رواية رماد الانتقام الفصل الخامس 5 بقلم هاجر سلامة

رواية رماد الانتقام الفصل الخامس 5 بقلم هاجر سلامة

رواية رماد الانتقام الفصل الخامس 5 هى رواية من كتابة هاجر سلامة رواية رماد الانتقام الفصل الخامس 5 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية رماد الانتقام الفصل الخامس 5 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية رماد الانتقام الفصل الخامس 5

رواية رماد الانتقام بقلم هاجر سلامة

رواية رماد الانتقام الفصل الخامس 5

أشرقت شمس الصباح لتسلل خيوطها الذهبية عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة لغرفة بيري الفخمة.
استيقظت بيري وعيناها متورمتان من فرط البكاء طوال الليل. نظرت حولها بغربة، لتتذكر أنها أصبحت زوجة لجسار الجبالي، ذلك الرجل الذي يفيض غموضاً وقسوة.
ارتدت فستاناً بسيطاً وهبطت الدرج متجهة نحو غرفة الطعام الكبرى، حيث كانت طاولة الإفطار ممتدة، وتجلس عليها الجدة بوقار شديد وصرامة تملأ ملامحها، بينما كان جسار يرتدي حلته الرسمية ويطالع بعض الأوراق بتركيز.
ألقت بيري التحية بصوت خافت ووجل، وجلست على طرف المقعد بحذر. رفعت الجدة عينيها الحادتين المتجعدتين ونظرت إلى بيري بنظرة فاحصة خالية من أي ود أو شفقة، نظرة امرأة شهدت دماء ابنتها ونور الصغيرة تسيل، وترى في بيري الآن ابنة السفا.ح الذي دمر عائلتها.
بيري بصوت واطي: "صباح الخير يا طنط.. صباح الخير يا جسار".
الجدة بنبرة حادة وقوية متناسبش سنها: "مفيش حاجة هنا اسمها طنط.. اسمي الحاجة فاطمة.. وأقعدي لِما تتكلمي صلب طولك كده، إحنا هنا مابنحبش الميوعة والكسل".
بيري اتخضت من أسلوبها وبصت لجسار عشان يدافع عنها، بس جسار مرفعش عينه من الأوراق وقال ببرود: "اسمعي كلام جدتي يا بيري.. اللي تقولهولك هنا هو اللي يمشي في البيت ده من غير نقاش".
بيري بدموع محبوسة: "حاضر.. أنا مكنتش أقصد حاجة، أنا بس كنت..."
قاطعتها الجدة وهي بتخبط بكفها على الترابيزة خبطة خفيفة: "مش عايزين أعذار.. كلي لقمة واطلعي لمي حاجتك ورتبي أوضتك بنفسك، الخدم هنا للشغل التقيل، لكن ست البيت لازم تشيل حاجتها بإيدها".
شعرت بيري بغصة مريرة في حلقها. أين هذا من الدلع والرفاهية التي كانت تعيشها في قصر والدها حيث يلبى كل طلب لها بالإشارة؟ لم تكن تعلم أن الجدة تعاملها هكذا عن عمد؛ فالجدة باركت هذا الانتقام، بل إنها هي من حثت جسار طوال خمسة عشر عاماً ألا ينسى ثأر أمه وشقيقته.
بالنسبة للجدة، بيري ليست سوى وسيلة لكسر ظهر عاصم السلحدار وإذلاله.
نهض جسار من مقعده ليستعد للذهاب إلى الشركة، وقبل أن يخرج، التفت نحو بيري ونظر إلى وجهها الشاحب، فشعر برغبة غريبة في الاقتراب منها، لكنه كبح جماح نفسه وتحدث بنبرة آمرة وطاغية.
جسار وهو بيلبس ساعته الفاخرة: "أنا رايح المجموعة.. تليفونك ميبطلش رن، ولما أطلبك تردي من أول جرس.. وخروج بره بوابات القصر ده مفيش من غير إذن مني شخصياً، فاهمة؟"
بيري بضيق: "يعني إيه؟ أنا مسجونة هنا ولا إيه يا جسار؟ حتى بابا مش هعرف أزوره؟"
جسار قرب منها وضيق عينيه بقوة، ونبرة صوته بقت مرعبة: "أبوكي لو عايز يشوفك يجي هنا.. وأنتي مفيش خروج ليكي.. قولت كلمة وتتنفذ".
خرج جسار كالعاصفة، وتركها في حسرتها.
وفي تلك الأثناء، وفي مقر شركة عاصم السلحدار، كانت أميرة تجلس في مكتبها المغلق، تتحدث عبر الهاتف بنبرة خفيضة مع آسر المهووس، الذي كان يدور بسيارته حول منطقة القصر كالمجنون.
أميرة بهمس: "اسمع يا آسر.. بابا مضى لجسار الجبالي على تنازل بـ 50% من كل أملاكه كضمان.. الراجل ده مش سهل، ده حاطط إيده على كل حاجة".
آسر بغل وصوت مخنوق من الغيرة: "ميهمنيش الفلوس ولا الشركات يا أميرة! أنا عايز بيري.. بيري نايمة في قصر الراجل ده بقالها ليلتين وأنا هموت من التفكير.. أنا بعتلها رسالة على تليفونها القديم اللي بابا كان جايبهولها ومحدش يعرفه، ومستني ردها".
أميرة بخبث: "جسار الجبالي راجل شكاك وعينه في وسط راسه.. لو لقط الرسالة دي هيفجر الدنيا، وده بالظبط اللي إحنا عايزينه.. خليه يشك فيها ويطلقها أو يكرهها، وساعتها تخلو ليك".
بالعودة إلى القصر، كانت بيري تجلس في غرفتها تبكي، وفجأة اهتز هاتفها القديم الذي كان موضوعاً في حقيبتها. أخرجته لتجد رسالة من رقم مجهول، فتحتها لتجد مكتوباً فيها: "بيري.. أنا آسر، مش هسيبك لجسار.. أنا عارف إنه أجبرك، قوليلي بس وأنا هاجي أخدك من قصر الجبالي ولو فيها مو.تي.. أنتي ليا أنا وبس".
انخلع قلب بيري من الرعب. كانت تعلم أن جسار رجل عنيف وأن آسر متهور وقد يتسبب في مصيبة. وفي تلك اللحظة بالذات، انفتح باب الغرفة فجأة، ودخل جسار الذي عاد مبكراً من عمله لأمر طارئ. ارتبكت بيري وحاولت إخفاء الهاتف خلف ظهرها بسرعة، لكن عيون جسار الصقرية قطت الحركة فوراً.
تحولت ملامح جسار إلى الوحشية الكاسرة.
خطى خطوات سريعة نحوها، وجذب يدها بعنف شديد، وانتزع الهاتف من بين أصابعها المرتجفة.
نظر إلى الشاشة وقرأ رسالة آسر، ليرتفع منسوب الغضب والغيرة في عروقه إلى حد الانفـجار.
قبض على ذراعها بقوة جعلتها تصرخ وتتلوى أمامه.
جسار بصراخ وعيون تشتعل ناراً وغيرة أعمى: "إيه ده؟ انطقي إيه ده؟ العيل الصايع ده بيبعتلك رسائل وأنتي مخبية التليفون ورا ضهرك؟ بتخونيني في بيتي يا بنت السلحدار؟"
بيري ببكاء وانهيار: "والله ما أعرف حاجة! أنا لسه شايفة الرسالة حالا ومكنتش أعرف إنه هيبعت حاجة! سيب إيدي يا جسار أنت بتظلمني!".
جسار وهو بيشدها ليه أكتر لدرجة إن أنفاسهم اختلطت، وعيونه مليانة غيرة وحقد: "بظلمك؟ يعني العيل ده لسه فاكر إن ليكي عين فيه؟ لسه فاكر إنه يقدر يلمس حاجة تخص جسار الجبالي؟ أنتي مراتي.. سامعة؟ مراتي غصب عنك وعن أي حد، والرسالة دي تمنها غالي قوي هيدفعه آسر.. وأبوكي كمان!".
وفي تلك اللحظة القاتمة، انفتح باب الغرفة، ودخلت الجدة فاطمة وعصاها الخشبية في يدها. نظرت إلى حفيدها وهو يمسك بيري بعنف والغيرة تكاد تقـتله، ونظرت إلى بيري الباكية.
برغم علم الجدة بالانتقام وتأييدها له، إلا أن حنكتها جعلتها تدرك شيئاً خطيراً؛ إن جسار لم يعد يتصرف كمنتقم بارد، بل أصبح يتصرف كرجل عاشق تقـتله الغيرة على امرأته، وهذا الغرام قد يفسد خطة الانتقام بأكملها إذا لم تتدخل لتعيد حفيدها إلى جادة صوابه القاسي.

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا