رواية الفرار من العشق رحيم والحان الفصل الخامس 5 بقلم اميرة خالد

رواية الفرار من العشق رحيم والحان الفصل الخامس 5 بقلم اميرة خالد

رواية الفرار من العشق رحيم والحان الفصل الخامس 5 هى رواية من كتابة اميرة خالد رواية الفرار من العشق رحيم والحان الفصل الخامس 5 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية الفرار من العشق رحيم والحان الفصل الخامس 5 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية الفرار من العشق رحيم والحان الفصل الخامس 5

رواية الفرار من العشق رحيم والحان بقلم اميرة خالد

رواية الفرار من العشق رحيم والحان الفصل الخامس 5

بدأت الليلة بهدوء حذر؛ حيث كان بدر جالسًا في غرفته، يتحدث هاتفياً مع رقيبته وخطيبته رقيه ليطمئنها على أحوال العمدة. سألته رقيه بقلق:
​"يعني أنت دلوقتي يا بدر ما عرفتش الدكتورة دي تقرب لكم إيه؟"
​أجابها بدر بنبرة هادئة:
​"ما أعرفش يا رقيه.. الحاج خدها ودخل الأوضة بسرعة، وما خلاناش نقعد معاها ولا نعرف هي مين."
​تنهدت رقيه بخوف وقالت:
​"أنا خايفة يا بدر إن الموضوع يتلخبط وجوازنا تأجل."
​ضحك بدر بخفة ليطمئنها:
​"ما تخافيش.. أنا من الصبح لو عايز أخدك هاخدك، أنتِ مراتي يا بنت عمي!" ضحكت رقيه بخجل: "طيب يا بدر."
​قاطع مكالمتهما صوت رنين هاتفه، فقال بدر بجدية:
​"بقول لك ايه يا رقيه، اقفلي، معتصم بيتصل عليا."
​"معتصم ابن عمي؟"
​"أيوه يا ستي، اقفلي خليني أكلمه وراجع أكلمك تاني."
​"طيب يا بدر."
​أغلق معها ورد سريعاً على ابن عمه:
​"إيه يا ابني؟ ما حدش بيسمع صوتك ليه؟" رد معتصم بنبرة ودودة: "ما أنت عارف الظروف.. وكمان ألف مبروك يا عم!" ضحك بدر بسخرية: "دي جاية متأخرة قوي، بس مش مهم سماح المره دي." 
​"يعني أنت قلت لي وأنا ما جيتش؟ ده أنا عرفت من هدير!" ضيق بدر عينيه متسائلاً: "أنت عرفت الموضوع ده بس ولا حاجة تاني وحابب تطمن؟" ضحك معتصم بمكر: "دايما فاهمني كده.. صحيح، إيه حكاية الدكتورة دي؟" أجاب بدر بصدق: "والله ما أعرف حاجة، كل اللي أعرفه إنها تقرب لأبويا، غير كده ما أعرفش حاجة." لاحظ معتصم شيئاً وسأل: "طيب يا سيدي.. إيه صوت العربيات ده؟" 
​"ما أنا راجع البلد دلوقتي عشان أطمن على عمي." رد بدر بامتنان: "طبعا يا سيدي، عمك كل حاجه.. لكن صاحبك طز فيه!" ضحك معتصم: "أبداً والله، بس أنا قلقت عليه، قلت أجي أطمن وأشوف لو محتاج نعمل له أشعات أو نغير العلاج بدل التعب اللي هو فيه." 
​"ماشي يا معتصم، هستنى منك تليفون بكره عشان نتغدى مع بعض."
​"طيب."
​أغلق معتصم الهاتف وهو يبتسم بخبث ويحدث نفسه عن عمه.
​مع إشراقة الشمس، خرج رحيم وندد بصوت عالٍ على الغفير:
​"تروح دلوقتي على دار الشيخ زهران، وتقول له رحيم بيه عايز الدكتوره دلوقتي حالا!"
​"حاضر يا عمده." -تحرك الغفير يجري لتنفيذ الأوامر.
​في بيت الشيخ زهران، كان الأخير جالسًا يسبح، بينما خرجت فردوس من المطبخ تنادي: "يلا يا شيخ عشان نفطر."
نادى زهران على ابنته: "اطلعي يا نعمة اندهي الدكتورة عشان تفطر."
​"حاضر يا أبوي."
​في تلك الأثناء، خرج بدر وصبّح عليهم بحرارة: "صباح الخير."
فردوس بابتسامة: "صباح الهنا يا حبيبي، تعالي يلا عشان تفطر."
سأله زهران باهتمام: "رايح فين من بدري كده؟"
أجاب بدر وهو يتناول خيارة: "معتصم وصل البلد، وأنا قلت له إن هقابله ونتغدى مع بعض."
زهران باستغراب: "وأيه اللي جابه البلد النهارده؟"
​"مافيش، أخته اتصلت بيه أمبارح وحكت له كل اللي حصل، وهو خاف على العمده وتعلّق به، فقرر يجي يطمن بنفسه."
​"طيب يا ولدي، اقعد افطر وبعد كده روح قابله." -قالها زهران بحكمة.
​​في غرفة الحان، كانت قد ارتدت ملابسها ولفّت طرحتها بإحكام لتهمّ بالخروج، فاستقبلتها نعمة بابتسامة: "بنت الحلال، يلا عشان نفطر."
الحان باعتذار: "لا، ورايا مشوار مهم."
نعمة بإصرار: "ما ينفعش تخرج على لحم بطنك، وكمان أبوي عايزك في موضوع."
​"طب يلا بينا." -نزلت الحان معها.
​رأها الشيخ زهران فنادى: "تعالي يا بنتي."
رفع بدر رأسه والتقت عيناه بعينيها، فابتسم بهدوء قبل أن يعيد نظره إلى طبقه مجدداً.
قالت فردوس بحنان: "تعالي يا حبيبتي."
​جلست الحان وبادرت بالاعتذار بأسف: "أنا آسفة، أنا لخبطت لكم الدنيا وبوظت لكم الفرح أمبارح يا بشمهندس بدر."
رد بدر بصوت هادئ: "ولا بوظتي ولا حاجة.. مافيش مشكلة، ده مقدر ومكتوب."
​ابتسمت الحان متسلحة بالشجاعة: "الشيخ.. رايحة فين من بدري كده؟"
​"هقابل المحامي بتاعي." زهران بقلق: "ليه يا بنتي؟"
​"طلعت عقد الأرض عشان أخد أرضي."
​تفاجأ زهران تماماً وقال: "هو في مشكلة ولا حاجة؟"
​"لا، مافيش مشاكل، بس هنا ما بيدوش أراضي للحريم، ممكن تحصل مشكلة." رفعت الحان رأسها بثقة: "أنا معايا العقد، وكمان القانون معايا، يعني ما حدش يقدر ياخد مني حاجة." تدخل بدر بنبرة تحذيرية حانية: "أهدي بس يا دكتورة، أنتِ أكيد جاية هنا عشان تبيعي الأرض، مش هتستقري يعني." أجابت بحزم: "فعلاً أنا كنت جاية عشان كده، بس اللي حصل أمبارح خلاني قررت إني أقعد هنا وأستقر لغايه ما أعرف راسي من رجليّة." حذرها الشيخ زهران: "يا بنتي بلاش مشاكل، وارجعي بلدك وكملي تعليمك أحسن لك، ولو على الأرض أنا هبيعها لك وأجيب لك فلوسها." أجابت بقوة: "أنا آسفة يا شيخ، أنا مش هبيع الأرض، وهستقر في بيت ماما.. أنا عرفت إن لها بيت هنا!" قالت فردوس باهتمام: "أيوه يا بنتي، بس البيت ده مليان تراب وقديم جداً، ولازم يتنضف عشان تعرفي تقعدي فيه." 
​"مافيش مشكلة، أنا هنظفه وهجيب لي كل احتياجاته."
​قبل أن تسترسل فردوس في الكلام، طرق الباب بقوة. وقف بدر وفتح ليجد الغفير أمامه: "عايز إيه؟"
​"رحيم بيه عايز الدكتورة دلوقتي." بدر باستغراب: "ليه؟"
​"ما أعرفش، أنا بنفذ الأوامر وبس."
​قالت الحان بثبات: "ثواني، أنا جاية معاك."
أمسك بدر معصمها بحماية: "اصبري يا دكتورة، أنا جاي معاكي.. ما ينفعش تمشي لوحدك."
​"تمام." -قالتها وخرجت برفقة الغفير وبدر.
​في تلك اللحظة، رن هاتف زهران باسم الحاجة هانم. رد عليها فوراً: "أيوه يا حاجة هانم."
​"احنا لازم نتقابل يا شيخ زهران."
​"حاضر يا حاجة، أنا جاي لك." قالت بحزم: "لا، خليك، أنا اللي جاية لك عشان مش عايزة حد يسمع كلامنا."
​"ماشي يا حاجة، مستنينك." -وأغلق الهاتف.
​​في بيت العمده، كان رحيم يتناول طعام الإفطار برفقة معتصم. خرجت هانم من غرفتها مرددة بترحيب مصطنع: "منور يا معتصم البلد!"
معتصم بلطف: "بنورك يا مرات عمي، أنا أول ما عرفت اللي حصل للعمده جيت بسرعة أهو."
رحيم: "أنا كنت هتصل بيك النهارده.. كويس إنك جيت لوحدك."
ابتسم معتصم: "هو العمده صاحي ولا لسه نايم؟"
هانم: "لا صاحي يا ولدي، ادخل له ده هيفرح قوي لما يشوفك."
​"طبعا يا مرات عمي، وهو كمان وحشني قوي."
​دخلت رقيه ومعها هدير التي سألت بفضول: "بقول لك ايه يا مرات عمي، هي الدكتورة دي هتقعد في البلد كتير؟"
ردت هانم وهي تضع اللقمة في فمها ببرود: "وأنا هعرف منين؟"
التفتت هدير لرقيه: "بدر ما قالكيش هي تقرب لهم إيه؟"
رقيه بتأكيد: "بدر ما يعرفش حاجة، وما قعدش معاها أساساً ولا اتكلم."
شعرت هانم بالضيق ونهرتهم: "ما خلاص الكلام في الموضوع ده.. الكل يسكت وياكل وهو ساكت!"
​في تلك اللحظة، دخل الغفير واقترب من رحيم هامساً في أذنه: "الدكتورة بره، ومعاها الباشمهندس بدر."
أشار له رحيم بهدوء أن يخرج. سأل معتصم بريبة: "هو في حاجة؟"
​"لا، مافيش." -وقف رحيم ووضع العباية على كتفه وخرج.
​رأى الحان واقفة تتأمل المكان كأنها تعرفه منذ سنين طويلة. قال بابتسامة ترحيبية: "منورة يا دكتورة."
الحان بثقة: "بنورك يا عمده.. خير، حضرتك عايز إيه؟"
​"مش أنا اللي عايز، العمده هو اللي عايز يشوفك." ابتسمت الحان بانتصار: "طب كويس، عشان أنا كمان عايزه أشوفه." رحيم بفضول: "ما تقولي لي إيه حكايتك؟ يمكن أقدر أساعدك." ابتسمت بسخرية: "ما أظن إنك تقدر تساعدني.. العمده صاحي دلوقتي ولا لسه نايم؟" 
​"لا صاحي، اتفضلي معايا." بدر بهدوء: "طب أنا هقعد استنى معتصم هنا يا رحيم."
​"تمام."
​​دخلت الحان غرفة العمدة، ورأتها هدير فتسللت بسرعة لتخبر هانم: "الحقي يا مرات عمي! الدكتورة اللي كانت هنا أمبارح داخله عند العمده دلوقتي مع رحيم."
وقفت هانم بفزع: "أنتِ متاكده؟"
​"طبعا يا مرات عمي!"
​تحركت هانم بسرعة نحو الغرفة، لكن رحيم خرج لها في اللحظة المناسبة: "إيه يا ياما، محتاجة حاجة؟"
قالت هانم بعصبية واضحة: "الدكتورة بتعمل إيه هنا؟"
​"العمده طلبها أمبارح وهي جت عشان تشوفه."
​مسكت هانم يد رحيم بتوسل خفي: "اسمع كلامي يا ولدي، خلي البنت دي تمشي من البلد!"
رحيم بنظرة فاحصة: "ما تفهميني إيه اللي بيحصل يا ياما؟ وساعتها هقف في صفك وأساعدك."
قالت بارتباك وهي تسحب يدها: "أساعدك في إيه يا ولدي؟ أنا ورايا مشوار مهم هروح أعمله."
​"ماشي ياما، وأنا موجود في أي وقت لو عايزة تكلمي."
​أما داخل الغرفة، كان العمدة المحمدي جالسًا يتأملها مطولاً قبل أن ينطق بصوت خافت:
​"تعرفي.. إنك شبه نادية قوي، بس الحاجة الوحيدة المختلفه هي لون عينيكِ." ابتسمت الحان وعيناها تلمعان بالدموع: "آه.. عشان عيون أمي كانت خضراء، وأنا عيوني عسلي، أصل أنا طالعة شبه بابا.. بس تصدق يا عمده، وأنت صغير كنت أمور قوي!" ابتسم المحمدي بمرارة: "يبقى أنتِ خدتِ الصندوق، صح ولا أنا غلطان؟" ردت بصلابة: "لا مش غلطان يا عمده، وكمان أنا مش همشي من البلد غير لما أعرف مكان يوسف فين، وهأخد الأرض، وهأعيش هنا، وارجع أخويا لحضني!" ابتسم العمدة بسخرية مصحوبة بالحزن: "نفس عناد أمك زمان.. بس في الآخر سابت المكان واختارت الهروب." هدرت الحان بحدة وغضب: "أمي ما هربتش غير لما شافتك إن أنتَ بعتها الأول!" انتفض المحمدي بغضب مكتوم: "هو في حد بيبيع روحه؟ أنا كنت مستعد أبيع الدنيا كلها عشانها، لكن هي اختارت الحل الأهل وهربت!" 
​تقدمت الحان خطوة وقبضت على ذراعيه بتوسل ودموع: "عشان خاطري، قل لي يوسف فين؟ لازم أنفذ وصية أمي الأخيرة!"
رد بجمود قاسي: "ما أقدرش أقول لك.. أنا كده هاذيّه، وهو في مكان أحسن."
وقفت الحان بشموخ وقد اتخذت قرارها: "يبقى أنتَ اللي اخترت يا عمده، وأنا هعرف بطريقتي أخويا فين.. صحيح، المحامي جاي النهارده عشان أخد حتة الأرض!"
صاح بها محذراً: "بلاش تلعبي بالنار يا بنتي، أنتِ مش قدها.. رحيم مستحيل يخليكِ تاخدي حتة الأرض دي، حتى لو هو مش عايزها!"
تحدته بنبرة قوية لا ترتجف: "وأنا قده، وهأخد الأرض وهتشوفي يا عمده، وهأوصل لأخويا!"
خرجت الحان من غرفة العمدة بخطوات سريعة وعاصفة، تكاد دموع الغضب والقهر تنفجر من عينيها. لم تكن ترى أمامها من شدة الاضطراب، وفجأة، اصطدمت بجسد صلب كاد يطيح بها أرضاً. أغمضت عينيها استعداداً للسقوط، لكنها شعرت بيدين قويتين وحازمتين تلتفان حول خصرها، مانعتين إياها من الارتطام بالأرض.
​فتحت عينيها ببطء لتجد نفسها في مواجهة مباشرة مع شاب غريب، لكن ملامحه كانت مألوفة بشكل غريب، كأنها رأته في مكان ما، أو ربما في أحلامها البعيدة. كان معتصم، الذي وقف متجمداً مكانه هو الآخر، ينظر إليها بعمق وذهول، وكأن الزمن قد توقف بهما. شعرت بصعقة كهربائية تسري في جسدها عند تلامسهما، وتضاعف توترها وارتباكها تحت نظراته الثاقبة والمكثفة.
​حاولت الحان استجماع شتاتها والابتعاد عنه بخجل وتوتر واضح، بينما حاول معتصم أن يطمئنها بصوت دافئ ومريح، لم تسمعه من قبل:
​"اهدي يا دكتورة.. ما تخافيش، أنا جنبك. مالك خارجة كأن وراكي سبع أرواح؟"
​كلماته، رغم بساطتها، لامست وتراً حساساً في قلبها، وشعرت فجأة بموجة من الأمان والسكينة تغمرها، وتبدد جزءاً كبيراً من خوفها وتوترها. ابتعدت عنه بخطوات مترددة، وهي تنظر إليه بنظرات ممتزجة بالخجل والامتنان، قبل أن تغادر المكان بخطوات أهدأ قليلاً.
​وقف معتصم مكانه يتابع خطواتها وهي تغادر المكان، وقلبه ينبض بشعور غريب ومجهول، وكأن القدر قد جمع بينهما بخيط خفي يربط بين ماضيهما وحاضرهما. وعاد صدى كلماتها "أنا قده وهاخد الارض وهتشوفي عمده" يتردد في أذنيه، مشعلاً فضولاً وحيرة كبيرين في نفسه، ودفعه للتساؤل: "من تكون هذه الفتاة؟ وما هو السر الذي تخفيه خلف عينيها الجميلتين؟"
​أما داخل الغرفة، فكان العمدة المحمدي يتكئ على وسادته، وعيناه زائغتان في الفراغ، يتردد في أذنيه صدى كلمات الحان الحادة وتحديها الواضح، ليهمس بصوت ضعيف يملؤه القلق:
​"البنت دي مجنونة.. ناوية تحرق الكل بنارها!"

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا 
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا