رواية اوقات من الملجأ الفصل الخامس 5 بقلم الين روز

رواية اوقات من الملجأ الفصل الخامس 5 بقلم الين روز

رواية اوقات من الملجأ الفصل الخامس 5 هى رواية من كتابة الين روز رواية اوقات من الملجأ الفصل الخامس 5 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية اوقات من الملجأ الفصل الخامس 5 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية اوقات من الملجأ الفصل الرابع 4

رواية اوقات من الملجأ بقلم الين روز

رواية اوقات من الملجأ الفصل الخامس 5

_ البنت بتتصفي حد يرن علي الأسعاف بسرعة! 
صحيت بصعوبة، صوت الأجهزة اللي بتصفّر جنبي وريحة المطهرات القوية مالية المكان. حاسة بجسمي كله مكسر وموجوع كأني اترعصت، ورجلي الشمال ملفوفة برباط ضاغط وتقيلة جداً، وجسمي كله حاسه بيه مهدود.
​بصيت جنبي بالبطء، لقيت كيس دم محطوط ويتعلق في ذراعي، وأنا مغروس في إيدي خرطوم ومحلول، والدم نازل يسعف جسمي اللي ينزف.
​_ ليل! الحمد لله، ألف حمد وشكر ليك يا رب! أنتِ فقتي يا حبيبتي؟
​التفتّ بالراحة، ولقيت ماما سميرة قاعدة على كرسي جنب السرير، عيونها حمرا ومتاخدة من العياط. وقفت بسرعة ومسكت إيدي بتترعش:
​_ كدة يا ليل؟ كدة تحرقي قلبي عليكِ؟ بقى تخرجي تائهة ومش مركزة لحد ما عربية تخبطك وتطيرك في الشارع؟ الشارع كله اتملى بدمك والناس صرخت والدم ينزف منك وأنتِ بتتصفّي في الأرض! الحمد لله إن ربنا كتب لك عمر جديد والناس نقلتك فوراً، كان ممكن نضيع منك!
​بلعت ريقي بالعافية وحسيت بحلقي ناشف زي الحطب، حاولت أتحرك بس الآلام في جسمي صرخت فيا:
​_ أنا.. أنا فين يا ماما؟ والعربية..
_ أنتِ في المستشفى يا حبيبتي، خبطة العربية كانت شديدة وعملت لك كسور وكدمات ونزيف حاد، ده غير إن جسمك أصلاً كان ضعيف وعندك أنيميا حادة وإجهاد عصبي شديد.. الدكاترة نقلوا لك أكياس دم فوراً وقفلوا الجروح عشان يلحقوا النزيف قبل ما يجيك هبوط كامل في الدورة الدموية!
​غمضت عيني بحزن، مكنتش قادرة أقولها إني كنت ماشية مش شايفه قدامي من كثر التفكير والخوف من بكرة، خايفة الشركة تطردني في أي لحظة وأرجع مفيش في إيدي حاجة أساعد بيها نفسي ولا المكان.
​وفجأة، الباب اتفتح بالراحة. بصيت ولقيت صهيب واقف عند الباب، لابس بدلتهم الأنيقة بس ملامح وشه كانت متغيرة تماماً.. مفيش النظرة الباردة المستفزة، كان في عينيه قلق واضح وشكل واحد مرعوب وحاسس بالذنب.
​ماما سميرة أول ما شافته، ملامحها اتحولت للغضب، وقفت ومسكت شنطتها وقالتلي بصوت محروق:
​_ أنا هروح أجيب لك حاجة دافية تشربيها يا ليل، ومش راجعة غير لما الأوضة دي تفضى من الناس اللي بتجيب المرض.
​بصت له بغيظ ومشيت من جنبه وزقته بكتفها وهي خارجة. صهيب سكت، وما ردش، وفضل واقف مكانه لحد ما الباب اتقفل.
​أخد نفس عميق وقرب خطوات بالراحة من السرير، حط إيديه في جيوبه وقال بصوت واطي ومختلف تماماً عن نبرته العادية:
​_ حمد الله على السلامة.. قدر ولطف.
​بصيت له بجمود، ولفيت وشي الناحية التانية وأنا بقول بنبرة مكسورة ومجهدة:
​_ إيه اللي جابك هنا يا أستاذ صهيب؟ مش خايف حد يشوفك مع واحدة زيي في مستشفى عام؟
​قرب أكتر، وقعد على الكرسي اللي كانت قاعدة عليه ماما سميرة، وقال وهو بيصلح ساعته بتوتر:
​_ لما العربية خبطتك والدم كان نازل منك والناس اتجمعت مرعوبة، فتحوا تلفونك وجابوا آخر رقم كنتِ مكلمة منه.. وكان رقمي. السواق كان منهار ونقلتك هنا مع الإسعاف وأنا جيت فوراً، وجبت أكبر دكاترة وتابعنا نقل الدم والعمليات وتغطية الجروح بنفسنا.
​بصيت له باستغرب، بلعت ريقي وقلت:
_ أنت اللي فضلت هنا لغاية ما ماما سميرة جت؟
_ أيوه.. والدكاترة طمنوني إن النزيف وقف، والكسور والكدمات محتاجة وقت وراحة تامة مع علاج الأنيميا.
​سكت شوية، وبعدين رفع عينه في عيني، ولأول مرة أشوف صهيب الجندي بيصلح خطأه بنبرة صادقة وقال:
​_ أنا عرفت كمان إنك بعد حادثة الملجأ والشغل في الشركة، لسه بتشتغلي شغلانة تانية بعد الضهر في الأوكازيون.. مسح وكهذا. ده غير التعب والإرهاق اللي سببهالك الجري ورا الموضوع!
​غمضت عيني بضيق وشعور بالإهانة رجع يهاجمني، قلت بقسوة:
_ وشغلي الثاني مش عيب! أنا بتعب بعرق جبيني ومبمدش إيدي لحد، ولا ببيع كرامتي عشان القرش!
​_ أنا مقلتش إنه عيب!
​قالها بسرعة وبصوت عالي شوية، وبعدين هدى نفسه وكمل:
​_ أنا بس.. مستغرب. ليه تحملي نفسك فوق طاقتها لدرجة إنك تعدي الشارع وأنتِ مغيبة تماماً لحد ما تموتي تحت عربية؟ أنتِ بقيتي موظفة في شركة العابد، ومرتبك ممتاز، ليه التهليك ده؟
​ابتسمت بسخرية ودمعة خانتني ونزلت على خدي، مسحتها بسرعة وقلت:
_ عشان ماليش أمان! عشان خايفة في أي لحظة أصحى ألاقي نفسي في الشارع تاني! عشان المكان اللي اتربيت فيه محتاج كل قرش، وعشان أنا لو متسندتش على نفسي، مفيش حد في الدنيا دي هيرحمني ولا يشيلني لما أقع.. أنتم بتشوفوا الفلوس أرقام في البنوك، لكن أنا بشوفها ستر وبيت يلمني أنا وإخواتي!
​صهيب فضل باصص لي بسكوت تام. ملامح وشه قسيت بس مش غضب.. كأنه بيعيد حساباته في كل كلمة قلتها. قام وقف من على الكرسي وقال بثبات:
​_ الشغلانة التانية دي تمشي منها فوراً.. الحادثة دي والدم اللي صفيتيه كان إنذار إن جسمك مش هيستحمل أي ضغط تاني.
​بصيت له بغضب وقلت:
_ أنت مالكش تتدخل في حياتي!
​_ ماليش كـ صهيب.. بس ليّ كـ نائب رئيس مجلس الإدارة! العقد بتاعك فيه بند بيمنع العمل الإضافي المجهد عشان التركيز. ولو على الأمان.. عقدك اتعدل وبقى عقد دائم، ومفيش حد يقدر يطردك منه إلا بقرار مني أنا شخصياً.. وأنا مش هطردك.
​بصيت له بصدمة ومكنتش فاهمة هو ليه بيغير معاملته كده.
​حط كرت صغير على الطاولة اللي جنب السرير وقال:
_ ده كارت دكتور متخصص، هتروحي له على حساب الشركة تتابعي معاه علاج الأنيميا وإصابات الحادثة والكسور. قدامك شهر إجازة مدفوعة الأجر لحد ما رجلك وجروحك يخفوا وتستردي صحتك.. وترجعي الشركة وأنتِ واقفة على رجلك، ​سابني ومشي قبل ما ألحق أرد.
​مرت الأيام والأسابيع، قديتهم في الدار أتعالج بالراحة والمتابعة مع ماما سميرة اللي رفضت تماماً إني أتحرك قبل ما جسمي يلم والدم يرجع لوجهي. وفي الأيام دي، كنت كل يوم بفتح التليفزيون أتابع أخبار الدار الجديدة.. شركة العابد كانت بالفعل بدأت تحفر وتضع أساسات المبنى الجديد والمهندسين شغالين على قدم وساق.
​لما رجلي خفت والكسور التأمت وقدرت أمشي كويس، خرجت أتمشى شوية بالقرب من الدار استعيد نشاطي. وأنا ماشية، سمعت صوت عربية بتهدي جنبي.. لفت وشي ولقيته "يزن".
​نزل من العربية بسرعة ووقف قصادي بلهفة:
​_ ليل! الحمد لله إنك بخير! سمعت بالحادثة الشديدة والدم اللي خسرتيه وحاولت أوصل لك بس مكنتش عارف المكان بالتحديد!
​بصيت له بهدوء.. يزن الشخص اللي كنت معجبة بيه في يوم من الأيام، بس المشاعر دي تبخرت لما شفت قسوة الدنيا وشفت إن في حاجات أكبر بكتير.
​_ أنا كويسة يا يزن، شكراً لسؤالك.
_ ليل انا معجب بيكِ. 
سمعت كلام يزن و أنا حاسة إن قلبي مابقاش يتحرك زي الأول. النظرة اللي كنت بشوفه بيها زمان، الشاب الأنيق ابن صاحب الفرع اللي كنت بداري عيني عنه وأنا بمسح الأرضية عشان ما يشوفش إعجابي بيه، كل ده اتمحى. الحادثة، والدم اللي اتصفى مني على الأسفالت، والوقفة قدام حيتان الشركات عشان ألم جدران الميتم، كل ده كبرني سنين فوق سني.
​يزن قرب خطوة ووشه مليان ندم ولهفة، ومسك إيده بتوتر وقال:
_ ليل.. أنا عارف إني عكيت الدنيا زمان، وعارف إني جيت عليكِ قدام أنهار هانم وسدرة، وسكت لما أهانوكِ.. بس والله العظيم أنا من يوم ما سبتي الشغل والأوكازيون وأنا مش عارف أفكر غير فيكي! أنا بحبك يا ليل.. ومستعد أقف قدام بابا والفرع كله وأتقدملك، بس اديني فرصة واحدة أثبتلك إني اتغيرت!
​بصيت لعينيه بهدوء غريب.. هدوء المصالحة مع النفس. شيلت إيدي بالراحة من القرب منه، وهزيت رأسي بابتسامة باهتة وقاطعة:
_ اتأخرت أوي يا يزن.. مش عشان أنت ابن صاحب الفرع وأنا بنت الملجأ، لأ.. الشغل عمره ما كان عيب، وأنا بعرق وجبيني شريف وما بتكسفش إني كنت بكنس وأمسح الأرضية. بس العيب إن الإنسان يفرط في كرامته أو يرضى بالإهانة عشان يرضي حد، أنا مسامحاك بس مش هقدر أنسي. 
​اتنهدت وكملت وأنا بصل بثبات:
_ أنا كبرت يا يزن.. ومبقتش البنت اللي بتستنى نظرة إعجاب من حد عشان تحس بقيمتها. المشاعر اللي كانت عندي ناحيتك تبخرت مع أول نقطة دم نزلت مني وأنا بعافر عشان ألاقي مأوى ليّا ولإخواتي. بتمنالك التوفيق، بس طريقي غير طريقك تماماً.
​سيبته ورايا واقف مشدوه، ومسحتش دمعة واحدة.. بل بالعكس، حسيت بتنفس راحة وكأن جبل وانزاح عن صدري.
​رجعت الشركة بعد انتهاء شهر الإجازة المدفوعة. دخلت "شركة العابد" ورجلي الحمد لله طابت والأنيميا اتحسنت، ورأسي مرفوعة فوق. سحر كانت قاعدة على مكتبها، وأول ما شافتني بصت لي بغل وكأنها مش مصدقة إني رجعت وأحسن من الأول، بس المرة دي ما فتحتش بقها بنص كلمة، لأن وائل بيه شخصياً كان محذرها التعامل معايا بقلة أدب بعد ما شاف كفاءتي في ترجمة الصفقة الأخيرة اللي كسبت الشركة ملايين.
​دخلت مكتبي، ولقيت على الطاولة بوكيه ورد أبيض صغير.. وجنبه كارت مكتوب فيه بخط إيد ثابت:
"حمد الله على السلامة.. المكتب كان ناقصه نظام."
مفيش توقيع، بس النبرة والخط ما يغلطهمش عقل.. ده صهيب!
​على مدار الأيام اللي بعدها، المواقف بيني وبين صهيب بدأت تاخد شكل تاني خالص. مابقاش المدير المغرور اللي بيهين، ولا بقيت أنا البنت الهجومية اللي مستوفزة طول الوقت. بقيت أشوف جانب تاني فيه مكنتش متخيلاه.
​في يوم، كنا محتاجين ننزل موقع البناء بتاع الميتم الجديد عشان وائل بيه عايز يتابع سير العمل قبل ما يسافر. نزلت مع صهيب في العربية.. وطبعاً افتكرت حادثة المرة اللي فاتت ولما ساق بسرعة وغبت عن الوعي. أول ما ركبت جنب، لقيت صهيب بص لي بهدوء، ومسك الدركسيون وبدأ يسوق ببطء شديد وبأعلى درجات الحذر.. يبص لي كل شوية يطمن إن وشمي مش شاحب أو خايفة.
​وصلنا الموقع، وكانت الأرض محفورة والعمال شغالين، والأساسات بدأت تترفع. وقفت أتفرج والدموع في عيني.. الجدران اللي كانت أمل في خيالي بقت حقيقة على الأرض!
​صهيب قرب ووقف جنبي، وهو باصص للعمال وقال بنبرة هادية:
_ المهندس المُنَفِذ قال إن المبنى الجديد هيشيل ضعف العدد.. وهيكون فيه ورش تعليم حرف للشباب، ومكتبة كبيرة.
​التفتّ له بصدمة واندهاش:
_ ورش ومكتبة؟ بس ده مكنش في العقد يا أستاذ صهيب!
​ابتسم ابتسامة خفيفة جداً، وسرح بعينه في الأرض وقال:
_ المرة دي دي مش بنود عقد يا ليل.. دي حديقة هدايا من أمي ومني للمكان.. أمي لما زارت السكن المؤقت وشافت حنيتك على الأطفال الصغار، وشافت ماما سميرة وهي بتعاملكم كأنكم قطعة من قلبها، كسفتنا من نفسنا. عرفتنا إن البيت مش شوية خرسانات، البيت هو الناس اللي جواه.
​الكلمة لمست قلبي من جوه.. صهيب الجندي اللي كان شايف الميتم مجرد "أرض مشروع" عايز يهدمها، بقى فاهم يعني إيه بيت!
_ أنا لو ممكن أزور والدة حضرتك. 
_ آه طبعآ، هقولها وهبقي أخدك ليها. 
كنت باصه للعمال بفرح وأتكلمت وأنا سرحانة 
_ بس صهيب مش زي مامته ولا باباه. 
_ على فكرة سمعتك. 
بصيت ليه بخضه أنا كنت بتكلم مع نفسي مكنتش واخده بالي إني بتكلم بصوت، بصيت ليه بكسوف وأنا بضحك وبقول 
_ مقصدش طبعآ اللي قلته. 
_ لأ هو فعلا مش طالع ليهم طالع لجدي والد أمي الله يرحمهم. 
_ أنت بتترحم علي والدتك؟ 
_ لأ مهي مها مش والدتي. 
_ إيه؟ أومال تبقي مين؟ 
_ تبقي مرات بابا. 

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا 
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا