رواية اسيرة كبير الاحفاد الفصل الثامن 8 بقلم هاجر سلامة

رواية اسيرة كبير الاحفاد الفصل الثامن 8 بقلم هاجر سلامة

رواية اسيرة كبير الاحفاد الفصل الثامن 8 هى رواية من كتابة هاجر سلامة رواية اسيرة كبير الاحفاد الفصل الثامن 8 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية اسيرة كبير الاحفاد الفصل الثامن 8 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية اسيرة كبير الاحفاد الفصل الثامن 8

رواية اسيرة كبير الاحفاد بقلم هاجر سلامة

رواية اسيرة كبير الاحفاد الفصل الثامن 8

كانت الكلمات التي ألقاها همّام في جوف الغرفة بمثابة القشة التي أشعلت الهشيم، فقد تركها وخرج إلى الشرفة لتصارع عاصفة من الأفكار والمشاعر المتضاربة التي لم تعهدها من قبل.
جلست لِيال على طرف الفراش، تمسك بالمظروف الجلدي الفاخر بقوة، وتتحسس بأصابع مرتجفة تلك الشهادة الرسمية التي أعاد صياغتها وبناءها من العدم. كانت دهشتها تفوق غضبها؛ فهذا الرجل الصعيدي الشرس الذي لم يثنه كبرياؤه يوماً عن كسر الجميع، وقف أمامها الليلة بنظرة منكسرة وعيون تفيض بعاطفة جارفة تملؤها غيرة الحب لا غيرة الشك.
شعرت لِيال بقلبها ينبض بعنف، لكن كبرياءها وجرح كرامتها وظلمه السابق لها ظل بمثابة جدار صلب يمنعها من إظهار أي تراجع، فالعناد في عروق بنت الصعيد لا يقل قوة عن عناد رجاله.
وفي صباح اليوم التالي، تجسدت تداعيات طرد شذى وعزل العم منصور في تحركات جديدة داخل القصر.
كانت العمة رسمية تغلي حقدًا بعد التهديد الشديد الذي تلقته من همّام، ولم تكن لتستسلم بسهولة وهي ترى حظوة لِيال تزداد عند الجد الحاج عبد الرحيم، وتلمح في عيون ابن أخيها الأكبر تحولاً مرعباً نحو حماية زوجته المتمردة.
تسللت رسمية في وقت مبكر إلى مكتب الجد، وجلست أمامه ترسم ملامح الخوف والقلق على مصلحة العائلة
وقفت رسمية وهي بتعدل شالها على راسها وبصت للحاج عبد الرحيم وقالت بصوت واطي:"يا بوي.. الحديث اللي هقولهولك ده واعر، بس خايفة على هيبة الدار همّام ولد عامر جراله حاجة في عقله من يوم ما البت لِيال دخلت أوضته البت سحراه بعلامها وحديثها المايع، والنهاردة الصبح لجيته جايب لها مكاتيب وورق من البندر وعايز يشغلها مهندسة في وسط الخلج والرجالة واه يا حاج.. عاد عيلتنا هتوصل للحال ده؟ حُرمة من عندنا تقف وسط الأجانب وهمّام يوافق ويقفل خشمنا كلنا؟!"
ضرب الحاج عبد الرحيم الأرض بعصاه الأبنوسية ضربة خفيفة، لكن عينيه الحادتين تطلعتا بنظرة ثاقبة نحو بنته رسمية تنحنح الشيخ الكبير وقال بصوت جهوري حاسم:"إكتِمي يا رسمية! أنا خابر كل صغيرة وكبيرة في الدار دي وهمّام ولد عامر راجل صوح ومستحيل يفرط في عاداتنا بس لِيال بت صالح شاطرة والورق اللي جابه همّام أنا خابر بيه وموافق عليه لجل البت هتمسك تصميمات المصنع الجديد بتاع العيلة في البندر ومش هتقف وسط أجانب ولا خلج برة واصل غوري من وشي عاد وبلاش حك حريم لجل غلك!"
خرجت رسمية والغل يأكل أحشاءها بعد أن تحطمت مؤامرتها الأخيرة على صخرة حكمة الجد وهيبة همّام الصامتة التي كانت تحمي لِيال دون علمها
.وفي نفس الوقت، كان همّام يعود إلى الجناح بعد جولة طويلة في الأراضي الزراعية. فتح الباب ووجد لِيال تقف في منتصف الغرفة، ترتدي فستاناً صعيدياً بسيطاً من القطن الأسود يبرز جمالها، وبيدها حقيبة يدها الصغيرة.
تجمد همّام في مكانه، وارتفعت عروق جبينه بنبضات متسارعة، وتملكه خوف حقيقي من أن تكون محاولة هروب جديدة.
تقدم نحوها بخطوات سريعة لكن دون قسوته المعهودة، ووقف أمامها تماماً
بصلها همّام وعينه في عينها وقال بنبرة رجولية حازمة بس فيها رجاء مكتوم:"على فين يا بت صالح؟ الشنطة دي في يدك ليه عاد؟ فاكرة إن الحديث اللي جولتهولك إمبارح هيمشيكي من الدار دي واصل؟ أنا جلتلك مفيش خروج من هنا!"
رفعت لِيال رأسها ونظرت في عمق عينيه السوداوين بكل ثبات، وقالت بنبرة جافة قوية:"مش ههرب يا ولد عمي، أنا مبقتش خايفة منك عشان أهرب في الضلمة أنا نازلة المندرة لجدي الحاج عبد الرحيم؛ لجل أشكره على الورق والشهادة اللي رجعت، ولأني قررت أرجع لعلامي وشغلي، والورق ده مش هيفضل محبوس في المظروف الجلدي!"
شعر همّام براحة غريبة اجتاحت صدره عندما علم أنها لا تنوي الرحيل عنه، لكن غيرة التملك الصعيدية تحركت في عروقه فوراً عند ذكر خروجها للعمل.
خطى خطوة سريعة وقبض على معصمها برفق قوي، وقرب وجهه من وجهها وقال بصوت منخفض وعيون تشتعل بنيران العشق:"تنزلي لجدي ماشي، وشغلك في مصنع العيلة الجديد بالبندر وافجت عليه قدام جدي وأبوكِ لجل شطارتك وحلم أمك الله يرحمها. بس اسمعي زين وعي الحديث ده.. خطوة برة القصر ده من غير علمي وموافقتي مفيش! والمهندسين والعمال في المصنع مفيش حديث معاهم واصل غير في الشغل وبأدب، وإياكِ عاد عينك تترفع في عين راجل برة وإلا ورب العزة هقفل المصنع وأحبسك في الأوضة دي ليوم الدين أنا همّام، ومستحيل أسمح لمخلوق يلمح حتة من عشقي!"
تأملت لِيال ملامحه الشرسة التي يكسوها غلاف دافئ من الغيرة الحقيقية النابعة من عمق قلبه لم تنزع يدها هذه المرة، بل تركت نظراتها تتلاقى مع نظراته، وقالت بابتسامة خفيفة تحمل تحدياً وعناداً أنثوياً أذاب جموده:"أنا مهندسة محترمة يا همّام وخابرة الأصول والحدود زين من قبل ما أعرفك وأعرف صعيدك. وغيرتك دي والتحكمات دي مش هتنفع معايا واصل اجل أنا لساتني واقفه في ناحية وإنت في ناحية، والكسر اللي جوة جلبي لسه مروحش. سيب إيدي عاد لجل جدي مستنيني تحت."
أرخى همّام قبضته ببطء، وتراجع خطوة للخلف وهو يتنفس بسرعة، بينما تركت هي الغرفة ونزلت السلالم بخطوات واثقة، تاركة إياه في حالة من الذهول والولع الشديد؛ فقد بدأ يشعر أن هذا العناد وهذا الشموخ الذي يراه في لِيال هو بالتحديد ما جعله يقع في شباك حبها، وأن ترويض هذه العاصفة يتطلب منه ترويض كبريائه أولاً.
قضت لِيال ساعات النهار في المندرة برفقة الجد عبد الرحيم ووالدها صالح، حيث وضعوا الخطوط العريضة لتصميمات مصنع المحاصيل الجديد للعائلة في البندر. كانت لِيال تتحدث بلغة هندسية راقية أبهرت الجد، الذي كان ينظر إليها بفخر حقيقي ويعيد اكتشاف شطارة حفيدته التي حاول الحاقدون طمسها. ومن خلف الباب الخشبي المفتوح قليلاً، كان همّام يقف صامتاً، يراقب حركات يدها وصوتها الواثق وعينيها الملونتين المليئتين بالحياة بعد أسابيع من الحزن والدموع.
شعر همّام بفخر جارف واعتزاز شديد لأن هذه الفتاة الذكية المتمردة هي ملكه وتحمل اسمه، وأدرك في تلك اللحظة بالذات أنه مستعد للتنازل عن كل كبريائه الصعيدي، والركوع تحت قدميها لمجرد أن يرى ابتسامة رضا حقيقية توجهها إليه.جاء الليل
وانتهت جلسة العمل الطويلة، وعادت لِيال إلى الجناح وهي تشعر بإرهاق شديد ممزوج براحة نفسية لم تذقها منذ وفاة والدتها.
دلف همّام خلفها، وأغلق الباب الخشبي الثقيل. تحركت لِيال نحو طاولة الزينة لتخلع شالها وتترك شعرها الأسود الطويل ينساب بجماله الأخاذ على ظهرها تقدم همّام بخطوات وئيدة، وتوقف خلفها تماماً ليلتقي وجم ملامحه بانكسار حبه في المرآة.
لم يتحدث بقسوة، ولم يرفع صوته بل امتدت يداه لتقبضا على كتفيها برقة متناهية جعلت جسدها يرتجف بذهول انحنى همّام حتى لامست أنفاسه الحارقة عنقها، وقال بصوت متحشرج تملؤه عاطفة تذيب الحجر الصعيدي:"لِيال.. أنا خابر إن الأيام اللي فاتت كانت جحيم عليكِ بسببي وبسبب ظلمي. وجفتي قدام جدي والكل النهاردة كيف الملكة، ورفعتِ راسي وراس أبوكِ. عنادك ده تعبني وصبرك نشف دمي، بس أنا مستعد عاد أعمل أي حاجة لجل خاطر ترضي وتنسي الوجع اللي عيشتيه في الأوضة دي."التفتت لِيال إليه ببطء، ورفعت عينيها الملونتين لتنظر في وجهه القريب جداً منها، وقالت بصوت هادئ يحمل غصة عتب قديم:"الكلام ساهل يا ولد عمي، بس الظلم والوجع والشك في الشرف مبيتمحيش بحديث حلو في آخر الليل إنت لسه شايفني مرأتك بالغصب وأمر جدك، ولسه بتتعامل معايا كيف السجان."
نظر همّام في عينيها وعروق رقبته تنبض بشدة، وشعر أن اللحظة الحاسمة قد اقتربت فلم يعد قادراً على كتمان البركان الذي يعصف بصدره صك على أسنانه وقال بنبرة تفيض بالعشق الخالص:"مش غصب واصل يا بت صالح أنا كنت خايف من عنادك وسفرك، بس الليلة دي أنا بقيت أسيرك وصيدك صوح بكرا الصبح في المصنع الجديد، هبدأ معاكِ خطوة بخطوة، وهتشوفي همّام التاني اللي مستعد يحارب الدنيا كلها لجل ضحكة من عيونك دي."
كان هذا البارت بمثابة التمهيد النهائي لنقطة التحول الكبرى؛ حيث تلاشت قسوة همّام تماماً لتفسح المجال أمام مشاعر عشق جارف وعناد أنثوي يستعد للانكسار أمام صدق المشاعر والاعتراف الأكبر القادم.

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا 
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا