رواية اربعيني في احضان مراهقة الفصل الثامن 8 بقلم رحاب القاضي
رواية اربعيني في احضان مراهقة الفصل الثامن 8 هى رواية من كتابة رحاب القاضي رواية اربعيني في احضان مراهقة الفصل الثامن 8 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية اربعيني في احضان مراهقة الفصل الثامن 8 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية اربعيني في احضان مراهقة الفصل الثامن 8
رواية اربعيني في احضان مراهقة الفصل الثامن 8
"تهديد بالماضي"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"أقسى ما في الحب أنه يضعنا بين مخالب القهر؛ فنخشى الاقتراب كي لا نحترق، ويؤلمنا الابتعاد وكأننا نسحقُ أروحنا ، بين أمانٍ يُرتجى، وماضٍ يأبى الرحيل، تتخبط القلوب في بحار الأقدار؛ فمنهم من يجد في الحب طوق نجاة، ومنهم من يغرق في تفاصيل الوجع والندم."
_ظلت لينا تنظر إليه طويلًا، بينما كانت كلماته الأخيرة تدور داخل رأسها بلا توقف، ولم تستطع أن تجد ردًا يليق بكل ما سمعته، كانت ملامحها شاحبة، وعيناها لا تزالان تحملان أثر البكاء والإرهاق، ثم همست بصوت خرج هادئًا لكنه مثقل بالحيرة.
لينا
إنت عايز مني إيه انت مش قولتلي انك مش طايقني وانك هتخليني حنبك عشان البيبي وبس، طيب اهو البيبي رااح، انت بقي عايز مني ايه؟
_ظل ينظر إليها بصمت للحظات، ثم اقترب قليلًا من سريرها، وكاد يتحدث، لكنها قاطعته وهي تهز رأسها ببطء، وانهمرت دمعة ساخنة فوق وجنتها.
لينا
ممكن ما تاخدش أي قرار دلوقتي، أنا حاسة إن دماغي وقفت ومش قادرة أفكر في أي حاجة، وكل اللي حصل معايا أكبر مني بكتير، أنا مش قادرة أستوعب اللي خسرته ولا اللي حصلي، ومش هقدر أستوعب كلامك دلوقتي كمان.
_ساد الصمت بينهما، بينما ازدادت شهقاتها هدوءًا، ثم رفعت عينيها إليه، وكان الخوف واضحًا داخلهما بصورة مزقت قلبه.
لينا
خلينا زي ما إحنا دلوقتي،من غير ما نتكلم في جواز ولا طلاق ، أنا ما ينفعش أبعد عنك دلوقتي، والله ما ينفع، أنا بقيت بخاف من كل الناس، وبقيت حاسة إن أي حد ممكن يأذيني، ومش لاقية حد أحس معاه بالامان غيرك، حتى أنا نفسي مش فاهمة ليه حاسة كده، بس ماليش غيرك بجد دلوقتي
_شعر إسلام بأن قلبه انقبض بقوة، وأدرك أن الفتاة التي أمامه لا تبحث عن إجابة، بل تبحث عن أمان افتقدته بسبب ما مرت بهِ من قسوه، فابتسم لها ابتسامة هادئة، ثم جلس بجوارها مرة أخرى.
إسلام
تمام يا لينا، انا مش هضغط عليكي ولا هاستعجلك في أي حاجة، واللي إنتي عايزاه هو اللي هيحصل، ومهما كان قرارك بعدين أنا هحترمه، أهم حاجة عندي دلوقتي إنك تقومي بالسلامة، وما تخافيش من اي حاجه، لأنك طول ما أنا عايش محدش هيقدر يقربلك ولا يكسرك تاني.
_شعرت بالقليل من الراحة تسلل إلى قلبها ، واكتفت بإيماءه خفيفة من رأسها، قبل أن يُفتح باب الغرفة بهدوء، ودخلت الممرضة وهي تحمل محلولًا جديدًا، ثم ابتسمت ابتسامة عملية وهي تقترب من السرير.
الممرضة
حمد لله على سلامتك يا مدام، إن شاء الله تبقي أحسن بكتير النهارده، أنا بس هغيرلك المحلول، والدكتور هيعدي حالًا يطمن عليكي.
_أومأت لينا برأسها في صمت، بينما بدأت الممرضة تبدل المحلول بحركة معتادة، أما إسلام فابتعد خطوة حتى يفسح لها المكان، ولكن فجأة امتدت يد لينا المرتجفة، وتمسكت بكفه بسرعة، وكأنها تخشى أن يختفي من أمامها، رفع عينيه إليها، فوجد وجهها قد شحب من جديد، وعيناها امتلأتا بالدموع والخوف.
لينا
ما تمشيش، ما تسبنيش لوحدي.
_نظر إلى يدها الصغيرة التي كانت ترتجف داخل يده، ثم عاد ينظر إلى عينيها، ورأى فيهما ذلك الرعب الذي خلفته الليلة الماضية، فاقترب منها مرة أخرى وربت على يدها برفق وقال...
إسلام
اهدي يا لينا، أنا مش هسيبك، ولا هروح أي حتة، أنا موجود جنبك ما تخافيش
_تنفست بصعوبة، لكنها لم تترك يده، بل زادت من تشبثها بها، بينما كانت أصابعها ترتعش بصورة واضحة، وكأنها تخشى أن يفلت منها الأمان الوحيد الذي بقي لها، راقبت الممرضة المشهد، ثم ابتسمت بخفة وقالت بنبرة مازحة.
الممرضة
المدام بتدلع عليك أوي.
_لم يلتفت إليها إسلام، ولم يعلق على كلماتها، بل بقيت عيناه معلقتين بلينا وحدها، يراقب ارتجافة يديها ونظراتها المذعورة، وكان يعلم أن ما تفعله ليس دلالًا، بل خوف حقيقي من أن تجد نفسها وحيدة مرة أخرى، لذلك شد على يدها برفق، وظل واقفًا بجوارها حتى بدأت أنفاسها تهدأ شيئًا فشيئًا، بينما بقيت أصابعها متعلقة بكفه، وكأنها تخشى أن يتركها إذا أغمضت عينيها للحظة واحدة.
ـــــــــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــــــــــــ
_وفي صباح اليوم التالي، كان مراد يجلس إلى مائدة الإفطار، يحرك الطعام أمامه بشرود دون أن يتناول منه سوى لقيمات قليلة، بينما كانت عيناه غارقتين في أفكاره، وما زال وجه لينا الشاحب وهي ممددة علي الارض غارقه بدماءها يطارده بلا رحمة، وفي تلك اللحظة خرجت وفاء من غرفتها بعدما ارتدت ملابسها واستعدت للخروج، ثم التقطت حقيبتها وهي تنظر إليه وقالت..
وفاء
يلا يا مراد عشان توصلني المستشفى عند أخوك ومراته وبعدها روح على شغلك
رفع مراد رأسه إليها وقال بهدوء
ما هو أنا أصلًا هطلع أطمن عليها معاكي وبعدها همشي على طول
_توقفت وفاء مكانها، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها ونظرت إليه بصرامة وقالت
وفاء
هو إنت عايز إيه يا ولد بالظبط، مش كفاية اللي حصل لمرات أخوك بسببك، أخوك كان ادري بمصلحةمراته قال البنت ما تخرجش من البيت، إنت خرجتها ليه، وقالك ما تتعاملش معاها، وبرضه فضلت تقرب منها، هو إنت ليه مصر تعمل عكس اللي بيقوله
تنهد مراد بضيق، ثم وضع الملعقة من يده وقال
يا ماما بالله عليكي ما تحسسينيش إني كنت قاصد أضرها، أنا كل اللي عملته كان عشان أساعدها، شوفتها مخنوقة وحالتها النفسية وحشة، قولت أخرجها ساعة تغير جو وترجع ، كنت أعرف منين إن ده كله هيحصل
وفاء
مراد كفايه كده أنا لحد دلوقتي بقول لنفسي إن كل اللي بتعمله ده مجرد تعاطف مع لينا، ومش عايزة نيتي تروح لحتة وحشة
انتفض مراد من مكانه وهو ينظر إليها بصدمة
حتة وحشة إيه يا ماما، هو أي كلام وخلاص، أقسم بالله العظيم كل اللي جوايا ناحية لينا إنها صعبانة عليا وبس، البنت دي لو شوفتي اللي شافته من أول يوم دخلت حياتنا هتعرفي إنها محتاجة الدنيا كلها تقف جنبها، أنا لو مكانها والله ما كنت استحملت ربع اللي استحملته
_ظلت وفاء تنظر إليه بصمت، فأكمل وهو يحاول السيطرة على انفعاله.
مراد
أنا عمري ما بصيتلها غير إنها مرات أخويا، ودي حاجة مستحيل تتغير، لكن كنت بشوفها تايهة ومكسورة ومالهاش حد، فكنت بحاول أخفف عنها بأي طريقة، ويمكن غلطت لما فكرت أساعدها من دماغي، لكن والله نيتي عمرها ما كانت وحشة
اقتربت منه وفاء، ثم قالت بنبرة أكثر هدوءًا
وأنا مصدقاك يا ابني، لكن برضه مالكش دعوة بيهم تاني، أخوك هيعرف يتصرف مع مراته، وأنا هبقى معاهم ومش هسيبها لوحدها خالص، يعلم ربنا إن لينا واجعة قلبي أوي دي لسه صغيره، البنات اللي في سنها عايشين حياتهم وبيضحكوا ويفرحوا، وهي شايلة هموم كبيره اووي عليها وشافت اللي محدش يستحمله
أطرق مراد رأسه بحزن، ثم قال بصوت منخفض.
والله يا أمي أنا كل ما أفتكر إنها فقدت ابنها بالطريقة دي وبسبب امها أحس إن نفسي مخنوق، ولو ما كنتش اخدتها ونزلت وسيبتها لوحدها ما كانش كل ده هيحصل ، الإحساس ده هيقتلني
ربتت وفاء على كتفه بحنان وقالت
اللي حصل قضاء ربنا، وإنت متلومش نفسك أكتر من كده، لكن من النهارده سيب مسافة بينك وبين مرات أخوك، لأن أي تصرف حتى لو نيتك فيه خير ممكن يولع الدنيا بينكم من تاني، وإحنا آخر حاجة مش ناقصين مشاكل جديدة
تنهد مراد طويلًا، ثم تناول مفاتيح سيارته وقال
طيب يلا بينا أوصلك، وهطلع أطمن عليها دقيقة واحدة بس وأمشي
هزت وفاء رأسها بالرفض.
لأ يا مراد اخوك مش عايزك تروح هناك، وأنا هبقى أكلمك أول بأول وأطمنك عليها، إنما إنت خليك بعيد شوية لحد النفوس ما تهدى
نظر إليها لحظات، ثم أومأ برأسه باستسلام
ماشي يا أمي، زي ما تحبي، أهم حاجة إنها تقوم بالسلامه
ـــــــــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــــــــــــ
وفي أحد المطاعم الفاخرة ، كان يجلس ياسر إلى طاولة كبيرة تجمع عددًا من رجال الأعمال والعملاء العرب والأجانب، يتبادل معهم الحديث بابتسامته المعتادة، ويحافظ على هدوئه المهني وهو يناقش تفاصيل احد مشروعاته الجديد. وبينما كان ينقل بصره بين الحضور، توقفت عيناه فجأة على فتاة تحمل صينية الطعام وتتقدم نحو الطاولة بخطوات هادئة، فتجمدت ملامحه للحظة عندما أدرك أنها زينة شقيقة زوجته.
_أما زينة، فما إن لمحته حتى أخفت دهشتها سريعًا، وأكملت عملها وكأنها لم تراه، وبدأت توزع الأطباق على الجميع باحتراف، ثم التفتت لتغادر، لكن قبل أن تبتعد، لاحظت إحدى العميلات الأجنبيات وهي تقترب من ياسر أكثر من اللازم، وتبتسم له بطريقة أثارت ضيقها، فنظرت إليه بسخرية خفيفة، ثم هزت رأسها بازدراء وغادرت.
_ضاقت ملامح ياسر أكثر، واعتذر للحاضرين لدقائق، ثم نهض سريعًا واتجه خلفها حتى وجدها تدخل الممر المؤدي إلى المطبخ، فأوقفها بصوت غاضب.
ياسر
زينه إنتي بتعملي إيه هنا؟
استدارت إليه ببرود وقالت
واضح يعني بشتغل ولو حضرتك مش واخد بالك دي شغلانتي
اقترب منها وهو يكتم غضبه بصعوبة وقال
شغلانة إيه اللي بتتكلمي عنها وأنا ببعتلكم فلوس كل شهر تكفيكم وزيادة، إيه اللي ناقصكم عشان تنزلي تشتغلي..
ابتسمت بسخرية وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها
وأنت مالك أنا أشتغل ولا أقعد في البيت، وبعدين مين قالك إني باخد من فلوسك أصلًا، أنا من لما اتخرجت و اشتغلت قررت أصرف على نفسي بإيدي ومبقاش عالة على حد، خصوصًا لو الحد ده حضرتك
_اشتعل الغضب داخل عينيه، فأمسك ذراعها بقوة وسحبها إلى زاوية بعيدة عن العاملين.
ياسر
إسمعي يا زينة، من سوء حظي إنكم نسايبي، وأنا مش ناقص فضايح، ناقص بس حد من العملاء ولا من معارفي يعرف إن أخت مراتي واقفة هنا جرسونة ساعتها منظري هيبقى زي الزفت
_نزعت ذراعها من يده بعنف، ثم دفعته خطوة إلى الخلف.
زينة
إوعى تلمسني تاني، وملكش دعوة بيا، أنا مش تحت رحمتك عشان تمشيني أو تشغلني على مزاجك، كفاية اللي بتعمله في أختي، وروح كمل مسخرة مع الخواجاية اللي كانت لازقة فيك من شوية وسيبني في حالي
نظر إليها بغضب شديد وقال
إنتي ازاي بتتكلمي معايا بالطريقة دي، أنا بقولك تمشي من هنا النهارده، وأهو أحسنلك قبل ما أتصرف بطريقتي
زينة
لأ مش همشي، ولو خايف على اسمك وسمعتك اعمل نفسك متعرفنيش، وأنا أصلًا مش عايزة حد يعرف إنك جوز أختي، لأن دي بالنسبالي أكبر فضيحة ممكن تتحسب عليا
_ثم رمقته بنظرة حادة واستدارت لتغادر، بينما بقي يراقبها ووجهه يشتعل غضبًا من تجاهلها وكلماتها المستفزة، ثم أخرج هاتفه بعصبية، واتصل برحمة، وما إن أجابت حتى تحدث بحدة.
ياسر
قولي لأختك تسيب الشغل اللي هي فيه ده فورًا، أنا مش هسمح إنها تفضل واقفة في مطعم تخدم الناس بالشكل ده، أنا مش ناقص حد يقول إن قرايب عيلة السويسي محتاجين حاجه ولا قميتهم قليله
رحمة بهدوء
سيبها براحتها يا ياسر، هي حرة في حياتها، وبعدين هي من الأول مش عايزة تاخد منك حاجة ولا تعتمد على حد
ضغط على الهاتف بقوة وانفجر فيها قائلا
هو إنتي هتناقشيني، اللي قولته يتنفذ وخلاص، كلميها وسيبيها تسيب الشغل ده بدل ما أطلع قرفي كله فيكي، أنا مش ناقص وجع دماغ منكم
رحمة
بس يا ياسر اسمعني
_أنهى المكالمة في وجهها دون أن يمنحها فرصة لإكمال حديثها، ثم أخذ نفسًا غاضبًا، وعاد إلى طاولته من جديد، وجلس أمام العملاء وكأنه لم يحدث شيء، إلا أن عينيه بقيتا تراقبان زينة في كل مرة تمر فيها بين الطاولات، بينما كانت هي تتجاهله تمامًا، وكأن وجوده في المكان لا يعنيها من الأساس، وهو ما زاد غضبه أكثر فأكثر...
ـــــــــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــــــــــــ
وبالمستشفي كان إسلام يقف أمام غرفة لينا في الممر الهادئ، وقد بدا الإرهاق واضحًا على وجهه بعد ليلة كاملة لم يذق فيها طعم النوم،و أسند ظهره إلى الحائط والهاتف على أذنه، بينما كان ياسر يتحدث في الطرف الآخر بحماس لا يتناسب مع حالته.
ياسر
يعني إيه يا إسلام تقولي سيبها تشتغل براحتها هو أنا ناقص كلام الناس، أنا كل اللي يهمني إن محدش يبصلي ويقول جوز أختها سايبها تشتغل جرسونة في مطعم
إسلام
يا ياسر أنا مطبق من امبارح وانت عارف اللي حصل، فبلاش تزود عليا، كبر دماغك وسيب زينة تشتغل وتعمل اللي هي عايزاه، البنت دي مختلفة عن أهلها كلهم وأهو على الأقل بتحاول تعتمد على نفسها
ياسر
بلا مختلفة بلا زفت، أنا كل اللي يهمني إن محدش يشوفني قليل، واللي أقوله في العيلة دي يتسمع، المهم سيبك من ده، إنت كنت مكلمني عايز إيه
ابتسم إسلام بتعب وقال بسخرية خفيفة
لسه فاكر، بقالك نص ساعة واكل دماغي بمشاكلك
ضحك ياسر وقال
أعمل إيه بس يا صاحبي، ماليش غيرك أفضفض معاه، المهم قولي مراتك الصغيرة عاملة إيه دلوقتي؟
هز إسلام رأسه بضيق
خف استظراف يا ياسر، والحمد لله بقت أحسن شوية
ياسر
الحمد لله، طيب كنت عايزني في إيه؟
إسلام
كنت باخد رأيك، بفكر أروح لفاروق الجندي.
ياسر
ليه هو إنت ناوي تقلب على عزت السيوفي ولا إيه
إسلام
لأ، أنا مش رايحله في شغل، أنا رايح عشان ممكن يكون عارف مكان وليد، وكمان عايزه يعرف إن بنت ابن عمه بقت مراتي
ياسر
يا عم كبر دماغك، هو حد سألك ولا اتكلم، سيب الدنيا ماشية
إسلام
أنا مش عايز دوشة تحصل بعدين، الاحسن كل حاجة تبقى واضحة من الأول
ياسر
خلاص روحله، بس خلي عزت يبقى عارف إنك رايحله والحوار ده
ابتسم إسلام ابتسامة خببثه وقال
هو بالفعل عارف، وكمان هيخلصني من فخري
اعتدل ياسر في جلسته وقال بفضول
إزاي يعني؟!
إسلام
اصبر وهتشوف، هو ودينا هيدفعوا تمن اللي عملوه في لينا كويس أوي، واعمل حسابك بكره هتيجي معايا، هنروح نقابل آسيا
ضحك ياسر وقال
تمام، والله هي وحشاني، بس أكيد كبرت دلوقتي وما بقتش حلوة زي زمان
زفر إسلام بضيق وقال
ما تلم نفسك يا ياسر
انفجر ياسر ضاحكًا
هههههه معلش نسيت إنها كانت الكراش سابقًا وحماتك حاليًا
_أغلق إسلام الهاتف في وجهه دون رد، ثم ابتسم رغمًا عنه، وأعاد الهاتف إلى جيبه قبل أن يفتح باب الغرفة ويدخل الغرفة، وكانت وفاء تجلس بجوار لينا، وتحمل الملعقة بين يديها، بينما كانت تحاول إطعامها بهدوء، ابتسم إسلام وهو يراهما.
إسلام
إيه ده، أكلتي مع أمي، ومعايا أنا لأ
وفاء
وانت مالك، هتحسدني أنا وبنتي حبيبتي ولا إيه
إسلام
هو أنا أقدر برضه
ثم اقترب منهما وقال بهدوء
المهم أنا همشي دلوقتي
وقبل أن يكمل، رفعت لينا رأسها إليه سريعًا.
إنت رايح فين؟
نظر إليها بهدوء وقال
عندي شغل مهم وهخلصه بسرعة، وهجيلك تاني قبل ما ماما تمشي، وهبات معاكي هنا
ابتسمت وفاء بحنان وقالت
إنت مطبق من امبارح يا ابني، روح ارتاح شوية، وأنا معاها أهو
إسلام
معلش يا أمي، هبقى مرتاح وأنا معاها هنا
_خفضت لينا عينيها بخجل، وقد توترت من صراحته أمام والدته، بينما ابتسمت وفاء وهي تراقب ارتباكها.
وفاء
خلاص يا إبني، اللي يريحك
_اقترب إسلام من السرير، ثم جلس على طرف المقعد المقابل لها وقال
إسلام
هو انتي إيه علاقتك بأهل أبوكي؟
نظرت إليه باستغراب
تقصد مين بالظبط؟
إسلام
ابن عم أبوكي، فاروق الجندي.
تنهدت لينا بهدوء وقالا
أونكل فاروق هو كان بيعاملني كويس أوي، وكان دايمًا ييجي عندنا هو وابنه إمام، بس بعد ما بابي اختفى مبقتش أشوف حد فيهم
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي تكمل
أنا أصلًا كنت المفروض أتخطب لسُهيل ابنه
تجمدت ملامح إسلام فجأة، واختفت ابتسامته تمامًا
إزاي يعني؟
ارتبكت لينا من نظراته وقالت بهدوء
كان اتفاق بين بابي وأونكل فاروق، وأنا وسُهيل كنا مقربين شوية قبل ما يسافر، وكانوا ناويين لما أكبر نتخطب
_أغمض إسلام عينيه لـ لحظة، ثم فتحهما وهو يحاول إخفاء ما يشعر به من غضب وغيره وقال بهدوء مصطنع
إسلام
يعني كنتوا مرتبطين؟
نظرت لينا إلى وفاء في توتر، فخرج صوته أكثر حدة
بصيلي وأنا بكلمك، وردي عليا
التفتت إليه سريعًا وأجابته قائله
مش بالظبط، بس كنا بنتكلم على أساس إننا هنتخطب بعدين، يعني كل حاجة كانت بين الكبار أكتر مننا
أخذ إسلام نفسًا طويلًا، ثم نهض من مكانه
طيب يا لينا، أنا مش هتأخر وجايلك
_وغادر الغرفة بخطوات هادئة، لكنه كان يحاول جاهدًا إخفاء الضيق الذي ارتسم على وجهه، ما إن أُغلق الباب حتى ضحكت وفاء بخفة التي كانت تتابع حديثهم بصمت، ثم أعادت الملعقة إلى لينا.
وفاء
يلا كملي أكلك يا حبيبتي
لينا
هو اتضايق صح
وفاء
تعرفي فضل متجوز اللي ما تتسماش يجي عشرين سنة، والله العظيم ما شوفته غيران عليها مرة واحدة، ولا حتى حسيت إنه بيبصلها بالنظرة اللي شفتها في عينيه دلوقتي اولما جبتيله سيرة قرييك ده
ازداد احمرار وجه لينا، وانخفضت عيناها إلى الطبق وهي تخفي ابتسامتها، وأكملت تناول الطعام، بينما شعرت بدفءٍ صغير يتسلل إلى قلبها، وكانت تلك الغيرة الصامتة كافية لتجعلها تري عشقه الخفي لها...
ـــــــــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــــــــــــ
_وفي المساء، وقف محمود والد هياام أمام غرفة ابنته، طرق الباب برفق، ثم فتحه بعد أن سمع صوتها يأذن له بالدخول، وجد هيام جالسة فوق سريرها، وعيناها متورمتان من كثرة البكاء، فاقترب منها بهدوء وجلس على المقعد المقابل لها وقال
محمود
في إيه يا هيام، نوال بتقولي إنك من ساعة ما رجعتي من شغلك وإنتي قافلة على نفسك وبتعيطي، مالك يا بنتي؟
رفعت هيام رأسها إليه بقلق وقالت
هو أدهم كلمك في حاجة يا بابا؟
محمود
لأ مكلمنيش، هو حصل حاجة تاني بينكم ولا إيه
تنهدت هيام، ثم انحدرت دمعة من عينيها
أنا آسفة يا بابا إني مسمعتش كلامك، والله كنت بتعذب، كنت فاكرة إنه بيخوني، وكل يوم الشك كان بياكل في قلبي، لحد ما واجهته بكل اللي جوايا
أومأ محمود برأسه وهو ينظر إليها باهتمام وقال
أممم وبعدين حصل إيه، طلع فعلًا بيخونك واعترف بكدا ولا لا؟
هيام
لأ يا بابا مطلعش بيخوني أصلًا، أنا اللي كنت فاهمة غلط، وراني الخبر والصور، وطلع كان في مأمورية تبع شغله، والرقاصة دي اتقبض عليها فعلًا
محمود
شوفتي بقى قولتلك من الأول إنك استعجلتي، وإن الراجل ده شكله مظلوم
ازدادت دموعها وهي تنظر إلى الأرض
بس في مشكلة أكبر، أول ما عرف إني شكيت فيه وراقبته، قلع الدبلة ورماهالي في وشي، وقاللي كلام وجعني أوي، بس هو كان زعلان، ومن حقه يزعل
اقترب محمود منها قليلًا وقال بنبرة هادئة
وطبعًا من حقه، أي راجل بيستنى من شريكة حياته إنها تكون أول واحدة تثق فيه، وتحسسه إنه سندها وإنها شايفاه أحسن راجل في الدنيا، لكن لما توصل لمرحلة إنها تراقبه وتشُك فيه، طبيعي يحس إن العلاقة كلها بقت مهزوزة، وأدهم مهما كان غلطان في حاجات، لكنه بيحبك، وبطريقتك دي انتي بتخسريه..
رفعت عينيها إليه برجاء وقالت
طيب كلمه يا بابا الله يخليك، حاول تصلح اللي حصل ده يمكن يسمع كلامك
محمود
لأ المرة دي إنتي اللي هتروحي تصالحيه، والغلط كان منك، ولما الإنسان يغلط لازم هو اللي يصلح غلطه
اتسعت عيناها بقلق
لا يا بابا، إنت متعرفش أدهم لما بيبقى زعلان أو متعصب بيبقى عامل إزاي، أنا خايفة يرفض حتى يسمعني
ربت محمود على يدها بحنان
اسمعي كلامي ومش هتندمي، روحي بهدوء كده واعتذريله من قلبك، واوعديه إن دي آخر مرة تشكي فيه أو تحكمي عليه قبل ما تسمعيه، وساعتها هتلاقيه سامحك علي طول
هيام
حاضر يا بابا، وربنا يستر
ابتسم لها وهو ينهض
يلا قومي اغسلي وشك وتعالي اتعشي معانا، كفاية عياط لحد كده
ابتسمت ابتسامة باهتة
حاضر
_خرج محمود من الغرفة، وأغلق الباب خلفه بهدوء، ثم اتجه إلى شرفة المنزل، وأخرج هاتفه واتصل بأدهم، وما إن أجاب حتى ضحك محمود بخفة وقال
محمود
الخطة نجحت أهي، هيام عاملة مناحة عشان إنت سيبتها، وبقيت شيفااك مظلوم يا روح أمك
انفجر أدهم ضاحكًا وقال
الفضل يرجع ليك وللـ AI
عقد محمود حاجبيه باستغراب مستفسراً
هو إيه الـ AI ده كمان؟
أدهم
الذكاء الاصطناعي يا خالي، هو اللي عملت بيه الصور المفبركة بتاعة الخبر اللي نزلته عن علا
اختفت ابتسامة محمود فجأة وقال بحدة.
تقصد الرقاصة اللي كنت داير معاها في الحرام
تنهد أدهم بندم وقال
أنا وعدتك إنها كانت آخر مرة وغلطت والله، ويمكن الغلطة دي هي اللي خلتني أعرف قيمة هيام أكتر، وربنا شاهد عليا إني ندمت
ظل محمود صامتًا للحظات، ثم قال بصرامة
وأنا مصدقك، وعشان كده وافقت أساعدك ترجعها، لكن اسمعني كويس، أنا ماليش غير هيام، دي بنتي الوحيدة، وعملت خاطر لأمك ولأنك قولتلي إنك بتحبها بجد، لكن والله يا ابن البحيري، لو غلطت في حقها تاني، أو نزلت دمعة من عينها بسببك، مش هخليك تطول منها شعرة واحدة
أجاب أدهم بسرعة وقد بدت الجدية في صوته وقال
ربنا ما يجيب غلط يا خالي، وأنا بقولك أهو توبت من كل الهبل اللي كنت بعمله، وفي أقرب وقت هتجوز هيام، وهكتفي ببيتي ومراتي، ومش هيبقى في حياتي غيرها
محمود
وأنا جاهز في أي وقت، وبالمناسبة هي هتيجيلك بكرة تصالحك، متتعبش البت معاك وخلي الصلح يتم بسرعة
ضحك أدهم وقال
حاضر هو أنا أقدر أصلًا على زعلها، اطمن يا خالي، كل حاجة هتمشي كويس، وإن شاء الله المرة دي هبدأ معاها بداية جديدة.
ـــــــــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــــــــــــ
_وفي مكتب فاروق الجندي يغلب عليه الهدوء والهيبة، وما إن فتح الباب حتى وجد إسلام يجلس علي المقعد المقابل لمكتبه، مستقيم القامة، وعيناه ثابتتان، تبادلا السلام في هدوء، ثم اتجه فاروق إلى مقعده وهو يتأمله باستغراب.
فاروق
خير يا متر إيه اللي جابك عندي، ولا أخيرًا هترضى عننا وتشتغل لصالح عيلة الجندي
إسلام
انا ما بروحش لحد في شغل، أنا إسلام البحيري يعني إنت واللي زيك هما اللي بيحتاجولي وبييجوا لحد عندي يتكلمو معايا في الشغل، وأنا اللي بقرر أوافق أو أرفض..
_احتدت ملامح فاروق قليلًا من نبرة الثقة التي خرجت بها الكلمات، لكنه حافظ على هدوئه وهو يسند ظهره إلى المقعد وقال
فاروق
اومال هازز طولك وجاي عندي ليه يا إسلام يا بحيري
إسلام
جاي في موضوع شخصي، ومالوش أي علاقة بالشغل
فاروق
موضوع شخصي يخص مين؟
إسلام
لينا الجندي
ـاعتدل فاروق في جلسته دفعة واحدة، واختفت ملامح المزاح من وجهه وقال..
فاروق
تقصد لينا بنت وليد الجندي؟؟
إسلام
بالظبط
فاروق
مالها لينا... دي بنت ابن عمي، وبعتبرها زي بنتي، ولو في أي حاجة حصلتلها يبقى من حقي أعرف، إنما إنت مالك ومالها اصلا؟
_ظل إسلام ينظر إليه بثبات، ثم قال بصوت هادئ لكنه قاطع...
إسلام
لينا تبقي مراتي
_اتسعت عينا فاروق فجأة، ونهض من مقعده دون أن يشعر قائلاً
فاروق
نعم يا أخويا
ظل إسلام ثابتاً في مكانه دون أن تهتز ملامحه وقال
زي ما سمعت بالظبط، لينا بقت مراتي، والجواز تم من كام شهر.
_جلس فاروق علي مقعده مجدداً وهو يخاول استيعاب ما استمع إليه للتو وقال بعدم تصديق..
فاروق
إزاي يعني، وليد اختفى من فتره وهي اللي اعرفه انها قاعده عند امها، وإحنا ما سمعناش أي خبر عن جوازها منك، وإنت بتقولي بكل بساطة إنها مراتك ازاي يعني
إسلام
اهو ده اللي حصل وبعظ اختفاء ابوها ما كانش ينفع أسيبها لوحدها وخلاص حابب اعلن جوازي منها
فاروق
استنى بس واحدة واحدة أنا محتاج أفهم، لينا فين دلوقتي هي كويسة، هي وافقت على الجواز بإرادتها؟
أجابه إسلام بعد لحظة صمت قصيرة
لينا في المستشفى دلوقتي اتعرضت لحادثه بسيطه، وحالتها مستقرة الحمد لله، والجواز تم وهي موافقة، ومحدش أجبرها على أي حاجة.
ارتسم القلق بوضوح على وجه فاروق وقال
حادثة ايه ومن امتي اصلا وانت علي علاقه بيها دي بنت صغيره وو
قطع إسلام حديثه قائلاً
دي تفاصيل هتعرفها في وقتها، لكن اللي يهمني دلوقتي إنك تعرف إنها بقت مراتي، وإن أي كلام أو قرار يخصها من النهارده لازم يبقى وأنا موجود
ظل فاروق ينظر إليه طويلًا، ثم تنهد ببطء
أنا مش مصدوم من الجواز قد ما مصدوم إن كل ده حصل وإحنا آخر ناس تعرف، بس لو إنت فعلاً واقف جنبها وبتحميها، يبقى أشكرك على ده، ولما يبقي ابوها يرجع اتصرفو سوا مع بعض
إسلام
أنا مش جاي آخد إذن من حد، أنا جاي أحطك في الصورة، لأنك الوحيد من أهلها اللي اعرفه
نهض فاروق واقترب منه خطوة وقال بجدية
وليد لو كان موجود، كان عمره ما رضي ان بنته تتجوز من غير ما يعرف وتتجوزك انت بالذاات.
إسلام
وانا مش خايف منه بالعكس انا بدور على وليد، وعندي إحساس إنك تعرف حاجة عن مكانه اصل شغلكم مع بعض وكل البلاوي اللي بتحصل بتعملوها سوا
_ساد الصمت للحظات، قبل أن يزفر فاروق ببطء ويقول...
فاروق
والله يا متر لو كنت أعرف مكانه، كنت أول واحد يروحله، من يوم اختفى وإحنا بندور عليه، لكن للأسف ما وصلناش لحاجة
_ظل إسلام يراقب تعبيرات وجهه وكأنه يختبر صدقه، ثم قال بهدوء.
إسلام
أتمنى يكون كلامك صح، لأني مش هبطل أدور عليه، ولينا من حقها تعرف أبوها فين
_انهي حديثه وتركه وعاد الي المستشفي،وكان يسير بخطوات ثابتة في ممر المستشفى متجهًا إلى غرفة لينا، لكن عينيه وقعتا على دينا وهي تقترب من الباب بنظرات متحفزة، فتوقفت خطواته فورًا، واعترض طريقها بملامح جامدة تخفي غضبًا متصاعدًا.
إسلام
اقفي عندك... إنتي رايحة فين
دينا
داخلة أطمن على بنتي، ولا حتى ده بقى ممنوع
ابتسم إسلام بسخرية باردة وهو ينظر إليها باستهجان
بنتك مين بالظبط، هو إنتي هتكدبي وتصدقي الكدبة ، امشي من هنا أحسنلك بدل ما أوديكي في ستين داهية
اشتعل الغيظ في عينيها وهي ترد بعصبية
أنا قولت لشادية الحقيقة عشان كنت خايفة تأذيني، ومن حقي أخاف على نفسي بعد اللي حصل
ضاقت عينا إسلام فجأة
يعني شادية عرفت إن لينا بنت آسيا؟!
دينا
أيوه عرفت، أومال اللي عملته في لينا ده من قليل ده كبت سنين جواها بسبب حبك لاسيا زمان وجوازك من بنتها دلوقتي.
_قبض إسلام على كفه بقوة ثم قال بصوت منخفض لكنه حاد.
إسلام
امشي من قدامي يا دينا
دينا
مش همشي، وأنا داخلة للينا وهخدها معايا
نظر إليها بثبات جعلها تتراجع نصف خطوة دون أن تشعر
لو قربتي من لينا لأي سبب، هحبسك بتهمة التزوير، وهثبت إنك خطفتي طفلة من أمها، وكتبتيها باسمك، وخبيتي الحقيقة 18 سنة كاملين
ارتبكت ملامحها للحظة ثم قالت بسرعة.
وليد هو اللي عمل كده، أنا مالي؟
مال برأسه قليلًا وقال بخبث.
وأنا أقدر أحبسك إنتي كمان في نفس القضية، وأقدر أعمل أكتر من كده بكتير، فبلاش تختبري صبري كفتيه اللي حصل لجوزك
تأملته للحظات ثم قالت وهي تضيق عينيها.
يبقى إنت اللي حرقت الشحنات اللي في بضاعة فخري صح؟
إسلام
ده واحد في المية بس من ردي على اللي عملتوه في مراتي وابني، ولسه الحساب طويل
هزت رأسها بغيظ وقال
ده إنت بقيت مجرم زي الناس اللي شغال معاهم
إسلام
أنا طول عمري ذوق وراقي وابن ناس، واتعاملت معاكم بحكم إنكم أصحابي من أيام الجامعة، لكن من النهارده أي حد هيفكر يقرب من لينا أو يأذيها، هيشوف وش مني عمره ما شافه قبل كده، إنتي جاية تاخدي لينا عشان تلوي دراعي بيها، بس اللعبة دي خلصت، لا إنتي ولا جوزك هتقدروا حتى تلمحوها تاني، ومش هكرر كلامي مرتين، امشي من هنا يا دينا احسنلك
_تبادلته نظرة ممتلئة بالضيق والعجز، ثم استدارت وغادرت بخطوات سريعة دون أن تنطق بكلمة أخرى، وأطلق إسلام زفرة طويلة يحاول بها تهدئة غضبه، وفي تلك اللحظة خرجت وفاء من غرفة لينا بعدما سمعت ارتفاع صوته.
وفاء
إيه يا ابني، كنت بتزعق لمين كده؟
إسلام
دي كانت الزفتة اللي اسمها دينا، جاية تضحك على لينا من تاني
هزت وفاء رأسها بأسى
حسبي الله ونعم الوكيل فيها، هو في أم تعمل في بنتها اللي اتعمل ده.
نظر إليها إسلام بهدوء وقال.
لينا مش بنت دينا يا أمي، لينا بنت آسيا
اتسعت عينا وفاء من شدة الصدمة.
إزاي، يعني لينا بنت آسيا... حبيبتك القديمة
تنهد إسلام بضيق وقال
انسي الكلام الفارغ ده يا أمي، أنا مفيش في حياتي ولا في قلبي دلوقتي غير لينا، وكل اللي يهمني إنها تقوم بالسلامة وترجع تقف على رجليها
_ارتسمت ابتسامة دافئة على وجه وفاء، وربتت على كتفه بحنان...
وفاء
ربنا يسعدك يا حبيبي، وخليك جنبها زي ما إنت، إنت داخل معاها في أختبار صعب، بس أنا واثقة إنك قد الدنيا كلها وهتعدي الفترة دي..
ابتسم إسلام ابتسامة هادئة
إن شاء الله يا أمي
_هزت وفاء رأسها مطمئنة، ثم غادرت الممر، بينما استدار إسلام نحو غرفة لينا، وأمسك بمقبض الباب ودفعه بهدوء ودخل إليها، وما إن وقع نظره عليها وهي جالسه علي سريرها مستنده بظهرها علي الوسااده خلفها، بينما تقلب في هاتفها بشروود واضح، فأغلق الباب بوضوح قائلاً..
إسلام
عامله ايه دلوقتي؟
اجاابته وهي تغلق الهاتف
كويسه.. بس كل شوويه بحس بألم صعب والدكتور بيحي يديني مسكن..
جلس علي الاريكه امامها وقال
واحده واحده والالم ده هيختفي خالص وهتبقي زي الفل، سيبي الموبيل يلا ونامي وانا هناك جنبك هنا علي الكنبه.
_ظلت تنظر إليه لثوانٍ، ثم تحركت قليلًا لتفسح مكانًا بجوارها، وأغلقت الهاتف تمامًا.
لينا
ممكن تيجي تنام هنا جنبي بدل الكنبة.
تظهرت الدهشة على وجهه، ثم ابتسم بخفة
لا والله من امتي الكلام ده، مش كنتي بتخافي مني، ومش واثقة فيا، وعايزة مسافة بينا، إيه اللي اتغير فجأة؟
ابتسمت ابتسامة خافتة امتزجت بالخجل
المرة دي... أنا واثقة فيك، وعايزاك تبقى قريب..
_خفق قلبه بقوة، لكنه أخفى تأثره خلف ابتسامة مازحة...
إسلام
لا لا، أنا اللي بقيت خايف منك، ومش واثق فيكي المره دي..
_رمقته بنظرة متضايقة، ثم أمسكت بالوسادة الصغيرة وألقتها نحوه بخفة..
لينا
خلاص بقى، أنا أصلًا مش عايزاك..
_ضحك هو بقوه ونهض من مكانه وجلس بجوارها علي السرير ووضع يده خلف ظهرها، حتي حاوط خصرها النحيف بيدها وجعلها تقترب منه رغماً عنها، وبيده الاخري جذب رأسها لتكون علي موصع فؤاااده، وقال بهدوء..
إسلام
انا جنبك اهو ناامي..
_لاحظ. انتفاااض جسدها بقوه بين يدبه فابعد رأسها قليلا ونظر لها بجمود قائلا..
إسلام
هو في ايه يا لينا مش انتي اللي قولتي عايزااني جنبك..
اعادت رأسها لموضعها الساابق علي فؤاده وقالت بنبره متوتره يغلبها الخجل..
لينا
ما تقومش..
أبتسم بهدوء وبدأ يربت بيده الاخري علي ظهرها بحنان، وقال بنبره هامسه وهو يضمها لاحضااانه أكثر..
إسلام
مش هقوم بس اهدي وما تخافيش، انا جنبك ومعاكي عشان انتي تبقي كويسه وبس...
_تلك الكلمات البسيطه جعلتها تبتسم، ويهدأ جسدها وتوقف عن الارتجاااف، ورفعت يدها بتلقائيه واستندت بها علي صدره وهي تقارب منه اكثر حتي تلاشت جميع المسافات بينهم، وظل يربت علي ظهرها بحنان حتي انتظمت انفاسها وخلدت للنوم، اما هو فظل قلبه مستيقظاً، وعلم ان السعاده التي حُرم منها بأكملها كانت تختبئ لهُ بأحضاان تلك الصغيره التي تفتنه بكل تصرفاتها وتجعله مُتيماً بها..
ـــــــــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــــــــــــ
_كان الليل قد فرض سكونه على المنزل، وما إن فتح ياسر الباب حتى وجد رحمة تقف في منتصف الصالة، وكأنها كانت تنتظر عودته، نظر إليها بضيق وهو يخلع سترته ويلقيها على المقعد.
ياسر
عايزة إيه، شغالة زن على دماغي من أول اليةم خير
رحمة
عطلتك عن إيه يعني، كنت هتروح لمين النهارده، ولا كنت رايح تخوني مع واحدة جديدة
_ضحك ياسر بسخرية باردة، ثم جلس أمامها واضعًا ساقًا فوق الأخرى.
ياسر
من أعمالكم تجدون.
امتلأت عيناها بالدموع وهي تحاول التماسك
إنت لحد إمتى هتفضل تعاقبني على الغلطة دي، زينة حكتلي اللي حصل في المطعم، وشافتك بعينها وإنت قاعظ بتتكلم مع الست الأجنبية وتقرب منها
ابتسم ابتسامة مستفزة وهو بقول
النفروض اني أقعد أبررلك وأجاوبك على كل سؤال، بس قبل أي كلمة قوليلي إنتي الأول مين أبو تيام، وانا هبررلك اللي بعمله؟
ارتجف جسدها فجأة وقالت
اسكت... بالله عليك اسكت
نهض من مكانه ببطء حتى وقف أمامها وقال
يبقى إنتي كمان تسكتي، وتحطي جزمة قديمة في بقك، أنا أعمل اللي أنا عايزه، وإنتي مالكيش حق تسأليني ولا تحاسبيني، لأن كلمة واحدة مني وفضيحتك هتبقى على كل لسان
شهقت وهي تنظر إليه بعجز
طلقني... هاخد ولادي وسيبني أمشي من حياتك
اقترب منها أكثر، ونبرته ازدادت قسوة
ممكن أطلقك بسهولة كده، بعد ما أعرف الأول مين الراجل اللي خونتيني معاه، ومين أبو تيام الحقيقي؟
انهارت دموعها وهي تهز رأسها بقوة
مش هقدر أقول، والله مش هقدر، أنا خايفة عليك وخايفة على تيام
أمسك ذراعها بقوة، ونظر إليها بعينين امتلأتا بالغضب
ما تمثليش عليا إن حياتي فارقة معاكي، لو كنتي حبيتيني ربع الحب اللي كنت بحبهولك زمان، ما كنتيش خنتيني ولا كسرتيني بالطريقة دي
حاولت الإفلات من قبضته وهي تبكي
صدقني ندمت، وكل يوم بندم أكتر، بس أوعى تكره تيام فيا، هو مالوش ذنب في أي حاجة
أفلت ذراعها وهو يبتعد عنها قائلا
خلاصة الكلام، هتفضلي عايشة هنا، بس أقل واحدة في الدنيا، مش هفضحك دلوقتي، ومش هصدم الولاد بالحقيقة وهم صغيرين، لكن اليوم اللي هيكبروا فيه، هقولهم كل حاجة، وهقولهم إن أمهم خانت أبوهم، وساعتها تيام بنفسه هيبقى مش طايق يبصلك وهو مش عارف مين أبوه، وكىهه ليا هيتحول ليكي انتي
صرخت باكية وهي تقترب منه
أبوس إيدك، أنا ماليش غير ولادي، ما تعملش فيا كده، اعنل فيا اي حاجه اقتلني بس كله الا ولادي..
_نظر إليها ببرود أخفى وراءه وجعًا لم يقدر على الاعتراف به...
ياسر
لا هعمل كده وأكتر، ومن النهارده ما تكلمنيش، لو احتجت منك حاجة أنا اللي هكلمك، لكن صوتك أنا مش عايز أسمعه تاني
_استدار وغادر المنزل دون أن يلتفت خلفه، أما رحمة فسقطت على الأريكة، وأخفت وجهها بين كفيها، وانفجرت في بكاء مرير، بينما خيم الصمت على البيت كله...
_وخرج ياسر إلى سيارته، وأغلق الباب بعنف، ثم أسند رأسه إلى المقعد وأغمض عينيه. أخذ أنفاسًا متلاحقة وهو يحاول الهروب من شيء يطارده، ولم يشعر بتلك الدمعة التي هبطت على خده إلا بعدما لامست ذقنه، فمسحها سريعًا بعصبية وكأنها إهانة لا يريد الاعتراف بها.
_ظل صامتًا لثوانٍ، ثم أمسك هاتفه وضغط على أحد الأرقام وقال بعد إن اجابت الاخري
ياسر
إنتي فين دلوقتي... طيب اسبقيني على الشقة، أنا جاي
_أنهى المكالمة سريعًا، وألقى الهاتف على المقعد المجاور، ثم أدار محرك السيارة وانطلق في الطريق، كان يقنع نفسه أن ما يفعله انتقام ممن خانته، بينما في أعماقه كان يزيد جرحه اتساعًا مع كل خطوة يبتعد بها عن بيته.
ـــــــــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــــــــــــ
_باليووم التالي صباحاً.. كان إمام مستلقيًا فوق الفراش، وقد بدا الإرهاق واضحًا على وجهه الشاحب، بينما كان رمزي يجلس إلى جواره يتابعه في صمت، قبل أن يرفع إمام عينيه إليه ويتحدث بصوت متعب.
إمام
انت متأكد من الكلام ده، لينا بنت عمي وليد اتجوزت الراجل اللي اسمه إسلام البحيري؟
رمزي
أيوه زي ما سمعت كده، بس سيبك من الموضوع ده دلوقتي وقولي أخبار وليد إيه؟
إمام
يعني حالته مستقرة شوية، بس لازم يخف خالص عشان ينزل مصر من غير دوشة، وما ينفعش أي حد يعرف إنه مُصاب، وإلا كل حاجة هتبوظ وهيتكشف إنه كان بيخلص شغلنا هناك.
رمزي
بس إسلام البحيري بيدور عليه.
إمام
سيبه يدور زي ما هو عايز، اللي زي اسلام البحيري ده آخره يلف بالقانون وبس، إنما مالوش دعوة بينا ولا عنده حد يساعده علينا.
رمزي
لا عنده عزت السيوفي.
إمام
لا حتى عزت السيوفي نفسه مش هيقدر يوصل لحاجة تخصني.
_وفي تلك اللحظة، دوى صوت طرقات خفيفة على الباب، ثم دخلت نيجار بخطوات مترددة، وما إن وقعت عينا إمام عليها حتى ارتسمت فوق شفتيه ابتسامة تلقائية، رغم الألم الذي كان يعتصر جسده، أما رمزي، فنهض من مكانه وهو ينظر إليهما بمكر.
رمزي
أنا هطلع أعمل مكالمة مهمة بره وأسيبكم براحتكم.
_وغادر الغرفة سريعًا، بينما بقيت نيجار واقفة مكانها للحظات، قبل أن تتقدم وتجلس أمامه.
إمام
آخر حاجة كنت اتوقعها إنك تيجي تطمني عليا.
نيجار
ألف سلامة عليك.
إمام
من قلبك؟؟..
_اكتفت بالنظر إليه في صمت، ليبتسم هو ابتسامة خافتة قبل ان يقول..
إمام
رمزي بيقول إنك كنتي مرعوبة وخايفة عليا.
نيجار
وطبعًا انت فرحت وانبسطت لما عرفت إني كنت هموت من الخوف عليك، لكن مش هيفرق عندم ان بسبب اللي حصل أنا لحد دلوقتي مش عارفة أهدى ولا أستوعب أي حاجة واعصاابي باايظه خالص
إمام
ورحمة أمي يا نيجار وقتها ما كانش فارق معايا وجعي ولا اللي حصلي ولا حتى إني ممكن أموت، قد ما كان فارق معايا خوفك انتي، وحتى لو كان الخوف ده عشاني، أنا ما كنتش حابب أشوف نظرة الخوف دي في عنيكي.
نيجار بدموع
لو كلامك ده بجد ومش عايز تشووفني خاايفه تاني يبقى ابعد عني، أنا مش عايزة أعيش الإحساس ده تاني، ومش عايزة أتعلق بيك أكتر من كده، ومش عايزة أعيشه وانت جوزي ولا أبو عيالي، أنا عايزة علاقتنا تفضل في حدود إنها صلة قرابة وبس، ده الحل الوحيد يا امام
تنهد إمام بحزن، ثم أشاح بعينيه بعيدًا عنها
هو ده اللي قدرك عليه قلبك، حتى وأنا بالشكل ده، ما هانش عليكي تقوليلي كلمة واحدة تهون عليا اللي أنا فيه.
كادت ان تجيبه لكن قكع حديثها قائلاً بجمود
لا ما تقوليش حاجه امشي يا نيجار واطمني، والله ما هقرب منك تاني، ومن النهارده انتي بنت عمتي وبس، ادخلي واخرجي واعملي اللي انتي عايزاه، ومن النهارده انتي ما تخصنيش.
_امتلأت عيناها بالدموع، لكنها حاولت أن تتمالك نفسها، وتصنعت اللامبالاه وقالت..
نيجار
كده أحسن فعلًا.
_ثم نهضت وغادرت الغرفة سريعًا، بينما بقي إمام ينظر إلى الباب المغلق في صمت، قبل أن تنزلق دمعة من عينيه، وبعد لحظات، عاد رمزي إلى الداخل وهو مبتسم بحماس وقال لها..
رمزي
شوفت مش زي ما قلتلك، كانت مرعوبة عليك، قالتلك إيه بقى؟
تنهد إمام بضيق وأغمض عينيه بحزن وقال
بطل رغي يا رمزي، يا تقعد ساكت يا تمشي.
رمزي
يعني عكننت عليك كالعادة، بجد انت بتحب في البومة دي إيه؟
فتح إمام عينيه ونظر إليه بحدة، فتراجع رمزي مبتسمًا
خلاص يا سيدي، ما تبصليش كده، هسكت خالص أهو.
_ورغم الضيق الذي كان يعتصر قلبه، لم يستطع إمام منع ابتسامة صغيرة سااخره مليئه بقهرته من الظهور فوق شفتيه، بينما ظل بصره معلقًا بالباب الذي خرجت منه نيجار منذ لحظات.
ـــــــــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــــــــــــ
_كان عزت السيوفي يجلس إلى مائدة الطعام يتناول إفطاره في هدوء، بينما جلس إلى جواره سُهيل، وبدا الضيق واضحًا على وجه عزت وهو يضع كوب القهوة أمامه.
عزت
ابن فاروق الجندي نجا منها، ودي حاجة مضايقاني، كنت أتمنى يموت عشان أحرق قلب فاروق زي ما حرق قلبي زمان.
تشنجت ملامح سُهيل، لكنه تظاهر بالهدوء
إيه اللي خلاك تعمل كده أصلًا، وإيه اللي يخلي واحد يغتصب ست ويقتلها بالشكل ده؟
سرح عزت ببصره بعيدًا، ثم تنهد طويلًا وقال
تعرف إني كنت بحب الست دي أكتر ما فاروق نفسه كان بيحبها، بس هي اختارته هو، وقتها حاولت أنسى وأبعد، لكني ما عرفتش أبص لواحدة غيرها، وبعدها عرفت إن فاروق مخبي عنها حقيقته وإنه شغال في الممنوعات والمافيا، فروحت قولتلها الحقيقة كلها، وساعتها سابته، واللي أعرفه إنها كانت معاها طفلين.
سُهيل بفضول
وبعدين؟
عزت
وبعدين فاروق ضربلي صفقة كبيرة وخسرني كتير، وأنا كنت عارف إن نقطة ضعفه الوحيدة هي مراته، فعملت اللي عملته، وخليته مكسور لحد النهارده، هو وولاده كمان.
_قبض سُهيل على يده بقوة وهو يحاول السيطرة على غضبه...
سُهيل
بس انت بتكره ابنه الكبير ده اووي، كنت ناوي تقتله اصلا واخدت موضوع الهجوم اللي حصل علينا ده حجه.
عزت
الولده ده ذنبه إنه شاف كل حاجة بعنيه وهو طفل صغير، ولحد النهارده نظراته ليا مخلياني خايف على بنتي من الدنيا كلها، وعشان كده مخبيها عن الناس ومش هسمح لحد يقرب منها.
نظر إليه سُهيل بحزن عميق
ولو الزمن رجع بيك، كنت هتكرر اللي عملته تاني؟
تنهد عزت وأطرق برأسه قائلاً
لا ما كنتش دخلت السكة دي من أولها، بس للأسف لما دانا جت الدنيا كنت خلاص غرقت فيها ومابقتش عارف أخرج منها، لكن اللي متأكد منه إني هعمل المستحيل عشان أحمي بنتي، ما عنديش في الدنيا اغلي منها هي.
ثم التفت إليه فجأة وقال بثقة
وعشان كده أنا قررت أجوزهالك.
انتفض سُهيل من مكانه ونظر إليه بصدمة قائلاً
أنا أتجوزها؟!
ابتسم عزت ابتسامة هادئة
أيوه، طول عمري وأنا بشوف رجالتي في اي مشكله بتحارب عشان نفسها، لكن أول مرة ألاقي واحد يحط نفسه مكاني ويجازف بحياته عشاني، أنت كان ممكن تموت يومها، ومع ذلك وقفت تدافع عني، وعشان كده هتبقى دراعي اليمين وجوز بنتي، وكل حاجة عندي هتبقى ليك بعد كده، هتبقي انت اللي بعد عزت السيوفي
سُهيل
بس إزاي خدت القرار ده بسرعة كده؟!
عزت
عشان أنا عارف عنك كل حاجة اومال انت فااكر ايه؟
تجمدت ملامح سُهيل للحظات
تقصد إيه؟
عزت
أقصد إني عارف إنك ابن عم علي اللي شغال عندي بقاله سنين، وعارف ماضيك كله، وعارف إنك كنت شقي شوية، لكن كل ده انتهى، وأنا هبنيك من جديد هعلمك كل حااجه في شغلي..
_اتسعت عينا سُهيل بصدمة، لكنه لم ينطق بكلمة واحدة، وفي تلك اللحظة، اقتربت دانا بخطواتها الهادئة وجلست إلى جوار والدها وهي تبتسم.
دانا
صباح الخير.
عزت
صباح النور يا حبيبتي، تعالي اقعدي، ويلا بقى اتكلموا مع بعض شوية، وبالمناسبة يا محمود، النهارده بالليل هتاخد دانا وتخرجوا تتمشوا شوية وتغيرو جو عشان تتعود على بعض امتر وتعودها علي الدنيا بره، عي اماااانه معاك..
سُهيل
حاضر.
_وبعد دقائق، نهض عزت من مكانه بعدما رن هاتفه، وابتعد عنهما وهو يتحدث في المكالمة، أما سُهيل فظل جالسًا في مكانه شارد الذهن، حتى قطعت دانا شروده.
دانا
هو أنت زعلان مني يا محمود؟
التفت إليها بسرعة وقال
لا طبعًا، بتقولي كده ليه؟
دانا
عشان ما بقتش تكلمني زي الأول.
ابتسم بهدوء
كنت مشغول شوية بس.
دانا
يعني أنت بتحبني صح؟
ضحك سُهيل رغماً عنه، ثم هز رأسه قائلاً
أيوه بحبك، ومفيش حاجة هتوديني في داهية غير إني بحبك يا دانا، يلا كملي افطارك.
ابتسمت دانا بسعادة وهي تنظر إليه
طيب كل معايا.
سُهيل
حاضر.
_وبدأ يتناول الطعام إلى جوارها، بينما كانت عيناه معلقتين بها في صمت، وكعادتها كانت براءتها كفيلة بأن تنتزع من قلبه كل غضبه وحزنه، وتجعله ينسى العالم كله..
ـــــــــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــــــــــــ
_وبالمستشفي كان إسلام ووفاء يجلسان في الغرفة في انتظار خروج لينا بعدما دخلت لتبديل ملابسها، وقد بدا الضيق واضحًا على ملامح إسلام، بينما كانت والدته تراقبه بهدوء.
وفاء
لينا معاها حق يا إسلام، هي لحد دلوقتي ما تعرفش إن دينا مش أمها، ومن الطبيعي إنها ترفض تعمل محضر ضدها، والموقف ده أثبتلي إن البنت دي متربية كويس أوي وقلبها نضيف.
تنهد إسلام وهو يمرر يده بين خصلات شعره
أنا نفسي أقولها الحقيقة، بس الدكتور محذرني من أي صدمة جديدة، وقال إن حالتها النفسية ما تستحملش، وممكن تدخل في انتكاسة تاني او توصل لحالة اكتئاب،انا لحد دلوقتي حاسس انها لسه نحت تأثير صدمتها في اللي حصل،تصرفاتها غريبه جدا معايا..
وفاء
خير إن شاء الله يا حبيبي، وما تستعجلش، أهي بقت معانا ومش هيحصلها حاجة طول ما إحنا جنبها.
_وفي تلك اللحظة، انفتح باب الحمام وخرجت لينا بخطوات بطيئة، وكانت ترتدي فستانًا أزرق مخططًا بالأبيض يصل إلى ما أسفل ركبتيها، بينما بدت ملامح الإرهاق واضحة على وجهها، ولم تختفِ آثار الكدمات التي تركتها شادية بعد، وما إن وقعت عينا إسلام عليها حتى انعقد لسانه للحظات..
"ويا ليتها تعلم ما الذي يحدث في قلب ذلك الأربعيني كلما رآها، حتى وهي في أسوأ حالاتها، فقد أصبح أسيرًا لملامحها البريئة، ومفتونًا بتلقائيتها التي لم يشعر بمثلها من قبل".
وفاء
خلصتي كده يا حبيبتي.
لينا
أيوه يا فوفا.
_التقط إسلام الحقيبة من فوق المقعد وهو يقول بجدية.
إسلام
يلا بينا عشان أوصلكم البيت، لأني عندي شغل متراكم ومش فاضي خالص.
_لكن لينا أمسكت بيده فجأة، فنظر إليها باستغراب وقالت بهدوء وهي تقترب منه.
لينا
أنا حاسة بدوخة ومش قادرة أمشي.
إسلام
طيب، هسندك وننزل.
لينا
لا، أنا عايزاك تشيلني.
_ضحكت وفاء في صمت وهي تشيح بوجهها بعيدًا حتى لا ينتبها إليها، أما إسلام، فنظر إلى لينا طويلًا قبل أن يتحدث.
إسلام
طيب، هسندك يا لينا وننزل.
فانكمشت ملامحها بحزن مصطنع
خلاص خليني قاعدة هنا لحد ما أبقى كويسة، ولا إنت مكسوف مني اصلا ومش عايز حد يعرف إني مراتك.
نظر إليها إسلام بشك واضح وقال
التغيير المفاجئ ده وراه حاجة كبيرة أوي يا لينا.
ثم اقترب منها أكثر وهمس بصوت خافت
بس مهما كان السبب، فهو عاجبني.
_أطرقت لينا برأسها في خجل، بينما تناولت وفاء حقيبتها ونهضت من مكانها وقالت..
وفاء
أنا هنزل أسبقكم تحت.
_وما إن خرجت من الغرفة حتى رفعت لينا عينيها إليه وقالت بمكر.
لينا
هو إنت لسه خايف منها؟!
إسلام
مين دي؟
لينا
طنط شادية مراتك.
ثم تنهدت وأضافت بهدوء
على العموم براحتك، أنا هتحمل على نفسي وأنزل لوحدي.
_وكادت تتحرك من أمامه، لكنه انحنى بسرعة وحملها بين ذراعيه في هدوء، فانتفض جسدها تلقائيًا من شدة التوتر، بينما أحاطت عنقه بذراعيها.
ابتسم إسلام وهو ينظر إليها وقال بخبث
هو إنتِ بتطلبي الحاجة، ولما أعملها تخافي مني ليه.
لينا
أنا مش خايفة.
إسلام
أمال إيه؟
لينا
مش عارفة.
ابتسم وهو يتجه بها نحو الباب قائلاً
على فكرة أنا طلقتها، وما بقاش على ذمتي غيرك إنتي داوقتي، وإن شاء الله هيفضل الوضع كده على طول.
_ارتسمت ابتسامة صغيرة فوق شفتيها، ثم مالت برأسها فوق كتفه في هدوء، وبمجرد خروجهما إلى الممر، بدأت الهمسات ترتفع من حولهما، فالجميع كان ينظر بدهشة إلى المحامي الشهير إسلام البحيري وهو يحمل فتاة صغيرة بين ذراعيه بكل هذا الاهتمام، وقد اصبحت علاقتهم السريه محور حديث بين الجميع، ولكن إسلام لم يلتفت إلى أحد، بل واصل سيره وكأن العالم كله لا يعنيه.
_ثم دخلا المصعد، وبعد دقائق وصل إلى السيارة، فأنزلها برفق وأجلسها إلى جوار والدته في المقعد الخلفي.
إسلام
إنتِ جننتيني والله بتخليني أعمل حاجات عمري ما تخيلت إني ممكن أعملها.
_ابتسمت لينا في صمت، بينما تحركت السيارة في طريقها إلى المنزل، وقفت السيارة أمام المنزل بعد قليل، وما إن ترجل إسلام منها حتى اتجه نحو لينا ليحملها مجدداً، لكنها ابتعدت عنه بسرعة وهي تنظر إليه في شيء من الحرج.
لينا
لا، خلاص انا بقيت كويسة وهقدر أمشي لوحدي.
وفاء
يلا ندخل بقى، وسيبها براحتها يا إسلام.
_تحرك الثلاثة نحو الداخل، وما إن دلفو داهل المنزل، حتى أمسك إسلام بيد لينا بتملك واضح، فالتفتت إليه في دهشة، بينما تحدث هو بنبرة هادئة.
إسلام
على فكرة يا أمي، الشقة بتاعتي بقت جاهزة، ولينا هتقعد فيها من النهارده معايا.
_شعرت لينا بانقباض في قلبها، ونظرت إليه في قلق واضح، لكنه تجاهل نظراتها وأكمل حديثه.
إسلام
وكمان مراد مالوش دعوة بيها تاني، ولو عايز يقعد في البيت ده يقعد بأدبه ومن غير ما يتدخل في أي حاجة تخصني احسنله انا مش هسكتله تاني.
لينا بأعتراض
مراد مالوش ذنب في اللي حصل، وأنا اللي فضلت أتحايل عليه عشان يخرجني، لأني كنت مخنوقة ومش قادرة أفضل قاعدة في البيت.
التفت إليها إسلام ونظر في عينيها مباشرة
اسكتي يا لينا وما تدخليش في الموضوع ده، واسمعي كلامي، وإنتي كمان مش عايزك تتكلمي مع مراد تاني..
لينا
بس...
إسلام
ما فيش بس.
وفاء بهدوء
اسمعي كلام جوزك يا بنتي، هو أكيد شايف مصلحتك.
ثم التفتت إلى إسلام وقالت بهدوء
طب خليها تقعد معايا كام يوم لحد ما تخف، عشان أعرف أخد بالي منها.
إسلام
لا يا أمي تعالي إنتِ اقعدي معاها عندي، كده هبقى مطمن عليها أكتر.
ثم نظر إلى لينا وقال
يلا يا لينا.
_صعدت معه إلى الشقة في صمت، بينما كانت نظراتها تتجول في المكان ببطء وبرغم رُقي المنزل وتصميماته الرائعه، وقد بدا الضيق واضحًا على ملامحها، ولاحظ إسلام ذلك، فاقترب منها وقال
إسلام
مالك متضايقة إنك هتقعدي معايا؟
تنهدت لينا وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها
كنت هبقى مرتاحة أكتر لو قعدت عند طنط وفاء.
إسلام
اتعودي يا لينا، لأن في أقرب وقت هنعمل فرحنا، وساعتها هنبقى مع بعض على طول.
التفتت إليه بسرعة، بينما اقترب منها أكثر وقال
إيه رأيك بقى، موافقة ولا مش عايزاني؟
نظرت إليه لينا في حيرة قبل أن تجيب بهدوء
موافقة بس أكيد محتاجة وقت عشان أتعود عليك.
_وما إن أنهت كلماتها حتى أمسك كفيها بين يديه، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة لم يستطع إخفاءها وقال..
إسلام
إنتي مدام وافقتي، يبقى اعملي اللي يريحك، أنا أصلًا ما كنتش عايز غير موافقتك دي.
ثم ترك يديها برفق وأشار إلى غرفتهما
ارتاحي شوية في اوضتنا الجديده، وأنا هخلي أمي تيجي تقعد معاكي، وعندي كام حاجة لازم أخلصها وهرجع على طول.
_اكتفت لينا بالنظر إليه في صمت، بينما غادر هو الشقة سريعًا، ثم أخرج هاتفه بمجرد أن استقل سيارته واتصل بياسر وقال له..
إسلام
عايزك معايا في مشوار خليك جاهز
ياسر
جاهز لايه فهمني الاول
إسلام
هنروح نقابل آسيا، وعايزك تيجي معايا وتكون شاهد على كل اللي حصل بيني وبين لينا.
ياسر
تمام أنا في الشركة أصلًا، تعالى وأنا هطلع معاك.
_أغلق إسلام الهاتف، ثم انطلق بسيارته، وقد ازدادت ملامحه صلابة وهو يستعد للمواجهة القادمة.
ـــــــــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــــــــــــ
_وبعد قليل في عمل ادهم دلفت هياام داخل مكتبه فحين كان جالساً مع احد اصدقائه الذي غادر فور رؤيته لها، ونظر لها أدهم بجمود وقال..
أدهم
عايزه ايه يا هيام؟
اقتربت منه وقالت بنبره حزينه
انا اسفه..
ادهم
هيااام اللي بينا اتكسر وما تحاوليش تصلحيه عشاان خلاص كده خلصت..
هيام بدموع
لا ما خلصتش يا ادهم، انت كمان كنت بتغلط وانا كنت بعديلك واسامحك..
ادهم
بس ما جيتش مره وجرحتك ولا شكبت فيكي ولا في اخلاقك، بالعكس ده انا بقول لكل الناااس ان معايا حوهره وبنت ما فيش زيها، وفي المقابل انتي مشوهه سمعتي قداام اهلك ومطلعاني واحد زباله..
هياام
مستعده اقول قدامهم كلهم اني كنت غلطااانه، واديني جيت واعتذرتلك، وانت لو بتحبني بجد وي ما بتقول تساامحني وترجع تهتم بيا زي اول ما اتخطبنا..
قاااام وقرب منها وقال
انا ما فيش حاجه بتتعبني قد امي بحبك، بس عايزك تبقي واثقه فيا اني عمري ما هخونك ولا حتي هشووف واحده غيرك..
_وبرغم انه اتقن كذبه عليها وتحدث بنبره جديه، الا انها مازلت غير قاادره علي تصديقه، وشئٍ ما بدااخلها يحثها علي الابتعاد عنه، لكن قلبها الضعيف جعلها تتجاهل ذلك الشعور وتجيبه بقولها الحنون..
هياام
وانا مصدقااك والله حتي لو حصل ايه بعد كده هاجي وهتكلم معاك قبل ما افكر في اي حاجه وحشه..
امسك بيدها وقبلها بهدوء وقال
شاطره وهي دي هيااام اللي اما حبيتها واللؤ شاايفخا مراتي وام عيالي..
جذبت يدها منه وقامت باخرااج خاتم خطبتهم وقالت
ارحع بقي البس دبلتك ومهمو حصل ما تقلعهاش تاني وانا دبلتي اهي لبستها..
ابتسم بهدوء وهو برتدي خاتم خطبتهم
علي فكره انا ما كنتش هسيبك مهما حصل بس كان لازم تتعاقبي شويه، وكنت متاكد انك هتيجي وتصلحي اللي بينا، وعشاان كده بحبك يا هياام..
اجابته بابتساامه واسعه وقالت
وانا كمان والله بحبك، بس بلاش تتجاهلني انا دماغب بتتعبني وبفضل افكر في حاجات وحشه..
ادهم
نقدر بعض يا هياام والدنيا هتمشي، تعالي هنرووح نتغدي سوا ونقضي اليوووم كله مع بعض..
هيام
طيب وشغلك؟
ادهم
ما تشغليش بالك انا وصحااابي بنشيل بعض، يلا بينا..
_واخذها وغادر مكان عملهِِ، وكان بارعاً في كذبهُ عليها حتي جعلها تصدقه وتلووم نفسها علي ما بدر منها.
ـــــــــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــــــــــــ
_وبعد قليل كان إسلام وياسر يقفان بجوار سيارتيهما أمام المدرسة التي تعمل بها آسيا، بينما كان ياسر يدخن سيجارته في ملل، في حين وقف إسلام يراقب البوابة الرئيسية في صمت.
إسلام
أجل الافتتاح شهر كمان، أو شهر ونص بالكتير، لحد ما لينا تخف وتبقى كويسة، وساعتها يبقى الفرح بجد.
نظر إليه ياسر باستغراب
هي وافقت عليك بجد؟
ارتسمت ابتسامة هادئة على وجه إسلام
أيوه، قالتلي إنها موافقة، بس محتاجة تتعود عليا الأول، وأنا متفهم ده، لأنها لسه صغيرة، وكل اللي حصل ده جديد عليها، وكمان أنا أول راجل يدخل حياتها بالشكل ده، فلازم أخلي بالي ولتحمل شوويه لحد ما تتعود عليا اني هبقي جوزها بجد وشريك حياتها
ياسر
فكر تاني يا إسلام، لينا أصغر منك بكتير، وطريقة تفكيرها مختلفة عنك، والجواز مش حاجة ساهلة.
إسلام
أنا عارف كويس أنا بعمل إيه، والراحة اللي بحس بيها معاها عمري ما حسيتها مع حد تاني، وبقيت لما أبعد عنها أحس إن في حاجة ناقصة، ولما أفكر إنها ممكن تبعد عني بتضيق بيا الدنيا، وأنا حبيتها يا ياسى ومعترف بكده لنفسي ومستعد اقول كده قدام اي حد واللي يحصل بعد كده يحصل مش مهم.
ضحك ياسر ساخرًا وقال
قالوا زمان إن الحب بهدلة، وأنا اتأكدت من الموضوع ده دلوقتي.
تجاهله إسلام تمامًا، بينما ألقى ياسر بسيجارته أرضًا
وبعدين في الست آسيا دي كمان، لتكون ما جاتش النهارده، إحنا واقفين بقالنا كتير والعيال كلها خرجت وروحت.
إسلام
لا سألت البواب، وقالي إن المدرسين بيخرجوا بعد الطلبة.
تنهد ياسر وهو يعقد ذراعيه أمام صدره
تخيل لو آسيا كانت وافقت بيك زمان وسابت وليد، كان زمانك دلوقتي محامي بسيط عنده أربع عيال وحياته ماشية بالعافية، وما كنتش بقيت إسلام البحيري اللي الناس كلها تعرفه.
التفت إليه إسلام قائلاً بعصبية
إنت بتقول إيه، آسيا دلوقتي حماتي وبس، وأنا نسيت أي حاجة كانت جوايا ليها من زمان.
ابتسم ياسر بخبث وقال
آه نسيتها من يوم ما شفت بنتها اللي نستك اسمك كمان.
نظر إليه إسلام بضيق، فأكمل ياسر حديثه متابعاً
بس إنت هتعرفها إزاي، أكيد شكلها اتغير، أنا أصلًا فاكرها بالعافية.
إسلام
أنا مش ناسي شكلها، وبعدين لينا شبهها جدًا.
قطب ياسر حاجبيه بدهشة وقال
تصدق عندك حق، دي نسخة منها فعلًا، بس لينا أحلى شوية، وعندها شقاوة كده تفرقها عنها.
نظر إليه إسلام بحدة وقال
اخرس يا ياسر.
_وفي تلك اللحظة، انفتح باب المدرسة، وخرجت آسيا بخطوات هادئة، توقفت أنفاس إسلام للحظات، فعلى الرغم من مرور ما يقرب من عشرين عامًا، فإنه تعرف إليها من النظرة الأولى، فقد غير الزمن بعض التفاصيل الصغيرة في وجهها، لكنه لم يستطع أن ينتزع منه ذلك الجمال الهادئ الذي طالما ميزها.
_وكان الشبه بينها وبين لينا واضحًا بصورة مدهشة، فكلتاهما تمتلكان العينين الزرقاء ذاتهما والملامح نفسها، لكن لينا كانت تحمل داخلها روحًا متمردة ونظرة مشاغبة، بينما بدت آسيا أكثر هدوءًا واتزانًا.
_وما إن وقعت عينا آسيا عليهما حتى ارتبكت قليلًا وحاولت الانصراف، لكن إسلام تقدم نحوها بسرعة.
إسلام
استني يا آسيا.
التفتت إليه في هدوء
أفندم.
خلع إسلام نظارته الشمسية وهو ينظر إليها مباشرة
إنتِ مش فاكراني، أنا إسلام.
رفعت آسيا حاجبيها قليلًا وقالت
إسلام البحيري، طبعًا عرفاك، بشوف اسمك كتير في الجرايد وعلى السوشيال ميديا، أشهر محامي فاسد وظالم في البلد.
_نظر إليها إسلام بضيق، بينما انفجر ياسر ضاحكًا، فالتفتت إليه آسيا، فمد يده نحوها مبتسمًا.
ياسر
أنا ياسر السويسي، عاملة إيه يا آسيا؟
نظرت إلى يده للحظات قبل أن تعود بعينيها إليه وقالت
مش فاكراك، إنت كنت معانا في الجامعة؟!
_ضحك إسلام بسخرية، بينما سحب ياسر يده سريعًا وقال بأمتعاض وغيظ..
ياسر
إزاي يعني مش فاكراني، على فكرة أنا كمان مش فاكرك، ده أنا عملت نفسي فاكر عشان انا راجل عندي ذوق وما بحبش أحرج حد.
زفرت آسيا بضيق وقالت
نعم إنتوا عايزين إيه؟
إسلام
موضوع شخصي يخصني ويخصك، ولازم نتكلم فيه.
تنهدت آسيا بضيق وأجابته ببرود
ما فيش أي حاجة بيني وبينك نتكلم فيها، ومش من النهارده، لا من زمان يا اسلام.
_ثم رفعت يدها اليسرى وأشارت إلى خاتم الزواج الذي ترتديه وقالت بجديه
آسيا
وبعدين أنا ست متجوزة، وما ينفعش أقف أتكلم مع رجالة غرب عني احترامًا لجوزي.
_ثم استدارت لتغادر، لكن صوت إسلام أوقفها عندما قال بجمود..
اسلام
حتى لو الموضوع يخص بنتك؟
_تجمدت آسيا في مكانها، وانتفض جسدها كله قبل أن تستدير نحوه ببطء...
آسيا
إنت قولت إيه؟!....
_تبادل إسلام وياسر النظرات سريعًا، قبل أن يجيبها إسلام بهدوء.
إسلام
الموضوع اللي عايز أتكلم معاكي فيه يخص بنتك، أو بمعنى أصح بنتك إنتِ ووليد، اللي خلفتيها بعد جوازك العرفي منه يا آسيا هانم.
_وفي لحظة واحدة، شحب وجه آسيا، واتسعت عيناها في ذهول، بينما شعرت بأن الأرض تميد تحت قدميها، وكانت تلك بداية عاصفة جديدة لم يتوقعها أحد.
ـــــــــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــــــــــــ
_وبالمستشفي عند إمام الجندي، كان الملل واضحًا على ملامحه، واستند بجسده المتعب إلى وسادة السرير، بينما جلس رمزي أمامه وهو يعقد ذراعيه بضيق قائلاً
رمزي
سهيل مختفي من عادته كل سوين يطمني عليه حتي لو برساله، وكل ما أكلمه ألاقي موبايله مقفول، وأنا بصراحة مش مرتاح يا إمام.
_رفع إمام عينيه إليه وقال بهدوء رغم الإرهاق الذي بدا واضحًا على وجهه
امام
ما تقلقش عليه، سهيل أذكى من إنه يقع في إيد عزت السيوفي بسهولة، ولو كنت شايف إن في خطر حقيقي عليه ما كنتش سيبته يروح من الأساس.
قال رمزي بتوتر
بس عزت ده شيطان، والواحد ما يضمنش هو بيفكر في إيه.
أجابه إمام بجمود
وأخويا مش ساهل هو كمان، وبعدين أنا واثق إنه عارف هو بيعمل إيه كويس.
_وفجأة، انفتح باب الغرفة ببطء، فتوقفت الكلمات على شفتيهما، واتجهت أنظارهما نحو الباب، وتجمد رمزي في مكانه، بينما شعر إمام بأن الدماء تجمدت في عروقه، وكان عزت السيوفي يقف أمامهما، وخلفه مباشرة وقف سهيل، وقد بدت الحيرة والارتباك واضحين في عينيه، أما إمام فتحولت ملامحه في لحظة واحدة إلى ظلام حالك.
ابتسم عزت ابتسامة هادئة وقال
ما ينفعش أعرف إنك تعبان وما أجيش أطمن عليك يا إمام.
هتف رمزي بغضب وهو ينهض ويقف امامه
هو انت تقتل القتيل وتمشي في جنازته ولا إيه؟
التفت عزت إليه، ثم ابتسم ابتسامة خبيثة وقال
أنت رمزي ابن أخت حنان، أقصد أم إمام صح؟
اشتعل الغضب في عيني إمام، وقال بحدة
اسم أمي ما يجيش على لسانك.
_اقترب عزت من السرير بخطوات هادئة، بينما وقف سهيل مكانه، وشعر بأن أنفاسه أصبحت أثقل من أن يحتملها.
وقال عزت بنبرة ساخرة
خلاص يا سيدي، بلاش نجيب سيرة حنان، دي بقت من الماضي.
ثم نظر إلى إمام وأضاف بخبث
على فكرة حبيبتك.. قصدي قريبتك اللي اسمها نيجار حلوة أوي، والغريب إن فيها شبه كبير من أمك، لما شووفتها ووروني صورتها فكرتني بيها اوووي
_انتفض رمزي بغضب وهو ينظر لسُهيل الذي كان يقا وينظر لعزت بجمود ، بينما اشتعلت عينا إمام بنار الغضب، ولم يشعر بنفسه إلا وهو يمسك ملابس عزت بعنف، غير عابئ بالألم الذي مزق جسده الضعيف.
_وفي تلك اللحظة، عاد إليه كل شيء من المااضي دفعة واحدة، رأى وجه أمه، ودموعها، وصرخاتها، والسنوات التي عاشها وهو يحمل داخله نارًا لم تنطفئ يومًا، وكان الأسوأ من ذلك كله أن الرجل الذي دمر حياته يقف الآن أمامه، ويهدد بطريقته الخاصة يالفتاة الوحيدة التي أحبها.
ابتسم عزت ابتسامة باردة وقال
إيه يا إمام، شكلك اتعصبت أوي، مع إني ما قولتش حاجة تستاهل.
صرخ إمام وهو يضغط على أسنانه بقوة
قسماً بالله لو قربت منها هقتلك.
رد عزت بثبات وقال
خليك بعيد عن طريقي وانا مش هقرب منك، ولو فكرت تفتح في القديم هخليه قديم وجديد علي دماغك وبنفس الطريقه..
_وفي اللحظة نفسها، تحرك سهيل بسرعة، وأمسك يد أخيه بقوة و اتجهت كل الأنظار إليه، لتتوقف اللحظة عند تلك الكلمة وحدها التي نطق بها سُهيل وقال..
سُهيل
؟؟؟......
_تفتكرو بقي ايه اللي هيحصل؟
