رواية ما اخفاه المصير من الفصل الاول للاخير بقلم صفاء حسني
رواية ما اخفاه المصير من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة صفاء حسني رواية ما اخفاه المصير من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية ما اخفاه المصير من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية ما اخفاه المصير من الفصل الاول للاخير
رواية ما اخفاه المصير من الفصل الاول للاخير
شعرت فتاة بمغص مفاجئ في وسط المحاضرة، لكنها استحملت الألم. قبل المحاضرة التالية، خرجت. سألتها صديقتها: "رايحة فين يا زهرة؟" هزت زهرة رأسها، قائلة: "رايحة الحمام، تعبانة ومش قادرة أتكلم، كل كلمة يا زينة، بالله عليكي." ضحكت زينة، قائلة: "حاضر يا قلبي، بس متتخريش، عشان المادة اللي بعدها رخمة." هزت زهرة رأسها: "على حسب الوضع، احتمال أروح يا زينة، أشوف كده وأتصل بزياد... هو صحيح محضرِش ليه المحاضرة؟" نفخت زينة بضيق: "أنا إيه اللي عرفني؟ فكي منه يا زهرة، ده مش شبهك، ولا يكون زيكِ! إنتِ تستاهلي واحد بعقلك ونضجك، أنا مش عارفة إزاي حبيتي واحد زي ده." كتمت زهرة بوقها وقالت: "حب إيه يا بنتي؟ هو زميل مش أكتر." ضحكت زينة: "علياّ بردو؟ هو إنتِ بتتكلمي مع زملاء أصلاً؟ بقالك سنتين بتجنبي الشباب لحد ما لعب بعقلك المحروس!" نفخت زهرة بضيق: "أنا مش قادرة أقف." انفزعت عليها زينة: "آجي معاكي." هزت زهرة رأسها بالنفي: "مش ينفع يا قلبي، لازم حد يحضر النهاردة، أفهم اللي تفهميه وأكتب اللي توصلي له، وأنا هعرف أجمع كلّه مع بعضه." وتركت المحاضرة وذهبت إلى الحمامات. كان هناك تصليح في الحمامات، اقترب منها عامل قائلاً: "الماء قطعة هنا يا بنتي، وفي تصليحات، روحي المبنى التاني." سألته زهرة: "إيه المبنى وأروح إزاي؟" رد عليها العامل ووصف لها المكان: "عند مبنى حقوق، قبل باب الخروج التاني بشوية." هزت زهرة رأسها بامتنان وشكرته: "شكرًا جدًا." جلست في الخارج وهي تتكلم مع نفسها: "يا ترى هعرف أروح هناك ولا أقعد أرتاح شوية وبعدين أروح؟" قعدت شوية وهي محتارة. لحظ جلوسها، سألها العامل: "خير يا بنتي قاعدة كده ليه؟" ردت زهرة باستحياء: "الحقيقة أنا تعبانة جدًا وصعب أمشي المسافة دي كلها لمبنى حقوق." وضحكت برقة: "هو أسرع إني أروح بيتي وأركب المترو، ولا أركب رجلي؟" ضحك العامل ورد عليها: "عندك حق يا بنتي. طيب شوفي، هو فيه حمامات تانية خاصة بالدكاترة والمدراء الجامعة، مسافة مش بعيدة عن هنا، ممكن تسندي في إيد حد من زملائك وأنا آجي معاكي وأفتح لك باب منهم، هو ممنوع لكن الضروري أحكام." هزت رأسها بالشكر والتقدير: "زملائي في المحاضرة، وأنا خرجت من التعب، أنا أقدر أمشي معاك لو المسافة قريبة، أرحم من التاني." وشكرته جدًا. وبالفعل مشت زهرة حتى وصلت، وفتح لها العامل الحمام. دخلت زهرة، قضت حاجاتها، وشكرت أنها معها فوط نسائية احتياطية وهدوم بديلة، وشكرت أمها في سرها: "مش عارفة أشكرك إزاي يا ست الكل، لما نصحتيني إن ديما يكون معايا الإثنين دول بديل لو حصل في الأمور أمور، فعلاً كان عندك حق أهو، نزلت قبل ميعادي ومكنتش عاملة حسابي كويس إن فيه بديل." وبالفعل بدأت في تغيير الملابس الداخلية باستحياء من تحت الفستان الطويل، ولبست فوطة، وظبطت نفسها والحجاب، ووقفت أمام المرآة للتأكد أن الفستان ما فيهوش بقعة، وشكرت الظروف أنها لبست فستان لون غامق ما يظهرش فيه، وطوّلت الحجاب شوية، وشكرت ربنا، وقالت بين نفسها: "يااه على الدين الإسلامي والناس بتعيب على الحجاب الطويل، أهو ستر في الظروف الصعبة للبنت أو الست، مدّري ظهري، وكمان من قدام، فلو سمح الله في أي بقعة مع طول الحجاب مش يظهر، أنا كل يوم أكتشف إن ربنا بيحب الست أكتر من الراجل بطلبه منها الحجاب عشان بيسترها في الأوقات الصعبة دي، وكمان من عيون الناس ما ترحم." حطت الهدوم اللي قلعتهها في كيس أسود زي ما عاملة حسابه، وحطته في الشنطة الكبيرة اللي كانت معترضة عنها لأمها، لما أمها أصرت تلبسها النهاردة، وأكدت تحط الحاجات دي، قلبك حاسس يا ست الكل." بعد ما انتهت وخرجت، كان العامل مشي، وهي كانت نسيت الطريق، هي جت معاها بالعافية وم مركزتش. خرجت من الحمام ومشت لكن بطريق مختلف، كان في مبنى قديم تقريبًا، المهم وهي ماشية بتدور على حد تسأله الطريق، سمعت صوت مألوف عليها: "كفاية يا زياد، حد يشوفني ولا المكان ينفع، إنت عارف لو حد من الجامعة شافني." ضحك زياد وهو بيمد إيده من تحت هدومها على جسمها بطريقة مستفزة، وقال: "يا بنتي المكان ده استحالة حد يجي فيه، مبنى قديم ووراها مبنى الإدارة بتاعة الجامعة." انصدمت البنت وقالت: "إنت بتتهزر؟ جايبني جنب مبنى الإدارة يا زياد؟" ضحك زياد بعيد: "متخافيش، وأصلًا كلهم بيركبوا عربياتهم اللي قدام المبنى، يعني محدش بيعدي من هنا، متقلقيش." وقرب منها وبدأ يقبل شفايفها بشهوة، وهو يمد إيده من تحت البلوزة ويحسس على جسمها وصدرها، وهي معه بكل استجابة. انصدمت زهرة من المنظر، كانت عاجزة عن التفكير، مش بس عشان الشخص اللي فاكراها بيحبه وكويس وبيمثل الخلق والدين، لأ كمان إزاي بنت تسمح لحد يلمسها كده من غير ما يكون حلالها. الصدمة شلت تفكيرها، مبقتش قادرة تكمل. قطعت صدمتها كلام البنت: "هو إنت وعدتني هتبعد عن زهرة صح، وإنك مش بتحبها وبتحبني أنا، وإنك قربت منها بس عشان هي شاطرة عشان تساعدك في تلخيص المواد، وإنها شيخة وكل كلامها معاك إن كان على الواتس عن المذاكرة، وإنها معقدة ومش بتستجيب معاك." خرج من الحالة اللي هو فيها ونفخ: "يعني إنتِ شايفة وقتي كلام ده؟ أنا ألف مرة قلت لكِ إنتِ حاجة وهي حاجة يا ياسمين." سألته ياسمين: "إزاي بقي؟ ممكن توضح لي، عاوزة أعرف أنا مميزة عندك قد إيه؟" ضحك زياد: "مميزة في الحب يا قلبي، يعني مميزة في ده وبس، إنك متاحة إن أعيش معاكي الحب، لكن زهرة حاجة تانية، زهرة هي اللي هتكون الزوجة والأم، فهمتي؟" اتصدمت ياسمين: "إنت بتتهزر صح؟ اوعى كده، إنت رخم وهزرك تقيل على فكرة." ضحك زياد: "طيب متزعليش، مضيعش اللحظة الحلوة دي وتعالي في حضني، أنا مش على بعضي، ولو بعد كده مش يحصلك طيب معايا." ضحكت ياسمين: "ليه إن شاء الله؟ خليك على نارك، كفاية عليك كده." ضحك زياد: "لأ يا حلوة، تعالي معايا." ودخل المبنى. كانت زهرة مصدومة، ومبقتش عارفة تعمل إيه، تكمل وتوجههم وتوقفهم على اللي بيعملوه، ولا تمشي وتسمح لدموعها تنزل، ممكن تدوي جرحها، وفعلاً اختارت الانسحاب ومشت، ومش عارفة هي ماشية فين. في نفس الوقت، كان فيه شاب خارج من مبنى الإدارة وجاي يركب عربيته، فوجئ إن الكوتش نايم. نفخ بضيق: "طيب ليه كده؟ أسحبه إزاي؟ ومفيش بديل كوتش، الأحسن أخرج وأجيب ميكانيكي يساعدني، عشان لو فكرت أنا أعملها وهنا وأول يوم لي، كل هدومي هتبهدل من أول يوم كده، اروح للأمن بتاع الجامعة أطلب منهم..." خرج ومشي يدور على باب أو أي حد يسأله. لحظ وقتها زهرة وهي قاعدة وبتعيط، وقتها حاسة بإحساس غريب، ملامح زهرة، البنت الجميلة الهادية مع حجابها الطويل اللي محليها أكتر، وكانها حور. كانت زهرة قاعدة جانب باب الخروج، ومش قادرة تتخطى اللي شافته، أو تتخيل هما بيعملوا إيه مع بعض، قلبها موجوع. كان الشاب محتار يسيبها لوحدها ولا يسألها، عقله بيقوله يسألها: "إنتِ بتعيطي ليه يا أنسة؟ ردي عليا." قطع شرودها ودموعها اللي بتنزل بغزارة، وهو حاسس إنه بيتقطع وهو شايفها بتعيط ومش عارف يعمل إيه، وليها صعبت عليه، والح في السؤال: "ردي عليا بالله عليكي، ووقفي دموعك، ده واضح إنك تعبانة، أوديكي لدكتور أو أورّوك أي حاجة، أنا تحت أمرك." كانت ساكتة، كل اللي في عقلها اللحظة اللي شافت فيها الشاب اللي بتحبه وهو في وضع مش لطيف مع بنت، ومش أي بنت، اللي كانت عاملة نفسها صاحبتها. انتظر الشاب بجوارها لكن بعيد شوية، مش قادر يمشي ويسيبها، ولا عارف سبب دموعها، كل اللي هو عاوزه يفضل قاعد عند زياد. سحب ياسمين ودخل جوه وحوطها من ظهرها ورفع هدومها وفتح سوسته هدومه وهو معها. بعد ما انتهى زياد من اللي كان فيه وبدأ يظبط هدومه، ضحك وقال: "ده على الماشي، لكن المرة الجاية لازم تيجي الشقة عشان أعيشك في عالم تاني." ضحكت ياسمين: "بشرط تبعد عن زهرة." افتكر زهرة، مسك التليفون، فوجئت إنها اتصلت كتير اتصل بيها لكن مردتش عليه، راح عند مكان المحاضرة، مش موجودة. كانت ياسمين وراه ومستغربة لهفته وخوفه على زهرة، وسألته: "إنت مالك بتدور عليها كده؟" نفخ زياد: "زهرة مش بتتصل كده كتير غير لو في حاجة، أنا لازم أطمن عليها." كانت المحاضرة خلصت والدكتور خرج، دخل زياد وقرب عند زينة وسألها: "هي فين زهرة؟" نظرت له زينة باحتقار: "مش عارفة، كانت تعبانة شوية، وقالت احتمال تروح." نفخ زياد ولعن نفسه إنه اشترى الريّخص بالغالي، وطلب من زينة: "طيب معلش اتصلي بيها كده وتشوفيها راحت ولا لأ." هزت زينة رأسها واتصلت بزهرة لكن مردتش عليها، بعتت رسالة على الواتس وسألتها: "إنتِ روحتي يا زهرة؟" كانت زهرة مفطومة من العياط وكتبت: "أنا عند باب الجامعة شوية وأروح." سألتها زينة: "إنتِ كويسة؟ أسيب المحاضرة وأجيلكِ يا قلبي؟" كتبت زهرة برفض: "أنا بخير يا زينة، مينفعش إحنا الإثنين نسيب المحاضرة يا قلبي." ردت زينة: "يا قلبي ممكن والله، نعودها عند أي حد تاني، المهم أطمن عليكي." ردت عليها زهرة: "أطمنّي أنا بخير، ولا عاوزة تفلسع حاجة تاني." وبعتت إيموشن بيضحك، أمنت زهرة وبعدت لها إيموشن بقبلة وقفلت. سألها زياد بلهفة: "روحت ولا لأ؟ طمنيني."
"روحت ولا لأ؟ طمّنيني." قالت زينة بسخرية وهي تهز رأسها. "مدام مهتم أوي، ليه مردّتش عليها وهي بتكلّمك؟ ولا عندك اللي أهم منها؟ سبحان الله! من يوم ما أقعد تحرّج وتظهر أقدمها وأنا حسيت إنك... ما علينا، اخرج يلا، الدكتور جاي. ربنا يعلم ما في القلوب."
نفخ زياد بضيق: "ردّي عليّا بعد إذنك، هي فين؟ والله أروح لها على البيت."
ضحكت زينة بسخرية: "ومالها لو رجل تعملها؟ ياريت تثبت لي وتثبت لها إنك بتحبها بجد، عشان صدّقيني، اللي يحب واحدة زي زهرة هينيلها دنيا وأخرى."
أكد زياد بحماس: "أنا جد جدًا، ومعرفش ليه بتكرّهيني، بكرة هتشوفي."
ضحكت زينة: "أفلح إن صدّق! ما علينا، هي قالت عند باب الجامعة، وبتقول هتروح. شوفي بقى يا تلحقها ولا لأ. ولو رجل، روح لها على البيت. واثق علاقتك بيها؟ زهرة ده كنز وحصن لأي حد يكون من نصيبها، رغم إني عارفة إن علاقتك مجرد مصلحة، وأول ما تخلص وتتخرج تقول لها: "أمك في العشة واللا طارت!"
لم يستمع لها زياد، وجري عشان يلحقها. كانت ياسمين مراقبة الوضع، وهتتجنّن ليه ملهوف عليها كده.
بعد شوية، كان زياد وصل وهو نفسه ينقطع. كان قاعد مراقب زهرة وهي بتكتب على الواتس، وشعر إنها بتحاول تهرب من حزنها. لكن فجأة شاف شاب داخل عليها، ومكانش مرتاح له، وكأنه يعرفه أو يعرفها من زمان، وكأنه نسي العربية، أو هو كان جاي ليه؟ كل اللي همه يراقب الوضع، وقال ما بين نفسه: "ممكن تكون تعرفه... أمشي أمشي إلا لما أطمئن."
اقترب زياد منها بلهفة وخوف: "إنتِ فين يا زهرة؟ أنا لفيت عليكي الجامعة كلها، وملقتكيش. وسألت زينة، قالت إنك تعبانة. سلامتك يا قلبي! وقاعدة لوحدك ليه هنا؟"
لاحظ الشاب، أول ما شافت زياد، مسحت زهرة دموعها وسكتت شوية. واستغرب إزاي زياد ما خدش باله إنها حزينة، لكن ابتسم مع نفسه: "اسمها زهرة، اسم حلو، وكأنها فعلاً زهرة في وسط بستان. يا ترى إيه مشكلتها؟"
بدأت زهرة تستعيد قوتها وشجاعتها وكرامتها اللي حاسة إنها أتهانت في حبها لواحد زي زياد، وبدأت تلم حاجاتها من غير ما تعطي أي اهتمام ليه، وكانت خرجت من باب الجامعة.
خرج وراها زياد وهو بينادي عليها: "يا زهرة! أنا بكلمك، ردّي عليّا."
بدأت الدنيا تغيم، وأعلنت السماء عن نزول المطر. كل واحد بدأ يمسك الشمسية، إلا زهرة، وكأن السماء بتعيط بدالها.
كان الشاب اللي مراقبها، جاله تليفون: "إنت فين يا دكتور عاصي؟"
ردّ الدكتور عاصي وهو متابع زهرة، وفتح الشمسية: "أنا في الجامعة يا دكتور حاتم، لكن هطلب من الأمن يجيبوا حد للعربية وأجي."
ابتسم حاتم: "أفهم كده موافق تقبل تتعين دكتور هنا في الجامعة، وتنفّذ اللي طلبه منك جدّك، ووجودك ينقذ الجامعة، أنا متأكدة."
هزّ عاصي رأسه: "بالتأكيد، لكن زي ما اتفقنا، محدش يعرف من الشركاء إني حفيد زاهرا الصياد لحد ما أفهم اللي بيحصل."
ابتسم حاتم: "أنا متفائل... آه، كنت عايز أقول لك حاجة..."
كان عاصي عايز يلاحق زهرة، فكتم في الكلام: "بإذن الله تعالى يا دكتور حاتم، أقفل معاك وأرجع أكلمك تاني."
وفعلاً قفل.
خرج الدكتور عاصي وهو متابع اللي بيحصل، طلب من الأمن يساعدوا بعد ما طلع البطاقة الشخصية وهويته، تثبت إنه دكتور، وطلب من الأمن: "لو سمحت يا كابتن، تشوف لي حد بيصلّح عربيات، الكوتش نايم."
ابتسم الأمن اللي قاعد: "هي اتعملت فيك يا دكتور."
استغرب عاصي وهو ماشي، فاهم: "هو إيه اللي اتعمل؟ ممكن توضيح؟"
ردّ الأمن: "أكيد خبر إنك هتكون دكتور جديد في الجامعة، سمع بيه ولاد الحرام، ولعبوا في الكوتش بتاع العربية، ده العادي مع كل دكتور جديد، ترحيب أو..."
ابتسم عاصي للأمن، لكن من جواه مش عاجبه اللي بيحصل، وقال: "أو اختبار عشان يشوفوا هأتصرف إزاي."
وفعلاً لاحظ شوية شباب وبنات متابعين من بعيد، والبنات بتعاكس، وواحدة اتكلمت: "وااااو! إيه الجمال والشياكة والوسامة ده! أنتم متأكدين ده دكتور؟ ده وسيم وحلوى! لازم أصوره وأنزل الصورة على جروب الجامعة عشان الكل يكون عارفه."
ضحك شاب معهم: "يا بنتي، مش هتعرفي، الدنيا بتمطر، وكمان هو معاه شمسية."
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ضحكت البنت: "لأ، هو نزل الشمسية عند البوابة، وتليفوني ضد المياه، أقرب شوية وأقط صورة."
تحدث شاب آخر: "لكن واضح إنه على نياته، شوفته قاعد إزاي وهو محتاس، معرفش يعمل إيه ده، إحنا هنتسلى، يلا بينا."
اقتربت البنت من البوابة، ولقطت كذا صورة على إنها بتاخد سيلفي وهو بيتكلم، وكانوا الشباب متابعينها. لكن لحظة زياد بيجري ورا زهرة، سألهم: "شوفي زياد بيجري ورا زهرة، أولى الدفعة، ليه؟ في حاجة؟"
انتبه الشاب ونظر لهم وهو بيرد: "معرفش، أنا كنت مركز مع الدكتور الجديد. هو في حاجة ما بينهم."
رفضت البنت: "زهرة وزياد؟ استحالة! زهرة طيبة جدًا، وبتساعد أي حد محتاج شرح في أي مادة، ودايمًا بتساعد الكل وملتزمة جدًا، متعرفش بالحب والعلاقات، وأنت عارف زياد أناني ومصلحي وبتاع بنات، يعني أكيد كل همه من التقرب إنه ياخد تعبها."
سمع الكلام الدكتور عاصي، وبدأ يفهم شخصية زهرة، وأخد صورة عن زياد.
خرج زياد وهو متعصب، وزهرة كانت لابسة حجاب أزرق مع فستان أزرق، والمطر نازل، وضعت الشمسية فوق رأسها، واقترب يمسك إيدها، لكن أترجعت، وتحدث بغضب: "إنتِ عارفة أنا بكره أسلوبك ده يا زهرة، ولما أكلمك ردّي عليّا، متخرجيش وتخرجيني وراك، وكمان الدنيا بتمطر، تعالي نتكلم جوه."
ضحكت زهرة بسخرية: "بتكرَه أسلوبي بس يا زياد؟ أنا اكتشفت إنك بتكرّهيني كلّي على بعضي للأسف! لكن أقول لك إيه؟ غير الحمد لله إن ربنا أنقذني منك. كنت دايمًا بصلي صلاة استخارة وأستخير ربنا، كنت حاسة بحاجة جوه رافضة أتعامل معاك، وأخيرًا الحمد لله إن استجابته كانت سريعة. روح لحالك يا زياد."
مكنش فاهم زياد في إيه، وسألها: "زهرة، مالك؟ فاهمني ليه؟ لازمة الكلام ده؟ إنتِ عارفة إن كل اللي في الجامعة مستخسرينك عليكي، وأكيد بيشوّهوا سمعتي عندك."
أكملت زهرة بسخرية: "تصدّق؟ طلعوا هما الصح، وأنا اللي هبلة. إنت دخلت من ناحية الدين بعد ما رفضت أرد عليك مرة واتنين وتلاتة، عرفت إني ملتزمة، قلت تعمل إيه؟ عايز رقم بابك! أنا غرضي شريف، أنا مكنتش مصدّقك، لكن معرفش إزاي ردّيت عليك، ظهرت بوجه الملاك، صليت الفجر يا زهرة، صليت الظهر، أخبار المحاضرات إيه؟ بدأت واحدة عشان أتعوّد عليكي، لكن صدّقني مساعدتي لك صادقة على صحتي، لكن من النهاردة بابك مخضّر، شوف لك واحدة تانية."
وعملت بلوك لرقمه على التليفون والواتس وقالت: "أنا عملت لك بلوك من كل حاجة تخصّني، وأريحك من أسلوبي يا زياد، روح لشغلك."
انصدم زياد، وجاي يمسك إيدها، وقفته وقالت: "عندك! اوعى تتجرأ تقرب مني مرة تانية يا زياد، إنت صفحتك اتقفلت من النهاردة."
شعر زياد بالندم، وكان بيترجاها: "زهرة، بالله عليكي اسمعيني، أنا بحبك."
ضحكت زهرة وغنت بصوت موجع: "حب إيه اللي إنت جاي تقول عليه؟ إنت عارف معنى الحب إيه؟ روح عند اللي كنت بتحضنها وتلمس كل حتة في جسمها، إنت عايز الحرام، معجبكش الحب الطاهر، وأنا لو لو خايفة فعلاً حد يسمعني في الجامعة كنت فضحتك إنت وهي، لكن إن الله ستار، كفاية كشف سترك لي."
ومشيت خطوتين كمان عشان تعدي.
وقفها زياد في الشارع وسألها: "إزاي عرفت؟" وبعد كده خاف لتكون بتوقعه تراجع، وقال بسخرية: "هو أي حد يقول لك حاجة عني تصدّقي؟ عايزين يفرّقونا عن بعض."
ضحكت بوجع: "للأسف، أنا المرة دي اللي شفتك، شوف بقى ذنوبك قد إيه عشان ربنا يفضح سترك قدامي بالسهولة دي. روح لحالك يا زياد، والحق دنيتك قبل آخرتك، الفلوس بتبقى واللا الصحة. وادعي ربنا يتقبل توبتك لو فكرت تتوب."
تنهد زياد وهو بيشعر بخسارتها: "إنتِ اللي أجبرتيني على كده يا زهرة، كنت كل ما أقرب منك تحطي ألف خط وألف حاجز، ومعرفتيش إني شاب ولي رغبات، ونفسي أعيش الحب معاكي."
ضحكت زهرة بكل وجع وقهر: "والله معرفش أقول لك إيه، الكلام عاجز عن وصفك." ونظرت يمين ويسار، وعدت للرصيف. ولحقها زياد: "طيب نقف نتكلم، وأنا رجل، وأي حد بيكون ليه نزوات لحد ما..."
وضعت زهرة إيدها على ودنها وهي بتصرخ: "كفاية كلام السم اللي في العسل ده عشان تبرّر معصيتك لربنا! أقل وصف إنك شبه ده" وشارت على كلب في الشارع، "هو اللي بيدور على شهوته وغريزته، لكن ده معندوش عقل ولا يعرف الصح من الغلط ولا يصوم لحد ما تكون حبيبتك في بيتك حلالك مش بالحرام."
صرخ زياد بسخرية وكأنه عقله غاب عنه: "وإنتِ يا صاحبة الصون والعفاف يلا تعرفي الحرام والحلال، متعرفيش إنك تتكلمي مع شاب لا هو محلّل لك ولا بتشرحي الدين بمزاجكم."
تنهدت زهرة بوجع وندم: "تصدّق بإيه؟ في ده عندك حقّك فعلاً، وعشان غلط..." وكانت هتقول "حبيتك" لكن رجعت وقالت: "عشان كنت بساعدك، ربنا عاقبني بوجع قلبي، ومش هعتبك ولا ألومك، متتبعك لي سنتين بحالهم، وإنت بتحاول تتكلم معايا وتقنعني إنك إنسان كويس ونفسك تنجح وتتغير، وللأسف صدّقتك، ممكن كنت عايزة أحد الجامعة كلها بيك وأقول لهم إني غيرت زياد وأصبح كل اهتمامه إنه يتفوق مش زي ما بتقول لي."
ومسحت دمعة خانتها ونزلت من عيونها وقالت: "كفاية تجريح وجرح فيا، وسيبني أروح."
اعتذر زياد وهو بيطلب منها تسمعه: "أنا آسف يا زهرة، سامحيني بالله عليكي، أنا معرفش بقول إيه، أنا بحبك، أنا بعشقك يا زهرة، هأتغير، أوعدك إني أغير."
يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
هتغيري يا زهرة، وهرفع رأسكِ أقدم الجامعة كلها، بس أرجوكِ!اسمعيني
هزّت زهرة رأسها رافضةً:
"مابقاش لازمني تغيرك يا زياد، وزي ما أنتَ قولت، أنا مين عشان أحاسبك؟ مشى هقولك إلا: ربنا يسامحك على كسر قلبِي. ياريتك كنت سبتني في حالي، كنت كل همي مستقبلي وكنت راضية. لكن أقول إيه؟ أنتَ زي الشيطان اللي بيغوي الإنسان، وأنتَ فضلت تغويني باهتمامك عشان تُوقعني زي كل البنات. غرورك كان رافض يعترف إن في بنت ترفضك، ولما افتكرت إنك وقعتني في حبك، كنت فاكرني أكون سهلة زي غيري. لكن مليت بسرعة أوي يا زياد، ورجعت للرمرم أرجع بالهناء والشفا عليك. أنتَ عارف، قلبي ما وجعنيش عشان جرحك، لا والله، ده عادي. ده ربنا كشف لي حقيقتك وأنا بشكره وبحمده وأحمده ليل نهار.
لكن اللي قهرني إنك تستغل حرمًا الجامعة، اللي المفروض للعلم فقط، بالقذارة اللي كنت بتعملها. مقدرتش تتحكم في نفسك للدرجة دي، ولا قلبك جمد بزياده خالي متحترميش أي حد، طيب على الأقل فين خوفك من ربنا،، فين خوف على سمعة الجامعة أو سمعة البنات اللي بتضحك عليهم. ممكن ربنا كشفك لي عشان أقولك: وافهمك بلاش مكانًا طاهرًا زي الجامعة تلوّثه يا زياد!"
مشيت زهرة خطوة، وظهرت ياسمين، التي كانت مع زياد، على صوتِهما، وجاءت تدخل:
"هو أنتم ليه خرجتوا من الجامعة؟ أنا كنت بدور عليكم، أقصد عليكِ يا زهرة."
نظرت زهرة إليها من فوق لتحت وقالت، وهي تبتسم ابتسامةً باردةً، وجهها شاحبٌ، وشفتاها مُطبّقتان بإحكام:
"الف مبروك يا ياسمين، خسرتِ دنيتك ودينك وعِفتك. ربنا يتوب عليكِ. سلام."
وقبل ما تمشي، أمسكتها ياسمين بعنف، وجهها مشوبٌ بالغضب والحقد، عيونها تبرقان:
"أنتِ فاكرة نفسك شيخة وبتعملي كده عليا؟ فوقي، لإن أنا أقدر أفوقك وبسهولة!"
ابتسمت زهرة بارتياح، وجهها هادئٌ، عيونها تعكس ثقةً بالنفس:
"الحمد لله، ربنا فوقني قبل فوات الأوان. الدور عليكِ أنتِ، ادعي ربنا يستر عليكِ."
غضبت ياسمين بشدة، وأمسكت زهرة من حجابها بقوة:
"بقول لك إيه يا بت؟ اطلعي من الدور ده أحسن لكِ! أنتِ بس قلبك محروق عشان عرفتِ إن زياد كان واخدك كوبري مش أكتر عشان ينجح، وأنا عارفة كل كبيرة وصغيرة، عشان كان مراهن عليك إنه يوقعك ويصورك عشان تبطلي إنزاحة علينا. لكن للأسف، طلع خروف وقع في حبك وما عرفش يسيطر على قلبه وينفذ المطلوب، لكن أنا قومت بالواجب."
انصدم زياد، وبدأ يحوش عن زهرة ويبعدها، وجهه يعكس الخوف والقلق، عيونه تتوسل:
"تقصدي إيه؟ انطقي!"
ضحكت ياسمين بسخرية، وجهها مُشرقٌ بالشرّ، عيونها مليئة بالانتقام:
"معايا صور لكِ وأنتِ في الحمام ومن غير الحجاب، وهتنزل كلها على جروب الواتس عشان يشوفوا العفيفة الشريفة. وطبعًا مع شوية شغل ولعب وشات بينك وبين المحروق وأنتِ بتبعتي الصور دي. شوفي بقى وقتها مين اللي هيسترها."عليكي
انصدمت زهرة، ونظرت إلى ياسمين وزياد باحتقار، وجهها مُتجمّدٌ من الصدمة، عيونها تُطلق الشرر:
"حسبي الله ونعم الوكيل. فوت الأمر لله، أستغفر الله العظيم وأتوب إليه. حسبي الله."
ضحكت ياسمين بسخرية:
"بتتحاسبني عليا؟ أنتِ مصدقينيش ."
سكتها زياد، وأمسكها من شعرها بقوة:
"بقوللك اسكتي يا بت أنتِ!" ثم وجه كلامه لزهرة: "روحي أنتِ يا زهرة، ومتقلقيش، متقدريش تمسّ شعرة منكِ."
بينما كانت زهرة تمشي، انتبهت ياسمين إلى سيارة قادمة من بعيد، ومن غيظها وحقدها، دفعت زهرة بقوة على الطريق.
كان الدكتور عاصي واقفًا يُتابع ما يحدث والخناقة، وجهه يعكس الغضب والاستياء، طلب من الأمن يدخل:
"متقومو تتدخلوا! مش شايفين البنت واقفة مُحَصَّرة في وسطهم؟"
ابتسم أحد رجال الأمن وهو يُدخّن سيجارة:
"ياسمين وزياد كل سنة ليهم ضحية يا دكتور، ومحدش يقدر يتدخل عشان أهلهم وصلين."
انصدم عاصي وغضب:
"أنت سامع نفسك بتقول إيه؟ يعني إيه وصلين؟ يعني تسيبوا البنت تتبهدل في وسطهم وأنت ساكت؟ أنا هبلغ عنك الإدارة!"
وضح رجل أمن آخر:
"يا دكتور، أنت ما فهمش. مادام خرجوا من الجامعة يبقى خارج اختصاصنا. ثانيًا، زهرة هي اللي غلطت، عشان هي فقيرة وفي حالها وطيبة وهي موجوده هنا بمنحة، يعني لو ركزوا معاها هتخسر كل حاجة، لكن هي وقعت نفسها ما بينهم، ممكن يهروسوها تحت رجليهم ويهروسوا أي حد. ارجع أنتَ الجامعة وأنا أجيب لك مكيانك يصلحها."
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
رفض عاصي وغضب:
"أنا مشى همشي. وانسحب واتجه نحوهم وكانت البنت الا بتصوره متابعه كل خطوة وهو عارف
" وفي نفس اللحظة، شاف ياسمين وهي تدفع زهرة على الطريق.
في غمضة عين، جري عاصي وأنقذها قبل ما تقع أقدم العربية ، وجهه يعكس القلق والتوتر، عيونه مُركّزة على زهرة. كان يمسك زهرة بين يديه، وجهه مُعبّرٌ عن الاهتمام والقلق، وسأل:
"أنتِ بخير يا أنسة؟"
شهقت زهرة من الخوف، وبدأت تُعدّل نفسها، وجهها شاحب، عيونها تُعبّر عن الصدمة والخوف:
ضحكت ياسمين بسخرية:
"شفتِ الشيخة المحترمة إيه في حضن رجل عادي؟ واخدتلها صورتين، البومك كمل، وبكرة كل الصور هتكون على حائط الجامعة وكل الجامعة هتشوف الشريفة والعفيفة."
صرخت زهرة بكل وجع، وجهها مُعبّرٌ عن الغضب والألم، عيونها تُطلق الشرر:
"أنا أشرف منكِ وغصب عنكِ، وأنتِ فاكرة إنك بتؤذيني بشوية صور متفبركة؟ تبقي عبيطة فاهمة! لأني ربنا كبير ومُطّلع."
وانسحبت من أقدامهم ومشيت وهي منهارة، المطر ينزل عليها وهى حضانة نفسها بوجع ودموعها نازلة، وبتتكلم مع نفسها:
"إيه اللي وقعنا في وسطهم بغباوة؟ يعني فاكرة نفسك هتصلحي الكون مع واحدة ما تعرفيش ربنا ومعندهاش حدود؟ عاوزة منه إيه غير الشغل القذر بتاعها؟ أشكر ربنا إنه أنقذك منهم."
أثناء ما كانت زهرة تمشي، وقفها شخص ووضع يده على كتفها من الخلف:
"يا أنسة..."
انتفضت زهرة وزاحت يده ونظرت له :
"نعم حضرتك؟"
بلع ريقه عاصي:
"تليفونك كان وقع وجيبته لكِ، وآسف على التدخل، انا سمعت كلام البنت وكنت متابع الا بيعملوا وممكن اشهد معاكى ومادام واثقة في نفسك وعارفة إنهم بيلفّقوا عليكِ، بلغِّي عنهم."
انصدمت زهرة ونظرت إليه:
"أبلغ عنهم؟ أنت عايز أقع تاني تحت رجليهم؟ طب لو كانت بتلّفّق وممعهاش حاجة وقتها، كل اللي هستفيده ايه غير سمعتى تنهار وشوشرة."
وضح عاصي:
"اللي زي دي عمرها تهدد بدون دليل، ومشى بعيد حطّت كاميرا في حمام البنات أو استغلت بنت قريبة منك وحطّت كاميرا..."
بدأت زهرة تنتبه:
"تقصد في بيت الطالبة في السكن؟ مشى بعيد فعلاً، وكلنا بنات مع بعض."
"طب أعرف إزاي إن كان معاها بجد؟"
وضح عاصي:
"شوفي يا أنسة، خليها بس تبعد لك تهديد على الواتس ولو على جروب الواتس زي ما بتقول، وصورِ اسكرين لكل التهديدات وعلى شرطة الإنترنت، وأقدّمي الدليل وسَلِّمِي ليهم التليفون بكل تهديد منها، وحقك هيرجع لكِ. ونصيحة مني: السكوت على الحق كشيطان أخرس."
هزّت رأسها بامتنان وشكرته:
"عندك حق، أنا لو استسلمت، والكل عارف أخلاقي وثقتي في الله كبير . شكرًا جدًا لحضرتك."
انسحب عاصي وزهرة، وكان يتبعهم زياد وياسمين، وكان زياد على نار:
"مين اللي مسكها ده؟ ولّا بعد كده لحقها؟"
ضحكت ياسمين ضحكة شيطانية:
"مقولتش ليك ان البت دي مش سهلة وسهونة بس شاطرة تعمل نفسها شريفة؟ أقسم بالله لهتشوف."
وفتحت الواتس ودخلت على الجروب:
"إحنا النهاردة هنحتفل احتفال على الشيخة المحترمة اللي عاملة نفسها رابعة العدوية أو شيخة الأزهر. انتظروني، صور إسبيشال هتنزل الساعة ستة، وأقسم بالله لو ما اعتذرتش لي أمام الكل، هتكون الصور دي سبب رفضها."
شافت زهرة الشات واترعبت، بتتكلم بجد! صورت كلامها وتهديدها.
انتبهت زينة من رسائل الشات وقت المحاضره ودخلت وكتبت :
"هو أنتِ بتتكلمي عن مين يا حقيرة؟ متلمي نفسك، أقسم بالله معارفش إزاي سيباني واحدة زيك في الجامعة."
ضحكت ياسمين وكتبت :
"صاحبتك المصونة يا زينة، ومتقلقيش، الدور عليكِ وهعرفك مين الحقيرة."
ردّت زينة بخوف، وهي تدفع عن صديقتها:
"كذابة وستين كذابة، والكل عارف أساليبك القذرة."
دخلت بنات تابعة لياسمين:
"فرجين الحلويات يا سمسي!"
والشباب ملصقات ترحيب وهيسة.
كانت زهرة مصورة اسكرين لكل كلمة كتبوها، وكل اتهام، وفكرت تعمل إيه؟ لازم تدفع عن نفسها، ولّا هتكون ضحية زي غيرها، وافتكرت كذا حادثة قرأتها على السوشيال ميديا: البنت اللي شربت حبة غالة أو أهلها شربوها لها بعد ابن عمها الحقير وأصحابه فبركوا صور، أو الطالبة اللي كانت في العريش وسمعت انهم قتلوها، سممه والموضوع انقفل واللي عرفت تاخد حقها، وسكتوا أهلها. الناس الواصلة كتير، والغالبة ملهومش مكان. أعمل إيه يا رب؟
الهمني الخير، انصرني. أنا عارفة إن ده عقاب عشان ما حطيتش حدود من الأول، صدقت كلام الشيطان ومشيت ورا الحب، نسيت إن ده باب بيفتح بيه ألف خطأ. ممكن ربنا أنقذني من زياد، لكن مكانش لازم العب بالنار مع ياسمين دي، أستغفر الله العظيم، ما تعرفش ربنا وبتعمل الرذيلة في الجامعة من غير خوف. أعمل إيه يا رب، كن معايا.
في نفس الوقت، وصلها على الواتس رسائل كتيرة من الشباب، وكل واحد فيهم بيبعت صور إباحية أو يقولها: "أنا في الخدمة وهَدلعك."
وصلت لمرحلة وحشة وكانت منهارة.
في الوقت ده، وصلت زينة إلى بيت الطالبة، شافتها قاعدة بتعيط ومنهارة، قربت منها وضمتها:
"محدش يصدقها، الكل عارف إنها بنت مشى محترمة. أوعي تزعلي نفسك يا زهرة، بالله عليكِ."
بعد فترة من البكاء، جاءت رسالة على الواتس:
"قابلني بكرة."
يتبع...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
في وسط الأحداث المُحزنة، تلقت زهرة رسالةً صادمةً، فانهمرت دموعها حزناً على الظلم الذي لحق بها، وتألمت لما واجهته من اتهامات باطلة. شعرت بالوحدة والعجز أمام قسوة قلوبٍ لم ترحمها. في تلك اللحظة العصيبة، ظهرت يد العون من شخصٍ لم تتوقعه، مُبشّرةً ببدايةٍ جديدةٍ تبعث الأمل في قلبها. كانت الرساله
"بكرة استناك، متتأخرش."
انصدمت زهرة، وكانت منهارة. كتبت، وهي مخنوقة: "استحي على دمك! منك له! حرام عليكم، أقسم بالله بريئة! ليه كلكم صدّقتوها ومحدش صدّقني؟ وهعملك بلوك."
كتب عاصي: "استني يا زهرة، أنا عاصي."
استغربت زهرة: "عاصي؟ هبّب أزرق! ملكش دعوة بيا!"
سجّل عاصي ريكورد، وأرسله بسرعة قبل ما تحظره. وصل الريكورد، وهي حظرته. كانت زينة تتابع الحوار، فسألتها: "مين ده؟"
نزلت دموع زهرة: "واحد من اللي صدّقوا إني فريسة وقعت، وينهشوا فيها."
(حصريًا على صفحة الكاتبة صفاء حسني: زهرة العاصي)
شغّلت زينة الريكورد عشان تسمع. كان عاصي مسجّلًا يقول: "أنا دكتور عاصي، اللي قابلتك يا مهندسة زهرة. متخافيش، أنا معاكي، وبلغت واحد أعرفه في مباحث الإنترنت، وكنت بعتلك عشان أودّيكي تقدّمي فيهم شكوى."
سمعت الريكورد معها زينة، وسألتها: "مين الشخص ده؟ وهو ممكن فعلاً يساعدك؟"
كانت زهرة متسائلة، ومش عارفة ترد بإيه. طلبت منها زينة: "فكي الحظر، اسمعي منه يا زهرة، ممكن يساعدك."
وفعلاً، فكت الحظر. كان هو منتظر، ومصدّق إنها رفعت الحظر، وكمل ريكورد: "صوري أي حد بيبتزّك، وأي شاب استغلّ الفرصة وبعتلك. أوعي تمسحي حاجة، عشان ده اللي هيجيب حقّك، وصدقيني حقّك هيرجع، وهناك هيعرفوا يكشفوا الصور المُفبركة."
وبعد شوية، ردّت عليه وسألته: "وأنت عايز تساعدني ليه؟ وإيه المقابل؟"
انصدم من كلامها عاصي، لكنّه فهم إنها عندها حق، متثقش في حد، فحبّ يطمئنها: "حضرتك أنا مش شاب تافه وعايز أتسلى، أنا دكتور في الجامعة، وشُفت كل حاجة حصلت من البداية، ثقي فيّ بعد إذنك."
قرأت زينة الرسالة: "دكتور في الجامعة عندنا؟ ده بجد! هاتي كده أشوف البروفايل، ممكن أكون أعرفه."
أخذت التلفون، وفتحت الصورة، وانصدمت: "ده الدكتور عاصي القاسم، الجديد في الجامعة!"
انصدمت زهرة، وسألتها: "بجد؟ عرفتي إزاي؟"
شعرت زينة بالارتياح: "نزلوا صورته في جروب الجامعة. أنتِ عارفة الشباب، أي دكتور جديد لازم يحتفلوا بيه بطريقتهم! المهم كده أنتِ في أمان، وربنا بيحبّك. ردّي عليه، وأجي معاكي، متخافيش."
ردّت زهرة وقالت: "حاضر يا دكتور، بكرة قبل الجامعة أنا وصاحبتي زينة هنقابلك."
اطمأنّ عاصي إنها ثقت فيه. بعد شوية، اتصل بيه صديقه، الدكتور حاتم، وهو بيضحك: "أنت وقعت في الفخ، واتعمل فيك المقلب!"
مكنش فاهم، فسأله: "مقلب إيه يا دكتور حاتم؟"
في تلك الأثناء، انعزلت زهرة في وحدتها، تُدوّن آلامها وكلماتها المُعبّرة عن معاناتها النفسية. تُعبّر عن شعورها بالضعف والسذاجة، وتُلقي اللوم على نفسها وعلى قسوة البشر. تُطلق العنان لدموعها، تُناجي ربها، وتستغيث به. ثمّ تتلقّى زهرة دعمًا من صديقتها زينة وبعض الطالبات اللاتي آمنّ ببراءتها.
حصريًا على صفحة الكاتبة صفاء حسني: زهرة العاصي)
عند زهرة، قعدت وهي بتعيط على السرير، ومسكت دفترها، وبدأت تكتب:
"أنا الإنسانة الضعيفة، الساذجة، اللي محدش رحمه من كلمات التنمر والنظرات المتدنية اللي كنت بشوفها من البشر في كل مكان. وبالفعل، كنت بتألم منها، وأكتمها في قلبي كأنها حاجة عادية. لحد ما ظهر فى حياتى اقنعنا انى زهرة فى بستان مختلفة عن كل الزهور وفجاءة يجي يكسر قلبي لهذه الدرجة؟ أنا كنت اللعبة اللي بيتسلى بيها! ياربي، هل حبي وهوسي بيه يستحق العقاب عليه؟ هل في زمننا ده الحب بقى زي رماد الميت اللي لما يموت بيتدفن، ويبكوا عليه أيام، وبعدين يتنسى العمر كله؟ يا ريت كنت الأميرة الميتة في اللحظة دي، ولا سمعت منه الكلمات القاسية دي اللي شفتها في عينيه. أنا اللي كنت بالنسبة له أميرة قلبه، كل أحلامه! لكن طلع كلها أوهام خلقتها فى عقلي و أيقظتني على واقع مرير، خلتني زي شبح الأميرة الميتة اللي مفيش لها مكان في الدنيا دي. كنت بتمنى تكون أنت العمر كله، والحياة، والسند اللي يحميني من غل البشر. يا الله، أنا مش ضعيفة! أنا بتكلم معاك عن آلامي. يارب، قولي لي: هل سذاجة قلبي هي اللي خلتني أنكسر منه لهذه الدرجة، ولا بشاعة البشر وخداعهم هو الوحش الشرير اللي كانوا بيتكلموا عنه في القصص، وبعدين تحوّل لحقيقة مرة في دنيتنا المظلمة دي؟ يارب، مشى هبكي، مشى هبكي، بس قلبي بيبكي. وبكل قلبي بقولها: أنا بكره، بكره، مشي قادرة،! يارب، كل ما افتكر خدعته ورهانه عليا استحقره ، ساعدني يا خالقي."
حصريًا على صفحة الكاتبة صفاء حسني: زهرة العاصي)
دخلت بنات عند زهرة، وفضلوا يتنمّروا ويستهزئوا بيها: "طلعت مش سهلة يا زهرة! عاملة علاقة مع زياد مرة واحدة! زياد اللي كنتِ بتنصحِي كل البنات يبعدوا عنه! إتريكي عينك عليه!"
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ردّت زينة بدل صديقتها: "زياد مين اللي زهرة صالح تبصّ عليه؟ أنتم مصدّقين الكلام، ده؟ ما بالكم لو ما كنتوش عارفين! سمعت ياسمين، واللي مكبّرها إنّه بنت اخت صاحبة الجامعة، وعشان كده متفرّعنا على الكل! فوقي أنتِ وهي، دي زهرة اللي مشي بتفوّض فرض، ومحتشمة! محدش يصدق عنها كده! ده حتى في الابتلاء بتدعي لربنا يكون معاها، يبقى إزاي تعصي ربنا؟"
ضحكت فتاة أخرى: "وممكن بتدعي ربنا عشان تكفّر عن ذنوبها، والخبر الا بفلوس، بكرة يبقى ببلاش!"
تدخّلت أخرى، وظهرت إنها بتحمّي زهرة: "أنا مصدّقة زينة على فكرة، وزهرة محدش شاف منها حاجة وحشة! دي البنت صايمة طول النهار، وعلى لحم بطانها! وردت أنا هعملها أكل."
تغيّرت ملامح الفتاة، وبارتباك: "لأ، أنا اللي هعملها الأكل، ارتاحي أنتِ."
ودخلت الفتاة لتحضر الأكل. كانت زهرة تستمع لهم وهي جالسة على الأرض، وتشكُو لربها: "أنا عارفة إني مش قادرة أصلي لك النهاردة، أو أسجد، أو حتى أقرأ قرآن، لكن أنت مجيب الدعاء! اغفر ذنوبي يا رب العالمين، استرني معايا يا حي يا قيوم يا رحمن يا رحيم! برحمتك أتوب إليك، كن معي، وألهمّني الثواب، واغفر لي."
حصريًا على صفحة الكاتبة صفاء حسني: زهرة العاصي)
جلست زينة جانبها: "هو أنتِ بتعملي إيه؟ مش أنتِ عندك عذر؟ إزاي بتصلي؟"
هزّت زهرة رأسها بالنفي: "أنا بدعي لربنا، مش بصلي يا زينة."
سألتها زينة: "طبعاً سمعت الكلام اللي البنات عاملينه عليكِ."
هزّت زهرة رأسها برضا: "قضاء الله، وأنا بطلب منه رحمته."
قربت منها الفتاة وهي جايبة أكل، وقالت: "خدي كلي يا زهرة، وسيبك من كلامهم."
في الوقت نفسه، تلقّى عاصي مكالمةً من صديقه حاتم، مُخبِراً إيّاه بما حدث، مُثيرًا غضبه واستيائه. ثمّ يُناقش عاصي جدّه في أمرٍ هامّ يُتعلّق بمُساعدة زهرة وحماية سمعة الجامعة.
ضحك حاتم: "أنا معرفش إزاي القرود اللي عندنا عرفوا إن في دكتور جديد جه الجامعة، وبالتالي صورك وأنت عند العربية، ونزلوا لك صور في جروبهم! لكن وصل الخبر."
فهم عاصي إنها ثقتها فيه، وصدقته من خلال الجروب ده، وتحدث بغضب: "هو مفيش حد يوقف العيال دي ويعلمهم الأدب؟ يعني إيه مفيش احترام وتقدير للدكتور؟"
تنهد حاتم: "الإدارة غلبت معهم، أنت عارف إن إحنا جامعة خاصة مش حكومة، والعيال دي هي اللي بتدفع مرتّبنا الضخم ده، وطبعاً مهما يعملوا الإدارة في حد ما يتخطّش غير تحذير! أنت ناسي إن العيال دي منهم قريب المدير!"
اتعصب عاصي أكثر: "يعني قريب المدير يتمدّد في الغلط؟ تمام، اقفل، وأنا هتصرف، وخليهم يلعبوا ويهرجوا براحتهم. سلام."
أغلق الهاتف، وظهر شخص كبير في السن جالس على المكتب: "المهمة صعبة عليك يا عاصي، لو تحب انسحب."
هزّ عاصي رأسه رافضًا الانسحاب: "مهمة إيه اللي صعبة يا جدّي؟ ده اسمك، وتعب السنين اللي بيضيع! أنا رجعت مخصوص من أوروبا عشانك يا جدّي، بعد ما أنت طلبت أرجع أنقذ الجامعة وسمعتها، ومش هتنازل! وأول ناس هيتعقّبوا بكرة، متقلقش، الجامعة هترجع سمعتها الحلوة، واللي يدخل فيها أحسن الناس مش مستجدين نعمة."
تنهد الجدّ وقال: "ربنا يعينك يا ابني. أحسن حاجة إن محدش يعرف إنك حفيدي، عشان أبوك سافر مع بنتي وأنت صغير، وأنا اللي كنت باجي أزوركم، ورجعوك يفرق كتير، خصوصاً بعد موت خالك ابني الوحيد، ومراته اتحكّمت في كل حاجة هي وأخواتها، وأنا زي العاجز مش عارف أعمل حاجة."
نظر عاصي بغضب وحزن: "أنت مش عاجز يا جدّي، وأي غلطة حصلت زمان هصلّحها. لكن أنا عايز أسأل في حاجة."
تنهد الجدّ وهزّ رأسه بالموافقة: "اتفضل يا ابني."
سأل عاصي: "هو أنا لاحظت إن في طالبة في الجامعة مستواها بسيط."
هزّ الجدّ رأسه: "في منحة دراسية مجانية لأوائل الثانوية العامة."
هزّ عاصي رأسه بتفهم: "فهمت، عشان كده في حقد ما بين الطالبة، وخصوصاً الناس اللي بتدخل بفلوس، مستقوين عليهم. طيب، تعرف طالبة اسمها زهرة؟ وإيه نظامها في الجامعة؟"
أحضر الجدّ كشفًا بأسماء المنحة، وأعطاه لعاصي: "ده كشف بكل أوائل الدفعات في كل الأقسام، وليهم منحة مجانية، لكن أنت بتسأل عن زهرة إيه؟"
ردّ عاصي وهو محتار، لكنّه شرح ما حدث: "أنا كنت حاسس إنهم بيضيقوها عشان يخوّفوا أهل البلد إنهم يبعثوا أي حد من بناتهم على الجامعة. أنا مش عارف مرات خالك عايزة إيه."
سأله عاصي: "هي اسمها إيه بالكامل؟"
ردّ الجدّ: "زهرة صالح، دي بنت واحد من البلد، جدّها صديق لي، وهي حفيدته الوحيدة. أنت عارف أنا مبحبش أنسى أصولي، وبخلي كل سنة منحة دراسية لأوائل الثانوية العامة هناك، وكانت هي ومعاها بنت تانية وولدين تقريباً. أبوها وصّي عليها. هي البنت دي ملتزمة، لكن اللي بيحصل ده مدبّر عشان يصغروني."
الكاتبة صفاء حسنى
زهرة العاصي
فتح عاصي الكشف، وبحث عن الأسماء، وقال: "أعتقد هي يا جدّي فعلاً، لكن متقلقش، أنا هوقف المهزلة دي كلها."
شعر الجدّ بالحزن: "أنا عاجز يا ابني، وكل حاجة بتضيع ما بين إيدي، ومش عارف إن لو رحت معاك لمباحث الإنترنت زي ما بتقول كده، سمعة الجامعة هتكون على كل لسان."
أوضح عاصي: "يا جدّي، اسمع لي وصدقني، أنا لازم أبدأ بالخطوة دي أولاً عشان أحمي حفيدتك، وصاحبك ثانياً، عشان العيال دي تتربي، ومتكرّرش. لكن سكوت السنين ده خلى العيال دي تتمدّد في الأذى، وأنا شايف لو القضية أخدت محورها الطبيعي، وقتها الباقي يخاف، ومرات خالي هتفهم إنّي رجعت، وليّ نصيب في الجامعة زيهم. ولو ضاقت الدنيا، هشتري نصيبها، لكن سمعة الجامعة ترجع زي الأول، فاهمني يا جدّي؟ أنتَ وثّق فيّ، أهم حاجة."
(يتبع)
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سأل عاصي جده: أنتَ واثق فيّ يا جدّي؟
تنهد الجدّ، وردّ:
ولو ما كنتش واثق فيك، كنت خليتك ترجع لبنان. أنتَ اللي باقي لي يا عاصي. ابني م&ات، وما لوش عيال، ومراته ضحكت عليه، واتجوزت واحد بعد ما مات، وجابت عيلتها الجامعة والمدارس. أنا مُقهور، تعب السنين بيضيع، وأنا عاجز. كنت نفسي يكون ليّ وريث ياخد اسمي، لكن أنتَ ابن بنتي، وهتعدل كل حاجة، أنا متأكد، والحمد لله إنك وافقت تكون معايا، وسبت شغلك وشركاتك في لبنان، ولو إن بنتي متجوزة هناك من والدك، والكل فاكر إني مقطعها.
(خفض رأسه بخجل)
الجدّ وهو يمتلك شعورٌ مُرٌّ مُختلط بالحزن والندم على ما فاته من عمره، وعلى ضياع تعب سنين طويلة. يُراوده أملٌ خفيفٌ مع ظهور حفيده عاصي، أملٌ يمثل له فرصةً أخيرةً لإصلاح ما أفسدته مكرُ زوجة ابنه. يخالط هذا الأمل خوفٌ من المجهول، و قلقٌ على مستقبل اسم عائلته.
اقترب عاصي منه، وتحدث:
ارفع راسك يا جدّي، اوعى تنحني لأي سبب. وأنتَ صلحت أمي بعد كده، وعرفت إني ولدها، حبها، وما كانش طمع فيها زي ما قالوا مرات خالي. وممكن ربنا ليه حكمه عشان لما جيت الجامعة محدش يعرف أنا مين.
(حصرياً على صفحة الكاتبة صفاء حسني - زهرة العاصي)
(الجدّ، بصوتٍ ضعيفٍ، وهو يرفع رأسه ببطء): يا عاصي، ولدي، قلبي بيوجعني كتير. سنيني راحت، وتعب عمري ضاع. كنت أتمنى يكون عندي حد يكمل اسمي، يحمل اسم العيلة. مرات خالك... الله لا يوفقها، سرقت مني كل حاجة. حتى ابني... الله يرحمه، ما خلى وراه إلا الذكريات.
(عاصي، يضع يده على كتف جده بحنان):
يُحركه شعورٌ بالعدل، وإصرارٌ على كشف الحقيقة مهما كلفه الأمر. يُخفي وراء هدوئه ثورةً كامنةً من الغضب والحزن على ما حدث لأبيه وأمه. شوية يا حبيبي، لا تحكي كده يا جدو، أنتَ لسة قوي، ولسة عندك كتير حاجة تقدّمها. أنا هنا، معاك، وهكون سندك لآخر يوم في حياتك. ما تخافش، هنرجع كل حاجة لحالها. مرات خالك... هتدفع ثمن كل حاجة عملتها.
شوية يا رجل، ياطيب، بدي أتعود على الكلام المصري. خليت لساني يتعوج لبناني تاني.
(الجدّ، مبتسماً وسط الوجع): أنا فاهمك بكل اللغات يا ولدي، لكن الناس كلها فاكرة إني مقطع بنتي... وطبعاً محدش يشك إنك من طرفي، لكن لو عرفوا؟
(حصرياً على صفحة الكاتبة صفاء حسني - زهرة العاصي)
(عاصي، مبتسماً): خليهم يحكوا يا جدو، أهم حاجة إنك أنت مرتاح الضمير. أنا بعرف إيه اللي حصل، وكل الناس هتعرف الحقيقة. مرات خالي مش هتقدر تخبي حقيقتها كتير. وحتى لو، إيه يعني كلام الناس؟ أهم حاجة إني أنا هنا، معاك، وبإذن الله أمي هترجع في حضنك.
( (الجدّ، مبتسماً ابتسامة خفيفة): الله يرضى عنك يا ولدي، يا رب يخليك لي. أنت رجلي، وأنت الأمل الوحيد اللي باقي لي. أنا متأكد إنك هتصلح كل حاجة، زي ما وعدتني.
(عاصي، مبتسماً): وعد يا جدو. هنرجع اسم عيلتنا لأعلى مكان. بس لازم نعمل خطة، ونفكر كويس قبل ما نعمل أي خطوة. آه، وأنتَ تعرف إيه عن زهرة صالح عبد المقصود؟
(الجدّ، بعد تفكير):
زهرة بنت بنت صاحبي في البلد. أنتَ عارف إني فاتح فرع مدرسة في بلدي وسط أهلي وناس، وزهرة هي وزميلتها زينة من أوائل الثانوي، و طبعاً ادّيتهُم منحة دراسية عندنا في كلية الهندسة. ليه بتسأل عنها؟
(عاصي، متنهّداً):
يُسيطر على عاصي شعورٌ بالمسؤولية الجسيمة تجاه جده، ممزوجةً بحنانٍ عميقٍ و رغبةٍ جامحةٍ في الانتقام من الذين ظلموا أسرته.)
أنا هخلي زهرة تقدم بلاغ يا جدّي.
(الجدّ، متصدمًا):
بلاغ؟ في مين يا ولدي؟
(حكى عاصي اللي حصل واقتراحتُه وفكرته، وانتظار الرد...)
(حصرياً على صفحة الكاتبة صفاء حسني - زهرة العاصي)
(عند زهرة، قامت البنت تحضر أكل لزهرة، بنية إنها خايفة عليها ومعاها في كل حاجة)
(تُطارِد زهرة شبكةُ المؤامرات، وتُلقي بظلالها على أحلامها وطموحاتها. لكنها تُظهر قوةً داخليةً وإصراراً على مواجهة التحديات.) (خليت زينة صريحة، ودوبت حبة غالي في الشربة من غير ما تحس، وافتكرت لما اتكلمت مع ياسمين)
(فلاش باك)
(ياسمين): الو يا سيمين، عاوزة إيه يا هباب؟ محبكتيش تتكلمي إلا النهاردة، ممكن يشكوا فيك يا متخلفة.
(نيفين، وهي بتتلفت): متخافيش، أنا بعيدة عنهم، لكن أنا عاوزة أسألك بصراحة، هو أنتِ معاكي صور إباحية لزهرة؟ عشان الصورة اللي بعدها ليكي ما كانتش واضحة أوي، أنتِ فاكرة لما زعلتيني عشان الكاميرا باظت من المايه وقتها؟ فجبتي الصور من فين؟
(ياسمين، صارخة): وأنتِ مالك بأهلك؟ جبتيهم من فين؟ هو أكل ولا بحلقة؟ أنا أديتك حقك رغم إنك مخلصتيش شغلك على أكمل وجه، شيلي الكاميرا أهم حاجة يا نيفين.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
(نيفين، بثقة): عملت كده والله، لكن أنا كلمتك عشان سمعت زهرة وهي وزينة بيتكلموا عن مباحث الإنترنت وإنها هتقدم شكوى لو طلع الكلام صح.
(ياسمين، صارخة، ولعنت زهرة ونيفين): عن أبويا! شكلك أنتِ وهي إيه الأخبار الزفت ده؟ والبت دي مبتتهدش. أنا قولت هتخاف وهتعتذر، لكن بتخطط توديني في داهية. بقولك إيه، أنا هبعت لك حبة غالي من بنت في طب بيطري، تدوبيها في الأكل لزهرة.
(تُسيطر على ياسمين الغرور والثقة الزائدة بالنفس. تُخطط لانتقامها بخبثٍ وماكر، دون التفاتٍ إلى العواقب. تُسيطر عليها رغبةٌ جامحةٌ في التدمير، مُخفيةً خلف قناعٍ من البرود والثقة.) (نيفين، منصدمة وشهقت): أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ بتهرجي صح؟ أنا مليش دعوة، هي وصلت للق&تل!
(حصرياً على صفحة الكاتبة صفاء حسني - زهرة العاصي)
(ياسمين، ضاحكة بسخرية): قتل إيه يا متخلفة؟ هتعملها مجرد تسميم، وهتنتقل على المستشفى. أنا عاوزة تنتقل بس، وهناك هتصرف، وأصورها هناك، وأعمل حل شغل، عشان لما تتأكد إني أفضحها بجد في بلدها تخاف تقدم بلاغ، فهمتي؟ يلا بسرعة تعالي من غير ما حد يحس بيكي.
(نيفين، رجعت للوضع وهي بتقلب الشربة، وبتعمل شربة خضار)
(زينة، اقتربت منها وقالت): أنتِ بتعملي إيه؟ أنا قولت لك شكراً، أنا هعمل الأكل.
(نيفين، زعقت): إيه التنّاك ده خير؟ تعملي شربة تلاقي براحتك، بس أنا استخدمت كل الخضار، سيب صحبتك جعانة عشان تقع من طولها، سلام.
(نيفين، تُعاني من صراعٍ داخليٍّ حادّ، بين خوفها من ياسمين و ضميرها الذي يُحذّرها من ارتكاب جريمة. تُصارع بين الولاء لصديقتها و ندمها على ما تُشارك فيه. تَظهر ضعفها و ترددها في قراراتها.) (نيفين خرجت وهي بتابعها)
(زينة، اقتربت من الشربة وشمت ريحتها، كانت حلوة)
(عقلها ما كانش مطمئن، هي مرتحتش لنيفين وقربها رغم إنها من فريق ياسمين)
(وبعد كده قالت): بطلي خيال يا زينة، أنا شفتها وهي بتدوق الأكل، وكمان عملت كمية كبيرة في الحلة للكل، يعني لو كانت هتعمل حاجة كانت عملت على القد، لكن أنا هدوق الأول.
(نيفين كانت بتابعها ونفخت): يا متخلفة في حب كده، يعني ممكن تضحي بنفسها عشان صحبتها، أنا لازم أخرجها قبل ما تدوق، أعمل إيه؟ لازم أبلغ ياسمين.
(حصرياً على صفحة الكاتبة صفاء حسني - زهرة العاصي)
(جيه اتصال من الأم لزهرة فيديو كول)
(زهرة مسحت دموعها وخرجت على البلكونة عشان الشبكة وفتحت المكالمة)
(الأم): إزيك يا نور العين؟
(زهرة ضحكت): زعلانة منك يا أمي، عمري بقي كده متتصليش، بقي كل ده.
(زهرة تنهدت تنهيدة توجع، عاوزة تحكي لأمها لكن خايفة لحد يسمعها)
(الأم حست بيها، مشيت من المكان اللي فيه، وراحت مكان فاضي وسألتها): مالك يا زهرتي؟ إيه اللي مزعلك وعيونك حمر ليه يا قلبي؟ إحنا صحاب يا عمري قبل ما نكون أم وبنت، احكي وأنا في ضهرك. سقطتي في الامتحان؟
(زهرة هزت رأسها بالنفي): لسة بدري يا أمي على الامتحانات، لكن سقطت في امتحان الحياة يا أمي.
(الأم طمّنتها وبكل حب): الخبط اللي ما بتموتش بتقوى يا بنتي عمري، احكي وأنا معاكي، وإحنا حاربنا الكل عشان تتعلمي وتكوني في المكان اللي أنتِ فيه، وإن شاء الله هتخلصي وهتسافري بره زي ما وعد للمتفوقين.
(نزلت دموع زهرة): خايفة يا أمي، لأن كل أحلامنا ممكن تتحطم بسهولة لو أعمامي عرفوا باللي حصل، وأنا والله ما لي علاقة، بريئة يا أمي.
(الأم ابتسمت وطلبت منها تقرب وشها من التليفون وقبلتها من الهاتف): أنتِ أقوى من حالك، واحمي نفسك يا بنتي، لو عاوزة تنجحي وتشتغلي في أكبر شركة حسوب في أمريكا، فأول خطوة للنجاح إنك تحاربي اللي بيحاربوا النجاح، وأنا واثقة فيكي.
(زهرة تعيش حالةً من الخوف والقلق على مستقبلها، ممزوجةً بحالةٍ من عدم اليقين بشأن مصيرها.) (في نفس الوقت، زهرة بتتكلم مع أمها، نيفين نزلت خارج باب السكن عشان تكلم ياسمين من غير ما حد يسمعها، واتصلت ب ياسمين)
(ياسمين، بلهفة): عملتي إيه؟ خلصتي؟
(نيفين): أنا عملت الأكل وحطيت الحبة في طبق زهرة عشان محدش يتأثر، عشان عملت كمية كبيرة للكل عشان محدش يشك، وزينة دخلت أخدت الأكل، و...
(قبل ما تكمل كلامها، عربية جت قصدها تخبطها)
(زهرة، صرخت وهي أخدت بالها، لكن نيفين كانت بظهرها وماشية وهي بتتكلم): حسبي يا نيفين حسبي!
(نيفين انتبهت من صوت زهرة، اتخبطت في درعها ورجعت بسرعة، وقعت على باب السكن في لحظة)
(زينة سمعت صريخ زهرة من الفزع، وقع منها الطبق)
(زهرة قفلت مع أمها): أكلمك تاني يا ماما.
(وجريت جري نزلت وراحت عند نيفين اللي أعصابها تعبانة، ورجلها وقفت من الصدمة ووقع على الأرض)
(زهرة جريت عليها وضمتها وسألتها): أنتِ بخير يا نيفين؟
**(يتبع...)
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ضمت زهرة نيفين، وهى تربط على كتفها بلطف.
"أنتِ بخير يا قلبي، طمنيني."
نظرت لها نيفين، واستغربت. كيف من دقائق كانت تريد تسميمها، والآن زهرة هى أول من يساعدها؟
بدأت البنات يساعدنها، وهى تتأوه من الألم.
في نفس الوقت، وصلت رسالة من شخص لآخر.
"تم المطلوب يا فندم."
رد الشخص الآخر:
"اتأكدي أن التليفون اتكسر مليون حتة، مش هيُصلّح."
ابتسم الشخص:
"عيب يا فندم، تم أول ما البنات أخدوها، بعت واحد أخد الشريحة وكمل على التليفون تكسير عشان تشك إن الشريحة ضاعت بعد ما اتكسر."
رد الشخص الآخر: "تمام كدة، وصلك المبلغ المتفق عليه."
ابتسم الشخص وكتب: "وصل يا فندم، لكن في استفسار بسيط، هي الشريحة باسمها؟ تعرف ترجعها والا لا؟"
انصدم المرسل من السؤال، وسأله: "يفرق إيه؟"
وسألت الرسالة، ورد المجرم: "يا فندم لو باسمها، تقدر ترجعها عشان أي عدى بتكون بالبطاقة الشخصية، فتقدر تروح أي فرع وترجع الرقم. ولو رجعت الرقم وفتح فيس أو مسنجر ومحتفظ عليها كل حاجة، فكدة التهديد اللي أنتِ خايفة منه يرجع تاني."
ظهرت ملامح ياسمين وهى مصدومة، وسألت: "والحل؟"
رد المجرم: "أنا عملت حسابي، واخد البطاقة الشخصية بتاعتها، لكن لازم تتصرفي، وتروح بالبطاقة، وترجع التليفون ويكون معاكي، وتمحي عليه أي أرقام أو أي حساب عشان تكوني واثقة إن تم التخلص من أي تهديد."
ابتسمت ياسمين وشكرته: "ابعتلي البطاقة قبل ما تفوق وتكتشف ضيعها، وتعمل بدل فائده أكون اشتريت الخط وحملته على تليفون، واتأكد من كل كلامك."
.....
ساعدت البنات نيفين، واتصلوا بدكتور، وبدأ يكشف عليها، وقال: "محتاجة تعمل إشاعة على إيدها، احتمال يكون في كسر."
نسيت زهرة مشكلتها، وقالت للمشرفة: "ممكن أكون معاها بعد إذنك، واتابع معها يا ميس أشرقت؟"
ابتسمت المشرفة، وقالت: "أكيد يا زهرة، وطمنين، وأنا هجيبلكم تاكسي يوصلكم."
وبالفعل وصل التاكسي، وركبت زهرة جانب نيفين، ومعهم زينة.
وبالفعل وصلت للمستشفى، وقطعت تذكرة للكشف، ودخلت نيفين للكشف، وبعد كده اتعمل ليها إشاعة، وبالفعل احتاجت تتجبس.
كانت نيفين محرجة جدا، خصوصًا أنها فجأة لاقت نفسها وحيدة. الكل رفض يكون معها. زينة وزهرة بس تذكرت ليه كل البنات رفضت أي واحدة تيجي معها على المستشفى، إلا قالت:
"لا معلش يا ميس نيفين عمرها ما ساعدت حد، والتاني وكمان دايما بتعمل مقالب فين وحقودة، والثالث أنا لم تعبت قبل العيد إلا فات، وكانت كل البنات سافرت وقتها، طلبت منها تيجي معايا رفضت، وأنتِ عطلتِ نفسك يا ميس وجيتِ معايا، الرابعة والخامسة والخ... الكل اتهرب منها."
افتكرت كل موقف عملته، كل مرة تنمر على واحدة، مقلب في واحدة، ودلوقتي كانت هتضيع مستقبل زهرة، لم صورتها وهى في الحمام، كويس إنى مبعتش الصور الحقيقية عشان استغل الموضوع وبعت صور مشوشي وبايظة.
ازاي عملت كدة في زهرة، وافتكرت تليفونها.
وبصدمة والدكتور بيجبسها، صرخت: "
زهرة العاصي - الفصل السادس
حصري
الكاتبة صفاء حسنى
"فين تليفوني والشنطة بتاعتي؟"
اقتربت منها زهرة تهديها: "اهدى يا بنتي، أكيد بنت من البنات شافهم وشالهم، اتجبسي ونروح تشوفيهم."
صرخت نيفين وهى رافضه: "مينفعش في صور ليا، لو وقعت مع حد هتكون كارثة."
حاولت زهرة وزينة يهدوها، لكن هى كانت متوتره جدا.
فكرت شوية نيفين، وبعد كده طلبت تليفون زينة: "ممكن تليفونك يا زينة بالله عليك، افتح صفحتي على الفيس، امسح كل حاجه محتفظة بيها، عشان لو وقع تليفون مع حد هتكون كارثة."
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سألتها زينة: "حاضر يا بنتي، اهدى بس، اتفضلي أنتِ حافظة بس ورد بتاعك والاميل؟"
هزت راسها نيفين، وقالت: "اه، حافظهم بسرعة."
فتحت زينة الفيس، وخرجت من صفحتها، وكتبت الرقم بتاع نيفين وكمان كلمة السر، ونفتحت الصفحة.
أخدت منها التليفون نيفين بسرعة، وقالت: "معلش يا زينة، أنا امسح كل حاجه تخصيني، شكرا."
انسحبت زينة وزهرة للخرج، وتركوا نيفين.
اتكلمت زينة بعصبي: "أقطع درعي إن البت دي مخبي كوارث على صفحتها، عشان كدة مرعوبة."
استغفرت زهرة ربها: "استغفر ربنا يا زينة، ربنا قال في كتابه العزيز:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ"
صدق الله العظيم.
احنا ملناش دعوة."
.....
عند عاصي وجده.
رد الجد بنفي شديد: "بلاش زهرة يا ابني، شوف حد تاني غير زهرة."
استغرب عاصي رفضه، وسأله: "أنا اتفقت معها انها تقدم بلاغ بكرة."
صمم الجد بكل اصرار: "بلاش، اعمل أي حاجه تاني، فكر في أي حاجه ماعدا زهرة."
كان مصمم يعرف عاصي السبب، وسأله: "ممكن افهم ليه؟"
تنهد الجد، ووضح: "أهل زهرة صعبين جدا، بالعافية خلها ابوها تيجي تدرس في الجامعة هنا وتقعد في سكن الطالبات. البنت شاطرة ومتفوقة، لكن ابوها ميعرفش قيمتها للأسف، وكان يجوزها بعد الثانوي لابن عمها. ولو امها وقفت معاها وسندتها، وهى الا اتصلت بي وطلبت مني اقنع جدها انه يوافق، البنت تكمل وهى هنا في امان، فلو حصلت شوشرة من أي نوع هتقضي على مستقبلها يا ابني، وانت جديد في الجامعه، راقب، تابع، هتلاقي كوارث أكيد، وهتعرف تمسك عليهم بدل الغلطة الف."
كان مستغرب عاصي كلامه: "انت بتقول ايه يا جدى؟ هو في لسه الجهل ده موجود، يمنعوا البنت من التعليم ويجوزها؟"
تنهد الجد وقال: "يا ابني بلاش تغلط في العادات والتقاليد، الا المجتمع الغربي فضل يحارب فيها لحد ما انتشار السافلة وكل شي منحط،
زهرة العاصي - الفصل السادس
حصري
الكاتبة صفاء حسنى
... أصبح الصغير ميحترمش الكبير، مفيش كلمة حاضر من البنت لابوها، أو الزوجة لزوجها. أصبح التليفون لعنة، بيصور كل حاجه واي حاجه، وابتزاز مبقش فيه امان."
هز عاصي راسه بتاكيد: "اتفق معاك في الموضوع ده، لكن يعني ل ننحرف ل نوافق على معتقدت غلط، ليه مفيش توازن في المجتمع، ليه مطبقش الا قاله ربنا؟"
رد الجد بتوضيح: "فلو قولت لحد كدة يكون الرد منهم "جوزا البنت سترة، وانت بتتكلم عن مباحث انترنت وصور، يعني العيار الا ميصبش بيدوشي يا ولدي. فكر في كلام زهرة، ممش ممكن تخمنها صح، والبنت معندهش حاجه، مجرد بتلوش بالكلام عشان تخوف زهرة، وتبعدها عنها، فكر يا ابني قبل ما تتسرع، وزهرة تكون هى الضحية."
.......
في مكان آخر، يدخل رجل صوته جهور ويتكلم باللهجة الصعيدي: "يا ابو البنى الا جولت ابنتى لازم تتعلم الجول، شايف ابنتك سافرت تفضحك."
استغرب صالح من كلام اخوه، ورد: "انت بتتحدت عن ايه يا اخى، فضائح ايه بعد الشر يا محروس؟"
زعق محروس وطلب من ابنه: "افتح يا سليم جوالك، وريه صورته بته الا اتبعت ليك، خلي يشوف هو بعت بته عشان تتسرمح والا ايه؟ امها نفسها تسافر بلاد برا، وبتقول بنتى ب 100 رجل ومتدين، شوفي المتدين في حضن زلمة غريب."
فتح سليم الهاتف، وفتح الصورة، ووراها لصالح.
اقتربت الام واخدت الصور، وقالت: "هو ده دليلك؟ بنتى حكيتلي على فكرة، كانت بتعدي النهارده، والدنيا مطرت، والجو كان مشبر، وكانت هتقع، اقدم العربية، وفى شخص كان ماشي ف انقذها، فين العيب في ده؟ أنا بنتى اشرف من الشرف، ومخبرنى بكل كبيرة وصغيرة. العيب مش علي بتى، العيب على الا صورها، وبعت ل ابنك، ومشي بعيد. ابنك بعت حد يرقب بتي، وحكله الا حصل."
نظر لها سليم بغيظ وقال: "يعني محقوق اني بخاف على الا هتكون مراتي، وكانت واقفة بتتكلم مع شاب، وبعد كده وقعت في حضن شاب، ما هى لو ملهاش علاقه ومن البيت للجامعه ومن الجامعة للبيت، وتبطل مسيرى مع الا يسوى والا ميسوشي، مكنش حد مسك عليها غلطة."
صفقت الام يد على يد: "يعني إلا اختشوا ماتوا، اقسم بالله بدل ما كنت تصور ابتتى وهى بتقع، كنت انقذتها، وكان ادخل وفهم واقفة بتتحدت عن ايه."
صرخ صالح في مراته وقال: "اتصلي ب ببتك، تيجي وهتكتب كتابها على ابن عمها."
انصدمت الام وقالت: "وتعليم البت والشهادة لسه أقدمها سنتين؟"
رد صالح: "تكتب كتابه عشان الكل في الجامعه يعرف انها بقيت حرمة، ونقفل القيل والقال، وده اخر كلام عندي."
تتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
صرخت وردة في وجه صالح، وجهها متجهم، عيناها مليئة بالغضب.
"انت بتقول ايه يا صالح؟ ازاي اقطع بنتي من دراستها واجيبها عشان تتجوز؟ اتكلم بالمنطق!"
صرخ فيها صالح: "انتِ تسكتِ خالص يا وردة، مبجيش فيها منطق، واصلا بعد اجده، انتِ وبنتك صممتوا السفري ده، واني كنت رافض سفر الابنتي من الصعيد للقاهرة، لكن انتِ دماغك الف سيف لازم ابنتك تتعلم، ومخبريش هتاخد ايه من العلام ايه غير وجع الدماغ وسيرتنى على كل لسان، ومخبريش لفيت على ابوي ازاي واقنعتيها رغم اني واخوي رافضين."
"واستحملت سنتين جولت البت هتزهقك من الغربة وهتعود، ولكن معودتش، يبقي تعود غصب عنها، وتتجوزي، وتكمل الا بتقولي عليه، وهى مكتوب كتابها، غير اجدى عليا الطلاق منك ل اجوزها، ومفيش علام واصل."
وقفت لها وردة بعند، وقالت: "طلقني يا صالح، ويمين على يمنك بتي هتكمل تعليمها، واني هسافر واجعد معها لحد ما تخلصي وتاخد البكالوريوس بتاعها، وتكون مهندسة جد الدنيا مخيبهش زي خبتي، وتتجوزي، وتترك علامه، وفي الاخر رجليها الا خدمته العمر كله يتجوز عليها، أو يطلقها من غير سبب."
سمع صوتهم الجد، وهى مرار بجوار الدوار، ودخل وهو يسال: "مالكم يا اولاد؟ صوتكم جايب اخر البلد اجديها."
نزلت دموع وردة، وقربت من عند حماها: "يرضيك يا ابي ابنك يطلقني بعد العمر ده كله؟"
صفق صالح كف على كف ب استعجاب وقال: "هو اني طلقتك يا حرامي؟ اني حلفت لو كلامي متسمعش."
اكملت بكاء وردة وقالت: "ولو يمينيك نزل، تتحسب على طالقة، صحوا براحتك جوى."
سال الجد وهو يربط على كتف زهرة ويسالها: "اهدى يا بتي، وفاهمنى، هو حلف يمين ايه الا ممكن متنفذهوش؟ من ميتك بتكسر كلام زوجك يا بتي؟"
اكملت وردة وهى تشهق بالدموع: "من ميتى يا ابوي كسرت كلمته، أو فتحت بوكي بحرف، ولو يمين عليا اني معرضيش، لكن يحلف يمين يطلقني لو بتي متجوزتش من سليم، هو النصيب بيدى يا بوي والا بيدى الله؟ واحده يعني لو نصيبها ل سليم، لو اهل الارض حاولي يفرقهم ميتفرقوا، لانها مكتوبة في سبع سما يبوي."
"كل الا قولته اني يصبر لحد ما تخلص امتحانات الترم ده، وتعود، ويكتب كتابها براحته، لكن تنزلها من وسط علامها ودراستها عشان مخبيرش خايف على سمعت بتي. بتي معيوبي الا حافظة كلام الله على يدك ب اكمله، بتي الا الحجاب بيخطي نص جسمها، ولبسها الطويل، احكم انت يا بوي، وانا من ايدك ده ل ايدك ده."
نظر الجد ل اولادها وقال: "وردة كلامها موزون، وعين العجل يا ولادى، يعني احنا في شهر ١٢، ودخلي الاابنتى على امتحانات، فكيف تركز في علامها، وكمان تحضير الجواز؟"
بلع ريقه صالح واخوه ورد ابوسليم: "يا بوي كل الا جالها صالح يكتب الكتاب فقط، الابنتى في وسط شباب هناك ونخاف عليها."
ضحك الجد: "تخاف عليه من ولادك الفاشل يا محروس، اني مخبيرش، اصلا ولدى موافق عليه، ليه عجله راح فين؟ الابنتى عجله نوير وزينة، وكمان اني عرفتي اني
زهرة العاصي -
حصري الكاتبة صفاء حسنى
جواز من اولاد العم
... بياثر على عجل الاجني والاحفاد، وميعزيش اغلط نفسي الغلطة مع بت ابنى وابن ابنى، كفايه جربته معاك،
ووجه حديثه لوردة: "هى بتك فعلا تيجي، لكن معشنشي تتجوزى وكلام فاضي
عشان جوزك حلف، لكن انسي جواز وكلام فارغ، مفهوم؟ وفي ضيوف يجيوا حدنا يوم الجمعه الجايه."
.....
خطفت وردة ضحكة من حديت عمهى، لانها عارفة انه مختلف عن اولاده، عقله منور غير كل الا في البلد، ويسمع كثير على اليوتيوب موضوع كثيرا من طب ل ساسي، وعشان كدة رمت الكرة في ملعب حماها، واتصلت بيه اول ما عرفت ب الا حصل من صحبت بنته زينة.
فلاش باك
بعد ما قفلت زهرة مع امها، كانت وردة قلقانة، واتصلت ب زينة وسالته: "اني عارفه انكى صحبت صحبتك، خبرينى ايه الموضوع، وبتي مالها؟ مكسوفة تحكلي، ووشها مكسور، وده معوديش عليها منها."
تنهدت زينة، وخرجت من المستشفى، مشيت في الحديقة، وبدأت تحكي الا حصل كله، وعرفته من زهرة وكلام الدكتور.
انصدمت الام وضربت على صدره وقالت: "ينهار امهم اسود، يعملوا في بتي كدة؟ هما ميعرفوش زهرة ده مين؟ اقسم بالله ل اجى امسكها من شعرها بنت الرفصي ده وابن الحرام ده، بتي حبيته بجد."
ردت زينة برفض: "لا طبعا يا طنط، هى زهرة طيب، وكانت بتساعد الكل."
تنهدت الام بحزن، وحتى لو وكعت في حبه، مشي عيب والا حرام، اهم حاجه تقوم منها قوية.
سالتها زينة: "طيب ايه رايك في كلام الدكتور؟"
تنهدت الام وقالت: "لاع بلاش فضائح، ولو البت ده معها حاجه يبقي جابته ل نفسها، ووريها ازى تلعب مع حفيدت محمد الصعيدي، هى فين ابنتى؟ عاوزة اكلمها، قلبي من جو ده."
وضحت لها زينة الا عملته وهما فين.
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ابتسمت وردة: "مقلتكيش حفيدة الصعيدى، هى ده في وسط احزانها ووجعها تهرب منه بمساعدة الناس، شكرا يا ابنتى، خليك جانب زهرة يا زينة، ده اختك وانتى بنتي الا مخلفتهش، وبعد كده مسمعش كلمة طنط وكلام فارغ، انى امك مفهومة، تقولي يا اما."
ابتسمت زينة ب عرفان: "واكتر يا اما، انتى مربينى، وانا حتة حمر مع زهرة، والكل يشوفنى يفتكرنا توام."
ابتسمت وردة: "واكتر يا بتى، انا كنت برضعك في صدر وبرضعه في التاني، ربنا ميحرمني منكم، وقلبي مطمنى طول ما انتى معها."
راحت عند حماها، واقعدت جانبه وهى بتلعب في صوابعها لحظ ده الحماه، وسالها: "بيك ايه يا مرات ابنى وبنت الغالي؟"
بلعت ريقها وردة وقالت: "كنت عاوزة أخبرك ب حاجة اكديه قبل ما تسمعها من برا، بس بالله عليك احكم بالعقل يا عمى، وشورني نعمل ايه انا وابنيتي، من غير ملناش قول او تصرف والا اتحكمه بيه، انى موافقة عليها."
سالها الجد وهو يطمنها: "خبرينى يا ابنيتى، وقعت جلبي."
بدأت توضح الا حصل، وحلفت على المصحف، مسكت المصحف حدته على عيونه، وقالت: "والله العظيم، وكتب الله، هو ده الا حصل يا عمى، وممكن تتأكد من صديقك، لو طلع من بنتي شي بشع او يسوي سمعت عائلتنا، واني معك في كل حاجه."
.......
زهرة العاصي - الفصل السابع
حصري الكاتبة صفاء حسنى
... ورجعت زينة عند زهرة.
سالتها: "كنت مغطوسة فين؟ قلقتني عليك، متسينش وحدى تاني."
قربت منها زينة وضمتها: "مقدرش، انتى عارفه اني بحبك اوى، وبحسك اختى وتومى، وبحب ماما وردة."
ابتسمت زهرة وبدلتها الحضن: "وانا كمان بحبك، بحسك نص التاني، ومقدرش ابعد عني، ونفسي ربنا يرزقنا ب اثنين اخوات او اصحاب عشان منتفرقش ابدا."
كشرت زينة: "يعني ممكن بعتينى عشان جوزك يا نادلة؟"
ضحكت زهرة: "بعتك مرة واحده، هو فين اصلا يجي، وانا ابيعك بسهولة؟"
ضربتها ضربة خفيف زينة وقالت: "اخصي عليك، والا يسمع منك كدة ميقولش ان متكلم عليك."
نفخت زهرة بضيق: "بلاش السيرة ده بالله عليك، ربنا ما يجعله من نصيبي."
صفقت يد على يد زينة وب استعجاب: "غريبة الحب، مش فاهمه فعلا، صدق المؤالف، يعني معجكبيش سليم ابن عمك وعجبك زياد؟"
ضحكت زهرة وكملت: "اسخم من سيد الا سيده."
سالتها زينة: "هو انتي حبيت زياده بجد، والا مجرد لحظة اهتمام، وخصوصا انك رومانسيه وحساسي، وطبع اهلك خلوكى ممكن تحتاجى حب؟"
رفضت زهرة كلامها: "لا طبعا، انا مفتقدش الحنان، بابا مفيش احن منه، وانتى عارفه اكتر منى."
تنهدت زينة: "عشان عارفها وعارفكى بقول كدة، مشكلة عمى صالح طيب اوى وعصبي اوى، طيب بسمع ل اخواته، وعصبي مبيسمعش غير نفسه، او الا هما اقنعوه بيه."
رفضت زهرة كلامها وتقليلها من ابوها وقالت: "بالعكس، انا شايفه انى باب مفيش زيه، محترم اترابي في زمان مبقش موجود دلوقتي، عشان هو صغير بيسمع كلام اخوه، وكمان بيسمع جدى، وكمان بيحاول يسمع كلام ماما."
ضحكت زهرة والصراحة كلهم 😂 في وقت واحد لم بيتكلموا بيصعب عليا هو مقتنع بفكرة كل واحد، لكن معرفش ينفذ اي فكرة تكون مناسبة ليه، وفي نفس الوقت ميطلعش صغير.
هزت راسها زينة: "البنت بتكون حبيبتي ابوها، طيب ليه اختارت زياد عن سليم، رغم لو حديتهم جانب بعض هتحسي صورة واتقسمت نصين، نفس الطبع والفشل، وحبهم للبنات بجد هتجنن."
تنهدت زهرة: "عندك حق والله، ومعرفش اكون معاكي غير صداقة، ممكن فعلا عشان معرفتش اغير طبع سليم، وعارفة ان ل اكون ليه، او اكون في كفنى، لانى بابا راسه والف سيف لازم اتجوزه، ممكن تحدى منى لو عرفت اغير زياد، ممكن اقدر ابلع سليم، او اغيره، معرفش بجد يا زينة، لكن الأكيد انى محبيتش حد فيهم."
....
قبل ما يكمل كلامه عاصي مع جده، قطع حديثهم اتصال من محمد جدى زهرة، وبعد السلامات والتحية ساله: "خبرني الحجيج يا عزيز يا صاحبي عمري، بت ابنى عملت العيبة والا كله تلفيق من بت الرافضة الا اسمها ياسمين؟"
انصدم عزيز وبلع ريقه: "متى عرفت بالموضوع يا محمد؟ انى لسه عارف النهارده، وكنت اتصل بيك."
تنهد محمد وقال: "مهمنيش متى، الأهم صحيح ابنت ولدى ليها صور فاضحة، والا مجرد زوابع في الهواء؟ جوابني بصراحة، انى وثقة فيك، وان المكان أمن، لكن اكديه
زهرة العاصي - الفصل السابع
حصري الكاتبة صفاء حسنى
... مفيش امان وكديه يبقي مفيش لازمته العلام واصل."
نظر عزيز ل عاصي، ووضع يده على التليفون: "خبراتك عاد انى أهلها صعاب اهوه، وصل الخبر ل محمد، وعايز يرجعها البلد."
طلب عاصي يكلم الجد وقال: "ممكن تفتح الا سبيكر يا جدى؟"
هز راسه الجد، وفتح الا سبيكر وكان شايط.
محمد: "طمن جلبي يا عزيز، حصل واللي محصلش، بنت ابن شين واتلت."
تكلم عاصي: "بنتك اشرف من الشرف يا عمى، انى عاصي اكون حفيد جدى عزيز، ابن بنته، واني متابع الموضوع لانى دكتور في الجامعه، والا عرفته ان فى شوية عيال متربتش، ووافق عليهم المساهمين في الجامعه، واستغلوا حزن جدى على وفاة خالي، واكيد مكيد عشان عارفين ان زهرة حفيدت صديقه، ف حبوا يخسروا العلاقة ما بينكم."
"وعشان كدة كنت بقترح على جدي ان الانسه تبلغ مباحث الانترنت عشان يجيبوا العيال ده ويحبسوهم، وعقوبتها كبير وى، لكن جدى رافض، وانا متأكد ان مفيش دليل معها، وبنت ابنك متصانة."
تنهدت الجد وقال بسرمة: "بدى تيجي انت وعزيز حدانى الجمعة، بدي اتحدت معك، لانى ولدى مصمم يقعد بنته من العلام، وعايزك تشهد قدمه بالحق، قولت ايه؟"
.......
كان خلص المجبراتى الجبس وترك نيفين.
استخدمت نيفين ايديها اليمن وكانت بتسند على الجبس، فتحت حاسبها ودخلت على جروب اسمه خاص جدا، كانت فاتحه ومشفرة ليه هى وبس، وبدات تمسح كل صورة بسرعة، وبعد كده عملته ارشفة وازالة نفسها منه، وبعد كده انتقلت ل مسنجر.
كان كل شوي حد يحاول يخرجها، لكن قدرت ب معجزة تمسح الشات الا كانت فاتحه ل نفسها، وغدرت منه.
وبعد كده قفلت الصفحه نهاية.
بعد كده لاقيت نفسها خرجت، جات تدخل تانى، لاقيت البس ورد اتغير، لكن بحثت عن الصفحه بصفحة زهرة.
لاقيت الاكونت اتفتح تانى، بدات ترتب افكارها من وقت ما اتكلمت مع ياسمين لحد اللحظة دي، وبدات تترجم الا بيحصل، ولعنت ياسمين: "يا بنت الحرام تغدر بي، انا لاعش والا كان الحمدلله يا زهرة، رديت تدينى تليفونك بعد ما رفضت زينة، رغم كل الا حصل ووثقتى فيا ومخافتش انى ممكن اعمل حاجه، هى ليه كدة؟"
قطع حديث نيفين مع نفسها اتصال من ولدتى زهرة.
سمعت زهرة رنت التلفون، جات بسرعة لانها كانت واقفة جانب الباب.
دخلت زهرة سالتها: "خلصت يا نيفين؟"
هزت راسها نيفين ب امتنان: "اه خلصت، اتفضلي ولدتك بترن عليك."
شكرتها واخدت التلفون، وقبل ما ترد سالتها نيفين: "انتى ازى كدة؟"
.......
تتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
زهرة كانت مستغربة من سؤال نيفين، عينها اتسعت بشوية ورموشها ارتفعت وكأنها بتحاول تفهم، "أنتِ ازاي كدة؟". زينة دخلت وراها، ضحكت بخفة وطلعت صوتها عالي شوية "مفهمتش تقصد ايه؟". نيفين ابتسمت بخجل، "طيبتك يا زهرة، عفويتك، ثقتك في الناس اللي حواليك، أنتِ عارفة طيبتك دي أنقذتك من شر كبير. عفويتك ومساعدتك ليا خلتني أفوق على نفسي". زينة بصت لنيفين وكأنها فهمت، ونبرة صوتها كانت حاسمة "روحي ردّي أنتِ يا زهرة على طنط، وأنا مع نيفين".
زهرة خرجت وردّت على وردة، صوتها كان هادي وواضح "معاكي يا ست الكل". وردة زعقت بغضب وعيونها اتوسعت، "كله ده مبترديش عليا؟ كنتِ فين؟". زهرة بلعت ريقها، وهي حاسسة بالخوف من غضب امها، بدأت تحكي لوردة عن تعب نيفين.
وردة سألتها بفضول، "معندكيش حاجة تانية تحبي تخبريني بيها؟". زهرة كانت مترددة، وجهها اتملّأ بالحيرة من كلام نيفين، "لم آجي يا أمي احكيلك". وردة زعقت بغضب شديد وصدرها كان بيتنفس بسرعة، "جدك عرف كل حاجة يا بنت عمري اللي مشرفني، بدل ما تاكلي الكتب اكل عشان تاخدي الشهادة الكبيرة، رايحة تاكلي ودان الناس بالمواعظ والحكمة، أنتِ مال أمك؟ أنتِ اللي تلبسي محزقة أو ضيق، واللي تمشي مع شاب أو تنام مع حد؟ هو أنتِ هتغيري الكون ليه؟ خليتي بت متسوي تحطك في دماغها، وكمان رايحة تحب حبيبها".
زهرة انصدمت وبصت لزينة، عيونها اتملّأت بالدموع. وردة زعقت "متبصيش على زينة، نظرتك اللي تقتل، دي البت بتحبك وبتخاف عليكي من الهوى الطيار، ولولو أني عرفت وخبرت جدك، كان زمانك كتب كتابك بكرة على سليم".
زهرة تنهدت بوجع وكسرة وحزن، وقالت "وأنا موافقة يا أمي". وردة انصدمت وقالت بغضب "موافقة على ايه؟ فوقي يا زهرة، اوعي تضيعي مستقبلك". زهرة تنهدت وكملت "أبوي كان عنده حق يا أمي، أنا مليش غير الجواز والستر، وأي بنت كده مهم طلعت أو نزلت ملهاش غير بيت وأسرة، وتكون أم، لكن أنا شطحت بأحلامي بعيد، فربنا أفاقني".
وردة نفخت بضيق على استسلام زهرة، وسألتها "حبيته أوي كده يا قلبي أمي؟ عشان كده عاوزة تهربي منه؟". زهرة هزت راسها بالنفي، بصوت مكتوم "يا أمي، أنا عارفة من أول يوم دخلت فيها الجامعة إني لازم أقفل قلبي بالمفتاح عشان أكمل حلمي وحلمك".
وردة ضمتها بيدها على ظهرها وقالت "وهو عيب إن القلب ينفتح يا بنتي، ولا عيب ولا حرام، أنا كمان بعشق أبوكي صالح، ميغرقيش نقارني ليل ونهار، ده محبة ونغش علشان الحياة تستمر".
زهرة نزلت دموعها بوجع "فاكرة يا ماما لم كنت صغيرة وكنت بضفر شعري وتغني ليا أغنية "امايه يا امه"؟ عاوزة أجيلك دلوقتي وأترمى على حجرك وتغنيها ليا".
زهرة العاصي -
حصري الكاتبة صفاء حسني
قيد الكتابه
حست وردة بوجع بنتها وكسرتها، وبدأت تغنى ليها:
"امايه يا امه
شدى الضفاير
شدى رباطها .. عصبينى
لو قادرة يا امه
تقيديها .. قيديها
وقيدينى !!
شعورى موجة
كانت بتغنى زهرة معها ودموعها بتنزل
عماله تلعب
فوق جبينى
... شعورى شوق
وبشوقى حايرة
ما انا عارفه ماشية
ما انا عارفه طايرة
وكلام فى سرك
وبقولها مُرة
عذاب بحسه
عذاب وثورة
امايه يا امه
شدى الضفاير
شدى رباطها .. عصبينى
لو قادرة يا امه
تقيديها .. قيديها
وقيدينى !!
امايه يا امه
جوايا ليه
امايه يا امه
جوايا ايه
جوايا حيرة
جوايا ضلمة
جوايا طير
قلقان فى عشُه
لا انا قادرة اشيله
ولا قادرة اهشُه
وكلام فى سرك
وبقولها مُرة
عذاب بحسه
عذاب وثورة
امايه يا امه
شدى الضفاير
شدى رباطها .. عصبينى
لو قادرة يا امه
تقيديها .. قيديها
وقيدينى !!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
↚
زهرة وامها خلصوا الغناء والبكاء، ومسحت كل واحده دموعها. وردة تنهدت، "بكرة تعالي يا بنتي عشان جدك عايزك، فاهمة؟ وقولي ذى مابقولك كده بالظبط، اوعى تجيب سيرة عشق او حب، مفهوم؟ موضوع غيرة بنات مشي اكتر عشان صديقه عزيز جاي عندنا هو كمان علشان يوضح الا بيحصل، ووقتها نشوف لو هتكمل حداكى (عندك) او تعودى (ترجعى)."
زهرة هزت راسها بالموافقة "حاضر يا امه، اشوف وشك بخير". زهرة قفلت مع امها. راحت عند زينة ونيفين وهي بستجوبها "أنتِ اللي عملتيها صح؟ أنتِ اللي خونتى امانة السكن مع بعض وصورتي بنت زيك، وطبعا ياسمين حبيت تتخلص من الدليل الا معاكي، وكانت النتيجة كسرت ايدك، وعشان كده كنت هتجننى تفتح حسابك. اتفخس عليك يا ما حظرونى منك والتعامل معاكي، لكن للاسف زهرة كانت مشي مصدقهم، وقالت حرام نخرجها من الدور بتاعنا، وامنتك على مملكته الصغيره الا عملتها هنا، وكانت النتيجة تصوريها."
زهرة شهقت وهى بتسمع كلام زينة "أنتِ اللي صورتينى يا نيفين؟ يعني ياسمين معها صور ليا؟" وقبل ما تكمل كلامها فقدت توازنها وقعت على الارض.
زينة صرخت "ممرضه دكتور، حتى يلاحقنى". نيفين قربت منهم ودموعها نازلة وندمانة "زاحت ايدها زينة، ابعت ايدك النجسة ده عن زهرة".
نيفين أوضحت "منكرش انى وحشي وزباله، وكمان جيت عندكم عشان مزقوق من ياسمين، عشان اعرف كل كبيره وصغيرة عن زهرة."
زينة وقفتها عن الكلام "ممكن تسكت دلوقتي، ولينا كلام بعدين".
بالفعل جات الممرضه حملوا زهرة على غرفة وتم الكشف عليها، الدكتور قال "ضغطها انخفص، هو السبب في الاغماء، اعملها شوية تحليل، وهنعلق ليها محلول ملح وفاتامينات".
بالفعل علق المحلول واعطها مهدى.
طلبت من نيفين "روحي هاتي العلاج الا طلبه الدكتور، بعد اذنك".
نيفين هزت راسها بالموافقة، و فعلا راحت تجيب علاج.
في نفس الوقت بدات تفوق زهرة، قربت منها زينة "سلامتك ياقلبي".
زهرة هزت راسها وسالت "هو ايه اللي حصل؟".
زينة ردت "هنعرف دلوقتي كل الا حصل، أنتِ اعمل نفسك لسه نايمه، وافتح تسجيل التليفون، اوكى؟".
زهرة هزت راسها بالموافقة.
نيفين رجعت بالعلاج، وسالتها "فاقت زهرة؟".
زينة هزت راسها بالنفي "لسه، احكيلي بقي ايه الموضوع، هما عايزين ايه من زهرة، والسبب الحقيقه".
نيفين تنهدت "عايزين يعرفوا مد القربا ما بينهم وبين المدير عزيز خيرات".
زينة استغربت وسالتها "وايه السبب؟ يعني عادى قربته او لا، مركزين اوى كده ليه؟".
نيفين تنهدت "علشان شكين انها تكون بنت ابنه".
زينة شهقت "بتقولي ايه؟".
.......
عزيز أغلق مع محمد، وهو بيتنهد وقال "طلب مني نروح عنده يوم الجمعة".
عاصي استغرب "انا فعلا مستغرب، ليه نروح لحد عنده عشان موضوع زى دى؟".
عزيز شرح ليه "هو احنا مرحنيش هناك عشان بس موضوع زهرة، اني رايح عشان اعرف السر".
عاصي استغرب "سر ايه؟ انت مخبي عليا حاجه؟".
الجد هز راسه وقال "يا ابنى انا علاقتى ب محمد من زمن الزمن، وابنى كان بيتعلم حداهم (عندهم)، وعاش معهم اربع سنين، بعد كده سافر بلاد برا واتجوز مراته هناك، ولم رجع كان حاله متغير جدا، مبقش ابنى الا اعرفه، وكان دايما متلخبط، بعد كده سافر البلد ورجع بحالة صعبة، وفضل فترة كده، بعد كده جاتلها ازمة قلبي ومات. ولم سالتى محمد قالي يقولى فى الوقت المناسب، ولم كلمته قالي تعال الوقت المناسب حان".
.....
نيفين تنهدت وكملت "معرفش كل الا سمعته ان لم عرف جده جابها وجابك هنا، وكمان موصي عليها، كانوا مدخلينى فى وسطكم، وفي نفس الوقت بعتوا زياده يلعب عليها، عشان لو طلعت حفيدته يعني معنى كده كل العز ده ملكها هى وبس".
زينة استغربت كلامها وصرخت فيها "هى حصلت؟ كملي يا نيفين، ليه كانوا متاكدين ان زهرة حفيدت عزيز بيه، وليه خايفين تكون هى؟".
نيفين تنهدت "عشان ابن عزيز المرحوم منصور كان كاتب وصية او مذكرات انه عنده بنت، وكتب كل املاكه ليها. وبعد كده زهرة ظهرت، والشبه الكبير ما بينها وبين منصور خالهم صدقوا هما زور الوصية وكتبوا كل حاجه ب اسم مراته، لكن هما عارفين ان فى ورق تانى يظهّر، وعشان كدة كانت الخطة محكمة، زهرة تقع فى حب زياد، تعمل علاقة معه، ويصورها، وبعد كده يبتزها هى واهلها لحد ما يتنازلوا. وطبعا زهرة مسلمتيش ل زياد واكتشفت حقيقته."
زينة سالتها "وطبعا انتى الخطة البديلة، تجيب ليها صور وهى عراينة يا وطى؟".
نيفين هزت راسها بندم "اه، لكن مقدرش اقسم بالله، كان كل يوم معاكم قلبي يتعلق ب زهرة، جدعنتها وكرامها، وكان الكل بينفرنى، لكن هى الوحيدة كانت تخلينى اشاركها اكلها وشربها، وحتى ملابسها، وقتها ضحكت على ياسمين وقولت ليها ان الكاميرا باظت من المية وادتها فيلم بايظ متشوش مظهرش فيه غير تشويش."
زينة كانت مصدومة وسالته "والحقيقى احتفظت بيهم على حسابك، وعلشان كده كنت هتجننى وتفتح حسابك؟".
زينة شهقت "نشريتهم على حسابها صح؟ ردى عليا".
نيفين هزت راسها بالنفي "لا طبعاً، انا مسحتهم، عشان لم معروفش يلوث سمعتها، خططوا ل قتلها."
زينة شهقت وهى بتستوعب "شربة الخضار كان.. كان في ايه؟ يعني كنت ممكن اموت او زهرة منكم لله. وبعد كده افتكرت: "يعني ياسمين السبب في الا حصل فيك لما عرفت انك نهيت المهمة في نفس اللحظة، بعتت الا يخلصى عليك او يكسر اي دليل يكشف كل رسايلكم صح؟".
نيفين تنهدت "غبية مخلتنيش اكمل كلامي، لكن الأهم دلوقتي الناس ده مشي سهلة، وكل ما في شك أن زهرة حفيدة عزيز بيه مشي يرحموها."
زينة ضحكت بسخرية "كدة فهمت؟ بصي انتى برضو مجرمة، وكل الا قولتيه دلوقتي ميعفكيش عن شرك وحقدك، ونصيحة تخرج من هنا وتطلب نقلك من الدور بتاعنا وتنسي زهرة."
نيفين شعرت بندم "لكن انا عاوزة اكون معاكم".
زينة نظرت لها نظرت غضب "لا انا مبترجش فيك يا حلوة، كل اللى قولته اتسجل بالحرف صح يا زهرة؟".
زهرة فتحت عيونها وهزت راسها "صح يا زينة". وبدأت توجه كلامها ل نيفين "هو اه انا طيبة، لكن حفيدة محمد الصعيدي فاهمة، يعنى بنت حلال، وغباء الناس الا معكم للأسف معملتش تحيرتهم الكاملة، وبعنيهم يعرفوا مين حفيدة عزيز بيه ليه وقته، وهتظهر وهتطلب بحقها، والحمد الله على قد كدا، بس زى ما زينة قالت تطلبي نقلك بالذوق او بسبب اعترفتك هتخرج من الجامعه ومستقبلك يضيع زى ما كنت عاوزة تضيع مستقبلي، يلا بعد إذنك اخرج من حياتنا كفاية."
نيفين خرجت وهى نوعن ماء حسي برحة من اعترفتها، ومفرقيش معها يستخدموها والا لا، المهم ان رايحة ضميرها وليها حساب تانى مع ياسمين والا معها.
.....
زهرة نزلت دموعها بوجع، اقتربت منها زينة وضمتها "بتعيط ليه دلوقتي؟ ب التسجيل ده كشفنا انك بريئه، حتى لو اقدم جدك عشان ميجبركيش على الجواز".
زهرة هزت راسها ب استسلام "هو تسجيل برائتى، لكن مكنش عشان جدى، عشان سمعتى في الكلية، عشان كل كلمة اتقالت في حقي".
زينة سألتها "نوية علي ايه يا حفيدة الصعيدي؟".
زهرة تنهدت "اجيب حقي يا حفيدة العزيز، اعترفتهم وخوفهم أكد ان ليك حق، وان كمان جدك بريئ وميعرفش حاجه، وجدك يزورنا الجمعة، وضح جدى ناوي يعترف ليه، لازم تجيب حقك وترفع راسك اقدم الكل".
زينة تنهدت "وانا مشي عاوزة".
تتبع...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
خرجت نيفين من المستشفى، وشكلها كله قلق، رايحة على جامعة ياسمين تدور عليها. شافت زياد وسألته وهي عينها مليانة شر:
"فين حبيبتي القلب اللي غدرت بيا وهتغدر بيك أنت كمان؟"
زياد استغرب:
"زهرة غدرت بيك؟ إيه الكلام ده؟ أنا سمعت إنها ساعدتك!"
نيفين ضحكت بسخرية، وشكلها بيقول إنها بتستمتع بمعاناته:
"هو أنت فاكرني بكلم عن زهرة يا زياد؟ زهرة مسافرة النهاردة، أهلها عرفوا اللي حصل، هيجوزوها لابن عمها."
زياد اتصدم وصرخ فيها:
"أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ بتكدبي عليا، صح؟"
نيفين هزت راسها بالنفي، وشفايفها بتلعَب ابتسامة خبيثة:
"أكذب عليك ليه؟ ده الطبيعي اللي بيتعمل مع بنت سمعتها اتلطخت. يتجوزوها عشان يستروها، أو يقتلوها! بس الغريب، أنت ازاي تعمل علاقة مع ياسمين عادي، وتقول إنها حبيبتك، وفي نفس الوقت تقول إنك بتحب زهرة؟"
زياد صرخ:
"أنا فعلاً بحب زهرة!"
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى
حصري
نيفين ضحكت بسخرية، وعيونها بتلمع:
"أكذب غيرها! اللي بيحب بيحافظ على حبيبته، ما يغدرش بيها. وأنتَ بدأت بالخيانة، واستمريت فيها. وفعلاً مهما زهرة حاولت تطهر العاصي، يفضل عاصي! مع السلامة، أشوف حسابي مع اللي مشغلك."
التفتت يمين وشمال، شافت ياسمين فوق، دايماً بتخطط وتدور على ضحية جديدة. طلعت وهي في قمة غضبها، وصرخت فيها:
"بعتِ ناس تقتلني يا ياسمين؟ إيه ده؟ أنتِ خسيسة ومعندكيش مبدأ!"
ياسمين رفعت إيدها عشان تضربها، وشكلها كله غرور:
"مين اللي معندهاش مبدأ يا رميّة يا زبالة؟ أنتِ فاكرة نفسك حاجة؟ فلوسي يا حلوة هي اللي عملتكِ، كنتِ شحاتة، دلوقتي جاية تعالي صوتك عليا وكمان تضحكي عليا وتقولي الكاميرا باظت، وأنتِ شالة الصور عشان تبتزيني، صح؟"
نيفين ضحكت وسألتها:
"وعرفتِ إزاي إني عملت كده؟ عندك دليل؟"
ياسمين ردت بعنجهية:
"طبعاً، فتحت حسابك، لقيت رسائل مسحتيها والشات الخاص!"
نيفين نفخت:
"يعني طلعتِ أنتِ اللي بتحكري صفحتي واخدة رقمي؟ اشبعي بيا! واعرفي، لو قربتِ من زهرة في الحفلة، هيكون حسابك معايا، مش معاها. مفهوم؟"
ياسمين صرخت:
"حفلة إيه يا أم حفلة؟ أنتِ بتتحديني؟"
نيفين ضحكت:
"دخلي الشات وشوفي ده عربون الخيانة."
ياسمين فتحت الجروب، شافت فيديو من تليفون زهرة، فيه كلام نيفين و ياسمين، نيفين بعتته بعد ما حملته من صفحتها، وكتبت لزهرة: "أنا كده بُريتك يا زهرة، أقدم أي كلب يقدر يفتح بوقه."
الفيديو كان فيه ياسمين وهي بتتفق بغضب:
"البت زهرة دي عاوزة أكسرها، ومش عارفة زياد يفضلها عليا ويقولي أنتِ للمتعة بس، وهي للجوز. أنا هوريه حبيبتي القلب وهي سمعتها في الأرض، وصورها منشورة في كل مكان."
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى
نيفين سألتها وهي شايفة كاميرا بتسجل فيديو وصوت مستخبية في فازة ورد:
"صعب اللي بتطلبيه مني يا ياسمين . خرجي زهرة من دماغك، زهرة ملهاش في اللف والدوران، واعملي حسابك إنكم على فشوش زهرة، حفيدتي محمد الصعايدة مش حفيد عزيز! بلغِ المعلومات للناس اللي معاكي وخرّجيني من لعبتك."
ياسمين رفضت:
"لأ يا ماما، هتيجي على أهم دور في المشهد وتهربي. المطلوب منك من إدارة الجامعة تعرفي أي علاقة محمد الصعايدة بالدكتور منصور الله يرحمه، وعشان نعرف ده لازم تصوريها وهي في الحمام، وتكون الكاميرا موضحة كأنها بتصور نفسها."
نيفين شهقت:
"إدارة الجامعة طلبت نعمل كده مع زهرة؟ أنتِ بتهزرى صح؟ هو إحنا في جامعة ولا بيت دعارة؟ بعد كده محدش يثق يبعت ولاده على الجامعة دي!"
ياسمين زعقت فيها:
"إحنا عبد المأمور، هما عاوزين كده عشان يضغطوا على عائلة محمد الصعايدة، ومعرفش إيه السبب."
نيفين سألتها:
"بضميرك، عين في عينك كده."
الفيديو انتهى، مسح من مسؤول في جروب الإدارة.
ياسمين بصت لنيفين بغضب:
"أنتِ وقعتي نفسك في عش الدبابير يا نيفين!"
بعد شوية، جه رجال أمن الجامعة ودفعوا نيفين من الدور اللي فوق، وفجأة،
نيفين كانت بتقع ، ريحة الخوف ماليه، وشها شاحب كأنه قطن، عيونها مفتوحة على وسعها، بتبص لتحت للساحة اللي تحتها بصدمة. كانت بتحس بإحساس غريب، مزيج من الخوف والغضب والندم، كل شعور بيحارب التاني جواها. رجليها كانت بتترعش ، وإيدها بتتصلب من شدّة الخوف. في لحظة واحدة، حست انها ما بين السماء والأرض طايرة . صرخت صرخة مبحوحة من الذعر، عيونها اتسعت أكثر، وشافت الارض بتقترب بسرعة مخيفة. حست بألم حاد في كل جسمها لما اتصدمت بالأرض، رأسها اتخبط بصوت مخيف، والدوار غطّاها في لحظة. كل شيء حولها بدأ يضيع في ضباب من الألم والظلام. كانت بتحس بدم دافئ بيجري على وجهها، والتنفس صار صعب جداً. آخر شيء حست بيه قبل ما تفقد وعيها هو صوت صرخات الناس حولها.
...
صوت صرخة نيفين المبحوحة صدى في أرجاء الجامعة، خلق حالة من الذعر والفوضى. الطلاب والطالبات توقفوا عن كل ما كانوا بيعملوه، عيونهم اتسعت بصدمة، ووجوههم اتحولت لألوان شاحبة من الخوف. بعضهم جري بسرعة نحو مكان الصوت، بينما آخرون تجمّعوا في مجموعات صغيرة، يتبادلون النظرات المُرعِبة والهمسات الخافتة. بعض الفتيات بدأ يبكين من الخوف والصدمة، بينما البعض الأخر حاول يُهدّئ من روعهن. أحد الأساتذة جري بسرعة نحو مكان الحادث، وجهه يُعبّر عن القلق والخوف، بينما آخرون اتصلوا بالإسعاف والشرطة، أصواتهم مرتجفة من شدّة الخوف والصدمة. الجو كان مشحوناً بالترقب والقلق، الجميع ينتظر بفارغ الصبر معرفة ما حدث، بينما أصوات الصرخات والبكاء تُغطّي على كل شيء. حتى أمن الجامعة وصل بسرعة، حاولوا يُسيطروا على الفوضى ويُهدّئوا من روّع الطلاب، لكن الجميع كان في حالة من الذهول والصدمة بعد ما شهدوا المشهد المُرعب.
.حصل شيء كأنه قنبلة، دم في كل مكان، ياسمين اختفت وهي مرعوبة خايفة يكون الدور عليها، والصراخ والبنات بيتصلوا بالإسعاف.
خرجت زهرة من المستشفى هي وزينة، واتجهت للسكن. وصلت رسائل كتير على الواتس، واتصلت بنت منهم:
"أنتِ فين يا زهرة؟ وليه عملتي كده في نيفين؟"
زهرة استغربت:
"عملت إيه في نيفين يا مروة؟"
مروة تنهدت برعب:
"قتلت نيفين!"
زهرة شهقت، وقع التليفون منها، زينة مسكته قبل ما يقع على الأرض، وزهرة بترتعش من الرعب. زينة سألت مروة:
...(زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى )...
خبر اتهام زهرة بقتل نيفين، رغم أنها ما كانتش موجودة معاها أصلاً، وقع عليها كالصاعقة. انهارت تماماً، جسمها كله اتشل من الصدمة، رُكبتها خارت ووقعَت على الأرض، أصابعها اللي كانت بتتشبث في زينة خارت قوتها. دموعها نزلت بغزارة، عيونها اتحولت لبحيرة من الدموع، وشها اتشوه من شدّة البكاء. كانت بتتنفس بصعوبة، صدرها بيترجّع من شدّة الخوف والصدمة، جسمها كله بيترعش كأنه ورقة في عاصفة. كانت بتحس بإحساس بالاختناق، كأن الدنيا كلها بتضغط عليها وتخنقها. كل كلمة بتسمعها كانت بتزيد من معاناتها وألمها. حست بأن الدنيا كلها اتقلبت عليها، وأنها مُحاطة بالظلام والعذاب. كانت بتتمنى أن تختفي عن الوجود، أن تنام نومة طويلة لا تستيقظ منها أبدًا. صوت بكائها كان بيُمزّق القلب، بينما هي بتُكرّر بصوت خافت ومُتقطع: "أنا بريئة... أنا معملتش حاجة... أنا بريئة..."، كلماتها كانت بتُعبّر عن يأسها وخوفها ومعاناتها. كانت زهرة في حالة من الانهيار العصبي الكامل، جسمها متوتر وترعش، وجسدها بيُعبّر عن معاناتها وألمها. كانت صورة لليأس والحزن والظلم، صورة ستبقى منقوشة في أذهان من رأوها.
"أنتِ قولتي إيه لزهرة؟ خالتها في الحالة دي؟"
مروة بدأت تحكي اللي حصل: الكل بيتهم زهرة إنها اللي وقعت نيفين من الدور الثالث في الجامعة. زينة شهقت بصدمة:
"أنتِ بتقولي إيه؟ نيفين لسه مخلصة الجبيرة مكملتش نص ساعة وسابقتني!"
مروة سألتها:
"أنتوا فين دلوقتي؟"
زينة قالت: "في السكن."
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
مروة رفضت:
"لأ، اوعي تيجي. سافري بزهرة بسرعة، خليها في وسط أهلها، الأحداث اتحركت بسرعة، الفيديو اللي نزل على الواتس بحساب زهرة، والتسجيل بتاع نيفين اللي بتبرئ زهرة، ومكملتش خمس دقايق أتمسح الفيديو والتسجيل، وبعد كده تقع نيفين من الدور الرابع، الكل بيقول زهرة أجبرت نيفين تعمل كده، وبعتت رجالة من الصعيد يقتلوا نيفين عشان صورتها."
زينة انصدمت بكل اللي قالته مروة، وقالت: "اقفلي يا مروة دلوقتي."
شافت زهرة الا قعدت على الأرض وهي منهارة وبتترعش، وبتقول: "أنا بريئة، أنا معملتش حاجة."
وصل الخبر للدكتور عاصي، حاتم اتصل بيه:
"أنت فين يا عاصي؟"
عاصي استغرب:
"موجود في البيت، أكون فين؟"
حاتم صرخ:
"الجامعة مقلوبة وبتقولي في البيت؟"
عاصي استغرب:
"مقلوبة إزاي؟ فهمّني."
حاتم بدأ يحكي اللي حصل، وبعت الفيديو والتسجيل، اتصور إن رقم زهرة اللي بعتته، وإنها المتهمة الأولى في القضية. عاصي اتصدم وبخوف على زهرة:
...(زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى حصريا )...
خبر اتهام زهرة وصل لعاصي كالصاعقة، أصابه بصدمة قوية هزّت كيانه. شعور بالغضب والحزن والقلق غمر قلبه في لحظة واحدة. اتّسعت عيونه، وجهه اتحوّل للون شاحب، وإيديه بدأت تترعش من شدّة الصدمة. لم يستطع تصديق ما يسمعه، زهرة بريئة في نظره، مستحيل أن تكون مسؤولة عن ما حدث. شعور بالظلم والغضب من الظروف اللي حاصرت زهرة غمر قلبه، حالة من الغيظ والاستياء من الناس اللي اتهموها بدون دليل واضح. قلقه عليها زاد بشكل مُخيف، خوفه عليها تجاوز كل حدود التفكير، خاف عليها من الظلم والافتراء اللي قد يُصيبها. بدأ يفكّر بسرعة في طريقة ليُنقذها من هذا المأزق، كيف يُثبت براءتها ويُنقذها من اتهامات باطلة، كيف يُحميها من الظلم والافتراء. شعور بالغيرة والحماية غمر قلبه، رغبته في أن يكون بجانبها وتُساندها في هذه المحنة زادت بشكل مُلفت. كان يُحاول أن يُسيطر على أعصابه، لكنه لم يستطع منع الدموع من أن تُغرق عينيه، ألم الفراق والظلم والخوف على زهرة حاصره من كل الجوانب. كان عاصي في حالة من القلق والخوف والغضب والحزن في آنٍ واحد، مُعانيًا من شدّة الموقف ومُحاولًا بكل قوّته أن يجد حلًا لإنقاذ زهرة من هذا المأزق.
...(وصرخ بوجع )...
"أنت بتقول إيه؟ اقفل اقفل بسرعة."
حاتم قفل، وعاصي اتصل برقم زهرة، فضل يرن لحد ما فصل، وعاصي على أعصابه، عاد الاتصال مرة واثنين، وكل دقيقة بتعدي عليه بسنين. زينة ردت لما شافت رقمه وقالت:
"الحقني يا دكتور عاصي."
عاصي تنهد بخوف ولهفة:
"زهرة فين يا زينة؟ طمّنيني عليها."
زينة تنهدت:
"زهرة متشبثة على الأرض، وعندها انهيار عصبي، وسمعت إنها متهمة. ده خطة يا دكتور، خطة محكمة عشان يلبسوا زهرة تهمة."
عاصي طلب منها:
"ابعتيلي اللوكيشن، ومتتحركيش من مكانكم لحد ما آجي."
زينة وافقت، بعتت اللوكيشن وقفلت، وقعدت جنب زهرة، مسكت إيدها وفضلت تدعك فيها: "فوقي يا زهرة، بالله عليكي، زهرة أنتِ قوية، لازم نثبت براءتك، دي لعبة علينا، كانوا عارفين إنك الوحيدة اللي هتوديها المستشفى، خططوا صح عشان يصوروها خارجه معاكي، لازم نتصرف، بس أكيد كاميرات المستشفى هتثبت إنها خرجت لوحدها."
وصل عاصي، شاف زهرة وحالتها، وشها شاحب، عيونها محمرة من العياط، متشبثة زي الصنم. اقترب منها ونظر لها: "مهندسة زهرة، فوقي بالله عليكي، أنا معاكي وهساعدك." زهرة كانت بتسمع صوته، لكنها كأنها في دنيا تانية.
عاصي طلب من زينة:
"امسكيها معايا، لازم تركب العربية، وأخدها في مكان محدش يعرفه لحد ما نفكر نعمل إيه."
زينة رفضت:
"ليه زهرة تهرب؟ هي معملتش حاجة، هي بريئة، كل اللي بيحصل ده بسببي أنا."
عاصي استغرب كلامها:
"مش وقتنا نرجع نرجع نرجع نرجع تهم عليك أو عليها، لازم تيجي معايا وأنا هكلم جدها."
زينة هزت راسها بالنفي:
"لأ، طبعاً هما عملوا كده عشان يبتزوا جدي محمد عشان ميعترفش بالحقيقة لجدّي عزيز."
عاصي استغرب كلامها: "واضح الصدمة أثرت عليكي. نركب طيب عشان أنتم قريبين من السكن، وممكن لو بيدوروا عليها يوصلوا لها."
ركبو العربية، زينة بتعتذر:
"أنا أسفة يا زهرة، أنا اللي دخلتك في الدوامة دي، ياريت ما كنتش أقنعتك نيجي الجامعة هنا، ليه سمعت كلامي؟ ليها حلمت معايا إني أترمى في حضن جدي ويقولي أنا حفيدتك، أنا بنت منصور العزيز."
عاصي فجأة فرمل:
"أنتِ بتقولي إيه؟ هو خالي منصور عنده ولاد؟"
...(زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى )...
خبر أن زينة بنت خاله منصور ، صدم عاصي بشدة، أكثر من صدمة اتهام زهرة. شعور بالدهشة والصدمة والارتباك غمر قلبه في لحظة واحدة. لم يتوقع هذا الخبر أبدًا، لم يخطر على باله أن يكون له صلة قرابة بزينة. شعور بالارتباك والذهول سيطر عليه، لم يستطع تصديق ما يسمعه، حالة من الذهول والحيرة غمرت ذهنه. ، منظور صلة القرابة اللي تجمعهم. شعور بالمسؤولية والحماية زاد بشكل كبير، لم يكن يُفكّر في إنقاذ زهرة فقط، بل أصبح يُفكّر في حماية زينة أيضًا. بدأ يُحلّل الأحداث من جديد، حاول يفهم دوافع زينة وأفعالها، حاول يُفهم الخطة المُحكمة اللي تمّ تنفيذها ضدّ زهرة. شعور بالدهشة والتعاطف غمر قلبه، تعاطفه مع زينة زاد بشكل كبير، أصبح يُفهم أكثر ألمها ومعاناتها. كان عاصي في حالة من الارتباك والدهشة والمسؤولية، حالة مُعقّدة من المشاعر غمرت قلبه بعد ما عرف بصلة القرابة اللي تجمعه بزينة. أصبح يُفكّر في كيفية حماية كلا من زهرة وزينة، وكيفية كشف الحقيقة وإنقاذهما من المأزق.
...زهرة العاصي )...
زينة بصت له بصدمة: "أنت ابن عمتي سلمى؟"
استمرت النظرات والصدمة لبعض، لحد ما سمعوا صوت عربية الشرطة، عاصي ساق العربية وطلب من زينة:
...(زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى )...
خبر أن عاصي ابن عمتها سلمى، وقع على زينة كالصاعقة. لم تتوقعه أبدًا، صدمتها كانت أكبر من صدمة اتهام زهرة. عيونها اتسعت بشدة، فمها انفتح من الدهشة، وجسدها اتصلب من الصدمة. لم تستطع تصديق ما سمعت، شعور بالذهول والارتباك غمرها في لحظة واحدة. عاصي، اللي اول مرة تشوفه يطلع ، ابن عمتها! صلة القرابة اللي تجمعها بعاصي. أصبحت تُفكّر في كيفية التعامل مع الموقف وكيفية مساعدة كلا من زهرة والاستعانة ب عاصي للخروج من هذا المأزق. أصبحت تُدرك أن الموقف أصبح أكثر تعقيدًا من قبل، وأن عليها أن تكون حذرة في خطواتها القادمة.
...(فاقت على صريخ عاصي )...
"اتصلي بجد زهرة ضروري يا زينة."
نظرت له زينة ب استفهام سألته:
"ليه يا دكتور عاصي؟ جدها وأهلها صعبانين جداً، وممكن يجبروها تتجوز بعد اللي حصل."
عاصي انصدم وهو بيشعر بالغيرة:
خبر إجبار أهل زهرة لها على الزواج، أثار في عاصي مزيجًا قويًا من المشاعر. أولاً، شعور بالغضب والاستياء من هذا الظلم اللي يُمارَس ضدّ زهرة، غضب من قسوة أهلها وقسوتهم عليها. ثم شعور بالقلق والخوف عليها، خوف من أن يُجبرها أهلها على زواج لا تريده، زواج قد يُدمر حياتها وسعادتها. لكن الأهم من ذلك، هو شعور بالغيرة الحادة والقوية، غيرة تُمزّق قلبه وتُعذّبه. غيرة من فكرة أن زهرة ستتزوج رجلًا آخر، رجلًا لا يستحقها، رجلًا لا يُحبها بقدر ما يُحبها هو. هذه الغيرة كانت مُمزوجة بألم الفراق والخسارة، ألم فكرة أن زهرة ستكون مع رجل آخر، ستُشارك حياتها مع رجل آخر، ستُعطي حبها لشخص آخر. كان هذا الشعور يُعذّبه ويُمزّقه من داخله، يُشعره بالضعف والعجز أمام قوة الظروف وأمام إرادة أهل زهرة. كان يُحاول أن يُسيطر على مشاعره، لكنه لم يستطع منع الغيرة من أن تُسيطر عليه، غيرة مُمزوجة بألم الفراق والخسارة والعجز. كان يُدرك أنه يُحبّ زهرة بجنون، ويُدرك أنه لا يستطيع أن يفعل شيئًا ليُنقذها من هذا المأزق، إلا أن يُحاول بكل قوّته أن يُثبت براءتها ويُنقذها من اتهامات باطلة، ليُنقذها من زواج لا تريده.
...(بعد كل الأفكار الا كانت فى عقله سال زينة )...
"هو موضوع الجواز ده حقيقة؟ أنا مصدقتش جدي لما حكى لي، المهم اتصلي بيها وافتحي الاسبيكر، لازم نفهم الناس دي عملت كده ليه، أكيد السر عند جد زهرة."
يتبع...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
في بيت جد زهرة - بيت قديم بطابع ريفي هادي - الساعة 7 مساءً
الجو كان هادي في البيت، جدها محمد قاعد على الكرسي الخشبي العتيق في البلكونة بيشرب شايه، وأم زهرة في الصالة بتطوي هدوم زهرة القديمة اللي كانت سايبها وراها.
وفجأة... صوت خبطة عنيفة على الباب.
صوت خشن من برّه:
ـ افتح! شرطة!
الجد (اتنفض من مكانه):
ـ شرطة؟ خير يا ولاد!
فتح الباب وهو قلبه بيخبط... أربع ظباط دخلوا ومعاهم أوراق وتفتيش واضح.
الضابط (بجدية):
ـ إحنا جايين ندور على زهرة صالح محمد عبد الرحيم الصعيدي ... متهمة في جريمة قتل!
الأم (وقعت الهدوم من إيديها):
ـ قتـ... إيه؟! بنتي؟! مستحيل! مستحيـــــل!
الضابط:
ـ التحقيقات والأدلة بتقول إنها آخر واحدة شوهدت مع المجني عليها... في المستشفى وتم العثور على أدلة تشير ليها.
من رسالة بصوت المجني عليها بتليفونها
وخروجهم مع بعض من المستشفى ودخلوهم للجامعه
الجد (بعصبية وارتباك):
ـ يا باشا، بنتي تربت على الطهارة والخير... دي لو شافت نملة بتتوجع ممكن تبكي!
الضابط (بحزم):
ـ الكلام ده هنسمعه في القسم... احنا هنا بتصريح رسمي بالتفتيش، وهنفتش البيت بالكامل.
الأم (بصوت عالي، وبتهتز):
ـ بنتي بريئة! دي صاحبتها كانت زي أختها! كانوا بيأكلوا مع بعض في طبق واحد! وفعلا راحت معها عند الدكتور لم وقعت اقدم الجامعة
رد الضابط بحزم
ما ده دليل يا فندم انهم كانوا مع بعض طول الوقت
فجأة... اتغير لون وشها ورده ، إيديها رجفت، ووقعت على الأرض مغما عليها.
الجد (صرخ):
ـ يـــــا ساتر! وردة ! حد يلحقني يا ناس!
الشرطة كملت التفتيش، دخلوا أوضة زهرة، قلبوا الدولاب، قلبوا المرتبة، فتحوا الشباك... والضابط بدأ يسأل:
الضابط:
ـ هي فين دلوقتي؟ آخر مرة شفتوها إمتى؟
الجد (وهو بيبكي وهو بيحاول يصحي الأم):
ـ هى لسه معودتش من الجامعه يا فندم ..
كانت متفقة مع ولدته، هتعود هى وصاحبتها زينة...
رد الضباط
بس زينة كمان مش عارفين نوصلها!
ضابط تاني (وهو بيقلب في شنطة):
ـ لقينا ورق، فيه ملاحظات عن الجامعة وعن أسماء ناس هناك... شكلها كانت بتتبع حاجة.
الضابط الأول (بجدية):
ـ لو مش متورطة، فهي في خطر... ولو متورطة، لازم تتسلم حالًا.
أي حد يتستر عليها هيبقى شريك.
الجد سكت، ودموعه نازلة بصمت... كان حاسس بعجز لأول مرة في حياته. الأم لسه مغمى عليها، والبيت بقى مليان رجال شرطة، والهواء تقيل، زي كأن الحيطان نفسها بتصرخ.
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى
حصري
الضابط:
ـ لو ظهرت، لازم تبلغونا فورًا... وإلا هتتحاسبوا.
خرجوا بعد ما سابوا البيت فوضى... والجد وقف يبص وراه، وقال بصوت مكسور:
الجد (لنفسه):
ـ مين ظالمك يا بتّي؟ ومين حطك في السكة دي؟!
بس والله ما هسيبك ، وهجيب حقك... حتى لو آخر نفس في صدري.
الجد قاعد جنب الأم وهي لسه مغمى عليها، بيحاول يفوقها، والدنيا ساكتة إلا من صوت أنين خافت.
وفجأة الباب اتفتح بعنف، ودخل أبو زهرة، صوته سبق خطواته.
الأب (بصوت عالي وهو بيزعق):
ـ قولتلكم! قولت من زمان يا جدعان! لا تعليم ولا جامعة ولا علام، كلو وجع قلب وفضايح!
ولو كانت اتجوزت سليم واتسترنا، بدل ما كل يوم صحف وشرطة وقرف!
الجد (قام واقف بصعوبة، بعصبية):
ـ استهدى بالله يا راجل! دي بنتك! وبعدين سليم ده كان حيخرب حياتها... ده انت عارفه كويس!
الأب (بعصبية وهو بيشاور على أوضة زهرة):
ـ حياتها إيه اللي خربت خلاص؟! الشرطة جت تدور عليها في البيت!
كل الجيران عرفوا! أهي أمها وقعت قدام عينينا من الصدمة!
الجد (بص له بحزن وغضب):
ـ وبعدين يعني؟ نرميها؟ ولا نبيعها عشان نرتاح؟ دي مظلومة يا بني! البت في ورطة واحنا لازم نحميها!
الأب (اتنفس بغل وهو بيبص في الأرض):
ـ لو كانت سمعتي كلامي من الأول، مكنش ده حالنا!
كان زمانها في بيت جوزها، لا حد شافها ولا حد لمسها، بدل ما تتهم في جريمة قتل!
الأم بدأت تفوق، وعينيها بتدمع وهي تهمس:
ـ كفاية... كفاية يا صالح .. دي زهرة بنتنا، مش مجرمة. البنت طيبة... وعمرها ما تؤذي نملة.
الأب (رجع خطوتين وبدأ صوته يهدى شويه):
ـ طيبة؟ طيبة في الزمن ده بتتداس...
أنا راجل، ومكسور، لما أشوف بيتي متبهدل كده!
بس... بس هعرف أتصرف... لو ما رجعتش النهاردة، هروح أدوّر عليها بنفسي، حتى لو في آخر الدنيا! وابن عمها يلقيها ويتجوزها
وهجيب دليل انها كانت في بيت جوزها
الجد (بصرامة):
ـ وإوعى تمد إيدك على البنت لو لقيتها... أنا اللي مربّيها، وأنا اللي هتصرف، فاهم؟
متتصرفش من نفسك
سكت الكل، والجو بقى تقيل... وكل حد فيهم شايل جبل من الهم، بس بطريقة مختلفة.
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى
حصري
عاصي كان بيسوق قلبه مليانة وجع على زهرة ، بس عقلها كان بيصرخ من الحيرة :
"أكيد في سر... والسر ده عند جدي زهرة ، لازم نتكلم معاه ونفهم منه إحنا نعمل إيه."
زينة هزّت راسها بالموافقة:
ـ عندك حق... أنا هتصل بيه وهخليكي تكلّميه.
وبدأت فعلاً تتصل، وسرعان ما رد الجد بصوت فيه لهفة:
ـ فين زهرة؟! وليه الشرطة جت تدور عليها؟!
شهقت زينة برعب:
ـ يعني لحقوا يجوا عندك؟! يبقى كده الموضوع متدبّر، وعايزين يتهموا زهرة بأي طريقة!
سألها الجد:
ـ إنتي فين دلوقتي يا بت؟ وإيه اللي حصل؟
بدأت زينة تحكي كل اللي حصل، وبعدها أدت التليفون للدكتور عاصي.
ـ إزيك يا حاج محمد؟ زي ما قلتلك قبل كده، أنا ابن بنت الدكتور عزيز، بس محدش يعرف حاجة عني.
رجعت بطلب من جدي، عشان أظبط أمور الجامعة، بس ماكنتش متخيل إن الدنيا معكوكة كده.
دلوقتي أنت كمان طلع ليك تار، والناس دي عايزين يبتزوك بأي طريقة.
وزي ما فهمت من زينة، بدأوا يوقعوا زهرة باسم الحب، ولما فشلوا، حاولوا يفضحوها...
سلّطوا عليها بنت تسمّمها، وبعدها قتلوها واتهموا زهرة بيها!
إيه اللي عندك مخليهم عايزين يبتزوك بالطريقة دي؟!
غير إن زينة تكون بنت خالي وإنت مخبّي عليه؟
بلع الجد ريقه وقال:
ـ ممكن أتكلم مع حفيدتي واطمّن عليها؟
تنهد عاصي، كأنه بيتهرب:
ـ أوكي... بس هي منهارة، ومش عارف أوديها لدكتور ولا نخبّيها لحد ما نفهم.
ألحّ الجد:
ـ ردّ عليّا يا ابني... حط السماعة على ودن حفيدتي وسيب الباقي عليا.
هزّ عاصي راسه، وأعطى الهاتف لزينة، اللي حطته على ودن زهرة.
كانت سمعه كل كلمة، بس كأنها في عالم تاني.
سمعت صوت جدها:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ـ حديتيني يا بتي؟ ردّي على جدك الشايب!
أوعي تنكسري أو تتهزمي! وراك جدك، مفهوم؟ فوقي يا بتي عشان تجيبي حقك!
نزلت دموع زهرة، وبدأ وعيها يرجع:
ـ أنا بريئة يا جدي... معملتش حاجة.
تنهد الجد وقال:
ـ إحنا عارفين يا بتي، وإحنا دخلين على معركة كبيرة، وكان لازم يبقى فيها ضحايا...
بس هما ميعرفوش إنهم اتحدوا مين. نهايتهم على إيدينا.
زهرة بصّت لهاتف بدموعها:
ـ خبّرني يا جدي... أعمل إيه؟ أتصرف إزاي؟
رد الجد:
ـ اطلعي على الفيوم، عند عمك الدكتور عبد الله.
إنتي عارفة مكانه، اقعدي معاه واحكي له كل اللي حصل، وأنا هاجي وراك.
زهرة قالت بقلق:
ـ إزاي أسافر والشرطة بتدور عليا؟ أكيد بيراقبوا كل الطرق.
عاصي انصدم وسألها:
ـ هو طلب منك تروحي للدكتور عبد الله؟ صح؟
زهرة هزّت راسها باستغراب:
ـ إنت عرفت منين؟
طلب منها التليفون، وبدأ يتكلم مع الجد:
ـ ليه الدكتور عبد الله بالذات؟ ينفع يفيدنا بإيه دلوقتي؟
رد الجد بصوت هادي:
ـ هناك هتفهم كل حاجة... اتكل على الله وطمني أول ما توصل.
قفل عاصي التليفون، وادّاه لزينة، وبص لزهرة:
ـ واضح إنك عارفة حاجات أكتر...
وأكيد الموضوع مش إنك قفشتي حبيبك مع بنت تانية!
الموضوع أكبر من شوية تنمّر بين البنات!
قوليلي، إيه اللي حصل بالضبط؟
تنهدت زهرة وقالت:
ـ لما جيت الجامعة، كنت جاية أكمل تعليمي، وكمان علشان زينة تكون في المكان اللي دمّر مستقبل أمها زمان... وكنا عايزين نكشف الأسرار.
زينة كملت وهي مكسوفة:
ـ زي ما هما كانوا بيلعبوا، إحنا كمان لعبنا... وجمعنا أدلة ضدهم، بس غلطة الشاطر بألف!
عاصي استغرب:
ـ يعني إنتوا كشفتوا حاجة على الإدارة؟ وعلشان كده عايزين يخلصوا من زهرة؟
بس إيه اللي انكشف في جامعة خاصة؟!
زينة تنهدت:
ـ الجامعة مجرد واجهة... لكن وراها تجارة أعضاء في مستشفى الجامعة.
زهرة كملت:
ـ ومش بس كده، مشاريع الطلبة في كلية الهندسة بيستولوا عليها، ويبعوها لبرّا بدل ما البلد تستفيد منها!
زينة قالت بصوت مهزوز:
ـ غير الدعارة المقنّعة... البنت اللي تسيب نفسها، خلاص انتهت!
وبيسجلوا فيديوهات ويبعوها على الدارك ويب!
عاصي اتصدم، وبص ليهم وهو مش مصدق...
ضغط عاصي على الفرمرر فجأه ، حاطط إيده على دماغه، وصوته طالع بمرارة:
عاصي:
ـ يعني إحنا مش قدام فساد... ده مستنقع كبير، واللي بيغرق فيه ملوش طوق نجاة!
زينة (بحزم):
ـ لا، فيه طوق... بس لازم نوصل للناس اللي تقدر تحمينا، مش الناس اللي بتتفرج علينا وإحنا بنغرق.
زهرة (بصوت مهزوز):
ـ هو كريم... الدكتور كريم كان معانا، وبدأ يجمع أدلة... بس لما اختفى، حسيت إني لوحدي.
عاصي (بحدة):
ـ لازم نلاقي كريم... هو المفتاح!
زينة:
ـ عندي إحساس إنه لسه عايش... يمكن متخفي، ويمكن مستني اللحظة الصح!
عاصي:
ـ طب اسمعوا... مفيش وقت.
هنروح الفيوم، بس مش من طريق واضح.
أنا هكلم واحد صاحب أبويا، عنده مزرعة على الطريق الصحراوي، هنبات هناك، وبعدين نتحرك من طريق خلفي، نوصل عند الدكتور عبد الله.
زهرة (بحذر):
ـ ولو الطريق مترقب؟
عاصي (بثقة):
ـ لو مترقب... هنتصرف، نوصل الأول فى امان
بعد ساعات من السفر المنورة والهروب من اي كمين
دخلوا المزرعة، والهواء كان نقي، والمكان هادي، لكن شعورهم كان عكس كده تمامًا. الزمان كان ضبابي، والحياة مش واضحة قدامهم.
الراجل اللي استقبلهم، كان شكله جدع، وعرفهم بنفسه:
الراجل:
ـ أهلاً بيكم في مزرعتي... خلوني أقول لكم إزاي نقدر نساعدكم هنا.
عاصي:
ـ شكراً ليك، ربنا يخليك. إحنا محتاجين فترة أمان... لو تقدر تساعدنا.
دخلوا جوا البيت البسيط، وكان فيه شوية غرف، وريحة القهوة لسه طازة في الأجواء. زهرة كانت مرهقة، جالسة على طرف الأريكة، وعينيها مليانة قلق، مش عارفة تتوقع إيه الجاي.
عاصي وقف جنبها، وأخذ نفس عميق، عينيه كانت مليانة جهد، لكن كان فيه شيء تاني... حاجة مش واضحة في عينيه.
عاصي (بصوت هادي):
ـ إنتي كويسة؟
زهرة (بتنهد):
ـ مش عارفة... وكل ده ليه؟ ليه حصلنا رغم البحث كان فى الخفاء او كنت متصورة كدة
عاصي قعد جنبها، وحط إيده برفق على يدها، كأنها لمسة تطمئن، مش بس لمسها جسديًا، لكن كان فيه حاجة أعمق. هو حس إن الدنيا مش هتسكت عنهم بسهولة، لكنه كان عايز يطمّنها.
عاصي (بهدوء):
ـ زهرة... كل حاجة هتتظبط، بس خليكي قوية. إحنا مع بعض، وده أهم شيء.
زهرة بصت له، وفي عينيها كانت ملامح الحزن مخلوطة بشعور من الأمان اللي ما حستش بيه قبل كده. كانت لأول مرة تحس إن في حد بيحارب عشانها من غير ما يتوقع مقابل. ومن غير ما يكون يعرفها
زهرة (بهمس):
ـ أنا مش قادرة أصدق إنت ازى كدة من اول يوم شفوتك فيه وانت قاعد خايف عليا
وفضلت مستنى رغم انك متعرفينش
، وتابعتنى وانقذتنى من اول مكيدة ليهم
عاصي (مبتسم بتواضع):
ـ لو مكنتش جنبك، كنت حسيتي بالوحدة، وأنا مبحبش أشوفك لوحدك... مش في الوقت ده على الأقل.
زهرة شعرت بشيء غريب في قلبها، مش بس لأنه عاصي كان معاهم، لكن لأنه كان فاهم ألمها. شعرت بشيء من الراحة، وحسّت إنها مش لوحدها في المعركة دي.
وقفت زهرة على رجلها ببطء، عينيها ما زالت مش مركزة، وكان واضح إنها مش قادرة تتحمل التوتر أكثر من كده.
زهرة (بصوت منخفض):
ـ عاصي... حاسّة إن كل حاجة ضايعة، وكل شيء حوالينا مش مظبوط. بس لحظة زي دي... لما شفتك، حسّيت بشوية سلام.
هل ممكن... تخليني أحس إن كل ده هيتحل؟
عاصي بص لها، كان بينه وبين نفسه عارف إن اللحظة دي مش هتكرر بسهولة، وكان عارف إن في حاجة جوا قلبه بقت واضحة. هو مش بس بيحارب عشانهم، لكنه كان بيحارب عشان حاجة أكبر... عشانهم هما.
عاصي (بتأمل):
ـ هتحسي بالسلام يا زهرة، أكيد... مش كل حاجة هتظل زي ما هي دلوقتي. لكن احنا هنواجه مع بعض.
زهرة حسّت بشيء في عينيه، شعور كان بيكبر جواها، وكان واضح إنه مش مجرد كلام. كانت نظرة مشاعر حقيقية، نظرة حب بدأت تشرق بين سطور كلماته.
زهرة (همس):
ـ شكراً... على وجودك جنبي.
وقتها، شعرت زهرة بشيء مميز في قلبها، شيء جديد، وعي جديد بالعالم وبالناس. يمكن كانت مش عارفة النهاية، لكن لحظة هنا... مع عاصي، كان عندها يقين إن الأمل لسه موجود.
عاصي (مبتسم بخجل):
ـ ده وجبي وزى ما كنت بتحاربي عشان حاجة متخصيكيش مجرد مساعدة ل زينة لكن سهلت عليا المهمة لكن الا مشي فاهمه ليه سر زينة مستخبي
فجأة، سمعوا خبطة خفيفة على باب البيت ، وكلهم جمدوا في مكانهم.
عاصي قام بسرعة، وراح ناحية الباب بخطوات محسوبة، ووشه اتغير، كله توتر وتركيز.
عاصي (بهمس):
ـ ماتتحركوش... ممكن يكون حد بيراقبنا!
وقف جنب الباب وسأل بصوت واطي:
ـ مين؟
تتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
رد عاصي بصوت من وراء الباب، سمع صوت رجل كبير:
ـ أنا يا ابني... عمك شعبان.
فتح عاصي الباب بحذر، وطلع بره.
كان الشخص جاب ليهم أكل عشان يأكلوا.
وشنطة هدوم للبنات ول عاصي زى ما اتفق معه لكن نسي عاصي فتح الباب بحذر، وطلع شوية بره. كان عم شعبان ، وجهه بيشع برقة وحب، شايل معاه كيس مليان أكل. الراجل ابتسم بلطف وهو بيقول:
ـ دي شوية أكل جبتلكم إياه... شوية شاي مع فطير وصاج، كله لسه طازة. قولت أجيبه قبل ما تأخر عليكم.وشنط الهدوم الا طلبتها منى احطها فين
ابتسم عاصي ورد (بهدوء):
ـ جزاك الله خير يا عم شعبان، حطهم فى شنطة العربية عشان نمشي فى اي وقت
كشر شعبان وساله
ليه يا ابنى بسرعة كدة
وضح عاصي
معلش يا عم شعبان ، احنا في وضع حساس دلوقتي.
عم شعبان (بابتسامة عميقة):
ـ أعرف يا ولدي، بس مش هسيبكم تتعبوا... الراحه في الأكل الطيب. خدوا اللي محتاجينه.
اطمنت زهرة (بصوت هادي):
ـ شكراً ليك يا عم شعبان... الله يخليك.
زينة (بتشكر):
ـ ربنا يبارك فيك.
عاصي كان اخد الكيس من إيد عم شعبان، وراح على الطاولة عشان يفرغ فيه الأكل.
كان في حاجة غريبة في الجو، الكل كان في حالة من الترقب، واللحظة كانت مليانة توتر لكن كمان إحساس غريب بالأمان.
عاصي رجع للداخل، وبدأ يوزع الأكل عليهم.
زهرة كانت قاعدة على الكرسي، والهمسات الصغيرة بين عينيها وعينيه كانت تحمل مشاعر مش متوضحة، لكن في قلب كل واحد منهم كان فيه لحظة سكون، زي ما لو الزمن وقف عندهم.
عاصي (بهدوء، وهو بيحاول يكسر التوتر):
ـ كلوا، علشان تبقوا في أتم استعداد. ممكن نحتاج طاقة في الأيام اللي جاية.
زهرة لمحت نظرته، واللي كانت كفاية علشان تحس بحاجة غريبة جواها.
إحساس مش واضح، لكن حقيقي... كأنها تايهة، كأنها كل مرة بتحاول تهرب من حد تروح تقع في حضن حد تاني.
سكتت شوية، وبعدها قالت بصوت واطي، وعينيها في الأرض:
زهرة (بهمس):
ـ إحنا آسفين يا دكتور عاصي... دخلناك في دوامة، ومش عارفة إيه اللي جاي. يمكن مكاننا هنا مش صح... يمكن كان لازم نرجع عند أهلنا، أو حتى السجن أهون.
عاصي استغرب تغير نبرتها، لكنه حس بالخوف اللي في كلامها، واتكلم معاها رسمي زي ما هي بدأت:
عاصي (بهدوء، وهو واقف):
ـ متقلقيش يا آنسة زهرة، مفيش حد هيوصل للسجن. إحنا بنجمع الخيوط، وكل حاجة هتوضح قريب. وأنا معاكم خطوة بخطوة.
زهرة سكتت، وحاولت تهرب من نظرته، وبصت في طبقها.
عاصي وقف يراقبها شوية، وقلبه تقيل، مش قادر يفهم ليه بتهرب بالشكل ده.
عاصي (بصوت منخفض):
ـ أنتي كويسة يا آنسة زهرة؟ الأكل مش عاجبك؟
زهرة اتلخبطت من قربه، وشربت الشاي بسرعة.
لسانها اتلسع، بس ما نطقتش. عاصي لاحظ، لكن سكت. وبعدها، قام وراح قعد في كرسي بعيد.
زينة (بقلق):
ـ مالك يا زهرة؟ بتفكّري في إيه؟
زهرة قربت منها، وتنهدت:
زهرة (بهمس):
ـ أنا مش مرتاحة في الوضع ده... داخلة أوضتي.
قامت بهدوء، وطلعت ودخلت أوضتها، وقفلت على نفسها.
قلبها بيدق كل ما تفتكر نظرته. إزاي سمحت له يمسك إيدها؟ إزاي وفقت تيجي معاه هنا أصلاً؟ أسئلة كتير بتخبط في عقلها، والشك ماليها.
دخلت الحمام وهي مرعوبة يكون فيه كاميرات... الثقة معدومة في كل اللي حواليها.
فتحت الدش وهي لابسة هدومها، المية نازلة على حجابها وهدومها، كأنها بتحاول تغسل التوتر والخوف اللي ماليها، وكمان بتطهر عشان تصلي.
عاصي (بصوت واطي، بيكلم زينة):
ـ ممكن تروحي تشوفي زهرة؟ واضح إنها متوترة جدًا.
فعلاً طلعت زينة عندها.
كانت زهرة خرجت من الحمام، والمية سايحة من هدومها على الأرض، والحجاب لزق في وشها، وحجابها تقيل من الميه. وقفت قدام الباب، بتبص حواليها في الأوضة، قلبها بيخبط بعنف. دورت بعينيها على أي هدوم تغيّر بيها، لكن مفيش...
قربت من الدولاب، فتحته بعصبية... مفيش ولا قطعة تخصها.
لا بيچامة، لا ترينج، ولا حتى فوتة.
زهرة (بصوت مكسور وهي بتهمس لنفسها):
ـ مش معقول... نسيت اني مجبتيش حتى هدومي؟ أنا فين؟ وليه هنا؟! وليه عملت في نفسي كدة؟!
قعدت على الأرض، ضهرها للباب الحمام ، ووشها بين إيديها.
المية كانت لسه بتنقط من هدومها، وبرودة الجو بدأت تتسلل لعظمها، بس اللي كاسرها مش البرد... ده الخوف، والضياع، وعدم الأمان.
بدأت دموعها تنزل بهدوء... الأول دمعة، بعدها التانية، وفجأة انفجرت بالبكاء.
صوت بكاها كان مكتوم، بس مرّ، كأنه طالع من جرح قديم اتفتح تاني.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كانت قعدت زهرة على الأرض، زي الطفلة اللي مستخبية من كابوس، وهدومها المبلولة لازقة في جسمها والمية بتمشي على البلاط تحتها، وبرودة البلاط بتزيد من رعشتها... بس الرعشة مش من البرد، دي من الخوف والخذلان.
زينة فتحت الباب بحذر، ووقفت لحظة تشوف المنظر... زهرة قاعدة على الأرض، منحنية، بتبكي ومش قادرة حتى تبص عليها.
اتخضت زينة من المنظر... نزلت جري على السلالم، وقلبها بيخبط.
زينة (بأنفاس متلاحقة وهي بتقرب من عاصي):
ـ دكتور. عاصي .. زهرة... زهرة
عاصي (استغرب خوفها وسأل بهدوء):
ـ مالها؟ فى ايه؟ حصل حاجة؟!
زينة (بتحاول تلم كلامها، بس صوتها كان باين عليه الارتباك):
منهارة جوا، قاعدة على الأرض، وهدومها مبلولة، واضح انها دخلت الحمام وهي لابسة هدومها، ولما خرجت ما لقتش حاجة تلبسها بعد ما استحمت... انا مرعوبة عليها بقيت تنهار من اقل حاجة.
عاصي أول ما سمع الجملة، عينه اتبدّلت... بص للباب للحظة، وبعدين من غير ما ينطق ولا كلمة، جري على العربية.
زينة وقفت مكانها مش فاهمة، وبعد دقايق، رجع عاصي وهو شايل شنطة صغيرة لونها غامق، ومدّها لها من غير ما يتكلم.
زينة (باستغراب):
ـ دي إيه؟!
عاصي (بهدوء، ونظره رايح على السلم لفوق):
ـ هدوم... كنت متوقع إنكم هتحتاجهم. وطلبت من عمى شعبان .. يجبهم.
زينة بصت له مستغربة، بس في عينها كان فيه احترام... لأنه فهم.
زينة (بهمس وهي بتاخد الشنطة):
ـ شكراً...
طلعت زينة (بصوت أهدى):
ـ زهرة... معايا هدوم ليكي، الدكتور عاصي كتر خيره عمل حسابه وبعت جابهم. تحبي أسيبهم على الباب؟
زهرة سكتت شوية، وبعدها قالت بصوت مبحوح:
ـ دخليهم... بس سيبيني لوحدي شوية.
زينة دخلت بسرعة، حطت الهدوم على الكرسي، وبصت لها بعين فيها شفقة.
كانت هتتكلم، لكن زهرة بصّت لها بعين كلها رجاء:
زهرة (بهمس):
ـ سيبيني شوية... بعدين نتكلم.
زينة خرجت، وقفلت الباب وراها بهدوء.
......
زهرة العاصي
الكاتبة صفاء حسني
حصري
قرار محمد. ان يخرج من البلد ويسافر عند عزيز ويوجهه.
وصل المكتب رحب بيه عزيز.
عزيز
تعبت نفسك يا حاج انا كنت هجى ليك.
وقف محمد اقدم الشباك.
الشمس داخلة من الشباك، ضاربة على وشه المجعّد، والوقت ساكن إلا من أنفاسه المتقطعة. قدّامه قاعد عزيز، باين عليه التوتر والندم، لكن لسه مش فاهم الحقيقة كلها.
تشرب أيها يا محمد
محمد (بصوت جهوري فيه مرارة، ولهجة صعيدي تقيلة):
ـ أنى خرجت من بلدى يا عزيز، وسايب ورايا الطين والغيط ، والناس، ... مش عشان أتفسّح، ولا أتهنّى... خرجت أدوّر على الحق، أبرّأ حفيدي اللي اتلوى ظهره من كتر الظلم، ومرات ابنك اللي راحت في حادثة متخطّطة ليها وابنك الا مات وكل ده وانت ساكت.
عزيز بيحاول يرد، بس محمد بيرفع إيده يمنعه.
محمد (بحزم):
ـ لا تقاطعني... اسمع لآخر الكلام.
أنت كنت بتقول عندك مدارس، وجامعات، وشغل نظيف... وأهو الشغل النضيف طلع غسيل وسِخ، مافيا بتبيع الموت للعيال،وغيره من الأعمال الوسخة ومين اللي بيغطي؟ أنت... يا عزيز، من غير ما تدري.
عزيز (بحيرة):
ـ بس أنا ماكنتش أعرف...
محمد (مقاطعًا، وبيقرب له بنبرة أعلى):
ـ ما تعرفش؟ تبقى مصيبة، ولو تعرف تبقى كارثة.
سعاد، بنت اخى ، اتقتلت بالحقيقة... اتخبطت من جوا، واتكسرت.
ومنصور،ولدك راجل زي الجبل، لكن بعد ما عرف ان حبيبته ماتت هى وبنتها وقع من طولُه، ولم فاق سافر يدور على إجابة، سافر بدموعه وذكرياته، رجع مكسور،ولما خبرته ان بنته عايشة وفى امان
ملحقش يتهنى ... سبقته رصاص الغدر من تانى.
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى
عزيز (بصوت مخنوق):
ـ وقتها ماكنتش لسه عارف إن هو اتجوز سعاد علاقة بالقصة دي كلها...
محمد (بيهز راسه، وبيتكلم ببطء):
ـ أنا مش جاي أعاتبك... أنا جاي أفوّقك.
المافيا دي ما خلّتش حد، ما سابتش ضهر ما طعنتهوش.
منصور ساب وصية، كتبها بدم قلبه، وخلاها توصل لعبدالله، الولد اللي من ضهر راجل، عشان يسلّمها لي، ويوصلها للي يستحق يعرف.
عزيز (بصوت واطي):
ـ وزهرة... تعرف إيه من كل ده؟
محمد (نظر له نظرة حزينة):
ـ البنت دي، دمها من دم منصور، وجدّها أنا.
ماينفعش تعيش في الضلال زيّنا. لازم نصلّح، قبل ما يجرفنا التيار كلنا.
محمد يسند على عصايته، ويبص له بعيون كلها حزم.
محمد:
ـ يا عزيز... لو ناوي تكفّر عن اللي فات، لازم تبدأ دلوقتي.
وإلا... التاريخ هيكتبك مجرم، حتى لو كنت تاجر مدارس.
---
رجع عاصي يقعد على الكنبة في الصالة، بس ماكنش شايف اللي حواليه.
عينه متعلقة بالسلم، وكأنها بتراقب كل صوت، كل حركة فوق. سحب نفس طويل، ومسح وشه بإيده. في اللحظة دي، الهدوء اللي في البيت ماكنش راحة... كان بيخبط في قلبه زي الطبول.
عاصي (بصوت داخلي، وعيونه شاخصة في الفراغ):
ـ أنا إيه اللي بيحصللي؟ ليه كل ما أقرب منها، بحس إني بخاف... بخاف عليها... وبخاف منها كمان؟
هي مش مجرد واحدة في قضية... مش ضحية... دي حطاني في وش المراية، شفت فيها حاجات كنت ناسيها.
وقف، وبدأ يمشي ببطء، إيده في جيبه، وصوته جواه بيزيد:
ـ هي مرعوبة... وأنا حاسس بده، بس مش قادر أطمنها...
مش عشان مش عايز، لأ...
عشان لو طمّنتها، أنا اللي هقع.
وهقع في إيه؟!
فيها؟
في الحكاية؟
ولا في اللي بيني وبينها ولسه ما اتقالش؟
وقف عند الشباك، وفتح ضلفة صغيرة، نسيم الليل دخل، خد أنفاسه معاه.
ـ زمان كنت بحط مسافة بيني وبين أي حد... ما ينفعش الدكتور يدخل عواطفه ف الشغل.
بس زهرة... زهرة مش حالة بدرسها...
دي حرب داخلي، كل مرة تبصلي كأني متشاف لأول مرة.
سحب كرسي، وقعد، وشبك صوابعه قدام بقه، وسرح في السقف:
ـ يا ترى فاكرة إمتى أول مرة قربت منها؟
كانت لما خافت... ودايمًا الخوف هو اللي بيخليني أقرب.
بس النهاردة... أنا اللي خايف.
سكت لحظة، وبعدها بص لنفسه في المراية اللي قصاده، وهمس كأنه بيكلم نفسه:
ـ دكتور عاصي... لو دخلت أكتر، مش هتعرف تطلع.
واللي بينك وبينها... لو ما حسمتوش دلوقتي، هيحسمك هو.
---
تمام، نكمّل المشهد دلوقتي بنزول زينة لعند عاصي بعد ما أدّاها الهدوم، وهي بتحاول تشرحله حالة زهرة وطبيعتها، وده جزء مهم يخلي عاصي يفهمها أكتر:
نزلت زينة من فوق بهدوء. كانت ملامحها لسه فيها أثر قلق، بس المرة دي فيه لمعة فهم مختلفة ف عينيها. وقفت قدام عاصي، وهو كان مستني أي كلمة تطمنه.
عاصي (بصوت هادي):
ـ هي كويسة؟
زينة (وهي بتحاول تختار كلماتها):
ـ آه... بس... لازم تعرف حاجة يا دكتور.
عاصي بص ليها باهتمام، وزينة خدت نفسها، وابتدت تحكي وهي قاعدة قصاده.
زينة:
ـ زهرة مش زي أي بنت... دي شخصيتين في جسم واحد.
يعني مرة تلاقيها هادية، متدينة، بتحط حدود لكل حاجة، ومش بتقبل الغلط...
وبعد شوية... تلاقيها طفلة، تضحك وتحكى، وتقول نكت، وتغني، وتقلش كأنها نسيت كل الهم.
ولو حست بحاجة... مثلا حب، حزن، توتر، أو حتى تضعف...
هتنتقد نفسها بعدها، وتلوم نفسها إنها سمحت للمشاعر دي تدخلها.
عاصي (باندهاش بسيط):
ـ يعني... جواها صراع؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
زينة (بابتسامة خفيفة):
ـ لأ، هو مش صراع... دي زهرة.
برجها جوزاء... موليد شهر خمسة 24/5 وبرج الجوزاء عمرهم ما كانوا سهلين.
عندهما قلبين، وعقلين، وروحين في نفس الجسد.
زي زهرة كده.
مرة تلاقيها بتجري تنقذ حد، ومرة تلاقيها بتستخبى من الحياة كلها.
هي كده... بتخاف تتعلق، وبتخاف تبعد.
عاوزة تحب، لكن أول ما تحس إنها قربت... تهرب.
سكتت زينة لحظة، وبعدين كملت بنبرة أهدى:
ـ إنت قربت منها... وده بيخوفها أكتر ما بيريحها.
لو عاوز توصل لها... متضغطش عليها، متسألهاش ليه بتبعد.
خليك بس موجود... وهي هتفتحلك الباب لوحدها، بس على طريقتها.
عاصي (بهمس، وهو بيبص للسقف):
ـ أنا... مش فاهم أنا ليه مهتم كده.
زينة (بابتسامة باينة فيها الحكمة):
ـ لأنك حسيت إنها ضعيفة من وقت ما شفوتها محتاجة حد يفهمها...
زينة (بفضول):
ـ طب ما قلتليش، برجك إيه بقى؟
عاصي (ابتسم وهو بيحرك صباعه كأنه بيوزن حاجة):
ـ برج الميزان...
زينة (صوتها اتعالى وهي بتضحك):
ـ آه والله؟! طب يا بخت زهرة بيك... أصل الجوزاء والميزان عاملين زي اتنين بيكملوا بعض، حتى لو ما اعترفوش بده.
عاصي (بص لها وهو بيفكر، وقال بهدوء):
ـ يمكن علشان كده من أول مرة شفتها... حسّيت إني فاهمها حتى وهي مش بتتكلم.
تقلبها، خوفها، وحتى لما بتضحك وتحاول تخبي... كل ده مفهوم بالنسبالي.
زينة (بابتسامة فيها حنية):
ـ متتأخرش عليها، لو الجوزاء حس إن حد فاهمه، بيبدأ يصدق... بس لو حس إنه لوحده، بيهرب للأبد.
ا:
اقتربت زهرة من الإضاءة خافتة، وكانت هتكهرب لكن خايفة ليكون في كاميرا في اي مكان وصوت قطرات المية لسه على هدومها، والهدوء مالي المكان.
زهرة (بصوت داخلي، وعيونها في الأرض):
ـ أنا بعمل إيه هنا؟
أنا ازاي وصلت للمرحلة دي؟
إزاي سيبت قلبي لمكان يكون في رجالة؟
إزاي سبت جيت معى عاصي؟!
وقفت قدام المراية، نظرت لنفسها، بس المرة دي مكنتش شايفة وشها... كانت شايفة بنت صغيرة، تايهة، مرعوبة، بتحاول تلبس وش القوة وهي من جواها بتتهز.
زهرة (بهمس، وعنيها بتدمع):
ـ كل ما حد يقرب... بخاف
كل ما قلبي يدق... بعقله
كل ما أفتكر زمان... بجري
مدت إيدها بشويش على الهدوم اللي جابتها زينة، لمست القماش كأنها بتحاول تلمس أمان مش موجود.
زهرة (بصوت داخلي):
ـ أنزل؟
طب لو نزلت، هبصله في عنيه إزاي؟
وهواجه نفسي ازاي؟
أنا مش قد الحب...
ولا حتى قد نفسي...
سكتت شوية، وبعدين تنهدت، ومسحت دموعها بإيدها، وقالت وهي بتبص للمراية بصوت خافت، فيه شوية قرار:
ـ لو فضلت أهرب... عمري ما هعرف أعيش
كفاية هروب
كفاية خوف...
بدأت تغير هدومها بهدوء، ونظرتها بقت أهدى، بس لسه فيها قلق... لما خلصت لبس، وقفت قدام المراية للمرة الأخيرة، وغمضت عنيها، وخدت نفس عميق.
زهرة (بهمس، وهي بتلف الحجاب):
ـ يا رب... اديني القوة
مش عشانهم
عشاني أنا...
صلت فرض ربنا
و نزلت بهدوء، لابسة هدوم بسيطة، وشعرها مبلول تحت الحجاب، وعيونها متجنبة أي نظرة لعاصي.
سمعت آخر جملة من زينة، وشافت عاصي وهو ساكت كأنه بيخبي إحساسه... قلبها دق بسرعة، لكن دماغها لسه بتشدها للورى. قربت منهم بخطوات خفيفة، ووقفت عند باب .
زينة (وهي تلاحظ وجود زهرة وبتضحك بخبث):
ـ أهو الجوزاء وصل...
عاصي (بص ناحيتها وابتسامته هادية):
ـ أخيرًا... كنت فاكر إنك مش هتنزلي تاني.
زهرة (بصوت هادي، وهي بتتجنب عينيه):
ـ كنت محتاجة شوية وقت... بس شكلي اتأخرت.
زينة (بتضحك):
ـ مش قوي، بس عاصي كان هيبدأ يعمل مؤتمر صحفي من كتر القلق.
زهرة (نظرت لعاصي بسرعة، وبعدين بصت للأرض):
ـ معلش...
عاصي (بهدوء):
ـ ما تعتذريش، خدي راحتك في أي وقت... بس متنسيش إنك مش لوحدك.
سكتت زهرة شوية، وبعدين بصت لزينة وقالت بنبرة فيها تهرب وضحكة خفيفة:
ـ كنتوا بتتكلموا عن الأبراج؟
زينة (باندهاش مصطنع):
ـ آه يا ستي، وطلع الدكتور برج الميزان... يعني الاتنين بتوع الهوا... هوا بيكمل هوا!
زهرة (ضحكت بخفة، أول مرة من وقت طويل):
ـ هوا بيطير بعض كده يعني؟ ولا يثبتوا بعض؟
عاصي (بص لها وابتسامته فيها معنى):
ـ الاتنين، بس لما يفهموا بعض... ممكن يبنوا من الهوا ده جناحات ويطيروا سوا.
زهرة حسّت بكلامه داخل جواها زي السهم... وغمضت عنيها للحظة كأنها بتحاول تهرب من الإحساس ده... لكن قلبها بدأ يتكلم حتى لو لسه عقلها رافض.
زهرة سكتت شوية، ونظرت في عينيه... اللحظة دي كانت كفيلة تهزها من جوا.
كان فيه إحساس كبير بيكبر جواها، مش قادرة تشرحه، بس كانت حاسة بيه بيزيد بين كل نظرة وكل كلمة. مش بس ثقة... ده كان أكتر، أقوى، حاجة قلبية خافت توهم نفسها بيها زي ما حصل زمان.*هربت مرة ثانية
*عاصي لاحظ الحيرة في عينيها، وسألها بنبرة فيها دفء:
ـ أنا عارف إنك متعرفينيش كويس عشان تثقي فيا... بس؟
زهرة (بهمس):
ـ أنا واثقة فيك... بس...
عاصي لمح نظرتها، وضحك ضحكة خفيفة فيها طمأنينة، عايز يحسسها إنها مش لوحدها في اللي بيحصل، وإنه معاها في كل خطوة.
وكمان خايف يضغط عليها زي ما زينة قالت.
عاصي (بابتسامة هادية):
ـ ما تخافيش... مهما كانت المعركة، هنكسبها سوا. وهترجع حياتك
*اللحظات دي كانت مليانة بمشاعر مختلطة... خوف، أمل، وشيء بيقربهم من بعض. ساد الصمت، لكن عيونهم كانت بتهرب منه وده الا خالها بيفكر في كلام زينة وافتكر
الشباب الا فى حياة زهرة زياد وكمان ابن عمه وافتكر ، اسم يتكرر في دماغه:
عاصي (نظراته لزهرة، وصوته هادي لكن فيه نبرة غيرة خفية لكن خانه التعبير ):
ـ طيب... كريم ده مين؟ فين دلوقتي؟ وليه اختفى؟ وليه ساعدك من البداية، وبعد كده سابك فجأة؟وليه بترمي نفسك من واحد ل واحد
تتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
(عاصي، بصوته المرتفع، وكأنه لا يدرك أنه يفتح جرحًا قديمًا):
ـ كان عايزك تدخلي في الدوامة دي ليه؟ وبعدين تختفي؟ زي ما زياد عمل!
(زهرة، منصدمة، بصوتٍ مُتكسّر، وعينيها واسعتان من الذهول):
ـ إنت بتقول إيه؟! إنت شايفني كده؟ شايفني برمي نفسي من واحد للتاني؟ أنا مكنتش بدوّر على حد أصلاً! كل اللي قرب... بعد، وأنا كنت دايمًا لوحدي... كريم مكنش بيساعدني أنا... وزياد؟ أنا كنت غرقانة في مصيبة وهو مدّ لي إيده... بس خان، زي كل اللي في حياتي! ما ترجعش تحاسبني على جروح أنا متسببتش فيها.
(وقفت، تحاول تلملم نفسها، دموعها تلمع، لكنها عنيدة):
ـ أنا مش برمي نفسي... وإن كان على مساعدتك لي، لأ، مش عايزاها. آسفة إني دخلتكم في اللعبة دي، وعطّلت سيادتك. ممكن تسيبني وأنا هتصرف.
(زينة، كانت قد تركتِهم وخرجت لتغيّر ملابسها، ثم غسلت ملابسها وملابس زهرة. وهي نازلة تبحث عن مكان لتُنشّر فيه الملابس، سمعت الكلام، فتركت طبق الغسيل و دخلت بسرعة تدافع.)
(زينة، بحزم):
يا دكتور عاصي، زهرة مالهاش علاقة بأي حاجة أصلاً. أنا آسفة يا زهرة، أنا اللي استغليتك وجبتك معايا هنا عشان أجيب حقي من أمي وأبويا من الناس دي، لكن للأسف أنتِ اللي أُطلّتي.
(وجهت كلامها لعاصي):
ـ كريم... ساعدني أنا، لأنه ابن صاحبة أمي. كان عارف كل حاجة من زمان، مامته كانت بتحاول تساعد ماما قبل ما أمي تموت في الحادث... ولما كبرت رجعت أفتّش في الموضوع من جديد.
(زهرة، بعد لحظة سكون):
متعتذريش يا أختي، أنا ممكن كنت زعلانة الأول إنك خبيتي عليا، لكن دلوقتي محتاجة أعرف كل كبيرة وصغيرة عشان مابقاش تاركة لواحد. أنا دخلت اللعبة برضه أو غصب عني.
(زينة، تنهدت بصوتٍ واطئ، تأخذ نفسًا عميقًا):
ـ أمي، سعاد، كانت طالبة في الجامعة، قسم صحافة، هي وعمو عبد الله وعمّته نادين... ماما كانت شجاعة، بتحب الصح وبتدور على الحقيقة. وعرفت إن منصور قابلتها لما سمعها وهي بتواجه الجامعة في مؤتمر وبتطلب منهم يفتحوا عيونهم، وقتها هو استغرب، افتكرها مجنونة عشان تشوّه سمعة الجامعة اللي جدّي عزيز تعب فيها. ودخل في وسطهم، وبعد ما بحث معهم، انصدم بكل الكوارث دي: استغلال بعض المراكز الطبية في أنشطة غير قانونية... ومخدرات، لكن للأسف نشاطهم وسّع على الآخر.
(عاصي، مصدوم، يشعر بالندم، وينظر لزهرة التي تتجاهله):
يعني خالي منصور كان عارف بكل حاجة؟
(زينة، مؤكدة):
ـ أيوه... ومع بحثهم لكشف الحقيقة، نتج ما بينهم حب، واتجوزوا من بعض... ولما قربوا من الحقيقة، لقوا مصيبة أكبر...
(عاصي):
ـ مصيبة إيه؟
(زينة، بحزن):
ـ شبكة مخدرات بتشتغل جوه الجامعات والمدارس، وكان وراها ناس تقيلة... وجدي... عزيز، كان على رأسهم!
(زهرة العاصي - الكاتبة صفاء حسني - الفصل 12)
(فتحت زينة تسجيلًا بصوت منصور، أبوها، يعترف بكل شيء):
"أنا منصور عزيز الدخيلة، وده تسجيلي الأخير، عشان أنا حاسس بالغدر... اللي عرفته بيحرك جبال.
بدأت حكايتي سنة ١٩٩٥، في يوم كان الجو مشمس، شفت سعاد، وهي طالبة سنة تالتة، واقفة قدام مبنى الكلية، ماسكة ملفات، ومكتوب على وشها الإصرار. وأنا كنت، الشاب الوسيم، كنت وقتها في أوائل الثلاثينات، كنت دكتور مساعد في الكلية، بيعدي من جنبها وبيلاحظ إنها بتجادل موظف الأمن عشان تدخل قسم مغلق.
(سعاد، بحدة):
ـ القسم ده فيه أوراق بحث مهمة... إزاي تقولي مش من حقي أدخل؟!
(منصور، يتدخل بابتسامة هادية):
ـ لو محتاجة مساعدة... أنا دكتور منصور، ممكن نروح سوا؟
بصت له سعاد بنظرة متحفزة، لكنها وافقت، عشان محتاجة تدخل. ومن هنا، بدأ أول خيط بينهم.
(مرات الأيام، وقربهما من بعض. في يوم كانوا قاعدين في مكتبة الجامعة، بيطبعوا أوراق بحث عن علاقة بعض المراكز الطبية بعمليات تهريب مخدرات.)
(لقطات سرية تجمعهم وهما بيصوروا أوراق مشبوهة. وقتها انهارت لما اكتشفت إن فيه أسماء كبيرة ورا الموضوع... من ضمنهم عزيز، والدها، اللي عمرها ما كانت تتخيل يكون متورط.)
(منصور، بصوتٍ يرتعش، بعد ما قرأ تقريرًا):
ـ ده... ده توقيع بابا؟! لأ... مستحيل!
(سعاد، منصدمة، وعينيها فيها ألم):
أنا مقدّرة صدمتك... بس الأدلة قدامنا. لازم نواجه الحقيقة.
(لقطة ثانية: سعاد تبكي بعد ما أخذوا منها ملف البحث، ومنصور يحضنها ويوعدها إنه مش هيسيبها.)
(مع الوقت، ابتدى منصور يراقب شبكة المافيا بنفسه، وعرف إن فيه توزيع منظم للمخدرات جوه الجامعات والمدارس الخاصة التابعة لشركات مساهمة مع عزيز. الأنواع كانت مرعبة):
- حبوب الهلوسة تحت ستار منشطات.
- ترامادول في علب فيتامينات.
(مرات الأحداث، وانكشافهم.)
(عبد الله انتقل هو ونادين.)
(وسعاد عملت حادث، كانت مع وردة وقتها، وقبل ما تموت، وصية وردة):
قولي لمنصور، بنتي ماتت، وربيها أنتِ. عايزة بنتي تبعد عن الناس دي.
وبالفعل، وردة أخدت الطفلة، بدلتها بطفلة ميتة. لما عرفت بموت وردة والجنين اللي كانت هتولد... كنت منهار.
أنا وسعاد اكتشفنا الموضوع، وأنا كملت بعد رحيلها. كانوا ورا الحادث بتاعها. سافرت، بس ما سكتّش. اتقبض عليا، واتعذبت... بس خرجت على إيد محامية... اسمها ناديه. ده شرطها إني أتجوز منها مقابل ترجعني على مصر، عشان كان صعب وقتها. لكن لما رجعت عرفت إني عندي بنت، وعرفت إن ناديه جزء من لعبتهم عشان أكون تحت عيونهم زي ما عملوا مع بابا. وقعت أنا كمان في فخهم، لكن قررت أسيب كل حاجة لبنتي... زينة."
(وكتب وصية، وسجّل صوتًا، وبعته لأكثر اثنين بيثق فيهم: عمّه محمد اللي راعي بنته في بيته، وعبد الله صديق عمره.)
(بيكتب وصية بإيده، وكاميرا بتقرب من كلماته):
"يا زينة... إوعي تمشي ورا اللي يلمع. دوري دايمًا ورا اللي مستخبي... الحقيقة."
(عاصي، بصوتٍ مبحوح):
ـ عارفين ليه كل ده حصل؟ عشان منصور حاول يقاوم... بس تمن الحقيقة كان كبير.
الفصل الثاني عشر:
زهرة العاصي - الكاتبة صفاء حسني
حصري قيد الكاتبة
(زينة، بعد سماعها لكل ذلك، تنهدت، وطلبت من جدها محمد أن يتوسط لها لدخول الجامعة تحديدًا، هي وزهرة، ووصّت بأن تبقى زهرة على علمٍ ضئيلٍ حتى تركز على مستقبلها. وعرفت مع الوقت أن الإدارة مسؤولة عن فريق كبير يوزع المخدرات، وهذا ما اكتشفَته أمها وأصدقائها: إن هناك شبكة توزع...)
(زهرة، منصدمة، ووجهها يتغير تمامًا):
ـ يعني... ياسمين؟ وزياد؟ ليادر لبيع المخدرات؟ ولما أنقذني من الشباب اللي كانوا بيضيقوني، وقتها كان عايز يوقع مدمنة جديدة؟
(زينة، تهز رأسها بوجعٍ وندم):
ـ أيوه... عشان كده كنت دايمًا أطلب منك تبعدي عنهم، لكن لطيبِتك صدّقتي قصّتهم الهبلة اللي حكوها لك، إن أهلهم سبب ضياعهم، وإنهم نفسهم يتغيروا. و ياسمين كانت بتدير جزء من التوزيع في الجامعة، وزياد كان منسق التوصيل. أنواع المخدرات اللي كانت بتتباع:
- ترامادول
- كبتاجون
- LSD
- منشطات مزيفة
- استروكس مغشوش بيقتل في أول سحبة
(عاصي، منصدم، يسألها):
ـ معنى كده المافيا دي شغالة من زمان، وخالك منصور ووالدتك سعاد اتعرفوا على نفس السبب؟ وبدأوا يقاوموا إزاي؟
(نظرت زينة لعاصي، كلما ذكرت زياد، ظهرت الغيرة في عيونه. حاول عاصي الهروب من هذا الشعور، وسأل):
طيب، واضح إن القصة كبيرة جدًا، احكي من الأول، إمتى اتعرف منصور وسعاد ببعض؟
(زينة، تنهدت بحزن):
ـ اتجوزوا في سرّ، وكانوا ناويين يعلنوا كل حاجة لما يخلصوا شغلهم. بس حصلت مصيبة... أمي اتعرضت لحادث... قالوا إن سعاد ماتت، وإن الجنين مات معاها. بس الحقيقة... أنا كنت الجنين. وكنت بين الحياة والموت في حضانة المستشفى.
(عاصي، مصدوم):
ـ يعني اللي اتقال كان كله كدب؟
(زينة، بإصرار):
ـ أمي و وردة... الست اللي ربتني كانت مع ماما قبل الحادث، هي اللي اكتشفت إني عايشة، وخبّتني عن الكل، حتى عن منصور نفسه. جدّي محمد - جدّك زهرة - هو اللي وافق يربيني معاهم... ما سألنيش يوم، ولا حسّسني إني مش منهم.
(زهرة، بدموع في عينيها):
ـ وأنتِ عارفة ده من إمتى؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
(زينة):
ـ من سنتين... لما منصور رجع من السفر، جدّي محمد قرّر يحكي له، ويبلغني مين أبويا ومين أهلي. لكن وقتها كان معاه واحدة ست... كانت باينة عليها ملاك، بس هي كانت شيطان. اكتشفت إنها من نفس العصابة اللي أمي حذرت منها زمان... وقتها، عرفت كل حاجة... وقررت أدور، وأكمّل مشوار أمي وأبويا.
(عاصي، بتركيز):
ـ وأنا وزهرة في السكة...
(زينة، بنظرة امتنان):
ـ يمكن أكون بدأت لوحدي، بس ربنا بعتليكم علشان أكمل. أنا محتاجة لكم... ومش بس علشان نكشف الحقيقة... علشان نكمل الحكاية اللي اتبدأت بحب... وانتهت بظلم.
(زهرة، قامت، غاضبة):
لكن أنتِ نسيتي إنك في مقام أختي! أو أنا كنت فاكرة كده ليه؟ استغليتيني سنتين، ودخلتيني في ٣ سنين بتجمعي فيها معلومات، تستغلي وقوفي مع دكتور فلان عشان الشرح، وأنتِ بتجمعي معلومات، طالب أو طالبة تقرب مني عشان أشرح لها حاجة، تفرح وتسيبني على عمايا يا مومنة! أنتِ أصلاً ما قولتيليش إنك حفيدة عزيز إلا من شهرين بس، لما سمعتك بالصدفة بتتكلمي أنتِ وجدّك.
(زهرة تضحك على نفسها):
كنت لما أدخل عليكم أسكت، وكنت أستغرب، ولما أسألكم تقولي بأخد رأي جدّي في حاجة، وأنتِ كنتِ بتوريه كل جديد في تحقيقاتك العظيمة.
(زينة، تحاول الدفاع عن نفسها):
أنا كده يا زهرة، كل الحكاية كنت خايفة عليكِ، خايفة حد يضركِ، ولما قرب منك زياد حذرتك ألف مرة.
(زهرة، تضحك بسخرية ووجع):
فعلاً حذرتيني، بأمارة كنتِ واقفة تتكلمي معاه في أي موضوع، والسلام عشان توقيعه ياها! أنا كل ما أفتكر حاجة أحس إني هبلة أوي.
(عاصي، يوقف العتاب):
حتى لو خبيتي عليكِ، مش وقته أي عتاب أو نقاش. ممكن غلطت إنها دخلتكِ في حرب ملكيش فيها، لكن دلوقتي لازم نخوضها... يبقى هنخوضها سوا.
(زهرة، ترفض وتنسحب):
لأ، شكرًا لكم، حربِي غير حربكم، أنتم بتحاربوا على ورث وأملاك، لكن أنا حربِي سمعتي، متهمة بقتل بنت وأنا مليش علاقة.
(عاصي، بحدة غير واضحة):
اهدى كده، وعايز أفهم دلوقتي، أنتِ عايزة تقولي إيه بالظبط؟ إزاي ملكيش علاقة، ومين دخل الدكتور كريم في الموضوع.
(زهرة، ترفع حاجبيها بدهشة):
اسألها السؤال ده مش ليا، أنا كنت بعتبر الدكتور كريم مجرد معيد في الجامعة، وكان بيساعدنا في أمور دراسية، أو ده اللي كنت فاهماه. لكن في الخفاء، حجّتهم إنه واقف مع زهرة أولي الجامعة، وفي الخفاء بيخططوا لكشف الفساد.
(عاصي، يحاول إخفاء غيرته، ويدافع عن نفسه):
أنا مقصدش حاجة... مجرد سؤال. حسيت إن أكيد ليه دور مهم، وحبيت أعرف مكانه في اللي بيحصل.
(زينة، تقترب من زهرة، وتضمها من ظهرها):
حقك عليا، أنا آسفة إني دخلتكِ في الدوامة دي.
(زهرة، ترفض التكلم معها):
أنا طالعة، وأنتم مع نفسكم اعملوا تحرياتكم.
(زهرة تتركهم وتخرج للحديقة لترتيب أفكارها. زينة تحاول التبرير):
أنا مكنتش عايزة أدخلها، أقسم بالله العظيم، وكنت دايمًا ببعدها، بس أنتَ ليه مصمم تجريح في زهرة؟ ده اللي قولتلك عليه.
(عاصي، يتنهد):
تجاهلي لي مجنّني خَلّاني أخرج عن شعوري.
(زينة، تبتسم):
ـ كريم... من ناحيتك ولا من ناحية زهرة، يا دكتور، مافيش غير اللي في دماغك.
(عاصي، يبدو عليه الارتباك):
ـ قصدك إيه؟
(زينة، بهدوء وهي تنظر له):
ـ كريم بيحبني أنا... مش زهرة. إحنا مرتبطين من زمان، بس كنا مخبيين ده لظروف خاصة.
(عاصي، بصوت هادي بعد لحظة صمت):
ـ فهمت... ربنا يوفقكم.
(زينة، بضحكة خفيفة):
ـ يا دكتور، غيرتك كانت باينة... بس متقلقش، زهرة قلبها أبيض ومشغول بحاجة تانية... يمكن حتى ما خدتش بالها!
(الكل يتجه لمكان عاصي، يدخل غرفته يأخذ دشًا يهرب من المشاعر والغيرة. وما بين نفسه):
زينة عندها حق، مستعجل على إيه؟
**(يأخذ دشًا ويغيّر ملابسه، ويقف على البلكونة، يرى زهرة جالسة وحدها، من دون تفكير يقرر قطع أفكارها...)
(الإضاءة خافتة، زينة نائمة في ركن بعيد، وهدوء الليل مغطّي المكان، لكن القلق في العيون.)
(عاصي يقترب ويجلس على كرسي أمام المنضدة، من دون أن ينظر):
ـ هو كان بيحبك... صح؟
(زهرة، تتجمد مكانها):
ـ مين؟
(عاصي، ينظر لها، عينيه فيها نيران مكتومة):
ـ زياد. كان واضح... من كلامه، من نظراته... كان شايفك حاجة تخصه.
(زهرة، تنهدت):
ـ دكتور عاصي... إحنا دلوقتي في نص مصيبة، و...
(عاصي، يقطعها):
ـ جاوبيني، أنا مش بلعب. أنا محتاج أعرف... كنتِ بتحبيه؟ كنتِ شايفاه أكتر من مجرد صديق؟
(زهرة، بصوتٍ واطئ وهي تنظر للفارغ):
ـ كنت راجعة لبيت الطالبة، في يوم كنت اتأخرت في الجامعة، والجو كان بيمطر، الدنيا كانت ليل، والشارع فاضي... فجأة لقيت شوية شباب واقفين، ضحكهم مش مريح... وكلامهم كان بيكسر القلب...
(عاصي، بهدوء، من غير ما يقاطعها):
ـ حصل إيه وقتها؟
(زهرة، تكمل وهي تتنهد):
ـ كنت مرعوبة... وقلبي بيخبط في صدري، لحد ما جه زياد بالعربية، وقف، ونزل بسرعة. شدني من وسطهم، وزعق لهم بصوت يخوف... ومشي بيا لحد أول الشارع... ساعتها حسيت إني نجيت من مصيبة كانت ممكن تغيّر حياتي.
(عاصي، بصوت فيه اهتمام حقيقي):
ـ ومن ساعتها بدأ يقرب؟
(زهرة، بابتسامة حزينة):
ـ آه... أولها كان بييجي يطمن، يجيب لي حاجات، يسألني محتاجة حاجة؟ بس أنا... كنت خايفة. مكنتش مرتاحة، حاسة إنه عايز حاجة مش قادرة أحددها، فكنت دايمًا بهرب، ولا برد، ولا بفتح له مجال. سنة كاملة... وهو يحاول، وأنا... لا!
(عاصي، بصوت ساكن):
ـ ولما زهقتِ من تجاهلكِ؟
(زهرة، تضحك بمرارة):
ـ بدأ يدخلني إنه نفسه ينجح، نفسه يتغير، وإني عكس كل اللي بيقولوا عليا، إني بتكبّر عليه... وطلب مني أنقذه من ضياع مستقبله زي ما أنقذته، كنت كل مرة بقرب شوية... ألاقيه شخصيته مُنتقصة، غير سمعته المُسابقها، لكن كان عندي تحدي أغيّره، مش عارفة ليه، ممكن كنت بجرب، لو قدرت أغيّر زياد ممكن أقدر أغيّر سليم.
(عاصي، بغيرة مدفونة):
هو أنتِ حبيتي سليم؟
(زهرة، تسكت لحظة، وبعدين تبص له في عينه):
ـ لا... عمري ما حبيته. أنا بعتبره أخويا، لكن أبويا مُفروض عليا. أما زياد، كنت بساعده يتغير، لحد اليوم اللي أنت شُفتني فيه، وقتها شُفتُه مع ياسمين وفهمت إنه عمره ما يتغير. مش بس ما حبيتهوش بمعنى الحب، مجرد تحدي.
(عاصي، يقترب منها خطوة):
ـ لكن يوم ما شفتك كنتِ مكسورة وحزينة؟
(زهرة، بهدوء مكسور):
ـ عشان كنت ندامة على كل لحظة اتكلمت معاه فيها، أو سمحت يبعت رسالة وأرد عليها، عشان كنت وعدت نفسي سنين الكلية أخلصها بسلام من غير أي مشاعر، ولو كنت أعرف إن زينة أقنعتني آجي الكلية دي بالتحديد عشان انتقام كنت رفضت. أنا وفقت فقط عشان الكلية مقدمة منحة للسفر للخارج لأوائل الدفعة...
(عاصي، ينظر في عينيها شوية، وبعدين يبص بعيد):
ـ زهرة... أنا مش سهل أثق، لكن لما وثقت... وثقت فيكي. ويمكن كنت خايف إنك يبقى ليكي ماضي أنا مش جزء منه. بس دلوقتي... أنا عايز أبقى مستقبلك.
(زهرة، تتسع عينيها):
ـ بتقول إيه...؟
(عاصي، يقترب منها أكثر):
ـ بقول... إني عايز أحميكي. مش بس من اللي حواليكي... من نفسك كمان. من خوفك... ومن دموعك... ومن وجعك.
(يتبع)
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
زهرة (اتكلمت بصوت خافت، وعيناها تدمعان):
ـ وأنا عمري ما حسيت بالأمان إلا لما شفتك.
لحظات بسيطة كانت كفيلة بأن أشعر بذلك.
تنهد عاصي:
ـ أنا عايزك تكوني ليا يا زهرة، مش مجرد وقت أو صدفة جمعتني بكِ ثم انتهى الأمر. لا، أنا عايز حياة وعمر.
نظرت زهرة للفراغ، وقالت:
ـ محدش عارف إيه اللي مكتوب، وأنا خايفة تربط حياتك بواحدى مكتوب عليها الإعدام من كل الدنيا.
وقامت وتركته، وقلبه وعقله وكل كيانه يطلب منها أن تبقى بجانبه.
زهرة العاصي - الكاتبة صفاء حسني - حصري قيد الكتابة
...
في مكان آخر، يظهر شاب في أواخر العشرينيات يجلس في غرفة أنوارها خافتة. قاعد على طرف السرير، والموبايل في إيده، بيقلّب في الأخبار. وأول ما شاف خبر عن زهرة واتهامها في جريمة قتل، عينيه اتسعت.
كريم (بصدمة):
ـ إيه ده؟! دي زهرة... صديقة زينة! إزاي؟! حصل كده؟ أنا طلبت منكِ يا زينة تبطلي نكش وراهم، أنا خلاص قربت أوصل، وبعدين مشيت هروب، كنت خايف عليكي.
بدأ يدور على رقم زينة، لكنه كان مغلقًا. حاول مرة واتنين، وهو يتنفس بسرعة، متوتر جدًا.
دقائق ومرت... مافيش حاجة حصلت. قاعد يراقب تليفونه، كل ثانية بتعدي كانت كأنها ساعة. بعد شوية، وصلت له رسالة: "تليفونها متاح".
كريم (بصوت منخفض):
ـ يا رب تكوني بخير يا زينة...
بعدها، رنّ الموبايل...
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى
قيد الكتابة حصري
عند زينة، فتحت التليفون لتشوف آخر الأخبار، وصلها اتصال من كريم، أنه اتصل بها. فاتصلت به.
كريم، والفرحة لم تكن سعادته (اتكلم بسرعة):
ـ زينة؟!
زينة (بصوت واطي ومتوتر):
ـ أنا... أنا مش قادرة أطول. معاكي الشرطة بتدور علينا.
كريم:
ـ إنتو فين؟! إزاي حصل كده؟! أنا مش فاهم حاجة! ليه ورطت نفسكم يا زينة؟ مش آخر مرة طلبت منك تبطلي نكش وأنا هوصل لكل الحقيقة وأنتِ تركزِي في مستقبلكِ.
زينة (بتحاول تتمالك نفسها):
ـ أنا عملت كده والله يا دكتور كريم، لكن فجأة هما استلموا زهرة من مصيبة لمصيبة، كانوا شاكين إنها بنتهم. ومشيت أنا، وللأسف زهرة اتورطت في جريمة قتل، واللي حصل أكبر من كده بكثير. أنت عارف إن إحنا كنا قربنا نكشف الشبكة والناس اللي بيستغلوا الجامعة... وكل ده كان متغطي. لكن ممكن هما بدأوا يكشفوني أو عملوا كده عشان يلووا دراع جدّي محمد عشان التسجيل الصوتي، وأعترف بأبي بكل حاجة.
تنهد كريم (بصوت مكسور):
ـ أنا طلبت منكِ تبعدي أنتِ وزهرة، كنت... أتصرف...
تنهدت زينة، وقاطعته:
ـ أنتَ أصلاً فجأة اختفيت، ومكنتش عارفة أوصل لك، وكنت فاكرة إنك في خطر، يا دكتور كريم... إحنا نفسنا مش عارفين إيه اللي حصل فجأة، الأحداث اتطورت... بس أنا... أنا محتاجة أشوفك.
كريم (بتأثر):
ـ في أي وقت، في أي مكان... قوليلي بس.
زينة (بعد لحظة تردد):
ـ فيه طريق ترابي ورا مزرعة صحراوية تخص الدكتور حاتم، على ما أظن، أنتَ كنت قُلت لي كنت بتروحها زمان.
انصدم كريم، وبصوت كله غيرة:
ـ دكتور حاتم؟ إيه؟ خالكِ تتعامل مع دكتور حاتم أصلاً؟
بررت زينة وقالت:
ـ أنا ما اتعاملتش معه، ده الدكتور عاصي هو اللي صديقه وجابني هنا أنا وزهرة.
أندهش كريم وسألها:
ـ ومين الدكتور عاصي ده كمان؟ هو أنتِ يا بنتي ناوية تخلصي على دكاترة الدفعة؟
ضحكت زينة:
ـ تعالَ وأنا أفهمك كل حاجة، وبسرعة عشان هنمشي من هنا بعد شوية... لو قدرت توصل هناك، هنتقابل.
كريم (بحزم):
ـ اعتبريني وصلت... خدي بالكِ من نفسك.
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى
قيد الكتابة حصري
انتهت المكالمة، وكريم خرج بسرعة وهو بيحط سلاح صغير في جيبه...
كريم سايق العربية بسرعة، وتليفونه مفتوح على اللوكيشن، عينه مش بتفارق الشاشة.
لحظة صمت، قريبة جدًا... نظرات تقيلة، ومليانة مشاعر حقيقية.
في مكان آخر، داخل مكتب الإدارة – أوضة اجتماعات سرية – ليل.
الإضاءة خافتة، والهواء راكد… على الطاولة ملف مفتوح، فيه صورة لزينة، وزهرة، وعاصي. نادية قاعدة على الكرسي الرئيسي، لابسة شيك كالعادة، بس عنيها فيها قلق واضح، والمدير العام للجامعة واقف قدام شاشة بيعرض تسجيلات من كاميرات الجامعة.
المدير (بعصبية):
ـ الموضوع خرج عن السيطرة! منصور قبل الحادث سجل وصية للبنت دي… يعني لو ظهرت رسميًا، كل حاجة هتضيع!
نادية (ببرود قاتل):
ـ منصور مش هيصحى… والوصية مش هتطلع. بس البنتين دول... لازم نخليهم يختفوا قبل ما يلمّوا أوراق منصور ويكشفوا كل حاجة. عشان أنا مابقيتش عارفة مين فيهم بنته، لكن تهمة زهرة دي لمصلحتي عشان محمد الصعيدي هو اللي يعرف ويكون نقطة ضغط عليه.
أحد الحاضرين (بقلق):
ـ بس زهرة اتقاضت بقضية قتل، وكلنا عارفين لو محامي شاطر ممكن يثبت إن الصورة مُركبة أو قديمة، خصوصًا توقيت دخولها الجامعة مع نيفين غير التوقيت الفعلي… الشرطة بتدور عليها في كل حتة.
ابتسمت نادية:
ـ وده اللي هيساعدنا. نخلي الشرطة تعمل شغلها، حتى لو خرجت بريئة، مين يلبسها؟ طبعًا ياسمين، نُظهر وقتها كاميرات وجود ياسمين وخناقاتها معها، إحنا عملنا كده نقطة ضغط عشان أكيد كلهم هيتجمعوا، الحلف اللي بيلعب من ورانا، فنقدر نفهم هما وصلوا لأيه من معلومات، وعلى هذا الأساس نقرر… بس لازم نوصلهم قبل الشرطة.
المدير:
ـ في معلومة جت من مصادرنا إنهم مستخبيين في مزرعة قديمة تبع الدكتور حاتم.
استغربت نادية (ابتسمت بمكر):
ـ ممتاز... وإيه علاقة الدكتور حاتم بالموضوع؟
وضح المدير:
ـ هو بيعزّ عزيز جدًا، وأكيد اتصل بيه وطلب منه مفتاح المزرعة، وهو ما يتأخرش، لكن ما أظنش يعرف حاجة، إيه رأيك؟ نبعُت بلاغ مجهول للشرطة، ونقول إن المتهمين مختبئين هناك. بس قبلهم... نكون بعتنا رجالتنا يتصرفوا، بأي طريقة.
نادية (بصوت حاد):
ـ تتبعوهم فورًا… اللي يقدر يمسكهم… ما يرجعهمش.
المدير (همس):
ـ المهم إن محمد ما يكونش سلّم نسخة من الوصية... ومعاها تسجيلات لمكالمات منصور قبل الحادث. لو ده وصل للصحافة، إحنا انتهينا.
نادية (بعصبية):
ـ يبقى ما نوصلش للشرطة ... نوصل ليهم قبل كده.
زهرة العاصي - الكاتبة صفاء حسني - حصري قيد الكتابة
في مكان آخر، غرفة مكتب داخل بيت صالح – جو مشحون – الليل.
صالح واقف قصاد الشباك، بيبص بعيد بعصبية. سليم داخل عليه، لابس شيك كعادته، بس عينه فيها طمع واضح.
سليم (وهو بيقفل الباب):
ـ استدعيتني يا عمي؟
تنهد صالح (وهو لسه مش بيبص له):
ـ بنتي… زهرة… للأسف بسبب خلافات قديمة لأبيها، اتهمت في قتل بنت صديقتها، والأمور خرجت عن السيطرة. لازم نتصرف بسرعة قبل ما توصل للحبس أو يتقال علينا فضيحة.
سليم (متمالك نفسه):
ـ وأنا جاهز… بس محتاج أعرف دوري إيه؟
صالح (وهو بيقعد وبيبص له بتركيز):
ـ تتجوزها. يا ولدي.
سليم (بدهشة مصطنعة):
ـ نتجوز؟ بعد اللي حصل؟ دي أولاً هي مش طايقاني يا عمي! ثانيًا هي هربانة، ومحدش يعرف مكانها.
صالح (بحزم):
ـ وده مش مهم… اللي يهمني دلوقتي نثبت إنها كانت معاك وقت الحادثة. والجواز يكون على الورق يعني، والّا تقرب منها لحد ما نخلصها، وممكن هي تحبك لما تليقك وقفت حدها. لو اتجوزتو، وسافرتم، تبقى الصورة باطلة، والتهمة تسقط.
سليم (بنبرة فيها خبث):
ـ وهي توافق؟ البنت دي عنيدة، وكرامتها عالية… لازم طريقة تضغط بيها عليها.
صالح (بعد تفكير):
ـ قلها إنها الطريقة الوحيدة تحمي بيها نفسها، وإني أنا اللي طلبت ده… وقولها لو ما سمعتش الكلام صح، أمها هتموت بالخصري عليها، ووقعت من طولها وفي المستشفى، لو عايزة تشوفها قبل ما يحصلها حاجة، المهم خليك توصل لها إنها لو احتاجت تحتمي من الدنيا، تلجأ لك.
سليم (بضحكة خفيفة):
ـ أمها كمان رافضة يا عمي؟
صالح (بحدة):
ـ مش مهم. المهم تنقذها يا ولدي. وبعدين أكده نتصرف. أنا عملت غلطات كتير، بس مش هسيب بنتي تقع في إيدين الناس دي… لو لازم تتجوز علشان تطلع من المصيبة، يبقى تتجوز وتخلص.
سليم (وهو بيقف):
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ـ تمام، هوصلها يا عمي… وهقنعها بطريقتي.
صالح (وهو بيهمس لنفسه):
ـ سامحيني يا زهرة… يمكن أكون قاسي، بس اللي جاي أقسى بكثير.
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى
قيد الكتابة حصري
كاميرات بتقفل على وش نادية، واضح إنها وضعت كاميرات في بيت زهرة، وهي بتبتسم ابتسامة سُمّ… باردة ومميتة. آه تمام كده وضحت الصورة أكتر! يعني الأب صالح بيحاول "يستر على بنته" بطريقته، حتى لو بالعافية أو بالغصب، وبيشوف إن الجواز من سليم والحكاية الملفقة هي الحل الوحيد علشان ينقذ سمعة العيلة، حتى لو هي مش موافقة. حلو كده، عرف مكانها لسليم وكمان لزياد، يكون زياد الأول، خلينا نلخمهم في البحث عن زهرة، نكون إحنا أخدنا كل الأوراق، فهمتني؟
...
كانت زهرة قاعدة على السرير في غرفتها، بتحاول تلم نفسها بعد اللي حصل. وكلام عاصي...
وعاصي ما جاش له نوم، بيفكر في زهرة وإزاي ينقذها، واقف جنب الشباك، بيراقب الطريق من بعيد.
قامت زينة وجهزت عشان تخرج. وهي نازلة شافها عاصي، نادى عليها: "زينه، رايحة فين؟"
بلعت ريقها زينة وقالت (بتهمس):
ـ كريم اتصل بيا… بعد ما بعتله اللوكيشن… عايز يقابلنا ضروري.
عاصي (بتوتر):
ـ كريم؟ هو عرف إزاي؟
زينة:
ـ أكيد وصله الخبر، واتصل، حكيت له اللي حصل، بس هو الوحيد اللي ممكن يساعدنا من غير ما يخون. وأنا واثقة فيه.
انصدم عاصي وزعق:
ـ إحنا كده في خطر، ما دام كريم مكشوف ليهم وأنتِ وصفتِ له المكان، يبقى يوصلوا لينا.
نزلت زهرة على صوتهم (بصوت خوف):
ـ لو هتقابله لوحدك، يبقى لازم أكون أنا خرجت من هنا بسرعة، وكملوا أنتم انتقامكم.
وضح عاصي وهو بيهديها:
ـ متخافيش يا زهرة، آه وجود كريم خطر، لكن برضه لصالحك، عشان هو يعرف يجيب الكاميرات الأصلية اللي تدل على إنكِ في اليوم ده ما روحتيش الجامعة.
...
كريم واقف جنب عربيته، عينه على الطريق. صوت عربية خفيف بيقرب… نزلت زينة، ووراها زهرة وعاصي.
كريم (بقلق):
ـ الحمد لله إنكم بخير… أنا اتجننت لما شوفت الخبر.
زينة (بصوت مكسور):
ـ مش هنلحق نحكي كتير… لازم نمشي بسرعة.
زهرة العاصي - الكاتبة صفاء حسني - قيد الكتابة - حصري
فجأة… صوت سرينة شرطة بعيد بيقرب، وأنوار زرقا بتظهر وسط الضلمة.
عاصي (بصوت عالي):
ـ جوة! كله جوة المزرعة! اقفل تليفونك وارميّه، عشان كده شكّه في محله، وهما كانوا متابعين تليفونك.
بالفعل اتجه كريم ناحية ترعة، أغلق الهاتف ورمى الهاتف. وهما جروا كلهم ناحية الإسطبل القديم في المزرعة، واستخبوا ورا تلال التبن. دقائق، والشرطة اقتحمت المكان…
ضابط:
ـ فتشوا كل شبر… البنت هنا، ما تسيبوش ولا زاوية.
وصلت إشارة مكان الهاتف، اتجهوا نحوه. في نفس الوقت كان وصل كريم إلى الإسطبل ودخل وراء التبن، وقال: "كل تمام"، ومسك إيد زينة:
ـ ما تخافيش… مش هخليهم يقربوا منك.
الأنفاس مكتومة… خطوات الشرطة حوالين المكان… وبعد دقائق توتر طويلة، سمعوا صوت:
ضابط:
ـ مفيش حاجة هنا… ممكن يكونوا هربوا. ارجعوا نراجع الكاميرات في الطريق الرئيسي. والهاتف موجود في الترعة، يبقى رموه وهما ماشيين بالعربية.
طلب الشرطة من شعبان يفتح البيت. "افتح البيت ده!"
تنهدت شعبان:
ـ البيت بتاع الدكتور حاتم يا فندم، ومقفول بقاله مدة.
صرخ فيه:
ـ بقولك افتحه، أنتَ مبتفهمش! أو اكسره!
هزّ رأسه شعبان وفتح الباب. ونرجع فلاش باك وهما بيهربوا. طلب عاصي من عمّه شعبان:
ـ إحنا لازم نمشي من هنا، الشرطة عرفت مكاني. عاوزك ترجع البيت زي ما كان، كأني محدش قاعد فيه، لحظة وكأنه مقفول من شهور، تعرف؟
هزّ رأسه شعبان:
ـ عيب عليك يا دكتور، عيونكِ.
بالفعل نفذ كل اللي طلبه.
باك. تذكرت زينة الهدوم وقالت:
ـ الهدوم بتاعتنا أنا نشرتها ورا البيت.
شهقت زهرة:
ـ يعني كده اتقفشنا.
الشرطة انسحبت واحدة واحدة. لكن انتبه واحد منهم للهدوم المنشورة وسأل شعبان:
ـ هدوم مين ده؟
تنهد شعبان، وظهرت بنت عندها ١٥ سنة طولها زي زينة، وزوجته طولها زي زهرة.
ـ هدومنا يا باشا، أنا وبنتي، الفستان بتاعي والبنطلون والتشيرت بتاع بنتي.
نظر لهم ونظر للحبل وتركهم ومشي. الكل استنشق الهواء. الكل خرج من مخبأه بهدوء، مرهقين وتعبانين.
عاصي (بصوت منخفض):
ـ نتحرك… دلوقتي حالًا. على الفيوم.
زهرة (بصوت ثابت رغم التعب):
ـ لازم نعرف الدكتور عبد الله يبلغ جدّي وأمي.
أتمّلت زينة:
ـ يارب يكون هو الأمل الوحيد.
تحدث كريم (وهو بيشاور على عربيته):
ـ تركبوا معايا… واللي ورا ورا بعض.
بدأوا يتحركوا، والليل ساكت… بس القلوب مولعة.
بعد ساعات من الخوف والهروب من أي كمين، وصولهم للفيوم – بيت الدكتور عبد الله – مزرعة هادية بعيدة عن العمران.
الجو ساكت، فيه رهبة غريبة. وصلت العربيات، ونزلوا زهرة وزينة وعاصي وكريم.
عاصي (بقلق):
ـ لازم نخلي بالنا… ما نعرفش الدكتور عبد الله ممكن يكون في صفنا ولا لأ.
زهرة (بثبات):
ـ ده جدّي وصّى نروح له… يبقى أكيد واثق فيه.
خبطوا على الباب… بعد لحظات، فتح راجل كبير في السن، ملامحه صارمة، لكن فيها دفء غريب.
الدكتور عبد الله (بتفاجؤ):
ـ زهرة؟ زينة؟… وعاصي؟ إنتو إزاي وصلتوا لحد هنا؟!
كريم (بيبص له بترقّب):
ـ دكتور عبد الله…
الدكتور ركّز في وش كريم، وعينيه وسعت… اتجمد في مكانه لحظة، وبص له كأنه شاف شبح من الماضي.
الدكتور عبد الله (بصوت متلخبط):
ـ كريم؟! إنت… إنت ابن نادين؟!
كريم (بصدمة):
ـ حضرتك… كنت تعرف ماما؟!
الدكتور (بصوت مخنوق):
ـ أكتر من كده… أنا أبوك يا كريم.
صمت قاتل… كلهم بصوا لبعض بذهول. زينة خطت خطوة لورا، وزهرة فتحت بقها من الصدمة.
كريم (بصوت متقطع):
ـ لا… لا، دي أكيد غلطة… ماما عمرها ما قالتلي!
الدكتور:
ـ هي كانت بتحاول تحميك… بس دلوقتي ما عادش في وقت للأسرار.
عاصي:
ـ لازم تحكي كل حاجة… دلوقتي.
الدكتور (بياخد نفس عميق):
ـ تعالوا جوا… الليلة دي هتتقال فيها كل الحقايق.
الهوا كان بيعدّي بين الشجر بصوت خفيف، والفيلا واقعة في منطقة هادية، شبه مهجورة، لكن جواها الدنيا كانت مولعة.
عاصي واقف جنب اللابتوب، وزينة قاعدة على الكنبة، وزهرة بتحاول تهدي قلقها، بتتحرك رايحة جاية.
كريم (بصوت مخنوق):
ـ ...! أنا ضيعته والّا إيه؟
زهرة فجأة رفعت رأسها وسألت:
ـ ممكن يكون في العربية؟
زينة:
ـ أيوه… ممكن يا رب يكون وقع في العربية.
ده دليل قوي لزهرة…!
زهرة (بحزم):
ـ أنا هروح أدور… في العربية…
عاصي (برفض):
ـ استني يا زهرة، ما ينفعش تروحي لوحدك، ده خطر…
زهرة (بنبرة هادية لكن عنيدة):
ـ دي حاجة لازم أعملها بنفسي، ده دليل براءتي بعيد عن حربكم أنتم……
زهرة كانت واقفة قدام عربية كريم، المكان، هدوء قاتل. فتحت باب العربية، وبدأت تدور.
يدها وقعت على ظرف صغير تحت الكرسي، لكن قبل ما تلحق تفتحه...
صوت رجولي وراها بصوت خافت:
ـ كنتِ فاكرة إنك هتروحي بعيد عني؟
استدارت ببطء، وشافت زياد واقف، عينه باينة فيها جنون.
زهرة (بصدمة):
ـ أنت!! أنتَ كنت بتراقبنا؟!
زياد (بضحكة خبيثة):
ـ ما قدرتِش أبعد… إنتِ مش فاهمة إني بحبك؟! بس الغلط إنك اخترتِ حد تاني…
قبل ما تلحق تصرخ، حط منديل على بؤها…
يتبع...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
قبل خطف زهرة بساعتين
في أحد البيوت – وقت متأخر من الليل
زياد قاعد لوحده في أوضة جانبية، بيبص في تليفونه كل شوية. فجأة، توصل له رسالة واتساب من رقم غريب.
الرسالة:
"اللي بتدور عليها في بيت في الفيوم... لو عايز تلحقها وتثبت حبك ليها قبل ما حد تاني ياخدها منك."
زياد وقف بسرعة، قلبه بيدق، ووشه اتشد.
زياد (لنفسه):
"زهرة؟... أنا جاي وهكون معاكي لآخر العمر، وهثبت لك إني هكون حمايتك..."
أخذ الجاكيت بتاعه بسرعة وخرج من غير ما يبلغ أحداً.
نرجع للواقع
الكل قاعد، كان كريم معه أدلة وزينة، والدكتور عاصي كان واخدها من حاتم وسط ورق ومستندات، بيحضّروا الأدلة النهائية...
بعد فترة، زينة (بتبص حواليها):
"هي زهرة فين؟ اتأخرت ليه؟"
انصدم عاصي، الذي كان مركزاً معهم، وسألها بتوهان:
"هي راحت فين وسابتني؟"
تنهدت زينة:
"كانت بتدور على الفلاشة اللي موجودة فيها فيديوهات خروجها ودخولها من الجامعة لحد آخر يوم، كان نسيها الدكتور كريم في عربيته ولسه مرجعتش."
انتفض عاصي (بحدة):
"زهرة؟! زهرةاااااااا!!"
عاصي (وشه مصدوم):
"زهرة مش هنا... مش في أي مكان جوه البيت!
الكل اتجمع بسرعة، وبدأت حالة توتر كبيرة، عاصي بيبص للكل، وبعدين سكت لحظة وكأن عقله بيجمع قطع البازل.
عاصي (بحسم):
"لا... دي مش صدفة... أنا حاسس إن اللي حصل ده مقصود... عشان يوصل للأدلة."
بص ناحية عبدالله، الذي كان شايل شنطة فيها أوراق.
عاصي:
"عمي عبدالله، خد الأدلة الأصلية وامشي بيها فوراً، سيب نسخ منها هنا كتمويه. لو في حد بيراقبنا، هيضيع وقته على الورق الغلط."
عبدالله (بيومئ):
"حاضر."
خرج عبدالله بسرعة، وبعدها عاصي قال:
"إحنا هنخرج ندور عليها، بس بسرعة. لو حد دخل البيت، ميلاقيش حاجة تفيده."
بيقوم يجري برا... يدور في الجنينة، حوالين العربية، مفيش.
كريم لحقه، قلّب العربية، فتّش حواليها... سكون مرعب مسيطر.
كريم (بانفعال):
"مش موجودة! اختفت!"
عاصي (بعصبية):
"لا لا لا... مستحيل... مش وقته يا زهرة!!"
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى
قيد الكتابه
زينة وقفت مكانها فجأة، عينيها ثابتة على الأرض، بتقرب بشويش...
وإيدها بترتجف وهي بتشيل ساعة معدن وقعت جنب العربية.
زينة (بصوت مهزوز):
"الساعة دي... دي بتاعة زياد..."
سكتت لحظة، ووشها اتبدّل من الخوف للغضب.
زينة (بانفعال شديد):
"أنا شفت الساعة دي في إيده... ده هو!! هو اللي خطفها!"
عاصي (بصوت غاضب ومكسور):
"معنى كده كنا تحت عينه ومراقبنا..."
كريم (بيجز على سنانه):
"هيموت... والله ما هرحمه."
زينة (بدموع):
"أنا السبب... كان لازم آخد بالي..."
عاصي (وهو بيحضن رأسه بين إيديه):
"لو جرالها حاجة... أنا هولع في الدنيا دي كلها."
الكل بيتحرك بسرعة... قلبهم مولّع، والغضب سابقهم قبل الخوف.
كل خطوة بيدوروها فيها وجع، وكل ثانية زهرة مش معاهم فيها بتزيد الرعب في قلبهم.
بعد ساعتين – الرجوع للبيت
عاصي وزينة وكريم وعبد الله بيرجعوا، أول ما بيفتحوا الباب يلاقوا الأوض متقلبة، والهدوم مبهدلة، وناس غريبة بيدوروا تحت السراير وفي الأدراج.
عاصي دخل بسرعة وشد واحد من اللي بيفتش.
عاصي (بصوت عالي):
"إنت مين؟! بتعملوا إيه هنا؟!"
الراجل حاول يهرب، لكن كريم مسكه، والتانيين جريوا برا. زينة بصت حواليها، وشافت كل حاجة متفتحة، حتى الشنطة اللي كان فيها أوراق زهرة.
زينة (بهمس):
"كانوا بيدوروا على الأدلة..."
عاصي (بغضب):
"يعني فعلاً... كل ده معمول عشان... ويسكتونا، والضحية كل مرة زهرة."
الكاميرا تقف على وش عاصي، عينه فيها وجع وغضب... وبيبدأ يجهز نفسه للمرحلة الجاية.
لما فاقت، لقت نفسها مرمية على سرير مشبوه، في أوضة شبه مهجورة، نور خفيف داخل من شباك صغير، وكل جسمها تقيل ومش قادرة تتحرك كويس.
زهرة بتفوق على صوت تنفّس متسارع، وبتحاول ترفع راسها، بتحس بدوخة ورجليها مش شايلينها، بتلمس راسها وهي بتحاول تفهم حصل إيه...
بتلاقي نفسها في أوضة ضلمة، نور خفيف جاي من شباك مكسور.
زهرة (بتفزع):
"مين؟! مين هناك؟!"
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى
دخل زياد، شكله متغير، عينه كلها ظلام، ملامحه مش اللي كانت بتحبها زمان.
صوت زياد (من وراها، نبرته فيها توتر):
"فوقتي؟ كنت مستني اللحظة دي من زمان."
زهرة (مرعبة، بتقوم بصعوبة وبتبص لنفسها وتطمن على هدومها وبعد كده):
"إنت جبتني هنا إزاي؟! عملت فيا إيه؟!"
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
زياد (بيقرب منها):
"كنتي هربانة مني ومن كل الدنيا... بس أنا عرفت اوصلك وهكون معاكى ،واساعدك..
رفضت زهرة وهى بتضحك بسخرية
تساعديني ،وانت السبب في كل الا حصل ليا
رفض زياد اتهمها ورد عليها
مقدرش اعملك حاجه بالعكس انتى الحب إلا مقدرش أنساها حاولت تقربي، بعدتي زهرة ...
تنهد زياد
دلوقتي آنتى معايا مفيش هروب تاني."
زهرة: "ليه عملت كده يا زياد؟ ليه جبتني هنا؟"
زياد (بصوت هادي، بيحاول يخفي ارتباكه): "أنا آسف يا زهرة. آسف أوي. مكنتش عايز أخوفك، ولا أجرحك."
زهرة (بنبرة حازمة وهي بتحاول تمسك أعصابها):
"إنت كداب! عرفت كل حاجة... إنت كنت بتلعب بيا من الأول. عرفت إني بنت ناس مستوى، حبيت تخليني مدمنة وبعد كده سمعت كلام اللي كانوا عايزين يخلصوا عليا."
زياد (بيقرب منها بخطوات بطيئة، إيده ممدودة، لكنها مبتلمسهوش):
"عارف... عارف إني غلطت. مكنتش عايز تروح الأمور للدرجة دي. كنت خايف أخسرك، علشان كده..."
زهرة: "كلامك ده مبيتصدقش! أنت خربت حياتي، خربت ثقتي في الكل."
(زياد بينزل إيديه، بيفهم إن كلامه مبيأثرش فيها. بيلاحظ دموعها، بيحس بألم جامد في قلبه. بيسكت، بيبص لها وهي بتحاول تسيطر على دموعها.)
زهرة (بتقطعه، صوتها عالي):
"أنا خايفة منك! خايفة منك أكتر من أي حاجة في الدنيا."
(بعد صمت طويل، زهرة بتتكلم تاني، صوتها هادي المرة دي): "كنت معجبة بيك يا زياد. صدقت إنك هتتغير، لكن للأسف العلاقة دي هتكون السبب في سجني."
(زياد بينزل رأسه، مبيردش. بيفهم إن غروره كلّفه كل حاجة.)
زياد (واقف عند رجل السرير، صوته هادي ومرعب):
"وحشتيني يا زهرة... أنا مش قادر أنساكي، ورجعت لك علشان نبدأ من جديد."
زهرة (بصعوبة وهي بتحاول تقوم):
"إنت مجنون؟! فاكرني هصدقك بعد كل اللي عرفته؟ أنا عرفت الحقيقة... عرفت إنك كنت بتلعب بيا طول الوقت!"
(زهرة بتكمل، وهي بتشير للباب): "أنا عايزة أمشي."
(زياد مبيحاولش يمنعها الأول. بيبص لها وهي ماشية، حاسس بخسارة كبيرة وندم. بيفهم.)
لكن (نبرته اتبدلت للعنف):
"استني! أنا الوحيد اللي هقف جنبك! وهجيب لك حقك، بس متسيبنيش أضيع من غيرك."
(بيمد إيده يحاول يمسكها وهي بتقاوم بعنف.)
زهرة (بتصرخ):
"أبعد عني يا زياد! إنت بقيت غريب ومخيف!"
قبل ما تلحق تخرج ، كان ضربها بإبرة مخدر، وكل حاجة اسودّت قدام عينيها.
زياد اتغير، وشه اتشد، عينه ولعت بالغضب، قرب منها بسرعة، ومد إيده فجأة وشد الحجاب من على رأسها بعنف.ينفك الدبوس وينخلع الحجاب ويقع على الأرض، وشعرها الطويل يسيل على ظهرها.
اقترب منها وبدأ يسحبها بقوة،
صرخت زهرة وهى بتحاول تقومه
"إنت بتعمل إيه؟! سيبني يا زياد!"
شدها من ذراعها ورماها على الأرض، وبعدين جرّها للسرير، وهي بتحاول تقاوم وتصرخ، لكن جسمها لسه ضعيف من تأثير المخدر.
زهرة (بتعيط وتصرخ):
"حد ينقذني! بالله عليك سيبني!"
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى
في البلد عند سليم – قبل الفجر بشوية
سليم قاعد على الكرسي الجلدي، منتظر أي خبر يوصل به لزهرة، قدامه بس مش مركز. تليفونه بينوّر فجأة برسالة من رقم مجهول.
الرسالة:
"اللي المفروض تبقى مراتك، دلوقتي في حضن حبيبها القديم... لو راجل، روح شوف بعينك.
المكان: بيت أطراف الفيوم."
سليم قام واقف بسرعة، وشه اتبدّل، ملامحه اتحجّرت، والنار ولعت في عينه.
سليم (بينه وبين نفسه):
"حبيبها القديم؟! زياد؟!
هي كانت معاه؟!
(صوته بيوطي وبيغل):
"وأنا اللي صدّقت إنك اتظلمتي... كنتي بتخدعيني من الأول؟!"
، خد مفاتيحه وخرج وهو بيغلي...
يقطع بسرعة وهو راكب عربيته، السواق جنبه بيقول:
السواق:
"نروح فين يا باشا؟"
سليم (بغضب مكتوم):
"الفيوم... ومحدش يعرف إحنا رايحين فين."
في عز الليل، المكان هادي بشكل يخوف، مفيش صوت غير صوت صرصار الليل وهدير الهوا اللي بيخبط في شبابيك المكان القديم، وزهرة بتحاول تقوم زياد.
وهو بيحاول يقرب منها زياد، وظهر جداً إن زهرة في حضنه.
وفجأة الباب اتفتح، ودخل سليم، وعينه فيها نار.
كان يدور عليها، ولما لقاها في الوضع ده، قلبه ولع.
سليم (بصوت عالي):
"ابعد عنها يا حيوان!"
مسك زياد من قفاه ووقعه على الأرض، وضربه كذا بوكس لحد ما فقد وعيه. وبعدها جري على زهرة، وغطاها بجاكيته، عينه فيها قهر وغضب وشك.
سليم (بصوت بيترعش من الغضب):
"إنتي... إنتي كنتي معاه؟! هربتي معاه بإرادتك؟!"
زهرة (بدموع ومكسورة):
"والله ما حصل... هو خطفني... كنت بهرب من الشرطة ، بس هو لحقنى !"
سليم فضل ساكت لحظة، نظرته مش مفهومة... بين الغضب والحيرة.
سليم واقف مكانه، عينه على زهرة وهي منهارة، ودموعها نازلة على خدها من غير صوت. إيده بتترعش، مش عارف يصدقها ولا يصدق اللي شافه. جوه قلبه نار، بس كمان فيه وجع.
سليم (بصوت مخنوق):
"لو كنتي بريئة... ليه هربتي؟ ليه مجيتيش عندنا وإحنا اللي هنحميك طول المدة دي مع ناس غريبة؟ هو العلام غيرك اكده؟"
زهرة (بتبص له بعين مكسورة):
"كنت بهرب من الظلم... من اتهاماتكم واتهام البشر... من جواز غصب عني! كنتوا شايفيني غلطة وبتحاولوا تصلحوها بأي ثمن، حتى لو على حسابي!"
سليم سكت، وكأن الكلام دخل قلبه بالعافية. قرب منها وهو بيبص لعينيها كويس لأول مرة، وشاف الخوف، وشاف الوجع، وشاف البنت اللي اتغيرت.
سليم (بصوت أهدى):
"تعالي، نرجع البيت... وأنا هتكلم مع أبويا وأبوكي."
زهرة (بصوت واطي):
"مش هرجع لحد هيظلمني تاني... حتى لو كان أبويا."
سليم (بحزم):
"والدتك وقعت ساكتة في المستشفى وعايزة تشوفك.
لو فيه ظلم، أنا اللي هوقفه. من النهاردة، أنا مسؤول عنك... غصب عن الكل، وجوازنا يكون مجرد على الورق مع الفيديو اللي معاك هنثبت لهم إنك بريئة."
(#زهرة #العاصي #الكاتبة #صفاء #حسنى)
صدقته زهرة وراحت معه
زهرة واقفة قدام أوضة بيضا، قلبها بيدق بسرعة، مش مصدقة إن أمها وردة نور عينها ووردة حياتها…
سليم واقف جنبها، ملامحه ساكتة، بس نظرته بتطمنها.
زهرة (بصوت واطي):
"بقالك سنين قلبك مع قلبي، روحك هي روحي، ويوم ما قلبي ينكسر قلبك كمان يهتز…؟"
زهرة دخلت بخطوات بطيئة، عينيها بتلمع بالدموع وهي تشوف وردة على السرير، وملامحها باهتة بس فيها دفء قديم مألوف.
الأم (بصوت مكسور وضعيف):
"زهرررة… بنتي…"
زهرة (بدموع نازلة وهي بتقرب منها):
"ماماااا…
وردة كنتي فين؟ ليه بعدتِ؟"
زهرة:
"غصب عني والله يا أمي؟"
الأم مدت إيدها المرتعشة ولمست وش بنتها:
"جدك قالي إنك كنتي في خطر مين الا اتهمك يا بت وليه … ما كنتش أقدر أستحمل تكوني في خطر، بس طول الوقت كنت بدعي لك…"
تنهدت زهرة وقالت
هو بابا اقترح حل إن ينكتب كتابي على سليم ونقدم قسيمة الجواز إن كنت معه ف هتقع التهمة
نظرت لها ونظرت لسليم وبلوم:
وانتى موافقة يا بتى
"عشان سليم هو اللي فضّل يدور عليكي… وعشان كده وافقت تتجوزيه."
هزت راسها زهرة بالنفي ( بسرعة، ودموعها بتنزل):
"لأ يا ماما… إنتي عارفة هدفي وهدفك واحد، لكن عشان أكون معاكي كان لازم أعمل كده، ولازم تكوني فرحانة؟! مش عايزة تطمني عليا؟"
الأم (بصوت مكسور):
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"خايفة عليكي… خايفة قلبك يتكسر تاني… الجواز مش نجاة يا بنتي…
كنت نفسي تلاقي اللي يستاهلك."
تسرح زهرة وهي تفتكر عاصي، ودموعها تنزل.
زهرة العاصي
تمر الأيام وتعرف زينة بوجود زهرة فى البلد
وتروح عندها
كانت زهرة في الجنينة القديمة اللي كانت دايمًا بتجمعهم، زهرة قاعدة على طرف الدكة، لابسة فستان احمر ف بيج واسع وساكتة، وشها شاحب، وجسمها باين عليه الإرهاق والوجع.
دخلت زينة وهي مولعة... صوت خطواتها لوحده كان كفيل يرعب، عينيها حمرا من البكا، وكلها غضب.
زينة (بصوت عالي):
"برافو عليكي يا زهرة... إنتي كسرتي كل التوقعات بجد!"
زهرة رفعت عينيها لها، مفيهاش طاقة تتكلم.
زينة (وهي واقفة قدامها، بتبص لها بمرارة):
"كنا بنقول يمكن اتخطفت... يمكن اتأذت... يمكن زياد شدّك بالعافية، لكن تطلعي... أخدتي اللي يلزمك وطلعتِ جري على سليم؟
وسايبة عاصي يموت عليك وقلب الدنيا ده أتمنى إنك تكون اتسجنت ،وإلا تكون اتيذيت
!
زهرة (بصوت مخنوق وواطي):
"إنتي مش عارفة حاجة يا زينة..."
زينة (بحدة):
عاصي كان هيولّع الدنيا علشانك!"
"لأ، مشى هصدقك انا عارفة... إنك انصدمت بكل الحقيقه ورفض التعاون معانا لكن توجع قلبنا عليك
إني كنت بصدّقك أكتر من أي حد... عارفة إننا اتربينا مع بعض وعمري ما شفتك بتغدري... بس دلوقتي مش شايفة غير واحدة اختارت الأمان على الحقيقة!"
زهرة (بدموع في عينيها):
"أمان إيه؟!
أنا كنت مخطوفة، مخدّرة، مرمية في مكان لوحد
وحدي، وزياد كان هيغتصبني، وفجأة، اللي أنقذني سليم، وقالي أبوي أمر يجوزوني بالعافية... وسكت!
وساكتة عشان لو فتحت بقي... مش هقدر أبص في وش حد فيكوا!"
زينة (اتلخبطت، بس لسه مش مصدقة):
"طيب ليه ما قلتيش اول ما جيت ؟ كنت اتصلت ب عاصي ينهار؟ ده كان هيموت نفسه عليكِ!"
زهرة (بألم):
"كنت بين نارين... سليم وعدنى إن الجواز على الورق ، قدام الناس متجوز ، وكنت حاسة إني متلطخة... وكنت خايفة عاصي يشوفني كده...
أنا اتكسرت يا زينة... اتحطيت في موقف مفيهوش غير خسارة."
زينة سكتت، عينيها اتغرقت دموع، وبصّت لزهرة وهي بتنهار قدامها، لأول مرة شايفة الوجع كله في ملامحها.
زينة (بصوت مكسور):
"كان نفسك تقوليله الحقيقة... كان يستاهل يسمعها منك."
زهرة (بصوت واطي وهي بتبكي):
"عارفة... وعمره ما هيسامحني... بس أنا كمان مش مسامحة نفسي."
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى
بعد يومين – قاعة صغيرة متزينة ببساطة
كتب الكتاب النهاردة، بس جوه زهرة مش مرتاحة… قلبها متلخبط، مش فاهمة ده فرح ولا وداع.
سليم واقف قدام المأذون، وزهرة داخلة بالفستان الأبيض البسيط، عينيها تايهة بتدور على أي ردّ فعل من أمها اللي قاعدة ورا، تعبانة، لكن مبتسمة غصب عنها.
أول ما المأذون قال "بارك الله لكما"، وبدأ الحضور يزغرطوا…
الأم حسّت بتنهيدة تقيلة خرجت منها…
وقعت من الكرسي وسط الزغاريط.
زهرة (بصوت عالي ومرعوب):
"مامااااااااااااااااااااااااا!!"
الجميع بيجري… سليم بينادي على دكتور، بس كانت خلاص…
زهرة وقعت على الأرض، حضنت أمها، وصوتها بيتخنق بالبكا:
"لأ… لأ… مش كده… كنتي لسه معايا… لسه هنبقى سوا…"
سليم بيقف ساكت، ملامحه مصدومة، وقلبه بيتكسر وهو شايف زهرة بتنهار بين إيدين أمها اللي ماتت وهي بتحاول تطمنها.
في فيلا عاصي، فات أيام وكان يتجنن عايز يوصل لزهرة.
سلّم عبدالله وزينة كل الأوراق اللي معهم للنائب العام.
كان قاعد عاصي على الكرسي قدام المكتب، بيقلّب في ملفات، بس دماغه مش موجودة. تليفونه بيرن، بيرد بسرعة، ووشه بيتغير في لحظة.
عاصي (بصوت متوتر):
"نعم يا زينة... لقيتوها؟!"
زينة (على الطرف التاني، صوتها هادي بس حزين):
"آه... لقيتها، وهي بخير. بس... في حاجة لازم تعرفها."
عاصي (بيوقف فجأة، قلبه بيدق بسرعة):
"في إيه؟! اتكلمي."
بلعت ريقها زينة:
"زهرة اتجوزت ابن عمها سليم... كتب كتابهم كان امبارح بعد اللي حصل."
(لحظة صمت قاتل... صوت أنفاس عاصي بيعلو فجأة.)
عاصي (بصوت مش مصدق):
"كتب... إيه؟!!"
"إنتِ بتقولي إيه يا زينة؟! إزاي؟! وإمتى؟!"
زينة بتحاول توضح له (بهدوء):
"الموضوع مش سهل، ومكنش في نيتها، لكن عمي صالح هو اللي فكر الفكرة دي عشان يطلعها براءة. المهم اتصلت بيك عشان أقول لك إن والدة زهرة ماتت يوم كتب كتابها، وزهرة ضايعة. تعالي واسمع منها لو فعلاً بتحبها أو انساها."
(عاصي بيقفل التليفون بعصبية، بيرميه على المكتب، وبيمسك في ضهر الكرسي.)
عاصي (بينه وبين نفسه، بصوت مخنوق):
"اتجوزت؟!!"
"بعد كل اللي بينا؟ بعد كل لحظة كانت بتبص لي فيها وتسكت؟!"
"كانت خايفة تتعلق... بس اتعلقت بغيري؟!"
"لأ... لأ!!"
(بيضرب بإيده المكتب مرة، الورق بيتناثر، عينه بتلمع من الغيظ والخذلان.)
عاصي (بصوت مبحوح):
"كنت بحاول أستناكي... كنت فاكر إنك بس تايهة، لكن إنتي... رحتي لغيري؟"
(يخرج من المكتب بسرعة، يركب عربيته، وهو مش عارف رايح فين، بس قلبه مولّع كل عيونه دموع .)
تاني يوم اتغسلت أمها وراحوا يدفنوها، وكانت زهرة منهارة، الحضن والقلب والروح، كل حاجة ليها، الصديقة الأخت راحت فجأة من قدام عيونها.
الناس بدأت تمشي بعد ما خلص الدفن…
زهرة قاعدة على الأرض قدام القبر، لابسة أسود وحجاب اسود ، عينيها محمرة من كتر البكا، ومش قادرة تقوم.
سليم واقف بعيد، سايب لها مساحة… حاسس إن دي لحظة محدش ينفع يدخل فيها.
وفجأة…
تتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
صوت خطوات بطيئة بيقرب...
عاصي واقف وراها، لابس بدلة سوداء، وملامحه ومشاعره متداخلة بين الحزن واللوم.
عاصي (بصوت هادي بس فيه مرارة):
ـ حتى وهي بتموت... كنتِ لوحدك ومقدرتش أكون معاكي، رغم وعدي إني أكون سندك.
زهرة (بصوت متكسر وهي لسه قاعدة على الأرض):
ـ مش بإيدي... الدنيا دايمًا بتسحب مني اللي بحبه.
عاصي (بيشد نفسه علشان ميضعفش):
ـ لأ... إنتي اللي بتهربي، وكل مرة تكسري اللي حواليكي، وبعدين تبكي على الأطلال.
زهرة (بصوت كله وجع وهي بتقوم ببطء):
ـ هو أنا اللي كسّرت؟! أنا اللي عشت سنين عشان أحقق حلمها إني أكون مهندسة شاطرة، متصورتش إن حلمي يتحول لكابوس. أنا اللي دفعت التمن في كل لحظة!
عاصي (بصوت واطي، وقلبه بيوجعه):
ـ ليه سبتيني؟ ليه وافقتي تتجوزي سليم؟!
زهرة (بعنيها المليانة دموع):
ـ كنت مجبورة، كان لازم أبرأ نفسي، ومكنش في حل غير كده...
عاصي قرب منها خطوة، ووشه حزين جدًا:
ـ كنت هجيبلك حقك، ولحد النهاردة وعدي ليك حقك وبراءتك هتظهر. وأنا عمري ما بطلت أحبك، ياريت مكنتش اتسرعت في الحلول الزائفة. حبلها صغير...
زهرة (بتهمس، وهي بتبص على القبر):
ـ بس الحلول الزائفة هي اللي خلتني أتهم بجريمة قتل...
السكوت نزل بينهم... الهوى بيعدي بهدوء حوالينهم، وزهرة بتلف وشها ناحية القبر من تاني، والدموع سايحة على خدها...
بدأ الناس بالتفرق، والهواء مشبع برائحة التراب والرطوبة. وقف عاصي بجانب سيارته، ملامحه تعكس الصدمة مما حدث. زهرة تقف بعيدة، غير قادرة على الحركة. فجأة، يقترب سليم من عاصي بخطوات هادئة، لكن عينيه تحملان نارًا.
سليم (بصوت ثابت، فيه غل لعاصي):
ـ شكلك تأخرت يا دكتور... زهرة الآن زوجتي، وستكون لي وحدي.
عاصي (يرفع عينيه، نظراته تحمل ألمًا):
ـ لا، الورق يثبت الملكية، مهما كانت مجبورة في يوم هتتحرر... وهي لم تكن قط شيئًا تملكه.
سليم (بضحكة باردة):
ـ يبقى أنت لا تعرفها... زهرة بدور عن الأمان، وأنا الوحيد اللي كنت موجودًا وقت ما انهارت. وقت زياد خطفها، كنت فين أنت؟ أنا كنت معها.
عاصي (يخطو خطوة للأمام):
ـ وصولك ليها ما يعنيش حماية، وإنت متأكد كنت موجودًا؟ أم كنت تستغل لحظة ضعفها؟ لو كنت بتحبها، ليه استغلت موقف زي ده عشان تجبرها على الجواز؟
سليم (صوته يرتفع):
ـ كنت بحبها غصب عنك، وجوزي منها عشان محدش يلعب بيها ويخليها تهرب عنده. أنا هخليها تجبر إنها تنسي أي مشاعر تجاهك... ومن تعلقها بك، وإنت غير قادر على الاعتراف! أخذتها لأحميها منكم جميعًا!
عاصي (يهمس بصوت مكسور):
ـ سبحان الله، إنت وزياد نسخة واحدة فعلاً، زي ما زينة قالت. كل واحد فيكم يقترب منها يريد امتلاكها. فقط... أما أنا كنت أحاول فهمها، مش امتلاكها.
سليم (بحدة):
ـ وفشلت! أما أنا؟ أنا زوجها دلوقتي... سأعيش معها وستعرف قيمتي.
عاصي (نظره مستقيم):
ـ هتكون زوجها... لكن الحب عمر ما يجى بالفرض، لازم يكون بالرضا. ومهما فعلت، طول ما هي عارفة إنها مجبورة، لن تحبك أبدًا.
سليم (بعناد):
ـ الحب بيجى بعد العشرة، وعندي وقت... أما أنت؟ وقتك انتهى.
عاصي (ببرود مرير):
ـ ولو حصل لها حاجة، هكون أول واحد يقف في وشك حتى وهي معك...
ينصرف سليم كله غضب من كلام عاصي دون رد، لكن ظهره يكشف كل شيء. كان عاصي واقفًا، ينظر إلى الفراغ، وقلبه مليء بالخوف عليها.
بعيدًا قليلاً...
كانت زهرة واقفة تستمع لكل كلمة. قلبها يدق بسرعة، والدموع تنهمر... لا تعرف إن كانت تبكي على أمها أم على نفسها.
بعد الجنازة - في بيت العيلة - غرفة جانبية - العصر
الجو حزين، الناس لسه بيغادروا، وصالح قاعد على كرسي متخشب من الصدمة، وزهرة قاعدة جنبه عينيها حمرا ومش بتتكلم. سليم واقف جنبهم ووشه باين عليه الحزن والتوتر، لكنه في الحقيقة بيخطط لكل حاجة.
سليم (بصوت هادي ومكسور):
ـ عمو صالح... أنا مش قادر أصدق اللي حصل، بس لازم نتصرف بسرعة. أنا خايف على زهرة من اللي جاي.
صالح (بصوت متعب):
ـ زهرة مالهاش حد غيرنا... وإنت شايف الهمّ اللي فوق دماغها. بس تعمل إيه؟ الشرطة بتطاردها، والإعلام قلب الدنيا...
سليم (بيقرب بحنية):
ـ علشان كده بقولك نوديها مكان بعيد... بيت في أطراف البلد. أنا أعرف حتة أمان، بعيد عن العيون، وهنروح إحنا التلاتة، وأنا آخد بالي منها، لحين ما تهدى الدنيا.
زهرة ترفع عينها لأول مرة وتبصله بتردد.
زهرة:
ـ إنت شايف إن ده الحل؟ أنا مش عايزة أهرب...
سليم (بحزم وحنية):
ـ مش هروب... ده حماية. لحد ما نعرف مين عدونا الحقيقي. إنتي محتاجة ترتاحي... وأنا وعدت أمك قبل ما تموت إني أحميك.
صالح يمسك إيد بنته، وعينه فيها دموع:
صالح:
ـ روحي معاه يا بنتي... سليم راجل ونعم السند، وهو ابن أخويا، مش هيأذيكي أبدًا.
زهرة تومِّي برأسها وهي مكسورة، وسليم يبتسم لنفسه ابتسامة خبيثة ماحدش شايفها... كأنه كسب أول خطوة.
اسمعي مني يا زهرة:
الشرطة هتكون في أي لحظة في كل مكان في البلدة، تعالي معي.
تهز رأسها بتوهان، قلبها مكسور على أمها ونظرة عاصي ليها.
سليم:
لازم نثبت لهم إنك كنت معايا.
تهز راسها بالرفض:
ـ أنا ممكن أحبس نفسي في الأوضة لحد ما يعد الوقت.
انزعج سليم وحاول يظهر عكس ده:
ـ ولو فتش المكان حتة حتة وفهموا اللعبة، ووعد مني قبل المحاكمة، هديك إلى القسم. ومتقلقيش، أمي معانا وأنا على وعدي، فترة بس عشان صعب تروحى دلوقتي وأنتِ مكسورة بعد وفاة والدتك.
رد الأب صالح:
ـ روحي يا بت، أنا مقدرش أسيب البلد وجدك حزين ومكسور على أمك، وكمان بيتهمني إني السبب عشان اتسرعت وجوزتكم لبعض. لازم أقعد وأفهمه إن ده لمصلحتك. صعب نغيب والناس بتجي تعزي.
توافق زهرة وتذهب تركب العربية.
يغلق سليم العربية بإحكام وينظر لها.
تشعر زهرة بشي غريبة وخوف جوها وتسأله:
ـ فين مرات عمي؟
وقبل ما تحاول تفهم، كانت العربية طارت بيها، وهو نظر لها بنظرة انتصار.
ـ سبقتنا على هناك.
بعد وقت، وصل على بيت بعيد عن البلدة.
يفتح الباب بفرحة:
ـ نورتي يا عروسة!
تدخل زهرة البيت وتبحث بعيونها وتسأله:
ـ فين مرات عمي؟
يشير سليم إلى غرفة النوم:
ـ ادخلي هنا واستريحي، يا زهرة أكيد بتجيب لوازم.
تدخل زهرة وتجلس في ركن الغرفة، تحتضن نفسها وتنظر حولها بخوف. عيونها حمراء من كثرة البكاء، وترتعش من الخوف، ولا تستطيع النوم أو الاطمئنان.
يأتي الليل وفجأة يُفتح زياد الباب بعنف.
زهرة العاصي (الكاتبة صفاء حسنى حصري قيد الكاتبة)
يدخل سليم الغرفة، ويغلق الباب خلفه بعنف. تشعر زهرة بخوف شديد. يقترب سليم منها.
سليم (صوته واطي، مليء بالتوتر):
ـ عايز أعرف... الحقيقة كلها، من دون لف ودوران. ما علاقتك بالدكتور عاصي؟ وليه هو متأكد إنك بتحبيه؟ وعلاقتك مع زياد وصلت لحد فين؟
تنصدم زهرة من أسئلته.
زهرة (ببرود حزين):
ـ أنت تستجوبني؟ أنت عارف إني وافقت على الزواج فقط بطلب من أبي، وكي أرفع رأسه. ليه مصمم تشغل بالك وأنا عارفة لو قولت ليك حاجة مش هتصدقني؟ وقامت تدور على مرات عمها؟ هي مرات عمي اتأخرت ليه؟
نظر لها سليم (بصوت مهزوز):
ـ إنتي دلوقتي مراتى، أقدم الناس، وعايز أكون على نور. مقدرش أعيش على الشك... قلبي يصرخ عشان أحبك، وعقلي يقول إنك كنتِ معه برضاكِ... وأنتِ اختارت الصامتة!
تسكت زهرة، وتنظر إليه بعيون دامعة. يقترب منها بهدوء، ويمسك يدها. تنتفض زهرة.
زهرة:
ـ طلقني يا سليم بعد الحكم، عشان يرتاح قلبك وعقلك.
يرفض سليم ويحاول التحدث بهدوء.
سليم:
ـ طلاق إيه، يا بنت الناس؟ كل غرضي هو وضع كل النقاط على السطور. لو استمرينا في العيش وأنا بشك فيك، كيف أثبت للمحاكمة إنك زوجتي؟
زهرة (بدموع):
ـ أنت لو بتحبيني بجد هتفهمني وهتعرف إني كويسة.
يقترب منها سليم ويتغير من الهدوء للحقيقة:
ـ دعيني أثبت لنفسي أنك شريفة وتستحقيني تكوني زوجتي.
تنتفض زهرة وتبتعد، وتسأله:
ـ أنا مش فاهمة، تثبت لنفسك؟ وعايز توصل لإيه وفين مرات عمي؟
يضحك سليم ضحكة مخيفة:
ـ مرات عمك مش هنا، إزاي تيجي مع عريس وعروسه؟
تخاف زهرة برعب:
ـ أريدك يا زهرة، أحتاجك، وأريد أن أتأكد أنني أنا من امتلكك، وليس أحداً آخر. وبعد ذلك، سنرى المحكمة والقضية، ربما تكونين حاملاً بطفلي، وأكون قد عششت في قلبك بعد هذه الليلة. وسنكون أسرة معًا.
تشهق زهرة بخوف شديد.
زهرة:
ـ لا يا سليم، لا تفعل ذلك بالله عليك، أقسم بالله إني شريفة.
يدفعها سليم بقوة.
سليم دخل الأوضة وقفل الباب، زهرة اتخضّت أوي. قرب منها سليم، وصوته واطي وفيه توتر:
ـ عايز أفهم الحقيقة كلها، من غير لف ودوران. إيه علاقتك بدكتور عاصي؟ وليه بتقولي إنك بتحبيه؟ وزياد كان فين في كل ده؟
زهرة اتصدمت من أسئلته.
زهرة:
ـ إنت بتستجوبني؟ إنت عارف إني وافقت على الجواز عشان بابا، وعشان أرفع راسه. ليه مصمم متصدقنيش؟
سليم صوته بيهتز:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ـ مقدرش أعيش على الشك... قلبي بيصرخ إني بحبك، ودماغي بتقول إني كنتِ معاه برضاكِ... وساكتة!
زهرة سكتت، بصّت له بعيونها المليانة دموع. قرب منها بهدوءقرب منها بهدوء، مسك إيدها، هي اتنفضت:
زهرة:
ـ طلقني يا سليم بعد المحكمة، عشان قلبك ودماغك يرتاحوا.
سليم:
ـ طلاق إيه، يا بنت الناس؟ أنا عايز أحط كل النقاط على السطور. لو فضلنا نعيش وإحنا بنشك في بعض، عمرنا ما هنرتاح. أنا مش جاي أؤذيكي... أنا جاي أفهم، وأسندك، بس لو إنتِ فعلاً عايزاني.
زهرة (بدموع):
ـ أنا مش عايزة حد يثبتني بموقف، ولا يختبرني بجسمي! عايزة حد يصدقني... كده وبس.
سليم قرب منها:
ـ خليني أثبت لنفسي إنك شريفة، وإنك تستاهليني.
زهرة بعدت عنه:
ـ مش فاهمة، تثبت لنفسك إزاي؟ إنت عايز توصل لإيه؟ وفين مرات عمي؟
سليم ضحك ضحكة مرعبة:
ـ مرات عمك تيجي ليه مع عريس وعروسة؟
شهقت زهرة وقامت من مكانها:
ـ ده مش اتفقنا، اتصل بيها أو ترجعني!
رفع صوته سليم:
ـ مفيش اتفاق ما بيني ومفيش خروج من هنا إلا لما أكون أمتلكك، وأتأكد إني أنا أول رجل في حياتك، ومفيش حد تاني. وبعدين نشوف المحكمة والقضية، وممكن وقتها تكوني حامل في ولدي، وأكون عششت في دماغك. نبقى أسرة مع بعض.
زهرة شهقت بخوف:
ـ لأ يا سليم، اوعى تعمل كده بالله عليك، أقسم بالله إني شريفة.
ظهر سليم على حقيقته:
ـ دلوقتي هنعرف إن كنتِ شريفة، ولا لأ.
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى
-فى أوضة عاصي - الدنيا هادية بس فيها قلق باين في ملامحه وهو نايم على السرير، ووشه متقلب في الحلم
كان عاصي نايم، جسمه ساكن بس جواه في دوشة... قلبه مش مرتاح من ساعة ما زهرة ما اتجوزت ، والحلم جاله فجأة، كأنه حقيقي أكتر من الحقيقة...
داخل الحلم:
الدنيا مطر... مطر كتير بيغرق الأرض والسماء سودا، والبرق بيشقها كل شوية.
في وسط المطر، ظهرت زهرة... ماشية على إيديها ورجليها، هدومها مبلولة، شعرها سايح على وشها ومكشوف، وحجابها على الارض، باين التعب والوجع على كل تفصيلة فيها...
كل ما كانت تقرب، كانت بتبص ناحيته وتصرخ:
زهرة (بتصرخ بصوت مخنوق):
ـ عاااصي!!!
ـ إلحقنييييي!!
ـ أنا هنا... مش قادرة أهرب... مش قادرة أتنفس!!
كانت بتنزف، ومياه المطر مخلوطة بالدم، جسمها بيرتعش، وعنيها بتدور عليه وسط الظلمة.
عاصي (في الحلم، بيحاول يجري ليها):
ـ زهرة!!!
ـ استني!! أنا جاي... أنا معاكِ!
بس رجله بتغرز في الأرض، كأن المطر رابطها... بيحاول يتحرك، يصرخ، بس صوته مش طالع...
وهي بتبعد، صوتها بيخفت... وبتختفي وسط المطر، وتفضل كلمة واحدة ترن في ودنه:
زهرة (بهمس بيقطع القلب):
ـ متتأخرش...
قطع الحلم - عاصي بيصحى مفزوع - قلبه بيدق بسرعة - عرقان وأنفاسه سريعة
عاصي (بيهمس لنفسه وهو بيبص في السقف):
ـ زهرة... أنا حاسس بيكِ...
ـ مستحيل أسيبك هناك... مستحيل.
يقوم من السرير بسرعة، قلبه بيجري قبله... عارف إن الحلم ده مش مجرد كابوس، ده نداء حقيقي.
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى
بيت الجد "الحاج محمد " - قاعد في أوضته وسط العتمة - عينه في الأرض، حوالين منه صور وردة وزهرة
صوت الموبايل بيرن...
الحاج محمد (بص بعين مطفية):
ـ مين بيتصل في الوقت ده...
يبص في التليفون يلاقي اسم "عاصي"، يرد بصوت مبحوح:
الحاج محمد :
ـ أيوه يا عاصي...
عاصي (صوته متوتر ومليان قلق):
ـ الحاج محمد ... معلش أنا آسف إني بطلبك دلوقتي، بس أنا محتاج أعرف... زهرة فين؟
ـ حضرتك آخر مرة كلمتها؟ كانت مع مين؟
ـ زهرة فى امان عندك والا لا ... وأنا متأكد إن في حاجة مش طبيعية.
الحاج محمد (بصوت مكسور، بيكلم نفسه):
ـ أنا مخبرش...
ـ مخرجتش بعد موت وردة من الأوضة...
ـ ولا حتى بصيت في عيون زهرة...
ـ كنت مقطعها... عشان اتجوزت من سليم.
ـ فاكر آخر مرة كلمتها...
ـ كنت باتهمها إنها السبب...
ـ السبب في موت الغالية... بنت الغالي...
عينه تدمع وهو بيمد إيده ياخد صورة قديمة لوردة وهي شايلة زهرة وهى صغيرة...
الحاج محمد (بصوت واهن):
ـ أنا مخبرش...
ـ مخرجتش بعد موت وردة من الأوضة...
ـ ولا حتى بصيت في عيون زهرة...
ـ كنت مقطعها... عشان اتجوزت من سليم.
ـ فاكر آخر مرة كلمتها...
ـ كنت باتهمها إنها السبب...
ـ السبب في موت الغالية... بنت الغالي...
عنينه تدمع، بيقوم ببطء، يمد إيده ويمسك صورة قديمة لوردة وهي شايلة زهرة وهى صغيرة، لمس الصورة بحنان ووجع.
الموسيقى تعلى شوية - ننتقل لفلاش باك - زمن سابق
المكان: ساحة البيت، جدته وزهرة واقفين بيواجهوا بعض، الجو مشحون، نظراته قاسية ونظراتها مجروحة.
زهرة (بتقرب من جدها، عنيها مليانة دموع):
ـ إوعى تسبني إنت كمان يا جدي...
الحاج محمد (بيرفع صوته بغضب):
ـ إنتي السبب!
ـ لو ما سمعتيش كلام أبوك واتجوزتيش من الفاشل الضايع ده... ماكنّاش خسرنا وردة!
زهرة (دموعها بتنزل وهي بتترجّيه):
ـ يا جدي... أنا...
ـ أنا اتجوزت غصب عني...
ـ عشان أكون هنا معاكم، في حضن ماما...
ـ وردة... وحضنك...
ـ جيت لما هي تعبت... ولما عرفت إن تعبها كان عشان خافت عليا...
توقف لحظة، تاخد نفس، ترفع صوتها بنبرة مقهورة ومتمردة:
ـ إنت اللي السبب في كل ده!
ـ عشان تجيب حق بنتك سعاد... خلتني ظل زينة!
ـ وضحكتوا عليّا أنا... إنت وهي...
ـ وكانت النتيجة إني اتهمت في جريمة قتل...
ـ وحفيدتك زينة تاخد حقها عادي...
ـ لكن أنا؟ أنا اتسجنت!
ـ آه، إنت ظالم يا جدي...
ـ بتحاسبني إني مرة واحدة اختارت تدافع عن حقها؟
ـ رغم إني كنت ضهر لزينة!
الحاج محمد (بيصرخ بقسوة):
ـ اطلعي برا!
ـ برااااااااا!
ـ ماعيش عايز أشوف وشك، إلا لما تعقلي...
ـ وتفهمي إني ما فرّقتش بينكم!
ـ زينة عاشت في حضني على إنها يتيمة...
ـ عشان أحميها منهم!
ـ ما شافتش النور، ولا حد كان يعرف ليها أهل...
ـ والكل قال وردة اتبنتها، عشان تكون أخت لزهرة...
ـ وجايه تتهميني إني السبب؟
ـ عشان مرة واحدة قررت أساعدها تثبت هويتها؟
ـ وتكشف المجرمين اللي محوا كل دليل على وجودها؟
ـ وكتبوا شهادة موتها وهي لسه عايشة؟
ـ من إمتى كنت أناني يا بت؟!
زهرة (دموعها نازلة، صوتها هادي وواهن):
ـ يا جدي... أنا مش أنانية...
ـ أنا كنت عايزة أفهم... أكون على نور...
ـ لكن إنت خرّجتني من حساباتكم...
ـ وكنت ضحية للعبة أنا ماليش ذنب فيها...
الحاج محمد (صرخ فيها تاني):
ـ ولما روّحت تحبي وتتمعشقي في زياد؟
ـ رغم إن زينة حذرتك منه؟
ـ برضه كنت ضحية؟
ـ للأسف... إنتي اللي دخلتي نفسك في اللعبة يا بت...
ـ ولما بازت منك، بدل ما تصلّحيها...
ـ بدأتي تكسّري فيها تاني!
ـ مش عايز أشوف وشك إلا لما تطلبي الطلاق من سليم...
ـ وتكمّلي تعليمك...
ـ وتحققي حلم وردة!
نرجع للحاضر - الحاج محمد بيحضن الصورة ويبكي بصوت مكتوم.
الحاج محمد (بوجع):
ـ يا خسارة...
ـ جرحتها... وأنا اللي كان لازم أكون ضهرها...
ـ سامحيني يا زهرة...
ـ سامحيني... قبل ما تكوني إنتي كمان... ضحية.
تتبع...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
يهديه عاصي ويتحدث معه:
- يا حاج، زهرة محتاجاك دلوقتِ أكثر من أي وقت.
- متخليش ندمك يزيد، لسه في فرصة.
يرفع الجد رأسه، نظرة وجع وحسم في عينيه وهو يقوم واقفاً:
- كنت تعبان! كنت شايف الدنيا كلها سوداء بعد ما وردة راحت!
- زهرة كانت بتفكرني بيها، حسيت إني مش هقدر أشوفها بتتوجع أكتر.
عاصي (بهدوء، لكن بنبرة قوية):
- حضرتك فقدت سعاد غصب عنك، ووالدة زهرة ربنا اختارها
بس دلوقتِ، زهرة ممكن تروح منك وإنت سايبها بإيدك.
- زهرة كانت مستنية حضنك وسندك، مش تسليمها لسليم اللي معرفناش نيته الحقيقية لسه.
يقعد الجد على الكرسي وهو متأثر، دموع تنزل بدون صوت، دموعه بتنزل :
- انى عارف الكل حزنى على وردة، رغم أنها بنت أخي، لكن كانت زي بنتي وأكثر، كنت بشوف فيها سعاد بنتي. كانت شايلنى آكتر من أولادى ،لكن ضاعت مني، جيت أحمى بنت سعاد واجيب حقها لكن وردة وزهرة، لكن معرفتش أحمي حد فيهم. متبقاش لي غير زهرة وزينة... لأ، لأ، مش هسمح لأي حد فيهم يتأذى ثاني.
الحاج محمد:
- حاضر يا دكتور يا عاصي، أنا هخرج وأشوفه. شكراً يا ابني وخالك، بالله عليك خليك قريب من زينة.
عاصي (بحدة وقلق):
- كلمني وطمني عليها بالله عليك، زينة بخير وفي أمان، المهم زهرة دلوقتِ.
زهرة عاصي الكاتبة صفاء حسنى
حصري
زهرة مرمية على الأرض، ووجهها شاحب جداً، رجلها فيها آثار دم، والعيون متورمة. سليم انقض عليها زي الوحش، ما راعاش حزنها على أمها ولا قلبها المكسور. نزع ملابسها بقوة، وهي حاولت تهرب منه، بس هو كان أقوى منها. وقعت على الأرض واتجرحت، وهو ما هتمش بجرحها. ربط إيديها بجنزير في رجل السرير عشان ما تقدرش تقوم.
صرخت زهرة وهي بتترجاه ما يعملش فيها كده:
- أرجوك يا ابن عمي، اوعى تكسرني كده! الجواز مش بالغصب، متكسرنيش بالله عليك.
سليم ما سمعهاش:
- إنتِ مراتي، حلالي، فين الكسر ده؟ وده حقي أمتعك، وأتمتع بكل حتة في جسمك. كنت مستني اليوم ده من زمان، وكنت برقبك وأنتِ بتاخدي دش، كنت بقول لنفسي: امتى أمسك الجسم ده؟
شهقت زهرة بصدمة:
- إنت بتقول إيه؟ إمتى حصل ده؟ وإزاي أنا معرفش؟
يضحك سليم ضحك هستيري:
- ما أنا خبر إنك متعرفيش، إنتِ ناسية إن الحمام مبني من الطوب الأحمر عشان البيت الجديد، وإن أنا اللي كنت بأساعد في بناء الدار مع عمي، وكنت باخد هدومك من على الأرض قبل الغسيل عشان أشم ريحتك فيهم في أي وقت. وكنت لما أعرف إنك داخلة الحمام، أنزل من الشباك الصغير على المنور وأزيح الطوبة وأطلع عليكِ وأستمتع وأنا شايف جسمك الأبيض. لكن ما خبرتش جدّي، عرف من وين، بعتك على القاهرة غصب عن الكل، وكنت هموت وأشوفك، وصبرت سنتين، لكن النهاردة إنتِ بقيتي ملكي.
صرخت فيه زهرة:
- إنت حيوان! وجدي كان عنده حق يرفضك!
خلع سليم ملابسه ولم يبالي بصرخها، وبدأ ينزع ملابسها، وانقض عليها زي الحيوان. لما خلص، قعد جنبها، ولّع سيجارة ودخّن:
- إنتِ صدقتي يا بت عمي، وطلعتِ شريفة، بس مشبعتش منك. وهفضل أمتعك لحد ما أشبع. ووقتها هأتصل بالشرطة تاخدك، بس هكون مطمئن إنك شربتي من حبي، وإن في طفل مني في بطنك وقتها محدش يقدر يفرقنا. والله صبرت ونولت يا سليم!
سليم واقف فوقيها، عينيه مليانة برود، مش شايف غير إنها لازم تفضل له غصب عنها. يشيلها كأنها حاجة تقيلة، لا حنية ولا رحمة. كانت زهرة فقدت الوعي... جسمها بارد، وأنفسها ضعيفة... رجلها بتنزف، ووجهها كأنها جاية من سابع حرب. وسليم؟ واقف زي الجاهل، مش شايف قدامه غير غروره وملكيته الزائفة. خدها من الأرض، وسحبها لحمام بارد، حطها تحت المية من غير ما حتى يشوف هي بتتألم ولا لأ. المية نازلة على وشها، على شعرها، بتخبط في جروحها... وهي بدأت تتحرك، وعيها يرجع بشويش، بس الألم كان راجع أسرع.
زهرة (بتصرخ وهي بتفوق):
- ابعد عني يا حيوان! ابعد يا سافل!
سليم (ببرود مرعب):
- صحيتِ؟ كويس... عشان تفهمي إنك بقيتي مراتي، غصب عنك.
يشيلها من الحمام، يرجعها على السرير بالعافية، ويشد إيديها ويربطها بحبل في أطراف السرير، وهي بتحاول تقاوم، بس جسمها مش مساعدها.
زهرة (بتصرخ بأعلى صوتها، والدموع في عينيها):
- والله لأدفعك تمن كل حاجة! يا كلب! يا جبان! فاكر نفسك راجل؟ دا حتى الرجولة عيب عليك!
يقرب سليم منها، وهي تبص له بنظرة كلها نار، وجواها كأن في بركان بينفجر.
زهرة (بصوت مهزوز، لكن مليان تحدي):
- هطلقك... هطلع من تحت إيدك لو بآخر نفس فيا... وهتندم... أقسم بالله هتندم على كل لحظة قربت فيها مني غصب!
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى :
(فى الصالون): صالح قاعد بيحاول يرتاح بعد أيام الجنازة، يسمع خطوات الجد، ويقوم بسرعة. يخرج لهم الجد محمد (بصوت عالي حاد):
- زهرة فين؟!
الكل يسكت، ويبصّوا لبعض مش مصدّقين إنه اتكلم، لأنه من يوم موت وردة، قافل على نفسه كأنه بنته مش مرات ابنه.
صالح (بتوتر):
- زهرة... مع سليم، جوزها يا بوي، أخدها على بيت بعيد شوية، قال هيراعيها لحد ما عيون الشرطة تهدى...
الجد (بعصبية وحزن):
- مع سليم؟ وإنت وافقت؟! إزاي تسيب حفيدتي تروح مع سليم؟
يُعترض الإبن الأكبر عثمان:
- وماله ابني يا ولدي زين الشباب!
يصرخ فيه محمد:
- ابنك شمام وفاشل! أنا ما خبرتش ليه عملت كده في بنتك الوحيدة يا صالح... دي حفيدتي... ودمها من دمي!
صالح (يدافع عن نفسه):
- يابوي، إنت ما خبرتش هو عمل إيه! أنقذها من شخص كان خطفها، وخايف عليها... والبنت وافقت، كانت مكسورة ومحتاجة حد جنبها...
الجد (بعين مليانة دموع وكبرياء):
- محتاجة أهلها... مش حد يختار لها مصيرها! أنا سبتها مرة وندمت... بس المرة دي، مش هسكت. أنا عايز زهرة ترجع بيت جدها... حالاً! اتصل بسليم.
يُسيبهم ويمشي ناحية الباب وهو بيزعق للخادم:
- جهّز العربية! هنروح نجيب البنت دلوقتِ!
يُتنهد صالح:
- أنا ما خبرتش العنوان، اتصل بسليم.
(المكالمة الهاتفية بين صالح وسليم):
صالح:
- إنت فين إنت وزهرة؟ لازم ترجعوا أو ابعت لي العنوان، جدك عايزكم.
يخرج سليم من البيت عشان ما يسمعش زهرة بتكلم أبوها وتصرخ وتفضحه. تسمع زهرة وهو بيتكلم في التليفون، وبعد كده صوت الباب بيقفل. تتنهد و تبدأ تحاول تفك الحبل اللي مربوط بإيديها. وشها عليه آثار تعب وخوف، بس عنيها فيها إصرار:
زهرة (بهمس وهي بتحاول تحرر إيديها):
- لازم أخرج... لازم أهرب قبل ما يرجع تاني...
بصعوبة فكت الحبل، ولبست هدومها بسرعة، وهي مكسورة من الوجع. والحجاب ربطته. تحركت بهدوء، طلعت من الأوضة على المطبخ، وفتحت باب بيطلع على ممر طويل. بدأت تجري وهي بتنهج.
رد سليم ببرود:
- مراتي معايا يا عمي، إنت دلوقتِ ملكش حكم عليها.
انصدم صالح:
- سليم إنت بتقول إيه؟ لازم ترجع زهرة، أبويا بيسأل عليها.
رفض سليم:
- لسه قدمنا أسبوع العسل يا عمي، وبعد كده أرجع.
صرخ فيه صالح:
- سليم احنا اتفقنا مفيش دخلة، إلا لما تكون البنت راضية عنك، ابعت العنوان.
أغلق سليم التليفون ولم يرد عليه.
صالح (مرتعش من الغضب):
- قفل في وشي! الواد اتجنن... اتجنن فعلاً!
الحاج محمد (واقف ووجهه مليان صدمة):
- قال إيه؟
صالح (بمرارة):
- قال مراتي؟! وأنا مليش حكم عليها؟!
بدأ يُبرر صالح:
- يا حاج أنا أقسمت عليه... اتفقنا من البداية إن الجوازة دي بس عشان نحميها... مفيش دخلة... مفيش إكراه... البنت كانت تحت ضغط، كانت بتهرب من مصيبتين!
الحاج محمد (صوته بيتهدج من الغضب):
- وأنت زي الغبي... أقولك إيه أنا الغلطان إن صدقتك! سبتها معاك... وافتكرت إنك هتاخد بالك منها!
صالح (يضرب على صدره):
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- أنا غلطان! غلطت في حقها! بس لسه قدامنا فرصة نلحقها...
الحاج محمد (بحسم وعينه بترتعش من النيران):
- اسمعني كويس يا صالح... لو حصل لها حاجة، سليم ده آخر يوم في عمره، ولا يهمني إنه حفيدي. خلّص كلامك... أنا خارج دلوقتِ... هجيبها برجليا حتى لو هَدّيت الدنيا!
صالح (بيخرج تليفونه بسرعة):
- أنا هكلم زينة ممكن تكون عارفة تعمل تتبع لتليفون زهرة... لازم نتحرك دلوقتِ.
الحاج محمد (صوت غاضب ومليان دموع):
- زهرة دي مش بس بنتك... دي اللي فضلت لي من الدنيا. لازم نلاقيها... ولازم نوقف سليم عند حدّه.
(زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى ):
(بيت صالح – بعد المكالمة مع سليم): صالح واقف في نص الصالة، بيدور حوالين نفسه وهو ماسك تليفونه، صوت أنفاسه باين فيه القلق، فجأة يضغط على زر الاتصال.
صالح (بتوتر):
- آلو... زينة؟ أنا محتاجك تردي عليا بكل صراحة... إنتِ عملتي تتبع لتليفون زهرة؟ يعني تتبع أو تحديد موقع ولا حاجة؟
زينة (من الطرف التاني، متفاجئة):
- تتبع؟! لأ والله يا خالو... إحنا ملناش فى الموضوع ده، عشان كنا دايما مع بعض ، لكن بعد الاحداث هى بعدت عنى فحبيت اسيب ليها وقت و الخصوصية ومكنتش بترد على تليفونات ... بس... لحظة كده أكلمها من تليفون تاني...(زينة بسرعة تفتح تليفون آخر، تحاول تتصل بزهرة، تعبير وشها بيتغير وهي بتحاول مرة واتنين)
زينة (بصوت فيه رجفة):
- يا نهار... التليفون مقفول!
صالح (بوجع فى صدره):
- مقفول؟!
زينة (بحذر):
- خالو... أنا قلقت جداً دلوقتِ... بس برضو مش هينفع نسأل الشرطة دلوقتِ، لحد ما نتأكد، مش عايزين نلبسها قضية تانية.
صالح (بعصبية مكبوتة):
- طب نعمل إيه؟ نسيبها في إيد سليم ده؟!
زينة (تفكر شوية):
- استنا ... أنا أعرف حد... صاحب قديم بيشتغل في السيكيوريتي وتكنولوجيا المراقبة... ممكن يساعدنا نحدد آخر مكان كان فيه تليفون زهرة مفتوح قبل ما يتقفل.
صالح (بنبرة أمل):
- بسرعة يا زينة... لو تقدري تجيبي لنا معلومة، تبقي أنقذتيها.
(عاصي كان قاعد قدام صورة لزهرة وزينة، أول ما بيسمع صوت زينة بينهض مفزوع):
زينة (بنبرة استعجال):
- عاصي... زهرة بخطر! سليم رفض يرجعها... بيقول مراتي ومفيش حد ليه حكم عليا. لازم نتحرك... حالاً!
عاصي (بحزم):
- أنا معاكي... والله ما هسيبها لوحدها ثانية تانية!
رفضت زينة وقالت:
- إحنا منعرفش مكانها وتليفونها مقفول، لازم نعرف مكانها لكن من غير تدخل الشرطة. في واحد أنا أعرفه ليه في التعقب، هكلمه.
بعد شرح زينة للشاب، طلب منها تيجي في كافيه ويفهم منها، وفعلاً زينة قاعدة مع عاصي، والاتنين مستنيين صاحبها.
عاصي (مش قادر يقعد من القلق):
- أنا قلبي واجعني من إمبارح... حلمت بيها بتصرخ تحت المطر... وحياتي عندك يا زينة لو حصلها حاجة مش هسامح نفسي.
زينة (بهدوء وهي بتبص له):
- مش هنسيبها... بس استنى شوية، هو جاي دلوقتِ.
(يدخل شاب طويل لابس كاجوال أنيق، بيلبس نضارة، يسلم على زينة بسرعة)
الشاب (بابتسامة):
- زينة... إيه الموضوع الخطير ده؟ أول مرة تطلبي مني طلب بالشكل ده.
زينة (بجدية):
- هشرح لك كل حاجة... بس دلوقتِ عايزين نعرف آخر موقع ظهر فيه تليفون زهرة. وبأسرع وقت.
عاصي (ينظر له مباشرة):
- حياتها في خطر.
الشاب (بدأ يفتح اللابتوب المحمول من شنطته):
- تمام... ادوني رقمها، وخلوني أشتغل.
(زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى ):
صوت خطوات تقيلة وراها. لما لفّت، لاقت سليم واقف:
سليم (ببرود):
- رايحة فين يا زهرة؟ لسه الهروب بيعجبك؟
شهقت زهرة (بصدمة):
- سليم؟! إنت... إنت ورا كل ده؟!
ضحك سليم (بيقرب منها):
- أكيد، عايزة تهربي مني وتروحي لحد فكر إنه يتقبلك بعد ما لمستك، وجسمي لمس جسمك. مفيش راجل يستحمل ده، غير كل لحظة قضيتها معاكي مصورها فيديو وبعتها لحبيب القلب الدكتور عشان يقطع الأمل ويرجع بلادك.
شهقت زهرة:
- إنت مريض، أقسم بالله مريض!
ضحك سليم (بنبرة تهديد):
- هتخرجي من عندي على المحكمة وترجعي معايا... قدام الناس وبالرضا... يا إما أقول إنك اعترفتيلي إنك قتلتِ صاحبتك! والفيديو الجميل ده يتسرب في كل بيت في البلد، وسمعت عمك هتكون في الأرض.
تنهار زهرة (بغضب ودموع):
- أرحمني، إنت أخدت شرفي وجسمي، عايز إيه تاني؟
يبتسم سليم (بابتسامة مريضة):
- أنا بحبك، وبعد ما دوقت العسل معاك مقدرش أعيش من غيرك، رغم إني شايف عاصي في عنيكِ كل ما يقرب منك. دلوقتِ مفيش حد هينقذك، ومفيش عاصي هيجي.
زهرة (بصوت مهزوز، لكنه متحدي):
- حتى لو أخدت روحي، عمري ما أكون ليكِ. أنا مش لعبة في إيدك... ومش هضعف!
شدّها سليم من دراعها وضربها بالقلم بكل قوته، وهو بيجرها في الشارع. وكانت ما بين الوعي واللاوعي، وكأنها شايفة عاصي بيمدّ إيده ينقذها من الأرض، والمطر نازل زي أول مرة شافته. ورجعها الأوضة، ورمها على السرير وقفل الباب بالمفتاح، وسابها بين الخوف... عينيها دموع، بس فيها لمعة نار.
خرج سليم من البيت وقال:
- أنا رايح أجيب أكل، عشان حبك عايز غذائي يا قمر، وأجيب لك قميص نوم وإلا اثنين، ولو بدلتِ رقصتي و رقصتي لي يبقى دلع الدلع يا مراتي!
خرج وقفل الباب. زهرة كانت لوحدها،
البيت المعزول – – الجو هادي لكن فيه ترقّب):
عينيها بتلف في المكان، عقلها شغال بأقصى طاقته، وهي عارفة إن الوقت ده ممكن يكون فرصتها الوحيدة.
(بصوت داخلي زهرة):
- كل حاجة حواليّا بتقفل... بس دماغي مفتوحة. أنا مش هفضل هنا مستنية النهاية...
قامت تمشي في البيت بهدوء، قلبها بيخبط من القلق، لكنها بتحاول تمسك أعصابها. فتّشت الأدراج، لقت حاجة أشبه بسكين صغيرة مكسورة، خبتها بسرعة. عينيها لمحت الشباك، اقتربت منه لتصرخ، لكن وقعت عينيها على حائط متآكل تحت الشباك. خرجت أيدها بصعوبة من بين الحديد بتاع الشباك، وبدأت تحفر فيها بعناية. كتبت بخط صغير جداً: "زهرة هنا... ساعدوني... سليم هو اللي خطفني ."
( بصت حواليها، ركزت بدور على تليفونها كان مكسور ومرمي في درج، جربت تشغله، وفعلاً اشتغل بالعافية، الشبكة ضعيفة لكن كفاية. كتبت رسالة مختصرة ومرعبة: انا في مأزق، أحتاج المساعدة فوراً – زهرة" بعثتها لرقم عاصي اللي حافظاه كويس من غير ما تحتاج دليل. في نفس الوقت وصلت رسالة للشخص اللي بيحاول يوصل أن التليفون مفتوح.
التليفون انفتح وبعد شوية وصلت رسالة لعاصي
بالتتبع.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
في الكافيه – الجو مشحون بالتوتر
عاصي كان قاعد على الكرسي، ماسك تليفونه، قلبه بيخبط كإنه هيخرج من صدره. عيونه كانت مركزة على رسالة لسه واصلاه.
عاصي (بصوت عالي وهو بيقرأ): ـ "أنا في مأزق، أحتاج المساعدة فوراً – زهرة"
زينة (بفزع): ـ إيه؟! جتلك رسالة؟ دلوقتي حالاً؟!
عاصي (وقف بسرعة وورالها التليفون): ـ من رقم مش مسجل... بس دي زهرة... دي طريقتها في الكلام، دي استغاثة!
في نفس اللحظة، الشاب اللي قاعد جنب زينة بيبص على اللابتوب وبيصرخ:
رامي (الشاب): ـ جت الإشارة!! ـ آخر نقطة ظهر فيها تليفونها... بيت قديم، في منطقة صحراوية بعد طريق الفيوم... شايفين دي؟ (بيشاور على الخريطة) ـ الإشارة انقطعت بعدها بثلاث دقايق، بس واضح إنها كانت بتحاول توصل لأي حد.
زينة (بانفعال): ـ يبقى هي هناك! ولسه على قيد الحياة!
عاصي (بصوت حاسم): ـ مش هستنى ثانية.
رامي: ـ استنى، المكان ده بعيد ومفيش شبكة كويسة، وممكن يكونوا معاهم سلاح.
عاصي (بعزيمة): ـ أنا مش رايح أتحارب... أنا رايح أرجّع روحي.
زينة (بقلق): ـ طب لازم نبلغ حد... على الأقل نخلي الشرطة تجهز أو حد يجي بعدنا.
عاصي (بيجهز نفسه وبيشاور على التليفون): ـ هكلم الجد... لازم يعرف، وهنحتاج دعم. بس أنا لازم أكون أول حد يوصل ليها.
زينة (بهمس): ـ خليك حذر يا عاصي... زهرة مش هتستحمل تاني.
عاصي (بنظرة كلها حسم): ـ وأنا كمان مش هستحمل أفقدها.
بيت الجد محمد – البيت ساكت وهادي
مفيش صوت وردة وعتابها لصالح، ولا صوت زهرة وهي بتغني لمامتها وتصالحها، ولا زينة وهي بتحكي معاه. البيت بقى فاضي... وحيد.
الجد محمد كان قاعد على الكنبة، ماسك صورة وردة، وعينيه كلها حزن عميق، بيكلمها بصوت واطي:
محمد (بصوت مبحوح): ـ يا وردة... يا بنتي... أنا ضيعت زهرة زي ما ضيعتك؟ ـ وزي ما ضيعت سعاد زمان... ـ وحشتني لمتكم حوالين البيت... البيت فاضي، ومرات عثمان انتي عارفاها... بضيقها، وبضيق ابنها... ـ بقيت وحيد بعدك.
فجأة، صوت التليفون بيرن. بيبص على الشاشة... رقم زينة.
محمد (بيرد بصوت مبحوح): ـ أيوه يا بنتي...
زينة (صوتها متوتر بس فيه أمل): ـ جدو! عاصي لقى أثر لزهرة... جاتله رسالة منها، وحد بيراقب تليفونها قدر يحدد مكانها!
محمد (وقف بسرعة، وعيونه اتسعت): ـ بتقولي إيه؟! هي... هي بخير؟ عملها حاجه؟ سليم...؟
زينة: ـ إن شاء الله بخير... وعاصي طالع هناك دلوقتي، رايح بنفسه.
محمد (بصوت مكسور): ـ يا رب... يا رب تكون بخير... ـ أنا كنت حاسس... إنها مش هتستلم... قلبي عمره ما كذبني فيكم.
زينة (بهدوء وحنان): ـ ادعيلهم يا جدو... ادعيلهم يرجعوا سوا.
محمد (رفع راسه للسقف، عينه دمعت): ـ يا رب... إنك قادر... نجّيها ورجّعها لحضني، كفاية وجع.
زينة: ـ أول ما نعرف حاجة هنكلمك، خلي تليفونك جنبك.
محمد: ـ حاضر يا بنتي... ربنا يسترها عليهم.
الكاميرا تقرّب من وجه الجد، ودمعة بتنزل من عينه، يضم صورة وردة لصدره ويدعي بصمت.
داخل الكافيه – زينة بتفتكر حاجة
زينة (بصوت جاد): ـ أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا بشمهندس رامي، بس عندي طلب تاني... مهم جدًا.
رامي (بيعدل نضارته): ـ قولي يا بشمهندسة زينة، لو أقدر أساعد هعمل كده.
زينة (بتاخد نفس): ـ تقدر تخترق كاميرات... جامعة أو مستشفى؟ أي مكان فيه نظام مراقبة؟
رامي (بيكشر): ـ حسب المكان... بس ليه؟
زينة (بصوت مكسور): ـ عشان زهرة... مظلومة. حد لعب في الأدلة، وقالوا إنها كانت هناك يوم الحادث... بس كانت مخطوفة. ـ ولو ما أثبتناش، هتتحبس... والكل هيصدق إنها مجرمة.
رامي (بعد تفكير): ـ لو عندكم تاريخ وساعة، أقدر أجيب الكاميرات. ولو زهرة ما ظهرتش، نقدر نثبت إنها مش هناك.
زينة (بإصرار): ـ عندنا كل حاجة... هنجيب لك اسم المستشفى والجامعة اللي بيتهموها بيهم.
عاصي (بيقرب): ـ ومش بس كده... أنا هروح للشرطة، بس لازم يكون معانا دليل ينسف كل الأكاذيب... قبل ما أي حد يلبّسها تهمة تانية.
رامي (بحسم): ـ تمام، ادوني التفاصيل... وهشوف أقدر أوصل لإيه.
زينة (ممتنة): ـ شكراً... والله إنت أملنا دلوقتي.
الكاميرا تقرّب من شاشة اللابتوب، رامي بيبدأ يكتب أوامر، والساعة بتمر بسرعة...
عاصي بيخرج من الكافيه
الكاميرا وراه وهو بيركب عربيته، عيونه كلها لهفة ووجع. بيسوق بسرعة، الشارع فاضي قدامه... بس قلبه مليان نار.
عاصي (بانفعال): ـ ألو؟ أيوه، أنا ببلاغ عاجل... واحدة مخطوفة في بيت معزول، وعندي العنوان...
أدى كل المعلومات، وصف سليم، حذرهم من السلاح.
في الطريق – عربيات الشرطة بتقرب
الأنوار الزرقا بتشق الضلمة، القوات الخاصة نازلة بهدوء، السلاح في إيديهم.
ضابط (في اللاسلكي): ـ الهدف جوه، جاهزين للاقتحام عند الإشارة... استنوا صوت تأكيد.
جوه البيت – زهرة لوحدها
سمعت صوت عربيات من بعيد... قامت بسرعة وصرخت:
زهرة (بتصرخ): ـ حــد يسمعنيييي! أنا هنااااا!
ضابط (برا، بصرخة): ـ اقتحاااام!
الباب اتفتح، الشرطة دخلت بسرعة، سليم حاول يهرب لكنه اتقبض عليه.
لقوا زهرة مرمية على الأرض، مرهقة، بس ابتسمت لما شافت النجدة.
عاصي يدخل، بيجري عليها:
عاصي: ـ زهرة!!
مسك إيديها، بصت له بدموع:
زهرة: ـ كنت عارفة إنك هتيجي...
الشرطة تمسك سليم.
عاصي (بغضب): ـ خلاص... مش هسيبك تاني أبدًا.
سليم (مستغرب): ـ مش هتسيب مين حضرتك؟ دي مراتي! ـ وده القسيمة!
الضابط (باستغراب): ـ يعني مكنتش خاطفها؟
سليم (ساخر): ـ في حد يخطف مراته؟
عاصي (بعصبية): ـ وحد يعمل في مراته كده غير حيوان؟!
زهرة (بتتنهد بصوت مكسور): ـ أنا متهمة بجريمة قتل... اقبضوا عليا.
الكل اتصدم.
الضابط: ـ جريمة إيه؟
سليم (بغضب): ـ هو انت هتصدقها؟ دي كانت في البلد يومها... عندي القسيمة!
الضابط: ـ الكلام هناك في القسم.
سليم (بيصرخ): ـ بتاخدوها ليه؟! دي مراتي!
الضابط: ـ أمر ضبط وإحضار... في قضية قتل نيفين عصمت.
سليم (بعيونه نار): ـ عشان تهربي منّي؟! ـ اتهمتي نفسك؟!
زهرة بصت له... وتفتت في وشه... وخرجت معهم.
سليم (بيصرخ): ـ انتي مراتي... لآخر العمر!
تاكد الضابط من ملام زهرة ورد: – هى فعلا متهمة ب قضية قتل نيفين عصمت.
وسليم عيونه طالع منها نار
نظر لها سليم واقترب منها عشان تهربي منى اتهمت نفسك وهو جابلك الشرطة لكن مشي هتهرب منى
نظرت له زهرة وتفتت فى وشه وخرجت معهم صرخ سليم انتى مراتى فاهمه ولي ل اخر العمر
زهرة العاصى الكاتبة صفاء حسنى
قدّام القسم الجو مشحون بالمشاعر
عربية الشرطة بتقف، بتنزل منها زهرة، باينة عليها مرهقة، جسمها ضعيف ووشها شاحب، بس عينيها فيها لمعة قوة. الكاميرا بتتحرك ببطء وهي نازلة، ترفع عينيها... تلاقي واقف قدام القسم: جدها الحاج محمد، وزينة، وأبوها صالح.
الحاج محمد (بصوت مكسور وهو بيجري عليها): ـ يا ضناي... يا روح جدك، سامحني يا زهرة، كنت غايب عنك وسبتك للوجع... سامحني يا بنتي.
ضمها بقلبه بقوة، دموعه بتنزل، وإيده بتترعش وهو بيحضنها كأنها آخر نفس من الدنيا.
زهرة (بدموعها وهي بتهمس): ـ وحشتني يا جدي... كتير...
يجي صالح، يبصلها بنظرة ندم، يقرب منها وهو بيكتم وجعه.
صالح (بصوت مبحوح): ـ حمد لله على سلامتك يا بنتي... . زاحت زهرة ايده وقالت انت الا رمتنى فمتكيش تضحك عليا وترسم صورة الندم يا بوى
تقترب زينة تمسك إيد زهرة بحنان وعيونها مليانة دموع فرحة.
زينة: ـ انتي بطلة يا زهرة... محدش فينا عمل اللي انتي عملتيه... ربنا نجاكي.
في اللحظة دي، يظهر سليم، واقف بشياكة زائفة وابتسامة ساخرة، يتكلم بصوت عالي وكأنه بيستفز الكل.
سليم (ببرود): ـ متخافش يا عمّي... بنتك طلعت شريفة. وأنا اتأكدت بعنيا!
الكل يتجمد... الحاج محمد يلفله بنظرة صدمة، وصالح يصرخ فيه بعنف.
صالح (بغضب): ـ اخرس يا سليم! دي بنتي مش لعبة في إيدك... وده مش وقتك ولا مقامك!
زهرة تبصله من بعيد، عينيها فيها وجع وقرف... تتجاهله وتمشي للداخل.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
زينة (بهمس لجدها): ـ يلا يا جدو، لازم ندخل معاها، النيابة هتبدأ التحقيق.
زهرة العاصى الكاتبة صفاء حسنى المشهد داخل القسم – مكتب وكيل النيابة – جو رسمي
زهرة قاعدة قدام وكيل النيابة، ووراها محامي ومعاها صالح وزينة. صوت التسجيل بيبدأ.
وكيل النيابة (بهدوء): ـ آنسة زهرة، هو انتى انسه والا مدام ردت زهرة ـ انا مدام حضرتك اكمل وكيل النيابة حضرتك معترفة انك متهمة في قضية قتل . عاوزين نسمع روايتك من البداية.
زهرة تاخد نفس عميق، تبصله بعينين فيها تحدي وصبر.
زهرة: ـ هقول كل حاجة... بس المرة دي، مش هسكت تاني على الظلم.
الكاميرا تزووم على عينيها... وتبدأ تحكي.
ينظر وكيل النيابة في الأوراق قدامه، يرفع عينه ويبصلها مباشرة.
ـ مدام زهرة، مكتوب اقدمى انك وصلك
---
: داخل مكتب وكيل النيابة – بعد منتصف النهار، الإضاءة طبيعية، الجو مشحون بالتوتر.
وكيل النيابة (بصوت رسمي):
ـ مدام زهرة، مكتوب إنك استلمتي تهديدات قبل الواقعة؟ ممكن توضحي؟
زهرة (بصوت ثابت، بس عنيها فيها لمعة حزن باين):
ـ أيوه… من ياسمين.
كانت بتهددني بصور مفبركة… قالتلي إنها معاها صور إباحية ليا… صور مركّبة.
(تمد إيدها ناحية شنطتها، تطلع موبايل مكسور، واضح عليه آثار الوقعة)
ـ الصور دي كانت محفوظة على الموبايل ده… الأسكرينات كلها موجودة عليه، حتى لو وقع وانكسر… لو اتشحن، ممكن يتفتح ويتطلع كل حاجة.
(المحامي بياخد الموبايل منها بسرعة، يقدّمه لوكيل النيابة)
وكيل النيابة (بياخد الموبايل ويدي أمر):
ـ اعطه للكاتب… حط ده في الشاحن، عايزين ناخد منه الأدلة.
(لحظة صمت تقيلة، وكيل النيابة يراجع ورق)
وكيل النيابة (يرفع نظره لها تاني):
ـ عشان كده اتخانقتي مع ياسمين ونيفين؟ ودفعتيها من فوق؟ في صورة بتدل إنك اللي قتلتِ، وانتي اعترفتي قدام الظابط.
(زهرة تتنهد بحزن، صوتها يخفت)
ـ اعترفت عشان كنت فقدت الأمل… تعبت من الهروب… كل طريق كنت بلجأ له كان نهايته أصعب من التاني.
(المحامي يتدخل بسرعة وهو بيخرج فلاشة):
ـ الصور دي مزيفة… وعندنا تقرير فني يثبت كده.
(يمدّ إيده بالفلاشة لوكيل النيابة، واللي بدوره بياخدها وبيومئ للضابط يسجّلها في ملف القضية)
وكيل النيابة (بيفتح ورقة جديدة):
ـ طيب… وبالنسبة لـ نيفين؟ فيه شاهد بيقول إنك أجرْتي سواق علشان يخبطها! ده حقيقي؟
زهرة (بعصبية مفاجئة ودموع بتنزل على خدها):
ـ لا! لا طبعًا! أنا عمري ما أذيت حد…
أنا ماعرفتش إنها السبب غير لما كنا في المستشفى… كنت بساعدها… مش بقتلها!
(سكتت، تاخد نفس وهي بتحاول تمسك نفسها)
ـ كل اللي قلته لها وقتها… إنها تبعد عني!
قلت لها "كفاية أذى، كفاية حرب نفسية وتشويه!"
ماطلبتش منها غير السلام… مش الانتقام.
وكيل النيابة (ببرود):
ـ بس في رسالة صوتية بصوتك اتبعتت من تليفونك قبل ما تموت… وفي تسجيل فيديو.
زهرة (صوتها متكسر، بتحاول تشرح):
ـ وقت ما أنقذتها، كانت مصدومة… هتجنن…
طلبت تليفون وقالتلي لازم تمسح حاجات بنفسها…
ادّتها الموبايل، وخرجت… بعدها جتلي مكالمة من ماما الله يرحمها…
خرجت أرد، والرصيد خلص، ولما رجعت… كانت زينة وصلت.
(زينة تهز راسها بتأكيد، وكيل النيابة يسجّل المعلومة)
زهرة (تكمل وهي باين عليها الانهيار):
ـ وأنا واقفة سمعتها وهي بتعترف قدام زينة…
قالت إنها كانت بتمسح صور ليا من الحمّام…
كانت حاطة كاميرا هناك… وياسمين هي اللي طلبت منها!
كانوا بيجمعوا فيديوهات للبنات عشان يهددوهم ويستغلوهم…
وأنا من الصدمة… أغمى عليا.
(المحامي يمد ورقة لوكيل النيابة)
ـ ده تقرير المستشفى… بيأكد إنها اتنقلت فورًا واتحجزت في الطوارئ… والدكتور اللي استقبلها موجود وجاهز يشهد.
(يأمر وكيل النيابة بدخول الدكتور)
(الدكتور يدخل، لابس بالطو أبيض، شكله محترم وحازم)
وكيل النيابة:
ـ شوفت زهرة صالح محمد يوم ١٢/٤؟
الدكتور (بيهز راسه):
ـ أيوه يا فندم… الممرضة نادتلي، قالت في بنت وقعت من طولها…
روحت لقيتها في حالة انهيار عصبي…
ضغطها منخفض جدًا… فاقدة الوعي…
كشفنا عليها فورًا، وكان واضح إنها مرهقة جدًا…
اتنقلت لغرفة العزل، واتحجزت ٢٤ ساعة للملاحظة النفسية والبدنية.
وكيل النيابة:
ـ هل قالت سبب الانهيار؟
الدكتور (بصوت هادي):
ـ كانت بتعيط وبتقول "اتفضحت… كانوا بيصوروني وأنا مش واخدة بالي".
كلامها كان متقطّع، بس فهمنا إنها ضحية استغلال وابتزاز…
كتبنا ده في التقرير، وموجود في الملف.
(زهرة تبص في الأرض، دمعة تنزل، صالح يضم إيديه، ومحمد الجد باين عليه الغليان)
وكيل النيابة (بهدوء):
ـ شكرًا يا دكتور… شهادتك هتفرق في القضية.
(يسكت لحظة، يقلب في الورق)
ـ تمام… هنرفق التهديدات دي بالتحقيق… وهنطابق كل كلامك مع الشهود.
لكن… فيه حاجة مش واضحة… قسيمة الجواز مكتوب فيها نفس التاريخ… إزاي؟
(زهرة تتلبك، وشها بيتغير)
وكيل النيابة (ينظر لها مباشرة):
ـ لازم تكوني صريحة… ولو عندك أي حاجة تانية، دلوقتي وقتها.
زهرة (بصوت هادي، لكنه حاسم):
ـ في حاجات كتير… وهقولها كلها… بس بشرط: تاخدوا حقي.
(لحظة سكوت، وبعدين تنهيدة عميقة)
ـ وقت ما خرجت تاني يوم، سمعت خبر موت نيفين… والدنيا كلها اتقلبت عليا… كنت خايفة…
(صالح يبصلها بنظرة كلها رجاء إنها متضعفش، وعيونه بتقولها "متكسريش")
(سليم يظهر في المشهد فجأة، بنظرة كلها تحدي وقرف)
سليم (بوقاحة):
ـ عمى … خلي بنتك تقول إنها اتجوزتني برضاها، ولا أقسم بالله… هنزّل الفيديو بتاعها ع النت!
وفي ناس كتير هتحب تتفرج… وسهل نركّب كذا شاب معاها!
قول إيه رأيك يا عمي؟!
(صالح ينفجر، يقاطعهم بصوت عالي):
ـ قبلها بأسبوعين، كان مكتوب كتابها على ابن عمها…
ولما رجعت البلد وحكتلي أنا وأبويا، قررنا نجوزها ونسترها… بدل الفضيحة ووجع الدماغ.
(وكيل النيابة يستغرب، يبص لتقرير البلاغ عن الهجوم)
ـ طيب… ليه فيه بلاغ ضد سليم إنه خطفها؟
إيه اللي حصل بالظبط؟
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
في الكافيه – الجو مشحون بالتوتر
عاصي كان قاعد على الكرسي، ماسك تليفونه، قلبه بيخبط كإنه هيخرج من صدره. عيونه كانت مركزة على رسالة لسه واصلاه.
عاصي (بصوت عالي وهو بيقرأ): ـ "أنا في مأزق، أحتاج المساعدة فوراً – زهرة"
زينة (بفزع): ـ إيه؟! جتلك رسالة؟ دلوقتي حالاً؟!
عاصي (وقف بسرعة وورالها التليفون): ـ من رقم مش مسجل... بس دي زهرة... دي طريقتها في الكلام، دي استغاثة!
في نفس اللحظة، الشاب اللي قاعد جنب زينة بيبص على اللابتوب وبيصرخ:
رامي (الشاب): ـ جت الإشارة!! ـ آخر نقطة ظهر فيها تليفونها... بيت قديم، في منطقة صحراوية بعد طريق الفيوم... شايفين دي؟ (بيشاور على الخريطة) ـ الإشارة انقطعت بعدها بثلاث دقايق، بس واضح إنها كانت بتحاول توصل لأي حد.
زينة (بانفعال): ـ يبقى هي هناك! ولسه على قيد الحياة!
عاصي (بصوت حاسم): ـ مش هستنى ثانية.
رامي: ـ استنى، المكان ده بعيد ومفيش شبكة كويسة، وممكن يكونوا معاهم سلاح.
عاصي (بعزيمة): ـ أنا مش رايح أتحارب... أنا رايح أرجّع روحي.
زينة (بقلق): ـ طب لازم نبلغ حد... على الأقل نخلي الشرطة تجهز أو حد يجي بعدنا.
عاصي (بيجهز نفسه وبيشاور على التليفون): ـ هكلم الجد... لازم يعرف، وهنحتاج دعم. بس أنا لازم أكون أول حد يوصل ليها.
زينة (بهمس): ـ خليك حذر يا عاصي... زهرة مش هتستحمل تاني.
عاصي (بنظرة كلها حسم): ـ وأنا كمان مش هستحمل أفقدها.
بيت الجد محمد – البيت ساكت وهادي
مفيش صوت وردة وعتابها لصالح، ولا صوت زهرة وهي بتغني لمامتها وتصالحها، ولا زينة وهي بتحكي معاه. البيت بقى فاضي... وحيد.
الجد محمد كان قاعد على الكنبة، ماسك صورة وردة، وعينيه كلها حزن عميق، بيكلمها بصوت واطي:
محمد (بصوت مبحوح): ـ يا وردة... يا بنتي... أنا ضيعت زهرة زي ما ضيعتك؟ ـ وزي ما ضيعت سعاد زمان... ـ وحشتني لمتكم حوالين البيت... البيت فاضي، ومرات عثمان انتي عارفاها... بضيقها، وبضيق ابنها... ـ بقيت وحيد بعدك.
فجأة، صوت التليفون بيرن. بيبص على الشاشة... رقم زينة.
محمد (بيرد بصوت مبحوح): ـ أيوه يا بنتي...
زينة (صوتها متوتر بس فيه أمل): ـ جدو! عاصي لقى أثر لزهرة... جاتله رسالة منها، وحد بيراقب تليفونها قدر يحدد مكانها!
محمد (وقف بسرعة، وعيونه اتسعت): ـ بتقولي إيه؟! هي... هي بخير؟ عملها حاجه؟ سليم...؟
زينة: ـ إن شاء الله بخير... وعاصي طالع هناك دلوقتي، رايح بنفسه.
محمد (بصوت مكسور): ـ يا رب... يا رب تكون بخير... ـ أنا كنت حاسس... إنها مش هتستلم... قلبي عمره ما كذبني فيكم.
زينة (بهدوء وحنان): ـ ادعيلهم يا جدو... ادعيلهم يرجعوا سوا.
محمد (رفع راسه للسقف، عينه دمعت): ـ يا رب... إنك قادر... نجّيها ورجّعها لحضني، كفاية وجع.
زينة: ـ أول ما نعرف حاجة هنكلمك، خلي تليفونك جنبك.
محمد: ـ حاضر يا بنتي... ربنا يسترها عليهم.
الكاميرا تقرّب من وجه الجد، ودمعة بتنزل من عينه، يضم صورة وردة لصدره ويدعي بصمت.
داخل الكافيه – زينة بتفتكر حاجة
زينة (بصوت جاد): ـ أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا بشمهندس رامي، بس عندي طلب تاني... مهم جدًا.
رامي (بيعدل نضارته): ـ قولي يا بشمهندسة زينة، لو أقدر أساعد هعمل كده.
زينة (بتاخد نفس): ـ تقدر تخترق كاميرات... جامعة أو مستشفى؟ أي مكان فيه نظام مراقبة؟
رامي (بيكشر): ـ حسب المكان... بس ليه؟
زينة (بصوت مكسور): ـ عشان زهرة... مظلومة. حد لعب في الأدلة، وقالوا إنها كانت هناك يوم الحادث... بس كانت مخطوفة. ـ ولو ما أثبتناش، هتتحبس... والكل هيصدق إنها مجرمة.
رامي (بعد تفكير): ـ لو عندكم تاريخ وساعة، أقدر أجيب الكاميرات. ولو زهرة ما ظهرتش، نقدر نثبت إنها مش هناك.
زينة (بإصرار): ـ عندنا كل حاجة... هنجيب لك اسم المستشفى والجامعة اللي بيتهموها بيهم.
عاصي (بيقرب): ـ ومش بس كده... أنا هروح للشرطة، بس لازم يكون معانا دليل ينسف كل الأكاذيب... قبل ما أي حد يلبّسها تهمة تانية.
رامي (بحسم): ـ تمام، ادوني التفاصيل... وهشوف أقدر أوصل لإيه.
زينة (ممتنة): ـ شكراً... والله إنت أملنا دلوقتي.
الكاميرا تقرّب من شاشة اللابتوب، رامي بيبدأ يكتب أوامر، والساعة بتمر بسرعة...
عاصي بيخرج من الكافيه
الكاميرا وراه وهو بيركب عربيته، عيونه كلها لهفة ووجع. بيسوق بسرعة، الشارع فاضي قدامه... بس قلبه مليان نار.
عاصي (بانفعال): ـ ألو؟ أيوه، أنا ببلاغ عاجل... واحدة مخطوفة في بيت معزول، وعندي العنوان...
أدى كل المعلومات، وصف سليم، حذرهم من السلاح.
في الطريق – عربيات الشرطة بتقرب
الأنوار الزرقا بتشق الضلمة، القوات الخاصة نازلة بهدوء، السلاح في إيديهم.
ضابط (في اللاسلكي): ـ الهدف جوه، جاهزين للاقتحام عند الإشارة... استنوا صوت تأكيد.
جوه البيت – زهرة لوحدها
سمعت صوت عربيات من بعيد... قامت بسرعة وصرخت:
زهرة (بتصرخ): ـ حــد يسمعنيييي! أنا هنااااا!
ضابط (برا، بصرخة): ـ اقتحاااام!
الباب اتفتح، الشرطة دخلت بسرعة، سليم حاول يهرب لكنه اتقبض عليه.
لقوا زهرة مرمية على الأرض، مرهقة، بس ابتسمت لما شافت النجدة.
عاصي يدخل، بيجري عليها:
عاصي: ـ زهرة!!
مسك إيديها، بصت له بدموع:
زهرة: ـ كنت عارفة إنك هتيجي...
الشرطة تمسك سليم.
عاصي (بغضب): ـ خلاص... مش هسيبك تاني أبدًا.
سليم (مستغرب): ـ مش هتسيب مين حضرتك؟ دي مراتي! ـ وده القسيمة!
الضابط (باستغراب): ـ يعني مكنتش خاطفها؟
سليم (ساخر): ـ في حد يخطف مراته؟
عاصي (بعصبية): ـ وحد يعمل في مراته كده غير حيوان؟!
زهرة (بتتنهد بصوت مكسور): ـ أنا متهمة بجريمة قتل... اقبضوا عليا.
الكل اتصدم.
الضابط: ـ جريمة إيه؟
سليم (بغضب): ـ هو انت هتصدقها؟ دي كانت في البلد يومها... عندي القسيمة!
الضابط: ـ الكلام هناك في القسم.
سليم (بيصرخ): ـ بتاخدوها ليه؟! دي مراتي!
الضابط: ـ أمر ضبط وإحضار... في قضية قتل نيفين عصمت.
سليم (بعيونه نار): ـ عشان تهربي منّي؟! ـ اتهمتي نفسك؟!
زهرة بصت له... وتفتت في وشه... وخرجت معهم.
سليم (بيصرخ): ـ انتي مراتي... لآخر العمر!
تاكد الضابط من ملام زهرة ورد: – هى فعلا متهمة ب قضية قتل نيفين عصمت.
وسليم عيونه طالع منها نار
نظر لها سليم واقترب منها عشان تهربي منى اتهمت نفسك وهو جابلك الشرطة لكن مشي هتهرب منى
نظرت له زهرة وتفتت فى وشه وخرجت معهم صرخ سليم انتى مراتى فاهمه ولي ل اخر العمر
زهرة العاصى الكاتبة صفاء حسنى
قدّام القسم الجو مشحون بالمشاعر
عربية الشرطة بتقف، بتنزل منها زهرة، باينة عليها مرهقة، جسمها ضعيف ووشها شاحب، بس عينيها فيها لمعة قوة. الكاميرا بتتحرك ببطء وهي نازلة، ترفع عينيها... تلاقي واقف قدام القسم: جدها الحاج محمد، وزينة، وأبوها صالح.
الحاج محمد (بصوت مكسور وهو بيجري عليها): ـ يا ضناي... يا روح جدك، سامحني يا زهرة، كنت غايب عنك وسبتك للوجع... سامحني يا بنتي.
ضمها بقلبه بقوة، دموعه بتنزل، وإيده بتترعش وهو بيحضنها كأنها آخر نفس من الدنيا.
زهرة (بدموعها وهي بتهمس): ـ وحشتني يا جدي... كتير...
يجي صالح، يبصلها بنظرة ندم، يقرب منها وهو بيكتم وجعه.
صالح (بصوت مبحوح): ـ حمد لله على سلامتك يا بنتي... . زاحت زهرة ايده وقالت انت الا رمتنى فمتكيش تضحك عليا وترسم صورة الندم يا بوى
تقترب زينة تمسك إيد زهرة بحنان وعيونها مليانة دموع فرحة.
زينة: ـ انتي بطلة يا زهرة... محدش فينا عمل اللي انتي عملتيه... ربنا نجاكي.
في اللحظة دي، يظهر سليم، واقف بشياكة زائفة وابتسامة ساخرة، يتكلم بصوت عالي وكأنه بيستفز الكل.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سليم (ببرود): ـ متخافش يا عمّي... بنتك طلعت شريفة. وأنا اتأكدت بعنيا!
الكل يتجمد... الحاج محمد يلفله بنظرة صدمة، وصالح يصرخ فيه بعنف.
صالح (بغضب): ـ اخرس يا سليم! دي بنتي مش لعبة في إيدك... وده مش وقتك ولا مقامك!
زهرة تبصله من بعيد، عينيها فيها وجع وقرف... تتجاهله وتمشي للداخل.
زينة (بهمس لجدها): ـ يلا يا جدو، لازم ندخل معاها، النيابة هتبدأ التحقيق.
زهرة العاصى الكاتبة صفاء حسنى المشهد داخل القسم – مكتب وكيل النيابة – جو رسمي
زهرة قاعدة قدام وكيل النيابة، ووراها محامي ومعاها صالح وزينة. صوت التسجيل بيبدأ.
وكيل النيابة (بهدوء): ـ آنسة زهرة، هو انتى انسه والا مدام ردت زهرة ـ انا مدام حضرتك اكمل وكيل النيابة حضرتك معترفة انك متهمة في قضية قتل . عاوزين نسمع روايتك من البداية.
زهرة تاخد نفس عميق، تبصله بعينين فيها تحدي وصبر.
زهرة: ـ هقول كل حاجة... بس المرة دي، مش هسكت تاني على الظلم.
الكاميرا تزووم على عينيها... وتبدأ تحكي.
ينظر وكيل النيابة في الأوراق قدامه، يرفع عينه ويبصلها مباشرة.
ـ مدام زهرة، مكتوب اقدمى انك وصلك
---
: داخل مكتب وكيل النيابة – بعد منتصف النهار، الإضاءة طبيعية، الجو مشحون بالتوتر.
وكيل النيابة (بصوت رسمي):
ـ مدام زهرة، مكتوب إنك استلمتي تهديدات قبل الواقعة؟ ممكن توضحي؟
زهرة (بصوت ثابت، بس عنيها فيها لمعة حزن باين):
ـ أيوه… من ياسمين.
كانت بتهددني بصور مفبركة… قالتلي إنها معاها صور إباحية ليا… صور مركّبة.
(تمد إيدها ناحية شنطتها، تطلع موبايل مكسور، واضح عليه آثار الوقعة)
ـ الصور دي كانت محفوظة على الموبايل ده… الأسكرينات كلها موجودة عليه، حتى لو وقع وانكسر… لو اتشحن، ممكن يتفتح ويتطلع كل حاجة.
(المحامي بياخد الموبايل منها بسرعة، يقدّمه لوكيل النيابة)
وكيل النيابة (بياخد الموبايل ويدي أمر):
ـ اعطه للكاتب… حط ده في الشاحن، عايزين ناخد منه الأدلة.
(لحظة صمت تقيلة، وكيل النيابة يراجع ورق)
وكيل النيابة (يرفع نظره لها تاني):
ـ عشان كده اتخانقتي مع ياسمين ونيفين؟ ودفعتيها من فوق؟ في صورة بتدل إنك اللي قتلتِ، وانتي اعترفتي قدام الظابط.
(زهرة تتنهد بحزن، صوتها يخفت)
ـ اعترفت عشان كنت فقدت الأمل… تعبت من الهروب… كل طريق كنت بلجأ له كان نهايته أصعب من التاني.
(المحامي يتدخل بسرعة وهو بيخرج فلاشة):
ـ الصور دي مزيفة… وعندنا تقرير فني يثبت كده.
(يمدّ إيده بالفلاشة لوكيل النيابة، واللي بدوره بياخدها وبيومئ للضابط يسجّلها في ملف القضية)
وكيل النيابة (بيفتح ورقة جديدة):
ـ طيب… وبالنسبة لـ نيفين؟ فيه شاهد بيقول إنك أجرْتي سواق علشان يخبطها! ده حقيقي؟
زهرة (بعصبية مفاجئة ودموع بتنزل على خدها):
ـ لا! لا طبعًا! أنا عمري ما أذيت حد…
أنا ماعرفتش إنها السبب غير لما كنا في المستشفى… كنت بساعدها… مش بقتلها!
(سكتت، تاخد نفس وهي بتحاول تمسك نفسها)
ـ كل اللي قلته لها وقتها… إنها تبعد عني!
قلت لها "كفاية أذى، كفاية حرب نفسية وتشويه!"
ماطلبتش منها غير السلام… مش الانتقام.
وكيل النيابة (ببرود):
ـ بس في رسالة صوتية بصوتك اتبعتت من تليفونك قبل ما تموت… وفي تسجيل فيديو.
زهرة (صوتها متكسر، بتحاول تشرح):
ـ وقت ما أنقذتها، كانت مصدومة… هتجنن…
طلبت تليفون وقالتلي لازم تمسح حاجات بنفسها…
ادّتها الموبايل، وخرجت… بعدها جتلي مكالمة من ماما الله يرحمها…
خرجت أرد، والرصيد خلص، ولما رجعت… كانت زينة وصلت.
(زينة تهز راسها بتأكيد، وكيل النيابة يسجّل المعلومة)
زهرة (تكمل وهي باين عليها الانهيار):
ـ وأنا واقفة سمعتها وهي بتعترف قدام زينة…
قالت إنها كانت بتمسح صور ليا من الحمّام…
كانت حاطة كاميرا هناك… وياسمين هي اللي طلبت منها!
كانوا بيجمعوا فيديوهات للبنات عشان يهددوهم ويستغلوهم…
وأنا من الصدمة… أغمى عليا.
(المحامي يمد ورقة لوكيل النيابة)
ـ ده تقرير المستشفى… بيأكد إنها اتنقلت فورًا واتحجزت في الطوارئ… والدكتور اللي استقبلها موجود وجاهز يشهد.
(يأمر وكيل النيابة بدخول الدكتور)
(الدكتور يدخل، لابس بالطو أبيض، شكله محترم وحازم)
وكيل النيابة:
ـ شوفت زهرة صالح محمد يوم ١٢/٤؟
الدكتور (بيهز راسه):
ـ أيوه يا فندم… الممرضة نادتلي، قالت في بنت وقعت من طولها…
روحت لقيتها في حالة انهيار عصبي…
ضغطها منخفض جدًا… فاقدة الوعي…
كشفنا عليها فورًا، وكان واضح إنها مرهقة جدًا…
اتنقلت لغرفة العزل، واتحجزت ٢٤ ساعة للملاحظة النفسية والبدنية.
وكيل النيابة:
ـ هل قالت سبب الانهيار؟
الدكتور (بصوت هادي):
ـ كانت بتعيط وبتقول "اتفضحت… كانوا بيصوروني وأنا مش واخدة بالي".
كلامها كان متقطّع، بس فهمنا إنها ضحية استغلال وابتزاز…
كتبنا ده في التقرير، وموجود في الملف.
(زهرة تبص في الأرض، دمعة تنزل، صالح يضم إيديه، ومحمد الجد باين عليه الغليان)
وكيل النيابة (بهدوء):
ـ شكرًا يا دكتور… شهادتك هتفرق في القضية.
(يسكت لحظة، يقلب في الورق)
ـ تمام… هنرفق التهديدات دي بالتحقيق… وهنطابق كل كلامك مع الشهود.
لكن… فيه حاجة مش واضحة… قسيمة الجواز مكتوب فيها نفس التاريخ… إزاي؟
(زهرة تتلبك، وشها بيتغير)
وكيل النيابة (ينظر لها مباشرة):
ـ لازم تكوني صريحة… ولو عندك أي حاجة تانية، دلوقتي وقتها.
زهرة (بصوت هادي، لكنه حاسم):
ـ في حاجات كتير… وهقولها كلها… بس بشرط: تاخدوا حقي.
(لحظة سكوت، وبعدين تنهيدة عميقة)
ـ وقت ما خرجت تاني يوم، سمعت خبر موت نيفين… والدنيا كلها اتقلبت عليا… كنت خايفة…
(صالح يبصلها بنظرة كلها رجاء إنها متضعفش، وعيونه بتقولها "متكسريش")
(سليم يظهر في المشهد فجأة، بنظرة كلها تحدي وقرف)
سليم (بوقاحة):
ـ عمى … خلي بنتك تقول إنها اتجوزتني برضاها، ولا أقسم بالله… هنزّل الفيديو بتاعها ع النت!
وفي ناس كتير هتحب تتفرج… وسهل نركّب كذا شاب معاها!
قول إيه رأيك يا عمي؟!
(صالح ينفجر، يقاطعهم بصوت عالي):
ـ قبلها بأسبوعين، كان مكتوب كتابها على ابن عمها…
ولما رجعت البلد وحكتلي أنا وأبويا، قررنا نجوزها ونسترها… بدل الفضيحة ووجع الدماغ.
(وكيل النيابة يستغرب، يبص لتقرير البلاغ عن الهجوم)
ـ طيب… ليه فيه بلاغ ضد سليم إنه خطفها؟
إيه اللي حصل بالظبط؟
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
↚
في شقة رامي - وقت متأخر من الليل - ضوء الشاشة منور وشه، زينة قاعدة جنبه، وعاصي واقف وراهم بيترقب.
كان بيتابع تليفون زياد، وفي نفس الوقت قال (بصوت متحمّس):
ـ تمام... دخلت على أرشيف كاميرات المستشفى، اليوم اللي اتقال إن زهرة مكنتش فيه هناك وخرجت...
زينة (بقلق):
ـ لقيت حاجة؟
رامي (بيشاور على الشاشة):
ـ بصوا هنا... الكاميرا دي على بوابة الدخول... مفيش أي دخول باسم زهرة، حتى اللي دخلوا في الوقت ده... مفيش حد من ملامحه شبهها.
عاصي (اتنفس بقوة):
ـ يا ولاد الحرام، عاوزين يثبتوا إنها ما كانتش هناك... الأدلة كلها ملفقة!
بيكمل رامي (وهو بيقلب الفيديو):
ـ استني... استني كده... في فيديو من سطح المستشفى... فيه صوت خناقة.
زينة (بترفع حواجبها):
ـ خناقة؟!
......
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسني
رامي زوّد الصوت، وبدأوا يسمعوا همسات متقطعة، وبعدها صوت خناقة واضحة.
الصوت الرجولي (حد):
ـ دكتور عصام، أنا بلغت إن البنت دي خرجت مع نيفين!
دكتور عصام (غاضب):
ـ ما خرجتش! أنا استلمتها من الممرضة بنفسي، وكانت في حالة نفسية سيئة... وأنا سجّلت ده في الدفتر.
الصوت الثاني (بهدوء مرعب):
ـ اسمك مش لوحدك يا دكتور... في تعاقد مع المستشفى هنا ومدام نادية وهي اللي طلبت كده، ولو ما وقّعتش التقرير الجديد، إنت عارف هتخسر إيه!
دكتور عصام (بتوتر):
ـ وليه عايزين تتهموا بنت صغيرة وتدخلوا فيها حوارات ملهاش ذنب فيها، يا أستاذ سامي... اللي بيحصل ده جريمة!
.....
عاصي عض شفايفه وهو بيقرب ناحية الشاشة، وبيقول بصوت مشدود:
عاصي:
ـ الدكتور ده ممكن يكون شاهد... لازم نوصله، تقدري تعرفي لي إن كان مازال شغال هناك ولا لأ؟
هز راسه رامي بالتأكيد (وهو بيكتب ملاحظات):
ـ أيوه... ودلوقتي نقدر نوصل للدكتور ده... لو اعترف رسمي، هنقلب القضية كلها.
عاصي (بحسم):
ـ لازم أوصله، حتى لو كشفنا وراه ألف اسم... لازم نجمع كل دليل ضدهم، دي روح واحدة كانوا هيضيعوها.
الكاميرا تقرب على الشاشة، والكل ساكت، والجو مشحون بالأمل والقلق معًا.
يظهر في نفس الوقت مكان زياد في التتابع لرامي.
عبارة عن مخزن مهجور – إضاءة خافتة – صوت صرير الباب الحديدي.
ياسمين مربوطة في كرسي خشب، ووشها عليه آثار تعب وبكاء، بتتنفس بسرعة وكل حواسها مستنفرة. فجأة الباب بيتفتح، وتدخل إضاءة خفيفة... يظهر زياد، متخفي، بيقرب منها بسرعة.
ياسمين (بخوف):
ـ زياد؟! إنت إيه اللي جابك هنا؟ الحقني... الحقني بالله عليك.
زياد بيقرب وبيفك الحبل من إيدها بهدوء:
ـ اهدي يا ياسمين... أنا جيت أخرجك من هنا، بس في حاجات لازم تعرفيها قبل ما نطلع.
ياسمين (بتبص له بقلق):
ـ إيه اللي تقصده؟
زياد (بصوت هادي بس عينه فيه غليان):
ـ نادية... رئيسة الشبكة بتكون... هي أمك الحقيقية.
ياسمين اتجمدت، وشها اتصدم، وكأنها مش مصدقة.
ياسمين (بصوت واطي):
ـ بتقول إيه؟!
زياد:
ـ ناديه لما خرجت منصور عزيز من السجن واتجوزت منه، كانت نفسها تقدر تجيب ولاد وعملت المستحيل عشان تكون هي الكل في الكل في الموسسة، مش مجرد لوحة شطرنج، لكن مرة من المحاولات نجحت وحصل حمل، لكن هما ضحكوا عليها واخدوا العينة المكتملة وزرعوها في رحم ولدتك اللي إنتِ عايشة معاها.
ياسمين (بدموع في عينيها):
ـ مستحيل... مستحيل تكون هي أمي!
زياد (بيكمل وهو بيتنقل بين صدمة وهدوء):
ـ إنتِ ناسية إن نادية شغالة مع عصابة تجارة بشر، لكن الحقيقة طلعت أبشع... كانوا ضاحكين عليها من الأول، فاهمة؟ الحِقَن المهجنة اللي عملوها... إنها فشلت، بس خدوا العينة، وباعوها لناس بره، بمبلغ كبير. وبعد كده بقت لعبة، وبيجربوا على أطفال الشوارع، ياخدوهم على حساب جمعية لرعاية الطفل، وياخدوا عينة من بنت ومن ولد، وأول ما تتطابق يبيعوها لناس معندهمش ولاد... والكارثة إنها كانت جزء من اللعبة من غير ما تحس.
ياسمين:
ـ طيب ليه عايزين ينتقموا من زهرة؟ مالها زهرة؟
وضح زياد وهو بيتنفس ببطء وبيكمل:
ـ زهرة ملهاش علاقة بالموضوع، هما كانوا فاكرينها بنت منصور، لكن طلعت زينة بنت عمتها هي الأساس، عشان زينة بتكون بنت منصور زيك بالظبط، وبتكون أختك يا ياسمين...
انصدمت ياسمين، اتنهدت، وبصت على الأرض:
ـ أنا كنت عارفة إن أمي مش أمي، عرفت الموضوع ده لما تعبت وكانت الفصيلة مختلفة، عشان كده انهارت ومشيت الطريق ده، بقت مدمنة مخدرات وبعد كده ببيع، كنت بدور على نفسي وأصلي أو أضيع، وإنت كنت عارف ومحكيتش، استغلتني زي الكل...
اعتذر زياد وقرب منها:
ـ أنا كمان كنت زيك ضايع، لكن الفرق إن ربنا بعت لي النور، زهرة... لكن و بندم لما خطفتها، لما كانت هتهرب، وقتها كانت بتقرأ سورة النور، وقتها سمعتها بصوتها العذب بتقرأ الآية دي، حفظتها، طالقينا:
بسم الله الرحمن الرحيم
الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم (35) في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال.
صدق الله العظيم
تحدث بندم:
إن ما كنتش عملت لها حاجة أو اغتصبتها، آه كنت مش في وعَيّي وقلبي موجوع إنها فضّلت عاصي عليا، لكن الآية بترن في ودني من بعد ما أخدها سليم مني، أنا كنت عايز أتفّق معاها تكون معايا وأشهد على اللي حصل وتتجوزني، وتستنّي بعد ما اعترف إني قتلت نيفين بالغلط وأنا بحوش ما بينكم، لكن لما وصلت مكانها لقيت عاصي بيتغزل فيها، ولقيتها بتعترف إنها مش حبيتنّي، قلبي وجعني، وبعد ما مشيت وفوقت على نفسي ندمت. أنا لما عرفت مكانك وصلت ليك وعايزك تكوني معايا وتنقذي نفسك وتنقذي زهرة... لازم تشهدي على كل حاجة... وتواجهي نادية.
ياسمين (بصوت ضعيف):
ـ هشهد... حتى لو حياتي كلها راحت. بس رجعيني لأختي.
زياد:
ـ أوعدك، هترجعي ليهم... وهترجعي لنفسك.
أصوات خطوات سريعة، وزياد بيشد يد ياسمين، بيجروا في الظلمة، ووراهم صرخات رجال العصابة.
زياد (بهمس وهو بيشدها):
ـ ياسمين، الطريق ده بيودي للشارع الرئيسي، فيه عربية مستنياكي هناك... امشي، وأنا هأشغلهم!
ياسمين (مرعوبة):
ـ لأ، تعالى معايا، هيمسكوك!
زياد (بصوت حازم):
ـ مش يهمني... المهم تطلعي وتفضحيهم. لو مسكوني وما رجعتش، قولي لزهرة... إني آسف... وإني حبيتها بجد، حتى لو أنا ما استاهلش ده. واديها الرسالة دي.
ياسمين (بدموع):
ـ هقولها... وهفضحهم، أوعدك.
ياسمين بتجري بكل قوتها، شعرها منفلت ووشها متغطي بالدموع والتراب.
خلفها... صوت صرخة قوية!
زياد (صوته بيوجع):
ـ إجري يا ياسمين!! إجري!!
يلف بسرعة ناحية عربية العصابة، يشيل حجر كبير، يصرخ وهو بيرميه بكل قوته على الإزاز الأمامي... الإزاز بيتكسر، والعربية بتترنح، أصوات سب ولعن بتخرج من جواها.
أحد الرجال (بغضب):
ـ أمسكه!! الواد ضرب العربية!!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
يخرج واحد منهم بسلاح، يوجهه ناحيته، ودون تردد...
"بوم!"
طلقة واحدة تشق الهواء... زياد بيتوقف لحظة... عينيه بتتسع... ينزل على الأرض فجأة، جسمه بينهار، والدم بيبدأ يسيح تحت منه.
صرخة ياسمين:
ـ زييييييييياد!!!
في نفس اللحظة... توصل عربية سريعة وبتفرمل قدام المخزن، يخرج منها عاصي وهو بيجري ناحية المكان، ومعاه رامي.
رامي (بيصرخ):
ـ ياسمين!! اركبي بسرعة!!
عاصي (بيمسك إيدها بقوة):
ـ لازم نخرجك من هنا... في تعزيزات جاية!
ياسمين (بعياط):
ـ زياد... سيبناه! ضربوه!!
عاصي (بيشدها وهو عينه بتلمع):
ـ وعد... هنرجع نجيبه، بس دلوقتي لازم ننقذك... شوفي حالتك!
تركب ياسمين العربية وهي بتبص وراها على زياد، اللي جسده ساكن، وعيونه شبه مغمضة، وملامحه هادية بشكل غريب...
رامي (بيسوق):
ـ بلغنا الإسعاف والمباحث... بس لو تأخرنا أكتر من كده هيمسكوا تاني.
ياسمين (بدموع سايبة):
ـ هو أنقذني... زياد أنقذني!
وضح عاصي وهو بيطمنها:
ـ هننقذه كمان... أوعدك. بس إنتِ لازم تعيشي عشان تحكي كل حاجة... تحكي الحقيقة.
هزت رأسها بالموافقة، لكن سألته:
ـ بس إنتوا عرفتو إزاي؟
تنهد عاصي:
ـ كنا بنعمل تتبع على تليفون زياد بعد ما عرفنا إنه هو اللي قتل نيفين، يلا بسرعة.
تنطلق العربية في قلب الليل، ووراهم أصوات الإسعاف والشرطة بتقرب...
الكاميرا تفضل ثابتة على زياد، عينه بتترمش ببطء... ولسانه بيهمس بصوت مش مسموع:
ـ "زهرة... سامحيني..."
عربيات الإسعاف بتوصل بسرعة، البوابة بتتفتح، يدخل المسعفين وهم شايلين زياد، جسمه مليان دم، لكن لسه فيه نبض خفيف.
الممرضة (بتصرخ):
ـ بسرعة، نزيف داخلي! محتاج غرفة عمليات فورًا!
الدكتور (بصوت حاسم):
ـ جهزوا غرفة ٣! إحنا في سباق مع الوقت!
يتنقل زياد على السرير، وتغلق أبواب غرفة العمليات.
في الخارج... عاصي واقف بوجه متوتر، بيبص لرامي وزينة، وعيونه كلها رجاء، أما ياسمين قاعدة على الكرسي، ملفوفة في بطانية، ووشها شاحب وعيونها متورمة من البكاء.
عاصي (برقة):
ـ ياسمين... زياد عمل المستحيل عشان ينقذك. آن الأوان تحكي كل حاجة.
زينة (بحنان وهي ماسكة إيدها):
ـ إنتِ مش لوحدك... بس لازم نقفل الصفحة دي ونكشف اللي حصل.
ياسمين تهز رأسها ببطء، وصوتها بيطلع مكسور:
ـ هقول... هقول كل حاجة...
تمام، نكمل بالمشهد داخل غرفة العمليات ورد فعل زينة بعد الصدمة:
المكان: مستشفى – غرفة العمليات – نفس اللحظة
الضوء الساطع ينعكس على وجوه الأطباء، زياد نايم على ترولي العمليات، أنفاسه ضعيفة، وممرضة بتثبت جهاز النبض.
الدكتور (بسرعة وحسم):
ـ النزيف من الكتف والصدر... نحتاج نقل دم فورًا... ضغطه بينزل!
الممرضة:
ـ فصيلة دمه O موجب!
الدكتور (بتركيز):
ـ طيب، حد يبلغ بنك الدم... ويفتحوا صدره دلوقتي... محتاجين نوقف النزيف من الشريان!
الموسيقى التصويرية تعلى... صوت القلب على الشاشة يبطأ... لكن الدكتور بيصرخ:
الدكتور:
ـ هو شاب صغير... مش هسيبه يموت كده!
المكان: خارج غرفة العمليات – الانتظار – بعدها بشوية
زينة واقفة قدام الحيطة، مش قادرة ترفع عينيها، دموعها بتنزل وهي مبهورة باللي سمعته.
عاصي (بصوت خافت):
ـ زينة... مش لازم تلومي نفسك. اللي حصل من زمان... مش ذنبك.
زينة (بصدمة):
ـ هي أختي؟ أنا ليا أخت وأنا مش عارفة؟ وهي... عاشت وحيدة وسط الناس دول؟ وأنا كنت فاكراها مجرد بنت مدلعة بتحاول تؤذيني...
عاصي (بنبرة هادية):
ـ ربنا بيجمع القلوب حتى بعد سنين من البُعد... إنتِ عرفتي الحقيقة، ولسه قدامكم عمر تعيشوه كأخوات.
في اللحظة دي، يخرج دكتور من غرفة العمليات. الكل بيجري عليه.
زينة (بتلهث):
ـ طمني... زياد؟!
الدكتور (بابتسامة صغيرة):
ـ حالته مستقرة دلوقتي... العملية نجحت، لكن محتاج يفضل تحت المراقبة كم ساعة.
ترتاح الملامح... وزينة تنهار بالبكاء.
ياسمين (من بعيد، بصوت مكسور):
ـ هو... أنقذني وأنا كنت سبب تعبه... أنا لازم أكفّر عن كل اللي عملته.
وفجأة ينتبه عاصي إن الدكتور هو نفس الدكتور اللي شافه في الفيديو.
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسني
تصحى زهرة من النوم مفزوعة، تلاقي نفسها في عربية الترحيلات ووصلت السجن، وإنها كانت بتحلم إن عاصي بيودعها، كان الجو بارد، وزهرة تدخل يدوها هدوم السجن الرمادية، عينيها فيها حزن وصدمة، لسه ما استوعبتش إنها جوه زنزانة. الباب الحديد بيقفل بصوت عالي ومرعب، وهي بتقف مكانها ساكتة، ملامحها شاحبة من التعب والقهر.
سجّانة كبيرة في السن، بنبرة فيها تعاطف:
ـ تعالي يا بنتي، دي هتبقى سريرك، اقعدي، وإن شاء الله كله يعدي.
زهرة بتبص لها بعينين مكسورة، بتقول بهمس:
ـ أنا معملتش حاجة... أنا مظلومة.
سجّانة تانية، صغيرة السن، بصوت واطي:
ـ إحنا عارفين... سمعنا عن قضيتك، وربنا يظهر الحق.
الليالي بتعدي ببطء، وكل يوم زهرة بتكتب في ورقة صغيرة بتحاول تفرّغ وجعها... دموعها بتنزل وهي بتفتكر نظرات عاصي، حضن جدها، ضحكة زينة، الأيام السود مع سليم، أمها الله يرحمها. مرات الأيام وهي بتركع وتسجد وتقرأ قرآن وتطلب من الله النور والنصر.
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسني
......
في مخزن مهجور في أطراف البلد – الليل – صوت المطر بينزل خفيف بره – سليم مربوط في كرسي حديد، والأنوار فوقه ضعيفة – رجال صالح واقفين حوالين المكان.
صالح واقف قدامه، لابس جلابية سودا، وصوته تقيل من الغضب المكتوم، وعينيه حمرا من القهر.
سليم (بصوت متحشرج وهو بيحاول يفك نفسه):
ـ إنت بتعمل كده ليه يا عم صالح؟!
صالح (قرب منه وخبط رجله في الأرض):
ـ عم صالح؟! بعد ما دنّست بنتي، ولسه بتناديني عم؟! اتجوزتها عشان تنفذها واتفقنا تكون برضاها... لكن إنت دخلت عليها بالغدر... وصورتها، يا خسيس!
سليم (بتوتر):
ـ دي كانت مراتي... كنت بحبها!
صالح (بصوت غليظ وقاطع):
ـ الحب مش كده... الحب ما فيهوش كاميرا في الحمام، ولا فيديوهات تمسكها على مراتك عشان تفضل معاك، ولا سكرينات تهديد، يخربيت أم الاختراع الهباب ده إلا خرب عقولكم وخرب بيوت، فين الاحترام، ولا دمعة واحدة تنزل من بنتي.
سليم حاول يتكلم، لكن صالح رفع إيده وأمر رجاله يسكتوه.
صالح:
ـ كنت قايل لك... بنتي مش هتتلمس إلا لما ترضى... وإنت خالفت، وكمان بهدلتها، وهددت زينة وسكتتني عشان ما أكسرش البيت... بس خلاص... البيت وقع، وإنت هتدفع التمن.
صالح بيمشي حوالين الكرسي، بيبص له من فوق لتحت كأنه بيقرف يلمسه.
صالح:
ـ فاكر أول يوم جيت تطلبها؟ كنت شايفك شاب طيب، قلت يجوزها يكون هو السند بعدي ومن صلبي... ما عرفتش إنك حيوان... بتلعب بقذارة، بتصور وتساوم وتكسر... بس إنت نسيت إن زهرة بنتي، وأنا أبوها... وأبوها لما يتوجع، بيطفي الدنيا على اللي وجع بنته.
سليم (بيصرخ):
ـ مش هتطلعوا مني بشيء! ده أنا هفضحكوا، وهشتكيكوا... إنك خطفتني!
ضحك صالح (بهدوء مرعب):
ـ خطف؟ يا ابني، ده إنت متصور فيديوهات إباحية لبنتي... أنا لو قطعتك حتت، الشعب هيصقف لي. وبعدين... الفضيحة الكبيرة في طريقها للمحكمة، بس قبلها... كان لازم أبص في وشك، وأقولك: "ربنا مش هيسيبك... بس أبوها سبق."
صالح بيأمر رجاله يدوّروا على الفلاشة، والموبايلات، وكل الداتا... ويمسك موبايل سليم ويرميه في الأرض ويدوس عليه برجله.
صالح (وهو خارج):
ـ خلّوه يومين في الضلمة... يمكن يعرف يعني إيه وجع البنت لما تكون وحدها.
.....
تتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
في زنزانة السجن - ليلاً - الإضاءة خافتة، وصوت هادئ لتلاوة القرآن بيملأ المكان بحالة من السكون العميق.
كانت زهرة قاعدة في ركن الزنزانة، حضناها مصحف صغير، عينيها بتلمع من نور الآيات، وصوتها ناعم وهادي، بيدخل القلوب من غير استئذان.
قربت منها سجينة كانت اتنقلت معاها من القسم لسجن النساء، خطواتها مترددة وكلامها خرج بصوت خفيف:
السجينة (بتردد):
ـ "أنا بلاحظ إنك دايمًا لما بتقري قرآن... بتقري نفس السور كل مرة، هنا وكمان هناك. ممكن تقوليلي أساميهم؟"
زهرة (بابتسامة هادية):
ـ "أكيد. كل يوم بقرأ: سورة البقرة، يس، الرحمن، الواقعة، النور، الجن، تبارك، غافر... والسور القصيرة. دي بقت ورد يومي ما ينفعش أعدّي يوم من غيره."
السجينة (بدهشة):
ـ "بسم الله ما شاء الله... كل ده؟ كل يوم؟!"
زهرة (بتتنهد، وصوتها فيه حزن ساكن):
ـ "زمان كنت باكتفي بس بسورة النور وسورة تانية حسب اللي في قلبي.
ويوم الجمعة كنت باقرأ الكهف...
لكن دلوقتي؟ كل حرف بقى حياة...
كل آية بتمدّي بإيدها وتشدّني من الغرق."
السجينة (بتبصلها بتأثر):
ـ "إنتي جوّه السجن... بس روحك طايرة برّه. أنا أول مرة أشوف حد بيبص للقرآن كده."
زهرة (بصوتها متهدّج):
ـ "أنا كنت تايهة... بدوّر على حضن، على أمان...
ما لقيتش غير ربنا، ولقيته في كلماته.
القرآن كان نور جوه زنزانة قلبي... قبل زنزانة السجن."
سكتت لحظة، وبعدين رفعت عينيها للسجينة وقالت:
زهرة:
ـ "عارفة؟ سورة النور لو الناس خدت بالها منها... هتفهم حاجات كتير."
السجينة (بتتنهد وهي مهتمة):
ـ "فاهمة شرحها؟ وليه بالذات سورة النور؟"
زهرة (بهدوء وإيمان):
ـ "السورة دي عظيمة... فيها دعوة صريحة للعفة والطهارة، بتحذر من المحرمات والفواحش، وبتأمرنا بغض البصر وآداب الاستئذان... بتعلمنا نبني مجتمع نضيف ومتوازن."
سكتت لحظة، وبعدين كملت وهي بتفتح المصحف:
زهرة:
ـ "آية الحجاب في السورة دي... رقم ٣١، بتقول:
{وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها...}
صدق الله العظيم."
السجينة (بفضول صادق):
ـ "يعني الآية دي بتقول إيه بالضبط؟"
زهرة (بشرح واضح):
ـ "بتحثنا نغض البصر، نحفظ نفسنا من الحرام،
تحظر إظهار الزينة إلا في الضرورة،
تأمر بضرب الخمار لتغطية الرأس والياقات،
وتحدد مين اللي ينفع نشيل قدامهم الحجاب...
وكمان تحذر من لفت النظر، حتى بالأرجل أو اللبس،
وتنتهي بأهم حاجة: التوبة... اللي بيرجع لربنا عمره ما يتأخر."
السجينة (بدموع بتلمع في عينيها):
ـ "أنا نفسي أبدأ من جديد... أغير حياتي... أتوب."
زهرة (بصوت مليان يقين):
ـ "وإنتي تقدري... إحنا لسه عايشين.
مافيش حاجة اسمها متأخر على ربنا...
اللي بيرجع له بصدق، عمره ما هيرجع بخيبة."
سكت المكان لحظة، وزهرة بدأت تردد الآية اللي كانت دايمًا بتحس بيها بالأمان:
زهرة (تقرأ بخشوع):
ـ {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ... مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ... الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ... الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ... يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ... زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ... يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ... نُورٌ عَلَى نُورٍ... يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ... وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ... وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.
وصوتها كان كأنه نور بيشق ضلمة تقيلة...
نور على نور.
وبتتمنى تخرج إلى النور
فى المستشفى لم أتفاجأ عاصي إن نفس الدكتور فى الفيديو هو الدكتور إلا بيشرف على عملية زياد
انتظر لم دخل مكتبه
الباب بيتفتح بعنف، ويدخل "عاصي" بسرعة، وراه "رامي" ماسك ملف كبير في إيده.
عاصي (بعصبية متكتمة):
ـ "أنا مش جاي أضيع وقت... أنا جاي أطلب منك تقف قدام ضميرك... وتشهد باللي حصل مع زهرة."
الدكتور (بيقوم من ورا مكتبه):
ـ "أنا قلت كل اللي أعرفه في التحقيقات... اللي حصل اتحقق فيه!"
رامي (بصوت حاد وهو بيرمي الملف على المكتب):
ـ "التحقيقات دي؟ شوف ده... ده تفريغ الكاميرات قبل ما يتم التلاعب بيها... زهرة دخلت المستشفى واتحجزت، وده إثبات إنها ما خرجتش وقت الجريمة."
الدكتور بيبص للصور والملف، وتبدأ ملامحه تتبدل، لكن بيحاول يتمالك نفسه.
الدكتور (بتوتر):
ـ "أنا ماعرفش مين لعب في الكاميرات... دي حاجة إدارية مش طبية... أنا دوري أني أعالج."
عاصي (بيقرب منه، صوته فيه مرارة):
ـ "بس إنت سكت. سكت رغم إنك شفت البنت دي داخلة بنزيار، وخرجت تحت ضغط ناس مش من أهلك ولا من المستشفى!"
الدكتور (بصوت منخفض):
ـ "أنا كنت مهدد... في رقاب ورايا... في ناس هتتعرض ل خطر من أي محضر!"
رامي:
ـ "وهي رقبتها مش رقبة؟! البنت اتسجنت ظلم، واتمرمغت في الطين، وانت كنت تقدر بكلمة تنقذها!"
عاصي (بيخبط على المكتب):
ـ "إنت مش مطالب تحارب لوحدك، إحنا هنا، إحنا اللي هنفضح اللعبة دي للآخر... بس نحتاجك تقول الحقيقة. بس كده."
الدكتور يبص في عنين عاصي، ويفضل ساكت لحظة... ثم ينزل برأسه بتعب.
الدكتور (بهمس):
ـ "زهرة اتظلمت... فعلاً اتظلمت.
أنا هشهد... وهقول اللي شُفته.
بس احموني من اللي ورا نادية... لأنهم لو عرفوا، حياتي وحياة مراتي في خطر."
عاصي (بحزم):
ـ "هتحميها بقول الحق، وإحنا هنحميك من الباقي."
يسود صمت تقيل... لكن كان صمت راجح بالكفة ناحية زهرة لأول مرة.
رامي (بهدوء):
ـ "ابدأ بكتابة إفادة رسمية... وماتخافش.
صالح يتصل ب زينة (وهو بيكلم بصوت سريع):
ـ "أنا حبسته ...
استغربت زينة وسالته
مين يا خالى
تنهد صالح:
سليم دلوقتي تحت ايدى ... بس فيه مشكلة..."
زينة (بترد عليه بخضة):
ـ "مشكلة إيه يا خالى ؟!"
تحدث ونفسه يطلعوينزل:
ـ "موبايله في إيدي... بس مش قادر أفتحه. عليه رمز سري... وأنا متأكد إنه فيه الفيديوهات الخاصة ببتى ... بس مش عارف أوصل لحاجة."
طلبت منه زينة يستنها وهى جاية ومعها واحد
ت
قفل زينة وتروح عندهم
دخلت زينة عندهم كانت بتتكلم بحماس وهي بتبلغهم بكل اللي قاله صالح، وعينها مليانة خوف ودهشة.
زينة (بنبرة متوترة):
ـ "خالى صالح اتصل بي وقال انه حجز ... سليم وعايز يفتح تليفونه عشان مصور زهرة فيديو
انصدم عاصي كان باين عليه التوتر
رامي يوقف فجأة، ويضحك بسخرية .:
ايه كل المصايب ده
ـ "سيبه عليا... لو فيه دليل جوه، هطلعه!"
بيت صالح – صالون صغير – صالح قاعد مرهق كان وصل والكل واصبحوا حواليه – عاصي، زينة، رامي
رامي قاعد قدام لابتوب، موصل موبايل سليم عليه، وبيشتغل في صمت وتركيز شديد، بيكتب كودات وبيفك التشفير.
رامي (بعد دقايق):
ـ "فتحته!"
الكل يتجمع حواليه، يفضل يقلب في المحادثات، وفجأة يقف عند اسم: (نادية - خاص).
رامي (يقرأ بصوت عالي):
ـ "تم تحويل المبلغ... انتظر التعليمات القادمة... ابعد زينة عن الموضوع... وخلي زهرة تختفي."
زينة (بصدمة):
ـ "نادية؟! نادية بعتاله فلوس؟!"
رامي يكمل، يفتح سجل التحويلات البنكية، يشوف مبالغ كبيرة دخلاله من حسابات مختلفة. بعدها يفتح تطبيق صور، يلاقوا صور لتلاميذ قدام مدارس، وصور أكياس صغيرة شبه المخدرات.
عاصي (وهو بيمسك دماغه):
ـ "يا نهار أبيض... ده كان بيوزع؟!"
رامي:
ـ "أيوه... شايفين دي؟
دي صور لأكتر من مدرسة في البلد...
وسجل للمكالمات مع ناس معروفين في السوق السودة.
سليم مش بس خان زهرة...
ده كان بيشتغل في توزيع المخدرات... من قلب المدارس!"
صالح (وهو بيبص في الأرض بمرارة):
ـ "ده أنا اللي كنت شايله على كتافي...
وهو بيغرس في بنتي سكاكين...
ابني اخى خان الكل، وباع نفسه للشيطان."
زينة تبص لعاصي، وعينيها دموع وغضب:
زينة:
ـ "إحنا لازم نكشف ده كله... ونطهّر البلد من اللي زيه.
أنا مش هسكت... لا على الا عمله ل زهرة، ولا على أي بنت ممكن يكون أذاها!"
عاصي بحزم، وعينيه مليانة تحدي:
عاصي:
ـ "وأنا معاكم ... مش هسيب حق زهرة، ولا حق أي حد راح ضحية للكلب ده."
زهرة العاصى الكاتبة صفاء حسنى
داخل مخزن مهجور ليل سليم مربوط على كرسي، ووشه عليه آثار ضرب
نور كشاف على وشه، وعاصي وصالح واقف قدامه، ورامى في الخلف بيصور الاعتراف، وسليم بيبص لهم بعينين مكسورة وتعبانة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
الإضاءة قوية، وسليم باين عليه الإنهاك والتوتر، وصالح عينه مولعة نار، وبيصرخ بصوت عالي.
صالح (بحدة):
ـ "انطــق!! مين طلب منك تصور بنتي؟!
مين صاحب الرقم الغريب اللي بيتصل بيك كل شوية؟!"
سليم بيحاول يهرب بعينه، صوته بيتهز:
سليم:
ـ "أنا... أنا كنت بخاف عليكم... كنت عايز احمها ...
إنت مش شايف بتعمل إيه؟ كنت خايف تبهدل اسمنا!"واتجوزتها عشان محدش يلعب بعقلها تروح تجيب ده ويشاور على عاصي الغريب ده وتسمع حديثه
صالح (يصرخ أكتر، صوته بيزلزل المكان):
ـ "ماتلعبليش على حبال العيلة!!
حديث الغريب ده هو الا كشفك ؟!
ونسيت إني عمك؟! ده أنا مربّيك!
سليم يصرخ بضعف:
سليم:
ـ "أنا ابن أخوك!! مش من الغريب وحقي احميها من الكل !!"
ضحكة قصيرة مريرة تطلع من صالح، ويميل ناحيته بنظرة مليانة خزي:
صالح:
تحميها من الكل وتدمرها انت وتفضحها انطق
ـ "الغريب كشفك يا ابن أخويا...
الغريب هو اللي عمل تتابع على تليفونك.
واكتشف إن جالك رسالة... من رقم مجهول...
فيها عنوان بنتي…!!
انطــق... مين؟! مين اللي بعتلك؟!"
سليم يتنفض من مكانه، صوته بدأ ينهار:
سليم (بصوت خافت):
ـ "هي... الست دي... هي اللي بدأت كل حاجة...
من زمان، من أيام الثانوية...
قالتلي أبعد زهرة وزينة عن الجامعة...
وقالتلي الجامعة دي هتدمرهم...
ومن يومها وانا تحت أمرها..."
صالح (بعينين مليانة دموع وغضب):
ـ "إنت بعت بنتي... لحساب ست ما تعرفهاش...
واشتغلت جاسوس في بيت أهلك؟
ده حتى الخاين بيخون أعداءه، مش دمه!!"
لحظة صمت، بعدها صالح يقف ويزعق بصوت عالي:
صالح:
ـ "ابني اخى تعاون مع العصابة...
عشان يشغل زينة بعيد عن الحقيقة...
وبعد ما زهرة اختفت، وصلوا ليك مكانها،
وسكت... ومشيت وراهم زي كلب!!"
صالح (يبص له بنظرة حاسمة):
ـ "إنت مش بس خنت بنتي...
إنت خنت العيلة... ودمك ما بقاش بينا.
وأنا اللي هسلّمك للشرطة...
وهشهد عليك كأنك غريب... لأنك فعلًا غريب!"
سليم ينهار، يحاول يقرب منه، وصالح يبعد برجله الكرسي ويخرج من الأوضة، وصوته بيرن وراه:
صالح (بحزن):
ـ "أنا كنت معمي... ووردة كانت شايفة...
إنت وامك نفسكم تدمروا مستقبل بنتي...
عشان ما تبقاش أحسن منك ...
لكن البنت اللي حاولتوا توقعوها...
هي اللي طلعت سندي!"
سليم (بصوت متهدج):
ـ "هقولكم كل حاجة...
أنا غلطت... غلطت من أول لحظة وأنا فاكر إني بعمل الصح..."
ي
عاصي (بحزم):
ـ "ابدأ من الأول."
سليم (بيتنهّد):
ـ "وزهرة في تالتة ثانوي... كنت برائب زهرة وهي بتسحب أوراقها من المدرسة...
قابلت ست، شكلها شيك قوي بس كلامها كان غريب..."
الصوت يتحوّل لصوت فلاش باك...
فلاش باك – أمام المدرسة الثانوية – نهار
سليم واقف على ناصية الشارع، بيراقب زهرة من بعيد، وفجأة ست كبيرة في السن، لابسة شيك وأنيقة، تقرب منه.
الست (بهدوء بس كلامها حاد):
ـ "إنتَ تقرب ل زهرة صح
هز راسه سليم
ايه هى بت عمى انتى تعرفيها
هزت راسها نادية
انى مدرستها وانت واضح عليك
راجل البيت وتحميها من اي حاجه صح؟"
سليم بيبصلها باستغراب.
اكيد الست هى اللى قالتلي
ـ "الجامعه اللي البنتين رايحينها دي... مش نضيفة... سمعتها وحشة...
لو بتحب زينة وزهرة، ابعدهم عنها."
سليم (بتردد):
ـ "بس دي جامعة تابع حد من معارف جدى وشخص محترمة... وكلنا بنحبه ..."
الست (بنظرة قاطعة):
ـ "أنا بقولك الحقيقه اعمل المستحيل.
البنات دول سترك... الجامعة دي هتضيعهم، خصوصًا زهرة...
لو وقعت هناك، كل حاجة في حياتها هتبوظ."
فلاش باك – بيت صالح – ليل – بعد أيام
صالح قاعد مع الجد محمد ووردة، وسليم بيتكلم بحماس وغضب مفتعل.
سليم:
ـ "أنا مش مرتاح للجامعة دي، البنات مكانها الدار او جامعة قريبة مش لازمة الغربة وتمشي هناك على حل شعرها ... زهرة دماغها ناشفة ومصممة هى وزينة !
أنا متأكد إنها هتعمل مشاكل.
اسألوا، الناس كلها بتتكلم عن البنات اللي بتتغير أول ما تدخل الجامعة دي."
الجد بيبص لوردة اللي تطلع فى العالي
ملكيش فيها يا سليم بتى ب ١٠٠ رجل وتقدر تعيش فى اي مكان وتحمى نفسها والجامعة ده هتديها منحة تسافر برا البلد
سكت، صالح باين عليه التردد،
الجد بيهز راسها بموافقة خفيفة على كلام وردة .
رجوع للواقع – المخزن – سليم لسه مربوط على الكرسي
سليم (والدموع في عينه):
ـ "كنت عايز أثبت إني راجل البيت... أثبت إن زهرة ممكن تضيع...
بس أنا اللي ضيعتها فعلاً."
عاصي بيبص له بنظرة تقرف وغضب.
عاصي:
ـ "وكملت بعدها بإيه؟"
سليم (بيكمل):
ـ "بعد ما اخطفت ... ، جالي رسالة من نفس الست...
بعَتتلي مكانها... قالتلي إنها هناك...
بس لما رُحت... زهرة كانت فى حضن الا اسمه زياد
وهو بيبص ل عاصي وهو بيحكى
قولت وقتها انها ضاعت مني وخصوصا انى الست بعتت ليا فيديو تقنعنى ان زياد اخد شرفها ...
وانت الا طلبت منى أقنعها ترجع وتتجوزتى ، بس مقدرتش انسى المشهد ... كنت مجروح وعايز اتاكد... ونازل عينيه على الارض
كنت بجيب كرامتى وكرامت العيلة وصورة الفيديو عشان اعرفها انها بخير وانها كذبة ."
لحظة صمت طويلة، وسليم بيبص للأرض، وعاصي بصوته كله وجع وفجاة ضربه بالقلم :
عاصي:
ـ "إنتَ غبي وجاهل مش عارف اقولك ايه ... إنتَ فتحت الباب لناس يخربوا حياتكم وحياة زهرة ."
---
زهرة العاصى الكاتبة صفاء حسنى
صوت الباب بيتخبط بعنف، وصالح يفتحه يلاقي "أبو سليم" واقف، وشهم متوتر وعينيه فيها قلق وكبرياء مكسور.
أبو سليم (بصوت متحشرج):
ـ "أنا جايلك يا صالح... مش علشان ألومك، ولا أعاتبك...
أنا جايلك أطلبك ترجعلي ابني فكه ."
صالح واقف ثابت، عينيه متجمدة من القهر والخذلان، بيضحك بسخرية مرة.
صالح:
ـ "ارجعلك ابنك؟
ابنك اللي خطف بنتي؟
ابنك اللي حبسها وبهدلها؟
ابنك اللي اخدها غصب وصورها وببجاحة بيهددتنى ابنك الا اعترف انه اشتغل مع العصابة عشان يلهي زينة عن الحقيقة؟
ده إنت متعرفش نص اللي حصل."
أبو سليم (بصوت مكسور):
ـ "أنا سمعت كله كلامه ومتعهد... ان اول ما تخرج زهرة ، هيطلقها.
أنا مش عايز خراب بيوت، ولا فضايح..."
صالح (بيصرخ فجأة):
ـ "خراب بيوت إيه يا راجل؟!
دي حياة بنتى اللي اتدمرت!
دي بنتي اللي انكسرت وأنا واقف أتفرج!
أنا اللي كنت فاكر إنك أخويا... وإنك عايز الخير ليها لكن ابوى كان عنده حق."
أبو سليم بيخفض راسه، وسكوت لحظة.
صالح (بمرارة):
ـ "وردة كانت شايفة اللي أنا مش شايفه...
كانت بتقوللي إنك ومراتك بتكرهوها،
كنتم عاوزين تدفنوها بالحياة علشان متبقاش أحسن من ولادكم!
وأنا... أنا اللي ساعدتكم بإيدي، وأنا المعمى على عيني."
أبو سليم (بيحاول يداري صدمته):
ـ "ابني غلط... بس في الآخر دمنا واحد..."
صالح (بغضب مكبوت):
ـ "ابنك خان العِشرة... خان اسم العيلة...
نسي إنه ابن أخويا... ونسي إنه في بنت كانت بتقوله ابن عمى بلاش وهى بتترجاه صدق الجهل والغباءة .
هو مش بس خطفها، ده باع ضميره، وساعد الناس اللي عاوزين يدفنوا زهرة بالحياة!"
أبو سليم (بصوت واطي):
ـ "يعني... ناوي تسلمه للشرطة؟"
صالح (بحزم وقلب متقطع):
ـ "أيوه.
هسلمه للشرطة.
علشان لو سبته، أبقى خاين ل وردة ... وخاين لزهرة... وخاين لنفسي."
تتبع
