رواية قلبك ليس لي من الفصل الاول للاخير بقلم شيماء سعيد

رواية قلبك ليس لي من الفصل الاول للاخير بقلم شيماء سعيد

رواية قلبك ليس لي من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة شيماء سعيد رواية قلبك ليس لي من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية قلبك ليس لي من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية قلبك ليس لي من الفصل الاول للاخير

رواية قلبك ليس لي من الفصل الاول للاخير بقلم شيماء سعيد

رواية قلبك ليس لي من الفصل الاول للاخير

أمام يخت عملاق بمدينة الساحل كانت تقف ، كبرت دلال عام أخر وتعلمت به الكثير وعانت به أكثر وأكثر، زادت جمال وأصبحت أكثر أنوثة وخبرة بحياة النساء، خلعت ثوب البراءة والآن انطبع عليها إسمها وأخذت منه كل صفاتها..
" دلال" إسم على مسمى صاحبة جمال مميز نادر، بشرة سمراء ناعمة بها لمعة الماسية، عيون واسعة تزينها بكحل يتبروز من حولها، عدسات بلون غريب بين الأزرق والأخضر تخفي خلفها لونها البني الداكن، خصلات بنية طويلة مموجة جعلتها مثل أحدي البطلات الكرتونية..
خلفها حقيبة متوسطة الحجم بها القليل من الملابس، وبجوارها مسعد مدير أعمالها وصديقها الصدوق، كانت عينيها متعلقة باليخت لتري أن بينهما وبين أيوب رسلان خطوة واحدة، أهتزت متذكرة بعد وفاة خالد بأسبوع..
فلاش باك..
أمام فيلا رسلان تم إلقاء جسدها كأنها مرضي معدي لأبد من التخلص منه، بكت ترجت الحارس بأن يعطي لها فرصة واحدة تتحدث بها مع السيد " أيوب رسلان" قذفها بعنف مردفاً:
_ غوري من هنا يا بت أنتِ الباشا مش موافق يشوفك..
يستحيل أن يكون إنسان ويحمل بداخله هذا الكم من القسوة، تعلقت بساق الحارس مردفة برجاء:
_ أدخل له تاني، قوله دلال مرات المرحوم خالد أرجوك قوله يرحمني أنا حياتي في أيده...
من أين تأتي الرحمة بداخل قلوب لا تعلم عنها شئ ؟!.. ظلت تبكي وتصرخ دون أن يسمع إليها أحد، تعبت ذهب صوتها وتخلي عنها جسدها ففقدت الوعي، فاقت بها بساعات لتجد نفسها بداخل أحدي المستشفيات الحكومية..
أنتهي الفلاش باك..
فاقت على صوت مسعد الحنون:
_ يلا بينا نمشي من هنا دلال؟!..
تذهب وتترك كل هذا ؟!.. يستحيل، رفضت بحركة بطيئة من رأسها وقالت:
_ مش همشي من هنا يا مسعد إلا لما بيكي عليا، هحرق قلبه بالنار زي ما فضل قلبي محروق سنة كاملة، خالد مات وماتت معاه كل حاجة حلوة جوايا، سبت كليتي وبقت مغنية من فرح لفرح لولاد الأكابر، حتي أهالي خايفة أرجع لهم، أنا مش هسيب حقي يا مسعد هطلع من الليلة دي يا قاتل يا مقتول..
أكتفت من الحديث، كانت تقول هذا لتعطي لنفسها القوة، تركت حقيبتها حتي يحملها مسعد وصعدت لليخت بخطوات واثقة..
قابلت بأول طريقها منظم الحفل، فابتسمت أقترب منها بأعين تعلم ما يختفي بها، نظرة إعجاب، نظرة بها الرغبة تراها بأعين الجميع وتعلم كيف تتعامل معها على حسب رغبتها، مدت يدها إليه فانحنى مقبلها بلهفة مردفاً:
_ المكان نور يا دلال..
_ عارفة..
قالتها بثقة كبيرة وسحبت كفها منه مردفة:
_ أوضتي فين محتاجة أحضر نفسي قبل ما الحفلة تبدأ..
حفل كبير فخم ليس به إلا عضو واحد " أيوب رسلان" رجل يحب بين كل حين وأخر يرفه عن نفسه مع إمرأة جميلة، بهذا اليخت يختار نسائه بعناية من بين الممثلات ونساء المجتمع الراقي، زواج على يد محامي وبعدها يحدث الطلاق على يد نفس المحامي..
تقدم منظم الحفل " شوقي" أمامها ثم أشار إليها على باب الغرفة، أخذت نفس عميق وأخذت الحقيبة من مسعد ودلفت، أغلقت الباب عليها بهدوء وأخيراً قدرت على إظهار توترها، خائفة ولا تستطيع أن تنكر هذا الخوف مهما حاولت..
دارت بعينيها بالغرفة وجدتها راقية بألوان عصرية، وقعت بنظرها على أكثر من صورة لشخص واحد وبالطبع علمت من هو، رسمت على وجهها إبتسامة ساخرة وقامت بخطوات بطيئة لتقف أمام إحدي الصور، عجيب يبدو شاب صغير كيف تخطي عامه الأربعين ؟!.. وسيم، قوي ، جذاب، وفوق كل هذا يبدو أنه شرس..
حربها معه ستكون نارية وهي أصبحت تعشق اللعب بالنار، رفعت أحد أصابعها ومررتها على ملامحه مردفة:
_ الغدر باين على ملامح وشك من غير ما حد يدور عليه، إزاي خالد كان إبن أخوك وهو ملاك ، كان بيخاف عليا من الهوي لو عدي من جانبي كان سندي وضهري، كل حاجة وحشة حصلت لينا إحنا الأتنين كانت بسببك أنت، أوعدك تدوق على أيدي الوحش كله..
وعدته وقلبها يقسم بالتنفيذ، أقتربت من حقيبتها وأخرجت منها فستان ستان من اللون الزيني بحملة رفيعة أبرزت جمال مقدمة صدرها، تركت لشعرها حرية الحركة على ظهرها، انتهت وألقت على نفسها نظرة راضية قائلة:
_ لايق عليا أبقي دلال أيوب رسلان..
____ شيما سعيد _____
بقصر رسلان..
بجناح من الطراز الكلاسيكي الأنيق، نجد أيوب رسلان ينام مغلق العينين بداخل حوض الاستحمام، مستمتع بدفئ ورائحة المياة الفواحه بالورود، دقائق مرت عليه وبعدها فتح عينيه، كلمة رجل قليلة بوصفه، لديه من الهيبة ما يجعله سيد الرجال، قام من محله ساحباً روب الإستحمام وضع على جسده وبعدها أخذ منشفة صغيرة يجفف بها خصلاته..
بعد عشر دقائق كان بالاسفل متجه للخارج فسمع صوتاً محبب لقلبه يقول:
_ رايح فين يا عمو ؟!..
توقف ودار بوجهه إليها، رسمت إبتسامة حنونة على معالمه وقال:
_ حنين هانم صاحية لحد دلوقتي ليه ؟!..
"حنين محمد رسلان " فتاة صغيرة جميلة مدللة قلب عمها وكانت روح أخيها المرحوم، بيضاء بوجه مستدير وقامة متوسطة، أقتربت من أيوب بخطوات مترددة وقالت:
_ هو أنا ممكن أطلب منك حاجة يا عمو بس اوعدني ما ترفضش؟!..
بدأت بطلب ويعلم أن الأمر سينتهي برفض، أومأ إليها بهدوء وقال:
_ إيه هي الحاجة ؟!..
هدوءه هذا يبث بداخلها الرعب، نظرته المنتظرة جعلت جسدها يرتجف فعادت خطوة للخلف قائلة بتقطع:
_ خلاص شكل حضرتك مشغول دلوقتي ممكن نتكلم الصبح..
خطت خطوة واحدة مبتعدة لم تتحرك الثانية مع نبرته القوية:
_ حنين..
أخذت تحذير صريح، سلمت أمرها لله وقالت بنبرة منخفضة:
_ كنت عايزة استأذن حضرتك أطلع من الجامعة بكرا واروح ازور مامي.. 
هنا أنتهي هدوءه، كان ينتظرها تتحدث ليتأكد من شكوكه، أشار إليها بالصمت وهي نفذت ثم قال:
_ كام مرة أقولك إن أمك ماتت مع أبوكي؟!..
ترقرقت بعينيها الدموع كل ما يحدث الآن يرعبها، صرخ بغضب أكبر:
_ انطقي..
بكت وقالت من بين شهقاتها:
_ يا عمو مامي عايشة، أنا عارفة ان حضرتك مش بتحبها عشان اتجوزت بعد بابي ما مات لكن هتفضل مامي وأنا عايزة أشوفها، مش كفايه عليا اتحرمت من خالد وبابي.. 
بقسوة معتاد عليها الجميع منه قال:
_ لو عايزة مامي تفضل عايشه يا روح عمو يبقى الأفضل لك ما تجيبيش سيرتها قدامي تاني، على اوضتك حنين.. 
_ بببسس..
_ على اوضتك..
إختفت بنفس اللحظة، أخذت قهر قلبها وفرت من أمامه، أغلقت عليها باب غرفتها بجسد مرتجف وألقت بجسدها على أرضية الغرفة، ظلت تبكي لأكثر من عشر دقائق حتي سمعت رنين هاتفها..
رنة مميزة لشخص أكثر من مميز، شعرت بالقليل من الأمان وفتحت الخط ، جاء إليها صوت خشن حنون يقول:
_ حبيبي وحشني..
وصل إليه شهقاتها فقال بقلق:
_ مالك يا حنين بتعيطي ليه ؟!..
أخيراً وجدت شخص يسألها عن ما يؤلمها، كأنها أخذت إشارة مباشرة بالانفجار أرتفعت شهقاتها أكثر وبكت أكثر وأكثر، تركها الطرف الآخر تأخذ راحتها وبعدها قال:
_ ارتحتي ؟!..
أومات ببراءة وقالت:
_ شكراً يا آدم على وجودك في حياتي..
_ العفو يا روح قلب أدم ممكن أعرف بقي القمر بتاعي مين زعله ؟!..
_ عمو..
قالتها بحسرة جعلت الآخر يشتعل، قائلا:
_ عمل إيه تاني أيوب؟!..
_ رفض يخليني اشوف مامي وهددني قالي لو جبتي سيرتها تاني هموتها وانا عارفه ان عمو يقدر يعمل كده، أنا تعبت والله العظيم فيها إيه يعني لما تتجوز مش ده حقها يا ادم هي ما عملتش جريمة؟!..
وصل إليها صوته الحنون يقول:
_ معلش يا حبيبتي أنتِ عارفة أيوب متعلق بيكي إزاي ومن وقت وفاة خالد الله يرحمه وهو بيخاف عليكي جامد، الموضوع مالوش دعوه بجواز مامتك لانه كان بيوديكي ليها مع خالد وهو عايش.. 
ذمت شفتيها بقلة حيلة ثم مسحت على خصلاتها بتعب مردفة:
_ امال مش موافق ليه دلوقتي؟!..
لا يعلم ما يمكنه قوله ولكنه قال:
_ ما قولت لك بيخاف عليكي عارف كويس أوي ان جوزها راجل مش كويس، انا عايز بس حبيبتي الحلوة تشيل كل الافكار دي دماغها وأنا أوعدك أتكلم مع أيوب يخليكي تشوفيها..
بسعادة قالت:
_ بجد يا آدم ؟!..
_ بجد يا قلب أدم، ها الجميل ناوي يحن عليا وييجي الشقة أمتي ؟!..
رفضت بحركة سريعة من رأسها كأنه يقف أمامها ويراها ثم قالت بغضب:
_ أنا مش ههرب من المدرسه تاني عشان اجي اقابلك يا ادم ومراتك مش موجودة في البيت الإحساس ده بيضايقني ومش حلو.. 
سمعت زفرته المعبرة عن ضيقه وبعدها قال:
_ ماشي يا حنين براحتك أنا لأزم أقفل دلوقتي..
أغلق الهاتف بوجهها وألقي به على أقرب مقعد، تحاول دائماً الإبتعاد عنه بطريقه مستفزة لمشاعره..
ادم صفوان رجل بالخامسة والثلاثون، متزوج من إمرأة جميلة، راقية، حنونة تعشقه ، لديه بدل الطفل ثلاثة أكبرهم بالصف السادس الابتدائي، طبيب نفسي بدأت حكايته مع عائلة رسلان بعد وفاة خالد ليكون طبيب حنين الخاص..
شعر بلمسة زوجته على عنقه فابتسم إليها بحنان مردفاً:
_ إيه إللي قلق نومك ؟!..
أعطت إليه ابتسامة رائعة وقالت:
_ حسيت بيك لما قومت فكرتك هتروح الحمام ولما طولت جيت لك، قولي بتعمل إيه في أوضة المكتب دلوقتي يا دكتور ؟!.. 
جذبها لتجلس على ساقه ودفن رأسه بمقدمة عنقها الناعم هامسا بصوت مغري لأي إمرأة:
_ تليفون شغل محبتش أقلق نومك معايا..
مررت يدها على خصلاته القصيرة بلمسة حنونة ثم طبعت قبلة تدل على رقة صاحبتها مردفة:
_ أقلق نومي زي ما أنت عايز يا روحي..
اثارته؟!. نعم قدرت على إثارته من مجرد لمسة، همسة، آدم رجل شغوف بالعلاقات، خبير بها يتميز بقدرته على إرضاء أي إمرأة مهما كانت ترغب، حملها بالقليل من العنف وهمس بوقاحة:
_ مادام النوم راح من عنينا احنا الاتنين يبقى نضيع وقتنا في حاجه حلوة.. 
_____ شيما سعيد _____
باليخت..
حضر أيوب، رآه مسعد وشعر بندم على موافقته لها، ما وضعت نفسها به جنون وبكل أسف فات أوان الهروب منه، جلس أيوب على مقعد صنع خصيصاً إليه، وضع ساق فوق الآخر مشيرا لشوقي بأحد أصابعه، أقترب منه سريعاً وقال:
_ نبدأ يا باشا ؟!..
فقط أغلق عينيه وفتحتها بأقل من لحظة، فهم الآخر طلب سيده فأسرع بالذهاب لغرفة دلال، دقة والثانية والثالثة جعلته يرتجف من فكرة التأخير فدق بقوة أكبر حتي وصل صوتها الناعم أخيراً له:
_ خير ؟!..
_ الباشا وصل يا دلال يلا..
_ لأ..
قالتها بدلال مفرط ويدها تمر على فخذها بكريم مرطب، ضرب شوقي على الباب بخوف وقال بنبرة منخفضة:
_ هو إيه إللي لأ يا دلال؟!. بعد ما قعدتي تتحايلي عليا شهر عشان اجيب لك الفرصة دي تقولي لأ؟!.. هنا ما بتجيش غير النجوم يا دلال وأنا اتحملت مسؤولية إني أجيب واحدة محدش يعرفها عشان عارفك حلوة وذكية.. 
بنعومة قالت:
_ ما هو عشان أنا حلوة وذكية بقول لك لأ يا شوقي، أنا معادي الساعه 12:00 ودلوقتي 11:45 خلي الباشا يفضل قاعد لحد ما وقته ييجي.. 
ما هذا الجنون ؟!.. تلك الفتاة تريد الوصول لنهاية عمرها اليوم؟!.. كان سيتحدث ولكن صوت أيوب جعله ينتفض من محله:
_ شوقي.
لو مات شوقي الآن ستكون نعمة من الخالق إليه، ركض لمحل أيوب وقال:
_ هي ثواني بتجهز يا باشا ؟!..
_ وأنا من أمتي بستني لما حد يجهز ؟!... أنت جرا لعقلك إيه ومين دي أساساً ؟!..
_ دلال..
قالتها بنعومة ودلال، صوت مميز رقيق اثار أيوب قبل أن يراها، أشار لشوقي بالانصراف ورفع نظره إليها، إمرأة كاملة الأنوثة، بدأ يمرر عينيه على كل جزء منها من أول شعرها حتي وصل لاظافر قدميها ولونهما البني، أعجب بها من نظرة نعم، قدرت على جذبه ؟!. نعم.. يريدها الآن ؟!.. نعم وألف نعم، طالت فترة تأمله فاقتربت منه أكثر ووضعت مقدمة بذلته بين أصابعها مردفة:
_ حضرتك جاي بدري يا باشا وأنا دايما مواعيدي مظبوطة بس المرة دي وعشانك هبدأ بدري.. 
أعطت إليه النعيم بقربها لحظات وبعدها أبتعدت مشيرة لمسعد فنظر للفرقة الموسيقية وبدأت هي بغناء أغنية " آخر إصدار"
أمام عينه الآن جنية ناعمة مبهرة تتمايل بجسد رشيق باحترافية عالية، مالت عليه ليسقط شعرها على وجهه فأبعدت المايك عنها وهمست بالقرب منه:
_ أنا، أنا إسمي لوحده تقيل حقيقية ومش تمثيل
وجمالي طبيعي يجنن مرسومة أنا بالتفصيل
أنا نُص الكون بيدور حواليّ في صفي ودول
واللي بيغير يتفضل يحجز عند الدكتور
(أنا آخر إصدار (إصدار
(واحدة ماليش تكرار (تكرار
هتشوفني هتنهار
ثقة في الله مش بتغر
(جاية من المريخ (مريخ
(إسمي لوحده تاريخ ..
رأت بعينيها نجاح أول خطوة بطريقها الطويل فعادت للخلف تكمل عملها، كان ثابت مستمتع ومنتظر منها المزيد، بنظرة من عينه أقترب شوقي من مسعد مردفاً:
_ يلا بينا مهمتنا كدة خلصت..
أشعلت عين مسعد من الغضب وقال:
_ أنت مجنون يا جدع أنت مهمة إيه اللي خلصت؟!.. دلال جاية هنا تغني وبس ولما تخلص هاخدها ونمشي..
وصل حديثه بدلال فألقت إليه غمزة جعلته يحرك رأسه بقلة حيلة ويذهب، ظلت تتمايل مع كلمات الأغنية وهو يشاهد حتي جذبها لتسقط بالقرب منه مردفاً:
_ كدة كفاية يلا أمضي..
حركت كتفها بغنج وهمست:
_ تؤ كدة أنا شطبت..
رفع حاجبه بتعجب مردفاً:
_ يعني إيه ؟!..
جذبته من ربطة عنقه لينزل لمستواها وهمست بنعومة:
_ يعني انا شغلتي هنا مغنية وبس يا باشا الباقي بقى مش بتاعي..
يبدو إنها تلعب وهو يحب اللعب، جذبها من خصرها لتجلس على المقعد بجواره وقال:
_ أيوب رسلان ما ينزلش لحد، لكن لو عايز حد مفيش مانع يخليه يطلع له شوية..
ابتسمت ومعني حديثه واضح أمام عينيها مثل الشمس، أومات إليه مردفة:
_ وأنا مليش مزاج اطلع لو أنت شوقك هفك أوي يبقى تنزلي يا باشا..
سند بظهره على مقعده براحة وبحركة بسيطة من طرف أصابعه قال:
_ أمشي.. 
للحظة شعرت بالهزيمة من تخليه عنها بتلك البساطة، عضت على شفتيها لتأخذ القليل من القوة وبعدها قالت بهدوء:
_ حسابي يا باشا وإلا أنت فيك من غدر..
أومأ إليها بهدوء:
_ امممم فيا من غدر بس عشان عجبتيني.. اوعدك اني هوصل لك الحساب لحد بيتك بنفسي قولتيلي اسمك ايه؟!..
_ دلال يا باشا اسمي دلال..
_____ شيما سعيد _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بعد مرور يومين..
أمام البوابة الرئيسية لمدرسة حنين توقفت سيارة آدم صفوان، ظل ينتظرها عشر دقائق حتي رآها تخرج بمفردها مثل عادتها، فتح زجاج السيارة ثم أشار إليها بالاقتراب، اصابتها رجفة خائفة وعينيها محتارة بينه وبين سيارة عمها بالسائق الخاص بها، حركت رأسها برفض ليجز على أسنانه من الغيظ ويقوم بالاتصال عليها، فتحت الخط لتسمع صوته الغاضب:
_ هو ايه اللي لأ يا حنين بقولك تعالي؟!
أخذت نفسها بتوتر وقالت:
_ اجاي فين يا آدم؟!.. عربية عمو مستنياني ولو اتاخرت خمس دقايق بس السواق هيقوله بلاش جنان وأمشي من هنا وانا لما اروح هبقى أكلمك.. 
ضرب عجلة القيادة بغضب وقال:
_ هخلي أنجي تروح يومين عند مامتها وتعالي بالليل وحشتيني..
قال كلمته الأخيرة بنبرة حنونة يذوب بها قلبها، إبتسمت وقالت:
_ ماشي يا حبيبي أمشي دلوقتي وهكون عندك بالليل..
أغلق الهاتف براحة نفسية شديدة، حنين لعبة لذيذة بين يديه يحركها كما يشاء وهذا ما يزيد تعلقه بها، أغلق زجاج سيارته وذهب من المكان لتقول بقلة حيلة:
_ بحب واحد مجنون..
_____ شيما سعيد_____
بالفندق الرئيسي لأيوب رسلان.. 
كان شوقي يرتجف رعبا، لو خرج من هنا سليم سيأخذ روح دلال، أشار إليه أيوب بالحديث فقال الآخر بصوت مهزوز :
_ أنا عارف إن حضرتك زعلان يا باشا، أوعدك الغلطة دي مش هتحصل تاني والبنت هيبقى حسابها معايا.. 
سند أيوب ظهره براحة أكثر على المقعد وقال :
_ مين البنت دي يا شوقي وحكايتها إيه بالظبط من غير كذب؟!.. 
وهل لديه القدرة على الكذب أمام أيوب رسلان؟!.. حرك رأسه بسرعة البرق مردفا :
_ دلال دي بنت غلبانة يا باشا عايشة مع واحدة صاحبتها وجوز صاحبتها يبقى مدير أعمالها، كانت أمنية حياتها تشوفك على الحقيقة يا باشا فضلت شهرين تتحايل عليا عشان تيجي حفل اليخت معرفش ليه عملت كدة في الاخر يا باشا والمصحف.. 
حسناً يا دلال، المقابلة الأولى كانت من ترتيبها، من الواضح ان حكايتها معه ستكون طويلة، أخذ نفس عميق وقال :
_ عايزها في الحفلة بتاعت أفتتاح الفندق الجديد الليلة.. 
_ إيه؟!.. 
_ نفذ المطلوب منك وبس يا شوقي ده لو عايزني أنسى المصيبة بتاعتك.. 
أعطى إليه فرصة ذهبية للغفران وهو أذكى شخص بأستغلال الفرص، أوما بلهفة :
_ أعتبره حصل يا باشا.. 
خرج شوقي وهو يشعر أنه عاد للحياة من جديد، أما أيوب قام بالاتصال على حارسه الخاص مردفا :
_ خمس دقايق وتكون عندي يا مصطفى.. 
بعد أقل من خمس دقائق دلف مصطفى، رجل قوي البنية ببشرة سمراء بمعالم وجه خشنة، ضابط شرطة مستقيل صديق أيوب رغم فرق العمر بينهما إلا أنه يعتبره شقيقه الأكبر، جلس على المقعد أمامه مردفا بقلق :
_ مالك يا أيوب شكلك مش طبيعي؟!.. 
ماذا يقول وكيف يشرح حالته؟!.. فتاة مجهولة رأها مرة واحدة قدرت على العيش بداخل تفكيره، مسح على خصلاته السوداء وقال بضيق :
_ أنا عايز أعرف كل حاجة عن البنت المغنية بتاعت اليخت.. 
_ مالها سرقت منك حاجة؟!.. 
شي واحد؟!.. اللعينة سرقت منه أشياء، زفر بقوة وقال :
_ عايز أعرف عنها كل حاجة يا مصطفى قبل حفلة بالليل.. 
يعلم عندما يخرج صديقه عن السيطرة، أوما إليه بهدوء وقال :
_ ساعتين بالظبط وهتعرف بتدخل الحمام كام مرة.. 
______ شيما سعيد_____
بمنزل دلال.. 
أغلق مسعد الهاتف مع شوقي ونظر لدلال بغضب، تعجبت من نظراته فقالت لخلود:
_ ماله جوزك؟!.. 
حركت خلود كتفها بجهل وأخذت قطعة من البطيخ الموضوع أمامها مردفة :
_ ولا أعرف.. 
حركت دلال رأسها بمعنى لا فائدة وقالت :
_ أفضلي متعرفش عنه حاجة كدة لحد ما يتجوز عليكي.. 
صرخ مسعد بغضب :
_ ليكي نفس تهزري بعد المصيبة اللي دخلتي نفسك فيها دي؟!.. 
ردت عليه بحزن :
_ مهو انا كدة كدة في مصيبة يا مسعد ست من غير عقد جواز أو طلاق هيحصل أكتر من اللي أنا فيه إيه؟!.. 
ضرب مسعد الحائط بغضب :
_ قولتلك أكتب عليكي أنا ونخلص من قصة العقد دي، لكن إزاي لازم تعملي اللي في دماغك وترمي نفسك مع أيوب رسلان ..
بلا كلمة قامت خلود من مكانها منسحبة لغرفة نومها، اهتز للحظة فصرخت به دلال :
_ إيه اللي أنت قولته ده يا غبي عاجبك كدة؟!. 
_ محدش بالي من كلامي يا دلال بس أعمل أي خايف عليكي وده الحل الوحيد بدل ما ندخل النار برجلينا.. 
_ نار إيه ده على اساس انه سأل بعد اليخت ريح نفسك هو نسي إنه شافني أساسا.. 
رد عليها مسعد بسخرية :
_ نسي إزاي وهو طلب من شوقي تغني في حفلة افتتاح الفندق الجديد بتاعه النهاردة؟!.. 
بسعادة لا توصف قالت :
_ بجد يا مسعد؟!.. 
_ أمال هزار أعتذري يا دلال وابعدي أحسن أنا مش مطمن.. 
_ بالعكس ده بعد طلبه ده لازم تطمن يلا نحضر نفسنا للحفلة.. 
_____ شيما سعيد_____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بالمساء.. 
بالحفل.. 
بدأ أيوب إستقبال رجل الإعمال وسيدات المجتمع الراقي وعينيه متعلقة بالباب الخلفي منتظر لحظة دخولها، مرت دقائق طويلة وأتت موانا الحقيقة بفستانها الأسود هذه الفتاة هاربة بالفعل من إحدى الأفلام الكرتونية، لفتت انتباه بخطواتها الواثقة كأنها تقول أنا جميلة وأفتخر، مرت من أمامه وكأنها لا تراه ثم اختفت بالداخل، أقتربت منه حنين ليقول باهتمام :
_ مالك يا حنون فيكي إيه؟!.. 
وضعت يدها على معدتها بتعب قائلة :
_ مش هقدر أكمل الحفلة يا عمو معدتي بتوجعي.. 
بلهفة ترك الجميع وضمها إليه، وضع قبلة حانة على رأسها وقال :
_ تعالى نروح سوا.. 
ابتسمت بحب وهي تراه يترك الجميع من أجلها، رفضت بحركة من رأسها وقالت :
_ مفيش حاجة تستحق تسيب الحفلة يا عمو هروح مع السواق أخد برشام المعدة وبعدها هنام لحد ما أرتاح.. 
_ حبيبة عمها تستحق يسيب الدنيا كلها عشانها.. 
_ صدقني أنا مش محتاجة غير اني أرتاح شوية.. 
أوما إليها بهدوء وقال :
_ طيب روحي مع السواق وخلي موبايلك مفتاح دايماً عشان اطمن عليكي.. 
أومات له ثم أقتربت منه واضعة قبلة خفيفة على خده قبل أن تذهب، بداخلها مشاعر غريبة تمنعها من الذهاب ولكنها لأول مرة تشعر بالعجز أمام طلبات آدم.. 
خرجت بخطوات مرتجفة لتجد مصطفى بالخارج ينتظرها، زفرت بضيق وقالت :
_ أنت واقف تعمل إيه هنا؟!.. 
_ هوصلك.. 
بغضب قالت :
_ لو أنت آخر واحد في الدنيا مش عايزاك توصلني.. 
أخذ نفسه بصبر وقال :
_ حنين بطلي جنان بقى أنا لحد دلوقتي عامل حساب انك عيلة صغيرة.. 
حدقت به بقهر:
_ مهي هى دى المشكلة أنت مش شايف فيا إلا عيلة صغيرة مع أني كبيرة وحلوة وأحسن راجل في الدنيا يتمنى يبقى معايا.. 
تلمح له بذكرى رفضه لها، ألقى عليها نظرة أخيرة قبل أن يصعد للسيارة مردفا :
_ اركبي وبطلي لعب عيال.. 
كانت تود الصريخ أكثر إلا أن رنين هاتفها حسم الأمر، زين إسم آدم الشاشة لتفتح باب السيارة وتجلس بصمت.. 
بداخل الحفل بدأت الفقرة الأولى ورائها الثانية والثالثة حتى أتت لحظة دخول دلال، للمرة الثانية تبهره بطلتها، للحظة رغب بأخذها من أمام الجميع، أرسلت إليه غمرة شقية وبدأت بالغناء:
_  ما تيجي نرقص، نرقص، نرقص
تيجي، تيجي، تيجي، تيجي
يلاه، يلاه، يلاه
تسهر، تسهر، تسهر
ما تيجي نرقص رقصة مفيش بعدها قاعدة
ونلم اصحابنا وحبايبنا أنا وإنت ونعمل قاعدة
ده أنا حبيتك، حبيتك وحياتك على قلبك قاعدة
ما تيجي نسهر سهرة مفيش بعدها نومة
عذالنا لما يشوفوا حالنا مش هتقوم لهم قومة
وأنا حبيتك، حبيتك مش هرضى في غرامك لومة
يا حبيبي ما تيجي وتيجي زي ما تيجي
يا حبيبي ما تيجي وتيجي زي ما تيجي
دي اللحظة الحلوة، الحلوة فين لما بتيجي
وتيجي زي ما تيجي.. 
تلعب به وهو يرى ويعلم، تدور حول طاولته وتدلل بالقرب منه، شعر بها وهي تأخذ نفس من رائحة عطره بدلال واضح، أخذ نفسه بثبات وتركها تفعل ما بوسعها، انتهت فقرتها لتجلس على المقعد الخالي أمامه مردفة :
_ مغرور أوي أنت يا باشا؟!.. 
رفع حاجبه بتساؤل مردفا :
_ وده بقى عرفتيه منين؟!.. 
حركت كتفها بغنج وقالت :
_ الناس كلها خايفة تقعد على نفس الترابيزة تبقى أكيد شرير.. 
ضحك بخفة وقال :
_ اممم وأنتِ بقى قاعدة معايا على نفس التربيزة ليه، مش خايفة زيه؟!.. 
_ تؤ مش خايفة، نسيت أقولك يا باشا أن معنديش حاجة اخسرها تاني حاجة بقى أنا كمان شريرة ويتخاف مني.. 
_ اممم يتخاف منك فعلاً يا دلال أنتِ خطيرة.. 
أشارت إليه بأصابعها وقالت :
_ تالت حاجة إن أنا الوحيدة في القاعدة دي اللي أيوب رسلان مديون ليا بفلوس يبقى أقعد بمزاجي والا لأ؟!.. 
فلتت منه ضحكة نادرة وقال :
_ هجيب لك الفلوس لحد عندك يا دلال اللي مع أيوب رسلان يزيد.. 
_ قد كلمتك يا باشا.. 
قالتها بثقة جعلته ينتبه إليها أكثر ويضعها برأسه أكثر وأكثر، ألقى نظرة سريعة على المكان من حوله ثم قام من محله 'سحبها معه للداخل.. 
بعد ثواني كانت معه داخل مكتبه، جسده يقترب وجسدها يبتعد بفرار حتى حصرها بين جسده والمكتب مردفا بقوة :
_ خليتي شوقي يجيبك على اليخت ليه لما مالكيش في الجواز؟!..
حدقت بعينيه وقالت بصدق :
_ مهو العرفي طلع مش جواز.. 
قالتها وكأنها تقولها لنفسها، تذكر عقلها بلحظة غباء جعلتها الآن تخطط وتلعب بالنيران حتى تستطيع الوصول، همس بنبرة خشنة :
_ أمال جيتي النهاردة ليه وأنتِ عارفة إني طلبتك بنفسي؟!.. 
رفعت جسدها للخلف قليلاً حتى جلست على ظهر المكتب وقالت :
_ عشان أشوفك.. 
_ أنتِ حاجة من الاتنين يا أما واقعة يا أما عايزة توقعيني.. 
رفعت أصبعين أمام عينيه وقالت :
_ الاتنين... 
أبتعد عنها فجأة وجلس على أقعد مقعد واضعا ساق فوق الآخر :
_ عينك بتقول أنك كدابة.. 
_ يعني إيه؟!.. 
_ شايف أنك عايزة توقعيني وأيوب رسلان ميقعش.. 
بالقرب منه وقفت وثبتت عينيها على عينه مردفة :
_ وأنت كمان عينك بتقول إنك كداب يا باشا، ومن ناحية انك وقعت فأنت وقعت من غير أي مجهود.. 
_ أمشي.. 
للمرة الثانية يقولها لها وللمرة الأولى تخرج دون حديث ليقول بتعب :
_ ماشي يا دلال.. 
____ شيما سعيد ____
بمنزل آدم.. 
دقة على الباب برهبة تتمنى لو ينسى فكرة قدومها، وبكل أسف كأنه كان يقف خلف الباب ينتظرها، فتح سريعاً وسحبها للداخل بلهفة، أغلق الباب عليهما وحصر جسدها بينه وبين الباب مردفا بشغف :
_ الحلوة بتاعي حرمني أشوف العيون دي أسبوعين كاملين.. 
وضعت يدها على صدره تمنعه من الإقتراب منها أكثر وقالت بنبرة مرتجفة :
_ أبعد شوية يا أدم أنا بقيت بتضايق من الحاجات دي.. 
أقترب منها أكثر وهمس أمام شفتيها بنعومة :
_ لما بتبقى بين أيدي بتبقى مبسوطة يا حنين بتكذبي ليه وعايزة تبعدي ليه؟!.. 
قلبها يشعر بالضيق، تحب وجوده معها وشعوره الدائم بما يؤلمها قبل أن تقوله ولكن هذا القرب ترفضه، حركت رأسها برفض مردفة :
_ مش عارفة ببقى مبسوطة ليه بس بعد كدة مش بكون مرتاحة، اللي إحنا بنعمله ده حرام أنا مش مراتك.. 
يبدو أن أحدهم لعب بعقل الصغيرة وغير أفكارها، غير رسمة لونها هو كما يشاء، حاول التحلي بالصبر وقال :
_ مش حرام إحنا مش بنكمل للآخر، متخافيش يا حنين محدش بيخاف عليكي قدي.. 
عقلها تلك المرة يرفض الاقتراب، قلبها بعد وقوفها أمام مصطفى يرغب بالرحيل، حملت حقيبتها مقررة الذهاب مردفة :
_ أنا عايزة امشي يا آدم مش عايزة القرف ده.. 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
تتقزز من قلبه؟!.. يستحيل هذا فهي كانت عاشقة لهذا القرب، يبدو أن الطبيب يحتاج إلى طبيب، تحول فجأة لشخص أخر وسحبها من خصلات مردفا بغضب :
_ هو إيه اللي قرف يا روح أمك ده أنتِ بتدوبي فيا يا بت، طيب إيه رأيك مش هتطلعي من هنا بنت إلا على جثتي.. 
كان وحش انقض عليها يحاول أكلها بكل الطرق، ارتعبت من الفكرة شعرت إن عالمها يدور بها، قاومت قربه بكل قوتها ليحمل جسدها ويلقي به على أرضية الصالة ويضع جسده فوقها، شفتيه تأكل الأخضر واليابس صرخت برجاء :
_ أبعد عني يا حيوان بدل ما أقتلك والله العظيم هقتلك يا أدم قبل ما تقرب مني.. 
_ أنتِ أضعف من كدة بكتير، أنتِ لعبة خيوطها في أيدي يا بنت رسلان.. 
جردها من بنطلونها شعرت ببداية زلازل بداية النهاية، حدقت حولها بضياع حتى وجدت سكينة الفاكهة فوق الطاولة، سحبتها وبلحظة كانت تضعها بمنتصف عنقه من الخلف.. 
_____شيما سعيد____
بصباح اليوم التالي.. 
بمنزل دلال..
فتحت عينيها بضجر باب المنزل يصر على ذهاب النوم منها، ألقت نظرة عابرة على ساعة الحائط لتجد الساعة الثانية بعد الظهر، مسحت على وجهها ثم زفرت بضيق والباب يدق من جديد، أين مسعد وخلود لا تعلم، قامت من محلها بخطوات ثقيلة ثم سحبت روب من الستان الأسود ووضعته فوق بجامة نومها عارية الكتفين. 
فتحت باب المنزل ويا ليتها لم تفعل، أيوب رسلان يقف أمامها بكامل هيبته، ما هذا؟!.. ما هذا حقا؟!.. كان يأكلها بعينيه رؤيته لها وهي مستيقظة من نومها بها متعة رائعة، دون أن تعتني بنفسها تملك هذا القدر من الإثارة هذه المرأة نعيم لابد من الدخول إليه، تلونت بشرتها باللون الأحمر وأصاب عمودها الفقري رجفة متوتر قبل أن تقول :
_ أيوب باشا؟!.. 
حمقاء هل هذا سؤال أو تعبير عن صدمتها، أوما إليها بهدوء ثم قال :
_ مش ناوية تقوليلي اتفضل والا ايه؟!.. 
تود الدخول؟!.. كيف ستظل معه بمفردها دون أن تحضر قبلها بالساعات؟!. بقلة حيلة أفسحت له مجال فدلف بخطوات ثابتة وبعدها دفعها بعيداً بخفة مغلقاً الباب عليهما، بداخلها شيء انتفض شيء يحثها على الهروب من أمامه لضمان سلامتها، أخذت عينيه تتجول بالمنزل لعد ثواني ثم دلف لغرفة الصالون وجلس على الاريكة الكبير ليريح ظهره مشيراً إليها بعينيه مردفا :
_ مظبوط.. 
_ هي إيه؟!.. 
قالتها لعلها تستوعب ما يحدث فأبتسم قائلاً :
_ قهوتي مظبوط.. 
قهوة؟!.. ينتظر منها أن تفعل إليها فنجان من القهوة بحالتها تلك؟!.. كيف آت بعنوانها ولما يجلس أمامها الآن؟!.. دلال،، أين قوتك؟!.. كيف قدر على أفقادك السيطرة على تفكيرك وردود أفعالك بتلك الطريقة؟!.. أنسحبت للمطبخ لتسند ظهرها على الحائط مردفة :
_ اه يا أبن الجزمة رعبتني أستني عليا.. 
بدأت بأعداد القهوة وبعد دقائق خرجت إليه بها، أتستعت عينيها وهي تراه يريح جسده على فراشها، دلفت لغرفة نومها بغضب مردفة :
_ إيه اللي بيحصل ده؟!.. 
فتح عينيه بهدوء وقال :
_ إيه اللي بيحصل؟!.. 
_ حضرتك بتعمل إيه في اوضة نومي؟!.. 
_ جاى أتفق معاكي إتفاق مش هينفع إلا في أوضة النوم.. 
ماذا؟!.. يبدو إنه يملك قدر عالي من الوقاحة، لفتت منها ضحكة ناعمة وقالت :
_ لو عايز نتفق يبقى في الصالون يا باشا هواها بحري.. 
عادت تملك زمام الأمور، خرجت من الغرفة وجلست على أحد المقاعد بالصالون تجبره على تنفيذ أوامرها ثواني وراته يأتي خلفها سألها بهدوء :
_ متعودة كل ما الباب يخبط تطلعي كدة؟!.. 
مررت نظرها على ملابسها وقالت بابتسامة :
_ تؤ ده من حظك الحلو يا باشا مش أكتر، مش غريبة شوية؟!.. 
_ هي إيه؟!..
_ أنك تجيب العنوان بتاعي وتيجي لحد عندي بنفسك يا باشا؟!.. 
جلس ووضع ساق فوق الآخر ثم قال :
_ مش كان في بنا حساب قولتلك هجيبه لك بنفسي؟!.. وأنا راجل قد كلمتي.. 
أومات إليه بثقة قائلة :
_ وده بقى حساب ليلة اليخب والا إمبارح ديونك كتر يا باشا.. 
أشار إليها باثنين من أصابعه وقال :
_ الاتنين.. 
بعدها أخرج من جيبه دفتر الشيكات وكتب به ثم قدمه إليها مردفا :
_ كدة حسابنا خلص.. 
صدمت من المبلغ المكتوب وقالت :
_ خمسة مليون جنية؟!.. دول بتوع إيه أنا حسابي أربعين ألف.. 
تلعب معه وهو يعلم، فعلت كل شى حتى يأتي إليها بنفسه والآن تمثل الصدمة، أوما إليها مردفا :
_ الباقي دول بقى أنا عايز مقابل ليهم.. 
مقابل؟!.. ببراءة شديدة قالت :
_ اللي هو إيه؟!.. 
_ تشتغلي معايا.. 
تعمل معه؟!.. هل هذا ما يريده العمل معها؟!. رغم اهتزازها الداخلي إلا أنها قالت :
_ وشغل إيه اللي مرتبه خمسة مليون جنية؟!.. 
_ تدلعيني... 
_ نعم؟!.. 
_ تدلعيني يا دلال، عايز ابقي مسحور بيكي زي خالد كدة.. 
_____ شيما سعيد______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
أصابتها لحظة رعب، جسدها تجمد، كانت من البداية تعلم مدى ذكائه، هي على يقين من معرفته بهويتها ولكنه علم أسرع مما توقعت، مهما حاولت التحلي بالقوة ستكون النتيجة واحدة، ظلت صامتة بعد أخر جملة خرجت منه وهو فقط يتابعها بمتعة، رأى بها لحظة ضعف رأى بعينيها قوة تحاول التخفي خلفها، أخذ نفس عميق ثم قال :
_ عملتي المسلسل ده كله من الأول ليه؟!.. 
يجب أن تتحدث الآن، بكلا الأحوال إنتهت، أغلقت عينيها عدة لحظات قبل أن تفتحها وتقول بهدوء :
_ مكنش عندي أي طريقة تانية أقابل لك بيها من بعد موت خالد... 
قالت نصف الحقيقة والجزء الآخر ستلعب به للنهاية، بداخل صدرها رجفة شعر بها فقال :
_ هعمل نفسي مصدقك يا دلال، أمنيتك أتحققت وأنا قاعد قدامك أهو عايزة إيه بقى؟!.. 
ماذا تريد؟!.. تريد منه الكثير، حدقت به بهدوء وقالت :
_ عايزة عقد جواز يثبت إني كنت متجوزة، خالد لما عمل الحادثة كان معاه ورقتين الجواز.. 
_ وانا ايه اللي يجبرني اربط اسمي بأسمك؟!.. بعد ما رفضتك لإبن أخويا..
سؤال قاسي خرج منه بطريقة وقحة، فوقاحة بوقاحة يأخذ ردها:
_ لأنك هتموت عليا، مش ده سبب كافي ؟!..
_ كافي أوي..
قالها بنبرة تعجبت لها، كانت منتظرة رفضه لها مثلما رفضها لخالد، حتى عندما ردت عليه كانت فقط تحاول تمثيل القوة، قبوله السريع هذا جعلها تشعر بالخوف، جذب الشيك من بين أصابعها وقام بقطعه مردفاً:
_ ده كدة ملوش لازمة مافيش بين الست وجوزها فلوس..
يبدو أن الأمر يزيد خطورة، أخذت نفسها ببطء لعلها تقدر على السيطرة على دقات قلبها وقالت:
_ ناوي على إيه دلوقتي ؟!..
_ ولا حاجة ناوي أتجوزك..
بتلك البساطة يتزوجها ؟!.. كيف هذا ؟!.. سألته بنبرة مرتجفة:
_ بالسهولة دي ؟!..
أومأ إليها بهدوء وقال:
_ عجبتيني وأبقي كداب لو قولت غير كدة، أنتِ محتاجة عقد جواز وأنا ليا مزاج فيكي، يبقي إللي له مصلحة عند التاني يمد أيده يأخدها..
سرعته تشعرها ببداية خطر، ما تسمعه الآن كانت تخطط من أجله ولكن عند تحقيقه علمت إلي اين وصلت بنفسها، سألته:
_ هتعمل ليا فرح ؟!..
كانت تتمني الإجابة بنعم، سؤال عجيب لا تعلم لما خرج من بين شفتيها لكن قلبها رغب بمعرفة الإجابة، ضحك قبل أن يقول بجبروت:
_ فرح إيه يا دلال ؟!.. عقلك راح بيكي لبعيد أوي، اللي بينا مأذون واتنين شهود ويبقى كتر ألف خيري على كدة..
زواج سري من أجل رغباتهم، ربما لم يقولها بشكل صريح وإلا أنها مفهومة أمام الأحمق، أخذ عقلها يفكر بدل المرة مائة، مصيرها الجديد بين يديها وعليها القرار، تخشي السقوط من جديد لكن ما باليد حيلة، أومات إليه بحركة بطيئة من رأسها وقالت:
_ ماشي..
ظهرت معالم الراحة على وجهه، رأت بعينيها إبتسامة منتصرة جعلت قلبها يحترق، أبعدت عينيها عنه ترفض شعورها بالهزيمة تحدث عقلها بصبر " اللعبة مازالت بالبداية دلال والفوز الأخير سيكون لك" 
سمعته يقول:
_ بالليل تكوني جاهزة..
_ بسرعة كدة ؟!..
_ امممم شكلك مش مستعجلة على العقد ؟!..
العقد!!. آه وألف آه من هذا العقد، خالد تركها بين يدي هذا اللعين، أتي الآن وقت السؤال الأصعب، هل سيلمسها رجل غير خالد ؟!.. ارتخت أعصابها وأصابها شعور بالرفض، يبدو أن الخطة خرجت من بين يديها إلي طريق مجهول الهوية، سألته برجفة:
_ أنت عايز تقرب من واحدة إبنك كان جوزها حتي لو من غير عقد جواز ؟!..
صحح حديثها ببساطة:
_ خالد كان إبن أخويا، إيه هتحرمي إللي حلله ربنا يا دكتورة ؟!..
دكتورة ؟!.. لقب تخلت عنه مع أشياء كثيرة ذهبت من بين يديها، ترقرقت بعينيها الدموع وهي تري كم خسرت بسببه، هو من جعل حياتها جحيم بكلمة رفض واحدة منه، حدقت به بكره واضح وقالت:
_ متقولش دكتورة دي تاني..
_ سبتي الكلية ليه يا دلال ؟!..
فركت يديها بتعب أعصاب وقامت من محلها مردفة بهدوء:
_ هبقي جاهزة بالليل..
فرت من الحديث، قام هو الآخر وبأقل من لحظة كانت بين يديه شهقت برعب فقال:
_ تلمي كل هدومك لأن من النهاردة البيت ده مش بتاعك..
_ يعني إيه ؟!..
_ يعني مش مرات أيوب رسلان إللي تنام في بيت واحد مع راجل غريب حتي لو كان جوازنا في السر..
____ شيما سعيد _____
على كورنيش النيل..
_ وبعدين بقي يا خلود بقي لي ساعة بحاول أفرد وحشك وأنتِ مصممة على النكد..
بداخلها نيران تخمدها بالصمت، أي كلمة ستخرج منها سيأتي بعدها الإنفجار، زفر بضيق وهو يراها تحدق بعيداً عنها بتصميم عجيب على فعل مشكلة فقال:
_ جبتك على الكورنيش زي ما بتحبي واكلتك الدره وبقى لي ساعه عماله اقول لك في شعر ممكن بقى اعرف حبيبتي زعلانه مني ليه؟!.. 
انفجرت بغضب:
_ ما تقولش حبيبتي يا مسعد انا عمري ما كنت حبيبتك او يمكن كنت حبيبتك لحد ما ظهرت دلال في حياتنا، من وقتها وهي بقت محور كل حاجة حتى صاحبتي اللي بحبها بدأت اكرهها بسببك، بسبب اني شايفه في عين جوزي نظرات انا عارفاها كويس اوي  لصاحبتي، أنت عايز تتجوز دلال مش عشان تستر عليها أنت عايز تتجوزها لانك بتحبها، وطبعا واحدة زيي بقي لها أكتر من خمس سنين ما بتخلفش لأزم تصبر وتسكت وترضى مش ده اللي أنت عايز تعمله يا مسعد، في الآخر جاي تضحك عليا  بدره وقاعده على الكورنيش..
كيف كان أحمق ولا يشعر بمعرفة زوجته ؟!.. عقله صور إليه إنه قادر على إخفاء مشاعره ناحية دلال أمام أعين الجميع، خلود فضحته أمام نفسه وامامها، أرتدي ثوب الغضب حتي يستطيع الفرار من المواجهة قائلا:
_ أنتِ اتجننتي في عقلك ولا إيه؟!.. دلال دي اختنا اللي اتربت معانا جوه الملجا واللي أول ما الدنيا ضلمت في وشها خبطت على بابنا وجات تعيش معانا، ازاي تفكري فيا بالشكل ده؟!.. انا بجد مصدوم فيكي يا خلود ومش قادر أصدق ان دي صورتي في عينيكي.. 
تابعت حديثه بسخرية شديدة قبل أن تقول:
_ وعشان اتربينا سوا أنا اكتر واحدة فاهماك يا مسعد، من زمان وعينك على دلال لحد ما طلعت من الملجأ وقتها شوفتني وبقيت تحبني ومن وقت ما رجعت الحب القديم رجع، كلامك مش شوية أكبر إثبات على كلامي أنت دايما كدة كل ما تحب تهرب من حاجة تزهق..
هزمه حديثها، يعلم كأنه وبكل أسف أمام خلود مثل الكتاب المفتوح فقال بصراحة:
_ طالما متأكدة من حبي ليها من البداية يبقي بطلي أنانية يا خلود وخليني اتجوزها، صدقيني وجودها مش هيقل من حبي ليكي ولا من مكانتك عندي وهجيب منها العيل اللي نفسنا إحنا الأتنين فيه..
انتفض جسدها شعرت بأحد يأخذ قطعة من روحها ويلقي بها بداخل نيران مشتعلة، حركت رأسها برفض مردفة:
_ ده بعينك يا مسعد سامع بعينك أنت حقي من الدنيا وأنا مش ناوية أسيب حقي، ويا ريت تفهم أنا دلال عينيها لفوق وعايزة الباشا عشان تبقي دلال هانم مش عشان عقد جواز ولا نيلة..
تركته بحالة من الذهول وذهبت فهمس:
_ إيه الغباء إللي أنا عملته ده معقولة أوجع خلود كدة ؟!.. يا رب ..
_____ شيما سعيد _____
بشقة مصطفي..
كانت تنام حنين على فراشه وهي تضمه وسادته لصدرها وتبكي، مر عليها الليل الطويل وهي على تلك الحالة، حتي هو وضعها بداخل منزله وذهب، عاد عقلها للحظات الماضية..
فلاش باك..
بسيارة مصطفي..
أخذ يتابع أرتجاف جسدها بصمت، فتاة صغيرة مدللة متهورة وضعت نفسها على حافة الهاوية، صوت بكائه جعله للحظة يود ضمها، كانت منهارة، خائفة، ضعيفة، ما حدث منذ قليل كابوس تتمني الاستيقاظ منه، قتلته هي الفعل قتله ولأول مرة تشعر أنه يستحق القتل..
ضمت جسدها إليها أكثر عندما قال مصطفي:
_ كفاية عياط وفهمني كنتي في بيته بتعملي إيه؟!..
ماذا تقول وكيف تقول ؟!.. زاد بكائها وهي تحرك رأسها برفض للحديث فصرخ:
_ حنين الدكتور دلوقتي في المستشفى بين الحياة والموت وانتِ اللي عملتي فيه كده، سكوتك بيضيع وقتنا احنا الاتنين أنا لأزم أعرف الحقيقة عشان اقدر اساعدك... 
رفعت عينيها الحمراء إليه وصرخت بقهر:
_ لو أنت آخر راجل في الدنيا أنا مش عايزاك تساعدني لأنك السبب في كل ده..
أشار لنفسه بذهول مردفاً:
_ أنا ؟!..
_ أيوة أنت، من أول يوم اشتغلت مع عمو فيه وأنت عارف اني بحبك، رفضتني أكتر من مرة  بإهانة وقلة أدب خلتني أحس اني مستحيل حد يحبني، هو اداني الحب ده حسسني بيه حتى لو بالكذب، فضلت ماشية وراه زي العمياء لحد ما كنت هضيع، ما كانش قدامي أي حلول غير ان واحد فينا يموت، أنا اتصلت بيك لأني خايفة من عمو، مش عارفة اقول له ايه ولا عارفة هقول كنت في شقته بعمل ايه.. 
صفعة قوية سقطت على وجهها جعلته يعود للخلف، كانت لحظة مرعبة بالنسبة لها ولأول مرة يد أحد تُمد عليها، ألم نفسي بشع زارها ليزيد من حالتها سوء، حرك رأسه بغضب مردفاً:
_ أنتِ سامعة نفسك بتقولي إيه؟!.. مشيتي مع راجل وروحتي شقته عشان خاطر واحد تاني رفضك ؟!.. ما أغور في 60 ده بكره هاجي لك اللي يحبك بجد واللي يعرف قيمتك مش اللي يأخدك شقته زيك زي أي واحدة رخيصة، وبعدين حب ايه وجواز إيه ده أنتِ عيلة لسه في تالتة ثانوي ضيعتي مستقبلك بغبائك ودلعك، عارفه الحيوان ده لو مات هتبقى نهايتك إيه ؟!.. 
لا تعلم ولا تود سماع المزيد، حركت رأسها برفض وقالت برجاء:
_ أرجوك كفاية يا مصطفى انا مش قادرة اسمع حاجة ومش عايزة اسمع حاجة..خدني من هنا مش عايزه أدخل السجن ومش هقدر والله العظيم أقعد هناك يوم واحد ...
مسح على خصلاته بعجز وقال:
_ لأزم أيوب باشا يعرف لأنه الوحيد اللي هيقدر يساعدك، كاميرات العمارة مصوراكي وأنتِ طالعة له ما ينفعش ترجعي البيت لانك في اي لحظه مهددة بالقبض عليكي.. 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
انتفض جسدها بخوف وهمست:
_ لأ عمو لأ، عمو ممكن يموتني..
أبتعد بنظره عنها بصمت وبدأ بقيادة سيارته، بعد نصف ساعة وصل بها لباب منزله فتح لها الباب وقال بهدوء:
_ أدخلي ارتاحي المكان ده هيبقى أمان ليكي لحد ما اكلم أيوب باشا ونتصرف...
أنتهي الفلاش باك..
عادت لأرض الواقع مع سماعها لصوت مفتاحه، قامت من مكانها بخطوات خائفة من وجود عمها معه، دلف بمفرده فأخذت نفسها ببعض الراحة مردفة:
_ عمو عرف؟!..
_ أيوب باشا من وقت الحفلة مش في البيت وإلا الشركة حتي الحرس رفض يبقوا معاه، من هنا لحد ما يرجع بالسلامة هتفضلي هنا..
سألته للمرة الثانية بخوف:
_ طيب ووو وآدم؟!..
_ في العناية من إمبارح...
وضعت يدها على شفتيها وبكت، حياتها تنهار ولا تعلم ما عليها فعله، لم يتحمل أكثر وجذبها لصدره، أغلق ذراعيه عليها وتركها تفرغ ما بداخلها قالت:
_ أنا خايفة يا مصطفى..
_ وأنا جانبك يا حنين..
جملة واحدة قدر يبث بها الأمان بداخلها، أغلقت عينيها بالقليل من الراحة لتمر بها الدقائق وتنام، شعر بانتظام أنفاسها فحملها لفراشه هامسا:
_ الله يهديكي يا حنين..
_____ شيما سعيد______
بالمساء.. 
بمنزل دلال.. 
أنتهت من إعداد حقيبتها ثم أغلقتها بأنفاس مرتجفة، بينهما وبين حياة مجهولة خطوة واحدة، دلفت عليها خلود بمعالم وجه مرتاحة، فكرة رحيل دلال من بيتها تريح قلبها، رغم خوفها عليها من القادم إلا إن بعدها عن مسعد أفضل حل ليظل بيتها مفتوح، أقتربت منها وقالت بخفوت :
_ خلاص هتمشي يا دلال؟!.. 
تنهدت بثقل وقالت :
_ أنا خايفة يا خلود.. 
جلست بجوارها ثم مررت يدها على ظهرها مردفة :
_ خايفة من إيه مش ده اللي رسمتي عليه من الأول؟!...
بشرود قالت :
_ كنت عايزة يحبني ويتحرق بنار الحب ده، اللي بيحصل دلوقتي مش زي ما أنا رسمت يا خلود ده زي ما هو عايز، الراجل ده نار ولازم أخاف.. 
معها حق، حديثها عنه طوال هذا العام جعلها تخاف تعلم مدى خطورته للحظة شعرت بالشفقة عليها فقالت :
_ ارفضي الجواز بالشكل ده يا دلال، البيت بيتك أنتِ مش محتاجة تعملي أي حاجة... 
أبتسمت إليها دلال وقالت بحزن :
_ طيب ومسعد؟!..
ارتبكت خلود مردفة :
_ ماله مسعد؟!.. 
أخذت دلال نفسها بثقل وقالت :
_ بلاش نضحك على بعض يا خلود أنا وأنتِ عارفين مشاعر مسعد كويس، كل يوم بشوف في عينك نظرة بتقولي أمشي بقى طول أما أنتِ هنا بيتي هيفضل مخروب.. 
_ دلال أنا... 
قطعتها دلال بأشارة من أحد أصابعها وقالت بمرح :
_ حقك يا بت من غير ما تقولي كلمة، أنا لو مكانك كنت خلصت عليا وعلى مسعد عشان أرتاح، كتر خيرك يا بنت الأصول فضلتي سنين شايلة فوق طاقتك، عايزة أطلب منك طلب أخير يا خلود ممكن؟!.. 
ردت عليها خلود بلهفة :
_ لو روحي هديها لك يا دلال. 
_ أبقى أسالي عليا على طول أنا مش عارفة الدنيا مخبية ليا إيه تاني...
فتحت خلود ذراعيها لها ألقت الأخرى نفسها بداخل أحضانها وبكت، وصل إليها صوت سيارته وبعدها صوت جرس الباب، قامت من مكانها بثقل وفتحت وجدته أمامها يقول :
_ يلا.. 
_ ثواني أجيب شنطتي.. 
أوما إليها بهدوء لتغيب وتعود بعد لحظات ومعها الحقيبة سحبها منها وذهب فالقت نظرة أخيرة على المكان من حولها ثم ذهبت خلفه.. 
صعدت على المقعد المجاور إليه، تشعر وكأن الأكسجين يختفي من حولها، نفسها يقل وخوفها يزيد، فتحت زجاج السيارة تود أكبر قدر من الهواء.. 
بين كل لحظتين يلقي عليها نظرة سريعة، ربما ما يفعله جنون لأول مرة يقع به ولكنه يريدها وهذا سبب كافي حتى الآن، وصل بها أمام الفندق الرئيسي الخاص به وقال :
_ يلا انزلي..
سألته بخفوت :
_ إحنا هنا ليه مش المفروض نروح للماذون؟!... 
بقوة قال :
_ المأذون فوق في مكتبي انزلي...
نفذت أمره ونزلت فدلف وتركها تسير خلفه، دلف المصعد وهي بجواره كل جزء منها يحثها على الهروب، كتمت نفسها للحظات وقالت بعقلها :
_ اهدي احسن ان اللعب بقى على المكشوف خليكي هادية.. 
وصل بها لباب مكتبه فنظر للسكرتيرة مردفا بهدوء :
._ أنقلي نفسك الحسابات.. 
سألته السكرتيرة بذهول :
_ أنا عملت إيه يا باشا؟!.. 
_ معملتيش أنا قررت وده كفاية، من بكرا تنزلي الحسابات وتعلمي دلال كل حاجة في الشغل قبل ما تنقلي.. 
أنهى حديثه وسحب الأخرى من كفها لغرفة مكتبه، وجدت المأذون وثلاث رجال، عادت للخلف برعب مردفة :
_عمي؟!.. 
نطقتها بفزع، رجل لم ترى منه إلا القسوة طوال فترة وجودها ببيته، تركها بدار الأيتام لتبقى باقي عمرها وحيدة وهو وزوجته وأبنائه يعيشوا بمال والدها الموضوع تحت وصايته، نظراته كانت توفح بالكره، لا تعلم لما تعلقت بذراع أيوب وكأنها تطلب منه النجدة ولكنها فعلتها، نظر إليها بتعجب نظرات عينيها كانت واضحة تشرح الكثير دون سؤال، بتلقائية تعجب لها ضمها بين يديه وجعلها تجلس على مقعد مريح مردفا بقوة :
_ أبدا...
تدخل عمها بالحديث مردفا :
_ وده إسمه كلام يا باشا مش نتفق على المهر الأول... 
أتسعت عينيها من كم الحقارة وقالت بغضب :
_ وأنت مالك أنت والا دخلك إيه عشان تتكلم.. 
_ عمك وبغليكي والا أنتِ شكلك بايعة البضاعة ببلاش.. 
_ خيري.. 
 كلمة واحدة بها جبروت العالم، أبتلع خيري حديثه وصمت فقال أيوب :
_ مهر مراتي بيني وبينها كل دورك دلوقتي تكتب وتغور في ستين داهية من هنا.. 
تهديد صريح من رجل مثل أيوب رسلان كافي ليجعله ينفذ المطلوب منه بصمت، بدأ عقد قرانها عليه في حالة من الهدوء الخالي من أي مظاهر للفرحة، مع كل كلمة يرددها خلف المأذون ترتفع دقات قلبها، أخذها عقلها لوعد أخذته على نفسها مع حبيبها الراحل :
_ هفضل بحبك وبتاعتك لحد ما أموت يا خالد.. 
تذكرت رؤيتها إليه على فراش الموت بالمشفي، أخذ كفها وضمه لصدره بضعف مردفا :
_ حقك عليا يا دلال كان نفسي ابقي الراجل اللي يليق بيكي.. 
حركت رأسها بقهر :
_ هتعيش وهترجع في حضني من تاني، هتقوم عشان نتجوز قدام كل الناس يا خالد.. 
_ أمشي من هنا يا دلال أهلي على وصول وعمي لو عرف إنك كنتي معايا في العربية وأننا كنا راجعين من شهر العسل هتبقى نهايتك.. 
_ مقدرش أسيبك.. 
_ أمشي يا دلال لو بتحبني أمشي.. 
رحلت وكان اللقاء الأخير قبل أن يأتي إليها خبره بعد يومين فقط.. 
سمعت آخر جملة أعلن بها المأذون زوجها من أيوب رسلان :
_ بالرفاء والبنين إن شاء الله..
أصبحت زوجته، حملت إسمه، تمنت لو لديها القدرة على البكاء، بدأت تشاهد ذهاب الجميع من حولها بقلب مقهور، أخذها من يدها وخرج من المكتب حتي وصل بها لجناحه الخاص بالفندق، فتح الباب وأشار إليها بالدخول وكأنه يفتح باب الجحيم..
دلفت بخطي ثقيلة وبقلبها أمنية وحيدة "الهروب" أنتفضت على أثر علق الباب، عادت للخلف بشكل تلقائي ليبتسم إليها بحنان عجيب مردفاً:
_ مبروك يا عروسة..
ماذا يريد منها هذا الراجل وإلي أين سيصل بينهما الحال؟!.. شعرت بلمسة أصابعه على مقدمة عنقها، لمسة لا يوجد بها إلا الرغبة هي تعلم ذلك، حاولت الابتعاد ليتعلق بها أكثر مردفاً:
_ سيبي نفسك..
فتاة صغيرة لم تتزوج الا أسبوع واحد بين يدي رجل خبير بالنساء معه المفتاح السحري لأي أمراة تغرق بحضنه، وضع أول قبلة على شفتيها، انتفضت على أثرها، ضربتها مشاعر غريبة جعلتها ترفع راية الاستسلام منتظرة المزيد..
رسمت على معالم وجهه ابتسامة يرفع بها علم الإنتصار، نزل على عنقها ليبدع برسم لوحة رائعة تحت توقيع أيوب رسلان، سمع همهمة خفيفة منها علم أنها الآن أصبحت بين يديه بكامل إرادتها، حملها بخفة ووضعها على الفراش هامسا:
_ مبسوطة؟!..
كانت مغيبة أومات بعينين مغلقة فقط تشعر ولا تري، هامسة بنعومة:
_ خالد...
____ شيما سعيد ____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ في أيوب ، أيوب وبس يا دلال..
تجمد جسدها أسفله من الصدمة، كانت متخيلة إن نطقها لاسم خالد طوق نجاها الوحيد من بين يديه، شعر بها فأقترب من أذنها وهمس بنبرة خشنة:
_ معاكي خبير يا دلال..
هو بالفعل خبير، يعلم محل نقاط ضعفها من نظرة عين ويضغط عليها بمهارة، ربما يجد عليها الاستسلام فالفرار منه أصبح مستحيل، أغلقت عينيها وتركته يفعل ما يشاء فقال بأمر:
_ أفتحي عينك..
أمر صعب وفوق قدرتها على التحمل، عاد أمره بنبرة أكثر دفئ جعلتها تفتح عينيها محدقة به بضياع ليقول:
_ عايز الليلة دي تفضل قدام عنيكي العمر كله..
أنتهي بعدها وقت الحديث وبدأ عمل أيوب رسلان، كان حنون لدرجة غريبة حنان جعلها تندمج معه وتسير على خطاه، أخذت تتحرك بين يديه مثل قطعة العجين يشكلها كما يحب، تحول حنانه بترتيب مدروس لقوة عجزت عن فهم ما يحدث لها فقط تستمتع، خانها لسانها وهمس:
_ أيوب..
أبتسم بسمة نصر، ها هو يفوز عليها بأول جولة لهما معا، رائعة تلك الصغيرة وليكن صادق بريئة لدرجة تزيد من متعته بها ورغبته بالحصول على المزيد، للحظة دهش من كم جهلها وكأنها عذراء تعيش تجربة الزواج للمرة الأولي، شعر أنها تختبر ما يفعله بها بتقبل وفضول وهذا ما جعله يحاول التحكم بقوته، مستمتع وهي بين يديه وكأنها أول إمرأة يقترب منها..
أنتهي وألقي بجسده بجوارها، أغلق عينيه بنشوة وصوت أنفاسها المتسارعة يزيد بجواره، تركها لحظات صامت وبعدها قال:
_ مبروك..
أين هي لتجيب عليه ؟!.. تائهة لا تعلم ما حدث ولا كيف حدث، لعب على أوتار معينة بداخلها حتى رفعت إليه الراية البيضاء بكامل إرادتها، ارتجفت ورنين صوتها بإسمه يعود إليها، ما هذا ما هذا حقا ؟!.. كيف قدر على جعلها تفعل وتقول ما فعلته وقالته ؟!.. انتهت غيبوبتها وتسلل إليها شعور مرعب بالنفور، أنتفضت من فوق الفراش وذهبت للمرحاض بخطوات ثقيلة..
أغلقت على نفسها الباب ووقفت أمام المرايا، مرت عينيها على كل جزء بها حتي وصلت لعلامات ملكيته المزينة جسدها من أول رقبتها حتى نهاية بطنها، زاد أرتجافها وصوت خالد يرن بداخلها مردفاً:
_ "عمي مش موافق يا دلال" " بعشقك يا دلال" "عايز اجيب منك بدل العيل عشرة" "دلال أوعي تنسيني"..
دلال إمرأة ضعيفة خائنة، مرت أمام عينيها لحظاتها الماضية مع أيوب كان محق عندما أمرها بفتح عينيها، كان يريد أن يضع بصمة تلك الليلة بذاكرتها إلي الأبد، حركت رأسها برفض مردفاً بضياع:
_ ده كابوس، أيوة هو كابوس مستحيل يبقي حقيقي، أنا بكرهه إزاي هبقي في حضنه بالشكل ده، أنا طلبته بلساني لأ لأ..
كلما أرادت الهروب من الحقيقة تذكرتها، رفعت عينيها بتردد وحدقت بالمرايا رأت علامات تثبت حقيقة ما حدث، هنا فقط بكت أخذت دموعها تجري خلف بعضهما بقهر..
فتحت الماء ثم وضعت جسدها بداخل حوض الاستحمام وأغلقت عينيها بهروب..
بالخارج..
أخذ نفس بهدوء وتركها تفعل ما تشاء، صوت شهقاتها يصل إليه بوضوح ومع ذلك قرر عدم الدخول إليها، حدق بسقف الغرفة براحة أعصاب عجيبة مرددا بمتعة:
_ دلال، طلعتي أسمع على مسمي..
سمع رنين هاتفه لينظر إليه بتعجب من إسم مصطفي، أخذ الهاتف ليجدها المكالمة الخامسة عشرة، أعتدل بجلسته ثم فتح الخط مردفاً:
_ خير يا مصطفي..
_ أنت فين يا باشا برن عليك من إمبارح ؟!..
_ مش مهم أنا فين قول عايز ايه...
صمت الآخر بتوتر، يخشي على حنين من جبروت أيوب ولكن ماذا يفعل هذا حله الوحيد، تحدث أيوب بغضب:
_ أخلص يا مصطفي في إيه ؟!..
_ كل اللي أقدر أقوله لحضرتك يا باشا إن الآنسة حنين ضربت دكتور آدم وحالته حرجة في المستشفى من إمبارح والبوليس بيدور عليها..
خبر صاعقي سقط فوق رأسه، توقف عقله عن العمل لعدة لحظات، حنين وطبيبها النفسي ؟!.. ماذا حدث حتي يصل بها الأمر لمحاولة التخلص منه، أنتفض من فوق الفراش وقال بقوة:
_ هي فين دلوقتي يا مصطفي ؟!..
_ في شقتي..
_ حالا تأخدها وتمشي من المكان ده واياك تركب عربيتك خد أي تاكسي لحد طريق ***** وسيب الباقي عليا... 
_ متخافش هعمل حساب كل خطوة لحد ما توصل..
_ مش أنا إللي هوصل يا مصطفى، ناصر أبو الخير إللي هيوصل...
_____ شيما سعيد ______
بعد ساعتين..
وقفت سيارة الأجرة بمحل طلب أيوب، نزلت حنين بجسد مرتجف وبجوارها مصطفي، مسح على خصلاتها بحنان وقال:
_ كفاية عياط يا حنين..
رفضت بحركة سريعة من رأسها وقالت:
_ لأ مش كفاية أنا مش هعرف أحط عيني فين عمو ايوب تاني..
أبتسم إليها مصطفي وقال:
_ أنتِ غلطتي وغلطة كبيرة كمان يا حنين وأي رد فعل هيطلع من ايوب مش هقدر ادافع عنك فيه، بس  متأكد انه مش هياذيكي لأنه ما بيحبش في الدنيا قدك أنتِ وخالد الله يرحمه.. 
_ في الأول ما كنتش أعرف أنه زبالة كده والله يا مصطفى، كنت بحاول احس اني محبوبه صدقيني أنا مش وحشة، متأكدة أنك شايفني دلوقتي اوحش واحدة في الدنيا دي كلها بس والله العظيم لأ.. 
ماذا يقول لها، هو لا يري بها إلا فتاة صغيرة وحيدة أخذتها الحياة بطريق خطر، تنهد بثقل وقال:
_ وحشة إيه يا عبيطة؟!.. أنا عارفك من وانتِ عيلة صغيرة يمكن أعرفك أكتر من نفسك كمان، أنتِ أختي الصغيرة يا حنين اللي مستحيل صورتها تتغير في عيني.. 
أراد إيصال رسالة صريحة إليها وها هي وصلت، إبتسمت إليه بسخرية وقالت:
_ المشكلة الرئيسيه أنك شايفني أختك يا مصطفى..
حاول الهروب من نظرات العتاب منها، آت إليه طوق النجاة بلحظة، أكثر من عشر سيارات سوداء علم صاحبهم فجذب حنين إليه مردفاً:
_ متخافيش...
كلمة قالها ليخفف عنها إلا أنها بالفعل خائفة، أقترب أحد الرجال من سيارة فاخرة وقام بفتح الباب الخلفي، نزل منها رجل مرعب، طويل القامة مع عرض بعضلات عجيبة كأنه ملاكم، يرتدي قفطان من اللون الأبيض فوقه شال رجالي ثقيل، رفعت عينيها المرتعبة لوجهه وهنا كانت الصدمة، شاب ببشرة سمراء وملامح وجه جامدة كأنه غير مصري الجنسية ورغم كل هذا مبهر ومخيف..
أقترب منهما بخطوات ثابتة لتضع يدها بيد مصطفي مردفة:
_ مين ده يا مصطفي ؟!..
_ ناصر أبو الخير..
جاءت الإجابة منه هو، ومد يده للسلام على مصطفي مردفاً:
_ سلم الأمان ومتخافش هتبقي في عنينا يا باشا..
أبتسم إليه مصطفي وقال:
_ أنا عارف انها هتبقى في عينك يا حاج ناصر.. أيوب باشا قالك على كل حاجة ؟!..
أومأ إليه الآخر بحركة بسيطة من رأسه وقال:
_ وقاعد مستني عندي في البيت..
_ كدة تمام همشي أنا..
قالها وبعدها نظر لحنين مردفاً:
_ متخافيش يا حنين روحي مع الحاج ناصر وهناك هيبقى أيوب موجود..
رفضت بخوف وهمست:
_ تعالي معايا يا مصطفي الراجل ده شكله مرعب..
رغم ضعف صوتها الا أنه وصل لناصر فقال:
_ أمشي أنت يا مصطفي في عريبة هتوصلك لحد البيت..
نظرة عينيها كانت تقول الكثير فقال مصطفي كلمة أخيرة قبل أن يرحل:
_ متخافيش..
كيف يطلب منها عدم الخوف مع رجل جسده بمفرده عنوان مرعب ؟!.. أخذ ناصر نفسه بهدوء ثم أشار إليها على السيارة مردفاً:
_ اركبي... 
طفلة صغيرة ضائعة، خائفة، بكت ثم رفعت أحد أصابعها مشيرة على سيارة مصطفي:
_ خليه ييجي معايا أنا خايفة منك..
حدق بها لعدة لحظات بهدوء ثم قال:
_ مش هينفع لأنه أول ما هيوصل البيت هيتقبض عليه يلا اطلعي..
شهقت برعب وقالت:
_ هيتقبض عليه ليه؟!..
_ لأنه اخر واحد دخل بيت الحيوان ده وهو إللي طلب له الإسعاف ..
_ لأ لأ لأ مصطفي معملش حاجة خليني أروح أقول الحقيقة..
جذبها رغماً عنها ووضعها داخل السيارة بقوة مردفاً:
_ مش عايز اسمع لك صوت لحد ما نوصل صدعتيني.. 
_ أنت بتقول ايه انا لازم الحق مصطفى هو ما عملش حاجه غير ان هو واقف جنبي وساعدني.. نزلني من هنا.. 
دفعها قليلاً ثم صعد بجوارها مغلقا الباب خلفه بعدها أشار للسائق مردفاً:
_ يلا..
_ أنا مش بكلمك يا بني آدم أنت ؟!..
_ الطريق هيأخد ساعتين في احسن لك لحد ما الشياطين دول يخلصوا تتخدمي لأن مش بكره في حياتي قد  لت وعجن الحريم..
انكمشت على نفسها بركن بعيداً عنه، ألقي عليها نظرة عابرة بعد ربع ساعة وجدها نفذت أمره ونامت فرفع هاتفه وقام بالاتصال على أيوب مردفاً:
_ عايزك تطمن بقت معايا..
_ رجالتنا في المستشفي يا ناصر بيقولوا كلام ميطمنش..
_ حتي لو هي معايا في أمان...
_____ شيما سعيد _____
بعد ساعتين..
بحارة يبدو عليها التراث القديم وقفت سيارات أبو الخير، أشار إليها مردفاً بهدوء:
_ وصلنا انزلي..
بكف مرتجف فتحت باب السيارة وبساق ثقيلة وضعت أول خطوة بحارة أبو الخير، وقفت مكانها متعجبة مكان غريب يحمل أشكال الحارات القديمة، حدقت يافطة كبيرة مكتوب عليها" حارة أبو الخير" ، رجال هنا ورجال هناك والجميع يقف على صفوف منتظمة، رفعت عينيها إليه وجدته ينتظرها بصمت فقالت بخفوت:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ إحنا فين هنا ؟!..
_ دولة أبو الخير..
_ دولة ؟!..
_ أيوة، كل البيوت هنا بيوتي والقانون إللي ماشي في المكان قانون أبو الخير بس، المكان إللي أنتِ واقفة فيه ده مفيش عربية حكومة قدرت تدخله..
يبدو عليه الفخر بحاله هذا واضح لها مثل الشمس، صمتت فتحرك هو وهي خلفه دلف بها لمنزل يشبه القصور ولتكون صادقة أكثر فخامة فلت لسانها بسؤال عجيب :
_ هو أنت بتشتغل إيه ؟!..
_ الحاج ناصر..
_ نعم ؟!.
_ اسمي الحاج ناصر لما تحبي تتكلمي معايا تقولي يا حاج..
حاج ؟!.. كيف هذا ؟!.. حركت رأسها بتعب وقالت:
_ حضرتك بتشتغل إيه يا حاج ناصر ؟!..
_ تاجر آثار..
قالها ببساطة بنفس اللحظة وصل بها لغرفة المكتب، رأت عمها أمام عينيها فركضت إليها كأنها أخيراً وجدت طوق النجاة، ألقت نفسها على صدره وبكت مردفة:
_ الحقني يا عمو..
مصيبته كانت أكبر منها من مشاعرها، بحياته لم يفكر بتكون أسرة لنفسه كان مستكفي بخالد وحنين وها هو يري حصاد زرعته، لم يضمها رغم وجع قلبه عليها أبعدها عنه بجبروت وقال:
_ كنتي بتعملي إيه في شقة الدكتور يا حنين ؟!..
اهتزت من قوة السؤال عليها، لا تعلم لما نظرت لناصر كأنها تنتظر منه العون ولكنه قال بهدوء:
_ هسيبكم تتكلموا مع بعض ولما تخلص اطلع نتكلم بره..
أغلقت عينيها بخوف، تتمني لو لديها قدرة تجعلها تطلب منه العون، سمعت صوت إغلاق الباب وبعدها صوت أيوب القاسي:
_ سامعك..
أرتجف فكها وقالت بضياع:
_ عمو أنا..
صرخ بغضب:
_ إيه اللي وصلك أنك تحاولي تقتلي الدكتور بتاعك يا حنين وكنتي بتعملي إيه في بيته؟!.. 
انتهت قوتها وانتهي تحملها فقالت بقهر:
_ كنت بروح له عشان هو الإنسان الوحيد اللي بيسمعني، بعد موت خالد ما بقاش في حد بيسمعني حتى ماما منعتني اكلمها او اروح لها، استغل اني محتاجه وجوده جنبي وحسسني ان هو بيحبني، غلطت خليته يقرب لحد ما حسيت اني بدأت اقرف ومش قادرة اتحمل، هددني وغصبني اروح له الشقة غصب عني، كنت رايحة وانا جوايا احساس بيقولي لو خليتيه قرب منك المرة دي هتبقي زباله لما روحت مكانش عايز يقرب زي العاده كان عايز يكمل ما قدرتش أتحمل وضربته.. 
حديثها كان عبارة عن طعنة غدر دلفت بمنتصف صدره، سألها بذهول:
_ كان بيقرب منك يعني إيه ؟!.. أنتِ زنيتي يا حنين؟!..
_ لأ لأ والله العظيم يا عمو مش زي ما أنت فاهم أنا ما كنتش بخليه يقرب مني للدرجة دي هو بس.. 
عجز لسانها عن الوصف، خرجت منها صرخة قوية بعد سقوط كفه على وجهها، سقطت أرضاً بحالة بين الذهول والرعب، أنحني ليسحبها من عنقها مردفاً بغضب:
_ مش قادر اصدق ان القرف ده بسمعه منك أنتِ، حنين الوردة المغمضة اللي ما كانتش تعرف اي حاجه في الدنيا، بنتي باللي استكفيت بيها هي واخوها من العالم واللي فيه، انا النهاردة بس عرفت إني ضيعت عمري على الفاضي... يا خسارة يا خسارة.. 
كان عقله مغيب يضغط على عنقها وبداخله شعور يرغب بخروج روحها من بين ضلوعها، دلف المنقذ وسحب أيوب مردفاً:
_ أهدي يا باشا الأمور متتحلش كدة دي عيلة صغيرة..
صغيرة ؟!.. الصغيرة كبرت وهو لا يعلم، من الجاني ومن المجاني عليه ؟!.. هل هو من جعلها تصل لهذا الطريق ؟!.. أبتعد عنها مردفاً بجنون:
_ مش عايز أشوف البنت دي قدامي يا ناصر مش عايز أشوفها..
_ شامية..
صرخ بها ناصر لتأتي إمرأة جميلة مردفة بحنق:
_ أمرك يا حاج..
_ طلعي حنين أوضة نومها..
أخذتها وخرجت فقال ناصر:
_ أهدي يا باشا.
تركه وذهب صعد سيارته ولأول مرة يشعر بالعجز، بداخله نيران لا يعلم كيف يخففها، مفره الوحيد الآن هو " اليخت"..
_____ شيما سعيد _____
عودة لغرفة دلال بالفندق..
بعد خروجها من المرحاض وذهابه دون أن يلقي عليها كلمة ألقت بجسدها على الفراش نائمة، مر الكثير من الوقت حتي وصل رنين هاتفها لأحلامها، فتحت عينيها بتعب ونظرت للهاتف وجدت إسم مسعد، فتحت الخط ليأتي إليها صوت مسعد الغاضب:
_ إيه اللي أنتِ هببتيه ده يا دلال؟!.. رايحة تبيعي نفسك، ده ما كانش اتفقنا من الاول قولتي هتوقعي في حبك ويتجوزك قدام كل الناس مش زيك زي أي رخيصه في السر.. 
قلبها الآن ليس لديه قدرة على تحمل كلمة واحدة يكفي عليها ما عاشته، زفرت بضيق وقالت:
_ في السر ولا في العلن مش هيفرق شهرين ولا تلاتة بالكتير وهعمل كل اللي دخلت العيله دي عشانه وهتطلق بعدها..
بسخرية شديدة قال:
_ بتضحكي عليا ولا على نفسك أيوب رسلان خلاص كشفك وبجوازه منك بيمتع نفسه يومين وبعدها هيقول لك مع السلامه، على الاقل كنتي خديني معاكي أعرف إيه حكاية الجوازة دي، مش قادر أستوعب ان بعد رفضه لجوازك من خالد بدل المره 1000 اتجوزك هو في أقل من ساعتين.. 
مسحت على خصلاتها بتعب وقالت:
_ خلاص يا مسعد الكلام مش هيفيد أنا دلوقتي بقيت مراته، شوف حياتك وبيتك بعيد عني أنا مش عايزة اظلمك ولا ادمرك أكتر من كده خد بالك من خلود لو زعلتها  محدش هيوقف لك غيري.
_ دخل عليكي ؟!..
قالها برعب، برجاء يتمني لو يسمع إجابة تريح قلبه، كان متحمل فكرة اقتراب خالد منها لأنه ماضي الآن لن يستطيع التحمل، آت إليه صوتها الغاضب:
_ إيه قلة الادب يا مسعد ما تحترم نفسك بدل ما أفتح لك دماغك..
_ الله يخليكي قوليلي أنك رفضتي قربه منك ريحي قلبي يا دلال..
أخذت نفس عميق قبل أن تقول بهدوء:
_ إللي هقوله مش هيريح قلبك يا مسعد..
علم الإجابة، للمرة الثانية تنفذ به حكم الإعدام، حاول التحكم بأنفاسه المحترقة وقال:
_ الله يسامحك يا دلال الله يسامحك..
أغلقت الخط بوجهه يكفي لهنا عتاب قلبها مرهق يرفض أي مشاعر إضافية من الوجع، دقائق مرت وهي فقط تحدق بالسقف حتي أت إليها إتصال جديد من شوقي، رفعت حاجبها بتعجب مردفة:
_ ده عايز مني إيه ده كمان ؟!..
فتحت الخط وقالت:
_ خير يا شوقي عايز إيه ؟!.
_ الباشا هيطلع اليخت بالليل وطلب مني أحضر له سهرة حلوة فلو حابة تستغلي فرصتك المرة دي وتبقي اذكى من المرة اللي فاتت تعالي.. 
ماذا ؟!.. لديه الليلة سهرة على اليخب ؟!.. تركها بعد لحظات من حصوله عليها وسيقضي ليلته مع امرأة أخري على يخته ؟!.. أخذ عقلها يرددها لأكثر من مرة بذهول وبعدها همست:
_ باشا مين إللي بتتكلم عنه يا شوقي ؟!..
_ ما تركزي معايا يا دلال في إيه أيوب باشا رسلان لو مش عايزة أجيب غيرك.. 
_ لأ لأ أنا جاية...
_____ شيما سعيد _____
بعد منتصف الليل..
صعد أيوب على ظهر اليخت، كان يقف شوقي بانتظاره مثل العادة فأشار إليه بتعب مردفاً:
_ أمشي يا شوقي أنا هطلع باليخت..
نظر إليه شوقي بتعجب وقال:
_ هتطلع باليخت إزاي يا باشا والبنت إللي جوا ؟!..
_ بنت منين ؟!..
_ دلال يا باشا..
_ دلال بتعمل إيه هنا ؟!..
أبتلع شوقي ريقه بتوتر من نظرات الآخر وقال:
_ يا باشا جنابك اتصلت بيا وقولتلي أحضر لك اليخت فانا حضرت لك سهرة حلوة وجبت دلال، أنا عارف ان هي المرة اللي فاتت بس صدقني المرة دي يا باشا هتعمل كل اللي جنابك عايزه.. 
رفع حاجبه بتعجب ثم رسم على وجهه ابتسامة ساخرة قبل أن يقول:
_ طيب امشي دورك خلص..
_ هتطلع باليخت وهي جوا يا باشا ؟!.. 
بنظرة واحدة حادة ذهب شوقي دون كلمة إضافية، أخذ هو نفس عميق ودلف إليها وجدها تنتظره بالداخل بفستان من اللون الأحمر، كان قصير مثير جعل رغبته بها تحضر بالحال، جذبها لتبقي بين يديه حرك يده على ظهرها العاري بنعومة وقال ببرود:
_ أخدتي الأذن من مين قبل ما تخرجي يا دلال ؟!.. 
يلعب بها، نعم يلعب، تشعر وكأنها تود أن تأخذ روحه من بين ضلوعه ومع ذلك رسمت على وجهها إبتسامة ناعمة ثم رفعت يديها لتلفها حول عنقه مردفة:
_ جوزي رايح يسهر مع واحدة يوم الفرح، عشان أنا ست طيوبة وعايزة أعمر بيتي قررت أبقي الست دي..
يحتاجها الآن بشدة، بداخله لهيب أتت بقدميها ليفرغه بها، حملها بيد واحدة على ظهره دلف بها لغرفة النوم، ألقي بجسدها على الفراش وجسده فوقها مردفاً بنبرة خشنة:
_ تعرفي إن عملك الأسود في الدنيا هو إللي جابك ليا في الوقت ده ؟!..
أومات إليها بحسرة على حالها وهمست:
_ عملي الأسود هو إللي وقعني في طريقك من الأول..
_ أنتِ إللي وقعتي نفسك في طريقي بعد ما ربنا اداكي فرصة بعد موت خالد تهربي..
_ والحل إيه دلوقتي ؟!..
رد عليها وعينيه ترسل إليها رسالة صريحة ببداية خطر مرعب:
_ غمضي عينك واتحمليني..
____ شيما سعيد _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_غمضي عينك واتحمليني..
جملة وضعتها أمام واقع مؤلم، وضعت كفها أمام شفتيه تمنعه من الإقتراب مردفة بهدوء:
_ أبعد عني..
توقعت بعد رفضها ثورة إلا أنه نفذ طلبها بعد صدر رحب وألقي بجسده بالمكان الخالي بجوارها على الفراش ثم أغلق عينيه مردفاً بتعب:
_ لو كنتي قولتي الكلمة دي إمبارح كنت بعدت عنك..
أهتزت بعنف، وصل إليها المعني صريح، للحظة تمنت لو قدرت على إخراج وجعها بالبكاء، عضت على شفتيها لعلها تأخذ بعض القوة وبعدها قالت:
_ مكنش ينفع إمبارح أقول لأ..
لفتت انتباه ففتح عينه وحدق بها قائلا:
_ ليه ؟!..
_ لأنه كان إتفاق ورقة جوازي مقابل انك عايزني واحنا كده خالصين.. 
رفع حاجبه بمعني حقا وبعدها قال:
_ نامي يا دلال..
أفضل حل الان هو الهروب وبالفعل نامت دلال، حدق بها أيوب متعجب من كم الجاذبية المتمتعة بها، جمالها شرقي مميز ودلالها من الدرجة الأولي، عاد به رأسه لليلة وفاة خالد..
فلاش باك..
لأول مرة تسقط دمعة من عينين أيوب رسلان، كان يقف أمام ولد روحه عاجز لا يستطيع فعل شيء له، تعلقت يد خالد به وهمس برجاء:
_سامحني يا عمي عايز أموت وأنا مرتاح..
حرك أيوب رأسه برفض وقال:
_ إياك أسمع منك الكلمة دي تاني أنت مش هتموت يا خالد، هتخف وهتقوم وهنتحاسب قولي أنك هتقوم يا خالد أنك راجل وهتقدر تتحمل.. 
أبتسم خالد بتعب شديد وقال:
_ أنا راجل وتربيه أيدك بس في حاجات فوق طاقتنا وقوتنا، حاسس إني فاضل لي ساعات ويمكن دقايق ونفسي أطلب منك طلبين ارتاح بيهم كمان ما هبقي موجود.. 
ضغط على يده بقوة شديدة، يخشي البعد يرفض أن يعيش هذا الشعور من جديد، كل من أحب ذهب أمام عينيه، والده، والدته، زوجته، شقيقه، عائلة كاملة كان يبني حياته عليها كل عدة سنوات يودع بها شخص، همس بتعب:
_ قول كل اللي أنت عايز تقوله وأنا هسمعك بس توعدني تتحمل وتطلع لي من هنا سليم..
_ عايزك سامحني لو في يوم تعبتك او عملت حاجه غلط، وعايزك تدي الأمان لدلال أرجوك يا عمي بلاش تاذيها انا روحي هتفضل متعلقة فيها.. 
طلب لها الأمان وبعدها رحل، تركه ورحل بعدما وضع على رقبته حمل عدم الإقتراب منها..
عاد يحدق بها من بحر شروده وهمس بكلمة واحدة:
_ ملعونة...
______ شيما سعيد _____
بمنزل أبو الخير..
بغرفة حنين الجديدة..
منذ أن أتت لهنا تنام على الفراش خائفة، تضم وسادة ناعمة لصدرها وتسقط دموعها عليها، الآن فقط فهمت الكارثة التي كانت تفعلها، علمت كم كانت حمقاء رخيصة بلا قيمة ترك رجل يفعل بها ما يريد دون مسمي منطقي، أرتفعت شهقاتها متذكرة لمساته المقززة على جسدها واللعنة الحقيقية حبها لتلك اللمسات وقتها..
أنتفض جسدها على أثر فتح الباب بقوة، رأت امرأة أخري غير شامية تعتبر بنفس سن شامية إلا أنها أكثر جمالاً تقف أمامها بغضب ويديها حول خصرها فقلت حنين بخوف:
_ في إيه ؟!.
_ في إيه دي اللي أنا جايه اعرفها منك يا حبيبتي، ايه حكايتك يا بت بالظبط ومرزوعه هنا بتعملي ايه؟!
ضمت حنين الوسادة إليها بخوف وقالت:
_ حضرتك انا ضيفة الحاج ناصر؟!..
_ طالما أنتِ ضيفة جوزي يا حبيبتي يبقى أعرف إيه حكايتك بالضبط ما انا مش هقعدك في بيتي كده لله.. 
_ حضرتك عايزة مني إيه بالظبط ؟!  لو سمحتي سيبيني في حالي ولو عايزة تعرفي حاجه أعرفيها من الحاج..
دلفت شامية بتوتر وقالت:
_ أطلعي من هنا يا نسمه الله يسترك الحاج لو جه  وعرف أنك فتحتي عليها الاوضة واتكلمتي معاها هيطين عيشتنا كلنا يا ريته هيطين عيشتك لوحدك... 
أبعدها نسمة عنها بغضب وقالت:
_ الكلام ده ليكم يا حبيبتي لكن انا ام الولد ويحق لي أعرف كل حاجة بتحصل في البيت، ليكون ناوي يجيب الرابعه يمين بالله وقتها هطربق البيت ده على اللي فيه، وأنتِ يا بنت لو ما نطقتيش حكايتك دلوقتي هجيبك من شعرك.. 
شهقت حنين برعب وقالت:
_ أطلعي برة وابعدي عني أنتِ مش عارفة عمو لو عرف ممكن يعمل فيكي ايه أنتِ وجوزك..
_ طب تعالي بقى اوريكي يا نن عين عمو..
قالت شامية بتوتر:
_ بلاش جنان يا نسمه ويلا نطلع نشوف ورانا ايه..
_ هضربها وبعدين اطلع..
سمعتها حنين بخوف، نظرات كانت تدل على صدق تهديدها، حركت رأسها برفض لكل ما تمر بيه لا تصدق إنها الآن وحيدة مذلولة هاربة، سقطت دموعها بحسرة وقبل أن تقوم من مكانها هاربة فقدت الوعي فصرخت شامية برعب:
_ الله ينتقم منك يا نسمه البنت شكلها راحت فيها وهنروح كلنا وراها الله ياخدك أنتِ وابنك يا شيخة خلينا نرتاح.. 
أنتقل شعور الرعب لنسمة وخرجت من الغرفة بخطوات سريعة مردفة:
_ أنا مليش دعوه اللي هتجيب سيرتي فيكم هقطع لها لسانها..
بيدو أن اليوم يوم نحسها، عاد الحاج ناصر الليلة مبكراً وراها وهي تخرج من غرفة حنين فقال:
_ بتعملوا إيه هنا ؟!..
____ شيما سعيد _____
بصباح اليوم التالي...
بالفندق الخاص بأيوب..
دلفت دلال خلفه لغرفة المكتب، فجلس على مقعده الخاص وجلست هي بالمقابل له أشار إليها بالقيام مردفاً:
_  أذنت لك تقعدي؟!..
ردت عليه بتعجب مردفة:
_ هو أنا عشان أقعد محتاجة إذن ؟!..
أومأ إليها بهدوء وقال:
_ كل حاجه هنا لها إذن حتى النفس اللي بيخرج من صدرك له إذن..
سندت ظهرها على المقعد لتجلس براحة أكثر ثم وضعت ساق فوق الآخر مردفة بثقة:
_ القوانين دي ممكن تمشي على أي حد في المكان ده الا أنا تعرف ليه يا باشا؟!.. 
_ ليه يا دلال ؟!..
_ لأني دلال وده لوحده كفاية..
قالتها بنعومة جعلته ينظر إليها بنظرة أصبحت تعمل ما بعدها منذ ليلة زواجها منه، ابتسمت برضا تام على تأثيرها وقالت:
_ ها ناوي تعلمني الشغل إزاي ؟!..
رسم على وجهه ابتسامة مستمتعة وقال:
_ ما تيجي نستمتع أكتر يا دلال..
من نبرته علمت طلبه فضحكت مردفة:
_ نستمتع إزاي يا باشا ؟!..
قام من مكانه ثم أقترب من باب غرفة المكتب ، أغلق بالمفتاح عدة مرات وعاد إليها، سحبها من ذقنها بأحد أصابعه وجعلها تجلس على سطح المكتب وحاصر جسدها بينه وبين المكتب مردفاً:
_ اتفرجتي على أفلام قديمة قبل كدة ؟!..
تعال صدرها بدقات قلبها وحركت رأسها بصمت فأكمل:
_ شوفتي بقي نوعية الأفلام إللي كان البطل فيها بيتجوز واحدة في السر تبقى لزوم الشقاوة والدلع هي تدلعه وهو يغرقها فلوس ومراكز؟!.. 
همست بنبرة مرتجفة:
_ شوفت..
_ أهو أنا بقى عايزك تبقي لزوم الشقاوة والدلع دلعيني يا دلال، عيشيني كل يوم شكل جديد وحياة جديدة من غير ما حد يحس ولا حد يعرف..
شعور بشع دلف لقلبها من طلبه، جعلها تري كيف يراها، أرتجفت أنفاسها وحاولت السيطرة على ردود فعلها فقالت نعومة:
_ وايه بقي هيبقي المقابل بتاعي يا باشا ؟!..
_ هتبقي من سيدات المجتمع الراقي، عايزك تنسي دلال بتاعت الفلاحين والملجا وتفكري إزاي هتبقي دلال هانم.. فيلا، عربية، تكملي دراستك وبعدها على طول هتبقي صاحبة أكبر مستشفي في البلد، عايزك تاخدي وقتك وتفكري براحتك على الآخر..
هانها؟!.. نعم هانها .. ابتسمت بوعد واضح لنفسها وعد أقسمت بداخلها على تحقيقه، ستجعل من أيوب رسلان مدمن عليها ستكون جرعته الخاصة حتي يقدر على التنفس أبتعدت عنه قليلاً وقالت:
_ تعرف يا باشا أنا من وأنا عيلة صغيرة ليا سحر خاص، كل راجل يشوفني يقع في غرامي.. شوفت بنفسك خالد كان مستعد يبيع الدنيا عشاني ليه ؟!..
ضربته تحت الحزام وأيوب رسلان لا يتجرأ أحد على فعلها معه فرد لها الضربة بنفس القوة:
_ بس اللي انا طالبه منك مش غرام يا دلال اللي انا طالبه منك متعة، تقدري تقولي تسلية في وقت الفراغ تفريغ هموم الجزء الخاص باللعب..
حركت كتفها بدلال وقالت:
_ تؤ لو على المتعة تقدر تاخدها من سيدات المجتمع الراقي بتاعك يا باشا ومن غير ما تدفع مليم، أنت بقيت من معجبين دلال وده واضح أوي..
ضغط على يده حتى لا يكسر رأسها ألقي إليها مفتاح المكتب ثم أبتعد عنها عائدا لمقعده، فتح أحد الملفات أمامه وقال:
_ على شغلك يا مدام..
_ أنسة لو سمحت..
رفع رأسه له بسخرية مردفاً:
_ ده اللي هو إزاي ؟!..
_ أنا لحد دلوقتي في البطاقه آنسة، مدام دي سر بيني وبينك حافظ عليه بقي يا باشا..
أشار لها على باب المكتب مردفاً:
_ على مكتبك يا انسه دلال ليلي هتفهمك كل حاجه عن الشغل..
ابتسمت إليه ببراءة قائلة:
_ تحت أمرك يا باشا..
خرجت بخطوات رشيقة وأغلقت الباب خلفها، رفع رأسه مع صوت الباب وألقي بالقلم على الأرض مردفاً بذهول:
_ إيه إللي أنت طلبته ده يا أيوب معقولة حتة بنت زي دي من ليلة واحدة تعمل فيك كدة ؟!..
مسح على خصلاته بجنون لينقذوا رنين هاتفه من نوبه غضبه، فتح الخط وقال:
_ ها يا مصطفى ولا لسه في غيبوبة ؟!.. 
_ الحاله بتسوء يا باشا في كم دكاتره عنده جوا مش عارف دخلوا كلهم مرة واحدة ليه ومراته منهارة.. 
ثقلت أنفاس أيوب وقال:
_ لما طلبوك إمبارح في القسم قولت لهم ايه؟!..
ضحك مصطفي بخفة:
_ أنت ناسي اني ظابط سابق ولا ايه يا باشا ما تقلقش الموضوع عدى على خير..
_ أيوة يعني قولت إيه عشان تخرج؟!..
_ بما اني الحرس الشخصي ليك وهو الدكتور الخاص بحنين فكنت جاي أخدها، عايزك تهدى الصحافة ما عرفتش أي حاجه لحد دلوقتي ولو فاق هنعدي القضيه ان هي نوبه غضب جات لها في وقت الجلسة .
_ يعني بنت اخويا هتطلع مجنونة ؟!..
تنهد مصطفي بتعب:
_ لحد دلوقتي ما فيش حلول تانية خليني نصبر شوية ونشوف هنعمل ايه..
أغلق الهاتف وقال بتوهان:
_ الله يسامحك يا حنين الله يسامحك ..
دلفت إليه ليلي وقالت بتوتر:
_ مدام جومانة طالبة تقابل حضرتك..
أتت إليها بقدميها ليفرغ بها نيرانه المشتعلة فقال:
_ خليها تدخل وأمنعي أي حد يدخل علينا طول ما هي جوا...
دلفت بعد ثواني إمرأة بأول الاربعينات، أنيقة على درجة كافية من الجمال، ابتسمت بسعادة لمقابلة سلفها السابق وحبيبها الأول والأخير، مدت يدها للسلام فقال ببرود:
_ طبعا كلابك اللي أنتِ مخلياهم ماشيين ورانا في كل مكان قالوا لك اللي حصل لبنتك، جاية بقى تصطادي في الميه العكره ولا تكملي تمثيل في دور الام اللي نفسها تشوف بنتها؟!..
ذكي منذ أن كان طفل يلعب معها بالحديقة وهذا الذكاء يجذبها إليه أكثر، سحبت كفها ثم جلست على المقعد المقابل إليه مردفة:
_ يمكن تكون شايفني وحشه يا أيوب لكن مهما حاولت تنكر أنا هفضل أم حنين وخالد الله يرحمه، مش جاية اشمت في بنتي انا جاية اطمن عليها واعرف ايه اللي حصل لها بالضبط.. 
خرجت منه ضحكة ساخرة قبل أن يقول:
_ ومين فهمك إني  مختوم على قفايا وان شوية الكلام الاهبل اللي أنتِ جايه تقوليهم دول ممكن يدخلوا عليا؟!.. انا وأنتِ عارفين كويس أوي ان لو في حاجه حصلت لحنين هتبقى بسببك.. 
أنتفضت من فوق مقعدها مردفة برعب:
_ أنت بتقول ايه بسببي إزاي يعني انا امها هقول لها روحي أقتلي الدكتور بتاعك..
قام من مكانه وجذبها من ذراعها لتقف أمامه مردفاً:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ سجل مكالماتك وصلت لي امبارح ومعظمها كانت مع الدكتور آدم، الغريب بقى يا اخي مدة  المكالمات دي بتتكلمي مع دكتور بنتك اكتر من ساعتين كل يوم يا ترى ده ليه يا جومانة ؟!.. 
شعرت بجسدها ينتفض فقالت:
_ عشان اطمن عليها حنين؟!..
أبتعد عنها ثم أشار لها على باب المكتب مردفاً:
_ أنا كنت ناوي والنيه خالصه لربنا ابعت لك رجالتي يجيبوكي النهاردة بالليل نتكلم مع بعض قلبك حس بيا ما احنا الحب القديم وجيتي لي بنفسك كتر خيرك، هتنزلي من هنا هتلاقي واحد من الرجاله مستنيكي بعربية تركبي معاه من غير ولا كلمة لحد ما افضلك يا جومانة وقتها نبقى نتحاسب..
_ ماشي يا أيوب هروح لأني متأكدة إن مهما حصل مش هتاذيني..
_____ شيما سعيد _____
بمنزل أبو الخير..
فتحت حنين عينيها بتعب، بدأت تتفقد المكان حولها بتعجب حتي تذكرت أين هي، أنتفض جسدها من فوق الفراش متذكرة تهديد زوجته إليها بالضرب لتجده نائم على الأريكة المقابلة لفراشها، أستيقظ على أثر انتفاض جسدها مردفاً بقلق:
_ أنتِ كويسة ؟!..
حركت رأسها برفض، سؤال أحمق من رجل عاقل، مسح على خصلاته بتعب ثم قام من محله مقتربا منها بهدوء مردفاً:
_ إيه إللي حصلك خلاكي تقعي من طولك؟!.
أبتلعت ريقها بخوف وهمست:
_ كلم عمو ييجي يأخدني من هنا أنا مش عايزة افضل المكان ده..
أخذ نفس عميق ليتحلي بالصبر وقال:
_ أنتِ مش عيلة صغيرة يا حنين وعارفة كويس أوي ان وجودك هنا اكتر امان ليكي، قوليلي بقى إيه اللي حصل لك امبارح بالظبط؟!..
أشارت لباب الغرفة بقهر وبكت مردفة:
_ مراتك دخلت لي امبارح وكانت عايزة تعرف أنا بعمل ايه هنا، هددتني انها هتضربني لو ما اتكلمتش لو سمحت انا مش عايزه افضل هنا..
أومأ إليها بهدوء ثم أقترب من باب الغرفة وفتحها بقوة مردفاً بغضب:
_ شامية نسمة عزة تعالوا هنا أنتوا تلاتة ..
عاد إليها وبعد ثواني أتوا الثلاثة إليه، أشار لهن بقوة ليقفوا بصف منتظم فقال:
_ عايز أسمع إللي حصل من غير كذب بدل ما تشيلوا الليلة كلكم..
عند تلك النقطة أعترفت شامية بأقل من ثانية:
_ نسمة إللي إللي دخلت عندها يا حاج..
جلس على الأريكة واضعاً ساق فوق الآخر مشيرا إليها بهدوء لتكمل حديثها:
_ نسمة أول ما عرفت ان هي موجوده هنا دخلت لها بعدين ما أنت مشيت على طول يا حاج وسالتها هي هنا ليه وبتعمل إيه، لما البنت سكتت وما رضيتش ترد نسمة كانت هتضربها البنت من الخوف وقعت من طولها، هو ده اللي حصل والله العظيم والبنت ملهاش ذنب ولا كانت موجودة معانا خالص.. 
حدقت بها نسمة بغضب فقال بقوة:
_ ما شاء الله عملتي كل ده في غيابي وواقفة بتبرقي لها قصاد عيني ده أنتِ استقويتي بقى وما بقاش همك حد.. 
حركت رأسها برفض وألقت بجسدها أسفل قدميه مردفة برجاء:
_ لا عشت ولا كنت لو استقويت قصادك يا حاج بس انا عملت كده من غيرتي، أنت عارف إني بحبك وما اقدرش ااااه.. 
صرخت بقوة بعدما أبعدها عنه وقام من مكانه مردفاً:
_ احترمي نفسك واعملي حساب اني طليقك، أنتوا التلاتة عايشين تحت سقف البيت ده لأنكم أمهات ولادي وبناتي غير كده ما فيش ولا لوحده فيكم مكان هنا، الشقه دي ليا لوحدي وقولت بدل الف مش عايز اشوف واحدة فيكم فيها، اطلعي شقتك يا عزة.. 
أخيراً أخذت عزة إذن بالفرار، بعد أقل من ثانية أختفت من أمامه لتقول شامية بخوف:
_ أنا ما عملتش حاجه في ضيفتك يا حاج هي واقفه قدامك اهو اسالها لو كلمتها ولا دوست لها على طرف..
_ ما عملتيش حاجة في ضيفتي لكن لما سألت امبارح حصل ايه كذبتي وداريتي عليها، تاخدي نفسك وتطلعي شقتك وتدي بناتك لعزه مش عايز أشوفك بره باب الشقه غير لما انا أقرر مفهوم يا شامية ؟!.. 
عضت على شفتيها بقهر وقالت:
_ أمرك يا حاج..
أشار إليها بالخروج فخرجت، كانت حنين تتابع ما يحدث بذهول، لأول مرة تجد ثلاث نساء تحت سقف واحد مع زوجهم السابق، أنتفضت على أثر صوته المرعب وهو يقول:
_ اعتذري من حنين يا نسمة..
اتسعت عينيها وهي تري خضوع الأخري التام، أقتربت منها ثم قبلت على رأسها مردفة:
_ حقك عليا يا حنين..
للمرة الثانية تنتفض على أثر نبرته:
_ مسامحة ولا لأ يا حنين؟!..
_ مسامحة..
أبتسم إليها بحنان ثم قال لنسمة:
_ نزلي مهران عندي هنا وخدي بعضك وعلى بيت الحانوتي اللي خلفك لحد ما يجي لي مزاج ارجعك تعيشي في عزي من تاني.. 
اللعنة نفذت ما أمرها به وانصرفت فقالت حنين بذهول:
_ إزاي ؟!..
سألها بتعجب:
_ هو إيه إللي إزاي ؟!..
_ ازاي متجوز تلات ستات ومطلقهم وعايشين معاك في بيت واحد وازاي بيسمعوا كلامك وخايفين منك بالشكل ده وازاي اهلهم سايبينهم يعيشوا مع راجل غريب عنهم؟!..
أبتسم بقوة ثم أشار للخادمة تأتي بصينية الطعام مردفاً:
_ ما تشغليش بالك بكل ده أنتِ محتاجه تاكلي دكتور امبارح أنك تعبانه جدا..
_ ماليش نفس..
_ حنين..
قالها بنبرة مخيفة فأخذت منه الصينية وقالت بخوف:
_ حاضر..
هنا فقط علمت كيف تعيش معه النساء تحت سقف واحد..
_____ شيما سعيد _____
بالمساء بغرفة أيوب بالفندق..
أرتدت دلال ثوب نوم قصير من الشيفون باللون الأزرق ثم وضعت على وجهها بعض مساحيق التجميل لتظهر جمالها أكثر، ألقت على نفسها نظرة أخيرة راضية أخذت بعدها نفس عميق متوتر مردفة:
_ مش هطلع من الليلة خسرانة يا أبن رسلان..
دق هاتفها برقم مجهول للمرة الرابعة فزفرت بضيق وأغلقت المكالمة، يكفي ما بها من توتر ليس لديها طاقة لأي نقاش، وصل إليها تردد خطوات خلفها فعلمت بقدومه، أغلقت عينيها مع شعورها بحركة أصابعه على ظهرها، لو يعلم كم تنفر من لمسته لمات بنفس اللحظة..
وصل لعنقها فسحب خصلاتها على الجانب الآخر ووضع ذقنه على كتفها مردفاً بنبرة خشنة:
_ شكلك فكرتي..
_ امممم فكرت..
أخذت نفس عميق من رائحة عطرها الفواحة وهمس:
_ وريحة البرفان إللي تجنن دي بتقول أنك قررتي..
أرتجفت من سحر سخونة أنفاسه وقالت بنعومة:
_ امممم وقررت..
_ قررتي إيه بقي يا دلال ؟!..
_ مش باين عليا ؟!..
_ لأ باين بس عايز أسمعها من بين شفايفك..
ربما أراد الإنتصار عليها بشكل صريح والحقيقة ان الحياة جولات ولتكون صادقة فاز بالجولة الأولي عن جدارة، لفت وجهها إليه ووضعت عينيها بداخل عينيه مردفة:
_ أنت عايز تدلع وأنا موافقة ادلعك يا باشا..
 انتشاء رائع تغلغل بجميع أنحاء جسده، ضمها إليه بقوة ليصل إليه همسها الناعم بإسمه ليبتعد عنها مردفاً:
_ مالك ؟!..
_ أنا كائن رقيق أتعامل معايا على الأساس ده..
ضحك بخفة بعد وصول رسالتها إليه ليرفع يده يقرص أنفها بقوة مردفاً:
_ أنتِ كائن لعين لو غفلت عنك شوية هتغدري بيا..
رفعت نفسها قليلاً لتلف يديها حول عنقه مردفة بثقة:
_ خد بالك مني بقي وخليني دايما تحت عنيك..
_ متخافيش عليا لسة محملتش فيه أمه إللي يقدر يغدر بيا لو حد المفروض يأخد باله يبقي أنتِ..
_ واخدة وعيني في نص رأسي كمان..
أومأ إليها بإبتسامة ساخرة ثم قال:
_ ها دلال هانم ناوية تدلعني إزاي بقي عايز أشوف المواهب..
مالت برأسها عليه قليلاً ثم همست بالقرب من أذنه:
_ خد دوش واطلع هعملك جو مش في القارة بتاعتنا خالص...
أعطت إليه الكثير من اللهفة لمعرفة خطتها، دلف المرحاض لتمسح على خصلاتها مردفة:
_ أنتِ قوية يا دلال قوية خليكي دايما حاطة ده في دماغك ومتأكدة منه..
انتهت من أعداد الفراش مع اغلاقه لباب المرحاض، توقف محله لعدة ثواني فأتت بنفسها إليه وجذبته من يده مردفة:
_ إيه رأيك ؟!..
_ أنتِ ناوية على إيه بالظبط ؟!
حركت كتفها بدلال مفرط وقالت:
_ مساج ناوية أريح أعصابك على الآخر..
نام على الفراش واعطي إليها ظهره مردفاً بوقاحة:
_ وريني بقي بتعرفي تعملي مساج وإلا محتاجة تدريب..
بدأت تضع القليل من الزيوت على ظهره وأصابعها الصغيرة تتحرك بنعومة على مقدمة عنقه، تشير ببطء وخفة جعلته يأمر بانتهاء وقت المساج وجذبها لتسقط على الفراش مردفاً:
_ كنت عارف أنك محتاجة تدريب ركزي بقي واتعلمي المساج الصح المريح للأعصاب بيتعمل إزاي...
بعد فترة أبتعد عنها هامسا:
_ أنتِ حلوة اوي يا دلال..
أغلقت عينيها بمشاعر تظهر لها كم هي غارقة ببحر من النفور وهمست:
_ عارفة..
سحب جزء من ملابسه الداخلية وقام بارتدائه قبل أن يقوم من فوق الفراش، أقترب من جكيته وأخر لها ملف ثم ألقي به عليها مردفاً بقوة:
_ كنت عارف أنك ذكية وشاطرة عشان كدة حضرت لك أول هدية مني..
_ إيه ده ؟!..
_ أفتحي وشوفي بنفسك..
أخذته من فوق بطنها وفتحته بتعجب، أتسعت عينيها بذهول وقالت:
_ ده ورقي بتاع الكلية، رجعت تاني إزاي بعد ما انقطعت المدة دي كلها ؟!..
بقوة قال قبل أن يتركها ويدلف للمرحاض:
_ أنتِ معاكي أيوب رسلان يا دلال خدي بالك من النقطة دي كويس..
معها أيوب رسلان ؟!.. هل أصبح لديها نقطة قوة تستطيع التحرك من خلالها ؟!.. نعم دلال أنتِ الآن بأقوي عصورك وبداخل عهدك المميز، رنين هاتفها اخرجها من تفكيرها فحدقت بالهاتف بحنق لتجد نفس الرقم المجهول، زفرت بضيق وفتحت الخط مردفة:
_ نعم مين معايا ؟!..
ات إليها صوت غير مألوف يقول بهدوء:
_ دلال مش كدة ؟!..
_ أيوة مين حضرتك ؟!.. 
_ تقدري تقولي عليا عملك الأسود في الدنيا يا حلوة..
رفعت حاجبها بتعجب وقالت:
_ أنت بتقول يا جدع أنت؟!.. يا تخلص وتقول أنت مين يا اما هقفل السكه في وشك..
ضحك بقوة وقال:
_ اهدي على نفسك يا حلوة العصبيه دي مش كويسة عليكي وبعدين أنتِ ليكي مصلحة كبيرة عندي يعني المفروض تحطي جزمتي فوق رأسك.. 
_ ده شكلي أنا اللي هحط جزمتي فوق رأسك وهمسح بيك بلاط البلد يا راجل يا مهزق..
_ ولما ايوب باشا يعرف ان حرمه المصون اللي متجوزها في السر هي اللي كانت سايقة العربيه في الليله اياها وموتت ابن اخوه هيعمل فيكي إيه يا دودو بس...
_____ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ أنا حامل..
قالتها بسعادة بعدما أحكمت شرشف الفراش على جسدها العاري أسفله ويديها تحاوط عنقه، تفاجأت من رد فعله، يبدو عليه الغضب، أبعدها عنه وقال بجبروت:
_ من مين ؟!..
تجمد جسدها على أثر سؤاله، ماذا يقول وكيف له الحديث بتلك الطريقة؟!.. حدقت به بضيق مردفة:
_ ايه الكلام اللي أنت بتقوله ده يا ايوب؟!.. بلاش الهزار بالطريقه دي...
أيوب رسلان رجل تربي على قسوة القلب، أبعد نظره عنها وقال:
_ ومين قال لك ان الموضوع زي ده فيه هزار اللي في بطنك ده يبقى ابن مين؟!.. 
_ يعني ايه هي لما مراتك تقف قدامك وتقول لك أنا حامل يبقى الولد إبن مين؟!.. 
رفع كتفه بهدوء وقال:
_ مش لما تبقي مراتي الأول..
اهتزت من جملته، دلف إليها شعور بالرعب يكاد أن يأخذ روحها منها، حدقت به وقالت بنبرة مرتجفة:
_ أمال إحنا بقي لنا ست شهور مع بعض إزاي لما أنا مش مراتك ؟!..
كانت الإجابة أبشع من خيالها:
_ قرشين لعمك الزبالة باعك بيهم وحتة صبي قهوة بألف جنية عمل مأذون...
صدمة ما بعدها صدمة، حركت رأسها برفض لما خرج من بين شفتيه مردفة:
_ مستحيل تكون عملت فيا كدة يا أيوب مستحيل، قول الحقيقة الله يخليك وارحمني...
من من تطلب الرحمة ؟!.. منه هو ؟!.. لو بداخله ذرة واحدة كان رحم بها قلبه المتألم عليها، دفعها بعيداً عنه بجبروت ليسقط جسدها على أرضية الغرفة مردفاً:
_ لحم رخيص زيك خسارة فيه الرحمة..
لو بيدها لخرجت بروحه من بين ضلوعه، مأذون مزيف، عقد قرآن كاذب، حب ملعون وبالنهاية طفل يسكن أحشائها تحت مسمي " إبن حرام" ، رفعت عينيها إليه بقهر وقالت:
_ أنا مش رخيصة أنت إللي واطي..
_ قومي استري نفسك وغوري من ستين داهية من هنا..
انهارت، بكت، رفضت ما تشعر به، علقت يديها بساقه مردفة برجاء:
_ لأ يا أيوب متعملش فيا كدة أنا دلال حبيبتك، مش أنا حبيبتك زي ما كنت دايما بتقول..
أبتعد عنها بنفور ثم قال بسخرية:
_ هي مين دي إللي حبيبتي ده أنتِ لحم عريان ببلاش يا بت..
_ لما أنا كدة قولت لي بحبك ليه ؟!..
_ ليا حق عندك وكان لأزم أخده، حق خالد إللي مات على أيدك وإلا  نسيتيه؟!..
_ بس انا ما قتلتش خالد والله العظيم هو اللي صمم يعلمني السواقة، كان بيختبرني هعرف أمشي في شارع عام ولا لأ، انا روحي كانت متعلقة في خالد ما اقدرش ااذيه وكنت معاه جوا العربية هموت نفسي معاه يعني.. 
_ خرجتي من العربية سليمة إزاي وأنتِ مكان السواق ؟!.. 
تصبب جسدها عرقا، كل جزء منها ينتفض، أطلقت صرخة قوية قبل أن تفتح عينيها، أخيراً انتهت كابوسها البشع، ثقلت أنفاسها بشكل مرعب أجواء الكابوس كانت مرعبة، حدقت بجوارها وجدت الفراش خالي، ذهبت للنوم كيف أو متي لأ تتذكر آخر ما يأتي برأسها مكالمة مجهولة الهوية بعدها كابوس وصل بها لحافة الهاوية..
بدأت عينيها تتجول بمكان حولها وهمست:
_ مش هحبه ولا هخلف منه..
سمعت صوت رنين هاتفها فأنتفضت تخشي أن تسمع شئ جديد، أخذت نفسها المسلوب وفتحت الخط عندما رأت رقمه فقالت:
_ الو.
_ انزلي شوية شغلك الساعة بقت 11..
أغلق الخط بوجهها فمسحت على خصلاتها بضيق مردفة:
_ إنسان لو وزعه قلة الذوق اللي عنده على الكوكب هيزيد له منها..
أخذت نفسها بتعب وقامت من فوق الفراش، دلفت للمرحاض بخطوات غير متزنة، أغلقت على نفسها الباب ثم حدقت بحوض الإستحمام بتعجب، بها ماء معطرة وورود منعشة، هل فعل ذلك من أجلها ؟!.. أتت إليها الإجابة بسرعة البرق بورقة فوق حوض الاستحمام أخذتها بكف مرتجف رأته قائل:
_ حضرت لك الحمام كشكر مني على مجهودك الجبار معايا ليلة إمبارح..
وقح، نعم أخذ لنفسه من الوقاحة الكوم الكبير، ألقت بالورقة على الأرض وضغطت عليها بقدمها مردفة بغيظ:
_ مستفز..
سحبت القميص من فوق جسدها بتعب ثم تمددت بأعماق المياة، راحة غريبة تسربت إليها ببطء مثير لتغلق عينيها ويا ليتها لم تفعل أخذها عقلها لليلة الحادث..
فلاش باك..
_ أنت مجنون يا خالد عايزني أسوق على طريق سفر زي ده ؟!..
ضحك إليها بخفة مردفاً:
_ وفيها إيه يعني يا بنتي أنتِ تعليم أيدي يعني معلمة يلا تعالي مكاني..
حركت رأسها برفض وقالت:
_ مستحيل أخاف أسوق في مكان كله عربيات بالشكل ده..
_ أخص عليكي يا دودو تخافي وانا جنبك؟!..
أخذت نفسها بتوتر وهمست بنعومة:
_ لأ طبعا يا حبيبي ده أنا ما حسيتش بالامان غير من يوم ما شوفتك يا خالد بس الارواح ما فيهاش لعب..
قرص أنفها وقال بمرح:
_ يا بنتي كفاية خوف بقى انا هبقى قاعد جنبك، وأنت متعلمه كويس يا دلال يلا بقى انزلي..
ردت عليه بقلة حيلة:
_ ماشي ربنا يستر منك وما ننامش في المستشفى النهاردة..
حملها بخفة ليضعها بجزء صغير بجواره ثم قال:
_ يلا  سمي الله واطلعي..
حدقت به بغيظ وقالت:
_ يا سلام حشرني في ربع كرسي وعايزني اسوق؟!.. ما تروح تقعد مكاني هناك.. 
أقترب منها أكثر ورفع أحد أصابعه محرك إياه على سلسلة عمودها الفقري مردفاً:
_ مستحيل هو أنا عبيط عشان افوت فرصة زي دي أنا لازق فيكي..
شعرت بلحظة ضعف لمسته كانت مثيرة لقلبها فهمست:
_ خالد بلاش جو تحرش الميكروباصات ده ولم نفسك..
_ هو في أحلي من تحرش الميكروباصات يلا يا دودو..
له تأثير قوي عليها وهذا ما جعلها تتحرك بالسيارة، حاولت التركيز بالطريق أمامها وهو يكمل لعبه بظهرها، تلفت أعصابها فقالت:
_ خالد شيل أيدك أنا مش عارفة أركز خالص..
_ كل واحد فينا يركز في شغله أنتِ تسوقي العربية وأنا أسوق الفرس إللي قدامي القمر ده..
هذا كثير جدا عليها وبالفعل بعد ثواني كان جسدها اللعين بدأت بالاستجابة للمساته الحنونة وبلحظة لا وعي زادت من سرعة السيارة لتذهب السيارة بطريق إلا عودة، صرخت برعب مردفة:
_ في حاجة غلط يا خالد مش عارفة أسيطر على العربية..
أنتفض على أثر صرختها وقبل أن يحاول فعل شئ بدأت السيارة تستعد للانقلاب لم يفكر كثيرا وفتح الباب وألقي بها بعيداً عنه.. 
أنتهي الفلاش باك..
أنتفضت برعب من بين المياة مردفة بصرخة مؤلمة:
_ خالد..
أين خالد ؟!.. ترك الحياة بلحظة طيش منها وتركها فريسة سهلة بين وحوش لا تعلم إلي أين ستصل نهايتها معهم، مسحت دموعها المختلطة بقطرات المياة مردفة:
_ سامحني يا خالد صدقني مكنتش أقصد والله ما كنت أقصد..
مع من تحدث وأين خالد ؟!.. إبتسمت على حالها بسخرية ثم قامت من حوض الاستحمام بتعب، سحبت روب الإستحمام ووضعته على جسدها وخرجت، فتحت غرفة الملابس لتجد بها ملابس أنيقة لجميع الأوقات رفعت حاجبها بتعجب وقالت:
_ هدوم مين دول وفين هدومي؟!.. 
عادت للخارج وأخذت هاتفها من فوق الطاولة وقامت بالاتصال عليه ليصل إليها صوته الجاد:
_ أنتِ فين كل ده ؟!.
_ هدوم مين إللي جوا دي وفين هدومي ؟!..
_ بتوع مراتي..
_ وانا ألبس لبس مراتك الله يرحمها ليه ؟!..
_ دول بتوع مراتي العايشة يا دكتورة اخلصي معاكي ربع ساعة قبل ما أرفدك..
_____ شيما سعيد _____
بمكتب أيوب.. 
دقت على الباب مرة والثانية حتى وصل صوته يأذن إليها بالدخول، دلفت بخطوات مترددة ثم وقفت أمامه مردفة :
_ أنا جيت.. 
عينيه كانت متعلقة بأحد الأوراق الموضوعة أمامه، ترك القلم من يده ورفع نظره إليها بهدوء، جميلة جداً والطقم زاد جمال على جسدها، رسم إبتسامة على وجهه برضاء على اختياره لو تعلم أنه أختار لها تلك الملابس قطعة قطعة كأنه يراها بيهم أمام عينيه، ظل يقيم بها لعدة ثواني ثم حمحم بقوة مردفا بنبرة خشنة :
_ مخصوم منك اليوم يا دكتورة دلال.. 
أتسعت عينيها بذهول مردفة :
_ نعم؟!.. 
رفع حاجبه بهدوء ثم قال :
_ معاد شغلك من تسعة الصبح حالياً إحنا الساعة 11 لو حد غيرك عملها كان اترفد.. 
جبروت هذا الرجل منزوعة الرحمة من قلبه، عضت على شفتيها بحنق ثم قالت :
_ هو أنا لحقت أشتغل لما يتخصم مني؟!.. 
معالم وجهه مختلفة عن ليلة أمس مئة وثمانون درجة، يتعامل معها بالفعل مثل موظفة تحت التدريب لديه، تحدث بجدية :
_ كلمة زيادة وهيتخصم منك الشهر كله.. 
صمتت بعجز لحظات ثم قالت :
_ تمام يا فندم أقول لحضرتك جدولك النهاردة؟!. 
لفتت منه ضحكة ساخرة قبل أن يقول :
_ حضرت بدل الإجتماع اتنين وحضرتك مش موجودة جدول إيه اللي هتقوليه؟!.. 
اليوم من بدايته ثقيل عليها لم تشعر بنفسها وانفجرت بالبكاء مردفة :
_ يعني حضرتك عايز مني ايه دلوقتي؟!.. 
رفع حاجبه بتعجب شهقاتها المتتالية، قام من محله وذهب إليها سحبا جسدها إليه برقة مردفا :
_ بتعيطي عشان المرتب؟!.. خلاص مفيش خصم أهدي.. 
هل من دمعة واحدة منها تخلي عن عقابه؟!.. هل لديها تأثير بالفعل عليه أم هذا مجرد وهم منها؟!.. رفعت عينيها إليه بعتاب حزين وقالت:
_ بلاش تتعامل معايا وحش كدة..
طلب عجيب جعله لأكثر من دقيقة عاجز، رفع أحد أصابعه وازال عنها دمعتها بنعومة مردفاً:
_ عايزني أتعامل معاكي إزاي ؟!..
ببراءة طفلة صغيرة ضائعة قالت:
_ أتعامل معايا حلو أنا ما عملتش حاجة غلط اتاخرت شويه غصب عني، وبعدين بتخصم من المرتب ليه حرام عليك مش أنت قولت لي هعيشك ملكة يا دلال..
أتسعت عينيه من حلاوة ما يشعر به من حديثها ثم قهقة بخفة مردفاً:
_ امممم مع إني مش فاكر إني قولت لك هعيشك ملكة يا دلال بس وماله غالي والطلب مش أغلى منه، قوليلي بقى جيتي متأخر غصب عنك ليه؟!.. 
ماذا تقول أو كيف تقول ؟!.. أبتلعت ريقها بتوتر وقالت:
_ على فكره بقى كان ممكن تصحيني قبل ما تمشي وأروح قبلك  كمان.. 
مسح على خصلاتها بهدوء وقال:
_ كتر خيرك تعبتي إمبارح جامد فقولت اسيبك ترتاحي كدة أبقى غلطت؟!..
_ أنت قليل الأدب..
_ تؤ أنا معدم الأدب يا حلو أنت..
_ هاااا ؟!..
قهقه بمرح ثم أبتعد عنها وعاد ليجلس على مقعده مردفاً بقوة:
_ على شغلك يلا..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
يبدو أنه يعاني من انفصام حاد بالشخصية هذا واضح مثل الشمس، إلا أنها تشعر بوقوفها على أرض ثابتة فرمشت بعينيها بدلال وقالت:
_ طيب والخصم يا باشا..
أتت إجابته الجادة إليها وعينيه متعلقة بالاوراق:
_ أيوب رسلان مش بيرجع في كلامه يا دلال اليوم مخصوم منك..
زفرت بضيق وقالت:
_ تمام يا فندم عن أذنك..
_ قبل ما تخرجي عايزك تجمعي كل مديرين الفنادق بتوعنا في اجتماع على الساعة 3:00..
_ ماشي..
وقبل أن تخطو خطوة للخارج قال:
_ حضري نفسك على الساعة أربعة..
_ ليه ؟!..
_ من غير ليه قولي حاضر بس..
_اف حاضر بس، حضرتك تؤمر بحاجة تانية ؟!..
_ لأ يا دلال على شغلك..
خرجت من عنده بغضب، لا تعلم كيف تتعامل معه أو ما هي الخطة الصحيحة حتي يسقط بغرامها، جلست على مكتبها وقلبها تأكله النيران فأتت إليها رسالة من رقمه مكتوب بها " شغلك في الفندق حاجة وشغلك في جناحي حاجة تانية إللي اتخصم منك هنا هيتعوض هنا ما تقلقيش"..
ألقت بهاتف بعيداً عنها فنظرت إليها ليلي بغضب مردفة:
_ إيه اللي أنتِ بتعمليه ده المكان هنا له نظام واحترام مش كفاية انك جايه متأخر.. 
_ بتتكلمي معايا كده ليه؟!. أنا كنت عند صاحب المكان وما اتكلمش معايا بالطريقة اللي أنتِ بتكلمي بيها دي، أنتِ موظفة زيك زيي بالظبط يا ليلى فيا ريت نحترم بعض.. 
_ لأ إحنا مش موظفين زي بعض انا بقى لي سنين قاعدة على الكرسي ده ولأول مرة هقوم منه، يعني عارفة شغلي كويس أوي وعارفة ايه الصح وايه الغلط، الباشا بطلب مني اعلمك يعني أي حاجة هتعملها غلط هتبقى في وشي...
أومأت إليها دلال بهدوء مردفة:
_ امممم يعني أنتِ مش طايقاني لانك قاعدة على الكرسي ده من سنين وايوب باشا نقلك عشاني، طيب بصي يا ليلى خديها نصيحة مني وبلاش تشتري عدوتي، عشان انا اللي بشتري عدوتي بيخسر كتير فالاحسن ليكي انك تشيليني من دماغك خالص بدل ما احطك أنا في دماغي وقتها هتخسري الوظيفه كلها.. 
ردت عليها ليلي بغضب:
_ وده ليه بقى ان شاء الله؟!..
_ عشان أنا دلال وده كفاية يا لولو يلا علميني باقي الحاجات..
_____ شيما سعيد_____
بمنزل ناصر..
زفرت بضيق من وجودها بين جدران الغرفة، لا تعلم ما الفرق بين تلك الغرفة وبين السجن الهاربة منه، قامت من فوق الفراش وفتحت الباب بكف متردد، رأت المنزل بعينيها يبدو أنيق وعصري ذهبت لباب المنزل ووقفت أمامه لعدة لحظات مترددة ثم قالت:
_ مش هيحصل حاجه لو نزلت 10 دقايق بالكتير وارجع تاني..
حسمت أمرها ونفذت ما تريده، فتحت باب المنزل وخرجت بعد دقيقة كانت بالشارع فأخذت نفس عميق براحة وقالت:
_ يااا أخيراً كنت فاكرة إني هفضل محبوسة الباقي من عمري..
بدأت تتجول بالمكان بأعين فضولية، تحفة فنية عجيبة الحارة تشبة المتاحف القديمة العريقة، وضعت يدها على الحائط بتعجب مردفة:
_ هو عامل بويا للشوارع ازاي؟!.. غريب أوي الحاج ده..
أخذتها قدميها إلي عربة صغيرة بها تين شوكي، أتسعت عينيها بذهول وركضت إليه بحماس طفلة صغيرة، وقفت أمام العربة وأشارت للرجل مردفة:
_ بكام يا عمو ؟!..
رد عليها بإبتسامة طيبة:
_ الخمسة بعشرة..
أتسعت عينيها بذهول وقالت:
_ إزاي ده يا عمو إحنا بنأخد العشرة ب٥٠٠ جنية..
رفع الرجل حاجبه بتعجب:
_ عندكم فين يا بنتي؟!.. دي العربيه كلها ما تجيش ب 500 جنية..
_ في التجمع يا عمو..
قالتها ببراءة فحدق بها الرجل بتعجب ثم قال:
_ ولما أنتِ ما شاءالله عليكي كدة بتعملي إيه في دولة أبو الخير ؟!..
حركت رأسها بقلة حيلة وقالت:
_ نصيبي يا عمو، هاتي ليا عشرة..
بدأ يعطي لها وهي تأكل حتى شعرت بالثقل بمعدتها وضعت يدها على بطنها مردفة بتعب:
_ خلاص كفاية كدة يا عمو حسابك كام ؟!..
_ خمسين جنية يا بنتي أنتِ أكلتي 100 واحدة..
تخطي حدودها بالطعام اليوم ولكن يكفي عليها متعة المذاق، أخرجت من جيبها فيزا وقالت:
_ اتفضل يا عمو خد إللي حضرتك عايزه..
_ أعمل إيه بحتة البلاستيكاية دي يا بنتي مش فاهم..
_ دي كريدت كارد جواها فلوس خد حسابك..
_ مينفعش أنا بأخد فلوس معرفش اللي أنتِ بتقوله عليه ده..
نظرت إليه بعجز وقالت بنبرة خجولة:
_ بس أنا مش معايا فلوس خالص...
_ قوليلي أنتِ ضيفة مين هنا ؟!..
رعب هي الآن بحالة من الرعب، لو علم بخروجها سيأكلها مثلما يفعل مع نسائه، ترقرقت بعينيها الدموع وخلعت خاتمها الالماظ مردفة بقلة حيلة:
_ مش مهم ساكنة عند مين، بص يا عمو ده خاتم تمنه أكتر من 250 ألف دولار خدوا وكل يوم هبقي أجي أكل شوية تين اتفقنا..
سؤال واحد فقط كان يدور برأس الرجل هل هذه الفتاة حمقاء ؟!.. مد يده ليأخذ منها الخاتم رغم عدم معرفته لقيمة الخاتم وقال:
_ ماشي يا بنتي..
قبل أن تصل بيدها ليده لتعطيه الخاتم وضع الحاج يده بيد الرجل بحسابه مردفاً بقوة:
_ خد حسابك وهات الباقي يا عرفة ..
أخذ منه عرفة المال وقال بتوتر:
_ مفيش باقي يا حاج هي أكلت ب50 جنية..
حدق بها ناصر بذهول وقال:
_ عايز تفهمني إن دي أكلت 100 واحدة ؟!..
_ أيوة والله العظيم يا باشا مش بكذب..
جذبها ناصر من كفها، تحركت معه برعب بكل خطوة تقترب بها من بيته تشعر بأخذ روحها من بين ضلوعها، وصل بها لباب المنزل ودلف، جلس على الأريكة الكبيرة الموضوعة بمنتصف الصالة ثم أشار إليها بالاقتراب..
أين عمها يأخذها من هذا المكان ؟!.. نفذت أمره بخوف وقفت أمامه فقال بهدوء:
_ إللي حصل من شوية ده اسمه إيه ؟!.. 
ردت عليه بتوتر:
_ والله أنا ما كنتش أقصد أعمل أي حاجة غلط، انا بس زهقت من قاعدة البيت فخرجت شويه كنت هرجع تاني.. 
سحبت تمهيدية طويل ثم جذبها لتجلس على بعد مسافة قريبة منه وقال بهدوء:
_ بصي يا حنين أنا عارف أنك عيلة صغيرة واللي بتعشيه ده جديد وصعب عليكي لكن اللي حصل من شويه ده غلط، عملتي بدل الغلطة اتنين أول حاجة لما خرجتي من بيت أبو الخير من غير ما كبيره يعرف وانا هنا ما فيش نمله بتتحرك الا لما اكون عارف بيها، تاني حاجة عرضتي نفسك للخطر مع انك عارفه كويس أوي ان خروجك في المصيبه اللي أنتِ فيها دي ما ينفعش... 
بكت من كم توترها، حدق بها وهو يري كم هي صغيرة رقيقة حائرة تائهة ببحر من الخوف، زفر بضيق وقال:
_ أنا مش بقول لك كده عشان تعيطي انا بقول لك كده عشان تعملي حسابك وتعرفي حياتك هتبقى عاملة إزاي الفترة الجاية لحد ما مشكلتك تتحل وترجعي بيتك سليمة.. 
أومات إليه مردفة:
_ أنا آسفة..
لأول مرة يسمع كلمة آسفة بتلك الروعة، شعر بلذة غريبة من نبرة صوتها، ملامحها رقيقة وصوتها ناعم وهو رجل يقدر الجمال، بلحظة تغلبت عليه رغبته فجذبها لتلتصق به، تعلقت عينيه بشفتيها وقلبه يطلب منه أعطاء قبلة صغيرة لها، الاسوء أنه وجد جسدها مستعد وربما مرحب، أغلقت عينيها بأستسلام ليمد شفتيه إليها وقبل أن يضمها إليه أبتعد عنها بذهول، لا يعلم كيف وصل لهنا، هل بعده عن النساء جعل رغبته مشتعلة ؟!.. أعطي ظهره لها ثم قال:
_ ادخلي اوضك يا حنين..
أين حنين ؟!.. كانت بعالم أخر، الآن فقط اكتشفت كم هي ضعيفة أمام أي لمسة ذكورية، أرتفعت دقات قلبها لتضع يديها على صدرها لعلها تتحكم به، همست بضياع:
_ أنا..
قطعها بنبرة خشنة:
_ أدخلي اوضك واياكي تطلعي منها لحد ما أمي ترجع من البلد..
فرت لغرفة نومها ليضرب هو أحد المقاعد بقدمه مردفاً:
_ إيه الجنان ده يا ناصر عيلة صغيرة تعمل فيك كده لو كنت قربت منها كنت هتحط وشك في وش أيوب ازاي تاني بقيت بالوساخه دي من امتى؟!.. الأحسن ليا أسيب لها البيت كله...
_____ شيما سعيد _____
بالساعة الرابعة عصراً..
وقفت سيارة أيوب رسلان أمام أحد المولات الشهيرة، فتح له السائق باب السيارة ونزلت دلال من المقعد الأمامي، ضم كفها بكفه وتحرك بها للداخل فقالت بتعجب:
_ إحنا بنعمل إيه هنا ؟!..
_ هنجيب لك هدوم..
_ بس انا عندي هدوم كتير مش عارفه حضرتك وديتها فين ده غير الهدوم اللي لقيتها في الجناح وقولتلي إنها بتاعتي.. 
رد عليها وهو مستمر بالسير دون أن ينظر لها:
_ هدومك القديمه ما تلاقيش عليكي دلوقتي والهدوم اللي في الجناح خاصه بالشغل بس، إحنا هنا عشان نجيب لك هدوم بيتي وللجعه وهدوم تدلعيني بيها.. 
يغرقها ببحر من المال وهو مرحبة بذلك، من يرفض الدلال يكون شخص أحمق وهي بقمة الذكاء، دلف بها لمحل شهير وجدته خالي فقالت:
_ هو مافيش زباين ؟!..
_ تؤ في دلال وده كفاية مش دي جملتك ؟!.
إبتسمت بنعومة وقالت:
_ امممم جملتي..
_ طيب يلا نختار سوا..
بدأت تختار بحماس، لتكون صراحة هي تحاول أخذ ما تستطيع أخذه من أيوب رسلان، لم تبخل عن حالها بشئ وهو الآخر كان يأتي إليها بكل ما تريده أسفل قدميها، اختارت فستان قصير من اللون الأحمر مفتوح من الظهر وقالت بحماس:
_ هيبقى حلو عشان حفلة الافتتاح بعد يومين صح؟!.
أخذ الفستان من بين يديها وتأمل لعدة لحظات قبل أن يقول ببرود:
_ هدومك القديمة اترمت لأنها ما تلقش على مرات أيوب رسلان اما ده بقى لما أبقى اركبهم ابقي البسيه... 
زفرت بضيق وقالت:
_ الفستان شكله حلو وما تقلقش يا باشا كده كده ما حدش يعرف اني مراتك اصلا..
أخذ نفسه بهدوء ثم قسم الفستان نصفين مردفاً ببساطة:
_ للأسف زي ما أنتِ شايفة اتقطع شوفي غيره بقى خلينا نخلص..
وضعت يدها على فمها بذهول وقالت:
_ ايه اللي انت عملته ده!!.. قطعت الفستان حرام عليك..
بيد واحدة سحبها من خسرها لتبقى بين أحضانه وهمس بخشونة:
_ أوعى عقلك الصغير ده يقولك ان عشان ما حدش يعرف انك مراتي يبقى تقلعي هدومك براحتك، طول ما أنتِ شايلة أسمي نفسك اللي بيخرج من صدرك ما يطلعش غير لما يعدي عليا الأول وأعرف يليق بيا وباسمي ولا لأ.. 
وضعت يدها على صدره بنعومة وقالت بغرور واضح:
_ أنا اليق بأي حد يا باشا تقدر تعتبر كده إني لوحدي علامه وبراند، اي حد جنبي بينور ووجودي جنبك فرصه ذهبيه ليك حاول تستغلها على قد ما تقدر.. 
تأملها بتعجب ثم قهقة بخفة مردفاً:
_ واثقة في نفسك أنتِ زيادة عن اللزوم يا دلال..
_ امممم واثقة وعارفة قيمتي كويس، لو ربنا بيحبك يخليني ليك يا أيوب..
قالت إسمه بنعومة جعلته يتمني أن يبارك الله له بها مثلما قالت، هذه الفتاة لعنة سقطت على رأسه وهو معجب ومستمتع بها لأقصى درجة، أبتعد عنها على صوت من خلفه، رأي أحد رجال الأعمال " كمال منصور" رجل بأول الخمسينات ومع ذلك يملك قدر عالي من الوسامة والحضور، أقترب من أيوب ومعه زوجته الأنيقة " إلهام عمران" قال بإبتسامة واسعة:
_ قالولي المحل محجوز بالكامل لايوب باشا رسلان قولت لأزم ادخل اسلم عليك.. 
ابتسم إليه أيوب بهدوء ومد يده للسلام مردفاً:
_ عامل ايه يا كمال باشا ليك وحشه والله يا راجل..
أجابه كمال:
_ انا موجود لكن أنت اللي مختفي..
مدت الهام يدها للسلام على أيوب مردفة:
_ ازيك يا باشا..
_ الحمد لله يا الهام هانم..
قال كمال بابتسامة مشيرا بعينه على دلال:
_ مش تعرفنا بالكتكوته يا باشا..
_  عشيقتي..
______ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
أرتجفت يديها بين يديه وعادت قدميها بشكل تلقائي خطوة للخلف، برودة عجيبة سارت بجسدها رغم إرتفاع حرارة الجو، رفعت عينيها لتري الذهول بعين الرجل الواقف أمامه والنفور بعين زوجته، نفور ؟!.. نعم هي أصبحت بمحل نفور وتستحقه بكل جدارة، رفضت النظر إليه رفضت رؤية نظرة تجعلها تسقط أمام الجميع..
رفع الرجل حاجبه بتعجب مردفاً:
_عشيقتك بجد؟!..
_ لأ بهزر..
يكفي لا تود سماع المزيد، سحبت يدها من يده وتقدمت من الرجل خطوة ومدت يدها إليه مردفة بهدوء:
_ أنا الدكتورة دلال أبقي سكرتيرة مكتب أيوب باشا لحد ما أخلص دراسة بس من الواضح إن الباشا بيحب يهزر..
حديثه لم يقلل من حدة الأمر فالكلمة الأولي خرجت وانتهي، ربما تعليقه الساخرة بكلمة " بهزر" أثبتت عليها الأمر أكثر، جذبت المرأة زوجها ورحلت فقال أيوب بهدوء:
_ يلا نكمل..
ما هذا ؟!. كيف له أن يكون عديم الضمير والمشاعر لتلك الدرجة ؟!.. تحدثت بهدوء:
_  عندك حق الهدوم هنا روعة..
تعجب من رد فعلها، توقع صريخها أو رفضها لتكملة رحلة الشراء إلا أنها تحركت بالمكان بخفة تأخذ قطعة من هنا وقطعة من هناك، تابعها بصمت ليري نهاية ما تفعله، أخذت معظم المحل وقالت:
_ يلا بقي يا بيبي على محل المجوهرات..
رفع أيوب حاجبه مردفاً:
_ مجوهرات ؟!..
أومات إليه ببراءة وقالت:
_ عايزة شبكتي يا باشا وإلا جيبك فضي على كدة..
أبتسم أخيراً بفهم لما يدور حوله، جذب خصرها لتبقي بين يديه وقال بقوة:
_ بقي هي الحكاية كدة فاكرة لما تصرفي كتير هتخسريني وتاخدي حقك مني؟!..
رفضت بحركة ناعمة من رأسها وقالت:
_ تؤ، أنا مليش حق عندك أصلا عشان أفكر أخده، جوازنا لعبة كل واحد فينا بيستمتع فيها بالطريقه اللي تعجبه، أنت شايفني عشيقة أنت حر وأنا شايفاك بنك فلوس أنا حرة، المهم إن إحنا الأتنين مبسوطين يا باشا ولا أنت رأيك إيه ؟!..
للحظة شعر بالضيق من وصفها الصريح له ببنك المال ومع ذلك أومأ إليها بجدية مردفاً:
_ شاطرة وعارفة مقامك ومصلحتك كويس..
ها هو يرد إليها الإهانة بأقوي منها وتقبلتها هي بكل صدر رحب مردفة:
_ طيب يلا بقي على بتاع المجوهرات..
_ يلا يا دلال..
سحبها لتسير خلفه حتي وصل بها لمحل المجوهرات، جلس على أحد المقاعد ثم أشار إليها مردفاً:
_ اختاري كل إللي نفسك فيه..
نفذت ما قاله بحرف كلما وقعت عينيها على قطعة من الألماس أخذتها، أنتهي بها الأمر على طقمين روعة وفوقهما خاتم رقيق، أخذت نفسها بأرتياح ثم قالت:
_ خلاص كفاية كدة أنا مش طماعة..
حدق بها وكأنه يقول حقا ؟!.. فلتت منه ضحكة متعجبة قبل أن يشير لصاحب المحل:
_ الحساب..
_ عايزة الفاتورة بإسمي..
نظر إليها لتقول بتوتر:
_ إيه مش حاجتي يبقي لأزم تبقي بإسمي..
_ امممم وماله عندك حق، أعمل الفاتورة بإسم دلال السيد حسان..
أخذت نفسها بالقليل من الراحة، تنفيذه لكل ما تطلبه يبث بداخلها القليل من الأمان والكثير والكثير من الخوف، تعلم شخصية مثله لا يعرف للطاعة عنوان ومع ذلك الأهم الآن أنه ينفذ..
صعدت معه للسيارة ثم مدت يدها إليه مردفة:
_ يلا..
_ يلا إيه ؟!.. 
أشارت ليدها الأخري الموضوع بها علبة الخاتم وقالت بحزن:
_ لبسني الخاتم من وأنا عيلة صغيرة بحلم باللحظة إللي هلبس فيها دبلتي..
لا يعلم كيف ولكن قلبه تألم عليها والأسوء من ذلك بالنسبه له أنه طلب منه تلبيه رغبتها ومسح حزنها، خرجت منه تنهيدة طويلة قبل أن يمد يده ويأخذ منها العلبة أخرج الخاتم ثم وضعه بحنان بداخل أصبعها مردفاً:
_ مبسوطة كدة ؟!..
أومات إليه بإبتسامة سعيدة وقالت:
_ هبقي مبسوطة أكتر لو بوست أيدي وقولتلي مبروك يا عروسة..
هل هو مغيب أمام نظرة رجاء منها ؟!.. نعم يبدو إنها وبكل أسف لها تأثير كبير عليه، مل قليلاً على كفها ووضع قبلة حانة ببطن الكف هامسا بنبرة خشنة:
_ مبروك يا عروسة..
أرتجفت من حلاوة شعورها، طلبت بنفسها ما تمنت وهي على يقين من عدم خوضها لتلك اللحظات مرة أخرى، إبتسمت بخجل وقالت:
_ الله يبارك فيك شكراً..
حرك رأسه بقلة حيلة وقال:
_ على حد علمي كان الإهتمام مبيطلبش..
حركت كتفها بنعومة وقالت:
_ لأ بيطلب عادي يا باشا..
_____ شيما سعيد ______
بمنزل مسعد..
انتهت خلود من اعداد طاولة العشاء ثم دلفت للشرفة، وجدته مثل عادته بالفترة الأخيرة يقف بعيداً عن العالم الخارج يحدق بالشارع بشرود، كتمت قهرها بقلبها ثم أقتربت منه بحنان مردفة:
_ مالك يا حبيبي بقى لك كام يوم مش مبسوط وكانك تايه في الدنيا لوحدك؟!..
يشعر بثقل كبير يحتل صدره، العالم من حوله ينغلق على قلبه، أعطي إليها نظرة سريعة ثم عاد بنظره للسيارات بالشارع مردفاً:
_  زهقان مش اكتر هيكون مالي يعني؟!..
تعلم ما يشعر به وهذا يقهر قلبها أكثر مسحت بكفها على ظهره وقالت بتعب:
_ اديني شويه من وقتك يا مسعد بصلي وشوفني بقلبك قبل عينك، صدقني وقتها هتحس ان معاك كل حاجه ما فيش حاجة تستحق أنك تتوه في الدنيا عشانها...
تود إيصال رسالة صريحة إليه وها هي وصلت، تنهد بثقل وقال:
_ ومين بقى لك اني مش شايفك يا خلود؟!..
ابتسمت قائلة:
_ بلاش تضحك عليا بالكلام يا مسعد انا وأنت عارفين كويس أوي إن عمرك ما شوفتني زي ما شوفت دلال، حتى دلوقتي واقف بتتفرج على اللي رايح واللي جاي في الشارع يمكن تطلع واحدة منهم وتبرد نار قلبك، مفكرتش تبص جوه بيتك دقيقة واحدة يمكن تلاقي فيه ايه اللي يريحك.. 
دائما ما تضعه أمام الحقيقة وهذا ما يحاول الفرار منه، أبتعد عنها بغضب وقال:
_ أنتِ وليه عقلك باظ وكل تفكيرك في دلال وغيرتك منها، فوقي يا خلود بدل ما في يوم أبص بره فعلا لأني خلاص جبت أخري من تصرفاتك دي.. 
_ زي العادة بتقلب الترابيزة عشان ابقى انا غلطانه ووحشه عموما ماشي يا مسعد انا بغير من دلال وعندي تهيؤات، كتر خيرك تعالى بقى كلك لقمه عشان بقى لك يومين ما اكلتش.. 
أخذ نفسه بتعب ثم سحب كفها مقبل إياه مردفاً:
_ أنتِ ست الستات يا بت وما فيش في حياتي غيرك وما بحبش أكل غير من ايديك الحلوين دول، إلا صحيح عامله لنا عشاء ايه؟!..
_ محشي..
_ وواقفه كل ده بترغي يلا خلينا نتعشى.. 
تحركت أمامه ومع أول خطوة له تجمد بمحله على أثر رنين هاتفه لعنته الكبري كانت بإسم المتصل " دلال"..
فتح الخط بلهفة وقال:
_ دلال..
_ عايزك في خدمة يا مسعد تعملها معايا وإلا خلاص رفعت أيدك عني ؟!..
_ وده إسمه كلام يا دلال أنا تحت أمرك طبعاً..
_____ شيما سعيد ___
بقصر رسلان..
دلف ليجد جومانة بانتظاره مثلما أمرها، حاولت القيام من محلها مقتربة منه إلا إنه أشار إليها بجمود لتبقي محلها ثم جلس على الأريكة الكبيرة واضعاً ساق على الآخر وقال:
_ هاا مستني أسمع منك الحقيقة..
_ حقيقة إيه يا أيوب اللي أنت عايز تسمعها بجد مش فاهمة؟!.. أنا عايزة أعرف مكان بنتي كفايه ابني اللي ضاع من غير ما اشوفه.. 
خرجت منه ضحكة ساخرة وقال:
_ ما بلاش جو حنان الأم ده عشان مش لايق عليكي خالص، بنتك أنتِ كنتي اخداها كوبري عشان ترجعي القصر ده تاني، انا مش عايز اسمع منك غير الحقيقه كنتي بتكلمي الزفت اللي اسمه ادم ده ليه وايه العلاقه اللي بتربط بينك وبينه؟!.. 
منذ زمان بعيد يعلم ما تخفيه عنه من نظر عينيها، وها هي تهرب من النظر إليه فقال:
_ معقوله تكوني السبب في اللي حصل لحنين يا جومانا للدرجه دي عينيك اتعمت وما بقيتيش شايفه غير الفلوس؟!..
حركت رأسها برفض وقالت:
_ أنت بتقول إيه؟!.. أنا مستحيل أعمل في بنتي حاجه زي دي، دي بنتي ايوب مش جايباها من الشارع كنت بكلمه عشان خاطر يتكلم عني قدامها طول الوقت وهي تضغط عليك فترجعني قصر هنا خصوصا اني خلاص ناويه اطلق، لكن ما كنتش أعرف ان الحيوان بيلعب بيها بالشكل ده.. 
يتمني لو تكون صادقة، يتمني أن يظل بينهما شئ واحد يذكره بالفتاة البريئة التي أحبها، سألها بتعب:
_ لو فعلاً حنين غالية عندك يا جومانة قولي الحقيقة خلينا نقدر نساعدها..
إسمها منه لحن تعشقه، أقتربت لتجلس أسفل ساقه وقالت بنعومة:
_ صدقني يا أيوب أنا ما اعرفش اي حاجة غير اللي قولتها، وحشني حضنك أوي يا أيوب ممكن اخدك في حضني مرة واحدة ان شاء الله أموت بعدها؟!.. 
طلب عجيب أو ليكون صادق هو طلبه منها قبل إثنين وعشرين عاماً قبل خطوبتها من شقيقه بأيام قليلة، وقتها ضمته وقالت " يا ريتك كنت طموح زيه يا أيوب كنت اخدتك ووقفت قصاد بابا لكن بابا شايف ان صاحب المال أحق بيا" قام من محله مبتعدا عنها وقال بغضب:
_ لو مش عاملة حساب للراجل اللي كنتي شايلة اسمه والتراب دلوقتي اكله اعملي حساب الراجل اللي انتِ شايله اسمه دلوقتي وبتطلبي حضن من غيره، لو كنتي ناوية تطلقي وتقعدي في القصر ده مش هقولك لأ لان أولادك ليهم فيه زي ما ليا..
أقتربت منه بخطوات مترددة ومدت يدها لتمر بها على صدره مردفة:
_ سامحني يا أيوب وخلينا ننسى اللي فات أفتكر ليا أي حاجه واحدة حلوة على الاقل افتكر اني جومانة حضرتك..
للمرة الثانية يبعدها عنه وقال:
_ انسي لعب العيال بتاع زمان ده كنا وقتها صغيرين يا جومانة وأنتِ كنتي ذكية كفاية اخترتي الكبير اللي ماسك كل حاجة مش العيل اللي بيدرس..
_ أيوب أنا..
_ ارجعي بيت جوزك يا جومانة، عيدي حساباتك مع نفسك من أول وجديد ولو ليكي يد في اللي حصل لحنين ابقى قولي للتربي ينضفلك قبرك ..
_______ شيما سعيد ______
بمنزل أبو الخير..
ظلت حنين حبيسة غرفتها لباقي اليوم مثلما أمرها، عقلها يدور هنا وهناك هل هي بالفعل مريضة نفسية أم فتاة صغيرة مشتتة ؟!.. لا تعلم إلي أين ستصل ولا ترغب بالوصول لأي مكان فقط تود توقف الزمن حتى تظل على حالتها دون خوض ما هو أصعب، دق قلبها بحنين لسماع صوت مصطفي، تود أن اطمئن بكلمه ولو صغيرة تريحها، ترددت كثيراً قبل أن تعصي حديث ناصر وتخرج من الغرفة، ذهبت لغرفة الصالون لتري الهاتف الأرضي..
جلست على المقعد ومدت كفها المرتجف بتردد قبل أن تحسم الأمر وتكتب رقم مصطفي، بعد ثواني سمعت صوته يقول:
_ خير يا حاج الأمانة إللي عندك بخير ؟!..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
أرتفعت شهقاتها، وصل إليه صوتها ليشعر برجفة بقلبه همس باسمها مردفاً:
_ حنين..
يا الله على روعة الكلمة، حنين كلمة واحدة منه جعلتها تشعر بالأمان بكت أكثر فقال بقلق:
_ أنتِ كويسة يا حبيبتي ردي عليا؟!..
حركت رأسها بنفي وقالت:
_ لأ يا مصطفى أنا مش كويسة، ومش هبقى كويسه طول ما أنا في المكان ده، عارفه ان عمو دلوقتي مش بيحبني يا مصطفى تعالى خدني أنت من هنا أرجوك خليني عندك، المكان ده مرعب والراجل اللي أنتوا حاطينني عنده ده مخيف، عارفه اني غبية وحيوانة واستاهل العقاب لكن والله العظيم ما هقدر اقعد هنا اكتر من كده يا مصطفى، قول لعمو حنين خايفة وهو هينسى كل حاجه ويجي ياخدني في حضنه.. 
تأثر مصطفى من سماعه لحديثها، شعر بالعجز فضرب الاباجورة المجاورة لفراشه وقال:
_ إيه الكلام اللي أنتِ بتقوليه ده يا حنين أنتِ فاكرة اننا سايبينك عند الحاج ناصر عشان بنعاقبك أنتِ هناك في أمان لازم تفهمي حجم المصيبة اللي واقعه فيها، حاليا البوليس بيدور عليكي والحيوان ده في غيبوبه الله اعلم ممكن يحصل له إيه، روحنا كلنا متعلقة في روحه دلوقتي يا حنين فالاحسن ليكي انك تفضلي موجودة عند ناصر مكان بعيد عن عين الحكومة.. 
بكت بحرقة وقالت برفض:
_ مش هقدر والله العظيم ما هقدر أنا لو فضلت في المكان ده اكتر من كده هتجنن هكلم الحياطين حسوا بيا بقى حرام عليكم.. 
صرخت برعب مع شعورها بسحب الهاتف من بين يديها، صرخ مصطفي بخوف:
_ مالك يا حبيبتي في إيه ؟!..
آت إليه صوت ناصر الهادي يقول:
_ ما تخافش عليها حنين كويسه بس من الواضح أنكم دلعتوها زيادة عن اللزوم لدرجة إنها مش عارفة تعتمد على نفسها في أي حاجة اقفل أنت وهي هتبقى معايا بخير.. 
ستبقي معه بخير ؟!.. ربما كانت رسالة صريحة لمصطفى وربما تكون وصلت إليه بكل سهولة، وضع السماعة دون إنتظار سماع الرد ودار بوجهه إليها مردفاً:
_ عقلك قال لك اني عشان عديت الغلطة الأولى ممكن اعدي الغلطة التانية، تفتكري يا حنين دي شجاعة زيادة عن اللزوم منك والا غباء هيوصلك لحتة مش حلوة ؟!.. 
حنين رسلان إبن كبير عائلة رسلان ومدللة عنها شخصية عنيدة لأقصى درجة، خلعت ثوب الخوف وقالت:
_ وأنت مين عشان تعدي ليا غلطاتي ولا تحاسبني؟!.. أنا هنا ضيفة ومش أي ضيفة كمان انا حنين رسلان يعني اشرف اي مكان ابقى موجودة فيه يا ريت تحافظ على المسافة اللي بينا..
رفع حاجبه بمعني حقا ثم فلتت منه ضحكة ساخرة وقال:
_ هنقول إيه؟!..  دايما الشباب بيوصلوا لحيطة سد ما بالك بقى لما تبقي عيلة صغيرة غبية يطلع منك أكتر من كده، معاكي ثانية وتغوري من وشي قبل ما اعرفك ممكن اعمل فيك ايه... 
وضعت يدها على خصرها وقالت بقوة:
_ ولا تقدر تعمل لي حاجه عمو ممكن يقسمك نصين..
أومأ إليها بنفاذ صبر ثم جذبها من يدها لغرفة فارغة من الأثاث، صرخت برعب وهي تري لأول مرة مجموعة من الثعابين، دفعها لتدخل إلا أنها تعلقت برقبته مثل طوق النجاة وقالت:
_ لأ لأ الله يخليك بلاش تعمل فيا كده مش هغلط تاني والله..
ما هذا ؟!.. ما هذا حقا ؟!.. عناقه لها به نعومة لأول مرة يشعر بها، وجد حاله يستغل الفرصة ويغلق يديه عليها مستمعا بتلك اللحظة اللذيذة، دفنت وجهها بذقنه مردفة بخوف:
_ خرجني من هنا أرجوك وأنا أوعدك إني هقعد مؤدبة وهنفذ كل اللي أنت عايزه.. 
وهل بيده شئ غير غلق بها الغرفة والذهاب بها بعيداً عنها كل البعد ؟!.. لا والله لأول مرة يعلن الحاج ناصر طاعته لأحد، عاد بها للصالة وهي مازالت بين يديه شعرت بسخونة أنفاسه عليها فأبتعدت مردفة بخجل:
_ شكراً..
لا... هو لا يود سماع شكر مكتفي بنعومة جسدها بين يديه، دقة والثانية على باب المنزل جعلته يبتعد فتح الباب ليري والدته تقول:
_ بت مين اللي عندك  وطفشت عشان أم الواد يا ناصر..
_____ شيما سعيد _____
بجناح أيوب بالفندق..
ثلاثة أيام معها أعتاد بهم على النعيم، غارق معها ببحر من الدلال، دلف بخطوات ثابتة عكس حماسه الداخلي المنتظر جديدها، للحظة شعر بسقوط أحلام أرضا..
كانت تنام على الأريكة بمنامة بيضاء من الستان بها قلوب سوداء، أقترب منها بحنق يود معرفة كيف لها أن تنام دون إنتظار قدومه، وضع أحد أصابعه علي كتفها مردفاً:
_ دلال.. بت.. دلال..
_ امممم..
فقط كانت الإجابة مجرد همهمة ضعيفة، نغزها مرة أخري وقال بضيق:
_ فوقي لي يا بت أنتِ..
نبرته دلفت إلي أحلامها ضيعت عليها نومها السعيد، فتحت عينيها بضجر زاد أضعاف مع رؤيتها إليه ثم همست بنبرة متحشرجة:
_ في إيه ؟!..
زفر بضيق وقال:
_ في إيه أنتِ ؟!.. في واحدة تنام قبل ما جوزها هنا وبعدين نايمة على الكنبة ليه ؟!..
_ مزاجي كدة..
قالتها بدلال ناعم ليرفع حاجبه مردفاً:
_ نعم ؟!..
أومات إليه وقالت:
_ مخصماك يا أيوب روح بقي نام على سريرك وسيبني أنا كمان أنام..
أشار على نفسه بسخرية مردفاً:
_ مخصماني ؟!.. 
_ امممم مخصماك ومتعاقب كمان وطول فترة العقاب كل واحد فينا هيبقى في سرير ..
فلتت منه ضحكة ساخرة وقال:
_ يا سلام ودلال هانم بقى مخاصماني
 ومعاقباني ليه؟!..
الكارثة إنه لديه من الجبروت ما يجعله يسأل بكل بساطة عن سبب الخصام، حركت كتفها ببساطة وقالت:
_ تفتكري ممكن تكون عملت إيه زعلني وخلاني مصممه اخاصمك وابعد عنك؟!..
يعلم ما يرمي حديثها إليه، كان بيده يحتضن الموقف بطريقه ارق ومع ذلك رد عليها بعجرفة:
_ أنا أعمل اللي أعمله واقول اللي اقوله وأنتِ عليكي بس تبقي معايا، اتفقنا الصبح إن الخصام والعتاب واللوم مش من حقك ولو دخلتي معايا في الحته دي هزهق منك بسرعة ووقتها هتطلعي خسرانه يا دلال، الأحسن لك أنك تتعاملي بذكاء زي ما عملتي الصبح كده، كنتي عجباني وأنتِ بتأخدي حاجة قصاد حاجة لكن هنقرف بعض يبقى هنزعل من بعض وربنا ما يوريكي زعلي.. 
_ ولا كل الكلام اللي أنت قولته ده يفرق معايا انا ما بتهددش يا باشا على سريرك لحد ما أقرر إن عقابك خلص.. 
_ وده على مزاج مين بقي ؟!..
طفح بها الكيل من أسلوبه، لديه من الاستفزاز ما يكفي دولة، عدلت ظهرها على الأريكة قبل أن تقول بنبرة هادية مسيطر عليها البرود:
_ مزاجي أنا، تقدر تقول اني مش طايقاك وعشان مش طايقاك هعمل نفسي مخاصماك كحجة يعني عشان أهرب منك ما تقربش مني شوفت الموضوع سهل ازاي..
تحولت معالم وجهه مئة وثمانين درجة بأقل من لحظة، ضربته بكل قوتها بمحل مقتله، زرعت بيديها جنونه وستري الآن ما هو أبشع، صرخ بغضب:
_ هو مين ده اللي مش طايقاه يا بنت ما تفوقي لنفسك، أنتِ نسيتي مني أنتِ مين وبتتكلمي مع مين ولا إيه، حته فلاحة لميتك من الشوارع بدل ما كنتي بتعري جسمك للي يدفع أكتر وعملتك هانم.. 
حديثه سقط عليها مثل الصاعقة فقامت من محلها لتقف أمامه صارخة:
_ إياك تغلط فيا اللي واقفه قدامك دي طول عمرها هانم لولا بس إني قابلت في حياتي من اشكالك كتير ضيعوا مستقبلي وانت عارف كويس أوي إني لو عمري ما عريت للي يدفع أكتر ولا عمري أعملها وأنت بنفسك يا باشا ما طولتش شعره مني الا بمزاجي وبالحلال.. 
نيرانه قلبه وغضبه أكبر بكثير من رؤيته لجرحه لها فقال:
_ حلال إيه يا بت احنا هنضحك على بعض؟!.. ده أنتِ ضيعتي شرفك مع خالد بحته ورقة عرفي عشان رخيصة واللي زيك ده اخره، لو كنت كتبت عليكي فده عشان عندي وليه ما اقبلش في يوم أشوفها مكانك مع انك ما تستحقيش غير اللي وصلتي له، ولو على لمسك فانا اللي مليش مزاج المسك قرفت وشبعت منك ملكيش طعم مسخة ومملة غوري من وشي... 
كلمات كانت بلا رحمة قالها بجبروت، بأقل من ثانية كانت تعود للاريكة تضع جسدها عليها وتنام بسلام دون الرد عليه..
زاد جنونه فجعل من الغرفة ساحة معركة حتي لم يتبقي بالمكان شئ سليم غيرها وعند تلك النقطة ترك لها الغرفة وذهب..
_____ شيما سعيد _____
بعد مرور أسبوع..
عاد أيوب للفندق بعد قضاء أسبوعه بمفرده داخل اليخت، تخيل أنه هدأ أخيرا ولكن بمجرد دخوله المكتب تذكر كل ما قالته ليجعل من المكتب كوم من الرماد..
جلس على مقعده يأخذ أنفاسه بتعب، وعقله يدور بألف إتجاه، اللعنة الكبري الآن إنه بعد كل هذا مشتاق لها..
دلف إليه مصطفي ووقف محله لأكثر من دقيقة يشاهد بقايا المكتب بذهول ثم قال:
_ في ايه يا باشا مين عمل في المكتب كده؟!...
تحدث أيوب وهو مازال على حاله:
_ أنا اللي عملت في المكتب كده سيبك منه وتعالى قولي قضية حنين وصلت لفين بالظبط؟!..
جلس مصطفي على مقعد يعتبر به القليل من الأمل وقال:
_ ما فيش جديد لسه زي ما هي الحكومة بتحقق والزفت في غيبوبة، المشكله دلوقتي في حنين يا باشا ناصر شكله بيعملها وحش ومخليها خايفه تقعد في المكان.. حاولت اتواصل مع حضرتك الأسبوع اللي فات لكن كان تليفونك مقفول، أول ما السكرتيرة بلغتني بوجودك في المكتب جيت لك على طول.. 
زفر بضيق وقال:
_ هروح له النهارده أشوف إيه اللي بيحصل بالظبط..
تنحنح مصطفى وقال:
_ هتكلم معاك دلوقتي على اني صاحبك مش الحارس بتاعك، مالك يا ايوب بقى لك كام يوم مش مظبوط واللي أنت عملته في المكتب ده بيأكد كده، أنا عارفك مش بتتعصب بالشكل ده بسهوله ايه حكايتك بالظبط.. 
ما به لا يستطيع وصفه أو قوله، حرك رأسه بتعب شديد وقال:
_ لأول مرة في حياتي أقرب من ست أبقي عايزها تفضل في حضني على طول، البنت دي خطر عليا وأنا عارف ومكمل المشكلة الأكبر أنها عارفة تاثيرها عليا وبتدوس على قد ما تقدر..
سأله مصطفي بذهول:
_ مين البنت دي ؟!..
_ دلال..
نطق حروف إسمها بعجز، بنفس اللحظة دقت دلال على باب المكتب باحترام قال بغضب:
_ أدخل..
توقع عدم وجودها  بالعمل بعد أخر حديث بينهما خصوصاً إنه رأي سكرتيرته الأخرى موجودة على مكتبها وقت عودته، لكن هنا هي تفعل المستحيل وتقف أمامه بكل هدوء ومعها ظرف كبير، مدت يدها بالظرف مردفة:
_ اتفضل يا فندم ده جواب جه لحضرتك من المحكمة..
أخذ منها الجواب وقال بتعجب:
_ جواب إيه ده ؟!..
أجابته ببراءة شديدة وكأن الموضوع لا يعنيها في شيء :
_ دعوة طلاق من مرات حضرتك دلال السيد حسان..
_____ شيما سعيد _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بكل هدوء قرر مصطفي الإنسحاب والعودة بعد قليلا لأخذ جثة دلال، رأته يغلق الباب خلفه فشعرت ببوادر خطر فأخذت نفس عميق تخفي توتره خلفه وقالت:
_ أستاذن أنا بقي يا فندم..
كان صامت لأكثر من دقيقة، عينيه متعلقة بالورقة التي أعطتها له قرأها مرة والثانية والثالثة حتي أت صوتها الهادي يأخذ إذن بالخروج، رفع عينيه إليها ثم أشار لها على الورقة:
_ أنتِ رافعة عليا قضية طلاق يا دلال ؟!.. 
_ أنا هنا سكرتيرة حضرتك تقدر لما تروح تتأكد من المدام إذا كانت رافعة قضية وإلا لأ ؟!..
تلعب به، آت اليوم الذي يبقي به بين أصابع إمرأة، من أين أتت إليها الجراه لتقف أمامه وتتحدث بكل تلك الاريحية ؟!. رأت تغير معالم وجهه وكأنه أستوعب الكارثة أخيراً، أبتلعت ريقها وبدأت تعود للخلف بخطوات سريعة لعلها تقدر على الخروج من المكتب، تجمدت مع عاصفة صوته الغاضب:
_ مكانك..
فعلت مثلما أمر فقام بإلقاء الورقة خلف ظهره بعدما قسمها نصفين ثم خلع جكيت بذلته وألقي به على أرضية الغرفة، أتسعت عينيها مع كل خطوة يقترب بها منها حتى وصل أمامها، أبتسم إليها إبتسامة مرعبة وقال:
_ ادلعتي زيادة أنتِ لحد ما عقلك الصغيرة ده فهمك أنك ممكن تقفي قصادي وتطلعي سليمة مش كدة ؟!.
أبتلعت المرارة بحلقها وهي تسأل حالها عن أي دلال دللها إياه ؟!.. ردت عليه بإبتسامة ساخرة:
_ وهييجي منين الدلع ده ؟!.. بص يا باشا من غير لف ودوران كتير إللي أنا عايزاه أخدته واللي أنت عايزه أخدته يبقي كدة خالصين..
رفع حاجبه وقال:
_ ده إللي هو إزاي بقي ؟!..
_ واحدة عجبتك واخدتها وأنا كنت بدور على عقد جواز وبقى دلوقتي معايا، خلاص كده إحنا خالصين وكل واحد فينا طالع مبسوط.. 
_ وما جيتيش تقوليلي الكلام ده في وشي وطلبتي الطلاق بدل ما ترفعي قضيه ليه يا دلال ؟!. 
رفع رأسها بكل عزة نفس وقالت:
_ ما احنا عشان نبقى خالصين ومبسوطين يا باشا لازم قصاد الإهانة اللي اخدتها منك اخد حقي، وبصراحه ما لقيتيش طريقة مناسبة ممكن تشفي غاليلي وترد لي كرامتي غير القضيه دي.. 
شهقت برعب عندما ضرب الحائط خلفها، هذه الفتاة تثير جنونه بأقل مجهود منها، أيوب رسلان تجرأت عليه إمرأة ورفعت عليه قضية طلاق، مهزلة ما يعيشه الآن مهزلة، ضم ذقنها إليه بقوة وقال:
_ تفتكري يا دلال إن أيوب رسلان ممكن يسكت على عاملة زي اللي أنتِ عملتيها دي؟!.. . 
حركت كتفها بثقة تتغلب بها على ألم وجهها وهمست:
_ ما عنديش أي حاجة أخسرها أو أخاف عليها يا باشا عشان أعمل حسابي قبل ما اقف قصادك.. 
أومأ إليها بجبروت وقال:
_ عندك حق أنتِ ما عندكيش حاجة ولا حد تخافي منه أو عليه، بس تفتكري يا دكتورة كلمة دكتورة مش كلمة تستحق يتخاف عليها؟!.. 
ها هو يقدم إليها تهديد صريح بأخر ما لديها بالحياة، حلمها يضعه أسفل قدمه ويهددها بفرمه، رأي بعينيها نظرة خوف جعلته يعود للشعور بالسيطرة عليها فأبتعد عنها مكملا بنفس الجبروت وعينه على ساعته:
_ دلوقتي الساعه 11:00 الصبح معاكي 24 ساعه لو ما تنزلتيش عن القضيه ونفذتي المطلوب منك كزوجه مطيعة هندمك على اللحظه اللي طلعتي فيها اليخت وقررتي تلعبي بيا يا دلال.. 
ظلت ثابت ترفض الخضوع وقالت:
_ إللي عندك أعمله من دلوقتي لأن مش هتنزل بالعكس ده هيبقى يوم المني لما القضية تبقي على كل لسان، أنا لو منك أخاف أنت إسمك وإسم عيلتك الكريمة مهم أوي يا باشا.. 
أشار إليها بكف يده على رقم اتنين وقال:
_ عدي من ال 24 ساعة دقيقتين والوقت اللي بيضيع ده مش في مصلحتك..
_ ما قولتلك مش فارق معايا..
عاد ليجلس على مقعده بكل أريحية ثم وضع ساق فوق الآخر بهدوء مردفاً:
_ على شغلك يا دلال..
_ أفندم ؟!..
_ أفندم إيه؟!.. من الأول اتفقنا ان شغلك هنا كسكرتيرة ما لهوش أي علاقة بجوازنا روحي على شغلك.. 
اهتزت من هدوئه وهذا طبيعي جداً، ضمت كفيها لبعض كأنها تحمي نفسها وتبث بداخلها الأمان ثم قالت بعملية:
_ تحت أمرك يا فندم تؤمر بحاجة تانية ؟!..
ابتسم إليها وقال:
_ فنجان القهوة بتاعي من أيدك بيظبط دماغي..
_ حاضر..
_____ شيما سعيد ______
مساءا على الكورنيش..
أقتربت دلال من مسعد المنتظر قدومها، وجدته يحدق بها بلهفة مشتاق فخرجت منها تنهيدة طويلة قبل أن تمد يدها إليه مردفة:
_ ازيك يا معلم ليك وحشه والله؟!..
ضم يدها إليه والشوق يحرقه، رؤيته لها تعيد إليه الروح من جديد، جذبت يدها بقوة وقالت:
_ مسعد ركز معايا بدل قسما بالله اسيبك وامشي..
أنتبه لحديثها وقال:
_ في ايه يا دلال داخله فيا شمال كده ليه؟!..
_ ما فيش عايزاك تركز معايا وتطلع الصراصير اللي جوا دماغك دي عشان اللي جاي محتاج دماغ شغالة.. 
زفر بضيق وقال:
_ أنا مش فاهم منك حاجه يا دلال طلبتي تشتري شقة واشتريتها لك في إيه تاني وجبتي فلوس الشقة دي منين؟!.. 
وضعت خصلة من شعرها خلف أذنها وقالت:
_ مش مهم الفلوس منين المهم إنها موجودة، دفعت مصاريف كليه الصبح وتمن الشقة اهو..
مدت يدها إليه بحقيبة المال فأخذ منها الحقيبة بتردد مردفاً:
_ إيه اللي في دماغك بالظبط يا دلال انا مش فاهمك وما فيش حاجه اسمها مش مهم الفلوس منين أنتِ سرقتي راجل ولا إيه ؟!.. 
رفعت حاجبها بسخرية وقالت:
_ ولو عملت كده فعلا ايه اللي هيحصل يعني ولا فين المشكلة ؟!..
أنتفض بعيداً عنها برعب مردفاً:
_ يخرب بيتك ويخرب بيت سنينك السودة، ايه اللي هيحصل؟!.. ده مش بعيد يطلع بروحي وروحك ده أيوب رسلان يا بت ركزي..
_ ما تقلقش هي الفلوس دي فعلا منه بس واخداها بمزاجه مش سرقة ولا حاجة المهم دلوقتي ان بقى عندي شقه باسمي.. 
سألها:
_ ما ترسيني على الدور يا دلال عايزة الشقة دي في إيه وأنتِ عايشة معاه؟!.. 
_ لأ ما هو أنا رفعت عليه قضية طلاق..
قالتها ببساطة شديدة جعلت الآخر يحدق بها بذهول وقال:
_ قضية طلاق على أيوب رسلان ؟!..
_ امممم على أيوب رسلان يلا هات مفتوح شقتي والعقد وأخرج من هنا..
_ دلال أنتِ فاهمة أنتِ بتقولي إيه؟!.. الراجل ده ما ينفعش معاه هزار صدقيني ده ممكن يدفنك وما حدش هيعرف لك طريق..
_ ريح نفسك يا مسعد انا مش عيلة صغيرة وعارفة بعمل ايه كويس وما تخافش أنت كده كده بره الليله انا اللي واقفه قدامه.. 
صرخ بغضب:
_ لأ عيلة صغيرة وغبية كمان، لما أنتِ ناوية تطلقي منه خليتيه يعرفك ليه ما كنتي بعيد عن عينه دخلتي برجلك في وسط النار ليه..
ردت عليه بنفس الغضب وقالت:
_ أنت بجد بتسألني دخلت ليه؟!.. انا ما كانش معايا ورقه تثبت اني ست متجوزة عارف أنا كنت هبقى قدام الناس إيه ؟!.. 
طفح به الكيل فقال:
_ أنتِ كدابة لأنك ما كنتيش محتاجه ورقة الجواز، لو كنتي محتاجة بس ورقه كنتي وافقتي اني اكتب عليكي لكن أنتِ عينك طمعت في فلوس رسلان.. 
حدقت به بذهول، تشعر أنها تراه لأول مرة، حركت رأسها بحسرة وقالت:
_ لو كنت عايزة الفلوس كنت اخدتها من خالد الله يرحمه، رفضت اخليك تكتب عليا لأننا عارفين كويس أوي دماغك فيها إيه من ناحيتي، أنت أخويا وبس يا مسعد أخويا وجوز أختي، حط ده في دماغك لو مش عايزنا نخسر بعض..
_ دلال أنا..
أخذت منه المفتاح والعقد وقالت بهدوء:
_ مش عايزة أسمع كلام تاني، نصيحة مني لو لفيت الدنيا دي كلها مش هتلاقي ست تحبك زي دخلود حافظ عليها بدل ما يجي يوم وتندم انك ضيعتها من أيدك، الصبح هبقى اقابلك هنا اديك العقد بعد ما امضيه عشان نروح نوثقه سلام.. 
تركته بعدها وذهبت بخطوات سريعة، مسح على خصلاته بتعب وقال:
_ مش عايز غيرك يا دلال يا ريت تفهمي كده لا فارق معايا حب خلود ولا فارق معايا أي حاجة في الدنيا قصاد نظرة من عينك..
على بعد مسافة صغيرة صعدت دلال لسيارة الأجرة وخلفها سيارة أخرى بها أحد رجال أيوب، لقط إليها صورة مع مسعد وبعثها لسيده ثم قام بالاتصال عليه، صوت صوت أيوب يقول:
_ ها إيه الأخبار ؟!..
_ وقفت شوية مع الراجل ده يا باشا وأخدت منه ملف وبعدين مشيت وأنا وراها دلوقتي بالعربية.. 
_ ماشي خلي عينك عليها 24 ساعه لو اتنفست عدي لي عدد انفاسها.. 
_ أمرك يا باشا..
______ شيما سعيد _____
أغلق أيوب الهاتف عند وقوف سيارته أمام منزل أبو الخير، حدق بباب المنزل وهو مشتاق لرؤية صغيرة قلبه، يشعر بالحنين الشديد رغم غضبه منها، قبل أن يدق على الباب وجد ناصر يفتحه إليه وعلى وجهه ابتسامة مرحبة، مردفاً:
_ الباشا بنفسه عندنا وأنا أقول الحارة منورة ليه..
رد إليه أيوب الابتسامة ثم قال بمرح خفيف:
: يعني أنت عرفت إن أنا اللي بخبط من نور الحارة مش من رجالتك اللي رانوا عليك من أول ما دخلت المكان ؟!.. يا راجل قول كلام يدخل العقل.. 
قهقه ناصر بمرح:
_ طول عمرك لماح يا باشا اتفضل ادخل..
دلف معه بخطوات مترددة ثم قال:
_ هي حنين فين ؟!..
_ مع الحاجة من وقت ما رجعت من البلد إمبارح وهي مش راضية تسيب حنين خمس دقايق..
_ عايز أدخل لها يا ناصر..
_ البيت بيتك يا باشا تعالى..
دق ناصر على باب غرفة والدته وقال بنبرة خنشة:
_ أيوب هنا وعايز يشوف حنين يا حاجة..
قبل أن ينهي جملته كانت اندفعت حنين لفتح باب الغرفة، رأت عمها أمامها كأنها رأت طوق النجاة ركضت عليه ثم ألقت بثقل جسدها على صدره، أغلقت يديها على عنقه بقوة وهي تشعر أخيراً بالأمان بين يديه..
حاله كان أسوأ من حالها بكثير، بكي قلبه رغم أن عينيه فضلت الصمود، أخر ما تبقي إليه من رائحة شقيقه الغالي، ضمها لصدره يعلن أمتلامه للعالم بها، دلف إليه شعور مرعب بالخوف من خسارتها، لمست دموعها عنقه فقال بنبرة مرتجفة:
_ حنين..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بكت أكثر وهمست بنبرة متقطعة:
_ حقك عليا يا عمو سامحني أرجوك..
أبعدها عنه قليلاً كأن عقله تذكر فعلتها فقال بجمود:
_ عاملة إيه ؟!..
سؤال بسيطة جعلها تنفجر ببحر من البكاء:
_ مش كويسة يا عمو مش حاسه بالأمان عايزة أرجع بيتنا خدني من هنا وانا والله العظيم ما هطلع من القصر تاني ولا هعمل أي حاجة غلط، أنا تعبانة أوي ومش قادرة أتحمل المكان ده مش شبهي كل حاجه فيه مخيفة مش عايزة أفضل هنا خدني معاك يا عمو.. 
كان حديثها متقطع تضع كلمة من هنا على كلمة من هناك لا تعلم ما يخرج منها فقط تود العودة لأرض قوتها، جذبها أيوب من جديد لأحضانه يعجز، أغلق ذراعيه عليها وجعلها تبكي أخذ يمسح على خصلاتها حتي هدأت فأبتعد عنها مردفاً:
_ مش هينفع ترجعي البيت  طول ما الكلب ده ما فاقش وجودك في البيت خطر ممكن في أي وقت يتقبض عليكي، أنتِ في مصيبة يا حنين وقعتي نفسك ووقعتينا فيها، كل اللي طالبه منك دلوقتي هو الصبر لحد ما خرجك من المحنه دي.. 
أبتعدت عنه قليلاً وقالت ببراءة:
_ يعني حضرتك سامحتني ؟!.. 
_ لأ يا حنين لا هسامحك ولا هسامح نفسي غير لما تطلعي براءة..
_ بلاش تمشي خليك معايا أنا عايزة أنام في حضنك زي زمان..
كان ناصر يتابع ما يحدث بصمت وبجواره والدته، تدخلت الحاجة بالحديث مردفة:
_ أخص عليك يا واد يا أيوب مكلبش في البنت من ساعة ما دخلت كأننا بنعذبها حتى ما فكرتش تقولي ازيك يا حاجة.. 
أبتسم أيوب وثم أقترب منها بحب مقبلاً رأسها قائلا:
_ لأ إزاي هو أنا أقدر طبعا عاملة إيه يا ست الكل طمنيني عليكي..
مررت السيدة زينب يدها على رأسه مردفة بحنان:
_ زي الفل يا أيوب وعايزاك تطمن على حنين هي هنا في بيتها وفوق رأسي لحد ما ترجع لك بالسلامة.. 
أبتعد عنها أيوب قائلا بصدق:
_ عارف إللي عندك يا حاجة.. عايز أدخل مع حنين أوضتها.
_ أنت بتستاذن عشان تدخل أوضة في بيتك  ده كلام برضو يا أيوب ولا رأيك ايه يا ناصر؟!..
ناصر ؟!.. وأين ناصر فهو غارق ببحر بدموعها، مسح على خصلاته وقال:
_ بتقول حاجة يا حاجة..
_ دماغك راحت فين يا ابني ؟!.. بقولك أيوب بيستأذن عشان يدخل الاوضه مع حنين..
تحدث ناصر بعتاب:
_ عيب يا أيوب البيت بيتك، حنين هتعرفك مكان الاوضة فين..
أخذها ودلف بها لغرفتها، وضعها على الفراش وبلا كلمة أخذ يمرر أصابعه بين خصلاتها حتي بدأت عينيها تذهب في النوم فهمس بقلق:
_ حنين قوليلي من غير خوف الكلب ده لمسك ؟!..
_ لأ والله لأ يا عمو..
حاول أخذ نفسه بالقليل من الراحة وصمت حتي شعر بها نامت بأنفاس منتظمة بين يديه مطمئنة البال والقلب..
______ شيما سعيد ______
بشقة دلال..
أغلقت عليها الباب بإحكام شديد ثم دلفت للمطبخ، بدأت بأعداد كوب كبير من النسكافية بعقل متوتر لحد كبير، باعت طقمين الألماس مقابل هذا المنزل الصغير ومصاريف جامعتها، حدقت بكفها الموضوع به الخاتم لثواني وسألت نفسها بتردد لما احتفظت بالخاتم بأصابعها؟!.. كانت الإجابة مجهولة الهوية ولكنها ترغب به..
انتهت من صب النسكافية ثم حملته لغرفة نومها، وضعته على الطاولة المجاورة للفراش ثم فتحت هاتفها تشاهد مسلسلها المفضل، رفعت عينيها بتلقائية على الساعة وكانت الثانية عشر بعد منتصف الليل، دلف لجسدها رجفة خائفة الوقت يمر وهي تعلم أن أيوب رسلان لا يقول كلمة وتسقط أرضاً، أغلقت عينيها وقالت:
_  ممكن تهدي شوية هيعمل فيكي إيه أكتر من اللي أنتِ فيه، بعدين واحد زي ده مش هيعوز فضايح بالكتير هيطلقني، لأ لأ يا دلال بلاش تكدبي على نفسك مستحيل يستسلم بالبساطة دي احميني منه يا رب.. 
عادت لفتح الهاتف لتري صورة كبيرة إليه مزينة للشاشة على منصة "فيسبوك" مكتوب فوقها " قريباً إفتتاح أكبر سلسلة فنادق رسلان لراجل الأعمال أيوب رسلان" زفرت بضيق وألقت بالهاتف بعيدا عنها مردفة:
_ إيه اللي بيحصل ده إيه اللي بيحصل بجد؟!.. ناقص يطلع لي في الحمام..
الكارثة الأكبر أنه آتي على سيرته، سمعت رنين جرس المنزل فعقدت حاجبها بتعجب لا يعلم محل منزلها أحد إلا مسعد، انتفضت من مكانها مردفة بغضب وقالت:
_ ليلتك مش معدية يا مسعد جالي بعد نص الليل والله لنيمك النهارده في المستشفى.. 
ذهبت لتفتح الباب بغضب حل محله الرعب مع ابتسامة أيوب الباردة، عادت خطوة للخلف بتردد مردفة:
_ أنت ؟!..
دفعها بخفة للداخل ثم دلف مغلقا الباب خلفه بإحدى قدميه مردفاً بقوة:
_ مين هيتجرب ويخبط على باب مرات أيوب رسلان في وقت زي ده غيره يا دلال؟!.. 
خطر هذا الرجل خطر كبير عليها، أشارت إليه بعدم الإقتراب منها أكثر وقالت بتقطع:
_ وأنت عرفت عنواني منين وجاي ليه ؟!..
سحبها بقوة لتبقي بين أحضانه ثم همس بنبرة خشنة:
_ عرفت عنوانك منين بصي يا ستي النفس اللي بيخرج منك ببقى عارف انه خرج وانا بعيد عنك، عرفتي عرفت عنوانك منين؟!.. السؤال التاني بقي عايز اسمعه بشكل مختلف...
أثر عليها بحضوره، به رجوله تكفي لجميع بنات حواء، لديه من الهيبة ما يجعله يؤمر وأمره ينفذ بالحال فقط من نظرة عين، سألته بنبرة مرتجفة:
_ مختلف إيه؟!..
_ تقوليلي جاي تعمل إيه يا جوزي يا حبيبي؟!.. هقولك جاي أنام في حضنك يا دلوعة..
حركت شفتيها بذهول قائلة:
_ دلوعة؟!..
أومأ إليها مردفاً بإبتسامة مثيرة:
_ أيوة أنتِ من اللحظة دي دلوعة الباشا..
هل أثر عليها؟!.. نعم أثر.. هل ذابت بين يديها بأقل مجهود؟!.. نعم ذابت... هل شعرت بارتفاع حرارة جسدها؟!.. نعم بكل أسف شعرت.. مل برأسه عليها وعينيه متعلقة بشفتيها المرتجفة متلذذا بحلاوة قربها، هنا دق جرس الانذار بعقلها، أنتفضت بعيداً عنه وقالت بعصبية:
_ أياك تقرب مني يا قليل الأدب يا سافل، أنت فاكرها سايبة وإلا إيه؟!..
تحولت معالم وجهه الهادئة لأخرى يتطاير منها شرارات الغضب، يشعر وكأن أحدهم جذب منه كوب من الماء بعد عطش دام لسنوات، ضرب الحائط بقوة مردفاً بغضب:
_  شكلها هبت منك على الآخر، أنتِ مراتي يا بت يعني كل حاجه فيكي بتاعتي ومن حقي، أنتِ اللي مش من حقك تبعديني عنك حتى لو روحك بتطلع.. 
وضعت يدها على خصرها وقالت بغضب:
_ ده ليه بقى ان شاء الله حد قال لك عني جارية؟!.. بقول لك ايه يا جدع أنت امشي منها دلوقتي حالا بدل ما اصوت والم عليك الناس، أنت ما تعرفش الناس في الاماكن اللي زي دي لما واحدة تصوت ويطلعوا عندها راجل ممكن يعملوا فيه إيه.. 
فلتت منه ضحكة ساخرة قبل أن يجلس على مقعد السفرة مردفاً:
_ هيعملوا فيكي أنتِ بصراحة، لما تبقى واحدة لسه أول يوم تسكن وبتدخل رجالة البيت، أنا عن نفسي ما دخلتلكيش غصب خبطت وأنتِ فتحتي يوم ما حد يدخل هيبقى الموضوع قدامهم أننا اختلفنا على الحساب فروحتي مصوته وقتها بقى هتنطردي من البيت ده ويحدفوكي بالشباشب والطوب وأنتِ ماشية زي ما عملوا مع ريا وسكينه كده.. 
خافت من كلماته وشعرت للحظة إنه محق فقالت بتوتر:
_ طيب لو سمحت خد نفسك وامشي من هنا بهدوء احنا دلوقتي ما فيش بينا غير القضايا..
_ قضايا ايه يا دلوعة بس؟!..  ربنا ما يجيب قضايا إحنا لحد دلوقتي ما فيش بينا غير قضيه هبلة أنتِ رفعاها خليكي شاطرة وروحي اسحبيها وارجعي لحضن جوزك باحترامك بدل ما تسحبيها غصب عنك وهترجعي برضو.. 
ردت عليه بتحدي:
_ بعينك..
أخذ نفسه بتعب وقام من محله مردفاً بجدية:
_ ماشي يا دلال سوقي في الدلال لحد بكره الساعه 11: 00، 11:05 لو القضيه ما اتسحبتش ولقيتك في الجناح عندي هتزعلي.. 
______ شيما سعيد ______
بصباح اليوم التالي..
أستيقظت دلال على صوت رنين هاتفها، مررت يديها على عينيها لتزيل أثر النوم عنها ثم ألقت بنظرها على شاشة الهاتف وجدت رقم أيوب، أغلقت الهاتف بوجهه مردفة:
_ مش هعكر يومك من أوله بصوتك وأسلوبك المستفز..
أتت إليها رسالة عبرة تطبيق الواتساب، زفرت بضيق وراتها " الساعة دلوقتي تسعة باقي ساعتين يا دلوعة"..
أصابتها رجفة ما بين اللذة والخوف، ضغطت على رقمه فأتي إليها صوته بالحال يقول:
_ يا صباح الدلع يا دلوعة..
ما هذا ؟!.. ما هذا حقا كيف له أن يتحول بتلك الطريقة ؟!.. صرخت بعصبية:
_ ما تقوليش الكلمة دي تاني عشان بتعصبني وبطل تبعت لي في رسايل وتضغط على أعصابي لاني مش بخاف ومش هخاف ريح نفسك بقى.. 
سمعت رنين ضحكته العالي لعدة ثواني قبل أن يقول:
_ لو أعرف بس نوع حبوب الشجاعة اللي ضربتيها هسقف للي اخترعها.. 
_ أنت عايز إيه دلوقتي؟!..
_ ولا جاحة يا ستي عايزك تقومي تاخدي شاور، تغيري هدومك، تلمي شنطتك وتلمي نفسك وترجعي على بيت جوزك، عمرك شوفتي راجل حنين على مراته زي ما انا حنين عليكي ؟!.. 
زوجته ؟!.. كلمة هزت شئ بداخلها، بلعت مرارة الشعور بحلقها ثم قالت:
_ بس أنا مش مراتك أنا عشيقتك مش دي كلمتك برضو ؟!..
لأول مرة يشعر بالندم على خروج كلمة من بين شفتيه، تنهد بثقل وقال:
_ كفاية رغي يا دلال ويلا غيري هدومك وانزلي، أنا مستنيكي تحت هنروح نسحب القضية ونطلع الفندق نشوف شغلنا وبعدين هنروح قصر رسلان عشان هتعيشي معايا هناك فيه.. 
مسحت على خصلاتها بجنون وقالت:
_ أنا نفسي أفهم إيه اللي بقوله مش بيوصل لك ومش قادر تفهمه؟!.. أنا مش راجعه لك ومش خايفة منك ولا فارق معايا كلامك ولو عايز تعمل حاجة اعملها وأعلى ما في خيلك اركبه يا ايوب يا رسلان... 
انتظرت رده إلا أنها سمعت صفير الهاتف، ألقت الهاتف بعيداً عنها بحنق ثم قامت من مكانها لتستعد للذهاب لعملها..
بعد  ساعتين كانت أمام العمارة وجدته يجلس بالمقعد الخلفي لسيارته ويشير إلى ساعته، حدقت بساعة هاتفها ودق قلبها بتوتر باقي أقل من عشر دقائق على الساعة الموعودة، أقتربت من السيارة وقالت بعصبية:
_ واقف تعمل إيه تحت البيت..
أجابها بهدوء:
_ مستنيكي عشان نروح نتنازل عن القضية يا دلال لحد دلوقتي انا مش عايز استخدم معاكي يا عنف.. 
_  لأ أستخدم العنف عادي ولا يفرق معايا..
سألها لآخر بمرة بصبر:
_ أنتِ متأكدة ؟!..
_ أيوة متأكدة..
_ أخر كلام يعني..
_ يا سيدي أيوة أخر كلام..
نظر للسائق الخاص به وقال بهدوء:
_ هي إللي اختارت اهو يا عم منصور زي ما أنت شايف بنفسك عشان ما ترجعش تقولي ان ما فيش في قلبي رحمة.. 
نظر إليها العم منصور وقال:
_  اخزي الشيطان يا بنتي واطلعي مع جوزك..
نظرت لأيوب بتعجب فقال ببراءة:
_ عم منصور كان سواق أبويا الله يرحمه وبقوله كل اسراري، قولت له على اللي ناوي عمله فيكي قالي يا ابني حرام دي برضو مراتك، قولتله يا عم منصور دي قليلة الأدب ولسانها طويل وعايزة تتربي قالي يا ابني بلاش العنف، قولتله هتشوفها بنفسك وتحكم وزي ما انا قولت اهو طلعتي بتحبي العنف، انا بشهد عم منصور عشان ما يرجعش يزعل مني.. 
كانت مذهولة من حديثه وقالت:
_ خلصت ؟!..
_ أيوة..
_ طيب يلا اتفضل أمشي.
_ يا بنت الناس طلعي الحكومه من ما بينا أنا مش عايز ادخلهم..
_ لأ دخلهم عادي..
أومأ إليها بأسف ثم دفعها للخلف ليغلق باب السيارة وقال للعم منصور:
_ يلا..
_ يا بني بس..
_ يلا يا عم منصور..
ذهبت سيارته من أمام عينيها لتقول بذهول:
_ هو في ايه ؟!..
أتت إليها إجابة السؤال على شكل سيارة الشرطة، وقفت أمامها ونزل منها ضابط ومعه ثلاث عساكر، قال بهدوء:
_ حضرتك المدام دلال السيد حسان ؟!..
_ أيوة أنا يا فندم..
_ اتفضلي معانا، معانا أمر بالقبض عليكي..
_____ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بقسم الشرطة..
دلفت لمكتب الضابط بخطوات متعبة، نصف ساعة بالحجز جعلتها لا تود شئ إلا الهروب من هذا المكان، وصلت إليها رائحة عطره فرفعت عينيها بلهفة وجدته يجلس بانتظارها، هل شعرت الأمان الآن ؟!.. نعم هذا حدث وجوده أمامها بث بداخلها الشعور بالراحة، حدقت به بصمت فأشار للضابط مردفاً:
_ تسلم يا حسين..
أبتسم إليه الضابط وقال قبل أن يقوم من محله:
_ احنا تحت امرك على طول يا باشا، هديكم مساحتكم وهرجع لكم كمان شوية..
أنتظر أيوب خروجه ثم أخذ نفسه بهدوء مردفاً:
_ ها ناوية تروحي معايا وإلا المكان هنا عاجبك وحابة تقعدي فيه كام يوم كدة..
أعطي إليها تهديد صريح وبكل صدق خافت، سألته بتوتر:
_ أنت عايز مني ايه بالظبط ؟!..
_ عايزك..
الكلمة كانت صريحة وقحة لها رهبة قوية، رفعت عينيها إليه لتري كم هو قوي وكم هي ضعيفة أمامه، من الواضح إنها استخدمت السلاح الخطأ بالحرب معه، بعيون خائفة قالت:
_ طيب ليه ؟!.. مش اتفقنا خلص...
_ مفيش بنا اتفاقات، أنا عايزك على طول في حياتي وده كفاية..
_ عايزني عشيقة واحدة بترجع فيها شبابك وتنسي مشاكلك، أنا مش كدة ومش هكون..
جلس على المقعد المقابل إليها ووضع ساق فوق الآخر بهدوء وقال:
_ مش صعبان عليكي نفسك وأنتِ مرمية ما بين المجرمين والحرامية يا دكتورة ؟!.. 
حدقت به بقهر وقالت:
_ أرحم ليا من إني أبقي ***** في سريرك..
حرك رأسه يميناً ويساراً متأسفا عليها ثم قال:
_ كنتي بتبقي مبسوطة يا دلوعة ومع ذلك طالما ده قرارك أنتِ حرة خليكي هنا..
بكت بخوف من العودة للحجز من جديد، رأته يقوم من مكانه متجه باب المكتب، أهو سيرحل ويتركها بهذا المكان بمفردها ؟!.. الفكرة نفسها بثت الرعب بداخلها، تعلقت بيده مثل الطفلة الصغيرة وقالت:
_ أنا خايفة هنا بلاش تسيبني وتمشي..
بداخله شئ اهتز من نبرتها الضعيفة، دار بوجهه إليها ثم جذب جسدها لتبقي بين ذراعيه مردفاً بنبرة خشنة:
_ مش أنتِ شايفة المكان ده أرحم من حضني بتجري على حضني ليه ؟!..
الآن هي في أصعب لحظات ضعفها، ضائعة وهو طوق نجاها الوحيد، أغلقت أصابعها على مقدمة ملابسه وقالت: 
_ عشان خايفة، خايفة أوي ومعنديش غيرك استخبى في ضهره.. 
هل هي الآن بلحظة ضعف ؟!.. نعم.. اذا عليه استغلال لحظتها لصالحه أشد استغلال، مرر يده بنعومة على سلسلة عمودها الفقري مردفاً بنبرة خشنة: 
_ يبقي ترجعي لحضني يا دلوعة ..
بقلة حيلة قالت:
_ موافقة..
رسمت على وجهه ابتسامة نصر وقال بهدوء:
_ موافقة على إيه ؟!..
_ موافقة أبقي معاك..
_ زي ما أنا عايز يا دلوعة..
أومات إليه بضعف وقالت:
_ زي ما أنت عايز يا باشا...
شعور باللذة رائع تغلغل بجميع أنحاء جسده، مل عليها أكثر حتي شعر بنفسها المضطرب على ذقنه وقال:
_ هنطلع من هنا على المحامي عشان تتنازلي عن القضية اتفقنا يا دلوعة ؟!..
انتصاره عليها يستفزها ولكن التحلي بالصبر الآن أهم شيء حتي تفوز بالخطوة التالية، أومأ إليه بخضوع تام وقالت:
_ اللي حضرتك تشوفه أنا هعمله..
_ حضرتي ؟!..
أومات إليه وقالت ببراءة:
_ باحترامك ومش عايزة أعمل أي حاجة غلط تزعلك مني..
يشعر ببوادر خطر، دلال شخصية قوية خطيرة وضعفها هذا أكبر دليل على اقتراب كارثة، مسح وجهه بعنقها ثم همس:
_ مش ناوية تبطلي لعب بقي كل مرة بتطلعي خسرانة يا دلوعة..
دلوعة... كم هي كلمة مستفزة تخرجها عن السيطرة، كتمت غيظها وقالت بضعف:
_ مش بلعب، أنا بس خايفة منك وخايفة تزعل مني شوف إيه إللي يريح وأنا تحت أمرك..
خضوع مفرط يجعلها بمحل شك كبير ومع ذلك هو مستمتع لاقصي درجة بنظرات ضعفها أمامه الآن، همس بنبرة متحشرجة:
_ طالما حابة تحت أمري يبقي نروح نتنازل وإلا أنتِ ليكي راي تاني ؟!..
_ لأ طبعاً مفيش رأي بعد رأيك، أروح أتنازل وأرجع لجوزي زي أي ست محترمة خايفة على بيتها..
لا لم يقدر على الصمود أكثر، فلتت منه ضحكة قوية قبل أن يمسح على خصلاتها مردفاً:
_ شاطرة.
_ هنمشي ؟!..
_ امممم هنمشي..
سألته بتعجب:
_ طيب والقضية إللي أنا جاية عشانها هنا ؟!..
غمز إليها بمرح يظهر عليه للمرة الأولي وقال:
_قضية إيه يا دلوعة؟!..
_ مفيش قضية ؟!..
_ تؤ مفيش... 
_ آمال أنا هنا بعمل إيه ؟!
_ امممم ، أنتِ هنا عشان أنا عايزك تبقي هنا، بكلمة مني تخرجي معايا وبكلمة برضو تفضلي العمر كله، فهمتي يا دلوعة الباشا ؟!..
_ فهمت يا باشا...
_______ شيما سعيد ______
بمنزل أبو الخير.. 
فتح ناصر باب المنزل مع موعد واجبة الإفطار، رفع حاجبه بتعجب هو يسمع ضجيج يأتي من المطبخ، منذ سنوات ووالدته لا تدلف للمطبخ وتترك هذه المهم للخدم، اتجه إلى محل صوت السيدة زينب وجدها تجلس وأمامها حنين تنفذ ما تطلبه منها فقالت :
_ أيوة اسم الله عليكي مسكة السكينة بتبقى صعبة شوية أول مرة بعدها هعلمك كل الأكل.. 
عضت حنين على شفتيها بتوتر وقالت :
_ بس دي ناشفة أوي يا طنط.. 
ضحكت السيدة زينب بحنان وقالت :
_ أنتِ اللي طرية أوي يا حنين.. 
ببراءة ضحكت وأكملت عملها، براءة جعلت ناصر يود أن يتأمل فقط دون أن يفعل صوت فقط يستمتع برؤيته إليها، سمعها تقول بتوتر :
_ طنط هو أبيه ناصر مطلق كل الستات دول وعايشين هنا ليه؟!.. 
تنهدت السيدة زينب بتعب وقالت :
_ جواز ناصر ده حكاية طويلة يا بنتي.. 
فضولها تحكم بها فتركت ما بيدها وقالت :
_ أسمعها أنا مفيش ورايا حاجة وبحب اسمع القصص اللي زي الروايات دي اوي.. 
كان بيده الدخول الآن حتى ينهي المناقشة ومع ذلك ظل محله يراقب ردود فعلها ووالدته تحكي، حدقت بها السيدة زينب وقالت :
_ عايزة تعرفي فضول والا في حاجة تانية؟!.. 
تغيرت معالم وجه حنين وقالت بتوتر :
_ فضول ولو حضرتك مش حابة تقولي خلاص.. 
أخذت السيدة زينب نفس عميق وقالت :
_ طول عمره مظلوم وشايل هم الدنيا فوق رأسه، عزة بنت عمه والحاج عتمان الله يرحمه طلب من ناصر يتجوز بنت أخو عشان تبقى تحت حمايته ناصر وافق وبعد كام شهر عرفنا ان عزة مش بتخلف، وقتها الحاج عتمان أمر ناصر يتجوز شامية بنت صاحبه عشان تجيب الوريث بس شامية جابت بنتين وفي البنت الأخيرة خلص لها نزيف شالت الرحم وبرضو مجاش الواد اللي الكل عايزه فتجوز نسمة وجابت مهران شافه الحاج عتمان ومات. 
عينيها ترقرقت بالدموع على سيرة زوجها الغالي وذكرى وفاته فقالت حنين بحزن :
_ وطلقهم ليه.؟.. 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
هنا ضحكت السيدة زينب وقالت :
_ عزة طلبت الطلاق بعد ما عمها مات وناصر وافق وساعدها تكمل علام، أما بقى الاتنين التنيين دخل ناصر وشافهم وهما بيترهنوا مين فيهم اللي هتقدر تغريه وينام عندها ليلة طلاق عزة بيحتفلوا يعني فطلقهم سوا.. 
قصة غريبة عجيب، قالت حنين بضيق :
_ ابنك ظالم يا طنط.. 
_ مش عيب لما تقولي على الأكبر منك ظالم يا ست حنين؟!.. 
انتفض جسدها على أثر صوته خلفها، حدقت بالسيدة زينب وقالت بخوف :
_ هو ورايا؟!.. 
_ أيوة وراكي.. 
للمرة الثانية تاني الإجابة منه قامت من فوق المقعد وفرت للخارج بسرعة البرق، توقعت والدته أن يتركها ويدلف إلى المطبخ إلا أنه سحبها من كفها قبل أن تفر وأخذها لغرفة مكتبه.. 
أغلق الباب عليهما بهدوء فقالت برعب :
_ هو في إيه الظبط؟!.. 
_ بتجيبي في سيرتي وأنا مش موجود ليه يا حنين؟!.. 
عادت خطوة للخلف وقالت بنبرة صوت متقطعة :
_ مش أنا دي طنط زينب اللي اتكلمت من نفسها وأنا مالي أساسا هسأل عليك ليه؟!. 
أشار إليها برأسه وقال ببرود:
_ أنا كنت في القاعدة من أول طنط هو أبيه ناصر مطلق كل الستات دول وعايشين هنا ليه.. 
كان موجود من البداية، أغلقت عينيها بقوة حتى لا تبكي من كم خجلها وقالت :
_ أنا عايزة أروح لطنط أنت عايز مني إيه؟!..
تحدث بهدوء :
_ حياتي كلها الغاز يا حنين بلاش الفضول اللي قتل القطة ده ممكن؟!.. 
أومات برأسها سريعاً لعلها تتخلص من تلك الكارثة وقالت :
_ ممكن طبعاً ينفع أخرج بقى.. 
_ ينفع.. 
ركضت للخارج بسرعة البرق لتجد السيدة زينب متجة للغرفة، دلفت غرفتها وأغلقت الباب عليها أما زينب دلفت لناصر بجدية قائلة :
_ هي الحكاية إيه بالظبط؟!.. 
جلس ناصر على مكتبه وقال بهدوء:
_ حكاية إيه يا ست الكل ؟!..
جلست زينب على المقابل إليه وقالت:
_ ناصر أنا مش مرتاحه البنت ضيفتنا ويبقى عمها أيوب وغير كده دي عيلة صغيرة وأنت راجل جربت الحريم بدل المرة تلاتة ومعاك عيال، عايزاك تفكر في الموضوع ده بدل المرة 1000 عشان ما تخسرش حاجه يا ناصر ولا توقع قلبك في مصيبه هو مش قدها.. 
توتر شئ بقلب ناصر لا يعلم ما هو فقال بهروب واضح:
_ إيه الكلام اللي أنتِ بتقوليه ده يا حاجة؟!.. حنين زيها زي أخواتي البنات بالظبط ما ينفعش تقعدي قدام الحاج ناصر أبو الخير وتقولي كلام زي ده هيبقى عيب كبير في حقي وفي حق تربيتك أنتِ كمان.. 
_ يا ريت كلامك يبقى صح يا ابن بطني، هعمل نفسي مصدقاك واقول ان عيني اول مره تكذب.. 
_ مش هنفطر وإلا إيه يا حاجة ؟!..
_ هنفطر يلا ده حتي الفطار النهاردة من أيد حنين..
_____ شيما سعيد _____
بجناح أيوب بالفندق.. 
دفعها للداخل بخفة ثم أغلق عليهما الباب أخيرا، يشعر وأنه انتصر بحرب كبيرة، أخذ يقترب وهي تعود حتى وصلت للفراش فالقي بجسدها عليه ثم خلع جاكيت بذلته، أشارت إليه مردفة :
_ اهدي يا باشا بلاش تقلع مرة واحدة أحسن تأخد برد.. 
ألقى بالجاكيت فوق وجهها وقال :
_ خايفة عليا والا على نفسك؟!..
كان سؤال وقح من الدرجة الأول أزاحت الجاكيت بعيداً عنها وقالت :
_ وده سؤال طبعا خايفة على نفسي.. 
نظرات الغدر كانت بعينيه واضحة، يبدو أن ما مرت به أسهل بكثير من ما هو قادم جذبها بقوة لتقف أمامه وقال :
_ لما أنتِ جبانة بتلعبي معايا ليه؟!... 
_ إسمها بدلعك عليك ليه..
رفع حاجبه بسخرية مردفا :
_ لا والله؟!..
اومات إليه بدلال مفرط وبدأت يدها باللعب بشعر صدره الظاهر من قميصه مردفة :
_ أه والله قولي كدة بتدلعي عليا ليه يا دلال وأنا أجاوب على طول زي الشاطرة.. 
أين هو ليقول أو ليفعل فهو مغيب بالفعل مغيب لا يشعر ولا يسمع أي شيء من حوله سوا لمساتها المهلكة عليه فقال :
_ بتدلعي عليا ليه يا دلال؟!... 
ابتسمت بنعومة وقالت :
_ مش أنا دلوعة الباشا يبقى ادلع براحتي والا أنت رأيك إيه؟!.. 
_ اتعلمتي أمتي قلة الأدب يا دلال ده أنتِ من كام يوم بس كنتي قطة مغمضة.. 
رمشت بعينيها عدة مرات قبل أن تقول ببراءة :
_ عاشرت يا باشا مش ده كفاية؟!.. 
مرر أحد أصابعه على بشرتها الناعمة وقال :
_ كفاية أوي يا دلوعة الباشا.. 
من البداية تركها تلعب كما تريد أما الآن يكفي هذا القدر جاء دوره ليمسك زمام الأمر، أغلق يديه حوله وجهها ثم أخذها إليه، خبير لدرجة تجعلها تتحرك بين يده متى يشاء وكيف يشاء وقد كان.. 
إنتهى ليضع ظهره على أرضية الغرفة بجوارها، أغلق عينيه حتى يأخذ أكبر قدر من المتعة ليصل إليه صوت تنهيدتها الطويلة فقال فجأة :
_ خالد قرب منك كام مرة؟!. 
تجمدت بمحلها، ظل عقلها أكثر من خمس ثواني يستوعب إنه سألها هذا السؤال بالفعل، كتمت أنفاسها ومع ذلك ظلت دقات قلبها سريعة نظرت إليه مردفة :
_أنت بتقول إيه؟!..
فتح عينيه التي بها الكثير من التصميم ثم أعتدل بجلسته وعدلها هي الأخرى مردفا بقوة :
_ بقول اللي سمعتيه ومستني منك رد خالد لمسك كام مرة؟!.. 
سؤال مخجل بشع، جذبت الشرشف من فوق الفراش وغطت به جسدها ثم حاولت القيام إلا إن يده القوية منعتها مردفا :
_ دلال.. 
_ دلال إيه بجد عيب اللي أنت بتقوله ده ازاي تقولي حاجة زي دي؟!..
_ قولتك إيه ده سؤال واجابته أكيد عارفها فأخلصي قولي.. 
مستفز، وقح، لعين، لم تجد أمامها أي طريقة للفرار غير الجواب فقالت وعينيها بالأرض :
_ مرة واحدة.. 
ربما كان يشعر بالإجابة قبل أن تقولها، كان فقط يريد جواب يؤكد إليه ما يعيشه ويحس به وهي بين يديه، شعور عجيب بالراحة دلف لقلبه، منتشي لدرجة عجيبة فابتسم قائلاً :
_ كنت حاسس وعايز أتأكد.. 
دفعته بعيداً عنها مردفة بغضب :
_ حاسس بأيه يا قليل الأدب أنت أبعد عني.. 
قرص أنفها بقوة وقال :
_ هااا نحترم نفسنا والا شكل نفسك تقعدي يومين تلاتة على البرش.. 
نفت بحركة سريعة من رأسها وقالت :
_ لأ لأ خلاص هبقى محترمة بس بلاش السيرة دي.. 
وضع قبلة حنونة أعلى خصلاتها وقال :
_ شطورة يلا قومي أستحمي وتعالى عشان تعمليلي عشا من أيدك الحلوين دول.. 
لم تقدر على التحكم بنفسها أكثر وقالت :
_ أنت فاكرني خدامة عندك والا إيه ما تحترم نفسك بقى.. 
غمز إليها بوقاحة وقال :
_ والله ما حد عايز يحترم نفسه غيرك اتلمي يا بت بدل ما ارجع على البرش.. 
_ حضرتك تحب أعملك غدا إيه؟!..
_ صينية بطاطس بالفراخ مع طاجن رز معمر بالقشطة.. 
_هاا؟!..
قالتها بذهول غير مصدقة أن أيوب رسلان يطلب مثل ما قاله، فاوما إليها مردفا :
_ ها إيه مش عارفة تطبخي؟!. 
أجابت بتلقائية :
_ لأ عارفة.. 
أبتسم إليها مردفا :
_ ما أنا عارف إنك عارفة يلا مش معاكي إلا ساعة وتكوني خلصتي.. 
الحل الوحيد أمامها الآن الذهاب من أمامه لسببين الأول حتى لا تمسح به الأرض والثاني حتى لا يعود بها للسجن، لفت الشرشف حول جسدها وانسحبت بهدوء، ضحك بخفة مستمتعا ثم ألقى بجسده على الفراش، دقيقة ورن هاتفه برقم عزيز على قلبه، " السيدة فوزية رسلان" عمته الحبيبة والدته التي تربى على يديها، فتح الخط وقال بابتسامة :
_ فوزية هانم بنفسها بترن عليا ده إيه الهنا اللي انا فيه ده؟!..
أجابته بصوتها الحنون وقالت:
_ مش هرن عليك بس لأ ده أنا نازلة لك مصر مخصوص..
أعتدل أيوب بجلسته وقال بقلق:
_ في إيه يا عمتي أنتِ كويسة وإلا الحلوف إللي اتجوزتيه على كبر ده عملك حاجة ؟!..
قالت فوزية بصرامة:
_ ولد أحترم نفسك ده عمك عبد الله ده عوض ربنا ليا..
بغيظ طفل صغير قال:
_ ولما هو كدة جاية تعملي إيه عند أيوب الشرير ؟!
_ طيارتي بكرا الساعة 9 لما أوصل هتعرف جاية ليه يا تربيتي الفاسدة..
____ شيما سعيد _____
بصباح اليوم التالي.. 
دلف أيوب لمكتبه وجد دلال تجلس على مكتبها، أشار إليها بالقدوم خلفه ثم تابع خطواته للداخل، زفرت بحنق وقامت من فوق مقعدها مردفة :
_ امتى ييجي اليوم اللي أقدر فيه اديك بالجزمة؟!..
دلفت خلفه فالقي عليها جاكيت بذلته ثم أشار لها أين تعلقه، نفذت ما أمرها به ثم قالت بهدوء :
_ أجيب لحضرتك القهوة بتاعتك يا فندم؟!.. 
_ أقفلي باب المكتب بالمفتاح وتعالى والمفتاح في أيدك.. 
بلعت ريقها بخوف وتمنت لو تقدر على الهروب من أمامه ولكن إلى أين ستذهب مهما فرت سيأتي بها، اللعنة عليها وعلى رأسها التي خططت حتى تقترب منه، أغلقت باب المكتب بالمفتاح فقال :
_ تكة كمان معلش لزيادة الأمان. 
ارتجف كفها ودارت بالمفتاح تكة مثلما قال ثم سحبت المفتاح وأقتربت منه فمد يده ليأخذه منها ووضع بأحد الإدراج مردفا :
_ ها قولتي اجيب لحضرتك قهوة مش كدة؟!. 
_ أيوة يا فندم.. 
_ هو حضرتي كان فطر عشان يشرب قهوة؟!.. 
أخذ نفسها بارتياح أخيرا، أهو فعل كل هذا من أجل وجبة الإفطار، رسمت إبتسامة هادئة على وجهها وقالت :
_ تحت أمرك يا فندم ثواني والفطار هيكون جاهز.. 
مد يدها لتأخذ المفتاح فكان الأسبق عندما أزال كل ما فوق المكتب ووضع جسدها محله شهقت بتوتر ليضع أحد أصابعه أمام شفتيها مردفا بتحذير :
_ مش عايز أسمع صوت لو أي حد معدي من قدام المكتب يقول علينا بنعمل إيه؟!. 
بلعت ريقها ثم رفعت كفها لتضعه أمام صدره مردفة :
_ اهدي كدة مالك في إيه؟!... 
حرك رأسه بقلة حيلة وقال :
_ بقيت متحرش يا دلال من وقت ما شوفتك وأنا أكتر حاجة بحبها في حياتي اتحرش بيكي.. 
أتسعت عينيها من وقاحته وقالت :
_ يا فندم اللي حضرتك بتعمله ده غلط أحنا في مكان شغل.... 
_ متخافيش يا دلوعة الباب مقفول ومفيش في الاوضة إلا أنا وأنتِ وقلة الأدب.. 
ما هذا؟!.. ما هذا حقا كيف تحول الرجل الوقور إلى هذا المراهق التي تسرح يده هنا وهناك؟!.. وضعت كفها على يده تمنعه من الحركة وقالت بتوتر :
_ أنت عايز إيه دلوقتي؟!. 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ عايزة الحقيقة والا الكذب.. 
_ قول أي حاجة بس قومني من هنا أعصابي باظت.. 
أبتعد عنها قليلاً وقال بعتاب :
_ الكذب إني صحيت من النوم لقيت مراتي مش في حضني نزلت حتى من غير ما تحضر ليا الفطار، أما الحقيقة بقى اني من وقت ما جربت الأرض أمبارح هموت وأجرب المكتب ده.... 
أتسعت عينيها بذهول، ذهول انتفض جسدها على أثره قبل أن تقول :
_ أنت فاكرني إيه بالظبط يا قليل الأدب يا سافل.. 
_ في إيه يا بت أنتِ مراتي اظبطي نفسك كدة وتعالى في حضني يلا.. 
_ ده بعينك لو قربت مني خطوة كمان هصوت وهلم عليك كل الموظفين وقال المدير بيحاول يغتصبني.. 
رفع حاجبه بمعنى حقا ثم اعتدل قائلاً ببرود :
_ وماله شكلك حابة تنامي على البرش النهاردة.. 
تعلقت بيده قبل أن يتحرك وقالت برجاء :
_ لأ لأ استنى بس نتفاهم مالك خلقك ضيق وبتتعصب بسرعة كدة ليه؟!.. 
ابتسم إليها بسخرية مردفا :
_ ارغي.. 
_ يا أيوب باشا حضرتك راجل محترم وليك مكانتك في البلد مينفعش كل شوية تهدد المدام بتاعتك بالبوليس ده مش أسلوب.. 
رد عليها بهدوء :
_ ما أنا قولتلك من الأول بلاش ندخل الحكومة بنا وأنتِ اللي صممتي يا دلوعة أنا ذنبي ايه؟!.. 
بقلة حيلة قالت:
_ حقك عليا عيلة صغيرة وغلطت..
أبتسم إليها مردفاً:
_ ماشي خلاص المسامح كريم، تعالي بقي..
جذبها بقوة لتقول:
_ يا جدع أهمد بقي فرهدتني.
_ أنتِ  اللي بتفرهدي نفسك وأنا كده كده اللي في دماغي هعمله..
وهل لديها خيار سوي الاستسلام ؟!.. لا والله هذا خيارها الوحيد..
بعد فترة أبتعد عنها مردفاً:
_ يخرب بيتك لعنة كل ما أقرب منك بزيد جنون مش برتاح..
طرق أحد على باب المكتب لتنفض برعب مردفة:
_ يا لهوي روحت في داهية..
نظر إليها بغضب:
_ داهيه إيه يا مجنونة هو أنا مصاحبك قومي البسي هدومك عادي..
رد على الطارق بهدوء:
_ مش فاضي دلوقتي غور روح شوف شغلك..
أرتدت ملابسها وهي لا تصدق ما تعيشه على يده ليغمز إليها مردفاً:
_ حلوة الأجواء مش كدة ؟!..
الصمت أفضل الحلول الآن، أنتهي من ارتداء ملابسه وعاد بقل من ثانية لأيوب رسلان مردفاً:
_ الغي لي كل مواعيدي النهاردة عندي حاجة أهم دلوقتي..
قالها وسحب المفتاح من على الأرض ثم فتح باب المكتب وذهب، حركت رأسها بتعب وقالت:
_ إيه المصيبة اللي أنا وقعت نفسي فيها دي كان عقلي فين وأنا بفكر ان بني آدم زي ده ممكن يقع فيا وأقدر أخد حقي منه بجد مني لله.. 
______ شيما سعيد_____
بحديقة المشفي.. 
إقترب مصطفى من محل جلوس زوجة آدم، حمحم بهدوء وقال :
_ممكن نتكلم شوية يا مدام جهاد؟!.. 
رفضت النظر إليه وقالت:
_ إيه الكلام اللي ممكن يبقى بينا يا استاذ مصطفى؟!
تنهد بتعب وقال:
_ أنا عارف ان حضرتك دلوقتي مش عارفة تفكري صح خصوصا أنك ما كنتيش متوقعة من جوزك حاجه زي اللي عملها،  حنين مش اول ضحيه يا مدام جهاد هي الأخيرة مش اكتر.. 
تود البكاء ولكنها عاجزة عنه، أخذت نفسها بثقل وقالت:
_ بتقولي الكلام ده ليه القضية دي أنا مش هقدر افيدكم فيها بحاجه لأزم آدم هو اللي يفوق ويقول قراره يعني الكلام معايا مش مهم.. 
_ عارف أنك مش بأيدك حاجة في القضية أنا بتكلم معاكي عشان شايف ان محدش من اهلك موافق يقف جنبك خصوصا بعد اللي عملوا جوزك ومع ذلك أنتِ مصممة تفضلي واقفه جنبه لحد ما يفوق، يمكن جواكي شك وعايزة تتاكدي منه ويمكن حاجات كتير أنا ما اعرفهاش، لكن اللي حابب اقوله لك ان وقتك وعمرك بيضيعوا مع الراجل ده على الفاضي وانه ما يستحقش ست زيك.. 
رفضت سماع المزيد قامت من مكانها وقالت:
_ عن أذنك..
ذهبت وتركته فمسح على خصلاته بضيق مردفاً:
_ وبعدين بقى شكل دماغها ناشفة ومش هعرف أدخل لها بالساهل..
_____ شيما سعيد ______
بقصر رسلان..
دلف أيوب بخطوات سريعة فقالت إليه الخادمة دون أن يسأل:
_ فوزيه هانم في أوضة السفرة مستنية حضرتك..
أومأ إليها وذهب لغرفة الطعام، وجدها تجلس على المقعد المجاور لمقعده فاقترب منها مردفا بقلق:
_ بقي إسمه كلام أروح المطار في الميعاد المتفقين عليه سوا أعرف أنك مشيتي.. جيتي لوحدك ليه؟!..
ضمته إليها بشوق كبيرة ليبادلها العناق بنفس الاشتياق حتى أبتعدت عنه مردفة:
_ إيه قلة الذوق اللي أنت فيها دي بقى هي دي حمد لله على السلامة يا عمتو؟!.. بعدين أنا مش جاية لوحدي أنا معايا مرات الغالي.. 
جلس أمامها بتعجب وقال:
_ مرات الغالي مين؟!.. اوعي تقولي إنه اتجوز عليكي أنا قولت لك من الأول ده واطي ما رضيش تسمعي كلامي..
_ أحترم نفسك يا قليل الأدب أنا جوزي سيد الرجالة وراح يقعد يومين عند أهله في الصعيد، إللي معايا مرات الغالي إللي اتخطف من غير ما أخده في حضني..
_ مين دي ؟!..
قالها بشك أنتهي باليقين بنفس اللحظة عندما قالت فوزية بصوت عالي:
_ تعالي يا دلال..
بكل براءة الدنيا دلفت دلال لتقول فوزية:
_ أعرفك يا أيوب على دلال مرات خالد الله يرحمه..
_____ شيما سعيد ______
أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة ♥️
900 لايك 300 كومنت ننزل بالفصل الجديد
دلوقتي بقي معانا اقتباس لذيذ من رواية حلاوة ليلة الرواية هتكون بالحجز سعرها كلها 50 طول فترة النشر وبعد ما تكمل هيبقي ليها سعر تاني اللي حابب يشترك معانا في فترة النشر رقم الواتساب أهو 👇🏻
01280637313
حلاوة ليلة
_ أنا شوفتك بعيني معاها على سريري..
أومأ إليها بخفة وخرجت نبرته قوية:
_ مهو سريري أنا كمان يا زينب من حقي استضيف عليه اي حد..
هذا الرجل يقودها للجنون ، مشاعره جافة وقلبه من حجر ، أرتجف جسدها يبلغها بقدوم دموعها ، لتصرخ بقوة:
_ بطل استفزاز اللي عملته ده اسمه خيانة وأنا لا يمكن أسمح بيها..
حك مقدمة عنقه ثم أقترب من الفراش ليأخذ بنطلونه الأسود يرتدي وهو يجيبها:
_ أخص عليا بجد خنتك ، خلاص خليكي أحسن مني وعديها المرة دي وخديها وعد مني المرة الجاية هدخل بيها في اوضتي القديمة يا ستي ، لأزم تعرفي إن أنا أهم حاجة عندي مشاعرك يا زينب..
_ يعني بالنسبه لك المشكله في المكان الوضع نفسه عادي؟!..
_ ما هو أنتي عارفه إني بتاع ستات وقبلتي بيا، عماله تجري ورايا في كل حته وانا قولت يا واد اديها فرصه يمكن تعجبك لكن مش قادر القبول ده من عند ربنا.. 
رفعت رأسها إليه بالكثير من الثقة وقالت:
_ وهي فين الفرصة دي ؟!.. جبرت بخاطر كل الستات إللي تعرفها حتي الخدم وأنا مش موافق تقرب مني..
تحدثت إليه بملامح بريئة وعينيها بهما الكثير من الرجاء، للحظة ضرب حديثا بعقله، لما يقترب من أي إمرأة إلا هي ؟!.. رفع وجهها إليه بأحد أصابعه وعينيه للمرة الأولي تتأمل ملامحها، يشعر بحلاوتها فهمس بنبرة خشنة:
_ تفتكري لو لمستك هبقي مبسوط وحاسس بحاجة مختلفة ؟!..
لا يعلم إذا كان يوجه هذا السؤال لنفسه أم لها إلا أنها تعلقت بعنقه وقالت ببراءة:
_ أيوة والله العظيم صدقني أنا خبرة..
_ أنت إيه ؟!..
_ خبرة...
_ وبتقوليها تاني ؟!..
لتاني مرة سعر الرواية طول فترة نزولها 50 جنية
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ أعرفك يا أيوب على دلال مرات خالد الله يرحمه.. 
عن أي دلال تتحدث؟!.. فكر لعدة ثواني قبل أن يدور بالمقعد ويرى على من تتحدث، يا ليته لم يفعل رآها تقف بكل براءة على باب الغرفة، ملامح هادئة.. إبتسامة خجولة!! كيف ومتى فعلت مصيبتها الجديدة؟!.. أقتربت منه بخطوات مترددة ثم مدت يدها للسلام عليه مردفة :
_ أهلاً بحضرتك يا باشا.. 
من أين أتى إليه الصبر لا يعلم، شعر للحظات بأن قدمه فقدت قدرتها على الحركة، طال انتظارها لسلامه فشعرت بالخجل وسحبت كفها مردفة :
_ أنا عارفة إن حضرتك كنت رافض جوازي من خالد الله يرحمه، طبعاً ده حقك بس أنا وخالد كنا بنحب بعض واتجوزنا.. 
_ بتحبوا بعض؟!.. 
قالها وكأنه يكتشف الحقيقة للمرة الأولى، الآن فقط تدخل عقله بالأمر وقال " إنها حبيبة وزوجة خالد يا أيوب" نفور عجيب دلف لقلبه من مجرد الفكرة وكأنه طوال الأيام الماضية كان مغيب.. 
آت إليه صوت عمته :
_ أقعدي يا حبيبتي اللي فات مات أنتِ دلوقتي اللي باقية لنا من ريحة الغالي. 
باقية من رائحة الغالي؟!.. ما هذا... ما هذا حقا؟!.. رآها تجلس فقال بجبروت :
_ وأنتِ بقى إيه اللي فكرك بينا بعد سنة من موته؟!.. 
لتكون صريحة هي الآن خائفة وصل ارتجافها لحالة من الرعب، بطرف لسانها أعطت بعض الطراوة لشفتيها، معالم وجهه غامضة لا تبشر بأي خير ومع ذلك ستكمل طريقها للنهاية فهي بكلا الأحوال خاسرة، حدقت بهما بحزن وقالت :
_ من أول أسبوع مات فيه خالد جيت هنا، بس حضرتك امرك الحرس بطردي.. 
يتذكر هذا اليوم نعم أمر بطردها حتى لا يخرج بروحها بيده، أوما إليها بكبرياء وقال :
_ وعايزة إيه دلوقتي؟!.. 
تدخلت فوزية بالحديث بعتاب مردفة :
_ في إيه يا أيوب يعني إيه عايزة إيه؟!.. عايزة حقها في جوزها يا ابني ده شرع ربنا.. 
فلتت منه ضحكة ساخرة ثم أشار إليها مردفا :
_ وهو من أمتي الجواز العرفي معترف بيه شرعا أو قانونا يا عمتي؟!.. وبعدين أنتِ صدقتي المدام بناءا على إيه وهي حتى مش معها ورقة الجواز العرفي؟!.. 
للمرة الثانية يفوز عليها، للمرة الثانية يقدر على كسرها أمام نفسها، هو محق هي تقف أمامه الآن بلا إثبات واحد على حديثها، ترقرقت الدموع بداخل عينيها لتدخل السيدة فوزية للمرة الثانية قائلة:
_ لو حد خلاهم يتجوزوا عرفي في السر فده بسبب جبروتك أنت يا أيوب، خالد من كتر حبه فيك ما قدرش يوقع كلمتك الأرض، أما بقى بالنسبه للورقة فهي كانت مع خالد الله يرحمه وأنا مش محتاجاها لأني كنت معاهم على الموبايل وقت جوازهم وعارفة كل حاجة من الأول.. 
ظل ثابت مثل الحجر عينيه متعلقة بها تتابع ردودها، كانت بحالة من الكسرة بكل يوم يمر تندم على زواجها العرفي من خالد، كانت ومازالت تحبه إلا إن الحب بمفرده غير كافي للزواج، أخذت نفس عميق قبل أن تقول بهدوء:
_ أنا مش عايزة ورث..
_ أمال عايزة إيه ؟!..
_ عايزة ورقة تثبت إني أرملة المرحوم خالد واوضته أعيش فيها..
هذا كثير جدا عليه، فلتت منه ضربة قوية على السفرة، غضبه أصبح مليون بعد جملتها الأخيرة، أنتفضت بخوف فقالت فوزية:
_ أهدي يا حبيبتي، الموضوع سهل في أقل من يومين هيقدر أيوب يطلع كل الأوراق إللي تثبت جوازك من خالد، ولأزم تعرفي إن إللي ليكي في البيت ده أكتر من أوضة بكتير ليكي حقك كامل في المرحوم جوزك..
المرحوم زوجها ؟!.. جعلته بلحظة واحدة مرحوم ؟!.. قام من محله ثم قال:
_ تعالي يا مدام دلال أوصلك بنفسي لاوضة المرحوم .. 
هل ستذهب معه ؟!.. هذا مستحيل، لم يعطي لها فرصة وذهب فحدقت بفوزية لعلها تأخذ منها العون لتقول الأخري بإبتسامة حنونة:
_ ما تخافيش يا بنتي أيوب يبان قاسي وشديد لكن مفيش في الدنيا دي أطيب منه، مش هيضيع حقك اطلعي وراه ده أنتِ في مقام مرات إبنه دلوقتي.. 
كلمات فوزية بثت بداخلها الكثير والكثير من الخوف، أخذت نفسها بصعوبة وقامت لتذهب إليه، رأت يقف أعلى الدرج بانتظار قدومها صعدت إليه وسارت خلفه حتي وصل بها لباب غرفة خالد فتح لها الباب وقال:
_ أوضة المرحوم خالد اتفضلي..
رفعت عينيها إليه منتظرة ردت فعل عنيفة إلا أنه ظل صامت فقالت بتوتر:
_ أدخل ؟!..
أومأ إليها بهدوء وقال:
_ أدخلي..
_ عادي كدة ؟!..
أجابها بنبرة تسمعها منه للمرة الأولي، ربما كانت تدل على الهزيمة:
_ النهاردة بس أول مرة أحس إنك أرملة خالد، أرملة خالد وبس يا دلال..
معني حديثه لم يصل إليها، خرجت منه كلمات لا تدل على شئ سوي الضياع، بداخل قلبه مشاعر غريبة ترفض ما يشعر به، دلفت للداخل بخطوات ثقيلة رنين صوته يضرب برأسها، أغلق الباب عليها ورحل تركها بمفردها، مرت عينيها على كل ركن من أركان الغرفة بإبتسامة بها الكثير من الحنين..
ذهبت إلي التسريحة وجدت عليها كل ما يخصه رفعت رائحة عطره لانفها وقالت:
_ مش باقي ليا منك إلا قزازة برفان يا خالد.. 
رفعت عينيها للمرايا لتتخيل صورته يبتسم، يضمها، يعترف بحبه لها، ألف خيال وخيال لم يتحقق منهم أي شئ فقط مجرد أمنيات حفرت بداخلها..
أخذت زجاجة العطر معها للفراش وألقت بجسدها عليه، ضمت وسادته لصدرها تذكرت جملته إليها " مسيرك يوم تنامي معايا في أوضتي وعلي سريري جوا حضني يا دلال ووقتها هطلع عليكي سنين صبري"..
ها هي تنام على فراشه بداخل غرفته ولكن اين حضنه ؟!.. سقطت منها دمعة مقهورة وقالت:
_ اديتني ألف وعد ما فيش وعد واحد منهم اتحقق كلهم بقوا ذكريات بس ذكريات، الله يرحمك يا خالد ويرحمني .
_____ شيما سعيد ______
خرج أيوب من قصر رسلان بمشاعر مؤلمة، كأنه كان مغيب والآن فقط فاق لما يدور من حوله، دلال كانت حب حياة خالد، كانت زوجة خالد... دلال إمرأة رفض من قبل ربط إسمها بإسم عائلة رسلان.. رفض زوجها من خالد!! ومن خالد ؟!.. ولده الصغير الذي كان أول يد تحمله قبل يد أبيه، صعد سيارته واتجه للمجهول حتي وصلت به لمقابر العائلة..
بخطوات ثقيلة مهزومة سار حتي وصل لمقابر مكتوب عليها بالخط العريض " المرحوم خالد رسلان" سقطت قوته على الأرض وسقط جسده معها، مد كف يده ومرره على إسم إبن شقيقه وقال:
_ حقك عليا عارف اني اقصر معاك من يوم ما شوفتها وانا ما جيتش زورتك ولا مرة، مكنتش عارف ليه بس النهاردة عرفت، أنا كنت بهرب يا خالد بهرب من حقيقة إنها مراتك وحقك وبهرب من ضميري اللي بيقولي زي ما حرمتها عليه لأزم تحرمها على نفسك، كنت بتعامل معاها كأنها ست مفيش أي حاجة بتربطني بيها غير أنها مراتي، النهاردة بس عرفت انها ما كانتش مراتي هي كانت مراتك اللي ملحقتش تفرح بيها واللي أنا السبب أنك ما تقدرش تفرح بيها.. 
أغرقت عينيه الدموع وهو يري كم بشاعته، قلبه يحترق من كل اتجاه وهو عاجز لا يعلم ما بيده فعله ليريح نفسه، مسح عينيه بظهر يده وقال:
_ أنت وصتني عليها قبل ما تموت وانا مكنتش أد الوصية دي، مش عارف ايه اللي فيها زياده عن كل الستات اللي عرفتها عشان أكتبها على اسمي واعمل المستحيل عشان تفضل على اسمي، هي حلوة... حلوة أوي يا خالد وعندك تحبها، لكن أنا اللي مليش أي حق أقرب منها ومع ذلك قربت، فكرت في نفسي بس ونسيتك... نسيت إبني اللي اتربى على ايدي وكبر وبقى راجل في حضني نسيت أنك نايم في تربتك مش مرتاح وأنت شايفها في حضني، طول عمري بسيب حقي عشان الغاليين عندي لكن في دي أخدت حق مش حقي عشاني انا لاول مرة، زمان اديت جومانة لاخويا وأنا بحبها لأنه بيحبها، مش عارف عملت معاك كده ليه يا خالد سامحني سامحني يا إبني..
طلب السماح على ما فعله وربما على ما سيفعله، بداخله ثقل كبير لم تخففه كلماته، عقل واقف بلحظة رفضه لزواج خالد من دلال لحظة بها رأي قلب صغيره يسقط ألف قطعة أمام عينيه ومع ذلك ظل على جبروتك، تحدث بثقل وتعب:
_ البنت دي لعنة اللي يقرب منها يفضل ملعون بيها لحد روحه ما تطلع شكل نهايتي هتبقى زي نهايتك يا خالد شكلنا هنتقابل قريب أوي بس وقتها مش عارف هتقابلني إزاي وهتشوفني ازاي؟!..
أكتفي من الحديث فقام بتعب شديد وذهب وقف أمام البوابة يلقي على القبر نظرة أخيرة بها الكثير من الاعتذار ورحل..
_____ شيما سعيد ______
بعد منتصف الليل عاد أيوب لقصر رسلان، وجدها تجلس أمام حمام السباحة تضم قدميها لصدرها وتحدق بالفراغ، طلب منه علقه الدخول وأخذته قدميه لعندها، زفر بضيق من تأثيرها الواضح عليه فقال :
_ بتهببي ايه هنا؟!.. 
أخيرا انتبهت لوجود أحد معها بقلب المكان، أخذت نفسها بثقل وقالت :
_ سهرانة.. 
_ جيتي تعملي إيه هنا يا دلال؟!.. 
سؤال صريح إلا تنفع إليه إلا إجابة صريحة، رفعت عينيها إليه وجدته مرهق وربما يكون ضائع فقالت :
_ جيت أخد حقي. 
رفع حاجبه بتعجب وقال بنبرة ساخرة :
_ حقك في مين؟!.. في خالد؟!.. شكلك ناسية إنه كان كاتب عليكي بعقد عرفي حتى مش متوثق عند محامي، دلال قدام الحكومة أنتِ مالكيش حق.. 
تعلم ذلك، قامت من محلها ووقفت أمامه ثم قالت بهدوء :
_ عارفة ومن الأول مطلبتش فلوس، أنا أقصد حقي منك أنت.. 
أشار على نفسه وقال :
_ مني أنا؟!.. 
كأنها بالونة انتفخت حتى وصلت لمرحلة الإنفجار، ضربته بصدره بقوة ارتد على أثرها خطوة للخلف لعدم مقاومة لها جاءت لتعطي إليه الأخرى ضم كفيها إليه فقالت بغضب :
_ أيوه أنت متفاجئ وعامل نفسك بريء اوي مع اني مشوفتش حد في حياتي كلها ظالم قدك، انسان نرجسي مش شايف غير نفسك وبس أنت ومن بعدك الطوفان، فكرت مرة واحدة في حياتك تبص لنفسك في المرايا وتشوف الناس شايفاك ازاي؟!.. اللي حواليك خايفين منك مش بيحبوك كل حاجه ماشية زي ما أنت عايز لأنك صاحب سلطة ونفوز غير كده أنت متقدريش تعمل حاجة.. 
معالم وجهه طاف بها الألم، صمت وتركها تخرج ما تريد قوله فأكملت بقهر:
_ تقدر تقولي رفضت جوازي من خالد ليه؟!.. أنت حتى ما اديتش لنفسك فرصة تشوفني وتعرف اذا كنت اليق بإسم العيلة الكريمة ولا لأ، أخدت قرارك وحكمت على علاقتي بيه بالاعدام مكانش جواك ذره رحمه ليا بعد موته، على الاقل دخلني القصر الكريم وأعرف انا عايزة منك إيه، كل اللي عملته خليت شوية الكلاب بتوعك يرموني في الشارع كاني جاية اشحت منك مع أنك عارف كويس أوي إن ليا في البيت ده حق.. 
سقطت من عينيها دمعة وراء الأخري، مع كل كلمة تخرج منها تزيل ثقل من على قلبها، حدقت به بكره واضح وقالت:
_ دلوقتي ماسك فيا بأيدك وسنانك عايزني أبقى مراتك، دخلت قصاد عينيك قصرك اللي طردتني منه ورحبت بيا مش عشان خاطر أنت خايف من فوزيه هانم ولا حتى عشان خاطر خالد غالي على قلبك انا هنا عشان أنت عايزني مش دي الحقيقة.. 
يعلم الجميع أن أيوب رسلان جبروت، هزيمته مستحيلة ليكون صريح كلماتها أصبته بمقتل جعلته يري حصاد ما زرعه، إلا أن النهاية واحدة هو أيوب رسلان، أبتعد عنها وقال:
_ كنتي بتحبي خالد يا دلال؟!..
سؤاله كان عجيب وقبل أن تفتح فمها للإجابة أشار إليها بالصمت وقال:
_ عمرك ما حبيتيه مفيش ست بتحب راجل بتبقى في حضن راجل تاني زي ما أنتِ بتبقي في حضني كدة، بسكوتة دايبة في كوباية شاي ومش قادرة تمسك نفسها، مش بقولك كدة عشان احسسك بالضعف بقولك كده عشان خاطر تطلعي من دور الضحيه اللي أنتِ عايشة جوا، اللي بيحب حد مش بياخده في السر بحته ورقه عرفي...
صمت قليلاً ليأخذ بعض الهدنة قبل أن يكمل بقوة:
_ المفروض مقامك كان يبقى عنده اكبر من كده بكتير بس إزاي عايز تبقي غالية عنده وانتِ مش غالية عند نفسك، لو كنتي عملتي  قيمة ليكي مكنتيش سلمتي جسمك لراجل بحته ورقة ولا كنتي وصلتي أنك تقفي قدامي الوقفه دي دلوقتي، أنتِ اللي محتاجه تبصي في المرايا يا دلال شوفي وقتها حقيقتك وابقي تعالي قوليلي شوفتي إيه...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
قال ما كانت ترفض قوله لنفسها، كشفها أمامها وجعلها تعلم حقيقة ما فعلته بحقها، رأي عينيها منكسرة فقال بقوة:
_ قولتي الصبح أنك جاية عشان خاطر تثبتي انك ارمله خالد وعايزه تنامي في اوضته، أوضته عندك فوق نامي فيها براحتك بس الورقة اللي أنتِ عايزاها طول ما أنتِ شايلة إسمي مش هينفع تطلع.. 
بخطوات غاضبة دلف لمنزله، أخذت تحدق بالفراغ من حولها وهمست بتعب:
_ عنده حق أنا إللي رخصت نفسي من الأول ومكانش ينفع يبقى ليا نهايه تانيه إلا دي..
_____ شيما سعيد _____
بصباح يوم جديد بمنزل أبو الخير..
دلف ناصر لغرفة الطعام وجد حنين ووالدته وصغيره مهران بانتظاره، أقترب من والدته قبل رأسها ثم جلس على مقعده مردفاً:
_ صباح الخير يا ست الكل..
ابتسمت إليها السيدة زينب بحنان وقالت:
_ صباح النور يا حبيبي..
أقترب مهران من والده وقبل يده ثم قال:
_ صباح الخير يا حاج..
أومأ إليه مهران بهدوء مردفاً:
_ صباح النور كمل فطار وانزل شوف شغلك مع الرجالة تحت..
أتسعت عينين حنين بذهول، طفل في السادسة من عمره أي عمل لديه ؟!.. أتت إليها الإجابة الاكثر صادمة من الصغير عندما قال:
_ حاضر يا حاج بس ليا عندك طلب..
طلبه يعمله فقال بقوة:
_ قول يا مهران.
_ ماما.
لم يكمل باقي الجملة بإشارة من يد أبيه الذي قال:
_ أنزل أفطر تحت مع الرجالة وشوف شغلك يا مهران..
نفذ الصغير ما قاله ناصر وذهب فقالت السيدة زينب بعتاب:
_ مكنش ينفع كدة يا ناصر مهران عايز أمه تبقي جانبه ده غير المسكينة إللي قاعدة في شقتها بعيد عن بناتها كفاية لحد كدة عليهم هما عرفوا غلطهم خلاص..
_ أنتِ مقامك عالي عندي يا حاجة بلاش نتكلم في الموضوع ده...
زاد غضب حنين أضعاف خصوصاً بعد رؤيتها لحزن الصغير قبل أن يذهب فقالت بنبرة حادة:
_ هو إيه اللي محدش يتكلم في الموضوع ده طنط عندها حق، الولد صغير وعايز مامته تبقى جانبه ده غير أنك إزاي تخلي طفل زي ده ينزل يشتغل ويفطر مع العمال فاكره شاب عنده 20 سنه..
أغلقت السيدة زينب عينيها بقلة حيلة، صغيرة لا تعلم بالحياة شئ وفتحت على نفسها باب من النيران، سألها ناصر بهدوء ما يسبق العاصفة:
_ مين سمح لك تتكلمي وأنا قاعد ؟!..
زاد جنونها فهي إبنه رسلان، قامت من فوق مقعدها وقالت بغضب:
_ يعني إيه مين سمح لي؟!.. هو انا خرسه عشان أقعد ساكتة طالما شايفة حاجة غلط يبقى لازم أقول رأيي فيها..
أنتهي وقت هدوئه وحان وقت غضب ناصر أبو الخير، ضرب على الطاولة بقوة وقال:
_ رأيك تحتفظي بيه لنفسك هنا ما فيش رأي غير رأيي انا وما فيش كلمة غير كلمتي، أدخلي على اوضتك مش عايز أشوف وشك غير لما انا أقرر أنك تطلعي منها. 
حركت رأسها برفض وقالت:
_ أوامرك دي على نفسك مش عليا أنا حنين رسلان شكلك نسيت انا ابقى مين، بجد مش قادرة أستوعب ان انسان جاهل وهامجي زيك بيمشي رأيه على الناس ويفرض قراراته ولا قادرة أفهم ايه اللي يخلي أهل الستات دول يرضوا بالاهانه دي .. 
وضعت السيدة زينب يد على وجهها بذهول ويدها الأخري على ذراع ناصر تمنعه من الإقتراب من حنين مردفة:
_ أهدى يا ناصر دي عيلة صغيرة ومش فاهمة هي بتقول إيه بلاش تحط عقلك بعقلها يا ابني..
أبعد كف والدته عنه وقام من مكانه ليسحبها إليه بقوة مردفاً:
_ ما تخافيش يا حاجة أنا عارف أنها عيلة صغيرة بس الصغير لأزم يتعاقب على الغلط عشان ما يعملهوش تاني كملي أنتِ فطارك.. 
أخذها لغرفتها بخطوات سريعة كانت تسير معه بخوف دلف لقلبها فجأة، دفعها للداخل ثم أغلق الباب عليهما بقوة وقال:
_ سمعيني بقى كنتي بتقولي إيه برة عشان ما كنتش مركز معاكي..
أشارت إليه بعدم الإقتراب منها وقالت بنبرة منخفضة:
_ كنت بقول إن يعني اقصد ان اللي حضرتك بتعمله ده مش صح، ما ينفعش تسيب طفل من غير مامته وما ينفعش تحبس ست في شقتها كأن عليها حكم، أنت أصلا ملكش حكم عليها هي في بيتك عشان ولادها مش مراتك.... 
وضع أحد أصابعه أمام شفتيها يمنعها من إكمال حديثها ثم نظر لعينيها بقوة أرعبت قلبها وقال:
_ تعرفي عقاب إللي يدخل في إللي ملوش فيه يا حنين ؟!..
أبتلعت ريقها بتوتر وقالت:
_ لو سمحت أنا مش عيلة صغيرة عشان تقولي كدة أنا من حقي أقول رأيي..
_ وقولتي رأيك ؟!..
أومات إليه فقال:
_ خدي رأيك وعلى سريرك واتخمدي يا حنين،والاوضه دي مش هتطلعي منها غير لما أقرر ان عقابك انتهي عشان بعد كده تتعلمي انك ما تتكلميش مع حد كبير بقلة ذوق.. 
حركت رأسها برفض وقالت:
_ لأ طبعاً مش هعمل كدة..
_ وده إزاي يا أستاذة حنين ؟!..
_ هتصل بعمو وهو هيعرف شغله معاك..
رفع حاجبه إليها بمعني حقا وبعدها أقترب من الطاولة الموضوع عليها الهاتف الأرضي وفصل عنه الحرارة ثم حمله مردفاً بإبتسامة باردة:
_ ابقي شوفي بقى هتكلمي عنه ازاي، وإياكي يا حنين المح طيفك بره عشان ساعتها ما تعرفيش هعمل إيه..
سألته بخوف طفلة صغيرة:
_ أنا بخاف أقعد لوحدي كتير..
أقترب منها ومرر يده على خصلاتها بحنان مردفاً:
_ معلش يا روحي عشان تتعلمي الأدب..
_____ شيما سعيد _____
بقصر رسلان.. 
دلف أيوب لغرفة السفرة وجدها تجلس بجوار عمته، ألقى عليها نظرة سريعة ثم جلس على الطاولة بهدوء مردفا :
_ صباح الخير.. 
إجابته السيدة فوزية بإبتسامة حنونة وقالت :
_ صباح الورد يا حبيبي عايزة أتصل بحنين يا أيوب ترجع من الرحلة دي وتقعد معايا.. 
أخذ نفسه بهدوء ثم نظر لطبقه هاربا من نظرات عمته وقال :
_ المكان اللي هي فيه شبكته ضعيفة.... 
سألته فوزية بعتاب :
_ وأنت من أمتي بتسيب حنين تطلع رحلة وتبات برة البيت يا أيوب ده أنت كنت بتمنع نومها عندي؟!.. 
ماذا يقول والحقيقة مرة؟!.. لا يعلم كيف ولكن أتت النجدة من دلال عندما قالت:
_ الحمد لله شبعت بعد إذنك يا طنط هخرج عندي شغل.. 
ترك الشوكة من يده وسألها بسخرية :
_ شغل إيه اللي عندك مش الدراسة قربت والمفروض تحضري نفسك.. 
نظرت إليه بتعجب، شخص كل دقيقة بحال أمس جعلها تنام باكية والآن مهتم بالدراسة، رسمت على وجهها إبتسامة ساخرة وقالت :
_ هحضر كل حاجة بس شغلي حاليا أهم عن اذنكم.. 
عاد لينظر للطعام وقال وهو يقطع قطعة من الجبنة :
_ أقعدي كلي وهوصلك شغلك في طريقي.. 
يستحيل أن تجلس بمكان معه بمفردها بعد الآن، حركت رأسها برفض وقالت :
_ مفيش داعي حضرتك تتعب نفسك طريقنا مش واحد والمشوار هيبقى صعب عليك..
أرادت إيصال رسالة صريحة إليه ووصلت، رسم على وجهه ابتسامة باردة وقال:
_ متخافيش عليا أي حد تحت أيدي بيمشي في طريقي، أقعدي كملي أكلك..
جلست بغيظ فقالت السيدة فوزية لأيوب:
_ في موضوع عايزة أتكلم معاك فيه يا أيوب..
_ خير موضوع إيه ده ؟!..
أخذت نفسها بثقل وقالت:
_ من وقت ما المرحومة مراتك ماتت وأنت رافض تتجوز كانت الأول حجتك ان حنين وخالد ولادك ومش محتاج غيرهم من الدنيا،  دلوقتي الوضع أختلف خالد ما بقاش موجود وعيلة رسلان ما ينفعش نسلها يتقطع يا أيوب.. 
ترك الشوكة من يده ونظر إليها بضيق مردفاً:
_ كملي يا عمتي سامعك وبعدين ؟!..
_ هو إيه اللي وبعدين أنا جبتلك كام عروسة من سيدات المجتمع عشان انا عارفه ان الموضوع ده بيفرق معاك أوي، حلوين مراكز عائلتهم عالية ويناسبوك يا أيوب عايزة أفرح بيك وأشوف عيالك واطمن عليك قبل ما أموت..
رغم بساطة حديثها إلا أنه سقط على دلال مثل الحجارة، لابد أن يتزوج أيوب من سيدات المجتمع الراقي، أيوب رسلان لا يأخذ إلا إمرأة تليق به وبمقامه، إهانة جديدة أخذتها بهذا الييت دون أن تشعر سقطت الطعام من بين يديها فقامت بسرعة وقالت:
_ بعد اذنكم..
_ استني مكانك..
قالها بصرامة لتتجمد بمكانها، مسح فمه بالمنديل الخاص بالطعام وقام هو الآخر بهدوء مردفاً:
_ هوصل دلال وبعدين نبقي نشوف الموضوع ده يا عمتو..
خرج من الغرفة وخرجت خلف وصلت أمام باب سيارته فقال للسائق:
_ أمشي أنت يا عم منصور مدام دلال هتسوق بنفسها..
أصابت دلال حالة من الهلع وقالت برفض:
_ لأ لأ مستحيل..
رفع حاجبه إليها مردفاً بهدوء:
_ ليه ؟!..
يكفي ما عاشته ليلة فقدان خالد، حركت رأسها برفض همست بكذب:
_ أسوق إزاي أنا مش بعرف أسوق ؟!..
أومأ إليها بنظرات غامضة ثم جذبها من خصرها لتلتصق به وهمس بنبرة خشنة:
_ متعرفيش تسوقي خالص ؟!.
شعرت ببعض الحرارة من قربه فهمست بتوتر:
_ بعرف أسوق حاجات بسيطة بس مقدرش أسوق في الزحمة الجامدة وووو..
وضم عنها إليه بكف واحد وقال:
_ ولما أنتِ ما بتعرفيش تسوقي سوقتي عربية خالد يوم الحادثة ليه وأنتوا راجعين من السفر؟!..
_____ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ ولما أنتِ ما بتعرفيش تسوقي سوقتي عربية خالد يوم الحادثة ليه وأنتوا راجعين من السفر؟!...
للحظة توهمت إن ما وصل إليها جملة من وحي خيالها، رفعت عينيها إليه وجدت نظراته ثابته عليها منتظر منها إجابة مقنعة، ارتخت قدميها يده ضمتها قبل الأرض ثم فتح باب السيارة ووضعها بالداخل، أشار للسائق بالرحيل وجلس على المقعد المقابل إليها مردفا :
_ مستني إجابة على سؤالي.. 
هادي لدرجة جعلتها ترتعب قلبها يعطيها إنذار انه هدوء ما قبل العاصفة، حركت شفتيها بثقل مردفة :
_ عرفت ازاي؟!. 
حرك رأسه بخفة ينفي ما قالته ثم قال بجدية :
_ مش مهم إزاي المهم إني عارف.. 
_ ولما أنت عارف ساكت من البداية ليه؟!.. 
سند بظهره على مقعد السيارة، كل ما يريد سماعه الآن القصة منها يتمنى لو تكون مثلما يريد أخر ما يوده قلبه أن تكون قاتلة، خرج صوته بثقل يحثها على الحديث :
_ قولي اللي عندك يا دلال وأنا هصدقك.. 
قالها بصدق حتى لو كذبت سيصدقها ولا يعلم لماذا، أخرجت لسانها ومرت به على طرف شفتيها لعلها تأخذ القليل من الهدوء ثم أخذت نفسها بخوف مردفة :
_ هو اللي طلب مني كدة، أنا اتعلمت السواقة على أيد خالد يوم الحادثة صمم أسوق بنفسي ولأني كنت متعلمة جديد كان لازم أبقى مركزة عشان أعرف أسوق بس خالد قرب مني أعصابي فلتت ووو حصلت الحادثة فتح باب العربية وحدفني كان هينط ورايا بس العربية اتقلبت قبل ما يعمل كدة.. 
نفس حديث خالد قبل وفاته، هي صادقة وجدا، أخذ نفسه براحة كبيرة حل محلها نيران مع جملتها الحمقاء " بس خالد قرب مني أعصابي فلتت" جملة بها ايحاء واضحة مثل الشمس، وجد حاله يفعل شيئاً عجيب.. 
جذبها من خلف عنقها ليأخذ شفتيها بين شفتيه، قبلة كان هدفها الوحيد إثبات ملكية، يبحث عن شعور بالأمان ومع ذلك هو تائه فقط يبحث دون الوصول لشي، أبتعد عنها ليراها مغلقة العينين فهمس :
_ فتحي عينك.. 
نفذت أمره ليري بعينيها نظرات توضح تأثيره عليها، أبتسم وقال :
_ من أول يوم شوفتك فيه قولت عليكي ملعونة أي حد يقرب منك لازم يبقى مسحور بيكي.. 
رمشت عدة مرات بذهول، من دقائق معدودة تخليت أن حياتها إنتهت والآن يعطي إليها جرعة من الثقة بالنفس، يقولها لها صريحة هي صاحبة سيطرة كاملة عليه، سألته بتعجب :
_ عرفت منين؟!.. 
_ من خالد.. 
_ خالد؟!.. 
_ أيوة خالد قالي كل حاجة قبل ما يموت وصاني تطلعي من الليلة دي سليمة.. 
سليمة؟!. كلمة واحدة أخرجت منها ضحكة ساخرة، هي خرجت خاسرة الكثير ومازالت تخسر، سألته بملامح غامضة :
_ وأنت نفذت الوصية على كدة؟!.. 
فهم حديثها جيدا ومع ذلك حرك رأسه بقوة مردفا :
_ إن فيكي نفس داخل وطالع ده أكبر إثبات إني نفذت الوصية، بس فوزية لفتت انتباهي لحاجة مهمة جدا.. 
_ إيه هي الحاجة دي يا تراه؟!.. 
_ إن عيلة رسلان دلوقتي من غير وريث..
فهمت ؟!.. نعم فهمت ومع ذلك سألته بحذر:
_ وبعدين ؟!..
بهدوء قال:
_ ولا قبلين مين موتت الواد إللي حيلتنا ؟!..
_ تقصد أنا ؟!..
_ شاطرة فعلاً أنتِ، والحق بيقول إيه ؟!..
_ إيه ؟!..
_ واحد قصاد واحد، تحبي تجيبي واحد وإلا أخلص عليكي ونبقي كدة خلصين ؟!.. 
أتسعت عينيها بذهول، حركت جسدها مسافة كبيرة بعيداً عنه ثم أشارت على نفسها بخوف قائلة:
_ هو أنت ممكن تقتلني فعلاً ؟!..
لو لديها واحد بالمئة ذكاء هتعلم أن الإجابة لا، هو كاذب لا يريد وريث يريد ضمان وجودها معه لأطول فترة ممكنة، أومأ إليها بهدوء وقال:
_ من ناحية أقدر فأنا أقدر بس من ناحية عايز فأنا مش عايز يا دلوعة..
أبتلعت ريقها يترقب ورفعت أحد أصابعها تزيل بيه خصلاتها خلف أذنها ثم همست:
_ أمال أنت عايز إيه ؟!..
_ عايز أخلف منك يا دلوعة ...
_____ شيما سعيد ____
بمنزل أبو الخير.. 
بعد أكثر من ثلاث ساعات عاد الحاج ناصر لمنزله، رأى والدته تجلس وامامها كتاب الله تقرأ به فأقترب منها ثم قبل رأسها مردفة :
_ شكلك زعلانة مني يا حاجة.. 
صدقت بهدوء وأغلقت الكتاب الشريف ثم رفعت عينيها لناصر مردفة بعتاب :
_ وأنت عملت إيه يزعلني منك يا ناصر؟!.. 
ابتسم بخفة وقال :
_ الصراحة كتير بس أنتِ عارفة يا حاجة إن مينفعش أرجع في كلمة قولتها.. 
_ لا ينفع يا حاج ناصر لما تبقى غلطان يبقى ينفع كل واحدة من الحريم أخدت عقابها بما فيه الكفاية، نسمة في بيت أبوها وشامية فوق بعيد عن بناتها بين أربع حيطان من أمتي وأنت بتطول في حسابك لحد كدة؟!.. 
مسح على خصلاته بتعب، حدق بوالدته وقال :
_ مش عايز مشاكل يا أمي نسمة عشان أم مهران دايسة على الكل، وشامية زي العادة معاهم معاهم عليهم عليهم، الضيقة اللي جوا دي تربية قصور متعرفش حاجة في شغل النسوان اللي هنا لو سمحت شامية يبقى لازم أسامح نسمة ولو نسمة رجعت خدي بقى خناقات ومشاكل بينهما وبين حنين وأنا في النص كدة أحسن لحد ما الضيفة ترجع بيتها.. 
بنظرات غامضة ردت عليه السيدة زينب :
_ ومين بقى اللى قالك أنها هتبقى ضيفة؟!. 
رفع حاجبه بحذر وقال :
_ يعني إيه يا أمي مش فاهم.. 
_ لأ فاهم يا حاج بس بتلف تدور على نفسك، رجع نسمة وأنا اللي هبقى في النص والا أنت شايف إن الحاجة زينب متعرفش تمشي بيتها؟!.. 
والدته تضعه بخانه مغلقة، زفر بضيق ثم قام من محله مردفا :
_ لأ يا حاجة أنتِ على رأسي، هدخل أشوف حنين وبعدين يحلها ربنا من عنده.. 
ذهب لغرفة حنين بخطوات مترددة، لا يعلم كيف يتصرف معها دون أن تسقط هيبته، طرق على باب الغرفة مرة والثانية حتى أتى صوتها الباكي :
_ مش هعرف أخرج يا طنط ابنك حابسني لوحدي.. 
_ ده أنا مش طنط يا حنين وعايز أدخل ينفع؟!.. 
لم يصل إليه أي نوع من الرد فقرر فتح الباب والدخول، أبتسم إليها وقال:
_ قولت السكوت علامة الرضا فدخلت..
كانت بحالة مؤسفة، لعن نفسه بغيظ يا ليته يقدر على إسقاط كلمة خرجت من بين شفتيه، مثل الطفلة الصغيرة تضم حالها على الفراش وتبكي، أقترب منها فقالت بحزن شديد:
_ لو سمحت أخرج برة عايزة أبقي لوحدي وإلا ده كمان ممنوع ؟!..
جلس على طرف الفراش مردفاً:
_ بس إللي أعرفه أنك مش بتحبي تقعدي لوحدك كتير..
_ يا سلام وعشان كدة حبستني هنا لوحدي وخرجت..
زفر بضيق ولأول مرة يعترف بخطأ صدر منه:
_ معلش يا حنين حقك عليا بس أنتِ برضو غلطان..
أعتدلت بجلستها بغضب وقالت:
_ انا ما غلطتش في حاجه أنت اللي إنسان ظالم.. 
رفع حاجبه ثم أشار إليها مردفاً ببساطة:
_ شايفة بتقولي إيه لوحد أكبر منك مش كدة عيب ؟!.. 
_ وهو اللي حضرتك عملته معايا ما كانش عيب؟!.. أنا لا بشتغل هنا ولا واحده من حريمك ولا حتى من باقي اهلك، انا يا دوبت ضيفه وما كنتش أعرف إن أنتوا بتحترموا الضيوف أوي كده... 
جذبها بحنان جديد عليه، يشعر به لأول مرة ومع ذلك رحب بوجوده، جلست أمامه فقال وكأنه يتعامل مع واحدة من بناته الصغار:
_ أنتِ مش ضيفة يا حنين ولو كنتي ضيفة ما كنتش هسمح لك تعرفي اسرار عننا او تتكلمي معانا، اللي أنتِ عملتيه غلط وقفتي قدامي ورديتي عليا الكلمه ب 10 مع اني في الاساس عاقبتهم عشان خاطرك، أنتِ سنك لسه صغير وما تعرفيش تفرقي ما بين الصح والغلط، انا لو عملت حاجه فانا عملتها عشان نريح بالنا الأيام اللي جاية لأنك ما تعرفيش نسمة ممكن تعمل في غيابي ايه، عشان ابقى مطمن عليكي لازم هي تبقى مش موجودة لحد ما مشكلتك تتحل.. 
حديثه الهادي معها لمس شئ بداخلها، وجدت نفسها تحرك رأسها بتفهم قبل أن تقول:
_ أنا كمان منتكش أقصد أي حاجة وحشة مهران والبنات صعبوا عليا عشان كده اتكلمت من غير تفكير ..
أخذ نفسه براحة أخيراً ثم قام من مكانه مردفاً بإبتسامة مشرقة:
_ ماشي يا ستي قومي البسي بقي...
سألته بفضول:
_ ألبس ليه ؟!..
_ ناوي افسحك هتلبسي وإلا أغير رأيي ؟!..
أنتفضت من فوق الفراش بلهفة:
_ لأ لأ ثواني وهكون جاهزة..
______ شيما سعيد ______
بقصر رسلان..
بمنتصف النهار جلست السيدة فوزية لتتابع أحد أفلام الأكشن، أخذت قطعة من الفشار مع زيادة اندماجها مع الأحداث، دلفت عليها الخادمة وقالت إسمها لعدة مرات والاخري مع الفيلم لتقول الخادمة بصوت عالي:
_ فوزية هانم..
أنتفضت فوزية من محلها برعب وقالت:
_ إيه في إيه أقسم بالله إللي هيقرب مني هقسمه نصين..
تحدثت الخادمة باحترام مردفة:
_ بعتذر يا هانم ما كنتش أقصد اخوف حضرتك، بس مدام جومانة تحت ومعها شنطة هدومها وأنا بصراحة خايفة أدخلها أيوب باشا يقطع رقبتي... 
تركت فوزية طبق الفشار من يدها ثم قامت من مكانها بغضب مردفة:
_ خليها مكانها تحت أنا هنزل لها بنفسي..
أومات إليها بهدوء ثم انسحبت من الغرفة، رفعت فوزية هاتفها لتقوم بالاتصال على أيوب لتجد الخط مغلق، أخذت نفسها بضيق وقالت:
_ روحت فين يا أيوب رد بدل ما أنزل أخد روحها في أيدي...
بعد عدة مرات ألقت بالهاتف على الفراش ونزلت للطابق الأسفل، دلفت لغرفة الصالون رأتها تجلس ومعها فنجان من القهوة فقالت بسخرية:
_ مافيش قهوة في بيتك جيتي تشربيها هنا ؟!..
أنتفض جسدها أول ما وقعت عينيها على السيدة فوزية، المرأة الوحيدة التي تخشي جومانه الوقوف أمامها، وضعت فنجان القهوة محله وقالت:
_ فوزية هانم ؟!..
جلست فوزية على الأريكة الكبيرة واضعة ساق فوق الآخر مردفة:
_ إيه كنتي فاكرة إن الوشوش مش هتتقابل تاني ولا ايه يا جومانة؟!..  شايفاكي ما شاء الله لسه زي ما أنتِ ملامحك عليها غضب ربنا بس ده مش موضوعنا بتهببي ايه هنا؟!.. 
ابتسمت جومانة بسخرية وقالت:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ ولا حضرتك اتغيرتي لسه الغرور والعنجة بيجروا في دمك، انا هنا في بيت ولادي.. وليا حق فيه بعد المرحوم خالد.. 
_ قولتيلي ورثك من خالد، البيت ده مش بتاع خالد عشان يبقى لك مكان فيه انا وأنتِ عارفين كويس أوي ان البيت ده حق أيوب وباسمه، قوليلي يا جومانة قولولي انك جاية ومعاكي شنطه هدومك جوزك سابك تخرجي كده عادي ولا زهق وقالك مع السلامه لما عرف ان ما حلتكيش حاجة يقف بيها ضد ايوب..
عضت جومانة على شفتيها بغيظ قبل أن تقول من بين أسنانها:
_ أنا اللي طلبت الطلاق من أمتي حد يقدر يرميني... وجودي هنا أيوب عارف بيه وهو اللي قالي ان ليا مكان في البيت ده ما تنسيش يا فوزية هانم إني الحب القديم.. 
رفعت فوزية حاجبها ببرود وقالت بصوت مرتفع:
_ فتحية..
أتت إليها الخادمة فأشارت إليها على حقيبة جومانة مردفة:
_ خدي شنطة الهانم ووصليها لاوضة الضيوف..
_ بس أنا ليا أوضة هنا..
_ لحد ما ييجي صاحب البيت مكانك في أوضة الضيوف بعدها هو يقرر مكانك هيبقي فين..
_____ شيما سعيد _____
بمنزل خلود.. 
دلفت لغرفة نوم مسعود الجديدة بقلب محروق، تشعر أنها تعيش بأسفل النيران، وجدت عينيه مركزة على هاتفه يعطي إليها ظهره اقتربت منه بخطوات ثقيلة وتعلم أن هذا اللقاء سيكون اللقاء الأخير. 
تعلقت عينيها بمحل تركيزه ورأت ما كانت تتوقعه، صفحة دلال عبرة تطبيق الانستجرام يلقب بأصابعه بين صورها يكبرها على وجهها يتأمل معالمها، لم يشعر بها بجواره تائه بدنيا خاصة به، سقطت من عينيها دمعة مقهورة ثم جلست بجواره على الفراش مردفة بثقل :
_ فيها إيه مش فيا يا مسعود؟!.. شوفت منها إيه مخليك مهووس بيها وأنا لأ..... 
للحظات عجز عن الرد، خلود عنده غالية جدا ومن اللحظة الأولى كان يرفض بشدة الوصول لتلك النقطة والا انه وبكل أسف وصل إليها، أغلق الهاتف وظل معطي ظهره لها ثم قال بتعب :
_ مفيش أي حاجة فيها زيادة عندك، أنتِ أجمل ست في الدنيا دي يا خلود فيكي كل حاجة تخلي أي راجل في الدنيا يعشقك.. 
وصلت شهقاتها القوية إليه ليغلق عينيه بقوة لعله يهرب من تلك المواجهة، مسحت على ظهره بكف مرتجف وقالت :. 
_ ولما هو كدة مش بتحبني ليه يا مسعود؟!.. 
إنها النهاية يا مسعود يكفي لهنا فرار، اعتدل ليجلس أمامها وقال :
_ بحبك يا خلود والله العظيم بحبك بس مش الحب اللي في بالك، دلال من أول ما دخلت معانا الملجأ قلبي دق لها من غير سبب، حسيت انها مني لما خرجت وبعدت فضل قلبي متعلق بيها بس أقسم لك بالله ليكي مكانة عندي مفيش مخلوق في الدنيا يقدر يقرب منها.. 
_ لا حتى دلال؟!.. 
قالتها بإبتسامة حزينة ليقول بحنان :
_ لا حتى دلال يا خلود صدقيني... 
_ مكانتي عندك تخليني أطلب أي حاجة أنا عايزها يا مسعد؟!.. 
لا يعلم لما دلفت بقلبه تلك الغصة القوية وكأنه على يقين من طلبها، حرك رأسه بترقب وهمس :
_ أطلبي أي حاجة هتبقى تحت رجلك.. 
كم قاسية عليها الكلمة، كم يصعب عليها خروجها من بين شفتيها، ضغطت على كفها بقوة تعطي لنفسها بعض الدعم وقالت بنبرة ضائعة :
_ طلقني يا مسعد.. 
سقط فوقه جبل ثقيل أخذ منه روحه بلا سابق إذن، ردد حديثها بثقل :
_ عايزة تطلق... تطلقي مني يا خلود.. 
أومات إليه بتعب وقالت :
_ كدة أحسن.. أحسن كتير صدقني.. 
صرخ بذهول :
_ أحسن؟!.. أحسن في إيه؟!.. أنتِ كمان عايزة تسبيني يا خلود هو اللي بيحب حد بيسيبه؟!.. 
صرخت بوجع وغضب، قلبها اكتفي من أنانيته المستمرة :
_ عشان بحبك بطلب منك الطلاق وأنا لسة بحبك، لو كملت معاك بالشكل ده وبالقهر ده هكرهك مع الوقت ووقتها برضو هطلق خليها تخلص بحب وشوية ذكريات حلوة يا مسعد أرجوك.. 
كان يجلس أمامها بجسد مقيد، طلبها نيران أحرقت قلبه ولا يعلم لما، حدق بها برجاء لعلها تحن عليه مردفا :
_ أرجوكي يا خلود بلاش... 
_ أرجوك أنت أنا تعبت والله العظيم مش قادرة أكمل.. 
نظر بعينيها يبحث عن أي نقطة بصالحه وجد حاله أخذ كل ما له من رصيد عندها، أبتلع ريقه بألم وقال :
_ أنتِ طالق يا خلود... 
_______ شيما سعيد_______
تسير خلفه تائهة، يقودها مثلما يشاء وصل بها أمام يخت جديد رائع أكبر من القديم بكثير، صعد قبلها ومد يده ليساعدها على الصعود وضعت يديها بين يديه بتردد وقالت بقلق :
_ ده مش اليخت بتاعك؟!.... 
سحبها بخفة لتقف بين أحضانه فمال عليها قليلا هامسا بالقرب من عنقها لتشعر بانفاسه عليها :
_ ده يختنا... 
رجفة قوية أصابت عمودها الفقري مع حركت صدرها المضطربة مردفة :
_ يختنا ازاي؟!.. 
قادها للداخل بخطوات رقيقة حتى وصل بها للداخل مردفا :
_ بتاعنا، عايزه يشهد على كل حاجة بنا عايز نعمل فيه بحر من الذكريات، ذكريات تخليني مكتفي وعايش بيها الباقي من عمري... 
لم تفهم معنى كلماته، كل ما تفهمه الآن إنها متوترة كأنها فتاة تعيش تجربة الزواج للمرة الأولى، مسحت على وجهها مردفة :
_ واليخت القديم؟!.. 
_ بح.. 
_ يعني إيه؟!..
_ بيكي مش محتاجه والا محتاج اللي بعمله فيه يا دلوعة.. 
هل هذا أعترف منه باكتفائه الكامل بها؟!.. رفعت عينيها إليه ليكمل حديثه بنعومة :
_ مش وجود دلال كفاية برضو؟!.. 
خبير وقدر بأقل مجهود السيطرة عليها، اومات إليه بتوهان ليضمها لصدرها عناق دافي، قوي، أعطى لها للامان وأعطت إليه شعور رائع بالراحة، طال العناق، طال الصمت، طالت المتعة باللحظة، رفعها بين يديه برقة وسار بها للداخل بخطوات هادئة، دفع باب الغرفة بأحدي قدميه ودلف بها ثم أغلق الباب خلفه.. 
أنزلها بخفة لتقف على الأرض ثم همس بنبرة خشنة :
_ رأيك إيه في الاوضة؟!..
مع سؤاله عاد إليها القليل من الوعي، رفعت عينيها لترى الغرفة بذهول، شموع، ورود حمراء وأخرى بيضاء بكل مكان، إسمها مزين للفراش بورد أحمر رائع، تحرك من جوارها ليغلق النافذة حتى يبقى بالغرفة نور خفيف جدا، عاد إليها لتقول :
_ أنت عملت كل ده أمتي؟!.. 
_من إمبارح.. 
_ وعملت كدة ليه؟!..
جذبها برفق وضم خصرها إليه مردفا :
_ عشان تبقى مبسوطة يا دلوعة.. 
_ يهمك أكون مبسوطة؟!.. 
_ أمممم يهمني... 
شعرت برضاء زاد من أنوثتها فابتسمت إليه بنعومة، مرر يده على معالم وجهها وقال :
_ عايز بنت مش ولد.. 
ضربت حمرة الخجل بملامحها وهمست :
_ اشمعنا؟!.. 
_ عشان كل ما أبص لها أشوفك فيها.. 
_ طيب ما تبص ليا أنا مكانها.... 
تنهد تنهيدة طويلة ثقيلة وقال :
_ يمكن وقتها مقدرش أبص لك تعوضني هي.. 
عجزت للمرة المليون بنفس اليوم فهم ما يود وصوله إليها من حديثه، رفعت عينيها بحيرة ليبتسم إليها بحنان أنحني عليها وعينيه على شفتيها.. 
حملها ببطء شديد وسار بها للفراش وضع جسدها الناعم عليه وهو فوقها وضع قبلة فوق خصلاتها وبعدها أخذ يضع بكل محل قبلة، همهم بمتعة حقيقية اختفت مع خيال خفيف يمر من أمامه. 
خالد؟!.. نعم هو خالد... يبكي أمام عينيه بحرقة، يرسل إليه نظرات من اللوم والعتاب لا لا الأقوى انها نظرات إتهام واضحة، دفن وجهه بصدرها يفر من خيالاته ليأتي إليه صوت الآخر مردفا :
_ بلاش يا عمي بلاش دلال بذات... 
أبتعد عنها كأنه يفر من النيران، حدقت به بخوف، قلق، ذهول، حالته غريبة بين الوعي واللاوعي، حرك رأسه بتعب ليكمل صوت ولد شقيقه الغالي :
_ مش دي اللي كانت متنفعش تتدخل عيلتنا؟!.. ليه دلوقتي أخدها في حضنك؟!.. دلال مراتي أنا مستني أخدها في حضني أنت لتاني مرة تحرمني منها، حرمتني منها دنيا ودلوقتي بتحرمني منها آخرة.. 
هل هذا حلم؟!.. وهم؟!.. خيال؟!.. أم حقيقة كان يحاول الهروب منها؟!.. وضع يده على رأسه بتعب شديد مردفا بندم :
_ أنا أسف... 
نزلت دلال لتجلس بجواره على الأرض مردفة :
_ مالك في إيه أنت كويس؟!.. 
_ كنتي بتحبي خالد يا دلال؟!.. 
سؤال عجيب ربما لأول مرة تشعر إن الإجابة بين قوسين ( لا تعلم) صمتت لحظات وبعدها همست بثقل :
_ أكيد أومال أتجوزته ليه؟!.. 
هل رأت الحسرة بعينيه الآن؟!.. راتها ظاهر مثل شمس شهر يوليو، تحدث بتعب :
_ وأنا عشان تنتقمي مني مش كدة؟!.. عشان تثبتي لنفسك اللي الراجل اللي رفضك هو نفسه اللي هيجري وراكي صح؟!.. 
فتحت فمها للحديث إلا أنه وضع أصابعه أمام شفتيها مردفا :
_ عشان ورقة تثبت انك كنتي مرات راجل ودلوقتي بقت معاكي الورقة صح؟!.. 
لا تعلم حقا لا تعلم، ربما حديثه الأول صحيح أكثر من الثاني، رأت بنفسها وجهه غير وجه الضحية سمعت جملة منذ يومين فقط كانت تسعى إليها ومع ذلك قتلها بسماعها :
_ أنتِ طالق يا دلال.. 
_____ شيما سعيد______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بعد أسبوع..
بمكتب أيوب..
دلف مصطفي بإبتسامة هادئة ليجد عينين أيوب متعلقة بعدة أوراق أمامه باهتمام شديد، حرك مصطفى رأسه بقلة حيلة ثم جلس على المقعد المقابل إليه مردفاً:
_ هنفضل على الحال ده كتير يا باشا ؟!..
أجابه أيوب دون النظر إليه قائلا:
_ أي حال ؟!..
_ السكوت والشغل ليل نهار، لما أنت بتحبها طلقتها ليه ما كانت في أيدك؟!..
كانت بيده مرغمة، كانت تتلاعب به حتى جعلته يصل لحالته تلك، قذف القلم على سطح المكتب بقوة وقال:
_ مش عايز سيرتها تيجي تاني يا مصطفي..
_ لأ يا أيوب أنا بتكلم معاك دلوقتي وأنا صاحبك مش موظف عندك، الحالة إللي أنت فيها دي غلط لحد أمتي كل ما تحب حاجة تسيبها لغيرك، جومانة هي إللي اختارت صاحب الفلوس وقتها واخوك كان عايش لكن دلال لأ خالد مات والحي أولي من الميت فوق بقي وشوف سنين عمرك إللي بتجري منك دي..
أعصابه أصبحت لا تتحمل المزيد مكتفي بما يشعر به، فصرخ بغضب:
_ هو ليه محدش قادر يفهمني دلال دي خالد فضل يتحايل عليا شهور عشان اقبل إنها تبقى واحده من عيلتنا وانا رفضت، دلوقتي عشان بقيت عايزها هدخلها العيله أنا مش اناني، دلال قربت مني مخصوص عشان تثبت لنفسها ان الراجل اللي رفضها هو الراجل اللي بيجري وراها دلوقتي عمرها ما حبتني وعمرها ما هتحبني يا ريت تفهمني يا مصطفى..
حديث جرح كبريائه ومع ذلك قاله، شعر به مصطفي مثلما يشعر به دائما فقال:
_ ماشي بس أنت لأزم تتجوز مش هشوفك بالشكل ده واقعد ساكت مفيش حاجة تقدر تنسيك ست غير ست زيها أتجوز يا أيوب..
ربما الزواج حل مثالي للهروب، إمرأة جديدة تلف إلي حياته تأخذ وقته وتحل مكان إمرأة سرقت عقله، سند رأسه على ظهر المقعد بضياع وقال:
_ أتجوز ؟!.. هتجوز...
_____ شيما سعيد _____
بالجامعة..
انتهت دلال من محاضراتها واتجهت لكافتيريا الكلية، جلست على طاولتها المفضلة مع صديقتها الجديدة " ياسمين" سألتها بملل:
_ حضرتي المحاضرة يا دحيحة ؟!..
حدقت بها دلال بسخرية وقالت:
_ نفس أعرف دخلتي طب إزاي يا ياسمين بجد ؟!..
ضحكت ياسمين بمرح مردفة:
_ الفلوس يا بنتي بتعمل كل حاجة..
جملة بسيطة أصابت دلال بمنتصف صدرها، حالتها المادية منذ طلاقها من أيوب تحت الأرض ومع ذلك ترفض أخذ قرش واحد من المال الذي يرسله إليها مع مصطفي، سألتها ياسمين بحزن:
_ مش ناوية تقوليلي مالك يا دلال، من أول ما بقينا أصحاب وأنتِ حزينة..
ماذا تقول ؟!.. تخشي من معرفة صديقتها حقيقتها، كيف ستراها وماذا ستقول عليها ؟!. حركت رأسها بتعب وقالت:
_ ياسمين أنا محتاجة أتكلم مع حد بس مش عارفة ممكن أبقي عاملة إزاي في نظرك لو عرفتي حكايتها عاملة إزاي..
حدقت بها ياسمين بقلق وقالت:
_ قولي يا دلال متخافيش..
قالت كل ما تريد قوله، ثقل كبير يحرق قلبها تخلت عنه مع سماع أحد إليها، سقطت دمعة من عينين ياسمين، أشفقت على دلال، عقلها لا يصدق أن تلك الجميلة حظها من الدنيا ما قالته، سحبت مقعدها مقتربة به من مقعد دلال الباكية ثم رفعت كفها لتمر به على ظهرها مردفة بحنان:
_ كفاية عياط يا عبيطة أكيد إللي جاي أحسن كتير..
مسحت دموعها بظهر يديها وقالت:
_ مش فارق معايا حاجة غير إني أخلص كلية واشتغل يا ياسمين..
_ لو على الشغل سهلة هقول لبابا تيجي معايا المستشفي..
ببريق من الأمل قالت دلال:
_ مستشفى إيه يا ياسمين هو انتِ بتشتغلي؟!
ضحكت ياسمين بمرح مردفة:
_ هو بصراحه انا مش بشتغل ولا بتاعه شغل بس زي ما أنتِ عارفة بابي دكتور المستشفى دي بتاعته بقى له سنين من اول ما دخلت الكليه بيتحايل عليا اجي اتدرب عنده وانا رفضت، بس لاجل عيونك الحلوين دول هنروح احنا الاتنين سوا وهخليه يطلع لك مرتب.
هل ضحكت لها الحياة فجأة ؟!.. نعم ضحكت، ابتسمت بسعادة غامرة ثم ألقت بنفسها داخل أحضان ياسمين مردفة بامتنان:
_ شكراً يا ياسمين بجد شكراً..
ضربها ياسمين على ظهرها بخفة وقالت:
_ شكرا على إيه يا مجنونة ده أنتِ أختي يلا بينا نعمل كبسة على بابي..
_ يلا..
_____ شيما سعيد _____
بقصر رسلان..
دلف أيوب لغرفة المعيشة وجد فوزية تجلس بانتظاره، ابتسم على معالم وجهها الغاضب ثم جلس على الأريكة بجوارها مردفاً:
_ قالبة وشك عليا ليه يا فوزية ؟!..
_ بقي مش عارف يا بجح بقي لك أسبوع مختفي عايزة وأنا بدور عليك زي العبيطة..
مسح على رأسه بتعب وقال:
_ وبتدوري عليا ليه ؟!..
جزت على أسنانها من الغيظ مردفة:
_ بقي مش عارف ليه ؟!.. دلال من وقت ما خرجت معاك مجتش تاني اتصلت عليها أكتر من مرة قالت إنها في بيتها بترتب شوية حاجات وجاية، ده طبعاً غير الحية إللي دخلتها بأيدك البيت من أول وجديد..
يعلم بموضوع الحية من البداية لكنه لأول مرة يعلم برحيل دلال، وجد حاله يضرب بكل أفكاره عرض الحائط ويقوم من مكانه مردفاً:
_ إزاي يا فوزية تبقي برة البيت أسبوع من غير ما أعمل ؟!..
_ وأنت كنت فين عشان أقولك ؟!.. 
أخذ هاتفه المحمول ومفاتيح سيارته من فوق الطاولة وقال:
_ هجيبها.. مينفعش تبات برة البيت..
إبتسمت فوزية بخبث ظاهر مثل الشمس على عينيها ثم قالت:
_ عندك حق مينفعش تبات برة البيت، بنت حلوة وصغيرة وارملة العين عليها ومتقدرش تقعد من غير راجل أكتر من السنة إللي قاعدة فيها..
ضيق بين عينيه مردفاً بشك:
_ أنتِ عايزة إيه بالظبط يا عمتي ؟!..
_ تتجوزها يا قلب عمتك، البنت قمر وأنا وأنت عارفين إنها لو ناوية تتجوز مفيش غيرك هيأخدها..
حدق بها بذهول، هل تريد أن تزوجه دلال ؟!. سألها:
_ أتجوز مرات خالد ؟!..
_ خالد مات يا أيوب، البنت غلبانة حبته وطلعت خسرانة ست من غير ورقة جواز، عوض نفسك عن كل إللي فات بيها وعوضها هي كمان بيك يا قلب عمتك..
نعم بداخله شعور يتمني على تعويض حاله بها، يتمني لو أصبحت مكافأة نهاية خدمته طوال السنوات الماضية، أغلق عينيه بتعب وذهب بلا كلمة أوقفه بالحديقة صوت جومانة الناعم بإسمه:
_ أيوب استني..
سألها بهدوء:
_ خير يا جومانة ؟!..
بدلال مفرط أقتربت منه، مع هذا القرب أخذ باله من فستانها الأصفر القصير مفتوح الصدر، يبدو إنها تحاول اغرائه وتأكد مع ميل جسدها عليه ليظهر صدرها أكثر مردفة:
_ عايزة منك خدمة..
أبتعد عنها خطوتين وقال:
_ قولي الخدمة وأنتِ بعيد..
مطت شفتيها بحزن شديد مردفة برجاء:
_ في إيه يا أيوب قبل ما أقرب منك خطوة تبعد عني ألف؟!.. 
_ وايه إللي بنا يخليني أقرب منك يا أم خالد ؟!..
جملته كانت رسالة صريحة بأنها كانت زوجة أخيه فقالت بغضب:
_ إيه أم خالد دي ؟!.. وبعدين ما أنت بتجبر خاطر أي ست عايزك اشمعنا أنا ؟!..
_ فوقي لنفسك لو عايزة تفضلي عايشة في البيت ده يا جومانة وخليكي عارفة كويس أوي إنك هنا لأني عايزك هنا..
رفضت بحركة سريعة من رأسها وقالت:
_ بلاش تتجوز البنت دي يا أيوب بلاش تحرق قلبي عليك تاني كفاية أول مرة..
جذبها من ذراعها بقوة مردفاً:
_ كنتي وافقة تسمعيني أنا وعمتي زي العادة مش كدة يا جومانة ؟!.. 
بلعت ريقها بخوف وهمست بنعومة:
_ مكنش قصدي أول ما الشغالة قالت أنك جيت نزلت جري عشان أشوفك سمعت كلام فوزية معاك بالصدفة، أبوس رجلك يا أيوب أرمي لها قرشين وخليها تغور في داهية، أنا خلاص اتطلقت وكلها كام شهر وأبقي حرة، اتجوزني وخلينا نحقق حلم زمان...
فلتت منه ضحكة ساخرة، دفعها بعيداً عنه بجبروت ليسقط جسدها على أرضية المكان ثم قال:
_ لو كان ليا مزاج ليكي كنت اخدتك بعد موت أخويا، أو حتى حنيت عليكي زي ما بحن على أي واحدة شمال وكتبت عليكي بحتة ورقة عرفي، ريحي نفسك يا جومانة لو أنتِ آخر ست في الدنيا هيحرم عليا المس ست..
_ كل ده ليه عشان كنت عيلة صغيرة مش فاهمة حاجة وسمعت كلام بابا ؟!.. ربنا بيسامح يا أخي أنت إيه ؟!.. 
كلما تذكر ما فعلته به كلما أراد إخراج روحها من بين ضلوعها، ألقي عليها نظرة محتقرة مردفاً:
_ كفاية رخص يا أم الغاليين وقومي شوفي لك حاجة تشغلك غيري وأعرفي إن إللي واقف بيني وبينك وعامل حساب ليهم خالد وحنين وبس ؟!..
تركها وذهب لتقوم من مكانها بغل مردفة:
_ النهاردة هيبقى أخر يوم للبنت دي في الدنيا.. 
______ شيما سعيد _____
بمنزل أبو الخير..
على باب غرفة المكتب كانت تقف حنين تضع أذنها لعلها تسمع ما بالداخل، أقتربت منها السيدة زينب وضربتها بخفة على رأسها مردفة:
_ أنتِ عارفة لو الحاج فتح باب المكتب فجاه وشافك وأنتِ راميه ودنك كده هيعمل منك ايه؟!..
شهقت حنين برعب ثم فرت من أمام السيدة زينب بأقل من ثانية، تنهدت الأخري وقالت:
_ ربنا يفك كربك على خير يا بنتي وتمشي من هنا من غير ما ناصر يخسر أيوب..
بداخل غرفة المكتب صرخ ناصر بغضب شديد:
_ أنت جايب بنتك وجاي ليه يا حلمي انا قولت لها قبل ما تطلع من هنا اني لما اقرر ارجعها هبقى اجيبها..
نظر حلمي لنسمة بغضب ثم أبتلع ريقه بتوتر مردفاً:
_ لو مش عايزها يا حاج هروح بيها انا مش جايبها عشان خاطر ارجعها، البنت نفسها تشوف مهران الصغير وعايزه تبوس دماغك ..
أخذ ناصر نفسه بالقليل من الهدوء ثم أشار إليها مردفاً:
_ بنتك قدامك أهي يا حلمي من يوم ما دخلت بيتي ما شافتش غير العزه والكرامه وحتى لما ما بقتش على ذمتي فضلت في شقتها مع ابنها معززة مكرمة بصرف عليها وعليكم، لما يبقى عندي ضيفة وتمد ايديها عليها في غيابي يبقى حساب بنتك ايه يا حلمي؟!.. 
أجابه حلمي بسرعة:
_ والله العظيم يا حاج وما ليك عليا حلفان من ساعه ما دخلت بيتي وانا قاطم رقبتها على إللي عملته ده، احنا كلنا بنغلط يا حاج هخليها تبوس راسك ورأس ضيفتك بس خليها تشوف مهران الصغير.. 
أخذت من العقاب ما يكفي وهو طوال حياته عادل، تنهد بتعب وقال وعينيه على نسمة:
_ اطلعي شقتك يا أم مهران وخدي ابنك معاكي وطلعي البنات لشامية في سكتك..
ابتسمت نسمة بسعادة وقالت:
_ الله يخليك يا حاج..
ركضت للخارج ليقول والدها بتوتر:
_ مش عايزك تزعل مننا يا حاج أنت عارف زعلك غالي علينا.
أشار إليه بالانصراف مردفاً:
_ روح يا حلمي شوف وراك إيه...
ذهب حلمي فدلفت السيدة زينب بإبتسامة حنونة وقالت:
_ عين العقل يا ابني كل حاجه بتزيد عن حدها بتتقلب ضدها وهما استكفوا لحد كده. 
أومأ إليها بهدوء مردفاً:
_ عندك حق يا حاجه قوليلي بقى عاملة لنا غدا ايه النهاردة اللي انا ميت من الجوع..
_ حنين يا سيدي هي اللي طبخت النهاردة صممت انها تاكلك من ايديها، انا مش مرتاحة يا ناصر.. 
يعلم ما تفكر بيه والدته وليكون صريح هو الآخر يشعر بأشياء عجيب، فقال:
_ إيه اللي مخليكي مش مرتاحة يا ام ناصر؟!...
_ حنين من وقت ما صالحتها وأخدتها خرجتها وهي فيها حاجة غلط، أنا ست يمكن كبرت شوية لكن عارفه كويس أوي نظرة الست  البنت دي قلبها بيدق لك يا ناصر وانا مش عايزه ده يحصل.. 
تنهد بثقل وقال:
_ مفيش حاجة من الكلام ده هي بس اتعودت على وجودي ومبقتش خايفه مني زي الاول.. 
_ مع اني مش مصدقاك بس ماشي يا ناصر قوم كلك لقمه من عمايل ايد حنين..
بالخارج وضعت حنين الطعام على السفرة بشكل لطيف، رأت نسمة تقترب من مهران الجالس أمامها مردفة:
_ تعالى في حضني يا قلب امك وحشتني؟!..
ركض إليها الصغير بسعادة مردفاً:
_ خلاص يا ماما بابا رجعك تعيشي معانا تاني؟!..
ضمت صغيرها وعينيها على حنين مردفة بتحدي:
_ طبعا وافق آمال أنت فاكر إيه يا مهران، الحاج ما يقدرش يعيش من غيري كتير ده إحنا عشرة عمر ومهما دخلوا الاغراب بينا هما اللي هيطلعوا من الليله خسرانين.. 
أدارت ايصال رسالة واضحة لحنين ووصلت بكل بساطة فابتسمت حنين مردفة:
_ حمد لله على السلامه يا ابله نسمه البيت نور؟!.. 
شهقت نسمة مردفة:
_ أبلة ؟!..
_ طبعاً لأزم أحترم فرق السن اللي بنا..
_ وماله يا حبيبتي ما قلتليش بقى قعدتك  هنا طولت ناويه تقولي الوداع أمتي ؟!.. 
_ مش ناوية..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ نعم ؟!..
أشارت إليها حنين على باب غرفة المكتب مردفة:
_ نبقى نتكلم براحتنا بعدين الحاج قرب يخرج من الاوضه ولو شافك واقفه معايا مش بعيد يقلب عليكى تاني.. 
هل تم تهديدها من تلك الفتاة الآن ؟!.. نعم نسمة حدث ذلك، رنين حذاء ناصر جعلها تنفذ ما قالته حنين وتذهب إلي شقتها..
أخذت حنين نفسها براحة متذكرة رحلتها معه من أسبوع..
فلاش باااك..
وصلت سيارة ناصر أمام أحد المطاعم الشعبية، أشار إليها بالنزول مردفاً:
_ يلا حمد الله على السلامة انزلي..
دار عينيها بالمكان بفضول ثم قالت:
_ إحنا فين بالظبط ؟!..
_ مطعم هيعجبك الأكل بتاعه جدا..
مطعم ؟!.. هبطت معه من السيارة وعلامات الذهول ظاهرة على وجهها، فتح يده إليها لتشعر بشئ غريب يتحرك بداخلها رفعت نظرها إليه لتري ابتسامته الحنون، وضعت يدها بداخل يده برضاء تام فأخذها للداخل...
سحب إليها مقعد ثم قال:
_ اتفضلي يا حنون أقعدي..
جلست بتوتر المكان من حولها عجيب، أجواء أقل من البسيطة حتي الأطباق من نوع الاستانلس، جاء الجرسون ليقول ناصر بهدوء:
_ تحبي تأكلي حاجة معينة وإلا أطلب لك على ذوقي ؟!..
حركت كتفها بجهل ثم قالت ببراءة:
_ فين المنيو ؟!..
ضحك ناصر بخفة مردفاً:
_ لأ هنا مافيش مينو هنا، هنا في أكلات معروفة ممكن أقولك الأسماء وأنتِ تختاري..
أومات إليه مردفة:
_ ماشي قول وأنا أختار..
_ بصي يا ست لو عايزة حاجة خفيفة يبقي كباب وكفتة، أما بقي لو حاجة دسمة تضرب سوا كوارع عكاوي ممبار رأيك إيه ؟!..
أتسعت عينيها بذهول، أسماء تسمعها لأول مرة لأ لأ سمعتها من قبل بالافلام، مررت لسانها على طرف شفتيها ثم قالت:
_ الحاجات دي أنا معرفش منها حاجة خالص إلا الكباب والكفتة ممكن أطلب منها..
نفي بحركة بسيطة من رأسه مردفا:
_ لأ خليكي معايا هظبط دماغك..
_ ماشي خليني معاك..
دقائق وأت الطعام، بدأ الجرسون بوضع الأطباق على الطاولة فأشار إليها ناصر بحماس:
_ يلا بسم الله..
مع حماسه أخذت أول معلقة من شوربة مجهولة الهوية بالنسبة لها، رائعة حقا رائعة سألها بترقب:
_ ها جامد ؟!..
_ جدا..
_ طيب يلا يا وحش أضرب بس بهدوء مش عايزين نروح المستشفي..
كانت مجرد كلمة تحولت لحقيقة بعد نصف ساعة، وضعت يدها على بطنها بألم شديد ثم أطلقت صرخة قوية سألها بقلق:
_ مالك يا بت في إيه ؟!..
_ مش قادرة بطني بتتقطع..
ساعة مرت ظل واقف بها أمام باب غرفة الكشف، ضرب الحائط بيده مردفاً:
_ غبي بقي البسكوتة دي تأكل كوارع ولحمة رأس..
خرجت الطبية من الغرفة فأقترب منها بلهفة مردفاً:
_هي مالها ؟!.. كويسة ؟!..
بهدوء قالت:
_ ما تقلقش عليها يا حاج هي زي الفل بس من الواضح إنها أول مرة في حياتها تاكل الاكلات دي، احنا عملنا لها غسيل معده وعلقنا لها محلول يا ريت بقى تبعد كل البعد عن الاكلات اللي هي مش متعوده عليها.. 
ترك الطبيبة وذهب إليها، بداخله شعور بالخوف لا يعلم مصدره أو ليكون صادق لأول مرة يشعر به، دلف إليها وجدها تنام على الفراش مغلقة العينين بملامح وجه شاحبة، جلس على المقعد المجاور للفراش مردفاً بنبرة حنونة:
_ حقك عليا يا حنون أنتِ مش وش الاكل ده...
رأت لهفة بعينيه دلفت لقلبها بلا سابق إذن، تعشق شعور الحنان أن تكون مهمة جدا بالنسبة لشخص ولها مكانة مرموقة بقلبه، همست بتعب:
_ خوفت عليا ؟!..
بتلقائية غريبة قال:
_ طبعا يا حنين لو مش هخاف عليكي هخاف على مين؟!..
لا يعلم كيف قال هذا ولكنه قاله بصدق، ابتسمت بشعور رائع من اللذة وهمست:
_ متخافش الحمدلله أنا كويسة جدا..
أنتهي الفلاش باك..
من وقتها وحنين متعلقة بناصر، تهتم بأقل تفاصيله، أتسعت ابتسامتها وهي تراه يقترب ومعه السيدة زينب، ابتسم إليها بحنان مردفاً:
_ الحاجة بتقول أنك صممتي تعملي الأكل النهاردة بنفسك..
أومات بخجل ثم مدت كفها المرتجف لتأخذ طبقه، وضعت به القليل من الأرز وبطبق أخر وضعت كمية كافية من شوربة الكوارع مردفة:
_ هو بصراحه كنت حابة اشكرك على يوم العزومه فقررت اعمل لك الاكلة دي طالما بتحبها وطنط زينب وقفت معايا خطوه بخطوه لحد ما خلصت، يا رب تعجبك..
انتشاء رائع تغلغل بجميع أنحاء جسده، أخذ أول معلقة وقال بلذة ربما يكون سببها صاحبة الأكلة:
_ جامد..
بلهفة قالت:
_ بجد ؟!..
_ بجد..
ضربت السيدة زينب على الطاولة بالقليل من الحدة ثم قالت:
_ لأزم تبقى حلوة ما أنا قايلة لها أنت بتحبها ازاي، اقعدي يلا يا حنين يا حبيبتي كلي قبل ما الأكل يبرد.. 
_____ شيما سعيد _____
بمشفي والد ياسمين..
فتحت ياسمين باب المكتب مشيرة لدلال بالاقتراب، تحركت دلال بخطوات متوترة ثم مالت على ياسمين هامسة بخوف:
_ رفض صح ؟!..
اجابتها بسعادة:
_ رفض إيه يا مجنونة ده مصدق إن في حد جابني هنا..
_ بجد ؟!..
_ أيوة بجد يلا بقى بابي عايز يسلم عليكي..
دلفت معها بخطوات مترددة، رأت رجل وقور ظاهر عليه الغناء والرقي، أبتسم إليها مردفاً:
_ تعالي يا ست دلال أنا قررت أشكرك بنفسي..
أشارت لنفسها بتعجب مردفة:
_ حضرتك عايز تشكرني أنا !.. على إيه ؟!..
ضحك السيد حسن وقال:
_ اقنعتي ياسمين تشتغل في المستشفي ودي حاجة كبيرة عندي..
_ لأ طبعاً يا فندم أنا إللي المفروض أشكر حضرتك على الفرصة الكبيرة دي..
رد بجدية:
_ مفيش شكر ولا حاجة أنتِ عندي زيك زي ياسمين بالظبط من بكرا بعد الكلية تبقوا هنا يا دكاترة مفهوم..
دلال/ ياسمين:
_ مفهوم..
_____ شيما سعيد _____
بشقة دلال..
انتهت خلود من إعداد الغداء فدق هاتفها برقم دلال، فتحت الخط مردفة بقلق:
_ أنتِ فين يا بنتي متأخرة على معادك النهاردة ساعتين؟!.. 
جائها صوت دلال السعيد:
_ قوليلي مبروك يا خوخة..
_ مبروك يا قلب خوخة بس على إيه ؟!.. رجعتي للباشا ؟!.. 
_ لأ لقيت شغل مستشفى كويسة أوي ووافقوا كمان إني أحضر بعد الجامعة..
قفزت خلود من مكانها بسعادة مردفة:
_ قولي والله العظيم..
_ والله العظيم يا ستي..
_ طالما الموضوع بجد تعالي بسرعة أنا عاملة ورق العنب إللي بتحبيه..
_ طايرة..
دق باب المنزل فقالت خلود بتعجب:
_ هو حد يعرف العنوان بتاعك يا دودو ؟!..
_ لأ روحي أفتحي يمكن البواب..
_ طيب سلام أنتِ لما أشوف مين..
أغلقت معها الهاتف وذهبت لباب المنزل، بداخلها أمنية واحدة أن يكون الطارق مسعد، تتمني لو يفعل من أجلها شئ بسيط لعلها تشعر بقيمة نفسها، سقطت أحلامها أرضاً وهي تراه رجل غريب له هيبة مرعبة، همست بتعجب:
_ أيوب باشا ؟!.
بعد نصف ساعة دلفت دلال للشقة بعد يوم مرهق ومع هذا الإرهاق كان رائع، ألقت بحقيبتها على الأرض وقالت :
_ بنت يا خلود فين ورق العنب ؟!..
آت إليها صوت حركة بغرفة الصالون فدلفت، هل هو أمامها الآن ؟!.. يجلس بكل هدوء واضعا ساق فوق الآخر، سارت رجفة بكل جسدها وكأنه يعلن الاشتياق بكل أسف، همست بتردد:
_ أيوب ؟!..
يا الله لما تزيد الأمر سوء بخروج خروف اسمه من بين شفتيها ؟!.. أخذ نفس عميق ليبقي على أكبر قدر من الهدوء ثم قال:
_ مشيتي من القصر ليه يا دلال ؟!..
كان سؤال غير منطقي بالنسبة لها، هل ات فقط من أجل ذلك ؟!.. لم يشتاق ؟!.. رفض كبريائها قول ما بداخلها فقالت بهدوء:
_ حكاية خلصت ووجودي في القصر ملوش معني، بس مش غريبة شوية تيجي بعد أسبوع ؟!..
يجب عليه التحلي بالهدوء لآخر لحظة فقال:
_ مكنتش في القصر عرفت النهاردة من عمتي، لمي هدومك ويلا يا دلال..
تشعر بالغيظ يأكل أعماق قلبها، ضغطت على كفها وقالت:
_ أنا في بيتي يا باشا..
رفع حاجبه بسخرية مردفاً:
_ وبيت خالد مش ليكي حق فيه ؟!..
_ لأ ماليش قدام الحكومة أنا عمري ما كنت مرات خالد حتي قدام ربنا جواز ناقص كدة كدة ماليش حق يا باشا حقي اخدته منك بالشقة دي وكتر ألف خيرك على كدة..
كبريائه منعه من طلبها للعيش بمنزله فقام من فوق المقعد بهدوء قائلا:
_ تمام يا دلال ربنا يوفقك في حياتك إللي جاية..
مر من أمامها مثل الطيف كأنها كانت تتخيله وذهب، ألقت بجسدها على المقعد مردفة بنبرة ضائعة:
_ ده مشي!!..
_____ شيما سعيد _____
بأخر نهار اليوم التالي..
مرت دلال ملابسها الطبية خلف أحد الأطباء تتابع معه الحالات، من أول يوم دراسة مع عمال تشعر بالتعب، التعب الشديد يسيطر على جسدها، لحظة والثانية سقط جسدها على الأرض بأستسلام تام للهروب..
لا تعلم ما مر إلا أنها فتحت عينيها على صورة ياسمين القائلة:
_ قومي يا موكوسة من أول يوم شغل بيغمى عليكي..
_ هو إيه إللي حصل ؟!.
_ وقعتي وجبناكي هنا علقنا لك محاليل وسحبنا منك شويه دم نعمل لك تحليل دم شامل أهو نعالج لك الانيميا بالمرة..
دلفت الممرضة بنفس اللحظة مردفة بسعادة:
_ شكل وشنا حلو عليكي يا دودو من أول يوم شغل ليكي معانا طلعتي حامل..
_ حامل ؟!..
_____ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بمشفي.
ضمتها ياسمين لصدرها وهي تراها تبكي بصمت، كفها يقيد بطنها وعينيها متعلقة بلا شئ، عقلها يردد جملة لم تتوقع أن تسمعها أبدا " أنتِ حامل" حامل ؟!.. لماذا الآن هل هي قادرة على تحمل ما يتبع تلك الجملة الصغيرة...
تخلصت من عائلة رسلان بمعجزة وتعلم جيداً أن أيوب يرغب بهذا الطفل، قالها لها صريحة من قبل يريد فتاة تشبهها، أغلقت عينيها بتعب فقالت ياسمين:
_ زعلانة عشان في حاجة هتربط بينك وبينه ؟!..
لا تعلم حقا لا تعلم، انكمشت على حالها بين أحضان ياسمين أكثر مردفة:
_ مش عارفة..
_ من كلامك شكله بيحبك يا دلال، راجل زي أيوب رسلان لما يكتب على ست رسمي كبيرة أوي لما يطلب طفل منك يبقي بيحبك، نصيحة مني روحي له وقوليله إنك حامل خليه يرجعك قدام الناس وعيشي حياتك أنتِ تستحقي حياة كويسة يا دودو..
خسرت.. نعم خسرت حرب وعدت نفسها بالفوز بها، من البداية كانت لعبتها حرق أيوب بنيران الحب دون أن تقترب منها، نفذت وعدها لكنها بكل أسف احترقت معه، أبتعدت عن ياسمين بجسد متعب ثم ألقت برأسها على الوسادة مردفة برجاء:
_ معلش يا ياسمين ممكن أنام هنا شوية وبعدين هقوم أكمل شغلي..
حدقت بها ياسمين بعتاب ثم هتفت:
_ إيه الكلام الفارغ ده نامي طبعاً بابا بعد ما عرف قال إنك كدة كدة إجازة النهاردة..
أغلقت عينيها بثقل شديد هامسة:
_ شكراً يا ياسمين..
_ العفو يا ستي أروح أكمل حشو ضرس الراجل إللي سبته من الخضة عليكي ده..
لم ترد بالحقيقة لم يصل إليها الحديث لترد عليه، ضمت الوسادة لصدرها وعقلها مصمم على الهروب الآن، هرب من الواقع ليذهب بها لعالم الخيال رأت هناك خالد يبكي أقتربت منه بخطوات مترددة خائفة حتي وصلت أمامه ثم همست:
_ مالك يا خالد فيك إيه ؟!.. 
ببريق من الأمل رفع عينيه إليها، قام من محله ليمسك كفها المرتجف بلهفة شديدة وكأنه كان يبحث عنها من سنوات طويلة، حدق بها بنظرات يفوح منها الندم ثم قال:
_ أنا أسف..
بتعجب قالت:
_ على إيه ؟!..
_ إني مكنتش الراجل إللي يليق بيكي، أي حاجة غلط وصلت لها النهاردة أنا السبب فيها يا دلال سامحيني يمكن أقدر ارتاح..
طلب منها الغفران وبعدها اختفي حتى لم يسمع نتيجة طلبه، دارت حول نفسها بخوف قائلة:
_ أنت فين يا خالد ؟!..
إين خالد واين هي ؟!.. فتحت عينيها بتعب لتجد نفسها بغرفة المشفي، أخذت نفسها بالقليل من الراحة ثم قالت:
_ مسامحك يا خالد..
______ شيما سعيد ______
بمنزل أبو الخير..
للمرة الأولي يجلس جميع أفراد العائلة على طاولة الطعام، الحاج ناصر ، السيدة زينب ، نسمة ، شامية ، عزة والأطفال وبالنهاية الطاولة تجلس حنين..
تشعر بالغربة بمكان لا تعرف به أحد، اشتاقت لحياتها القديمة لعمها وبيتها وحنان شقيقها، بلعت مرارة الشعور بحلقها ثم قالت برجاء:
_ ناصر.
خرجت شهقة قوية من الثلاث نساء ومع ذلك لم تقدر واحدة بهم على أخرج كلمة إلا نسمة التي قالت بسخرية:
_ إيه يا حبيبتي أنتِ متعرفيش فرق السن والمقامات وإلا إيه ؟!.. اسمه الحاج ناصر وليكي أنتِ بيقي عمو الحاج كمان يا صغنن..
ضرب ناصر على الطاولة فحل الصمت بأركان الغرفة، أشار لنسمة على طبقها ثم قال:
_ النهاردة الجمعة بحب أفطر وسط عيالي لو ناوية تعملي مشاكل أطلعي شقتك يا نسمة..
ردت بسرعة:
_ مقصدش حاجة يا حاج والله أنا بس بقولها الصح فين والغلط فين..
_ خليكي في إللي ليكي بس الباقي أنا ملزوم بيه.. يلا يا حنين خلصي أكل ورانا مشوار..
تركت قطعة العيش من بين أصابعها ثم قالت بتوتر:
_ فين ؟!..
_ لما نوصل هتعرفي.
_ أنا شبعت..
_ طيب يلا...
_____ شيما سعيد _____
بقصر رسلان..
سقطت جملة أيوب على رأس السيدة فوزية مثل النيران، حنين فعلت كل هذا ؟!.. طفلتها الصغيرة شبة سلمت نفسها لرجل ؟!.. شعر أيوب بضعف جسدها فساعدها على الجلوس على أقرب مقعد مردفاً بحنان:
_ متخافيش أنا مش هسيبها..
سألته بتوهان:
_ مخافش عايزني بعد كل اللي أنت قولته ده مخافش طيب إزاي؟!.. دي البنت ضاعت يا أيوب كل واحد فينا كان عايش حياته وسايب عيلة مراهقة في الدنيا لوحدها لحد ما حيوان زي ده لاعب في دماغها وضحك عليها.. 
_ فوزية أنا جايبك هنا عشان تشوفي حنين بلاش تبقي قاسية عليها الفترة دي كفاية إللي بتعيشه..
أزالت دموعها بكف يدها ثم أومات إليه بهدوء، دقائق وكانت سيارة الحاج ناصر تقف بمنتصف الصحراء، أشار إليها بعينيه مردفاً:
_ انزلي أيوب ومدام فوزية برة عايزين يشوفوكي اتكلمي معاهم براحتك ولما تخلصي انا مستنيكي هنا.. 
علقت يدها بكفه بحركة تلقائية ثم همست برجاء:
_ أنزل معايا أنا مش عايزة ابقى لوحدي..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
هي تري به أمان لتلك الدرجة ؟!... هل قلبه يود منه ضمها لصدره والعودة بها لمنزله حتي يبعدها عن الجميع ؟!.. نعم.. عند تلك النقطة أبعد يدها عنه مردفاً ببعض الهدوء:
_ مش هينفع يا حنين أنتِ مش عيلة صغيرة ودول أهلك انزلي.. 
حزن قلبها تمنت لو شعرت به بجوارها، أومأت إليه بنظرات معاتبة ثم فتحت باب السيارة وخرجت بلا كلمة، أحمق وأصبح يسير معها مثلما تشاء، حمحم بخفة مردفاً:
_ أحم استني هنزل معاكي...
أتسعت ابتسامتها بصمت ليهبط من السيارة ويسير معها اتجهت إليها فوزية وفتحت إليها أبواب أحضانها، ألقت نفسها بين أحضان عمتها وبكت فقالت فوزية:
_ حقك عليا يا حنين حقك عليا اني اتجوزت وسبتك لوحدك يا بنتي بس والله العظيم ما كنت أعرف ان هيحصل لك كده.. 
_ أنتِ ملكيش ذنب في أي حاجه يا تيته انا اللي عملت في نفسي كده، بس متأكدة ان عمو مش هيسيبني صح يا عمو.. 
ضم أيوب الاثنين لصدره معلقاً يديه حولهما مردفاً بقوة:
_ صح يا قلب عمك..
_____ شيما سعيد ____
بعد ساعتين بمكتب أيوب..
دلفت إليه السكرتيرة الجديدة ليزيل النظارة عن وجهه مردفاً بهدوء:
_خير يا مريم ؟!..
قالت مريم بأحترام:
_ في واحدة برة طالبة تقابل حضرتك..
_ واحدة إسمها إيه يعني ؟!..
_دلال يا فندم هي قالتلي أقول لحضرتك دلال وحضرتك هتدخلها..
بداخله شئ أنتفض، أشتاق وقلبه أمره بالقليل من القرب حتي ينعم ببعض الراحة، ضغط على ورقة أمامه وهو لا يعلم ماذا يفعل، فتح شاشة اللاب توب أمامه وراها هي بطلة خطفت قلبه من الداخل، جكيت من الجينز من اللون الأسود تحته بلوزة بيضاء قصيرة مع بنطلون من الجينز الأسود، خصلاتها المحببة إليه حرمته منها ورفعتها على شكل كعكة كبيرة عشوائية بمنتصف رأسها، جميلة دلال دائما وابدا جميلة، دقق بمعالم وجهها قليلاً ليري إرهاق شديد واضح عليها فقال بهدوء:
_ دخليها واعملي لنا واحد ليمون وواحد قهوة مظبوط وما تدخليش حد علينا..
أومات إليه مردفة بهدوء:
_ تحت أمرك يا فندم..
عاد بعينيه إليها ليجد يده تمر على كل تفصيلها بها كأنها حقيقة أمامه ثم أخرج تنهيدة طويلة بها الكثير والكثير من القلق:
_ يا تري فيكي إيه يا دلال ؟!..
حتي إسمها أشتاق لنطقه بأيام قليلة، آه منك يا أيوب آه طفلة صغيرة تتحكم بك من نظرة عين، دلفت المتحكمة بخطوات مترددة لا تعلم إذا كانت تلك الخطوة صحيحة أم خطأ جديد يضاف إليها، وقفت أمام مكتبه ليحاول التحكم بحاله حتي لا يقوم بضمها إليه مشيراً إليها بالجلوس مردفاً:
_ أقعدي ارتاحي يا دلال..
جلست بجسد مرتجف وضمت يديها لبعض لعلها تخفف من توترها، عقلها يحاول يخرج كلمة يبدأ بها الحديث ولم يجد فظلت صامتة..
هل أصبح يعلم ما بها من حركة جسدها المتوترة ؟!.. بلهفة لم يقدر على اخفائها قال:
_ في إيه يا دلال مالك ؟!.. 
_ هو أنت بتكرهني ؟!..
بضياع سألت وبضياع أكبر سقط عليه السؤال، كيف لها أن تقول ذلك ؟!.. لم تشعر بأي مشاعر أراد أن تصل إليها طول فترة زواجهما ؟!.. مسح على رأسه بتعب شديد وقال:
_ أنتِ شايفة كدة ؟!..
للأسف لا تري ولا تعلم شئ، كل ما أمامها عبارة عن طرق مسدودة مجهولة الهوية لا تعلم لها نهاية، فركت كفيها ببعض ثم قالت:
_ مش عارفة ما بقتش عارفة أي حاجة ولا فاهمه ايه اللي بيحصل حواليا حتى وجودي هنا دلوقتي مش عارفة جيت ليه ولا عايزة أقول إيه، بسالك سؤال ممكن اجابته ما تريحنيش او حتى تريحني بس في الحالتين مش هتفرق في حاجة، أنا تعبانة وضايعة وحاسة إن كل ما باخد خطوة بغرق نفسي في طريق جديد ملوش نهاية... أنا خايفة.. 
قالتها وهي تتمني سماع كلمة واحدة منه تشعرها بالأمان، وهو كان خير ما يحقق إليها الأمنيات، قام من محله ثم جذب جسدها لتقف أمامه ضم وجهها بين كفيه قائلا بنبرة حنونة:
_ خلاص يا دلال ما بقاش في حاجة في الدنيا دي كلها تخليكي تخافي الورقة اللي أنتِ عايزاها وقريب أوي هتبقى في أيدك، كليتك وزي ما وعدتك طول فترة دراستك هتبقى على حسابي وشغلك بعدها وده مش شفقة مني ده حقك فخالد الله يرحمه وفيا أنا كمان، عايزك ترتاحي وتتاكدي ان في أي وقت هتقولي فيه يا أيوب هكون موجود في ضهرك سندك وامانك وحمايتك..
لأول مرة يعطي أحد إليها الأمان على طبق من ذهب، دق قلبها دقة غريبة عليها ربما تشعر بها للمرة الأولي، همست بنعومة:
_ أيوب..
يا الله على اسمه من بين شفتيها الجميلة، طلب قلبه قبلة صغيرة ورفض عقله الإقتراب منها بعد الطلاق، رغم شوقه إلا أنها أغلي من ذلك بكثير فقال:
_ عايزة من أيوب إيه تاني يا دلوعة..
لقبها الذي تكره أصبح الأن محبب إليها، مررت لسانها على طرف شفتيها لتعطي إليها بعض الطراوة لا هي كاذبة هدفها الحقيقي إيقاف ارتجاف شفتيها الذي يعطي لإبن رسلان رسالة واضحة ربما تقل منها ثم قالت بتردد:
_ كان في طلب طلبته مني في آخر مرة كنا فيها مع بعض، أنا طلبت منك حاجات كتير أوي من أول ما شوفتك وبصراحة أنت نفذتها كلها، فعشان كده أنا كمان نفذت طلبك.. وووو .. كنت عايزة يعني نبقى خالصين وما حدش له جمايل عند التاني.. 
طلبه ؟!.. عن أي طلب تتحدث ؟!.. لم يطلب منها إلا.... سألها بتوهان:
_ طلب إيه ده يا دلال ؟!..
حدقت به قليلا ورأت لهفة عينيه، لهفة شجعتها على قول ما لديها فقالت بدلال ناعم:
_ مش أنت كنت عايز بنت تبقي نسخة مني تفضل تبص ليها على طول حتي وأنا مش موجودة ؟!..
أومأ إليها بقلب مرتجف لتكمل بإبتسامة ناعمة:
_ أنا حامل.. بس بصراحة مش عارفة هيبقي بنت نسخة مني وإلا ولد نسخة من أيوب رسلان..
____ شيما سعيد _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ حامل ؟!..
قلبه يود الإطمئنان يود سماعها من جديد تعلن وجود قطعة صغيرة منه بداخلها، أومات إليه بخجل أعطته الحياة بحركة بسيطة من رأسها، تعالت دقاته، بدأت المشاعر تتحرك بداخله بأنواعها المختلفة، خوف، سعادة، عدم تصديق، رهبة، أمان..
أصابت جسده رجفة قوية ظهرت على كف يده، رفعه ليضعه على بطنها مردفا بتردد:
_ هنا بنتي ؟!.
_ أو إبنك..
لا يفرق معه النوع مكتفي اكتفاء تام بفكرة ربطها به، ابتسم بحنان مردفاً:
_ مبروك..
تخيلت أن يردها بنفس اللحظة لكنه خالف توقعاتها، أبتلعت ريقها يترقب ثم همست بنبرة مرتجفة:
_ مبسوط ؟!..
وضع أحد أصابعه على ذقنها ليرفع وجهها إليه، ثم مرر نفس الاصبع على شفتيها الجميلة قائلا:
_ أي راجل في الدنيا بيبقي مبسوط لما يعرف إنه هيبقي أب خصوصاً لو الست إللي هيخلف منها في نفس مكانتك عندي يا دلال، أنتِ بقي مبسوطة إن جواكي حتة مني وإلا شايفة إنه ربطك براجل عملتي كل حاجة في الدنيا عشان تهربي منه ؟!..
قلب عليها الطاولة بأقل من ثانية، سألها سؤال هي نفسها لا تعلم إجابته أو حتى تواجه نفسها به، هل هي سعيدة بحملها من أيوب رسلان ؟!.. العجيب إن الإجابة كانت تائهة بداخلها حركت كتفها بضياع مردفة:
_ مش عارفة بس الأكيد إني مبسوطة عشان هيبقي ليا بيبي لما يكبر هيبقي سندي..
كانت متوقع ذلك، دلال أتت إليه إلا طريقها كان نهايته هو مثل العادة، عاد ليجلس على مكتبه بتعب وقال:
_ ما خبيتيش انك حامل ليه؟!..
_ الحمل مش بيستخبى وبعدين متأكدة انك هتقف في ضهري... صح؟!..
قالتها بثقة بها الكثير والكثير من الدلال، أبتسم إليها مردفاً بهدوء:
_ صح.. يلا نروح للدكتور نطمن على صحة البيبي..
طوال الطريق وهو صامت كل تركيزه على القيادة، شعرت ببعض الضيق من عدم اهتمامه بها وضيقها الأكبر من عدم فتحه لسيرة عودتها إليه، لحظة هل هي ترغب بالعودة إليه ؟!.. توقفت السيارة أمام أحد أشهر العيادات الخاصة بالنسا والتوليد فقال بهدوء:
_ وصلنا..
ضم كفها بكفه ودلف بها للعيادة الخالية فهمست بتعجب:
_ هو مفيش حد غيرنا ليه ؟!.. لسة بدري وإلا إيه ؟!..
_ المكان محجوز بالكامل لإبن أيوب رسلان..
مغرور ومع كل يوم يمر يزيد غرور، فتحت الطبيبة باب مكتبها ثم أقتربت بخطوات سريعة مرحبة به مردفاً:
_ أهلاً يا باشا المكان كله نور بوجود حضرتك..
أومأ إليها بهدوء وقال:
_ شكراً يا دكتورة ندخل بقي.
_ أيوة طبعاً اتفضلوا..
رأت اللهفة بعين المرأة إليه، ليقول عقلها بكل جبروت " آمال فاكرة إيه من بعدك هيعيش على الذكريات في بدل الست مليون ممكن تبقي تحت رجله بإشارة واحده" إمرأة غيرها ستكون بين أحضانه ؟!... نطق لسانها بغضب دون أن تشعر:
_ ده على جثتي..
حدق بها بتعجب مردفاً:
_ مالك يا دلال في إيه ؟!..
ما بها وهل له عين ليسأل هذا السؤال ؟!.. نظرت إليه بنظرة مشتعلة ثم أزالت يدها من يده مردفة بغضب:
_ مالكش دعوة بيا يا نسوانجي يا بتاع الراقصات أنت..
تركته ودلفت خلف الطبيبة بخطوات سريعة رفع حاجبه بذهول مرددا:
_ بتاع راقصات ؟!.. 
فلتت منه ضحكة مرحة قبل أن يقول:
_ هرمونات....
دلف خلفها وجدها تنام على الفراش والطبيبة تضع سائل شفاف على بطنها، ما أن وقعت عينيها عليه أخفت بطنها مردفة:
_ استني برة كدة عيب.
عيب ؟!.. رؤيته لبطنها أصبح عيب ؟!.. دلال بدأت أول مراحل الدلال، أشار للطبيبة بالابتعاد عنها قليلاً ثم أنحني بالقرب من أذنها وهمس بنبرة خشنة:
_ اتلمي بدل ما أقلعلك البنطلون ووقتها هتعرفي العيب..
أتسعت عينيها بخوف ليشير إليها بعينيه تزيل الشرشف من فوق بطنها ففعلت بأقل من ثانية ليقول:
_ يلا يا دكتورة شوفي شغلك.. 
بدأت الطبيبة بتحريك الجهاز حول بطنها ثم أشارت لنقطة صغيرها على الشاشة مردفة بإبتسامة:
_ هو ده البيبي النقطة الصغيرة دي..
هل سقطت دمعة من عينيه الآن ؟!.. نعم وازالها بقوة قبل أن يري أحد نقطة ضعفه إلا أن دلال قد رأتها، دق قلبها باشتياق تود الآن أخذ صغيرها بين أحضانها لتأخذ أكبر قدر من رائحته الرائعة، انتبهت على حركة يده الخفيفة على بطنها مردفا:
_ هو صحته كويسة ؟!..
_ زي الفل يا باشا هو كدة في شهر ونص كل حاجة ماشية تمام جداً وصحة المدام كويسة جدا ما شاءالله..
حدقت به بغيظ:
_ أنا مش المدام..
ألقي عليها نظرة لتصمت وبعدها قال:
_ معادها الجديد أمتي ؟!..
_ كمان اسبوعين بس يا ريت تيجي مع جوزها يا باشا لأني حابة أتكلم معاه في شوية تفاصيل..
يا الله سيخرج بروحها الآن،  فتحت فمها تحاول الحديث ليلقي عليها نظرة واحدة جعلتها تبتلع ريقها وتصمت ثم تحدث بقوة:
_ أنا أبو البيبي... بس مطلقها..
ابتسامة الطبيبة أشعلت بداخل قلبها نيران مجهولة الهوية جعلت لسانها يرفض الصمت فقالت:
_ على فكرة أنا إللي طالبة الطلاق وهو هيموت ويرجعني.. بيقولي مش قادر أعيش من غير يا دلال وأنا أقوله لا يمكن..
____ شيما سعيد ____
فوق سطح منزل أبو الخير..
صعدت حنين بخطوات مترددة، رأته جلس بفوق أريكة كبيرة وأمامه " شيشة" يأخذ منها نفس وراء الآخر، ضمت كفيها لبعض بتوتر ثم أقتربت من محل جلسه، رفع عينيه إليها بتعجب مردفاً:
_ في حاجة يا حنين ؟!..
بتردد أومات فأشار إليها بالجلوس قائلا:
_ طيب أقعدي..
جلست بأخر الأريكة على بعد مسافة قريبة منه وطال صمتها، ها هي تأخذ خطوة جديدة لا تعلم إذا كانت على صواب بها ام خطأ جديد يضاف إليها، أخذ نفس طويل من الشيشة ثم وضعها بعيداً عنه مردفاً:
_ قولي يا حنون سامعك.
سألته بحزن:
_ أنت تعرف أنا هنا ليه ؟!..
_ قولتي ان في حاجه عايزة تقوليها قوليلي انا سامعك..
مسحت على أنفها مردفة:
_ أنا اقصد تعرف انا هربانة في بيتك ليه؟!..
حدق بها متعجباً ثم أومأ إليها بجدية مردفاً:
_ عارف السبب يا حنين وبحاول اساعدك مش عايزك تقلقي هي تجربه وحشة بتمري بيها عشان تتعلمي بعد كده تعملي حسابك ان مش كل الناس زي ما أنتِ متخيلة.. 
ببراءة طفلة صغيرة ضائعة بكت، ثم هتفت بنبرة مرتجفة:
_ من وقت ما بابي مات ومامي اتغيرت ما بقتش شايفانا خالص بعدها على طول اتجوزت، خالد كان معايا بس معظم وقته لنفسه عمو كان بيعملي كل حاجه نفسي فيها بس للأسف عمو أيوب مش حنين ما يعرفش يعني ايه يبقى انسان حنين، أتعود انه يبقى مسؤول وقوي لكن ما تعودش يطبطب، لما مات خالد الدنيا كلها اسودت في عيني وحسيت إني خلاص مليش حد في الدنيا دي، عمو وقتها عرضني على دكتور نفسي يساعدني اخرج من المحنه اللي يمر بيها وكان الدكتور ده ادم..
صمتت مع إرتفاع شهقاتها، تتحدث وكل شيء يمر أمام عينيها مثل شريط سينمائي يعرض عليه أبشع لحظات حياتها، لم يتحدث ناصر تركها تفرغ ما بداخلها دون تدخل منه فأكملت بقهر:
_ آدم كان راجل شكله حلو اوي وشخصيته كمان كانت حلوه، كان حنين وبيسمعني في أي وقت بيسمع أي حاجة اقولها حتى لو حاجة تافهة ممكن ما يعلقش نفسه بيها، كان بيحسسني بالامان بيحسسني قد إيه أنا بنت حلوة وقد إيه هو شايفني مميزة وكتير على أي راجل،  بدا يزرع جوه دماغي حب لحاجات معينة لمسة ايد حضن بيطبطب فيه عليا حاجات تانية مش هقدر أقولها، هو قدر يخليني أحبها وقتها عقلي عشان كان صغير وهو لسه صغير بصراحة تخيل ان الحاجات دي حب وان كل ما اعملها معاه هحبه أكتر ويحبني أكتر، كان بيحتويني وبيخليني أكلم ماما من ورا عمو أيوب، ماما قالتلي اكتر من مره إن أدم في يوم من الأيام هيبقى جوزي وإنه شخص مناسب بالنسبه لي، قالتلي إن الحاجات اللي بنعملها مع بعض مش غلط انا سالتها والله يا ناصر قولتلها على إللي آدم بيعملوا معايا وهي قالتلي وقتها ان الحاجات دي مش غلط هو بيعبر عن حبه بيها وأنا لما أحبها هثبت له اني بحبه..
أنتفض جسده كأنها سقطت عليه بكوب من ماء النار، والدتها كانت تعلم بكارثة مثل تلك ؟!.. كانت شريكة لرجل مريض أستغل ابنتها ليفرغ بها غرائزه ؟!.. قبض على يده بقوة يمنع نفسه من فعل أي شيء يخيفها صمت وتركها تكمل فقالت:
_ أخر مرة كنت قرفانة وهو كان مش طبيعي ضربته كنت عايزة أموته يا ناصر مش عايزاه يعيش هو لأزم يموت..
لهنا أكتفي ناصر لا يقدر على سماع المزيد، لم يشعر بحاله أو ربما تغلب عليه قلبه وسحبها بقوة بين أحضانه أغلق ذراعيه حولها بقوة أعطي لها مساحة من الحنان تبكي بداخلها كما تشاء مردفاً بوعد رجل:
_ انا عايزه يعيش ويطلع منها سليم بس اوعدك وغلاوتك عندي لاخليه يتمنى الموت كل يوم مش هيطوله، هتبقي بالنسبه له كابوس كل ما يشوفك قدام عينه يترعب ويرمي نفسه جوه النار ولا انه يقف قدامك، مش هو بس هو وأي حد وصلك للنهايه دي أي حد لعب في دماغي واستغل انك عيلة صغيرة حتى لو كان الحد ده أمك...
ها هو يعطي إليها شعور رائع بالأمان، أبعدت جسدها عنه قليلاً ثم قالت بخجل:
_ أنت عارف أنا حكيت لك كل ده ليه؟!..
همس بنبرة خشنة:
_ ليه ؟!..
_ عشان أنت بقيت الهيرو بتاعي يا ناصر بطلي الا لما ببقى في مكان هو موجود فيه بحس اني في امان اني ملكت الدنيا كلها، اقولك على حاجة.. 
بداخله شئ اهتز شئ يتمني سماع المزيد وشي آخر يرفض ما هو قادم، أبتلع ريقها يترقب ثم سألها بنبرة صوت متحشرجة:
_ قوليلي على حاجة..
بحماس شديد قالت:
_ سألت Gpt  عن الحاجات إللي بحسها وأنا معاك كلها عارف قالي إيه يا ناصر ؟!..
بخوف سألها:
_ قالك إيه يا حنين ؟!.
بخجل قالت:
_ اني بحبك يا ناصر..
_____ شيما سعيد ____
أمام قصر رسلان وقفت سيارة أيوب، نظرت إليه دلال بتعجب مردفة:
_ مش المفروض توصلني الأول ؟!.. 
أجاب بهدوء:
_ ما إحنا قدام البيت أهو أوصلك فين تاني ؟!..
أمام أي بيت ؟!.. حركت رأسها مردفة:
_ ده بيتك أنا عايزة أروح شقتي..
حرك حاجبه ببساطة شديدة وقال:
_ لأ مهو بنتي مش هتنام إلا في بيتي أنتِ بقي عايزة تعيشي في مكان تاني يبقي لما حبيبة قلب أبوها تشرف هأخدها تنام في حضني..
ماذا ؟!.. يريد الصغيرة بمفردها بدونها ؟!.. إذن لن يردها إليه، نظرت إليه بغضب مردفة:
_ ده بعينك تأخد بنتي مني روح أتجوز وخلف بعيد عني وبنتي هتبقي في حضن أمها..
أومأ إليها بهدوء ثم نزل من السيارة فتح إليها الباب مشيراً لها بالخروج مردفاً:
_ انزلي يا دلال..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
نفت برأسها عدة مرات مردفة:
_ مش هنزل أنا رايحة بيتي..
مسح على خصلاته بتعب وقال:
_ ما أنتِ في بيتك يا دلال نزلي وخلينا نتكلم بالعقل..
هدوئه دائما يجعل منها قطة وديعة، أومات إليه ببراءة ونزلت معه من السيارة دلفت معه للداخل لتجد السيدة فوزية بالحديقة قامت من مكانها سعادة متجهة إليهما مردفة:
_ دلال يا حبيبتي حمد لله على سلامتك كدة برضو أرجع مخصوص عشانك تسبيني وتمشي ؟!..
_ حقك عليا يا طنط بس أنا عرفت إن البيت ده بتاع أيوب باشا مش من حقي أعيش فيه..
ضمتها السيدة فوزية بحنان مردفة:
_ أيوب شايف إن أي حاجة من رايحة خالد غالية عليه..
تدخل أيوب بالحديث قائلا بجدية:
_ معلش يا زوزو اطلبي يحضروا الغدا على ما أتكلم مع دلال شوية..
أومات إليه فوزية بهدوء ليأخذ دلال من كفها للداخل مع أو خطوة رأت جومانة التي قالت بسخرية:
_ مش ناوية تسلمي على حماتك يا حلوة وإلا إيه ؟!..
_ حماتي ؟!..
تحدث أيوب بقوة:
_ جومانة تبقى مامت خالد الله يرحمه..
لم تبتسم أو حتى تقترب لتسلم عليها، لترفع جومانة حاجبها بغضب مردفة:
_ إيه متعرفيش إزاي تسلمي على حماتك وإلا اقول لك ايه ما أنتِ معذورة كان ليكي اهل منين عشان يعلموكي الاصول.. 
_ جومانة..
قالها أيوب بنبرة غاضبة لتقول دلال بهدوء:
_ عندك حق انا أهلي ماتوا وأنا صغيرة وفعلا وقتها ما كنتش أعرف الأصول عشان كده دايما عندي اعذار لما بغلط، لكن للاسف في ناس عندها اهل وبرضو ما يعرفوش حاجة عن الاصول لأن اهلهم نفسهم معدومين الأصل زي حضرتك كده يا طنط جومانة، اهلك نسيوا يربوكي فانتِ كمان نسيتي إن عند ولادك محتاجة تتربي لولا ان هم عندهم ناس غيرك يعلموهم الأصول كانوا يا خسارة طلعوا زيك..
اندفعت إليها جومانة بلحظة جنون لترفع يدها عليها إلا أن يد أيوب كانت الأسرع، وضع يدها خلف ظهرها قائلا بقسوة:
_ عارفة لو ايدك كانت لمست خدها كنت عيشتك الباقي من عمرك تتمني الموت، تطلعي دلوقتي حالا تلمي هدومك وتغري في 60 داهيه من هنا اللي ما يحترمش صحاب البيت ملوش مكان فيه..  
أشارت جومانة على دلال بذهول قائلة:
_ وهي دي بقت من صحاب البيت ؟!..
_ تؤ بقت صحاب البيت كلهم مش منهم بس.
أخذها بعدها ودلف بها لغرفة المكتب جلست على أقرب مقعد ليقول إليها:
_ ممكن أعرف اللي حصل بره ده معناه إيه ؟!..
حركت كتفها بتعجب مردفة:
_ إيه إللي حصل برة مش فاهمة ؟!..
_ اتعدلي يا دلال اللي عملتيه مع جومانة بره، أسلوبك كان غلط وطريقة كلامك كانت غلط وما فيهاش أي إحترام للكبير، أنا وقفت جنبك عشان ما اطلعكيش غلطانة لكن أنتِ غلطانة.. ..
تذكرت جملة قالها إليها خالد بلحظة عابرة بينهما " أمي عمرها ما حبت أبويا يا دلال طول حياتها بتعشق عمي أيوب لدرجة ان أبويا كان بيشوف ده في عنيها ويسكت عشان بيحبها، تعرفي إنها بتحبني عشان أنا فيا شبه كبير من عمي ايغوب" هرمونات الحمل معها غير عادية فضربت على سطح المكتب بقوة قائلة:
_ يا سلام وأنت زعلان عليها أوي كده ليه عشان حبيبة القلب ولا تكون ناوي تتجوزها.. أطلع بروحك وروحها في أيدي والله لو حصلت.. 
لو تعلم تأثير كلماتها عليه لو تعلم كم المشاعر التي دلفت إليه الآن، لا يصدق حقا لا يصدق إنه رأي الغيرة بعينيها، لم يفكر جذبها من خصرها لتلتصق به وهمس بنبرة مشتعلة بالحرارة:
_ غيرانة ؟!.. 
اهتزت، وصل إليها أخيراً معني غبائها، نفت بحركة سريعة من رأسها ثم قالت:
_ أغير من مين وعلى مين؟!.. من الست اللي قد امي دي!! وعليك!!.. لأ طبعا، كل الموضوع ان طالما حضرتك ناوي تتجوز فالاولى ترجع أم إبنك أنا مش عايزة إبني يعيش مشرد ولا مع مرات أب شريرة زي دي.. 
للمرة الثانية تضع نفسها أمامه بخانة الزوجة التي تكاد تموت من الغيرة على زوجها، رفع حاجبه بابتسامة رجولية رائعة ثم قال:
_ امممم قولتيلي الأولي أرجع أم إبني بس أنا مش ناوي ارجعك يا دلال..
سمعت صوت تحطيم بداخلها لا تعلم أي شئ سقط، قلبها؟!.. كرامتها؟!. حقا لا تعلم لكنه شيء مؤلم أبتعدت عنه برفض لظهور ضعفها فقالت بكبرياء:
_ ولا أنا عايزة أرجع لك أنت راجل لا تعاشر ولا تطاق بس إبني مينفعش ييجي في الدنيا من غير أب جانبه طول الوقت حياة إبني أهم من راجل نسوانجي زيك من يخت لورقة عرفي.. لأ ومش كده وبس عايز تطلعه معقد وتجيب له مرات أب كمان ده على جثتي.. 
ظل بارد لدرجة مبهرة ليجلس على مقعد مكتبه مردفاً ببساطة:
_ على ما حبيبه قلب أبوها تيجي الدنيا أكون اتجوزت لي جوازتين تلاتة وأنا أوعدك اول ما اشيلها على أيدي إحتمال أفكر ارجعك يا دلوعة.. 
دلال الهدوء الآن مطلوب صحتك وصحة صغيرك أهم منه بكثير، ألقي عليه نظرة غاضبة ثم خرجت بلا كلمة ليقهقه بمرح
مردفاً:
_ دلال مع الهرمونات حاجة آخر دلع..
_____ شيما سعيد _____
صعدت لغرفة خالد لتجد جومانة تجلس بانتظارها، أخذت نفسها بضيق ثم قالت:
_ بتعملي إيه هنا ؟!..
ردت عليها جومانة ببرود:
_ أوضة إبني أدخل وقت ما أحب أنتِ بقي إللي المفروض أسألك بتعملي إيه هنا..
بنفس البرود دلال قالت:
_ أوضتي مهي من ضمني ورثي من المرحوم جوزي..
_ اثبتي..
كلمة واحدة بها جبروت العالم سقطت على قلب دلال ومع ذلك قالت بقوة:
_ أثبت إزاي الورقة كانت مع خالد بس من الواضح إن في أيد قذرة اخدتها من العربية وهو في المستشفي..
أومات إليها ثم هتفت بجدية:
_ عشرين مليون جنية حلوين ؟!.. 
عقدت دلال حاجبها بتعجب مردفة:
_ يعني إيه مش فاهمة ؟!..
_ لأ فاهمة كويس أوي بس عايزة تعملي نفسك عبيطة، عشرين مليون جنية وتمشي من هنا، عيشي حياتك بيهم زي ما أنتِ عايزة بس تنسي القصر ده باللي فيه وخصوصاً أيوب..
الآن فقط فهمت عرض السيدة جومانة، البعد عن أيوب مقابل عشرين مليون جنية، ابتسمت إليها دلال بهدوء مردفة:
_ امممم هي الحكاية كدة أبعد عن أيوب، عايزة ترجعي حب زمان يا شقية بس تفتكري يا مدام جومانة أيوب رسلان ممكن يحن لك؟!.. لو كان في امل واحدة في المية كان أتجوزك بعد موت أخوه بحجة أنك أم العيال ولأزم تبقوا أسرة واحدة بس سابك تتجوزي عدوه وقالك مع ألف سلامة، بقي معقول واحد زيه ياخد واحدة مدوبة رجلين إللي أعرفه عنه أنه يدوب بس ما يدوبش هتدفعيلي فلوس على الفاضي وبرضو مش هتقضي ليله واحدة معاه.. 
هذه الفتاة أقوي مما توقعت بكثير واللعب معها على المكشوف خطر كبير، قامت من فوق الفراش ثم قالت بهدوء:
_ أنتِ لسه جاية من بره اكيد تعبانة ومحتاجة ترتاحي نبقى نتكلم بعدين كده كده مش هنختلف ده أنتِ مرات الغالي..
فلتت من دلال ضحكة ساخرة قبل أن تقول:
_ من ناحية إني مرات الغالي فأنا فعلاً مرات الغالي..
بعد أكثر من نصف ساعة دقت الخادمة على باب غرفة دلال، شعرت دلال بالثقل ورفضت القيام من فوق الفراش فقالت بتعب:
_ مين ؟!..
_ أنا يا ست هانم أيوب بيه بيقولك تنزلي معاد الغدا..
_ لأ شكراً أنا تعبانة ومش قادرة أنزل..
أخذت الخادمة منها الجملة وقالتها اليه مثلما هي، بلهفة ترك غرفة الطعام وصعد إليها فتح باب الغرفة دون أن يدقه رآها تنام فوق الفراش ويدها على بطنها وتتحدث:
_ يا حبيبي مش معقول تكون بتوجع ماما وجايب لها مغص وأنتِ لسه نونو المفروض تحترمني من دلوقتي عشان لما تكبر تسمع كلامي وبعدين أنا مش قادرة اتحمل وجع بصراحة هعيط..
فلتت منه ابتسامة حنونة ثم أقترب منها مردفاً:
_ دي بنت ابوها ومش هتسمع كلام حد غيري أنا وبس..
أعتدلت بجلستها بغضب وقالت:
_ ما تحترم نفسك هو ما فيش خصوصية في البيت ده خالص داخل زريبة، الباب ده اتعمل عشان نخبط عليه قبل ما ندخل على الناس.. 
بوقاحة قال:
_ الكلام ده لما تبقى الناس غريبه مش ناس عارفين ان عندها حسنة في....
بأقل من ثانية وضعت يدها على شفتيه بخجل قائلة:
_ بس يا قليل الادب يا سافل إيه اللي أنت بتقوله ده أمشي أطلع بره.. 
بحنان شديد وضع يده على بطنها ثم بدأ يمررها عليها بنعومة هامسا:
_ بتوجعك ؟!..
حنونه دائما يفوز بسرقة قلبها، أومأت إليه مثل الطفلة الصغيرة التي تشكو ما يؤلمها لوالدها فقالت ببراءة:
_ أوي وعايزة أعيط بس بقول أنا بقيت كبير وهبقي مامي والام لأزم تتحمل دلع ولادها..
يا الله تقوده لفعل أشياء يقيد نفسه عنها بالقوة، مرر يده على بطنها بخفة أكثر وهمس:
_ طيب وكدة ؟!..
_ الوجع راح.. أنا اكتشفت حاجة غريبة جداً يا أيوب..
أبتسم إليها مردفاً:
_ إيه هي يا دلوعة ؟!..
_ إن كل ما بتبقي جانبي بحس إني مرتاحة وبنسي وجعي حتى لو لسة موجود، وجودك في حياتي بقي علاج لكل حاجة يا أيوب..
بذهول قال:
_ يعني إيه ؟!..
_ رجعني يا أيوب ..
_ عايزة ترجعي ليه؟..
_ عشان بحبك..
_____ شيما سعيد _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ لأ يا دلال لأ الحب ده مينفعش..
هل هو الآن رفض حبها ؟!. رمشت بعينيها عدة مرات لعلها تستوعب ما وصل إلي أذنها، حركت رأسها برفض ثم رسمت على وجهها إبتسامة متوترة وقالت:
_ أنت... أنت... أقصد يعني بتهزر ووو..
وضع يده أمام شفتيها يمنعها من الحديث، ربما يكون بقمة سعادته بعد هذا الاعتراف إلا أنه غير قادر على العودة، حدق بعينيها ويا ليته لم يفعل نظراتها كانت ضائعة تترجي به، أبعد عينيه عنها ثم قال بتعب:
_ مش هقدر يا دلال، في حاجات كتير مش هقدر أعملها معاكي تاني وأولها إني المسك..
أنتفض جسدها على أثر حديثه، توقعت عناق حارة بعدها كلمة لقد عودتي زوجتي، ضربت بكرامتها عرض الحائط مقابل حنانه عليها وكانت النهاية رفض مؤلم، سألته بنبرة مرتجفة:
_ ليه مش هتقدر ؟!... خلاص بطلت تبقي عايزني ؟!.. شبعت وناوي تطلع على اليخت بواحدة جديدة ؟!..
لم ولن تفهمه، أيوب الآن أصبح بمرض بتأنيب الضمير، يشعر إن كل ما عاشه معها ليس من حقه فهو حق شخص آخر حق ابن شقيقه الغالي، أبتعد عنها معطي إليها ظهره مردفاً بتعب:
_ لأ يا دلال بس أنا مش أناني وأنتِ مش بتاعتي، دلال أنا كل ما بقرب منك في حاجة جوايا بترفض تكلم، كل ما بفكر أبوسك بسمع صوت خالد وهو بيطلب مني يتجوزك...
اهتز قلبها هل نسيت خالد ؟!.. الآن فقط أستوعبت إنها أعترفت بالحب من رجل غيره، الآن عملت بهزيمتها أقتربت من أيوب حتي تجعله عاشق لها وتأخذ حقها وحق خالد وبالنهاية أحبته هي ورفضها هو للمرة الثانية..
أتسعت ابتسامتها الساخرة عقلها وضعها أمام حقيقة مرعبة، وقفت أمام ثم قالت بسخرية:
_ وأنت مقربتش مني قبل كدة ؟!.. أمال إللي في بطني ده منين لما الباشا جواه حاجات بتمنعه يقرب مني؟!.. كل إللي عشته معاك ده كان اسمه إيه لما أنت مش قادر تلمسني، أنت كداب يا أيوب لأنك كنت بتبقي مبسوط معايا قولت لي كدة بنفسك..
ضعفها يؤلمه نظرة العتاب من عينيها تؤلمه، أقترب منها قليلاً لتعود للخلف مردفة برفض:
_ متقربش مني.. قول الحقيقة قول إنك خلاص مبقتش عايزني أو أقولك أنا الحقيقة أنت عايز تكسرني أنت... 
صرخ بغضب:
_ اسكتي بلاش تقولي كلام ترجعي تندمي عليه بعد كده، دلال أنتِ لسة صغيرة ومش فاهمة حاجة خالص، أنا تعبان مش هقدر اديكي المشاعر اللي أنتِ محتاجاها انا مش عارف انام على المخدة عشان بحلم بكوابيس، بشوف فيها خالد بيلومني وبيعاتبني وبيكرهني عشان حرمته منك عشان اخدتك،  يوم اليخت لما حاولت أقرب لك واقف قدامي أنا كنت شايفه قدامي، كان بيعاتبني كان بيبص لي بكره وهو شايفك في حضني ما كانش عايزني أقرب منك أنا مش هقدر مش هقدر المسك تاني افهمي بقى.. 
رأت بعينيه نظرة إنهيار بها الكثير من الضعف، صادق شعرت بهذا قلبها طلب منها ضمه قول أي شيء إليه يخفف عنه، وضعت كفها على كفه مردفة بحنان:
_ بس أنت ما اخدتنيش منه يا أيوب، خالد مات وأنا وأنت بس اللي عايشين، على فكرة أنا كنت بكرهك أوي وكنت محملاك ذنب كل اللي  وصلت له بس لما قربت منك عرفت قد ايه أنت شخص حنين أنت راجل مثالي في كل حاجه وأي ست تتمنى انك تاخدها في حضنك، اللي حصلي ما كانش بسببك صدقني أنت ملكش ذنب في اللي وصلت له أنا وخالد... 
بضعف لأول مرة يظهر على أيوب رسلان سألها:
_ آمال بسبب مين ؟!..
قلبه يحرقه ويتمنى سماع كلمة واحدة تخفف عنه، إبتسمت إليه بحزن مردفة:
_ بسببنا إحنا كان ممكن خالد يتمسك بيا اكتر قدامك أو حتى يعرفك عليا وأنا متاكدة ان وقتها كنت هتوافق، أنا مش بلومك أنك رفضتني في الاول ده حقك، رجل أعمال كبير ضحى بكل حاجه عشان ولاد أخوه يبقى من حقه لما يجوز إبن أخوه الكبير اللي هيشيل اسمه واسم العيلة من بعده يجوزه لواحدة تليق بيه مش بنت ملجا.. 
ضم شفتيها بين أصابعه بقوة كأنه يعاقبها على ما تفوهت به ثم أردف بقوة:
_ إياكي اسمعك تقولي على نفسك كده تاني، أنتِ مش تليقي بيا وبالعيله أنتِ تلاقيه بأي حد يا دلال أنتِ ست أي راجل تبقي على اسمه محظوظ بيكي.. 
إبتسمت إليه بحب مردفة:
_ يبقى يا بختك بيا يا أيوب لأني مش هبقي على إسم راجل غيرك طول ما أنا عايشة وعلى فكره بقى رجوعك ليا مش بأيدك ولا باختيارك ولا حتى مستنيه منك قرار.. 
رفع حاجبه مردفاً بإبتسامة حنونة:
_ آمال بأيد مين ؟!..
أشارت لنفسها بدلال قبل أن تجذبه إليها من رباط عنقه هامسة بنبرة مثيرة:
_ في أيدي أنا، أنا اللي هقرر أمتي نرجع وازاي، تقدر تقول اني هسيبك تدلع شويه تدلع براحتك خالص بس تحط في دماغك حاجة واحده بس، أنك بتاعي انا ولو عيونك الحلوين دول فكروا يبصوا لست غيري هطلعهم من وشك واحطهم بين ايديك اتفقنا يا باشا.. 
بأستسلام عجيب همس:
_ بتعملي فيا إيه يا دلال ؟!..
حركت كتفها بنعومة وقالت:
_ بحبك واللي تحب أيوب رسلان تبقي دخلت جوا حرب وأنا عمري ما طلعت من حرب خسرانة، لأ بصراحة خسرت قبل كدة مرة..
_ ودي كانت أمتي ؟!
_ لما وعدت نفسي إني اخليك تحبني وتتمنى تشوفني وعدتني اخليك أول ما تشم ريحتي تبقى عاجز قدامي بس طلعت هبلة وخسرانة، نفذت كل اللي وعدت نفسي بيه بس بالعكس بقيت مدمنه عليك يا أيوب... 
_ ما طلعتيش خسرانه يا دلوعة..
على ما فهمت معني حديثه كان فر من أمامها، بلمح البصر كان اختفي من الغرفة لتضم نفسها بجنون مردفة:
_ الواد ده شكله بيحبني ولا إيه ؟!.
_____ شيما سعيد _____
أنتفض جسد ناصر من فوق الأريكة بذهول، يردد حديثها برأسه مرة والثانية والثالثة لعله يجد معني غير الذي وصل إليه ولكن وبكل أسف النهاية واحدة هي " تحبه" ، حدق بها حتى وجدها تلصق جسدها به فقال بقوة:
_ أنتِ بتقولي إيه إزاي أصلا تفكري في حاجة زي كده؟!..
أبتلعت ريقها بتوتر من ردت فعله ثم همست:
_ في إيه يا ناصر، أنا عارفة ان أنت كمان بتحبني بشوفها في عينك على طول ليه بتحاول تنكر المشاعر دي وبتهرب منها؟!.. 
ما هذا ؟!. ما هذا حقا ؟!.. تلك الفتاة تذهب بنفسها الي حافة الهاوية دون أن تشعر، نعم ببعض الأوقات يود الإقتراب منها ولكن هذا من كونه رجل محروم من النساء من فترة طويلة وهي قناة جميلة بل جميلة جدا، دفعها بقسوة بعيداً عنه مردفاً:
_ بطلي جنان يا حنين خدي نفسك وانزلي تحت مش عايز أشوفك في أي مكان انا في بعد كده لحد ما هو مشكلتك تخلص وتمشي من هنا... 
حركت رأسها برفض لفكرة الرفض إليها من جديد اقتربت منه ومدت يدها لتضعها على يده مردفة برجاء:
_ بلاش تقول كده يا ناصر انا مش مجنونة أنا بحبك ليه مصمم تبعد عني؟!. لو خايف من عمو أنا هقف قدام الدنيا كلها عشانك انا مش وحشه يا ناصر عشان كل شويه واحد يرفضني  حرام عليك بقي أعترف انك بتحبني لأن اللي لسانك بيقوله عينك مش موافقه تقوله..
زاد جنون مع لصق شفتيها بين شفتيه، للحظة أتسعت عينيه بذهول قبل أن تبدأ القبلة بمفعول السحر عليه، طار عقله ليضع كفه خلف شعرها مثبت إياها بين يديه، يعلم انها لحظة ضعف جنونية ربما سيدفع ثمنها بعد ذلك إلا إنه الآن مستمتع وهذا كافي جداً، رغم كل ما حدث إلا إنها تشعر بطعم القبلة للمرة الأولي خرجت منها همهمة ضعيفة تدل على حلاوة ما تشعر به.. 
همهمة جعلته يفوق ليدفعها بعيداً عنه بجنون صارخاً:
_ انزلي تحت مش عايز أشوفك قصاد عيني تاني..
نفت برأسها مردفة:
_ أنزل ليه أنت بتحب.... ااااه..
أطلقت صرخة قوية بعد سقوط كفه على وجهها بصفعة قوية، سقط جسدها من قوتها أسفل قدميها ليجذبها من ذراعها بجبروت مردفاً:
_ أنا كنت بتعامل معاكي الأول على انك عيلة صغيره الدنيا ضحكت عليها وقعتها جوا مصيبة، لكن أنتِ ما طلعتيش عيلة صغيرة أنتِ طلعتي بنت قليلة الأدب وناقصة رباية بدل ما تتعلمي من المصيبه اللي أنتِ فيها بتوقعي نفسك في واحدة تانية، المرة دي لا في أمك تقولك ان اللي  بتعمليه ده صح ولا واحد بيضحك عليكي لكن أنتِ و****  مصممه على النجاسة.. 
حدقت به بقهر مردفة:
_ أنت من شوية كنت بتبوسني بحب أنا حسيت كدة...
تعريه أمام نفسه وهذا ما برفضه وبشدة، سحبها بقوة لياخذها للاسفل دلف بها على السيدة زينب التي ضربت على صدرها من كفه الظاهر على وجهها مردفة:
_ يا لهوي أنت عملت إيه في البنت يا ناصر؟!....
أشار لوالدته بعدم الإقتراب مردفاً:
_ ما تقربيش يا حاجة مش عايز حد يقرب منها اللي هيحاول ياخدها مني مين ما كان هيتحبس معاها نفس الاوضة.. 
فتح باب غرفة نومها ثم ألقي بجسدها على أرضية الغرفة بقوة مردفاً بجبروت:
_ اللي زيك ما ينفعش نتعامل معاه على انه بني آدم لازم يتعامل  على انه حيوان لو خرج هيبوظ الدنيا، هتفضلي هنا لحد ما مشكلتك تتحل وادخل في 60 داهية من وشي.. 
أغلق الباب عليها بالمفتاح لتقول السيدة زينب بخوف:
_ في إيه يا حاج حنين عملت ايه يستحق كل اللي أنت عامله ده ؟!...دي عيلة صغيرة وأنت عارف إنها بتخاف تقعد لوحدها افتح لها الباب يا ابني وانا هخليها تعتذر ما تنساش ان هي هتضيفه ايوب ما ينفعش تتعامل معها كدة.. 
أقترب من والدته مقبلا رأسها بالقليل من الهدوء مردفاً:
_ أنا عارف بعمل إيه يا حاجة محدش يقرب من باب الاوضه دي ووقت الاكل أنا اللي هدخلها الاكل بنفسي.. 
_____ شيما سعيد _____
بغرفة الطعام..
نزلت دلال لتجد العائلة بانتظارها، ألقت عليه نظرة عابرة قبل أن تجلس على المقعد المجاور إليه أبتسم لها بخفة كأنه يقول " برافو" فهو تركه خصيصا لها، إبتسمت إليها السيدة فوزية مردفة:
_ وحشتينا والله يا دلال البيت ده بيتك ممنوع تطلعي منه تاني مفهوم ؟!..
كانت دلال بعالم أخر عينيها على طبق معين على الطاولة وتخرج إليه قلوب وكأنها عاشقة إليه، كتم أيوب ابتسامته ثم قال:
_ دلال عمتي بتكلمك عينك فين بالظبط؟!..
أشارت ببراءة على الطبق مردفة:
_ لو سمحتي يا طنط هاتي طبق المخلل اللي جنبك ده.
تعجبت فوزية وقدمته لها، نسيت دلال أيوب وعائلته ووضعت كل تركيزها على الطعام تأخذ قطعة من هنا على قطعة من هناك وتاكل بمتعة، ألقي شوكته بجانب الطبق وتأملها كم هي جميلة عفوية ممتعة..
دلفت جومانة وبيدها حقيبتها فقالت فوزية بتعجب:
_ رجعتي لجوزك ولا ايه يا جومانة؟!..
حدقت بأيوب بعتاب حزين وقالت:
_ لأ ما رجعتش ومعنديش مكان أعيش فيه خصوصا بعد ما اخدت ورثي من بابي الله يرحمه وصرفته على الحيوان اللي كنت متجوزاه في شويه مشاريع بايظة، لكن ايوب باشا أمر اني مليش مكان في البيت ده فهمشي.. 
رغم كره فوزية الشديدة لها إلا أن جومانة كانت إبنة صديقتها وشبة متربية بالقصر أمام عينيها، شعرت بالشفقة عليها فقالت:
_ وأيوب قالك تمشي ليه ؟!.. اللي أعرفه إنه جابك هنا بنفسه وقعدك غصب عني كمان عملتي إيه عشان أيوب يقولك تمشي.. 
ابتسمت جومانة بسخرية مردفة:
_ بينفذ كلامك مش أنتِ طلبتي منه ان يستر على هانم اللي قاعدة جنبك دي ويتجوزها والهانم شايفة ان مليش هنا مكان ومن الواضح ان كلمتها بتمشي على الكل واولهم أيوب..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
صمتت بنظرة تحذيرية من أيوب الذي قال بقوة:
_ بلاش تزودي حسابك معايا يا جومانة ومش دلال السبب في اني قولتلك تمشي أنا قولتلك كده لأنك مش عاملة إحترام لكبير البيت اللي أنتِ ساكنه فيه.. 
اذا جاء إليك الرياح أنحني حتي يذهب وهذا ما فعلته جومانة خصوصاً أنها تقف بأرض الخسارة، أقتربت من أيوب مردفة بحزن:
_ أنا أسفه يا أيوب أوعدك ان بعد كده مش هقرب من دلال..
أومأ إليها بهدوء مردفاً:
_ اعتذري منها وأقعدي أتغدي يا جومانة..
وأين دلال لتعتذر منها فهي غارقة ببحر الطعام، أغلق أيوب عينيه لحظات حتي لا تفلت منه ضحكة مرحة على أفعالها، مد قدميه أسفل الطاولة ثم ضربها بخفة على قدمها لتنفض مردفة:
_ في إيه حتي اللقمة مش عارفة أكلها وأنت قاعد دي بقت عيشة تقرف..
بنظرة واحدة بلعت لسانها فقال من بين أسنانه:
_ جومانة عايزة تعتذر لك عن اللي حصل منها من شويه يا دلال..
تعتذر ؟!.. تركت دلال قطعة الدجاج بصعوبة ثم جذبت منديل السفرة لتزيل به أي أثر للطعام من على شفتيها مردفة بخبث وعينيها متعلقة بجومانة:
_ من غير ما تعتذر أنا مسامحاها..
تعجبت جومانة ومع ذلك أخذت نفسها براحة إلا أن أيوب قال بقوة:
_ هنا كل حاجة لها قانون اللي غلط لأزم يعتذر حتى لو أنتِ مسامحاها ولا أنتِ رأيك إيه يا جومانة ؟!.. 
فهمت جومانة رسالته فأومات إليه بهدوء مردفة:
_ أنا أسفه يا دلال حقك عليا مكنتش أقصد الكلام اللي قولته لك..
ابتسمت إليها دلال ببراءة شديدة وقالت:
_ والا تقصدي يا طنط جومانة مش فارقة أنتِ قد امي برضو والسن له حكمه كل من البني آدم يكبر كل ما عقله بيصغر ومش بيعرف يسيطر على لسانه، احنا عشان صغيرين لازم نستحمل الاكبر مننا ونعدي له حصل خير.. 
شعر أيوب للحظة إن الحديث موجه إليه فجز على أسنانه بغيظ مع كثرة أخطائها قبل أن يبتسم بخبث مردفاً:
_ وأنتِ كمان يا دلال غلطتي ولأزم تعتذري..
ثانية... هل طلب منها الاعتذار ؟!.. سحبت طبقها وطبق المخلل ثم قالت قبل أن تترك لهم الغرفة:
_ لأ انا مش متربية بصراحة وما عنديش أخلاق إني أعتذر لحد، اللي زعلان مني يتفلق على اذنكم هطلع أكمل اللقمة اللي مش عارفة أكلها دي فوق.. 
أتسعت عينيه بذهول وقبل ان يأخذ اي رد فعل انقذها صوت هاتفه المحمول فحدق بإسم المتصل وفتح الخط سريعا قائلا:
_ إيه الأخبار عندك يا مصطفي ؟!..
_ الزفت اللي إسمه آدم فوق يا باشا..
_____ شيما سعيد _____
بالمشفي..
دلف بخطوات يسابق بها الزمان، وصل لباب الغرفة ليجد مصطفي بانتظاره، وضع يده على المفتاح ليقول مصطفي بحذر:
_ باشا مش عايزين دم بلاش تنسى إن إحنا لحد دلوقتي روحنا في أيد الحيوان ده أول ما نطلع حنين منها وقتها أعمل فيه ما بدالك دلوقتي لأزم نحكم العقل.. 
هل يطلب منه العقل ؟!.. كيف وهو كان ينتظر هذه اللحظة من شهرين وأكثر حتي يأخذ روحه بيده، ضغطة مصطفي على يده ذكرته بحنين ووضعها الحالي، ضرب على باب الغرفة بغل ثم قال من بين أسنانه:
_ ماشي يا مصطفى ماشي بس مش عايز حد يدخل علينا لحد ما اطلع..
_ كل اللي أنت عايزه هعمله بس بلاش تنسى حنين....
ألقي عليه نظرة أخيرة وفتح الباب، رأي عدوه اللدود لأول مرة منذ الحادثة ملقي على الفراش وجسده متعلق بالأجهزة، نسي كل ما أتفق عليه مع مصطفي وقبض بقوة على عنق الآخر مردفاً بجبروت:
_ بقى أنت يا كلب أيدك اتمدت على بنت أخويا كنت مستحلي شرفي وعامل نفسك دكتور انا هخليك تعيش الباقي من عمرك تتمنى الموت ومش هتطوله... 
ليس باقي كثير بحياته حتي يخشي تهديده، أخذ نفسه بصعوبة هامسا:
_ شيل ايدك يا باشا أنت لحد دلوقتي روحك في أيدي وحبيبة عمها حياتها متعلقة بكلمة مني..
أبتعد عنه أيوب ثم أشار إليه بسخرية مردفاً:
_ بنت أخويا مش هتاخد فيك يوم واحد لكن لو في حد لأزم يخاف هيبقى أنت خصوصا ان المدام حلوه أوي بصراحة وفي عندك بنوتة كمان مش كدة ؟!.. بس تفتكر يا دكتور ان بنتك الصغنونه اللي عندها تقريبا 10 سنين ممكن تتحمل كام راجل؟!.. عشان أكون صريح معاك أنا رجالتي عتاولة مش أي ست معاهم تسد، بصراحه أنا محتاج رأيك أنت برضو خبرة وعارف بضاعتك تقدر على إيه.. 
أنتفض جسد آدم من محله رغم ألمه المبرح صارخاً:
_ بنتي لأ الحساب بيني وبينك العيلة الصغيرة مالهاش ذنب فيه.. 
خرجت من أيوب ضحكة ساخرة وقال:
_ وأنت اللي زيك يعرف الفرق ما بين الصغير والكبير؟!.. خدها نصيحة مني بلاش تلعب على العواطف عندي لأن مفيش في قلبي ذره رحمة صغيرة ولو في مش هتبقى ليك.. 
أيوب محق يعلم من البداية أنه رجل معدوم من قلبه الرحمة، حرك رأسه بيرفض ثم قال بضعف:
_ أنا هتنازل عن القضية  وحنين هتطلع منها كده قصتنا هتبقى خلصت..
حرك أيوب شفتيه كعلامة على لا مبالاته ثم قال بقوة:
_ قصتنا ما خلصتش هنا دي هتبدأ،  من ناحية إنك هتتنازل عن القضيه فأنت هتتنازل عشان الكتكوتة الصغيرة تبقي بره حساباتنا وتفضل سليمة بختمها، لكن بعد القضيه أنا وأنت طريقتنا طويل هيخلص بطلوع روحك.. ورمي جتتك في خرابة معفنة يأكل فيها الكلاب..
علم أدم أن نهايته أتت وانتهت حياته للأبد، أبتلع ريقه برعب قبل أن يفقد عقله ويخرج آخر أوراقه مردفاً:
_ بس يا باشا موتي مش هيفيدك ده هيوجعك وجامد كمان... 
أجابه أيوب بسخرية:
_ ليه كنت مراتي إللي مش هقدر على فراقها ؟!..
لحظة جنون قال:
_ لأ مش مراتك بس مفيش راجل هيقبل يأخد حنين غيري خصوصا بعد ما نمت معاها بدل المره 1000 من غير حتى ورقه جواز عرفي ... 
هجم عليه أيوب بجنون يقبض على عنقه بكل قوته صارخاً:
_ أنت بتخرف بتقول إيه يا كلب انت؟!..
_ أبعد عني بدل ما أموت ووقتها بنت أخوك هتبقى فضحتها بجلاجل بعد ما اخلي صاحبي ينشر فيديوهاتها معايا..
_ هقتلك أنا هقتلك..
غضبه وصريخه جعل مصطفي بدلف للغرفة بسرعة البرق، أبعده عنه مردفاً:
_ بلاش يا أيوب بلاش...
_______ شيما سعيد _____
بقصر رسلان..
انتهت دلال من تبديل ملابسها لآخري ثم رفعت هاتفها لتقوم بالاتصال على ياسمين التي قالت:
_ أنتِ فين يا بنتي عديت عليكي في البيت خلود قالتلي انك مجيتيش إيه حكايتك بالضبط؟!.
_ أنا روحت لايوب وقولتله على الحمل وهو رجعني القصر تاني وبصراحة عملت حاجه كمان كده خايفه أقولك عليها..
_ طالما في الموضوع أيوب باشا وخايفة تقولي يبقى في مصيبه ابهريني خلينا نخلص، اوعي يا بنت يكون غرغر بيكي وأنتِ سبتي له نفسك والله اقتلك فيها دي..
أجابت دلال بسرعة:
_ لأ لأ هو أنا عبيطة عشان أعمل كدة بصراحة طلبت منه يرجعني ولساني نطق لوحده والله نطق لوحده من غير ما ياخد رأي وقاله إني بحبه.. 
آت إليها صوت ياسمين الغاضب:
_ هو مين ده اللي نطق لوحده؟!..
_ لساني يا ياسمين ما كنتش اقصد..
_ اقفلي يا دلال نص ساعة وتكوني في المستشفى عشان أفهم إيه حكايتك بالضبط منك لله يا شيخة عيلة مدلوقة..
أغلقت بوجهها الهاتف لتقول دلال بتعجب:
_ مالها قليله الذوق دي حصل إيه لكل ده؟!.. ما تزعلش يا حبيب مامي بكره بابا يحن علينا ويرجعنا وهنعيش حاجة حلوة مع بعضينا.. 
دلف أيوب للغرفة دون سابق إذن بحالة منهارة، ألقت بالهاتف على الفراش ثم أقتربت منه بقلق مردفة:
_ مالك يا أيوب في إيه شكلك كأنك طالع من خناقة؟!..
أيوب رسلان أنتهي، سقط جسده أمامها بحسرة، أراد الإنهيار ولم يجد مكان يمكنه إظهار هزيمته به إلا عناقها، سقط قلبها معه ألقت جسدها أمامه بخوف قائلة:
_ أيوب فيك إيه يا حبيبي ؟!..
_ أنا اتكسرت النهاردة يا دلال..
جملة صغيرة بها انكسار لرجل تخيلته لا ينكسر، ضمته لصدرها بلهفة شديدة:
_ ما عاش ولا كان اللي يكسرك أنت فيك إيه بالظبط؟!..
به الكثير قلبه من الداخل يرتجف، رجل مقهور وآه من قهر الرجال وهو غير أي رجل، أغلق عينيه مثل الطفل الصغير الهارب بين أحضان والدته وتحدث بكلمات بها خيبة الأمل:
_ أنا النهاردة حصدت زرعتي كلها أنا مش عايز بنات يا دلال مش عايزه اخلف خالص اللي في بطنك ده لازم ينزل، مينفعش يجي الدنيا وانا ابوه  هيدفع تمن كل حاجة أنا عملتها زي ما حنين دفعت اللي عملته انا وخالد..  
مسحت على ظهره بحنان مردفة:
_ اهدي يا حبيبي أنت تعبان قولي فيك إيه يمكن اقدر اساعدك...
قص عليها كل شئ يخص حنين ثم سقطت من عينيه دمعة مردفاً:
_ أنا كنت واقف عاجز مش قادر أخد حق بنت اخويا من كلب زي ده، لأنه لو مات هتعيش باقي حياتها مفضوحة ومكسورة حنين ضاعت يا دلال حنين دفعت اللي عمله فيك خالد واللي أنا كملت عليكي بيه.. 
شعرت بالقهر عليه وعلى فتاة لا تراها بحياتها، أزالت دموعها وعقلها يتذكر كل ما مرت به رأت بحنين نفسها بأيامها الماضية قبل زواجها من أيوب، ابعدته عنها قليلا ثم قالت بقوة:
_ أرفع رأسك مفيش حاجة من الكلام الفاضي ده أنت قولت بنفسك سالتها قبل كده وقالت لك لأ ما حصلش، يلا بينا نروح لها دلوقتي واسالها تاني لو مش مصدقها نروح نكشف بس بلاش تبقى مكسور ومهزوم كده، أيوب حتى لو طلع الكلام ده حقيقي في الف حل ممكن نحل بيه المشكله واحنا مع بعض وهي مش هتضيع ولا حاجة صدقني ربنا كبير ومش بيدفع حد ذنب حد تاني.. 
لا يعلم لما ولكنه نفذ ما قالته وبداخله أمل كبيرة، وقف أمام إبنة شقيقه وسألها لتقول برجفة:
_ آدم مش كداب يا عمو أنا اللي كنت كدابة لأني كنت خايفة من حضرتك..
______ شيما سعيد _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بعد مرور أسبوع..
دلفت دلال لمكتب أيوب بالفندق دون إذن السكرتيرة،  ليترك أيوب الملف من يده وينظر إليها، دلفت السكرتيرة خلفها بخوف شديد مردفة:
_ لو سمحت كده مينفعش والله يا باشا حاولت امنعها بس هي زقتني ودخلت.. 
أومأ إليها أيوب بهدوء وأشار إليها بالانصراف، خرجت السكرتيرة لتغلق دلال عليهما الباب المفتاح ثم وضعت المفتاح بداخل حقيبتها، رفع حاجبه بضيق مردفاً:
_ بتعملي إيه هنا يا دلال ؟!..
بعد كل هذا الهجران يسألها ماذا تفعل هنا ؟!.. ضغطت على شفتيها بقوة كي لا تبكي ثم صرخت بغضب:
_ والله بقى لك أسبوع هربان ومعرفش عنك أي حاجه ودلوقتي جاي تقولي بتعملي إيه هنا يا دلال صدق انك بجح.. 
_دلال..
قالها بتحذير فقالت:
_ بلا دلال بلا زفت أنا مش هخاف تقدر تقولي كنت فين الأسبوع اللي فات كله أنا عرفت بالصدفه أنك جيت النهاردة لو مش بسال عليك زي المجنونة كل الناس حتي عم منصور مكنتش عرفت مكانك، كنت فين يا أيوب ولا مش هتقدر تقول انك كنت في اليخت.. 
لا يرغب برؤيتها، أصبح وجودها أمامه يكسر شئ بداخله كلما يراها كأنه يري شبح ضحيته، أخذ نفس ببعض الهدوء ثم قال:
_ وأنتِ بتدوري عليا ليه إيه اللي بيني وبينك يخليني مقدرش أقولك اني كنت على اليخت؟!.. أنتِ مين في حياتي يا دلال..
تحطم شي بداخلها سمعت صوت الانكسار، أبتلعت ريقها يترقب ثم همست بنبرة متحشرجة:
_ مراتك وأم إبنك..
نفي بحركة بسيطة من رأسه ثم قال:
_ أم إبني بس مراتي لأ، ومش عشان تبقي أم إبني تلفي ورايا في كل حتة..  
حقا!! هل ما يحدث الآن وتراه حقيقي ؟!.. أزالت دموعها بظهر كف يدها ثم هجمت عليه بغضب تجذبه من مقدمة ملابسه مردفة:
_ أنت بتقول إيه بتحاول تعاقبني على حاجة انا ما عملتهاش بتهرب مني ليه؟!...
يا ليتها تعلم إنه يهرب من حاله، ما بداخله نيران مشتعلة تحرق كل جزء به، يا ليتها تعلم إنه يعاقب حاله ويحرم نفسه من أكثر قلبه متعلق به، أبعدها عنه مردفاً بقوة:
_ اللي بيني وبينك اللي جوا بطنك ما فيش أي حاجه تانية ممكن تجمعنا أنتِ لسه صغيرة والمستقبل قدامك كبير يا دكتورة، طلعيني من دماغك وشوفي مستقبلك وانا زي ما وعدتك الأول هبقى دايما في ضهرك غيرك كده لأ..
يبدو إنها أخطاء عند تسليم قلبها إليه، عادت خطوة للخلف ثم أومات إليه بسخرية قائلة:
_ وانا مش عايزاك تبقى في ضهري ولا عايز أشوفك في حياتي تاني، أقولك على الاكبر بقى يا أيوب مش هسيب ابنك يعيش جوايا لحظه واحدة مش عايزه من النهاردة اي حاجه تربطني بيك ولا تخليني اشوفك تاني.. 
ربما هذا أفضل بكثير، هو لا يجوز أن يصبح أب أو زوج أي مسؤول عن عائلة، أومأ إليها بتعب وقال:
_ روحي بيتك فكري براحتك ولو ده فعلا قرارك هحجز لك عند دكتور شاطر ينزله.. 
ماذا ؟!. ماذا يقول هذا الأحمق ؟!. يود قتل طفلهما... هي فقط كانت ترغب بتهديده حتى يتمسك بها رغماً عنها لم تتوقع بأبشع كوابيسها ما قاله، حدقت به بذهول ثم همست:
_ يااا ده أنت ما صدقت تخلص مني ومنه.. 
زفر بضيق ثم قال بجدية:
_ دلال بلاش توجعي قلبي وقلبك اكتر من كده انا مش عايز اخلص منه بس الطفل ده لو جه للدنيا هيعيش معاكي أنتِ، أنا مينفعش أكون أب فلو مش عايزاه ده هيبقى قرارك وحقك، عيلة لسه بتبداي حياتك ووجوده ممكن يعجزك عن حاجات كتير فكري براحتك ولما تقرري هنفذ لك اللي أنتِ عايزاه.. 
لا تعلم ما به وكيف تحول بغمضة عين، أقتربت منه بجسد مرتجف وضمت يديه بين يديها مردفة بتعب:
_ لو اللي أنت فيه ده بسبب حنين فهي اتجوزت ناصر ومشكلتها اتحلت ومش أنت السبب في اللي حصل لها، حنين كان لها أب وأم قبل ما تبقى مسؤول عنها يا أيوب بلاش تدمر حياتنا باوهام جوا دماغك، بص يا حبيبي هنبدا مع بعض من جديد أنا وأنت وابننا  هننسى كل اللي فات وهنعيش بحب صدقني هبقى معاك خطوة بخطوة بس بلاش تعمل فينا كده.. 
أعصابه لا تحتاج المزيد دفعها بالقليل من الحدة صارخاً:
_ وأنا مش عايزك يا دلال افهمي بقى مش عايزك هو الحب بالعافية؟!.. خلاص كان نفسي في حاجه وخدتها وشبعت.. 
صمت من نظرة عتاب واحدة منها، أغلق عينيه بندم ورفض إذا نظر إليها الآن سيأخذها بداخل أحضانه سمعت صوت حذائها يبتعد حتى انغلق عليه باب المكتب ليبقي بمفرده فقال:
_ يا رب ارحمني..
_____ شيما سعيد _____
بشقة دلال..
كانت تقف خلود بالشرفة شاردة، مع إصرار أيوب على عودة دلال إليه علمت إنها بالنسبة لمسعد ولا شيء، طوال تلك المدة لم يرفع سماعة الهاتف ويسأل عليها، حركت رأسها بسخرية على حالها ماذا كانت تنتظر أن يذهب خلفها من مكان للآخر وهو ما صدق الخلاص منها...
ثانية هل هذه سيارة مسعد ؟!. أوهام يا خلود عقلك يرسم مجرد أوهام، رأته يهبط من السيارة رأته يرفع عينيه لشرفة المنزل هل ألقي عليها إبتسامة الآن ؟!.. وهم يا خلود عقلك من نيران الاشتياق يتوهم.. اختفي من أمامها لتظهر معالم الحسرة على وجهها مردفة:
_ ما تفوقي بقى هتفضلي لحد امتى عبيطة مسعد ما صدق طلقك هيجي هنا يعمل إيه..
رنين جرس الباب جعلها تتنهد بثقل وتذهب لفتح الباب، فتحته ليتوقف قلبها بمحله ليس وهم مسعد يقف أمامه بجسده، همست بذهول:
_ مسعد!!..
أومأ إليها بإبتسامة حنونة مردفا:
_ ينفع ادخل وإلا هفضل واقف على الباب ؟!..
قلبها أمرها الإبتعاد عن طريقه ليدلف أما عقلها ضربها بقوة لتقول بالقليل من التوتر:
_ هتفضل واقف على الباب..
_ ليه ؟!
_ أنا هنا لوحدي محدش موجود ..
رفع حاجبه بتعجب مردفاً:
_  وأنا غريب عنك ؟!..
آه من ثقته الزائد بنفسه وبحبها إليه، أومات إليها بسخرية وقالت:
_ كنت زمان مش غريب لكن دلوقتي غريب والاصول بتقول ان طالما البيت ما فيهوش حد مينفعش ادخلك جاي ليه يا مسعد ؟!.. 
أتسعت عينيه بمعني حقا ثم أومأ إليها بإبتسامة خفيفة مردفاً:
_ ماشي يا خلود أنا حابب أتكلم معاكي واظن مينفعش الكلام يبقى على الباب كده، ادخلي البسي نتكلم في أي مطعم هيبقى مكان عام وينفع نقعد مع بعض.. 
يريد الحديث معها ؟!.. هل شعر بالندم عليها ؟!.. هل قلبه دق إليها بفراقها ؟!.. تعالت دقات قلبها بتوتر ليتدخل عقلها للمرة الثانية فحمحمت بجدية مردفة:
_ مفيش بينا كلام كل حاجة كنا عايزين نقولها قولناها..
مسح على خصلاته بتعب وقال وعينيه متعلقة بها:
_ في بينا سنين مش بس كلام يا خلود اللي بينا مش هيخلص في كلمه طالق مني اللي بينا اكبر من كده مش كده؟!.. خلود أنا عايز اتكلم معاكي ارجوكي.. 
مع رجائه فاز قلبها فهزت رأسها بضعف مردفة:
_ ماشي يا مسعد استنى تحت خمس دقايق هغير هدومي وانزلك..
_ استناكي العمر كله مش بس خمس دقايق..
_____ شيما سعيد _____
بمنزل أبو الخير..
أسبوع كامل وهي حبيسة بتلك الغرفة بكامل إرادتها، للمرة المليون يسوقها شيطانها ببحر من الخطأ والآن تبرا منها عمها الى الابد، فعلت كل هذا من أجل العيش مع ناصر والزواج منه وها هي حصلت على ما تمنت تدخل ناصر بلحظة الانفجار وقال بقوة:
_ أنا هكتب عليها يا أيوب..
بعدها بأقل من نصف ساعة سمعت جملة المأذون الشهيرة:
_ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير زواجا مبارك ان شاء الله..
ثواني أخري وكتبت كلمة النهاردة مع نظرة خذلان من أيوب عندما قال:
_ أبقى تعالى بكره يا ناصر احضر عزا حنين بنت أخويا... 
جملة كسرت كل شئ بيها تندمت على ما قالت تمنت لو أعترفت بالحقيقة إلا أن قد فات الأوان، رحل أيوب فقال ناصر بنظرة مشمئزة:
_ أول مرة في حياتي أشيل إسمي لحد ميستحقهوش بس لاجلي عمك اللي مشوفتش منه الا كل خير هتعيشي في البيت ده معززه مكرمة، سنة واحدة وبعدها مش عايز اشوف وشك تاني يا حنين.. 
أختفت حنين بغرفة ومر عليها الأسبوع رافضة للطعام أو الشراب فقط بعض اللقمات من يد السيدة زينب، دلفت إليها السيدة زينب ومعها صنينة الطعام مردفة برجاء:
_ وبعدين معاكي بقي يا بنتي كده لحد امتى؟!.. الأكل اللي أنتِ بتاكليه ده ما تاكلهوش فرخه لو فضلت كده هتموتي ..
همست حنين بقهر:
_ يا ريتني أموت عشان ارتاح ..
شهقت السيدة زينب مردفة:
_ ليه كدة حرام عليكي..
حدقت بها حنين بضياع مردفة:
_  وجودي معذب كل اللي حواليا معذبني أنا شخصيا عمالة أخبط في الدنيا ومش عارفه أنا رايحه على فين وكل مره اغلط غلطة أكبر من اللي قبلها وارجع أعيط وأقول مش هعمل كده تاني واعمل الابشع.. 
تنهدت السيدة زينب بتعب ثم جلست بجوارها على الفراش، تعلم جدا إن حنين أخطأت خطأ لا يغفر لكنها لو قست عليها مثل الباقي ستنتهي، مررت كفها على ظهرها بحنان ثم قالت:
_ شوفي يا حنين أنا مش هقولك ان كل الناس بتغلط وانك المفروض تتعلمي، لأن غلط عن غلط يفرق واللي أنتِ عملتيه غلط كبير في حقك وفي حق ربنا وفي حق أهلك، أنتِ مش عيلة صغيرة وعارف تفرقي ما بين الحرام والحلال مش مستنية حد يقولك فين الصح وفين الغلط عملتي الغلط وأنتِ عارفة إنه غلط فما تزعليش دلوقتي لما حد يعاملك وحش..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
انهارت حنين بشهقات مقهورة، السيدة زينب معها كل الحق هي تسير دائماً بطرقات مجهولة بكامل رغبتها، خسرت كل شئ دون لحظة تفكير واحدة بالنهاية، أكملت السيدة زينب بقوة:
_ بطلي عياط عياطك مش هيرجع اللي راح، أنتِ عارفة اللي عمله عمك ده اللي الكام قلم اللي أخدتيهم مع كم كلمة قاسية انه مش عايزك في حياته وانه اخد العزا فيكي كل ده نقطه في بحر اللي كان ممكن يحصلك لو ناصر إبني مكانه، كان دفنك وما رضاش ياخد عزاكي،  بجوازك من ناصر ممكن المصيبة اللي أنتِ عملتيها قدام الناس تروح لكن قدام ربنا هتفضل موجودة، نصيحة مني يا بنتي لو عايزه تبداي من جديد وتنسي اللي فات ارجعي لربك وأفتحي لنفسك باب للتوبة وقتها هترتاحي..
كيف لها أن ترتاح ؟!.. ومن أي طريق يأتي الأرتياح ؟!.. حركت رأسها بتعب شديد مردفة:
_ عايزة أنام بقي لي أسبوع مش عارفة أنام ممكن تاخديني في حضنك ..
ضمتها بلا كلمة لتغلق الأخري عينيها بأستسلام مرهق..
______ شيما سعيد ______
باليخت.. 
ألقي أيوب بجسده داخل المياة لعله يفرغ ما بداخله أكثر من ساعة وهو يسبح هنا وهناك يرفض إعطاء عقله أي مساحة للتفكير، وصل إليه صوت مصطفي:
_ عايز أتكلم معاك يا باشا..
لا يريد الحديث يود الصمت حتي يأخذ الراحة، تنهد بثقل ثم صعد من المياة قدم إليه مصطفي المنشفة مردفاً:
_ أتنازل عن القضية..
أخيرا وجد شيء يفرغ به نيرانه، مرر المنشفة على خصلاته ثم قال:
_ عايزه خلال ساعة بالكتير في المخزن..
أومأ إليه مصطفي بجدية ثم قال:
_ اللي أنت عايزه كله هيحصل بس بالعقل..
صرخ أيوب بغضب:
_ عقل أنا ما عادش فيا عقل مفيش حاجة هتريحني غير لما ادفنه بايدي..
_ طيب ودلال هانم ؟!..
_ مالها دلال ؟!..
_ مالها  ايه يا أيوب؟!.. أنا شايفها بعيني وهي طالعه من الفندق منهارة ليه بتحاول تبعدها عنك مع إن مفيش حد في أيده راحتك الا هي.. 
راحته بين يديها ونيران عذابه بين يديها، ألقي بجسده فوق أحد المقاعد بتعب وقال:
_ كده احسن لنا إحنا الاتنين أنت عارف المشكله الحقيقيه فين يا مصطفى، إني معرفتش أن دلال تبقى مرات خالد غير لما دخلت القصر، قبل كده كانت مراتي وحقي أنا، بس أول ما جسمها لمس سرير خالد وانا مش قادر... مش قادر أقرب لها جوايا حاجة بتمنعني حتى إني اخدها في حضني.. 
_ أنت بتحبها ولا لأ ؟!..
سؤال عجيب لم يحاول طرحه على لنفسه ولو لمرة واحدة، حرك رأسه بحيرة وقال:
_ مش عارف.. ومش عايز أعرف..
_ بتحس معاها زي باقي الستات يعني أقصد بعد ما العلاقة بتخلص بتحس أنك قرفان أو مضايق ؟!..
برفض قال:
_ أقرف من مين دلال ؟!.. لأ طبعاً دي مراتي..
_ ما الباقي كانوا مراتاتك برضو..
هنا تذكر جملتها بأول لقاء بينهما " لأ ما هي الورقه مطلعتش جواز" معها حق سند رأسه بسخرية مردفاً:
_ ما هو الجواز العرفي مطلعش جواز ورقة بتضحك بيها على نفسك وتحلل الغلط عشان تعرف تنام على المخده مرتاح.. 
رفع مصطفي حاجبه بتعجب من تغيير رأيه وقبل أن يتحدث قال أيوب:
_ روح هات الكلب ده..
_____ شيما سعيد ______
بأحد المطاعم قالت خلود:
_ ها يا مسعد عايز إيه ؟!..
الم تتحمل الجلوس معه لدقائق معدودة ؟!.. أخذ نفسه بالقليل من التوتر ثم قال:
_ للدرجة مش عايزة تقعدي معايا ؟!..
حركت كتفها بلا مبالاة ثم قالت:
_ واحنا بنا إيه أساساً عشان نقعد مع بعض ؟!..
_ بنا عشرة..
فلتت منها ضحكة ساخرة قبل أن تقول:
_ والعشرة خلصت عايز ايه تاني يا مسعد؟!..
بقلة حيلة ورجاء قال:
_ عايزك أنتِ يا خلود، البيت وحش أوي من غيرك مش قادر أكمل حياتي ولا عايز أكمل من غيرك، تعالي نرجع وأنا أوعدك هخلي حياتك معايا جنة..
أشارت إليه بالصمت لا ترغب بسماع المزيد فنفذ ما طلبت أخذت نفسها بثقل قائلة:
_ وأنا كنت شوفت منك إيه وحش عشان توعدني بالجنة يا مسعد ؟!..
_ يعني إيه ؟!.. 
_ يعني أنا من أول ما شوفتك وأنت ضهري وسندي وحمايتي أي حاجة بطلبها بتكون عندي من قبل ما أطلب عمرك ما غلطت فيا بكلمة بس لو أنت آخر راجل في الدنيا مش هرجع لك يا مسعد..
أتسعت عينيه بذهول من وصفها إليه ومن آخر حديثها فسألها بضياع:
_ ليه ؟!..
_ عشان عشت معاك طول السنين إللي فاتت دي زي الحمل عليك صحيح عمري ما سمعت منك كلمة إهانة بس كفاية أشوف في عينك نظرة حب لغيري أنا أولي بيها..
قامت من مكانها بجسد يرتجف من شدة انفعالها ثم قالت:
_ أنا استحق اتحب يا مسعد استحق راجل أبقي في عينه أجمل ست في الدنيا ولا في قبلي ولا بعدي أنت لأ سامع لو روحي فيك أنت لأ..
أنتهي حديثها وحديثه لا يهمها بشئ فتركته بحالة من الذهول وذهبت، تعلقت عينيه بطيفها هامسا:
_ خلود!!..
_____ شيما سعيد _____
بعد ساعة بالمخزن القديم..
كان المشهد عبارة عن حلبة مصارعة، أيوب يخرج كل مواهبه القتالية على أدم، أقترب منه مصطفي برعب مردفاً:
_ باشا ده مريض هيموت في أيدك..
ألقي إليه أيوب لكمة وراء الأخري قائلاً بغل:
_ ما أنا عايزه يموت..
حاول مصطفي لأخذه من بين يديه أخذ لكمة جعلته يعود خطوتين للوراء، ليقول:
_ يا باشا..
_ أبعد يا مصطفي بدل ما اطلع روحك معاه..
الأمر أصبح جنوني أيوب خرج عن السيطرة، خرج مصطفي من المحزن بتعب أعصاب ماذا يفعل لا يعلم لو تركه سيأخذ روحه، دلال حله الوحيد هو دلال..
بمنزل دلال..
تنام على فراشها ووسادتها بين أحضانها، دلفت إليها خلود بحزن زاد مع دموع دلال المنتشرة على الوسادة، جلست بجوارها مردفة بتردد:
_ مالك يا دلال ؟!. رجعتي تاني زعلتي مع أيوب ؟!.. 
_ مش عايزة أسمع اسمه تاني ده اناني ووحش..
دقات الباب المرتفعة جعلتها تنتفض من محلها بخوف، ركضت لتفتح وجدت مصطفي فسقط قلبها بلهفة مردفة:
_ أيوب كويس ؟!.
_ أيوب هيقتل آدم وأنا مش عارف أتصرف أنتِ الحاجة الوحيدة اللي ممكن توقفه.. 
عودة للمخزن تحدث آدم وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة:
_ هموت ارحمني..
ضحك أيوب ضحكة قاسية ووضع يده حول عنقه مردفاً:
_ الرحمة بأيد ربنا ولو عايز يرحمك هياخد روحك دلوقتي..
_ أيوب..
صوتها الخائف ات إليه كأنه يأتي من أعماق البحار، عض على شفتيه بغل وحدق بمصطفى بتوعد مردفاً:
_ خدها وامشي من هنا حالا وحسابك معايا بعدين..
أقتربت منه بغضب مردفة:
_ ومين قالك إن حد يقدر يخليني أمشي؟!..  سيب الراجل ده انت مش بلطجي عشان تاخد حقك بالطريقة دي..
عاد بنظره لادم مردفاً بسخرية:
_ مادام عايزة تتفرجي اسحبي كرسي وأقعدي..
أطلق أدم صرخة قوية مع سقوط جسده على الأرضية بكل قوة، سقط معه قلب دلال فنظرت لمصطفى بقلة حيلة فقال:
_ مش قادر عليه كنت فاكر ان أنتِ تقدري تعملي حاجة بس طلعت غلطان يلا عشان اروحك .. 
يستحيل أن تتحرك من هنا دون أن تأخذه معها، أقتربت منه لتقف بمنتصف قبل أن يقترب من آدم مردفة بغضب:
_ أنا مش هتحرك من هنا غير وأنت معايا والراجل ده مش هتقرب منه تاني يا أيوب لو مش خايف على نفسك خاف على الناس اللي متعلقه في رقبتك وأولهم أنا.. 
صرخ بوجهها غاضباً:
_ وأنت مين قالك إني عايزك تبقي متعلقه في رقبتي قولتلك الصبح مش عايزك في حياتي ثاني أمشي قدامي.. 
ضربته بصدره:
_ بطل أسلوبك ده لو فاكر ان بالطريقة دي هتخليني أبعد عنك تبقى غلطان، أنت أبو إبني وأنا مستحيل أخلي إبني يجي على الدنيا يتيم لمجرد انك انسان أناني مش شايف غير نفسك وبس..
أغبي قرار أخذته بحياتها الوقوف أمام أيوب رسلان الآن، حبيبها رجل والوقوف أمامها بتلك اللحظة رجل آخر، غاب عقله أصبح لا يراها أمام عينيه من الأساس قذف جسدها بقوة على الأرض مردفاً بجبروت:
_ أبعد عني مش عايز أشوفك خدها من هنا يا مصطفي..
سقوطها، اصطدام راسها بالكرسي الحديدي، سائل أحمر يعلم ما هو جيداً يسير من بين قدميها، إغلاق عينيها واستسلام جسدها لفقدان الوعي، كل هذه الأشياء جعلته يعود لوعيه بفزع، أقترب منها بجسد مرتجف برعب وهمس بضياع:
_ دلال...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
يقف أمام غرفة العمليات بضياع يحاول استيعاب إنها الآن بالداخل تعاني بسببه، للمرة المليون يجعلها تدفع ثمن أشياء ليس لها أي علاقة بها، رفع يديه أمام عينيه ليري دمائها ضرب رأسه بالحائط بغضب فأقترب منه مصطفي بحزن مردفا:
_ أهدي يا باشا..
عن أي هدوء يتحدث ؟!.. روحه معلقة بها ألمها يصل لجسده وقلبه أضعافها، حرك رأسه بتعب مردفاً:
_ لو البيبي حصل له حاجة دلال مستحيل تسامحني..
_ إن شاء الله مش هيحصل له حاجة ولا هيحصل لها..
_ يا رب يا مصطفي..
بعد أكثر من نصف ساعة خرجت الطبيبة من الغرفة أسرع إليها مصطفي أما أيوب ظل محله، بداخله خوف يمنعه من الإقتراب يمنعه من سماع كلمة تكتب بها كلمة النهاية، ومع ذلك سمعها تقول بهدوء:
_ الحمد لله الجنين بخير الخبطة ما كانتش قوية، لكن المدام أخذت خبطة جامدة جداً على دماغها إحنا خيطناها وعملنا اللازم أول ما تفوق هنعمل شوية اشاعات ونشوف  أثرت على المخ ولا لأ..
قدر على أخذ نفسه بالقليل من الراحة، دلف إليها بخطوات متلهفة وجدها تنام على الفراش بملامح وجهه ذابلة، جلس بجوارها على الفراش مردفاً:
_ كنتي هتروحي مني ؟!.. طيب أنا كنت هعيش من غيرك إزاي يا دلال ؟!.. مش هقدر حاولت أبعد بس مش قادر هكون أناني سامعة يا دلال هكون أناني واخد حقي من الدنيا كلها أنتِ، فتحي عيونك خلي الشمس تدخل قلبي....
دلفت إليه الطبيبة ومعها أربع ممرضات مردفة بهدوء:
_ بعد أذنك يا باشا عايزين نشيلها عشان ننقلها أوضة عادية.. 
مع أول خطوة للممرضات إليها أشار بيده بقوة مردفاً:
_ محدش يقرب منها أنا إللي هشيلها..
بحذر شديد حملها على ذراعيه ثم وضعها بالفراش الآخر بكل حنان، قاد الفراش للغرفة الأخري ثم قال للطبيبة:
_ هي هتفوق امتى؟!..
_ ساعة بالكتير..
_ طيب اطلعوا برة لما تفوق هبقي أطلبك..
أصبح معها بمفرده فحرك يده على خصلات هامسة:
_ عارف أنك أول ما هتفوقي هترجعي دلال بتاعت زمان وتردي عليا الكلمه بعشرة وأنا مش عايزه أكتر من كده، عايز أسمع صوتك وبس يا دلوعة.. 
أشتاق لشفتيها وقلبه يطلب منه الارتواء فنيران الحرمان أحرقته، وضع شفتيه بين شفتيها وجد أمامه خالد من جديد ليغلق عينيه ويكمل قبلته لن يبتعد فاليوم ذاق طعم الإبتعاد الأبدي كيف سيكون..
أبتعد عنها قليلاً مردفاً بلذة:
_ وحشتيني يا دلوعة...
_____ شيما سعيد _____
بقصر رسلان..
بغرفة جومانة..
_ أنت بتقول إيه حامل ؟!..
قالتها بذهول عبر هاتفها المحمول للراجل المكلف بالبحث خلف دلال فقال بتأكيد:
_ أيوة يا هانم وموجودة في المستشفى كمان؟!..
_ بتعمل إيه في المستشفي ؟!.
_ اللي عرفت أوصل له من الممرضات إنها وصلت المستشفى واقعة على دماغها وضهرها..
بلهفة قالت:
_ سقطت صح ؟!.
_ لأ يا هانم محصلش أي حاجة للعيل..
كارثة هي الآن بداخلها ولا تعلم كيفية الخروج منها، تحدثت بغضب:
_ العيل ده يموت ادي لأي واحدة من الممرضات اللي هي عايزاها وتخلصنا من العيل ده..
_ مستحيل  يا ست هانم نقدر نعمل كده؟!..
صرخت بغضب:
_ مستحيل ليه أمال انا بديك فلوس عشان خاطر إيه مش عشان تنفذ المطلوب منك بالحرف الواحد.
تحدث الرجل بقلة حيلة:
_ يا ست هانم أنا بقى لي سنين خدامك واللي بتقولي عليه بنفذه لكن المره دي مينفعش اللعب مع أيوب باشا في رقبتنا احنا الاتنين، ده حاطط لها ولا 20 حارس على باب الاوضة ده غير إنه نفسه قاعد معاها جوا..
مسحت على خصلاتها بجنون طفل من تلك الفتاة يعلن خسارتها إلي الأبد، دارت حول نفسها لعلها تجد حل ثم قالت:
_ والحل إيه ؟!..
_ إنها تفضل تحت عيني لحد ما تطلع من المستشفى وايوب باشا هيبعد عنها وقتها هيبقي قدامنا ألف حل.. 
_ ماشي خلي عينك عليها ونزل اللي جوا بطنها بأي شكل ان شاء الله تطلع تديها علقه لحد ما يموتوا هما الاتنين..
أغلقت الهاتف معه وعقلها يسير بكل الاتجاهات، دلال بمفردها كانت خطر كبير عليها والآن أصبح معها قطعة من أيوب تزيد من سيطرتها عليه، ألقت بجسدها فوق الفراش مردفة:
_ مفيش ست غيري هتبقى ام إبنك يا أيوب ده كان وعد بنا زمان لو أنت نسيته فأنا مش ناسية..
_____ شيما سعيد _____
بمنزل أبو الخير..
بغرفة المعيشة سألت السيدة زينب بقلق:
_ هو في ايه يا ناصر؟!.. طالب الستات كلها تنزل ليه ؟!..
أخذ رشفة من فنجان القهوة ثم تحدث بهدوء:
_ وحنين كمان يا حاجة..
_ ما أنت عارف يا إبني حنين من يوم اللي حصل وهي بتتكسف تقف قدامك وأنا بصراحة شايفة ان كده احسن يا ناصر خليها بعيد احسن..
وضع فنجان القهوة بطبقه ونظر لوالدته نظرة واحدة ثم خرج صوته الخشن بقوة:
_ من أمتي بقول كلمة وتنزل الارض يا حاجة؟!..
وضعت يدها فوق فخذه بقلة حيلة مردفة:
_ طول عمرك كلمتك ماشيه على الكل وأولهم أنا بس المرة دي أنا مش مرتاحة خصوصا بعد ما كتبت عليها، بلاش تنسى يا ناصر حنين صغيرة وأنت معاك بدل العيل تلاتة وحياتك وحياتها الفرق بينهم زي الفرق بين السماء والارض مش هينفع تتقابله في حتة في النص يا إبني... 
تعطي بحديثها إنذار قوي بعدما الإقتراب فقال بجبروت:
_ لو كان في حاجه جوايا ناحية حنين فهي راحت في نفس اليوم اللي عرفت فيه ان راجل غيري لمسها، روحي اعملي اللي قولتلك عليه يا حاجة خلينا نخلص وانزل أشوف الشغل اللي ورايا.. 
بعد خمس دقائق كان يقف أمامه الثلاث نساء بأطفال وبجواره والدته تحدق به بخوف فالقي نظرة أخيرة على باب الغرفة ثم قال:
_ حنين فين يا حاحة ؟!..
ردت السيدة زينب بتوتر:
_ تعبانة وووو..
أكتفي من الإجابة دون أن يسمع المزيد قام من فوق مقعده مشيراً للنساء بالجلوس:
_ أقعدوا دقيقة وارجع لكم..
قبل أن تفتح السيدة زينب فمها كانت نظرته تعطي إليها إشارة بالصمت فأغلقت شفتيها بقلة حيلة، دلف للداخل لتقول نسمة:
_ هو في ايه يا حاجة ؟!..
_ اسكتي يا نسمة  خلي ربك يستر واليوم ده يعدي..
وقف ناصر أمام غرفة حنين ثم رفع يده ليدق الباب وقبل أن تلمس الباب قال بغضب:
_ دي مراتك وده بيتك هتخبط ليه؟!.. أفتح الباب جيبها من شعرها على برة خلينا نخلص..
فتح باب الغرفة بهمجية ويا ليته لم يفعل، راها تعطي ظهرها إليه وتقوم ازاله فستانها من فوق جسدها الناعم ليقول بسرعة قبل أن تقترب من آخر قطعة:
_حنين.. 
صوته جمدها بمحلها، ضمت جسدها بتلقائلة عاجزة لا تقدر على أخذ الفستان من الأول أو حتى سحب شرشف الفراش فقالت بنبرة مرتجفة:
_ أخرج برة لو سمحت..
دقات دقات قلبها مع اقتراب خطواته منها، انكمشت حول نفسها من أنفاسه الساخنة أمام عنقها، رفع أحد أعصابه ثم ممر إياه على عمودها الفقري ليشعر برجفة جسدها بين يديه فهمس:
_ مكسوفة ؟!..
أبتلعت ريقها بصعوبة وقالت من بين أنفاسها المرتفعة:
_ أبعد..
سار بإصبعه على سلسلة ظهرها بنعومة أكثر مردفاً:
_ أبعد بجد ؟!..
خبير هي الآن بين يدي خبير وبكل أسف حنين ذات شغف عالي وهذا ما يجعل لها دائما نقطة ضعف يقدر رجل برجولة ناصر السيطرة عليها بها بكل سهولة، عضت على شفتيها مردفة بكلمات متقطعة:
_ ناصر كدة... كدة غلط... أبعد..
خطأ ؟!.. نعم ربما يكون خطأ كبير إلا إن قلبه مرحب به، دفن وجهه بين خصلاتها ليستمتع برائحة الليمون خاصتها مردفاً:
_ بقيتي مراتي يا حنين، من يومين كنتي نفسك فيا ودلوقتي بقيتي على إسمي وأنا إللي نفسي فيكي يا حنين..
كلمات زادت من ضعفها وزادت من جراءة حركة يده على جسدها، حركة ذكرتها بأشياء تحاول الهروب منها فأنتفضت بعيداً عنه برفض مردفة:
_ لأ لأ أنا مش عايزة كدة أبعد مش عايزة تلمسني بالشكل ده..
الآن فاق من سحر جعله يفقد عقله، أبتعد عنها سريعاً ثم جذب شرشف الفراش وألقي به فوق جسدها مردفاً بهروب:
_ البسي وتعالي ورايا في الصالون..
همست برفض وخجل:
_ مش هعرف أخرج مش عايزة أخرج سيبني في حالي بقى..
مسح فوق خصلاته بغضب شديد ثم قال بقوة:
_ دقيقة يا حنين وتكوني قدامي أكتر من كده هدخل أكمل اللي أنتِ بتترعشي عشانه.. 
أغلقت عينيها بقهر ولم تقدر على فتحها إلا بعد سماع صوت انغلاق الباب فألقت بجسدها فوق الفراش قائلة بندم:
_ عملتي في نفسك إيه يا غبية كنتي فاكرة انك لو بقيتي مراته ممكن يحبك ومشاكلك هتتحل؟!.. ضيعتي نفسك اكتر أنت فين يا عمو انا محتاجة لك أوي..
_____ شيما سعيد _____
بغرفة دلال..
بدأت تفتح عينيها بثقل شديد مرة والثانية حتي قدرت على فتحها، رأته ينام على المقعد المجاور للفراش ورأسها فوق كفها الخالي من المحلول، حاولت بلع ريقها بتعب ثم همست:
_ عطشانة..
همسة بسيطة وصلت إليه مثل بصيص النور، فتح عينيه سريعاً ثم أعتدل بلهفة مردفاً:
_ حاسة بأيه ؟!..
أغلقت عينيها برفض واضح للنظر إليه ثم قالت:
_ عطشانة..
أخذ كمية كافية من زجاجة المياه وصبها بداخل الكوب، قربه من شفتيها لترفع يدها لتحمله حتي يبتعد عنها تألمت من حركة جسدها المفاجأة فقال بحنان:
_ براحة هشربك أنا..
بقلة حيلة شربت من يده كوب الماء ثم أبعدت وجهها عنه، وضع الكوب ومحله وعادل ليجلس بالمقابل إليها على الفراش بداخله الكثير من الحديث ولا يعلم ماذا يقول أو من أين يبدأ فزفر بضيق مردفاً:
_ حقك عليا..
أهذا كل ما يود قوله ؟!.. يري إن ما حدث من الممكن أن ينتهي بجملة من كلمتين ؟!.. وضعت يدها محل جنينها قائلة بخوف:
_ هو عايش صح ؟!..
أومأ إليها بلهفة مردفاً:
_ عايش ابننا بخير يا دلوعة وأنتِ كمان بخير..
لم تجيب ملت الحديث وأصبحت تري بالصمت حياة أفضل، يعلم إن جرحها كبير ومهما قال ستكون النتيجة واحدة، تحدث بحزن كأنه طفل معاقب من والدته:
_ أنا أسف..
أيوب رسلان يعتذر ؟!. خبر الموسم هذا، توقع عطفها عليه مثل عادتها الأخيرة إلا أنها قالت بهدوء:
_ مفيش تعتذر أنا اللي آسفة..
سألها بترقب:
_ آسفة على إيه ؟!..
أخذت نفسها بثقل وقالت:
_ دخلت نفسي في حاجه مش من حقي ما كانش المفروض اجي المخزن أو أتكلم معاك دي حياتك وأنت اكتر واحد عارف إيه الصح وايه الغلط، وجودي على السرير دلوقتي عقاب ليا اتعلمت منه مدخلش نفسي في حاجه مليش دعوه بيها.. 
دق قلبه دقة خوف، حديثها مجهول الهوية يشعره ببوادر كارثة، نفي بحركة سريعة من رأسه وقال:
_ لأ طبعا ده حقك، دلال أنا عارف كويس أوي إني كنت قاسي عليكي الفترة اللي فاتت بس صدقيني كنت بقسي على نفسي معاكي، بعد اللي حصل لحنين حسيت ان كل ده بسببي مكنتش عايز ادخلك في دايرة حياتي عشان متدفعيش تمن غلط انا عملته زي ما هي دفعت، يمكن تفكيري غلط وتصرفاتي كمان غلط بس صدقيني أنتِ بالنسبه لي... 
قطعت حديثه بإشارة من أحد أصابعها ثم قالت بحزن:
_ مش عايزة أسمع حاجة ولا عايزة أعرف أنا بالنسبه لك إيه أنت كنت صح من الأول وأنا غلط، صدقني من هنا ورايح مش هسبب لك أي ازعاج حتى لو مش عايز البيبي مش هتشوفه في حياتك.. 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
تحولت معالم وجهه بغضب ثم قال بترقب:
_ يعني إيه الكلام ده ؟!..
دقات على باب الغرفة بعدها دخول الطبيبة جعلته يصمت رغماً عنه، أقتربت منها الطبيبة بإبتسامة هادئة وبدأت بالكشف على دلال مردفة:
_ لأ الحمد لله أنتِ زي الفل عايزين بس نعمل إشاعة بسيطة على الدماغ وإشاعة نطمن فيها على البيبي اكتر.. 
أومات بتعب فقالت الطبيبة بمرح:
_ ابعتلك الممرضات تساعدك تقومي ولا أيوب باشا هيقوم بالمهمه دي زي ما قام بيها من شوية؟!..
ألقي نظرة عابرة عليه ثم قالت بهدوء:
_ لأ أيوب باشا هيمشي كتر خيره لحد كده ابعتي الممرضات لو سمحتي.. 
ضرب على حافة الفراش بالقليل من القوة ثم قال بجدية:
_ ما تبعتيش حد يا دكتورة دقايق وهنكون في أوضة الأشعة اتفضلي أنتِ..
أومات إليه الطبيبة بتعجب وخرجت فقالت دلال بغضب:
_ رفضت تخليها تبعت الممرضات ليه هروح إزاي دلوقتي وأنا مش قادرة أتحرك من مكاني ؟!..
مال عليها بحنان ثم وضع فوق جبينها قبلة ناعمة مردفاً:
_ هشيلك أنا يا دلوعة..
_ أبعد عني..
قالتها بغضب ليحملها على ذراعيه بخفة مردفاً بهدوء:
_ بطلي فرك حبيبة قلب أبوها تتعب كدة، بعدين أنا مش شايلك أنا شايل بنتي..
حدقت به بسخرية مردفة:
_ يا سلام دلوقتي بقت حبيبتك مش إمبارح بس كنت عايز تموتها وترتاح..
_ عشان عبيط والعبيط ملوش كلمة تتأخد عليه يا دلوعة..
دقائق ووضعها على فراشها من جديد ليأخذ نفسه بأرتياح قائلا:
_ الحمدلله لله أنتِ بخير وهي بخير يومين ونروح بيتنا..
_ مين قالك إني هروح معاك؟!..
_ أنا قولت..
زفرت بحدة وقالت:
_ أنا طليقتك مش مراتك ومفيش أي حاجة بتربطني بيك غير البيبي ده..
مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:
_ اللي بيربط بالنا كتير يا دلال مش انا أيوب حبيبك، حقك عليا أخر مرة أوجعك..
رغماً عنها سقطت دمعة من عينيها فقالت بعتاب:
_ أنا من قبل ما اشوفك وأنت بتوجعني، مش عارفه إزاي كنت غبيه لدرجة ان قلبي حبك وتخيلت ان ممكن يكون بينا أيام حلوة، بس خلاص العبط اللي فات ده أنتهي، أنت عندك حق احنا الاتنين مننفعش مع بعض هيفضل بينا خالد وحنين وفرق السن والفرق المادي، مش هقدر اديك كل حاجة ولا أنت هتقدر تديني أي حاجة يمكن قولتلك اني بحبك بس لما قعدت مع نفسي شوية عرفت إن ده مش حب، ده إعجاب بشخصية راجل جديدة زي الممثلين متخيلتش في يوم اني اشوفها على الحقيقة، لكن دلوقتي لأ أنا فوقت من الجنان ده وللمره التانية بقولك مش هسبب لك اي ازعاج تاني..
شعر قلبه بالكارثة فقال بترقب:
_ أنتِ تقصدي إيه بكلامك ده عايزة تبعدي عني يا دلال؟!.
_ أيوة..
_ وحبك.
_ قولتلك كان وهم بنت عاشت عمرها كله في الملجا بتتفرج على المسلسلات التركي لأول مره اشوف في الحقيقه راجل زيهم، تقدر تعتبرني مراهقة مشاعري كل شويه بتتغير ودلوقتي أنا مش بحبك.. 
_____ شيما سعيد ______
بمنزل أبو الخير..
خرجت حنين بخطوات مترددة ورأس منخفضة فقال ناصر بقوة:
_ ارفعي رأسك مش مرات ناصر أبو الخير اللي تحط رأسها في الارض..
نفذت أمره فخرجت من نسمة شهقة قوية قائلة:
_ يا لهوي هو أنت اتجوزت حتة العيلة الصغيرة دي يا حاج..
سحب حنين لتجلس بجواره ونظر للثلاث نساء مردفاً بقوة:
_ أنا جمعتكم النهاردة عشان أقولكم إني كتبت على حنين من أسبوع وفرحي عليها الأسبوع الجاي..
أبتلعت عزة قهرها مثل العادة بصمت أما شامية هتفت:
_ ليه كده يا حاج ما أنت لو نفسك في الحريم كنت ردنا إحنا أولى..
حدق بها مردفاً:
_ نفسي فيها هي يا شامية..
صمتت شامية لتقول نسمة بغضب:
_ ده إسمه إيه ده إن شاء الله بقى حتة العيلة الصغيرة دي نفسك فيها ليه يا عينيا فيها ايه مش فينا؟!.. شكلك كبرت يا حاج ما بقتش عارف تاخد من مقامك.. 
رفع عينيه إليها لتبلع الباقي من حديثها ثم أشار إليها مردفاً بجبروت:
_ أنتِ لو ليكي مكان هنا فده عشان أنتِ أم مهران غير كده مكانك عند الحانوتي اللي مخلفك، أنا مش بقولكم عشان أخد رايكم مفيش ولا واحدة فيكم ليها رأي ولا كلمة عندي ولا واحدة فيكم على إسمي أنا بس بعرفكم يلا كل واحدة على شقتها.. 
أول من انسحبت نسمة خلفها شامية أما عزة إبتسمت مردفة:
_ ألف مبروك يا إبن عمي ربنا يجعلها جوازة  العمر وتتهنى بيها..
عند عزة لا يقدر على فعل شيء، يشعر دائما أمامها بالعجز خصوصاً لأنها تربت معه وراها بجميع فترات حياتها، ربما تكون عزة الخاسرة الوحيدة بحياته ابتسم إليها بحنان مردفاً:
_ الله يبارك فيكي يا عزة أنتِ عارفة إن الكلام اللي اتقال من شويه مش ليكي..
أومات إليه بطيب خاطر:
_ يا حاج ومش زعلانة منك مبروك يا عروسة بالاذن هطلع شقتي..
صعدت تجر خلفها خيبة أملها مثل عادتها، مسح ناصر على خصلاته بتعب قال:
_ لو عايزة ترجعي تهربي في اوضتك أهربي..
_ هو أنت بجد هتعمل ليا يا فرح؟!..
_ ومش أي فرح يا حنين هعملك فرح يليق بحنين رسلان.. 
لم تجد أمامها حلول إلا الفرار أما هو أغلق عينيه بتعب لتقول السيدة زينب:
_ مالك يا ناصر ؟!..
_ مليش ياما هريح هنا على الكنبة شويه لحد ميعاد الغد متخليش حد يدخل الاوضة..
_ ماشي يا حبيبي أرتاح..
خرجت وتركته بمفرده ليقول بتعب:
_ وأنا هرتاح إزاي وكل ما أشوف عزة قدامي أحس إني عاجز تعبتيني معاكي يا بنت عمي الاقيها منك ولا من العيلة الصغيرة اللي كل ما أشوفها أحس إني مراهق..  
____ شيما سعيد ____
بعد منتصف الليل..
أمام غرفة دلال أنتظر أيوب خروج الطبيبة ثم اقتراب منها بقلق مردفاً:
_ نامت ؟!..
أومأت إليه بهدوء مردفة:
_ حطيت لها نسبه قليله جداً من المنوم في المحلول وده مش هيحصل تاني يا أيوب باشا حاله المدام والبيبي ما تسمحش بكده.. 
تحدث بتفهم:
_ ماشي يا دكتوره شكراً.
_ العفو يا فندم ده شغلي تقدر دلوقتي تنقل  المدام المكان اللي أنت عايزه بس طبعا تكون الحركه مش جامدة.. 
أكتفي بهز رأسه ثم أبتعد عنها قليلاً متصل على رقم مصطفي الذي قال:
_ كله تمام يا باشا زي ما أنت عايز..
_ كويس يا مصطفى خلي الطيارة جاهزة قدامنا نص ساعة بالظبط ونوصل.. 
أغلق معه الهاتف ثم وضعه بداخل جاكيت بذلته ودلف إليها، أبتسم بحنان ووضع قبلة حنونة فوق خصلاتها مردفاً:
_ أنتِ طلعتي حقي من الزمن يا دلال وأنا مش هسيب حقي..
بعد ثلاث ساعات كانت الطائرة الخاصة  بأيوب بالهواء، تأمل ملامحها وهو لا يصدق أن النظر إليها فقط له متعة، متعة خاصة تمنع رموشه من الأرتجاف، أخذ نفسه براحة شديدة مردفاً حروف إسمها بلذة:
_ دلال..
رنين إسمها وصل إليها بمنامها، بدأت ترمش بعينيها عدة مرات قبل أن تفتحها بصعوبة مردفة:
_ أيوب..
_ يا دلوعة أيوب..
أنتفضت بعيداً عنه بتعجب، حدقت بالمكان حولها ثم عادت بنظرها إليه مردفة بحدة:
_ إيه ده أنا فين ؟!..
بحنان شديد قال:
_ معايا..
بحدة أشد هتفت:
_ المفروض ان أنت كده بتطمني يعني معاك بعمل إيه ؟!..
سند ظهره على مقعده ليجلس براحة أكثر ثم أغلق عينيه بتعب مردفاً:
_  خاطفك..
_ نعم ؟!..
ظل على حاله وقال:
_ نعم الله عليكي يا دلوعة كملي نومك لحد ما نوصل..
ضربته بصدره بغضب مردفة:
_ أنت بتقول إيه يا بني آدم أنت؟!.. نزلي من المخروبة دي حالا..
_ ما تهدي يا بت في ايه هي ميكروباص..
ما هذا ؟!.. كيف لها أن تتعامل مع رجل متقلب مثله، حاولت الاعتدال إلا إنه أحكم قبضته عليها مردفاً بتحذير:
_ اي حركة غدر كده ولا كده هتاثر على بنتي هعلقك يا دلال فتلمي ونامي.. 
فلتت منها ضحكة ساخرة قبل أن تقول:
_ بنتك وأنت ما افتكرتش بنتك دي وأنت بتزق امها ليه؟!..
معها كل الحق بلحظة غضب جنونية كاد أن يفقدها ويفقد آخر رباط بينهما، وضع عدة قبلات متفرقة على وجهها ثم قال:
_ حقك عليا يا دلوعة مكنتش شايف قدامي غير الكلب ده، النار اللي كانت بتاكل في كل حته فيا ما كانتش شايفة غيره أنتِ غلطتي لما وقفتي في النص بينا، ده ما يبررش اللي أنا عملته فيكي بس والله العظيم ما كنت شايفك.. .. 
أومأت إليه بالقليل من الهدوء مردفة:
_ طيب ماشي هعمل نفسي قلبي أبيض وأقول اني مسامحاك مع ان عمر قلبي ما كان أبيض وعمري ما هسامحك بس تقدر تقولي بقى احنا رايحين فين ورايحين ليه أساساً؟!.. أيوب اللي بيني وبينك خلص من يوم ما طلقتني مش من يوم ما ضربتني.. 
ببساطة سألها:
_ ومين بقى اللي قال ان كل حاجة بينا خلصت؟!..
_ أنت اللي قولت كده مش قادر تقرب مني وخالد بيطلع لك طول الوقت وبعد كده حنين، أنت كل ما كان ضميرك يانبك تطلعني انا بره حياتك كاني السبب كل المشاكل.. 
دفن وجهه بعنقها مردفاً بنبرة خشنة:
_ لأ ما أنا طلعت راجل مش أد كلامي..
_ يعني إيه..
وصلت الطائرة لأرض دبي، أقتربت منهما المضيفة مردفة بهدوء:
_ حمد لله على السلامة يا باشا وصلنا..
_ الله يسلمك..
ذهبت لتكمل عملها فقام أيوب من مكانه ثم حمل دلال فوق ظهره مردفاً:
_ اوبح..
_ اوبح ؟!..
سار بها بخطوات هادئة مرفا:
_ شايل بنتي وبدلعها خليكي في حالك لو سمحتي..
زفرت بضيق مردفة:
_ عايز مني ايه بالظبط يا ايوب؟!.
وصل بها للسيارة وضعها بحنان مردفاً:
_ عايزك كلك على بعضك يا قلب أيوب..
_ وأنا مش عايزة هو بالعافية..
_ آه يا دلوعة بالعافية أقولك على الكبيرة بقي عشان نخلص كل الصدمات مرة واحدة ؟!..
حدقت به بترقب خائف منتظرة أن يكمل حديثه ومع كثرة صمته قالت:
_ قول..
رفع وجهها إليه ووضع عينيه بداخل عينيها مردفاً بقوة:
_ أنا رديتك لعصمتي يا دلال..
_____ شيما سعيد _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بحفل افتتاح فرع أحد فنادق رسلان بدبي دلف أيوب ودلال متعلقة بذراعه أمام عدسات التصوير، رسم على وجهه ابتسامة خفيفة ثم مال عليها قليلا هامساً:
_ أفردي بوزك ده شوية احنا بنتصور..
يا الله على كم الاستفزاز الموضوع بهذا الرجل، آت بها رغماً عنها والان يجبرها على تقبل وجودها معه، ردت عليه من بين أسنانها:
_ مش مكسوف من نفسك وأنت جايبني معاك بالشاش والقطن في دماغي.. 
فلتت منه ضحكة مستمتعة ثم قال:
_ مفيش حاجة باينة يا دلوعة وبعدين أنتِ قمر في كل حالاتك..
الحديث معه يزيد من الضغط على أعصابها فالافضل الصمت، وصل بها أمام المؤتمر الصحفي ليدق قلبها برعب مع أول سؤال وجه إليه:
_ ممكن تعرف على الجملية اللي معاك يا باشا ؟!..
كيف لم تفكر أنها إلي الآن أمام الجميع مجهولة الهوية؟!.. أبتلعت ريقها مفكرة بالفرار من أمامه إلا إنه ضمها لصدره يعلن ملكيته إليها مردفاً بإبتسامة مشرقة:
_ طبعاً أحب اعرفكم الآنسة دلال حسان خطيبتي وخلال أسبوعين بالكتير هنعمل فرحنا..
فجر رجل الأعمال المصري قنبلة الموسم، تعالت الأصوات من حولها وهي فقط تحدق بها بتوهان، هل أعترف بها ؟!. ينوي على زواجها أمام الجميع ؟!. بكلمات بسيطة منه علمت أن الحب أفعال تنفذ بعيدا كل البعد عن الكلمات المعسولة..
همس إليها بحنان:
_ دلال الصحفي بيسألك يا حبيبتي..
فاقت بتوتر ليقول بهدوء:
_ اتعرفنا إزاي يا روحي ؟!.. 
لا تعلم حقا لا تعلم الإجابة ليحثها على قول أي شئ وهو سيصدق عليه فقالت بتوتر:
_ لما عربيتي عطلت على الطريق أيوب وقف عربيته وصلني ومن وقتها واحنا مع بعض..
سؤال وراء الآخر يزيد من توترها شعر بها أيوب فقال بهدوء:
_ طيب يا شباب كفاية كدة إحنا أتاخرنا على الإفتتاح واحنا طالعين هنتكلم براحتنا.. 
سحبها بخطوات سريعة للداخل مع حراسة لهما من كل اتجاه، سألته بحيرة:
_ أنت عملت كدة ليه ؟!.
أجابها بهدوء:
_ عملت إيه ؟!..
_ قولت اني خطيبتك..
وضع قبلة حانة فوق رأسها أمام أعين الجميع ثم قال بجدية:
_ ما هي دي الحقيقة يا دلال أنتِ خطيبتي لحد ما اعملك فرح..
دق قلبها بسعادة، مثلها مثل أي فتاة تحلم بالفستان الابيض والزفاف الكبير والزوج المحب، همست بتردد:
_ فرح ؟!..
أومأ إليها بحنان مردفاً:
_ أكبر فرح في مصر كلها لدلوعة الباشا..
توقعت عن الحديث مع استقبال بعد رجال الأعمال بدبي بترحيب شديد، لأول مرة بحياتها تشعر إنها ذات قيمة، يتعامل معها بحنان مفرط يحرص عليها وعينيه متعلقة بها حتى وهو يتحدث مع أكبر الرجال، أقترب منه رجل واعطي إليه المقص ليقدمه إليها مردفاً بإبتسامة:
_ مينفعش محافظ ولا وزير يقص الشريط المرة دي، يلا يا دلال قصي بنفسك شريط افتتاح الفندق بتاعك..
للمرة المليون الليلة تتسع عينيها بذهول، أشارت على نفسها مردفة:
_ بتاعي ؟!.
وضع المقص بين يديها وقال:
_ امممم مهرك يا عروسة... 
أكثر من مفاجأة بنفس الدقيقة صعب جداً عليها، بضغطة بسيطة من يده حثها على قص الشريط، أخذت نفسها بالكثير من التوتر ثم مدت كفها المرتجف بالقرب من الشريط وضع يده فوق بيدها فأخذت منه بعض القوة وقصته، تعالت التصفيقات من حولهما ليقول بهدوء:
_ مبروك..
بداخلها مشاعر تعجز كل العجز عن وصفها، ابتسمت إليه ابتسامة متوترة ثم قالت:
_ الله يبارك فيك.
دلف بها لداخل الحفل ووصل إلي طاولته الخاصة، سحب مقعد إليها مردفاً:
_ أقعدي ارتاحي حقك عليا تعبتك النهاردة وأنا عارف أنك مش قادرة تقفي...
جلست وقالت:
_ شكراً يا أيوب..
جلس بجوارها وسألها:
_ شكراً على إيه ؟!..
أخذت نفسها بتوتر مردفة:
_ يعني كل اللي أنت عملته النهاردة لازم اشكرك عليه، قولت للناس اني خطيبتك وناوي تعمل فرح، حتى لو مش هنكمل مع بعض بس اللي أنت عملته هيخلي البيبي اللي جاي قدام الناس ابنك وهيخليني أقدر أرفع رأسي وأقول أنا كنت متجوزة.. 
رفع حاجبه بتعجب مردفاً:
_ ومين بقى اللي نزل قرار إن إحنا مش هنكمل مع بعض؟!.. 
_ أنا..
رد عليها بسخرية:
_ رأيك ولا يفرق معايا في حاجة، أنتِ مراتي يا دلال ومش ناوي أطلق لو مسكتي سلك الكهربا عريان هسيبك تموتي برضو وأنتِ مراتي...
رحمها منه أحد رجال الأعمال المصريين الذي طلب من أيوب الحديث معه على إنفراد..
أومأ إليه ثم أشار إليها مردفاً:
_ ما تتحركيش من مكانك دقيقتين بالظبط وهكون عندك..
_____ شيما سعيد _____
على طاولة قريبة منها قال أيوب بهدوء:
_ خير يا عادل باشا موضوع إيه إللي محتاجني فيه ؟!..
نظر السيد عادل لدلال ثم أشار عليها بتعجب مردفاً:
_ أنت متأكد يا باشا من حته انها خطيبتك دي؟!..
رفع أيوب حاجبه بتعجب مردفاً:
_ وايه اللي هيخليني مش متأكد ؟!..
حمحم الرجل بالقليل من التوتر ثم قال:
_ اللي اعرفه عنها يعني إنها مغنية صغيرة كده في الافراح وده مش هينفع مع مكانتك الاجتماعية خصوصا إني كنت ناوي اقترح عليك ترشح نفسك في مجلس الشعب.
تغيرت معالم وجه أيوب بلحظة قبل أن يقول بقوة:
_ وأنت عرفت منين إنها مغنية ؟!..
أبتلع السيد عادل ريقه بتوتر من نظرات أيوب وقال:
_ شوفتها في أكتر من فرح قبل كده أيوب باشا أنا مش بقولك كده غير عشان مصلحتك....
كل ما يفرق معه الآن أن غيره رآها مثلما رآها على اليخت أول مرة والأسوء إنه مازال يتذكرها، ضغط على كفه بقوة مردفاً:
_ ما شاء الله عليك يا عادل بيه ذكرتك قوية أوي لدرجه أنك تفتكر مغنيه في فرح زي ما قولت صغيرة ومش مشهورة.. 
ربما السيد عادل أحمق لا لا هو بالفعل أحمق خصوصاً عندما قال بمدح:
_ أنت عارفنا يا باشا ما بنفتكرش أي حد بس لو حد ما شاء الله عليه هيبقى أنت ذوقك حلو أوي، مش هنكر ان المدام محدش يقدر ينساها خصوصا إني اتكلمت معاها قبل كدة.
ضرب على طاولة بقوة بعدما انتهت قدرته على السيطرة برد فعله، ثم أمسك عادل من مقدمة ملابسه مردفاً بغضب:
_ بقى أنت يا كلب واقف بتتكلم معايا وعينك على مراتي الليله دي مش هتبات الا في قبرك..
رآه مصطفي فأقترب منه بسرعة واقف بينهما ثم قال بتعجب:
_ اهدى يا باشا في إيه إحنا في مكان عام والكل بيصور..
أخذ أيوب نفسه بغضب ثم أبتعد عن الآخر مشيراً إليه على باب المكان بجبروت مردفاً:
_ تأخد نفسك من غرفه 60 داهية من هنا لحد ما افضي لك..
نظر السيد عادل للناس من حوله ثم انسحب فقال مصطفي:
_ في إيه عيوب من أمتى وأنت بتفقد السيطرة قدام الناس بالشكل ده وبعدين هو الراجل عمل إيه عشان خاطر كل ده؟!..
_ عمله أسود ومهبب حط عينه على مراتي فاهم يعني إيه حط عينه على مراتي يا مصطفى، أنا عايز أول حاجة اصحى عليها الصبح ان الراجل ده بيبيع بيته من الفقر.. 
أومأ إليه مصطفي بتوتر ثم قال:
_ طيب حاضر هعمل كل اللي أنت عايزه بس أرجوك بلاش فضايح النهاردة، بلاش تنسى من الإفتتاح مباشر على التلفزيون.. 
مسح أيوب على وجهه من الغضب ثم تذكرها فعاد إليها بخطوات غاضبة سألته بتوتر:
_ مالك بتبص لي كده ليه ما أنا قاعدة زي ما أنت قولتلي؟!..
جذبها من خصرها لتلتصق به وهمس بنبرة مشتعلة:
_ الكلب اللي كان بيتكلم معايا من شوية ده تعرفيه؟!..
تألمت من قبضته عليها ومع ذلك قالت بهدوء:
_ اعرفه منين يا أيوب يعني وبعدين أبعد أيدك عني أنت بتوجعني..
هو الآخر الآن يتألم وبشدة، بداخل قلبه نيران تحرق كل جزء به، لم يفكر ولم يهتم بمن حوله جذبها خلفه للمرحاض الخاص به بالمكان فقالت بذهول:
_ أنت جايبنا نتكلم في الحمام يا أيوب ؟!.
نفي بحركة سريعة من رأسه ثم قال:
_ لأ جايبك عشان عايزك دلوقتي..
أتسعت عينيها لعدة لحظات بعدم فهم ثم سألته بشك:
_ أكيد مش إللي في بالي ؟!..
أقترب من باب المرحاض وأغلق بالمفتاح من الداخل ثم عاد إليها ورفع جسدها بالقليل من القوة لتجلس على الحوض مردفاً:
_ اللي في بالك يا دلال..
_ مستحيل اخليك تقرب مني بالطريقه دي ولا في المكان ده، ابعد عني عايزة انزل.. 
لف ذراعيه حول خصرها مردفا:
_ الكلب ده كان بيبص لك واقف قدامي وقالي انك حلوة شافك وأنتِ بتغني في الافراح زي ما كنتي على اليخت حس بنفس اللي انا حسيت بيه وقت ما كنتي واقفه قدامي ومش قادر اطولك أنا هقتله يا دلال.. 
الغيرة جعلت منه شخص آخر، أبتلعت ريقها بخوف ثم وضعت يدها على وجهه مردفة:
_ أهدى يا أيوب مفيش حاجة تستحق كل ده وبعدين مين قالك إني كنت بعمل في الافراح زي اليخت؟!.. يوم اليخت عملت كده عشانك عشان تشوفني.. 
ضمها لصدره يثبت لنفسها إنها حقه وبين يديه همس بنعومة:
_ عايزك دلوقتي يا دلوعة..
هذا جنون ولا تعلم كيف يمكنها السيطرة عليه، حاولت التعامل معه كأنه طفل صغير وقالت:
_ لما نروح هعملك كل إللي أنت عايزه دلوقتي لأزم نبقي مع الناس برة اتفقنا؟!.. 
دفن وجهه بعنقها وقال بالفعل وكأنه طفل عنيد:
_ تؤ دلوقتي ولما نروح نبقي نشوف هعمل إيه تاني..
_ أيوب..
قالتها برجاء شديد بعدما شعرت بعدم قدرتها على السيطرة بنفسها ليقول ما جعلها ترفع راية الاستسلام:
_ يا دلوعة أيوب أنتِ..
بكل أسف هو خبير وهي عاشقة والأمر خرج عن السيطرة وأصبح كارثي، مر من الوقت ما مر وهو غارق بها يثبت فقط أنها امرأته وبين يديه..
أبتعد عنها بنشوة مفرطة ووضع رأسه على رأسها مردفاً:
_ أنتِ إزاي كدة ؟!.. إزاي بتقدري تعملي فيا كل ده وتخليني مبسوط في حضنك بالحلاوة دي ؟!..
لم تقدر على الرد فقط أغلقت عينيها بهروب، كان كتلة من النيران وبين أحضانها عاد إلي طبيعته دقات إلي حد ما عالية جعلتها تتعلق به برعب مردفة:
_ يا لهوي حد بيخبط..
_ اهدي يا بت في إيه ؟!..
دفنت رأسها بصدره ليحاول أخذ نفسه بهدوء قبل أن يقول بنبرة عادية:
_ مين ؟!..
أجابه مصطفي بسخرية:
_ هيكون مين يعني اللي عارفك اكتر من نفسك يا باشا غيري اتمنى انك تكون ارتحت وتطلع لنا..
حمحم أيوب وقال:
_ عايز مني ايه ؟!..
_ هعوز منك إيه يعني المفروض انك هتقول كلمه دلوقتي أطلع يا أيوب مش عايزين فضايح بدل ما أبلغ عنك بوليس الاداب.. 
أبتعدت عنه ليقول:
_ روح وأنا ثواني وهكون برة..
ضربته بصدره بغضب مردفة:
_ عاجبك الفضيحه دي وبعدين تعالى هنا هو متعود عليك كده على طول ولا إيه ؟!.. 
ببراءة شديدة قال:
_ ضميرك وحش من ناحيتي خدي بالك بس عموما أنا مسامحك يا دلوعة.. 
_____ شيما سعيد ______
بقصر رسلان بالقاهرة..
دلفت جومانة لغرفة المعيشة لتجد فوزية تتابع الإفتتاح، جلس بجوارها على الأريكة الكبيرة وقالت:
_ هتفرج معاكي..
زفرت السيدة فوزية بضيق مردفة:
_ معندكيش شاشة في جناحك؟!..
_ لأ طبعا عندي بس قولت ندردش انا وأنتِ مع بعض واحنا بنتفرج.. 
_ وانا وأنتِ ممكن ندردش مع بعض في إيه يا جومانة؟!.. 
ابتسمت جومانة وقالت:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ انا فاهماكي كويس يا فوزية من زمان وأنتِ مش بتطيقيني ودلوقتي بقى عايزة حتة البنت السنكوحه دي تتجوز أيوب بقى بذمتك تفكيرك ده مش غلط.. 
_ بقولك ايه يا جومانة أنتِ ست كبيرة مش عيله في بوقك الرضعة، زمان كنتي تليقي بأيوب أيام ما كنت زميلته في الكلية مش متجوزة بدل الراجل اتنين وعندك عيال ما شاء الله وواحد منهم دفنتيه في التراب، والبنت ضاع مستقبلها عشان أمها مش فاضية غير ان هي تجري ورا الفلوس شويه وورا عمها شوية، ريحي نفسك أنتِ لو آخر ست في الدنيا أيوب مش هيبص لك اذا كانت دلال موجوده أو لأ.. 
ردت عليها جومانة بغضب:
_ ده على اساس إن أنا كبرت وهو في عز شبابه ؟!.
اجابتها فوزية بسخرية:
_ هو حر يا جومانة واه أيوب لسة في عز شبابه وعايز يخلف بدل العيل عشرة..
_ يعني برضو هتلعبي في دماغه لحد ما يتجوز البنت دي ؟!..
قبل أن ترد عليها فوزية أتت إليها الإجابة عبر الشاشة مع إعلان أيوب خطوبته من دلال فأشارت إليها فوزية مردفة:
_ سمعتي الرد منه قبل ما أنا أتكلم أساساً..
شعرت جومانة بقلبها يحترق مهما حاولت الوصول إليه تكون النهاية البعد، سقطت من عينيها دمعة مقهورة قبل أن تقوم من محلها مردفة:
_ سمعت..
صعدت لغرفتها من هنا وانهارت بالبكاء من هنا، مع كل يوم مر بينهما كان بداخلها بصيص من الامل فقدته مع أول مرة رأت بها دلال، سقطت على أرضية الغرفة مردفة بغل:
_ حتي لو مش هتبقى ليا مش هسيبك للبنت دي..
_____ شيما سعيد _____
مع نهاية الحفل أخذها أيوب للسيارة فتح لها الباب الخلفي ثم ذهب ليجلس بجوارها، وجدها تغلق عينيها بتعب شديد فقال بقلق:
_ مالك حاسة بإيه في حاجة بتوجعك ؟!..
أومات إليه بتعب مردفة:
_ بطني وضهري الأتنين بيوجعوني..
تأنيب ضمير رهيب شعر به، ضمها إليه ووضع عدة قبلات معتذرة على رأسها مردفاً:
_ حقك عليا..
_ هو أنت كل شوية تعمل مصيبة وتقولي حقك عليا ؟!..
قرص أنفها بالقليل من الحدة ثم قال:
_  أحمدي ربك إني عملت كدة بس..
استفزها أسلوبه بالتهديد فابتعدت عنه بغضب مردفة:
_ تعرف أنا متأكدة إني عملت حاجة لأ حاجة ايه قول حاجات عشان ربنا يبليني بيك..
رفع حاجبه بسخرية قبل أن يقول بوقاحة:
_ يا بت آمال مين إللي كانت بتقول من شوية وو.....
وضعت يدها على فمه تمنعه من الحديث مردفة:
_ أسكت أرجوك أسكت..
ابتسامة واسعة قال:
_ بوسني وأنا أسكت..
ما هذا ؟!.. ما هذا حقا ؟!.. من أين سقطت عليها تلك الكارثة ؟!.. أبتعدت عنه ثم سندت ظهرها على المقعد مردفة من بين أسنانها:
_ مستفز..
صعد السائق مردفاً بهدوء:
_ على فين يا باشا ؟!..
_ على الفيلا..
_ أمرك يا باشا..
سحبها رغماً عنها ليضعها على صدره مردفا بهدوء:
_ نامي يا دلوعة..
بغضب حاولت الإبتعاد مردفة:
_ أبعد عني أبعد بقولك..
حمحم بنبرة خشنة ثم مال على أذنها هامسا:
_  بطلي فرك بدل ما أنزل السواق ونجرب العربية..
_____ شيما سعيد _____
وصل بها للجناح نائمة فوضعها على الفراش برقة ثم دلف للمطبخ، وقف صامت لأكثر من دقيقة يفكر من أن يمكنه البداية، حسنا أولا يفتح الثلاجة ليري ما بها من طعام يمكنه طبخه..
يا ليته لم يفعل بها كل ما لذ وطاب ومع ذلك لا يعرف طهي كوب من الشاي، زفر بضيق ثم فتح هاتفه وكتب بقلة حيلة " طريقة عمل شوربة اللحم" الاف الفيديوهات ولم يصل لشئ فكتب تجربة أخري" طريقة عمل المكرونه الصلصة" رأي جملة غريبة" طريقة سهلة وسريعة ومن غير مكونات خزعبلية" ببريق من الأمل فتح الفيديو..
بدأ يفعل مثلما تقول الشيف وبعد أكثر من ساعة ألقي بنفسه على أقرب مقعد بغضب مردفاً:
_ كل ده عشان شوية مكرونة صلصة آمال لو طلبت منها حلة محشي؟!..
رائحة تعلن عن بداية حريق جعلته ينتفض من فوق مقعده أغلق النار على آخر لحظة وفتح الحلة مردفاً:
_ أخد إللي على الوش لدلال واتنيل أكل جبنة وبيض وخلاص ...
فتح عليها باب غرفة النوم ودلف ثم أغلق الباب خلفه بأحد قدميه، وضع صنية الطعام على الفراش وجلس بجوارها هامسا بحنان:
_ دلال يلا يا دلوعة صحي النوم وكفاية كسل...
لمسته الحنونة وصوته الدافئ دلفوا إليها بأعماق نومها لتفتح عينيها بتعب مردفة:
_ في إيه عايزة أنام؟!..
مسح على خصلاتها بحنان وقال:
_ معلش أصحي كلي الأول وبعدين نامي براحتك..
أعتدلت بجلستها بتعجب مردفة:
_ إيه الريحة الغريبة إللي في الاوضة دي؟!.. 
أبتسم بفخر شديد ثم أشار على طبق المعكرونة مردفاً:
_ المكرونة الصلصة دي عملتها بأيدي ليكي مخصوص..
اتسعت عينيها بصدمة، أيوب رسلان وقف بمطبخ بعمل طعاماً خصيصاً لها؟!.. حدقت بالطبق ثم أشارت إليه مردفة بنبرة متقطعة:
_ أنت دخلت المطبخ عشاني؟!..
أومأ إليها بإبتسامة حنونة مردفا:
_ أنا أدخل في النار عشانك يا دلوعة .. 
صممت لم تجد كلمة واحدة مناسبة تصف مشاعرها، أخذ أول معلقة من الطبق ثم وضعها أمام شفتيها قائلا:
_ يلا بسم الله أفتحي بوقك..
من تجد الدلال وتتمرد عليه حمقاء كبيرة وهي لديها من الذكاء ما يجعلها تستمتع بكل لحظة تمر عليها معه، فتحت شفتيها وأخذت أول معلقة، لتكون صادقة الطعم جيد مع زيادة القليل من الملح لأ الكثير من الملح ومع ذلك ابتسمت مردفة:
_ شكراً أنك تعبت نفسك عشاني..
بحماس قال:
_ حلوة ؟!..
فلتت منها ابتسامة راضية وقالت:
_ أي حاجة منك بتبقي حلوة يا أيوب..
أخذ نفسه براحة شديدة من حلاوة حديثها وأخذ هو الآخر معلقة لتتغير معالم وجهه بتقزز مردفاً:
_ إيه إزاي بلعتي القرف ده ؟!..
وضعت يدها فوق يده وقالت بنظرة حب خالصة:
_ أول حاجة مينفعش تقول على نعمة ربنا قرف، تاني حاجة بقي إني قولتلك قبل كده يا أيوب أي حاجة منك بالنسبه لي حلوه يا ريت تفهم ده.. 
فهم وأصبح أكثر من مرحب، لا يود غيرها عوضه وحواء خاصته، نظر لساعته ليجدها الحادية عشر مساءا فقام من مكانه مردفاً:
_ هتطلع لك واحدة دلوقتي سيبي نفسك ليها خالص لحد ما أرجعلك اتفقنا.. 
_ لأ طبعا ما اتفقناش يعني إيه أسيب نفسي ليها دي..
قبل أن تكمل كان تركها بكل بساطة وذهب فزفرت بضيق مردفة:
_ مستفز..
بعد ساعة  كانت تجلس على أحد المقاعد أمام المرايا وبالمقابل لها أحد أكبر خبيرات التجميل بالعالم، لا تعلم ما يحدث حولها فقط تنفذ أوامره حتى تعلم إلي أين ستصل معه..
أغلقت عينيها عينيها بالقليل من التعب حتي انتهت السيدة مردفة بالانجليزية:
_ انتهينا يا سيدتي وملامح وجهك قبل وبعد أكثر من رائعة..
ابتسمت إليها دلال مردفة:
_ شكراً لك..
_ الآن حان وقت ارتداء الفستان..
_ أي فستان ؟!..
اقتربت السيدة من صندوق كبير ثم أخرجت منه فستان سهرة رائع من اللون الأبيض وقالت:
_ هذا يا سيدتي..
تعجبت دلال من كل هذا ومع ذلك ارتدت الفستان، ألقت على نفسها نظرة أخيرة بالمرايا برضاء تام عن حالها لتقول السيدة:
_ هيا بنا..
_ إلي أين ؟!..
_ للسيد أيوب فهو في انتظارك بالسيارة..
أومات إليها دلال بذهول قائلة:
_ حسنا هيا نذهب لنري آخر كوارث فعله السيد أيوب رسلان..
بخطوات رشيقة وصلت إليه، وجدته يقف أمام باب السيارة بانتظار قدومها، ذهبت السيدة بإشارة من يده ثم أقترب منها مردفاً بإعجاب:
_ سبحان من خلقك في أجمل صورة يا دلوعة..
ابتسمت بخجل وقالت:
_ شكراً..
جذبها لتسير معه فقالت بتوتر:
_ هو إحنا هنروح فين ؟!..
_ هتروحي معايا وده كفاية..
صمتت وصعدت للسيارة، رأته يجلس بمحل السائق فقالت:
_ غريبة هو أنت إللي هتسوق ؟!..
غمز إليها بمرح مردفاً:
_ ما هو التهزيق اللي أنا هعمله في نفسي كمان شوية ده ما ينفعش حد يشوف غيرك يا دلوعة .. 
فلتت منها ضحكة وبعدها صمتت، بعد عشر دقائق وقفت السيارة أمام بوابة كبيرة فنزل من السيارة ثم فتح بابها مردفاً:
_  هتبقي كويسة وتغمضي عينكي لحد ما اقولك فتحي ولا أربط لك عينك؟!.. 
يبدو أن هناك مفاجأة ستجعلها تعيش لحظات سعيدة بانتظارها فاغلقت عينيها بحماس:
_ هغمض عيني..
سألها بشك:
_ وعد وإلا ناوية تنصبي؟!..
نفت ببراءة اذابت قلبه:
_ وعد والله صدقني..
سحبها بخفة لتخرج معه من السيارة وسار بها بخطوات حذرة حتي وصل لمكان رائع، أرض خضراء مزينة بالورود الحمراء والبيضاء، طاولة ضخمة عليها قالب كيك خمس طوابق، بها صورها بكل قطعة وفوق شمعتين برقم "٢٣" ، بلالين معلقة هنا وهناك مكتوب عليها جملته المفضلة " دلوعة الباشا "  ..
همس بنبرة خشنة:
_ أفتحي عينكي يا روحي..
فتحت عينيها ليدلف إلي قلبها بحر من السعادة، دقة وراء الثانية مع رجفة لذلذة سارت بعمودها الفقري، رأت رقم ميلادها فسقطت دمعة منها قائلة:
_ أنت عرفت عيد ميلادي منين ؟!..
أزال دمعتها مردفاً:
_ أنا أعرف عنك كل حاجة يا دلال، كل سنة وأنتِ في حضني..
بللت شفتيها بطرف لسانها ثم قالت بحزن:
_ بس أنا من وقت ما ماما وبابا ماتوا مش بحب عيد ميلادي ولا بحتفل بيه..
ضم وجهها بين يديه قائلا:
_ ده كان زمان لكن دلوقتي كل حاجة اتغيرت، أنا معاكي وجانبك..
وضع يده على بطنها بحب مردفاً:
_ وبنتنا كمان هتبقي معانا..
حدقت به بحيرة قائلة:
_ أنت بتعمل معايا كل ده ليه ؟!.. 
أبتعد عنها قليلاً ثم أخذ نفسه بتوتر، لا يعلم كيف لأيوب رسلان أن يفعل ما خطط لفعله، بعد ضغط كبير على كبريائه لم يقدر فأخرج من جيب جكيته علبة وفتحتها ليظهر بها أجمل خاتم من الألماس ثم قال بقوة:
_ بصراحة كنت مخطط أعمل جوا العيال التوتو وانزل على رجلي بس طلع مش أيوب رسلان إللي يعمل كدة فمن الآخر كدة يا بنت الناس أنا بطلب أيدك للجواز موافقة ؟!..
قبل أن تنطق بكلمة واحدة أو على الأقل تستوعب ما قاله وضع الخاتم بأحد أصابعها مردفاً بإبتسامة مشرقة:
_ ألف مبروك يا دلوعة ربنا يتمم لنا على خير....
_ أنت بتعمل إيه يا أيوب ؟!..
مل أيوب من الهروب فقال بتعب شديد:
_ أنا بحبك يا دلال..
______ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
حبه جنة، هذا ما عاشت به باقي الأسبوع، رأت بين يديه كل أنواع الدلال وهي استغلت هذا بكل ذكاء، تدللت وتمادت بالدلال، وهذا على قلبه أحب من العسل، وها هي اليوم تقف أمام المرايا وبجوارها السيدة فوزية تزينها بفرحة باقي على موعد طلب أيوب ليدها أقل من ساعة..
ابتسمت على فستانها الوردي بإعجاب خصوصاً مع خصلاتها المموجة الطبيعية، قبلتها السيدة فوزية مردفة:
_ ما شاء الله كأنك أخدتي حلاوة ستات الدنيا كلها لوحدك..
سألتها دلال بلهفة:
_ بجد شكلي حلو؟!..
_ قمر.
بخجل قالت:
_ يعني هعجب أيوب ؟!..
ابتسمت إليها السيدة فوزية بمكر وقالت:
_ والله هو من ناحيه هتعجبي أيوب  فأنتِ هتعجبي أيوب أوي لكن قوليلي يا دلال يهمك تعجبي أيوب ؟!.. 
نعم هذا كل ما يهمها ولكن كيف تقول هذا للسيدة فوزية وهي لا تعلم إنها زوجة أيوب وأم طفله ؟!.. صمتت بخجل فجذبتها الأخري لتجلس أمامها على الفراش ثم قالت بحنان:
_ بص يا دلال العالم ربنا من يوم ما دخلتي البيت ده وأنا بعتبرك زي أيوب وخالد وحنين، عشان كده يا بنتي هقولك كلمتين اعتبريهم نصيحه من أم خايفة عليكي، أيوب من بره يبان شديد والكل بيخاف منه وبيعمل له ألف حساب بس هو جوه عيل صغير كل ما يحلم بحاجه تروح من أيده، خليكي الحاجة الوحيدة اللي حلم بيها وحققها خليه يحبك وانسي كل اللي فات معاه وانسي خالد وحبك له عشان تعرفي تعيشي، قدري الراجل اللي قدرك واداكي إسمه عشان هو يستحق قلب مراته يبقى كله بتاعه فهماني يا بنتي..
ترقرقت بعينيها الدموع، كم تمنت أن يصبح إليها أم تهتم بتفاصيلها وتخشي عليها، عضت على شفتيها بحزن فقالت فوزية بقلق:
_ أنتِ زعلتي من الكلام اللي قولته لك ؟!. أنا بقول لك كده عشان خايفة عليكي وعايزكي تعيشي حياتك مبسوطة من غير مشاكل وغيره وشك.. 
مسحت دلال على خديها سريعا لتزيل دموعها ثم قالت بابتسامة:
_ لا والله يا طنط أنا مش زعلانة منك أنا بس أول مره حد ينصحني واحس انه خايف عليا بجد.. 
دلال تفتقد حنان الأم وفوزية تفتقد شعور الأمومة، فتحت ذراعيه لدلال وقالت:
_ تعالي في حضني..
ألقت دلال نفسها بداخل أحضانها قلب يرغب بهذا الشعور، مسحت السيدة فوزية على ظهرها وقالت:
_ أنا من هنا ورايح أمك وأنتِ بنتي برضاكي او غصب عنك..
أبتعد عنها دلال مردفة:
_ شكراً بجد..
صوت طلقات نارية جعلت جسدهما ينتفض، ركضت السيدة فوزية للشرفة وانكمشت دلال حول نفسها أتسعت عين فوزية من المشهد ثم أشارت لدلال مردفة:
_ تعالي شوفي الحدث التاريخي ده بسرعه معندناش وقت.. 
أقتربت دلال بخطوات مترددة وهنا كانت المفاجأة طلقات نارية، الشارع الخارجي مزين بالورود، أكثر من عشرين سيارة بداخلهم رجال أيوب يحملون النيران، إسمها مزين بالسماء، تعالت دقاتها من فرط المشاعر للمرة المليون تقف عاجز أمام تصرفاته المهبرة، ولكن أين هو من وسط كل هذا ؟!.. قالت بنبرة مرتجفة:
_ هو أيوب فين مش معاهم ليه؟!..
حركت فوزية كتفها بجهل لتأتي الإجابة عن طريق الخادمة عندما دقت على الباب ثم دلفت مردفة بأحترام:
_ أيوب باشا مستني حضرتكم في الصالون تحت..
لوت شفتيها بسخرية فهذا المتوقع من أيوب رسلان تلك الأشياء لا تليق بمقامه الرفيع، أخذتها فوزية ونزلت بها وجدت يجلس بكل هدوء واضعا ساق فوق الآخر وظهر مرتاح أكثر راحة على المقعد ثم قال بنفاذ صبر:
_ اظن كل طلباتك اتنفذت ها هنتجوز أمتى بقى؟!..
أتسعت عينيها من أسلوبه فقالت فوزية بقوة بدلاً عنها:
_ نزل رجلك واحترم نفسك في واحد جاي يطلب واحدة يقول كده وبعدين مش قولتلك متجيش من غير ولي أمرك.. 
رد عليها بوقاحة:
_ ما تلمي نفسك بقى يا فوزية وقولي اتلميت ولي امري إيه ده انا ولي أمركم كلكم، نقرأ الفاتحة ولا أقوم أخدها على أوضة النوم ونخلص بقى من الفيلم ده ؟!.. 
تعلم السيدة فوزية من نظراته أنه قادر على تنفيذ ما قاله فقالت بغيظ:
_ هي دلال يا بنتي موافقة عليه نقرأ الفاتحة والا نقول له مع السلامة.. 
نظرت إليه بخجل ليلقي إليها غمزة مرحة فابتسمت وقالت:
_ موافقة..
بثانية كانت ملتصقة به ثم مال على أذنها هامسا بنبرة حنونة:
_ مبروك يا دلوعة الباشا..
_____ شيما سعيد _____
بمكان شبه مهجور تحت الأرض أبتسم ناصر إبتسامة أقل ما يقال عنها شريرة، ثم أشار لأحد رجاله بفك قيود الملقي على الأرضية مردفاً بقسوة:
_ فك الكلب ده..
نفذ الرجل أمره ليقول ناصر بجبروت:
_ قوم أقف قدامي راجل لراجل وإلا مش قادر تقوم من ضرب أيوب فيك يا بيضة ؟!..
حاول أدم فتح عينيه لأكثر من مرة بصعوبة، رأي أمامه رجل ضخم بملامح وجه قاسي يراه لأول مرة، سأله بنبرة متعبة:
_ أنت مين وعايز مني إيه ؟!..
_ أنا جوز حنين فاكر حنين ؟!..
حنين ؟!.. أكيد يتذكرها لكن كيف تزوجت حنين ؟!.. هي تعشق مغرمة به حتى لو حاولت قتله بلحظة جنون منها إلا أن جسدها بين يديه يذوب، رفع حاجبه بتعجب مردفاً:
_ اتجوزت حنين ؟!.. أكيد غصب عنها هي بتعشقني..
الجملة كانت كفيلة لجن جنونه، سحب من عنقه بكف واحد ليقف أمامه ثم أعطي إليه لكمة بمنتصف أنفه ليسقط أرضا ليعود لسحبه بقوة صارخاً:
_ تعشق مين يا وسخ ما تفوق دي جزمتها فوق رأسك..
فلتت من أدم ضحكة مريضة قبل أن يقول بسخرية:
_ شكلك عاشق ولهان وبصراحة عندك حق أسأل مجرب البنت حلوة وخبرة تمتع أي راجل..
إلي هنا وكفي لابد أن يخرج برحه الآن، ظل يضرب به دون أن يري أمامه، وعدها بأخذ حقها والحق الآن أصبح حقه هو، ساعة كاملة يضرب به دون تعب أو ملل حتي سقط جسد الآخر فاقداً للروح، قدر ناصر أخيراً على أخذ نفسه براحة ثم أشار لأحد رجاله مردفا:
_ أحرقه واللي باقي منه ادفنه...
خرج من المكان بقلب مشتغل وأول ما فكر به هو الهروب بعيداً حتى لأ يراها ويفرغ غضبه بها، وصل لمكان يرتاح به ليدق هاتفه، فتح الخط وقال:
_ ازيك يا باشا ؟!..
صرخ به أيوب بغضب:
_ فين الكلب اللي معاك يا ناصر؟!..
أخذ نفسه بهدوء وقال:
_ مات وقرب يتدفن عايز تصلي عليه ولا إيه ؟!..
جن جنون أيوب فقال:
_ وأنت مين قالك تاخده من المخزن عندي وتعمل كده؟!..  ده حق بنت أخويا يا ناصر وأنا اللي كان لازم اجيبه.. 
ببرود شديد قال ناصر:
_ بنت أخوك بقت مراتي يا باشا وحقها في رقبة جوزها مش عمها واتاخد خلاص نشيلك للتقيلة.. 
_ جوزها ؟!.. ناصر أنا عايز حنين تبقى عندي في القصر بكره الصبح كتر خيرك لحد كده..
لحظة؟!.. هل حان وقت الرحيل ؟!.. لماذا فهو لم يعمل إليه حساب توقعه بعيداً أو غير موجود بالمرة، سأله بثقل:
_ يعني إيه الكلام ده يا باشا ؟!.. 
بقوة قال أيوب:
_ يعني زي ما سمعت يا حاج حنين تبقى في بيتها بكره خلاص القضيه خلصت وادم ومات وعقد الجواز بقى معاها كده الليلة تخلصت تشكر يا صاحبي.. 
أغلق الهاتف بوجهه دون سماع كلمة إضافية ليقول ناصر بضياع:
_ خلصت ؟!..
______ شيما سعيد _____
بغرفة جومانة.
ألقت بكل شيء أمامها بغرض الحائط، تابعت كل ما حدث بقلب يحترق كل ما فعله أيوب اليوم يثبت مدي حبه لتلك الفتاة، أخذت هاتفها وقامت بالاتصال على رقم خاصة ثم قالت بغضب:
_ جرى إيه ياسمين الموضوع طول معاكي أوي وبوخ وأنا بدأت أجيب أخري وأنتِ أكيد عارفة إن زعلي وحش.. 
آت إليها صوت ياسمين المتوتر:
_ يا مدام جومانة أنا والدكتور بنحاول نعمل كل حاجة زي ما حضرتك قولتي فهمها انه بابايا وشغلها كمان في المستشفى، بس هي الفترة دي مش بتيجي هعمل لها إيه يعني.. 
صرخت بغضب:
_ هو إيه اللي مش عارفه تعملي إيه؟!.. لأ فوقي معايا كده يا روح امك الفلاشة بتاعتك الحلوة وفلمك الجميل موجود عندي، ولو نزلته هأخد من وراه دهب فالاحسن ليكي تركزي كده وكل حاجة تخلص الليلة مفهوم يا ياسمين.. 
إجابتها ياسمين بخوف:
_ يا مدام جومانة والله العظيم أنا بحاول أعمل كل اللي عليا وأكتر بس هعمل إيه هخليها تيجي غصب عنها.. 
_ وماله تيجي غصب عنها اتصلي بيها دلوقتي حالا وقولي لها ان باباكي سكت على غيابها كتير وبالشكل ده هتترفد وهي هتيجي زي الكلبة أما الباقي بقى فده عليا أنا، اديني إشارة أنها موجودة في المستشفى  وانك نفذتي المطلوب منك بس.. 
_ ماشي يا مدام جومانة أوعدك ان كل حاجة هتخلص النهاردة بس في الوش الفلاشة بتاعتي تيجي.
_ لما تنفذي المطلوب منك ابقي تكلمي براحتك يا ياسمين ..
أغلقت الخط بوجهها ثم قالت بغل:
_ حبك هو اللي وصلها لهنا يا أيوب هخليها ما تشوفش نور الشمس الباقي من عمرها، ده بعد ما أنزل اللي جوه بطنها عشان تعرف بعد كده تبص على حاجه ملك جومانة.. 
_____ شيما سعيد _____
بالساعة الثانية بعد منتصف الليل..
دق هاتف دلال من رقم ياسمين، فتحت عينيها من أعماق نومها ثم فتحت الخط مردفة بقلق:
_ في إيه يا ياسمين أنتِ كويسة ؟!..
ياسمين تحت ضغط كبير جبرها على الحديث بغضب:
_ بلا كويسة بلا زفت دلال أنتِ خليتي رأسي قدام بابي في الأرض مش عارفة أتكلم معاه ولا أقوله إيه.. 
أعتدلت دلال بجلستها متعجب من طريقة ياسمين الغريبة بالحديث ثم قالت:
_ ممكن تهدي وتفهميني في إيه بالظبط أنا عملت لك إيه يعني؟!.. 
_ يا سلام مش عارفة عملتي إيه؟!.. يعني أخدك من أيدك لحد بابي واتحايل عليه عشان يرضى يشغلك عشان ظروفك وفي الاخر تشتغلي يومين وتختفي؟!.. دلال لو ما جيتيش المستشفى بكرا بابي هيمضي جواب رفدك وأنا مش هقدر أقوله حاجة ولا هقدر اتكلم معاه بعد عمايلك دي، هتضيعي من ايدك فرصة شغل  مهمة جداً مش هتعرفي تعوضيها تاني.. 
ياسمين معها حق كيف نسيت أمر العمل وغاصت ببحر الدلال بين احضان أيوب؟!.. مسحت على خصلاتها ثم قالت باعتذار:
_ معلش يا ياسمين حقك عليا أنا عارفه إني قصرت معاكي أوي الفترة اللي فاتت وكتر خيرك على وقفتك معايا، هاجي بكره ان شاء الله واتكلم مع اونكل بنفسي.. 
أخذت ياسمين نفسها براحة وكأن ثقل العالم سقط من فوق رأسها، ابتسمت وقالت:
_ ما تزعليش مني يا دلال أنا خايفة على مصلحتك هستناكي زي ما اتفقنا وهدخل معاكي لبابي كمان اهو هنسمع كلمتين في جنابنا وخلاص.. 
ضحكت دلال مردفة بمرح:
_ مش زعلانة منك يا مجنونه اقفلي بقى أنا عايزة انام.. 
أغلقت معها الهاتف ثم أغلقت عينيها تحاول العودة لنومها اللذيذ، ما هذا هل أحد يضع قبلة حانة على عنقها ؟!.. ثانية هل تلك رائحة أيوب ؟!.. نعم.. فتحت عينيها لتري أمامها بأجمل ابتسامة فأبتعدت عنه مردفة بذهول:
_ أنت بتعمل إيه هنا يا قليل الأدب في واحد يدخل أوضة خطيبته في نص الليل؟!...
رفع حاجبه بسخرية مردفاً:
_ ما تتلمي بقى يا دلال خطيبته إيه؟!.. أنتِ قدامك شهر وبطنك تبقى قدامك اتنين متر..
فلتت منها ضحكة جعلت قلبه يذوب فلف يديه حول خصرها مردفا بعتاب:
_ بقى كده يا دلوعة تسيبي أيوب حبيبك ينام لوحده وأنتِ عارفة اني بخاف؟!.. 
أتسعت عينيها بذهول وقالت:
_ أنت بتخاف؟!..
_ امممم بخاف وأول ما بحس ب****** في حضني بنام وأنا مطمن..
شهقت بخجل ثم ضربته على صدره بقوة مبتعدة عنه مردفة بغضب:
_ أنت بتقول ايه إزاي لسانك يتجرا ويقولي حاجة زي دي؟!.. أطلع بره حالا الا والله العظيم هصوت وهخلي ماما فوزية تشوف اللي أنت بتعمله.. 
قرصها بوقاحة وقال:
_ طز فيكي أنتِ وأمك تعالي في حضني بالادب بدل ما أجيبك بقلة الأدب زي كل مرة.. ..
للأسف وقاحته أصبحت مدمنة عليها تعشقها منه وتنتظرها بقلب متلهف، حركت كتفها بغنج يزيده شوق وقالت:
_ اللي أنت بتعمله ده عيب يا أيوب وبعدين أنا أخدت عهد بيني وبين نفسي انك مش هتقرب مني الا بعد الفرح، خليك جنتل مان بقى واستنى لبعد الفرح.. 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ على عيني انزل كلمتك الأرض يا دلوعة بس مش قادر أنا حالتي بقت وحش أوي..
ابتسمت بنعومة مردفة:
_ أوي أوي يعني ؟!..
_ أوي أوي خالص، ما تيجي تشوفي بنفسك..
نفت بحركة بسيطة من رأسها وقالت:
_ لأ مش عايزة أشوف يلا زي الشاطر خد نفسك وأرجع الجناح بتاعك لحد يوم الفرح كلها أسبوع يا أيوب مش سنة يعني..
قال بغضب:
_ سنة ليه حد قالك عليا حاجة تبين إني لا مؤاخذة.!..
_ لأ يا حبيبي طبعا الرجاله بس في ناس فعلا بتقعد سنه مخطوبين يا أيوب كل اللي طلبته منك أسبوع عشان اوحشك بليز.. 
ما هذا هل لديه القدرة على تحقيق طلب جديد لها ؟!.. لا والله إلي هنا وكفى دلال يا دلال، قال بحب:
_ لأ ما أنتِ وحشاني من دلوقتي متخافيش أنتِ بتوحشيني وأنتِ في حضني عايزك تطمني خالص من الناحية دي..
كل حججها يرفضها ماذا تفعل معه الان؟!.. باقي من الوقت ثانية واحدة وتنسي دلالها وتطلبه بنفسها، بللت شفتيها بطرف لسانها لتعطي إليها بعض الطراوة ثم قالت:
_ هصوت يا أيوب اطلع بقي تعبت قلبي معاك..
_ يعني ده آخر كلام عندك؟!..
_ أيوة أخر كلام عندي وعلى بلاطة كده أنت مش هتلمس مني شعره الا بعد الفرح فبطل مناهدة وخد نفسك وروح نام..  
يبدو إن الأدب لا ينفع معها فقال بهمجية:
_ شكل الأدب مش جايب فايدة معاكي تعالي بقى بقله الأدب وصوتي براحتك والراجل اللي يدخل هنا.. 
______شيما سعيد_____
عاد ناصر لمنزله هو لا يري أمام شئ، رغم كل ما فعله بأدم إلا أن نيرانه لم تهدأ ولو لقليل، ضربت بعقله جملة " البنت حلوة وخبرة تمتع أي راجل" يا الله لو كان مازال على قيد الحياة لعاد إليه يأخذ روحه من جديد، أغلق باب المنزل بقوة ليجدها تقف أمامه وعلى وجهها علامات القلق..
أخر ما يريده الآن رؤية أحد وخصيصا هي، أقتربت منه بلهفة مردفة:
_ ناصر..
أخذ نفسه ببرود وقال:
_ صاحية بتعملي إيه لحد دلوقتي؟!..
وضعت عينيها أرضاً ثم قالت بخجل:
_ قلقت عليك..
_ وقلقتي عليا ليه؟!..
_ يعني أقصد يعني أنك على طول بتيجي بدري النهاردة أتاخرت أوي وأنا مش بعرف أنام غير لما أنت تبقى موجود في البيت..
الحل الأمثل الآن الاختفاء من أمامها علقه مشتت وقلبه يطلب منه أشياء عجيبة، اليوم نفذ وعده لها وأخذ حقها وإلي هنا ويكفي، قال بقوة:
_ أدخلي نامي يا حنين..
تعجبت من نبرته ونظراته، شعرت أن هذا بسببها كذبتها عقلها يحثها على قول الحقيقة، أقتربت منه أكثر وقالت بتوتر:
_ ناصر في حاجة لأزم تعرفها يمكن علاقتنا تبقي أحسن لما تعرف الحقيقة..
عن أي علاقة تتحدث هو يشعر معها بالضياع، للمرة الثانية تأتي إليه جملة آدم تضربه بقوة " البنت حلوة وخبرة تمتع أي راجل" هو رجل ويرغبها وبشدة توقع عقله عن التفكير هنا وبدأت رغبته تتحكم وتسيطر على الأمر..
جذبها لتبقي بين يديه مردفاً:
_ بتحبيني يا حنين ؟!..
بالحقيقة هي لا تعلم الحب لكن إذا كان الأمان حب فهي مغرمة به، رائحته الرجولية تأهت بها فقالت بهمس ناعم:
_ بحبك يا ناصر بحبك أوي..
يكفي يا ناصر أنت الآن حرارتك وصلت للسماء، حملها بين يديه حتى دلف بها لغرفة نومها، وضعها على الفراش بحنان وشفتيه تنتقل على وجهها هنا وهناك بقبلات ساخنة، عقله غائب وقلبه يريد إزالة بصمة أي رجل غيره من عليها هي له والآخر ببحر الأموات باقي فقط صك ملكيته عليها..
أزال عنها بيجامتها الحريرية ليري حلاوة جسدها أمام عينيه بهمس إليها بنعومة وتوهان:
_ بحبك يا حنين بحبك..
أنتفض جسدها مع وصول حديثه إليها فرفعت عينيها إليه مردفة:
_ بتحبني ؟!..
_ بحبك.
_ بجد ؟!..
اكتفى بقبلاته الخبيرة، ذابت بين يديه مستسلمة حتي شعرت بيده تزيل باقي ملابسها فقالت:
_ استني عايزة أقولك حاجة الأول..
لا يريد حديث بل يريد مشاعر ملموسة يريد نعيمها، نفي بحركة بسيطة من رأسه وقال:
_ بعدين نتكلم بعدين ده مش وقت كلام..
_ بس ؟!..
لا داعي للحديث أكثر أخذها إليه وعلم كيف سجعلها تركز معه..
بعد وقت قال بتوهان:
_ بنت ؟!.. أنتِ كنتي بنت ؟!..
نبرته أرعبت قلبها، جذبت شرشف الفراش لتخفي به جسدها ثم ضمت ساقيها لصدرها، ما تعيشه الآن من ندم وانكسار مرعب، خرجت منها شهقة قوية وهو يصرخ عليها بغضب:
_ بطلي نواح وقوليلي لما أنتِ بنت بنوت  خليتيني أقرب منك ليه انطقي؟!. 
_ براحة عليا يا ناصر أنا خايفة..
حدق بها بذهول، خائفة بعد ما وقع معها بتلك الكارثة ؟!.. مسح على خصلاته بجنون وقال:
_ أقول لعمك إيه نمت مع بنت أخوك إللي جبتها بأيدك لحد عندي عشان تبقي تحت حمايتي ؟!.. أنا كنت فاكرك مش بنت كنت فاكر إنها ليلة وهتعدي..
حديثه حرق شئ بأعماق قلبها، سمعت صوت حطام كرامتها أسفل قدميه، رفعت عينيها إليه بضياع وهمست بتردد:
_ ليلة وهتعدي ؟!..
_ أيوة ليلة وهتعدي، آمال أنتِ كنتي فاكرة إيه؟!.. إزاي غبائك وصل لك ان ممكن علاقتنا دي تنجح وتكمل؟!.. أنتِ عارفة فرق السن بيني وبينك كام سنة؟!..  عارفة اني راجل متجوز قبل كدة بدل الست تلاتة ومعايا بدل العيل تلاتة؟!.. بس هرجع وأقولك لك أنا اللي غبي حبيت أجرب طعم حتة عيلة صغيرة وانا ما اعرفش اني هقع في المصيبه دي.. 
حركت رأسها برفض لكل كلمة تخرج منه وقالت برجاء:
_ بلاش تقول كده أنت من شويه قولت انك بتحبني..
_ ده كان كلام سرير أنسي كل كدة وإياكي عمك يعرف إن أنا إللي نمت معاكي..
______ شيما سعيد _____
بصباح يوم جديد..
أستيقظت دلال بكسل شديد، انتهت من ارتداء ملابسها المكونة من بنطلون جينز أسود فوقه جكيت جلد من اللون الجملي، رفعت شعرها على شكل كعكة كبيرة عشوائية ثم نظرت لنفسها بالمرايا برضاء تام عن حالها مردفة:
_ يا بختك بيا يا واد يا أيوب متجوز قمر ربنا يباركلك فيا يا رب..
حملة حقيبتها ثم نزلت لغرفة الطعام بخطوات رشيقة، وجدته يجلس على رأس الطاولة بكامل هيبته بجواره السيدة فوزية وبجوارها جومانة، أقتربت ليبتسم إليها مشيراً على المقعد المجاور له من الجانب الآخر مردفاً بهدوء:
_ تعالي أقعدي هنا..
جلست لتأخذ جومانة نفسها بضيق ثم قالت:
_ غريبة هتقعد مكان ثريا الله يرحمها واحدة تانية ولا أنت متعرفيش إن أيوب كان متجوز قبلك.
هل غارت من مجرد ذكر إمرأة أخري بحياته ؟!.. نعم شعر قلبها بالاختناق، وصل إحساسها إليه فوضع يده فوق يدها وقال بقوة:
_ هتبقى مراتي يا جومانة ومكانها على طول جنبي..
لم تتحمل جومانة الجلوس بتلك المهزلة أكثر فأخذت هاتفها من فوق الطاولة ثم خرجت من الغرفة بخطوات غاضبة، ابتسمت فوزية وقالت:
_ أيوب أنا شايفة ان قاعدة جومانة هنا طولت، وإلا أنتِ رأيك إيه يا دلال ؟!..
لو على رأيها تود خنقها حتي ترتاح ومع ذلك قالت بأحترام إليه:
_ البيت ده بيت أيوب يا ماما وضيوفه مهما كانوا ضيوف مش لطاف فهما على رأسنا..
تقديرها إليه أمام عمته دون عناد رفع من شأنها بقلبه درجات فقال بإبتسامة حنونة:
_ البيت ده بيتك يا دلال ومتخافيش حنين هترجع النهاردة ومن بعدها جومانة مش هيبقى لها مكان.. 
أومات إليه فقام من مكانه مقبلاً رأسها ثم قال بهدوء:
_ أنا هروح الشركة تروحي كليتك مع السواق وترجعي معاه يا دلال..
أبتلعت ريقها ليرفع حاجبه بترقب مردفاً:
_ عينيكي بتقول إنك عايزة تقولي حاجة قولي أنا سامعك..
_ هروح المستشفي..
_ أي مستشفي ؟!.. أنتِ تعبانة ؟!..
نفت بحركة سريعة من رأسها ثم حمحمت مردفة:
_ لأ لأ أنا كويسة مش تعبانة ولا حاجة هروح شغلي..
عملها ؟!.. قد نسي هذا الأمر، مسح على خصلاتها بجدية وقال:
_ أنتِ مش محتاجة الشغل ده في حاجة خلصي دراستك والمستشفى بتاعتك هتبقى تحت أيدك..
_ لأ يا أيوب أنا مش عايزة كده انا عايزة اعتمد على نفسي وشغلي في المستشفى ده هيحسسني ان ليا مكان لو سمحت وافق.. 
لا يريد فعل مشكلة معها فقبل رأسها للمرة الثانية ثم قال بقوة:
_ مفيش حاجة من الكلام الفارغ اللي أنتِ بتقوليه ده هيحصل هيغير هدومك وارتاح يا حبيبتي.. 
بغيظ قالت:
_ أنتِ بتؤمرني ليه ده مستقبلي والمفروض نتناقش فيه مع بعض..
بماذا يتناقش لا يعلم، أخذ نفسه بهدوء ثم قال بصدق:
_  دلال يا حبيبتي أنا مش مطمن للمستشفى دي ولا البنت اللي أنتِ ماشية معاها فالاحسن ليكي تبعدي عنهم لحد ما اعرف حكايتهم ايه بالظبط، وأنا أوعدك لو لقيتهم كويسين هسيبك تشتغلي في الاجازه معاهم اتفقنا ؟!.. 
أومأت إليه بثقة به فأخذ نفسه براحة وذهب، بعد دقائق أتت إليها رسالة عبر الواتساب من ياسمين تقول:
_ أنت فين يا دلال بابي مسح بيا الأرض وفي ناس عايزاكي مخصوص لو مجيتيش النهاردة هيبقى شكلي وحش جدا بلاش تندميني إني وقفت جنبك.. 
أخذت نفسها بتعب وقالت:
_ خلاص يا دلال روحي خمس دقايق اتكلمي مع اونكل وارجعي قبل ما أيوب يجي ومتروحيش تاني بس بلاش تعملي مشاكل لياسمين كتر خيرها  إنها وقفت معاكي..
بعد ساعة وصلت للمشفي، وجدت ياسمين بانتظارها أقتربت منها وقالت:
_ معلش يا ياسمين حقك عليا في اللي حصل ده هدخل اتكلم مع اونكل واقدم استقالتي..
_ مفيش مشكلة يا دلال أنتِ عارفة مصلحتك أكتر مني بس المهم تتكلمي مع بابي لأني مش محتاجه مشاكل معاه.. 
أومات إليه ودلفت معها فقال السيد:
_ بقي ده إسمه كلام يا دلال تيجي يومين وتختفي؟!.. 
_ بعتذر يا دكتور بس هي ظروفي كده أنا جاية أشكر حضرتك وأقدم استقلتي..
_ ماشي دلال بس مش النهاردة الشغل كتير روحي استلمي شغلك.. 
_ بس..
_ مفيش بس يلا على شغلك..
ذهبت لغرفة الكشف ومعها ياسمين التي قالت بجدية:
_ أنا أديت البنج للمريض ده كملي معاه أنتِ..
تركتها وذهبت دون أن تعطي إليها فرصة للرفض، أقتربت من المريض ثم شهقت برعب مع انعدامه للتنفس فصرخت بقوه وقالت:
_ يا جماعه حد يجي بسرعة أنا مش عارفة حصل إيه للحالة ..
دلف إليها صاحب المشفي ومعه ياسمين ثم وضع يده على عنق الرجل مردفاً برعب:
_ ده مات أنتِ عملتي فيه إيه يا دكتورة ؟!..
لم تفعل شئ حقا لم تفعل شئ، حركت رأسها بنفي وقالت برعب:
_ والله العظيم ما عملت له حاجة..
أصوات كثير وأشياء كثيرة حولها لم تشعر بهم فقط همست بضياع:
_ أيوب أنا خايفة..
أتسعت عينيها بذهول وهي تجد نفسها ترتدي بيديها كلبشات الشرطة ويدفعها العسكري الى الامام بقليل من القوة.. 
________ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
رأته يدلف أمام لمكتب الضابط مثل الغريق الذي وجد أخيراً طوق النجاة، ركضت إليه بجسد ينتفض ليفتح ذراعيه إليها، ضمها بصمت ثم نظر للضابط ليقول الآخر بهدوء:
_ هسيبكم مع بعض شوية يا باشا..
أصبحت معه بمفردها فبكت بشهقات عالية، لا يستوعب عقلها ما مرت به بالساعات القليلة الماضية، حضنه أمان حركة يده على ظهرها دعم، قبلته أعلي رأسها وعد، أشياء بسيطة جعلتها تأخذ ثقة كبيرة، أغلقت عينيها بفرار تتمني لو تذهب معه من هنا، أبعدها عنه بهدوء وقال:
_ إيه إللي حصل يا دلال ؟!..
أبعدت عينيها عنه بندم شديد، يا ليتها سمعت ما قاله، خرج صوتها برجفة وقالت:
_ معرفش والله العظيم ما أعرف إيه اللي حصل، أنا لقيته ميت صرخت عشان حد يدخل يعرف ايه اللي بيحصل، لقيتهم بيتهموني ان أنا اللي موته والبوليس جه ولقيت نفسي هنا، أنا مش فاهمة حاجه يا أيوب وخايفة.. 
بداخله غضب لو خرج به عليها لقسمها نصفين، حالتها لا تسمح الآن أيوب إلا بالدعم فقط تعود للمنزل وبعدها هناك حديث آخر، جذبها لتجلس على الأريكة الكبيرة وجلس بجوارها ثم قال بحنان:
_ متخافيش طول ما أنا جنبك قوليلي إيه اللي حصل بالظبط وأنا أوعدك مش هتقعدي هنا أكتر من النهاردة.. 
بكت خوفاً من رد فعله وقالت:
_ أنا أسفة يا ريتني سمعت كلامك..
من أين يصرف هذا الأسف وبماذا يستفيد به؟!. مسح على ذقنه بتعب وقال:
_ مش وقته قوليلي إيه اللي حصل..
أومات إليه ثم قالت بكلمات غير متزنة:
_ اللي حصل هو يعني أنك بعد ما مشيت هي كلمتني وقالتلي ان انا لو مرحتش المستشفى هتندم إنها ساعدتني، والله يا أيوب انا مكنتش هروح وكنت هسمع كلامك زي ما قولتلي بس صعبت عليا لما رحت كنت ناوية ادخل لباباها واقول له اني اني .. 
يا الله قلبه غير قادر على رؤيتها بهذا الشكل، سحبها بقوة لياخذها بين أحضانه وقال:
_ دلال أنتِ مرات أيوب رسلان إياكي تخافي قولي يا حبيبتي أنا سامعك..
دعم رهيب يقدمه لها، هذا كل ما تحتاجه أكثر من مساعدته لخروجها من هنا، الأمان الذي قدمه إليها كافي ليريح قلبها، أومأت إليه ليزيل دموعها بطرف أصابعه فقالت:
_ لما دخلت مكتب بابا ياسمين قولتله إني عايزة استقيل قالي مفيش مشكلة بس النهاردة مينفعش عشان الشغل كتير لما حاولت اتكلم معاه رفض، ياسمين أخدتني اوضة الكشف عشان أعمل لمريض أسنانه قالتلي إنها أديته البنج وأنا أكمل الشغل مكانها، أول ما خرجت قربت من المريض لقيته مش بيتنفس صرخت عليهم دخلت هي وباباها وقالي ان أنا اللي قتلته، مفيش دقيقة ولقيت البوليس مالي المكان هو ده كله اللي حصل،  أنا مش عايزة أدخل الحجز يا أيوب مش هقدر ممكن أموت فيها دي..
عملية مدبرة لعين أي أحمق، ضعفها وخوفها هزمه لا يستطيع أن ينكر ذلك، وضع يده فوق يدها بقوة وقال:
_ مش هتدخلي الحجز هتقعدي هنا في مكتب الظابط بكره الصبح هتبقي في بيتك ده وعد مني ليكي، بس عايزك تبقي أقوى من كده يا دلال عشاني وعشان بنتنا اتفقنا يا حبيبتي.. 
ببراءة طفلة أخذت عهد من والدها قالت:
_ اتفقنا أنا مش هخاف لحد ما ييجي بكرا ونمشي من هنا..
يا الله من أين يأخذ قوة حتي يستطيع تركها بمفردها ويذهب، أيوب خروجها من هنا أهم بكثير من بقائك معها، ثم نفسه بصعوبة ثم وضع قبلة حنونة فوق رأسها مردفاً:
_ شاطرة خدي بالك من نفسك ومن إللي في بطنك لحد ما أرجع..
ماذا ؟!.. الي أن يعود!!.. ستظل هنا بمفردها ؟!.. حركت رأسها بخوف قائلة:
_ هو أنتِ هتسيبني لوحدي..
_ ده قسم يا دلال مهما كانت قوتي ونفوزي مش هينفع أفضل معاكي، وبعدين لو بقيت معاكي مين اللي هيخرجه متخافيش زي ما اتفقنا هتفضلي في مكتب الظابط لحد الصبح..  ..
ما باليد حيلة يا دلال عليكِ تحمل غبائك أومات إليه بضياع لم يقدر على تحمله فقام سريعاً وخرج من المكتب، رأي مصطفي يقف مع الضابط فأقترب منهما مردفاً:
_ مش عايز مراتي تطلع من مكتبك يا ابراهيم..
أومأ إليه إبراهيم قائلا:
_ متخافش يا باشا المدام في عينينا بس الوقت مش في صالحك لو القضية اتحولت للنيابة مش هقدر أعمل لها حاجة.. 
_ مفيش حاجة هتتحول براءة مراتي هتظهر الليلة، يلا يا مصطفي..
______ شيما سعيد _______
بمنزل أبو الخير..
بعد ليلة أمس ترك المنزل وأكمل يومه فوق السطح بعد تعب كبير قرر العودة إليها سيأخذها بين أحضانه ويعتذر منها عن غباء حديثه، المفاجأة جعلته يقول أشياء كثيرة عندما رددها برأسه علم بجريمته، لأول مرة بحياته يشعر بالخجل من حاله وخصوصاً أمام إمرأة..
وصل لباب غرفتها ورفع يده بتردد شديد، هل ناصر أبو الخير يخشي المواجهة ؟!...نعم هذا ما حدث بعد عناء شديد دق مرة والثانية حتي أت إليه صوتها المهزوم يقول:
_ اتفضلي يا طنط زينب..
فتح الباب ودلف ويا ليته لم يفعل، رأي بعينيه حصاد زرعته ذبلت الورده من جديد، بيدها أحد فساتين تضعه بداخل حقيبة ملابسها فأقترب منها مردفاً بتعجب:
_ أنتِ بتعملي إيه ؟!..
توقع ردها عليه فهي دائما رقيقة مطيعة ولكن هنا كانت الكارثة الكبري عندما أكملت وضع الملابس قطعة وراء الأخري بلا رد فقال بغضب:
_ مش بكلمك يبقي تردي عليا..
وهل تعطي إليه الفرصة ؟!.. لا والله كل فرصه معها انتهت، أغلقت الحقيبة ثم أخذت نفس عميق وأعطت وجهها إليه مردفة بهدوء:
_ شكراً يا أبية..
ماذا ؟!.. ماذا تقول تلك الفتاة ؟!.. سألها بتعجب:
_ شكراً على إيه وبعدين إيه موضوع أبيه ده ؟!..
تعبيرات وجهها تعبر عن كم الضرر الواقع عليها، تنهدت وقالت بصوت متحشرج من بكائها الطويل:
_ شكراً على كل حاجة، دخلتني بيتك وفضلت تحت حمايتك مع اني كنت جوا مصبية مفيش حد يدخل نفسه فيها أو يدخلني جوا بيته، بعد كدة كتبتني على اسمك كل ده يستحق الشكر أما موضوع أبيه فده إحترام لفرق السن إللي بنا..
فرق السن بينهما ؟!.. وهي منذ متي تراه أكبر منها ؟!.. من الواضح إنها تعاقبه تحاول أن تأخذ حقها منه بعد ما قاله أخذ نفسه بهدوء وقال:
_ حقك عليا يا حنين قولت إمبارح كلام عبيط وو..
قطعته بإشارة واحدة من كفها الصغير وقالت ببرود:
_ لأ بلاش تعتذر ليلة إمبارح دي مكافأة نهاية خدمتك ليا يا رب تكون المكافأة عجبتك يا حاج..
لا إلي هنا وكفى لم تولد المرأة التي تقف أمام ناصر أبو الخير بعد صرخ بغضب:
_ ما تظبطي نفسك يا بت ولا هي هبت منك ولا ايه؟!.. 
حركت كتفها ببساطة وقالت:
_ هبت مني ليه كنت عايز أكتر؟!. بصراحة مش هقدر اديك زيادة معدتي بدأت تقلب وأنت اكتر واحد عارف الحاجات دي قبول، وبصراحه  أكتر عشان أكون صريحة معاك انا قولت راجل كان مع تلات ستات قبل كده يعني باشا في الحاجات دي لكن على ارض الواقع طلع الاداء مش قوي، فكفايه عليك اللي اخدته .. 
رفع يده بلحظة غضب تم بها إهانة كرامته إلا إنه بآخر لحظة ضرب الحائط بجواره، انتهت علاقته بها قبل أن تبدأ ليس هو الرجل المنتظر لابنة رسلان، رد عليها بقسوة:
_ الحاجة لما تبقي مستخدمة حتي مهما كان الأداء عالي مش بتعرف تتكيف..
صرخ به بغضب:
_ أخرس قطع لسانك يا حيوان، أنت بنفسك عرفت أنك أول واحدة إيه ناوي تكمل في الكذبة عشان تفضل الراجل الأصيل إللي لم عرض صاحبه، أنت مش أصيل يا ناصر ولا تفرق حاجة عن أدم، قولت مش بنت فيها إيه لما أمتع نفسي ومحدش هيأخد باله ولم شوفت الحقيقة بعينك عايز تخلع، لأ فوق ده انا حنين رسلان مش أي ست ويوم ما اكمل حياتي مش هيبقي مع راجل عجوز بتاع ستات..
لو كان برأسه القليل من العقل فهو ذهب مع دخول والدته للغرفة على أثر صريخها وسماع ما قالته، صفعها بقوة أسقطت جسدها أرضا لتضرب السيدة زينب على صدرها مردفة:
_ يا لهوي يا ناصر هي دي ادك ؟!..
أقتربت من حنين تساعدها على القيام مردفة:
_ قومي يا بنتي حقك عليا أنا..
قامت بمفردها دون مساعدة ووقفت أمامه مردفة:
_ طلقني..
لم يتصور أن يصل بينهما الأمر لهنا، آخر ما يريده الانفصال عنها ومع ذلك قال بجبروت:
_ أنتِ طالق يا حنين..
______ شيما سعيد ______
بمكتب أيوب..
كان عقله يعمل بكل الاتجاهات، معه مصطفي وأحد رجاله " حسني" كل واحد منهم يبحث عن طرف الخيط بمكان معين، فقال أيوب:
_ البنت دي طلعت مش بنت المدير ولا حاجة ده حد كان عايز يوقع دلال من الأول..
أومأ إليه مصطفي بتأكيد وقال:
_ صح كده يا باشا..
نظر أيوب لحسني وقال بقوة:
_ ساعه واحده بس يا حسني الدكتور والبنت اللي اسمها ياسمين دول يكونوا عندي، لو رجعت بطن أمها تاني هات لي أمها نفسها.. 
قام حسني من مكانه وقال بهدوء:
_ أنا اخدت الخطوة دي من أكتر من 10 دقايق يا باشا وبعتت لهم الرجالة. 
نظر إليه أيوب بشكر وقال:
_ راجل يا حسني، المحامي قالك إيه يا مصطفي ؟!..
_ زي ما قولتلك الصبح يا باشا المحامي عشان يثبت براءتها هتتعرض على النيابة وهناك هتتحول الجثة للطب الشرعي وساعتها مدام دلال هتقعد هناك فترة..
هذا مستحيل أن يسمح به، نفي بسرعة وقال:
_ لأ دلال مش هتتحمل وأنا مش هسمح لمراتي تبات ليله كمان برة بيتي شوفلي الرجاله وصلوا لايه يا حسني.. 
قال حسني:
_ حاضر يا باشا..
خرج حسني ليضرب أيوب رأسه بالمقعد أكثر من مرة فقال مصطفي بلهفة:
_ اهدى يا أيوب كده غلط..
اجابه أيوب بغضب:
_  أهدي إزاي وأنا مش عارف إيه اللي بيحصل لمراتي دلوقتي أنا متأكد ان اللي عمل كده في دلال يقصدني أنا يا مصطفى، دلال مفيش بينها وبين أي حد أي حاجه أنا المقصود باللعبه القذرة دي بس أقسم بالله هجيبه ووقتها ما هرحمه.. 
أكد مصطفى على حديث أيوب وقال:
_ مش هنرحمه أنا على طول في ضهرك..
بالفعل منذ زمن الزمن ومصطفى بضهره يسنده، إذا لم يقع الي الآن فيعود الافضل الأكبر لصديق وفي مثل مصطفي، لا لم يتحمل أكثر قام من محله ثم قال:
_ أنا رايح لها..
_ رايح لمين يا إبني استني؟!.. 
لا لم ينتظر من المؤكد إنها خائفة الآن أخذ متعلقاته وقال بجنون:
_ رايح أشوف دلال واطمن عليها هي أكيد خايفة من غيري..
______ شيما سعيد ______
بقسم الشرطة..
بأحد الزوايا البعيدة بمكتب الضابط كانت تنكمش دلال حول نفسها، أخر ما توقعته أن تكون ياسمين عدو إليها، سقطت من عينيها دمعة وهمست لنفسها بسخرية:
_ غبية يا دلال غبية كانت عارفة عنك كل حاجة وأنتِ متعرفيش عنها أي حاجة.. 
كم كانت حمقاء تبحث فقط عن أحد يسمع أوجاعها بلا عتاب أو كلمة نقد، للمرة الثانية تراه يدخل عليها بلا سابق إذن لتركض إليه وجسدها منتظر الأمان بين أحضانه، أغلق ذراعيه عليها بقوة آه من نيران منزله بدونها، همست بضياع:
_ الحمدلله إنك جيت يا أيوب..
أبتعد عنها قليلاً ثم نظر على طاولة الطعام مردفاً:
_ ما اكلتيش ليه؟!..
ومن أين تأتي إليها النفس حتي تضع لقمة واحدة بفمها، حركت رأسها بتعب وقالت:
_ مش جعانة..
جذبها من كفها الناعم بحنان حتي جلس بها على الأريكة ثم سحب الطاولة مقرباً إياها منهما أكثر وقال بهدوء:
_ مفيش حاجة اسمها مش جعانة لو أنتِ مش جعانة اللي في بطنك أكيد جعان.. 
رغم حنانه وهدوءه إلا أنها تري قسوة عينه بكل وضوح، بكت وقالت:
_ أنا أسفه يا أيوب لو كنت سمعت كلامك مكانش حصل كده..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
أخذ معلقة من الشوربة ووضعها بداخل فمها مردفاً بنبرة ساخرة:
_ وأنتِ من أمتى بتسمعي الكلام يا دلال على طول واقفه قدامي واحدة بواحدة كاني عدو ليكي، بس كل ده مش مشكله دلوقتي تخرجي من هنا وبعدين نتحاسب.. 
نفت بحركة سريعة من رأسها وقالت بحزن:
_ والله ما كنت أقصد يا أيوب دي كانت صاحبتي والوحيدة اللي وقفت جنبي في وقت مكانش في حد معايا ما اعرفش هي عملت كده ليه ولا أنا عملت لها إيه عشان نوصل لكده أنا وثقت فيها يا أيوب .. 
ماذا يقول إنه الهدف الحقيقي من تلك اللعبة ؟!.. حقا لا يقدر أخذ قطعة من الدجاج ووضعها بداخل فمها مردفاً بنبرة خشنة:
_ وحياة كل دمعه نزلت من عينك لاخليها تنزل تحت رجلك وتبوسها عشان ترحميها ومش هرحمها يا دلال.. 
بخوف طفلة صغيرة ضائعة قالت:
_ مش عايزة أي حاجة غير اني اخرج من هنا الناس شكلهم وحش أوي هنا يا أيوب قبل أنت ما تيجي كانوا بيتعاملوا معايا وحش.. 
مسح على خصلاتها بحنان وقال:
_ متخافيش الليلة دي بس وبكرا الصبح هتبقي على سريرك..
بثقة عمياء به ابتسمت ليترك المعلقة من يدة ويقول ببرود:
_ يلا يا دلال كفاية دلع وكملي أكلك لوحدك..
مع وجوده معها نسيت المكان والزمان فأقتربت منه أكثر وقالت بدلال:
_ مش حلوة دلال دي منك مش بحبها امشي دلوعة الباشا..
رفع حاجبه بمعني حقا هل هذا الوقت المناسب للغنج؟!.. أخذ نفسه وقال:
_ لأ مفيش دلوعة الباشا خلاص.
الكلمة سقطت عليها مثل الحجارة وقالت بخوف:
_ يعني إيه ؟!.
قبل أن يضعف أمامها آت إليه إتصال من حسني ففتح الخط وقال بلهفة:
_ ها يا حسني؟!..
_ البنت معايا يا باشا لكن الدكتور فص ملح وداب.. 
_ أنا جايلك حالا يا حسني مش عايز حد يقرب منها لحد ما اوصل.. 
أغلق الهاتف فقالت بقلق:
_ أنت رايح فين ؟!..
_ رايح أجيب حقك..
_____ شيما سعيد ______
وصل للمخزن وكأنه يسابق الزمن، دفع الباب بقوة ودلف وجدها مقيدة على أحد المقاعد، سيعطي إليها شرف كبير الآن أنها ستكون أول مرة يصفعها أيوب رسلان، سقط بيده على وجهها بكل قوة وقال بجبروت:
_ مين اللي وراكي يا روح أمك ؟!.
صفعة واحدة منه كانت كافية لتغير معالم وجهها بالكامل، صرخت بقوة فأقترب من مصطفي مردفاً:
_ اهدي يا باشا مش كدة..
_ خد رجالتك واطلع برة يا مصطفى..
_ بس..
_ مفيش بس اطلع..
نفذ مصطفي ما قاله بقلة حيلة فقال أيوب:
_ انطقي..
الإعتراف سيكون نهايتها إذا كان من صاحب المشفي ام من جومانة فحركت رأسها بتعب مردفة:
_ أنا بعمل إيه هنا بالظبط واقول ايه هي مراتك تعمل المصيبه وعايز تلبسها في غيرها البلد دي فيها حكومة وأنا هبلغ عنك.. 
أومأ إليها بهدوء مريب قبل أن يجن جنونه ويعطي إليها القلم الثاني، صدمت عندما سقطت سنة من أسنانها فابتسم مردفاً:
_ أنا مفيش ورايا حاجة أنتِ اتكلمي وانا ارد عليكي لحد ما اخلص صف سنانك وادخل على باقي الاعضاء.. 
بكت برعب جعله يشعر بالقليل من الانتشاء، رعبها هذا نقطة ببحر رعب دلوعته، دلف مصطفي من جديد ليقول أيوب بغضب:
_ هو أنا مش قولت مش عايز حد يبقى معايا هنا..
أقترب منه مصطفي وقدم إليه هاتف وفلاشة وقال:
_ استنى بس يا أيوب أنا فتشت بيت البنت دي كويس لقيت فيه فلاشة وموبايل ولما فرمتنا الاتنين لقينا بدل المصيبة كتير تجارة أعضاء ودعارة وفيديوهات حكاية وعرفنا مين إللي وراها كمان.. 
أبتعد عنها أيوب وأخذ نفسه بترقب مردفاً:
_ مين إللي وراها ؟!..
حمحم مصطفي بتوتر ثم قال:
_ مدام جومانة..
من البداية كان يشم رائحتها، يا ويلها سيجعلها تتمنى الموت ولن تحصل عليه، قال بهدوء مخيف:
_ وريني إيه اللي على الفلاشة دي..
فتح مصطفى اللاب توب وبدأ عرض بعض الفيديوهات المخله لياسمين مع كبار رجال الأعمال وفيديوهات أخرى خاصة بعمليات مشبوهه فابتسم أيوب براحة شديدة ونظر لياسمين مردفاً:
_ بالفيديوهات اللي معايا دي أقدر أعيشك الباقي من عمرك في السجن بس أنا ما يلزمنيش أعيشك في السجن، أنا كل اللي يهمني مراتي تطلع، تطلعي دلال ولا تدخلي معاها.. 
تعلم إنها الآن على حافة الهاوية وربما تكون بدأت بالسقوط فقالت:
_ هطلع دلال بس أضمن منين تطلعني من القضية دي وتديني الفلاشة بتاعتي..
رد ببرود:
_ معنديش ضمان أنتِ وشطارتك دلال تطلع وجومانة تدخل تاخدي فلاشتك ومع السلامة..
_ أيوة بس أنا لو اعترفت على مدام جومانة هدخل أنا كمان السجن لاني اللي اديته كمية المخدر اللي مات بسببها.. 
حرك رأسه بسخرية مردفاً:
_ إن يتقبض عليكي في قضيه خطأ طبي ممكن تطلعي منها براءة بكام ألف لمحامي زبالة أحسن بكتير من الفيديوهات الجامدة دي خصوصاً تجارة الأعضاء، تفتكري الكبار لو عرفوا إنك اتكشفتي ممكن يعملوا فيكي إيه ؟!. 
______ شيما سعيد _____
أمام قصر رسلان وقفت سيارة ناصر أبو الخير، ألقي عليها نظرة الوداع وهو يراها تستعد للنزول فمسك كفها وقال بتعب:
_ مكنش نفسي تبقى دي النهاية يا حنين..
بلعت المرارة بحلقها وقالت بنبرة حاولت أن تكون طبيعية بقدر المستطاع وقالت:
_ تصدق ولا أنا كمان، أنا عملت حاجات كتير أوي عشان أبقى معاك يا ناصر بس أنت معملتش أي حاجة عشان تبقى معايا، إن جيت  للحق لو بنفكر بالعقل كده احسن لنا كتير.. 
لا يريد تركها وغروره يمنعه من الإقتراب، أراد أن يطول الحديث فقال:
_ ليه كدبتي وقولتي إنك مش بنت؟!.
لأنها حمقاء كبيرة ليس لديها عقل وتعشق السير بالطرق المظلمة، خرجت منها تنهيدة ساخرة قبل أن تقول:
_ عشان أتجوزك يا ناصر، عمي كان مستحيل يقبل جوازي منك إلا كدة..
خفق قلبه وتمني لو يقدر على ضمها إليه، فاق من أحلامه على صوتها وهي تفتح باب السيارة مردفة:
_ ربنا يهنيك يا ناصر..
خرج خلفها وحمل حقيبتها حتى أخذها منه الحارس فظل يتابعها حتي أختفت ثم قال بقهر:
_ شكلي طلعت بحبك يا حنين، هتوحشيني..
______ شيما سعيد _____
دلفت حنين للمنزل وجدته خالي، فأخذت نفسها بتعب وصعدت لغرفة نومها، سمعت صوت والدتها بجناحها مع والدها الراحل فوقفت محلها بذهول مما سمعته..
بالداخل قالت جومانة بسعادة:
_ كل حاجه ماشية زي ما أنا رسمت لها بالظبط وخلال شهور هيتلف على رقبه دلال حبل المشنقة، المهم عايزاك تكلم الظابط اللي تبعنا قوله أول ما الزفت التاني دلدول أيوب ما يمشي يدخلها الحجز الستات اللي جوه هيتصرفوا في الباقي.. 
ثواني وقالت بغل:
_ يعني إيه ماكانش يعرف ان الموضوع فيه أيوب رسلان فهمه كويس أوي إن لو حطيته في دماغي هشيله من على الكرسي خالص، هو أخد من مني فلوس عشان اللي في بطنها ينزل لو مش هيدخلها الحجز ينزله هو بايده.. 
وضعت حنين كفها حول فمها بصدمة اهتز جسدها إليها، لا تعلم لما فعلت ذلك إلا أنها فعلت فتحت مسجل الصوت على كامل حديث جومانة ثم قالت بقهر:
_ أنا هقول لعمو مش هخليها تكون سبب في اذيه حد تاني صحيح أنا مش عارفة مين البنت دي لكن أكيد عمو هيتصرف...
_____ شيما سعيد ______
بعد نصف ساعة بقسم الشرطة وقف الضابط أمام دلال مردفاً:
_ يومي كده خلاص يا مدام دلال بس أنتِ هتفضلي موجودة في المكتب  لحد بكره الصبح لو احتجتي أي حاجة اطلبيها من العسكري اللي على الباب.. 
أومات إليه بصمت منذ ذهاب أيوب وهي تشعر بالخوف بين يديه كانت تعيش أمان لم تعرف مقداره الا الليلة، ذهب الضابط فأخذت نفسها بتعب ثم أقتربت من الشرفة تشاهد الأجواء من حولها، بكل خطوة إليها يصبح الفشل مصيرها، وضعت كفها على بطنها مردفة بحنان:
_ أنت معايا يا حبيبي وطول ما أنت معايا وأبوك معايا أنا في أمان حقك عليا إني دخلتك في مكان زي ده بس مش بأيدي ولا كنت اعرف ان هي توصل هنا.. 
انتفضت بخوف مع فتح باب المكتب عليها بقوة، نظرت للعسكري برعب فقال بقوة:
_ يلا قدامي يا روح أمك على الحجز حتى قالك أنك هنا في بيت أبوكي ولا إيه ؟!.. 
عادت خطوة للخلف ثم حركت رأسها برفض مردفة:
_ حجز إيه أنا مش هدخل حجز وبعدين حضرة الظابط قالي إني هفضل هنا لحد الصبح..
سحبها الآخر من يدها بقوة وقال:
_ حضرة الظابط وريته خلصت والباشا بتاعه دلوقتي قمر بيدخلك الحجز قدامي يا حلوة.. 
أتسعت عينيها بخوف يستحيل أن تتحمل مكان مثل هذا، سحبها من ذراعها بقوة رغماً عنها ثم ألقي بها بداخل زنزانة مرعبة، انكمشت حول لنفسها لعل ما يحدث كابوس سينتهي الآن.
إبتسمت أحدي السيدات ثم أشارت للآخري فها هي السيدة المنتظرة أتت، أقتربت منها وقالت بقوة:
_ قومي يا بت فزي هو مين فينا كان إذن لك تقعدي؟!.. 
أيام دار الأيتام تسير أمام عينيها مثل شريط سينمائي، تذكرت المشرفة وقسوتها ها هي تعود لنفس النقطة من جديد، أين أنت يا أيوب فدلال بخطر كبير، جذبتها الأخري من خصلاتها مردفة بجبروت :
_ ما تردي يا روح أمك هو أنا مش بكلمك والا أنتِ عاملة نفسك هانم علينا يا بت..  
صرخت دلال بخوف شديد:
_ ابعدي عني أنتِ عايزة مني ايه؟!..
_ وكمان بتعلي صوتك عليا لأ ده أنتِ عايزة تربي بقى يلا يا نسوان نعرفوها إزاي تطول لسانها على أسيادها.. 
دقيقة واحدة مرت عليها وهي تشعر بضربات نارية على بطنها لم تتحمل أكثر وأغلقت عينيها بأستسلام شديد...
_____ شيما سعيد _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
لم ينتظر للصباح يود أن تراها الآن وتنام بين أحضانه، دلف لقسم الشرطة ومنه لغرفة الضابط سقط قلب العسكري أرضا أول ما وقعت عينيه على أيوب، وقف أيوب أمام الباب وقبل أن يفتح قال العسكري:
_ رايح فين يا باشا ؟!..
ألقي عليه نظرة تقييمية ثم قال:
_  خليك في حالك..
دلف الغرفة من هنا وسقط قلبه أرضا من هنا، أين دلال ؟!.. وجد ضابط آخر فقال بغضب:
_ مراتي فين ؟!
رفع الآخر حاجبه وقال:
_ أنت مين سمحلك تدخل من غير إذن ومراتك مين؟!..
من زوجته ؟!.. سيأخذ روحه الآن أقترب منه وسحبه من عنقه بقوة مردفاً:
_ مرات أيوب رسلان فين ؟!..
دلف العسكري وقرر إنقاذ نفسه فقال برعب:
_ حضرة الظابط اول ما دخل طلب مني أدخلها الحجز يا باشا وأنا مقدرتش أقول لأ..
يا الله للمرة الثانية لم يقدر على حمايتها، جن جنونه فالقي بالضابط بعيداً عنه ثم قال للعسكري:
_ وديني ليها..
أمام أيوب رسلان لا توجد كلمة لا، أخذه العسكري مثلما أمره أما الضابط قال بضياع:
_ وديت نفسي في داهية عشان شوية فلوس الله يخرب بيتك يا جومانة.. 
بخطوات سريعة بها الكثير والكثير من الخوف وصل أيوب أمام الباب، أشار للعسكري بفتحه ليشعر الآخر بزيادة الكارثة، فتح الباب وفر بالمعني الحرفي لكلمة فر ليدفع أيوب الباب ويدلف إليها..
دلال على الأرضية وسط دائرة مرعبة من الدماء، لحظة تم بها سحب روحه من جسده بكل قسوة، نزل لمستواها هامسا بضياع:
_ دلال..
أين دلال ؟!.. وجه شاحب بها الكثير والكثير من الضربات والدماء، كفها علي بطنها كأنها تعطي لصغيرها العناق الأخير، دمعة واضحة من عينها اليسرى تثبت بها كم معاناتها وما مرت به بمفردها بالساعات الأخيرة، ظهرها يعلن له إنها انتهت وهو أنتهي معها، رعب ما يراه الآن رعب..
أخر ما كان يتخيله أن يحملها غارقة بدمائها بين يديه ويخرج بها، دقيقة واحدة وتم نقلها المشفي تحت حراسة مشددة من رجال الشرطة وهو معها..
وصل المشفي وجد مصطفي بانتظاره كيف آتي أو من أين علم لا يعلم، كانت بين أحضانه أنفاسها ضعيفة أصبح على يقين أن صغيره رحل عن عالمه قبل أن يراه، وضعها على فراش متحرك ثم وقف أمام الغرفة بضياع، يتمني لو يقدر على البكاء لكن منذ متي وأيوب رسلان يبكي ؟!..
أختفت من أمام عينيه ليضرب الحائط بجواره بقوة أقترب منه مصطفي مردفاً:
_ أهدي يا باشا ان شاء الله هتبقى كويسة وكل اللي كان له يد في اللي حصل هيتحاسب.. 
من له يد ؟!.. لو قتل العالم لن تنطفي ناره، عاجز عن قول شيء لا يعلم إذا كان صامت برضاه أم الصدمة فقدته صوته، يريد الصريخ الانهيار وغير قادر، جسده يخونه ويعلن قرب سقوطه شعر به مصطفي فسحب مقعد سريعاً وجعله يجلس عليه مردفاً بقلق:
_ أيوب أنت كويس ؟!..
أخيراً خرج صوت أيوب الضائع:
_ بموت أنا روحي بتطلع..
أعتاد على الوقف بظهر الجميع، دفن والده ورائه زوجته بعدها شقيقه وكان بكل هذا وتد لا يميل، الآن لا يقدر حقا لا يقدر..
أغلق عينيه بتعب يزيد عليه فقال مصطفي:
_ كدة غلط لما الحرس كلمني وقالي حالتك وأنت طالع بيها من القسم انا مصدقتش هي بتستقوى بك يا أيوب.. 
نفي أيوب بثقل وقال:
_ أنا اللي بستقوى بيها يا مصطفي.. 
خرج الطبيب من غرفتها ليقف بعيدا خائف، لا يود سماع كلمة تحرق قلبه ضغط على أسنانه بقوة يرقض وصول صوت الطبيب إليه ومع ذلك وصل:
_ للأسف فقدنا الجنين..
يا الله ما أبشع تلك الجملة، حلمه المنتظر أنتهي اليوم، أبنته الجميلة رحلت قبل أن يضمها بصدره ويغرقها بحنانه، دلال كيف حال دلال ؟!.. وصل لمرحلة يرفض بها السؤال عنها لن يتحمل أكثر فقال مصطفي بدلا منه:
_ ومدام دلال عاملة إيه ؟!.. 
اجابه الطبيب بهدوء:
_ حالة الرحم مش وحشه تقدر بعد كده تخلف عادي لكن هي جسديا متعرضه لعنف شديد وفقدت دم كتير احنا ادينا لها كيس ولسه محتاجين.. 
مع معرفته بأنها مازالت على قيد الحياة ردت به الروح، قام من محله مردفاً بلهفة:
_ أنا o سالب خد مني إللي أنت عايزه المهم إنها تعيش تفضل تتنفس.. 
بعد مدة كان تم سحب منه نص كيس من الدماء وقالت الممرضة:
_ احنا هنديها شويه دول على ما تتصرفوا..
_ خدي الباقي مني..
رفضت بهدوء:
_ مينفعش طبعاً يا أستاذ عشان ننقذ مريض اضحي بشخص تاني.. 
لو أخرج نيرانه عليها سيطلع بروحها الآن، صرخ بغضب مردفاً:
_ خليكي في حالك ونفذي المطلوب منك بس خدي كل الكميه اللي هي محتاجاها ولو عايزاني امضي لك على أي حاجه همضي..
تعجبت المرأة منذ متي ورجل يضحي بحاله من أجل إمرأة مهما كانت من هي ؟!... حركت رأسها بهدوء وقالت:
_ وماله أنت حر هكمل باقي الكيسين من حضرتك...
______ شيما سعيد _____
بقصر رسلان..
قالت جومانة عبرة الهاتف للضابط:
_ أنت اللي غبي مين قالك تظهر نفسك في الصورة ؟!. والعسكري اللي معاك أغبى منك كل ده ميخصنيش في حاجه طالما سقطت وأنت اخدت فلوسك وزيادة، تنسى رقمي ومترنش عليا تاني ده عايز تفضل قاعد على كرسيك يا حضره الظابط.. 
صرخ الآخر بجنون:
_ كرسي إيه؟!.. هو أنتِ فاكرة إن أيوب رسلان هيسيبني أفضل قاعد على الكرسي؟!.. أنا مش هقع لوحدي يا مدام جومانا وهتبقي معايا.. 
مسحت على وجهها بقلق ثم قالت بقليل من الهدوء:
_ وأنت مين اللي قالك يا غبي ان أيوب هيعملك حاجة؟!..  أنت ظابط جيت لقيت متهمة دخلتها الحجز، لكن لو عرف انك مرتشي وكنت قاصد تدخلها الحجز مش بس هيقومك من على الكرسي ده هيشيلك من الدنيا كلها.. 
دقة خفيفة على باب الغرفة جعلتها تغلق معه الخط سريعاً ، فتحت لتري أمامها حنين فقالت بتعجب:
_ حنين رجعتي امتى؟!..
هل من كل عقلها كانت تنتظر عناق ؟!.. يا ليكِ من حمقاء حنين، إبتسمت بسخرية ثم دفعت باب الغرفة قليلاً لتدلف مردفة:
_ من ساعة..
_ ومجيتيش في حضني أول ما وصلتي ليه؟!..
_ كنتي وقتها بتتكلمي على التليفون سبتك تخططي وتعملي مؤامرات براحتك ودخلت غيرت هدومي ورجعت لك تاني..
عقدت جومانة حاجبها بتوتر واضح مردفة:
_ أخطط ؟!..
أومأت إليها بتعب وقالت:
_ ليه كده يا مامي ليه دايما عايشة في جو العصبات والتخطيط ليه مفيش في قلبك رحمة ولا حتى خوف ان اللي بتعمليه يترد لك في ولادك؟!.. بدل ما أنتِ بتضيعي عمرك ووقتك على حاجات فاضية كنتي اهتمي بيا انا واخويا يمكن كنا طلعنا لك ذرية صالحة بدل ما ضيعنا احنا الأتنين.. 
أخر ما تريده الآن هي المواجهة مع حنين، أخذت نفسها وقالت بحنان:
_ أنا مش فاهمة منك حاجه يا حنين أنتِ أعصابك تعبانة من رايي يا حبيبتي تروحي لدكتور تاني غير ادم.. 
صرخت حنين بغضب:
_ دكتور تاني غير أدم؟!.. ويا ترى بقى المرة دي هتخليه يعمل فيا إيه؟!.. يصورني وينزلني على النت الكل يتفرج وتقسموا انتوا الاتنين الأرباح مع بعض؟... 
أتسعت عين جومانة بذهول مردفة بغضب:
_ أنتِ بتقولي إيه يا قليلة الأدب شكلك فعلا مجنونة ومحتاجة مصحة تعلمك تبطلي تخاريف اللي تطلع منك دي.. 
فلتت منها ضحكة ساخرة قبل أن تقول:
_ المصحة دي محدش محتاج يعيش الباقي من عمره فيها غيرك، على فكره يا مامي  الايام اللي فاتت دي اتعلمت فيها حاجات كتير أوي واولها انك ست وحشه ممكن تبيعي نفسك عشان الفلوس ده اذا مكنتيش بعتي أصلا، عايزاكي تحضري نفسك لأن النهاردة هيبقى آخر يوم ليكي في البيت ده، أنا هقول لعمو أيوب كل حاجه قذرة أنتِ عملتيها ووقتها شوفي هيعمل معاكي ايه... زمان كان بيعمل حساب ليا أنا وخالد دلوقتي خالد راح وأنا ليا مزاج أشوفك بتتعذبي زي ما كنتي تتفرجي عليا وأنا بتعذب ومبسوطة.. 
جن جنون جومانة لم تتوقع أبدا أن تصل حنين بيوم من الأيام لتلك الحالة من القوة، يستحيل فهي لعبتها التي تحركها لصالحها كما تشاء، إذا نطقت تلك الفتاة بكلمة واحدة ستنتهي من حياة أيوب إلي الأبد وهذا ما لم تسمح به، بلحظة جنون تحكم بها شيطانها وضعت يديها حول عنق ابنتها مردفة:
_ لسانك لو خرج بره بوقك مش هتردد لحظة واحدة إني اموتك مش هتكوني أغلى من اللي قتلته قبلك عشان بس ادخل البيت ده.. 
أتسعت عين حنين برعب من معني الحديث،
قتلت من حتي تدلف لقصر رسلان من جديد ؟!.. زاد شعورها بالاختناق لتغلق عينيها مستسلمة لتلك النهاية، دفعة قوية لباب الغرفة بعدها دخول رجال الشرطة كانت طوق النجاة...
_ مطلوب القبض عليكي يا مدام جومانة..
_____ شيما سعيد ______
بمنزل دلال..
دقت عليها خلود للمرة المليون دون أي رد، لم تجد أمامها حلول إلا الإتصال على مسعد، وكأنه كان منتظر الإتصال ضغط على الزر مردفاً بلهفة:
_ وحشني اسمع صوتك يا خلود..
هي الأخري اشتاقت لكن الاشتياق ليس إليه أي محل بحياتها بعد الآن، مسحت على خصلاتها مردفة بتوتر:
_ مش وقت الكلام ده يا مسعد انا بتصل بدلال من امبارح ومش بترد عليا ممكن تيجي توديني قصر رسلان.. 
كانت على يقين أن مع سيرة دلال سينساها وتظهر لهفته على دلال فقط، وهنا كانت المفاجأة عندما قال:
_ طالما هشوفك دقايق وأنا عندك..
لم تتحمل أكثر وأغلقت الهاتف بوجهه، ماذا حدث ليريد رؤيتها فهي ظلت أمام عينيه سنوات ولم يشعر بها ؟!.. أخذت نفسها بتعب وقالت:
_ انسى يا خلود وطلعي كل ده من دماغي المهم دلوقتي دلال، أنتِ ومسعد هيفضل الباب مقفول بينكم حتى لو روحك فيه.. 
لم تمر دقائق ووجدت الباب يدق، فتحت بلهفة لعلها تكون دلال وجدته يقف أمامها بإبتسامة مشرقة مردفاً:
_ ايه ده يا خلود أنتِ لسه في هدوم البيت البسي عشان نمشي..
_ هو أنت جيت في دقيقة كده ازاي كنت واقف تحت البيت؟!..
ببراءة طفل صغير أشار على باب الشقة المقابل لها مردفاً:
_ لأ طبعاً وأنا إيه اللي هيخليني واقف في الشارع أنا جيت من الشقه دي..
عقدت حاجبها بتعجب مردفة:
_ وأنت بتعمل ايه في الشقه دي اللي أعرفه إنها فاضيه ملهاش صاحب..
بحب يظهر لها لأول مرة أبتسم وقال:
_ وحشتيني يا خلود ملقيتش قدامي حلول غير أني اجر الشقة دي وأفضل ابص عليكي من بعيد.. 
لا والله وهذا منذ متي ؟!.. قبل أن يضعف قلبها أغلقت الباب بوجهه وقالت من خلفه:
_ خليك واقف هنا 10 دقايق واغير هدومي ونمشي.. 
_____ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بالمشفي..
مرت عليه الساعات ببطء قاتل روحه تنسحب من بين ضلوعه مع كل ثانية، أتت فوزية ومعها حنين مع أحد رجاله بعد القبض على جومانة، اكتفت حنين بالبعد بزاوية بمفردها أما فوزية أقتربت منه مردفة:
_ إيه الحكاية يا أيوب ؟!.. جومانة عملت إيه لدلال؟!..
وهل صوتها يصل لأيوب من الأساس؟!.. لا يري إلا صورتها ولا يسمع إلا نبرتها المدللة بإسمه، يقف أمام الجميع جبل وبداخله طفل صغير منتظر والدته حتي يستطيع البكاء بداخل أحضانها، تدخل مصطفي بالحديث:
_ مش وقت الكلام ده يا طنط حالة أيوب متسمحش بالكلام خالص لما الدكتور يطلع من عند دلال وتبقى كويسة هنتكلم..
أومأت إليه فوزية وصمتت دقائق أثقل من السنوات خرج بعدها الطبيب بهدوء مردفاً:
_ الحمد لله المدام بقت بخير سيطرنا على النزيف ونضفنا الرحم بس هتفضل في العناية ال 24 ساعه الجايين تحسبا لاي تغيير.. 
يود أن يراها الآن ولن ينتظر دقيقة أخري، تحرك أمام الجميع بخطوات غير متزنة ثم قال:
_ عايز أدخل لها..
نفي الطبيب بهدوء مردفاً:
_ مش هينفع دلوقتي يا باشا لما تتنقل لاوضة عادية هيبقى أحسن لها..
لا وألف لا حدق بمصطفى بضياع كأنه ينتظر منه المساعدة، منذ متي وأيوب ينتظر المساعدة من أي ؟!.. لا يعلم ولا يهمه الأمر فقط يرغب بضمها، تدخل مصطفي بهدوء مردفاً:
_ الباشا هيدخل يشوف مراته القيامة مش هتقوم يعني..
كانت نبرة تحذيرية صريحة جعلت الطبيب يحرك رأسه مرغما:
_  ماشي يا باشا تقدر تدخل تشوف المدام بس يا ريت تبقوا 10 دقايق مش اكتر..
بلهفة طفلة صغيرة وافق ذهب مع الممرضة بخطوات سريعة يعد حاله للدخول وبعدها دلف، أغلقت الممرضة الباب عليهما تقدم يقترب منها بخطوات ثقيلة، دلوعته نائمة لا حول لها ولا قهوة، أسلاك متعلقة بجسدها هنا وهناك محلول متصل بيدها، جر قدميه جرا ليقف أمامها..
شاحبة تتألم حتى وهي نائمة، رفع كفه المترجف على خصلاتها وقال:
_ أنا أسف..
نطق بها من هنا وانفجر بالبكاء من هنا، سقط قناع الجمود وحان وقت الضعف، وضع رأسه فوق كفها الخالي من الأسلاك وظل يبكي، ارتفعت شهقاته وزادت دقات قلبه، أنفاسه تخرج منه بصعوبة وكأنها لحظته الأخيرة بالحياة..
تعب ليرفع وجهه إليها حدق بها بعينيه الحمراء مردفاً:
_ أنا فاشل يا دلال مقدرتش احميكي ولا أحمي بنتي، ولا قدرت أحمي خالد وحنين قبل كده، أنا صورة فاضية مفيهاش أي حاجة غير شويه فلوس بيتحركوا، أنتِ خسارة فيا عشان أنا مش الراجل اللي تستحقيه يا دلال، اللي حصلك النهاردة بسببي واللي حصلك زمان بسببي طول ما أنتِ معايا بتخسري، حبي ليكي لعنة محدش طالع منه خسران وكل حاجه غيرك، أفتحي عيونك يا حبيبتي رجعي فيا الروح من تاني انا تعبان وخايف لوحدي..
نعم خائف يشعر إنه طفل صغير ضائع يسير بطرق مجهولة والنهاية واحدة ضياع، وضع قبلة حنونة على كفها وقال:
_ تعرفي أنا اتعودت ادفن كل اللي بحبهم، بس النهاردة كنت هدفن نفسي ارحم ليا بكتير من إني أسمع عنك كلمة مش هقدر أسمعها، الحاجة اللي كانت بتربط بيني وبينك راحت، راحت من قبل ما اشيلها وأبوسها أنا عشت عمري كله وحيد  اتعودت على الوحدة لحد ما جيتي أنتِ، مليتي عليا حياتي ورجعتي لي شبابي، لما عرفت انك حامل فكرت الدنيا ضحكت لي أخيرا بس في اللحظه اللي أنا بكلمك فيها دي عرفت إنها ضحكت عليا ضحكة العمر كله.. 
شعر بخطوات تقترب فمسح دموعه سريعاً بظهر يده ثم وضع قبلة أخيرة فوق رأسها مردفاً:
_ هتوحشيني يا دلوعة..
دلفت الممرضة وقبل أن تطلب منه الخروج أومأ إليها مردفاً:
_ خدي بالك منها..
خرج من الغرفة بقوته المعتادة وقف أمام مصطفي وقال بقسوة:
_ خليك هنا في المستشفى عايز عينك تبقى في نص راسك فاهمني يا مصطفى..
_ كل اللي أنت عايزه هعمله بس أنت رايح فين؟!..
_ أجيب حق مراتي قبل ما تفتح عينيها..
_ مش هسيبك لوحدك..
_ خليك هنا أنا هبقى مطمن وأنت معاها..
_ ماشي يا أيوب خد بالك من نفسك وخلي دايما موبايلك مفتوح..
_ أكيد هيبقى مفتوح عايز اطمن عليها لحظة بلحظة..
_____ شيما سعيد ______
بقسم الشرطة..
دلف أيوب لمكتب سيادة اللواء محمد عادل، وقف السيد محمد من محله مرحباً بوجود السيد أيوب رسلان، مد يده للسلام عليه مردفاً:
_ نورت المكتب يا أيوب باشا..
مد أيوب يده إليه وقال:
_ أنا زعلان وجدا يا سيادة اللوا ودي حاجة مش حلوة..
حمحم الرجل بهدوء وقال:
_ مين إللي قدر يزعلك وأنا أشيله من على وش الأرض..
جلس أيوب بوقار على المقعد المقابل لمكتب السيد محمد وقال:
_ ظابط عندك هنا إسمه طارق أحمد..
_ عمل لك إيه يا باشا ؟!..
ماذا فعل به ؟!.. كسره وأخذ منه روحه، أبتلع أيوب المرارة بصعوبة وقال:
_  دخل مراتي الحجز واتفق مع كام واحدة جوا فضلوا يضربوا فيها لحد ما سقطت، لو عايز نفضل صاحب يا سيادة اللواء الكلب ده يلزمني..
حديثه كان به تهديد صريح، وهل أحد يقدر على الوقوف أمام رجل مثله ؟!.. رفع السيدة محمد سماعة الهاتف الأرضي وقال:
_ حضرة الظابط طارق أحمد يكون عندي..
أغلق الهاتف وقال:
_ تؤمر بايه يا باشا وأحنا معاك ؟!.
أبتسم إليه بقوة وقال:
_ إللي أمر بيه هقوله لما يوصل، معايا دلوقتي واحدة ست عايزة تدخل الحجز خمس دقايق..
_ ليه يا باشا ؟!..
_ هتعمل الواجب مع إللي قربوا من مراتي..
أومأ إليه السيد محمد بهدوء ونفذ ما طلبه منه ، فأخرج أيوب هاتف وفلاشة ياسمين مردفاً:
_ دول بقي يا سيادة اللواء واجب مني ليك..
دلف طارق بخطوات مرتعبة أول ما وقعت عينيه على أيوب كاد أن يسقط أرضاً أخذ نفسه بصعوبة وقال:
_ أمرك يا فندم..
تحدث أيوب بقوة:
_ ولا حاجة يا حضرة الظابط كل الموضوع إنك مفصول عن العمل وتحول للتحقيق..
رغم رغبه قال بغضب:
_ وده بتهمة إيه بقي ؟!.. 
_ رشوة صح يا سيادة اللوا وإلا أنا برمي عليه تهم بالباطل ؟!..
شعر اللواء بالقليل من الشفقة على طارق إلا أنه يستحق فهو يعلم جيداً أن هذا بداية الطريق فقط مع أيوب رسلان، قال:
_ صح يا باشا..
_ عايز أقابل مدام جومانة بعد ما أخدت واجبها في الحجز.. 
اختفي طارق من أمامه ودقيقة ودلفت جومانة مع العسكري وبيدها الكلبشات، قام اللواء محمد من محله مردفاً:
_ هسيبك معاها براحتك يا باشا.
خرج وعينين أيوب متعلق بها، يشعر بالانتشاء من معالم وجهها المختفية بالدماء أبشع من مظهر دلوعته بكثير ومع ذلك لم يرتاح، يود أن يراها تتألم بنفسه لا هو يريد أخذ ثأره بيده، أقتربت منه بخوف مردفة:
_ خدني من هنا يا أيوب..
دفعها بأحد قدميه بمنتصف بطنها، ثم قام من مكانه ووضع قدمه على بطنها بقوة مردفاً:
_ كل ضربة كنتي قاصدة بيها تموتي بنتي خليكي تدفعي تمنها أضعاف هنا يا جومانة، عمري إللي راح بسببك زمان حاجة واللي خسرته النهاردة حاجة تانية ..
ضغطه عليها كاد أن يأخذ روحها حاولت أخذ نفسها بصعوبة مردفة:
_ عملت كدة عشان بحبك عشان تبقي ليا ونخلف زي ما كنا بنحلم زمان..
جن جنونه ووضع قدمه على عنقها بنفس اللحظة دلف اللواء مردفاً:
_ أهدي يا باشا..
أبتعد عنها وقال بجبروت:
_ عايزها تبقي لوحدها وهي والكلبة بتاعها إللي مدت أيدها على مراتي يا سيادة اللواء خليهم الأتنين يعيشوا أجواء أمن الدولة..
أومأ إليه اللواء مردفاً:
_ كل إللي أنت عايزه هنعمل ده حقك بعد التقصير إللي حصل مننا كلنا في حق مدام دلال..
أخذ أيوب نفسه بتعب وقال:
_ وأنا سبت حقي أمانة في رقبتك يا سيادة اللواء ادها مش كدة ؟!..
_ طبعاً يا باشا ده أنت غالي عندي ما أيام أبوك الله يرحمه..
_ الله يرحمه
_____ شيما سعيد _____
بمساء اليوم التالي..
تم نقل دلال لغرفة عادية، كانت فوزية بجوارها تقرأ بعض آيات القرآن وحنين تحدق بالشرفة الخارجية للمكان، همهمة بسيطة خرجت منها جعلت فوزية تأخذ نفسها براحة أخيراً، أقتربت منها حنين مردفة:
_ حاسة بايه ؟!..
لا تشعر بشيء حقا لا تشعر ربما فقدت حاسة الإحساس أو الألم أكبر من قدرتها على الشعور به، همست بتعب:
_ أيوب..
أغلقت فوزية المصحف ثم قالت بحنان:
_ شوية وهيكون موجود يا حبيبتي ارتاحي أنتِ.. 
سيأتي ؟!.. هل هو تركها بمفردها ؟!.. لا هو وعدها بالبقاء معها وعدها أن تظل بداخل أحضانه، أبتلعت ريقها الجافة بمرارة وقالت:
_ البيبي كويس صح ؟!..
من حظه الأسود إنه وصل لباب الغرفة على سؤالها، وقف عاجز غير قادر على المواجهة كيف يقف أمامها وماذا يقول ؟!.. فتح الباب بهدوء ثم قال:
_ عايز أبقي معاها لوحدنا..
هدوءه بحد ذاته مرعب خصوصاً بعد اختفائه من أمس، انسحبت حنين بلا كلمة أما فوزية وقفت أمامه مردفة بقلق:
_ بيبي إيه إللي هي بتتكلم عنه يا أيوب ؟!..
لا المكان ولا الزمان يسمح بهذا السؤال، أشار لعمته على باب الغرفة:
_ بعدين يا عمتو بعدين نبقي نتكلم..
خرجت فأقترب منها بخطوات ثقيلة ثم جلس بالمقابل إليها على الفراش مردفاً:
_ حمد لله على سلامتك..
نبرته عجيبة نظراته غريبة تشعر بشيء مريب قاسي ولا تعلم ما هو، حاولت الاعتدال فقام بمساعدتها ثم قال:
_ هااا مرتاحة كدة ؟!.
أومأت إليه بترقب مردفة:
_ الحمدلله مرتاحة..
_ طيب الحمدلله..
_ أيوب هو في ايه أنا خايفة..
حرك رأسه بإبتسامة هادئة وقال:
_ لأ متخافيش كل حاجة خلصت وكل اللي اذاكي حتى لو بكلمة دفعت التمن أضعاف أنتِ دلوقتي في أمان يا دلال.. 
به شئ يجعل قلبها يشعر بالخوف يزيد أضعاف، وضعت كفها على بطنها وقالت بأمل:
_ البيبي كويس صح أنا فضلت طول الوقت حاطه أيدي عليه عشان مفيش أي ضربة تنزل عليه حميته وأنا متأكدة إنه في أمان مش كدة ؟!.. 
لا يوجد لديه ما يريح قلبها لذلك أقترب منها أكثر ومسح على خصلاتها بحنان مردفاً:
_ ضربوكي جامد؟!.. 
ها هي الآن أمامه مثلما تمنت، فتحت ذراعيها إليه وعينيها متعلق بها الدموع، فهمها فأقترب منها أكثر ووضع رأسها على صدره، بكت بحرقة تخرج كل ما عاشته من خوف مردفة:
_ بعد ما الظابط الطيب مشي جه ظابط تاني شرير وصمم ينزلني الحجز، كنت خايفة أوي يا أيوب وأول ما دخلت لقيت ناس شكلهم غريب قربوا عليا وشتموني ولما جيت اتكلم راحوا ضربوني، الضرب كان بيوجعني جامد فضلت انادي عليك بس أنت مسمعتنيش ولا جيت كنت خايفه أوي من غيرك يا ايوب.. 
يا الله كم يود البكاء الآن ولكنه بكل أسف لم يقدر، وضع عدة قبلات معتذرة فوق رأسها مردفاً:
_ اشششش خلاص كل ده خلص وأنتِ دلوقتي في حضني وفي أمان..
أبتعد عنه قليلاً وقالت بإبتسامة متعبة:
_ مش مشكلة طالما ابننا بخير أنا مش زعلانة.. 
ضم وجهها بين يديه مردفاً بحنان:
_ ابننا بخير يا دلال بس مش هيبقى معانا..
_ آمال هيبقى فين ؟!..
_ عند ربنا...
______ شيما سعيد _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ تقصد أنه مات ؟!..
قالتها بضياع تتمني لو نفي ما فهمته، هي فعلت كل شيء حتي يبقي صغيرها بأمان تحملت من أجله وعادت من الموت على أمل أن تجده بخير، نظرة أيوب كفيلة لتعلم الإجابة، نظرة خذلان ، قهر ، والاصعب إنها نظرة عتاب هل هي السبب الرئيسي بموت صغيرها، تحدثت برجاء:
_ أيوب أرجوك أنا عارفة إن انا غلطانة لما خرجت من نفسي بعد أنت ما رفضت ومستعدة لأي عقاب، بس بلاش تعمل فيا كده بلاش تقول ان البيبي مات عشان تحسسني بالمسؤوليه وتفهمني اللي انا عملته غلط قول الحقيقه وانا والله العظيم ما هعمل كده تاني..
لا يعلم ما عليه فعله يأخذها بعناق يشعرها بالأمان يداوي جرحها أم يداوي جرحه هو ويبكي على حاله؟!.. أيوب رسلان رجل صعب هزمه مسح على وجهها بحنان وقال:
_ مش بعاقبك ومش بحملك مسؤولية اللي حصل رغم اني زعلان منك، بس اللي حصل ده أساسه بسببي أنا واللي عمل فيكي كده كان يقصدني أنا، ابننا دلوقتي عند اللي خلقه يا دلال في مكان احسن وهيستناكي على باب الجنه، هيشفع لينا يا دلال واحنا الاتنين غلطنا كتير يمكن ربنا اخده من باب الرحمه لنا... 
مات ؟!.. ذهب قبل أن تراه ؟!.. تضمه تشم رائحة عطره تسمعه منه كلمة امي ، ذهب وهي كانت تنتظره لتبدأ معه حياة جديدة تعويضاً عن ما مرت به، نفت برأسها عدة مرات وبكت، بكت بقلب محروق يعيش شعور اليتم من جديد، صرخت، رفضت، تألمت أمام عينيه، جذبها رغماً عنها ليضعها على صدره بقوة مردفاً:
_ بس أهدي أنتِ تعبانة واللي بتعمليه ده غلط عليكي.. 
تعلقت بصدره وقالت بقهر:
_ البيبي ده كان هيبقى دنيتي لما عرفت إني حامل فيه قولت خلاص أنا مش هبقى يتيمة تاني ليه يموت يا أيوب وهو معملش حاجة ليه ؟!.. بس أنا استاهل انا بدفع تمن اللي انا عملته جوازي من خالد وجوازي منك انا استاهل العقاب ده بس هو ما كانش يستاهل.. 
زاد انهيارها وبدأ يفقد سيطرته عليها فضغط على الزر المجاور للفراش ودقيقة مرت قبل أن تعود للنوم بحقنة مهدئ..
______شيما سعيد _____
بمنزل أبو الخير..
طال غياب ناصر بعد ذهاب حنين، رفض دخول المنزل لأول مرة وهو يعلم جيداً إنه خالي من صوتها، صعد على السطح ليأخذه عقله لأول قبلة بينهما، أغلق عينيه بتعب وهمس:
_ آه منك يا حنين..
شعر بحركة حوله تخيل للحظة إنها قررت العودة بين أحضانه فتح عينيه بأمل كبير، وجد عزة أتت لتجلس قليلاً من الحمام الخاص بها، أخذت نفسها بتوتر ثم أقتربت منه مردفة:
_ مالك يا أبو مهران؟!..
_ تعبان..
كلمة واحدة وصف بها كل ما يؤلمه، قلبها اللعين جعلها تشعر باللهفة والقلق عليه جلست على بعد مسافة بعيدة عنه وقالت:
_ عندك إيه يا حاج ؟؟..
حاج ؟!.. كلمة ورثها من صغره لدرجة أنه صدق كبر سنه رغم سنوات عمره الخامسة والثلاثون، نظر لعزة وقال بندم شديد:
_ أنا آسف..
اتسعت عينيها بذهول، هل ما سمعته الآن حقيقي ؟!.. ناصر أعتذر منها ؟!.. سألته بنبرة حنونة:
_ على إيه بس ؟!..
أبتسم بسخرية من حاله وقال:
_ على كل حاجة، أنتِ أكتر واحدة اتظلمتي معايا يا عزة، اتجوزت عليكي بدل الواحدة إتنين وطلقت معاهم وأنتِ مكنش ليكي ذنب، كنتي أمانة عمي في رقبتي وأنا معملتش حساب للأمانة دي..
يا ليته يعلم كم تحبه، يا ليته يري صورته بعينيها، إبتسمت بحب وقالت:
_ أنت إللي مظلوم معايا يا ناصر، في الأول اتجوزتني مع أنك شايفني أختك عشان أبويا وأبوك، وبعدين ربنا حرمني من الخلفة وعشت معايا وخبيت لحد ما عمي الله يرحمه ما عرف وجوزك شامية، أنا مش زعلانة منك يا ناصر كفاية أوي عليا أشوفك قدام عيني كل يوم، حنين غلبانة وبتحبك وأنت كمان بتحبها ربنا يسعدكم..
بحنانها تزيد عليه همومه، مسح على وجهه بتعب وقال:
_ أنا طلقت حنين يا عزة..
ضربت على صدرها مردفة:
_ يا لهوي ليه كدة يا ناصر البنت صغيرة على كلمة زي دي..
هي بالفعل صغيرة جداً عليه، أخذ نفسه بتعب وقال:
_ مهو عشان صغيرة كان لأزم ابعد، أنا عشت كل حاجة يا عزة وهي لسة وردة بتفتح للدنيا ومن حقها تأخد إللي يستحقها..
_ بس أنت بتحبها هتعيش من غيرها إزاي ؟!..
أبتسم إليها مردفاً بهدوء:
_ زي ما أنتِ عيشتي سنين من غيري وأنتِ بتحبيني، الحب لوحده مش كفاية عشان نعيش تحت سقف واحدة، حنين من دنيا وأنا من دنيا ومستحيل نتقابل في النص...
لأول مرة يفتح قلبه إليها بتلك الاريحية ويتحدث، أومات إليه بحزن مردفة:
_ ربنا يريح قلبك يا ناصر..
_____ شيما سعيد _____
ساعتين وهو يجلس على المقعد المقابل لفراشها، يتابعها وهي تبكي أثناء نومها أخذ نفسه بثقل لتدخل عليه فوزية مردفة بغضب:
_ أنا ساكتة من الصبح وبقول مش وقته لكن دلوقتي حالا عايزة أعرف عيل مين اللي نزل ده وابن مين ؟!. 
هذا ما كان ينقصه معرفة فوزية للحقيقة، نظر إليها بتعب وقال:
_ إبني..
ضربت على صدرها بغضب وقال:
_ إبنك أنت عملت إيه في البنت اليتيمة مش كافية إبن أخوك ؟!..
كثير عليه ما يحدث والله كثير، زفر بضيق وقال:
_ دلال مراتي من شهور واللي كان في بطنها ابني بالحلال وعلى أيد مأذون، فيا ريت تهدي بقى عمتي عشان أنتِ شايفه محدش فينا مستحمل يسمع كلمة من التاني.. 
_ وأنت مين اللي ضحك عليك وقالك إن الجواز في السر حلال؟!.. الجواز إشهار يا باشا يعني اللي أنت كنت بتعمله ميفرقش عن الزنا كتير الفرق بينهم بس ورقة.. 
أتت إليه بالوقت الخطأ لذلك انفجر بها مردفاً:
_ هو إيه اللي زنا دلال مراتي رسمي وعمها عارف كده؟!..
_ عمها مين ؟!.. اللي رماها في دار الايتام وأكل حقها ده بدل ما تأخد حقها منه بتحط أيدك في ايده وتستقوى عليها، وجبت منين أصلا ان الجواز ده حلال تقدر تقولي ان لو بطنها كانت كبرت كنت هتقول العيل ده إبن مين؟!.. . 
صرخ بغضب:
_ في إيه يا فوزية أنتِ شايفاني عيل عشان أهرب من المسؤولية؟!.. كنت هقول ابني وأنتِ شوفتي بنفسك إن فرحنا كان قدامه أيام دلال عندي غالية ومش أنا اللي أقل منها.. 
همهمة ضعيفة خرجت من بين شفتيه دلال جعلته يعود إليها بلهفة، مسح على خصلاته مردفاً:
_ دلوعة وحشتيني..
_ مياة عايزة مياة..
أسرعت السيدة فوزية بوضع القليل من الماء بالكوب أخذه منها أيوب بيد والاخري وضعها على ظهر دلال مردفاً:
_ أفتحي بوقك يا حبيبتي المياه أهي.. 
أخذت الكوب بأكمله ومازال ريقها جاف، أغلقت عينيها بتعب وقالت:
_ عايزة أمشي من هنا.. 
_ مينفعش أنتِ تعبانة دلوقتي يجي الدكتور يطمننا عليكي، قوليلي حاسة بأي حاجة بتوجعك ؟!.. 
لا تشعر بشيء ربما فقدت الإحساس بجسدها، قلبها فقط يحترق أبتلعت ريقها بتعب وقالت:
_ عايزة أبقي لوحدي سبني لوحدي لو سمحت..
حديثها جعله يشعر ببوادر خطر، همس بترقب:
_ مش هسيبك لوحدك أنتِ هتفضلي جوا حضني أصرخي واعملي كل إللي نفسك فيه وأنتِ جوا حضني..
لا تريد هذا العناق حقا لا تريده، تشعر بالضياع ترغب بالبقاء بمفردها لعلها تعلم ما وصلت إليه ذنب من منهما، رأت فوزية فقالت برجاء:
_ لو سمحتي خديه واخرجي عايزة أبقي لوحدي..
اشفقت فوزية على حالها وقالت لأيوب:
_ تعالي برة شوية يا أيوب..
حدق بها بضياع، كيف تطلب منه أن يتركها بمفردها ؟!.. كيف وهي تعلم تعلق روحها بها ؟!.. وضع يده فوق يدها وقال:
_ دلال يا حبيبتي العمر لسة قدامنا هنخلف تاني وهنحمد ربنا على أنك بخير وقصاد عيني أي حاجة تانية مش مهم طالما أنتِ جوا حضني..
مسحت على رأسها بتعب شديد وصرخت:
_ وأنا مش عايزة حضنك يا ريت تفهم ده وتبعد عني..
_ يعني إيه ؟!.
_ يعني أنا مش ادك ولا اد حياتك كفاية إللي خسرته لحد كدة وخلينا نطلق..
عاد خطوة للخلف على أثر حديثها، لم يصدق أن تتخلي عنه بتلك البساطة سألها بتعجب:
_ ببساطة كدة نطلق ؟!.. للدرجة دي أنا ولا حاجة عندك ؟!..
_ أنا تعبت..
لم يجيب فقط ألقي عليها نظرة عتاب وترك إليها الغرفة..
_____ شيما سعيد _____
خارج غرفة دلال..
أقترب مصطفي من حنين مردفاً:
_ ناصر مجاش معاكي ليه ؟!..
يا الله مصطفي!!.. لأول مرة تشعر انها لا تعلم شئ عن الحب ولم تعيشه من قبل، أخذت نفسها بهدوء مردفة:
_ أنا وناصر اطلقنا وهو ميعرفش أي حاجة عن إللي حصل لدلال..
حقا لا يعلم لما شعر بالسعادة من هذا الخبر، رسمت ابتسامة واسعة على وجهه وقال:
_ كدة تقدري ترجعي حياتك..
واين هي حياتها حتي تعود إليها ؟!.. حركت رأسها بتعب وقالت:
_ بس أنا مش ناوية أرجع لأي حاجة من إللي فات أنا هبدأ من جديد.. 
تغيرت، كل شئ تغير بها حتي نظرات عينيها إليه، سألها سؤال لا يعلم لما سأله:
_ حبيتي ناصر يا حنين ؟!.. 
وضعها أمام نفسها لتري الإجابة بوضوح، عن أي حب كانت تبحث ؟!.. هل هي تعلم معني للحب من الأساس، صمتت ثواني ثم رفعت عينيها إليه مردفة بضياع:
_ هو الحب ده بيبقي عامل إيه يا مصطفي ؟!.. كنت بتحب مراتك إزاي ؟!..
على سيرة زوجته الراحلة اهتز قلبه، مع كل يوم يمر يتمني النسيان، ماتت أمام عينيه بين يديه، فارقت الحياة بسببه وبسبب عمله، هل كان بالفعل يحبها أم فقط يقتله ضميره بسبب ما حدث إليها؟!.. سؤالها جعله يتوقف ويسأل ما هو الحب وكيف يكون ؟!... حرك كتفه بعجز مردفاً:
_ مش عارفة ، أنتِ رأيك إيه ؟!.. 
_ ولا أنا عارفة، بس أنا عايزة اعتذر منك يا مصطفي..
_ على إيه ؟!..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
هي نفسها لا تعلم عن ماذا تعتذر إلا إن عقلها قال بصراحة أنها المذنب الوحيد بحق نفسها، خرجت منها تنهيدة طويلة وقالت:
_ على اني وقت مشكلة آدم اتهمتك انك السبب، أنا السبب في اللي حصلي مش أنت، اتخطت حدودي معاك وشوفتك بصورة مختلفة عن اللي المفروض أشوفك بيها، خلينا ننسى كل اللي فات ونتعامل مع بعض على أساس إنك صاحب عمي وأنا حنين الصغيرة.. ..
حنين ترتب لحياتها من جديد بشكل مختلف ومن الواضح أمامه بكل وضوح أنه خارج هذا الترتيب، سمعها تقول بهدوء:
_ آدم ملمسنيش يا مصطفى أنا مش زانية.. 
_ يعني أنتِ لسه بنت بنوت؟!..
سقطت من عينيها دمعة ونفت مردفة:
_ لأ..
_ يعني إيه وووو..
صمت بعدما فهم فقال:
_ ناصر قرب منك وأنتِ في بيته؟!..
لسؤاله ألف معنى وصلوا إليها بوضوح فقالت بقوة:
_ ناصر قرب مني وأنا مراته وحقه..
_____ شيما سعيد ______
بالمساء..
عاد وجدها نائمة وفوزية وحنين على الأريكة الكبيرة، أقترب من فوزية وقال:
_ روحوا البيت أنتوا يا عمتو أنا هفضل جنب مراتي..
رفضت فوزية مردفة:
_ مش هسيبها وأمشي يا أيوب دلال في مقام بنتي وهي مش عايزك معاها.. 
أخذ نفسه بمحاولة منه على الصبر وقال:
_ يعني إيه مش عايزاني معاها؟!.. دلال مراتي ومشاكلنا هنحلها مع بعض من غير ما حد يتدخل.. 
_ أنا متاكدة انك غصبت عليها في الجوازة دي واستحليت إنها ملهاش ضهر وأنا مش هسيبها لك ... 
الصبر من عندك يا الله حتي يستطيع السيطرة على غضبه، أشار على دلال وقال:
_ مراتي ملهاش ضهر غيري وصدقيني يا فوزية اللي هيقف في وشي ويمنع عني دلال مين ما كان هشيله من على وش الدنيا فبلاش تبقى أنتِ .. 
أتسعت عين السيدة فوزية مردفة:
_ أنت بتهددني يا أيوب ؟!..
_ بفهمك مش بهددك..
مع قوة نظراته ومع تربيتها إليه علم صدق حديثه فأخذت نفسها وخرجت، ظلت معه حنين أبعد نظره عنها قالت بخجل:
_ عمو أنا عارفة أنك بتكرهني بس اديني فرصة أقولك الحقيقة وبعدها أعمل فيا اللي أنت عايزه...
أبعد وجهه عنها وقال كلمة واحدة:
_ أخرجي..
عضت على شفتيها بقوة تمنع نفسها من البكاء ثم ركضت للخارج استقبلتها فوزيه بعناق حنون مردفة:
_ سيبي كله لوقته يا حنون أيوب بيحبك بس مقهور منك، عايزاكي تبقي قويه وتنسي كل اللي فات وأنا هفضل في ضهرك مش هسيبك... 
همست حنين بقهر:
_ ما أنتِ هتسيبيني وتسافري مع اونكل يا عمتو وأنا هرجع تاني وحيدة.. 
ضربتها فوزية بخفة على ظهرها وقالت:
_ مين دي اللي هتسيبك وتسافر يا بنت رجلك من هنا ورايح هتبقى على رجلي لحد ما أوصلك بأيدي لبيت جوزك اللي يستحقك.. 
بالداخل جلس أمامها ومسح على خصلاتها بحنان مردفاً:
_ بقى كدة برضو يا دلوعه أيوب هان عليكي لدرجة أنك مش عايزة تشوفيني ؟!.. قوليلي اعملك إيه عشان ترضي..
_ تطلقني..
همست بها وهي تفتحت عينيها بتعب، جنت يبدو إنها حقا جنت ؟!.. وضع يده على رأسها وقال بتعجب:
_ مش سخنة يعني دي مش تخاريف سخونية، دلوعة حد ضربك على دماغك قوليلي وأنا اقسمه نصين؟!..
قالت بغضب:
_ أنت بتقول إيه ؟!..
_  ما هو الحل الوحيد أنك تطلعي مضروبة على دماغك واللي بتقولي ده عبط عشان ما افتحلكيش أنا دماغك.. 
_ أحترم نفسك إيه تفتح لي دماغي دي؟!.. وبعدين هي عافيه مش عايزاك..
أومأ إليها بإبتسامة ساخرة وقال:
_ ده إحنا وصلنا بقى لدرجة مش عايزاك وده من إيه ؟!..
من وجع قلبها كلما سارت معه خطوة تخسر بها الكثير وتعود عشر خطوات إلي الخلف، أخذت نفسها بثقل وقالت:
_ الحياة قبول وأنا مبقاش عندي قبول أعيش معاك، خلينا نطلق أحسن وتبقى بينا أيام حلوة نفتكرها بدل ما كل يوم بيمر بينا تحصل حاجة وحشه تهدي الحاجات الحلوة، أنا مش عايزة أكرهك ولا عايزاك تكرهني.. 
يااا هل قيمته بقلبها ضعيفة إلي هذا الحد ؟!.. حدق بها بسخرية مردفاً:
_ وراحت فين بحبك يا أيوب ؟!.. 
_ اندفنت مع ابني اللي مات امبارح..
صرخ بغضب:
_ اللي مات إمبارح ده كان إبني أنا كمان مش ابنك لوحدك ولو حد المفروض يتحاسب هيبقي أنتِ لاني قولتلك بلاش ومش مستريح، نزلت كلمتي الارض وعرضتي حياتك وحياه إبني للموت، أحمدي رب انك ليكي مكانه في قلبي مخلياني ما حاسبكيش زي اللي حاسبتهم.. 
_ مش فارق معايا تعمل إيه، اللي شوفته اليومين إللي فاتوا كفاية..
أشفق على حالها، فأخذ نفسه بهدوء بعدها خلع جكيت بذلته وألقي به على الأريكة ثم دفعها قليلاً ونام بجوارها مردفاً:
_ تصبحي على خير يا دلوعة أنا تعبان ومحتاج حضنك عشان اطمن وانام.. 
حاولت دفعه فقال بغضب:
_ اتخمدي..
_____ شيما سعيد _____
بعد مرور عشر أيام كان بيهم أيوب يتابع حالة دلال من بعيدا دون أي لقاء مباشر بينها، ينتظر نومها حتى ينام بين أحضانها وبالصباح يتركها مع السيدة فوزية..
بغرفة الطبيب المتابع لحالة دلال سأله أيوب بهدوء:
_ ينفع تخرج دلوقتي وإلا في خطر عليها ؟!.. 
_ مفيش أي حاجة المدام حاليا كويسة هتحتاج بس رعاية نفسية الفترة اللي جاية وطبعاً الإهتمام بالادوية والاكل.. 
أومأ إليه أيوب بهدوء ثم عاد إليها حملها بحنان بين ذراعيه وسار بها بخطوات هادئة حتي وصل أمام سيارته أشار للعم منصور ليفتح إليه الباب وضعها بالداخل وقال:
_ خد تاكس وأرجع بيتك يا عم منصور أنا اللي هسوق..
_ خد بالك منها يا إبني دلال طيبة..
العالم كله يطلب منه أخذ باله منها ولا أحد يعلم كم يحتاج هو لأخذ بالها منه، صعد السيارة وتحرك من المكان نصف ساعة وكانت السيارة تقف أمام فيلا رسلان، دلف بها ليجد الجميع نائم فذهب إلي غرفة نومه، وضعها على الفراش ثم قال:
_ دلال أنتِ يا بت أصحي.
فتحت عينيها بهدوء ثانية هل غادرت المشفي ؟!.. نظرت حولها بترقب ثم قالت:
_ أنا جيت هنا إزاي ؟!..
_ شيلتك في حضني لحد ما جبتك سريرك يا دلوعة قلبي أنتِ..
زفرت بضيق وقالت:
_ وبعمل إيه في الاوضة دي ؟!..
_ الحلوة تحب تتخمد فين؟!..
صرخت بغضب:
_ أحترم نفسك واتكلم معايا بأدب إيه تتخمد دي؟!..
رد عليها بنفس الغضب:
_ لما تلمي نفسك أنتِ الاول وتكلمي جوزك بأدب هبقى أكلمك بدري..
يا الله لما يحاول الضغط عليها بهذا الشكل هي لا تود إلا البعد عن ما يؤلم قلبها، قالت بتعب:
_ إحنا مش اتفقنا على الطلاق بتتعب قلبي معاك ليه؟!..
هو من يتعب قلبها ؟!.. حدق بها بذهول وقال:
_ أنتِ حصل لعقلك إيه بتعملي كده ليه؟!.. المفروض نبقى قريبين من بعض المفروض أننا بنحب بعض وان الأزمة دي كل واحد فينا يخفف عن التاني، بتعملي معايا كده ليه انطقي.. 
لا تعلم حقا لا تعلم، فقط تود البعد، تود الهروب تشعر إنها السبب الرئيسي بما حدث ترغب بعقاب نفسها وعقابها الوحيد البعد عنه، حركت رأسها بتعب وقالت:
_ إحنا بدأنا غلط لو كملنا حياتنا هتبقي كلها غلط أنت كتير أوي عليا وحياتك مش شبهي وووو...
_ دلال أنا قولت الأول كلامك من تحت تأثير الصدمة إللي أنتِ فيه ده ملوش إلا معني واحد أنك ما صدقتي إن إللي كان بيربط بنا مات وعايزة تخلعي ..
_ اخلع ؟!..
أومأ إليها بقوة مردفاً:
_ أيوة يا دلال تخلعي شايفة أيوب رسلان لعبة في أيدك..
_ لأ شايفة نفسي كل يوم بخسر حاجة جديدة من يوم ما دخلت العيلة دي أنا تعبت والله العظيم حرام عليكم ارحموني بقي أنا مش قدكم ولا عارفة أكون قدكم.. 
سحبها إليه بحنان لتبكي على صدره بقهر لا تعلم كيف تتعايش مع عالمهم، تخشي الفقدان لم يتبقي لها إلا هو تخشي أن تخسره قالت بضياع:
_ أنا بحبك أوي يا أيوب..
_ وأنا بعشقك يا قلب أيوب..
_ تعمل أي حاجة عشاني ؟!..
_ عشانك أجيب الدنيا واحطها تحت رجلك..
رمشت بعينيها برجاء شديد وقالت:
_ طيب طلقني الله يخليك..
أومأ إليها كأنه يتعامل مع طفلة صغيرها يأخذها على حجم عقلها، بللت شفتيها بطرف لسانها لتعطي إليها بعض الطراوة ثم قالت برجاء:
_ بجد..
ماذا يفعل يصفعها لعلها تفوق أم يقبلها حتى تفقد الوعي ؟!.. من بين أسنانه قال:
_ بجد يا حبيبتي هعملك كل اللي أنتِ عايزاه بس أنتِ دلوقتي لأزم تنامي عشان جسمك تعبان ومحتاج راحة، والصبح نطلق ونضرب بعض بالجزم وانزل بوست أشتمك فيه على فيسبوك ونزلي أنتِ بوست تردي عليا بشتيمة برضو ونعاير بعض، وهعملك كل أجواء الطلاق إللي نفسك فيها.. 
الليلة هي الليلة الأخيرة بينهما ؟!.. نعم دلال إنها ليلة الوداع، علقت ذراعيها حول عنقه وقالت:
_ طيب خليني الليلة دي في حضنك يا أيوب..
تعجب من طلبها ووضع قبلة حنونة على رأسها مردفاً:
_ أنتِ تعبانة يا دلوعة مينفعش النهاردة الأيام بنا كتير..
نفت بحركة حزينة وقالت:
_ لأ ما هو إحنا هنتطلق بكرا فمفيش قدامنا غير النهاردة.. 
ما هذا الجنون لا يعلم لكنه سيسير معها إلي مكان ما تحب، مسح على خصلاتها بحنان وقال:
_ ما هو مش هينفع عشان انتِ تعبانة، إيه رأيك ناجل الطلاق سنتين تلاتة تكوني استرديتي صحتك فيهم ونعمل قلة ادب براحتك.. 
حدقت به بغضب وقالت:
_ أنت فاكرني مجنونة وإلا ايه ؟!.. إيه سنتين تلاتة دول والله لو ما طلقتني لكون خلعاك..
يا صبر أيوب هنا انطبقت عليه الجملة جداً، أخذ نفس طويل قبل أن يضع قبلة على خديها واحد وراء الآخر ثم قال:
_ لأ وعلى إيه أخلص منك من غير شوشرة أحسن..
بكت من جديد بكاء بشهقات عالية، قلبها يحترق وعقلها أصبح متأكد من فكرة إنها " نحس" تخرب أي حياة تدلف إليها، همست بحزن:
_ خليك دايما فاكرني يا أيوب حتي لما تتجوز تاني حبني وخلي ليا مكان في قلبك حتي لو صغير، وأنا مش هتجوز هفضل عايشة على الأيام الحلوة إللي فاتت بنا..
 قال بتعب:
_ مالك بس يا دلوعة قلبي أنتِ..
لم تتحدث فقط أبتعدت عنه قليلاً وقامت بفتح أول زر من قميصه، شعر بتصميمها وليكون صادق هو مشتاق ونيران الاشتياق تحرقه وإذا طلبته اليوم ربما ترفض هذا غدا فالافضل اليه استغلال الفرصة، هي من بدأت وهو من أكمل العملية بنجاح..
بصباح اليوم التالي..
استيقظ بنشاط رغم جنونها إلا انتهت معاناه بالايام الماضيه بليله رائعة غرق بها ببحر اللذة،
وضع يده حول خصرها ليجد محلها فارغ والفراش يقول إنها ذهبت من فترة، قام من محله بسرعة دق على باب المرحاض لم يجد رد ففتحه ليراه خالي، بخطوات سريعة دلف لغرفة الملابس وكانت النتيجة واحدة..
نزل إلي الأسفل وجد فوزية تجلس مع حنين فقال بقلق:
_ حد فيكم شاف دلال ؟!..
قالت فوزية بهدوء:
_ لمت هدومها ومشيت..
_____ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ يعني إيه مشيت ؟!..
أخذت فوزية نفسها بهدوء وقالت:
_ يعني لمت هدومها ومشيت يا أيوب هعمل لها إيه يعني؟!.. 
ذهبت ؟!.. أخذت ملابسها وذهبت دون أن تعطي إليه أي إهتمام ؟!.. هل حبها إليه ضعيف لدرجة إن نسمة هواء خفيفة قسمته لألف قطعة ؟!.. حدق بعمته مردفاً:
_ راحت فين يا فوزية ؟!.. 
هربت السيدة فوزية بعينيها منه مردفة:
_ وأنا أعرف راحت فين منين يا أيوب ؟!..
صرخ بغضب:
_ بلاش استفزاز لأن  عارف كويس أوي إن مفيش حد لعب في دماغها غيرك وديتي مراتي فين؟!..
وقفت أمامه فوزية وقالت بنفس الغضب:
_ مراتك مين واحنا كنا نعرف منين إنها مراتك أساساً غير صدفة مين في البلد يعرف إنها مراتك يا أيوب ؟!.. 
ضرب المقعد المقابل إليه بقوة ليسقط على الأرض ثم قال بجنون:
_ أنا لا يهمني أنتِ تعرفي ولا غيرك دلال مراتي قدام ربنا خليني أعرف مكانها منك احسنلك يا فوزية لأني لو عرفتها من غيرك هنزعل من بعض..
أتسعت عينيها من تهديده الصريح ثم أشارت على نفسها وقالت:
_ هي حصلت يا أيوب واقف قدامي وبتهددني؟!.. 
أومأ إليها بقسوة مردفاً:
_ مش بهددك أنا بعرفك اللي هعمله وحطي في دماغك إن أي حد هيفكر يبعد دلال عني ولو خطوة واحدة هتفنوا مكانه.. 
ذهب من أمامها دون كلمة فقالت إليها حنين بخوف:
_ ليه عملتي كده يا تيته عمو مش هيسكت، قوليله مكانها وهما يتصرفوا مع بعض أنا شايفة إنه بيحبها وأكيد مش هيعمل لها حاجة وحشة حتى لما البيبي نزل ما عملهاش حاجة وحشة، تقدري تقوليلي ساعدتيها تمشي ليه وهي أصلا مشيت ليه؟!.. 
صمتت فوزية وهي لا تعلم لما وقفت أمام أيوب من أجل دلال، مسحت على وجهها وقالت بحيرة:
_ مش عارفة يا حنين مش عارفة بجد يمكن لأنها طلبت مني المساعدة وملهاش حد في البيت ده غيري ويمكن لأني شايفة إنها اتظلمت من خالد وكفايه ظلم عليها لحد كده.... 
إبتسمت حنين بحسرة وقالت:
_ محدش فينا بيتظلم من حد يا تيته كل واحد فينا عنده عقله اللي بيفكر بيه ولما اتظلم اتظلم بمزاجه، نصيحه مني روحي قولي لعمو مكانها فين خليهم يحلوا مشاكلهم مع بعض بدل ما بيتهم يتخرب عن اذنك.. 
تركتها بمفردها منذ متي وصلت حنين لهذا الكم من النضج ؟!.. أخذت نفسها بتعب وهي لا تعلم ما بيدها فعله خصوصا مع حالة دلال..
______ شيما سعيد _____
بالمساء بغرفة المكتب الخاصة بأيوب لكم كبير الحراس وقال بجنون:
_ ما هو أنا حمار عشان مشغل معايا شوية بهايم زيكم، خرجت قدام عينيكم من بيتي من غير ما حد فيكم يأخد باله ودلوقتي حتى 12 ساعه ومعرفش مراتي فين.. 
تدخل مصطفي بالمنتصف مردفاً:
_ اهدى بس يا باشا الرجاله عاملين اللي عليهم وزيادة من الصبح.. 
ضرب أيوب المكتب بقوة وقال:
_ محدش عامل اللي عليه يا مصطفى لو كانوا عاملين اللي عليهم مكانتش خرجت وهما زي البهايم، ساعة واحدة كمان ولو محدش فيكم عرف مكانها فين هخلص عليكم كلكم وأنتوا عارفين اني اعملها.. 
من ناحية إنه يفعلها فهو يفعلها دون أن ترمش إليه عين، أشار مصطفي للراجل بالذهاب ثم قال بجدية:
_ اهدى يا أيوب الراجل ده شغال معانا هو ورجالته من سنين وطول عمرهم عينيهم في نص راسهم،  والهانم خرجت لأنك ما قلتلهمش ان ممنوع خروجها، زائد ان فوزيه هانم موصلاها بنفسها للباب ده مش ذنبهم.. 
نعم هذا ذنبه هو لأنه أعطي إليها الثقة والأمان ، للمرة المليون يكثر أي شيء أمامه لعله يرتاح ومع ذلك يزيد جنونه أضعاف، دقات رقيقة على باب الغرفة جعلت مصطفي يقول بهدوء:
_ أدخل..
دلفت حنين بخطوات خائفة، رفع أيوب عينيه إليها وقبل أن ينطق بكلمة قالت بسرعة:
_ أنا عارفة مكان دلال يا عمو..
أسرع إليها بلهفة مردفاً:
_ فين ؟!..
أبتلعت ريقها بمرارة تتمني لو تقدر على طلب عناق منه مثل الماضي ولكن وبكل أسف لا تستطيع، قالت بتعب:
_ عند اونكل عادل في الصعيد طنط فوزية طلبت منه يجي ياخدها الصبح عند محطة القطر وهو جه اخدها ومشي.. 
عند عدوه اللدود الذي أخذ عمته منه رغماً عنه ، عض على أسنانه بقسوة:
_ هجيبك من شعرك يا دلال وأشرب من دمك..  .
______ شيما سعيد ______
بالصعيد..
كانت دلال تجلس بحديقة منزل شقيق السيد عادل، أخذت نفسها بتعب تعب نفسي وجسدي شديد، من ساعات قليلا اشتاقت إليه ولدفء أحضانه، اقتربت منها امرأة بأواخر الأربعين كلمة جميلة قليلاً عليها جلست بجوارها وقالت:
_ جاعدة لوحدك ليه يا بتي ؟!..
لا تود أن تكون ضيفة ثقيلة من أول يوم فقالت:
_ كدة أحسن يا طنط عشان تعرفي راحتكم في البيت..
قالت السيدة بعتاب:
_ وه إيه الحديت الماسخ ده؟!.. بصي يا بتي أنتِ من ريحة فوزية ودي مش بس سلفتي دي في مجام خيتي جوليلي مالك يمكن يكون في حديتك معايا الشفا.. 
هل بالفعل تحتاج للحديث مع أحد لا يعرفها يسمع منها دون عتاب أو لوم أخذت نفسها بتعب وقالت:
_ أنا وشي فقر أبويا وأمي ماتوا وأنا صغيرة جداً، مرات عمي اقتنعت إني فقر عشان كده عمي رماني في ملجا واخد كل فلوس أبويا، ولما حبيت واحد مات مني قبل حتي ما أفرح بيه وبحبه ليا، ولما الدنيا ضحكت ليا شوية واتجوزت أيوب ابني منه مات أنا فعلاً فقر وكل ما أحب حاجة لأزم تموت، بس والله العظيم مش هقدر أتحمل لو حصل حاجة لأيوب أبعد عنه أحسن ما يحصل له حاجة بسببي..
ضربت السيدة على صدرها بقوة وقالت:
_ أستغفر الله العظيم كيف تطلعي الحديت ده من خشمك استغفري ربك يا بتي حرام..
_ متخافيش يا حجة المعاق ربنا مش بيحاسبه..
انتفضت دلال بفزع على أثر وصول نبرته الحادة من خلفها، أتسعت عينيها وهي تراه يقف أمامها بغضب لو خرج عليها لتحترق بمكانها، ابتسمت السيدة وقالت بحب:
_ الصعيد كله نور يا أيوب باشا..
جذبها بقوة من ذراعها لتقف بجواره ثم رسم على وجهه ابتسامة خفيفة مردفاً:
_ الصعيد منورة بأهلها يا أم سعد..
_ أدخل يا ولدي..
أومأ إليها بهدوء وقال:
_ هتكلم مع دلال خمس دقايق وهدخل أسلم على الكل..
نظرت برجاء للمرأة حتى تأخذ من بين أسنانه أو على الأقل تقف بجوارها لكن ما باليد حيلة ليس بيدها شئ لتفعله من أجلها الا قول:
_ أتكلم معاها براحة يا ولدي دي غلبانة..
أومأ إليها بصمت فذهبت السيدة، ضغط على كف دلال بقوة مردفاً:
_ قوليلي أعمل فيكي إيه يمكن أرتاح منك ومن دماغك ؟!..
سقطت دموعها وقالت بحزن:
_ أنا بحبك يا أيوب..
صرخ بغضب:
_ أنتِ مجنونة عمرك شوفتي ست في الدنيا بتحب جوزها تهرب من حضنه وهو نايم زي الحلوف جنبها؟!.. 
لا تعلم حقا لا تعلم كيف تشرح إليه ما بداخلها بكت بقهر وأشارت إليه مردفة:
_ والله العظيم بحبك وخايفة عليك أنا مش عايزة أخسرك يا أيوب زي ما خسرت كل حاجه كان نفسي فيها.. 
انطفت نار المشتعلة وأصبح قلبه يود عناقها، حدق بها بحنان وهو مشفق على حالها، وجهها شاحب وعينيها ذابلة ملامحها الجميلة متعبة، جذبها لتبقي بين أحضانه ويديه ضمت وجهها مردفاً بحنان:
_ اللي أنتِ بتقوليه ده حرام يا دلال أنا عارف أنك شوفتي في حياتك كتير بس عشان ربنا بيحبك بيختبرك خليكي راضية وصابورة، وبعدين يا ستي مين الحمار اللي قالك انك فقر؟!.. 
إجابته بحزن طفلة صغيرة تشكو لوالدها ما يؤلمها:
_ مرات عمي ؟!..
_ كنتي بتحبي الولية دي؟!..
نفت بحركة بسيطة من رأسها فقال بمرح:
_ طيب ما تحبيها يا دلال يمكن تموت ونخلص منها..
اتسعت عينيها من جملته وضربته بصدره مردفة:
_ أنت بتقول إيه أنت ؟!..
ضربها بخفة على رأسها وقال:
_ بقول إيه يعني؟!.. متجوز واحدة مجنونه خليتني طول النهار بلف حوالين نفسي عشان كلام عبيط زي ده تعرفي يا دلال لو كنتي في حاله تانية غير حالتك دي كنت قسمتك نصين عشان تعرفي بعد كده تستغفليني.. 
بالفعل حالتها بشعة كثرت الضغوطات عليها جعلتها تفقد جزء كبير من عقلها، ضربته بصدره بغضب مردفة:
_ أنت ليك ان تتكلم بعد ما كذبت عليا يا كذاب..
_ كذبت عليكي في إيه يا آخر صبري ؟!..
قالت بحزن:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ قولتلي ان البيبي هيقف يشفعلي على باب الجنة ولما دخلت سألت على النت طلع إن البيبي لسه صغير ومفيهوش روح ومش هيشفعلي كمان.. 
يا الله ماذا يفعل معها الآن ؟!.. مسح على خصلاته بعصبية وقال:
_ ما تلمي نفسك بقى يا دلال أنتِ شايفاني أمام مسجد وبعدين أنا وأنتِ بصراحه منستحقش حد يشفع لنا.. 
_ أتكلم عن نفسك يا بتاع الجوازات العرفي أنت واليخت.. 
_ حوشي يا بت الجواز الرسمي اللي بيجري في دمك.. 
أتسعت عينيها بذهول هل عايرها الآن ام إنها تتوهم ؟!.. أشارت على نفسها مردفة:
_ أنت بتعايرني يا أيوب صح مش كده؟!..
للمرة الثانية يضربها على رأسها مردفاً:
_ لا تعايريني ولا عايرك غوري قدامي خلينا نمشي من هنا.. 
سحبها خلفه للداخل ليجد السيد عادل وشقيقه السيد حسن فقال بقوة للسيد حسن:
_ انا مش هتكلم مع أخوك لأني مش طايقه من ساعة ما اتجوز عمتي لكن هتكلم معاك أنت عشان أنت راجل محترم، يرضيك إن حد يأخد مراتك من وراك ويمشي؟!.. 
حدق السيد حسن لعادل بعتاب وقال:
_ لع يا ولدي ميرضنيش..
_ أنا مش هقولك أقدر أعمل إيه لانكم عارفين بس اللي هقوله ان عمتي في بيتي مش هياخدها لو دخل بالبوليس.. 
تدخل عادل بالحديث بغضب:
_ ما بتحترم نفسك واعمل حساب إني أكبر منك وبعدين مراتك عندها حق بصراحة أنت راجل لا تطاق أنا أخدتها قولت أرحم البنت يومين من وشك ده.. 
قبل أن يقترب منه أيوب خطوة واحدة وقف السيد حسن بالمنتصف مردفاً:
_ حقك على رأسي أنا يا ولدي بس أنت خابر عقد عادل وفوزية التنين دماغهم خربانة امسحها فيا المره دي.. 
ليكون صادق هذا الرجل محترم جداً ولا يقدر على كسر كلمة إليه، أومأ إليه بضيق مردفاً:
_ كلامك على رأسي يا حاج حسن بس برضو أخوك مش هياخد عمتي غير بمزاجي يلا يا دلال.. 
قالت السيدة أم سعد وهي تنزل من فوق الدرج:
_ يلا فين يا باشا أنت رايد تشتمنا ولا إيه مش هتمشوا من أهنى غير الصبح، ولا أنت جولك إيه يا حاج؟!..
_ من غير جول يا حاجة ايوب باشا بيعرف في الاصول ومش هيخرج من اهني غير لما ياخد وجبه كامل، حضري لهم العشا في جناحهم موافج ولا هتكسر بخاطري يا باشا.. 
حدق بها أيوب وجدها منكمشه على حالها بخوف فاخذ نفسه وقال بهدوء:
_  ما عاش اللي يكسر بخاطرك يا حاج حسن.. .
أبتسم السيد حسن مردفا:
_ تسلم يا ولد الأصول..
صعد أيوب ودلال مع السيدة أم سعد فقال حسن بغضب لعادل:
_ عقلك اتهف ولا إيه عاد، كيف تخلي المراه تطلع من دارها من غير ما جوزها يعرف..
زفر عادل بحنق من سماعه لحديث زوجته وقال:
_ فوزيه اتحالت عليا والبنت شكلها الصبح كان يصعب على الكافر.. 
_ البت كان شكلها يصعب على الكافر برضك ولا أنت اللي متقدرش تجول لفوزيه لا.. 
_ بحبها يا حسن..
_ منكم لله أنتوا التنين خليتوا راسي في الارض جدام الراجل..
_____ شيما سعيد _____
بالجناح..
أغلق عليهما الباب ثم جذبها ليضمها إليه بحنان مردفاً:
_ عايزة تموتيني يا دلال ؟!..
رفعت راسها إليه برعب مردفة:
_ لأ طبعاً مستحيل أنا بحبك..
مرر يده على خصلاتها بنعومة وسألها بنبرة حنونة:
_ بتحبيني ؟؟..
أومات إليه بصدق مردفة:
_ أيوة والله..
أبتسم إليها بحب وهمس:
_ يبقي لأزم تعرفي حاجة واحدة يا دلال أنا روحي متعلقة بيكي لو بعدتي عني خطوة واحدة روحي تطلع..
وضعت يدها على فمه تمنعه من إكمال الحديث وقالت بخوف:
_ بعد الشر عنك بلاش توجع قلبي وتقول الكلام ده تاني..
أبعد يدها عنه وبخفة كملها بذراع واحد فوق كتفه ثم سار بها للفراش ألقي بها فوقه وقال:
_ تعرفي أنا مستغرب نفسي أوي..
عقدت حاجبها بتعجب مردفة:
_ ليه ؟!..
ألقي بجسده على الفراش بجوارها وحدق بالسقف قائلا:
_ كنت جاي وأنا ناوي أعلمك الأدب أول ما شوفتك نسيت الدنيا كلها، خلتيني بني آدم تاني يا دلال أنا نفسي مش عارفه ولا عمري تخيلت إني اكونه..
بكلمات بسيطة منه قدر على إعادة ثقتها بنفسها، ضمت نفسها إليه ووضعت رأسها فوق صدره مردفة:
_ ربنا يباركلي فيك..
أغلق يده على خصرها وأخذ نفسه براحة شديدة، تذكر حديثه مع أحد الأطباء النفسيين عبر الهاتف وهو بطريقه إليها " زي ما حضرتك شايف حالة المدام من زمان جدا وفاة الأب والام والملجا وبعدين وفاة زوجها الأول بعد جوازهم على طول والنهاية نزول الجنين، كل الحاجات دي فوق طاقتها وفوق قدرة عقلها على الاستيعاب، المطلوب حاليا من حضرتك يا باشا أنك تكون حنين عليها أول ما تشوفها ترجع لها ثقتها في نفسها أي عنف ممكن يخليها تنهار ودي حاجة عايزين نبعد عنها كل البعد"..
شعر بأنفاسها المتوترة على عنقه فسألها بهدوء:
_ عمك ومراته عملوا فيكي إيه أحكي لي..
تخشب جسدها فوقه، رفعت عينيها إليه بضياع مردفة:
_ بتسأل ليه ؟!..
بحنان أجاب:
_ عايز اسمعك..
لأول مرة أحد يطلب منها أن يسمعها، لأول مرة تقول ما عاشته وما يطاردها بنومها، أغلقت عينيها لتري كل شيء أمامها يتكرر فشددت على ضمها إليه وقالت:
_ كان عندي تمن سنين لما بابا وماما ماتوا وقتها بقيت في الدنيا لوحدي، بنت صغيرة شايلة عروسة ومعاها أراضي وفلوس كتير أوي مش فاهمة حتي ممكن تعمل بيهم إيه، اخدني عمي أعيش معاه هو ومراته وعياله، كنت هادية والله يا أيوب ومش بعمل أي حاجة غلط بس مرات عمي كانت دايما تقول عليا فقر ولو فضلت عايشة معاهم هتسيب البيت..
بكت بقهر وجسدها أرتجف أغلق ذراعيه الإثنين عليها بقوة ثم قبل رأسها مردفاً:
_ خلاص لو مش قادرة تكملي كفاية..
نفت وقالت من بين شهقاتها:
_ لأ عايزة أكمل بس خليني دايما في حضنك بحس بالأمان وأنا شمة ريحتك..
_ قولي يا حبيبتي طول ما أنا عايش هتفضلي في حضني..
مسحت وجهها بصدره ببراءة طفلة صغيرة ضائعة قائلة بتعب:
_ اخدني من أيدي عشان نجيب لبس العيد، قولت له ليه نروح لوحدنا يا عمو هاتي سمر وكريم معانا، قالي لأ أمهم هتجيب لهم لكن أنتِ يا بنت الغالي هجيب لك بنفسي، فرحت زي العبيطة ما دي أول مرة عمي يتعامل فيها كويس معايا لحد ما وصل بيا على باب الملجا خبط على الباب فتحت واحدة ست أخدتني منه وقفلت الباب تاني، كانت آخر مرة اشوف فيها الشارع لحد ما خالد جه زيادة لأنك بعته بتبرعات شافني..
يرفض قلبه سماع الجزء الخاص بخالد، لا يود أن يري بعينيها نظرة حب أو ذكرى واحدة تجمع بينهما ومع ذلك تركها تكمل فقالت بإبتسامة هادئة:
_ أول حد يهتم بيا ويخاف عليا، بقي ييجي على طول وأول ما خلصت الثانوية جه اخدني أنا ومسعد وخلود، مسعد وخلود كانوا اكبر مني بس فضلوا عشاني بأوامر من خالد لمديرة الدار، أخد لينا شقة جابها من وراك ودفع ليا مصاريف الجامعة معاه الباقي أنت عارفه.. 
نعم الباقي هو يعلمه ولا يرغب بقول أي كلمة إضافية، أغلق عينيه بقوة لعله ينسي الجزء الأخير من القصة ثم قال بجدية:
_ نامي أنتِ أكيد تعبانة..
همست برجاء:
_ احضني جامد..
_ هحضنك جامد..
______ شيما سعيد _____ 
بصباح يوم جديد كانت بجواره بالسيارة الخاصة به، عقدت حاجبها بتعجب مردفة:
_ إحنا رايحين فين على ما أعتقد ده مش طريق القاهرة ؟!..
أجابها بهدوء وعينيه على الطريق أمامه:
_ عشان إحنا مش رايحين القاهرة..
سألته بفضول:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ آمال رايحين فين ؟!..
ألقي عليها نظرة حنونة ثم وضع كفه فوق كفها ليرفعه إليه مقبلاً إياه قبلة طويلة ثم قال:
_ رايحين بينك ؟!..
_ بيتي اللي هو فين هو أنا عندي بيت غير بيتك يا أيوب.. 
قرص أنفها بالقليل من القوة وقال:
_ عندك يا بنت المحظوظة بيت أبوكي والأراضي والحاجات إللي قولتي عليها إمبارح بصراحة أنا راجل زبالة وعيني على فلوس مراتي عشان كدة هنروح سوا نجيب حقك..
أتسعت عينيها بذهول، هل حقاً سيعيد أموال والدها إليها؟!.. شعرت بسعادة غامرة تسير بأعماق  سألته برجاء شديد:
_ إللي أنا فهمته صح هترجع ليا حقي إللي مع عمي ؟!..
_ اممم يا دلوعة هرجع حقك وأرجع أسرقه منك..
فلتت منها ضحكة على حديثه المرح وقالت:
_ مش مهم أهو أنت تسرقني أحسن منه المعفن ومراته الجربانة..
قهقه بحب ثم جذبها ليضمها إليه، مرت الساعة وراء الأخري حتي وصل أمام منزل عمها، فقال:
_ انزلي يا دلوعة وصلنا..
أين الدلوعة يا باشا فهي منذ أن ضمتها إليك ذهبت إلي أرض الأحلام بصدر رحب، أبتسم بحب ثم مسح على وجهها بحنان مردفاً:
_ دودو اصحي يا حبيبتي إحنا وصلنا..
فتحت عينيها بتعب ومررت يدها على عينيها تزيح عنها أثر النوم مردفة:
_ في إيه ؟!.. 
_ وصلنا عند عمك المعفن ومراته الجربانة..
دق قلبها بخوف لا تستطيع أن تنكر ذلك، فهي أتت لهذا المنزل من قبل وتم طردها منه بقوة، همست إليه بخوف:
_ بلاش أنزل معاك أنا بخاف من الراجل ده ومراته أوي..
عقد حاجبه بغضب مردفاً:
_ أنتِ بتشتميني يا دلال ؟!..
حركت رأسها برفض مردفة بتعجب:
_ أنا لأ طبعاً عملت كدة أمتي ؟!.
أخذ نفسه لعله يسيطر على غضبه وقال:
_ لما تخافي وأنا جانبك يبقي بتشتميني يا دلال وبتقلي من قيمتي ومش أيوب رسلان إللي يسمح بحاجة زي دي..
لا هي لم تقصد أبدا ما وصل إليه، قبل أن تفتح شفتيها للحديث أشار إليها بقوة مردفاً:
_ مش عايز أسمع منك كلمة زيادة انزلي...
نفذت أمره على عينها أغلقت باب السيارة خلفها لتجد عشرون سيارة بها رجال أيوب وباب بيت عمها مفتوح، وضعت يدها بيده مردفة بقلق:
_ هو في ايه بالظبط ؟!..
جذبها لتسير معه للداخل مردفاً بقوة:
_ مفيش الرجالة وصلوا قبلنا بشوية يعرفوا عمك أننا جايين أهوزعلى الاقل يعمل لنا واجب ضيافة.. 
دلفت لمنزل والدها بعد سنوات طويلة من خروجها منه، توقفت عينيها على باب غرفة ثم قالت ببراءة:
_ دي كانت أوضتي يا أيوب..
_ كل حاجة هترجع لك يا قلب أيوب أقعدي عشان رجلك متوجعكيش..
جلست على الأريكة الكبيرة بمنتصف الصالة لتجد أمامها عمها وزوجته وابنه كريم مقيدين فقالت بتوتر:
_ بلاش كريم يا أيوب هو معمليش أي حاجة وحشه بالعكس لما عمو طردني آخر مرة جيت فيها هنا اداني أجرة القطر..
أشار لأحد رجاله بعينه ليفك قيد كريم الذي قال بتعب:
_ دلال ؟!.. 
أجابه أيوب:
_ أيوة دلال اللي أبوك وأمك رموها في الشارع وعاشين دلوقتي في خيرها، لولا إنها طلبت تطلعك بره الحساب كنت دفنتك جنبهم.. 
أشار للرجال مردفاً:
_ خرجوه بره وفكوا لي الراجل والوليه دول..
قال كريم بغضب:
_ إيه اللي أنت بتقوله ده أنت فاكرها سايبة؟!.. مش هسمح لك تقرب من أبويا وأمي واذا كان على فلوس دلال فأنا وعدت نفسي اني هرجعها لها.. 
نظر إليها أيوب وقال:
_ قولي لابن عمك يشتري عمره ويطلع لأني لحد دلوقتي عامل لكلمتك حساب.. 
لا تعلم حقا ما بيدها فعله ولكنها قالت برجاء:
_ أطلع يا كريم أيوب مش وحش ومش هيعمل لهم حاجه وحشة إحنا هنتكلم معاهم وناخد حقي بس.. 
_ ولما الحكاية كده ما تتكلموا وأنا واقف ولا البيه خايف.. 
إلي هنا وكفى أشار بأحد أصابعه مردفاً:
_ طلعوا الواد ده بره ولو نطق بكلمة زيادة اقسموا له دماغه نصين.. 
قالت برجاء:
_ أيوب..
مع اسم أيوب منها بكل أسف أثرت عليه وعاد خطوة للخلف فمال على رأسها مقبلاً إياها بحنان وهمس:
_ اششش ارتاحي أنتِ يا دلوعة..
جلس بجوارها ليفك الرجال عمها وزوجته فقال بقوة:
_ معايا شوية ورق كل اللي عايزه منكم تمضوا عليهم بهدوء وبعدين هسيبكم تروحوا في 60 داهية.. 
صرخ عمها بغضب:
_ بس ده مكانش اتفاقنا من الأول يا باشا أنت طلبتها مني وأنا اديتها لك الفلوس برة كلامنا، كفاية إني مخدتش منك مهر ليها.. 
أبتسم أيوب بسخرية وقال:
_ شوف يا راجل يا عرة حق مراتي أنا كده كده مش هطلع من هنا غير بيه، فبدل ما تجيب لنفسك الضرب وأنت قدامك يومين وتموت لم الدور، مش لمصلحتك إن الورق اللي معايا بتاع الحشيش اللي أنت بتبيعه يوصل للحكومة، تمضي بأدب ولا اتعامل معاك أنا بقلة أدب.. 
أتسعت عينيها وهي تري عمها يوقع أخذ منه أيوب الأوراق ثم قدمها إليها مردفاً:
_ من هنا ورايح مش هنعرف نكلمك يا دلال بقى معاكي قرش في ايدك وانا مكاني بقى في خطر.. 
فلتت منها ضحكة سعيدة وبعينيها الكثير من الدموع، قام وأخذها ثم قال للرجاله:
_ عايز الحاج والحاجة ياكلوا ضرب يفضلوا الباقي من عمرهم يوجعهم، وبعد ما تخلصه تلموا شويه الكراكيب بتوعهم دول وترموهم في الشارع..
خرجت منه لتجد إن كريم فر من المكان فقالت:
_ هو كريم راح فين؟!..
_ هرب .
_ هرب وساب بابا ومامته كده؟!.
مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:
_ ما تبطلي عبط وطيبة بقى يا دلال واحد زي عمك هيخلف إيه غير واحد زي كريم يلا يا حبيبتي اركبي.. 
صعدت معه للسيارة فقال بحب:
_ الطريق قدامنا طويل نامي لحد ما نوصل..
بالفعل مرهقة وتحتاج إلي الكثير من النوم، مر من الوقت ما مر لتفتح عينيها على صوته الدافئ يقول:
_ وصلنا يا دلوعه اصحي..
نظرت أمامها بتعجب:
_ المطار ؟!.. احنا بنعمل إيه هنا؟!..
أخذ نفس عميق قبل أن يقول بإبتسامة هادئة:
_ أنا غلطت في حياتي كتير يا دلال وأنتِ كمان غلطتي وعشان نبدأ من جديد لأزم نبدأ على ورقة بيضا والورقه البيضا دي عشان نفتحها يبقى نعمل ايه ؟!..
_ إيه ؟!..
_ نعمل عمرة يا دلال...
______ شيما سعيد _______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بعد 15 يوم بمنزل أبو الخير..
دلفت السيدة زينب غرفة نوم ناصر، الغرفة عبارة عن دخان يخرج من كل اتجاه مغلقة مظلمة رائحة السجائر مسيطرة على الأجواء، تنهدت بثقل وأغلقت الباب خلفها مردفة:
_ وبعدين معاك يا ناصر ؟!.. 
ناصر ؟!.. وأين ناصر ؟!.. جالس على الفراش عاري الصدر يأخذ سيجارة وراء الأخري يخرج بها غضبه، وضع السيجارة بالمطفاة وقال بهدوء:
_ خير يا حاجة في حاجة ؟!..
جلست أمامه على الفراش وقالت:
_ أنت اللي مالك بالظبط لما نفسك فيها وعايزها طلقتها ليه بس وسبتها تمشي؟!.. أقولك على حاجه روح اتكلم مع أيوب وجيبها وتعالى ريح قلبك وقلبي يا ابني... 
يعود بها من جديد ؟!.. يا ليته يقدر، لأول مرة يشعر إنه عاجز عن فعل شيء يرغبه وبشدة، حدق بالشرفة وقال:
_ مينفعش يا أمي مينفعش كده احسن ليها كتير..
قالت بحدة:
_ هو إيه اللي مينفعش وأحسن ليها، البنت بتحبك يا ناصر وأنت كمان بتحبها ولسه في عدتها ايه اللي يمنع بقى مش هتقدر تاكلها؟!.. 
أبتسم بتعب شديد وقال:
_ أكل إيه بس يا حاجة؟!.. حنين عايشة حياتها في قصور مش هتقدر تعيش في الحارة هنا كتير ده غير إني كنت متجوز تلاتة ومعايا عيال وفرق السن اللي بينا والتعليم، كل دي حاجات تبني بيني وبين حنين بدل السور 1000 كده أحسن لها.. 
ربما يكون معه حق لكن الحب دائما ما يكسر القواعد، فقالت:
_ هي لما حبيتك كانت عارفة كل ده وقابله بيه بلاش تكسر قلبك يا ابني، وبعدين اللي اعرفه بقى ان عمها متجوز بنت صغيرة برضو.. . 
_ ظروفهم كانت مختلفه وحياة أيوب مش زي حياتي مفيش مقارنة ، كفاية كلام بقى في الموضوع ده مش عايز افتحه تاني.. 
بقلة حيلة أومات إليه، ناصر إذا قال على شيء أنتهي فهو أنتهي، وضعت قبلة حنونة فوق رأسه وقالت:
_ ماشي يا حاج المهم عندي انك تبقي مرتاح..
خرجت من الغرفة لتخرج منه تنهيدة طويلة، أشتاق إليها ولا يستطيع أن ينكر ذلك، وجد يده تخونه وتأخذ الهاتف من فوق الطاولة ثم ضغطت على رقم هاتفها، تعالت دقات قلبه مع سماعه لرنين الهاتف، كلمة واحدة منها ردت به الروح من الجديد:
_ ألو..
هل الكلمة بهذا الجمال أم صوتها أعطي إليها هذا الكم من الحلاوة، للمرة الثانية تأثر عليه بصوتها:
_ ناصر..
يا الله على ناصر، ناصر مشتاق يا صغيرة مشتاق وقلبه يحرقه، حمحم بخفة مردفاً:
_ ازيك يا حنين ؟!..
حالها سئ ، سئ جدا جدا، إجابته بتعب:
_ الحمدلله بخير أنت عامل إيه يا حاج ؟!.. 
هل وضعت بينهما حدود الآن بطريقة شيك ؟!.. نعم يا حاج ناصر هذا ما حدث، بلحظة ضعف قال:
_ وحشتيني يا حنين ؟!.. 
الكلمة أصبحت بلا معني بقلبها، أخذت نفسها بهدوء وقالت:
_ مفيش لازمة للكلام ده يا ناصر مش هيفيدنا إحنا الاتنين بحاجة..
دق قلبه بخوف لأول مرة بحياته وقال:
_ يعني ايه يا حنين؟!..
_ إحنا الاتنين دلوقتي مطلقين تجربة وعدت وكل واحد فينا رجع لحياته، هيبقى احسن لو متصلتش بيا تاني.. 
اهتز بقوة وكأنه علم الآن فقط أنه بمرحلة الهزيمة سألها بترقب:
_ أنتِ شايفة كدة ؟!..
من أين أتت إليها القوة لا تعلم لكنها قالت بثقة:
_ ومش شايفة غير كده..
_ وحبك ليا؟!..
بصدق قالت:
_ أنا معرفش يعني إيه حب يا ناصر تقدر تقول عشت حياتي كلها بدور على الامان وكل ما لقيت الامان في مكان أحب صاحب المكان، لكن الحب اللي في دماغك أنا معرفهوش ولا عمري جربته...
رفض عقله بقوة معني حديثها فقام من فوق الفراش بجنون مردفاً:
_ أنا عايز اقابلك يا حنين لأزم نتكلم..
بتعب قالت:
_ عمو منعني من الخروج ما بقاش بيثق فيا وبصراحه عنده حق، أنا معملتش أي حاجة عشان استحق ثقته فيا لو عايز تقابلني تقدر تيجي القصر نتكلم براحتنا وفي وجود الكل..
أغلقت الهاتف بوجهه بتعب نفسي شديد، لابد أن تنتهي تلك الصفحة من حياتها إلي الأبد بكل ما فيها ، دارت بوجهها رأت مصطفي يقف خلفها فقالت بتعجب:
_ في حاجة يا مصطفي ؟!.. 
أبتسم إليها بحنان:
_ مبسوط بيكي يا حنين..
_ وده ليه ؟!..
_ بقيتي ناضجة وقوية..
ابتسمت إليه بسخرية وقالت:
_ بصراحه لو مبقيتش ناضجة وقوية بعد كل اللي حصل لي ده هبقى غبية، عن أذنك..
خطت خطوتين وسمعته يقول:
_ حنين استني..
دارت بوجهها إليه فقال بتوتر:
_ هو أنتِ ناوية ترجعي لناصر ؟!.. 
أخر من تريد الحديث معه هو أنت يا مصطفي، مسحت فوق خصلاتها بهدوء وقالت:
_ مش هرجع أي حاجة كانت في الماضي مش هرجع لها مش ناصر بس يا مصطفى في حاجه تانية عايز تعرفها؟!.. 
كانت رسالتها صريحة بعدم العودة لحبه هو الآخر من جديد، أبتسم إليها وقال:
_ وطبعا أنا من ضمن الماضي اللي مش ناوية ترجعي له مش كده يا حنين؟!.. 
أومأت إليه بهدوء وقالت:
_ كدة يا مصطفي..
______ شيما سعيد ______
بمكتب أيوب بالفندق..
دون سابق إذن فتحت عليه باب المكتب ثم دلفت بخطوات رشيقة وأغلقت الباب خلفها، رفع عينيه عن الورق الموضوع أمامه بتعجب ليري من تجرأ ودلف عليه دون إذن منه، وجدها هي ليبتسم إليها بحب قبل أن يخلع نظارته الطبية عنه مردفاً:
_ مش معقول دلال هانم بنفسها عندنا؟!.. 
أومأت إليه بكبرياء ثم جلست على المقعد المقابل إليه واضعة ساق فوق الآخر مردفة:
_ اطلبلي واحد شاي باللبن لو سمحت..
ضحك بخفة ثم رفع سماعة هاتفه مردفة بهدوء:
_ واحد شاي بلبن بسرعة يا دعاء..
أغلق الهاتف ثم قال:
_ هااا إيه سبب الزيارة الكريمة..
أشارت بكل أصابع يديها مردفة ببراءة:
_ أسباب مش بسبب واحد..
قام من مكانه ليأخذ تجلس بجواره على الأريكة الكبيرة وقال بحنان:
_  كلي آذان صاغية..
إبتسمت بحب وقالت:
_ بص عشان مواضيع كتير شوية مش عارفة أبدا منين أنت رأيك أبدا منين؟!.. 
_ ابدئي من الحتة اللي تعجبك المهم تتكلمي..
أومأت إليه بإبتسامة واسعة وقالت:
_ شوف يا أيوب باشا انا دلوقتي بقيت سيدة صاحبة مال زي زيك بالظبط، فقعدت أفكر وأقول يا بنت يا دلال إيه الحاجة اللي ممكن تستثمري فلوسك فيها لحد ما وصلت اني هعمل فندق لنفسي صغنن كده وبعدين لما يكبر هبقى انافسك رأيك إيه ؟!.. 
عقد حاجبه بتعجب مردفاً:
_ داخلة على طمع أنتِ يا دلوعة مش كدة ؟!..
أومأت إليه ويدها تلعب بخصلاته مردفة:
_ أنا دلوعه الباشا يعني أعمل كل اللي على مزاجي.. 
أومأ إليها بهدوء وقال:
_ ماشي يا دلوعة الباشا وعشان دلوعة الباشا لأزم تبدأ كبيرة هتبقي صاحبة أكبر فندق في مصر.. 
رفضت مردفة:
_ لأ يا أيوب انا عايزة أكبر لوحدي..
قرص أنفها بالقليل من القوة وقال:
_ ما أنتِ هتكبري لوحدك شكلك ناسية مهرك يا عروسة ؟!..
_ مهر ؟!..
_ أخص عليا بجد شكلي نسيت أقولك إن فرحنا الخميس الجاي يعني كمان خمس أيام، باقي فلوس الفندق مهرك هاا طلبك التاني إيه.. 
سعادتها معه لا توصف، ألقت بنفسها على صدره وقالت:
_ أنا بحبك أوي يا أيوب..
استقبلها بصدر رحب وضمها لصدر بقوة مغلقا ذراعيه عليها ليأخذ أكبر قدر من رائحة عطرها العاشق اليها ثم همس بنبرة خشنة:
_ وأنا مغرم يا دلال عارفة يعني إيه مغرم ؟!.... 
يا الله ما أجمله وما أجمل الحياة بين يديه، أبتعدت عنه قليلاً وقالت بتوتر:
_ امممم عارفة يعني إيه مغرم وعشان كده هيبقى عندي الشجاعة عشان أطلب منك الطلب التاني وارجوك يا أيوب متكسرليش خاطر.. 
عقد حاجبه بقلق وقال:
_ قولي في إيه ؟!..
أخذت نفسها بعمق حتي تستجمع قوتها وقالت:
_ إحنا لما طلعنا عمرة طلعنا عشان ربنا يسامحنا على كل اللي فات ونبدأ حياتنا من جديد بشكل صح مش كده؟!.. 
مع كثرة المط بدأت تفلت أعصابه فقال بحدة:
_ دلال ادخلي في الموضوع على طول..
أبتلعت ريقها بتوتر وقالت:
_ ليه من يوم ما رجعنا مجيتش القصر؟!.. ماما فوزية مقهورة وأنت بعيد عنها يا أيوب ده غير حنين يا حبيبتي كل يوم بتدبل عن اليوم اللي قبله البنت بتموت بالبطيء يا أيوب، كفاية اللي حصل لها وكفاية إنها خسرت مامتها وباباها وأخوها المفروض انك تبقى في ضهرها مش تزود همومها، وفي الآخر ترجع تقول أصلها غلطت عشان مفيش حد جنبها ووو.. 
معها حق هو الآخر أشتاق لحنين قلبه وعمته التي كانت بالنسبة إليه والدته، أخذ نفسه بتعب وقال:
_ عارف كل اللي أنتِ بتقوليه ده يا دلال، بس مش قادر أنا بني آدم وطول عمري مبعرفش اسامح خصوصا الناس اللي بحبهم.. 
هدوءه بالحديث أعطي إليها مساحة تقول ما تود قوله فقالت:
_ ماما فوزية عملت كده عشاني أنا اللي اتحايلت عليها عشان أمشي، عارفة ان احنا الاتنين غلطنا بس أنت سامحتني سامحها هي كمان وخلي قلبك أبيض، وبعدين حنين تعتبر طفلة في سن المراهقة محتاجة اللي يعلمها الصح من الغلط مش اللي يبعد عنها ومن غير زعل يا أيوب أنت مكنتش الشخص المثالي في حياه حنين بعد وفاه باباها، كل حاجة أوامر وكل حاجة مرفوضة مع أنك بتعمل إللي على مزاجك واللي أنت عايزه، أنا مقصدش أفتح في اللي فات بس نفسي نقفله ارجوك.. 
وضعت أمام مرايا الحقيقة وتركته بمفرده، هو السبب الرئيسي بما حدث مع حنين هو من جعلها تصل لتلك النهاية، جذبها ليضع رأسه على صدرها مردفاً بتعب:
_ خليكي في حضني كده على طول لما بشم ريحتك برتاح..
ضمته إليها بحب وقالت:
_ أنا في حضنك لحد آخر نفس فيا، بما إن فرحنا كمان خمس أيام فلازم نفرح كلنا مع بعض، أنا مليش حد غيرك أنت وعيلتك بقوا عيلتي عايزة أفرح وسطيكم ناوي تفرحني مش كده؟!.. 
طلبها أحب من على قلبه أخذ نفس عميق ثم وضع قبلة حنونة على رأسها مردفاً بقوة:
_ هفرحك يا دلال..
قامت من مكانها بحماس مردفة:
_ طيب يلا..
_ على فين؟!..
_ هنروح الأول القصر نصالح حنين وماما فوزية وبعدين هنروح كلنا نختار فساتين الفرح عندك مانع.. 
_ مفيش كلام بعد كلام الدلوعة..
____ شيما سعيد _____
دلفت لغرفة المعيشة بإبتسامة مشرقة ثم أقتربت من السيدة فوزية ووضعت قبلة فوق رأسها مردفة:
_ الحلو مكشر ليه ؟!..
بحزن قالت:
_ أيوب وحشني أوي يا دلال أول مرة يقسى عليا بالشكل ده..
أومأت إليها دلال ووجهت نظهرها على حنين الشاردة وقالت:
_ الأستاذة حنين مكشرة ليه؟!..
تنهدت بضيق مردفة:
_ عمو أيوب وحشني أوي يا دلال أنا عارفة إني غلطت وعارفة إنه لما يعرف الحقيقة هيزعل مني أكتر بس والله وحشني.. 
بنفس اللحظة دلف أيوب للغرفة بهيبته المعتادة وبقوة سألها:
_ مخبية إيه تاني يا حنين؟!..
تجمد جسد حنين بخوف فتدخلت دلال سريعا مردفة:
_ بصراحة حنين مخبية مصيبة كمان صغنونة خالص، صالح ماما فوزية وأدخل أنت وهي أوضة المكتب وتكلموا براحتكم.. 
ظلت عينيه متعلقة بحنين للحظات ثم أقترب من فوزية مردفة بهدوء:
_ أخبارك إيه يا فوزية ؟!..
بعتاب حزين نظرت إليه وقالت:
_ بقى كده يا أيوب وأنا اللي قولت ان مليش في الدنيا دي كلها غيرك يجي اليوم اللي قلبك يقسى عليا بالشكل ده وتحرمني حتى أشوفك ازاي هنت عليك تعمل فيا كده؟!.. 
فتح ذراعيه إليها لتلقي بنفسها داخل صدره باكية، تألم وقلبه عاتبه بقسوة أغلق يده عليها وقال:
_ حقك عليا يا عمتي أنا معنديش أغلى منك في الدنيا..
أبتعدت عنه وقالت:
_ معندكش أغلى مني بس قسيت عليا يا أيوب..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
أبتسم نصف إبتسامة ثم مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:
_ انتِ كمان معندكيش أغلى مني وقسيتي عليا يا فوزية..
_ عملتلك إيه ان شاء الله؟!..
حدق بدلال المبتسمة ثم أنحني ليصل لاذن عمته وهمس:
_ حرمتيني من حاجة روحي فيها وفضلت أدور عليها زي المجنون، فقررت إني احرمك من حاجه بتحبيها وأنا عارف إني أغلى حاجة عندك عشان تعرفي بعد الغاليين بيعمل إيه.. 
ضربته بصدره بغضب مردفة:
_ يعني البنت إللي هناك دي أغلي حاجة عندك ؟!..
رفع حاجبه بقوة ثم نظر لدلال وقال :
_ عايزة الصراحة يا فوزية ؟!..
_ قول الصراحة يا بخت فوزية المايل..
_ البت دي عندي إدمان..
شهقت فوزية وفلتت ضحكة من دلال فحمم بقوة ثم سحب حنين حنين من كفها مردفاً:
_ قدامي على المكتب..
بغرفة المكتب..
أنتهي وقت المرح وعاد لجبروت أيوب رسلان أغلق باب المكتب عليهما وجلس على الأريكة وأشار إليها بالجلوس بجواره، جلست برعب يسير بأعماق قلبها فقال:
_ عملتي إيه تاني يا حنين سامعك..
ماذا تقول أو من أين تبدأ الحديث ؟!.. نظرة أمان واحدة منه جعلتها تغلق عينيها وتتحدث قالت الحقيقة كاملة، أتسعت عينيه بذهول لا يصدق كانت تكذب من أجل الزواج من ناصر ؟!. جعلته يقترب منها وبعدها عادت إلي هنا ؟!.. بكت منتظرة صفعة جديدة منه إلا أنها تفاجات به يجذبها بداخل أحضانه، يتمني لو يقدر على البكاء معها لعله يخفف من ألم قلبه مسح على ظهرها وشهقاتها تعلو بعد فترة أبتعد عنها مردفاً:
_ أنا آسف يا حنين..
قالت من بين شهقاتها:
_ أنا إللي نزلت رأسك وأنا إللي المفروض أعتذر موتي مش هيغفر لي إللي عملته يا عمو..
ضم وجهها إليه وقال:
_ خلاص يا حنين مش عايز أسمع أي حاجة في المواضيع دي تاني كل حاجة خلصت وأنتِ دلوقتي جوا حضني..
سألته ببراءة:
_ بجد يا عمو يعني حضرتك سامحتني ومش زعلان مني؟!..
مسح دموعها من على وجهها الناعم ثم وضع قبلة حنونة فوق رأسها مردفاً بحنان:
_ سامحتك يا حنين بس عشان مكذبش عليكي زعلان وأوي كمان زعلان لأني وصلتك لهنا وخليتك تايهة وضايعة بتدوري على أي حاجه تحسي بنفسك فيها، سبتك لام مريضة وأنا بدور على نفسي وعامل فيها الكبير أنتِ اللي سامحيني يا حنين يمكن أقدر ارتاح..
ابتسمت بسعادة والقت بنفسها على صدره وقالت بحب:
_ انا بحبك قوي يا عمو واوعدك إني مش هعمل أي حاجة وحشة تاني ..
_ واثق فيكي يا بنت الغالي..
أبتعدت عنه بتوتر وقالت:
_ في حاجة كمان عايزة اقولها لك..
عقد حاجبه بقلق وقال:
_ حاجه إيه دي؟!..
_ أنا اتكلمت مع مامي وقالت لي إنها قتلت حد غالي عليها عشان ترجع البيت ده هي تقصد مين يا عمو.. 
اتسعت عينيه برعب من معني الحديث لكنه قال بهدوء:
_ سيبك منها يا حنين جومانة مجنونة وبتقول أي كلام روحي يلا البسيه وخلي فوزية تلبس هنجيب فستان الفرح لدلال وفساتين ليكم.. 
أومأت إليه بإبتسامة واسعة وخرجت فمسح على خصلاته بغضب وقال:
_ لو اللي في دماغي صح يا جومانة حتى الموت مش هيرحمك مني.. 
رفع هاتفه وقام بالاتصال على مصطفي وقال:
_ مصطفى عايزك تجيب لي الملف بتاع قضية موت خالد بالتفصيل.. 
تعجب مصطفي مردفاً:
_ ليه يا أيوب في ايه؟!..
_ شكلها ماكانتش قضاء وقدر وبما انك ظابط قديم عايزك تحط لي كل خبرتك في الملف ده وتقولي إيه الحكاية بالضبط.. 
_ ماشي.
_ هاخد معاك قد ايه؟!..
_ الموضوع مش سهل يا باشا أقل حاجة 15 يوم..
_ كتير أنا عايزك تتصرف بسرعة..
_ هحاول يا باشا..
______ شيما سعيد _______
بعد ساعة عن أكبر مصممة أزياء بالقاهرة..
كان يتابع حيرتها بين التصميمات ومعها إبنة أخيه وعمته بمتعة، لأول مرة بحياته يعيش جو أسري دافئ به محبة والكثير من المرح، أبتسم بخفة على معالم وجهها الطفولية وهي تقول:
_ هو حلو بس أيوب مش هيوافق عشان قصير..
أومأت إليها حنين وقالت:
_ عندك حق بصراحة ملفت أوي واحنا عايزين نعدي اليوم من غير ضحايا..
ضحكت دلال بمرح وقالت ثم قالت بغرور:
_ مش موضوع ضحايا أنا كده كده حلوة في القصير وفي الطويل بس أنا حالياً في مقام حاجة ومينفعش أعمل كده..
ابتسمت إليها فوزية وقالت:
_ شوفي من فساتين المحجبات ومتلبسيش طرحة..
ضربت الجملة برأسه فتدخل اخيرا بعدما أخد دور المشاهد لأكثر من ساعة وقال:
_ ومتلبسش طرحة ليه بقى؟!..
رفعت عينيها إليه بتعجب وقالت:
_ أنت عايزني البس الطرحة يا أيوب ؟!..
نعم يرغب أن لا يقف أمام الله يحاسب عليها، يرغب أن لا يراها أحد غيره فقال بهدوء:
_ لو قولتلك عايزك تتحجبي يا دلال هيبقى رأيك إيه ؟!.. 
أبتلعت ريقها بصعوبة لأول مرة تقف بموقف مثل هذا، أخذت نفسها ونظرت لمن حولها وجدت بعينيهم إنتظار الرد فعادت بنظرها إليه لتري بعينيه نظرة رجاء واضحة، إبتسمت وقالت:
_ ماشي بس من هنا رايح الكل يحترم رأيي وكلمتي ما أنا هبقى الحاجة دلال.. 
ضحك بسعادة ثم أقترب مقبلاً رأسها مردفاً:
_ ماشي يا حاجة دلال نبقي نأخد برأيك بعد كدة..
شعرت حنين بالغيرة رغماً عنها فأقتربت من أيوب مردفة:
_ بوس رأسي أنا كمان يا عمو..
قهقة أيوب ووضع قبلة فوق رأسها مردفاً:
_ عنينا يا حنون..
_ وأنا كمان اشمعنا هما ؟!..
حدق بعمته ثم قال بغيظ:
_ مش عندك جوزك المستفز ده بوسي فيه براحتك بعيد عننا.. 
ردت عليه فوزية بغضب:
_ الراجل غلبان يا أيوب حرام عليك المعاملة دي..
بغيرة طفل على والدته قال أيوب:
_ ده غلبان ده ؟!.. 
صرخت الحماس من دلال جعلته يحدق بها فقالت:
_ أنا عايزة الفستان ده يا أيوب بليزز..
هل لو قبلها الآن بمنتصف المكان بعد هذا الدلال سيحدث شئ ؟!.. لا والله لم يحدث، مال عليها هامسا:
_ دلال أنا عايزك دلوقتي اتصرفي..
أتسعت عينيها بذهول وهمست:
_ أنت بتقول إيه يا قليل الأدب إحنا وسط الناس..
_ ما أنا بوشوشك بصوت واطي أهو اتصرفي بقى قبل ما تبقى فضيحة عامة قدام كل الناس، دقيقة واحدة ومش هبقى ملزوم باللي هيحصل..
كانت الرغبة بعينيه ظاهرة مثل الشمس فجذبت حنين وذهبت إلي غرفة القياس بخطوات سريعة ليقول لنفسه:
_ بقيت مراهق يا أيوب..
______ شيما سعيد ______
بيوم الحناء...
_ أنت متأكد أنك عايز تعمل كدة يا باشا ؟!..
سأله مصطفي بذهول من طلبه فقال أيوب بغضب:
_ ما تخلص بقى يا مصطفى إيه الصعب في اللي بطلبه منك؟!.. 
فلتت منه ضحكة ساخرة قبل أن يقول:
_ كل طلباتك غريبة والله يا باشا عايزني أعملك حبل يطلعك لاوضة نومك من البلكونه طيب ما تدخل من الباب وخلاص.. 
أجابه أيوب بسخرية:
_ تصدق المعلومة المهمة دي كانت غايبة عني، ما انا مش عارف ادخل يا بني آدم فوزية قافلة الباب من برة بتقول دي حنه بنات مينفعش ادخل ولو دخلت وشوفت العروسة يبقى فال وحش، أخلص يا مصطفى عايز أدخل في ورق مهم جوا.. 
غمز إليه مصطفي بمكر مردفاً:
_  يعني أنت عايز تفهمني انك هتقل من نفسك وتطلع على الحبل ده عشان خاطر شويه ورق ما تقول ان الهانم وحشاك وعايز تشوفها.. 
عض على شفتيه من الغيظ وقال:
_ معاك خمس دقايق تتصرف فيهم وتطلعني فوق بدل ما أتصرف أنا واطلعك عند اللي خلقك.. 
تلك المرة كان جاد ومصطفى يعلم جبروت أيوب فأوما إليه مردفاً:
_ دقيقتين وهتبقى في جناحك يا باشا..
ذهب مصطفي دقيقة وتم تنفيذ الخطة بنجاح وتمدد أيوب على فراشه ثم أخرج هاتفه وقام بإرسال رسالة لدلال عبر الواتساب:
_ أطلعي الجناح بتاعي دلوقتي حالا..
بالاسفل..
كانت تتمايل مع أغاني المهرجانات وتغني معها، صوت هاتفها جعلها تنظر إليه ثم أرسلت له مردفة:
_ أعمل ايه في جناحك انا برقص مش فاضية، وبعدين هو أنت فين اصلا؟!.. مش ماما فوزية قالتك مش عايزة تشوف وشك غير بكره في الفندق.. 
ترقص يومك بلون خصلات شعرك يا دلال، أمرها بغضب شعرت به من مجرد كلمات:
_ ده أنتِ ليلتك طين على دماغك أطلعي يا بت الجناح بدل ما انزل افض الليله دي.. 
خافت من تنفيذه لما قال فقالت لفوزية بتوتر:
_ هطلع أوضتي خمس دقايق وجاية يا ماما..
_ أطلعي يا حبيبتي بس ما تتاخريش..
دقيقة وكانت تقف أمامه مردفة بتوتر:
_ في إيه أيوب مالك متعصب كده ليه ودخلت هنا ازاي؟!.. 
سحبها ليسقط جسدها فوقه ثم قال بغيرة:
_ أربط أيدي في أيدك عشان أبقى مرتاح بدل دمي اللي محروق بسببك طول النهار ده ؟!..
همست بنعومة:
_ ليه الاذية طيب هو أنا كنت عملت إيه لكل ده؟!.. 
_ جننتيني ووحشتيني وخليتيني زي عيل مراهق بنط من الشبابيك عشان بس أخدك في حضني ثواني.. 
لعبت بيدها على ذقنه وقالت:
_ طيب ما أنت كمان جننتني وخليتني مدمنة لريحتك مبقتش أقدر يعدي عليا يوم من غير ما اشمها.. 
إلي هنا وكفى أخذ شفتيها بين شفتيه بلهفة وهي بكل حب استقبلت قبلته بنفس شوقه وجنونه رفع يده ليزيل عنها فستانها ووو..
_ هو إيه اللي بيحصل هنا بالظبط وأنت بتعمل إيه يا ولا.. 
أبتعدت عنه دلال بفزع أم هو ضغط على شفتيه بغضب شديد وقال:
_ هو في إيه يا فوزية أهلك ما علمكوش وأنتِ صغيرة ان الباب ده اتعمل عشان نخبط عليه قطعتي لي الخلف.. 
بسخرية قالت:
_ كان علموك أنت الأول تحترم نفسك يا قليل الأدب يا سافل يا بجح بتستفرد بالبنت الغلبانة وأنت عارفها إنها متقدرش تقول لك لأ.. 
رفع حاجبه بتعجب مردفاً:
_ أنتِ بتقولي إيه دي مراتي وكله بمزاجها صح يا بت انطقي؟!..
نظرت لفوزية بخوف مردفة:
_ لأ يا ماما مش صدقيني هو غصبني..
ردد الكلمة بذهول:
_ غصبتك؟!..
جذبتها فوزية خلف ظهرها ثم أشارت إليه بتحذير مردفة:
_ أيوة غصبتها آمال أنت فاكر إيه؟!.. أنا بنتي متربية أحسن تربيه ومتسلمش نفسها كده بالساهل، يلا يا بنت قدامي على بره وانت عايزاك تختفي من البيت ده لحد بكره بدل ملغي الجوازة دي خالص.. 
لا يود أن دلاله لهما فاق الحد ونسوا من هو أيوب رسلان فقال بغضب:
_ لأ هي شكلها هبت منكم انتوا الاتنين على الآخر ونسيته مين هو أيوب رسلان، طب قسما بالله العظيم لهتنامي  يا دلال في حضني الليلة وكلمة كمان مش هيبقى نوم بس..
قالت بخوف:
_ بس..
_ مفيش بس على السرير يلا..
______ شيما سعيد_____
بصباح ليلة الزفاف..
وجد حاله يسير بخطوات ثقيلة لغرفة إبنه الروحي" خالد" أغلق على نفسه باب الغرفة وفتح غرفة الملابس أخذ ثوب من عنده ووضع على أنفه مردفا:
_ اه يا خالد محدش في الدنيا دي قدر يكسر ضهري غيرك..
عاد لغرفة النوم وجلس على الفراش مد يده لصورته المجاورة للفراش، مرر أصابعه عليها  باشتياق عقله يذكره بكل لحظاتهما الماضية معا منذ ولادته وحتى يوم موته، بخجل شديد قال:
_ النهاردة فرحي على دلال أنا عارف أنك كنت بتحبها بس أنا كمان بقيت عاشق ليها، هبقى اناني المرة دي هخليها بتاعتي دنيا واخرها سامحني يا خالد لأني مش هقدر اضحي عشانك.. 
سقطت من عينيه دمعة ألم رفع الصورة لشفتيه ثم قبلها مردفاً:
_ سامحني..
أخذ نفسه بتعب ثم فتح أحد الإدراج ليضع الصورة، وجد الاشياء التي خرجت من سيارته بعد الحادث، تعلقت عينيه بفلاشة معلق بها ميدالية مكتوب عليها " دلال" انقبض قلبه وشعر بشئ داخله يمنعه من فتحها ومع ذلك أخذها وخرج بها لجناحه..
جلس أمام اللاب توب الخاص به بتوتر ووضعها اتسعت عينيه من اسم الملف " الليلة الأولي مع دلال " يستحيل أن يكون ما دلف لعقله حقيقي فتحها ويا ليته لم يفعل..
لم يتخيل بأبشع كوابيسه إن يري زوجته بعلاقة حميمية عارية بأحضان رجل آخر وتردد بلذة مستمتعة:
_ خالد...
______ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بإبتسامة مشرقة علقت يدها بيد السيد عادل ثم قالت:
_ شكراً يا اونكل أنك هتبقى مكان بابا الله يرحمه..
أبتسم إليها السيد عادل وقال بعتاب:
_ يعني تقولي لفوزية يا ماما وأنا لأ..
تدخلت فوزية بينهما بأعين دامعة، جميلة جداً دلال وحقا تشعر أن ابنتها تتزوج اليوم، جذبتها لتضمها مردفة:
_ ألف مبروك يا بنتي ربنا يديني طوله العمر عشان أشوف عيالك حواليكي.. 
لا لن تبكي وتخرب وجهها أخذت نفس عميق تكتم به مشاعرها وقالت بصدق:
_ ربنا يباركلي فيكم أنتوا الاتنين..
رفعت عينيها لساعة الحائط ثم قالت بقلق:
_ أيوب أتأخر أوي ومتصلش بيا النهاردة خالص حد يجيب لي موبايلي أطمن عليه.. 
أومات إليها حنين وأعطت لها الهاتف قامت بالاتصال عليه أكثر من مرة دون رد، انقبض قلبها لبسبب مجهول لترسل إليه رسالة صوتية عبر الواتساب:
_ أيوب حتى لو مشغول رد عليا بأي حاجة تطمني عليك أنا بدأت أخاف.. 
أتت إليها الإجابة من مصطفي الذي دلف للغرفة مردفاً بتوتر:
_ الباشا وصل يلا يا عروسة..
عادت إليها الروح من جديد فتقدم منها مصطفي وقال:
_ هتنزلي في أيدي يا عروسة مش أنا أخوكي برضو ؟!..
إبتسمت ليقول السيد عادل:
_ غور روح لصاحبك بنتي مش هتنزل غير معايا.. 
نفي مصطفى مردفاً بمرح:
_ ما أنت عارف يا عم عادل أيوب ما بيكرهش حد في الدنيا كلها أدك هياخدها منك ازاي؟!.. 
_ والله ده اللي عندي عايزها ياخدها مني مش عايزها هاخدها أنا واروح.. 
ضحكت وعلقت يد بعادل والاخري بمصطفي ثم قالت:
_ ياخدني منكم أنتوا الاتنين عشان يعرف ان ورايا رجاله تسد عين الشمس ويخاف يزعلني بعد كده.. 
وبالفعل رآها بين الإثنين بثوب زفافها الأبيض بحجاب يراها به لأول مرة، تعلقت عينيه بها وبجمالها بحسرة كبيرة، ابتسامتها جعلته يبتسم رغماً عنه، ملامح وجهها جميلة بسيطة يليق بها الأبيض وأعطت له الكثير من الحلاوة..
تقدم منها بخطوات وقورة ثم قام بالسلام على عادل ليقول إليه:
_  حطها في عينك دي بنتي لو نزل منها دمعة بسببك هأخدها أنا أساسا مش طايقك..
أومأ إليه بلا كلمة وسلم على مصطفي، من الصباح ومصطفى يشعر بكارثة لا يعلم ما هي لكن معالم وجه أيوب لا تعبر عن سعادته بزواجه من دلال، أبتسم إليه بهدوء وقال:
_ مبروك يا صاحبي خد بالك منها دلال دلوقتي أختي الصغيرة..
للمرة الثانية يحرك رأسه فقط، انسحب الإثنين وبقت هي أمامها تحدق به بقلق، نظرة خوفها بعينيها جعلته يميل على رأسها مقبلاً إياها مردفاً:
_ مبروك يا دلال..
دلال ؟!.. هل بالفعل قال دلال ؟!.. نظرته باردة ، قبلته باردة، حتي لقبها لم يقوله سألته بخوف:
_ هو في إيه أنت كويس ؟!.. 
لا هو يحترق ولكنه غير قادر حتي على الصريخ، أومأ إليها بهدوء وقال:
_ كويس..
علق ذراعها بذراعه وسار لها إلي ساحة الرقص لف يد حول خصرها والاخري بيدها، برقي شديد بدأت أول رقصة بينهما لتقول بإبتسامة ناعمة:
_ فاكرة أول أغنية غنيتها لك؟!.. 
أبتسم رغماً عنه وقال:
_ امممم أغنية أخر أصدر..
همست بدلال:
_ تحب اغنيها لك دلوقتي تاني؟!..
جذبها من خصرها لتقترب منه أكثر وقال بنبرة  متملكة ربما لأول مرة تسمعها منه:
_ ممنوع حد يسمع صوت غيري..
سعيدة رغم شعورها بشئ غريب يحدث إلا إنها سعيدة وجدا فقالت:
_ مش قادرة أصدق إني بقيت مراتك قدام الكل، الناس دي كلها بقت عارفة إنك ليا يا أيوب.. 
رأس أيوب على وشك الإنفجار، كلما نظر إليها عقله يعود لمشهد تقبيل خالد إليها، لم يكمل الفيديو أو حتي يعلم إلي أين سيصل فقط استكفى بقبلة جنت جنونه وهامسة منها حرقت قلبه سألها بتعب:
_ بتحبيني يا دلال ؟!.. 
سؤال عجيب ليس إليه أي محل بينهما الآن، حدقت به وقالت:
_ أنت عندك شك في ده ؟!.. 
لا ليس لديه أي شك فقط يرغب بسماعها حتي تعطي إليه قوة يتحمل بها ما مر عليه، قال بهدوء:
_ عايز اسمعها برتاح لما بسمعها منك يا دلال..
إبتسمت بخجل وقالت:
_ تؤ قولي عايز أسمعها منك يا دلوعة دلال دي مش حلوة ودمها تقيل.. 
رفع حاجبه مردفاً:
_ والله؟!..
_ اه والله..
_ عايز اسمعها منك يا دلوعة..
_ بحبك يا قلب الدلوعة من جوا..
جملة صغيرة أعطت إليه طاقة كبيرة، ضمها لصدره بقوة وهمس بنبرة دافئة:
_ يا ريتني قابلتك من زمان..
_____ شيما سعيد _____
على طاولة العائلة سمعت حنين صوت تعلم صاحبه جيداً:
_ وحشتيني يا حنين..
هل حقاً هو هنا ؟!.. لا هي غير قادرة على المواجهة وجها لوجه بعدما حدث على فراشه، ابتسمت إليه السيدة فوزية وقالت:
_ أنت بقي الحاج ناصر ؟!..
نعم هو ولكن لقبه الجديد الأحمق ناصر، أومأ إليها وقال بهدوء:
_ ازيك يا حاجة..
حاجة ؟!.. يبدو من أول كلمة أن الفرق الطبقي بينهما كبير وواضح، نظرت إليه وقالت:
_ الحمد لله نورت الفرح..
_ الفرح منور بأهله ممكن أتكلم مع حنين شوية..
لم ينتظر حتى الإجابة وجذبها من كفها لطاولة بعيدا عن الجميع، يا الله كم اشتاق إليها بالايام الماضية وكم تمني فقط أن تنام بين أحضانه، حالها كان مختلف لم تشتاق فقط آخر إهانة منه إليها تتردد أمام عينيها كلما نظرت إليه، سألها بعتاب:
_ بقولك وحشتيني يا حنين مستخسرة فيا كلمة تريح قلبي ؟!..
أومات إليه بقوة وقالت:
_ ومين قالك إني مهتمة إذا كان قلبك يرتاح وإلا لأ؟!..
صدمته من قوة كلماتها فقال بضياع:
_ بلاش تكذبي يا حنين أنا عارف إنك بتحبيني بجنون يمكن زعلانة شوية مني وده حقك علي فكرة لكن مش هيقل من حبك ليا..
ثقته العمياء تلك تؤلمها وتجعلها تشعر كم كانت حمقاء، أبتلعت المرارة بحلقها وقالت بهدوء:
_ أنا معرفش يعني إيه حب يا حاج، بس بعيداً عن كل حاجة حصلت عايزة أشكرك على كل إللي عملته معايا أنا اتعلمت على أيدك حاجات مكنتش هقدر اتعلمها في سنين.. 
لا لن يسمح بما يشعر به أن يحدث، قلبه يقول إليه أن وبكل أسف وصل لمرحلة الضياع، مد يده ليضم يدها وقال بقوة:
_ سيبك من الكلام الفارغ ده أنا هردك يا حنين جربت أعيش من غيرك وفشلت، كفاية لحد كدة نرجع بيتنا وهناك نتعاتب براحتنا..
أخذت يدها منه بغضب وقالت:
_ هو أنت ليه مصمم تفضل تدي أوامر ومحدش يبقى له كلمة بعد كلمتك؟!.. إحنا مش عرايس لعبة تحركها زي ما أنت عايز احنا بني ادمين، لما جالك مزاجك بقيت عايز ترجع حنين العيلة الصغيرة اللي كنت عايز تتمتع بيها يومين من غير مسؤولية، ولما حسيت أنك مش هتبقى بصوره الراجل الشهم بقى لأزم انا اسكت ومقولش الحقيقه لأزم افضل في نظر الناس زانية عشان تفضل أنت البطل اللي ضحي بإسمه عشان خاطر صاحبه.. 
حرك رأسه بنفي لكل تلك التهم وقال بلهفة:
_ لأ يا حنين أنا...
قطعته بقوة:
_ ما تجيبش إسمي على لسانك وبعدين بيت مين اللي أنت بتتكلم عنه البيت اللي فيه ستاتك الباقيين؟!.. الستات اللي بتغيرهم زي الشربات وبتمشي حياتهم وحياة اهلهم باوامرك، أنا مش منهم ومش هينفع أكون
منهم يا ناصر قبل ما تفكر تعمل معايا كده افتكر أنا أبقي مين، أنا حنين رسلان مش بنت الحانوتي ولا بنت عمك الغلبانة ولا التالتة اللي مش معروف هي بنت مين أصلا.. 
حنين جديدة لأول مرة يراها، نظر بعينيها لعله يري نظرة العشق القديمة إلا إنه لم يري سوا التحدي والغرور، هنا فقط علم أن كل شيء بينهما أنتهي فقال بقوة:
_ الستات اللي أنتِ بتكلمي عنهم دول كانوا شايلين إسمي  واسمي جنب اسمهم في شهادة ميلاد ولادي يعني معاهم من مقامي يا بنت رسلان.. 
فلتت منها ضحكة ساخرة وقالت:
_ مش فارق معايا صدقني كل ده مش فارق معايا، كل كلامنا ملوش لازمة وقفتنا دي أساساً ملهاش لازمة، اللعبة خلصت يا ناصر وكل واحد فينا رجع لمكانه فمفيش داعي اننا نقول كلمه زيادة نجرح بيها بعض كفاية اللي أنت قولته واللي انا قولته لحد كده.. 
تركت وحيد وعادت لمقعدها بجوار عمتها سألتها السيدة فوزية بقلق:
_ أنتِ كويسة يا حنين ؟!..
أومأت إليها حنين بإبتسامة هادئة:
_ متقلقيش عليا يا تيتا بالعكس انا دلوقتي حاسه براحة الدنيا كلها بعد ما أخدت حقي..
طبطبت عليها السيدة فوزية مردفة:
_ ماشي يا حبيبتي واعرفي اننا خلاص أسبوع بالكتير وهنمشي من هنا اطمنا على أيوب ودلال هتسافري معايا ومش هسيبك هنا لوحدك.. 
هذا الأفضل أن تبدأ من جديد بمكان لا يعرفها به أحد، مكان لا يذكرها اخطائها فقالت:
_ ماشي يا تيتا..
_____ شيما سعيد _____
يضمها إليه بصمت وكأنه يخشي الحديث، أخذت نفسها بتوتر وقالت:
_ أنت شكلك مش طبيعي النهاردة يا أيوب..
وكيف يكون طبيعي يا صغيرة، مهما كانت درجة وجعك أيوب دلال خارج تلك اللعبة، من فعل هذا خالد وهو من رحمه التراب غير ذلك هي لا، وضع قبلة حنونة فوق رأسها وقال:
_ عايزك دايما في حضني وعايز أقول للناس كلها أنك بتاعتي فيها حاجة دي؟!.. 
نفت بحركة بسيطة من رأسها وقالت بحب:
_ قول كل نفسك فيه..
أقتربت منها خلود بسعادة وضمتها لصدرها مردفاً:
_ ألف مبروك يا دلال تستحقي كل حاجة حلوة في الدنيا.. 
ضمتها دلال بحب ثم همست إليها مردفة:
_ وبعدين معاكي بقى يا خلود مش ناوية تحني على الولد الغلبان اللي قاعد هناك زي العيل الصغير اللي أمه تايهة منه ده أرجع له يا خلود على ضمانتي المرة دي وأنا أوعدك والله لو عملك حاجة هخلي أيوب يعلقه.. 
ابتسمت إليها خلود مردفة:
_ النهاردة فرحتك أنتِ بطلي تفكري في اللي حواليكي وفكري في نفسك مرة واحدة وأفرحي... 
_ ما أنتِ أختي عبيطة وهو كمان أخويا وفرحتي هتبقى ناقصه وأنتوا الأتنين زعلانين...
صمتت خلود فحدقت دلال بأيوب بقلة حيلة ليشير بعينيه إلي مسعد ثم أشار للميك، فهم مسعد من نظرة عين ذهب بسرعة البرق ثم حمل الميك وقال بتوتر:
_ مساء الخير يا جماعة أول حاجة حابب أقول لأيوب باشا ومراته الف مبروك تاني حاجة أنا النهارده جاي اعتذر من اكتر ست وقفت جنبي في حياتي وكانت معايا في المرة قبل الحلوة، أنا اسف يا خلود سامحيني واوعدك ان حياتك اللي جاية كلها معايا تبقى فرحه وبس، من يوم ما سبتي البيت وأنا تايه ووحيد كنت فاكر اني متعلق بيكي عشان خاطر احنا عشرة بس أنا اكتشفت حاجة غريبه أوي يا خلود عارفة إيه هي؟!.. 
سقطت دموعها وهي تراه لأول مرة يفعل شئ من جلها، نفت بحركة بسيطة من رأسها فقال بإبتسامة صادقة:
_ إنك حب عمري كله بحبك يا خلود وعايز نرجع لبعض وتملي عليا البيت ونخلف مش دي كانت أحلامك؟!.. أرجوكي ارجعي عشان نحققها..
دقات دقات قلبها بجنون، ها هو أول حلم من أحلامها يصبح حقيقة ملموسة أمام عينيها، حدقت بدلال فأومات إليها بحب مردفة:
_ قولي موافقة المرة دي على ضمانتي..
ابتسمت، ضحكت ، خجلت، بكت كل هذا بلحظة واحدة، تعالت أصوات من حولها الجميع يحثها على القبول فقالت:
_ موافقة يا مسعد..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
ترك الميك وركض إليها ضمها بحب وقال:
_ بحبك يا خلود..
_ الله يخليك تحافظ عليا صدقني مش هقدر على جديد..
______ شيما سعيد _____
بالسجن..
_ أنا عايزة أخرج من هنا يا لطفي أتصرف..
وضع لطفي ساق فوق الآخر بغرور واضح ثم قال:
_ شوفتي لما اطلقتي مني عشان خاطر حبيب القلب وصلتي لفين؟!.. 
آه يا حقير آتي مخصوص ليشمت بها، كتمت غضبها وقالت برجاء:
_ بلاش نتكلم في اللي فات يا لطفي نعتبره مات، زي ما كان في بيننا حاجات وحشة كان في برضو حاجات حلوة طلعني من هنا وبعدها نبقى نتفق على كل حاجة.. 
بالحقيقة هو آت حتى يخرجها من هنا فهو مازال يحتاجها، أخذ نفسه بهدوء ثم قال:
_ هخرجك يا جومانة بس أنتِ عارفة إني مش بعمل حاجة ببلاش صح؟!.. 
_ عارفاك وحفظك يا لطفي مش بتعمل حاجة لله بس أنت برضو لازم تعرف ان مبقاش في ايدي حاجة أعملها حتى قصر رسلان مش هقدر أدخله تاني.. 
بخبث شديد قال:
_ فاكرة الفيلا اللي اخدتيها من إبنك قبل ما يموت بيومين عشان الفيديو الجميل اللي صورتيه له في الشاليه بتاعك مع مراته الفيديو ده يلزمني يا جومانة..
أتسعت عينيها برعب مردفة:
_ أنت اتجننت في عقلك ولا إيه؟!.. البنت دي دلوقتي بقت مرات أيوب يعني محدش فينا هيقدر يقف قدامها ولا نعمل اللي في دماغك ده.. 
ضحك بسخرية مردفاً:
_ تفتكري انك في مكانك ده تقدري تقولي اه أو لأ وبعدين عايزة تفهميني أنك عملتي كده عشان خاطر الفيلا اللي اخدتيها من خالد بس؟!.. مفكرتيش تلعبي أي لعبه تانية بالفيديو.. 
مسحت على خصلاتها بتعب وقالت:
_ خالد ابني يعني أكيد مكنتش هضره بالفيديو مهما حصل، كل اللي كنت عايزاه شوية فلوس وإنه يدخلني تاني لقصر رسلان بس زي ما أنت شوفت مقدرش يتحمل ومات، مات مقهور بسببي..
_ ما تبطلي الدور اللي أنتِ عايشة فيه ده عايزة تفهميني إنك مكنتيش السبب في الحادثة.  
لا لا ما حدث حادث عادي هي لم تفعل بصغيرها، صرخت بغضب:
_ أنا معملتش كده أنت اللي عملت كده وقولتلي بالحادثه دي أيوب هيرجعني القصر تاني عشان أبقى جنب إبني مات بسببك أنت..
سحب مقعده ليقترب منها ثم قال ببرود:
_ لأ يا بيبي وطي صوتك أنتِ مش في الساحل أنتِ في قسم بوليس وكده بدل ما اطلعك هندخل إحنا الأتنين فتتلمي وتعملي اللي بقولك عليه بالظبط ده لو عايزه تخرجي من هنا يا جومانة، مش عايزه خليكي عادي كده كده لحد عايزك ولا حد هيدور عليكي.. 
لا يستحيل أن تتحمل البقاء هنا، قالت بتعب:
_ صدقني يا لطفي أنا مش معايا الفيديو ده صورته وأول ما خالد اداني عقد الفيلا اديته الفلاشة غير كده أنا معرفش الفيديو فين.. 
أخذ نفسه براحة شديدة مردفاً:
_ بعدها عمل الحادثة يعني الفيديو يا اما جوا العربية يا اما في حاجه ابنك اللي في اوضته، مش أنتِ قولتيلي ان كل الحاجات اللي جوه العربيه حاليا في اوضته، يبقى زي الشاطرة هخرجك من هنا تروحي الفيلا تجيبي الفلاشة اتفقنا...
سألته بقلق:
_ هخرج من هنا إزاي ؟!..
_ دي شغلتي أنا ملكيش دعوة بيها هاا ناوية على إيه، معايا وإلا عليا ؟!.. 
_ معاك..
______ شيما سعيد ______
أنتهي حفل الزفاف الأسطوري وعاد بها لقصر رسلان، على باب القصر قالت فوزية بمرح:
_ يلا يا غالي شيل البضاعة بتاعتك لحد باب الجناح..
رسم ابتسامة على وجهه وحملها، لا تعلم لما تشعر ببرود بكل لمسة منه لها الليلة، لفت يديها حول عنقه ودفنت وجهها بصدره اليوم يوم سعادتها ولا داعي للتفكير بأشياء غير موجودة، وصل بها لباب الجناح ففتح الباب بيد والاخري تحكمت بخصرها، دلف وأغلق الباب عليهما بقدمه ثم وضعها على الفراش بحنان مردفاً:
_ مبروك.
فقط مبروك هذا كل ما يريد قوله ؟!.. دلال لا تفسدي الليلة بغبائك، ابتسمت إليه مردفة:
_ الله يبارك فيك يا حياتي..
ألقي عليها نظرة هادئة وبعدها أبتعد قائلا:
_ أنا هدخل أخد شاور تكوني غيرتي هدومك براحتك..
تغير ملابسها بمفردها ؟!.. لا والله منذ متي هذا ؟!.. لم تتحمل أكثر وفلت لسانها بحدة:
_ هغير لوحدي أمال أنت بتعمل إيه هنا ؟!...
لا يعلم ما دوره هنا حقا لا يعلم، يرفض جرحها بأي طريقة حتي ولو بكلمة لكنه لا يقدر على لمسها وخصوصاً الليلة يكفي ما يرسمه عقله، مسح على خصلاتها بحنان وقال:
_ اليوم النهاردة كان طويل واحنا الاتنين تعبنا في الأحسن نرتاح هدخل أخد شاور وأنتِ غيري هدومك... 
اختفي خلف باب المرحاض لتحدق بمكانه بخوف، شعورها برعب يزيد لكنها لا تعرف ما يدور من حولها، أبتلعت ريقها بصعوبة وقالت لنفسها:
_ هو في إيه بالظبط أيوب ماله؟!.. ده امبارح كان بيتحرش بيا النهاردة تعبان؟!..
زوجها وتعلمه عن ظهر قلب يستحيل أن يكون طبيعي، أخذت نفسها لعلها تفكر ثم قامت من مكانها مردفة:
_ هلبس حاجة حلوة واستني لما يخرج اهدي يا دلال أهدي مفيش حاجة..
بالداخل كان الأمر عبارة عن جنون، يقف أمام المرايا ينظر لنفسه وكأنه يبحث عن شيء، ما راه كان بشع لا تستطيع تحمله لم يكمل لكن عقله أكتفي بالبداية وعلم الباقي، قال لنفسه:
_ في إيه أنت متجوزها وأنت عارف إنها كانت متجوزه قبلك، يعني اللي شوفته عارف انه حصل مالك في ايه؟!.. 
نعم هذا حقيقي كان يعلم لكن الحقيقة ابشع، الرؤية غير، رآها مستمتعة سعيدة رآها تتغنج وتطلب المزيد، أغلق عينيه وضرب الحوض بقوة، حتي لو هذا ماضي قبله هي الآن عاشقة إليه، دقة على باب المرحاض بعدها صوتها الناعم باسمه:
_ أيوة..
صرخ بغضب:
_ عايزة إيه ؟!.. 
أبتعدت عن الباب بذهول وقالت بنبرة مرتجفة:
_ أنا أسفة كنت بطمن عليك بس..
آه يا دلال آه فتح الباب لتجده بالبذله كما دخل، رأي بعينيها نظرة ضياع، نظرة عتاب لم يتحمل أكثر وجذبها لاحضانه مردفاً:
_ أنا آسف اتعصبت عليكي وأنتِ ملكيش ذنب.. 
مررت لسانها على طرف شفتيها لتعطي إليها بعض الطراوة ثم أبتعدت عنه قليلاً لتضم وجهه بين يديها مردفة بخوف:
_ مش مهم كل ده المهم أنت فيك إيه مالك ؟!.. طمني يا أيوب أنا بخاف من 
غيرك...
هو الآخر يشعر بالخوف وربما أكثر منها، دقق بها أخيرا ليري ما ترتديه قميص نوم من الستان الأبيض يصل لفوق ركبتها، ما هذه اللعنة يشبه الأخري لكن الآخر كان طويل، إذا ظل هنا ثانية واحدة ستكون النتيجة كارثية، أبتعد عنها وقال:
_ نامي يا دلال أنا نازل المكتب عندي شغل مهم..
تركها بعدها وخرج، اتسعت عينيها بذهول من الصدمة والقت بجسدها فوق الفراش مردفة بتوهان:
_ شغل مهم ؟!. هو هرب مني ولا أنا اللي بتخيل؟!.. 
نعم فر قبل أن يفقد عقله، أغلق عليه باب المكتب ثم ألقي بجسده فوق الأريكة أغلق عينيه لعل تحدث معجزة وينام إلا إنه تذكر المشهد، طول اليوم يحاول أن يبقي طبيعي إلا أن الأمر صعب مؤلم قاتل..
قام وضرب كل شيء حوله وبعدها جلس على مقعده حدق ببقايا الغرفة بصمت لتدلف هي، لا يا دلال لا، سألها بقوة:
_ جاية ليه مش قولتلك نامي ؟!.
رفعت حاجبها بحدة مردفة:
_ وأنا المفروض أول ما تقولي نامي أنام ؟!. في إيه يا أيوب..
مسح على وجهه بتعب وقال:
_ في ايه يا دلال؟!..
كلمة دلال بمفردها تستفزها، صرخت بغضب:
_ متقوليش دلال وبطل استفزاز أنت هربان مني ليه ؟!..
رفع حاجبه بتعجب ثم قال:
_ هربان منك وأنا ههرب ليه ؟!..
حركت كتفها بعجز مردفة:
_ مش عارفة بجد مش عارفة أيوب حبيبي قولي فيك إيه على الأقل أطمن عليك ؟!..
حزنه جعله يضعف، جذبها بحنان ليضمها إليه ثم قال:
_ أهدي بس دموعك غالية أوي عليا كل الحزن ده عشان عايزك ترتاحي بعد يوم طويل ؟!..
بحزن قالت:
_ أنا مش عايزة أرتاح أنا عايزة أبقي في حضنك زي أي عروسة.. 
يا ليته يقدر هو الآخر يتمني هذا القرب إلا أن جسده حقا لا يقدر على التخطي، خرجت منه تنهيدة طويلة ثقيلة بعدها حملها لجناحه وضعها على الفراش بحنان وهمس:
_ طيب مش هنزل تحت تعالي نامي في حضني..
هو لا يريد الإقتراب منها هذا واضح وضوح الشمس، سألته بصراحة:
_ أيوب أنت مش عايز تقرب مني ليه ؟!.. 
كيف يقترب كيف يراها بعلاقة حميمية معه كيف يسمع رنين صوتها بإسمه كيف وكيف ؟!.. لا يصدق إلي الآن أن خالد فعل بها هذا ، لحظة ستكون كارثة إذا كانت تعلم بما فعله خالد سألها بلحظة جنون:
_ إيه رأيك نخلي الليلة دي مميزة ومختلفة عن أي ليلة تانية ؟!. 
عقدت حاجبها بتعجب مردفة:
_ مميزة إزاي بقي ؟!.. 
مرر أحد أصابعه على ذراعها وعينيه تنظر داخل عينيها بترقب ثم همس:
_ ورد وشموع والقميص التحفة إللي كنت لابساه الأول وكاميرا صغيرة تفكرنا باليوم ده بعد كده السنين قدام.. 
بداخلها شئ اهتز، لمسته الخبيرة مع همسه الساخن بدأ جسدها يستجيب حتى وقفت عند جملة معينة جعلت تسأله بخوف:
_ كاميرا ؟!..
أومأ إليها بإبتسامة وقال:
_ امممم كاميرا عشان كل ما نحب نفتكر ليلة دخلتنا نفتح الفيديو ونتفرج..
تجمد جسدها تحت يده ثم أشارت بكف مرتجف على نفسها مردفة بتوهان:
_ أنت عايز تصورني وأنت نايم معايا يا أيوب ؟!.. 
_ فيها إيه أنتِ مراتي ؟!.. 
ضياع كل ما تشعر به الآن ضياع، أنتفض جسدها بعيداً عنه وصرخت بجنون:
_ أنت مالك فيك إيه النهاردة؟!.. سامع نفسك بتقول إيه أنا دلال الدلوعة حبيبتك مش واحدة من الشارع ولا واحدة من الزبالة اللي كنت تعرفهم عشان تطلب مني طلب زي ده، مش قادرة استوعب أنك واقف قدامي وبتقولي عايز تصور شرفي وعرضي عشان كل ما مزاجك يجي لك تتفرج... 
آه يا حمق عالمك بالكامل سقط فوق رأسك، حتي لا تعلم لا تعلم أن تم تصويرها، حاول الإقتراب منها إلا إنها صرخت مردفة:
_ أبعد عني بقولك أبعد عني إياك تقرب..
صمم على الإقتراب ضمها إليه بقوة وقال:
_ أهدي يا حبيبتي حقك عليا أنا تعبان النهاردة يا دلال ومش عارف لا بقول إيه ولا بعمل إيه فالاحسن ليا إحنا الأتنين ننام..
أغلقت يديها عليه ترفض الابتعاد ترفض النظر بداخل عينيه ونامت..
بصباح يوم جديد فتحت عينيها بصداع شديد، نظرت محله ووجدته خالي وعلى الوسادة ورقة صغيرة مكتوب بها:
_ أسف على غبائي إمبارح كنت تعبان وعقلي مش فيا أنا مسافر فترة يا دلال متخافيش هرجع لك تاني أنا مقدرش أعيش من غيرك بس الأفضل دلوقتي إني أبقي بعيد حقك عليا خايف ااذيكي..
____ شيما سعيد ____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
دلفت لغرفة الطعام بموعد الطعام المحدد، وجدت السيدة فوزية والسيد عادل وحنين، ابتسمت بهدوء وقالت:
_ صباح الخير..
عقدت فوزية حاجبها بتعجب مردفة:
_ أنتِ بتعملي إيه هنا يا دلال ؟!..
جلست على مقعدها وقالت:
_ هفطر يا ماما هعمل ايه يعني ؟!..
_ تفطري ؟!.. وأيوب فين ؟!..
أين أيوب ؟!.. العلم عند الله أخذت نفسها بتعب وقالت:
_ عنده شغل مهم فسافر كام يوم..
اتسعت عينيها بغضب مردفة:
_ شغل إيه إللي يسيب عليه مراته يوم الصباحية ؟!.. أنا هتصل بيه وهخلي يومه أبيض..
أخذت دلال قطعة من الخبر ووضعت بداخلها الكثير من المربة ثم قالت:
_ أهدي يا ماما مفيش حاجة لكل ده الفرح كان شكل قدام الناس مش أكتر إحنا مش عرسان بجد خليه يشوف شغله.. 
حديثها زاد فوزبة اشتغال فقامت من مكانها واقتربت من الهاتف الأرضي لترن على رقمه، مرة والثانية حتي الخامسة فقدت فيهم دلال الأمل لتقول فوزية بغضب:
_ ناموسيتك كحلي أنت نايم ولا على بالك وسايب مراتك في يوم زي ده ؟!.. 
أعتدل بجلسته على أريكة مكتبه ليشعر بتعب جسدي مرعب، حرك عنقه يمينا ويساراً ثم قال بضيق:
_ عندي شغل يا فوزية مش فاضي خدي بالك من دلال لحد ما أرجع..
تركت دلال الطعام من يديها وركزت مع فوزية بلهفة فقالت الأخري بغضب:
_ وأنا أخد بالي من مراتك ليه أرجع خد بالك أنت منها..
عمته تزيد عليه همومه أضعاف، سند رأسه على ظهر الأريكة بصداع جعله لا يقدر على فتح عينيه وقال:
_ فوزية أنا مش فاضي دلوقتي لما أفضي هبقي أتصل بيكي..
أغلق الهاتف بوجهها دون كلمة اضافيه فحدقت بسماعة الهاتف بذهول مردفة:
_ ده قفل السكة في وشي ؟!.. 
لم تتحمل دلال البقاء بالغرفة أكثر وقامت من مكانها مردفة بهدوء:
_ الحمدلله أنا شبعت سفرة دايما يا جماعة.. 
خرجت بخطوات سريعة فقال السيد عادل بعتاب:
_ عاجبك كدة ؟!..
إجابته بتعجب:
_ وأنا كنت عملت إيه يعني ؟!..
بضيق قال:
_ واضح إن في بينهم مشاكل مكنش لأزم تتصلي بيه وهي قاعدة..
شعرت فوزية أخيراً إنها ربما تكون فعلت كارثة ، جلست على مقعدها وقالت:
_ متخانق معاها في يوم زي ده ؟!.. والله ما أخدت بالي يا عادل.. 
قامت حنين بهدوء وقالت:
_ أنا هطلع أقعد معاها شوية يمكن تفك..
أومأ إليها عادل مردفاً:
_ أطلعي يا حنين واسمعيها يمكن محتاجة حد تتكلم معاه.. 
_ حاضر يا اونكل...
____ شيما سعيد ____
أغلقت عليها باب الجناح بضياع، لا تعلم ماذا حدث لينقلب كل شيء رأساً على عقب بليلة واحدة، ألقت بجسدها على الفراش وهمست بتعب:
_ هو في إيه؟!.. إيه اللي حصل عشان يعمل كل ده معقولة يكون خلاص شبع وندم انه قال للناس إني مراته؟!...
لا هذا مستحيل أيوب يعشقها يذوب بها من نظر عين، حبيبها ليس بخير بداخله شئ يؤلمه ويحاول الفرار منه، أومأت لنفسها عدة مرات مردفة:
_ صح يا دلال أيوب محتاج تبقي جانبه وتعرفي ماله مش تبعدي وتفكري بالغباء ده..
دقات خفيفة على باب الغرفة بعدها سمعت صوت حنين الرقيق يقول:
_ ممكن أدخل يا دلال ؟!.. 
_ أكيد ادخلي..
دلفت حنين بإبتسامة جميلة ثم أغلقت الباب خلفها مردفة:
_ هو بصراحة أنتِ الوحيده اللي قريبه من سني في البيت ده فقولت اجي أقعد معاكي وندردش شوية يمكن نبقى أصحاب ده لو معندكيش مشكلة يعني.. 
إبتسمت إليها دلال وثم أشارت إليها بالجلوس بجوارها جلست حنين فوضعت دلال شرشف الفراش الخفيف عليهما مردفة:
_ ها يا ستي تحبي ندردش في إيه وأحنا ندردش؟!..
بالحقيقة هي أتت هنا حتى تخفف عنها لكن مع سؤالها شعرت إنها بالفعل ترغب بالحديث فقالت إليها كل شيء ثم سألتها:
_ أنا كده عملت الصح يا دلال مش كده؟!..
أخذت دلال نفسها ثم قالت بهدوء:
_ شوفي يا حنين الحكاية كلها من البداية كان في حاجات غلط كتير وعشان أكون صريحة معاكي مش أنا الشخص اللي ممكن أنصحك لأني وقعت في الغلط ده قبلك، بس النهاية اللي انتِ وصلت لها دي أنا مبسوطة بيها أوي، أنتِ صح مهما كانت درجة حبك للراجل ده مش هينفع تعيشوا مع بعض تحت سقف واحد، مش عشان البداية لأ عشان حاجات كتير واهمها السن والتعليم وإنه متجوز وعنده عيال، تضمني منين إنه ميرجعش ست من الستات دي في يوم من الأيام وكمان مش هتقدري تعيشي في حارة العمر كله، أنتِ لسه صغيرة والمستقبل قدامك وهتدخلي جامعة هتشوفي ناس جديدة وهتعرفي ان اللي فات ده كله درس صغير اتعلمتي منه..
ارتاحت جدا حنين بالحديث معها لأول مرة يسمعها أحد دون ان يلقي عليها اللوم والعتاب فابتسمت وقالت:
_ شكراً يا دلال أنك سمعتيني.. 
ضربتها دلال بخفة على ظهرها مردفة:
_ في واحدة بتشكر صاحبتها يا عبيطة ؟!.. 
ضحكت حنين وقالت:
_ لأ مفيش، قوليلي أنتِ بقى إيه اللي مزعلك؟!...
يا ليتها تعلم ما حدث فجأة، حركت رأسها بتعب وقالت:
_ هتصدقيني لو قولتلك معرفش كل حاجة اتقلبت مرة واحدة من غير ما أعرف في إيه بالظبط.. 
أعتدلت حنين بتوتر وقالت:
_ عمو بيحبك أوي يا دلال على فكرة انا معرفش إيه اللي حصل بينكم عشان يمشي، بس طالما قال حاجة مهمة تبقى فعلاً حاجة مهمة بلاش تزعلي منه.. 
ماذا تقول ؟!.. ما حدث ليلة أمس لا يقال لأحد، أومات إليها بتعب وقالت:
_ ماشي يا حنين مش هزعل ربنا يرجعه لنا بالسلامة..
شعرت حنين بالشفقة عليها لتفكر ثواني بعدها قالت بحماس:
_ انا عندي اللي يقولك عمو فين بالظبط..
سألتها بلهفة:
_ مين انطقي بسرعة ؟!...
_ مصطفي هو إللي يعرف كل حاجة عن عمو..
______ شيما سعيد _______
بمنزل أبو الخير...
طلب من الجميع الإجتماع بغرفة السفرة، جلس على رأس الطاولة ثم أخذ نفسه بهدوء وقال:
_ أكيد كلكم عايزين تعرفوا القعدة دي سببها إيه..
وضعت السيدة زينب يدها فوق يده وقالت بقلق:
_ مالك يا حاج أنت كويس؟!..
أومأ إليها بكذب شديد هو بنيران يحترق ولا يعلم من يمكنه الخروج، رفع رأسه بكبرياء يكفي يا ناصر ما تعيشه لا يليق بك: 
_ كويس يا حاجة وزي الفل ومجمعكم النهاردة عشان أكون كويس أكتر ونعرف في الأيام اللي جايه إيه اللي هيحصل بالظبط..
مثل العادة أول ما تحدثت نسمة وقالت:
_ مالك يا حاج من يوم ما البت الصغيرة دي مشيت من هنا وأنت مش مظبوط؟!.. مش من مقامك يا أخويا ولا تنفع لك ده أنت عندك شويه نسوان زي الورد شاور بس الواحدة فيهم وأنت تعمر بيتك.. 
آه يا نسمة للأسف الشديد أنتِ أم ولده الوحيد وهذا ما يمنعه عن فصل رأسك عن جسدك، أشار إليها مردفاً بقوة:
_ مش عايز أسمع سيرتها تاني في البيت ده لا بخير ولا بشر ده لو مش عايزاني أغضب عليكي يا نسمة.. 
ضربتها شامية بخفة من أسفل الطاولة وقالت بابتسامة متوترة:
_ اللي أنت شايفه يا أخويا صح هنعمله وفوق راسنا اللي فات مات مجمعنا النهارده ليه؟!.. 
أبتسم عليها ناصر بقلة حيلة ثم قال:
_ زي ما أنتِ يا شامية بتعرفي تطبلي هاا يا عزة معندكيش حاجة عايزة تقوليها أنتِ كمان قبل ما اتكلم؟!.. 
حركت عزة رأسها بهدوء مردفة:
_ لأ معنديش..
يعلم الإجابة من قبل السؤال ومع ذلك رغب بسماع صوتها، صمت لعدة ثواني ولأول مرة بحياته يشعر إنه يفعل شئ مرغما لكنه أول شئ عادل صحيح يقوم به، حدق بوالدته ثم قال بهدوء:
_ شوفوا أنتوا شوفتوا معايا كتير، صحيح نسمة لا تطاق بس غلبانة أنا نويت أكتب عليكم من جديد إللي موافقة على بركة الله واللي لأ عندها بدل الحل إتنين، يا تفضل عايشة معززة مكرمة في شقتها يا ترجع بيت أبوها ووقت ما تحب تشوف عليها الباب مفتوح..
صمت لتبتسم السيدة زينب بذهول أخيرا بدأ ولدها يعلم أين طريق الصواب ويذهب إليه، ابتسمت نصر وكأن عادت إليها الروح من جديد وشامية أطلقت زرغوطة عالية عينيه كانت متعلقة بعزة منتظر أن يري ردت فعلها..
صامتة، هادئة لا تعطي أي ردت فعل فقط تشاهد ما يحدث أمامها فقال بترقب:
_ ناوية على إيه يا عزة ؟!..
صمتت عزة لثواني وبعدها قالت:
_ مش ناوية على حاجة يا أبن عمي هباركلك على رجوع ستاتك وعيالك لحضنك من تاني، قولتلك قبل كده اللي يفرحك يفرحني وأنا والله العظيم دلوقتي فرحانة لك من قلبي..
ماذا لن تعود إليه؟!.. كيف وهي الصدر الحنون الذي يلقي به كل همومه؟!.. كيف وابتسامتها تريح أعصابه؟!.. أشار لوالدته مردفاً بقوة:
_ خدي الستات روح المطبخ اطبخوا لنا لقمة حلوة وسيبيني مع عزة لوحدنا.. 
تعلم ولدها هو يريد أن تعود عزة إليه وتعلم عزة أيضا فهي تربية يدها، أومأت إليه بقلة حيلة وقالت:
_ ربنا يريح قلبك يا إبني يلا يا أختي أنتِ وهي خلينا نقوم نعمل لقمة بمناسبة رجوع الصداع لبيتي تاني.. 
بقي بالغرفة معها بمفرده فقال بهدوء:
_ مش عايزة ترجعي مراتي تاني ليه يا عزة ؟!..
إبتسمت إليه بحب مردفة:
_ عشان ده الأحسن لنا احنا الاتنين يا ناصر أنت مقامك عالي عندي وأنا كمان مقامي عالي عندك بلاش ننزل من بعض بالجوازة دي.. 
أتسعت عينيه مردفاً:
_ أنتِ شايفة أنك لما ترجعي لي ده هينزل منك؟!..
أخذت نفس عميق قبل أن تقول:
_ وهينزل منك أنت كمان أنا عايزة أبطل أحبك ولو رجعنا لبعض هتجرح وهيتقل من قيمتي..
قام من مكانه بغضب ثم جذبها لتقف أمامها مردفاً:
_ هقل من قيمتك أنتِ بتقولي ايه بالظبط؟!.. وأنا من أمتى قليت من قيمتك يا عزه؟!.. 
وضعت يدها فوق يده تخفف من حدة ضغطه عليها وقالت بصبر:
_ أنت بتحب حنين يا ناصر وعايز ترجعنا بس عشان خاطر تملا الفراغ اللي هي سابته وده حقك أنا مليش دعوة بيه، نسمة وشامية يرجعوا بولادهم وتلم شمل عيلتك واولادك يتربوا في عيلة سليمه، لكن انا برة الحسابات دي لا عندي منك عيل ولا ليا في قلبك مكان غير اني بنت عمك إللي ربيتها فسيبني كدة أحسن بنت عمك اللي ربيتها وعايشة معاكم بما يرضي الله ولو مش عايز كده هلم هدومي واروح بيت خالتي.. 
لا والله هل وصل الأمر إلي هنا ؟!.. منذ متي وعزة تحاول الفرار من بين أحضانه، أبتعد عنها ثم أومأ إليها بجبروت مردفاً:
_ لما قولت من شوية اللي مش موافقة تروح بيت أبوها ومنين ما تحب تزور عيالها تيجي الكلام مكانش ليكي، انتِ معندكيش الإختيار ده يا عزة حلك الوحيد أنك ترجعيلي، اطلعي بيتك يا بنت عمي وفكري براحتك بس حطي في دماغك ان بكره بالليل هتكون ليلتك.. 
لأول مرة تغضب عزة وتقول برفض:
_ أنا مش هعمل حاجة تانية غصب عني يا ناصر حط أنت في دماغك كده.. 
مذهول هو الآن بحالة من الذهول، بهدوء خرج من الغرفة ووقف عند الباب مردفاً:
_ هنشوف يا عزة كلمة مين فينا اللي هتمشي وبكره مش بعيد..
_____ شيما سعيد _____
بحديقة قصر رسلان وقف مصطفى بالمنتصف بين دلال وحنين بتوتر مردفاً:
_ هو في إيه أنتوا الأتنين خاطفني زي العصابة كده ليه؟!.. 
حدقت به دلال بشر وقالت:
_ احنا هنبقى عصابة فعلاً لو مقولتش واعترفت الباشا بتاعك فين دلوقتي..
يعلم من البداية من تريد معرفته لكن ما باليد حيلة أيوب يرفض أخبارها عن مكانه، أشار إليها بهدوء وقال:
_ عشان أكون صريح معاكي أنا عارف هو فين بس مش هقولك لأنه قالي مقولش لحد.. 
جزت على أسنانها بغضب مردفة:
_ هو إيه اللي قالك متقولش لحد أنا مراته أنطق احسن لك..
رفع حاجبه بسخرية مردفاً:
_ هتعمليلي ايه يعني؟!..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
آه يا لعين مستفز مثل صاحبك، صرخت به:
_ أنت عارف أنا كنت بشتغل إيه قبل ما اتجوز أيوب؟!.. كنت عايشه في قار العوالم فخاف مني بقى أنطق أيوب فين.. 
حرك رأسه بلا مبالاة فقالت حنين بحزن:
_ بليز يا مصطفي قول مكان عمو خليهم يحلوا مشاكلهم..
بليز ؟!.. الكلمة بمفردها اذابت شئ بداخل قلبه مجهول هويته، حدق بها وجدها تنظر إليه برجاء شديد فقال بقلة حيلة:
_ تعالي اوديكي له وامري لله..
______ شيما سعيد _____
بجناح أيوب بالفندق الرئيس كان جسده مفرود على الأريكة بتعب، فر منها ليأتي لأول مكان جمع بينهما، هنا كان أول لقاء كزوجين أول قبلة أول عناق وأول ليلة عاطفية، تعب ما يشعر به تعب يعلم أن ليس لها ذنب بما حدث لكن التخيل مؤلم..
غارق ببحر من الأفكار لا يشعر بأي شئ من حوله، لمسة ناعمة على خصلاته، وجهه ، أول عنقه، يعلم صاحبة اليد الناعمة، هل هي حقا معه لا مستحيل، فتح عينيه وأمنية حياته الوحيدة أن لا يراها ليجدها تبتسم إليه بدلال مردفة:
_ مشيت ليه يا أيوب قولي إللي فيك ؟!.
_ دلال ؟!..
قالها بتعجب فأومات إليه بحب مردفة:
_ أيوة دلال يا قلب دلال..
_ بتعملي إيه هنا ؟!..
جلست بجواره بهدوء ثم قالت:
_ أتكلم..
حدق بها بعدم فهم مردفاً:
_ نعم ؟!..
_ عايزة اسمعك أيوب هو إحنا لما اتجوزنا أنت زهقت مني، ندمت انك قولت للناس اني مراتك؟!.. 
ماذا تقولي يا حمقاء فروحه متعلقة بكي ؟!.. بتعب شديد جذبها لتبقي بين أحضانه وقال:
_ بتقولي إيه يا مجنونة ؟!.. أنا لو ندمت على حاجه فأنا ندمت على الأيام إللي من عمري وأنتِ بعيد عني..
إذا كان صادق لما أبتعد عنها ؟!. رفعت عينيها إليه بضياع مردفة:
_ ولما أنت مش عايز تبعد عني بعد ليه؟!.. أنا شايفة في عينك وجع حاسة بيك حاسة انك مخنوق وموجوع ومتاكدة إني السبب بس مش عارفه عملت إيه.. 
الإجابة ستكون قاسية جداً وقلبه رفض بشدة قولها ففر منها مردفاً بكذب:
_ عارف ان اللي عملته إمبارح جنون بس حقك عليا لما اتجوزنا افتكرت اني رفضت جوازك من خالد وكسرت فرحته بيكي، فمقدرتش أفرح، سامحيني يا دلال عارف أنك ملكيش ذنب بس المشكلة فيا أنا.. 
صدقته وحزنت من أجله، فتحت ذراعيها إليه وضمتها لصدرها مردفة بحنان:
_ تعالى في حضني نام..
مثل الطفل الصغير شعر بالأمان بين أحضان والدته فذهب بنوم عميق، أنفاسه المنتظمة تغلغلت بروحها مع لمستها لجلد عنقها، أخذت نفس عميق بتعب وهمست إليه:
_ هنبقى أحسن يا أيوب أنا متأكدة اللي فات لأزم يموت عشان أنا مش هسمح لك تكمل من غيري ولا أنا هقدر أكمل من غيرك.. 
دقائق قليلة وغلبها النوم بعد يوم شاق مهلك، مر من الوقت ما مر ليفتح عينيه بالقليل من الراحة، وجدها تضع رأسها فوق رأسه وأنفاسها الساخنة على خصلاته، أخذ نفسه بثقل ثم حملها بحنان ليضعها على الفراش..
جميلة، رقيقة، تفاصيلها ناعمة، صغيرة مرهقة، مسح على وجهها بحنان وقال:
_ مش هسيبك يا يمكن نتعب إحنا الأتنين شوية بس المهم أننا في النهاية هنبقى مع بعض..
وضع قبلة حنونة فوق رأسها وذهب لمطبخ مصمم إليه بداخل الجناح، بدأ يعد لهما واجبة فطار خفيفة مقرراً الهروب من الواقع ولو لساعات قليلة..
" أنا بعشق دلال يا عمي وصدقني هي تتحب اديها فرصة واحدة وأنا أوعدك أنك هتوافق عليها" كيف أن يكون عاشق لها مثلما قال وكيف يفعل بها ما فعله ؟!.. لا يا أيوب خالد تربية يدك هناك حقلة مفقودة لابد الوصول إليها، أغلق النيران على البيض ووضع بطبق ثم وضع بجواره طبق من الجبنة وبالاخر مربة..
وضع الصنينة على طاولة متحركة وخرج إليها جلس بجوارها على الفراش وقال:
_ دلال.. 
بهمسة واحدة منه باسمها فتحت عينيها أعتدلت بجلستها مردفة بقلق:
_ أنت كويس ؟!..
أومأ إليها بهدوء وقال:
_ كويس يلا عشان تفطري أنا متأكد أنك لحد دلوقتي ما اكلتيش..
حركت رأسها برفض وقالت بنعومة:
_ تؤ مش هأكل معاك..
رفع حاجبه بإبتسامة رجولية وقال:
_ وده ليه بقي ؟!.
قررت دلال إستخدام كل أنواع الدلال خاصتها وهذا سيجعل الأمر مهلك، حركت كتفها وقالت:
_ عشان أنت شرير يا أيوب وأنا مخاصماك..
قلب أيوب يذوب بين يديكي يا صغيرة، حمحم بنبرة خشنة وقال:
_ حقك عليا أنا فعلاً شرير وحمار..
_ أخص عليك يا أيوب إياك تشتم نفسك تاني أنت قمر..
ماذا تريد ؟!.. ماذا تريد منه حقا فهو بمفرده متعب، تنهد وقال:
_ بتأكلي بعقلي حلاوة يا دلال؟!..
أومأت إليه ببراءة شديدة ثم قالت:
_ امممم بأكل بعقلك حلاوة عشان أعرف أعيش معاك..
ضحك من قلبه فابتسمت على ضحكته بحب، جميل جدا وابتسامته تزيده وسامة، بحركة سريعة جذبته ليختل توزنه ويسقط فوق الفراش، رفعت جسدها قليلاً لتبقي فوقه وقالت:
_ أنا عارفة إن إللي هطلبه ده عيب بس هموت واجرب الشعور ده.
عملت من نظرتها ماذا تريد فرفع حاجبه بشك مردفاً:
_ عايزة إيه ؟!..
مررت كفها على الجزء المكشوف أمامها من صدره ولعبت بشعره الخفيفة مردفة ببراءة:
_ عايزة أجرب التحرش.
أتسعت عينيه وقال:
_ هو أنا عمري حرمتك من التحرش يا دلال ما أنا اتحرشت بيكي كتير قبل كده؟؟.. 
نفت قائلة:
_  لأ يا حبيبي ربنا يخليك ليا عملتلي كل اللي نفسي فيه أنا أقصد العكس.. 
_ العكس ؟!..
_ أيوة..
_ إللي هو إزاي ؟!..
بإبتسامة واسعة أجابت:
_ أنا اللي اتحرش بيك.. 
_ تتحرشي بيا ؟!..
أومأت إليه بإبتسامة ناعمة ثم مالت عليه أكثر مردفة:
_ أيوة..
_ إزاي ؟!
_ غمض عينك وحس يا قلب الدلوعة..
هل هو أحمق ؟!.. نعم فهو نفذت ما همست به إليه بالحرف، أغلق عينيه وتركها تفعل ما تريد، شعر بأصابعها الصغيرة تسير بنعومة على معالم وجهه، عينيه، أنفه، شنبه، شفتيه وهنا أعطت للتحرش حقه زادت نعومتها واصابعها بدأت تمر ببطء شديد عليها  أبتلع ريقه فمرت على ذقنه وبعدها عنقه..
تعالت أنفاسه وبلحظة قلب الوضعية مردفاً بعينين بهما الرغبة:
_ بتلعبي بالنار أنتِ يا دلال من غير ما تعملي لها حساب..
حركت رأسها برفض وقالت بثقة:
_ وأنا معاك العب بأي حاجة ومفيش حاجة تهمني ولا تخوفني أنا معايا أيوب رسلان.. 
محقة يا صغيرة فأيوب رسلان بين يديكي كما ترغبين، مال عليها وعينيها على شفتيها ليقرر عقله اللعين تذكيره بكلمة بشعة " خالد"..
لن يستطيع الإقتراب أبتعد عنها قليلاً لتقول بحزن:
_ مالك ؟!..
ماله ؟!.. مقهور، عاجز ، لا يعلم كيف يتخطي، أخذ نفسه بهدوء ثم قال بحنان حتي لا يكسر بخاطرها:
_ إيه رأيك نخرج نتفسح ؟!..
يريد الهروب وهي على يقين من ذلك فأومات إليه بتفهم مردفة:
_ موافقة بس أنا اللي أختار المكان..
_ والدلوعة هانم بقى تحب تروح فين؟!..
_ اليخت إللي اشتريته عشان يجمعنا سوا..
______ شيما سعيد ______
بعد ساعة كان يمد يده إليها ليساعدها على صعود اليخت، أعطت يدها إليه ووضعت أول قدم ليحملها بيد واحدة حتى صعدت، التصقت به وقالت بإبتسامة:
_ أنت حلو خالص يا أيوب بتستخدم إيه لبشرتك عشان تبقى صافية كدة؟!..
مهما كانت حالته النفسية بشعة فهو أيوب رسلان عنوان " الوقاحة" غمز إليها بخفة وقال:
_ بستخدم**********...
شهقت بخجل ثم أبتعدت عنه بغضب مردفة:
_ آه يا قليل الأدب يا سافل أحترم نفسك وبطل تقولي الكلام ده أنا محترمة بتكسف..
ببراءة شديدة قال:
_ أستغفر الله العظيم يا رب دايما ظلماني كده وانا قولت إيه يعني سالتيني على الروتين بتاعي رديت.. 
بغيظ قالت:
_ لما يبقى الروتين بتاعك سافل كده ما تبقاش ترد.. 
_ ليه بس استخدمي الروتين ده شهر واحد وهتلاقي وشك منور..
تحركت للداخل وقالت بتحذير:
_ أنا هدخل أعمل لقمة أكلها عشان معرفتش أفطر، إياك تدخل ورايا طول ما أفكارك كده يا ساتر وأنا زي العبيطة قولت ده زعلان وربنا هداه.. 
أختفت من أمام عينيه لتختفي ابتسامته ويغلق عينيه مردفاً:
_ تستحقي أعمل نفسي اعمي عشانك يا دلال بس الأول أجيب حقك وأعرف الحكاية إيه بالظبط..
دلف خلفها وبكل هدوء قال:
_ عايز أسألك على حاجة وتردي بكل صراحة..
لا تعلم لما أرتجف جسدها بخوف ولكن هذا ما حدث، تركت السكينة من يدها وقالت:
_ قول..
ليخرج السؤال من بين شفتيه ويتحكم بثقل لسانه أخذ أكثر من عشر ثواني وبعدها قال بقوة:
_ ليلة دخلتك أنتِ وخالد كانت فين؟!..
يا الله وجود خالد بمنتصف بينهما يتعب أعصابها، لفت لسانها بغضب:
_ هو في إيه يا أيوب هنفضل طول الوقت في دايرة خالد دي؟!.. أنا وأنت مش اول اتنين يحبوا بعض ويتجوزوا مرات الاخ بتأخد سلفها وجوز الأخت بيأخد أخت مراته وبيعيشوا، إحنا هنفضل كده لامتى أنا تعبت.. 
معها حق الأمر أخذ أكبر من حجمه بكثير، سحبها ثم وضع عدة قبلات معتذرة فوق رأسها مردفاً:
_ حقك عليا يا حبيبتي جاوبي على السؤال ده وصدقيني مش هفتح معاكي الموضوع ده تاني مهما حصل...
أخذت نفسها بتعب ثم همست برجاء:
_ يا ريت يا أيوب يا ريت بجد نقفل الموضوع ده، كنا في شالية بتاع مامته وجوزها..
جومانة ؟!.. كان يجب عليه من البداية شم رائحتها بالأمر، أغلق ذراعيه عليها بقوة ثم أغلق عينيه مردفاً:
_ تعالي في حضني يا دلوعة تعالي.
_ أيوب..
_ يا قلب أيوب..
_ عايزة أروح شهر عسل.
_ والدلوعة هانم عايزة تروح فين في شهر العسل..
أبتعدت عنه قليلاً مردفة بإبتسامة مشرقة:
_ مش مهم المكان المهم إنه يبقى شهر كامل إحنا الأتنين مع بعض بس فيه.. 
_ الدلوعه تؤمر وأيوب باشا ينقذ.. 
تجرأت قليلاً لتكسر الحاجز بينهما وقالت بنعومة:
_ أنت وحشتني على فكرة هو أنا ما وحشتكش؟!..
يخشي الإقتراب، يخشي أن يعود عقله التذكر فيبتعد عنها ويجرحها وهذا ما لا يقدر عليه، رنين هاتفه آت إليه مثل طوق النجاة حدق بالرقم ليجد إنه غير مسجل ففتح الخط مردفاً:
_ خير..
أجابه صوت رجل يعلم من هو جيداً بنبرة خبيثة:
_ والله خير وإلا مش خير ده هيبقى حسب هنتفق والا لأ يا باشا..
بسخرية شديد قال الباشا:
_ ومن أمتى أيوب رسلان ممكن يتفق مع واحد زيك يا لطفي..
قهقه لطفي بمرح مردفاً:
_ عندي فلاشة فيها المرحوم خالد والعروسة إللي في حضنك دلوقتي لو شوفت إللي جواها ممكن نتفق..
______ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ ومن أمتى أيوب رسلان ممكن يتفق مع واحد زيك يا لطفي..
قهقه لطفي بمرح مردفاً:
_ عندي فلاشة فيها المرحوم خالد والعروسة إللي في حضنك دلوقتي لو شوفت إللي جواها ممكن نتفق..
هل اهتز أيوب رسلان حقا ؟!.. للحظة واحدة نعم وبعدها عاد لقوته، أبتعد عن دلال وبعدها خرج من الغرفة أعطي وجهه للباب ليقدر على الحديث دون أن تخرج وقال بهدوء حذر:
_ معلش يا لطفي السمع عندي بقي بعافية شوية كنت بتقول إيه ؟!..
هدوئه زاد من جنون الآخر فقال:
_ هو أنت في إيه يا جدع مفيش حاجة بتهدك ولا بتكسرك ابدا؟!..  بس هرجع واقول غلبان ما أنت متعرفش اللي جوا الفلاشة إيه .. 
يعلم ما بداخلها ويعلم كيف سيضع جومانة ولطفي بمقبرة واحدة، أخذ نفسه وقال:
_ بكرا الساعة ١١ تكون قدامي في الشركة..
ضحك لطفي بسخرية مردفاً:
_ مصمم تفضل باشا برضو وأنت صباعك تحت ضرسي، همشي معاك للاخر وهقابلك، نصيحة مني بلاش غدر لأن الفلاشة واللي فيها بحياتك يا باشا.. 
_ أنا اللي هقرر يا لطفي إذا كان اللي جوا الفلاشة دي يهمني أو لأ.. 
_ يهمك وأوي كمان..
أغلق أيوب الهاتف بوجهه، قدرته على تحمل سماع المزيد انتهت، قام بالاتصال على مصطفي الذي قال بتوتر:
_ والله يا باشا أنا ما كنت هقولها مكانك فين بس هي فضلت تتحايل عليا صعبت عليا فقولت لها..
بقوة قال:
_ سيبك من الكلام الفارغ ده يا مصطفى وعايز لطفي وجومانة تحت عينيك 24 ساعة زود الرجاله اللي عليهم، والست اللي مع جومانة جوا الزنزانة تدخل لها النهاردة زيارة وتعرف منها أي حاجة حتى لو كانت مش مهمة مفهوم.. 
_ مفهوم يا باشا وعايز  أقولك كمان إن موضوع قضية خالد على النهاردة بالليل بالظبط هقولك فيه الخلاصة.. 
_ ماشي يا مصطفي..
تجمدت عينيه على باب الغرفة، فتحته ببطء شديد ثم أخرجت أول قدم بجمالها المثير، يبدو أن الصغيرة تحاول اغرائه وليكون صادق تمت العملية بنجاح حتي قبل أن تكمل الخطوة الثانية، أغلق الهاتف وألقي به على الأريكة وعينيه فقط تتأملها بنظرات رغبة واضحة..
أخيراً حنت عليه وخرجت أمامه بثوب نوم من التول كلمة حق لا يخفي شئ وقالت بإبتسامة تزيد من جرعة الجنون لديه:
_ مش اليوم ده بتاعي لوحدي؟!..
أومأ إليها بتوهان فاقتربت من الهاتف ثم أغلقته وبعدها وقفت بين يديه هامسا:
_  يبقي ممنوع موبايلات المطلوب منك أنك تركز معايا انا وبس..
هل نسي ما كان يمنعه من الإقتراب منها ؟!.. وهل كان هناك شيء يمنعه من تذوق حبيبته ؟!.. لا والله لم يتذكر حملها بخفة مردفاً بوقاحة:
_ بتحاولي تغريني صح؟!..
أومأت إليه بإبتسامة ناعمة ثم همست بدلال:
_ امممم بحاول اغريك وادوبك وانسيك الدنيا كلها عشان تفتكرني أنا بس وتبقى معايا أنا بس..
دفع باب الغرفة بقدمه ودلف بها ثم اغلفه بنفس القدم، ألقي بجسدها فوق الفراش وقال:
_ كتر ألف خيرك لحد كده اللي جاي ده بقى شغلي أنا.. 
إبتسمت براحة شديدة، حمدت ربها انها قدرت على مسح أي مسافة بينهما حتي لا يتحول الأمر لفجوة مرعبة، جذبتها من مقدمة ملابسه ليسقط فوقها ثم قالت:
_ وأنا من  أيدك دي لأيدك دي شبيك لبيك دلال ملك أيديك.. 
وهل يتمني أكثر من ذلك ؟!.. لا والله إنها بين يديه جنة لا يريد الخروج منها ابدا، مسح على خصلاتها هامسا بنبرة خشنة:
_ أنتِ صعبانة عليا أوي يا دلوعة..
سألته ببراءة:
_ ليه ؟!..
_ إللي هيحصل فيكي دلوقتي عايز صحة وأنتِ صحتك في الأرض، بس أوعدك نخلص واعلق لك المحلول بايدي..
_______ شيما سعيد _____
بزلزالة جومانة..
أقتربت منها صديقتها الوحيدة بالمكان والتي تدافع عنها عندما يتم ضربها من قبل نساء أيوب " روحية" ، سألتها بقلق:
_ مالك يا ست الكل شكلك متوترة ومش على بعضك من ساعه ما رجعتي من الزيارة امبارح.. 
حدقت بها جومانة وقالت بقلق:
_ مش عارفة ايه اللي هيحصل بعد كده يا روحية، حاسة ان نهايتي قربت أوي وفي نفس الوقت مش عارفة اوقفها ولا عارفة أرجع بالزمن.. 
طبطبت روحية على ظهرها وقالت:
_ أنا مش فاهمه منك حاجة وبعدين الراجل اللي جالك زيارة إمبارح ده، قولتي إن هو اللي هيخرجك وهترتاحي من القرف هنا، المفروض تبقي مبسوطة مش زعلانة ومقهورة بالشكل ده... 
حدقت جومانة لأول مرة بمنطقة فارغ بحسرة ، تنهدت بثقل شديد وقالت:
_ الموضوع كبير يا روحية مش هتفهمي منه حاجة بس أنا هقوله لك يمكن ارتاح.. 
أومأت إليها روحية بهدوء:
_ قولي يا أختي حتى لو مش هحلك المشكلة على الأقل تفضفضي وترمي همومك على حد...
_ الراجل اللي جه إمبارح ده يبقى طليقي، طلبت منه يخرجني وهو وافق بس في المقابل أجيب له فلاشة مهمة جداً من بيت جوزي الاولاني، المصيبة اني مش هقدر أدخل البيت ده وحتى لو جبت الفلاش أيوب لو عرف إني اللي عملت كده المرة دي مش هيستكفى موتي..
_ وهي الفلاشة دي فيها إيه مهم للدرجة دي عند جوز الرجالة دول..
بكت جومانة وهي تشعر بعجز وقلة حيلة يقتلها ببطء ثم قالت بحسرة:
_ الفلاشة فيها إبني في ليلة دخلته مع مراته..
ضربت روحية على صدرها برعب مردفة:
_ يا لهوي ومين اللي معندوش قلب ولا ضمير اللي صور راجل ومراته في حاجة زي دي ؟!.. 
_ أنا.
أتسعت عينيها بذهول وقالت:
_ أنتِ تعملي في إبنك كدة آمال سيبتي للعدو ايه؟!..
قبل أن تجيب دلف العسكري مردفاً:
_ جاي لك زيارة يا بت يا روحية قدامي على بره..
دقيقتين ودلفت لغرفة الضابط، وجدته مصطفي فقالت بسرعة:
_ كويس أنك جيت يا سعادة البية المرة دي أنا معايا أخبار  هتطير فيها رقاب.
_ أخبار إيه قولي إللي عندك ؟!..
_ إمبارح جالها زيارة واحد جات من عنده وشها الوان فضلت اذن عليها عشان أعرف مالها ما رضيتش، بس النهاردة قالتلي أنه طليقها وناوي يساعدها تهرب من هنا بس في المقابل تجيب له فلاشة من قصر أيوب باشا.. 
عقد مصطفي حاجبه بترقب مردفاً:
_ فلاشة إيه دي ؟!..
صمتت روحية بخجل فقال مصطفي بغضب:
_ ما تنطقي يا روح أمك هو أنا هأخد منك الكلمة بالعافية..
_ أصل الموضوع حساس أوي وبصراحة مش عارفه أقوله لحضرتك ولا استنى لما اقابل ايوب بيه.. 
بنفاذ صبر قال:
_ أيوب مش هيعرف يجي لك يا روحية وهو اللي باعتني فخلصي وقولي في إيه.. 
_ أنا سألتها الفلاشة دي فيها إيه قالت إنها مصورة ابنها مع مراته في ليلة دخلتهم وان الفلاشة دي تهم أيوب باشا أوي والراجل التاني ده عايزها منها، شكله والله أعلم يا ناوي يفضح الباشا يا اما يطلب منه حاجة عشان يسكت.. 
أتسعت عين مصطفي من الصدمة، أي نوع من الأمهات تلك ؟!.. الكارثة الكبري برد فعل أيوب بعدما يعلم بتصوير دلال مع خالد، سألها بقوة:
_ متعرفيش ناوي يهربها من هنا أمتى ولا ازاي؟!.. 
_ كنت هسالها لسه بس العسكري دخل وقال ان عندي زيارة..
أشار إليها مردفاً:
_ ارجعي الزنزانه حالا وبالليل هجيب طريقة اقابلك بيها تاني تكوني عرفتي كل حاجة.. 
خرجت فأخرج هاتفه وقام الاتصال على أيوب أكثر من مرة وكانت الإجابة واحدة الرقم المطلوب مغلق أو غير نطاق الخدمه حاليا فقال بغضب:
_ لأ مش وقت خالص انك تقفل موبايلك أنا لأزم اتصرف دي مصيبة..
_____ شيما سعيد ______
عودة لليخت..
_ يلا بقي يا دلوعة الكسوف مش لايق عليكي خالص..
عقدت حاجبها بغيظ مردفة:
_ ليه حد قالك عليا قليلة الأدب وإلا إيه ؟!.. أنا بنت زي كل البنات ومن حقي اتكسف..
قهقه بمرح وقال:
_ أنتِ مش زي كل البنات أنتِ ست البنات كلهم بس يلا اقلعي البتاع وانزلي بقي..
أشار إليها برجاء واضح لتخلع الروب عنها وتنزل معه للبحر، الخجل يسير بكامل جسدها، أزالت الروب عنها بحياء شديد ومدت يدها إليها سحبها لتسقط على صدره مردفاً بتعجب:
_ أنتِ مكسوفة بجد ولا إيه ؟!..
ضربته على صدره بغيظ مردفة:
_ ما تلم نفسك بقى إيه مكسوفة بقى بجد دي؟!..
سارت عينيه على جسدها المكشوف مردفاً بنبرة خشنة:
_ يعني من الصبح عماله تغرغري فيا لحد ما جرتيني للغلط وفي الاخر أنتِ اللي عاملة نفسك مكسوفة دلوقتي.. 
عضت على شفتيها بخجل وقالت:
_ لأ ما هو الصبح كانت حالتك النفسية وحشة لكن دلوقتي أنت مش مضمون وبتبص لي بصات مش كويسة بتكسفني.. 
_ ما هو لأزم أبص بصات مش كويسة بالمايوه الاسود إللي يعمل في حاجات مش كويسة، لو بصيت بصات كويسة هبقى أنا اللي مش كويس.. 
قهقهة بمرح وقالت:
_ اتلم بقي...
_ تيجي أعلمك العوم ؟!..
شهقت برعب قائلة:
_ وأنت يوم ما تيجي تعلمني العوم تعلمني في نص البحر أنت عايز تموتني يا أيوب ؟!. 
غمز اليها بوقاحة مردفاً:
_ اموتك إيه بس يا بطل هو أنا بعرف أنام إلا وأنت في حضني ؟!..
أومأت إليه بعتاب:
_ أيوة عادي بتعرف تنام، كل ما في حاجة تزعلك تقسى عليا أنا يا أيوب وتزعلني وأنت عارف إني مقدرش أعيش من غيرك.. 
ضمها إليه وأغلق ذراعيه عليها ثم وضع فوق خصلاتها عدة قبلات معتذرة حنونة مردفا:
_ عندك حق وحقك عليا أوعدك مش هعمل كده تاني، بس صدقيني وقتها يا دلال لو كنت فضلت معاكي تحت سقف واحد كان الموضوع هيبقى اسوء من دلوقتي بكتير.. 
أومأت إليه بحزن طفلة صغيرة وقالت:
_ بلاش تبعد عني ولا تقسى عليا تاني يا أيوب، لما تحس ان في حاجة جوا قلبك قولها لي في وشي لكن متبعدش أنا مليش غيرك أنت كل حاجة ليا في الدنيا دي... 
لو بيده لوضعها بداخل صدره وأغلق عليها، هو الآخر ليس لديه إلا هي مهما كان حوله أشخاص، أبعدها عنه قليلاً ثم ضم وجهها بين يديه مردفاً بحنان:
_ تعرفي أنا نفسي في إيه دلوقتي حالا؟!..
_ تؤ نفسك في إيه ؟!..
_ نفسي يكون ليا إبن منك يا دلال إبن أنتِ أمه ويقولي يا بابا..
يا ليته صمت، حدقت به بقهر وقالت:
_ ابنتا مات يا أيوب مات وأنا مقدرتش أعمله حاجة كان هيبقى حلو أوي أنا متأكدة.. 
_ لسة العمر قدامنا نجيب غيره، أنسي كل اللي فات، حياتنا بتبدا من اللحظة اللي احنا فيها دلوقتي مع بعض، هنجيب ولاد كتير وهنبقى عيلة حلوة وأي حاجة وجعتك قبل كده مش هيبقى ليها مكان وسطينا.. 
ابتسمت بحب وقالت:
_ والباشا بقى يحب إنه يبقى إسمه ايه؟!..
أبتسم بحنين لشعور ربما لأول مرة يكتشف أنه يريد أن يمر به، سرح لثواني وقال:
_ سند..
_ واشمعنى سند؟!..
_ عشان يبقى سندي في الكبر ما أنا نسيت أقولك الباشا قرب يعجز يا دلال..
مسحت على وجهها بحنان وقالت كأنها تتعامل مع طفل صغير:
_ لأ يا  حلوة متقوليش على نفسك كده ده أنتِ قمر..
عقد حاجبه بسخرية مردفاً:
_ حلوة ؟!.. لا ده أنتِ أخدتي عليا جامد بقى وعايزة تتربي..
بدأ يدغدغ تحت ذراعيها لتضحك بصوت عالي وجسدها يتلوي أسفل يديه:
_ خلاص أبعد أيوب كفاية لأ لأ لأ  أبعد حرام عليك مش قادرة.. 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ خلاص أبعد أيوب كفاية لأ لأ لأ  أبعد حرام عليك مش قادرة.. 
قال بقوة:
_ اعتذري الأول وأنا أبعد..
_ أنا آسفة يا سيدي أبعد بقي مش قادرة أخد نفسي..
أبتعد عنها ويده تضم خصرها بقوة حتى لا تسقط منه مردفاً:
_ أيوة كده اتلمي دلعتك أنا دلع اوفر..
إجابته بسخرية:
_ عندك حق من كتر الدلع اللي شوفته على أيدك الناس بتقول عليا من دلعه فيها فسدت..
رفع حاجبه بترقب مردفاً:
_ أنتِ بتتريقي مش كده؟!.. 
نظرة الشر بعينيه جعلتها تقول بسرعة:
_ لأ لأ مش بتريق طبعا دي الحقيقة حتى أسأل الناس كلهم هيقولوا لك كده..
يا الله على جمال ما يعيشه معها، نسي العالم وبما فيه وتذكر فقط إنها معه وبين أحضانه، هذه الفتاة عبارة عن نعيمه على الأرض، همس بنبرة ساخنة:
_ بحبك..
سمعتها منه كثيراً ومع كل مرة تأثيرها على قلبها يكون أقوي، بعد تلك الكلمة تشعر إنها ملكت العالم وما فيه، أخذت نفس عميق وكأنها تسحبها إلي أعماق قلبها ثم قالت بتوهان:
_ وأنا كمان بحبك أوي..
عينيها تخرج قلبه فابتسم مردفاً بحنان:
_ يسلملي اللي بيحب أنا..
نامت على صدره لدقائق طويلة ثم سألته بنبرة دافئة:
_ أيوب..
_ امممم..
ابتعدت عنه قليلاً وقالت بفضول:
_ أنا أعرف إن أنت كنت متجوز قبل كده ومراتك يعني الله يرحمها ماتت، بس معرفش أنت اتجوزت كام سنة وليه مخلفتش طول السنين دي ما دام أنت بتحب الأطفال بالشكل ده ونفسك تخلف.. 
تنهد ومسح على خصلاتها مردفاً:
_ أنا قولتلك من شوية إن نفسي أخلف إبن أنتِ تبقى أمه، حبي للاطفال والخلفه جه بعد ما أنتِ حياتي دخلتي حياتي..
سألته بتعجب:
_ وهي ما كانتش عايزة تخلف ؟!..
_ مراتي الله يرحمها كانت ست كويسة عشنا 10 سنين بينا عشرة واحترام، علاقة مبنية على مصالح وشغل كبير بعيدة كل البعد عن الحب، هي بتحب شغلها أوي وأنا بحب شغل أوي واننا نخلف دي مكانتش حاجة موجودة في الحسابات..
_ على الأقل مكنتش عايز تغيظ جومانة ويبقى عندك اطفال زيها.. 
أبتسم إليها بمعني لا فائدة تدور بكل الاتجاهات حتي تعلم إذا كان بداخله مشاعر لجومانة حتي لو كانت مشاعر قليلة، قرص أنفها وقال بإبتسامة هادئة:
_  ريحي نفسك يا دلال من يوم ما أخويا راح أتقدم لها ووافقت بقت ولا حاجة بالنسبة ليا،  طول عمرها أهم حاجة عندها الفلوس اول ما أتجوزت خلفت على طول عشان تضمن فلوس عيله رسلان، وأنا اعتبرت خالد وحنين ولادي أول مرة في حياتي أحس إني فعلا نفسي ابقى أب لما قولتلي أنك حامل.. 
حديثه يعطي إليها ثقة كبيرة بنفسها، إبتسمت إليه وقالت:
_ طيب هنخلف أمتي أنا كمان عايزة منك بيبي ؟!..
بخبث قال:
_ بس كدة غالي والطلب على قلبي زي العسل اقلعي البتاع ده..
شهقت برعب مردفة:
_ أنت بتقول إيه يا قليل الأدب ؟!..
وضع يده على ملابسها بتصميم شديد وقال:
_ أنا مش بقول أنا بعمل..
_ أيوة هتعمل ايه ؟!..
_ هجيب سند.. 
_ في البحر ؟!..
غمز إليها بوقاحة مردفاً:
_ عشان يطلع شديد زي أبوه...
_____ شيما سعيد ______
بصباح اليوم التالي بحديقة قصر رسلان..
تقدمت حنين من ناصر الجالس على أحد المقاعد وأمامه فنجان من القهوة السادة، جلست على المقعد المقابل إليه وقالت بهدوء:
_ الدادة قالتلي أنك طلبت تشوفني هنا ما دخلتش جوا ليه؟!...
هل أشتاق لمعالم وجهها ؟!.. اه والله يشعر وكأنه غريق وصل للشط أخيراً، ماذا تريد يا ناصر من ضياع لضياع بلا أي نهاية تريح قلبك، أخذ نفسه بتعب وقال:
_ في الحقيقة أنا جاي عشان حاجتين النهاردة الحاجه الاولانية أقابل أيوب واقوله على الحقيقة كلها، والحاجة التانية اودعك لأن دي هتبقى آخر مرة أشوفك فيها.. 
لم تهتز لم تشفق على حاله أو حتي تشعر إنها ترغب بالعودة إليه، أومات إليه بهدوء مردفة:
_ ضميرك صحي فجأة وقررت تطلع من دور الراجل الشهم وتقول انك قررت تنام مع السهلة اللي في بيتك ما دام هي كده كده مراتك بجد كتر خيرك..
تغيرت حنين كثيراً وليكون صادق لم يري بعينيها نظرة حب واحدة إليه يحارب من أجلها فقال بجدية:
_ أنا لما رفضت أقول لأيوب إني قربت منك مكنتش حابب علاقتي بيه تنتهي، لكن النهاردة أنا مش فارق معايا أي حاجة يا حنين، أكتر حاجه وجعاني أنك من ساعة ما سبتي البيت وأنا زي العيل التايه من أمه حتى مش عارف أنام...
رفعت حاجبها بسخرية فأشار إليها مكملا حديثه:
_  وعلى فكرة مش بقولك كدة عشان ترجعي لاني معنديش النيه ارجعك، أنا رجعت نسمة وشامية وهحاول أعيش حياتي صح، بس أنتِ عارفة المشكله الرئيسية فين دلوقتي؟!... 
حركت رأسها بتعب مردفة:
_ فين ؟!..
_ اني حبيتك يا حنين..
أشارت على نفسها مرددة بذهول:
_ أنت حبيتني أنا ؟!..
بتعب شديد أجابها:
_ أوي حبيتك أوي ودي أكبر غلطة عملتها في حياتي انا مكنش ينفع أحب ولا أبقي عاشق ولهان والمصيبة الأكبر إني يوم ما أحب أحبك أنتِ..
صمت وقلبه مرهق يطلب منه الصمت حتي لا يزيد على وجعه وجع ومع ذلك أخذ نفسه وأكمل:
_ عيلة صغيرة شقية اتربت في قصور وخدم تربية مدارس دولية، وأنا الحاج ناصر راجل اتجوز قبلها تلاتة ومعايا عيال عايش في حاره ونسوان بيتي يخدموني بنفسهم ومعايا دبلوم معرفش حاجة عن الإنجليزي غير إن تفاحة يعني ابل، تفكتري جوازة زي دي ممكن تعيش كام سنة يا حنين ؟!.. 
لا تعلم حقا لا تعلم، حركت رأسها بعجز مردفة:
_ مش عارفة..
أبتسم إليها بحب مردفاً:
_ بالكتير اوي تقدري تعيشي معايا سنه تحت سقف واحد، سنه الحب يخليكي فيها تعدي حاجات مش عايزاها لحد ما تقفي قدام مرايتك وتقولي ملعون أبو الحب ده الحياة دي مش بتاعتي ومش شبهي ومش هينفع اعيشها، انا ابني بينزل يشتغل معايا زيه وزي أي صبي إبنك توافقي ينزل يشتغل معايا؟!.. 
لا طبعاً يستحيل أن تهدر طفولة صغيرها، رفضت فقال:
_ عشان كده مهما كان حبي ليكي كده أحسن لنا، أنا هفضل عايش على الذكريات وسط حريمي وحياتي اللي اخترتها من الأول وأنت هتعيشي حياتك الصح اللي هتختاريها بعد كده، وعشان أكون صريح معاكي اكتر اللي مريحني إني كل ما ابص في عيني اشوف حبك ليا مات.. 
لم تجد حديث مناسب لكل ما قاله إلا جملة واحدة أنهت بها كل شئ:
_ ربنا يوفقك في حياتك اللي جايه يا حاج..
أبتسم وقال برجاء:
_ قولي إسمي لآخر مرة يا حنين..
رأت سيارة عمها وخلفها سيارة ناصر تعبر الطريق فقامت من مكانها مردفة بهدوء:
_ ربنا يوفقك في حياتك اللي جاية يا ناصر عن أذنك.. 
ذهبت ووقف هو ينتظر اقتراب أيوب منه، نزل أيوب من السيارة ثم فتح باب دلال مردفاً:
_ اطلعي أنتِ فوق عندي كام حاجة هعملها الأول..
حدقت بناصر بقلق ثم وضعت يدها على ذراع أيوب مردفة:
_ أيوب بلاش تعمل معاه حاجة وحشة مهما حصل هو وقف جانبك وهي كانت مراته حلاله معملش حاجة حرام..
نظرة حادة واحدة منه جعلتها تبتلع لسانها وتعود خطوة للخلف، أشار إليها مردفاً بقوة:
_ على فوق..
أين دلال ؟!.. وهل هذا سؤال هي الآن بغرفة حنين بعد أقل من عشر ثواني من أمر لها، أغلقت الباب بقلق خلفها لتجد حنين تجلس على الفراش وبيدها الهاتف تقلب به بهدوء فقالت بتوتر:
_ أنتِ قاعدة كدة عادي ؟!..
أغلقت حنين الهاتف مردفة بتعجب:
_ آمال عايزة أقعد إزاي ما أنا زي الفل أهو..  
جلست بجوارها وقالت:
_ أنتِ مجنونة يا بنتي ناصر تحت وأيوب ممكن يخلص عليه بعد ما عرف الحقيقة..
ضحكت حنين بخفة مردفة:
_ دمك خفيف يا دودو عموماً عمو زمان كان أسوأ من دلوقتي بكتير جوازه منك خلاه كيوت خالص.. 
رفع حاجبها بسخرية مردفة:
_ لأ والله ؟!..
جذبتها حنين لتنام بجوارها:
_ اه والله تعالى بس اتفرجي معايا على الرواية دي حلوة اوي..
_ إسمها إيه بقي الروايه اللي اكله عقلك دي؟!..
بإبتسامة واسعة أجابت حنين:
_ حلاوة ليلة ركزي بس وأنتِ هتحبيها أوي.  
بالحديقة..
أقترب مصطفي من أيوب مردفا:
_ عندي معلومات مهمة من روحية لأزم تعرفها يا باشا..
أشار أيوب برأسه على ناصر الواقف على بعد مسافة منه وقال:
_ استنى عشر دقايق نشوف الحاج عايز إيه ونبقي نتكلم براحتنا بعدها.. 
ذهب لناصر وقال بهدوء عجيب:
_ جاي ليه ؟!..
_ عايز اتكلم معاك يا أيوب في حاجات كتير لأزم تعرفها حصلت في الفترة اللي كانت فيها حنين في بيتي.. 
_ قول سامعك..
_ خلينا نتكلم في المكتب أحسن..
بعد دقيقة جلس أيوب بوقار على المقعد المقابل إليه بغرفة المكتب وقال:
_ هاا بقينا في المكتب..
أخذ ناصر نفسه ثم قال بجدية:
_ أيوب أنا عارف إن بعد اللي هقوله ده هتقول عليا إنسان زبالة وخنت الأمانة بس انا لو مقولتش هبقى برضو إنسان زبالة، مقبلش على نفسي حاجة زي دي..
صمت ثواني كأنه يحاول قول الكارثة بطريقة لطيفة لحد حد كبير، ثم قال:
_ حنين لما كتبت عليها كنت فاكر ان الحيوان ده قرب منها بس انا دخلت على حنين وكانت بنت بنوت..
للمرة الثانية يعطل بمنتصف الحديث ويصمت بمرحلة البحث عن كلمات مناسبة، فتنهد وقال بتعب:
_ أنا اول راجل يلمسها بنت أخوك كانت شريفة ومسلمتش نفسها لراجل غير جوزها.. 
هنا انتهى من سرد الكارثة وانتظر ردت الفعل، ثانية والثانية والثالثة وبعدها اه لقد اعطي إليه أيوب لكمة بمنتصف وجهه ليسقط بالمقعد للخلف، لم يحاول الدافع عن نفسه قام ليقف أيوب بأستسلام ولأول مرة يترك أحد يعلم عليه، تركه يفرغ به كل ما بداخله من غل حتي أنتهي بتعب مردفاً:
_ لما جوزتك حنين مقولتلكش متقربش منها ولا حددت جوازها معاك بمدة، كنت فاكر إني بسلمها لراجل لكن أنت أول واحد في حياتي يا ناصر يخيب نظرتي فيه. 
بخذلان قال الحاج ناصر:
_ عندك حق..
فتحت دلال دون سابق إذن، التف إليها أيوب بقلق وجدها منهارة بالبكاء وجسدها يرتجف فاقترب منها بلهفه مردفاً:
_ في ايه مالك ؟!.. 
ببكاء حاد تعلقت بعنقه مردفة برجاء:
_ أنت شوفت الفلاشة صح ؟!.. أرجوك يا أيوب قولي أنك ما شوفتنيش في الوضع ده..
_______ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
جذبها ليضمها إليه فانسحب ناصر من الغرفة مردفاً:
_ هستناك في الجنينة..
أغلق ناصر الباب ليبعدها أيوب عنه قليلاً مردفاً بخوف:
_ ممكن تهدي وتبطلي عياط وتفهميني في إيه..
عينيها بالأرض وشعورها بالعار مسيطر عليها سألته بقهر:
_ أنت اتجوزتني ليه يا أيوب ؟!..
بدأت أعصاب تفلت ومع ذلك يحاول بقدر المستطاع السيطرة على الموقف، رفع وجهها إليه مردفاً بقوة:
_ ارفعي رأسك واياكي أشوفك موطيها تاني في ايه يا دلال ؟!..
طفلة صغيرة العالم بكل مرة يخذلها ويسرق منها فرحتها، سألته بخوف:
_ أنت شوفت الفلاشة صح قولي الحقيقة أنت شوفتها وعشان كده اتجوزتني؟!..
عقد حاجبه بتعجب مردفاً:
_ فلاشة إيه ؟!..
بكت مردفة بخجل:
_ الفلاشة اللي فيها أنا وخالد..
تجمد للحظة من أين علمت بأمر الفلاشة ؟!.. اهدا يا أيوب أي كلمة خطا ستهدم كل شيء، جذبها بحنان وجعلها تجلس على الأريكة أمامه ثم قال كاذباً:
_ أنا معرفش حاجة عن اللي أنتِ بتقوليه ده ولا اعرف فلاشة إيه فخدي نفسك واتكلمي بهدوء وانا سامعك.. 
شعرت بأمل كبير من عدم معرفته بالأمر فقالت:
_ موبايلي رن من شوية ولما فتحت كانت جومانة بتقولي انها معاها فلاشة بيوم فرحي أنا وخالد في الشاليه بتاعها، وقالت انك شوفت الفلاشة دي بعد حادثة خالد على طول واتجوزتني عشان عجبتك، أيوب هي كدابة صح أنت ما شوفتنيش كده ومفيش فلاشة وأنت اتجوزتني عشان قلبك دق ليا صح؟!. 
منهارة، متخبطة، تاتي بكلمة من هنا على كلمة من هناك حتى انتهت من سرد القصة، وجدته هادي جدا ينظر إليها بعتاب أو ربما غضب لا تعلم، حرك رأسه وقال بهدوء:
_ وبعدين طلبت منك إيه بقى عشان تديكي الفلاشة؟!..
رمشت بعينيها مردفة:
_ أنت عرفت ازاي إنها طلبت مني حاجة ؟!..
أبتسم بسخرية مردفاً:
_ ما هو اكيد واحدة في السجن تتصل بيكي عشان تحكي لك القصه الخايبه دي تبقى عايزة منك مصلحة، وبتهددك من تحت لتحت إيه هي بقى المصلحة قولي.. 
نظراته، طريقته معها بالحديث كل هذا مخيف ويعطي إليها إشارة واضحة بعقاب كبير، أبتلعت ريقها مردفة:
_ عايزاني أشوف لها طريقة تدخل بيها هنا..
_ امممم كويس وأنتُ ناوية تدخليها هنا ازاي؟!..
سألته بخوف:
_ ادخلها إزاي هي فعلاً معاها فلاشة ليا ؟!..
ببرود أجاب:
_ كنت فاكرك اذكى من كده بكتير يا دلال..
أيوب..
قام من مكانه ثم ضرب أحد المقاعد لتسقط على الأرض مردفاً بغضب:
_ بلا أيوب بلا زفت أنتِ متخيله إني هشوفلك فلاشة وأنتِ ********* فأحب الموهبة إللي عندك وأقول الله البنت دي جامدة أوي في السرير ما اجي أجرب وأدي الفلاشة لجومانة عشان بعد كده تهددك بيها أنتِ للدرجه دي شايفاني مركبهم يا بت ؟!.. 
صمتت برعب فصرخ:
_ انطقي..
نفت بحركة سريعة من رأسها مردفة:
_ لأ أنا بس اتلخبطت وخوفت ومعرفتش أعمل إيه.
خوفها للأسف مثل العادة سيطر عليه وضعف قلبه أمامها، زفر بضيق ثم سألها:
_ رديتي عليها بايه لما طلبت تدخل البيت قصاد الفلاشة ؟!.. 
_ فقلت السكة في وشها..
_ شاطرة ما شاء الله عليكي..
أبتلعت ريقها بصعوبة ثم ابتسمت بتوتر مردفة:
_ أيوب هو أنت زعلان مني؟!..
أومأ إليها مردفاً:
_ أيوه زعلان منك يا دلال ومش عارف اعمل فيكي إيه عشان تثقي فيا، مش قادر اتصور انك متخيله ان شوفتك في الوضع ده واديت الفلاشة لجومانة عشان تهددك بيها، هي دي صورتي جوا عينك هو ده الحب اللي المفروض بينا.. 
حمقاء وجدا يا دلال، هو محق كيف تخلي عنها عقلها لتفكر بهذا الغباء وتقوله إليه؟!.. قامت من محلها بخطوات سريعة ثم تعلقت بعنقه مردفة:
_ لأ طبعاً يا حبيبي انا مستحيل اشك فيك، بس خوفت يا أيوب وقتها احنا ما كناش بنحب بعض وأنت كنت جبروت انا آسفة.. 
صمتت مع زيادة نظرات العتاب بعينيه إليها، أبعدها عنه وقال:
_ حتى لو مكنتش بحبك وحتى لو كنت جبروت ومعنديش قلب زي ما بتقولي بس أنتِ كنت عرض إبن أخويا وشايلة إسم عيلتنا دلال.. 
بحيرة شديدة قالت:
_ أنت ليه فرحنا طلبت مني نصور فيديو؟!.
ماذا ؟!.. ما هذا السؤال يا صغيرة وكيف سيجيب عليه؟!.. حمحم بقوة ولم يجد أمامه حل إلا قلب الترابيزة فقال بغضب:
_ أنا بجد مش قادر اصدقك أنتِ فعلا مصدقاها يا دلال؟!.. واقفة قدامي تقوليلي الكلام ده؟!. شاكه في أيوب حبيبك؟!.. أنا كنت مستعد أتحمل الحرب مع الدنيا كلها وأنتِ معايا مش وأنتِ في وشي...  شايفاني ازاي ردي عليا شايفاني ازاي؟!.. 
كلماته ضربت قلبها بقوة وجعلتها تشعر كم هي حمقاء، لا تعلم كيف أعطت عقلها لشيطانة مثل جومانة ووقفت أمام أيوب؟!.. وضعت عينيها أرضاً وقالت بندم:
_ عندك حق أنا آسفة..
حمد ربه بداخله إن الأمر مر بسلام دون أن تعلم بوجود حقيقي للفلاشة، لو كانت رأتها أو حتي تأكدت من تصويرها لكانت ماتت بالحال، حدق بها وجدها تنظر إليه ببراءة منتظرة منه كلمة السماح فقال بمكر:
_ لأ يا دلال أنتِ جرحتي مشاعري ومش كلمة زي دي هي اللي هتخلينا نرجع زي الأول، أنا محتاج حاجة أكبر تنسيني اللي أنتِ قولتيه من شوية ده.. 
آخر سلاح أمامها الآن إستخدام كل قدرتها بالدلال فقالت منه ورفعت أحد أصابعه لتمر به على ذقنه مردفة:
_ أيوب باشا يؤمر والدلوعه عليها التنفيذ شوف أنت عايز إيه وأنا أعمله لك.. 
أبتسم بوقاحة وقال:
_ هو أنا هعوز غير قلة الأدب يا دلوعة برضو..
جذبته من يده مردفة:
_ طيب يلا..
ضحك بخفة مردفاً:
_ يلا إيه لأ مش بالسهولة دي أنا عايز شغل عالي المرة دي.. 
زفرت بضيق مردفة:
_ أيوة يعني عايز إيه مش فاهمة ؟!..
ضربها بخفة خلف عنقها وقال بسخرية:
_ هو أنتِ غلطانة وكمان مش عاجبك؟!.. بلاش تخليني اعاقبك يا دلوعة..
_ لأ لأ طبعاً مفيش داعي ولا للعقاب قولي أنت عايز إيه بالظبط وأنا تحت أمرك.. 
_ مش هقولك أقعدي مع نفسك بهدوء كده وشوفي إزاي هتقدري تطلعي مواهبك كلها للباشا وتخليه يحن عليكي يا دلوعة.. 
______ شيما سعيد _____
بالحديقة..
خرج بخطوات سريعة ليجد مصطفي بانتظاره وناصر على بعد مسافة قريبة منه، أقترب من ناصر مردفاً بقوة:
_ قولت إللي عندك وأنا سمعتك عايز إيه تاني ؟!.
أخذ نفسه بهدوء وقال:
_ أنا وعدت حنين أجيب لها حقها من أمها والكلب اللي اسمه آدم، آدم ومات لكن أمها لسه موجودة وأنا عند وعدي.. 
أومأ إليه أيوب بهدوء وقال:
_ حنين في بيتها يا ناصر إحنا نعرف نجيب حقها كويس، الليلة عايز ورقة طلاقها ده لو أنت عايزني أعمل حساب للعيش والملح ونقفلها على كده.. 
ورقة طلاقها ؟!.. هل حقاً الأمر أنتهي به إلي هنا ؟!.. تذكر نظرة عينيها نظرة تقول كل شئ أنتهي يا ناصر حتي حبك بقلبي أنتهي، بأستسلام شديد أومأ لأيوب وقال:
_ ماشي يا باشا ورقة طلاقها هتبقى عندك بس عايزك تعرف حاجة كويس أنا والله العظيم حبيتها لكن يا خسارة الحب لوحده مش كفاية.. 
ذهب فأقترب مصطفي من أيوب مردفاً بغضب:
_ كان عايز البني آدم ده؟!.. يرجعها له مش كده ما توافقش يا أيوب لو النهاردة اخر يوم في عمري مش هخليها ترجع بيته تاني.. 
رفع أيوب حاجبه بسخرية مردفاً:
_ وأنت مالك ومال الموضوع ده يا مصطفى إيه اللي مضايقك أوي كده في رجوعها لناصر؟!.. 
ماذا يقول وهو لا يعلم لما يرفض؟!.. أتت إليه وطلبت حبه فرفضها واليوم يشعر بأشياء يعجز عن تفسيرها، قبل أن يفتح فمه أشار إليه أيوب بالصمت مردفاً:
_ روحية قالتلك إيه بالظبط عن جومانة؟!.. 
يبدو أن هذا الأمر هو الأمر الآن فتنهد بضيق قائلاً:
_ لطفي طالب منها فلاشة مش عارف أقولك جواها إيه يا باشا مقابل إنه يطلعها من السجن.. 
أخذ نفسه براحة شديدة، لطفي فقط يهدد وليس معه شئ وجومانة أيضا تهدد وترغب بالدخول حتي تحصل علي الفلاشة، ولكن أين الفلاشة ؟!.. أبتسم بهدوء وقال:
_ خليها تهرب عايزهم الاتنين يبقوا عندي النهاردة.. 
سأله مصطفي بتوتر:
_ أنت عارف إيه اللي جوا الفلاشة ؟!..
بقوة قال:
_ عارف يا مصطفى المهم ان دلال متعرفش الموضوع ده لأزم يموت النهاردة فاهمني؟!.. 
أومأ إليه مصطفي مردفاً:
_ مش الأول نعرف هتهرب امتى؟!..
_ احتمال كبير تكون هربت يا مصطفى طالما كلمت دلال يبقى يا هربت يا هتهرب الليلة خلي رجالتك ورا لطفي ووراها ويكونوا عندي..
_ أمرك يا باشا... 
_____ شيما سعيد_____
بمنزل أبو الخير..
بشقة عزة قالت السيدة زينب بحزن وهي تراها تضع ملابسها بداخل حقيبتها:
_ بتعملي كده ليه يا عزة أنا عارفه انك بتحب ناصر ارجعي له وفرحي قلبك وقلبه، عايزة تسيبي بيتك وبيت أهلك وتروحي تقعدي عند خالك؟!.. 
تركت عزة ما بيدها ثم قالت بهدوء:
_ شوف يا حاجة أنا من يوم ما وعيت على الدنيا وأنتِ في مقام أمي وبحترمك زيها بالضبط طول عمرك كلمتك سيف على رقبتي، بس المره دي بالذات أنا مش هسمعك لان لو كنت مهمة عندك وقت ما طلقني كنتي قولتله عزة ملهاش ذنب بلاش تاخدها في الرجلين، النهاردة هو اللي قرر يرجع الأتنين ويلم عياله فعادي لما عزة تبقى فوق البيعة، انا مش هعيش الحياه دي تاني والمره دي محدش هيقف قدامي.. 
_ انزلي يا حاجة وسيبينا مع بعض..
أنتفضت زينب على صوت ولدها فنظرت خلفها مردفة:
_ هي متقصدش حاجة يا ناصر دي من حرقة قلبها يا ابني..
ردت عليها عزة بغضب:
_ أنا مش عيلة صغيرة عشان أقول كلام مقصدهوش، كل كلمه قولتها قصداها ومش خايفه منك يا ناصر.. 
ابتسم بهدوء وقال:
_ سيبينا لوحدنا يا حاجه ومتخافيش محدش في الدنيا كلها بيخاف على عزه أدي..
انسحبت السيدة زينب بهدوء فأقترب منها مردفاً:
_ عايزة تسيبي بيتك ليه يا عزة ؟!..
بهدوء قالت:
_ ده بيتك أنت أنا بيتي أبويا كتبه ليك قبل ما يموت وشاف إنه خسارة في بنته.. 
تنهد بتعب شديد، عزة تحمل ثقل كبير وهو يعلم ذلك لكن كان دائماً معتمد على حبها إليه، جذبها من كفها بحنان لتجلس ثم جلس أمامها على الفراش مردفاً:
_ عمي لما عمل كده يا عزة عمل كده عشان نفضل احنا الاتنين مع بعض الباقي من العمر كان خايف عليكي وعايزك مع حد يصونك.. 
ابتسمت بسخرية مردفة:
_ وأنت بقى عملت إيه صنتني زي ما كان هو عايز؟!..
أومأ إليه وقال:
_ يمكن ما اكونش صمتك زي ما هو عايز بس أنتِ عارفة إني عمري ما اخترت حاجة في حياتي مع إن كلمتي فوق رأس الكل، لو كان ربنا رزقنا في بحتة عيل مكنتش أتجوزت عليكي صدقيني.. 
قامت من مكانها مردفة بغضب ظلت سنوات تدفنه بأعماق قلبها:
_ هو أنت فاكر إنك ظلمتني بس لما اتجوزت عليا شامية؟!.. لأ أنت ظلمتني لما كنت بتحاسبني على كل غلطه هما بيغلطوها عشان تبين أد ايه أنت راجل عادل بس في الحقيقة أنت عمرك ما كنت عادل يا ناصر، طول عمرك ظالم ومش شايف غير نفسك اتظلمت لما اتجوزتني غصب عنك.... ماشي يا سيدي عندك حق بس أنا كمان عشت الباقي من عمري كله بدفع تمن انك اتظلمت، دلوقتي أنا مش مراتك وبحلك مني وبقولك سيبني في حالي إيه صعبة عليك أوي تشوفني عايشة مرتاحة ؟!..
لماذا يحدث هذا؟!.. لماذا تعاتبه وهو أعتاد منها على الحنان؟!.. نفي مردفاً:
_ لأ يا عزة أنا عايز اشوفك مرتاحة بس أنتِ عارفة لو ما رجعتكيش مش هرتاح انا مقدرش أعيش من غيرك.. 
_ أنت بتكذب عليا ولا على نفسك ما أنت عشت سنين من غيري، أنت حبيت حنين يا ناصر وعايز تهرب منها في واحده بتحبك وانا مش هقدر استناك ليله كل تلات أيام عشان اطبطب عليك واقولك حقك عليا من اللي بتعمله فيك الدنيا، أنا كمان عايزة أحس إني مهمة بالنسبة لحد عايزة راجل يحبني يا اخي... 
جن جنونه وقام من مكانه صارخا بجبروت:
_ مين ده اللي يفكر يحبك أو حتى يبصلك؟!. انا اطلع بروحه في أيدي، أنتِ بتاعتي يا عزة حقي من الدنيا وأنا مش بسيب حقي رجعي هدومك مكانها وساعة بالظبط والمأذون هيكون هنا هترجعي لي غصب عنك يا عزة.. 
خرج قبل أن يفقد الباقي من أعصابه، قلبه يرفض وبشدة بعدها يستحيل أن يترك عزة، قال بتعب:
_ المجنونة عايزة تبقى برة حياتي خالص طيب إزاي أتحمل أنا المصيبطين التانيين ازاي من غيرها ؟!.. 
بالداخل ألقت بجسدها على الفراش بتعب وقالت:
_ أنا عارفه إني ناقصة يا ناصر كان نفسي اجيب لك حته العيل اللي يشيل أسمك هما معاهم عيالك وأنا مش هسكت غير لما يكون معايا قلبك، حبيتها عشان قالتلك لأ أنا كمان هقولك لأ يمكن تحبني يا رب والنبي يحبني... 
_____ شيما سعيد ____
بالمساء..
بفيلا مهجور للطفي، فتح الباب وقال بإبتسامة واسعة:
_ والله الواحد أشتاق للفيلا دي فاكرة لما كنا بنتقابل فيها بعد المرحوم ما مات على طول طول عمرك زوجة وفيه يا جومانة.. 
دلفت وقالت:
_ أنا فعلا وفيه يا لطفي لانك ما لمستش مني شعرة طول ما جوزي كان عايش، سيبك من الكلام الفاضي ده وخلينا في المهم، هروبي مش معناه إني خرجت ممكن في أي وقت الحكومة توصلي وساعتها مش هستفاد من مساعدتك حاجة.. 
جلس على أقرب مقعد ووضع ساق فوق الآخر مردفاً ببساطة:
_ وأنتِ مين قالك أنك هتفضلي هنا الفلاشة تبقى في أيدي وأنتِ هتبقي في الطيارة، تنسي مصر خالص وتعيشي بفلوسك بره شوفتي انا طيب ازاي.. 
جلست على مقعد آخر واعصابها مرهقة، لا تعلم حقا إلي أين سيصل بها الأمر، تشعر إنها انتهت ومع ذلك تمسك بآخر طوق نجاة لديها فقالت:
_ والفلاشة دي هجيبها لك منين؟!.. أنا لحد دلوقتي مش عارفة الخطوة اللي عملتها دي صح ولا غلط دلال لو قالت لأيوب هبقى انا روحت في داهيه..
_ أنتِ مالك من يوم ما دخلتي السجن وقلبك بقي رهيف كده ليه؟!.. مش هتقوله حاجة هتروح تقوله إيه... اتجوزتني بعد ما شوفت امكانياتي؟!.. البنت دي ذكية وعايزة كل فلوس ايوب مش هتخسره بكلمتين هايفين أنتِ بس اضغطي عليها شوية وهي هتدخلك الفيلا..
سألته بسخرية:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
سألته بسخرية:
_ وهتدخلني ليه بقى ان شاء الله؟!.. 
_ عشان حاجات كتير يا حلوة أول حاجة ان أيوب ميعرفش إنها عرفت حاجه عن الفلاشة وعلاقتها بيه تفضل زي ما هي، تاني حاجة عشان ما تنشهريش الفلاشة على النت وتتفضح ووقتها هو هيختار نفسه ومركزه الاجتماعي وهيطلقها.. 
حركت رأسها برفض وقالت:
_ تبقى مجنون لو فاكر ان أيوب هيطلق دلال مهما حصل ده بيعشقها.. 
_ مهما كان بيعشقها أنا عارف أيوب كويس أوي إسمه أهم عنده من الدنيا وما فيها..
صوته بمفرده مرعب ما بالك وجوده بكامل جسده خلفهما:
_ عمري ما شكيت في ذكائك يا جومانة وعمري ما شكيت في غبائك يا لطفي أنتوا الاتنين كنتوا عند حسن ظني بيكم.. 
أنتفض جسد الإثنين بنفس اللحظة برعب، حاولت جومانة الحديث إلا إنه أشار إليها بالصمت، جلس على الترابيزة أمامهما وقال بهدوء مريب:
_ تفتكري سبتك تهربي ليه؟!..
صمتت برعب فصرخ مردفاً:
_ انطقي..
_ مش ممش عارفة..
أبتسم إليها وقال:
_ عشان السجن رحمة ليكي وأنا مبقاش ليا مزاج ارحمك.. 
حمحم لطفي وحاول الحديث بقليل من الثبات:
_ أنت اللي ليك مصلحة معانا مش العكس يعني المفروض أنت اللي تخاف مش احنا يا باشا.. 
ضحك أيوب بجبروت وقال:
_ اديك قولت بلسانك باشا أنا أيوب باشا يا لطفي اللي اسمه لوحده بيخليك تعملها على نفسك، سبتك السنين اللي فاتت كلها تلعب وخليتك تأخد الرخيصة دي بمزاجي لانها متلزمنيش، لكن  عقلك يفكر تحط عينك على مراتي او تهددني بيها أنت كده كتبت نهايتك بغبائك.. 
حرك رأسه مردفاً:
_ أنا مليش دعوة بمراتك ولا تلزمني كل اللي يهمني شغلي، أكلت السوق كله مني أنت اللي مخليتش قدامي أي حلول غير إني العب معاك بوساخة.. 
_ امممم وايه كمان أنا سامعك قول..
تبدو إنها النهاية حقا يا لطفي والافضل اليك الآن التخلي عن جومانة فأشار إليها وقال:
_ وبعدين أنا معرفش أي حاجة عن حكاية الفلاشة دي، هي اللي طلبت مني أخرجها وقالتلي إنها مصوره دلال وخالد ومعاها فيديو هتساعدني أرجع إسمي في السوق تاني أنا بره الليله دي.. 
أبتسم بهدوء وقرر اللعب بطريقة محترفة فقال:
_ مصدقك يا لطفي كده كده أنا اللي بيني وبينك منافسة شغل مش اكتر، فعلا محدش محروق مني أوي محدش محروق مني أوي غير جومانة وهي اللي بتكره دلال وفي مصلحتها تتفضح.. 
أومأ إليه لطفي بلهفة مردفاً:
_ صح أيوه والله العظيم أنا اللي بيني وبينك شغل مش أكتر كيد النسوان ده أنا مليش دعوه بيه.. 
ماذا ؟!.. هل تخلي هذا اللعين عنها أمامها بغمضة عين ؟!.. الي هنا ويا روح ما بعدك روح صرخت بجنون:
_ أخرس يا حيوان يا زبالة، ده أنا كل مصيبة حصلتلي في حياتي كنت أنت السبب فيها، انت اللي قتلت جوزي بحجه حبك ليا وانك هتعيشني في نعيم لما ابقى مراتك، وانت اللي قتلت ابني بغبائك وجشعك انت اللي ضيعتني وضيعت حياتي وضيعت مني أيوب، أيوة ضيعته أيوب كان ممكن يحبني لو متجوزتكش بعد أخوه مات أنا هقتلك يا لطفي أنت لأزم تموت.. 
ما قالته كان عبارة عن زلزال عنيف كسره بلحظة، أخيه مات بسببها وابن أخيه قتل بعلمها، أي نوع من الأمهات هي ؟!.. كيف كانت تنام على وسادتها بتلك البساطة وكأنها لم تفعل شئ ؟!.. قال بجنون:
_ أنتِ إيه مله أهلك إيه؟!.. شيطانة.. قتل ابنك وجوزك وكنتي عارفة واحتمال كبير تبقي كنتي متفقه معاه كمان انا هقتلك يا جومانة هقتلك.. 
حركت رأسها بحب مردفة:
_ لأ يا أيوب لأ أنا مكنتش أعرف انه هيقتل حد فيهم، بس لما قتل أخوك أنا ارتحت كنت فاكرة اني ممكن اتجوزك ولما قتل خالد قولت يمكن ترجعني للبيت تاني بحجة حنين، أنت السبب يا أيوب حبي ليك هو اللي عمل كل ده... 
يكفي يا أيوب إلي هنا حقا يكفي، قال بجبروت:
_ مصطفى..
دلف مصطفي ومعه مجموعة من الرجال فقال:
_ خلي الرجاله تربطهم وبعد كده الفيلا دي تولع باللي فيها، مش عارف أشكرك ازاي يا لطفي انك عندك فيلا في نص الصحرا محدش يعرف عنها حاجة، أكيد وأنت بتشتريها مكنتش تعرف أنك هتولع فيها ومحدش هيقدر يخرجها.. 
قام من محله بكل هدوء وخلفه مصطفي وذهب أذنه كانت تسمع صرخات الإثنين وكأنها اجمل الأغاني الرومانسية..
صعد سيارته ليري بعد دقائق معدودة الفيلا تحترق أنتظر حتي أصبحت رماد فقال بهدوء:
_ خلي الرجاله تطلع اللي باقي منهم وتدفنه تحت أرض الفيلا دي.. 
______ شيما سعيد _____
بمنزل أبو الخير ابتسم ناصر براحة وهو يسمع المأذون يقول:
_ زواج مبارك ان شاء الله ألف مبروك يا حاج ناصر..
ها هي عادت إليه من جديد مثلما قال، قام من مكانه وقال إليها بإبتسامة سعيدة:
_ مبروك يا عزة رجعتي مراتي..
رفعت رأسها إليه بكبرياء وقالت:
_ الجواز قبول يا حاج وأنت عارف إني معنديش قبول للجوازة دي بلاش تفرح أوي كده..
أبتسم وقال:
_ لأ هفرح وهفرح أوي يا عزة، مش مهم القبول دلوقتي المهم أنك مراتي بعد كدة أنا هعرف اخليكي تقبلي إزاي...
______ شيما سعيد _____
بقصر رسلان..
_ إيه رأيك في الفستان ده يا تيتا ؟؟..
قالتها حنين الجالسة بجوار السيدة فوزية لتنتقي ملابس عامها الدراسي الأول بالجامعة ، ابتسمت فوزية مردفة:
_ بس ده للمحجبات يا حنين..
ابتسمت مردفة:
_ ما أنا كمان ناويت اتحجب بصراحة شكل دلال حلو أوي في الحجاب وحاسه إنها خطوة كويسة.. 
شعرت فوزية بسعادة كبيرة أخيراً وصلت حنين لأول الطريق الصحيح، جذبتها لتضمها مردفة:
_ ربنا يباركلك يا حبيبتي هيبقى عليكي حلو أنا متأكدة.. 
أتت إليها رسالة عبر تطبيق الواتساب من رقم مصطفي " حنين أطلعي في الجنينة شوية عايز أشوفك" 
أخذت نفسها بهدوء ثم قامت من مكانها مردفة:
_ مصطفى بعتلي رسالة على الواتساب عايز يشوفني هطلع أشوفه عايز إيه.. 
_ اطلعي يا بنتي وافتحي له قلبك يمكن يعوضك عن اللي فات.. 
أومأت إليها حنين بصمت ثم وضعت شال فوق جسدها وخرجت إلي الحديقة، وجدته يقف أمام حمام السباحة بانتظارها أقتربت منه مردفة بتعجب:
_ مش المفروض أنك مع عمو هو مرجعش ليه؟!..
_ شوية وهيرجع..
_ ماشي عايز تقول إيه ؟!..
ماذا يريد قوله ؟!.. حقا لا يعلم ماذا يريد أو من أين يبدأ الحديث، سحب نفس عميق ثم قال:
_ أنا عارف إن ليا يد في اللي أنتِ وصلتي له، يمكن أكون لو رضيت بحبك زمان مكنتيش هتبقي هنا، بس صدقيني وقتها كنت خايف عليكي، مراتي ماتت بسبب شغلي وحياتي كلها بقت ضلمة اتحولت لبني آدم تاني أنا معرفوش، وانتِ وقتها كنتي عيلة صغيرة مكنتش عايز اخسر ولا كنت قادر أحب ست تانية كأن اللي ماتت ملهاش قيمة عندي، حقك عليا يا حنين.. 
بعض الأشياء إذا فات أوانها انتهت حلاوتها، أخذت نفسها بهدوء شديد وقالت:
_ ملوش داعي الكلام ده يا مصطفى أنا اللي كنت غلطانة، عيلة مراهقة شافت قدامها ظابط بعضلات وحمش قالت هو ده فارس الاحلام الوردية، عيلة هبلة وتايهة مش فاهمة حاجه بلاش تعاتب نفسك على حاجة ملكش ذنب فيها.. 
لا يا صغيرة فالأمر اكبر بكثير من العتاب، حدق بها وقال باعتراف أرهق قلبه:
_ أنا أكتشفت حاجة حاولت أهرب منها سنين بس المصيبة إني اكتشفتها في وقت غلط.. 
_ حاجة إيه دي ؟!..
_ إني بحبك يا حنين..
يحبها ؟!.. هل حقاً مصطفي يحبها ؟!.. كيف ومتي ولما الآن بعدما أنتهي شعورها بالحب لأي رجل، قبل أن تجيب أو تنظر إليه على الأقل كان اختفي، فر وكأنه يخشي الرفض، جلست على أقرب مقعد وعينيها على المسبح دون أن تشعر بالوقت، شعرت بيد حنونة على ظهرها فنظرت مبتسمة:
_ حمد لله على سلامتك يا عمو..
أبتسم إليها أيوب بحنان مردفاً:
_ حبيبتي الحلوة سهرانة لحد دلوقتي وسرحانة ليه ؟!..
بصدق قالت:
_ أنا مش هكدب على حضرتك ولا اخبي عليك أي حاجة تاني، مصطفى كان هنا من شوية وقالي إنه بيحبني.. 
جلس أيوب بجوارها وقالت باهتمام:
_ وأنتِ رأيك ايه في اللي هو قاله؟!..
لأول مرة بحياتها تأخذ قرارها براحة دون أن تشعر بالضياع فقالت:
_ أنا لسه صغيرة هدخل الجامعة وبعدين أشتغل مصطفى راجل ميتعبش وأنا متأكدة انه هيبقى جوز كويس، لو عنده صبر لحد ما أخلص يبقى على بركه الله معندوش وعايز يفتح بيت دلوقتي ربنا يرزقه ببنت الحلال..
وضع أيوب يده فوق يدها وسألها:
_ والمرة دي بقى القرار قرار القلب ولا عقل؟!.... 
ضحكت بقلة حيلة:
_ قلبي ده وداني في داهية، ملوش مكان في حياتي تاني ده قرار عقلي وانا مقتنعة بيه بس القرار في الأول وفي الآخر في أيد حضرتك.. 
فتح ذراعيه إليها لتلقي بنفسها داخل أحضانه بعناق حنون ليقول بحب:
_ أنا معاكي في أي حاجة تريحك المهم أنك تبقي مرتاحة.. 
_ ربنا يخليك ليا يا عمو..
_ ويخليكي ليا يا بنت الغالي يلا عشان ندخل ننام.. 
_ يلا...
_____ شيما سعيد _____
فتح باب جناحه وهو مرهق مشتاق لرؤيتها، ثانية .. هل هذا حقا جناحه ؟!.. مياة بحوض من البلاستيك ورائحة البخور بكل مكان عقد حاجبه بتعجب مردفاً:
_ دلال انتِ فين؟!..
_ أنا هنا يا سي يا ايوب..
نعم ؟!.. ماذا قالت ؟!.. حدق بحمل الصوت ليراها تخرج من غرفة الملابس بعباية شكلها عجيب وتضع شئ غريب فوق رأسها تربط به خصلاتها وفوقه صنينة محملة بالطعام، أين رأي هذا المشهد من قبل ؟!.. نعم بأحد أفلام الأبيض والأسود المتحدثة عن المرأة الريفية قديما، أقتربت منه بخطوات مدللة ووضعت الصينية على أرضية الغرفة ثم حدقت بالأرض بإبتسامة خجولة مردفة:
_ حمد لله على سلامتك يا سي أيوب أنا حضرت لك المية اللي هتحط فيها رجلك اكيد جاي تعبان.. 
رفع حاجبه بسخرية مردفاً:
_ هو في ايه يا دلال أنتِ شاربة ايه؟!..
ابتسمت بنعومة مردفة وهي تجذبه من مقدمة ملابسه خلفها:
_ بعمل إيه؟!.. أنت طلبت مني أفكر في حاجة برة الصندوق اصالحك بيها وأنا شوفت فيلم حلو أوي عجبني اللي عملته البطله مع البطل فقررت أعمله لك يا حبيبي..
أبتسم مردفاً:
_ والبطله بقى عملت إيه مع البطل يا دلوعة ؟!..
_ ده بقى هتشوفه عملي..
دفعته ليجلس فوق الفراش ثم جلست أمام على الأرض وقامت إزالة حذائه عنه فابعد قدمه عنها مردفاً:
_ إيه ده يا دلال اللي بعدي لأ طبعا. .. 
رفعت نفسها إليه قليلاً ثم قالت:
_ اشششش أنا أعمل اللي أنا عايزاه وأنت تتفرج بس مفهوم ؟!..
_ مفهوم..
_ ده مفهوم اوي مفهوم خالص بس أنتِ بالراحه على نفسك عشان اللي جاي بعد اللي أنتِ بتعمليه ده شديد..
خلعت عنه حذائه ووضعت قدميه بداخل المياة مردفة بدلال:
_ متخافش عليا...
متعة ما بعدها متعة يعيشها بين يدين تلك الصغيرة، ترك نفسه إليها لتنتهي وتضع قدميها بداخل منشفة قبل الفراسة ثم قالت:
_ يلا عشان ااكلك بايدي.
جلس أيوب رسلان يأكل على صنينة فوق أرضية الغرفة فقال بتعجب:
_ كوارع وورق عنب أنتِ جبت الأكل ده منين؟!..
_ عملته بأيدي..
_ وأنتِ بتعرفي تطبخي؟!..
_ امممم بعرف حد دوق..
أخذ المعلقة من يدها كافي حتى لو كانت من الجحيم إلا أن المفاجأة كانت هنا حقا الاكل رائع، لم يشعر بحاله إلا عندما قالت:
_ الحمدلله الصنينة خلصت..
نعم ؟!.. أكل صنينة كاملة بمفرده ؟!.. سألها بذهول:
_ أنتِ بتعملي فيا إيه بالظبط يا دلال؟!..
_ بصالحك يا قلب دلال..
جذبها من خصرها إليه بلهفة حتي التصقت به وقال:
_ صالحتك تعالي في حضني بقى..
أبتعد عنه ثم قامت من محلها مردفة:
_ لأ استنى لسه ما خلصتش خليك هنا 10 دقايق وراجعه لك..
بعد أقل من عشر دقائق خرجت عليه بثوب رآها به من قبل، هذا الثوب رآها به على اليخت أول مرة، كانت بنفس الشكل ونفس الجمال وربما الآن أجمل بكثير امامه باحترافيه وبدأت بغناء أول أغنية جمعت بينهما :
_ _ أنا، أنا إسمي لوحده تقيل حقيقية ومش تمثيل
وجمالي طبيعي يجنن مرسومة أنا بالتفصيل
أنا نُص الكون بيدور حواليّ في صفي ودول
واللي بيغير يتفضل يحجز عند الدكتور
(أنا آخر إصدار (إصدار
(واحدة ماليش تكرار (تكرار
هتشوفني هتنهار
ثقة في الله مش بتغر
(جاية من المريخ (مريخ
(إسمي لوحده تاريخ ..
دفعته ليسقط فوق الفراش ومالت عليه مردفة بنعومة:
_ فاكر وقتها بعد ما خلصت الاغنية كان نفسك تعمل إيه ؟!.. 
_ كان نفسي اكلك..
_ طيب ومستني إيه انا بين ايديك وبقولك اعمل اللي نفسك فيه..
هنا أنتهي أمرها فعل حقا ما كان يرغب به بكل شغف يعطي إليها حب ويأخذ منها حب..
بعد مدة ألقي بجسده بجوارها مردفاً:
_ عملتي إيه فيا يا دلوعة؟!..
_ حبيتك..
_ وأنا عشقتك...
_____ شيما سعيد _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بعد مرور سبع أشهر..
بالفندق الخاص بدلال..
أخذت تتابع عملها بالقليل من التعب وبين كل حين وآخر تمرر كفها على جنينها بحنان، دلفت إليها خلود بعدما أصبحت سكرتيرتها الخاصة وقالت بتعجب:
_ أيوب باشا برة..
أزالت عنها نظارتها الطبية ثم قالت بضيق:
_ جاي يعمل إيه ده ؟!.. 
بفضول سألتها:
_ هو في إيه يا دلال أنتوا متخانقين مع بعض ولا إيه ؟!.. 
أومأت إليه دلال مردفة:
_ أيوة الأستاذ فاكرني عيلة صغيرة بيمشي شغلي من ورايا على أساس إني من غيره مش هعرف أعمل حاجة.. 
همست خلود بصوت وصل لدلال:
_ ما إحنا فعلاً من غيره هنغرق ده أنتِ غبية..
أتسعت عين دلال مردفة بغضب:
_ بتقولي إيه يا حيوانة؟!.. أنا سامعاكي أخفي من وشي يا خلود دلوقتي.. 
_ أنا كدة كدة هأخد باقي اليوم أجازه لأني مش قادرة أشتغل أنا واحدة حامل ومحتاجة أرتاح، تحبي بقى ادخلك جوزك ولا يأخد معايا منك ميعاد في وقت تاني.. 
رفعت دلال رأسها بغرور وقالت:
_ دخليه واعملي حسابك إن باقي اليوم ده مخصوم منك عشان تتعلمي الأدب بعد كدة.. 
ألقت عليها خلود نظرة ساخرة قبل أن تقول وهي على باب الغرفة باستفزاز: 
_ اخصمي براحتك كدة كدة أيوب باشا هيديني المرتب كامل.  
جزت دلال على شفتيها من الغيط وما هي إلا ثواني ودلف عليها بطلته التي تقدر على أخذ روحها مثل العادة،  يا الله كم هو جميل وكم هي محظوظة به، ما هذا يا حمقاء من مجرد ابتسامة خفيفة نسيتي ما فعله..
حمحمت بهدوء ثم أشارت إليه بالجلوس مردفة:
_ أتفضل يا أيوب باشا خير..
أبتسم بهدوء ووضع ساق فوق الآخر مردفاً:
_ واحد قهوة مظبوط..
_ نعم ؟!..
أجابها ببراءة:
_ مش أنا ضيف عندك دلوقتي عايز فنجان قهوة.. 
بضيق قالت:
_ لا عندنا قهوة ولا شاي قول اللي أنت جاي عشان وأمشي.. 
دللتها الي أن افسدها الدلال يا أيوب، لكنها لا يليق عليها إلا الدلال، أخذ نفسه براحة وقال:
_ وماله ندخل في الموضوع، أنا لغيت العقد مع شركه الديكور اللي أنتِ تعاقتي معاها بس سمعت أنك ناوية ترجعي تتعاقدي معاهم تاني..
أومأت إليه ببساطة مردفة:
_ أيوة فعلاً والاجتماع هيبقى بالليل..
بدأ يتخلي عن هدوئه شئ فشى وسألها بهدوء ما يسبق العاصفة:
_ وده إسمه إيه بقي ؟!..
تلعبي بالنار يا دلال وتصميم شديد، عادت بمقعدها للخلف ثم قالت بثقة:
_ لأنهم شركة كويسة جدا وهيعرفوا ازاي تعاملوا مع ديكورات الفندق، أنا شوفت شغلهم وعجبني... 
أبتسم إبتسامة مرعبة وقال:
_ وأنا شوفت شركة تانية وشايف ان شغلهم انضف ويليق باسمنا يبقى الإجتماع ده يتلغي وتمشي زي ما بقولك بالظبط.. 
اغضبها حديثه، يحاول دائما فرض قراراته عليها ولن تقبل من الآن وصاعد، فقالت بغضب:
_ أيوب باشا الفندق ده بتاعي وأنا بس اللي من حقي أقول القرار الأول والأخير فيه، شكراً على خدمات حضرتك تقدر تروح فندقك تتحكم فيه براحتك.. 
اه يا صغيرة افعلي كل ما تريدي فبالنهاية العقاب ستاخذيه، نظر إليها مشيرا على المكان بقوة:
_ الفندق ده أنا شريك فيه ولما أحس ان الإدارة هتغرقه يبقى لأزم اتدخل يا مدام دلال، وأنا بقولها لك أهو الشركة دي مش هتتعاقدي معاها بدل ما أجيب لك ضلفوا خالص.. 
ضربت على مكتبها بعصبية مردفة:
_ حضرتك شريك بنسبه 49% يعني أنا النسبة الاكبر ومن حقي الإدارة والقرارات ومش هرجع في كلامي.. 
رفع حاجبه بسخرية مردفاً:
_ هي بقت كدة ؟!..
_ أيوة كدة..
قام من مكانه بكل وقار وأغلق جكيت بذلته مردفاً قبل الذهاب:
_ ماشي يا دلوعة..
انتفضت جسدها بخوف بعدما أغلق الباب مردفة:
_ يا لهوي ده قال يا دلوعة يعني العقاب في البيت... أنا مني لله بجيب قلة القيمة لنفسي..
_____ شيما سعيد ______
بسيارة ناصر..
رآها تخرج بابتسامة رقيقة من معهد التمريض الخاص الذي قدم لها به لتكمل تعليمها وتحمل على يدها كتبها، أقتربت من السيارة ثم فتحت الباب وجلست بجواره مردفة بهدوء:
_ مكانش في داعي تتعب نفسك كنت هروح في تاكسي عادي..
قرص خدها بحنان وقال:
_ يعني كمان عايزة تحرميني من الدقايق اللي بيوديكي واجبك فيهم من المعهد؟!.. بقيتي قاسية عليا أوي يا عزة.. 
تعلم إنها أصبحت قاسية وتعلم أكثر أن نيران الاشتياق تحرقها قبل أن تحرقه إلا أنها تسير بالطريق الصحيح وهتصل إلي النهاية، أخذت نفسها بهدوء وقالت:
_ إحنا اتفقنا على إيه يا ناصر؟!.. مش اتفقنا أنك تسيبني براحتي وتعيش حياتك براحتك..
بقلة حيلة قال:
_ ما أنا سايبك براحتك عملت إيه يعني؟!.. 
بكذب أجابت:
_ بتحاول تقرب وأنا مش عايزة القرب ده خليك مع ستاتك وعيالك وسيبني أكمل تعليمي زي ما وعدتني.. 
تألم من فكرة إنها ترفض كل وسائل اقترابه منها، صمت وأكمل طريقه بصمت لتقول بتعجب وهي تنظر إلي الطريق:
_ أنت رايح فين ده مش طريق الحارة ؟!..
عمز إليها مردفاً بوقاحة:
_ رايحين شهر عسل...
صرخت بغضب:
_ شهر عسل إيه أنا مش موافقة أرجع..
_ بس أنا موافق وده كفاية يا زوزو..
_____ شيما سعيد _____
بفندق دلال بمكتب حنين..
دلف إليها مصطفي بإبتسامة مشرقة مردفاً:
_ صباح الفل يا حنون..
تركت القلم من يدها وحدقت به بضيق مردفة:
_ إيه اللي جابك هنا يا مصطفى؟!..
مد يديه خارج المكتب ليأخذ صنينة الافضار من الساعي ثم قال بجدية:
_ عرفت أنك روحتي الكلية جيتي على هنا من غير فطار فسبت كل اللي ورايا وجيت عشان أفطرك بنفسي... 
يفعل كل ما بوسعه حتي تقبل بالزواج منه وهي مصممة على الإنتهاء من دراستها والتأكد من ثبات مشاعرها، أشارت إليها بهدوء مردفة:
_ ماشي يا سيدي شكراً حط الفطار واتفضل.. 
وكأنها لم تقول شئ، وضع الصنينة أمام الأريكة الكبيرة ثم جذبها لتجلس عليها وجلس بجوارها مردفاً:
_ لأ ما أنا عامل حسابي إن الفطار ده لشخصين أنا وأنتِ هفطر الأول وبعدين أمشي.. 
لتكون صريحة عاد قلبها للدق إليه عادت تحب حديثه ابتسامته وجوده معها بمكان واحدة حتي صوته تحب أن تسمعه، لكن كل هذا لن يغير بقرارها شئ هي تخشي الدخول بأي علاقة تخرج منها خاسرة..
أكلت معه بصمت وأخذت الطعام من يده بصدر رحب وبالنهاية قالت:
_ الحمد لله شبعت رايحة أكمل شغلي..
مسك كفها مردفاً بتعب:
_ وبعدين معاكي يا حنين كل ما أقرب منك خطوه تبعدي عني ألف هنفضل كده لحد امتى؟!.. 
أبعدت كفه عنها وقالت بصدق:
_ صدقني يا مصطفى أنا عارفة قد إيه أنت شخص كويس ونفسي اسعدك زي ما بتسعدني، بس أنا جوايا جروح محتاجة اعالجها، مش هينفع أدخل في علاقة جديدة وأنا مشوهة بالشكل ده، لما جيت طلبتني من عمو قولتلك أنا كل اللي محتاجاه منك الصبر وأنت وافقت لو شايف نفسك تعبت انا مش هلومك ده حقك.. 
تعب من الجفاء هذا صحيح لكنه لا يقدر على الإبتعاد عنها خطوة واحدة بالشهورة الماضية روحه أصبحت متعلقة بها، قال بحنان:
_ ماشي يا ستي هصبر بس أنتِ كمان حسسيني إن في أمل يا حنين.. 
ابتسمت مردفة:
_ في أمل يا مصطفى..
ضحك مردفاً براحة شديدة:
_ أهي كلمة مصطفى مع الابتسامة الحلوة دي تخليني مستنيه العمر كله يا حنون.. 
_ طيب يلا يا أستاذ على شغلك وسيبني أشوف شغلي.. 
_ ماشي..
______ شيما سعيد _____
بفيلا رسلان..
عادت دلال إلي المنزل لتجد حنين تجلس أمام التلفاز فجلست بجوارها مردفة:
_ اتصلتي بماما فوزية النهاردة اطمنتي عليها؟!..
أومأت إليها حنين مردفة:
_ أيوة كلمتها بتقولي إن لو حابة أروح هتحضرلي ورقي.. 
_ إيه الجنان ده أنتِ مش هتمشي من هنا كملي تعليمك واختاري الشخص اللي أنتِ عايزاه بمزاجك، حتى لو مش مرتاحة مع مصطفى لكن مش هتسيبي البيت مفهوم...  
ابتسمت إليها حنين بحب مردفة:
_ قولت لها وبعدين أنتِ فاكراني هسيبك أنتِ وسند حبيبي وامشي.. 
ضحكت دلال مردفة:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
_ شطورة خليكي متمسكة بيه كده عشان أول ما هولد وهديه لك على طول، اقوم استخبى قبل ما أيوب ما يجي.. 
_ تستخبي فين يا مجنونة؟!.. عمو في الجناح بتاعكم بقى له ساعتين..
أتسعت عينيها برعب مردفة:
_ أنتِ بتكلمي جد أيوب فوق؟!..
أومأت إليها حنين بتعجب:
_ أيوة فوق هو أنتِ عملتي مصيبة ولا ايه؟!..
وضعت دلال يديها على وجهها وقالت بحسرة:
_ مصيبة واحدة طب يا ريت ده انا عملت مصايب، الله يباركلك يا حنين لو أتاخرت اطلبي البوليس.. 
دقيقة وكانت تدلف إلي الجناح، أغلقت الباب خلفها بخوف زاد مع رؤيتها إليه ينام على الفراش بأريحية، رسمت ابتسامة واسعة على وجهها وقالت:
_ حبيبي مالك تعبان ولا إيه.. إيه اللي جابك بدري من الشغل النهاردة ؟!.. 
أشار إليها بالاقتراب مردفاً:
_ جيت بدري عشان اربيكي تعالي هنا..
حركت رأسها بنفي وعادت خطوتين للخلف مردفة بحذر:
_ أيوب أنا مش عايزة عصبيتك تأثر عليك وتنسي إني ست حامل يرضيك سند يشوف مامته وهي بتنضرب؟!...
أومأ إليها ببرود مردفاً:
_ آه يرضيني عادي..
أتسعت عينيها بذهول بعد فشل حيلتها الناجحة خلال الأشهر الماضية وقالت بخوف:
_ يا سلام يا سيدي طيب مش جاية.. 
_ لو قومت أنا من مكاني وجبتك يا دلال هيبقى غلط عليكي..
قال دلال ؟!.. نعم قالها، اذا لابد أن تنفذ الأمر وتذهب إلي عقابها بكامل إرادتها، بقلة حيلة بدأت تخطو خطوة وراء الثانية حتي وقفت أمامه مردفة بحزن:
_ بلاش تقسي عليا يا أيوب أنا اتعود تدلعني..
بهذا الرجاء البسيط أنتهي أمر أيوب، جذبها لتجلس على ساقه ووضع كفه على صغيره النائم بداخلها بحنان ثم قال بعتاب:
_ عشان بدلعك بقيتي بتقلي مني وبتعملي إللي على مزاجك يا دلال حتي لو غلط..
عتابه كان عنيف عليها رغم هدوء صوته وحنان لمسته، أدمعت عينيها وبدأت تشعر بمغص غريب أسفل بطنها لتتجاهله قائلة بحزن:
_ أنت إللي قليت مني يا أيوب لما فسخت العقد حتي من غير ما تقول ليه وخليت كل الموظفين يقولوا عليا مليش كلمة... 
مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:
_ أنا أكتر منك خبرة في الشغل يا دلال، الشركه دي مش في صالحنا نشتغل معاها وفسخ العقد ده حق من حقوقي كشريك في الفندق معاكي، أنتِ اللي واخده الموضوع ند بند كأن في بيننا طار مش راجل ومراته.. 
معه حق هي أعطت للموقف أكبر من حجمه بكثير، أخذت نفسها بتوتر ثم مدت يدها لتمر بها على ذقنه مردفة:
_ عندك حق أنا آسفة..
لم يجيب فوضعت فوق خده اليمين قبلة وقالت:
_ سامحتني صح..
بقوة قال:
_ لأ..
قالها وقام من مكانه فقالت بقلق:
_ أنت رايح فين كدة ؟!..
_ عندي شغل في المكتب واحتمال أنام هناك ارتاحي أنتِ..
حديثه، نظراته، بعده، كل هذا فوق وجع بطنها جعلها تصرخ من ألم ليقترب منها بلهفة مردفاً:
_ دلال بلاش دلع بتعملي التمثيلية دي كل مرة وأنا بصدقك المرة دي لأ.. 
بكت وعلقت يدها بيده مردفة:
_ والله العظيم المرة دي شكلي بولد..
برعب قال:
_ بتولدي في السابع ؟!..
_____ شيما سعيد ______
بالإسكندرية..
أمام شالية شيك على البحر جلست عزة، لا تنكر سعادتها بما فعله من أجلها لكنها مازالت تخشي القادم معه، جلس بجوارها وقال بحنان:
_ هربتي مني على برة ليه ؟!..
تنهدت بثقل وقالت:
_ و ههرب منك ليه أنا عاجبني الجو قولت أشم هوا..
تعب من عزة الجديدة واشتاق لعزته القديمة، يشعر بشعور سيقوله لأول مرة بصدق:
_ أنا بحبك يا عزة..
ماذا ؟!.. ماذا قال ؟!.. هل حقاً سمعتها منه بعد سنوات عاشت فقط لا تتمني إلا نظرة حنونة منه، أرتجف قلبها وسألته بلسان ثقيل:
_ ناصر أنت قولت إيه ؟!..
أبتسم بشعور بالحب صادق وقال:
_ بحبك يا عزة ، يمكن اتربيت على أن الحب ضعف بس دلوقتي بقولك اني بحبك ومستعد أعمل أي حاجة عشان تكون مبسوطة معايا..
يكفي إلي هنا عناد ألقت بنفسها على صدره وبكت مردفة بتمني:
_ نفسي أخلف منك يا ناصر أنا عارفة إن كل الدكاترة قالوا إنها نسبة ١٠٪ بس انا عايزة أمشي ورا النسبة دي لآخر يوم في عمري.. 
ليكون صادق بالماضي كان الأمر غير مهم إلا أنه اليوم ولأول مرة يشعر برغبة كبيرة بطفل من عزة، أبعدها عنه قليلاً وقال بوعد:
_ هتخلفي مني يا عزة حتى لو هبيع هدومي قصاد عيل منك...
______ شيما سعيد ______
بعد أسبوع..
كانت دلال تخطو أول خطوة من فوق سندها الصغير والسيدة فوزية بيدها هون وتقول بإبتسامة سعيدة:
_ بسم الله.. اسمع كلام جدتك فوزية وجدك عادل أبوك وأمك لأ دول اتنين صيع.. 
أخذ منها أيوب الهون وقال بجدية:
_ هاتي يا فوزية واركني على جانب..
ضحك الجميع فأقترب مصطفي من حنين مردفاً بحب:
_ عقبالنا يا حنون..
نظرت للصغير وقالت بتمني:
_ يا رب يا مصطفي نفسي أوي في نونو شبه كدة..
بلهفة قال:
_ طيب ما إحنا فيها يا حبيبتي نتجوز ونجيب النونو إللي نفسنا فيه لسه هنستنى اربع سنين؟!..
أومأت إليه بقوة وقالت:
_ نستنى عادي عشان لما نجيبه نبقى أد مسؤوليته واد مسؤولية البيت اللي إحنا هنفتحه.. 
بأعين دامعة كان يحدق عادل بالصغير، لم يعطي الله إليه أولاد لكنه يشعر مع فوزية وعائلتها بكل المشاعر، شعر به أيوب فحمل سند بحذر وقدمه إليه مردفاً:
_ شيل يا جدو أنت ومراتك عليكم التربية وأنا والدلوعة نجيب غيره.. 
أخذه منه عادل ووضع قبلة حنونة فوق رأسه مردفاً:
_ هات براحتك وأنا هربي..
_______ شيما سعيد _______
أربع سنوات مروا وجاء يوم تخرج حنين من كلية العلوم، وضعت يدها بيد زوجها بتوتر ليقول مصطفي:
_ اهدي يا حبيبتي مالك متوترة كده ليه؟!..
إجابته:
_ قربوا ينادوا على اسمي يا مصطفى..
أبتسم إليها بحنان ومرر يده على بطنها البارزة قليلاً:
_ مش عايزك تخافي أنا جنبك وعمك جنبك ودلال وعمتو فوزية وعمو عادل والاهم من دول كلهم الهانم الصغيرة اللي بدأت تكبر دي وبتقولك يا ماما انا جوا بطنك ومعاكي خطوة خطوة...
أعطي إليها الثقة من كلمات بسيطة فابتسمت مردفة:
_ عندك حق.
سألته بتوتر:
_ تفتكر مامي لو كانت عايشة كانت هتبقى مبسوطه باليوم ده ؟!.. أنا متأكدة أن ده كان حلم بابي وخالد بس مامي لأ.. 
مسح على ظهرها بحنان وقال:
_ اطلبي لها الرحمة وانسيها يا حنين، كفاية الموته اللي هي ماتتها وان محدش حتى عرف مين اللي عمل فيها كده.. 
صادق يا مصطفي لا أحد يعلم من فعل بها هذا وخصوصاً أنت.. 
إبتسمت إليه بحب مردفة:
_ شكراً أنك معايا..
لتسمع النداء باسمها " حنين أحمد رسلان" فقامت بخطوات متوترة ليبتسم إليها أيوب فألقت إليه قبلة بالهواء، مالت دلال على كتف أيوب مردفة:
_ فاكر يوم التخرج بتاعي يا باشا؟!..
ضحك أيوب بخفة مردفاً:
_ هو ده يوم يتنسي برضو طلعتي تستلمي الشهادة من هنا وقلب أبوها شرفت الدنيا على المسرح قدام كل الناس.. 
قالت بضيق:
_ بنتك دي أصلا من يوم ما حملت فيها وهي مستفزة بوظت حياتي البنت دي.. 
قرصها من أنفها بخفة:
_ ملكيش دعوة بمسك يا دلال..
ابتعدت عنه بضيق مردفة:
_ أشبع بيها أنت أصلا بتحبها أكتر مني..
جذبها لتنام على صدره من جديد مردفاً:
_ أنتِ ليكي حب وهي ليها حب، مكانك في قلبي مفيش ست في الدنيا ممكن تشاركك فيه، لكن مكانها هي لو أنتِ ست شاطرة تجيبلي بنت كمان تأخد نص مكانها.. 
أتسعت عينيها كأنها وجدت الحل مردفة:
_ بجد ينفع ؟!..
أومأ إليها مردفاً بإبتسامة رجولية رائعة:
_ أيوب طبعاً..
تاهت بابتسامته ونست ما كانت تريد قوله لتقول بتوهان:
_ هو أنت حلو كده إزاي يا أيوب ؟!..
ضمها إليه بقوة مردفاً:
_ كل يوم بيعدي عليا وأنتِ في حضني بيرجعلي شبابي ويحلي أيامي.. 
______ شيما سعيد ______
تمت بحمدلله

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا