رواية عناق رغم العداء من الفصل الاول للاخير بقلم سارة علي
رواية عناق رغم العداء من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة سارة علي رواية عناق رغم العداء من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية عناق رغم العداء من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية عناق رغم العداء من الفصل الاول للاخير
رواية عناق رغم العداء من الفصل الاول للاخير
فتحت عينيها بصعوبة ..
تأوهت بصوت مسموع وهي تشعر بألم طاغي يلف جسدها ..
لمعت العبرات في عينيها وذكريات الليلة الماضية تتسرب إلى ذاكرتها تدريجيا فتشعر بذات القبضة المريرة تعتصر خافقها كلما تذكرت كيف إنتهكها ذلك الحقير كما يفعل بإستمرار بينما تخضع هي له بعجز معتاد ..
بصعوبة إعتدلت في جلستها فأخذت تتأمل غرفتها الصغيرة بأسى ..
نهضت من فوق سريرها محاولة قدر المستطاع ألا تنظر إلى المرآة كي لا ترى آثار جريمة البارحة حية في نظرات عينيها الميتة وملامح وجهها التعيسة ...!
دلفت إلى الحمام وأخذت حماما دافئا قبلما ترتدي أحد فساتينها البسيطة وتبدأ بتسريح شعرها الطويل بسرعة ثم تجمعه عاليا بشكل كعكة وتغادر إلى المطبخ حيث تساعد الخدم بتجهيز طعام الفطور لسكان المنزل وكأنها ليست واحدة منهم وتنتمي إليهم ..
في الواقع لا أحد يعترف بها من سكان هذا المنزل فالجميع يعاملها كزينة خادمة المنزل وليست إبنة الأخ الأكبر والأقوى والمتحكم الأول بإرث العائلة ..
الأمر ليس غريبا فوالدها نفسه لا يعترف بها وينبذها بكل قسوة وكأنها ليست إبنته التي تحمل دماءه ...
يعاقبها على ذنب لم تقترفه فيجعلها تعيش هذه الحياة المليئة بالذل والقسوة ...
تجاهلت عبراتها التي عادت تغزو مقلتيها مجددا وهي تغسل الصحون عندما سمعت صوت كريمة تشير إليها :-
" تعالي يا زينة تناولي فطورك أولا ثم أكملي غسل الصحون ..."
جففت يديها سريعا ثم تحركت بطاعة نحو الطاولة لتتناول بعض اللقيمات التي تحتاجها لتحافظ على إتزانها وتمنحها الطاقة التي تحتاجها للعمل ...
عادت بعدها تكمل عملها فقضت اليوم بأكمله تعمل مع بقية الخدم حتى وصل العريس وعروسه لتتحرك مع بقية الخدم تتابع من بعيد إستقبال العائلة لهم بفرحة غامرة ..
كانت ضحى إبنة عمها التي تكبرها ببضعة أعوام ...
مدللة العائلة والأكثر تميزا بين فتياتها فهي ساحرة الجمال وذكية للغاية درست الطب تمتلك شخصية مميزة الأمر الذي جعل الجميع يفتخر بها لجمالها وتفوقها الدائم إضافة لكون والدتها تنتمي لعائلة عريقة ذوي مناصب رفيعة في البلاد ..
كانت ضحى ترسم السعادة على وجهها بمهارة بينما داخلها يحترق بشدة ..
تشعر بلمسات زوجها كسوط يضرب جسدها بلا رحمة ..
بينما كان سامر يتلقى التهاني بتفاخر تمنت لو تنقض عليه وتحطم وجهه المبتسم كما حطمها ليلة البارحة بعدما فعله بها ..
تحركت زينة عائدة إلى غرفتها فما يحدث لا يعنيها وإن كان العريس أخيها والعروس إبنة عمها ...
جلست فوق سريرها و جذبت دفترها الشخصي لتظهر صورة والدتها المخفية بين أوراق الدفتر فتتنهد بقلة حيلة وهي تتطلع إلى المرآة التي ورثت ملامحها الجميلة وحسنها الطاغي تتسائل مالذي كان سيتغير لو كانت ما زالت حية ولو لم تفعل ما فعلته قبل أعوام ..؟!
ربما كان مصيرها كاملا سيتغير بل هذا ما كان سيحدث بكل تأكيد وكانت ستحيا بشكل مختلف عن الآن .. كانت ستحيا الحياة التي تستحقها وتليق بها ...
لو فقط لم تفعل ذلك ...!
***
في اليوم التالي ..
تقدمت إلى غرفة الطعام حيث تجتمع العائلة لتناول طعام الأفطار ...
كانت تحمل معها صينية تحتوي على أكواب الشاي خاصتهم لتلقي التحية بخفوت وهي تبدأ بتوزيع الشاي عليهم فبدأت بمن يكون والدها و الذي كان يترأس الطاولة لتسارع وتضع الكوب أمامه بقلب يقرع كالطبول رعبا ...
سارعت تكمل توزيع الأكواب على البقية قبلما تهم بالمغادرة لكن صوته الحاد أوقفها وهو يهدر بها :-
" أنتِ ماذا تفعلين هنا ..؟! ألم أمنعك من مغادرة طابق الخدم ..؟! ألم أحذرك مسبقا ألا تظهري أمام أيا منا ...؟!"
قالت كريمة بسرعة مبررة :-
" أعتذر يا بك ولكن الخادمة الأخرى مريضة للغاية وإضطررت أن أجعل زينة تعد المائدة وتقدم الشاي بدلا منها ..."
" إنها المرة الأولى والأخيرة التي سأسمح بها بحدوث خطأ كهذا ... لا أريد رؤية هذه الفتاة مجددا أمامي ..."
أومأت كريمة برأسها سريعا وهي تتمتم بطاعة :-
" أمرك يا بك ..."
بينما غادرت زينة المكان بسرعة ودموعها تتسابق بالتساقط فوق وجنتيها عندما هتفت زوجته التي كانت تجاوره :-
" أنا لا يعجبني ما تفعله مع هذه المسكينة يا رعد ... والله حرام ..."
هدر بها بحدة :-
" لا تتدخلي فيما لا يعنيك يا رشا .... "
" لكن الفتاة مسكينة حقا ..."
قالتها محاولة الدفاع عن تلك المسكينة التي ينبذها والدها بهذه الطريقة بل ويتعمد أذيتها طوال الوقت ...
" قلت لا تتدخلي ..."
صاح بها معترضا وهو ينتفض من مكانه ليمنحها نظرة صارمة قبلما يغادر المكان بينما توجهت أنظار البقية نحوها لتنهض من مكانها وتغادر متجهة إلى غرفتها في الطابق العلوي وداخلها يغلي غضبا من تصرف زوجها معها وكيفية صراخه عليها هكذا أمام الجميع ...
**
جلست زينة فوق درجات السلم تبكي بصمت عندما وجدت كريمة أمامها تخبرها بآسف :-
" سامحيني يا إبنتي ... أنا السبب ... لم يكن عليّ أن أجعلك تقدمين الطعام لهم .."
همست بخفوت وهي تكفكف عبراتها :-
" أنتِ لا شأن لكِ يا خالة كريمة .. هو إعتاد أن يعاملني بهذه الطريقة حالما يجد الفرصة لذلك ..."
" وأنا منحته الفرصة هذه المرة .."
تمتمت بها كريمة بضيق لتنهض زينة من مكانها تخبر المرأة المسكينة والتي كانت تلوم نفسها بقوة :-
" أنت لا ذنب لك ... كان يمكنني الرفض ... أنا أيضا وافقتك وفعلت ما تريدينه ولم أرفض ... "
مسحت وجهها مجددا ثم أخذت نفسا عميقا وقالت :-
" لنبدأ عملنا هيا ..."
تحركتا كلتاهما نحو المطبخ عندما تقدمت طفلة صغيرة في السابعة من عمرها تركض نحوها وهي تنادي عليها بحماس ...
إستقبلتها زينة بفرحة وهي تغمرها بعناقها عندما هتفت الصغيرة :-
" إشتقت لكِ كثيرا يا زينة ..."
" وأنا أكثر يا حبيبتي ..."
تمتمت بها زينة وهي تقبلها من وجنتيها قبلما تجعلها تجلس فوق الطاولة وتقابلها هي في جلستها لتبدأ الصغيرة بالثرثرة عن رحلتها إلى منزل جدها وزينة تستمع لها بإنصات ...
" سأعد لكِ الفطور ..."
هتفت بها زينة وهي تتجه نحو الثلاجة وتخرج عبوة الحليب لتقول الصغيرة بحماس :-
" دعينا نلعب في الحديقة ..."
قالت زينة بسرعة :-
" تناول فطورك أولا وبعدها أنهي عملي ثم نلعب سويا كما تريدين .."
" لمَ لا نلعب بعد الفطور مباشرة ..؟!"
قالتها الصغيرة بسرعة لتهتف زينة وهي تفتح النار :-
" لا يمكن حبيبتي ... يجب أن أنتهي من عملي أولا ..."
زمت الصغيرة شفتيها بعدم رضا قبلما تصرخ بحماس وهي ترى والدتها تتقدم :-
" ماما تعالي ..."
إرتبكت زينة لا إراديا بينما سارعت رشا تحتضن طفلتها وهي تعاتبها :-
" أنا أبحث عنكِ وأنت تلهين هنا يا دانا ..."
" آسفة ماما ..."
تمتمت بها الصغيرة معتذرة عندما قالت زينة بسرعة وآسف :-
" كنت سأعد لها الفطور فقط و ..."
قاطعتها رشا ببسمة رحبة :-
" لا عليك يا زينة .. وجيد ما فعلتي ..."
أضافت وهي تربت فوق شعر ابنتها :-
" تناولي فطورك كاملا يا دانا ... ولا تتعبي زينة ..."
" أريدها أن تلعب معي لكنها لا تقبل ... تريد إكمال عملها أولا ... أخبريها أن تلعب معي ..."
إبتسمت رشا وهي تخبر طفلتها :-
" لا بأس حبيبتي ... ستلعب معك حالما تنهي عملها ..."
أكملت وهي تشير إلى زينة :-
" دانا ستبقى معك يا زينة ... لا تغفلي عنها أبدا فأنت تعلمين كم هي شقية ..."
" إطمئني يا هانم ... لن أغفل عنها أبدا ..."
أومأت رشا برأسها وهي تبتسم بهدوء ثم تحركت تغادر المكان عندما سارعت زينة تضع الطعام الصغيرة وتطعمها بيديها ثم سارعت بعدها تنهي ما لديها من أعمال دون أن تغفل عن دانا التي بقيت تلعب بجهازها اللوحي قريبا منها ...
**
أخذت زينة تلعب مع الصغيرة بعد الظهيرة ..
كانت تشعر بسعادة كبيرة وهي تشاركها اللعب ...
دانا أختها من والدها ورغم إن والدها لا يعترف بأبوته لها إلا أن طفلته تحبها بل وتعلقت بها كثيرا خاصة في الآونة الآخيرة ...
رغم إن الفتاة لا تدرك صلة قرابتها بها لكنها تحبها وتطلب التواجد معها دائما ومشاركتها اللعب ...
أحيانا تتسائل زينة ماذا سيحدث عندما تكبر الصغيرة ..؟! هل ستنبذها كالبقية أم ستبقى تحبها وتعاملها كأخت كبيرة ...؟!
تعلم إن زوجة أبيها الحالية مختلفة ولطيفة بل ودافعت عنها مسبقا أمام والدها ولم تمانع قربها من طفلتها ولكن هذا وحده لا يكفي فربما تكبر دانا وتنبذها كالجميع ...
ترفض قرابتها بل وتشعر بالعار منها ...
تجاهلت آلم روحها وهي تلتقط الكرة من دانا ثم تستمر باللعب حتى قارب حلول المساء لتتوقف زينة فجأة وهي تنتبه إلى السيارتين اللتين إندفعتا أمام بوابة القصر الضخمة ليهبط من الأولى شاب لم تستطيع تمييز ملامحه جانبه رجل آخر وخلفه مجموعة من الحرس ليدخل الرجلان إلى الداخل بينما بقي الحرس في الخارج ...
**
في الداخل ...
توقف باسل في المنتصف يتأمل تفاصيل القصر المميزة بإهتمام عندما وجد رعد يندفع نحوه يتبعه أخوته ليهدر به حالما قابله في وقفته :-
" ماذا تفعل هنا يا إبن عثمان ...؟! كيف تجرؤ على الدخول إلى هنا دون إذني ..؟!"
واجهه باسل في وقفته وهو يخبره بثبات :-
" لا أحتاج إلى إذنٍ منك أو من غيرك لدخول قصري ..."
" مالذي تهذي به ..؟!"
قالها شقيق رعد ليهتف باسل ببساطة :-
" ألم يصلكم الخبر بعد ...؟! لقد إشتريت القصر وبقية الأملاك من والدكم قبل موته ... "
" هذا مستحيل ..."
صاح بها رعد بعدم تصديق ليبتسم باسل بزهو وهو يشير للرجل المجاور له ليخرج الأوراق التي تثبت ملكيته للقصر وبقية الأملاك ...
طالعها رعد بعدم تصديق بينما بهتت ملامح شقيقه وهو يردد :-
" كيف فعل أبي هذا .... ؟! كيف ...؟!"
" يمكنكم التأكد من صحتها إذا أردتم ..."
قالها باسل ببرود وهو يضيف بنبرة مسترخية :-
" والآن أريد منكم تجهيز جناح جدي رحمه الله فأنا سأسكن به بعد الآن ....أريده جاهزا لإستقبالي ..."
تبادل الأخوة النظرات بينهم بينما إبتسم هو بإنتصار وداخله يتوعد للجميع بالكثير ...
يتبع
دلف إلى غرفة جده أخيرا ..
تأمل المكان بإهتمام ..
من كان يصدق أن يحدث هذا يوما ..؟!
هو يعود لذات المنزل الذي طُرِدَ منه سابقا ..!
للمنزل الذي نبذه أصحابه ..!
يعودا مجددا وهو مالكا له ..
إبتسامة ساخرة إرتسمت فوق شفتيه وهو يستمر في تأمل المكان بينما يتخيل ردة فعل جده لو كان حيا ورآه هنا في غرفته بعدما باتت له ...
ليته كان حيا ليشهد ما حدث ويتذوق مرارة شعوره كالبقية لكنه محظوظ كونه رحل قبلما يرى هذا ...
قبلما يشهد هزيمته على يد حفيده الذي رفضه بقسوة ونبذه بكل جبروت ممكن وتعامل معه كوصمة عار يجب التخلص منها دون رحمة ..
قفز بجسده فوق السرير مغمضا عينيه للحظات قبلما يفتحها متأملا السقف العالي فوقه شاردا مجددا بأفكاره حول القادم وما سيفعله بالبقية ...
أخواله وأولادهم ..
تنهد بصمت وهو يعتدل في جلسته بعدما سمع صوت طرقات على باب الغرفة ليسمح للطارق بالدخول فيدخل الحارس وهو يجر حقيبة ضخمة تحوي ملابسه فيضعها له ويغادر ليجلب بقية الحقائب بينما قرر هو أن ينهض ويأخذ حماما سريعا قبلما يهبط إلى الأسفل مجددا ليلتقي ببقية العائلة ..!
**
وقفت زينة تستمع لأحاديث الخدم عما حدث قبل قليل وقدوم السيد باسل صاحب المنزل الجديد ...
سمعت كريمة تهمس لها بخفوت :-
" كان الله في عونهم .. ما حدث ضربة كبيرة لهم .."
لوهلة شعرت زينة بالشماتة بوالدها الذي يستحق أن يتلقى صفعة مدوية كهذه ...
تنهدت بضيق ثم قالت بذات الخفوت :-
" ربما يسامحهم على أفعالهم السابقة ويسمح لهم بالبقاء هنا .."
" لا أعتقد هذا .."
تمتمت بها كريمة وهي تضيف بحيرة :-
" لا أحد يعلم مالذي يخطط له باسل وعلام ينتوي ..؟!"
" هل شهدتِ ما حدث في الماضي يا خالة كريمة ..؟!"
سألتها زينة بإهتمام لتومأ كريمة برأسها :-
" بالطبع عزيزتي ... فأنا أعمل هنا منذ ذلك الوقت بل قبله بكثير ..."
" يقولون إن الجد هو من قتل والدته أي قتل إبنته ..؟!"
سألتها زينة بحذر لتهتف كريمة بجدية :-
" هذا ما يُقال لكنه أنكر ذلك وقتها .. نفي عنه تهمة قتلها .. "
تنهدت مضيفة بحسرة :-
" المسكينة رحلت في عز شبابها بينما لم يرحم والدها وأخوتها إبنها بل عاقبوه بذنب ليس ذنبه ... "
أخذت نفسا عميقا ثم قالت لزينة التي ظهر الأسى على ملامحها وهي تتصور حاله وقتها :-
" دعكِ من هذه الأحاديث ... لدينا عمل طويل يجب أن نكمله ..."
هزت زينة رأسها موافقة وهي تعود إلى عملها بينما صاحت كريمة ببقية الخدم تمنعهم من الإسترسال في أحاديثهم وتدعوهم للعودة لعملهم ...
**
ما إن هبط درجات السلم المؤدي للطابقي السفلي حتى وجدها أمامه ...
تجمدت هي لوهلة وعقلها لا يستوعب ما تراه ..
مالذي يفعله باسل هنا ..
" باسل .."
همست بها ضحى بملامح تمكنت منها الصدمة لتسأل وهي تسير نحوه بعدم تصديق :-
" ماذا تفعل هنا ..؟!"
أجابها ببساطة :-
" أنا في منزلي ..."
" كيف يعني ..؟!"
تسائلت بحيرة ليجيب ببسمة باردة :-
" الفيلا باتت لي ... إشتريتها ..."
إتسعت عينيها بدهشة امتدت للحظات قبلما تهمس بصعوبة :-
" كيف إشتريتها ..؟! متى حدث هذا وكيف ..؟!"
تمتم ببرود :-
" إنها قصة طويلة .."
أضاف وعيناه تتأملانها بحرص وذات الوجع عاد يقتحم قلبه عندما تذكر إنها لم تعد له بل باتت ملكا لغيره وهذا أسوأ شيء قد يحدث :-
" أين زوجك إذا ..؟!"
" لا أعلم .."
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تمتمت بها بخفوت وهي تهم بالتحرك سريعا رافضة وقوفها معه على إنفراد ليباغتها قابضا على ذراعها بشكل جعلها تتطلع نحوه بنظرات حادة تجاهلها وهو يهمس بصوت متحشرج :-
" لماذا تهربين مني ..؟!"
" ماذا تريد يا باسل ..؟!"
هدرت بها وهي تضيف بضيق :-
" ألم تكتفِ بما فعلته يوم الزفاف ...؟!"
" ومالذي فعلته إن شاءالله ..؟!"
سألها بسخرية لاذعة لتهمس بصعوبة وهي تحرر ذراعها من قبضته :-
" لا أعلم مالذي قلته لسامر كي يشّك بي بل ويعاقبني بشدة ..."
أخذت نفسا عميقا ثم قالت بجفاء :-
" ما أعلمه إنني لن أغفر لك ذلك ... فأنت عاقبتني فقط لأنني تخليت عنك بينما كنت مجبرة على ذلك وأنت تعلم هذا جيد ..."
" هل هذا حقا مبررك ..؟!"
هدر بعنف لتطالعه بإباء :-
" نعم يا باسل .. هذا مبرري وعموما حديثنا هذا لم يعد له معنى ... "
أنهت حديثها بنبرة ظهر فيها الحزن جليا رغما عنها :-
" أنا متزوجة الآن ووقوفنا سويا بهذه الطريقة لا يجوز .... عن إذنك .."
تابع رحيلها بل هروبها من أمامه بسرعة بقلب ينبض آلما مهما حاول أن يتجاهل هذا أو ينكر ألمه ..
هي رغم كل شيء كانت المرأة الأولى في حياته ...
أحبها منذ سنوات وحلم بها طويلا وعندما بادلته مشاعره شعر بأنه ملك الدنيا بما فيها ليستيقظ على صفعة رحيلها عنه مجبرة تنفيذا لرغبة والدها الذي رفضه بقسوة ورغم ذلك ما زال هناك جزء داخله يتشبث بمشاعره نحوها وإن باتت مستحيلة ..
**
دلف باسل إلى غرفة الطعام حيث يجتمع الجميع على المائدة لتناول العشاء ..
توقف لوهلة يطالعهم بملامح باردة ...
خاله الأكبر رعد يترأس المائدة وتجاوره على اليمين زوجته رشا جانبها يجلس ولده سامر وزوجته ضحى وأخيرا إبنته ليلاس ...
بينما على يساره يجلس شقيقه الثاني عوف والد كلا من ضحى وهاشم الغائب عن المائدة كعادته وأخيرا خاله الثالث والأصغر رشيد والذي بات وحيدا بعد رحيل زوجته و إستقرار ولده الوحيد خارج البلاد ...
إبتسم ببرود وهو يهتف :-
" مساء الخير جميعا ..."
ثم تحرك نحو الطرف الآخر من الطاولة ليجلس قبال رعد الذي إحتقنت ملامحه بقوة بينما إنتفض سامر ناهضا من مكانه مرددا بمقت :-
" لا مكان لي على طاولة بات يجلس عليها أمثاله .."
تراجع باسل قليلا إلى الخلف مسترخيا في جلسته وهو يتطلع إليه بنظرات مستفزة ليهدر بزوجته الجالسة جانبه :-
" هيا ، ماذا تنتظرين ..؟!"
نهضت ضحى من مكانها سريعا تتبعه بينما هتف باسل بنبرة مستفزة :-
" يبدو إننا سنحتاج الكثير بعد كي نعتاد على وضعنا الجديد ..."
" لن نعتاد مهما حدث ..وأنت تعلم ذلك ..."
قالها خاله عوف وهو ينهض من مكانه مغادرا المكان هو الآخر ليهتف باسل وهو يشير إلى رعد :-
" ما رأيك أنت يا رعد ..؟! كيف ستسير الحياة بيننا في الأيام القادمة ..؟!"
" نحن نحتاج أن نتحدث على إنفراد يا باسل ..؟!"
هتف بها رعد بنبرة غليظة ليهتف باسل بسماجة :-
" نتناول طعامنا أولا ثم نتحدث .."
ثم جذب ملعقته يتناول الحساء بتلذذ ونظرات خاله رعد تكاد تفتك به فيتعمد تجاهله كليا بينما لم يغب عنه غياب خاله الأصغر رشيد عن الصورة وعلى ما يبدو إنه لا يهتم بما يحدث كشقيقيه الآخرين ...
**
أغمضت زينة عينيها مقررة الإستسلام للنوم بعد يوم طويل وشاق ..
لحظات وشعرت بأحدهم يدخل غرفتها بحذر ...
إنتفضت من مكانها وهي تتطلع نحوه بملامح مرتعبة بينما إبتسامته الشيطانية تتعاظم وهو يهتف بخفة :-
" جيد إنك لم تغفِ بعد ... هل كنتِ تنتظريني ...؟!"
قالها وهو ينحني نحوها لتتراجع إلى الخلف وهي تهمس بخوف :-
" غادر فورا .."
ضحك بإستهجان وهو يردد :-
" سأغادر بعدما أنتهي منكِ ..."
حاولت أن تقفز من فوق السرير لكنه سبقها وإنقض عليها بينما يهدر بها بحزم :-
" لماذا ما زلتِ تتمسكين بعنادك ...؟! ألم تكتفِ من العناد بعد ..؟!"
" إتركني يا هاشم .."
همست بها بصعوبة وهي تضيف بنبرة متوسلة :-
" لا أريد .."
" ككل مرة .. ترفضين بينما لا أستمع إليك ليحدث في نهاية المطاف ما أريده ..."
قالها بتهكم لتهمس والعبرات تتساقط فوق وجنتيها بغزارة :-
" أرجوك لا تفعل .. إتركني وشأني ..."
" لا يمكن ..."
قالها بسرعة وهو يتأمل جمالها الذي يخطف الأنظار مضيفا بحرارة :-
" لا يمكنني ترك هذا الجمال يا زينتي وأنت تعرفين ذلك ..."
أضاف وأنامله تسير فوق وجنتها الربطة :-
" أنت مختلفة وكل شيء معك مختلف .. مذاقك مختلف .. رائع ... كالحلوى ..."
إنتفض جسدها رعبا بينما يعانقها هو برغبة طاحنة غير آبها برفض جسدها الصريح لقربه ..
هاجم جسدها بضراوة غير آبها بآلمها مقررا أن ينال منها ما يريده ويرضيه متجاهلا صوت آنينها الخافت وعبراتها التي تضاعفت ...
نال ما يريده منها ثم تركها كخرقة بالية لا تساوي شيئا ...
تركها منهارة تبكي بشهقات متتالية بينما جسدها يآن وجعا وعقلها يصرخ بها رافضا هذا الخضوع يؤنبها على إستسلامها المخزي كعادتها ...
نهضت من مكانها وهي تدفع الغطاء بعيدا ثم ركضت نحو الحمام هناك حيث أخذت تغسل جسدها بعنف تتمنى لو تستطيع أن تمحي آثر لمساته فوقه لكنها تدرك جيدا إن الآثر الباقي لا ينمحي مهما حدث كالعار الذي سيبقى يلاحقها حتى آخر عمرها نتيجة لما تتعرض له على يد هذا المجرم القذر ..
**
حل الفجر بينما بقيت هي عاجزة عن النوم ...
تتقلب في فراشها بلا جدوى ...
قررت النهوض فسارعت تغير بيجامتها لفستان فضفاض خفيف ثم تحركت تغادر غرفتها متجهة إلى الحديقة خارجا هناك حيث إنفردت بنفسها وسمحت لعبراتها بالتساقط مجددا ...
تبكي حالها وما تحياه هنا بينما تتمنى لو تجد مخرجا من هذه الحياة المقرفة ...
بقيت على هذا الحال لوقت لا بأس به قبلما يتمكن النعاس منها لتغفو مكانها ..
صوت نباح قريب أيقظها فإنتفضت من مكانها برعب وهي ترى كلبا بوليسيا ضخما يقترب منها لتركض على الفور وهي تصرخ بجزع بينما الكلب يركض ورائها عندما إصطدمت بأحدهم سارع يمسك بها قبلما تسقط أرضا لترفع نظراتها الزائغة نحوه بينما جسدها يرتعش كليا عندما سمعت صوته يهدر بها وهو الذي يراها لأول مرة :-
" من أنتِ وماذا تفعلين هنا بهذا الوقت ...؟!"
يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
" من أنتِ وماذا تفعلين هنا بهذا الوقت ...؟!"
قالها ثم تجمد كليا حالما رفعت عينيها نحوه ...
جمالها الآخاذ آسر نظراته لوهلة ...
عيناها خاطفتان ...
ملامحها لا شبيه لها ...
جمال ساحر لم يرَ مثله من قبل ...
وأخيرا صدر صوتها وهي تهمس بتوتر :-
" أنا زينة ..."
إستعاد أخيرا رباطة جأشه بينما تضيف هي برهبة :-
" خادمة هنا ..."
ثم صرخت مجددا وهي ترى الكلب يتقدم نحوها فتجاهلها باسل وهو ينخفض نحوه يلاعبه ويربت فوق رأسه ببسمة حانية بينما إستمرت هي في التراجع عدة خطوات إلى الوراء خوفا من أن ينقض عليها الكلب فجأة ...
وجدته يشير للكلب أن يبتعد فإمتثل له عندما إستدار نحوها مجددا يتأملها بملامح واجمة وهو يتمتم :-
" لا تتجولي هنا طالما تخافين من الكلاب لهذه الدرجة ..."
" حسنا ..."
همست بها بسرعة وهي تضيف بوجل :-
"" هل يمكنني الذهاب ...؟!"
" يمكنك بالطبع ..."
قالها بنبرة مقتضبة مستغربا خوفها الشديد منه وملامحها التي نطقت بهذا الخوف ....
تحركت بسرعة مغادرة الحديقة عائدة من حيث أتت ليتحرك هو بدوره عائدا إلى غرفته هناك حيث تمدد فوق السرير شاردا بوضعه الجديد وحياته التي إنقلبت مجددا بإنتقاله للعيش هنا ...
هو يحيا مع العائلة التي يكرهها بشدة ...
ما زال ينتظره الكثير والذي سيسعى له بكل قوته حيث لن يرتاح حتى ينتقم لوالديه ويرى بعينيه كل فرد ينال ما يستحقه..
**
فتحت عينيها على صوته وهو يتحدث مع أحدهم ..
تجهمت ملامحها وهي تعتدل في جلستها تراقبه بضيق ...
أغلق هاتفه وهو ينتبه لها ليهتف ببسمة ساخرة :-
" صباح الخير يا زوجتي العزيزة ...."
هتفت وهي تنهض من مكانها بعدما نزعت الغطاء بعيدا :-
" ألم يكن بإمكانك أن تتحدث خارجا بدلا من هنا ... ؟!"
" نأسف لإزعاج حضرتك يا هانم ..."
قالها سامر بذات النبرة الساخرة بينما ارتدت هي روبها وتحركت نحو الحمام يتابعها هو بعينيه بأنفاس محتدة وما تفعله منذ ليلة زفافهما يغيظه بشدة ..
هي تتعمد تجاهله بعدما فعله بها ...
ليلتها إستفزه ذلك الوغد بسبب ما قاله وتلاعبت الشكوك به وقد ضاعف رفضها إليه من غضبه وإنفعاله لينالها قسرا ...!
بعدها بقيت تتجنبه حيث تكتفي بنظراتها الكارهة نحوه والنفور يسيطر على ملامحها كلما رآته ...
هو ملَّ من هذا الوضع وما تفعله ...
هو لم يخطئ وأي رجل مكانه كان سيفعل نفس الشيء بل ربما أكثر ...
بقي ينتظرها حتى غادرت الحمام ..
تجاهلت نظراته التي تتبعها وهي تجلس أمام المرآة وتبدأ بتسريح شعرها ..
وجدته ينهض من مكانه ويسير نحوها فتأففت بصمت عندما جذب المشط من يدها وأخذ يسرح شعرها لتدفع يده بعيدا وهي تنتفض من مكانها تصيح به :-
" لا تلمسني ..."
" هل جننتِ يا ضحى ...؟!"
هدر بها سامر وهو يضيف بينما يقبض فوق ذراعها :-
" أنا زوجك أم نسيت هذا ...؟!"
" يبدو إنك الذي نسيت ما فعلته به ..."
صاحت بها وهي تحرر ذراعها بقوة من قبضته ليهدر بغضب :-
" ماذا كنتِ تنتظرين مني بعدما قاله ذلك الحقير ...؟! كان يجب أن أتأكد و ..."
قاطعته بنبرة كارهة :-
" وتأكدت ...ماذا تريد مني بعد ...؟!"
" أريد زوجتي .."
هتف بها بنبرة قوية لتضحك بسخرية لوهلة قبلما تهمس بمرارة :-
" إنسى يا سامر ... أنا وأنت لن يجمعنا شيء بعد الآن ..."
" ماذا يعني هذا ..؟!"
قالها بذهول لتهتف بثبات :-
" كما سمعت ... لن تلمسني مجددا .."
ضحك بإستخفاف ثم قال :-
" وكأن القرار بيدك وحدي ..."
طالعته بملامح مشمئزة أججت غضبه فإندفع نحوها وهو يهدر بينما بينما يجذبها نحوه بقوة :-
" لا تختبري صبري يا ضحى ولا تغضبيني فترين وجهاً آخر لم تعرفينه من قبل ..."
" إتركني أيها الحقير ..."
قالتها وهي تحاول دفعه بقوة لكنها لم تستطع لتصرخ بوجع وكفه تسقط فوق وجهها تصفعه بقوة وصراخه يزداد حدة :-
" أنا حقير ...!! حسنا يا ضحى ... سأريك التصرفات الحقيرة بحق ..."
شهقت بفزع وهو يرميها فوق السرير ثم ينقض عليها بجسده مكبلا جسدها بذراعيه مقررا إحتلاله رغما عنها مجددا كما فعل المرة السابقة ...
تجاهل محاولاتها لمنعه بكل قوتها بينما كان يزداد وحشية كلما قاومته ...
تساقطت عبراتها بعدما عجزت عن مقاومته فإستسلمت له وخضعت لجبروته ...
إنتفض مبتعدا عنها وعيناه تتأملان ملامحها التي غمرتها العبرات ليمسح على وجهه بضيق وهو يندفع نحو الحمام بعدما إرتدى بنطاله تاركا إياها ممددة فوق السرير بملامح بائسة ليرتفع بعد لحظات صوت نحيبها المؤلم ...!
**
وقفت زينة قرب النافذة بملامح شاردة حزينة تتأمل الحديقة خارجا بصمت ...
شعرت بكريمة خلفها تسألها بإهتمام :-
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
" هل أنتِ بخير حبيبتي ...؟!"
إستدارت زينة نحوها وهي تبتسم بصعوبة مرددة :-
" أنا بخير ... شكرا لك ..."
" كلا أنت لستِ بخير ..."
هتفت بها كريمة بجدية قبلما تجذبها من كفيها وتجلسها فوق الكرسي المجاور وتجلس قبالها تسألها بجدية :-
" ماذا يحدث معك ...؟! أخبريني ..."
همست زينة بصعوبة :-
" إلى متى سأبقى هكذا ...؟! إلى متى سأتحمل حياة الذل والهوان ...؟! إلى متى سيبقى الجميع يعاملني بهذه الطريقة ومن يكون والدي ينبذني بكل قسوة ...؟!"
غزت الدموع مقلتيها وهي تضيف بقهر :-
" أنا تعبت من هذه الحياة ... تعبت حقا ..."
طالعتها كريمة بشفقة قبلما تجذبها نحو صدرها لتنهار زينة باكية بين ذراعيها ...
أخذت كريمة تربت فوق رأسها وهي تتمتم بنبرة حانية :-
" لا بأس يا صغيرتي ... لا بأس ..."
بعد لحظات سمعت كلتاهما صوت همهمة لتنتفض زينة مبتعدة من بين ذراعيَّ كريمة التي أشارت بسرعة وهي تنهض بدورها من مكانها :-
" هاشم بك ..."
" خذي القهوة لوالدي وعمي يا كريمة ..."
" حاضر ..."
تمتمت بها كريمة بطاعة وهي تسارع بإعداد القهوة بينما أشار هاشم للأخرى التي تتحاشى النظر إليه قدر المستطاع :-
" دعينا نتحدث على إنفراد يا زينة ..."
طالعته بنظرة خاضعة قبلما تتحرك معه خارج المطبخ هناك حيث قال وهو يتأمل ملامحها الباكية :-
" لماذا تبكين يا زينة ...؟!"
" أنا لا أبكي .."
تمتمت بها وهي تجفف عبراتها بأطراف أناملها لتجده يقبض فوق ذقنها رافعا وجهها نحوه يخبرها بخفوت :-
" لا تكذبي يا زينة ..."
أضاف وعيناه تحاوطان ملامحها الجميلة بحرص :-
" يمكنني مساعدتك يا زينة ... أعلم إن الحياة هنا لا تروقك وسبق وعرضت عليك المساعدة ..."
" وأنا لا أريد مساعدتك ..."
هتفت بها بسرعة ليخبرها بجدية :-
" فكري مجددا ... سيكون لديك شقة خاصة بل وخادمة كذلك وستعيشين حياة الرفاهية التي حُرِمتِ منها ..."
" لا أريد ... "
أضافت بحسرة :-
" طالما المقابل سيكون كما قررت أنت .. لن أبيع نفسي يا هاشم ... أبدا ...."
" لن يحدث بيننا أكثر مما يحدث حاليا ...ما الفرق لا أفهم ...؟! أنتِ تخضعين لي بكافة الأحوال ..."
هتف بها ببرود لتندفع بحسرة :-
" لأنني مجبرة ... أخضع لك لأنني مجبرة ... وسأبقى أمنحك نفسي وأنا مجبرة ولن تنال قربي بكامل إرادتي مهما حدث يا هاشم ومهما كان المقابل الذي ستقدمه لي ..."
" لا تتحديني يا زينة ..."
قالها بحدة لتهتف بنبرة معذبة :-
" توقف عن تهديدي ... ألم تكتفِ مني بعد ...؟!"
إبتسم بمكر وأنامله تلمس جانب وجهها بنعومة :-
" يستحيل أن أكتفي منكِ يا زينتي مهما حدث ..."
إنتبه كلاهما لوجود شخص ثالث يتابع ما يحدث فإنتفضت زينة بسرعة راكضة نحو المطبخ بينما تأمل هاشم ذلك الذي يقف على مسافة منه يتأمله بجبين متغضن عندما سار نحوه وهو يهتف ببرود :-
" كيف حالك يا باسل ..؟!"
" بخير ..."
تمتم بها باسل بإقتضاب ليجد كريمة تغادر المطبخ وهي تحمل القهوة فيخبرها بنبرة باردة :-
" أريدك أن تنظفي جناح الضيوف وتجعليه جاهزا لإستقبال ضيوفنا القادمين من الخارج ..."
هزت كريمة رأسها بطاعة بينما منح باسل إبن خاله نظرة باردة مترفعة قبلما يعاود أدراجه من حيث أتى تاركا هاشم يطالعه ببسمة هازئة قبلما يتحرك بدوره مغادرا الفيلا بلا مبالاة ...
**
مساءا ...
تأمل باسل الرسالة التي وصلته منها بملامح حائرة قبلما يحسم أمره ويقرر النزول إليها ...
هناك وجدها كما أخبرته تنتظره في آخر غرفة تقع في ممر الطابق الخاص بالخدم ...
" ماذا تريدين يا ضحى ....؟!"
سألها باسل بضيق وهو يضيف بسخرية باردة :-
" أين زوجك وكيف ترككِ تغادرين في هذا الوقت المتأخر ..؟!"
قاطعته بنبرة ثابتة :-
" سأنفصل عنه ... "
ظهرت الدهشة جلية فوق ملامحه لتضيف والعبرات تغزو مقلتيها :-
" لا يمكنني التحمل ... لن أستطيع أن أبقى معه بعد الآن .... "
" ماذا حدث ...؟! هل آذاك ...؟!"
سألها بخشونة لتشهق باكية بصوت منخفض فيهتف بنفاذ صبر :-
" ماذا فعل بك ذلك النذل ..؟! تحدثي ..."
هتفت بصعوبة :-
" لا أريده .. سأنفصل عنه ... لا يمكنني تحمل هذا الوضع بعد ..."
أضافت وهي تقبض على كفه تهمس بخفوت:-
" فقط عدني إنك ستقف جانبي ولن تتخلى عني ... لن يقبل أي أحد بقراري هذا ... لكنك تستطيع مساعدتي ... أنا أحتاجك يا باسل ... أرجوك لا تتخلى عني ..."
" إهدئي يا ضحى..."
همس بها باسل وهو يحاول تهدئتها عندما ألقت نفسها بين ذراعيه وبكائها يزداد ...
" توقفي عن البكاء ... "
أضاف بجدية :-
" سأطلقك منه .... لن أتركك تعيشين معه بعد الآن ... إطمئني ..."
" حقا يا باسل ..."
همست بها وهي تتطلع نحوه بعدم تصديق ليومأ برأسه وهو يهتف بينما يجفف عبراتها بأنامله :-
" حقا يا ضحى .. لا تقلقي أبدا فأنا سأكون معك وجوارك بعد الآن ..."
" أنا أحبك كثيرا ...."
همست بها بصوت متحشرج وعينين لامعتين ليحاوط وجهها بكفيه وهو يهمس بحرارة :-
" وأنا لم أحب سواك ..."
أضاف وهو يتطلع نحو الباب :-
" يجب أن تغادري الآن قبلما يراكِ أحدهم ..."
أضاف بجدية :-
" سنتحدث غدا ... حسنا ..."
اومأت برأسه بينما فتح هو الباب وغادر يتأكد من خلو المكان حوله ....
كاد أن يستدير نحوها ويطلب منها المغادرة لكن صوت أحدهم وهو يفتح الباب جعله يتراجع إلى الخلف قبلما تتسع عيناه وهو يرى هاشم يغادر إحدى الغرف المقابلة بملابس غير مهندمة وهو يركض بسرعة مغادرا المكان ليتذكر لا إراديا مشهده صباح اليوم مع الخادمة فيسارع ويربطه بما رآه الآن لتتأكد ظنونه حينها ....
يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لم ينم جيدا ليلتها ..
بقي عقله يفكر فيما رآه ...
يحاول أن يستوعب ما رأته عيناه ...
هاشم والخادمة الحسناء ...
الأمر لم يكن بحاجة إلى مزيد من التفسير ..
كل شيء واضح ...
عليه أن يعترف بأن ما رآه اليوم يصب في صالحه فهاشم دون أن يدري كشف عن سره الأعظم ..
ستكون فضيحة مدوية بالطبع لكنه لن يفجرها الآن بل سيتركها لوقتها المناسب حينما يرتب كل شيء ويعرف أولا كيف يستغل ما عرفه جيدا ..
في اليوم التالي إستيقظ بنشاط شديد رغم قلة ساعات نومه ...
إختار أن يتناول فطوره وحيدا في شرفة غرفته فهو لا يريد تعكير مزاجه برؤية وجوه لا يطيقها ..
هبط بعدها إلى الأسفل مناديا على كريمة التي أتت على الفور فسألها دون مقدمات :-
" تلك الخادمة ذات العيون الزرقاء .... ما إسمها ..؟!"
" زينة .. إسمها زينة يا بك ..."
هتفت بها كريمة وهي تضيف بتساؤل قلق :-
" هل فعلت شيئا سيئا كي تسأل عنها يا بك ...؟!"
تجاهل سؤالها وهو يتسائل مجددا :-
" منذ متى وهي تعمل هنا ...؟!"
تنهدت كريمة ثم هتفت بتردد :-
" زينة ولدت هنا يا بك ..."
سيطرت الدهشة على ملامحه وهو يسأل بإهتمام :-
" كيف يعني ...؟!"
لاح التردد على ملامح وجهها قبلما تهتف بخفوت :-
" زينة تكون إبنة السيد رعد من زوجته السابقة ..."
" ماذا ..؟!!"
هتف بها مصدوما قبلما ينهض من مكانه لا إراديًا ويسير نحوها يسأل بعدم تصديق :-
" كيف يعني إبنته ..؟! ولماذا تعمل مع الخدم طالما هي إبنته ....؟!"
" هذه قصة طويلة يا بك .."
" أخبريني عنها ..."
قالها باسل وهو يعاود الجلوس مكانه واضعا قدما فوق الأخرى مشيرا لها كي تبدأ الحديث عندما قالت كريمة :-
" تزوج السيد رعد من والدة زينة قبل عشرين عاما ... كانت زوجته الثانية ... كان لديه زوجته الأولى رحمها الله وولدهما سامر وإبنتها ليلاس ثم تزوج من هيفاء والتي كانت إمرأة بسيطة من عائلة فقيرة لكنها فائقة الجمال وكان جمالها ما جذبه إليها ليتزوجها رغم وجود زوجته الأولى و رغم الفارق الطبقي الشاسع بينه وبينها ..."
أخذت نفسا عميقا ثم أضافت :-
" وبعد أقل من عام أنجبا زينة ثم ..."
توقفت وهي تشعر بنفسها عاجزة عن إكمال المزيد ليهتف باسل بإصرار:-
" ماذا حدث بعدها ...؟! تحدثي من فضلك ..."
هتفت بخفوت :-
" طلّقها بعدما خانته ... ومنذ حينها وهو لا يطيق زينة ويعتبرها عالة عليه ويعاملها أسوأ معاملة .... "
" إذا ينتقم من زوجته عن طريق إبنتها ....؟!"
هتف بها بسخرية باردة متذكرا نفسه عندما إتخذه خاله وسيلة لتفريغ غضبه من والدته فينتقم منها عن طريقه ...
أضاف متسائلا :-
" وماذا عن والدتها ..؟! أين هي الآن ..؟!"
" ماتت ...."
تمتمت بها بإقتضاب قبلما تضيف بجدية :-
" هل إرتكبت زينة خطئا كي تسأل عنها يا بك ...؟!"
هز رأسه نفيا وهو يخبرها :-
" أنا فقط أريد معرفة هوية العاملين لدي ..."
أضاف وبسمة هازئة ترتسم فوق شفتيه :-
" وبداية التعارف مبشرة جدا فأنا لتوي أدركت بأن الخادمة هي نفسها إبنة خالي التي لم أعرف بوجودها مسبقا ..."
" زينة إبنته بالإسم فقط بينما هي تحيا كخادمة بيننا ..."
أضافت والشفقة ظهرت بوضوح في نبرتها المترجية :-
" لكن هي لا ذنب لها بأفعال والدتها ... هي مسكينة وطيبة جدا ... لا تستحق هذه المعاملة أبدا ... سامحه الله رعد بك ... آذاها بلا ذنب ..."
أطرق باسل برأسه مفكرا وهو يتذكر مجددا ما يجمعها بهاشم ...
هاشم الذي تبين إنه ينتهك حرمة إبنة عمه ...
لكن ماذا عنها هي ..؟!
ما السر الذي يجمعها بهاشم ويجعلها ترضى بهذه العلاقة الدنيئة ...؟!
بالتأكيد هناك المزيد من الأسرار الذي سيحتاج معرفتها وستشكل فارقا كبيرا بالنسبة له في طريق إنتقامه المنتظر ..
***
مساءا ..
يجلس الجميع حول طاولة الطعام عندما هتف باسل وهو يدلف إلى الداخل :-
" مساء الخير .."
لم يغب عنه غياب ضحى وسامر بناء على أوامر الأخير بينما كان البقية موجودين ....
أخذ مكانه في رأس الطاولة مقابل خاله رعد الذي كان يترأس الطاولة من الجهة المقابلة…
بدأ يتناول الحساء بينما الخادمة تقوم بتقديم الطعام ليهتف عن قصد مشيرا للخادمة :-
" أخبري زينة أن تأتي هنا …."
توقف رعد عن تناول الطعام وسيطرت الدهشة على البقية بينما نظرت الخادمة نحو رعد بتردد تخشى أن تنفذ ما قاله باسل فتتلقى عقابا منه لكن صوت باسل صدر مجددا صارما بشدة وهو يخبرها :-
" ماذا تنتظرين ..؟! أخبريها حالا…"
تحركت الخادمة بسرعة راكضة نحو الطابق السفلي بينما تلاقت عينا باسل بعيني رعد الذي ظهرت باردتان بشدة قاسيتان رغم حدتهما الواضحة …
بعد دقيقة واحدة تقدمت زينة بخطوات مترددة نحوهم ليهتف باسل مشيرا نحوها :-
" تعالي يا زينة .. لا تخجلي .."
كانت تتحاشى النظر نحو والدها بينما تهمس بصعوبة :-
" أخبروني إنك تريدني يا بك …"
قابلها باسل في جلسته المسترخية وهو يهتف ببساطة وبسمة باردة :-
" لماذا تتحدثين معي بهذه الطريقة الرسمية ..؟! أنا إبن عمتك أم نسيتِ هذا …؟!"
لم يتحمل رعد المزيد حيث إنتفض من مكانه وهو يضرب فوق سطح الطاولة مرددا بغضب حارق :-
"مالذي تسعى إليه بأفعالك هذه يا ولد …؟!"
" لا تناديني هكذا …"
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
هدر بها باسل بصرامة وهو يضيف بعدما نهض من مكانه يقابله بتحدي :-
" ثانيا ما الخطا الذي فعلته …؟! أليست إبنتك …؟! ومكانها هنا بيننا …"
أشار نحو زينة التي تقف متجمدة مكانها بفزع سيطر على ملامح وجهها :-
" تعالي وإجلسي معنا … هيا …"
" أنت تتجاوز حدودك كثيرا أيها الوغد …"
صاح بها رعد وهو يهم بالتقدم نحوه لينقض عليه عندما نهض هاشم بسرعة يقف في وجهه هاتفا بصوت خفيض :-
" إهدأ يا عمي …."
أضاف بذات الخفوت :-
" إنه يتعمد إستفزازك …"
تلاقت نظرات رعد الحارقة بنظرات باسل الهازئة ليضيف باسل بثبات :-
" زينة واحدة منا … مكانها بيننا …"
أكمل وهو يشير نحوها بعناد :-
" هيا إجلسي بجانب أختك …"
إمتعقت ملامح ليلاس وهي تهب من مكانها تهدر بغضب :-
" هذه ليست أختي ولن تكون …"
" لستِ أنتِ من تقرري هذا .."
هدر بها باسل ليصيح رعد معترضا :-
" لا ترفع صوتها عليها …."
كانت زينة تقف بينهم بذات الملامح الجامدة كليا بينما العبرات تراكمت داخل مقلتيها حيث كانت تجاهد لمقاومة عبراتها والموقف بأكمله كان قاسيا عليها ….
" ماذا تريد يا إبن هاجر …؟! مالذي تسعى إليه …؟! تحدث …"
قالها رعد بنبرة غليظة بينما تدخل خاله عوف بتروي :-
" إهدأ يا رعد … لا داعي لكل هذه العصبية .."
" أنا لا أسعى لشيء سوى مساعدة هذه المسكينة التي تنبذها وتعاملها مثل الخدم وكأنها ليست إبنتك من لحمك ودمك …."
لم تتحمل زينة المزيد فهطلت عبراتها بحرارة فوق وجنتيها …
إنقبضت ملامح هاشم وهو يرى عبراتها هذه بينما صاح رعد غاضبا بشدة :-
" هذا ليس من شأنك … لا تتدخل فيما لا يعنيك …"
" كل شيء يحدث هنا من شأني …."
صاح بها باسل بجمود ليشير رعد وهو يسير نحوه :-
" هل تعتقد إن إمتلاكك للفيلا سيجعلك تتحكم بنا أيضا ….؟!"
" لماذا أنت باقي هنا إذا …؟! لماذا لا تبحث عن فيلا جديدة تسكن بها …؟!"
قالها باسل ببرود وهو يضيف بسخرية :-
" كنت أقول دائما بأن قسوتك لا حدود لها لكن لم يخطر على بالي يوما أن تشمل قسوتك إبنتك من لحمك ودمك …."
إندفعت زينة مغادرة المكان بخطوات راكضة وهي تشهق باكية بعنف بينما هتف رعد بعينين قاسيتين :-
" كان يجب أن أقتلك منذ سنوات … أنت نبتة سامة وجودك أفسد حياتنا .. نبتة فاسدة كان يجب التخلص منها منذ سنوات قبلما تنمو وتمتد جذورها بيننا .."
" لكنك لم تفعل ذلك وها أنا أمامك يا رعد …"
قالها باسل بملامح متحدية ليهتف رعد بتحذير :-
" لا تتدخل فيما لا يعنيك … أمر زينة ووضعها لا يخصانك أبدا … هل فهمت ..؟!"
" لا يمكنني رؤية الظلم والسكوت عنه …"
قالها باسل ببرود ليهتف رعد بنبرة مهددة :-
" سأقتلك إن تدخلت مجددا في هذا الأمر … "
" لماذا تفعل هذا …؟! ما ذنبها هي أن تتحمل نتائج خيانة والدتها …؟!"
عند هذه النقطة لم يتحمل رعد سماع المزيد فسارع ينقض عليه لاكما إياه بقوة …
سارع عوف يقف في وجه شقيقه وكذلك هاشم بينما ضحك باسل ببرود وهو يردد :-
" يبدو إنني ذكرت ما لا يجوز التطرق إليه.."
" إخرس … لا أريد سماع صوتك .."
صاح به رعد بينما هتف عوف مشيرا لباسل :-
" إذهب الآن يا باسل .. يكفي ما حدث حتى الآن …."
طالعهما باسل بنظرات باردة وهو يردد قبل رحيله :-
" سأرحل ولكن يجب أن يعرف الجميع بأن زينة من الآن فصاعدا ستحيا كواحدة منا لا تفرق عنا بشيء ومن لا يعجبه قراري فليغادر الفيلا بلا رجعة …."
**
إندفعت رشا خلف زوجها محاولة تهدئته عندما صاح رعد وهو يكاد ينفجر من شدة الغضب :-
" هل رأيتِ ما فعله ذلك الحقير …؟! سأقتله حتما بسبب تصرفاته الحقيرة .."
" إهدأ يا رعد .. إهدأ أرجوك .."
هتفت بها رشا وهي تضيف :-
" هو يريد إغضابك بتصرفاته هذه …"
" يتحداني … الوغد الحقير …"
كان يتحدث بإنفعال شديد وهو يتمنى لو يمسكه بين يديه ويفتك به لتهتف رشا بعقلانية :-
" كان عليك ألا تمنحه الفرصة ليستفزك …"
" ألم ترِ ما فعله …؟!"
هتف بها رعد بعصبية لتهمس بخفوت :-
" بلى رأيت .."
أضافت بتردد :-
" كان يمكنك أن تتركه يفعل ما يريد …"
اتسعت عيناه غير مصدقا ما يسمعه ليضيف بدهشة :-
" كيف يعني …؟! يريد أن يساوي بيننا وبينها …. يريدها تحيا كواحدة منا …. "
أضاف بنبرة قاتمة :-
" هذا لن يحدث أبدا …سيبقى مكان زينة بين الخدم ولا أحد يمكنه تغيير هذا .."
" أنا لا أفهم لماذا تحمل هذا الكم من الكراهية إتجاهها … في النتيجة هي إبنتك … لا تنسى هذا …."
" ليست إبنتي ولن تكون …"
هدر بها بقسوة لتهتف رشا بضيق :-
" لكنها إبنتك وأنت تظلمها يا رعد … وهذا ظلم وحرام .."
" ألا تفهمين …؟! إنها ليست إبنتي …."
" ماذا تعني …؟!"
هتفت بها رشا بعدم إستيعاب ليهدر رعد كاشفا عن السر الذي أخفاه لسنوات عن الجميع :-
" كما سمعتِ … زينة ليست إبنتي … حتى لو كانت تحمل إسمي فهي ليست إبنتي .. زينة إبنة هيفاء من عشيقها الذي خانتني معه قبل عشرين عاما …"
يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كانت تبكي دون توقف …
الموقف الذي حدث في الأسفل ضاعف من وجعها …
نثر الملح فوق جرحها …
قتلها للمرة التي لا تعرف عددها …
مالذي فعلته لتستحق هذا …؟!
ما ذنبها هي …؟!
لمَ عليها أن تدفع ثمن أخطاء والدتها …؟!
تأملت إنعكاسها في المرآة …
وجهها الفاتن ملطخ بالعبرات …
فتنتها التي ورثتها من والدتها وكانت نقمة عليها …!
وكأن كل شيء إتحد ضدها ..
وكل شيء في عالمها بات نقمة عليها للدرجة التي جعلتها تكره نفسها وجمالها وحتى والدتها التي دمرتها بأسوأ طريقة ممكنة ثم تركتها ورحلت لتبقى هي وحدها تتحمل عذاب آثامها ..
انتفضت من مكانها بهلع حالما وجدت والدها يقتحم غرفتها …
أخذ جسدها يرتجف بقوة وقلبها ينتفض بهلع عندما صرخت بأسى وهو يقبض على شعرها بقسوة …
هتف من بين أسنانه وأنامله تقسو على خصلاتها أكثر :-
" إن رأيتُ وجهكِ مجددا في غرفة الطعام أو صالة الجلوس أو أي مكان أتواجد فيه سأقتلك حقا هذه المرة …"
صرخت بتعب وعبراتها تتضاعف :-
" إقتلني … ماذا تنتظر ..؟! إقتلني وأرحني … خلصني من هذه الحياة … "
" صوتك بدأ يعلو يا إبنة هيفاء …."
قالها وهو يدفعها بكل قوته إلى الخلف لتسقط أرضا فتشهق باكية بنحيب مؤلم قبلما تنهض بصعوبة من مكانها وهي تهمس من بين عبراتها :-
" ما ذنبي أنا كي تعاقبني على أفعالها …؟! علام تحاسبني …؟! أنا لا شأن لي بما فعلته … هذا ظلم … والله ظلم …"
كان يراها كالمسخ …
نسخة والدتها …
المرأة الوحيدة التي أحبها ومنحها كل شيء لتطعنه في ظهره وتخونه بعدما فضلها على الجميع وقدم لها كل شيء تمنته …
هيفاء الوحيدة التي نجحت في طعن كبريائه وتحطيم كرامته …
بسببها تحول لوحش …
بسببها أصبح رجلا آخر …
كانت وستبقى المرأة التي دمرته كليا وحولته لشخص لم يتوقع أن يكن عليه يوما …
أسوأ ما حدث إنها رحلت قبلما تنال عقابها …
قبلما ينتقم منها …
قبلما يريها العذاب بمختلف ألوانه …
قبلما يدمرها ويجعلها لا ترغب سوى بالموت …
لا ينكر إن عذاب إبنتها يروقه …
يخفف من غضبه الطاحن …
لكن هذا لا يكفيه ولا يخفف من حدة النار التي تحرق قلبه حيا …
" ذنبكِ إنك إبنتها … إبنة عاهرة مثلها …"
نطقها بحدة لتهدر بأنفاس منهكة :-
" وأنا أيضا أكرهها … أكثر منك حتى …"
" لا أحد يكرهها بقدري .."
قالها من بين أسنانه لتهمس بصوت خافت مرتجف :-
" لكنني إبنتك … "
صاح بها بقوة :-
" لستِ إبنتي ولن تكوني …"
أضاف وهو يتقدم نحوها بينما إنكمشت هي لا إراديا تحاوط جسدها بذراعيها ليصيح وهو يجرها من شعرها متجاهلا تآوهتها:-
" أنتِ لست إبنتي … هل فهمت …؟! كونك تحملين إسمي فهذا لا يجعلك إبنتي … عليكِ أن تحمدي ربك لأنني تركتكِ تحملين إسمي وتعيشين هنا بدلا من رميك في الشارع … كان يمكنني أن أتركك للكلاب الضالة خارجا تنهش لحمك لكنني أبقيتك هنا تأكلين وتشربين وتنامين وترتدين الملابس بينما لا تفعلين شيئا سوى التنظيف … "
دفعها بقسوة وهو يهمس بنبرة صارمة :-
" مجددا سأحذرك … ما حدث اليوم لن يتكرر أبدا … هل فهمت …؟!"
طالعته وهو يتحرك مغادرا لتعتدل في وقفتها بصعوبة وهي تهمس بحرقة :-
" أنا سأغادر … لن أبقى هنا معكم بعد الآن …"
إلتفت نحوها مرددا بسخرية لاذعة :-
" أين ستذهبين …؟! من سيستقبلك ويتحملك غيرنا …؟!"
" لا يهم … حتى لو بقيت في الشارع … يكفي أن أبتعد … أنا تعبت … لا طاقة لدي للتحمل …"
كانت تتحدث بأنفاس لاهثة ونبرة باكية ليطالعها بملامح واجمة قبلما يهتف بقسوة :-
" فلتذهبي إلى الجحيم …"
ثم تركها وغادر لتنهار أرضا باكية بعنف قبلما تحسم أمرها مقررة مغادرة هذا المكان الذي لم يجلب لها سوى الألم والعذاب …
***
كانت تجمع أغراضها بسرعة بينما عبراتها لا تتوقف عن الإنهمار بحرارة فوق وجنتيها …
لن تبقى ولو دقيقة واحدة هنا بعد الآن …
مالذي تنتظره …؟!
رغم إنها لا تعرف مكانا تذهب إليه إلا أن ذهابها بعيدا سيبقى أفضل من بقائها هنا وسط الجحيم الذي تعايشه منذ طفولتها …
هي بالتأكيد لن تتعرض لشيء أسوأ من العذاب الذي عايشته هنا …
سمعت صوت طرقات على باب غرفتها فتمكن الهلع منها وداخلها يتسائل عن هوية القادم …
ترددت في حديثها :-
" تفضل …"
وجدت إحدى الخادمات تدلف وهي تخبرها بعملية :-
" السيد باسل يريدك يا زينة … ينتظرك خارجا في الحديقة …."
" مالذي يريده مني …؟!"
تمتمت بها بصعوبة فهتفت الخادمة بجهل :-
" لا أعلم يا زينة … قال إنه يريدك … فقط .."
لوهلة أرادت ألا تذهب متذكرة تهديدات والدها لكنها عادت وتذكرت بأنها ستغادر بعد قليل ولن يبقى هناك أي رباط يجمعها به فلمَ الخوف …؟!
من الآن فصاعدا لن يستطيع والدها أن يقترب منها بل لن يعلم أي شيء عنها وهي بدورها ستختفي من أمامه كليا ولن تظهر في حياته مجددا مهما حدث ..
تحركت بتعب مغادرة غرفتها متجهة إلى الحديقة حيث ينتظرها باسل هناك …
وجدته واقفا مكانه يدخن سيجارته بشرود قبلما ينتبه إليها ليعتدل في وقفته وهو يشير لها أن تتقدم بينما لم تبتعد عيناه عنها فكان يطالعها بنظرات متمعنة …
مجددا يدرك إنه لم يرَ جمالا كجمالها ورغم ذبول ملامحها التي تظهر عليها آثار البكاء بوضوح لكن هذا لم يؤثر على جمالها بل فتنة ملامحها …
لحظات وكان الإشمئزاز يملأ ملامحه وهو يتذكر علاقتها بهاشم ..
تجاهل مشاعره المتضاربة بين لحظة وأخرى وهو يخبرها بينما وقفت هي قباله :-
" نحن بحاجة للتحدث يا زينة …؟!"
" ماذا تريد مني يا بك …؟!"
تسائلت بنبرة متعبة ليسحب نفسا طويلا من سيجارته ويزفره ببطأ قبلما يهتف ببرود :-
" أنا لست غريبا عنكِ كي تتكلمي معي بهذه الرسمية … أنا إبن عمتك و …"
قاطعته بضيق :-
" أنت تعلم جيدا بأن لا أحد يعترف بهذه القرابة وأنا حقا لا أدرك غايتك مما تفعله معي … لماذا تصر على حشري في هذه العائلة التي لم تعترف بي يوما …؟!"
" ولم تعترف بي أنا كذلك .."
قالها ببرود وهو يضيف بثبات :-
" أما عن سؤالك فدعيني أكون واضحا معك … نحن نعيش ذات الألم … ذات الموقف .. كلانا يعايش نبذ عائلته له … كلانا نال من هذه العائلة ما يكفيه من الكره والعذاب … كلانا كان ولا يزال يدفع أخطاء لا ذنب له بها … نحن متشابهين يا زينة .. مشكلتنا واحدة … معاناتنا واحدة … وربما قدرنا سيكون واحدا …."
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
" مالذي تقصده بحديثك هذا ..؟!"
سألته بريبة ليبتسم بتروي ثم يقول :-
" ألم تتعبي من هذا الذل والعذاب الذي تعيشينه منذ سنوات …؟! ألا تريدين أن ترتاحي من كل هذا …؟! أن تتوقفي عن خدمتهم ….؟! ألّا تعيشي القادم من عمرك في الظل كما يريد رعد والبقية ..؟!"
" بالطبع أريد .."
همست بها بخفوت وهي تضيف بتردد :-
" لهذا قررت أن أترك الفيلا … سأغادر دون رجعة …"
تمكنت الدهشة منه لوهلة …
دهشة تلاها الضيق …
هذا ما كان ينقصه ..
هي لا يجب أن تغادر…
هو يحتاجها …
هي بالذات دونا عن غيرها ستمنحه الكثير ما يريد وترضي رغبته بإذلال رعد كما يشتهي …
" كلا يا زينة .. هذا ليس حلا …"
" ما الحل إذا …؟!"
سألته بحيرة ليهتف بجدية :-
" هل ستسمعين كلامي …؟! "
طالعته بحيرة ليبتسم داخله مستوعبا مدى حيرتها وقلة حيلتها بل وضياعها الواضح مقررا إستغلال هذا التشتت الذي تحيا به لصالحه :-
" أنا لن أساعدك فقط بل سأعيد لكِ ما فقدتهِ على يدي ذلك الحقير … سأمنحكِ الحياة التي تستحقينها …"
" لماذا تفعل هذا ..؟؟"
سألته بنبرة ضعيفة ليهتف ببساطة :-
" أخبرتك السبب قبل قليل … لأنك تشبهيني … لأنك تعايشين ما عايشته قبلك لأعوام …"
" أنا لا أريد شيئا سوى العيش بأمان …"
تمتمت بها بتردد ليبتسم بهدوء ثم يقول :-
" وأنا سأمنحك الآمان والقوة والكثير يا زينة …."
" ما المقابل …؟!"
تسائلت والخوف يسطع في عينيها ليهتف و هو يلقي سيجارته أرضا داعسا إياها بقدمه :-
" تسمعين كلامي … وتنفذين ما أقوله بالحرف الواحد …"
" كيف يعني ..؟! يجب أن أفهم …"
همست بها بذات الخفوت ليتقدم نحوها خطوتين وترتها كليا قبلما يهتف بجدية :-
" أنا أريدك معي يا زينة … جانبي … أحتاجك …"
" تحتاجني أنا …."
هتفت بها بدهشة مضاعفة ليقول عن قصد :-
" لا تقللي من شأنك … أنت تستطيعين فعل الكثير … الكثير يا زينة …"
" لا تتحدث بالألغاز من فضلك …"
قالتها بملامح وجمت كليا ليتنهد بصمت ثم يقول بثبات :-
" سندعي أمام الجميع بأننا تزوجنا … هذا سيجعلك سيدة هذا المنزل … والجميع سيكونون طوعا لأمرك … سأمنحك المال والنفوذ وكل شيء … يمكنك حينها أن تفعلي ما تريدين وتحصلي على ما تتمنين …."
" كيف يعني …؟! "
قالتها بعدم تصديق قبلما تضيف بخوف بديهي :-
" أنت تريد أن تنتقم منهم من خلالي …؟! تريدني وسيلة للإنتقام .."
" لن أنكر هذا … لكنه لن يكون إنتقامي لوحدي .. بل إنتقام كلينا … "
هتفت بسرعة :-
" أنا لا أريد الإنتقام … أنا فقط أريد أن أحيا بسلام …."
" وأنا أعدك بأنك ستكونين بآمان معي … ولن يمسك أحدهم بسوء …"
أضاف بجدية :-
" كما إن هذا الوضع لن يستمر للأبد … بضعة أشهر فقط لا غير وبعدها سأمنحك المال الذي يكفيكِ لتعيشي الباقي من عمرك بحرية وراحة دون أن يجرؤ أحدهم على المساس بك .. يعني مجرد أشهر قليلة تمثلين بها إنك زوجتي وتسمعين كلامي ثم تتحررين من كل شيء وتعيشين حياة رغيدة ومعك ما يكفيك من المال بل ويزيد عن حاجتك …"
كان التردد واضحا على محياها فهتف بجدية :-
" لا أصدق إنك ما زلت تفكرين بعرضي بل وتترددين بشأنه …. "
أكمل عن قصد:-
" أخبريني أين ستذهبين إن غادرت الفيلا كما أردت …؟! أين ستعيشين ..؟! هل تستطيعين تحمل حياة الشارع …؟! لا أحد سيرحمك … وهناك من سيسعى لإستغلالك … أنت فتاة جميلة سيطمع بها الجميع…"
أضاف بقوة :-
" الأمر لا يحتاج إلى تفكير يا زينة .. راحتك وإستقرارك سيكونان معي … أنا سأوفر لك كل شيء …"
" أنت قلت إننا سندعي الزواج أمامهم …."
قالتها بصعوبة ليومأ برأسه فتهمس بخفوت :-
" يعني لن يكون هناك ما يثبت زواجنا …؟! ماذا لو كشفونا بعدها …؟! كيف سنتصرف حينها وماذا سيقولون عني …؟!"
" لا أحد يمكنه أن يكشف الحقيقة يا زينة …"
قالها بهدوء وهو يضيف :-
" خاصة إذا حرصنا ألا نجعل أي أحد يشّك بنا …"
هتفت بتردد :-
" هذا يعني إنني سنعيش سويا … في نفس الغرفة و …."
قاطعها بسرعة :-
" لكن إطمئني … سنعيش كالأخوة … أعدك بهذا .."
هزت رأسها نفيا وهي تردد :-
" هذا لا يمكن … كيف سنعيش سويا دون زواج …؟!"
لم يصدق ما يسمعه …
صدحت ضحكاته العالية رغما عنه …
طالعته بتوتر لتجده يقترب منها أكثر ثم يميل قرب أذنها هامسا ببرود :-
" مالذي لا يمكن بالضبط …؟! إعتبريني مثل هاشم الذي تمنحينه نفسك دون مقابل .."
أضاف وعيناه تواجهان عينيها الهلعتين :-
" لكن إطمئني فأنا لن أقترب منك مهما حدث … أنا لا أحب الفتيات المستعملات .. بل لا أطيق قربهن …"
تراجعت إلى الخلف وهي تهتف بصعوبة :-
" الأمر ليس كما تفهم .. أقسم لك …"
صدح صوته القوي وملامحه تحولت كليا لأخرى حادة بثت الرعب في قلبها :-
" لا أريد سماع أي شيء .. وما يحدث بينكما لا يهمني… ما يهمني هو أن تسمعي كلامي وتنفذينه …"
أضاف بقسوة متعمدة :-
" أنا سأقدم لك فرصة للحصول على حياة كريمة بدلا من حياة الذل التي تعيشينها مع والدك بل وسأمنحك كل هذا دون أن أطلب منك مقابلا لخدماتي كما يفعل هاشم …"
" أرجوك لا تتحدث هكذا … أنا لا ذنب لي بكل هذا …"
هتفت بها باكية ليهدر بحدة :-
" لقد رأيتك بعينيّ … لا يمكنك خداعي …"
أضاف بجدية :-
" عموما أنا أتفهم … فتاة مثلك وحيدة وضائعة من الطبيعي جدا أن تستسلم لأول شاب يطرق بابها بل وتمنحه نفسها دون مقابل …يمكنني إستيعاب أسبابك حتى لو لم أتقبلها ولكن ألا تظنين بأنه آن الآوان لتبتعدي عن هذه الأفعال القذرة وإهدار شرفك على يد وغد مثله …"
لم تستطع الرد …
كانت تبكي فقط …
تبكي بصمت …!
طالعها بإستخفاف قبلما يسأل ببرود :-
" ماذا قلتِ يا زينة …؟! هل أنتِ موافقة …؟!"
" كلا ، لست موافقة …"
صاحت بها من بين بكائها وهي تضيف بآلم :-
" أنت سوف تستغلني مثلهم جميعا … لن تختلف عنهم بشيء… وأنا .."
توقفت لوهلة قبلما تضيف بصوت متعب :-
" وأنا تعبت من الإستغلال … تعبت منكم جميعا … لذا سأغادر … سأترك كل شيء وأختفي من حياتكم بلا رجعة …"
همت بالمغادرة لكن صوته الحاد الذي صدح بالمكان جمّدها كليا :-
" يمكنك أن تذهبي ولكن قبلها سيعلم الجميع بالعلاقة الآثمة التي تجمعك بهاشم … سأخبرهم جميعا بل سأمنحهم الأدلة التي تثبت لهم ما يجمعكما … ماذا قلت …؟!"
يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
" يمكنك أن تذهبي ولكن قبلها سيعلم الجميع بالعلاقة الآثمة التي تجمعك بهاشم ... سأخبرهم جميعا بل سأمنحهم الأدلة التي تثبت لهم ما يجمعكما ... ماذا قلت ...؟!"
عادت دموعها تنسكب بغزارة …
تطالعه بنظرات راجية أن يرحمها …
أن يتركها وشأنها فيكفي ما عانته حتى الآن …
" أرجوك لا تفعل …"
لكنه لم يرحمها …
لم يشعر بها وبرجائها ….
لم تؤثر به توسلاتها ..
ما يهمه حقا هو إنتقامه الذي سيزداد متعة بوجودها معه أمام والدها الذي سيحترق غيظا عندما يفاجئه بها كزوجة له وسيدة المنزل الذي يسكن فيه …
والدها المتجبر والذي لم يرحمه يوما مثلما لم يرحم إبنته من صلبه …
ربما هي ضحية مثله …
ربما تستحق الشفقة لكنه لا يهتم …
منذ زمن ماتت عواطفه …!
منذ سنوات إختار أن يحيا بقلب كالحجر تاركا عواطفه متجاهلا مشاعره مستخدما عقله فقط بينما كان حقده من يحركه ولولا هذا ربما ما كان ليصل إلى ما وصل إليه ويحقق ما تمناه طويلا …
ما كان ليسيطر على أملاكهم ويتحكم بهم كما يريد …
الطريق الذي سلكه لم يكن هينا ولأجله قدم الكثير من التضحيات وما زال يفعل ..
" سأنتظر جوابا منك بأقرب وقت …"
" لماذا تفعل بي هذا …؟! ما ذنبي أنا بمشاكلك معاهم … ؟! ما شأني أنا بكل هذا …؟!"
سألته بأسى ليبتسم ببرود ثم يقول بجدية :-
" ليس ذنبك ولكنه قدرك الذي وضعكِ في طريقي …"
أضاف وعيناه تحتويان عينيها بنظرة بعيدة المدى :-
" ستدركين بعدها إن ما سأفعله بهم بعدما نكون سويا سيكون من صالحك أنتِ أيضا وليس صالحي لوحدي …."
" أنت لا تفهم … أنا لا يمكنني مساعدتك … أنا أضعف من هذا … "
قالتها بنبرة مرتجفة ليهتف بذات الهدوء :-
" يخيل لكِ … عندما تكونين معي وفي حمايتي ستكتشفين شجاعتك المخفية لسنوات أسفل رداء الرفض والنبذ … معي ستتغيرين .. أعدك بهذا … فقط إسمعي كلامي وكوني معي …"
نظراتها التائهة أكدت له بأن كلامه الأخير كان له تأثيرا عليها …
أضاف مستغلا حيرتها وضياعها في هذه اللحظة :-
" صدقيني سيكون هذا أفضل لكِ … أنت لا تستوعبين هذا الآن لكنكِ ستدركينه مع مرور الوقت …"
أكمل بتروي :-
" ستكونين معي وجواري وفي حمايتي .. ستتخلصين من حياة الذل والهوان التي حييت بها طوال السنوات السابقة … ستكون لديك حياة مختلفة والمقابل ليس صعبا بل أبسط مما تعتقدين …"
" ماذا لو لم تنفذ وعودك لي …؟! ماذا لو …"
توقفت عاجزة عن نطق المزيد ليهتف بجدية :-
" أنا رجل مسؤول عن كلامي يا زينة … سألتزم بوعدي لك … ليس مطلوب منك شيء سوى أن تسايرني في إدعائي أمامهم جميعا عن زواجنا … سنمثل إننا زوجين لمدة معينة و ليس مطلوب منك شيء خلال هذه المدة سوى سماع كلامي …"
تنهد مضيفا وهو يتأمل الخوف الساطع بعينيها :-
" صدقني لن أؤذيك أبدا … غايتي ليست إيذائك بل تدميرهم …."
رمشت بعينيها بإرتباك قبلما تهتف بتردد :-
" ألن تستغلني كما فعل هاشم …؟!"
" كنت أعلم إنك ستفكرين بهذه الطريقة …"
تنهد بصمت ثم أضاف بجدية :-
" أنا لست هذا النوع من الرجال يا زينة وعندما تعاشريني ستدركين هذا …."
أكمل مصرا أن يحصل على موافقتها حالا :-
" ماذا قلت يا زينة …؟!"
بقي مكانه يطالعها بصبر حتى همست بصعوبة رغم قلبها الذي ينتفض بخوف من المجهول الذي ينتظرها معه :-
" موافقة …"
***
وقفت ضحى أمام والدها تطالعه بملامح ظهر عليها التردد عندما هتف والدها بنفاذ صبر :-
" تحدثي يا إبنتي وقولي ما لديك …؟! ما بالك تطالعيني بصمت بينما في عينيك تظهر أحاديث كثيرة ..؟!"
تنهدت بصمت ثم تقدمت نحوه وجلست جواره تهتف بجدية :-
" أنت تعرف إنني تزوجت سامر بناء على طلبك …."
" لماذا تذكرين هذا الآن يا ضحى …؟! ماذا حدث مجددا …؟!"
سألت والدتها بوجوم لتهتف ضحى بتعب :-
" ما يحدث إنني تعبت … أنا وسامر لا يجمعنا أي شيء …. لا توجد لغة حوار بيننا حتى …"
أكملت بخفوت :-
" تزوجته لأجل إرضائكم مثلما تركت الرجل الذي أحبه لأجلكم أيضا …"
أكملت تذكر والدها بحديثه السابق :-
" وقتها رفضت باسل لأنه فقير ولا يليق بنا رغم كونه إبن شقيقتك وله حق في أملاك العائلة مثل البقية …."
" وقتها كان سامر أفضل منه بمراحل … إبن عمك … ثري وذو أصل رفيع … هل تقارنيه بإبن العامل ….؟!"
هتف والدها بوجوم لتهدر بأنفاس متلاحقة :-
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
" إبن العامل بات أغنى من سامر بل منا جميعا والآن يملك جميع ما كان لدينا ويتحكم بنا كما يشاء …."
" للأسف …."
تمتم بها والدها بضيق وهو يضيف بحسرة :-
" من كان يصدق أن يحدث هذا يوما …؟! "
" لكنه حدث يا أبي …."
قالتها ضحى بثبات لتهتف والدتها بنفاذ صبر :-
" قولي ما لديك بدلا من هذه المقدمات التي لا داعي لها …"
" أريد الطلاق …."
جحظت عينا والدتها بينما هتف والدها بعدم تصديق :-
" الطلاق يا ضحى …؟! هل جننت ..؟!"
نهضت من مكانها تطالعهما بقوة :-
" كلا لم أجن … بل عقلت … أنا لا يمكنني الإستمرار مع سامر …"
أضافت بعدها :-
" سأنفصل عنه …."
أكملت برجاء :-
" إذا كنتما تريدان مصلحتي وافقا على قراري … "
" هل تدركين ما سيتحدثه الناس عنك عندما تتطلقين بعد أيام قليلة من زواجك …؟!"
سألت والدتها لتجيب ببساطة :-
" سيعلم الجميع إنني من أردت الطلاق …"
" هل باسل من شجعك على هذه الخطوة ….؟!"
سألها والدها بنظرات حادة لتهتف بسرعة :-
" باسل كان ولا زال يحبني لكنه قراري …"
إنتفض والدها يقبض على ذراعها وهو يهدر :-
" هل تتبادلين الغراميات معه وأنتِ على ذمة رجل آخر ….؟!"
هتفت بسرعة :-
" كلا ، أقسم لك لم يحدث هذا …"
أضافت بصدق :-
" كي أكون صادقة معك فأنا أخبرته بقراري وهو وعدني بأنه سيساعدني في الإنفصال لكنني فضلت اللجوء لكما بدلا منه …"
أكملت بعينين دامعتين :-
" أنت حرمتني من الرجل الذي أحبه لأسباب لم تعد موجودة وزوجتني بسامر الذي لم أحبه يوما … لا تقف في طريقي مجددا … ألا أستحق أن أحظى بحياة سعيدة مع الرجل الذي أحبه …؟!"
" وهل سيتزوجك باسل بعد طلاقك ..؟!"
سألت والدتها بإهتمام ليهدر الأب بعدم تصديق :-
" هل حقا توافقينها على هذا الجنون الذي تتفوه به …؟!"
" فكر بمنطقية يا عوف … عندما تتزوج ضحى من باسل سنعود أصحاب المنزل وكل شيء … هذه فرصتنا الذهبية يا عوف … من جهة نستفيد من باسل ونضعه في صفنا ومن جهة أخرى نسعد إبنتنا مع الرجل الذي تريده …"
" ولكنه ليس من مستوانا و …"
قاطعته زوجته بسرعة :-
" أي مستوى هذا الذي تتحدث عنه بالله عليك …؟! المستوى ليس مهما بعد الآن … ما يهم المال … كلما كان مالك أكثر كلما إرتفع مستواك أكثر … "
طالعها عوف بعدم إقتناع عندما قالت زوجته بجدية :-
" صدقني هكذا أفضل لنا …"
" ورعد …؟! كيف سأبرر له …؟! إنه شقيقي الكبير و …"
هتفت زوجته بضيق :-
" ما شأننا به … ؟! علينا أن نفكر بأنفسنا كما يفعل الجميع … رعد لن يفيدك يا عوف ولا ولده سيفيدك … "
" نعم يا بابا … ما تقوله ماما صحيح … الجميع يفكر بمصلحته فقط ونحن علينا أن نفكر بمصلحتنا أيضا …"
قالتها ضحى موافقة والدتها التي أكملت بدورها :-
" لو كانت ليلاس إبنته مكان ضحى لوافق على باسل دون تردد فهو يفعل كل شيء لأجل أن يستعيد ماله ومكانته السابقة …."
صمت عوف ولم يعلق بينما بقيت كلتاهما تتحدثان بذات الأمر تحاولان إقناعه بقبول طلاق ضحى من سامر وزواجها فيما بعد من باسل كما تمنت وأرادت ..
***
دلف هاشم إلى الفيلا بعد منتصف الليل وهو يطلق صفيرا عاليا …
إتجه نحو طابق الخدم ليبتسم بمكر وهو يتطلع نحو باب غرفتها المغلق …
دلف بهدوء إلى الغرفة ليجدها تغط في نوم عميق …
لعق شفتيه وهو يتأمل مفاتنها الظاهرة من أسفل قميص نومها الخفيف …
جلس جوارها بحذر ثم مد كفه يلمس ساقيها بخفة قبلما تزداد لمسته جرأة تدريجيا حتى شعرت هي بقربه منها ولمساته التي حطت فوق جسدها لتنتفض من مكانها وهي تجذب الغطاء فوقها ترفعه حتى ذقنها ..
" إشتقت لكِ يا زينتي …"
هتف بها وهو ينحنى نحوها لتنتفض من فوق السرير وهي تصيح به :-
" إخرج من هنا حالا …."
زفر أنفاسه بملل مرددا :-
" ألم تملِ يا هذه …؟! إعتادي يا صغيرتي …."
نهض متقدما نحوه محاولا جذبها لأحضانه عندما دفعته إلى الخلف بقوة جديدة عليها لينتفض صارخا بحدة :-
" هل جننت يا زينة …؟!"
" إخرج من هنا …"
هدرت بها وهي تضيف بأنفاس متصاعدة :-
" لا أريدك أن تقترب مني بعد الآن …"
" كأن القرار قرارك …"
هتف بها ساخرا لتهتف بثبات مصطنع :-
" نعم ، إنه قراري …"
" كلا ليس قرارك يا هذه …"
قالها وهو يجذبها من ذراعيها لتحاول هي مقاومته بشراسة وجسدها ينتفض بين ذراعيه رافضا قربه …
لم يكن يصدق ما يحدث معه فزينة التي يعرفها كانت تخضع له بخنوع شديد دون أدنى مقاومة بينما الآن تجابهه بل تقاومة بشكل جديد عليها وكأن هناك قوة غريبة تولدت داخلها منحتها الشجاعة لتقف في وجهه وترفضه ….
دفعها إلى الحائط وهو يحاصر جسدها الضئيل بجسده الضخم ثم هبط بوجهه نحو رقبتها يقبلها بعنف تاركا علاماته عليها كما إعتاد بينما أنفاسها تتصاعد بقوة وجسدها يأن رافضا هذا القرب الذي لم تعد تتحمله …
شعرت بأنها ستموت حتما هذه المرة إن نفذ ما أراد ونالها ككل مرة عندما سارعت تسحب مزهرية موضوعة على الطاولة جانبها بينما كان هو غارقا بنشوة قربه منها ودون تفكير ضربت رأسه بالمزهرية ليسقط أرضا والدماء تنفجر من رأسه بقوة …
يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كانت تتأمل جسده الممد فوق أرضية غرفتها بملامح جزعة ..
الدماء تتدفق من رأسه بشكل ضاعف من رعبها ...
لم تعرف ماذا تفعل وكيف ستتصرف ..؟!
شعرت بعقلها يتوقف عن التفكير وقلبها يتضخم رعبا ...
تساقطت عبراتها بغزارة بينما عقلها يرسم لها أسوأ مصير قد تحياه بعدما فعلته ...
كانت المرة الأولى التي تقدم بها على تصرف جريء كهذا ...
هي نفسها لم تعِ ما فعلته حتى رأته يسقط أمامها فاقدا للوعي وحتى الآن لا تعرف كيف أتتها الجرأة لتفعل هذا ...
تأملت إنعكاس صورتها في المرآة والعبرات تغمر وجهها ...
كعادتها شعرت بالعجز التام وهي لا تملك من تلجأ إليه في ظرف كهذا ...
طوال حياتها كانت وحيدة ليس لديها من يساعدها ويحميها ..
والدتها تخلت عنها ووالدها نبذها ...
لا عائلة لديها ولا أي أحد ...!
لوهلة فكرت أن تهرب ... تترك كل شيء خلفها وتختفي من الوجود ...
لكنها تراجعت في اللحظة التي تليها وهي تتسائل عن المكان الذي ستلجأ إليه ...
شعرت بالضياع يسيطر عليها من جديد قبلما تتذكر باسل ..
باسل الذي وعدها بأن يساعدها ويحميها إذا لزم الأمر ...
في النهاية حسمت أمرها وقررت اللجوء إليه ...
***
أمام باب جناحه وقفت بملامح مترددة وداخلها تريد الهرب بعيدا بسرعة ...
لم يكن أمامها حل سوى اللجوء إليه ...
أجبرت نفسها على ذلك فسارعت تطرق الباب بمشاعر متداخلة ...
دقيقة .. دقيقتان دون جواب ...
كانت على وشك أن تغادر عندما وجدته يفتح الباب في ذات اللحظة التي همت أن تغادر فيها ليتطلع لها بدهشة مستغربا وجودها بهذا التوقيت أمام غرفته بينما تقف أمامه هي بملامح مضطربة تماما ...
" زينة ..."
تمتم بها مدهوشا عندما هتفت تستنجده :-
" أرجوك ساعدني .."
***
تطلع في المكان حوله بحذر متأكدا من عدم رؤية أحدهم لها وهي أمام باب غرفته قبلما يقبض على كفها يسحبها إلى الداخل مغلقا الباب خلفه متسائلا بسرعة :-
" ماذا حدث يا زينة ..؟!"
" أنا في مصيبة ..."
قالتها بصعوبة ليتسائل بنفاذ صبر :-
" ماذا حدث ...؟!"
همست بصوت ضعيف متقطع :-
" أنا قتلت هاشم ..."
إتسعت عيناه تماما وهو يردد بعدم إستيعاب :-
" ماذا قلت ..؟!"
كررتها بصوت أكثر خفوتا :-
" قتلت هاشم .."
إنتفضت بهلع عندما وجدته يقبض على ذراعها بقوة هاتفا بعدم تصديق :-
" ماذا تقولين أنت ..؟! كيف قتلته ..؟! هل جننت ..؟!"
تأوهت بألم بينما كفه تعتصر ذراعها بقسوة عندما همست بصعوبة :-
" حاول أن يعتدي عليّ مجددا .. لم أقبل ... قاومته .. لكنه لم يبالِ فضربته بالفازة على رأسه ..."
كانت تتحدث والعبرات تتساقط من عينيها بغزارة ...
الخوف ينهش روحها وكل جزء منها يرتجف بقوة ...
حرر ذراعها ذاهلا مما يسمعه عندما سأل بصوت مضطرب :-
" أين هو الآن ..؟!"
" في غرفتي ..."
" إبقي هنا ..."
قالها بجمود وهو يهم بالتحرك عندما قبضت على كفه تسأل بملامح جزعة :-
" ماذا تفعل ...؟!"
دفعها بضيق وهو يردد :-
" إنتظريني هنا ... إياك أن تتحركي من هنا قبل عودتي ..."
ثم غادر مغلقا الباب خلفه بعنف متجها إلى غرفتها عندما وجده ممددا بالفعل فوق أرضية المكان ...
تقدم نحوه سريعا يتفحصه ليتنفس الصعداء وهو يشعر بنبضه موجودا ...
الوغد ما زال حيا لم يمت ...
نهض معتدلا في وقفته يتطلع نحوه بحيرة متسائلا عما سيفعله به وكيف سيحل الأمر دون أن تتعرض زينة لمشكلة هي في غنى عنها ...
لم يكن أمامه حل سوى أن يتصل بأحد رجاله الذين يثق بهم للغاية ...
طلب منه المجيء بسرعة ليساعده الأخير في حمل هشام خارج القصر عندما أمره باسل :-
" إذهب به إلى أقرب مشفى وأخبرهم إنك وجدته على هذه الحالة في الطريق وأنا سأتصرف فالباقي ..."
نفّذ الرجل أوامره بينما عاد هو إليها ليجدها تنتظره بذات الملامح الباكية وعلى ما يبدو لم تتوقف عن البكاء ولو للحظة منذ مغادرته ...
إنتفضت من مكانها تتسائل بهلع :-
" ماذا حدث ..؟! ماذا فعلت ...؟!"
" أخذته إلى المشفى .."
تسائلت بلهفة :-
" ألم يمت ..؟!"
" كلا ، ما زال حيا .."
تمتم بها ببرود لتتنهد براحة عفوية قبلما تهمس بتوتر :-
" ولكن ماذا سيحدث الآن ..؟! "
هتف ببساطة :-
" ما سيحدث إنه حالما يستيقظ سيتذكر ما حدث وبالطبع لن يجرؤ على ذكر السبب الحقيقي وراء إصابته فسيضطر أن يخترع أي كذبة مبررا بها ما تعرض له ... "
أومأت برأسها موافقة ليضيف بجدية :-
" الآن غادري بسرعة دون أن يراك أحد ولا تنسى أن تنظفي آثار الدماء في غرفتك ..."
هزت رأسها موافقة قبلما تهم بالتحرك عندما وقفت مكانها مجددا وهي تتطلع نحوه بتردد ليرفع حاجبه متسائلا بغلظة :-
" ماذا أيضا ...؟!"
همست بنبرة خجول مترددة :-
" أشكرك كثيرا على ما فعلته معي ..."
تنهد بصمت ثم هتف بإقتضاب :-
" العفو ..."
تابع بعدها رحيلها بذهن شارد وعقله يخبره بأن زينة تلك لديها الكثير من الأسرار التي سيكتشفها مع مرور الوقت ...
***
في اليوم التالي ..
تقف في الشرفة ترتشف الشاي بملامح شاردة ..
من المفترض أن تخبر سامر عن رغبتها بالإنفصال عنه لكنها ما زالت تشعر بالتردد خوفا من ردة فعله التي لا تستطيع تخمينها ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تعلم إنه عصبي بل مجنون وربما يتصرف معها بطريقة غير متوقعة ...!
تنهدت بصمت ثم إستدارت عائدة إلى الداخل عندما وجدته يستيقظ من نومه لتتوقف مكانها تطالعه بحذر ..
إعتدل في جلسته وهو يتابعها بوجوم ...
شعر بوجود خطب ما فسأل :-
" هل تريدين قول شيء ما ..؟!"
ترددت في البوح لكنها حسمت أمرها وقررت أن تتحدث فلم يعد هناك داعي لمزيد من الإنتظار ...
عليها أن تحسم هذا الأمر الذي طال كثيرا ...
" نعم يا سامر ... أحتاج أن أتحدث معك بخصوص شيء مهم .."
تمتمت بها بتروي ليهتف وهو يعقد ساعديه أمام صدره :-
" أسمعك ..."
ترددت للحظات قبلما تهتف بثبات :-
" أريد الطلاق ..."
لم يظهر أي ردة فعل بل بقي ملتزما الصمت محتفظا بملامحه الباردة لتضيف بإرتباك :-
" ألم تسمع ما قلته ...؟!"
أزاح الغطاء من فوقه ونهض من مكانه متقدما نحوها بخطوات بطيئة أربكتها ليقف قبالها يتسائل ببرود :-
" ماذا حدث ...؟! مالذي دفعك لطلب الطلاق ...؟!"
أجابت بصعوبة من شدة توترها :-
" لا أريد الإستمرار بهذه الزيجة ..."
" لماذا إن شاءالله ...؟!"
سألها بنبرة ساخرة لتجيب بخفوت :-
" لا أريد ... لا أريدك ..."
سرعان ما إنطلقت ضحكاته عاليا بشكل جمّدها للحظات عندما توقف عن ضحكاته قائلا بخفة :-
" هل تعتقدين إن الأمر يتم بهذه السهولة ...؟!"
" دعنا ننفصل بهدوء يا سامر .. من فضلك ..."
قالتها برجاء شديد ليسأل بنبرة رخيمة :-
" هل تحدثت مع باسل ...؟! هل دفعك لطلب الطلاق ...؟! "
" ماذا تقول أنت ..؟!"
قالتها بملامح متشنجة عندما قبض على ذراعها يهدر بقوة :-
" كما سمعتِ ... أجيبي عن سؤالي ...؟! هل باسل خلف طلبك هذا ...؟!"
أضاف وهو يشدد من قبضته فوق ذراعها بشكل ضاعف من آلمها :-
" لماذا لا تتحدثين ..؟! هل أصابك الخرس ...؟! تحدثي يا هانم.. تحدثي يا شريفة ..."
" أنت جننت حتما ... ماذا جرى لك ..؟!"
صاحت به وهي تحاول التحرر من قبضته عندما صرخ وهو يدفعها إلى الخلف فسقطت أرضا :-
" هل تعتقدين إنني أحمق ...؟! هل تظنني غبي يا هذه ...؟! أنا أعرف كل شيء ... أيتها الحقيرة ..."
ثم إنقض عليها يضربها بعنف متجاهلا صراخها ومحاولاتها للهرب من قبضته ...
كان يضربها وهو يصرخ بقسوة :-
" حقيرة ... عديمة الشرف والأخلاق ... قذرة ...."
كانت تحاول أن تتفاداه بأية طريقة بينما مستمر هو يضربها دون أن بتوقف حتى شعر بالتعب فتوقف لوهلة محاولا إلتقاط أنفاسه لتنهض هي بسرعة راكضة خارج الغرفة بينما تصيح بصوت عالي :-
" أبي ... أمي ..."
لحق بها يجرها من شعرها عندما ركض والديها نحوها تتبعهما رشا وليلاس شقيقته ...
" هل جننت ..؟! ماذا تفعل ...؟!"
قالها والدها وهو يجذبها من بين ذراعيه بينما لا يصدق الحالة التي رأى عليها إبنته ...
" إبنتك العاهرة .. تخونني ... تخونني يا عمّي ..."
" إخرس أيها الوغد ..."
قالها العم بعدما صفعه على وجهه بقوة لتشهق شقيقته بصدمة بينما هتفت رشا وهي تحاول إنهاء المشكلة :-
" إهدأ يا عوف ..."
أضافت وهي تنظر نحو سامر :-
" مالذي تفعله يا سامر ...؟! هل جننت ...؟!"
" الهانم تريد الطلاق .. تريد أن تتخلص مني لتتزوج عشيقها ..."
هدر بها بأنفاس متصاعدة ليصرخ به عمه :-
"إخرس أيها الحقير .. إبنتي أشرف منك .. "
أضاف وهو يقبض على عنقه :-
" لن أرحمك يا سامر ... كيف تفعل هذا بإبنتي ..؟! أيها الحقير .."
ثم إنهال عليه ضربا بينما تحاول رشا منعه ليهتف وهو يعتصر عنقه بكفه :-
" ستطلقها حالا ... لن أتركها على ذمة شخص حقير مثلك ..."
أضاف وهو يخفف من قبضته حول عنقه :-
" طلقها حالا ... هيا ..."
إتجه سامر ببصره ضحى التي كانت تستند على والدتها بينما ملامحها مدمرة تماما تظهر عليها آثار ضربه بوضوح عندما صاح عمه وهو يضربه على وجهه :-
" ماذا تنتظر ...؟! طلقها .."
إحتقنت ملامح سامر الذي هدر بقوة :-
" من قال إنني سأترك عاهرة مثلها على ذمتي لحظة واحدة بعد ...؟!"
" كيف تتحدث هكذا أيها النذل ..؟!"
قالها العم وهو يهم بضربه مجددا عندما صرخت به زوجته :-
" يكفي يا عوف .. دعه يطلقها ..."
" أنتِ طالق ... طالق ... طالق .."
هتف بها سامر بثبات قبلما ينظر لعمّه قائلا بسخرية :-
" ضع في بالك إنني لن أتركها تحيا بسلام لحظة واحدة بعد اليوم ... ليس سامر من يتم التلاعب به هكذا ...."
صاحت والدتها بهلع عندما وجدتها تفقد وعيها :-
" أنجدنا يا عوف ... ضحى فقدت وعيها ..."
بينما تجاهل عوف حديثه وهو يركض نحو ابنته يحملها بين ذراعيه راكضا بها خارجا حيث أقرب مشفى ..
***
دلف بتردد شديد إلى الغرفة التي تمكث بها ...
توقف لوهلة يتطلع إليها بأنفاس إضطربت كليا بينما يتأمل ملامحها المنهكة والتي تظهر عليها آثار عنف زوجها ...
رغما عنه إنتفض قلبه بألم وهو يراها بهذه الوضعية ...
رغم كل شيء ما زالت هي تملك قلبه كما كانت تفعل منذ البداية فيتألم لأجلها ...
لسنوات أحبها وكانت حلمه المستحيل ...
بينما كان يسعى ليكون معها إلى الأبد دمرت هي كل شيء بتخليها عنه ..
إختارت عائلتها وفضلتها عليه وهو الذي كان مستعدا لأن يفعل المستحيل كي تكون له ويكون معها ..
تنهد بصمت قبلما يتقدم نحوها لتشعر هي به فتفتح عينيها بصعوبة قبلما تهمس بنبرة موجوعة :-
" باسل .. أنت هنا ..."
" لا تتحركي .."
هتف بها وهو يسحب كرسيا له ليجلس قبالها يضيف متسائلا :-
" كيف أصبحت الآن ...؟!"
" جسدي يؤلمني كثيرا ..."
همست بها بخفوت قبلما تضيف :-
" كيف عرفت ...؟! "
تنهد ثم قال :-
" عرفت بما حدث من الخدم وسألت والدتك عنك ..."
أضاف متسائلا بوجوم :-
" طلقك أليس كذلك ...؟!"
أومأت برأسها وهي تضيف بصعوبة :-
" وأخيرا تطلقت منه ...تحررت من قيده ..."
أضافت ببسمة بائسة :-
" لكنه أبى أن يحررني قبلما يترك علاماته على جسدي ..."
" متى ستخرجين من المشفى ..؟!"
سألها متجاهلا حديثها عن الطلاق لتجيب بتعب :-
" مساءا بإذن الله ..."
هتف بجدية :-
" أنت تعلمين جيدا بأن وجودي هنا خطئا كبيرا لكنني لم أستطع ألا آتي لأراكِ وأطمئن عليك ...."
ورغم كل شيء كان صادقا في حديثه فهو ما إن سمع بما تعرضت له من ضرب وحشي على يد زوجها حتى تملكه القلق بل شعر بالذعر الشديد عليها ليقرر أن يزورها متجاهلا جميع المعوقات التي تمنعه من القدوم إليها ..
هتفت وهي تتأمله بعينين دامعتين :-
" أعلم ... لو تعلم مقدار سعادتي بقدومك ..."
نهض من مكانه يهتف بإرتباك :-
" يجب أن أرحل .."
قبلما يتحرك وجدها تقبض على كفه فطالعها بتساؤل لتهتف بصوت مبحوح :-
" أنا أحبك يا باسل ... أحبك كثيرا ..."
ربت فوق كفها بكفه الآخر ثم تحرك مغادرا غرفتها لينصدم بوالدها أمامه ...
" ماذا تفعل هنا ...؟!"
تسائل عوف بوجوم ليهتف باسل بإقتضاب :-
" أتيت لأطمئن عليها فقط ..."
" أنت تعلم إنها تطلقت بسبب ، أليس كذلك ...؟!"
سأله عوف بضيق ليهز باسل رأسه بصمت وقبلما يرد عليه كان صوت رعد الذي وصل قبل لحظات يصدح به:-
" أنت ماذا تفعل هنا أيها الوغد ..؟!"
إلتفت باسل نحو يهدر ببرود :-
" ما شأنك أنت ..؟!"
إلتفت رعد نحو شقيقه يصيح به :-
" هكذا إذا يا عوف ... هذا ما كنت تخطط له مع إبنتك منذ البداية ..."
هتف عوف بضيق :-
" لست بحال يسمح لي بسماع إتهاماتك السخيفة ..."
إحتدت ملامح رعد بينما هتف باسل بوجوم :-
" علي المغادرة فهذه خلافات عائلية لا تخصني ..."
قبض رعد على كفه يوقفه مكانه يهدر به بوعيد :-
" ستدفع ثمن أفعالك هذه يا باسل وقريبا جدا .."
" يسعدني ذلك .."
قالها باسل ببرود ثم تحرك مغادرا عندما إلتفت رعد نحو شقيقه يسأل بحدة :-
" مالذي تخطط له يا عوف ...؟! وكيف تسمح لإبنتك بفعل هذا ...؟!"
" إترك إبنتي وشأنها يا رعد ويكفي ما فعله ولدك بها ..."
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
" وماذا عما فعلته إبنتك ...؟!"
صاح رعد بعصبية عندما قاطعه عوف بحدة :-
" إبنتي لم تفعل شيئا خاطئا ... هي فقط أرادت الطلاق لا غير بينما إبنك لم يرحمها ... لا يوجد أب يقبل أن تتعرض إبنته للتعنيف مهما حدث ... لم يكن أمامي خيار سوى تطليقها ... كان من المستحيل أن أتركها معه بعدما فعله بها ..."
" هكذا إذا ..."
قالها رعد بتجهم ليهز عوف رأسه مرددا بثبات :-
" هكذا يا رعد ..."
ثم دخل إلى إبنته تاركا شقيقه في الخارج يتوعد له ...!
***
كانت منهمكة في التنظيف كعادتها عندما شعرت بأحدهم يتقدم نحوها من الخلف لتنتفض من مكانها بفزع فتراه أمامها والضماد يحيط رأسه ...
" أنت ..."
همست بها بصوت خافت متردد ليدفعها إلى الحائط ثم يستند بكفيه عليه محاوطا جسدها بجسده مرددا بقوة :-
" نعم أنا ... هنا مجددا ... أمامك ... "
أضاف وعيناه تشتعلان بقوة :-
" هل كنت تنتظرين شخصا غيري ...؟!"
" ماذا تقول أنت ..؟! إبتعد عني ..."
هتفت بها وهي تحاول دفعه ليسأل بسخرية :-
" ألم تفهمَ بعد بأن لا مجال لكِ للهرب مني ...؟!"
" يكفي يا هاشم ... إتركني أرجوك ... كفى ..."
قالتها بملامح متوسلة تترجاه أن يحررها من قيده حيث لم تعد تطيق هذا القيد الذي يدمي روحها دون رحمة …
" لا خلاص لكِ مني يا زينة … مهما حدث .."
قالها متعمدا وهو يضيف بوعيد طل من عينيه :-
" أما عما فعلتهِ قبل يومين فستنالين عقابه في الوقت المناسب والآن ستخبريني عن هوية الشخص الذي ساعدك ونقلني إلى المشفى … هيا قولي يا حلوتي … من ساعدك بهذا ..؟!"
" لا أحد …"
قالتها وهي تحاول دفعه مجددا دون فائدة …
" هل هناك من يعرف بما بيننا يا زينة ..؟!"
سألها بملامح محتدة لتتوتر ملامحها كليا فأضاف وعينيه تشتعلان بغضب دفين :-
" من يعلم …؟! أخبريني …"
" لا أحد …"
قالتها بعينين دامعتين لتضيف متوسلة :-
" أرجوك إبتعد … سيرانا أحدهم …"
" لندخل إلى غرفتك إذا كي لا يرانا أحد …"
قالها وهو يقبض على ذراعها ليدفعها أمامه لتصرخ به بنفاذ صبر :-
" قلت إتركني … ألا تفهم …"
" هل تصرخين عليّ …؟!"
هدر بها وهو يقبض على ذراعها بقسوة لتتساقط عبراتها بحرارة بينما تهمس بصوت باكي :-
" ألا يوجد في قلبك القليل من الرحمة ..؟! لماذا لا تتركني وشأني …؟! لماذا …؟!"
" لأنك لي .."
نطقها بشراسة وهو يضيف بينما يشدد من قبضته على ذراعها :-
" أنت لي … ملكي … وستبقين كذلك … حتى آخر يوم في عمرك …."
ثم دفعها بعدها ووقف ينظر نحوها لوهلة وهي تبكي قبلما يتحرك مغادرا المكان بأنفاس محتدة…
**
بعد يومين …
تقدم باسل إلى صالة الجلوس متأملا الموجودين ببسمة باردة قبلما يهتف :-
" من الجيد إنكم جميعا هنا فلدي ما سأقوله ويهم الجميع …"
كانت ضحى تطالعه بلهفة بينما أنظار سامر مسلطة عليه يطالعها بوعيد شرس يجاوره والده الذي قبض على كفه يحذره بصمت من أي تصرف غير محسوب …
العائلة بأكملها كانت متواجدة …
عوف وزوجته وهاشم ولده بجانب ضحى …
رشا زوجة رعد وكذلك ليلاس إبنته …
الجميع موجود وهذا ما كان يحتاجه باسل …
هتف بعد لحظات قصيرة :-
" أنا سأتزوج …"
تبادل الجميع النظرات بدهشة بإستثناء ضحى التي كانت تطالعه بقلب خافق وبسمة فرحة ليتسائل رعد بعدما منح شقيقه نظرة متوعدة :-
" ومن سعيدة الحظ التي ستتزوج بها …؟!"
" جميعكم تعرفونها …"
قالها ببرود وهو يتابع ضحى التي وضعت كفها فوق قلبها الذي يخفق بعنف عندما أكمل مشيرا لرعد :-
" وأنت بالذات ستفرح كثيرا بقراري بالزواج منها …"
إحتقنت ملامح رعد كليا وداخله يتوعد له بينما لم يختلف حال سامر الذي كان يتماسك بصعوبة كي لا ينهض ويمزق وجهه ..
ثواني وطلت زينة بتردد ليهتف باسل مشيرا إليها :-
" تعالي يا زينة .."
إنتفض رعد من مكانه يهدر :-
" ماذا تفعل هذه هنا …؟!"
توقفت مكانها بجسد يرتجف رعبا عندما جذبها باسل من كفها عنوة ثم قال بنبرة ثابتة :-
" أنا وزينة سنتزوج … "
إتسعت أعين الجميع بنفسها …
إنتفضت ضحى من مكانها تصيح :-
" ماذا تقول أنت …؟!"
شدد باسل من قبضته على كف زينة مرددا :-
" كما سمعتم جميعا … سنتزوج أنت وزينة …. قريبا جدا …"
" هذا مستحيل …"
قالها رعد بينما نهض هاشم من مكانه مذهولا يطالع زينة التي تقف بجواره بعدم تصديق …
لا يصدق ما يراه …
كيف تجرئت على هذا …؟!
هل ستتزوج حقا …؟!
كيف ستتزوج …؟!
لقد جنت تماما …
إندفع بعد لحظات مغادرا المكان متجاهلا الأصوات التي علت والشجار الذي حدث بين الموجودين …
صعد ركضا نحو غرفته …
إندفع داخلها يفتح باب خزانته وبعد لحظات كان يخرج تلك الورقة منها ..
لم تكن ورقة عادية …
كانت عقد زواج يجمعها به …
قيد حاوطها به إلى الأبد …
هي زينة زوجته ملكه ولن تكون ملكا لسواه مهما حدث …
يتبع
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كان الأمر صادما للجميع ...
سارعت والدة ضحى تسحبها من كفها وتغادر بها المكان منعا لأي تصرف مهين في حقها قد يخرج منها ...
بقي باسل في مواجهة رعد كلاهما يتبادل النظرات الحادة المتوعدة بينما تقف زينة بجانب باسل بملامح شاحبة تماما وقلب يرتجف رعبا ...
هتف رعد بملامح متصلبة :-
" سأعتبر نفسي لم أسمع شيئا مما قلته يا باسل وإلا …"
قاطعه باسل بتحدي :-
" ليس من حقك أن تتدخل في قرارنا …"
صاح رعد معترضا :-
" إنها إبنتي ويحق لي منعها عن هذه الزيجة …"
هتف باسل بسخرية بينما إنكمشت زينة على نفسها أكثر :-
" الآن تذكرت إنها إبنتك …"
أضاف ببرود :-
" زينة بالغة راشدة لا يمكنك أن تمنعها عما تريده …"
هتف رعد وهو ينظر إلى زينة :-
" هل أنت راضية عما يقوله …؟! هل ستتزوجينه رغما عني ..؟! هل ستعصين أوامري …؟!"
رفعت عينيها الدامعتين نحوه تتطلع نحوه بخوف فطري …
لا تعرف ماذا تقول …
هذه المواجهة ثقيلة عليها …
أثقل مما تصورت …
هي الآن لا تريد شيئا سوى الاختفاء من أمامهم …
الهرب بعيدا عن الجميع …
" تحدثي يا إبنة هيفاء …"
صاح بها رعد بحدة جعلتها تنفض في مكانها بفزع قبلما تتجه ببصرها نحو باسل تناجيه بصمت فيهتف بها بقوة :-
" تحدثي يا زينة ولا تخشي شيئا طالما أنا هنا … قولي إنك موافقة … أخبريه بذلك …"
عادت زينة ببصرها نحوه لتهمس بصعوبة :-
" نعم راضية …."
اتسعت عينا رعد تماما لا يصدق كيف تفعل هذا …
كيف تتجرأ وتجابهه وهي التي كانت تخشى حتى النظر إليه …؟!
من أين أتتها هذه القوة المفاجئة …؟!
بالتأكيد باسل الوغد خلف هذا …
يتحداه ..
يريد تحطيمه …
لكنه لن يسمح له بذلك …
" أنتِ تتحديني إذا …."
هدر بها رعد بملامح صارمة لتخفض هي وجهها أرضا عندما توجه ببصره نحو باسل يهدر به :-
" وأنت أيها الوغد … ماذا تريد …؟! تستغلها لتنتقم مني .. هل وصلت بك الوضاعة إلى هنا ..؟!"
ضحك باسل مرغما ثم قال بخفة :-
" أنت آخر من يتحدث عن الوضاعة يا رعد …"
تدخل عوف في الحديث مرددا بحقد :-
" كنت تتلاعب بنا جميعا إذا …. "
أكمل بنبرة متوعدة :-
" إن كنت تعتقد إنني سأغفر لك هذا فأنت مخطئ …"
" ما شأنك أنت يا عوف …؟! ليس ذنبي إن كانت إبنتك بنيت أحلاما عليّ … لست مسؤولا عن أوهامها …"
إبتسم سامر الذي كان يتابع ما يحدث بسخرية وتشفي بينما صاح رعد مجددا بزينة التي ما زالت تقف حائرة بينهم :-
" هذا الوغد يستغلك … يتزوجك لينتقم مني … "
طالعته زينة بعدم تصديق …
لا تصدق ما سمعته …
هل يهتم بأمرها …؟! بالطبع لا …
هو فقط لا يريد الخسارة أمام عدوه …
همست بصعوبة :-
" منذ متى وأنت تهتم بي أساسا ليفرق عندك هذا …؟! دعه يستغلني … لن يكون الوحيد الذي يستغلني … "
أضافت بقوة لا تعرف من أين أتتها :-
" على الأقل هو سيقدم لي ما عجزتم جميعكم عن تقديمه إلي .. وسيحميني كذلك …"
إستدار باسل نحوها يطالعها ببسمة هادئة و عينين فخورين ليتفاجئ بها تمسك كفه وهي تخبر والدها بحسم :-
" أنا سأتزوج باسل يا أبي … بموافقتك أو عدمها … سأتزوجه …."
عاد باسل بعينيه نحو رعد يخبره ببرود :-
" هل سمعتها جيدا يا رعد … قالت ستتزوجني … وافقت أو رفضت لا يهم … ستتزوجني رغما عنك …. إنتهى …"
" ستندمين يا زينة …. ستندمين أيتها الحمقاء …"
قالها رعد وهو يطالعها بوجوم لتضطرب ملامح زينة وهي تشعر بالخوف يزحف مجددا داخلها ….
إتجهت ببصرها نحو باسل الذي شدد من قبضته على كفها وهو يخبر الجميع بصوت حاسم :-
" قريبا سنخبر الجميع بموعد الزفاف … تجهزوا جيدا لأنكم ستشهدون زفافا مميزا لا مثيل له …"
***
تبعته زينة إلى الغرفة الجانبية …
أغلقت الباب خلفهما بتردد ثم تقدمت نحوه ليلتفت نحوها مرددا ببسمة رائقة :-
" لم أصدق اليوم ما سمعته منك … لكن أحسنتِ …. كان يجب أن تفعلي هذا منذ سنوات … كان يجب أن تقفي في وجهه وتدافعي عن حقك …"
قاطعته بخفوت :-
" أتمنى فقط ألا أندم فيما بعد …"
تنهد بصمت ثم أشار لها :-
" تعالي يا زينة إجلسي هنا …"
تقدمت بحذر ثم جلست على الكنبة ليجلس هو قبالها يخبرها بجدية :-
" إتفاقي معكِ ثابت يا زينة … الزواج لن يستمر لأكثر من عام وبعدها سأمنحك ما يضمن لكِ حياة هادئة مستقرة … "
" لا أصدق إنك ستفعل هذا دون مقابل …"
قالتها بتردد ليهتف وهو يسترخي في جلسته :-
" لا أريد مقابلا منك … فقط إسمعي كلامي … "
طالعته بحذر :-
" لن تجبرني على ما لا أريد … أليس كذلك ..؟!"
" لن يحدث شيئا كهذا … ثقي بي .."
قالها بجدية لتهمس بتردد :-
" سأفعل … أساسا لا حل أمامي غير هذا …"
ثواني وكانت ضحى تندفع إلى الداخل …
توقفت مكانها لوهلة وهي تطالع جلستهما سويا وكأنهما بالفعل خطيبين يتبادلان الأحاديث بينهما …
صاحت ضحى بها بينما نهضت هي من مكانها لا إراديا تطالعها بحرج :-
" إخرجي من هنا … أريد التحدث مع باسل على إنفراد …"
همت زينة بالتحرك مغادرة عندما أوقفها باسل وهو ينهض من مكانه :-
" توقفي يا زينة …"
أضاف وهو يقبض على كفها :-
" زينة خطيبتي ولا يوجد ما أخفيه عنها …"
منحته ضحى نظرات مشتعلة قبلما تهتف :-
" لا تكن واثقا من نفسك … ربما ما سأقوله سيحطم الصورة المثالية التي رسمتها عنك .."
" إما أن تقولي ما لديكِ أو تخرجي يا ضحى .."
هدر بها باسل بنبرة صارمة لتشير ضحى نحو زينة :-
" أنت تعلم أين تزج بنفسك يا باسل …؟! زينة هذه مجرد خادمة … خادمة لا يمكنها أن تليق بك …"
ملأت العبرات عيني زينة بينما تضيف ضحى بحقد :-
" إنها بلهاء لا تفهم شيئا … لم تكمل دراستها حتى …"
تركها باسل تقول ما لديها …
تعمد أن يفعل ذلك كي يشحن زينة بالحقد إتجاهها هي وبقية العائلة مما سيجعلها تكرههم أكثر وتحقد عليهم أكثر وهذا سيسهل عليه الكثير …
" أنت كيف تفعل بنفسك هذا لا أفهم …"
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تساقطت عبرات زينة مع كلماتها الأخيرة عندما قرر باسل التدخل ليهدر بها بنبرة حادة :-
" أنا لا أسمح لك بالتحدث عن خطيبتي بهذا الشكل … لا أسمح لكِ بإهانتها …"
أغمضت زينة عينيها بقهر ليضيف عن قصد :-
" زينة خطيبتي وستصبح زوجتي قريبا جدا …"
" سأقتلها … أقتلها وأقتلك يا باسل … لست أنا من تتلاعب بها بهذا الشكل .. لست أنا من تخدعها هكذا …"
قالتها بملامح حاقدة جعلته يندفع نحوها ويجذبها من كفها ويطردها خارجا بينما يصيح بها :-
" غادري حالا .. لا أريد رؤية وجهك أمامي بعد الآن …"
أغلق الباب خلفها بعنف ثم إستدار نحو زينة التي جلست فوق الكنبة تبكي بضعف ليهتف وهو يتقدم نحوها :-
" إنها تفعل هذا بسبب الغيرة …"
رفعت زينة وجهها الباكي نحوه فهتف باسل وهو يقبض على ذقنها :-
" لا تبكي أمامها أو أمام غيرها مجددا … تعلمي أن تواجهي … تعلمي أن تمنحينهم الرد الذي يستحقونه …"
" وماذا لو لم يكن لدي رد مناسب …. ؟! أنت تعلم جيدا إنني لا أستطيع الرد .. لا أمتلك شيئا يمنحني القدرة على الرد … أنا لا شيء … لا شيء …"
إنهارت باكية بعدها لتمس الشفقة قلبه رغما عنه فإنحنى نحوها يخبرها برفق :-
" هذا بأكمله سيتغير يا زينة … صدقيني … أنت فقط إسمعي كلامي .. وثقي بي .."
تطلعت نحوه بنظرات بريئة ليبتسم لها بهدوء عندما سارعت تمسح عبراتها وهي تهتف بخفوت :-
" سأفعل … أساسا أخبرتك مسبقا بأنه لا حل لدي سوى هذا …"
ثواني وكانت تنتفض من مكانها مجددا وهي ترى هاشم يقتحم المكان …
توقف هاشم مكانه لوهلة يطالعها بنظرات مجنونة عندما هتف باسل بسخرية :-
" ها قد وصل الوغد الأكبر …"
" تعالي يا زينة …"
قالها هاشم وهو ينظر نحو زينة التي تحركت تقف خلف باسل الذي هدر بدوره :-
" ماذا تقول …؟! هل جننت …؟! إنها خطيبتي …"
" إسمعني جيدا يا هذا … لن أسمح لك بإستغلالها أبدا …"
هدر بها هاشم ليضحك باسل مرددا :-
" أنت آخر من يتحدث عن الإستغلال يا هاشم وكلانا يعرف هذا جيدا …"
" أنت تعرف كل شيء إذا …؟!"
تسائل هاشم بثبات ليهتف باسل :-
" أعرف كل شيء …."
" وكيف ترضى على نفسك أن تتزوج واحدة كانت سابقا بين أحضان غيرك …؟!"
إندفع باسل نحوه يقبض على عنقه بعنف يدفعه إلى الحائط خلفه وهو يصيح به:-
" إخرس أيها الوغد … أنت كنت تستغلها … وهي لا ذنب لها … "
طالعتهما زينة بملامح هلعة عندما هتف هاشم بأنفاس متقطعة :-
" زينة لن تكون لك …. إنها لي … ملكي …"
" زينة ليست ملكا لك ولا لغيرك … وقريبا ستكون زوجتي .. "
تنفس هاشم بقوة بعدما إبتعد باسل قليلا عنه ليقرر أن يفجر القنبلة التي جاء لأجلها فأخرج من جيبه عقد الزواج وقال بنبرة متحدية :-
" أنت لا يمكنك أن تتزوج منها لأنها متزوجة بالفعل .."
أضاف وهو يفتح الورقة ويرفعها أمام عينيه :-
" إنها زوجتي .."
شهقت زينة بعدم تصديق بينما سيطر الجمود على ملامح باسل الذي تقدم خطوتين يتطلع إلى الورقة بوجوم …
" هذا مستحيل … أنا لست زوجتك …"
" هذا العقد يثبت إنك زوجتي …"
قالها هاشم بقوة لتهز زينة رأسها نفيا وهي تردد :-
" مستحيل .. "
أضافت وهي تنظر نحو باسل :-
" أنا لا علم لدي عن هذا .. لا شأن لي … والله لا أعلم شيئا عن هذا العقد …"
" يمكنك التأكد من صحة العقد …"
قالها هاشم ببرود عندما هدر باسل بعد صمت امتد للحظات :-
" هذا العقد غير صحيح لأنه تم دون علمها …. "
" وكيف ستثبت هذا إن شاءالله …؟!"
سأل هاشم بسخرية عندما إندفعت زينة نحوه تصيح به :-
" أنت ماذا تريد مني ..؟! لماذا لا تتركني وشأني …؟! ألم تكتف بما فعلته بي …؟! حرام عليك …. يكفي حقا … يكفي …"
تساقطت عبراتها بغزارة بينما قبض هاشم على ذراعها يصيح بها :-
" لن تكوني لغيري يا زينة ولو على جثتي …"
" لماذا تفعل بي هذا ..؟! لماذا تؤذيني بهذا الشكل …؟! ماذا تريد مني ..؟!"
كانت تصيح به بقوة و بنفاذ صبر ..
تتسائل عن الذنب الذي إقترفته لتسقط في شرك رجل مثله …
" ألم تكتفِ مني بعد …؟! ألن تكتفِ أبدا …؟!"
" كلا لن أفعل … لن أكتفي منكِ أبدا … أبدا يا زينة …"
قالها بينما تطالعه بعينين باكيتين وأنفاس لاهثة ليهتف أخيرا بصوت مبحوح :-
" لأنني أحبك يا زينة …"
سيطرت الدهشة عليها وهي تردد بعدم إستيعاب :-
" تحبني … أنت تحبني …؟!"
" نعم أحبك …"
قالها هاشم وهو يضيف :-
" لطالما أحببتك … منذ سنوات … منذ طفولتك … ربما أخطأت معك … أذيتك … لكنني أحببتك لدرجة جعلتني أفعل أي شيء لتكوني لي وملكي …أعترف إنني أخطأت … دمرتك بسبب مشاعري … آذيتك … لكنني أقسم لك بأنني أحبك ولم أحب سواك أحدا …"
كانت تطالعه بدهشة …
لا تصدق ما تسمعه …
بينما هتف باسل أخيرا :-
" هذا مبررك السخيف إذا … تفعل بها ما تفعله من قذارة بإسم الحب …"
" أنت لا شأن لك …"
هتف به هاشم بحدة ليهدر باسل :-
" أنت تستغلها …"
" وأنت أيضا تستغلها …"
قالها هاشم وهو يضيف :-
" على الأقل أنا لدي دافع … لدي مبرر … الحب …"
أضاف وهو ينظر نحو زينة التي كانت تتابع ما يحدث بضياع :-
" أعلم إنني آذيتك كثيرا لكنني أعدك بأنني سأصلح هذا …"
أضاف بنبرة جادة :-
" سأعلن زواجي منك أمام الجميع … رغما عن أنفهم الجميع … سأجعلك تعيشين معي كالملكة .. سأعوضك عن كل آلم عايشته طوال السنوات الماضية … سأقضي ما تبقى من عمري محاولا التفكير عن ذنوبي في حقك … صدقيني يا زينة …"
" إنه يخدعك يا زينة … هذا وغد لا يستحق أن تغفري له خطاياه في حقك … ما فعله بك جرما كبيرا لا يمكن غفرانه …"
هتف بها باسل وهو يطالعها بنظرات محذرة عندما صاح هاشم :-
" دعك منه … صدقيني كل شيء سيتغير … صدقيني يا زينة …. من الآن فصاعدا سترين هاشم جديد … "
ثم مد كفه نحوها يهتف بها بنبرة متوسلة :-
" تعالي معي يا زينة …. تعالي معي وأعدك بأنني سأعوضك عن كل شيء …."
طالعته بنظرات مشوشة عندما سمعت باسل يخبرها :-
" إياك أن تذهبي معي لأنك ستندمين … ستندمين كثيرا يا زينة …"
" لن تندمي … أعدك بهذا …"
قالها هاشم وهو ما زال مادا يده نحوه بينما نقلت هي بصريها بين كليهما بضياع وعقلها عاجز عن الإختيار …
يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كان باسل يتأملها بحذر ...
داخله كان قلقا رغم كل شيء ...
يخشى أن تختاره بدلا عنه فتدمر كل شيء ...
لا يمكن أن تكون حمقاء لهذه الدرجة ...
بينما كانت هي تحرك بصرها بين كليهما بعجز ...
لا تعرف ما عليها أن تفعله ...
هل تختار هاشم بعدما فعله بها ...؟!
بعدما دمرها بهذه الطريقة البشعة ...؟!
بعدما إغتال برائتها مرارا ...؟!
أم تختار باسل الذي يستغلها بوضوح ويتخذها وسيلة لتحقيق إنتقامه ...؟!
لوهلة تمنت أن تختفي من الوجود ...
أن تبتعد عن الجميع ...
تجاهلت العبرات العالقة داخل عينيها بينما تشير لهاشم بصعوبة :-
" أنت دمرتني ... أنا أكرهك .."
" سأصلح كل شيء ..."
هتف بها بنبرة متوسلة لتهتف بنبرة تحمل كراهية صريحة :-
" لا يمكنك ذلك ..."
إلتزم باسل الصمت في هذه اللحظة عندما وجدها تلتفت نحوه تتأمله بتردد سارعت تنحيه جانبا لتهتف بطريقة بدت وكأنها تقنع نفسها بما تتفوه به :-
" مهما حدث ستبقى أنت أفضل منه ... ولا أعتقد إنك ستؤذيني بقدره ..."
لم تكن واثقة مما تقوله لكن لا خيار آخر أمامها ...
" أنا لن أؤذيك أبدا ... "
قالها باسل بنبرة جادة لتمسح عينيها الدامعتين بأطراف أناملها ثم تستدير نحو هاشم تخبره بحسم :-
" دعني وشأني يا هاشم فأنا لا أريدك ولا يمكنني نسيان ما فعلته بي .."
" لا تفعلي هذا يا زينة ..."
قالها هاشم بسرعة وهو يضيف مشيرا نحو باسل :-
" إنه يخدعك ... يستغلك ..."
صاحت بنبرة متعبة :-
" وأنت فعلت ماهو أسوأ ... لا تنسى ذلك .."
هدر باسل مقررا التدخل أخيرا :-
" دعها وشأنها يا هاشم ... زينة حددت خيارها ولا يمكن لأي أحد أن يجبرها على ما لا تريد بوجودي ..."
أضاف وعيناه تحتدان :-
" أما ورقة الزواج التي بحوزتك فهي باطلة لأنها تمت دون علمها .... ولا أعتقد إنك ستجازف وتفضح نفسك بالفصح عنها وإستخدامها كورقة ضغط علينا لأنك لا يمكنك أن تجني شيئا من هذا ..."
إحتقنت ملامح هاشم الذي أخذ يطالعه بوعيد تجاهله باسل وهو يمد يده نحو زينة مشيرا إليها :-
" هيا يا زينة ..."
طالعت زينة كفه الممدود بتردد قبلما تضع كفها داخل كفه ليضغط عليها قليلا ثم يتحرك معها خارج الغرفة تاركا هاشم لوحده يشتعل غيظا يتوعد داخله بالكثير له ...
**
جلست زينة على الكرسي الموضوع جانبها بصمت عندما وجدت باسل يمد إليها قدح من الماء البارد أخذته منه وتناولته بذات الصمت ...
تنهد باسل وهو يجلس قبالها يتأملها بتروي عندما نطق بعد لحظات :-
" كيف تشعرين الآن ...؟!"
" أفضل قليلا ..."
قالتها بخفوت ليهز رأسه متفهما قبلما يهتف بجدية :-
" يجب أن نتزوج سريعا يا زينة ..."
كان عليه أن يستعجل بشأن زواجه منها فهو ما زال غير واثقا من تمسكها بقرارها خاصة بوجود هاشم الذي سيسعى لإثنائها عن هذا القرار بكل الوسائل الممكنة ...
" متى يعني ...؟!"
سألته بحذر ليخبرها بجدية :-
" سأتحدث مع رجالي لإتمام جميع الإجراءات المطلوبة كي نتزوج غدا ..."
" غدا ...؟!!"
تمتمت بها مدهوشة قبلما تضيف بخنوع :-
" كما تريد ..."
قال باسل بسرعة :-
" صدقيني هكذا أفضل وأنا أعدك بأنكِ لن تندمي على قرارك هذا مهما حدث ..."
إكتفت بإيماءة صامتة من رأسها بينما تنهد هو مجددا بصمت وداخله ينتظر قدوم الغد بلهفة كي يتزوجها رسميا ....
**
في صباح اليوم التالي …
وقف أمام المرآة يهندم ملابسه بذهن شارد …
يتسائل إذا ما كان يحسن التصرف وهو يمنح إسمه رسميا لفتاة لا تليق به من جميع النواحي …
يدرك جيدا إنه مضطر لذلك …
الزواج يجب أن يكون صحيحا كي يكتم أفواه الجميع …
ولكن يبقى داخله ترددا منطقيا وهو الذي لم يفكر يوما بأن يتزوج من فتاة مثلها …
الأمر لا يقتصر على وضعها الحالي فإن تجاوز ما كانت تعيشه طوال السنوات السابقة فكيف سيتجاوز ما جمعهما بهاشم وكيف سيتقبل أن تحمل إسمه بعد اليوم ..؟!
تنهد بضيق مذكرا نفسه بأن جل ما يريده هو تحطيم رعد …
تدميره …!
الإنتقام منه وزينة هي نقطة البداية التي سينطلق منها ….
ربما عليه أن يتنازل قليلا …
لا بأس أن يتنازل عن بعض الأمور مقابل تحقيق إنتقامه المنتظر الذي لن يتم دون حدوث ذلك …
جذب هاتفه مجريا إتصاله بمحاميه …
تحدث معه عن بنود العقد الذي حضّره بشأن الزيجة …
بنود يجب أن تقبل بها زينة كي يتمم هذا الزواج ..
أنهى إتصاله مع المحامي الذي أخبره إنه ينتظره في مكتبه لمراجعة البنود سويا …
تحرك هاما بالمغادرة عندما وجد ضحى في وجهه ….
تراجع إلى الخلف بملامح متغضنة ضيقا عندما فوجئ بها تدفعه إلى الداخل وتدلف بدورها مغلقة الباب خلفها …
" أريد أن أفهم مالذي تفعله بنفسك يا باسل …؟!"
" مالذي أفعله يا ضحى …؟!"
سألها ببرود لتهمس بآسف :-
" كيف تفعل بي هذا …؟! كيف تخدعني بهذا الشكل …؟!"
" أنتِ من خدعتِ نفسك يا ضحى …"
قالها بثبات وهو يضيف عن قصد :-
" كنت حمقاء لدرجة جعلتكِ تظنين بأنني سأتجاوز ترككِ مسبقا لي وزواجك من سامر ….هل تعتقدين إنني رجل بلا كرامة كي أفعل ذلك …؟! هل ترينني أحمقا …؟!"
هتفت بسرعة مدافعة عن نفسها :-
" أنا كنت مجبرة …"
نطق بحدة :-
" ليست مشكلتي …"
هتفت وهي تنظر نحوه بعدم تصديق :-
" أنا لا أصدق ما أسمعه … أنت لست باسل الذي أحببته …. لست باسل الذي عرفته لسنوات …"
" باسل الذي ترينه هو صنيعتكم يا ضحى …"
أضاف وعيناه تتوحشان تماما :-
" باسل الذي إعتقد يوما بأنك تختلفين عنهم و إنك العوض الذي ستحلو مرارة الأيام به … كنت ملاذي الوحيد … كنت ضوء الشمس الذي يبدد عتمة ليلي الطويل… أحببتك بصدق ورجوت وصالك بكافة الطرق … لأجلك كنت سأفعل المستحيل … كنت سأحارب الجميع لكنك خذلتني …. كسرتني وأنت ترتمين بين ذراعي رجل آخر فقط لأجل ألا تخيبي ظن والدك .."
طالع العبرات التي غطت وجهها بملامح مظلمة عندما همست بصعوبة :-
" كنت مجبرة … القرار لم يكن سهلا وأنت تعلم … إنه والدي … كيف أفعل به هذا …؟! كيف أعصيه بهذا الشكل …؟!"
صاح بقوة :-
" لماذا تجاوبتِ معي إذا …؟! لماذا بادلتني مشاعري ووعدتني بالحب والعشق الأبدي بينما قررت الهرب في أول مأزق حقيقي وقعنا به … ؟! لماذا خدعتني يا ضحى …؟!"
" أنا كنت أتعذب مثلك وأكثر …"
تمتمت بها بصوت مجروح ليهتف ببرود :-
" هذا ليس مهما … ما ستقولينه لا يهمني بشيء وما عشته بعدي لا يعنيني أبدا … في النتيجة أنت كنت تدفعين ثمن قرارك وتعيشين نتيجة إختيارك …"
" لا تكن قاسيا إلى هذا الحد يا باسل …"
همست بها وهي تحاول لمس كفه ليدفعها بنفور فتهتف برجاء :-
" ما زالت هناك فرصة أخيرة لدينا … نعم أنا أخطأت وأنت يحق لك معاقبتي كما تريد لكن لا تفعل هذا … لا تتزوجها … لا تدمر ما بيننا بهذه الطريقة … أرجوك لا تفعل ذلك …"
قال بنبرة حادة :-
" سأتزوجها يا ضحى … سأتزوجها رغما عن أنف الجميع …. "
" كلا أنت لن تفعل ذلك …"
قالتها بسرعة وهي تقبض على كفه تضيف بتوسل :-
" أنت ستتزوجني أنا لأنك تحبني … أنت لا تحبها ولا يمكنك أن تتزوج بها …"
" سأكون أحمقا بحق إن خضعت لقوانين الحب مجددا بعدما فعلته به يا ضحى …"
قالها بسخرية لتهمس بسرعة :-
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
قالها بسخرية لتهمس بسرعة :-
" سأفعل المستحيل كي تسامحني … فقط لا تفعل ذلك …"
طالعها بوجوم لتهمس بخفوت :-
" هل يعجبك هذا …؟! كم سأهدر من كرامتي بعد …؟!هل تشعر بالراحة وأنت تراني على هذا الوضع…؟!"
" توقفي يا ضحى …"
قالها بوجوم لتهمس بنظرات متوسلة :-
" لا تتركني يا باسل … أنا أحبك … لم أحب يوما سواك … لا تفعل بنا هذا … لا تهدم كل شيء بيننا … أرجوك …"
" وأنا أحببتك يا ضحى لكنه بات مستحيلا …."
هزت رأسها نفيا ترفض أن تقتنع بما قاله ليهتف بجدية :-
" غادري يا ضحى … غادري ولا تعودي مجددا فلا مكان لكِ في حياتي بعد اليوم …"
وضعت كفها فوق فمها تكتم شهقاتها بصعوبة بينما أدار هو لها ظهره معلنا بوضوح عدم رغبته برؤيتها مجددا لتهمس بعد لحظات قبلما تندفع مغادرة الغرفة :-
" ستندم يا باسل … ستندم كثيرا …"
**
تقدمت رشا نحو زوجها وهي تحمل القهوة له …
حانت إلتفاتة سريعة منه نحوها قبلما يشرد مجددا في أفكاره ….
تنهدت رشا بصمت وهي تمد يدها بالقهوة نحوه :-
" القهوة يا رعد …"
أخذها منه دون حديث ليرتشف القليل منها ثم يعود لشروده المقلق عندما هتفت هي :-
" ما بالك يا رعد …؟! أنت لا تتحدث منذ البارحة وبالك يبدو مشغولا بشدة …"
وضع الفنجان فوق الطاولة المجاورة له ثم قال وهو يتقدم ليجلس فوق الكنبة :-
" أفكر في حل للمصيبة التي وقعت بها …"
" تقصد زواج زينة من باسل …."
هدر رعد على الفور :-
" هذا الزواج لن يتم … "
تمتمت رشا بسرعة :-
" حسنا إهدأ …"
أضافت تسأل بحرص :-
" مالذي تفكر به يا رعد …؟!"
هتف رعد بجدية :-
" لا شيء محدد … فقط أبحث عن فرصة لإيقاف هذه الزيجة …"
أضاف بضيق :-
" لو الأمر بيدي لأخبرت الجميع بحقيقتها … ليعلم باسل الأحمق إنها ليست إبنتي ويدرك حينها إن محاولته للإنتقام مني ذهبت هباءا منثورا ولكن …"
توقف لوهلة يلتقط أنفاسه بصعوبة ثم قال بخيبة :-
" كيف سأكشف سرا كهذا يسيء لي قبل الجميع …؟! كيف سأفضح نفسي بهذا الشكل …؟! ماذا سيقول الناس عني …؟! الرجل الذي خانته زوجته بل وأنجبت فتاة من غيره …؟! سيبقى هذا العار يلاحقني طوال حياتي …"
قالت رشا بنبرة هادئة :-
" أنت تتعب نفسك كثيرا يا رعد … برأيي أن تتركه يفعل ما يشاء …. "
أضافت بحذر :-
" باسل مجروح منكم ويسعى للثأر لنفسه ووالدته بكافة الطرق … لا يمكننا لومه على ذلك و …"
" إصمتي يا رشا …"
صاح بها بحدة وهو يضيف :-
" باسل الذي تتحدثين عنه مجرد حشرة سوف أدعسها بقدمي يوما ما وهذا اليوم بات قريبا …"
أضاف بعينين مظلمتين :-
" حشرة كوالديه يجب التخلص منه مثلهما …. ونهايته ستكون على يدي …"
" إنه إبن شقيقتك …"
قالتها غير مصدقة ليهتف بقوة :-
" لم أعترف مسبقا بشقيقتي هذه كي أعترف بولدها الآن …"
هزت رأسها مرددة بتعب :-
" هذا ظلم … "
" أنت لا تتدخلي فيما لا يعنيك …"
صاح بها لتهدر بسرعة :-
" لكنني أخاف عليك .. وأخاف على أولادك يا رعد … جحودك هذا قد ينعكس عليهم وربما يدفعون هم ثمن أفعالك المؤذية …"
" ما هذا الهراء الذي تتفوهين به …؟!"
قالها بسخرية وهو يضيف بملل :-
" لأغادر من هنا بدلا من سماع كلامك الأحمق …."
طالعت رشا رحيله بخيبة بينما إتجه هو نحو المطبخ هناك يسأل عن زينة لتخبره إحدى الخادمات إنها في غرفتها لم تخرج منها منذ الصباح …
وقف أمام باب غرفتها بأنفاس محتدة عندما طرق على الباب لتظهر هي أمامه بعد لحظات …
ما إن رأته أمامها حتى شعرت بجسدها ينتفض خوفا بينما همست بضعف :-
" أبي …"
تجاهلها وهو يدلف إلى الداخل بملامحه الصارمة قبلما يشير نحوها :-
" أغلقي الباب وتعالي لنتحدث …."
أغلقت الباب بصعوبة ثم إستدارت نحوه تطالعه برهبة عندما هدر بحزم :-
" ستتزوجين باسل إذا …؟!"
أومأت برأسها بتردد ليهتف ببسمة ساخرة :-
" وهل تعلمين لماذا سيتزوجك باسل …؟! لينتقم مني يا زينة …"
إكتفت بالصمت عندما هدر بقوة :-
" ستكونين مجرد وسيلة يستخدمها للإنتقام مني … ذلك الإنتقام الذي يسعى له منذ سنوات …."
كانت ملتزمة الصمت بشكل أثار غيظه فهدر بها :-
" لماذا لا تتحدثين ..؟!"
تمتمت بسرعة وخفوت :-
" لا أعرف ما أقوله …."
تنهد بضيق ثم أخذ نفسا عميقا قبلما يجلي صوته وهو يخبرها :-
" أنا ظلمتك كثيرا يا زينة … "
رفعت عينيها نحوه بتوجس ليضيف بنبرة آسفة :-
" نعم ظلمتك … عاقبتك بقسوة … حملتك ذنب والدتك … جعلتكِ تدفعين ذنب أفعالها طوال السنوات السابقة …"
تشكلت العبرات في عينيها ليهتف مرغما :-
" والدتك دمرتني بخيانتها وأنا الذي أحببتها بحق وتحديت الجميع لأجلها …"
تساقطت عبراتها بينما هتف هو بضيق خفي :-
" أنا لا يمكنني لومك على قبولك الزواج منه … لكنني رغم كل شيء أخشى عليك منه …"
طالعته بدهشة ليومأ برأسه وهو يخبرها :-
" نعم يا زينة … مهما حدث ستبقين أنتِ إبنتي …. تحملين إسمي .. تنتمين إلي …"
كانت تنظر نحوه بعدم تصديق بينما أضاف هو :-
" باسل رجل مريض … لا يمانع أن يستغلك ليحقق رغباته … يفعل أي شيء كي ينتقم مني … "
توقف لوهلة ثم أضاف :-
" كيف تسمحين لنفسك بسماع كلامه وموافقته على غرضه الدنيء …؟! كيف تلقين بنفسك بين يديه …؟! صدقيني هو يكرهك بقدر ما يكرهني يا زينة … كيف يمكنكِ أن تثقي به وهو يستخدمك كطعم فقط لتدميري مستقبلا….؟!"
طالعته وهي تهمس بقهر :-
" لم يكن أمامي حل غير هذا …. "
هتف بجدية :-
" أنا لا ألومك كما أخبرتك قبل قليل لكنني أحاول إنقاذك من براثنه قبلما يتمكن من السيطرة تماما عليك …"
" أنت ماذا تريد ..؟!"
سألته بصوت مرتجف ليهتف بها :-
" لا تنساقي خلفه … لا تدمري نفسك بالسير وراءه … باسل سيدمرك …"
أضاف بعد لحظات :-
" تراجعي عما تنوينه وأنا بدوري سأتغير تماما معك …."
نظراته بدت حانية وهو يخبرها :-
" سأحاول أن أكون أبا لكِ … سأحاول تصحيح أخطائي في حقك … أنا ظلمتك يا إبنتي … آذيتك … الآن فقط إستوعبت ما فعلته بك … الآن فقط شعرت بمدى الظلم الذي تعرضتِ له مني … أنا نادم حقا يا زينة … نادم للغاية وأريد إصلاح ما إقترفته في حقك …"
" أنا لا أصدق …"
تمتمت بها بخفوت ليقول بسرعة :-
" أعلم إنك لا تصدقين ما تسمعينه ولا ألومك … أنا نفسي ما زلت لا أستوعب ما أقوله لكن عليكِ أن تفهمي شيئا مهما … مهما حدث بيننا ستبقين إبنتي وأبقى أنا والدك …."
تمتم بعد لحظات :-
" ألم تسألِ نفسك لماذا لم أطردك من هنا حتى اليوم …؟! لماذا أبقيتك هنا …؟! لأنه رغم كل شيء بقي داخلي جزءا يرفض التخلي عنك ويريدك أمامه دائما …."
تنهد بصوت مسموع ثم تقدم نحوه محاوطا كتفيها بكفيه مرددا بنبرة راجية :-
" لا تدمري نفسك بهذا الشكل يا إبنتي … صدقيني ولو لمرة واحدة وأنا أعدك بأن كل شيء سيتغير وستكونين إبنتي بحق هذه المرة …. سأعوضك عن كل شيء … صدقيني يا زينة …."
وقفت مكانها بضياع شعرت به يبتلعها تماما وهي التي تخشى غدره بها بينما تتوق في ذات الوقت لأبوته التي حرّمها عليها لسنوات …
يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وأخيرا قالت بصوت متردد :-
" أنت حقا ستتغير ... لن تؤذيني مجددا ..."
" أبدا ..."
قالها بسرعة لتطالعه بعدم تصديق رغم إن داخلها رغبة شديدة بتصديقه ...
لا يمكنها التصديق بأنه تغير بهذه السرعة ...
بعدما فعله بها لسنوات ...
غادر بعدما أخبرها إنه سيترك لها حرية الخيار دون أن يضغط عليها وبقيت هي وحدها بمشاعر متضاربة ..
والدها الذي عرفته لسنوات لا يمكنه أن يتغير فجأة ..
والدها الذي لطالما كرهها ونبذها ...
هل يفعل هذا ليمنعها من الزواج ..؟!
هل يخدعها ..؟!
لن يكون هذا غريبا عليه ..
مرت حوالي ساعتين قبلما تتفاجئ بباسل يطلب منها مغادرة المنزل حيث ينتظرها خارجا ...
خرجت حائرة فهي لم تتخذ قرارها بعد ...
وجدته ينتظرها في سيارته ...
أشار لها أن تصعد جواره ...
أطاعته وركبت جواره ...
قاد سيارته متجها بعيدا لمكان بعيد عن المنزل كي ينفرد بها ...
هتف بها بعدما ركن سيارته على جانب الطريق :-
" سنتزوج صباح الغد بإذن الله ..."
التزمت الصمت تماما فسألها بوجوم :-
" ألم تسمعي ما قلته ...؟!"
" على أساس إنه لن يكون زواجا حقيقيا ...؟!"
سألته بخفوت ليتنهد مجيبا :-
" هكذا أفضل ... أخشى أن يكشفون ذلك ويتدمر كل شيء ...."
" أبي تحدث معي اليوم ..."
قالتها بتردد ليهتف باسل مستغربا :-
" رعد تحدث معك ...؟!!"
أضاف بنبرة ساخرة :-
" هل حاول إستمالتك إليه وإرجاعك عن قرار زواجك مني ..؟!"
لم تجبه فهتف بضيق :-
" لماذا لا تتحدثين ...؟!"
" أخبرني إنه سيتغير ...."
قالتها بخفوت ليسأل بخفة :-
" وأنت صدقته ...؟!"
" كلا ...."
هتف بسرعة :-
" ولا يجب أن تفعلي .. إنه يخدعك ... "
" وأنت تستغلني ..."
قالتها فجأة لتحتد ملامحه مرددا :-
" لا أظن إنني كذبت عليكِ بشأن هذا يا زينة فكل شيء معروف بالنسبة لك ... "
أضاف عن قصد :-
" على الأقل أنا لا أحاول خداعك مثل غيري ...."
قالت بعد صمت قصير :-
" معك حق ..."
ثم أضافت بإرتباك :-
" آسفة ..."
تنهد بصمت ثم قال بجدية :-
" إسمعيني للمرة الأخيرة يا زينة ... أنا كنت صريحا معك منذ البداية ولم أخدعك قط ... يمكنك أن تعتبري ما بيننا صفقة سيستفيد منها كلانا ... صفقة لها أجل محدد ...."
هزت رأسها بصمت قبلما تحسم أمرها مرددة :-
" أنا موافقة ... لنتزوج غدا ...."
**
مساءا ..
أغمضت عينيها بصعوبة محاولة الإستسلام للنوم بينما داخلها خوف كبير من يوم الغد وما ينتظرها فيه …
أخذت تتقلب داخل فراشها دون أن تغفو…
مرت الساعات عليها طويلة حتى قاربت الساعة الثالثة فجرا عندما شعرت بأحدهم يدلف لغرفتها …
إنتفضت من مكانها وهي تهتف بجزع :-
" من …؟!"
شهقت بصوت مسموع وهي تجد هاشم أمامها بعدما فتح ضوء الغرفة يطالعها بملامح حادة وعينين ناريتين …
إنتفضت من فوق سريرها تصيح به :-
" ماذا تفعل هنا …؟! لماذا أتيت …؟!"
ضحك بإستخفاف ثم قال ببرود :-
" أصبحت تحاسبيني أيضا … ظهرت لديك مخالب فجأة يا زينة …"
تقدمت نحوه تدفعه برفض :-
" اخرج من هنا حالا … اخرج .."
شهقت مجددا عندما وجدته يقبض على ذراعها بقوة ويلويها إلى الخلف لتتأوه بألم بينما يهمس هو جانب أذنها :-
" أنا هنا لأجلك أيتها الحمقاء … أريد حمايتك من ذلك الوغد …"
" اتركني … أنا لا أريد حمايتك …"
هتفت بها بصعوبة بينما سارع هو يخرج عبوة معدنية من جيبه ثم منديلا قبلما يحررها من قبضته وهو يرش المنديل جيدا لتتراجع إلى الخلف وهي تصرخ بهلع :-
" ماذا تفعل أنت …؟!"
" توقفي عن الصراخ فلا أحد سيسمعك …"
قالها وهو يتقدم نحوها قبلما يجذبها بسرعة من ذراعها وهو يكمم فمها بالمنديل …
كانت تحاول مقاومته بصعوبة لكنها فشلت لتغزو تلك الرائحة القوية أنفها قبلما تفقد وعيها وتسقط بين ذراعيه …
حملها بسرعة وهو يتجه بها خارج المكان ليخرج بها من الباب الخلفي إلى سيارته التي ركنها خلف المنزل مسبقا …
وضعها داخل السيارة بحرص ثم إتجه إلى مكانه خلف المقود ليدير سيارته متجها به إلى شقته التي جهّزها مسبقا لإستقبالها …
**
في صباح اليوم التالي …
كان يهم بالمغادرة عندما سمع صوت طرقات على باب غرفته …
تنهد بضيق وهو يتقدم نحو الباب ويفتحه ليجد ضحى أمامه تطالعه بنظرات ثابتة وهي تخبره :-
" أحتاج أن أتحدث معك … للمرة الأخيرة على الأقل …"
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
" أحتاج أن أتحدث معك … للمرة الأخيرة على الأقل …"
" بالطبع لن نتحدث هنا …"
قالها بنبرة مقتضبة لتومأ برأسها وهي تخبره :-
" سأنتظرك في غرفة المكتب …"
" سألحق بك حالا …"
تحركت تغادر المكان يتابعها هو بعينيه حتى رحلت ليتنهد بعمق مفكرا إن وجودها حوله بات يخنقه بشدة …
ما زال قلبه معلق بها مهما أنكر ذلك …
ما زال يحبها فهي حبه الأول ونسيانها سيكون صعبا …
لكن ماذا عليه أن يفعل …؟!
هو لا يستطيع الغفران …
ليس بعدما تخلت عنه …
وهو لن يكون سعيدا إن غفر لها ذنبها وعاد معها من جديد …
عقله لا يقبل ذلك ولا حتى قلبه المتيم بها فهي خانته وغدرت به وطعنته فالصميم …
جذب مفاتيح سيارته وهاتفه مقررا النزول إليها ليحسم هذا الأمر فاليوم سيتزوج رسميا من زينة ليدخل بعدها في مرحلة جديدة من إنتقامه المنتظر بل تكاد تكون المرحلة الأهم …
غادر غرفته وهبط إلى الطابق السفلي ليجدها كما قالت تنتظره في المكتب …
دلف إلى الداخل وأغلق الباب خلفه ثم تقدم نحوها وجلس قبالها لتسأله :-
" ما زلت مصرا على قرارك السابق …؟! هل ستتزوجها حقا …؟!"
" نعم يا ضحى …"
قالها ببساطة وهو يضيف :-
" أخبرتكم جميعا إنني سأفعل هذا ولا أفهم حقا ما بالكم لا تصدقون حديثي …"
" أنت تدمر نفسك … هل تعي ذلك …؟!"
هتفت بها معترضة ليهتف بوجوم :-
" لماذا أردت التحدث معي يا ضحى ..؟!"
زفرت أنفاسها ببطأ ثم قالت بجدية :-
" هذه المرة لا أقول هذا كي نعود سويا … ليس هذا ما أريده حاليا على الأقل …"
أضافت بملامح خائبة :-
" لقد إستوعبت إنك لن تغفر لي ما فعلته مسبقا وتقبلت هذا ولكن …"
توقفت لوهلة ثم قالت :-
" أنا خائفة حقا عليك … أنت تؤذي نفسك بما تفعله …"
تغضن جبينه بينما تضيف هي بصدق :-
" عمي رعد والبقية لن يتركونك وشأنك ولن يمرروا لك ما فعلته بسهولة … سيقتصون منك وبأسوأ طريقة ممكنة … أساساً أنت تعرفهم جيدا و …"
قاطعها ببرود :-
" من الجيد إنك تدركين هذا … أنا أعرفهم جيدا … أعرف مع من أتعامل يا ضحى فلا تقلقي بشأني …"
" يجب أن أقلق …"
عضت على شفتيها ثم أضافت :-
" رغبتك بالإنتقام تعميك تماما عن هذا … أتفهم رغبتك ولا ألومك عليها ولكن لا تخسر نفسك بسببك إنتقام أهوج لن تجدي منه نفعا …"
" من قال إنني لن أجدي منه نفعا …؟! على أي أساس قررتِ هذا …؟!"
سألها بسخرية متعمدة لتخبره ببساطة :-
" لأنه الواقع يا باسل … الإنتقام لا يجلب سوى الألم والأذى لصاحبه …"
أخذ نفسا عميقا ثم قال بعد لحظات :-
" أشكرك حقا يا ضحى على إهتمامك … أشكرك كثيرا لكن …"
أكملت نيابة عنه :-
" لكنك لن تهتم بكلامي … ولن تأخذه بعين الإعتبار …"
نهضت من مكانها وهي تبتسم ببساطة :-
" أتمنى أن تراجع نفسك يا باسل ولو لمرة واحدة …."
أضافت بجدية :-
" وحاول أن تبعد زينة عن إنتقامك فهي مسكينة ولا تستحق أن تكون كبش فداء لك … لا تستغلها بهذه الطريقة يا باسل … أنت لست هكذا فلا تتصرف بطريقة لا تشبهك …"
تحركت تغادر المكان تاركة إياه يتخبط تماما بعدما قالته مفكرا بزينة التي يستغلها في إنتقامه دون ضمير فقط كي ينتقم من والدها الذي ينبذها ولا يعترف بها كإبنة له …
**
فتحت عينيها بصعوبة وهي لا تستوعب ما حولها …
رفعت جسدها بصعوبة وهي تتطلع على المكان حولها عندما إصطدمت عينيها بعينيه الباردتين …
شهقت بصدمة وعقلها لم يستوعب بعد ما يحدث وما سبب وجوده أمامها وأين هي الآن وماذا تفعل هنا …
" صباح الخير …"
قالها وهو يبتسم بهدوء لتصيح وهي تنتفض من مكانها وعيناها تدوران مجددا في المكان حولها لتستوعب إنها ليست في غرفتها بل في مكان جديد لم تره مسبقا :-
" أين أنا …؟! ماذا فعلت بي …؟!"
" أنت هنا … معي … في شقتي …"
قالها ببساطة قبلما ينهض من مكانه ويتقدم نحوها لتتراجع إلى الخلف بجزع حقيقي وهي تتمتم بنبرة خائفة :-
" لا تقترب مني … لا تلمسني …"
توقف في منتصف الطريق وهو يطالعها بضيق :-
" لا تخافي يا زينة … لن أفعل أي شيء يمكنه أن يؤذيكي …"
" أخرجني حالا من هنا …"
صاحت بها سريعا ليهتف بجدية :-
" لا خروج لك من هنا حتى ننهي ما بيننا …."
قالها بنبرة جادة لتتسائل بتردد :-
" ماذا تقصد ..؟!"
تقدم نحوها خطوتين لتحتضن جسدها بذراعيها لا إراديا …
تنهد بصمت وخوفها منه لهذه الدرجة يضايقه رغم كونه المسؤول الوحيد عنه …
" صدقيني لن أؤذيكِ أبدا يا زينة …"
" أنا لا أريد شيئا منك سوى أن تتركني وشأني…"
قالتها بنبرة متلعثمة ليهتف بجدية :-
" لكنني أحبك يا زينة ولا أستطيع تركك كما تطلبين …"
هتفت بنبرة متسولة :-
" أرجوك يا هاشم اتركني وشأني … يكفيني ما فعلته بي حتى الآن …"
قال بسرعة :-
" وأنا هنا لإصلاح ما فعلته مسبقا وتعويضك عن الأيام السيئة التي عشتها بسببي …"
أضاف بصدق :-
" أنا أحبك كثيرا وندمت حقا على ما فعلته بك مسبقا … سأتزوجك يا زينة وأعوّضك عن كل المعاناة التي عشتها منذ ولادتك … صدقيني سأجعلك بأفضل حال وأسعدك بكل الطرق الممكنة …"
كانت تستمع له بعدم تصديق …
لا تستطيع أن تصدق ما يقوله …
مهما فعل سيبقى هو هاشم الذي إنتهكها وإستغل ضعفها ووحدتها لمرات كثيرة ونال منها الكثير وحطم برائتها ودمر عالمها الوردي …!
" أنا لا أريدك … أنت أذيتني .. لا يمكنني أن أقبل بهذا …"
قالتها بسرعة وصوت متلعثم ليهتف برجاء :-
" جربي يا زينة … فقط جرّبي … لن تخسري شيئا …"
أدمعت عيناها وهي تهمس له برجاء :-
" أرجوك دعني أغادر … أتوسلك …"
احتدت ملامحه وهو يهدر بها :-
" لن تغادري من هنا حتى تصبحين زوجتي بشكل رسمي … "
أخذت تهز رأسها نفيا وهي تصيح برفض :-
" لا أريد … لن أتزوجك … أبدا …"
" إذا ستبقين هنا … ولن تخرجي من هذه الشقة مهما حدث …"
" لا يمكنك أن تفعل بي هذا …"
قالتها بنبرة غير مصدقة ليهتف بقوة :-
" بل سأفعل .. ستبقين هنا حتى تتعقلين وتوافقين على الزواج مني وحينها سنغادر هذه الشقة سويا ونبدأ حياتنا معا كزوج وزوجة معرفة الجميع …"
أنهى كلماته وتحرك مغادرا تتابعه هي بعينيها الدامعتين قبلما تنهمر عبراتها فوق وجنتيها بحرارة …
يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
جلست فوق السرير تبكي بصمت ...
لماذا يحدث هذا معها ..؟!
ما الذنب الذي إرتكبته لتعيش هذا الكم من المأساة ..؟!
وضعت كفها فوق فمها تكتم شهقاتها بينما العبرات تنهمر فوق وجنتيها بحرارة ...
هوت بجسدها فوق السرير وهي تنتحب بمرارة ...
الحياة ظلمتها كثيرا وهي لم يعد بمقدورها التحمل ...
والدها نبذها منذ طفولتها ووالدتها تركتها ورحلت بلا رجعة ...
لم تجد يوما من يحتضنها ويربت فوقه قلبها المحطم ...
عاشت طوال حياتها ذليلة خاضعة لا حول لها ولا قوة بشيء لكنها حقا تعبت من هذه الحياة ولم تعد قادرة على المواصلة بهذه الطريقة ...
إنتفضت من مكانها فجأة تدور بعينيها في المكان حوّلها قبلما تندفع خارج الغرفة لتجد الشقة فارغة وعلى ما يبدو إنه غادر المكان وتركها وحيدة ..
إتجهت نحو الباب تحاول فتحه لكنها بالطبع كانت مغلقة فضحكت بيأس وهي تلعن غبائها الذي صوّر لها للحظة عكس هذا ...
تحركت نحو المطبخ الذي كان مرتبا بعناية ...
فتحت أحد الأدراج لتجد مجموعة من السكاكين فسحبت إحداهن وعادت تغلق الدرج مجددا قبلما تغادر المطبخ والسكين بيدها ...
عادت إلى غرفتها تخفي السكين تحت مخدة السرير ثم تعاود الجلوس مكانها بصمت تبحث عن أي طريقة للتخلص والهرب من هذا المجنون الذي لا يريد أن يتركها وشأنها ...
**
كان يهم بمغادرة القصر عندما وجد كريمة تنادي عليه وهي تركض نحوه …
طالعها مستغربا عندما وقفت قباله تهتف :-
" زينة ليست هنا يا بك … "
" ماذا تقولين أنتِ …؟! كيف يعني ليست هنا …؟!"
سأل بدهشة لتجيبه :-
" بحثت عنها في كل مكان ولم أجدها … أخشى إنها تعرضت لمكروه ما .."
وجمت ملامحه غير مصدقا ما يسمعه قبلما يخطر هاشم فورا على باله فيهتف بنبرة جادة :-
" سأبحث عنها … لا تقلقي أنت …"
" أرجوك يا بك فهي لا مكان لديها لتذهب إليه … أخشى أن يصيبها مكروه ما …"
قالتها بنبرة راجية ليربت فوق كتفها وهو يخبرها ببسمة مقتضبة :-
" لا تقلقي … سأجدها سالمة بإذن الله …"
ثم تحرك خارج المكان وهو يجري إتصالا بأحدهم يخبره بنبرة آمرة :-
" أريدك أن تراقب هاشم و تخبرني أينما يذهب …. لا أعلم تصرف أنت … دع أحدهم ينتظر عند القصر فربما يعود إليه … "
أنهى إتصاله وأخذ يلعن هاشم وهو متأكد بأنه وراء إختفاء زينة المفاجئ …
قرر العودة إلى الداخل ليجد الجميع مجتمعا على مائدة الإفطار …
شملهم بنظرة باردة قبلما يسأل عوف الجالس مكانه يتناول طعامه :-
" أين ولدك يا عوف …؟!"
تغضنت ملامح عوف وهو يجيب بإقتضاب :-
" لا أعلم …"
مال نحوه يهدر بحدة :-
" أخبره أن يتوقف عن حماقاته قبلما أتصرف معه بنفسي وبشكل لن يروقه أبدا …"
" ماذا تقصد …؟! ماذا فعل هاشم …؟!"
تسائل عوف بحدة بينما هدر رعد به :-
" ما بالك تتحدث معه هكذا …؟! وما شأنك بهاشم …؟!"
إستدار نحو رعد يصيح به محذرا :-
" أنت إخرس ولا تفتح فمك … بالمناسبة إبنتك ليست هنا … لا وجود لها هنا …"
تمتم رعد بدهشة :-
" من تقصد …؟! زينة …؟!"
" جيد إنك ما زلت تعتبرها إبنتك…"
قالها بسخرية ليهدر رعد بحزم :-
" لا شأن لك … وماذا يعني ليست هنا …؟! أين ذهبت ..؟!"
" لا علم لدي …"
قالها باسل ببساطة عندما هتفت ضحى ببرود :-
" ربما هربت … هربت منك …"
طالعها باسل بنظرات باردة ليرد عليها :-
" هربت مني أنا أم من جحود عمك وقسوته …؟!"
صاح رعد بنظرات حادة :-
" أخبرتك ألا تتدخل فيما لا يعنيك …"
هتفت رشا وهي تنتفض من مكانها بضيق :-
" توقف يا رعد … اترك باسل الآن وابحث عن إبنتك … أين ستذهب …؟! ربما أصابها مكروه …"
" فلتذهب إلى الجحيم …"
قالها رعد ببرود وهو يندفع مغادرا المكان تتابعه نظرات رشا الغير راضية عن تصرفاته كعادتها …
**
فتحت عينيها على صوته وهو يهمس بإسمها بصوت مرتفع قليلا …
إنتفضت من مكانها وهي تستوعب إنها غفت مكانها دون أن تدري …
طالعت هاشم الذي كان يطالعها بنظرات حارة بتوتر قبلما تنزوي على نفسها وهي تسأل بقلق :-
" ماذا تريد …؟!"
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
" الطعام …"
قالها وهو يرفع الكيس الذي يمسكه بيده لتجيب بوجوم :-
" لا أريد شيئا منك …"
تنهد بضيق ثم قال بجدية :-
" تناولي طعامك يا زينة كي لا تموتي من الجوع …"
ثم وضع الكيس أمامه لتصيح بحنق :-
" ليتني أموت وأرتاح من هذه الحياة …"
صاح بها هادرا :-
" لا تقولي هذا … إياك أن تكرريها مجددا …"
طالعته بتجهم بينما هم هو بالمغادرة لتوقفه فجأة وهي تسأله بسخرية :-
" هل تخاف علي…؟! هل تخشى موتي ..؟!"
" بالطبع …"
قالها وهو يستدير نحوها وهو يضيف بصدق :-
" بالطبع أخاف عليك وبشدة فأنا لا أستطيع أن أحيا بدونك …"
سألته بتهكم مرير :-
" تخاف عليّ لدرجة أن تنتهك جسدي مرارا …"
تنهد بتعب ثم قال بخفوت :-
" أخطأت وأعترف بذلك .. ربما وقتها لم أستوعب إنني أحبك … ظننت إنني منجذب فقط لجمالك المثير و …"
قاطعته بحدة :-
" هذا ليس مبررا … أنت تصرفت بقذارة لا يمكن لأي شخص أن يتقبلها أو يغفرها …"
" فقط امنحيني فرصة … فرصة واحدة … سأجعلك تنسين ما عشته معي … أعدك .."
أشاحت وجهها جانبا دون أن تجيبه ليتنهد بعمق ثم يتقدم نحوها منحنيا بجسده أمامها مرددا برجاء :-
" مرة واحدة فقط …. جربي يا زينة … لن تخسري شيئا … أعدك بهذا …"
بقيت ثابتة على وضعيتها دون أن تصدر أي ردة فعل منها ليطالعها للحظات بصمت آملا أن ترد على حديثه قبلما ينهض من مكانه مغادرا المكان بملامح حزينة …
**
مساءا …
كان يصيح بغضب :-
" ماذا يعني لم يظهر …؟! ابحثوا عنه في كل مكان … لا أريد أن تمر الليلة دون أن تجدوه …"
أغلق الهاتف بعنف هم بالمغادرة عندما فوجئ برشا زوجة خاله في وجهه تسأله بخفوت :-
" لا خبر لديك عن زينة …؟!"
هز رأسه نفيا لتضيف بقلق :-
" أين ستذهب مثلا ..؟! أنا خائفة عليها جدا …"
قال بجدية :-
" لا أعلم .. أبحث عنها منذ الصباح دون فائدة …"
" اسمعني يا باسل … أنا لا أعلم نواياك الحقيقية التي تكمن خلف رغبتك للزواج منها لكن ما أعلمه إن هذه الفتاة المسكينة عانت كثيرا … أكثر مما تتخيل .. أتمنى حقا أن تنصفها الحياة ولو لمرة واحدة … زينة بريئة وصغيرة ولا تستحق حياة ذليلة كالتي تحياها …"
" هل يمكنني أن أسألك سؤال …؟!"
" بالطبع .."
قالتها على الفور ليسأل باسل مجددا :-
" ما سبب تصرفات رعد معها ..؟! لماذا يكرهها هكذا…؟!"
طالعته رشا بتردد عندما قال بجدية :-
" أريد معرفة الأسباب وأعدك بأنني لن أخبر أحدهم بما ستقولينه .."
" ما تطلب مني قوله يعد سرا خطيرا يا باسل …"
قالتها رشا بجدية وهي تضيف بتردد :-
" وأنا لا أعرفك للدرجة التي تجعلني أثق بك وأفشي لك سرا كهذا …"
" لكنني وعدتك بأنني لن أخبر أحدا بما عرفته …"
قالها بجدية لتتنهد وهي تطالع المكان حولها بحذر عندما قالت بعد لحظات :-
" والدتها السبب … خانت رعد وهربت وبسببها كره رعد زينة ورفضها …"
" وأين والدتها الآن …؟!"
تسائل باسل غير مصدقا ما يسمعه لتجيب رشا بضيق :-
" ماتت فيما بعد …"
" إذا يكرهها بسبب خيانة والدتها … غريب أمره حقا …"
قالها باسل مندهشا مما عرفه لتخبره رشا بخفوت :-
" كان يعشق والدتها بجنون وتزوجها رغم أنف الجميع لذا خيانتها له كانت طعنة قاسية دمرته تماما …"
أنهت كلامها وغادرت بينما شرد هو فيما سمعه مقررا البحث جيد عن تلك الحقيقة التي عرفها لتوه والتي تخص رعد وزوجته السابقة والدة زينة فهو يشعر بوجود أسرار كبيرة خلف هذا الأمر …!
**
أنهت زينة تناول طعامها لتنهض من مكانها وتتحرك مغادرة الغرفة …
إتجهت نحو صالة الجلوس لتجد هاشم متمددا بجسده فوق السرير بشرود تام …
" هاشم …"
تمتمت بها بنبرة خافتة بالكاد وصلته لينهض من مكانه بسرعة غير مصدقا قدومها إليه ..
" نعم يا زينة …"
قالها بلهفة غير مسبوقة عندما أخذت تطالعه بتوتر قبلما تسأله :-
" هل تحبني حقا …؟!"
" أقسم لك إنني أحبك …"
قالها بسرعة لتبدأ بفرك يديها بذات التوتر وهي تضيف :-
" هل ستحميني من والدي وتبعده عني وعن حياتي …؟!"
" سأفعل لك ما تريدينه وعندما تتزوجيني ستبتعد عنهم جميعا ونعيش لوحدنا ولن أسمح لوالدك ولا لغيره بأذيتك أبدا …"
قالها وهو يضيف بنبرة آملة :-
" أنت تسأليني لأنك وافقت … أليس كذلك …"
أضاف برجاء
"قولي إنك وافقت … هيا …"
أخذت نفسا عميقا ثم قالت بعد لحظات :-
" أنا موافقة يا هاشم … لنتزوج طالما ستحميني من والدي والبقية … "
يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
" أنا موافقة يا هاشم ... لنتزوج طالما ستحميني من والدي والبقية ... "
هتف غير مصدقا وهو ينتفض من مكانه بفرحة :-
" حقا يا زينة ...؟"
تمتمت بصعوبة :-
" حقا يا هاشم ..."
توقفت لوهلة ثم قالت بخفوت :-
" ولكن بشرط ..."
سأل بتوجس :-
" شرط ماذا ...؟!"
أخذت نفسا عميقا ثم قالت بتردد :-
" يتم عقد القران في الفيلا بوجود العائلة كلها ..."
ظهرت الدهشة عليه للحظات قبلما يهتف بجدية :-
" نعقد القران هنا ونذهب إليهم مباشرة نخبرهم عن زواجنا ..."
هتفت رافضة ما قاله :-
" سيتم عقد القران بوجودهم ... لن أقبل بغير هذا ..."
أكملت بإصرار :-
" وإذا رفضت سنبقى على هذا الوضع لأيام طويلة ولن أهتم ..."
تجهمت ملامحه وهو يهتف بضيق :-
" لكن ما تقولينه صعب ... الجميع سيعارض هذه الزيجة ..."
سألت عن قصد :-
" ألستَ رجلا بما يكفي لتنفذ قرارك رغما عنهم ...؟!"
أكملت بسرعة :-
" إذا كنت عاجزا عن مواجهتهم الآن فكيف ستواجههم فيما بعد بل وكيف ستحميني منهم وأنت تعرف جيدا بأنهم لن يرحموني وسوف يسعون لإيذائي بكل الطرق بعد زواجنا فلا أحد منهم سيتقبل هذه الزيجة وعلى رأسهم والدي المبجل ..."
" أنتِ معك حق ولكن ..."
تمتم بها بتردد لتخبره بثبات :-
" لا يوجد لكن .. إما أن تواجه الجميع بقرارك هذا وتتمسك بي أمامهم أو أعدني من حيث أخذتني ... "
أخد يطالعها بتفكير للحظات قبلما يهتف بحسم :-
" لكِ ما تريدين ... "
أضاف بجدية :-
" استعدي للمغادرة ... سنذهب سويا لنجلب الشيخ والشاهدين ونعود معا إلى الفيلا لعقد القران ..."
" حسنا ..."
**
مساءا ...
دلف باسل إلى غرفة الطعام ليجد الجميع مجتمعين يتناولون طعام العشاء ...
أخذ مكانه المعتاد وعيناه ترمقان رعد بنظرات مستهجنة ...
لا يصدق مدى اللا مبالاة التي يحملها هذا الرجل إتجاه إبنته ...
سأل عن قصد :-
" ألا يوجد خبر عن إبنك يا عوف ...؟!"
تجهمت ملامح عوف وهو يسأل بدوره :-
" ما شأنك بإبني لا أفهم ...؟!"
هتف عن قصد :-
" إبنك خطف زينة ..."
" هذا مستحيل .."
صاح بها عوف بينما تدخلت ضحى مرددة ببرود :-
" ربما هي من ذهبت معه ..."
قال باسل بحدة :-
" لا يمكن هذا ... "
أكمل عن قصد :-
" نحن كنا سنتزوج ... وهي كانت تستعد لهذا ..."
إحتقنت ملامح ضحى بقوة بينما يشير باسل لعوف :-
" أخبره أن يعود بها وإلا سيرى مني ما لا يتوقعه ... "
أضاف وهو ينظر لرعد بصرامة :-
" زينة مسؤولة مني ... لن أسمح لأي مخلوق كان أن يؤذها أو يجبرها على ما لا تريد .."
هم رعد بالتحدث وقد بلغ غضبه ذروته لكن منعه صوت هاشم الذي صدح عاليا وهو يدلف إلى الداخل ممسكا بيد زينة :-
" زينة ليست مسؤوليتك يا باسل ولن تكون ... زينة مسؤوليتي وحدي ... "
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
" زينة ليست مسؤوليتك يا باسل ولن تكون ... زينة مسؤوليتي وحدي ... "
أضاف وهو يقف قبالهم جميعا :-
" فهي ستكون زوجتي بعد قليل ..."
إنتفض والده من مكانه يهدر بعدم تصديق :-
" ماذا تقول أنت ...؟! ماذا يعني زوجتك ...؟!"
صاحت والدته بدورها :-
" تعّقل يا هاشم ... أنت لا يمكن أن تتزوج هذه اللعينة ... هل فهمت ...؟!"
" بلى سأتزوجها ..."
قالها هاشم وهو يضيف بقوة وإصرار :-
" سأتزوجها ولن يستطيع أيا منكما أن يمنعني عن هذا ..."
" لا تجعلني أجّن يا هذا ..."
قالها عوف وهو ينوي الإنقضاض عليه إلا إن باسل وقف في وجهه وهو يخبره :-
" توقف لحظة ..."
كانت زينة ترتجف من الخوف رغم إدعائها الثبات أمامهم ...
كانت تتطلع إلى باسل بأمل خفي عسى ولعل ينقذها من هذا الوضع المهين ...
إستدار باسل نحوهما وخلفه عوف يتماسك بصعوبة عندما سأل هاشم عن قصد :-
" ماذا عن زينة ...؟! هل هي موافقة ...؟!"
قال هاشم بسرعة :-
" زينة موافقة بالطبع ..."
أضاف بسرعة :-
" الشيخ ينتظرنا في الأسفل لعقد قراننا ... أنا أخبركم فقط ولا أنتظر منكم موافقتكم ...هيا يا زينة .."
قالها وهو يشير إلى زينة لتتبعه عندما أوقفه باسل بحزم :-
" انتظر لحظة ..."
طالعه هاشم بنفاذ صبر :-
" ماذا تريد ...؟!"
هتف باسل وهو يطالع زينة بملامحها الباهتة :-
" أريد سماع جواب زينة عن سؤالي ... أريدها أن تجيبني بنفسها ... هل هي موافقة على الزواج منك ...؟! هل ستتزوجك بكامل إرادتها ...؟!"
" أخبرتك إنها موافقة ..."
قالها هاشم بضيق ليهتف باسل بقوة :-
" أريد سماعها منها ..."
قال هاشم وهو يقبض على يد زينة :-
" هيا يا زينة تحدثي ... أخبريه إنك موافقة ... هيا ..."
نظرت زينة نحوه بتردد ليهتف هاشم بنظرات متوسلة :-
" هيا يا زينة تحدثي ..."
نقلت زينة بصرها نحو باسل الذي منحها نظرات داعمة لتعاود وتنظر نحو هاشم بتردد قبلما تسحب يدها من يده وهي تجيب بصوت متحشرج :-
" كلا أنا غير موافقة ..."
طالعها هاشم بذهول للحظات قبلما يصيح منفعلا :-
" ماذا يعني غير موافقة ...؟! أنت أخبرتني إنك ..."
إندفعت تقف خلف باسل وهي تخبره بأنفاس لاهثة :-
" أنت أجبرتني على قول هذا ... خطفتني وهددتني ... كنت مجبرة على قول هذا ..."
" هل جننت ...؟! ماذا تفعلين عنده ...؟! "
أضاف برجاء :-
" تعالي يا زينة ... تعالي أرجوك ... دعكِ من هذا الوغد ... أنا أحبك وسأتزوجك ..."
أخذت تهز رأسها نفيا بينما صاح هو بعصبية :-
" هل تعتقدين إنه يستطيع حمايتك مني ...؟! "
" نعم أستطيع ..."
قالها باسل بصرامة وهو يضيف بقوة :-
" وسترى هذا بنفسك ..."
كان والدا هاشم يتابعان ما يحدث بتوتر و داخلهما يتمنيان إنتصار باسل على ولدهما كي لا يتزوج هاشم من زينة فآخر ما يريدانه هو زواج ولدهما من فتاة مثل زينة ...
أما رعد فكان يغلي من شدة غضبه لكنه إلتزم الصمت عن قصد منتظرا أن يرى نهاية هذا النزاع ...
نادى باسل على الخادمة يطلب منها أن تخبر حراسه بأنه يريدهم قبلما يعود بأنظاره المتوعدة نحو هاشم الذي صرخ وهو يحاول أن ينقض عليه :-
" ستحتمي بحراسك كعادتك ... واجهني رجلا لرجل يا هذا ..."
دون مقدمات إنقض باسل عليه يلكمه بعنف لتصيح والدته برعب بينما شهقت ضحى بخوف قبلما تهدر لباسل :-
" ماذا تفعل أنت ...؟!"
صاح باسل متحديا :-
" ليس من مصلحتك أن أواجهك رجلا لرجل يا باسل لإن النتيجة حينها ستكون أسوأ ..."
تقدم حراسه إلى المكان فأشار لهم ليقيدوه بينما قال وهو يرمقه بنظرات ساخرة :-
" هناك شيخ في الأسفل أليس كذلك ...؟!"
صاح هاشم بتوعد :-
" سأقتلك ... والله سأقتلك ..."
هتف باسل ساخرا :-
" من الجيد إنك أتيت بالشيخ معك ... هكذا الأمور باتت أسهل فلم نعد بحاجة إلى الإنتظار كي نعقد قراننا ..."
أخذ هاشم يصرخ بأعلى صوته بينما إستدار باسل نحو رعد يسأله بسخرية مقصودة :-
" هل ستكون وكيلها أم نبحث عن غيرك ...؟!"
فوجئت زينة وكذلك باسل عندما وجداه ينهض من مكانه وهو يهتف بغموض :-
" بالطبع ... من سيكون وكيلها غيري ...؟!"
نظرت زينة نحو باسل بخوف ليمنحها نظرة مطمئنة قبلما يقبض على يدها وهو يسحبها خلفه طالبا من عمه إتباعهما غير آبها بصراخ هاشم الذي كان يعلو أكثر ...
أمام الشيخ جلس كلا من باسل ورعد بينما زينة تقف خلف باسل بملامح متوجسة عندما طلب باسل من الشيخ البدء بإجرائات عقد القران بوجود شاهين جلبهما هاشم معه عند قدومه ...
وقفت ضحى بعيدا تتابع ما يحدث بعينين دامعتين بينما بدأ الشيخ بالمراسيم ...
سقطت عبراتها على الفور حالما سمعت صوت باسل يصدح عن قبوله لهذه الزيجة ...
أعلنهما الشيخ زوج وزوجة لينهض باسل من مكانه وهو يبتسم ببرود وتحدي قبلما يلتفت نحو زينة التي كانت تتابع ما يحدث بملامح مرتبكة ليمد كفيه قابضا على كفيها يخبرها ببسمة لم تصل لعينيه :-
" مبارك يا زينة ... مبارك يا زوجتي ..."
ثم مال يطبع قبلة باردة فوق جبينها ولم يغب عنه الخوف الذي كان يسيطر عليها وإرتجاف جسدها الصريح ...
يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
↚
تقدمت زينة إلى الجناح الفخم تتأمله بصمت بينما الإرتباك يسيطر عليها …
ما زالت لا تصدق كل ما حدث وكيف إنقلب الحال بها خلال لحظات ..
كيف تخلصت من هاشم وتحررت من أسره …؟!
ورغم ما حدث لم تستطع أن تسعد فهي تدرك جيدا إن هاشم لن يتركها وشأنها …
ليس هاشم وحده فقط بل والدها الذي تصرف ببرود غير مألوف بل فاجئها بأن أصبح وكيلها في عقد الزواج وهذا ما صدّمها بشدة وجعلها تشعر بأنه يضمر لها ولباسل شيئا ما تخشاه بشدة …
إنتفضت مكانها لا إراديا حالما سمعت صوت إغلاق الباب خلفها ..
تنفست بقوة بينما وجدته يتقدم أمامه بخطوات رتيبة قبلما يأخذ مكانه قبالها فوق فراشه الوثير …
تضاعف توترها وهي تطالع ملامحه الجامدة كليا قبلما تهمس بتردد وخفوت :-
" ماذا سيحدث الآن ..؟!"
" لا شيء …"
قالها ببرود لتسأل مجددا بذات التوتر :-
" كيف يعني ..؟! "
أضافت بخفوت :-
" نحن تزوجنا … "
نهض باسل من مكانه وبدأ يفك أزرار قميصه وهو يهتف ببساطة :-
" نعم تزوجنا … "
أضاف وهو يستدير نحوها فتشيح بوجهها بعيدا بعدما لاحظت قميصه المفتوح :-
" مهمتك إنتهت معي …"
سألت بحيرة لا تخلو من الخوف :-
" ماذا تعني …؟!"
أضافت بملامح مرتعبة :-
" هل ستتركني …؟! "
أضافت بعينين تراكمت العبرات فيها :-
" تتخلى عني ..؟!"
طالعها بتجهم محاولا ألا يتأثر بعبراتها التي أخذت تتساقط بغزارة ليتنهد هاتفا بضجر :-
" لن أفعل … توقفي عن البكاء …"
أضاف يزجرها بعنف :-
" توقفي فأنا لا أحب هذه الحركات …"
سارعت تكفكف عبراتها بأناملها وهي تتسائل بخوف :-
" ماذا سيحدث إذا …؟! لماذا لا تخبرني …؟!"
تنهد بضجر ثم قال بجدية :-
" لا شيء … بعد الآن أنت زوجتي أمام الجميع … كما أخبرتك سابقا زيجتنا ستكون لفترة وبعدها ننفصل …"
قاطعته بلهفة :-
" لكنك أخبرتني إنك ستحميني منهم ولن …"
أوقفها بسرعة :-
" لا تقلقي من هذه الناحية … بعد الطلاق سأمنحك ما يجعلك تعيشين بآمان وإستقرار بعيدا عنهم …"
أضاف بعدها :-
" وهذه الفترة ستكونين معي وتتصرفين كأنكِ زوجتي بحق … هذا فقط ما أحتاجه منك ولا شيء غير ذلك …"
أنهى حديثه بنبرة صارمة :-
" فقط أحسني التصرف وفق مكانتك الجديدة … فهمت …؟!"
أومأت برأسها سريعا قبلما تسأله بتشتت :-
" هل سأقيم معك هنا …؟!"
أومأ برأسه مؤكدا حديثها ليظهر الإرتباك واضحا في عينيها ممزوج بالخوف ليهتف بسخرية لاذعة :-
" لا تخشي مني … أخبرتك إنني لن ألمسك مهما حدث … هذا وضع مؤقت وما يجمعنا مجرد تمثيلية لا غير …"
أضاف عن قصد :-
" أنا لا أستخدم فضلات غيري يا زينة فإطمئني …"
شعرت بكلماته تطعن روحها لكنها إكتفت بإيماءة من رأسها بينما تحاول كبت عبراتها التي عادت تهدد بالنزول أمامه …
**
دلفت ضحى إلى غرفة شقيقتها لتجده جالسا فوق سريره يهز قدميه بعصبية …
هتف بملامح متحفزة :-
" ماذا تريدين يا ضحى …؟!"
تنهدت ثم قالت وهي تتقدم نحوه :-
" كيف أصبحت الآن …؟!"
أجاب بغضب مكتوم :-
" أسوأ مما تتخيلين …"
جلست جواره ثم سألته بتردد :-
" هل تحبها لهذه الدرجة …؟!"
أجاب بصوت مشحون :-
" أكثر مما تتصورين …"
بتردد سألت مجددا :-
" هل تعتقد إن باسل يحبها …؟!"
هتف بسرعة :-
" مستحيل … باسل يستغلها … أنا متأكد من هذا …"
تمتمت بخفوت :-
" لكنها إختارته …"
صاح بإندفاع :-
" لأنها غبية …"
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أكمل بجدية :-
" ذهبت معه فقط كي تهرب مني … كي تتخلص مني …"
سألته بحيرة :-
" لماذا …؟! لماذا تهرب منك …؟! ماذا فعلت بها …؟!"
أجاب بصوت مرتبك :-
" لا شأن لك …"
قالت بجدية :-
" لكنني أريد مساعدتك …"
نهض من مكانه يصيح منفعلا :-
" لا أحتاج لمساعدتك … سأتصرف أنا …"
نهضت من مكانها تواجهه في وقفته :-
" لا تتصرف بحماقة … "
أكملت بجدية :-
" باسل ليس هينا يا هاشم … باسل لديه الكثير مما نجهله … لديه قوى خفية تحركه …"
قال بعصبية :-
" ما معنى حديثك هذا …؟! هل تريدين مني تفويت ما حدث اليوم والتخلي عن زينة …؟! أنا أحبها … لماذا لا تفهمين …؟! لن أتركها له … لن أتركها لغيري مهما حدث …"
" لم أقل إتركها يا هاشم …"
قالتها بسرعة وهي تضيف بجدية :-
" أنت بنفسك قلت إنه يستغلها … لم يتزوجها حبا بها …"
" نعم هو يستغلها .."
قالها بتأكيد لتهتف بتعقل :-
" تزوجته وإنتهى الأمر … الآن عليك أن تتصرف بحكمة … "
" ماذا تقصدين …؟!"
سألها بحيرة لتخبره بجدية :-
" أنت لا تستطيع إجبار زينة على تركه يا هاشم … إفهم هذا …"
سألها بخيبة وهو يجلس فوق سريره مجددا مدركا داخله صحة ما تقوله :-
" ماذا أفعل إذا …؟!"
أخذت نفسا عميقا ثم جاورته في جلسته تخبره :-
" عليك أن تجعلها تعود إليك بنفسها … "
أكملت بعينين تلمعان بقوة :-
" تلجأ إليك هربا منه يا هاشم كما فعلت وهي تهرب منك إليه …"
سألها بنفاذ صبر :-
" وكيف سيحدث هذا …؟!"
قالت :-
" عندما تكشف لها عن وجه باسل حقيقي وكيف هو يستغلها في إنتقامه …"
أضافت عن قصد :-
" عليك أن تجعلها تفّر منه هربا يا هاشم …"
" وهل تعتقدين إن هذا سيكون سهلا …؟! كيف سأفعل هذا ..؟!"
سألها بحيرة لتهتف وهي تبتسم بملامح شيطانية :-
" إترك هذا عليّ … سأساعدك أنا في هذا …"
**
غادر دورة المياه مرتديا بنطاله فقط تاركا جذعه العلوي عاري بينما يجفف شعره بالمنشفة …
وجدها تجلس على الكرسي تضم قدميها لبعضيهما بقوة ورأسها منخفض نحو ألأسفل …
ناداها بصوته الرخيم لتنتفض من مكانها تهمس بإرتباك :-
" نعم …"
تنهد ثم قال :-
" يمكنك أن تستخدمي الحمام إذا أردت …"
قالت بصوت متلعثم :-
" في الحقيقة أنا متعبة وأريد النوم …"
أضافت بخجل :-
" ملابسي أيضا ليست هنا … "
أومأ برأسه متفهما ثم قال :-
" إذهبي وغيري ملابسك إذا وغدا سننقل ملابسك وأغراضك هنا …"
سألت بتردد :-
" هل سأبقى هنا في جناحك بعد الآن …؟!"
أومأ برأسه مجيبا :-
" نعم …"
سألت بخفوت :-
" هل هذا ضروري …؟!"
قال بسرعة :-
" بالطبع …"
أكمل بوجوم :-
" تحدثنا بشأن هذا مسبقا … طبيعة زواجنا ستبقى سرا بيننا … أمامهم نحن زوجان طبيعيان كأي زوجين … "
أضاف بصرامة :-
" سنحرص أن نظهر هذا أمامهم كي يصدقون زواجنا … إياك يا زينة أن تجعليهم يشعروا بعكس هذا … هل فهمت …؟!"
" فهمت …"
تمتمت بسرعة قبلما تضيف بحيرة :-
" لكن أين سأنام …؟!"
أشار نحو الكنبة جانبا :-
" نامي على الكنبة …"
أضاف ببرود :-
" هي واسعة للغاية وتكفي حجمك الصغير …"
أومأت برأسها مجددا بطاعة ثم سارعت تتحرك مغادرة الجناح متجهة إلى الطابق السفلي لتغير ملابسها بينما تنهد هو بضيق ثم سحب هاتفها وأخذ يجري إتصالا بأحدهم يمنحه بعضا من المهام من ضمنها البحث خلف والدة زينة الراحلة وماضيها وكيف تزوجت رعد ثم تطلقت منه وغادرت بلا رجعة وتوفيت بعدها ..
أما زينة فدلفت إلى غرفتها وسارعت تبحث عن شيء مناسب ترتديه …
إختارت فستانا قطنيا مريحا ترتديه …
دخلت إلى دورة المياه مقررا أن تأخذ حماما سريعا …
بينما في الخارج وقف هو بجانب غرفتها يراقب المكان حوّله قبلما يدلف إلى الداخل …
بحث بعينيه عنها قبلما ينتبه لصوت المياه المتساقطة في الداخل….
جلس على السرير ينتظر خروجها …
سمع صوت توقف المياه فنهض من مكانه وإتجه يقف بجانب الباب …
تحركت زينة تغادر دوره المياه وما إن خطت بقدميها خارجا حتى فوجئت بأحدهم يقبض على ذراعها ويجذبها إلى الجانب مديرا جسدها نحو الحائط ..
شهقت برعب بينما يرتطم جسدها بالحائط خلفها ليسارع هاشم واضعا كف يده فوق فمها يهمس وأنفاسه الحارة تلفح وجهها :-
" إهدئي يا صغيرتي .. هذا أنا … "
يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
دفعته بكل ما تملك من قوة بينما تصرخ بصوت متشنج :-
" ابتعد عني ..."
حاول أن يقبض على معصمها بقوة لتفاجئه بصفعة هبطت على وجهه ...
تراجعت إلى الخلف خطوتين وأنفاسها المتصاعدة تشي بمدى خوفها وتوترها ...
صاحت بأنفاس لاهثة :-
" ماذا تريد مني مجددا ...؟! متى ستبتعد عني ...؟! "
تقدم نحوها يهدر بملامح حادة :-
" لن أبتعد وأنت عليك أن تفهمي هذا وتتقبليه ..."
صاحت معترضة :-
" ستبتعد رغما عنك ..."
ضحك بخفة :-
" ما هذه القوة التي صدرت منك فجأة ...؟! منذ متى وأنت قوية هكذا ...؟!"
" منذ الآن فصاعدا ..."
قالتها بثبات وهي تضيف عن قصد :-
" ولن أسمح لك ولغيرك بأن يتجاوز حدوده معي أو يعتدي عليّ ..."
سأل بنبرة مستخفة :-
" حقا ...؟! هل هذا ما علّمك إياه زوجك المبجل ...؟!"
هتفت نافية :-
" كلا ..."
أضافت بذات الثبات :-
" أنا فقط مللت من دور الضحية الذي عشته بسببك أنت والبقية لسنوات ... لن أقبل بهذا مجددا ... لن أكون ضحيتك أنت والبقية ..."
إسترسلت بقوة :-
" ومن الجيد إنك تذكرت زوجي ... زوجي الذي لن يسمح لك بأن تقترب مني بعد الآن ... "
قال بسرعة :-
" زوجك هذا سرعان ما سيتخلى عنك ويرميكِ على قارعة الطريق عندما تنتهي مصلحته معك ..."
أكمل عن قصد :-
" هو يستغلك ... متى ستفهمين هذا ...؟!"
هزت كتفيها بلا مبالاة متعمدة :-
" ليستغلني كما يريد ... أنا راضية ..."
أكملت بملامح صارمة :-
" أنت لا شأن لك بما بيننا ... اخرج من حياتي ... دعني وشأني ..."
قال بنبرة صادقة :-
" ستندمين يا زينة ... باسل شخص سيء .. سيؤذيك .. ويجرحك ..."
وافقته ببرود :-
" نعم هو سيء ... ربما سيؤذيني كما تقول ... لكنه يبقى أفضل منك يا هاشم ومهما بلغ مقدار السوء الذي سيفعله بي فلن يماثل الظلم والوجع الذي تجرعته بسببك ..."
أضافت بملامح منفعلة :-
" أنت عاملتني كذليلة لسنوات ... استغليت ضعفي وقلة حيلتي بأسوأ طريقة ممكنة ... كنت تعرف إنني لا أملك أحدا وإنني وحيدة تماما فقررت أن تستغل هذا وتنتهك حرمة جسدي لسنوات والآن تدّعي إنك تحبني .."
ضحكت بخفة وهي تضيف بمرارة :-
" لو كنت تحبني حقا ما كنت لتفعل بي ما فعلته ... كنت ستحافظ عليّ من نفسك حتى ولن تسيء لي بهذه الطريقة الفجّة ..."
أخذت نفسا عميقا ثم قالت :-
" دعني وشأني يا هاشم ... توقف عن ملاحقتي ... يكفي ... لقد سئمت منك .. سئمت حقا ..."
لم يستطع تحمل سماع هذا الحديث منها ...
لقد واجهته بالحقيقة التي لن يستطيع الهرب منها مهما حاول ذلك ...
واجهته بنذالته وخسّته وقذارته ...
إندفع مغادرا المكان شاعرا بالقهر يكاد يقتل روحه بينما بقيت هي مكانها وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة قبلما تتحرك بهدوء تخرج ملابسا لها وترتديها ...
**
في صباح اليوم التالي …
فتح عينيه بصعوبة بينما صوت رنين هاتفه يصدح عاليا …
نهض من مكانه وهو يسحب هاتفه مجيبا على المتصل …
أنهى إتصاله سريعا ونهض من مكانه متجها إلى دورة المياه …
غادر بعدها دورة المياه لينتبه أخيرا لوجودها …
أخذ بضعة لحظات حتى إستوعب وجودها في غرفته …
لقد نسي أمرها تماما …
تأملها وهي تنام فوق الكنبة الواسعة محاوطة جسدها الصغير بذراعيها دون غطاء ولا حتى وسادة تنام عليها …
تنهد بصمت وقد مسّته الشفقة رغما عنه إتجاهها بسبب وضعية نومها هذه …
مسح على وجهه بكفيه قبلما يتقدم نحوها …
بتردد مال نحوها يهزها من كتفها وهو ينادي عليها …
لحظات ووجدها تنتفض من مكانها بفزع …
دارت بعينيها في المكان حولها والفزع يظهر واضحا على ملامحها قبلما تستوعب هي الأخرى مكان وجودها فتتنفس بقوة ويدها تربت فوق صدرها …
وأخيرا بدأت أنفاسها تستقر عندما رفعت عينيها نحوها فوجدته يطالعها بذات الملامح الباردة قبلما يخبرها :-
" إستعدي كي ننزل سويا لتناول الفطور في الأسفل …"
هزت رأسها بطاعة ثم نهضت من مكانها وتحركت بخفة متجهة إلى دورة المياه بينما إتجه هو نحو الخزانة ساحبا ملابسا مناسبة وسارع يرتديها ….
غادرت دورة المياه لتجده يغلق أزرار قميصه فسارعت تشيح ببصرها وهي تتجه نحو الكنبة تجلس فوقها بتردد …
سألته بتردد :-
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
" هل يمكنني الذهاب إلى غرفتي … ؟!"
طالعها بإهتمام :-
" سننزل سويا …"
أومأت برأسها بصمت بينما إتجه هو نحو المرآة يسرح شعرها …
تأملته للحظات بمظهره الوسيم وأناقته اللافتة قبلما تغّض بصرها سريعا عندما أنهى هو ما يفعله وأشار لها لتنهض من مكانها وتتقدمه ليخرجان سويا من الجناح متجهين إلى الطابق السفلي وتحديدا إلى غرفتها حيث وقف هو ينتظرها بينما دلفت هي إلى الداخل لتغير ملابسها وتعدل هندامها …
خرجت بعد حوالي عشر دقائق لتتجهم ملامحه وهو يرى ملابسها الرخيصة فهتف يسأل بوجوم :-
" أليس لديك ملابسا أرقى قليلا …؟!"
أجابت بملامح خجلة :-
" كلا …"
تمتم بعدم رضا :-
" حسنا …"
ثم مدّ كفه نحوها لتتطلع إليه بإرتباك وتردد فسارع يهدر بحزم :-
" هيا .. ماذا تنتظرين …؟!"
وضعت كفها داخل كفه ليقبض عليه بقوة ثم يتحرك جارا إياها خلفه متجها بها إلى غرفة الطعام …
**
دلفا سويا إلى غرفة الطعام لتتجه أنظار الجميع نحوهما …
ألقى التحية عليهما بإقتضاب ثم تقدم أخذا مكانه في المقدمة قبلما يشير لخاله عوف الجالس على يساره :-
" هذا مقعد زوجتي بعد الآن …"
إحتقنت ملامح عوف بقوة بينما ينهض من مكانه جالسا على مقعد آخر ليشير لها باسل كي تجلس مكانه …
بتردد جلست مكانه بينما الخوف دبّ داخلها فجأة ووجودها في هذا المكان آخر ما توقعت حدوثه وقد بدا أشبه بضرب من الجنون …
جلست على الكرسي المقابل لكرسي والدها الأمر الذي ضاعف من خوفها وتوترها …
لحظات وتلاقت عيناها بعيني والدها والذي رغم جمود ملامح وجهه رأت في عينيه نظرة قاسية أرعبتها …
إبتلعت ريقها بصعوبة بينما بدأ باسل يتناول طعامه ولم يغب عنه التوتر والغضب الخفي الذي ملأ المكان …
رعد الذي يشتعل غضبا ووعيدا رغم جموده الظاهر …
عوف بملامحه المحتقنة الغاضبة …
ضحى ونظراتها الحاقدة …
رشا بنظراتها المتأملة الصامتة كعادتها …
وليلاس بنظراتها الساخطة كالعادة …
عاد الجميع يتناولون طعامهم بصمت رغم الجو المشحون …
أنهى طعامه ونهض من مكانها لتنهض زينة على الفور من مكانها كما فعل هو …
تلاقت عيناه بعينيها فرأى الرعب واضحا بهما …
تنهد بصمت وقد مسّته الشفقة مجددا عليها …
ربما عليه أن يشفق عليها رغم كل شيء فهي دخلت عالما جديدا لا يشبهها وهو من سعى لدخولها فيه …
سيبقى هو المسؤول عنها بعد الآن وحتى تنتهي هذه الزيجة التي تجمع بينهما …
قبض على كفها يسحبها معه قبلما يختلي بها خارجا ليسألها :-
" ماذا ستفعلين اليوم …؟!"
تمتمت بجهل :-
" لا أعلم …"
أضافت تسأله بتردد :-
" هل ستخرج أنت …؟! "
أومأ برأسه وهو يجيب :-
" يجب أن أذهب إلى العمل …"
أضاف وهو يتأملها بنظرات مهتمة :-
" ملابسك هذه ليست لائقة أبدا …"
أكمل بجدية :-
" أنت زوجتي الآن وعليك أن تؤدي دورك هذا بأفضل شكل ممكن وتظهري بأفضل صورة …"
سألته بحيرة :-
" ماذا أفعل يعني…؟! "
تنهد ثم قال بجدية :-
" لا تفعلي …"
أضاف بجدية :-
" أنا سأتصرف .. فقط نفذي ما أريده …"
قالت على الفور :-
" سأفعل ما تريده … لا تقلق …"
هتف بجدية :-
" يمكنك أن تبقي في جناحي حتى عودتي فأنت بالطبع غير مستعدة لمواجهة أيا منهم …"
قالت بسرعة :-
" نعم هذا أفضل …"
تحركت بعدها تفعل ما تريده مقررة أن تقضي باقي اليوم في جناحه …
هكذا أفضل لها …
ستحاول تجنبهم قدر المستطاع …
عند منتصف النهار فوجئت بطرقات على باب الجناح ..
نهضت من مكانها وسارعت تفتح الباب لتتفاجئ بإحدى الخادمات تخبرها :-
" ضحى هانم تريدك يا زينة …"
" تريدني أنا …"
" نعم …"
تحركت زينة تتبع الخادمة التي أخذتها لجناح ضحى لتجدها زينة هناك تنتظرها تقف منتصف المكان عاقدة ساعديها أمام صدرها والتحفز ظاهرا بوضوح على ملامحها …
" تعالي يا زينة …"
تقدمت زينة نحوها بينما ضحى تتأملها عن قرب عندما سألتها ضحى عن قصد :-
" هل تركك باسل لوحدك هنا …؟! كيف يفعل هذا …؟! كيف يترك عروسه ويذهب …؟!"
إلتزمت زينة الصمت بينما ضحى تضيف عن قصد :-
" مالذي فعلته البارحة …؟! مالذي جعله يفّر هاربا منك في اليوم التالي لزواجكما …؟!"
" لم أفعل شيئا …"
قالتها زينة بسرعة وهي تضيف بضيق :-
" وهذا ليس من شأنك .."
ضحكت ضحى غير مصدقة :-
" حقا …؟! تطور ملحوظ …"
سألت زينة بضيق :-
" ماذا تريدين مني …؟! "
هتفت ضحى وهي تتقدم نحوها :-
" سأسلك سؤالا واحدا فقط …"
طالعتها زينة بتساؤل عندما أضافت ضحى وعينيها تلمعان بقوة :-
" هل يعلم باسل عن علاقتك مع هاشم …؟! هل لديه علم بما جمع زوجته المصون به سابقا …؟! "
بهتت ملامح زينة بينما تضيف ضحى بمكر :-
" هل يعلم أم أخبره أنا وأكشف له ما لا يعلمه …؟!"
يتبع
