رواية الفرار من العشق رحيم والحان الفصل الحادي عشر 11 بقلم اميرة خالد
رواية الفرار من العشق رحيم والحان الفصل الحادي عشر 11 هى رواية من كتابة اميرة خالد رواية الفرار من العشق رحيم والحان الفصل الحادي عشر 11 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية الفرار من العشق رحيم والحان الفصل الحادي عشر 11 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية الفرار من العشق رحيم والحان الفصل الحادي عشر 11
رواية الفرار من العشق رحيم والحان الفصل الحادي عشر 11
انفتح الباب ودخلت رقيه ونعمه، فابتسمت ألحان بشوق وقامت احتضنت نعمه بقوة، وقالت بصوت يملؤه الحنين والدموع في عينيها: "وحشتيني قوي".
ضحكت نعمه بخفة وقالت بعتاب محب: "لو وحشتك بجد كنتِ كلمتيني وسألتي عني".
ردت ألحان بمرارة وألم وهي تشير لنفسها: "يعني أنتِ مش شايفة اللي أنا فيه ولا اللي بيحصل معايا؟".
تنهدت نعمه وقالت بحنان لتخفف عنها: "ما هو عشان كدة جيت مع بدر تحت أطمن عليكِ وأقول لك ألف مبروك يا عروسة".
نظرت لها ألحان بذهول وصدمة، وقالت بحدة وانفعال: "أبارك لك على إيه؟ على الجحيم اللي أنا دخلته برجليا وبإرادتي؟".
نظرت لها نعمه بحزم بينما تجمدت ملامح رقيه في صدمة تامة من رد فعل ألحان الجريء. حاولت نعمه تهدئتها ونظرت حولها، فاقتربت ألحان منها وهمست بخوف وقلق: "هي ممكن تنقل الكلام أو تأذيني؟".
سمعتها رقيه فضحكت بمرح وعفوية وقالت: "ما تخافيش مش هقول حاجة لحد، بس الصراحة أنا مبسوطه قوي إنك اتجوزتِ رحيم أخويا".
شعرت ألحان ببعض الارتياح وقالت بسخرية: "كويس إن فيه حد عاقل وفاهم في العيلة دي".
قالت نعمه باهتمام وهي تشير للطعام: "المهم.. كملي فطارك الأول وبعدين نتكلم في أي حاجة".
أصرت ألحان واقتربت منهم: "تعالي اقعدي كولي معايا، افتحي نفسي بدل ما أنا قاعدة لوحدي في الجحيم ده".
ردت نعمه باعتذار: "أنا لسه واكله قبل ما أطلع".
وقالت رقيه مثلها: "وأنا كمان نفس الكلام شبعانة".
هتفت ألحان بإصرار: "وأنا شبعت خالص".
قالت نعمه بجدية وهي تفحص صينية الطعام: "شبعتِ إيه بس والأكل زي ما هو ما اتغيرش فيه حاجة! تعالي يا رقيه نقعد ناكل معاها، وبعدين تاخد الدواء والعلاج بتاعها، اصل رحيم اخويا متوصي بيها قوي".
تحدثت ألحان مع نفسها بضيق وقهر: "لو عرفت هو طلب مني إيه أصلاً.. هتعرف هو متوصي ليه بالظبط".
وبدأوا بالفعل في تناول الطعام، وبعد دقائق قليلة خلصوا الأكل.
قالت نعمه باهتمام: "يلا يا ألحان اشربي كوبايه اللبن دي عشان صحتك".
عبست ألحان بوجهها وقالت بضيق طفولي: "دي الحاجه الوحيده اللي ما بتحبنيش في الدنيا دي خالص".
ضحكت رقيه بقوة وقالت: "يعني إيه؟ هو فيه حد يكره اللبن برضه؟".
ردت ألحان بتجهّم ومشاكسة: "مش أنا اللي بكرهه، ده هو اللي بيكرهني وبيجري ورايا دايما بالعصاية".
ضحك البنات بصوت عالي على طريقتها، وسألتها نعمه: "يعني مش هتشربيه خالص؟".
قالت ألحان بحسم: "مستحيل أطيقه".
قالت رقيه بابتسامة: "خلاص يا ستي براحتك، أنا هشربها بدالك"، وفعلاً شربت رقيه كوباية اللبن كلها.
قالت ألحان بارتياح: "كويس قوي.. طب بقول لك ايه، ممكن واحده فيكم تلف لي الطرحه كويس عشان انا تعبانة ومش عارفه الفها لوحدي".
تعجبت رقيه وقالت: "تلفيها ليه أصلاً وأنتِ قاعدة في الاوضه لوحدك؟ براحتك خالص، واخويا مش هيجي دلوقتي خالص بيجي على بالليل متأخر".
سألتها ألحان بلهفة: "بجد مش هيجي؟".
أجابتها رقيه بثقة: "طبعاً بجد يا هبلة".
تدخلت نعمه بحنان وقالت: "قومي بس كدة يا ألحان غيري هدومك اللي انتِ لابساها ديت، وفكي الطرحة دي بدل الخنقه والزهق ده".
قالت ألحان بامتنان: "والبنات معاكي حق والله".
وفعلاً قامت غيرت هدومها، وفي الوقت نفسه دخلت الخدامة وأخذت صينيه الاكل وخرجت. خرجت ألحان من الحمام وهي لابسه بيجامة مريحة وجميلة وفاردة شعرها الطويل على ظهرها وكانت زي القمر تخطف الأنظار.
شهقت نعمه بانبهار وقالت: "بسم الله ما شاء الله.. الله أكبر عليكِ يا بت يا ألحان".
وأيدتها رقيه بسرعة وقالت بإعجاب: "فعلاً الله أكبر عليكِ، قمر".
كسفت ألحان وخفضت عينيها وقالت بخجل: "مش قوي كده يا بنات بطلوا كسوف بقى".
ضحكت رقيه وقالت بمشاكسة: "أنتِ مستقليّة بجمالك ده ولا إيه؟ ده أنتِ تاكلي العقل".
ضحكت ألحان وقالت: "ماشي يا ستي.. بس أنا خايفة تتعود على الدلع ده وتتعبني".
ضحكت رقيه بحب وقالت: "براحتك يا قمر"، ثم نظرت لنعمه وقالت: "بقول لك ايه.. تعالي اعملي لي شعري ضفيره والنبي".
قالت نعمه بسعادة: "من عيني يا اختي تعالي"، وقعدتها على الكرسي وبدأت تعمل لها شعرها بحب وهدوء.
وفي الوقت نفسه في الأسفل، كانت هانم قاعدة هي وهدير، وعينها جت على صينيه الاكل وهي نازلة فاضية، ولما وقعت عينها على كوبايه اللبن ولقيتها فاضية، ابتسمت بشر وشريرة وقالت بقوة: "كويس قوي.. احنا بقى كل يوم لازم نحط لها الدواء ده في اللبن من غير ما تحس".
قالت هدير بلهفة وحقد: "ماشي يا مرات عمي، وأول ما نخلص منها ومن الويل ده، أوعدك هتجوزك رحيم على طول وأخلصك منها".
ابتسمت هدير بمكر وخبث وقالت: "ماشي يا مرات عمي، كده فاضل الجزء التاني من الخطه.. لازم ننفذه بالظبط".
قالت هانم بتأكيد: "ماشي يا حبيبتي". وبعدين نادت على الخدامة بصوت عالي: "اطلعي لاوضه رحيم بيه فوق، وقولي للدكتوره تنزل تكلمني حالا تحت".
قالت الخدامة باحترام وخوف: "حاضر يا هانم"، وطلعت تجري على فوق.
أما عند البنات فوق، فكانوا قاعدين بيضحكوا ويهزروا في جو لطيف، وفجأة خبط الباب جامد، فقامت رقيه وفتحت وقالت بعصبية: "في إيه يا سعديه خبطتي الباب كده ليه؟".
قالت سعديه بخوف وتوتر: "معلش يا ست رقيه.. الحاجة هانم تحت وعايزة الدكتوره ضروري حالا".
قالت رقيه باعتراض: "طب امشي انتِ يا سعديه وشوفي عايزه ايه".
وقفت سعديه مكانها برجاء وقالت: "يا ست رقيه عشان خاطري انزلي معايا، دي الحاجة ممكن تقطع عيشي وتطردني لو ما طلعتش بيها".
فتحت ألحان الباب وقالت بكرامة وثبات: "خلاص يا سعديه متخافيش، قولي لها إن أنا نازلة وراكي على طول".
ابتسمت سعديه بارتياح ونزلت تجري بسرعة على الأسفل.
قالت رقيه بقلق وخوف على رفيقتها: "بلاش تنزلي يا ألحان.. وخليكِ قاعدة هنا فوق أحسن لك من وجع الدماغ ده".
ردت ألحان بقوة وإصرار: "وأن أنا هفضل قعده طول العمر محبوسة في الاوضه دي؟ لا، أنا لازم أتحرك وأواجه".
قالت نعمه بتأييد: "هي معاها حق يا رقيه، وأنا كمان الصراحة اتاخرت جداً ولازم أروح بيتي.. خلي بالك منها يا رقيه والنبي".
قالت رقيه باهتمام: "حاضر من عيني".
دخلت ألحان غيرت هدومها بسرعة ولبست عباية أنيقة وكمان الطرحة، ونزلت تحت مع رقيه ونعمه وهناك اتفاجئت هانم بوجودهم كلهم.
استأذنت نعمه وقالت بصوت هادئ: "أنا هستاذن بقى يا جماعة.. محتاجين مني حاجة؟".
قالت ألحان بحزن على فراقها: "شكرا يا نعمه تعبتك معايا"، وخرجت نعمه من الدوار.
وهنا تقدمت هانم وقالت بصوت عالي وحاد وقاسي: "أهلا بالدكتوره.. فاكره نفسك عروسة راجعة هنا والكل هيخدمك ويطبل لك ولا إيه؟ هنا في الدوار كل واحد بيخدم نفسه ومفيش حد عالة على التاني!".
غضبت رقيه وقالت بحدة: "ما ينفعش كده يا ياما.. ألحان ضيفة وكمان مرات رحيم، وهو ممكن يرجع ويعمل مشكلة كبيرة بسبب طريقتك دي".
ردت هانم بعنف ودفعت رقيه بقوة: "ما لكيش دعوة إنتِ باللي بقوله، واقعدي على جنب وسكتي خالص!".
وقفت ألحان بثبات وقوة وقالت بصوت هادئ ولكن يحمل السخرية والتهديد: "يا ترى بقى مرات العمده وعايزة مني إيه تاني؟ آه.. لا تكوني ناوية تجيبي لي الستات بتوع امبارح تاني؟ بس للأسف، إنتِ ما تعرفيش إن أنا ممكن في ثانيه أعمل فيكِ محضر رسمي في المركز يرميكِ في السجن!".
توترت هانم بشدة وشعرت بالخوف، لكن هدير تدخلت بسرعة وقالت بكذب ودفاع مستميت: "محضر إيه وكلام فاضي إيه اللي بتخرفي فيه ده؟! مرات عمي ما خرجتش من الدوار أمبارح خالص، وعندنا ألف شاهد يشهد بكده وبأخلاقها!".
قالت ألحان بابتسامة مستفزة: "بجد؟ طب كويس قوي.. إذن إيه المطلوب مني يا ست هانم؟ أؤمري!".
قالت هانم بغل وحقد وهي تشير للأرض: "تقومي حالا تنظفي الدوار ده كله لوحدك، وتمسحيه وتخليه قشطة تلمع قدامي!".
ردت ألحان ببرود وبتهكم: "شكلك نسيتي حاجة كمان يا مرات العم".
نظرت لها هانم بصدمة وقالت: "حاجة إيه كمان؟".
أكملت ألحان بابتسامة واسعة وسخرية لا تقل عن سخريتها: "إني أروح أشتغل في الأرض وأحرثها، ولو عندكم زريبه وبهائم يبقى أروح أكنسها هي كمان بالمرة، صح ولا إيه؟".
صرخت هانم بغيظ: "ما تستعجليش يا شاطرة.. الشغل لسه قدامك كتير قوي وهتشوفي العذاب ألوان!".
رفعت ألحان رأسها بغرور وكبرياء وقالت بقوة وثقة عمياء: "وأنا مش هعمل حاجة خالص! أنا مرات الكبير هنا في الدوار، ومراتها الكبير ما بتعملش أي حاجة بإيديها غير إنها تطلب والكل يجري ينفذ، فاهمة ولا أعيد لك؟!".
استشاطت هدير غضباً وقالت بصراخ وهي تفقد أعصابها: "لا ده أنتِ زودتيها قوي وعديتِ حدودك يا بت أنتِ!"، ولسه هتهجم عليها بغل لتضربها، تجمد الكل في مكانهم بصدمة وخوف وهم سامعين صوت رحيم الجبّار والقوي بيزلزل المكان وهو بيقول بحدة وغضب أعمى:
"بتعملي إيه يا هدير؟! واقفة تعملي إيه؟!".
بلعت هدير ريقها بتوتر وقالت بخوف مصطنع: "ما فيش يا ابن عمي.. مرتك قليلة الرباية وبتعلي صوتها وبتطاول على امك!".
قرب رحيم بخطوات واسعة وثابتة ناحية ألحان، وابتسمت هدير بانتصار خبيث ظناً منها أنه سيعاقبها، لكن المفاجأة وقعت كالصاعقة عندما وقف رحيم بجانب ألحان وقال بصوته الجهوري والقوي أمام الجميع:
"مرات الكبير عمرها ما تكون قليلة الرباية أبداً.. دي زينه البنات كلهم واللي تلمسها كأنها لمستني أنا شخصياً!".
اتصدمت هانم وهدير صدمة عمرهم ووقفت عيونهم في راسهم، بينما انفرجت شفاة رقيه بابتسامة سعادة وفرحة لأخيها.
حبت ألحان تغيظ هانم وهدير أكثر، فمدت إيديها بدلال ووضعتهم على صدر رحيم بثقة، وقالت بصوت رقيق وأنوثي قاتل: "أنا قلت لهم كده من الصبح بس هما للأسف مش مصدقين إن أنا مرات الكبير وما اخدمش حد.. أنا اللي المفروض أتخدم وبس!".
ابتسم رحيم بضعف وعشق على طفولته وشقاوته وقال بحنان ظاهر: "طبعاً يا قلب رحيم.. أنتِ اللي تتخدمي، وكل اللي ألحان عايزاه وأمرها به هيكون تحت رجليكي قبل ما تنطقيه حتى!".
ابتسمت ألحان بانتصار طاغي، بينما همست هانم لنفسها بذهون وقهر: "البنت دي عامله سحر لابني وسحرته.. أكيد رحيم ما كانش كده ابداً قبل ما تظهر في حياتنا!".
أما هدير فكانت تتوعد لها في نفسها بغل وقالت بصوت همس حاقد: "والله لهقتلك وأخلص منك ومن وجودك يا ألحان.. مبقاش أنا لو ما ندمتكش!".
سأل رحيم ألحان باهتمام وعيون مشدودة: "إيه اللي نزلك من الأوضة فوق يا ألحان؟ حصل حاجة؟".
ردت ألحان بهدوء: "قلت أشم هوا بدل قعدتي فوق في الاوضة لوحدي.. كنت عايزه أخرج أتمشى في الجنينة شوية، بس سمعت للأسف إنه ممنوع عليا".
ابتسم رحيم بحب وقال: "ولا ممنوع ولا حاجة.. تعالي معايا"، ومد يده ووضعها على وسطها بحماية وتملك، وخرجت معه وسط نظرات الحقد والغيرة من هانم وهدير.
وأول ما خرجوا وبقوا لوحدهم بعيد عن عيون الجميع، زقت ألحان إيده بغضب وقالت: "أنت بتستغل الموقف كويس قوي صح؟! وشايف نفسك بقى الحامي!".
ضحك رحيم بصوت عالي وقال بمشاكسة: "أنا برضه اللي بستغل الموقف يا ستي؟! ده أنا بنقذك منهم!".
اتكسفت ألحان من قربة وقالت بتبرير: "ما هما اللي ضايقوني واستفزوني! وأنتَ عايزني أسكت وأعمل إيه يعني؟! وفاكرين لما يعاملوني كده ويخلوني أشتغل في البيت هضايق وأكون عايزة أهرب وأمشي؟ ده بعينهم!".
قرب منها رحيم خطوة بحنية وقال بصوت دافئ: "طب وأنتِ.. عايزة تمشي فعلا ولا قاعدة بمزاجك؟".
توترت ألحان من نظراته وقالت بقوة مصطنعة: "أنا مش هتحرك من هنا ولا همشي.. غير لما اعرف مكان يوسف فين بالظبط! عندك مانع ولا في مشكلة؟".
رد رحيم بجدية وبرود متصنع: "وأنا قلت لك مية مرة.. مش هقول لك على مكان يوسف غير لما تنفذي اللي أنا عايزه الأول".
ضايقت ألحان وقالت بغيظ: "شفت بقى مين فينا اللي بيستغل الموقف بجد وبيساوم التاني؟! وعلى العموم.. أنا مش عايزة اعرف منك حاجة خالص، أنا هعرف مكانه بطريقتي الخاصة ومش هحتاج لك!".
سألها رحيم بفضول حاد: "ازاي يعني هتعرفيه لوحدك؟".
قالت وهي تلتفت لتمشي: "مش قايله لك!".
وجت تمشي فمسك رحيم إيديها بقوة ومنعها وقال بجدية: "على فكره.. الورق كله بتاعك أنتِ وصاحبتك اتنقل للكليه هنا وجه لحد عندي".
ابتسمت ألحان بسعادة وفرحة غامرة لم تستطع إخفاءها: "بطب كويس قوي وريحتي.. ممكن بقى تسيبني أطلع ارتاح في الاوضه؟".
قال رحيم وهو يبتسم بخبث وتحدي: "طبعاً تطلعي ترتاحي"، وفجأة شالها بين إيديه ودخل بيها الدوار كله قدام الكل وهي بتضحك بقوة وبصوت عالي من صدمتها وشقاوته.
وقفت رقيه تضحك وقالت بدعاء صادق: "يا رب يا اخويا يمن عليك بالسعاده ويهديك, وتفرحنا بعيالك قريب".
أما هدير فكانت تتآكل من الغيظ والغيرة.
قالت هانم بغضب وهي تنفض هدومها: "قومي يا رقيه شوفي وراكي إيه في البيت بدل قعدتك دي زي اللزقة!".
ردت رقيه بثبات: "أنا داخله لأبوي المكتب"، وخرجت وتركتهم.
قالت هانم بحقد دفين: "البنت دي مش هتسيبي الدوار هنا غير بفضيحة كبرى تكسر خشمها وتزلها للأبد".
أكدت هدير بشر قائلًا: "وهو ده اللي أنا هعمله بنفسي.. بس للأسف محتاجة راجل يكون بيجري وراء الفلوس وبيحبها اكتر من ابوه وامه عشان يساعدنا في الخطة".
قالت هانم بتفكير: "مافيش أكتر منهم في البلد دي، الكل يبيع نفسه للفلوس".
قالت هدير بخطة ماكرة: "يبقي كويس قوي.. احنا لازم نهدي الجو اليومين دولت خالص قدام رحيم عشان ما يحسش بحاجة، وعشان لما ننفذ الخطة الكبيرة ما حدش يشك فينا أبداً".
قالت هانم باسترخاء شيطاني: "خلاص.. إيدي على كتفك، اعملي اللي تشوفيه صح وأنا معاكي في كل خطوة".
وفي غرفة رحيم فوق، دخل وهو حاططها على السرير برفق، فوقفت ألحان بضيق وقالت: "إيه لازمه الحركات دي قدامهم كل شويه؟".
قال رحيم بثبات: "عشان مش عايز أتعبك يا أم الواد".
قالت ألحان بعناد وتحدي: "ده في عينك الحلم ده!".
رد رحيم بابتسامة ثقة: "هيححصل وقريب قوي كمان يا ألحان".
قالت ألحان بعند: "وحتى لو حصل، أنا مستحيل أرمي ابني ولا أمشي وأسيبه أبدًا".
قال رحيم ببرود وهو يقترب: "ومين قال لك تمشي من هنا أصلا؟ أنتِ هتقعدي معانا هنا معززة مكرمة، ولو حابه نخاوي الواد ده ونجيب غيره.. ما عنديش أي مانع خالص!".
زقته ألحان بقوة وقالت بكسوف وغضب: "أنت بجد انسان قليل الأدب وبتتكلم باستهتار.. بتحلم!", ودخلت الحمام وقفلت الباب وراها بقوة، بينما وقف رحيم يضحك بصوت عالي وبسعادة على رد فعلها.
وفي مكتب العمده بالأسفل، كان قاعد بيتكلم في التليفون باهتمام: "بجد يا معتصم الكلام ده صحيح وهتيجي؟".
رد المعتصم من الطرف التاني بصوته الجاد: "ايوه يا عمي.. أنا خلاص اخدت قراري، ونازل استقر في البلد هنا، ورفضت الشغل الكبير اللي جالي في اسكندريه عشان أبقي وسطكم".
قال العمده بسعادة وفخر: "منور يا ولدي في أي وقت، هستناك بفارغ الصبر.. بس خلي بالك، أنا هبني لك مستشفى كبيره هنا في البلد عشان خاطر عيون اهل البلد كلهم وتكون تحت أمرك".
قال معتصم بتواضع: "تسلم يا عمي.. بس خلي الكلام ده لحد ما أنزل بنفسي ونتفق".
قال العمده بترحيب: "طيب يا ولدي هستناك، وترجع بالسلامه"، وقفل المكالمة.
دخلت رقيه وقالت بفضول: "إيه يا بوي.. مين ده اللي بيكلمك وسمعتك بتقول هيبني مستشفى؟".
ابتسم العمده وقال: "ده معتصم ابن عمك يا بنتي.. راجع يستقر هنا في البلد نهائي".
ابتسمت رقيه بسعادة وقالت: "يا هلا بيه.. اسكت يا بوي ده اللي حصل بره من شويه في الدوار يخليك تموت على نفسك من الضحك بين ألحان وستك هانم".
سأل العمده باهتمام: "خير.. إيه اللي حصل يا بت؟".
وحكت له رقيه كل صغيرة وكبيرة حصلت بالتفصيل، ضحك العمده بصوت عالي وقال بإعجاب: "شكلك مش سهله أبداً يا بت نادية.. عجبتني، بتعرف تاخد حقها كويس".
قالت رقيه بصدق: "بس والله يا بوي هي غلبانه قوي وطيبة، وأنا قعدت معها شوية لقيتها في قمة الاحترام والادب والذوق".
قال العمده بحكمة: "طبعاً يا بنتي.. هو رحيم هيتجوز أي واحده وخلاص كده من الشارع؟ أكيد اختار بعين عقلة".
سألته رقيه بفضول: "وتفتكر يا بوي.. رحيم حبها بجد؟".
نظر العمده أمامه وقال بجدية وتأمل: "الله أعلم يا بنتي.. بس القلوب مش عليها سلطان، لو حبها هيجي يوم ويبان بوضوح، ولو لا برضه هيظهر في عينيه وتصرفاته".
قالت رقيه باقتناع: "عندك حق يا بوي في كل كلمة".
وفي غرفة رحيم، كان قاعد على مكتبه بيراجع مجموعة شغل وملفات مهمة بتركيز، وطلعت ألحان من الحمام وهي ناشفة شعرها وقعدت بهدوء على السرير ومسكت تليفونها الشخصي، وفتحت الواتساب وبعتت رسالة سريعة لصديقتها "ليلى" بتقول لها فيها تجهز حاجتها كلها لأن الورق اتنقل وخلاص قربت ساعة الحسم.
ردت ليلى بفرحة وسرعة: "بجد يا ألحان خلاص؟! أنا يومين بالظبط وهكون عندك في الدوار هناك!".
كتبت ألحان بحماس: "تنوري يا حبيبتي.. بس ما تنسيش الكتب بتاعتي المهمة اللي في الشقة والورق بتاعي هناك هاتي معاكي".
قالت ليلى بعبارة مشاكسة عبر الرسائل: "يا بنتي كده الموضوع هيبقى كتير عليا وثقيل.. أقول لك؟ هأجر عربية نقل صغيرة تنقل حاجتنا".
ردت ألحان: "ماشي يا قلبي.. وأنا هقاسمك ودفع لك النص طبعاً".
ردت ليلى برفض ساخر: "بطلي هبل يا جزمة، هو في بينا الكلام ده الفلوس وغيرها؟!".
ابتسمت ألحان بحب وقالت لنفسها: "ماشي يا ستي تسلمي لي".
كان رحيم قاعد على مكتبه، لكنه كان متابع كل حركة وكل ابتسامة على وشها بفضول وغيرة صامتة. ولما شاف ابتسامتها العريضة وفرحتها وهي ماسكة التليفون، مبقاش قادر يستحمل، فوقف وسألها بصوت حاد وغيره واضحة: "ممكن بقى اعرف يا هانم بتكلمي مين ومخلتكي فرحانة قوي كده وبتضحكي للشموع؟".
رفعت ألحان وشها من التليفون ببرود وبصت له بتحدي: "هكون بكلم مين يعني؟! صاحبتي حبيبتي، وبقول لها تجهز حاجتها عشان تيجي تقعد معايا هنا.. أنت إيه حكايتك بقى وكل حاجة بتتدخل فيها، مشكلتك إيه معايا بالضبط؟".
سكت رحيم ثواني، وبعدين ساب الملفات اللي في إيديه وقرب منها بخطوات بطيئة وثابتة لحد ما وقف قدامها مباشرة وقال بصوت عميق وقوي: "أنتِ مراتي.. وأنا لازم أعرف عنك وعن حياتك كل كبيرة وصغيرة، فاهمة ولا لأ؟".
ابتسمت ألحان بمكر وسخرية وهي بتلعب في خصلات شعرها: "بجد؟! طيب يا سي رحيم.. المهم دلوقتي، أنت نويت تطلقني امتى وتخلص مني؟".
شعر رحيم بالعصبية والجنون من برودها، وقال بحدة وغضب ونبرة صارمة: "في الحلم تطلقي وتسيبيبي يا ألحان!".
وسابها بغضب ورجع تاني لمكتبه وقعد يشتغل بعصبية وهو بيحاول يهدي أعصابه، بينما اتغاظت هي منه بشدة وبصت له من جنب عينيها وهي بتفكر في دماغها: "يا ترى أنت متعصب كده ليه؟ اوعى تكون بجد حبتني وخايف يوم فراقي عنك.. ولا دي مجرد لعبة تانية منك؟! أنا هوريك".
بص لها رحيم بقوة وغيظ وهو حاسس إن البنت دي هتجننه في يوم من الأيام.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
