رواية في يوم وليلة مصطفي وميار الفصل الخامس عشر 15 بقلم ملك شريف
رواية في يوم وليلة مصطفي وميار الفصل الخامس عشر 15 هى رواية من كتابة ملك شريف رواية في يوم وليلة مصطفي وميار الفصل الخامس عشر 15 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية في يوم وليلة مصطفي وميار الفصل الخامس عشر 15 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية في يوم وليلة مصطفي وميار الفصل الخامس عشر 15
رواية في يوم وليلة مصطفي وميار الفصل الخامس عشر 15
سكت شويه وهو بيبصلي وقال:
= متقلقيش والله ما هعمل حاجه تضرني وتبعدني عنك، كل اللي انا هعمله إن لازم حد يقف قدام ابوكي ويوقفه عن حده و كفايه اللي بيعملو فيكي
سحب الكرسي وقعد قدامي ومسك ايدي وهو بيطمني وقال:
= بصي انا هكلم أعمامي انهارده واقولهم إن في خطوه جد وانا متأكد ان كلهم هيقفوا معايا
واعمامي مش صغيرين لا هما ناس كبار وييفهموا في الاصول وليهم خبره في الحياه فـ هما هيساعدونا في الموضوع ده، اتفقنا
ابتسمت وقولتله:
_ اتفقنا يا حبيبي، بس خلي بالك من نفسك
= حاضر.. انا دلوقتي هقوم أعمل كام مكالمه وارجعلك تاني
بص لـ نور وكمل:
= خليكي معاها يا نور وشربيها عصير
أخد موبايله وطلع البلكونه وانا قعدت مع نور كانت بتفتح معايا اي موضوع عشان مفكرش كتير
مر الوقت وأنا بحاول أهدي نفسي وأشغل تفكيري بأي حاجة تانية مع نور، بس كان عقلي كله مع مصطفى في البلكونة كنت سامعة صوته وهو بيتكلم بنبرة جادة وقوية، كان بيشرح اللي المفروض يحصل وكل شويه صوته يعلىٰ أكتر
بعد فترة، دخل مصطفى الصالة، ملامح وشه كانت متغيرة، لغضب اللي كان مسيطر عليه اتحول لنوع من الحزم والتركيز قعد قدامي تاني، وبص لي بنظرة كلها ثقة:
= ميار، أنا كلمت عمي الكبير الحاج إبراهيم، حكيتله كل حاجة الراجل ده له هيبته، والكل في العيلة بيعمله ألف حساب هو قالي ان هيقف معانا ومش هيسيبنا، وقالي إن اللي بيحصل ده ميرضيش ربنا، ووعدني إنه هيحل الموضوع ده بالأصول وبكرة العصر هيكون عند والدك، ومعاه والدي وعمي التاني
مسك إيدي وضغط عليها بحنان، وكمل:
= هما مش رايحين يتخانقوا، هما رايحين يقعدوا قعدة رجاله مع والدك، وهيفهموه إنك مش مقطوعة من شجرة، ومش لوحدك وليكي أهل وسند بيحترموا الحلال وبيعرفوا يصونوا الأمانة سيبيهم هما يتكلموا معاه، هما يعرفوا إزاي يفتحوا عينيه على الحقيقة ويخلوه يتراجع عن قراره
بصيتله بامتنان ودموعي لسه في عيني:
_ خايفة يا مصطفى.. بابا عنيد جداً، ومش عارفة ممكن رد فعله يكون إيه لما يلاقي عيلتك كلها قدامه
ابتسم لي ابتسامة طمأنينة:
= سيبيها على ربنا وعليا المهم دلوقتي إنك تهدي وترتاحي أنا مش هسيبك، وكلنا معاكي، وعمي إبراهيم لسانة حلو وبيعرف يقنع الناس بالحكمة بكرة هيكون يوم فارق في حياتنا، وأنا متأكد إن الموضوع هيتحل، وكفاية لحد هنا إهانة ليكي
_ طيب ان شاءالله خير
= ان شاءالله... روحي صلي ركعتين وادعيلنا وهتكلم مع عمي التاني وافهمه الوضع وهبقى أكلمك واقولك كل اللي هيحصل
_ حاضر
وصلني لحد باب الشقه وانا دخلت شقتنا ودخلت اوضتي
اتوضيت وصليت ركعتين، حسيت بهدوء غريب بدأ يتسلل لقلبي بعد ما كنت في حالة رعب سجدت طويلاً وطلبت من ربنا إنه يلين قلب بابا ويكون مصطفى هو نصيبي، ويحمينا من أي شر.
خرجت من الأوضة لقيت تيتا قاعدة بتسبح، قربت منها وحضنتها، حست بيا وقالت:
= ربنا يطمن قلبك يا حبيبتي، مصطفى باين عليه ابن حلال وبيحبك بجد، وأهله ناس كبار ومحترمين، متخافيش، الحق دايماً بيوصل
قعدنا نتكلم شوية، وكنت كل دقيقة ببص للموبايل، مستنية رنة منه. فجأة، الموبايل رن برقم مصطفى
= يا نور عيني، جهزت كل حاجة مع أعمامي، وميعادنا بكرة العصر إن شاء الله أنا مش هعرف أنام من التفكير، بس متأكد إن بكرة هيكون أحلى يوم في حياتنا وربنا مش هيسيبنا ابدا حاولي تنامي وترتاحي، أنا جنبك ومش هسيبك مهما حصل
قلبي دق بفرحة، ورديت عليه:
_ ربنا يخليك ليا يا مصطفى
قفلنا المكالمة، والليل عدى عليا كأنه سنة مكنتش عارفة أنام من كتر التفكير والخوف من رد فعل بابا بكرا، وفي نفس الوقت كان في أمل كبير مالي قلبي بسبب إن مصطفى راجل وواقف معايا
الصبح طلع، وصحيت بدري لاني منمتش كويس كنت صاحيه متوتره جدا وقلبي بيدق بخوف
وافتكرت ان مصطفى قالي إن الحاج ابراهيم كلم بابا وكلم جدو واتفقوا انهم هيتقابلوا انهارده العصر
قومت ساعدت تيتا في ترويق الشقه وجهزنا كل حاجه
لحد ما العصر أذن ومصطفى بعتلي ماسدج إنهم في الطريق وجايين
وجدو كلم بابا وعرفت إنه جاي
عدت ساعه كأنها سنه قلبي كان بيخبط في ضلوعي لدرجة إني كنت حاسة إن اللي جنبي سامعين صوته فضلت قاعدة في أوضتي، حابسة نفسي، بس ودني كانت مشدودة لأي صوت بره في الصالة
بعد وقت قصير، سمعت جرس الباب بيرن.. اتجمدت في مكاني فتحت تيتا الباب وسمعت صوت بابا مخرجتش من الاوضه خالص
وشويه وجرس الباب رن تاني وجدو قام فتح الباب
بصيت من ورا الباب وشوفت اتنين رجاله باين عليهم الهيبه والوقار و والد مصطفى ومعاهم مصطفى
= السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
‐ وعليكم السلام... اتفضلوا اتفضلوا.. نورتونا
جدو كان بيرحب بيهم بأحترام ودخلوا كلهم قعدوا في الصالون، وبدأت القعدة اللي كنت بدعي ربنا ليل نهار إنها تنتهي على خير. وقفت ورا الباب الموارب، عيوني مبلولة بالدموع، وأنا بسمع كلام الحاج إبراهيم:
= يا محمود يا ابني، إحنا جينا النهاردة، وبنينا كلامنا على الأصول.. مصطفى ابننا، وشاري بنتك، وداخل بيتك من بابه. إحنا مش جايين نفرض كلامنا، إحنا جايين نطلب الحلال، ونحط إيدنا في إيدك عشان نفرح بالبنت اللي هي أمانة في رقبتنا كلنا
بابا سكت لحظات، وبعدين ردد بنبرة جافة:
= يا حاج إبراهيم، ميار لسه صغيرة، وميار لها وضعها، والورشة والميكانيكا مش مستوى...
قاطعه الحاج إبراهيم بهدوء حكيم، بس كان فيه نبرة قوة خلت بابا يسكت:
= المستوى يا محمود مش في المسميات، المستوى في راجل يتقي الله في مراته، وراجل تعبان في قرشه، راجل الكل يشهد له بأخلاقه. إحنا مش طالبين إيدك، إحنا طالبين إيد بنتك اللي هي بنتنا دلوقتي إحنا جاهزين لكل الأصول، ومش عايزين منك غير موافقة أب، واحنا تحت أمرك
جدو اتدخل في اللحظة دي، وبص لبابا وقال بجدية:
= اسمع يا محمود، مصطفى راجل، وميار واعية، وأنا شخصياً موافق وراضي عن الجوازه دي، لأن اللي بيخاف ربنا في بنته، ربنا بيجازيه خير
سكتوا كلهم شويه سكوت تقيل خلى قلبي دقاته تزيد لحد ما سمعت صوت بابا وهو بيقول ببرود وسخريه:
= يا حاج هي البت دي في حد ممكن يستحملها ولا يستحمل قلة ادبها؟!
وبعدين يا مصطفى يا بني ليه متمسك بيها اوي ومصمم كده دي بت عصبيه وعنيده
سكت الكل في الصالون بعد جملة بابا الجارحة، حسيت بغصة حارقة في زوري، والدموع نزلت غصب عني وأنا سامعة أبويا بيقلل مني قدام الناس الغريبه!
لكن قبل ما أي حد من الكبار ينطق، سمعت صوت مصطفى وهو بيقول بحِده بس محافظ على أدبه:
= بعد إذنك ياعمي.. انا وميار حُرين في حياتنا انا هعرف اتعامل معاها واحتويها..وانا اللي اخترتها هي شريكه عمري بكامل ارادتي ومش هقبل إن اي حد مهما كان مين يقلل منها
سكت بابا لفترة، وعينيه كانت بتتحرك في الصالون بحيرة وغيظ إنه مبقاش معاه أي حجة يبرر بيها رفضه الحاج إبراهيم اتكلم وقال:
= ها يا حاج نقول مبروك؟
كل الي في الصالة سكتوا بس قطع السكوت صوت جدو وهو بيقول بقوه:
‐ على بركة الله يا حاج إبراهيم.. مصطفى زي ابني ومربيه من وهو صغير وعارف تربيته كويس وانا وابوه الحاج حامد عشرة عُمر... واخر كلام عندي.. انا جدها ومسؤول عنها وموافق على الجوازه دي
حسيت إني روحي بتتسحب مني معقول كل حاجه خلصت؟! ومعقول انا ومصطفى هنكون مع بعض!
والغريب كمان إني مش سامعه صوت بابا خالص كأنه مش موجود بعد ما كان بيحاول يلاقي اي مبرر للرفض بس مفيش سبب مقنع
واكيد كبرياؤه مانعه إنه يوافق بعد ما رفض، بس جدو مشى الموضوع على إنه هو ولي أمري والحمدلله كل حاجه مشيت كويس بعد ما كانت كل حاجه واقفه
وحاليا شايفه إن ده اللي كان مفروض يحصل من الاول وكنت مدخلتش بابا اصلا في الموضوع لانه ولا مره دخلته في حاجه تخلصني حتى في المدرسه لما كان في اي حاجه ويحتاجوا ولي أمري مكنتش بروح لـ بابا كنت ديما اروح لـ جدو وتيتا وهما اللي كانو معايا
دموعي نزلت بفرحه وانا سامعهم بيتفقوا على كل حاجه وحاسه إني بحلم
لحد ما سمعت صوت جدو وهو بينادي عليا:
= ميار.. تعالي يا حبيبتي
مسحت دموعي بسرعة، وأخدت نفس عميق عشان أهدي دقات قلبي اللي كانت بتتسابق، وخرجت بخطوات هادية وثابتة من أوضتي للصالة، كنت لابسه دريس سيمبل
ودخلت وقفت قدامهم، وعيوني كانت في الأرض من الخجل والتوتر، ووقفت جنب جدو اللي بصلّي بابتسامة أب حنون مليانة فخر
الحاج إبراهيم بصلي بابتسامة وقورة، وقال بصوت مليان احترام:
= يا بنتي، النهاردة إحنا جايين نطلبك لمصطفى، ومصطفى اختارك وقدام أهله وأهلك بنقولك إنك في عيونا، والبيت اللي هتدخليه هيكون بيتك وأهله هيكونوا أهلك. إيه رأيك يا بنتي، موافقة على مصطفى شريك لحياتك؟
حسيت بوشي بيحمر، وبصيت لمصطفى لمحته واقف وعيونه بتلمع بلهفة وقلق أخدت نفس عميق، ولقيت صوتي طالع مسموع رغم خجلي:
= اللي يرضي ربنا وجدي، أنا موافقة عليه
قولت كده وسمعت تيتا وهي بتزغرط بـ أعلى صوتها
وقتها حسيت إني خلاص إحنا كسبنا المعركه دي بجد رغم خوفي من رد فعل بابا ورغم كل حاجه ربنا مخاذلنيش ابدا وعوضني بـ راجل بجد راجل حنين ومش بيحب يزعلني ومهتم بيا وده كان كفايه يخليني أسعد حد في الدنيا
روحت قعدت جمب جدو وانا شايفه نظرات بابا اللي مليانه كره ناحيتي
حاولت اتجاهل نظراته
وبدأت القعدة تهدأ بعد زغاريد تيتا، والجو في الصالة كان مزيج بين فرحة وتوتر ومصطفى، وبين نظرات بابا اللي كانت لسه محملة بالضيق.مصطفى مكنش شايل عينه من عليا، كان بيحاول يطمني بنظراته حتى وسط الكلام
بدأ الحاج إبراهيم يحدد مع جدي تفاصيل الخطوبة والشبكة، ومصطفى كان مشاركهم بكل حماس، وكأنه بيحاول يعوضني عن كل لحظة خوف عشتها بابا فضل ساكت أغلب الوقت، بس كان بيتدخل بكلمات مقتضبة، واضح إن كبرياءه لسه واجعه، بس مفيش في إيده حيلة قصاد كلمة جدي اللي حسمت كل حاجة
وأثناء الكلام مصطفى بص لـ جدو وقال:
= انا عندي طلب يا حاج واتمنى توافق عليه
رد عليه جدو:
_ اتفضل يا بني انا تحت امرك
اتعدل في قعدته وقال:
= الأمر لله.. انا بستأذن حضرتك نكتب الكتاب مع الخطوبه والمده بين كتب الكتاب والفرح زي ما تحبوا حددها بس انا حابب نكتب الكتاب
اتصدمت من اللي قاله وجدو سكت شويه وقال:
_ والله يا بني دي حاجه انتو تتفقوا عليها لو حابب نكتب الكتاب مفيش مشكله بس المهم رأي ميار، إنتي ايه رأيك يا حبيبتي؟
رفعت عيوني بذهول وبصيت لمصطفى اللي كان باصصلي بنظرة كلها رجاء، وكأنه بيستني قراري اللي هيحسم كل حاجة
حسيت إن دقات قلبي رجعت تخبط بقوة أكتر من الأول، ووشي احمر أكتر من الخجل والتوتر
بابا في اللحظة دي اتعدل في قعدته بغضب مكتوم، وقال بصوت حاد:
= كتاب كتاب إيه كمان؟! هو احنا في سوق ولا إيه؟ احنا لسه بنقول يا هادي، خطوبة بس وبلاش استعجال يخلينا نصغر قدام الناس!
يتبع...
