رواية طفلة غيرت شيطان الجزء الثاني الفصل السابع عشر 17

رواية طفلة غيرت شيطان الجزء الثاني الفصل السابع عشر 17

رواية طفلة غيرت شيطان الجزء الثاني الفصل السابع عشر 17 هى رواية من كتابة بسمله حسن رواية طفلة غيرت شيطان الجزء الثاني الفصل السابع عشر 17 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية طفلة غيرت شيطان الجزء الثاني الفصل السابع عشر 17 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية طفلة غيرت شيطان الجزء الثاني الفصل السابع عشر 17

رواية طفلة غيرت شيطان الجزء الثاني

رواية طفلة غيرت شيطان الجزء الثاني الفصل السابع عشر 17

...............................
الأمن:
أستاذ زين... أستاذ إبراهيم مستني بره.
زين فضل ساكت ثواني، وعينيه ثابتة قدامه.
وبعدين قال بصوت بارد:دخله
الأمن هز راسه ومشي.
بعد لحظات...
باب الفيلا اتفتح، ودخل رجل كبير في السن، ملامحه باين عليها التعب، وشعره بدأ يغزوه الشيب، ووشه كان مليان علامات السنين اللي عدت.
كان إبراهيم...
وقف عند مدخل الجنينة، وبص لزين من بعيد.
أما زين...
أول ما عينه وقعت عليه، حس بحاجة غريبة جواه.
رغم إن ملامحه اتغيرت...
إلا إنه عرفه.
عرف الشخص اللي غاب عن حياته سنين طويلة.
إبراهيم قرب منه بخطوات بطيئة، وصوته كان مليان تعب:إزيك يا زين... يا ابني؟
زين ضحك ضحكة قصيرة، بس كانت مليانة وجع.
ابنك؟
إبراهيم سكت.
زين كمل بسخرية:إنت لسه فاكر إن ليك ابن؟
إبراهيم نزل عينه، وكأن الكلمة وجعته.
أنا عارف إني اتأخرت...
زين قاطعه:
جاي ليه يا إبراهيم؟
إبراهيم رفع عينه وبصله.بصوت مكسور:
جاي علشان تسامحني يا ابني.
زين فضل باصص له، من غير ما يرد.
إبراهيم قرب خطوة:عايزك تسامحني يا زين...
زين ضحك بوجع، وحرك راسه.بسهوله دي طيب
أسامحك على إيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال:
أسامحك على إنك حرمتني من أمي؟
إبراهيم عينه لمعت بالدموع.
زين كمل، وصوته بدأ يعلى:
ولا أسامحك على إنك دمرت طفولتي؟
إبراهيم:زين...
زين قاطعه بعصبية:
لا! خليني أتكلم.
بص له بعينين مليانين غضب ووجع.
إنت عارف أنا عشت إزاي؟
عارف كام ليلة نمت وأنا بسأل نفسي:
"هو أنا ليه مش زي بقيت الأطفال الي قاعد وسط اب و ام
عارف كام مرة كنت محتاجك ومكنتش موجود؟
إبراهيم حاول يتكلم:أنا غلطت...
زين:غلطت؟!
ضحك بمرارة.
زين:إنت مش غلطت مرة يا إبراهيم... علشان اسامحك
إنت ضيعت سنين من عمري!
إبراهيم نزل راسه، والدموع بدأت تنزل من عينه.
زين كمل بصوت مكسور:
حرمتني من أمي...الي كانت مصدر الأمان ليا
ودمرت طفولتي...بسبب شهواتك القذره
وخلتني نسخة مصغرة منك.
إبراهيم رفع عينه بصدمة.
زين:شايف الستات سلعة...
مش شايف غير نفسي...
ومبقتش أعرف يعني إيه رحمة.
سكت لحظة، وحط إيده على صدره.
إنت اللي خليتني شيطان...
لحد ما مبقاش في قلبي رحمة.
إبراهيم بص له بوجع:
أنا مكنتش عامل حاسب لي الزمن مكنتش عارف انو كل ده هيحصل
مكنتش عارف إنو هو سبب في جزء كبير من اللي بقيت فيه
زين:جزء؟!
ثم ضحك بسخرية:لا يا إبراهيم...
إنت كنت البداية. الطريق الي مشيت عليه
إنت كنت أول وجع في حياتي.
إبراهيم قرب منه، لكن زين رفع إيده يمنعه.
زين:متقربش.
إبراهيم وقف مكانه.
زين بص له بعينين مليانين دموع:إنت عايزني أسامحك؟
طيب قولي... علي لي بضبط و ازاي
إزاي أسامح راجل سرق من ابنه طفولته؟ حرمه من امه
إزاي أسامح أب ظهر بعد سنين، وكأنه يقدر يصلح كل حاجة بكلمتين؟
إبراهيم بص له والدموع على وشه.
أنا مش جاي أصلح اللي فات...
أنا عارف إن ده مستحيل.
أنا جاي أقولك إني ندمان.
وجاي أطلب منك فرصة...
مش كأب يستحقها...
لكن كإنسان غلط في حقك.
زين سكت.
وفجأة...
اتسمع صوت سجدة من وراهم:
سجدة:زين...
زين لف بسرعة.
سجدة كانت واقف بصت لإبراهيم... بأستغراب: مين ده يا زين
إبراهيم مسح دموعه بسرعة.
لكن زين فضل ساكت.
ولأول مرة من سنين...
كان الأب والابن واقفين قدام بعض.
إبراهيم قرب من زين خطوة، وبص لسجدة باستغراب.
إبراهيم بصوت هادي ومليان وجع:دي مراتك يا زين؟
زين بصله بعصبية، وقال بسرعة:
ملكش دعوة بيها!
سجدة بصت لزين باستغراب، وبعدين قالت بهدوء:
زين... ده راجل كبير، احترمه.
زين بص لها بعصبية:
متدخليش في حاجة مش تخصك!
سجدة سكتت، لكن ملامحها اتغيرت.
إبراهيم كان ساكت، وعينيه وقعت على بطن سجدة المنتفخة.
اتسعت عينيه، والدموع لمعت فيها.
إبراهيم بصوت متقطع:
انتي... حامل؟
سجدة اتوترت، وبصت لبطنها، وبعدين لإبراهيم.
إبراهيم كمل والدموع نزلت على خده:
يعني... ده حفيدي؟
سجدة بصت لزين، وبعدها رجعت بصت لإبراهيم بصدمة.
حضرتك... أبو زين؟
إبراهيم هز راسه ببطء، والدموع في عينيه:
أيوه يا بنتي... أنا أبوه.
زين ضرب بإيده على عجلة الكرسي بعصبية: لا!
سجدة اتخضت.
زين بص لإبراهيم بعينين مليانين غضب:مش أبويا!
إبراهيم بص له بحزن.
زين بصوت أعلى:
فاهم؟!
أنا مليش أب!
أبويا مات من زمان!
إبراهيم نزل عينه للأرض، وكأنه اتكسر قدام ابنه.
سجدة قربت من زين:زين... مينفعش كده.
زين بعصبية:
انتي مش فاهمة حاجة!
إبراهيم رفع عينه لزين، والدموع على وشه.
إبراهيم:معاك حق يا ابني...
زين سكت.
إبراهيم كمل بصوت مكسور:
أنا مش هطلب منك تنسى اللي عملته...فيك
ولا هطلب منك تعتبرني أبوك غصب عنك.
أنا عارف إني استاهل غضبك.
بس كل اللي عايزه منك...
إنك تسامحني.
سكت لحظة، ومسح دموعه.
إبراهيم: أنا مش باقيلي كتير في الدنيا يا زين...
وكل اللي بطلبه قبل ما أمشي...
إنك تسامحني.
حتى لو مش قادر تناديني أبوك...
سامحني بس.
وبص له لآخر مرة، وبعدين لف ومشي بخطوات بطيئة.
زين فضل مكانه، بيتنفس بسرعة من شدة الغضب.
وبعدين زق الكرسي بعصبية ناحية باب الفيلا.
سجدة جريت وراه:زين! استنى!
زين مردش.
سجدة:زين أنا بكلمك! استنا
زين وقف فجأة ولف لها بعصبية:عايزة مني إيه؟
سجدة بصتله بعتاب:
إنت عملت اي ينفع كدا
زين:عملت إيه؟
سجدة:إنت طردت أبوك!
زين ضرب بإيده على الحيطة بعصبية:ده مش أبويا!
سجدة اتخضت من صوته.
زين بص لها بعينين مليانين دموع وغضب:أبويا مات يا سجدة!
فاهمة؟
أبويا مات من زمان!
والراجل ده مكنش موجود لما كنت محتاج
! دمر طفولتي
حرمني من امي
مظهرش وأنا بكبر...
مظهرش لما كنت محتاج حد يقولي "أنا جنبك".
دلوقتي ييجي بعد كل السنين دي ويقول أنا أبوك؟
لا!
أنا مش هقبل ده.
وبعدين لف بالكرسي ودخل الفيلا.
سجدة فضلت واقفة مكانها، مش عارفة تعمل إيه.
بعد ثواني، بصت ناحية الباب الخارجي.
وبعدين خرجت بسرعة.
كانت عايزة تلحق إبراهيم...
لكن لما خرجت، لقت إبراهيم قاعد على الرصيف قدام الفيلا.
كان حاطط إيده على وشه، وبيعيط في صمت.
سجدة قربت منه بهدوء.
حضرتك قاعد كده ليه؟
إبراهيم مسح دموعه بسرعة، وحاول يبتسم:معلش يا بنتي...
قاعد هنا شوية.
سجدة بصتله بحزن:
مينفعش حضرتك تقعد على الرصيف كده.
ممكن حضرتك تقوم معايا؟
إبراهيم هز راسه:
لا يا بنتي...
أنا همشي.
سجدة ابتسمت ابتسامة صغيرة من تحت نقابها، وقالت بهدوء:
حضرتك بتقولي "بنتي"...
يبقى تقوم معايا.
إبراهيم بص لها باستغراب.
سجدة مدت إيدها له:
يلا يا عمي...
متقعدش لوحدك.
إبراهيم بص لإيدها، وبعدين بص لوشها.
والدموع رجعت تنزل من عينه.
إبراهيم بصوت مكسور:
زين محظوظ بيكي يا بنتي...
سجدة:
وأنا كمان محظوظة بيه.
بس هو دلوقتي موجوع...
ومحتاج وقت.
إبراهيم:أنا عارف.
سجدة:
يبقى متيأسش منه.
يمكن ربنا يلين قلبه في يوم...
إبراهيم بص ناحية باب الفيلا، وقال بحزن:أنا مستعد أستناه...
حتى لو آخر حاجة أعملها في حياتي.
سجدة سكتت، وهي مش عارفة
أسيل نزلت من العربية، وقفلت الباب وراها، ومشت ناحية الفيلا.
لكن قبل ما تدخل، لمحت سجدة واقفة عند الرصيف، ومعاها راجل كبير في السن.
أسيل وقفت باستغراب، وبصت لسجدة.
أسيل:
سجدة... مين الراجل اللي واقف معاكي ده؟
سجدة لسه هترد، لكن إبراهيم رفع وشه.
أول ما عينه وقعت على أسيل...
اتجمد مكانه.
فضل باصص لها كأنه بيحاول يتأكد من حاجة.
ملامحها...
عينيها...
طريقة وقفتها...
حاجة فيها فكرته بحد من الماضي.
إبراهيم بصوت متعب ومليان صدمة:
حنان...
أسيل عقدت حواجبها باستغراب.
أفندم؟
إبراهيم فضل باصص لها، والدموع بدأت تتجمع في عينه.
أسيل قربت خطوة:
حضرتك بتقول إيه؟
إبراهيم مسح دموعه، لكن صوته فضل مرتعش:
أنا... آسف.
بس إنتِ شبهها أوي.
أسيل:
شبه مين؟
إبراهيم سكت.
وفي اللحظة دي، خالد كان خارج من العربية وقرب منهم.
خالد:
في إيه؟
أول ما عينه وقعت على إبراهيم...
وقف مكانه.
ملامحه اتغيرت فجأة.
خالد بص له بصدمة:
عمي إبراهيم؟!
أسيل لفت له بسرعة.
إنت تعرفه؟
خالد فضل ساكت ثواني، وكأنه مش عارف يقول إيه.
إبراهيم بص لخالد بحزن:إنت خالد؟
خالد هز راسه ببطء:أيوه...
أسيل بصت بينهم باستغراب أكبر.
أسيل:
طب مين ده يا خالد؟
وبعدين بصت لإبراهيم:
وإزاي حضرتك عارف اسم ماما؟
إبراهيم نزل عينه للأرض، وكأن السؤال رجعه لسنين طويلة فاتت.
إبراهيم بصوت مكسور:
إبراهيم:
حنان...
اسم عمري ما نسيته.
أسيل:
حضرتك تعرف ماما؟
إبراهيم رفع عينه لأسيل، والدموع نزلت من غير ما يحاول يمنعها.
إبراهيم:
أنا مش بس أعرفها...
أنا كنت أعرفها أكتر مما تتخيلي.يمكن الي انا فيه ده بسبب ظلمي ليها
سجدة بصت لإبراهيم بصدمة.
أسيل:
يعني إيه؟
خالد قرب من أسيل، وحاول يهديها:
خالد:
أسيل... استني.
أسيل بصت له بعصبية:
أسيل:
استنى إيه يا خالد؟
الراجل ده يعرف اسم أمي...و يقول انو السببب انو ظلمها
وإنت أول ما شوفته قلت "عمي إبراهيم"!
إيه اللي بيحصل؟
إبراهيم فضل ساكت.
إبراهيم فضل ساكت، وعينيه مليانة ندم.
أسيل قربت منه خطوة، وصوتها بدأ يرتعش:
أسيل:
حضرتك ظلمت ماما؟
إبراهيم رفع عينه لها، وسكت لحظات قبل ما يرد.
إبراهيم:
أيوه...
سجدة بصت له بصدمة، وخالد نزل عينه للأرض.
أسيل:
إزاي؟
إبراهيم أخد نفس طويل، وكأنه بيحاول يلم شتات نفسه.
إبراهيم:
أنا كنت سبب في وجع كبير في حياة حنان...
أسيل:
وجع إيه؟
إبراهيم:
وجع أنا لحد النهارده بدفع تمنه.
أسيل بصت لخالد:
أسيل:
خالد... إنت عارف؟
خالد سكت.
أسيل بصوت أعلى:
أسيل:
إنت عارف مين ده؟
خالد:
أيوه...
أسيل:
وعارف علاقته بماما؟
خالد بص لإبراهيم، وبعدين رجع بص لأسيل.
خالد:
أعرف جزء من الحكاية بس...
أسيل قاطعته:
أسيل:
جزء؟!
يعني كل الناس عارفة وأنا آخر واحدة تعرف؟!
إبراهيم هز راسه بحزن:
إبراهيم:
لا يا بنتي...
مش كل الناس عارفة.
بس يمكن الوقت جه إنك تعرفي.
أسيل:
تعرف إيه؟
إبراهيم سكت، وبص لها طويلًا.
وبعدين قال بصوت مكسور:
إبراهيم:
حنان كانت واحدة من أهم الناس في حياتي...
وأنا كنت السبب في إنها تعيش سنين وهي شايلة وجع بسببي.
أسيل حسّت بقلبها بيقبض.
إبراهيم:
أيوه.
أنا الشخص اللي ظلم أمك.انا الي اتجوزت حنان الاول انا إبراهيم جوزها الاولاني انا ابو زين
أسيل رجعت خطوة لورا، وكأن الكلام نزل عليها زي السعقه
أسيل رجعت خطوة تانية، ورجلها اتلخبطت، وكانت هتقع.
خالد جري عليها ومسكها بسرعة من دراعها.
خالد بقلق:
خالد:
أسيل!
إنتِ كويسة؟
أسيل حطت إيدها على صدرها، وفضلت تبص لإبراهيم بصدمة.
وبعدين أشارت عليه بإيدها وهي بتعيط:
أسيل:
إنت!
إنت اللي دمرت ماما!
إنت اللي كنت السبب في كل الوجع اللي عاشته!
إبراهيم نزل عينه، ومقدرش يرد.
أسيل بصوت أعلى:
أسيل:
رجعت ليه؟!
عايز إيه منها تاني؟!
عايز تدمرها تاني؟!
سجدة قربت من أسيل:
سجدة:
أسيل... اهدي.
أسيل هزت راسها بعصبية:
أسيل:
مش هقدر أهدى يا سجدة!
ده الراجل اللي دمر حياة ماما!
وبصت لإبراهيم:
أسيل:
مش كفاية اللي حصل بسببك؟!
مش كفاية إنك سبت وراك وجع وناس اتدمرت؟!
خالد قرب منها وحاول يهديها:
خالد:
أسيل... حبيبتي اهدي.
أسيل بصت لخالد والدموع في عينيها:
أسيل:
إزاي أهدى يا خالد؟
إنت سمعت بنفسك!
ده أبو زين...
وده اللي ظلم ماما!
و ظلم زين اخويا
وبعدين بصت لإبراهيم:
أسيل:
أنا مش عايزة أشوفك هنا!
امشي!
إبراهيم رفع عينه لها، والدموع بتنزل على خده.
أسيل بصوت حاسم رغم بكائها:
أسيل:
ومتـرجعش هنا تاني!
إبراهيم فضل واقف مكانه ثواني، وكأن الكلمة وجعته أكتر من أي حاجة.
وبص لسجدة، وبعدين لخالد، وأخيرًا لأسيل.
إبراهيم بصوت مكسور:
إبراهيم:
أنا...
أنا ظلمت ناس كتير.
وظلمت حنان...
وظلمت زين...
ويمكن ظلمت نفسي كمان.
سكت لحظة، ومسح دموعه بإيده المرتعشة.
إبراهيم:
أنا غلطت...
وغلطاتي مفيش كلام هيقدر يمحيها.
بس...
سامحوني.
حتى لو مش قادرين دلوقتي...
سامحوني لما تقدروا.
وبعدين بص لأسيل بعينين مليانين ندم:
إبراهيم:
أنا مش هاجي تاني...
لو ده هيريحكم.
لف إبراهيم وبدأ يمشي ببطء.
سجدة بصت له بحزن، بينما أسيل كانت واقفة مكانها، والدموع نازلة من عينيها.
خالد حط إيده على كتفها:
خالد:
تعالي يا أسيل...
أسيل فضلت باصة لإبراهيم وهو بيبعد.
ولأول مرة...
حست إن الكراهية اللي جواها مش لوحدها.
كان فيه وجع...
وجع راجل كبير شايل ذنوب سنين طويلة...
أسيل سابت إيد خالد، ولفت عشان تدخل الفيلا.
سجدة قربت من خالد بسرعة، وقالت له بصوت واطي:الحق عمو إبراهيم يا خالد...
وأنا هلهي أسيل.
خالد بص لها باستغراب، لكنه فهم قصدها.
خالد: ماشي.
سجدة استنت لحظة، وبعدها فجأة حطت إيدها على بطنها وصرخت:
سجدة: آااااااااه!
أسيل كانت لسه مدخلتش جوه أوي، أول ما سمعت صوتها جريت عليها.
أسيل بقلق:
سجدة حبيبتي! مالك؟
سجدة حطت إيدها على بطنها، وعملت نفسها بتتوجع:
مش قادرة يا أسيل...
وجع في بطني.
أسيل بصت لخالد بسرعة:
يلا يا خالد!
نوديها المستشفى.
سجدة بسرعة: لا... لا يا أسيل.
أنا عايزة أستريح جوه بس.
أسيل: بس إنتِ بتقولي بطنك بتوجعك!
سجدة: يمكن لما أرتاح شوية الوجع يخف.
أسيل قربت منها وسندتها: طيب يلا...
هندخلك جوه ونشوف الأول.
سجدة ابتسمت بخفة، وسندت على أسيل، ودخلوا الفيلا.
خالد فضل واقف مكانه ثواني، وبص لسجدة وهي بتبعد.
وبعدين ضحك
خالد: يا بنت اللعيبة...
الخطة نجحت في ثانية!
وبعدين افتكر إبراهيم، فجرى ناحية البوابة يلحقه.
خالد: عمو إبراهيم!
استنى!
إبراهيم وقف، ولف له.
إبراهيم: نعم يا بني؟
خالد قرب منه وهو بيحاول ياخد نفسه:
حضرتك رايح فين دلوقتي؟
إبراهيم ابتسم ابتسامة مكسورة:
هقعد في أي رصيف.
خالد بص له بذهول:رصيف؟!
حضرتك ملكش مكان تروح له؟
إبراهيم نزل عينه للأرض:
أملاكي راحت كلها...
وكنت قاعد في دار مسنين لحد ما طيبت منهم آخر مرة.
خالد سكت لحظة، واتأثر من كلامه.
من غير ما يقول حاجة، فتح باب عربيته.
خالد:اركب يا عم إبراهيم.
إبراهيم بص له باستغراب:
هروح فين يا بني؟
خالد:
هوصلك تقعد في شقتي.
إبراهيم هز راسه بسرعة:
لا يا بني...
أنا هرجع تاني لدار المسنين.
خالد بص له بحزم:
مينفعش يا عمي.
إبراهيم:بس يا بني...
خالد قاطعه:حضرتك كنت صاحب أبويا الله يرحمه...
وأبو صاحبي.
إبراهيم سكت.
الكلمة وجعته...
خصوصًا لما افتكر إن زين، ابنه، لسه من شوية قال له
"أبويا مات من زمان."
إبراهيم بص للأرض، وسكت شوية.
وبعدين رفع عينه لخالد.
إبراهيم بصوت مكسور:
ربنا يرحم أبوك يا بني.
خالد:آمين.يلا اركب.
إبراهيم وقف متردد لحظات...
وبعدين دخل العربية وقعد جنب خالد.
خالد قفل الباب، وركب مكانه.
وقبل ما يتحرك، إبراهيم بص من شباك العربية ناحية الفيلا...
وكأنه كان مستني يشوف زين مرة أخيرة.
لكن زين مظهرش.
إبراهيم نزل عينه بحزن، وقال بصوت واطي: يمكن يوم من الأيام...
يسامحني.
خالد بص له، وقال بهدوء: إن شاء الله يا عمي.
وبدأت العربية تتحرك...
وفي نفس الوقت، جوه الفيلا، كانت سجدة بتبص لأسيل من بعيد، وهي بتحاول تخبي ابتسامتها.
أسيل: سجدة...
إنتِ أحسن دلوقتي؟
سجدة بلعت ضحكتها، وحطت إيدها على بطنها: أيوه... الحمدلله.
أسيل بصت لها بشك:غريبة...
من شوية كنتِ مش قادرة تمشي!
سجدة اتوترت:
أصل... الراحة جابت نتيجة بسرعة.
أسيل ضيقت عينيها:
أسيل: آه...
راحة يعني؟
سجدة ابتسمت بتوتر:
سجدة: أيوه...
راحة.
لكن أسيل فضلت باصة لها بشك...
وكأنها بدأت تحس إن في حاجة مستخبية عنها.
سجدة ابتسمت لأسيل، وحاولت تغيّر الموضوع بسرعة:
سجدة:
أنا جعانة...
تعالي ندخل جوه ناكل حاجة، أكيد الوجع ده علشان مش باكل كويس.
أسيل بصتلها ثواني من غير ما تتكلم.
وبعدين بدأت ملامحها تتغير...
دلوقتي فهمت.
سجدة كانت بتمثل.
سجدة كانت هتمشي ناحية الفيلا، لكن أسيل وقفتها.
أسيل:
استني.
سجدة وقفت.
أسيل بصتلها بجدية:إنتِ بتكدبي عليا.
سجدة اتوترت:
كدب إيه؟
أسيل:
إنتِ مش تعبانة أصلًا... صح؟
سجدة سكتت.
أسيل بصت حواليها، وبعدين لاحظت إن خالد مش موجود.
أسيل:
خالد راح فين؟
سجدة فضلت ساكتة.
أسيل:
راح يلحق إبراهيم؟
سجدة أخدت نفس، وبصت لها بهدوء:
سجدة:
أولًا...
اسمه عمو إبراهيم.
متنسيش إنه أكبر مننا، وليه احترامه.
أسيل بصوت عالي:احترام؟!
احترام بعد اللي عمله في ماما وزين؟!
سجدة بصتلها بهدوء،
أيوه...
نحترمه.
أسيل:
إزاي؟
سجدة:
علشان الاحترام مش معناه إننا موافقين على اللي عمله.
ومش معناه إننا نسينا حق ماما أو وجع زين.
لكن الكبير له احترامه، حتى لو أخطأ.
النبي ﷺ قال:
«ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا».
فإحنا نوقر الكبير ونحترمه، من غير ما نبرر غلطه.
أسيل سكتت.
سجدة كملت:وعمو إبراهيم غلط، وأكيد لازم يتحمل نتيجة غلطه...
بس برضه مينفعش نهينه أو نذله.
ممكن نرفض اللي عمله...
ونحافظ في نفس الوقت على أخلاقنا.
أسيل نزلت عينيها، ولسه الغضب جواها.
بس أنا موجوعة علشان ماما...
سجدة قربت منها ومسكت إيدها:وأنا عارفة.
بس ماما مش هتبقى أحسن لما نوجع حد تاني.
خلينا نسيب الحساب لربنا...
وكل واحد يتحمل نتيجة أفعاله.
أسيل سكتت شوية، وبعدين قالت:
طب خالد راح فين فعلًا؟
سجدة ابتسمت ابتسامة صغيرة:
راح يلحق عمو إبراهيم.
أسيل:
يعني إنتِ كنتِ بتكدبي عليا علشان تسيبيه يمشي؟
سجدة ضحكت بخفة:
كنت بحاول أمنعك تعملي حاجة وإنتِ متعصبة.
أسيل بصتلها بعتاب:
يا سجدة!
سجدة:
حقك عليا...
بس اعترفي إن الخطة نجحت.
أسيل حاولت تفضل زعلانة، لكنها ابتسمت غصب عنها.
أسيل:
إنتِ واحدة مجنونة.
سجدة:
المهم إن عمو إبراهيم دلوقتي مش لوحده.
أسيل بصت لسجدة وسألتها:
أسيل: فين زين؟
سجدة: في أوضته.
أسيل: والدكتور قال إيه عن حالته؟
سجدة اتنهدت وقالت:
الدكتور قال إنه لازم يعمل العملية...
بس زين رفض.
أسيل: رفض؟!
سجدة هزت راسها:
أيوه... ومش راضي يسمع كلام حد.
أسيل: أنا هروح أكلمه.
سجدة: روحي يمكن يسمع منك.
أسيل كانت هتطلع، لكن وقفت فجأة. ماما جات؟
سجدة: لا... طنط حنان قالت إنها هتيجي وتقعد مع زين يومين تلاتة.
أسيل: تمام...
أنا هطلع أطمن عليه الأول.
أسيل راحت ناحية أوضة زين.
خبطت على الباب خبطتين خفاف.
زين: ادخلي.
أسيل فتحت الباب ودخلت، لقت زين قاعد على السرير، ساكت وباصص قدامه.
أسيل ابتسمت:
عامل إيه يا زيزو يا حبيبي؟
زين رفع عينه ليها، وابتسم ابتسامة بسيطة:
الحمدلله يا سوسو...
إنتِ أخبارك إيه؟
أسيل: أنا كويسة.
قربت منه وقعدت جنبه.
بس أنا عرفت إنك محتاج تعمل عملية.
زين ملامحه اتغيرت.
أسيل كملت بسرعة:
علشاني يا زين...
اعملها.
يمكن تكون هي السبب إنك ترجع تمشي زي الأول...
وأحسن كمان.
زين بص لها بعصبية:
ملكش دعوة يا أسيل.
أسيل: زين...
زين: قولتلك ملكيش دعوة!
أنا مش عايز عملية.
أسيل: بس ليه؟
زين ضحك بسخرية:
لأني حابب أكون عاجز كده!
أسيل اتصدمت من كلامه.
إنت بتقول إيه؟
زين: بقول الحقيقة.
أنا تعبت من كلمة "هترجع تمشي"، و"اصبر"، و"العلاج هيجيب نتيجة".
أنا مش عايز أسمع الكلام ده تاني.
أسيل بصتله بحزن:
بس إنت مش عاجز يا زين...
إنت بس موجوع.
زين سكت، وبص بعيد.
أسيل: وأنا مش هضغط عليك دلوقتي...
بس فكر في كلامي.
علشاني.
زين مردش.
أسيل قامت، وقبل ما تخرج بصتله
أنا بحبك يا زيزو...
ومتخليش الوجع يخليك تستسلم لنفسك.
وخرجت بهدوء.
..........
في نفس الوقت...
خالد كان وصل مع إبراهيم للشقة.
فتح الباب، ودخل إبراهيم بخطوات بطيئة.
أول ما دخل، وقف مكانه.
عينيه بدأت تلف في المكان.
خالد لاحظ نظراته.
على الحيطان كانت في صور كتير...
صور لخالد وزين وهما صغيرين.
صور ضحك...
ذكريات...
وأيام كانوا فاكرين إنها هتفضل للأبد.
خالد بابتسامة حزينة:
دي شقتي أنا وزين.
كنا بنقعد هنا كتير زمان.
وبعدين بص لإبراهيم:
ممكن حضرتك تقعد هنا براحتك.
إبراهيم قرب من إحدى الصور.
كانت صورة لزين وهو صغير، بيضحك.
إبراهيم مد إيده ناحية الصورة، ببصه فيها بوجع
كان صغير اوي
خالد سكت.
وبعدين لاحظ إن إبراهيم حزين بشكل غريب.
خالد: حضرتك زعلان ليه؟
إبراهيم بص له باستغراب.
خالد كمل:
مش حضرتك كنت السبب في كل اللي حصل؟
إبراهيم سكت.
خالد: مش حضرتك كنت شايف نفسك وجبروتك بيمشي على كل الناس؟
مش ظلمت ناس كتير غلابة؟
جيت على طنط حنان كتير أوي؟
مكنتش عارف إنها يتيمة وملهاش حد؟
افتريت عليها...
ودمرت حياتها...
وضيعت زين!
كل ده بسبب جبروتك.
إبراهيم نزل عينه للأرض.
خالد كمل:حضرتك مكنتش عامل حساب للزمن...
وإن الدنيا دوارة.
يوم ليك...
ويوم عليك.
إبراهيم ابتسم ابتسامة موجوعة، وقعد على الكرسي.
إبراهيم: الدنيا فعلًا بتجيب حقهم مني...
خالد عقد حواجبه: إزاي؟
إبراهيم سكت شوية.
وبعدين رفع عينه لخالد.
إبراهيم بصوت هادي، لكنه مليان وجع:
أنا عندي سرطان في الرئة...
في المرحلة الأخيرة.
خالد اتجمد مكانه.: إي

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا 
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا