رواية الوصية ونور النجع الفصل الثامن عشر 18 بقلم ولاء عمر
رواية الوصية ونور النجع الفصل الثامن عشر 18 هى رواية من كتابة ولاء عمر رواية الوصية ونور النجع الفصل الثامن عشر 18 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية الوصية ونور النجع الفصل الثامن عشر 18 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية الوصية ونور النجع الفصل الثامن عشر 18
رواية الوصية ونور النجع الفصل الثامن عشر 18
ــ بشروط يا حليم ...
بص الكل ليا بانتباه فقولت:
ــ البنات والوِلد كلهم هيتعلموا، الواد اللي حابب يكمل ويدخل كلية يدخل ثانوي، واللي مش غاوي يدخل صنايع يبقى في إيده صنعة متعلمها وممتهنها، يا إما يدخل زراعة وحب بعدها يدخل كلية زراعة ويبقى مهندس زراعي كان بها، محبش ييبقى بقى معاه دبلوم واسمها معاه شهادة، أما البنات بقى فدول هيتعلموا ويدخلوا ثانوي واللي هتكمل الكلية أنا مع الكل واللي عايزة دبلوم برضوا مفيش مشكلة.
ــ طب والمصاريف يا زيدان بيه؟ هنعمل إيه؟ هنقدر نصرف عليهم وعلى علامهم؟ على الأقل الواد مساعد في شغل الغيط إن كان واخد باله من أرضه ولا شغال باليومية في أي موسم والبت عتساعد أمها.
اتهندت وضغطت على إيدي اللي حسيت إن الألم بدأ والمسكن مفعوله راح وقولت:
ــ خلوا العيال يحبو التعليم ويعرفوا قيمته، القرش من قبل ما يبقى في إيدك ومعروف هيضيع في إيه، والمصلحة هتتقضي، بس بلاش تستخسروا في عيالكم يتعلموا ويتنورا ويطلعوا يشوفوا الدنيا.
بعدها ضيفت:
ــ اللي عايز يكمل بعد اعدادي أنا وأبوي وكذا حد في النجع هنتكفل بمصاريف دراسته، سواء لبس مدرسة ولا شنطة أو كوتش ولا جزمة مستلزمات المدرسة.
كملت:
ــ أنا عارف إن طبيعي تخافوا، بس متحرموش عيالكم، ولا تخلوا الخوف يمنعكم ويمنعهم من إنهم يتنفسوا.
قال واحد:
ــ طيب والطرق اللي بايظة يا عمدة؟ والمياه اللي مش متوصلة لبيوتنا ولا الكهرباء؟ هنسيب أهم حاجة ونشوف العلام؟
مش عارف أنا بقيت جايب كل الصبر ده منين بس قولت:
ــ كل دول برضوا هنتواصل مع المسؤولين وفي خلال شهرين تلاتة بالكتير كل البيوت يبقى فيها ميه ونور.. حاجة تاني؟
ــ أيوا..
رديت على الراجل الكبير اللي سأل:
ـــ نتمنى يا ولدي إنك فعلاً تقدر تعمل كده ، لأن محدش فكر في كده أصلاً غيرك، الكل كان بيفكر في صلاح الأمور واللي جه بعد أبوك سبب أذى مش سهل للناس ولا هواش قليل.
ابتسمت:
ـــ سيبها على الله يا عمي وما علينا إلا التوكل على الله وإن الواحد يأخد بالاسباب ونبدأ.
روحت أنا وأبوي كالعادة مع بعض.
ــ أنا فرحان يا زيدان، فرحان إن ربنا كريم بيا لدرجة إنه رزقني بابن زيك، مخلي كل الناس تدعي لي إني عرفت أربي.
ابتسمت بامتنان وقولت:
ــ ربنا يبارك فيك يا أبوي إحنا وإخواتي زرعتك اللي تعبت عليها أنت وأمي.
روحنا واتغدينا وطلعت أقيل ( قيلولة أو النوم بعد الضهر) وصحيت على قلم نازل على وشي.
وصوت التوأم اللي مصدعني كل ما اجي البيت جنبي.
ــ يا زينة بقى أنتِ فين عيالك متربوش.
صوتها كان بعيد شوية:
ــ بسرح شعري وجاية يا زيدان، وبعدين يا حبيبي هما عيالك برضو علشان بتنسى.
ــ صالح الطفل البريء ضربني بالقلم على وشي صحاني.
جات وهي بتضحك:
ــ معلش بقى استحمل شوية بقى، ده أنا ما صدقت اتلهوا شوية علشان أدخل استحمى، بجد العيال والخلفة دول حاجات متعبة وبتصدع، ده أنا وحشني انام والله.
ــ معلش بقى ما أنتِ في مقام أمهم.
كنت بنكشها فقالت:
ــ اسكت تعبت والله، وكل أما اسمع واحدة من اخواتك البنات ولا نسوان اخواتك بيقولوا تعبوا من عيل على إيدهم بابقى عايزة أعيط واقولهم أنا معايا اتنين.
ابتسمت:
ــ ربنا يعينك أنتِ وأمي الصراحة، بس أنا عيالي الاتنين دول هيكونوا حاجة كبيرة في المستقبل إن شاء الله فخليهم يعملوا ما بدا لهم.
ــ تعالوا يا حبايبي طلعوا عين أبوكم بقى طالما تعملوا ما بدا لكم.
ضحكنا واتكلمنا وبعدين نزلنا ...
اتواصلت أنا وأبوي وكبار البلد مع كل الناس اللي نعرفهم وبالفعل في خلال شهرين كانت الطريق اترصفت، الكهرباء بتتوصل والعمدان بتتركب علشان تنور الشوارع في الليل والمياه بدأت تدخل في بيوت كتير.
بعد عشر شهور، وبعد إقبال الطلاب ورجوعهم للمدرسة كل الدرجات متوسطها كل عالي بدرجة متتخيلش، لدرجة إن حتى الأساتذة كلهم قالوا لي إنهم أول سنة يشوفوا كل الطلاب عندهم الإقبال والحماس ده وحب التعليم وكلهم درجاتهم عالية .
بعدين كنا مستنيين نتيجة أول دفعة هتتخرج من مدرسة الاعدادي بتاعة النجع والنتيجة كانت مفاجأة، أكتر من نص الطلاب جابوا مجاميع عالية خالص وفي منهم عشرة طلعوا الأوائل على مستوى الإدارة .
ــ يا أبوي مش قادر هموت من الصداع.
ــ خد طيب اهاه البرشامة والمياه.
خدتهم منا وشكرتها وبعدين لقيت صالح وصلاح بيطلعوا جنبي على السرير وكل واحد بيتخانق مين اللي يحضني الأول فضحكت وقولت:
ــ العيال دول عندهم بصيرة قوية، بيختاروا الوقت الي يكون تعبان فيه من صغرهم ويفتكروا إن عندهم أب.
ضحكت وقالت:
ــ ما يدلعوا يا زيدان الله! وبعدين المفروض تكافئهم النهاردة خلصوا جزء عم كله حفظ صم.
سألتهم فقالوا بفرحة أيوا.
طلعت من جيبي فلوس فجريوا يأخدوها فقالت زينة:
ــ صالح وصلاح اتعلوا واشكروا أبوكم مش نجري .
قربوا فعلاً وحضنوني وشكروني وأنا حضنتهم وبوستهم وأنا مبسوط بيهم.
سندت رأسي لورا على السرير وأنا بقول:
ــ آه آه يا زينة، مين كان يتخيل إن كل الحاجات اللي كنا بنخطط ليها وبنشوفها ناقصة النجع بتتحقق دلوقتي واحدة واحدة؟ أنا مش قادر أصدق والله، تعب السنين مراحش على الفاضي.
ــ ربنا كريم قوي يا زيدان، كريم فوق توقعاتنا ووصفنا وتخيلاتنا، فكرمنا الحمدلله.
ــ كنت متخيل من أكتر من سنة إن ممكن المدرسة دي تتحول لخرابة لما كانت فاضية بس سبحان الله والحمد لله برضو.
تاني يوم الصبح روحت الأرض وسيبت أبوي يريح هو علشان قال تعبان شوية فمرضيتش اخليه ييجي، كنا في وقت موسم جني القطن، شوفت كتابين مسنودين في الأرض مكتوب عليهم إنهم بتوع تالتة ثانوي فسألت مين اللي في ثانوي.
جالي اتنين باين عليهم إنهم في مقتبل العمر والحماس واخدهم وقال واحد منهم.
ــ معلش يا جناب العمدة إحنا بس قولنا نذاكر شوية أنا عامر صاحبي وإحنا شغالين عشان زي ما جنابك عارف إن الإمتحانات خلاص على الأبواب.
ابتسمت وسألته:
ــ اسمك إيه؟
ــ عادل.
مسكت الكتابين وحطيتهم في إيدهم وقولت:
ــ طيب يلا على بيتكم انتو الاتنين مشوفش واحد منكم هنا.
ــ بس يا جناب العمدة مش هينفع، أبوي تعبان وأخوي مسافر وأنا جاي أجيب قرشين عشان أبوي يروح يكشف النهاردة.
ابتسمت لما لاحظت خوفه اللي بان في نبرة صوته وقولت له:
ــ مبسش يا عادل روح وأجرتكم هتأخدوها ومنا لحد ما تخلصوا امتحانات إن شاء الله كل يوم في شغل هبعت لكم اليومية بتاعتكم يلا.
قال بعزة:
ــ لاه يا جناب العمدة أنا محدش يمن عليّ..
ابتسمت وقولت:
ــ يا سيدي مش بمن عليك صدقني أنا بس عايزك تركز لأن ده اهم وقت لازم تركز فيه ولما ربنا يكرمك إن شاء الله وتدخل الكلية أبقى ردها، علمي؟
هز رأسه وقال بتمني:
ــ بإذن الله أنا وعامر نفسنا نبقى دكاترة .
ابتسمت وقولت لهم:
ــ خلاص بقى أنا كده بدفع لكم تمن الكشف مقدم محدش ضامن بقى .
ضحكت فهما ضحكوا وبعد إلحاح مني روحوا.
في الوقت اللي ظهرت فيه النتيجة بعدها بأيام اتوفى والد عادل, في نفس اليوم اللي راح ينسق فيه بعد ما جاب مجموع كلية الطب هو وعامر.
بعد ما انقضت أيام العزاء روحت له وقعدت معاه ...
ــ ربنا يرحمه يا عادل.
الدموع لمعت في عينه بس كنت ملاحظ رفضه من إنها تنزل وهو بيقول:
ــ كان نفسه يشوفني وأنا محقق حلمه ولابس البالطو ويمشي يقول ولدي دكتور، بس مباينهاش يا جناب العمدة.
ــ ليه يا عادل؟ ربنا يرحم أبوك بس متموتش حلمه بأنه يشوفك محقق حلمك.
ــ إزاي أصلاً هفكر في تعليم دلوقتي وأنا في عندي مسئولية؟ عندي اخت كان نفسها تكمل واخين صغيرين محتاجين يكبروا ويتربوا وأنا أكبر واحد، أكيد مش هفضل نفسي وأحوج أهلي.
سندت رأسي على إيدي اللي ماسك بيها العكاز وقولت:
ــ ومين قال إنك هتسيب كل حاجة؟ أنا متكفل بكل حاجة لحد ما تقدر تقف على حيلك، بس متسيبش حلمك بعد ما وصلت له.
ــ مش هينفع يا كبير.
ــ وأنا قولت ينفع، فانت كيف الشاطر هتسمع الكلام.
الحمد لله سمع الكلام فعلاً وبعد ست سنين البلد بقى فيها كل المهن، وبقى فيها بدل المدرسة اتنين وكل حاجة بقت متقدمة، وبقى فيها أكتر من صيدلية فاتحين أربعة وعشرين ساعة.
وبدل ما كانت الناس بتسافر منها دلوقتي بقت الناس بتيجي وتستقر علشان يعلموا عيالهم ويربوهم.
الساعة تلاتة الفجر سمارة بتي اللي عندها خمس سنين درجة حرارتها زادت بشكل مرعب فخدناها ومشينا بيها على مستشفى الجامعة اللي حولتنا عليها مستشفى المركز.
كنت واقف بدعي ربنا يقومها بالسلامة والحرارة متأذيهاش.
لقيت دكتورين شابين جايين ناحيتي فابتسمت وسط كل اللي فيه وسلمت عليهم.
ــ كبرتوا يا عامر أنت وعادل.
ــ وبقينا هنا بفضلك بعد ربنا، نقدر نساعد جنابك إزاي؟
ــ بتي الصغيرة درجة حرارتها زادت بشكل مبالغ فيه واتحولنا على هنا.
ــ أقعد استريح يا جناب العمدة ومتعطلش هم وإحنا هنعمل كل حاجة.
كانت جنبي زينة اللي عمالة تعيط فقعدت أهدىء فيها لحد ما هما طلعوا وقال عامر:
ــ الحمد لله يا جناب العمدة لحقناها قبل ما السخونة تنزل على عينيها.
ــ شكرا يا عامر.
ــ مفيش شكر يا جناب العمدة دي أقل أقل حاجة ممكن حد مننا يعملها مع جنابك.
قعدنا بيها في المستشفى تلات أيام وعادل وعامر كانوا واخدين بالهم منها ومهتمين بطريقة ولا في خيالي كنت ممكن اتخيلها أو أتوقعها.
قالت زينة اللي بدأت تفوق شوية من خوفها:
ــ صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ، يُحكى في الأثر عن الإمام ابن قيم الجوزية قوله:
«وَلِلْمَعْرُوفِ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي دَفْعِ الْبَلَاءِ، وَوِقَايَةِ مَصَارِعِ السَّوْءِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ فاجِرٍ أَوْ ظَالِمٍ».
ابتسمت لها وأنا بقول:
ــ الحمد لله يا زينة الحمد لله الشباب بصراحة اللي يبارك لهم ولد أصول.
روحنا وكل الناس كانت جاية تسأل وتأدي معانا الواجب.
مكنتش متوقع إن الناس تحبني كده، ولا إني أقدر اساعدهم وأعمل كل ده بس رحمة ربنا وإعانته ليا كانو مسانديني في كل خطوة..
بعد خمستاشر سنة.
دخلت زينة:
ــ أنت قاعد فاتح الدفتر وبتعمل إيه يا زيدان؟ النهاردة كتب كتاب صالح وصلاح وأنت قاعد رايق؟ يا روقانك يا عبدالوهاب.
ضحكت وقولت:
ــ خبر إيه عاد يا زينة؟ بقالي اكتر من عشرين سنة عتقولي كده.
ضحكت وقالت:
ــ افتكرت حاجة بمناسبة كتب كتاب عيالك؟
ضحكت وقولت:
ــ الوصية والنجع اللي اتحملت مسئوليته من يومها.
ــ وإيه؟
ــ وإني ممتن لأبوي وأبوكي الله يرحمهم على وصية يا بت الحاج صلاح.
حضنتها وقولت:
ــ بعد خمسة وعشرين سنة وخمسة آلف خناقة وشد وجذب أنا بحبك وممتن لوجودك جنبي.
" ذلك الفتى، الذي عاش وهو يظن أنه سيظل عمره طائراً في السماء، عاد رغماً عن أنفه إلى بلده، وطنه ونجعه، بلده الأصل، حيث أهله وناسه وضلعه الذي خُلِق منه".
تمت بحمدلله
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
