رواية ما لم يكتب الفصل الاول 1 بقلم هنا محمود

رواية ما لم يكتب الفصل الاول 1 بقلم هنا محمود

رواية ما لم يكتب الفصل الاول 1 هى رواية من كتابة هنا محمود رواية ما لم يكتب الفصل الاول 1 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية ما لم يكتب الفصل الاول 1 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية ما لم يكتب الفصل الاول 1

رواية ما لم يكتب بقلم هنا محمود

رواية ما لم يكتب الفصل الاول 1

_إيه رأيك في ابني؟
قرّبت ما بين حاجبي باستغراب من السؤال وأجبت:
_عادي، ابن خالي.
دفعتني بكتفها بخفة وهي تبتسم، وتطالع الجالس أمامنا:
_يا بنت، أفهمي! رأيك فيه كشاب يعني، دكتور بشري ومتفوّق، وشاب رياضي، والسن بينكم مش كبير.
فركت كفي بتوتر، وانزلقت عيناي إليه. تأملت خصلاته البنية وبشرته البيضاء، ثم توقفت عند نظارته الطبية التي كان يعدلها بين الحين والآخر. تحدثت بتوتر:
_مفكرتش في زياد بالطريقة دي قبل كده.
رفعت «سلوى» زوجة خالي ذراعها لتحتضنني بلطف:
_بصراحة... أنا شايفة إنكم لايقين على بعض.
اجتاحتني موجة من الخجل، فأبعدت عيني عنها وأنا أشد طرف قميصي بين أصابعي. تابعت هي بإصرار:
_أتجدعني إنتِ بس، وأبقى دكتورة زيه كده، وأنا اللي هفتحلك عيادتك.
رغم خجلي، همست لها بفضول:
_هو زياد اللي قالك تكلميني؟
حرّكت رأسها بالرفض وأجابت بخفوت:
_لا، زياد ميعرفش حاجة. أنا بكلمك بيني وبينك وبنصحك.. يعني اسأليه عن حاجة، أو خليه 
يشرحلك حاجة مش فاهماها، كده يعني.
_تعالي ثواني يا سلوى، عايزك.
قاطع حديثنا صوت خالي وهو يصيح باسم زوجته. استقامت وهي تمنحني بسمة ودودة، لينتهي الأمر وأنا جالسة بصحبة «زياد» بمفردنا.
وكعادته، يتصفح هاتفه. كان الصمت رفيقه الدائم، لذا شعرت أن عليّ التحدث حتى ينتبه لوجودي.
تحمحمت بخفوت لألفت نظره، ونجحت في ذلك. التفت إليّ بعيون متسائلة، وكأنه قد أدرك وجودي الآن؟! بسط شفتيه في بسمة بسيطة، لأتحدث أنا:
_بتعمل إيه؟
رفع هاتفه أمام عيني، يجيب بهدوء:
_تعالي العبي معايا اللعبة دي، هتحبيها أوي.
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
أرحت جسدي على فراشي الناعم، والنسمات الباردة تداعب بشرتي بلطف. شردت في السقف الأبيض المزين بنقوش الأزهار التي رسمتها صحبة والدي في صغري.
_يلا يا ريم، لبستي؟
اعتدلت في جلستي لأستند بجزعي على ظهر السرير الخشبي:
_بلبس أهو.
ارتديت جينز أزرق، وأعلاه سترة رمادية من الصوف الخفيف تناسب رياح ديسمبر. تركت خصلاتي السوداء القصيرة حرة.
خرجت وأنا أحمل حقيبتي لأستمع لتذمر «روان»، شقيقتي الكبرى:
_كل ده بتلبسي يا ريم؟
أجبتها بملل وأنا أربط رباط حذائي:
_خلاص يا روان، خلصت أهو. فين ماما؟
سبقتني للباب وهي تحمل حقيبتها:
_سبقتنا عشان تساعد طنط في الأكل.
كنا نسير في الطريق بصمت غريب بالنسبة لي، لأحاوط كتفها بذراعي قائلة بمرح:
_خلاص يا روان بقى، كنت بلبس.
تصنعت العبوس، لكن كشفتها بسمتها الضئيلة. لأطبع قبلة على وجنتها وتابعت:
_لو مصالحتنيش هفضل أرخم عليكي.
تأففت وهي تحاول إبعادي عنها:
_خلاص يا ريم، مش زعلانة. وسعي بقى.
ضحكت برضا وأنا أسبقها بخطواتي للأعلى. اشتعل الحماس داخلي، ولم أعد قادرة على إخفاء ابتسامتي.
استقبلتنا «سلوى» زوجة خالي بود وابنتها «أسماء». لكن عيناي كانتا تبحثان عنه هو!..
جلسنا بالصالون جميعًا، ليأتي هو بعد لحظات يرتدي ملابس الخروج:
_السلام عليكم، عاملين إيه؟
بادلناه أنا وشقيقتي السلام، لكن نظراتي كانت معلقة عليه بفضول.
تدخلت زوجة خالي قائلة بمكر:
_ما تاخد ريم معاك يا زياد تساعدك في شرا الحاجة.
رفع يده معدلًا نظارته الطبية، وعيناه قد توجهتا إليّ.
كدت أن أعبر عن رفضي لشعوري بالخجل، لكنه سبقني قائلًا:
_يلا طيب، بسرعة عشان نلحق الطلبات.
جاهدت لإخفاء ابتسامتي وأنا أسرع خلف خطواته، وتحدثت بنية للفت انتباهه:
_هنجيب الحاجة من أنهي سوبر ماركت؟
_اللي على أول الشارع.
رفع رأسه للسماء نهاية حديثه ليتابع:
_يلا نلحق عشان الدنيا شكلها هتشتي.
حركت رأسي بالموافقة وأنا أسير جواره.
هو هادئ وصامت أغلب الوقت.
بتر سكوننا قائلًا:
_بتحبي الشوكولاتة أكتر ولا الكريمة؟
قرّبت ما بين حاجبي بتعجب وأجبت:
_الشوكولاتة طبعًا.
ابتسم لي ببشاشة وعلّق:
_وأنا كمان بحب الشوكولاتة.
إجابته شجعتني لأبادر بسؤاله:
_بتحب الصيف ولا الشتا أكتر؟
_الصيف.
_وأنا كمان.
_شكلنا بنحب حاجات كتير زي بعض.
أشعلت جملته ومضة أمل داخلي، فاتسعت ابتسامتي دون أن أشعر، بينما كنت أراقب فرق الطول بيننا.
كشّرت بمحياي ما إن شعرت بقطرات من الماء تسقط على رأسي:
_شكل الدنيا بتشتي.
وفي لحظات، اشتدت الأمطار. أسرع بخطواته باحثًا عن مأوى، لكن الطريق كان خاليًا. خلع سترته واقترب مني، ليرفعها فوق رأسنا لتصبح كالعازل بيننا وبين الأمطار.
_تعالي جوا العمارة دي.
تسارعت خطواتنا، وضاقت المسافة بيننا حتى كدت أسمع أنفاسه المتلاحقة.
وقف أمامي في ذلك المدخل. رغم برودة الجو، إلا أنني شعرت بالحرارة تداهمني.
أمسك سترته في يده اليسرى، ورفع يده الحرة ليبعد خصلاتي المبتلة بطرف أصابعه:
_ارفعي شعرك عشان متبرديش، إنتِ مش بتستحملي من وإحنا صغيرين.
وهنا، لم أعد أسمع سوى نبضات قلبي المتسارعة. شعور غريب تسلل إلى داخلي دون استئذان، حتى نسيت كيف أنطق.
تابع هو بقلق:
_تعالي نروح عشان تغيري بسرعة.
ابتلعت ريقي كمحاولة لاستعادة صوتي:
_لأ. خلينا نكمل الحاجات، متخافش مش هتعب.
ظهر الاعتراض على محياه، فتابعت بإصرار:
_يلا عشان طنط تلحق تكمل الأكل قبل ما خالو يرجع.
اجتمعنا على طاولة الطعام في صمت، لتنبس زوجة خالي بمكر:
_كده برضو يا ريم، تكلي من غير ما تعملي لزياد طبق؟
ابتسمت بخجل وأجبت وأنا أناولها طبقًا فارغًا:
_هعمله دلوقتي يا طنط.
لكن قاطعتني والدتي وهي تسحب الطبق من بين يدي قائلة:
_أنا هعمله، كملي أكل إنتِ يا حبيبتي.
مررت لساني على شفتيّ باستغراب من تصرفها، لكني تابعت تناول طعامي.
تدخل صوت خالي:
_عاملة إيه في كليتك يا روان؟
تحدثت شقيقتي بحماس عن مجالها:
_الحمد لله، اتخصصت خلاص أهو.
التفتنا لصوت زوجة خالي حينما علّقت:
_هي حاجات الأطفال كمان بقى فيها تخصصات؟ مصممين يصعبوا الدنيا.
نبرتها كانت ساخرة من مجال «روان»، ولم تكن جملتها ودودة كما اعتدت منها!
استكملت وهي تطالعني ببشاشة:
_مقولتيش عايزة تدخلي إيه يا ريم؟ أكيد حاجة في مجال الطب.
شاركها «إبراهيم» خالي في الحوار معلقًا:
_أكيد آه، ريم دايمًا بتطلع من الأوائل. لو محتاجة حاجة كلمي زياد يساعدك.
أبعدت خصلةً من شعري إلى الخلف بارتباك، ثم وقعت عيناي على شقيقتي، ولم تخطئ نظراتها الحزينة بصري، ومع ذلك لم أستطع إنكار السعادة التي تسللت إليّ بعد كلماتهم.
أضاف «زياد» بهدوء:
_لو محتاجة أي حاجة قوليلي.
••••••••••••••
وقفت أمام المرآة أضع آخر اللمسات على خصلاتي. جمعتها على شكل ذيل حصان، ووضعت مشبكًا زهريًا به فراشة.
خرجت لأنضم لوالدتي وشقيقتي على الإفطار.
_أبوكي كلمك؟
_لأ، وأنا مكلمنيش.
استمعت لحديثهما الهادئ لأشاركهما قائلة:
_أنا كلمته امبارح، وبيسلم عليكي يا روان.
علقت «روان» بضيق:
_وليه مش هو اللي يتصل؟
جلست على مقعدي وأنا ألتقط الخبز:
_عادي، تلاقيه مشغول في شغل.
قاطعت حديثي بغضب:
_مشغول في بيته ومع عياله، صح؟
زفرت بضيق، فهذا الخلاف بيني وبين «روان» يتكرر في كل مرة يُذكر فيها أبي.
رفعت بصري لوالدتي قائلة:
_ما تقوليلها حاجة يا ماما!
ضحكت والدتي بسخرية مريرة:
_أقول إيه؟ هي قالت الحقيقة.
كورت قبضتي بحنق:
_هو بيحاول يقرب، وروان اللي بتبعد.
_دلوقتي بيحاول يقرب! وكان فين زمان لما كنتي مجرد طفلة؟
مسحت «روان» على كتف والدتي وكأنها تواسيها، خرجت نبرتي أكثر حدة:
_ده ما يمنعش إنه أبويا، هو مشي بسبب مشاكل بينكم، بس حاول يفضل معانا.
تدخلت «روان» بغضب من حديثي:
_وإنتِ كنتي صغيرة، مشوفتيش ماما مرت بإيه وكانت عايشة إزاي.
_ما دي المشكلة... إنتِ شايفاه بعين ماما، أما أنا فشايفاه بعين بنته الصغيرة.
تدخلت أمي بصوت مختنق:
_بكرة لما تكبري هتفهمي.
ساد الصمت لثوانٍ، ولم ينظر أيٌّ منا للآخر. حملت حقيبتي وأنا أشعر أنني الغريبة الوحيدة في هذا البيت.
_هخلص درس وهطلع على خالو.
كنت أسير بحماس بعد انتهائي من دروسي، متشوقة لرؤيته!..
_السلام عليكم يا طنط.
نبست ببشاشة ما إن رأيت «زوجة خالي» لتبادلني بود:
_وعليكم السلام يا حبيبتي، تعالي.
خلعت حذائي، ووقع بصري في المكان أبحث عنه.
_تعالي نتغدا عقبال ما زياد يرجع.
صرت أعد الدقائق في انتظار عودته، وأنشغل في الحديث مع «أسماء» ابنة خالي.
التفت للباب ما إن سمعت صوت الجرس، لأنهض بحماس لاستقباله. ابتسمت ببلاهة، بادلني إياها بخفوت:
_عاملة إيه يا ريما؟
_الحمد لله، وإنتَ؟
تخطاني وهو يجيب:
_زي الفل.
تدخلت «أسماء» وهي تمسك يدي:
_غير هدومك وحصلنا على السطح عشان نلعب.
همهم لها وهو يفرك خصلاته الشقراء بإرهاق. 
صعدنا للأعلى أنا وهي لنحظى ببعض المرح.
_إنتِ بتحبي اللون الأزرق؟
تعجبت من سؤالها المفاجئ، لكني أجبتها:
_آه بحبه، بس أشمعنا؟
_بلاحظ إنك بتحبي تلبسي أي حاجة زرقا، بتحبيها زي زياد.
انبسطت شفتاي في بسمة عذبة ما إن استمعت لحديثها عني أنا وهو!..
صعد هو بعد ما بدل ثيابه. ارتدى بنطالًا كحليًا من القطن، وأعلاه قميص قطني مبطن أبيض اللون، أبرز القليل من عضلاته:
_هي روان مجتش ليه زي العادة؟
أرجعت خصلاتي للخلف بعدما داعبت بشرتي بفعل الرياح:
_عادي يعني، مش فاضية.
أضاف باهتمام وهو يجلس أمامي:
_هي تعبانة ولا إيه؟
حركت رأسي بالنفي قائلة:
_لأ، كويسة.
اندمجنا في اللعب حتى ذهبت «أسماء» للمرحاض.
_إنتِ كويسة؟ حسك تعبانة.
أخفيت بسمتي بعد سؤاله لأجاوبه:
_لأ، مرهقة شوية من الدروس بس.
_متقلقيش، إنتِ قدها، أنا واثق فيكي. بكرة تيجي تشتغلي معايا في المستشفى كمان.
_هتجيبلي شغل معاك؟
ضحك بخفة قائلًا:
_طبعًا، هو إحنا عندنا غيرك؟ ده إنتِ الصغيرة بتاعتنا.
توردت وجنتاي بعد كلماته، لأبعد بصري أطالع 
الاتجاه الآخر. حمل هاتفه وهو ينهض:
_هنزل أنام بقى عشان عندي مستشفى الصبح.
أردفت برقة:
_تصبح على خير.
_وإنتِ من أهل الخير.
شردت في مظهر السحاب لثوانٍ، حتى قاطعني صوت «أسماء»:
_زياد ده رخم، نام بدري ليه؟
_عنده شغل الصبح.
جلست جواري وهي تمنحني طبق المقبلات:
_خالو مبقاش عاجبني آخر فترة، بس نعمل إيه؟ هو الحب كده.
التفت إليها بسرعة قائلة بدهشة:
_الحب؟!
حركت عينيها حولنا تتفقد الأجواء، لتسألني بهمهم:
_هو إنتِ متعرفيش؟
حركت رأسي بالرفض لتتابع بتردد:
_متقوليش لحد، ماشي؟
أرسلت لها موافقتي من خلال صمتي. اقتربت مني متحدثة بخفوت:
_زياد شكله بيحب حد.
يُتبع...

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا