رواية علي هامش الحلال الفصل الاول 1 بقلم جيهان زكريا
رواية علي هامش الحلال الفصل الاول 1
ـ أنا مبحبش الكلام بتاع العيال التوتو دا.
ـ نعم يا حبيبتي؟ وبعدين دا خطيبك!!
ـ ما أنا عارفة إنه خطيبي، بس دا لا يعطي له الحق إنه يكلمني بالمياعة دي!
ضربتني بالكشكول اللي في إيدها وقالت: مياعة؟
بقا بتقولي على حسام إن كلامه مايع، ما بتفهميش صحيح.
ـ كشرت وشي وقولت: أنا بفهم كويس، بس انتوا اللي مش قادرين تفهموا إن دا حرام!
أنا مش حلاله علشان يتكلم معايا كده ويقولي بحبك وبتاع، لازم يفهم إن فيه حدود .. ولو مش عاجبه يبقى هو من طريق وأنا من طريق تاني.
ـ شهقت بخضة وقالت: ليه بس كده يا نور؟
أنا عمري ما شوفت واحدة متضايقة إن خطيبها بيحبها، دا البنات كلها بتتمنى كده.
- قولت وأنا ببص للشباك: أنا أتمنى إني أحب وأتحب،
بس في الحلال، في إطار شرعي، محسش بالخوف ولا تأنيب الضمير، حتى لو الناس كلها شايفة إن دا عادي،
أنا مش هغضب ربنا علشانهم.
- قالت وهي بتحاول تتدارك الأمر: طيب بس اهدي كده وروقي، مفيش حاجة تستاهل زعلك يا نور.
- أنا حذرته مرة واتنين ودي آخر مرة هقولهاله وبعدها لو محسنش أسلوبه يبقى ميلزمنيش.
---
نهيت كلامي معاها وخرجت من عندهم،
أنا نور عندي ٢٢ سنة، بيقولوا عليّ الشيخة بتاعت العيلة،
بس أنا مش كده خالص أنا حتى مش متدينة .. مجرد فتاة مسلمة بتعمل الحلال وتُنكر الحرام ودا مش معناه إني ملاك ومش بخطأ، بس على الأقل ببقى مقتنعة إن المعصية اللي عملتها إنها حرام، وإنه ميصحش .. مش بستحل الحرام!
ودي سمر بنت عمي وتبقى أخت حسام اللي هو خطيبي دا، أصغر مني بسنة وهي تقريبًا اللي مخلية الخطوبة دي تكمل لحد دلوقتي.
---
دخلت أوضتي بضيق وخنقة مش بتفارقني من أول ما تمت الخطوبة دي، حاسة إني في دوامة كبيرة أوي بتسحبني لتحت وأنا مش قادرة أقاوم،
بس لحد إمتى هفضل أستسلم؟
غمضت عيني وأنا بردّد: لو ما أنقذتش نفسي قبل الغرق، محدش هيضحي بحياته علشاني!
أخدت نفس كبير، اعتراضي مش لأنه وحش، بس مش مرتاحة معاه ببقى حاسة دايمًا إنه مش الشخص اللي كنت أحلم إنه يبقى زوجي،
مش ببقى مطمنة وأنا معاه، بحسه غريب حتى وهو بيحاول يتكلم معايا ويتلزق فيّ،
بيقولوا إنه بيعبر عن حنيته كده بس أنا شايفاها شيء مقز جدًا!
حقيقةً أي علاقة غير شرعية بتوجعلي بطني.. فـ بعرف على طول إن دي حاجة مش كويسة.
أنا كنت أتمنى يبقى خطيبي عامل حدود بيني وبينه، بيحافظ عليّ قبل ما يحافظ على نفسه،
مش عايز يغضب ربنا ويعصيه ويعلق نفسه بيّ قبل ما يكون في بينا رابطة شرعية قوية متينة مبنية على الود والاحترام... حاجة كده تخليك تطلع فراشات بجد!
اتنهدت بخفوت على أفكاري وقمت صليت استخارة ودعيت ربنا لحد ما عيني راحت في النوم.
---
تاني يوم كنت قاعدة على السفرة مع بابا وماما،
ماما بتتكلم عن أسعار الخضروات والفاكهة، وبابا بيناقشها في الموضوع دا و بيواسيها بكل جدية على سعر الطماطم اللي ارتفع فجأة،
ضحكت بدون تفكير على علاقتهم،
متعودة دايمًا أشوف بابا بيناقش مع ماما في الأسعار و الحياة عمومًا وأصغر مشاكلها، ويحاول يهون عليها زعلها بكلمة بسيطة،
وعلى الجهة الأخرى ماما وهي قاعدة بتتكلم مع بابا في السياسة عن حرب بين غـ.ـزة وولاد الكلب،
أو تواسيه في خسارة المنتخب من الأرجنتين، وهي في كلتا الحالتين مبتحبش لا السياسة ولا الكورة!!
- احم احم، أحب أقطع مناقشتكم وأُخبركم بأمرٍ ما.
- بابا بصلي باهتمام وقال: اتفضلي يا عيوني.
- ابتسمت بس ماما قضت على الابتسامة دي لما قالت: يا رب بس ميبقاش أوردر كتب من الكتب إياها اللي مصدعانة بيها.
- بابا تدخل وقال: ومالها الكتب يعني، البنت دي طالعالي أصلًا، وتعمل اللي هي عايزاه طالما مش حرام.
- ابتسمت وقولت: حبي يا حجوج، محدش فاهمني في الدنيا دي غيرك انت والله،
بص لي بحنية فقولت: بابا أنا مش حابة أكمل في الخطوبة دي.
- ماما بصت لبابا وقالت وهي بتقوم بغضب: بنتك اتجننت، اتفضل شوف آخرة الدلع دا.
- قال بهدوء: ليه كده يا نور؟ حسام دايقك؟
- أيوة، يا بابا أنا مش مرتاحة معاه، حاسة إني اتسرعت لما وافقت و..
- ماما قاطعتني وقالت: وهو أنتوا كنتوا اتجوزتوا علشان تقولي اتسرعت؟
- يا ماما يا حبيبتي أنا شايفة إن الموضوع كله غلط، أنا مش شايفة إنه الشخص اللي أتمنى يبقى أب لأولادي في يوم من الأيام، المواصفات اللي عايزاها أغلبها مش متوفرة فيه والمفروض إن الخطوبة دي فترة تعارف وأنا لقيت إن مفيش بينا قبول يبقى خلاص..
- كانت هتعترض بس بابا نهى الكلام وقال: طالما أنتِ مش مرتاحة يبقى مفيش حد في الدنيا يقدر يغصبك على حاجة.
اطمنت بعد ما سمعت جملته، كنت متأكدة إنه هيفهمني ومع ذلك كنت قلقانة بردو .. شعور إنك تبقي قلقانة بس واثقة في اللي قدامك إنه عمره ما يخذلك دا شعور جميل جدًا نادرًا لما بحسه!
---
الأيام مضت وبابا كان بلّغ عمي وحسام إن كل شيء قسمة ونصيب، هما تقبلوا الموضوع بس اللي رفضته هي سمر بنت عمي!
جت لي يومها وقالتلي إن تفكيري متخلف ومستحيل ألاقي حد يحبني وأنا كده!
مزعلتش من كلامها قد ما زعلت عليها، عمومًا من اليوم دا واحنا مش بنتكلم زي الأول، عادي يعني رجعت لوحدي زي ما كنت .. مبخرجش من البيت إلا لما أشتري طلب لماما أو أشتري كتب.
كنت قاعدة في البلكونة بالليل بقرأ كتاب جديد كنت اشتريته للأستاذة حنان لاشين "تروڤانتس"
ومش هقدر أقول كم مرة ذُبتُ من الحلاوة دييي!
بجد اللهم بارك!
رنة موبايلي شتت تركيزي مع الرواية، كنت عايزة أخنق المتصل بس ملامحي انبسطت لما شوفت الاسم،
كانت هدير صاحبتي، بقالنا كتير متكلمناش يمكن بعد خطوبتي بأيام مثلًا،
فتحت الخط سمعت صوتها العالي وهي بتقول:
- ايه يا ست نور، مفيش ولا صباح ولا مسا !
- ضحكت عليها وقولت: على أساس انتي كل دقيقتين ترني عليّ يعني!
خير عايزة ايه من غير كلام كتير، جدول أعمالي مليان الصراحة.
- ضحكت وقالت: يا بنتي هو حد يعرف إنك بتتنفسي على الكوكب؟
- صراحةً يعني، ولا الهوا حتى.
- أنا عايزة أشوفك.
- هه، ياه يا بنتي انتي بتطلبي من واحدة مخرجتش من البيت بقالها قرن، وعايزاها تخرج وتتعامل مع العالم عادي كده؟
- أصل يعني دي حدث مهم.
- ممم، خير، قلقتيني؟
- يعني كتب كتابي وهبقى مبسوطة لو حضرتي.
- انتِ بتهزري يا هدير؟
بجد الف مبروك، أنا مبسوطة لك أوي أخيرًا!
- ضحكت بخجل وقالت: ايوة يا ستي أخيرًا..
أنا هنبسط لو جيتي يا نور، متعمليش زي الخطوبة وتتحججي، أنا عارفة إنك رفضتي تيجي علشان الموسيقى بس المرة دي هتبقى في الجامع أصلًا يعني مفيش موسيقى ولا حاجة .. ها هتيجي؟
- هقول لبابا وآجي، يعز عليّ أسيبك في فرحتك يا هدير والله.
- اشطا بقا، سلميلي على عمو وطنط، ويوم الخميس الجاي هستناكِ في جامع ....
- خلاص ماشي.
---
قفلت الموبايل وقمت بسرعة أقول لبابا وماما، كنت مبسوطة لما وافقوا وبابا اداني فلوس أجيب فستان وشنطة جديدة، كنت متحمسة ليهم أكتر، تاني يوم نزلت واشتريت فستان واسع ومريح أوي للعين، ماما قالتلي إنه لايق عليّ ودي الكلمة اللي خلتني أحبه أكتر!
جبت الحاجات اللي عايزاها واتبقى معايا فلوس حاولت أقنع ماما اشتري كتاب جديد بس كان معاها تهديد تقيل جدًا في رجلها! أجبرني أمشي للبيت في سُكات!
اه ما العمر مش ببلاش بردو!
---
يوم كتب الكتاب كنت واقفة في أوضة هدير بظبط الفستان بتاعها كان باين إنها متوترة أوي، كل شوية تبصلي وتقول: شكلي حلو؟
اقولها: عسل والله بطلي توتر بقا.
كان شكلها عسول أوي اللهم بارك، مع إنها حطت يعني شوية ميكب بسيط كده بعد إقناع والدتها ليها، وفجأة لقيتها بتوجه ليّ كلام.
- مش هتحطي انتِ كمان ميكب يا نور؟
- ها؟ لا يا طنط والله، مش بحط برة البيت.
- ايوة بس احنا في فرح يا بنتي وبعدين...
- قاطعتها هدير بسرعة: معلش يا ماما سيبي نور على راحتها كده كده هي قمر من غير أي حاجة.
- بصت بعيد وهي مش عاجبها الكلام وقالت: على راحتها.
كل البنات اللي كانوا موجودين حطوا ميكب أوفر كان مخلي شكلهم حلو وحسيت إن جوايا حاجة مخلياني عايزة أجرب بردو ما أنا بنت ومن حقي أبان حلوة زيهم!
حطيت كحل وملمع شفاه واكتفيت بكده علشان كنت حاسة إني هموت من الضيق، بصيت لنفسي في المراية كان شكلي حلو أوي أوي
بس فجأة ظهرت في عقلي
جملة: مَن ترك شيئًا لله أبدله الله خيرًا منه!
- لقيت نفسي بمسح الليب جلوس وحاولت أغسل وشي وأزيل الكحل بس كان في بقايا محددة شكل عيني بس على بسيط، الفرق بين الدقيقتين إني حسيت إني قادرة أتنفس كويس زي الشخص اللي كان حاطط وشه جوا الماية ومرة واحدة رفعه على آخر ثانية!
اتنهدت وخرجت لما بدأوا يتجمعوا علشان نروح الجامع..
ركبت مع صحابنا وفضلت باصة من الشباك وهما قاعدين يتكلموا في حاجات كتيرة،
وصلنا الجامع أخيرًا، كان الشكل مهيب جدًا، أنا نفسي اتوترت!
كان مختلط للأسف قرايب العريس والعروسة كل واحد قعد على كرسي مخصص له وللعائلة وأنا قعدت مع أصحابي على ترابيزة واحدة..
كنا بنحاول نطمن هدير بنظراتنا، كان واضح قد ايه هو بيحبها وهي كمان بتحبه، حسيت إني ببتسم بسعادة ليهم وبتمنى إن ربنا يبارك لهم في حياتهم.
لقيت صاحبتي بتزق دراعي بخفة وبتقول: الحقي يا نور، شوفي الأخ اللي مبتسم لك دا؟
- بصيت لها بتعجب، وتلقائيًا نظري راح في المكان اللي قالت عليه لقيت واحد مركز عليّ أول ما بصيت له اتعدل في وقفته وحرك الكاميرا اللي ماسكها أكتر من مرة كأنه بيعدل فيها حاجة .. اتوترت أوي ورديت بغضب عليها: حرام عليكِ يا هند الراجل اتحرج هتلاقيه كان باصص على حد قريبه ولا حاجة.
- وهو لو باصص على حد قريبه هيبتسم لما ابتسمتي؟
- بلعت ريقي وقولت بسخرية: عمرك ما هتغيري، ركزي على العروسة الله يسترك مش عايزين فضايح.
بعد شوية كان المأذون كتب الكتاب وسط أجواء بهجة كبيرة أوي ملت المكان، قمنا بسرعة نحتفل بهدير وحضناها وأخدناها برخامة تقف معانا لحد ما زوجها قال بصوت عالي: طيب آخد حضن كتب الكتاب وبعدين ابقي كملي معاهم عادي؟
- كتمت ضحكتي بإحراج شديد وروحت أقعد مكاني بسرعة على ما الزحمة دي تخف شوية، بصيت في اتجاه تاني ودي حركة بعملها لما أتكسف لقيت الأخ دا بيبص لي ويبتسم كشرت فجأة وقولت: مش معقول قريبه ماشي ورايا يعني..!
فضلت قاعدة بتتطلع لهدير وهي بتتصور مع أهلها، مش مع اللي بيصور نهائي يعني!
لحد ما لقيت هند بتشد إيدي علشان اتصور معاهم، كنت بصيح في عقلي بس فقت وأنا واقفة قدام الكاميرا..
سمعت صوته وهو بيوجه لي الكلام بعيدًا عن اللي واقف كله! : ابتسمي يا آنسة.
- بصيت له باستغراب وفضلت مبحلقة كده، لحد ما هند زقتني وقالت: ابتسمي خلينا نخلص.
- فوقت واغتصبت ابتسامة مرتعشة وأنا عايزة الأرض تتشق وتبلعني ناو!!
اللقطة خلصت ولقيت هدير بتمسك إيدي وبتقوله معلش يا معتز صورني أنا ونور مرة كمان بس لوحدنا بقا زي ما اتصورت مع البنات..
بصيت لها بتعجب اللي هو ازاي تناديه باسمه كده!
قالتلي بعد ما فهمت أفكاري: دا معتز أخو زوجي.
تمام صدمة تانية بس خفيفة شوية،
لقيته قرب شوية وقال بصوت هادي: مش عايز أقولك ابتسمي وبطلي تسرحي المرة دي!
بصيت له باستغراب من طريقته وبصيت لهدير باستغراب أكتر وهي بتضحك على تصرفه، فكشرت وشي فقال بصوت أعلى شوية: مفيش فايدة ابتسمي يا نور.
- يا اختي، دي أول وآخر مرة أروح فرح تاني، أنا مش هطلع من بيتنا تاني أصلًا.
روحت أقعد مع البنات بسرعة بعد ما خلصنا تصوير، وشوية وكنت سلمت على هدير علشان هروح، لقيته جه يقف جنبي وأنا بلبس شنطتي بس كان سايب مسافة شوية وقال وهو باصص قدامه: خلي بالك بقا، أوعي تبتسمي في الشارع.
- بصيت له وقولت: نعم؟ حضرتك مش واخد بالك إنك مزودها حبتين؟
- أصل أنتِ فضلتي مبتسمة طول الفرح إلا لما وقفتي قدام الكاميرا بتاعتي!
- قولت بسرعة: وأنت مالك؟
- لقيته كشر وشه فقولت بخوف: أقصد يعني دا شيء ميخصكش.
- قال ببرود: ما هيبقى يخصني إن شاء الله.
رمي جملته وسابني ومشي!
