رواية اقتراب غير محسوب الفصل الاول 1 بقلم ملك عبدالله
رواية اقتراب غير محسوب الفصل الاول 1 هى رواية من كتابة ملك عبدالله رواية اقتراب غير محسوب الفصل الاول 1 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية اقتراب غير محسوب الفصل الاول 1 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية اقتراب غير محسوب الفصل الاول 1
رواية اقتراب غير محسوب الفصل الاول 1
بـارك الله لكما، وبـارك عليكما، وجمع بينكما في خير.
_هو أنا مينفعش أغيّر رأيي يا خالتو، ونفضّيها سيرة من دلوقتي؟
_لأ يا روح خالتك مينفعش، إنتِ اتجوزتِ ابني خلاص ورايحة بيته.
هزّيت رأسي بصمت، ورجعت لنفس المشهد من تاني..
قاعدة حاطة إيدي على خدي، وهناك كان بيتم جوازي!
أه والله، زي ما سمعتوا أنا بتجوز دلوقتي، زي ما سي نُوح قال، وكلامه اتنفّذ بالحرف، ولا كأنه مسلسل هندي.
إمتى؟ وإزاي؟ وكِيف؟ لا أعلم والله.
أمي وخالتي وافقوا كأنهم كانوا مستنيين اللحظة دي من زمان، وأنا اللي كنت فاكرة إنهم هيمسكوا فيّا شوية!
الأهل، والقرايب، والجيران، والمعازيم كلهم موجودين.
الفرحة مالية وشوشهم، والدعوات والمباركات حوالينا من كل ناحية.
بس أنا..
أنا كنت في عالم تاني.
عالم صنعته جوايا، بعيد عن كل الأصوات اللي حواليا.
مش فاهمة هو اللي أنا بعمله ده صح ولا لأ؟
ولو أنا فعلًا خدت القرار ده بتسرع واندفاع ليه الباقي وافقوا؟
ليه محدش وقفني وقال استني
ليه مشفتش رفض واحد يخليني أراجع نفسي؟
ولا كأن كل اللي بيحصل ده عبث!
يعني إيه في يوم وليلة أتجوز، وأسيب بيتي، وأمشي مع راجل على بيت هيبقى بيتي الجديد؟
بعيد عن أهلي
عن ماما
وعن خالتو
حتى لو هو ابن خالتي، وقريب مننا
ده برضه مش مبرر.
أبدًا مش مبرر.
وأنا..!
أنا شكلي اتسرعت.
فاطمة! أنتِ مش متخيلة الفرحة اللي حاسّة بيها دلوقتي.
اتجوزتي خلاص، وجوزك راجل هكون مطمنة وإنتِ معاه.
نوح هيشيلك جوه عينه، هو واعدني.
لو مت دلوقتي هكون مرتاحة ومطمنة عليكِ.
هزيت رأسي كذا مرة ببطء، ومقدرتش أنطق.
مقدرتش أحضنها..
مقدرتش أقولها بعد الشر.
كنت لسه حاسة إن.. إن كل اللِ بيحصل ده مجرد حلم.
أنا فاهمة إن أنا اللِ اخترت بمزاجي..
بس كل ده كان بسبب إيه؟
اتهورت
واندفعت في قرار هيحدد مصير حياتي بسببها.
هي اللِ وصلتني لكده.
فاهمة إنها عملت كل ده علشان تشوفني في مسؤولية راجل، لكن ده كان غلط.
هي خلتني أتنازل عن حاجات كتير
عن حياتي
وعن أحلامي.
الوقت بيعدي
والكل بيمشي
وحتى أنا.
الوداع...
هودع بيتي، وهروح أعيش في بيت تاني
مع شخص غريب عني،
وحياة مختلفة تمامًا.
إتنهدت وأنا بحط آخر حاجة تخصني في بيتي جوه العربية، وبعدين لفيت لماما وخالتو، واللِ كانوا واقفين متأثرين وأنا بودعهم.
قربت مني ماما، حضنتني حضن طويل، كانت بتمسح دموعها بطرف إيدها وهي بتقول بصوت مهزوز:
خلي بالك من نفسك يا فاطمة ولو احتجتِ أي حاجة، بيتك مفتوح ليكي في أي وقت.
ابتسمت ابتسامة باهتة، وهزيت رأسي من غير ما أعرف أرد.
لفيت ببصري في البيت للمرة الأخيرة..
الأوضة اللي كبرت فيها
الحيطة اللي كانت شاهدة على ضحكي وعيطي
البلكونة اللي كنت بهربلها كل ما الدنيا تضيق بيا
كل ركن فيه كان بيودعني بطريقته.
أخدت نفس عميق، وحاولت أحفظ كل التفاصيل في قلبي، كأني عارفة إني لما أرجع، مش هكون نفس فاطمة اللِ خرجت من هنا.
مسحت دموعي بسرعة قبل ما حد يلاحظها، واتحركت ناحية العربية.
ركبت العربية وقفلت الباب بهدوء، ومع صوت إغلاقه حسيت كأن باب مرحلة كاملة من عمري هو اللِ اتقفل.
تحركت العربية ببطء، وكل متر كنا بنبعده عن البيت، كان فيه حاجة جوايا بتتقطع.
فضلت باصة من الشباك، لحد ما اختفى البيت من قدام عيني تمامًا.
سندت راسي على الإزاز، وغمضت عيني، وخرجت مني تنهيدة طويلة.
ومن غير ما أحس، نزلت دمعة على خدي
لأني كنت بودّع فاطمة القديمة، وبستقبل حياة معرفش مخبّية ليَّ إيه.
عدى وقت طويل، وبعدها هديت رجّعت الشخصية المرحة اللي دايمًا بستخبى وراها، عشان أداري كل اللي جوايا.
بصيت جنبي لـِ نُوح، كان سايق بتركيز شديد، وكأني أصلًا مش موجودة معاه ولا حتى كإننا لسه كاتبين كتابنا من شوية.
بجد ده غريب.
من ساعة ما كتبنا الكتاب وهو ما وجّهليش ولا كلمة.
بصيتله بسخرية خفيفة، وقُلت:
— إيه يا باشمهندس أنت بتفكر تغيّر رأيك ولا إيه؟
رد من غير حتى ما يبصلي:
— أغيّر رأيي في إيه؟
عقدت حواجبي وقلت باستنكار:
— جوازنا أكيد حسيت إنك اتسرعت، ومش قادر على المسؤولية دي.
رد ببساطة شديدة:
— آه.
فتحت عيني بصدمة، وبصيتله وأنا مش مستوعبة:
— آه إيه لمؤاخذة يا حبيبي؟!
زفر بضيق وهو مثبت عينه على الطريق، وقال:
— ما تسكتي يا فاطمة اسكتي شوية، خليني أركز في الطريق.
_لاء بقولك إيه، إحنا هنقضي مع بعض وقت لذيذ وطويل، فيكون بينا كل احترام وتقدير وحُب.
بصلي باستنكار واضح، كأنه مش فاهم أنا جبت سيرة الحب منين، وقال:
_احترام وتقدير من عنيا، لكن حُب منين ده؟
_آه طبعًا، الحب عامل مهم أومال هنتعامل إزاي وإحنا مش طايقين بعض؟ لازم يكون فيه حب أخوات
من زمان وأنا نفسي يكون عندي أخ، وأهو أنت تعتبر مكانه.
هز راسه بصمت، ورجع ركّز نظراته على الطريق.
فضلت باصة له شوية، وأنا بحاول أقرأ ملامحه أكتر.
باين إنه شخص مسالم... مسالم أوي.
وصلنا القاهرة بعد وقت، وبعدها بشوية روحنا البيت.
فيلا متوسطة، لا كبيرة أوي ولا صغيرة، بس بيحاوطها جنينة وأشجار وورود، وكأنها منفصلة عن باقي الناس.
شكلها من برّه لطيف موت.
دخلت علطول ومستنتش نُوح عشان أستكشف المكان.
مليش في جو استنى لسه لغاية ما يطلب مني.
بحب أتعامل على دماغي أنا، يعني كل اللي أفكر فيه أعمله من غير ما أقعد أفكر فيه كتير فاهمين؟
خلصت استكشاف، وقعدت على الركنة بتنهيدة بعد ما لفيت الفيلا فوق وتحت، والأوض، والمطبخ، وكل حاجة تقريبًا.
الحقيقة هي الـvibe بتاعتي جدًا.
الألوان، والأثاث، والتصميم، والديكوريشن ولا أجدعها مهندس صممها.
حِلوة موت.
فضلت قاعدة أبص حواليَّ بإعجاب، لحد ما سمعت صوت خطوات نُوح وهو داخل.
رفعت عيني عليه، لقيته واقف عند باب الصالة وباصصلي بنظرة غريبة.
_ إيـه؟
_ إيه إيه؟
_ بتبصلي كده ليه؟
دخل وهو بيحط المفاتيح على الترابيزة وقال بهدوء:
_ أنتِ لفيتي البيت كله؟
هزيت رأسي بمنتهى الفخر.
_ آه.
_ لوحدك؟
_ آه.
_ ومن غير ما تستنيني؟
_ آه.
بصلي ثواني، وبعدها هز رأسه كأنه استسلم للأمر الواقع.
_ طيب كويس.
قطبت جبيني.
_ كويس إيه؟
_ أصل كنت خايف تفضلي قاعدة مستنياني آخدك جولة في بيتك.
_ بيتنا.
صححتها بسرعة، فبصلي لحظة وكأنه اتفاجئ من الكلمة، قبل ما يبعد عينه عني.
_ آه بيتنا.
ابتسمت من غير ما أحس، وقمت من مكاني.
_ على فكرة أنا اخترت أوضتي.
بصلي باستغراب.
_ اخترتي إيه؟
_ أوضتي.
_ مين قالك إنك تختاري؟
_ محدش، أنا قررت.
_ وقررتي أنهي واحدة؟
ابتسمت بثقة وأشرت ناحية السلم.
_ فوق، آخر أوضة على اليمين.
سكت شوية، وبعدين قال بنبرة باردة:
_ دي أوضتي.
وقفت مكاني.
بصيتله.
بصلي.
وبعدين بصيت ناحية السلم.
رجعت بصيتله تاني.
_ نعم؟
رفع حاجبه.
_ قلتلك دي أوضتي.
حطيت إيدي على خصري.
_ يعني إيه أوضتك؟ أنا كنت مستريحة فيها.
_ ما هو أنا كمان مستريح فيها.
_ طب نتصرف.
_ نتصرف إزاي؟
فكرت ثانيتين، وبعدها ابتسمت ابتسامة واسعة.
_ نقسمها نصين.
بصلي كأني قلت أكتر اقتراح عبثي سمعه في حياته.
_ نصين؟
_ آه، إيه المشكلة؟
_ فـاطمة، إحنا مش في حضانة.
_ طب ما عندك أوض كتير.
_ هو أنتِ بتذليني؟ دي أوضتي يا ماما، يعني خط أحمر.
ضيقت عيني وأنا بتجاهله.
طبعًا أنا كنت عارفة إنها أوضته، باين عليها من لبسه وحاجته اللِ كلها فيها، بس it’s okay.. كنت بس بشوفه هيتنازل عن أوضته زي ما بقرأ في الروايات.
لكن باين إن خيالي واسع أوي.
بصيتله بطرف عيني، لقيته لسه واقف مكانه وباصصلي مستني مني رد.
_ خلاص يا سيدي، خد أوضتك.
_ شكرًا.
_ العفو يا حبيبي.
قلت آخر كلمة وأنا ببتسم ابتسامة مستفزة، فرفع حاجبه وبصلي ثواني قبل ما يلف ويمشي.
وأنا وراه بضحك في سري.
واضح إن الحياة مع نُوح
مش هتكون مملة خالص.
الحياة كانت بتعدي بهدوء بينا، كل واحد مشغول في حاجة، وبنتقابل على الأكل وبس.
طبعًا أنا اللي كنت بعمل الفطار، وأوقات الغدا بنطلب من بره، وأوقات أنا اللي بعمله، والعشا بنختفي أساسًا، كل واحد في أوضته.
كل يوم كنت بكلم ماما وخالتو، وطبعًا كنت بفهمهم قد إيه إحنا أنا ونُوح متفاهمين، وإنه بدأنا نحب بعض لا، وبنموت في بعض كمان، والحياة لذيذة بينا أوي أوي.
مع إن الحقيقة؟
إحنا بالكاد بنتكلم.
بس مينفعش أقولهم الحقيقة، أصل أنا عايزة أعيش دور الزوجة السعيدة اللي اتجوزت عن حب، مش واحدة قاعدة مع جوزها وكل واحد فيهم عايش في كوكب.
صحيت الصبح بدري جدًا عن المعتاد، وكنت مليت حقيقي.
حاسة بخنقة، ومش فاهمة بجد أنا المفروض متجوزة عشان أتحرر وأعيش بحرية، وأتعلم وأثقف نفسي وأخوض تجارب كتير.
لكن إيه اللي أنا بعمله ده؟
مش فاهمة.
من وقت جوازنا وأنا قاعدة في البيت مش بعمل حاجة!
دول عدى أسبوعين بس!
أسبوعين وأنا بدأت أحس إني هتحول لقطعة أثاث في البيت.
قمت حضرت الفطار وجهزته، وقعدت أستنى سي نوح ينزل لحد ما أخيرًا ظهر قدامي.
بصيت له من فوق لتحت وقُلت:
_ أخيرًا المهندس نزل واتكرم، أول مرة أشوف مهندسين مهملين كده.
اتجاهلني كالعادة.
بيعاملني بطيبة وإحساس بقولكم!
قعد قدامي وبدأ ياكل بهدوء، وأنا فضلت أبص له مستنية يقول أي حاجة.
وبعد شوية قال بمنتهى الهدوء:
_ الجامعة كمان أسبوعين أنا قدمت ورقك وكله تمام، جهزي نفسك.
رفعت عيني له بسرعة.
_ أنت هتبقى دكتوري؟! ولا مش بدرس سنة رابعة؟
بصلي باستغراب.
_ بدرس.
_ تمام أوي، قولي بقى الدكاترة هناك كويسين ولا شداد؟
_ مش هتفرق يا فاطمة المهم تذاكري وتجتهدي، وأنتِ هتلاقي تقدير.
هزيت رأسي وأنا قاعدة أفكر في كذا حاجة، وفوقت على نبرة صوته وهو بيقول بثقة:
_ مراتي لازم تكون مجتهدة زوجة المهندس نُوح لازم تكون في أعلى درجات الامتياز، فاهمة؟
والله أنا زي زيكم.
بيقول مراتي هو أنا مراته؟
رفعت حاجبي وأنا ببص له.
_ هو أنت بتتكلم عن مين بالضبط؟
_ عنك.
_ أنا؟
_ أيوه.
حطيت إيدي على صدري بصدمة مصطنعة.
_ يا خبر! هو أنا طلعت مراتك؟!
بصلي بنظرة باردة، وقال:
_ فـاطمة...
_ نعم يا سي نُوح؟
_ كلي.
_ حاضر.
سكت شوية وأنا باكل، بس طبعًا عقلي ما سكتش.
الجامعة!
أخيرًا هخرج من البيت.
هشوف ناس جديدة، هتعلم، هحضر محاضرات، هتعامل مع دكاترة، ويمكن أعمل صحاب كمان.
أنا أصلًا كنت حاسة إن دماغي هتصدأ من قعدة البيت.
بصيت له تاني وقُلت:
_ نُوح؟
_ همم؟
_ هو أنا ممكن أشتغل حاليًا؟
وقف عن الأكل وبصلي.
_ تشتغلي؟
_ أيوه.
_ إيه اللي في دماغك؟
_ معرفش، أي حاجة تدريب، شغل، حتى تطوع أنا مش عايزة أفضل قاعدة في البيت.
سكت لحظة، وبعدين قال:
_ لو حاجة هتفيدك في دراستك ومستقبلك، مفيش مشكلة.
اتسعت عيني بفرحة.
_ بجد؟
_ بجد.
_ يعني مش هتقولي لا؟
_ هقولك لو الحاجة مش مناسبة.
_ لا يا شيخ!
ضحك ضحكة خفيفة، وأنا ابتسمت غصب عني.
أهو ده الكلام!
أنا مش اتجوزت عشان أبدل بيت أهلي ببيت تاني وأفضل قاعدة مستنية حد يرجع من شغله.
أنا عايزة أعيش.
عايزة أتعلم.
عايزة أجرب.
عايزة لما أبص لنفسي بعد كام سنة أقول إن السنين دي عدت وأنا عملت حاجة، مش مجرد عدت وأنا مستنية الأيام تخلص.
بصيت له وأنا مبتسمة وقُلت:
_ طب بما إنك زوجي العزيز، عندي طلب.
_ قولي.
_ عايزة أنزل أشتري شوية حاجات للجامعة.
_ ماشي.
_ وكمان عايزة أغير ستايل لبسي.
_ ماشي.
_ وعايزة أجيب لابتوب جديد.
_ عندك واحد.
_ ده قديم.
_ شغال.
_ بس أنا مش بحبه.
_ فـاطمة...
_ نعم؟
_ أنتِ بتستغلي إني قُلت لكِ ماشي.
ضحكت وأنا بهز كتفي.
_ طبعًا، دي فرصتي.
هز رأسه وهو بيبتسم، وقال:
_ ربنا يعينني عليكِ.
ابتسمت وأنا ببص له.
_اعترفلك بحاجة، بس متزعلش مني.
يتبع...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
