رواية ثمن العروس مختار وغزل الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم اماني سيد

رواية ثمن العروس مختار وغزل الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم اماني سيد

رواية ثمن العروس مختار وغزل الفصل الواحد والعشرون 21 هى رواية من كتابة اماني سيد رواية ثمن العروس مختار وغزل الفصل الواحد والعشرون 21 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية ثمن العروس مختار وغزل الفصل الواحد والعشرون 21 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية ثمن العروس مختار وغزل الفصل الواحد والعشرون 21

رواية ثمن العروس مختار وغزل بقلم اماني سيد

رواية ثمن العروس مختار وغزل الفصل الواحد والعشرون 21

صعد مختار الدرج بخطوات هادئة، لكنه ما إن وصل إلى باب غرفة غزل حتى ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة، وكأنه تذكر شيئًا يريد أن يحكيه لها.
فتح الباب، فوجدها جالسة أمام المرآة ترتب بعض الأشياء، وما إن رأته حتى ابتسمت.
ـ خلصت كلام مع ماما؟
ـ أيوه.
اقترب منها وجلس على طرف المقعد، ثم قال وهو يراقب تعبيرات وجهها:
ـ بس عندي خبر.
التفتت إليه باهتمام:
ـ خير؟
ـ ماما عايزة تعزم كريم على العشا.
ابتسمت غزل فورًا:
ـ بجد؟ فكرة حلوة جدًا.
رفع مختار حاجبه.
ـ حلوة؟
ـ آه طبعًا، كريم شكله محترم جدًا.
تغيرت ملامح مختار في لحظة.
ـ شكله محترم؟
نظرت إليه باستغراب:
ـ أيوه... إيه المشكلة؟
ـ مفيش مشكلة.
قالها بسرعة زائدة جعلتها تضحك.
ـ إنت اتضايقت؟
ـ أنا؟ أتضايق ليه؟
ـ معرفش... بس وشك اتغير.
ـ ده وشي الطبيعي.
ـ لا يا مختار، وشك الطبيعي كان من شوية. دلوقتي شكلك كأن كريم سرق منك حاجة.
نظر إليها بضيق مصطنع:
ضحكت غزل وهي تهز رأسها، ثم قالت بمكر:
ـ واخد أكبر من حجمه إزاي يعني؟
تنهد مختار، وكأنه يحاول يلاقي طريقة يقول بها الكلام من غير ما يبان إنه متضايق، ثم قال:
ـ أصل الموضوع مش مجرد عشا وخلاص.
رفعت غزل حاجبها باهتمام:
ـ أمال إيه؟
ـ ماما... عايزة تجوزه لسارة.
اتسعت عينا غزل للحظة، ثم ابتسمت بدهشة:
ـ سارة؟ بجد؟
ـ أيوه
ـ طب وإنت مخبي عليا ليه؟
ـ ما أنا مش مخبي، أهو بحكي لك.
ضحكت غزل وهي تقول:
ـ بس إيه علاقة كريم بالعشا؟
نظر إليها مختار بنظرة ضيق، وقال:
ـ هي عايزة تعزمه عشان تقرب بينهم، تقعده مع سارة، وتفتح بينهم كلام، وتشوف لو في قبول من الناحيتين.
سكتت غزل لحظة، ثم قالت:
ـ بصراحة... الفكرة حلوة.
نظر إليها مختار بسرعة:
ـ حلوة تاني؟!
انفجرت غزل في الضحك
ـ يا مختار ما أنا بقولك الفكرة حلوة، مش بقولك كريم حلو!
ـ لا، أنا بدأت أقلق منك.
ـ إنت اللي مكبر الموضوع.
ـ أنا مش مكبر حاجة، أنا أصلًا مش لاقي حجة أقنع بيها كريم ييجي العشا. أقول له إيه؟ "تعالى اتعشى معانا عشان ماما عايزة تشوفك مع أختي وتشوفوا بعض مناسبين للجواز"؟
وضعت غزل يدها على فمها وهي تحاول كتم ضحكتها:
ـ لا طبعًا... كده هيهرب ومش هنشوفه تاني.
ـ أهو! عشان كده أنا مش عاجباني الفكرة من أساسها.
اقتربت منه غزل وهي تبتسم:
ـ طب ما تعزمه عادي، من غير ما تقول له حاجة، وسيب الباقي على ماما.
نظر إليها مختار بشك:
ـ وإنتِ واثقة إن ماما هتسيبه ياكل اللقمة من غير ما تفتح موضوع الجواز؟
ضحكت غزل:
ـ دي مستحيل.
ـ أهو ده اللي أنا خايف منه.
ثم سكت لحظة، وعقد حاجبيه وهو يقول بجدية مصطنعة:
ـ وبعدين أنا مش فاهم ليه ماما مصممة على كريم تحديدًا.
ابتسمت غزل وقالت
ـ عشان شايفاه مناسب لسارة.
ـ مناسب لسارة، ماشي... بس مش لازم كل ما تلاقي واحد محترم في الدنيا تحاول تجوزه لأختي!
ضحكت غزل أكثر، ثم قالت وهي تنظر إليه بمكر:
ـ هو إنت مضايق عشان ماما عايزة تجوزه لسارة... ولا عشان كريم هييجي يقعد معانا؟
رمقها مختار بنظرة طويلة، ثم قال بسرعة:
ـ أنا مضايق من العشا نفسه.
ـ آه طبعًا.
ـ أيوه.
ـ ومش من كريم؟
ـ لا.
ـ خالص؟
ـ خالص
ابتسمت غزل وهي تقترب منه أكثر:
ـ طيب ليه كل ما أقول كلمة حلوة عنه وشك بيقلب؟
ظل مختار صامتًا لثوانٍ، ثم قال بضيق:
ـ غزل... متستفزينيش.
ضحكت وهي تقول
ـ أنا؟ ده أنا لسه هبدأ!.
مرّ يومان، وخلالهما ظلت غزل تفكر في موضوع كريم، حتى لمعت في رأسها فكرة شعرت أنها قد تحل أكثر من مشكلة في وقت واحد.
دخلت على والدها في مكتبه، وجلست أمامه وهي تقول بابتسامة هادئة:
ـ بابا، إيه رأيك لو تدخل   معانا في المشروع بدل ليلى؟
رفع والدها عينيه إليها باهتمام، ثم قال:
ـ  فكرة ممتازة. أنا مستعد شوفوا باقى المستثمرين وانا معاكوا .. بس ليه مش عايزين ليلى 
ـ عشان بتدخل مشاكل شخصيه فى الشغل والكل مش مرتاح لوجودها 
لكن طالما انت هتبقى معانا انا هكون مبسوطه 
ابتسمت غزل بانتصار، وقالت:
ـ طب ممكن أنا ومختار نتكلم معاه ونشوف رأيه؟
ـ طبعًا يا غزل، ولو وافق يبقى نبدأ الإجراءات فورًا.
خرجت غزل من عند والدها وهي تشعر أنها أمسكت بالخيط الذي كانت تبحث عنه. وما إن دخلت غرفتها حتى اتصلت بمختار.
ـ مختار، عندي فكرة.
جاءها صوته متحفظًا:
ـ لما بتقولي كده، بخاف.
ضحكت وقالت:
ـ متخافش. فاكر موضوع كريم؟
ـ أيوه.
ـ بابا موافق يدخل معانا  في المشروع بدل ليلى.
سكت مختار لحظة، ثم قال:
ـ بجد؟
ـ أيوه، وأنا عايزاك تعزمه على العشا وتعرض عليه الشراكة بنفسك. كده يبقى عندنا سبب حقيقي للعزومة، وماما تقدر تعمل اللي هي عايزاه من غير ما نحسسه إننا جايبينه مخصوص عشان سارة.
ـ غزل... إنتِ خطيرة.
ـ عارفة.
وفي المساء، اتصل مختار بكريم، وما إن أخبره بالعرض حتى رحب كريم بالفكرة بحماس واضح، وأكد له أنه سعيد جدًا بالفرصة، وأنه سيحضر العشاء ليتناقشوا في تفاصيل الشراكة.
أغلقت غزل الهاتف وهي تبتسم، وكأن قطعة جديدة من الخطة استقرت في مكانها.
وفي الجهة الأخرى، كانت والدة مختار قد علمت بموعد العشاء، فما إن تأكدت أن كريم سيحضر حتى بدأت تتحرك في هدوء، وكأنها تدير عملية سرية لا ينبغي لأحد اكتشافها.
دخلت على سارة، فوجدتها منشغلة بهاتفها، فقالت بعفوية متعمدة:
ـ يا سارة، إنتِ ناوية تفضلي باللبس ده طول اليوم؟
رفعت سارة عينيها باستغراب:
ـ ليه يا ماما؟
ـ مفيش، بس قومي شوفي لك حاجة حلوة تلبسيها.
ـ ليه؟
ابتسمت والدتها بسرعة:
ـ هو لازم يكون لكل حاجة سبب؟ ما يمكن نفسي أشوفك متشيكة شوية.
هزت سارة كتفيها وعادت لهاتفها، بينما خرجت والدتها من الغرفة وهي تخفي ابتسامتها.
وبمجرد أن ابتعدت عنها، بدأت تعطي تعليماتها للشغالين:
ـ العشا النهارده عايزاه يطلع بشكل يشرف ... اعملوا كل حاجة حلوة، فراخ، لحمة، محاشي، مكرونة، سلطات، وحلويات كمان. ومحدش يقصر في حاجة.
ثم توقفت لحظة وكأنها تذكرت شيئًا مهمًا، وأضافت:
ـ وخلو السفرة مليانه كل ما لذ وطاب .. عايزين الضيف يحس إنه داخل بيت ناس مرحبين بيه.
كانت تتحرك في البيت بحماس واضح، بينما سارة لم تكن قد فهمت حتى الآن سبب كل هذا الاهتمام المفاجئ بمظهرها.
أما مختار، فكان لا يزال يظن أن العشاء مجرد جلسة عمل عادية...
ولم يكن يعلم أن والدته قد وضعت له ولغزل خطة كاملة، وأن العشاء الذي جاء من أجله كريم لم يعد مجرد عشاء عمل على الإطلاق.
حلّ موعد العشاء، وكانت والدة مختار قد حولت السفرة إلى ما يشبه وليمة كاملة، أطباق كثيرة ومتنوعة مصطفة أمام الجميع، بينما كانت تتحرك بين الكراسي بعين لا تفوّت فرصة واحدة لتجمع بين سارة وكريم في أي حديث.
وبعد دقائق، وصل كريم، فاستقبله مختار ووالده بحرارة، ثم رحبت به نوال وغزل، وجلس الجميع حول السفرة.
لم تمر دقائق حتى بدأت والدة سارة حديثها مع كريم:
ـ نورتنا يا كريم، بقالنا كتير نفسنا نتعرف عليك أكتر.
ابتسم كريم بأدب:
ـ ده شرف ليا يا طنط، وأنا مبسوط جدًا إني معاكم.
التقطت والدة سارة طرف الحديث بسرعة:
ـ إنت بتحب السفر؟
رد كريم:
ـ جدًا، خصوصًا السفر للشغل، بس لو لقيت فرصة أسافر للفسحة مبرفضش طبعًا.
نظرت إلى سارة وكأنها تذكرت شيئًا بالصدفة:
ـ سارة بتحب السفر أوي هي كمان، وخصوصًا الأماكن الهادية.
رفعت سارة عينيها لوالدتها بإحراج:
ـ ماما...
ـ إيه يا حبيبتي؟ أنا بقول كلام عادي.
ابتسم كريم:
ـ دي حاجة حلوة، أنا كمان بحب الأماكن الهادية أكتر من الزحمة.
التقطت والدة سارة المعلومة فورًا:
ـ أهو! شايفين؟ نفس الاهتمامات.
ضحكت نوال وهي تراقب المشهد، بينما كانت غزل تحاول ألا تنفجر من الضحك.
أما مختار، فكان جالسًا بجوارها وكأنه لا يرى شيئًا مما يحدث حوله. انحنى قليلًا نحوها وهمس:
ـ ماما سارة هتجوز كريم النهارده على السفرة.
ضحكت غزل وهي تحاول إخفاء ضحكتها:
ـ اسكت، هتسمعك.
ـ خليها تسمع، يمكن توفر علينا وقت.
نظرت إليه غزل بطرف عينها:
ـ إنت مش عاجبك إن كريم بيتجوز؟
رفع مختار حاجبه:
ـ أنا مالي؟
ـ أمال مالك من ساعة ما جه وإنت مش ساكت؟
ـ أنا؟ ده أنا مركز في الأكل.
ـ آه طبعًا.
ناولها طبقًا أمامها وقال:
ـ كلي وبطلي مراقبة الناس.
ـ أنا؟ أنا مش براقب حد.
ابتسم مختار وقال بصوت منخفض:
ـ أصل عينيك حلوة أوي وهي بتراقب.
اتسعت عيناها، فضربته بخفة تحت الطاولة:
ـ مختار!
ضحك وهو يتظاهر بالبراءة:
ـ في إيه؟ أنا بعاكس مراتي.
ـ وإحنا قاعدين وسط الناس!
ـ ما أنا بوطي صوتي.
ضحكت غزل رغماً عنها، ثم انشغلت بطعامها، لكن مختار لم يتركها لحالها.
كلما التفتت إليه وجدته يبتسم لها، وكلما حاولت تجاهله اقترب منها وهمس بكلمة تجعلها تضحك من جديد.
وفي الوقت نفسه، كانت والدة سارة مستمرة في مهمتها.
ـ طيب يا كريم، إنت بتحب القعدة في البيت ولا بتحب تخرج كتير؟
أجابها كريم بهدوء:
ـ حسب اليوم، بس عمومًا بحب القعدة الهادية.
ـ وسارة هادية جدًا على فكرة.
شهقت سارة بإحراج:
ـ ماما!
ضحك الجميع، بينما مال مختار نحو غزل وقال:
ـ أنا حاسس إننا قاعدين في خطوبة مش عشا.
ضحكت غزل:
ـ والله أنا مستمتعة.
ـ وأنا كمان.
ـ بالعشا؟
نظر إليها مبتسمًا:
ـ بيكي.
ابتسمت رغماً عنها، ثم هزت رأسها:
ـ إنت مستفز.
ـ بس بتحبيني.
ـ كل.
ـ حاضر.
وبعد انتهاء الغداء، بدأت الأطباق تُرفع من على السفرة، وشيئًا فشيئًا تحولت الأجواء من أحاديث عائلية إلى جدية أكثر.
نهض مختار وقال:
ـ طيب يا جماعة، نخش المكتب نتكلم في تفاصيل الشغل؟
أومأ والده بالموافقة، وتبعه فؤاد، ثم كريم، وغزل.
دخلوا جميعًا إلى المكتب، وأغلق مختار الباب خلفهم، بينما جلس كل منهم في مكانه، وتحولت ملامحهم إلى الجدية.
وضع مختار بعض الملفات أمام كريم وقال:
ـ خلينا نبدأ من النقطة الأهم... الشراكة الجديدة ودورك في المشروع.
فتح فؤاد أحد الملفات، وبدأ يشرح له تفاصيل الاستثمار، بينما جلس والد مختار يستمع باهتمام، وبدأت غزل تتحدث عن رؤيتها للمشروع والتطوير الذي تريد أن تضيفه.
أما كريم، فكان منصتًا لكل كلمة، وكلما دخلوا في تفصيلة جديدة طرح سؤالًا أو أبدى رأيًا.
وبعد دقائق، أدرك الجميع أن العشاء الذي بدأ كخطة زواج من وجهة نظر والدة سارة، كان يتحول في المكتب إلى اجتماع عمل جاد قد يغيّر شكل المشروع بالكامل.
كان الحديث داخل المكتب قد أخذ طابعًا جادًا، والملفات موزعة أمامهم، بينما كان فؤاد يشرح نقطة من نقاط الاستثمار، وكريم يستمع باهتمام ويرد عليه بين الحين والآخر.
وفجأة انفتح باب المكتب، ودخلت والدة مختار بابتسامة واسعة، وهي تحمل صينية عليها أكواب العصير والقهوة.
ـ يا جماعة، هو إنتوا ناويين تفضلوا حابسين نفسكم هنا لحد بكره؟
رفع مختار عينيه إليها وقال ضاحكًا:
ـ يا ماما إحنا بنتكلم في الشغل.
ـ شغل إيه بس؟ من ساعة ما دخلتوا المكتب وأنا سامعة كلمة شغل وكلمة مشروع وكلمة استثمار... الراجل لسه متعشى وبدل ما يستريح حبستوه معاكم هنا.
ابتسم كريم وقال بأدب:
ـ لا والله يا طنط، أنا مبسوط جدًا، وبصراحة الكلام مهم.
وضعت والدته الصينية على الطاولة، ثم قالت:
ـ مهم طبعًا، بس مش كل حياتنا شغل يا كريم.
نظر إليها مختار بشك، وكأنه بدأ يتوقع ما ستقوله، فقال:
ـ ماما...
لكنها تجاهلته تمامًا، والتفتت إلى كريم:
ـ إيه رأيك تيجي معانا المزرعة يوم كده؟
رفع كريم حاجبيه:
ـ المزرعة؟
ـ أيوه، عندنا مزرعة بنروحها من وقت للتاني، نقعد يوم بعيد عن دوشة المدينة والشغل، ونفصل شوية.
ابتسم كريم:
ـ والله فكرة جميلة جدًا.
تدخل مختار بسرعة:
ـ ماما، كريم عنده شغل أكيد.
نظرت إليه والدته باستنكار:
ـ هو أنا بسألك إنت؟
ضحكت غزل وهي جالسة إلى جوار والدها:
ـ سيبها يا مختار، شكلها رتبت الموضوع خلاص.
رمقها مختار بنظرة جانبية:
ـ إنتِ معاها؟
ـ جدًا.
ثم عادت والدة مختار إلى كريم:
ـ تعالى يا ابني، اليوم ده هيبقى عائلي وبسيط، لا فيه ملفات ولا اجتماعات ولا وجع دماغ. نعمل غدا هناك ونقعد في الجنينة، ولو الجو حلو نطلع نتمشى وسط الزرع.
قال كريم بحماس:
ـ أنا موافق جدًا، بالعكس هتبقى فرصة حلوة إني أتعرف عليكم أكتر بعيد عن جو الشغل 
ابتسمت والدته بانتصار، وقالت:
ـ خلاص اتفقنا ولو عايز تجيب حد من اهلك هاته
ثم نظرت إلى مختار وقالت:
ـ وإنت بقى بلغني اليوم اللي يناسبكم.
تنهد مختار:
ـ حاضر يا ماما.
وقبل أن تخرج، التفتت إلى غزل وقالت:
ـ وإنتِ يا غزل خليكي جاهزة، عايزاكي تيجي معانا.
ابتسمت غزل:
ـ أكيد.
خرجت والدته من المكتب، وأغلق الباب خلفها.
ساد الصمت لثوانٍ، ثم نظر مختار إلى غزل وقال:
ـ إنتِ مبسوطة أوي.
ـ جدًا.
ـ ليه؟
ـ عشان شكل اليوم ده هيبقى ممتع.
ابتسم مختار وهو يميل نحوها قليلًا:
ـ ممتع عشان المزرعة؟
نظرت إليه غزل وضحكت:
ـ أيوه.
ـ مش عشان هنبقى لوحدنا هناك شوية؟
رفعت حاجبها:
ـ لوحدنا إزاي؟ ده كريم وفؤاد ووالدك وماما وسارة موجودين.
ـ كنت أقصد أنا وإنتِ... وسط الناس.
ضحكت غزل وهي تهز رأسها:
ـ إنت مبتفوتش فرصة أبدًا.
ابتسم مختار:
ـ وإنتِ اللي بتديني الفرص.
بعد أن انتهى الحديث في المكتب، نظر كريم إلى الساعة ثم اعتدل في جلسته وقال بابتسامة:
ـ أنا كده لازم أستأذن، الوقت اتأخر وأنا مش عايز أعطلكم أكتر من كده.
نهض مختار وصافحه بحرارة:
ـ نورتنا يا كريم، وإن شاء الله نبدأ الشغل قريب.
ابتسم كريم وهو يجمع متعلقاته، ثم توقف لحظة وقال:
ـ قبل ما أمشي، في حاجة حابب أقولها لكم.
نظر إليه الجميع باهتمام، فقال:
ـ موضوع ليلى... أنا هتصرف فيه بنفسي.
قطب مختار حاجبيه:
ـ تقصد إيه؟
ـ أقصد إني هتكلم مع ليلى ووالدها بخصوص فك الشراكة، ومش هخلي الموضوع يطلع بالشكل اللي يخلي حد فيهم يحس إننا بنطردهم من المشروع أو بنقلل منهم.
تدخل فؤاد:
ـ وده هتعمله إزاي؟
ابتسم كريم بثقة:
ـ هخلي الموضوع عائلي أكتر منه شغل. هتكلم مع والدها وأفهمه إن الظروف اتغيرت، وإن الأفضل إنهم ينسحبوا بهدوء، من غير ما ندخل في خلافات أو كلام عن إن حد غلطان أو حد اتسبب في مشكلة.
قال والد مختار بإعجاب:
ـ كلامك موزون يا كريم.
ـ وأنا مش عايز ليلى تحديدًا تحس إننا بنبعدها عشان غزل أو بسبب أي خلاف شخصي. لو الموضوع اتقال صح، والدها هيقتنع من غير ما يحصل أي إحراج.
هز مختار رأسه:
ـ وأنا واثق إنك هتعرف تتصرف.
ابتسم كريم:
ـ إن شاء الله.
ثم ودع الجميع وغادر.
وبالفعل، في اليوم التالي تواصل كريم مع والد ليلى، وجلس معه بهدوء وشرح له الأمر من البداية، موضحًا أن شكل المشروع تغير وأن وجود أكثر من طرف بالشكل الحالي قد يسبب خلافات مستقبلية، وأن الأفضل أن ينسحبوا الآن بشكل ودي، قبل أن تبدأ الالتزامات الفعلية.
في البداية، حاول والد ليلى أن يستفسر عن السبب الحقيقي، لكن كريم استطاع أن يقنعه بأن الانسحاب في هذه المرحلة أفضل للجميع، خصوصًا أن الأمور لم تصل بعد إلى مرحلة يصعب معها التراجع.
وبعد نقاش طويل، اقتنع والدها.
لكن ما إن أخبر ليلى بما حدث حتى اشتعل غضبها.
ـ يعني إيه يا بابا؟! إحنا هننسحب كده ببساطة؟
قال والدها بهدوء:
ـ يا ليلى، اهدي واسمعيني.
ـ لأ، أنا مش هسمع! أنا من البداية داخلة في المشروع، وإزاي فجأة يقرروا يستبعدوني؟
ـ محدش قال يستبعدك، إحنا بنتكلم عن انسحاب بالتراضي.
ـ وأنا مش موافقة؟!
تنهد والدها، ثم قال بجدية:
ـ المسألة مش مسألة موافقة أو رفض بالشكل اللي إنتِ متخيلاه. إحنا أصلًا ما مضيناش عقد رسمي يلزمهم إنهم يكملوا معانا أو يلزمنا إننا نكمل معاهم.
سكتت ليلى لحظة، لكنه أكمل:
ـ مفيش عقد نهائي فيه بند يجبرهم يكملوا الشراكة غصب عنهم، ولا فيه شرط جزائي يقدر حد يطالب بيه لمجرد إن الشراكة ما كملتش.
ـ بس يا بابا...
قاطعها:
ـ يا ليلى، أنا فاهم إنك متضايقة، بس أنا مش هحول الموضوع لمعركة مالهاش لازمة. طالما مفيش التزام رسمي نهائي، يبقى الانسحاب دلوقتي أكرم وأسهل من إننا ندخل في مشاكل بعدين.
ظلت ليلى صامتة، والغضب واضح في عينيها، بينما والدها حسم الأمر:
ـ الموضوع انتهى يا ليلى. إحنا هننسحب بهدوء، ومن غير ما نعمل مشكلة مع حد.
لكن ليلى لم تكن مقتنعة، وكان واضحًا أن غضبها لم ينتهِ مع انتهاء الكلام...
بل بدأ للتو.
مرّ أسبوع سريعًا، وخلاله انتهت كل الترتيبات، وتحدد موعد السفر إلى العزبة لقضاء اليوم بعيدًا عن أجواء العمل والاجتماعات.
في صباح اليوم المحدد، بدأت السيارات تتجه إلى العزبة، وكان الجميع في حالة من الحماس، خصوصًا أن اليوم مختلف عن كل الأيام السابقة.
وصل كريم برفقة والدته، واستقبلهما مختار ووالداه بحفاوة، بينما كانت غزل تقف بجوار مختار تتابع المشهد بابتسامة.
وبعد الترحيب وتبادل السلام، انشغل الكبار في الحديث، بينما اقترب مختار من غزل وقال:
ـ تعالي معايا.
نظرت إليه باستغراب:
ـ فين؟
ابتسم بمكر:
ـ هوريكي حاجة.
ـ حاجة إيه؟
ـ لما تيجي هتعرفي.
أمسك يدها وسار بها بعيدًا عن البيت، حتى وصلا إلى الإسطبل.
وقفت غزل تنظر حولها بإعجاب، ثم قالت:
ـ إنت عندك إسطبل هنا؟
ابتسم مختار بفخر واضح:
ـ أيوه، ده من أكتر الأماكن اللي بحب أقعد فيها.
ثم أشار إلى أحد الخيول الموجودة بالداخل.
ـ وده حصاني.
اقتربت غزل ببطء وهي تنظر إلى الحصان بإعجاب:
ـ ما شاء الله... جميل أوي.
ابتسم مختار وهو يراقب انبهارها:
ـ تحبي تركبيه؟
اتسعت عيناها:
ـ أنا؟!
ـ أيوه إنتِ.
ـ لا طبعًا! أنا بخاف.
ضحك مختار:
ـ خايفة منه؟
ـ مش منه... من فكرة إني أركب حصان أصلًا.
اقترب مختار منها وقال:
ـ متخافيش، أنا معاكي.
نظرت إليه بشك:
ـ ومعاك إنت الموضوع بيطمني ولا يخوف أكتر؟
ضحك:
ـ على حسب... لو سمعتي كلامي هتبقي في أمان.
ـ ولو مسمعتش؟
ـ ساعتها الحصان هيبقى عنده رأي تاني.
ضحكت غزل، ثم مدت يدها بحذر لتلمس رأس الحصان.
ابتسم مختار وهو يتابعها، ثم قال:
ـ عارفة إن دي أول مرة أجيب حد هنا وأفرجه على حصاني؟
التفتت إليه:
ـ بجد؟
ـ أيوه.
ابتسمت بخجل:
ـ طب ليه أنا؟
اقترب منها أكثر وقال:
ـ عشان المكان ده بحبه... وحبيت أشوفه بعيني وإنتِ فيه.
خفضت غزل عينيها وهي تبتسم، بينما ظل مختار ينظر إليها للحظات، قبل أن يقول بمكر:
ـ بس لسه مخلصناش الجولة.
رفعت عينيها إليه:
ـ لسه في إيه تاني؟
ابتسم:
ـ هوريكي العزبة كلها... بس الأول لازم تتعودي على الحصان.
نظرت غزل إلى الحصان، ثم إليه، وقالت بحذر:
ـ مختار... أنا حاسة إن ورا ابتسامتك دي مصيبة.
ضحك وهو يمد يده لها:
ـ تعالي بس، ومتخافيش.
وفي الجهة الأخرى، كان كريم ووالدته قد جلسا مع أسرة مختار في شرفة البيت، غير مدركين أن مختار قد اختفى بغزل في الإسطبل ليبدأ معها جولة خاصة بعيدًا عن الجميع.
لم تكد غزل تنهي جملتها حتى أمسك مختار بكتفيها بهدوء، مستمتعًا بالخوف اللطيف الذي يلمع في عينيها. تقدم نحو الحصان بخطوات واثقة، وأمسك بالمقبض جيدًا، ثم صعد فوق ظهره بمرونة واقتدار قبل أن يمد يده إليها وعيناه تتسعان بابتسامة تحدٍ:
ـ ياللا يا غزل.. هاتِ إيدك ومش عايز أسمع كلمة "خايفة".
ترددت غزل للحظة، تنظر إلى ارتفاع الحصان ثم إلى وجه مختار الممتلئ بالثقة، ومدت يدها بحذر. وبلمسة واحدة قوية ومتمكنة، سحبها مختار لأعلى لتقعد أمامه على السرج. شهقت بصوت خفيض وأمسكت بذراعيه بقوة وهي تغمض عينيها، فحوطها بذراعيه وأمسك بالعنان ليحيطها بدفء وأمان، ويهمس بجانب أذنها بصوت خفيض ممتلئ بالهدوء:
ـ فتحي عينيكي يا غزل.. طول ما أنا ماسكك، مفيش حاجة تقلقك.
فتحت عينيها ببطء، لتجد النسمات النقية تلامس وجهها والحقول الخضراء تمتد أمامها بجمال ساحر. تحرك الحصان بخطوات متناغمة، يبتعد بهما شيئًا فشيئًا عن بيت المزرعة، متجاوزًا الأشجار المتراصة حتى اختفت أصوات الجميع، ولم يعد يُسمع سوى صوت أوراق الشجر وحوافر الحصان فوق الأرض الرطبة.
وصل مختار إلى بقعة منسية في أطراف العزبة، تجلس فيها شجرة توت ضخمة تحيط بها مساحة واسعة من الزهور البرية، وتظللها أغصان متشابكة تحجب حرارة الشمس. أوقف الحصان بهدوء، ثم نزل أولًا بمرونة عالية، وترجل على الأرض ليقف أمامها مباشرة.
مد ذراعيه لأعلى وهو ينظر إليها بابتسامة دافئة:
ـ انزلي يا ست البنات.
وضعت يديها على كتفيه بحذر، وما إن أمسك بخصرها حتى رفعها عن السرج بسهولة، ولم يكتفِ بوضعها على الأرض، بل احتضنها بقوة ولَفَّ بها في الهواء دورة كاملة. تعالت ضحكات غزل الصافية في الخلاء، وهي تمسك بياقة قميصه بقوة وتتوسل إليه بضحك:
ـ يا مختار نزلني! مختار لنل دخت.. نزلني خلاص!
أنزلها ببطء، لكنه لم يتركها فورًا، بل ظل ممسكًا بيديها وعيناه تثبتان في عينيها بشغف. انقضت لحظة صمت ساحرة بينهما، قبل أن تلمح غزل غصنًا صغيرًا سقط على الأرض، فتظاهرت بالنظرة العفوية، ثم سحبت يدها فجأة وضربت كتفه بخفة وجرت ضاحكة بين الزهور.
التفت مختار خلفها بصدمة مرحة:
ـ بقى كده؟ بتجري مني في مزرعتي؟
ركض خلفها بخطوات سريعة، وضحكاتها تتردد في المكان كالموسيقى. لم تبتعد كثيرًا حتى أدركها مختار وأمسك بها من معصمها ليديرها إليه، فتلاقت أنفاسهما المتسارعة من المجهود، ووجنتاها تشتعلان بالحمرة الطبيعية.
أمسك بكتفيها واقتادها بخطوات هادئة نحو ظل الشجرة الكبيرة، ثم جلس على العشب  وأسند ظهره إلى جذع الشجرة الضخم، وسحبها لتجلس على قدميه، محيطًا خصرها بذراعيه لترتاح تمامًا في أحضانه.
أسندت غزل رأسها على صدره، تسمع دقات قلبه الهادئة المنتظمة، وشعرت بيد مختار تتخلل خصلات شعرها بنعومة، وهو يمرر أصابعه بهدوء أذاب كل التوتر.
قالت غزل بصوت ناعم وهي تنظر إلى المساحات الخضراء الممتدة أمامهم:
ـ المكان هنا جميل أوي يا مختار.. كل حاجة فيه هادية ومريحه.
انحنى مختار قليلًا وطبع قبلة رقيقة على رأسها، ثم قال بنبرة دافئة مليئة بالصدق:
ـ المكان مش جميل عشان الخضرة ولا الهدوء يا غزل.. المكان جميل عشان إنتِ فيه. أنا ياما جيت هنا لوحدي، بس عمري ما شفت العزبة حلوة ومشرقة زي النهاردة.
التفتت إليه قليلاً وهي تبتسم بمكر ناعم:
ـ يعني مش عشان كريم وماما وخطط العشا؟
ضحك مختار ضحكة خفيفة من قلبه، وعقد حاجبيه بجدية مصطنعة وهو يمسك بذقنها بين أصابعه برفق:
ـ إنتِ مصرة تفتكري كريم في أكتر لحظة رومانسيّة في اليوم؟ أنا نسيت العشا ونسيت الشغل ونسيت الدنيا كلها من أول ما قعدتِ جنبي هنا.
ابتسمت غزل بخجل ودللت رأسها أكثر في صدره، ممسكة بيده الملتفة حولها. ظلّا على هذه الحال لثوانٍ طالت، يسود بينهما صمت دافئ يعبر عما تعجز عنه الكلمات، حتى رفع مختار يده وأبعد خصلة شعر شاردة عن وجهها، وقال وهو ينظر في عينيها بعمق:
ـ بوعدك يا غزل.. كل ما الدنيا تقتحم حياتنا بشغل أو تفاصيل دوشة، هجيبك هنا.. عشان نفضل لوحدنا، بعيد عن الكل.
ابتسمت له بصفاء، وضغطت على يده بحب:
ـ وأنا مش عايزه أكتر من كده يا مختار.
جلسَا يراغبان تساقط الضوء الذهبي للشمس بين أغصان الشجرة، يتبادلان الهمسات والضحكات الخفيفة، في لحظة خطفاها من الزمن، أثبتت لكليهما أن العزبة والعشاء ولمة العائلة لم تكن إلا البداية لقصة أعمق بكثير. 

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا 
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا