رواية خارج القانون ادهم ورغد الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم نور الهادي

رواية خارج القانون ادهم ورغد الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم نور الهادي

رواية خارج القانون ادهم ورغد الفصل الرابع والعشرون 24 هى رواية من كتابة نور الهادي رواية خارج القانون ادهم ورغد الفصل الرابع والعشرون 24 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية خارج القانون ادهم ورغد الفصل الرابع والعشرون 24 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية خارج القانون ادهم ورغد الفصل الرابع والعشرون 24

رواية خارج القانون ادهم ورغد بقلم نور الهادي

رواية خارج القانون ادهم ورغد الفصل الرابع والعشرون 24

قالت راندا: رغد؟!!
قال ماتيو: تعرفيها؟! عربية زيك، إنتِ قولتيلي منين يا رغد؟
قالت رغد: مصر.
قال الرجل: مصر؟!!
ضحك وقرب منها، قال: مصر؟ إنتِ من مصر؟ معانا ملكة فرعونية... إنتِ سمكة دهبية، والبنت زميلتك في المدرسة زيك، مش كده؟
قالت رغد: إياك تقرب من سارة.
قال ماتيو: هتكون خطوتي الجاية، متخلنيش أقطع رجلك ع محاولتك للهرب... خدوها.
قالت راندا: استنوا.
قربت راندا من رغد، قالت: أنا عايزاها.
قال ماتيو: اعذريني، بس دي تبعي، مش للأعضاء.
قالت راندا بغضب: وأنا بقولك عايزاااها...
مسك رغد من دقنها بقسوة، قالت: سمعتي اللي قولته؟
قالت رغد بلغتها: هقتلك يا راندا... هقتلككك يا حقيرة!
قالت راندا: لسه عينك قوية؟ فاكرة إني نفس البنت المغفلة اللي مشيت عليكي التمثيلية؟
قالت رغد: مكنتش أتوقع دنائتك ليا. عندك حق، حق مش هيخلصني فيكي غير موتك.
قالت راندا: أوعدك إني أنا هكون اللي خدت روحك... اللي معرفتش أعمله زمان هعمله دلوقتي. مفيش أدهم. فاكراه قادر يحميكي؟
قالت رغد: شيطانة.
قالت راندا: شوفت وشك بيضايقني أكتر وأكتر. شوفتك وإنتِ السبب اللي خلى حبيبي يكرهني.
ضغطت على فكها، وعين رغد في عينها. اضايقت راندا من تلك القوة، ونزلت بقلم على وشها.
وقعت رغد من قوته.
بتقرب منها راندا، ماتيو سحب رغد من وسطها وهو بيمسكها زي الدمية، وقال: بضاعتي محدش يمسها.
قالت راندا: دي مش ليك يا ماتيو. هاتها منك.
قال ماتيو: حددت سعر مع المشتري خلاص، وهياخدها.
سكتت راندا وبصت لرغد، قالت: تجارة بشر... شكل مصيرك أوحش من إني أكتبه بإيدي. هيليق معاكي تكوني عروسة وعبدة لراجل دنيء، أندل حتى من شاهر... هاخدها منك يا ماتيو بأغلى من سعره.
سكت ماتيو.
قالت راندا: قلت إيه؟
قال ماتيو: موافق. كده كده غرضي الفلوس.
ابتسمت راندا وهي تنظر إليها.
جه شاب وهمس لماتيو.
بصله بشدة، قال: بتقول إيه؟
قالت راندا: في إيه؟
قال ماتيو: البوليس حدد موقعنا وجاي.
قالت راندا: إنت بتقول إيييه؟! قلت المكان آمن!
قال ماتيو: هنا مقري، وبعمل فيه كل حاجة، والبوليس مجاش هنا قبل كده... إزاي قدروا يجيبونا؟
قالت راندا: هنعمل إيه؟ مش هسيب المكان بعد الفلوس دي كلها اللي دفعتها.
قال ماتيو: لا طبعًا، بس هنمشي. عامل احتياطي في مكان تاني هنروحله.
لف لرجالته، وقال: حملوا الناس في العربيات الكبيرة وخدوهم للمخزن التاني... وخد دي معاهم.
دفع رغد إليهم، بياخدوها ويمشوا. رغد بتبص من الشبابيك، بتكون عايزة تهرب، بس مفيش مهرب وكلهم قابضين على إيدها. لو قدروا يهربوهم من هنا والبوليس وصل وملقهمش، هتكون نهايتهم معروفة.
خرجوا الناس كلهم زي الغنم، وهما رافعين عليهم السلاح عشان يمشوا. بتبص رغد بطرف عينها، شافت سكينة مع راجل. زقت اللي معاها جامد وكانت هتنتشلها منه، بس مسك بقوة، قال: اربط دي كويس عشان هتتعبنا.
بس بتخط وبتجرح كفها بالسكينة. سحبها الرجالة جامد بغضب. مشي رغد وإيدها اتجرحت، اتألمت منها وهي بتنـزف، بس فتحت إيدها والدم بدأ يتقطر منها وهي ماشية.
قالت رافيل: إيدك بتنـزف، وقفيها.
قالت رغد: خليها تنزف. لو مشينا من هنا محدش هيعرف مكاننا، لو مشيوا ورا الدم هيلاقونا.
بصتلها رافيل والبنات والمرأة.قالت: إنتِ كده هتخلصي دمك وهتعرضي حياتك للخطر.
قالت رغد: إحنا في خطر. كلكم هتموتوا، هيخفوا جثثكم اللي مش هتكون حاجة غير جلد ع عضم... المصير واحد.
صمتوا.
ورغد بتبص من العربية، كانت في عربية معدية من جنبهم. شافت وش أدهم.
نظرت له بشدة، قالت: أدهم.
انتفضت وهي بتقوم، بصولها البنات بشدة.
رغد صرخت: أددددهممم!
أدهم كان سايق عربيته بسرعة، بص ورا للعربية اللي عدت جنبه، بص قدامه للمكان اللي رايحله.
قال إيهاب: وقفت ليه؟
قال أدهم: رغد... حسيت بيها.
بصله إيهاب باستغراب.
لف أدهم فورًا بعربيته، وقال قبل ما يمشي: روحوا للمكان ده.
وانطلق بعربيته فورًا.
...........
رغد بتضغط على إيدها وهي بتنزل قطرات دمائها وبتصفي دمها عشان تسيب آثار ليها. بتكون بتخرج إيدها خفية وخايفة حد يشوفها.
قال راجل: في حد ورانا.
بيبص الرجالة، شافوا عربية أدهم.
قال بضيق: مين ده؟ ماشي ورانا ليه؟
بيزود أدهم السرعة.
العربية بتنعطف، وقعت رغد والبنات. بتبص رغد، شافت عربية أدهم، قامت وخبطت جامد وهي بتصرخ: أدددهممم!
أدهم مكنش سامع، بس شاف آثار الخبط من جوه العربية.
قام الراجل وكتم بقها، وهما بيخدروها هو واللي معاه. صرخت رغد، فلم يطلع صوتها.
قال الراجل: امشي بسرعة.
انطلقت العربية بأقصى سرعة.
بيخرج راجل ويضرب نار ع أدهم، بس أدهم بينعطف ويبصلهم بشدة، بيتأكد إنهم المجرمين.
أدهم خرج سلاحه، وهو هيضرب ع الكوتش، بس وقف، اتخيل رغد هي وغيرها لو عرّض العربية للخطر وهما جواها هيتأذوا، وممكن يموتوا لو عملوا حادثة.
رصاصة انطلقت ع عربية أدهم.
زود أدهم سرعته بغضب وطلع بسرعة وبقى جنبهم. العربية حاولت تخبطه، بس أدهم انعطف.
بصله السواق باستغراب، قال راجل: حاسببب!
لقى عربية أدهم في وشه، سحب فرامل فورًا بصدمة.
أدهم بينزل من العربية وهو متأهب بسلاحه ورافعه عليهم.
قال واحد: اللعنة! مين ده... ظابط؟!!
نزل راجل بيطلق ع أدهم، بس أدهم فتح باب العربية واتفظّى الطبقة وأدّاه بالبوكس في وشه، وقّعه أرضًا.
العربية انطلقت فجأة.
بصلهم أدهم، إنهم كانوا بيلهّوه وطيروا عربيته.
أدهم جرى فورًا، بس كانت سرعتهم عالية.
خرج جهاز صغير جدًا من جيبه ورماه على العربية، فالتصق بها وأضاء نور أحمر.
مشي أدهم فورًا، ومسك الراجل من رقبته وجرّه زي الكلب.
قال الراجل: إنت مين؟
نزل أدهم بقلم ع وشه، وقلع حزام بنطلونه ولفه بإيده حوالين الشجرة، وبقى متعلق منها ودماغه تحت ورجله فوق.
قال الراجل: نزلني! إنت ظابط... تبع مين إنت؟! لو الباشا عرف هيخلي رئيسك يمحيك!
قال أدهم: الباشا بتاعك ملهوش سلطة ع رئيسي... قانونك وبلدك ميطبقش عليا... أنا ظابط مصري، وهمحيكم في اليوم اللي فكرتوا تأذوها.
بصله الراجل بشدة.
رن تليفون أدهم.
قال: ألو.
قال إيهاب: مفيش حد... هرب في حيوان بلّغه إننا وصلنا لهم.
قال أدهم: آه، عندهم تواصل مع ظابط خاين بيساعدهم.
قال إيهاب: إنت عرفت منين؟ مسكتهم؟
قال أدهم: وقعت واحد بس، للأسف فلتوا مني... هعرف المكان وأبعتلكم، لكني هسبق ع هناك. الوضع خطر.
قفل أدهم معاه، ورجع بص للراجل.
قال: شوفت البنت دي؟
خرج أدهم صورة رغد في تليفونه.
بصله الراجل بشدة.
قال: تبعك؟
قال أدهم: معاكم؟!!
سكت الراجل.
أدهم حط سلاح ع رقبته، قال: طلقة واحدة بس قادرة تصفيك إنت وأحشائك. طلقة في رقبتك هتنهيك.
قال الراجل: إنت مش في بلدك، بتخاطر بنفسك.
قال أدهم: لو حصلها حاجة هيصبني نفس الأذى... هقتلكم كلكم، وهخلي حياتكم جحيم ميطاقش... قولي فورًا، هي معاكم؟
قال الراجل: آه. هتتباع لتجار البشر. ماتيو باشا هيبيعها لراجل عابد لنزواته... وبقيت الناس هيبقوا أعضاء.
بصله أدهم بشدة.
قال الراجل: معرفش الصفقة هتتم إمتى، بس تقريبًا خلال ساعات.
قال أدهم: هي كويسة؟ عايشة، صح؟
قال الراجل: آه، لحد دلوقتي أيوه.
رجع أدهم تليفونه مكانه، وخد عربيته ومشي.
صرخ الراجل: خد نزللللني!
سابه أدهم ومشي.
الراجل حس إنه هيموت من التعليقة دي أكتر، ودماغه احمرت وازرقت.
...............
أدهم في العربية، بيرن ع عمر. رد عليه فورًا.
قال: إنت استخدمت الجهاز اللي اديتهولك؟
قال أدهم: آه، معرفش إنه هيكون ليه نفع...
قال عمر: جتلك الإشارة؟
قال أدهم: هاتلي موقعها حالًا.
قال أدهم: ابدأ حالًا يا عمر.
قال عمر: هوصلك لوكيشن عندك بالعربية.
سمع أدهم صوت راي الخريطة وموقعه محدد، يبعد عنه. انطلق بالعربية فورًا.الكاتبه نور الهادى
....................
رغد كانت بتتجر وهي مغمى عليها. كانت كل اللي بتعمله بتحاول تفتح عينها، وجسمها بيضعف من قطرات الدماء اللي بتنزل منها.
راندا كانت في كامل غضبها من اللي حصل.
قالت: غبي! كان لازم أعرف إنك هتعرّضنا للخطر.
قال ماتيو: احترمي كلامك. خلاص، محصلش، وأهو جينا بيهم.
قالت راندا: معنى إنهم عرفوا مكاننا في الأول، يبقى ده غباء منك إنت.
قال ماتيو: دي أول مرة تحصل، حتى أنا مستغرب.
قال راجل: باشا، نحطها فين؟
بصت راندا لرغد، قالت بغضب: كله منك.
مسكتها جامد.
قالت رغد: أدهم.
بصت لها راندا بشدة.
قالت رغد: جالك يا راندا، وهيندمك ع اللي عملتيه.
قال ماتيو: الثقة والعين القوية دي جايباها منين؟ فاكرة حد هينقذك مني؟
قالت رغد: بتستقل بينا كعرب، لكن زمان اتخطفت امرأة عربية، قادولها بجيش كامل.
قال ماتيو: إنتوا أضعف من كده بكده.
قالت رغد: تبقى غلطان، لأن مصر لما تعرف بيا صدقني إنت هتكون في ورطة كبيرة منهم.. عارف مصر مش كده وما أدراك من هي مصر؟ متقوليلو يا راندا، منتي مصرية، ولا اقولك قوليلو ع تجربتك لما اتسجنِتي؟
جمعت راندا قبضتها، وخرجت مسدس وصوبته عليها.
بصتلها رغد.
قال ماتيو: بتعملي إيه؟
قالت راندا: قولتلك هديك تمنها وزيادة.
سكت ماتيو.
قربت راندا من رغد، قالت: مش دلوقتي... أوعدك إني هقتلك يا رغد... قدامه. مش هخليه يعرف ينقذك، ولا هخليكي في يوم تتجمعي بيه إلا ع موتي.
نظرت لها رغد بحنق.
مشيت راندا وماتيو.
بيحط الرجالة قماش ع عينها وبقها، وخدوها ومشوا.
.................
أدهم وصل ع المكان اللي اتحددله، لسه بيمشي، لقى عربيات البوليس، وإيهاب قال:
قال الظابط: إحنا اللي هندخل في النقطة دي.
قال أدهم: هدخل أجيب رغد.
قال الظابط: اتفقنا، كان واضح.
قال أدهم: مش هعرّض حياتها للخطر.
قال إيهاب: هندخل أنا وأدهم، نخرج الضحايا اللي جوه، ومن ضمنهم رغد. سلامتهم الأول، بعدها اقبضوا عليهم. إحنا عايزين رغد وبس.
سكتوا.
قال ظابط: هتدونا إشارة إزاي؟
قال أدهم: أول ما تسمعوا صوت ضرب نار، اعرفوا إن الوضع خرج عن السيطرة وادخلوا.
مشي أدهم.
بصوله باستغراب.
قال: هيعرف يتخطى الرجالة اللي هناك؟
قال إيهاب: آه، أعتقد.
مشي إيهاب معاه.
أدهم ركض بسرعة خفية، وبينط، بيمسك في شباك ويكسره بإيده.
بصوله رجال الشرطة.
نط أدهم ودخل برجله، ونزل بخفة.
بيبعد فورًا.
بينزل إيهاب وراه.
قال رجل: إنت مين؟
أداله إيهاب بالبوكس وكتم بقه من الصراخ، وسابه ع الأرض واقع.
بص لإدهم المكان.الكاتبه نور الهادى
قال إيهاب: المكان كبير، هنعرف هي فين منين؟
بص أدهم حواليه، مشي، وقف لما شاف دم ع الأرض.
بص أدهم لنقط الدم، انحنى ولمسها.
قال إيهاب: إشارة؟!
أومأ أدهم وقال: رغد قريبة من هنا.
مشوا فورًا.
إيهاب سحب أدهم فورًا أول ما لمح حد.
بص أدهم وسمع صوت امرأة بتقول: خدوا حذركم، اتوقعوا ذكاء ادهم
 لقد ذكر اسمه.بص أدهم بطرف عينه واتصدم لما شاف راندا.
بص إيهاب ليه، وأدهم عينه اشتعلت.
قال بخوف وقلق: رغد...
تخيل إنها ممكن تكون أذتها. لو راندا بره السجن، يبقى الخطر كبير.
مشي، بصله إيهاب من تسرعه ومشي وراه.
أدهم وقف لما لقى رجالة في المكان ده أكتر، وع باب محدد.
قال إيهاب: تقريبًا حاطينهم هنا.
الرجالة واقفين، سمعوا صوت، بيروحوا ناحيته.
بينزل بوكس ع وش أول واحد فيهم، ويطرحهم إيهاب وأدهم أرضًا واحد تلو الآخر بكل عزمهم، وبرغم أدواتهم الحادة، أوقعوهم كلهم.
راح إيهاب ع الباب وفتحه بقوة.
البنات اتفزعت منه.
نظر إيهاب إليهم وهو يبحث بعينيه.
قال أدهم:
أدهم قرب، ملقاش رغد بينهم.
قال إيهاب: مش هنا.
قالت رافيل: أستاذة رغد.
بصولها لما قالت اسمها.
قرب أدهم منها، وقال: إنتِ رافيل؟
قالت رافيل: خدوها بعيد، فصلوها عننا.
قالت المرأة: في الأوضة الخلفية... خدوها لأنها حاولت تهرب، ويعتبر عاملة إزعاج ليهم، لأنها الوحيدة القوية واللي بتعافر فينا هنا عشان تخرجنا... حاولت أكون شجاعة زيها، بس معرفتش، فقولتلك مكانها. ممكن تعرف تنقذها من إيديهم.
قال أدهم: إيهاب، خرجهم من هنا.
قال إيهاب: ورغد؟
قال أدهم: هلاقيها وأجيبها، بس خرجهم من هنا سالمين الأول.
مشي أدهم.
بصله إيهاب، رجع بصلهم.
قال: إحنا تبع البوليس... هنخرجكم من هنا، ثقوا بيا.
أومأوا إيجابًا.
..........
أدهم بيمشي للوصف اللي قالته المرأة ليه، وقف لما شاف راجل بيوجه سكينة عليه.
اتجرح أدهم، الراجل بيحاول يطعنه، بس أدهم مسك إيده جامد، ورمى السكينة وكسر دراعه.
صرخ الراجل، بس أدهم كتم بقه، وصرخاته المؤلمة بأعين جحيمية، ورماه ع الأرض.
رغد كانت في الأوضة قاعدة ساكتة. سمعت صوت، اتخضت. كان الصوت بيقترب، وكان في قتال بره عند الباب بتاعها.
الباب اتفتح بقوة.الكاتبه نور الهادى
اترعبت رغد، وأدهم نظر إليها، إنه لقاها، إنها قدامه حية.
جرى أدهم عليها وفك قيدها.
قالت رغد: إنت مين؟
جه راجل من ورا أدهم، ع دماغه.
أدهم مسك إيده وخبطه في الحيطة وطيره بره بيلقى تلاتة منهم.
رغد فكت عيونها فورًا ورجليها.
سمعت صوت ضرب من بره، رمت القيود، لقت حد داخل.
مسكت عصاية.
دخل رجل، وواضح إنه دخل من ورا ادهم.
نزلت رغد على دماغه، فوقع أرضًا.
مشيت رغد وخرجت، بتلاقي رجالة واقعة ع الأرض وراجل أخير في إيد أدهم، وبيرميه أرضًا.الكاتبه نور الهادى
بصتله رغد من رؤيته.
بصلها أدهم، حاف ميشوفش عينها تانى وهو رايح الطياره حس انها النهايه واما اتخطفت لاول مره يحس بالخوف والضعف
قال: رغد...
وقعت العصاية من إيد رغد، وتحولت من الأنثى الشرسة إلى تلك الأنثى الضعيفة، وكأن من يحميها أمامها، فلا داعي للقوة الكاذبة.
جريت رغد، واندفع أدهم بقوة كبيرة ناحيتها، فعانقته رغد بقوة. توقف أدهم للحظة وهو ينظر إليها، وكأنه غير مصدق إنها فعلًا أمامه، وإن إيديه أخيرًا قدرت توصلها بعد كل الوقت ده.
وبادلها الحضن جامد، وهو بيقبض عليها بذراعيه، وكأنه خايف يسيبها فتضيع منه تاني، وكأنه عايز يتأكد إنها حقيقية وإنها فعلًا بين إيديه. ضمها أكتر، حتى كأنه سيكسر أضلعها من كتر خوفه واشتياقه ليها.
كانت رغد بتعانقه بذات القوة، دافنة نفسها بين ذراعيه، وأعينها بتدمع. كانت دموع الفراق والخوف والوجع كله بتنزل في اللحظة دي، والقلوب بتبكي من أجل عناق طال فراقه.
لقد تفرقوا وعانوا، ونجح الكاذب في تفريقهم وإيذائهم، لكنهم الآن واقفين أمام بعض من جديد، وكأن كل لحظة ألم عاشوها اختفت للحظة واحدة داخل هذا العناق.
ابتعدت رغد عنه.
نظر أدهم إليها.
قالت رغد: أنا... أنا آسفة، أنا...
حطت إصبعها على فمه، وهي مسندة جبهتها على جبهته.
قالت: شششش... أنا عرفت كل حاجة.
نظر أدهم إليها بدموع خفية.
قالت رغد بذات الدموع واكثر، وبصوت هامس ضعيف: كنت بتقول الحقيقة... مكنش بإرادتك... اتعرضنا للخداع ودفعنا احنا التمن
قال أدهم: سامحيني يا رغد.
قالت رغد: بلاش نتكلم في الموضوع
قال أدهم: محتاجين نتكلم، بس هخرجك من هنا الأول... آسف إني اتأخرت عليكي.
قالت رغد: كنت واثقة إنك هتيجي... كنت خايفة يأذوك... أدهم...
رفعت عينها ليه، وقالت: راندا هنا... راندا معاهم. خد حذرك، هددتني بيك.
قال أدهم: مش هيحصلك حاجة. طول ما أنا عايش هتخرجي من هنا سليمة...
لمس وشها، وقال: في حياة لازم تعيشيها، مش لازم تشوفي الدنيا وحشة بسببي هخرجك من الى دخلتك فيه.
نظرت رغد في عينه.
بص أدهم لإيدها المجروحة، وبص لرغد، عرف إن دمها اللي قطرته في طريقها كان عشان يوصلها عن طريقه.
خدها فورًا ومشي بسرعة.
...........
أدهم بيكون ماشي مع رغد، وبيبص، بيحاول يشوف إيهاب بس مش بيلاقيه، بيطمن إنه بيروح.
بس بيلاقي فجأة البيبان اتقفلت.
توقف أدهم وسمع صوت المخازن بتتقفل، والبيبان كلها بتتقفل من كل زاوية.
بيمشي أدهم، لقى رجالة في وشه.
سمع صوت راندا، اللي قالت: فاكرين إنكم هتقدروا تخرجوا بسهولة؟ دي تبقوا غلطانين أوي.
أدهم خبّى رغد وراه.
بصتله راندا وغضبت لما لقته لسا بيحميها.
قال أدهم: راندا.
قالت راندا: لسه فاكرني يا أدهم؟
سمع أدهم صوت، شاف إيهاب متحاصر زيه.
بصله أدهم، كانت الرجالة محوطاهم.
قال ماتيو: طلعتى مش سهلة يا راندا... عرفتي تمسكيهم.
قالت راندا: كنت واثقة إنه هيضيع فرصة خروج الناس دي بسبب حبيبة قلبه... لو مكنتش روحتلها، كنت ع الأقل قدرت تنقذ العدد ده، بس إنت ميهمكش إلا هي.
قال ماتيو: السمكة الدهبية بتاعتي رجعت.
ماتيو كان هيقرب، لقى أدهم في اللي في وشه.
قال أدهم: المسها وهتدفع التمن حياتك.
بصله ماتيو.
قال: إيه الجرأة دي؟
قالت راندا: استسلم يا أدهم. معدش في طريقة لخروجكم من هنا. لو فاكر إني هسيبك تعمل دور البطل، تبقى غلطان، لأني هاخد روحها.
سحب راجل رغد.
لف أدهم فورًا، لقاها بقت بين إيديهم.
اشتعلت عينه غضبًا.
مسكتها راندا، قالت: جيت عشان دي... دي كل همك يا أدهم؟ دي اللي بتعمل كل ده عشانها؟
ضغطت راندا عليها، وقالت بغضب: ليه لسه بتحبها؟ ليه حبك ليها مقلش؟
قال أدهم: سيبيها يا راندا.
قالت راندا: عشان ترجعلك... ليه مكنش أنا مكانها لى محبتنيش الحب ده؟
قال ماتيو: إنتِ بتعملي إيه؟ ده وقته؟
قالت راندا: اخررررس خالص! متدخلش.
قال ماتيو: مدخلش، خلصي عليهم قبل ما يخدعونا.
خرج ماتيو سلاحه ورفعه ع أدهم.
انطلقت رصاصة فورًا.
صرخ ماتيو من دراعه ووقع أرضًا، وهو بيمسك إيده وبيصرخ.
بصوا لراندا بصدمة، اللي أطلقت عليه لأنه رفع سلاحه ع أدهم.
قالت راندا لرجالته: اعملوا زيه وهتلحقوه... إياكم حد يقتله او يرفع سلاح عليه.
سكتوا، وهما خايفين منها.الكاتبه نور الهادى
حاولت رغد تفلت، بس راندا كانت مسكاها بقوة
قالت: متستعجليش، هتموتي في الحالتين.
خافت رغد لما شافت سلاحها اللي بيتطاير منه الدخان، إن راندا أخطر من ماتيو.
قال أدهم: راندا، وقفي اللي بتعمليه.
قالت راندا: مش هنسي خداعك ليا، وإنك استغليت مشاعري عشان تقبض عليا.
قال أدهم: إنتِ اللي وصلتي نفسك هنا.
قالت راندا: عملت كده عشاااانك، عشان بحبببك! إنت السبب يا أدهم. إنت كمان مشارك معايا في كل جرايمي، لأنك كنت الدافع الرئيسي.
لم يرد أدهم عليها.
قالت راندا: لو عايزني أنسى كل ده وأسيبها تعيش، حبني أنا... حبني وارجعلي، وأوعدك إني هوقف.
قالت رغد: إياك يا أدهم... لااا، متعملش كده!
كتمت راندا بقها.
قالت راندا: بمدلك إيدي تاني.
بصت رغد لعينين أدهم.
قال أدهم: اتأخرتي.
بصتله راندا باستغراب.
اتكسر الباب جامد، ودخل البوليس بقوة.
عضت رغد إيد راندا وزقتها وقعت راندا واتعورت ف دماغها
خد أدهم رغد فورًا وخباها في مكان.
قال: متتحركيش من هنا.
قالت رغد: رايح فين؟ لاا، متخرجش!
قال أدهم: مش هيحصلي حاجة، أوعدك.
بصتله بخوف.
قالت: أدهم... لا.
مشي وسابها، وانطلقت الطلقات بينهم. بتقع رجالة ماتيو وراندا، لكن البوليس كان بيقع أيضًا واحدًا تلو الآخر.
إيهاب بيبص يمين وشمال، بيضرب طلقة ويرجع يستخبى ورا الحيطة.
كان أدهم بيضرب نار في اشتباكات معاهم.
ضيّق إيهاب عينه وبص لأدهم، قال: الوضع صعب.
قال أدهم: ركز، نخرج من هنا إزاي؟
ضرب أدهم طلقة.
رغد قاعدة حاطة إيدها ع ودنها بخوف.
مسدس أدهم خلص، وقف ورا الحيطة بضيق. الوضع كان صعب، وكان هو اللي بيعرف يصوب بدقة.
رمى الظابط البريطاني مسدس لأدهم، قال: متوقفش، اضرب!
بصله أدهم، لأنه قالهم ميتشبكوش، ولما لقوا الوضع صعب دلوقتي بيدخلهم في الاشتباكات.
بيعمر أدهم سلاحه وبيضرب نار.
بتتسلل راندا ناحية مكان رغد.
كانت رغد قاعدة خايفة.
مسكتها راندا، قالت: قومي.
قالت رغد: سيبيني.
ضربتها رغد، فخرجت راندا سكينة وحطتها ع رقبتها.
صرخت رغد.
ولسه هتطعنها، سمعت صوت، وظهر أدهم.
بتمسك راندا رغد جامد، وبتحطها قدامها زي درع بشري، وحطت السكينة ع رقبتها.
أدهم كان رافع سلاحه ع راندا، وراندا كانت مصدّرة رغد.
قال أدهم: سيبيها يا راندا.
قالت راندا: نزل سلاحك وإلا هقتلها.
بص أدهم لراندا.
قالت راندا: خدعتني للمرة التانية... هقتلهالك يا أدهم... نزل سلاحك حالًا.
ضغطت ع رقبتها.
اتعورت رغد من السكينة.
رغد بصت لأدهم، اللي كان بيبص لراندا ومش بيبصلها، ولم يزحزح سلاحه من إيده.
انطلقت طلقة.
أصابت رأس راندا.
اتنفضت رغد من الرعب والصدمة.
وقعت راندا أرضًا، مصابة بطلقه في راسها، وسالت الدماء منها.
جريت رغد ع أدهم.
مسكها، وقال: إنتِ كويسة؟
بص لرقبتها قال_انا اسف 
رغد بخوف_انا بخير
حضنها أدهم يهديها، ونظر إلى راندا، التي كانت دمعة من أعينها تسيل.
صمت أدهم، لأنه كان يجاهد ألا يفعل.
لقد قتلها...
لقد قتلها زي ما كانت عايزة تموت... ع إيده هو بس.
لقد رحلت، وكانت نظرتها الأخيرة له بعيون صديقته الطفولية، ولم تكن تلك الشيطانة التي يحاربها.
انطلقت رصاصة.
انتفض أدهم.
صرخت رغد بفزع.
لف أدهم ورا، ورأى ماتيو.
قال بغضب: إنت السبب؟! قتلتها كان لازم أنا اللي اموتها.بس هاخدك حقى منك موقعتش خلال السنين دى وبسبببك وقععععت
اطلق عليه زق أدهم رغد بعيد وتفادى الطلقه واطلق عليه برصاصه صابته.
فتوقف ماتيو، وبص للرصاصة بصدمه، ولسه بيحاول يرفع سلاحه.
ضرب أدهم الطلقة التانية والثالثه
فتوقف ووقع أرضًا.
سند أدهم إيده.
رغد قربت منه، قالت: أدهم
بتحس بحاجة دافية؟
بصت لإيدها، لقت دم عليها.
قالت بصدمة: أ... أ... أدهم!
قال أدهم: امشي.
خدها من إيدها.الكاتبه نور الهادى
كان ظباط الشرطة وقعوا، ولم يبقَ سوى القليل.
خد أدهم سلاح من اللي واقعين، لأن بتاعه قرب يخلص.
جه واحد، أداه أدهم بالبوكس.
كان إيهاب بيضرب نار.
قال أدهم: إيهاااااب!
التفت إيهاب إليه.
أدهم سحب رغد، وقفوا ورا حيطة سد زي إيهاب.
بص إيهاب لملامح أدهم المتغيرة.
قال أدهم: فاضل كام واحد من اللي معاهم؟
قال إيهاب بضيق: كتير لسه بييجوا. خلصوا علينا، ونهايتنا قربت.
قال أدهم: خد رغد.
قالت رغد: أدهم...
زقها جامد، مسكها إيهاب وخباها في الحيطة معاه.
قال أدهم: هحمي ضهرك، وإنت خدها مع البقية وخرجهم من هنا.
بصله إيهاب.
قال: وإنت؟
قال أدهم: أنجزززز، مفيش وقت... أنا هكون بخير، متقلقش.
سكت إيهاب ونظر إلى أدهم.
قال أدهم بأمر: نفذ.
أومأ إيهاب.
قالت رغد: لااا، مش هروح في حتة من غيرك!
مسكها إيهاب قبل ما تروحله.
خرج أدهم من الحائط وأطلق نار عليهم.
وقع واحد.
جت رصاصة، بس أدهم تفاداها وضرب ع التاني.
إيهاب بياخدهم.
رغد مبتتحركش.
قالت: أدهم، لااا مش هسيبه بقولك!
قال إيهاب: امشي يا رغغغد!
قالت رغد: ده مصاب.
نظر لها إيهاب.
قالت رغد: مش هسيبه، لا، أرجوك!
كانت رصاصات بتنطلق، وأدهم بيتصدى لها.
انطلقت رصاصة ع خوانه.
اتنفض أدهم ووقع أرضًا.
صرخت رغد: أددددددددهم!
اتنفضت وهي بتجري عليه.
مسكها إيهاب ونظر إلى أدهم بصدمة.
صرخت رغد: أدههههم! لاااااا!
كانت صرخاتها بتشق الجدران.
بصلها أدهم بعينه المحمرة، وأشار لها بإيده إنها تفضل في مكانها.
نظرت رغد إليه، ودموع بتسيل من عينيها.
نفى لها بعينه إنها متقربش.
قالت رغد بحزن: لااااا...
خدها إيهاب.
نظرت له رغد بشدة.
أدهم كانت عينه عليها، عينه مدمعة وهو شايفها بتبعد.
لقد كان يتمنى أن يمتلكها، كان يتمنى أن تكون ملكه ولو لمرة واحدة. كان يتمنى أن تصبح امرأته، هو بس. لقد كان ينتظر، لكن يبدو أن القدر لن يجعله يحقق أمنيته.
افتكر عينيها اللي عشقها، افتكر قلبه اللي لم ينطق سوى باسمها. حتى وهو بيموت، بيفكر فيها فقط.
بيحاول يظبط أنفاسه، بس الدم كان بيسيل منه بغزارة.
إيهاب بيخرج البنات، قال: امشوا ع الطريق ده واطلبوا مساعدة، بس ابعدوا. أنا لازم أرجع.
مشي ركضًا للداخل.
رغد بتمشي، نظرها ايهاب لها بشدة، ولم تلتفت لأحد.
لقد عادت للمكان الذي غادرت منه، وتركت حبيبها خلفها.
إيهاب بيرجع وبيضرب نار، وكأنه رجع يقاتل بشرف عشان ميبقاش هو الناجي الوحيد.
رغد رجعت.
صرخت ببكى: أدهم!
بصلها إيهاب.
كانت بتمشي وكأنها بتدور على حبيبها المفقود.
كانت رغد تسير بأقدامها الضعيفة، جريت ع أدهم، اللي كان جالسًا ساكنًا، ساند ضهره وسلاحه مرمي.
اندفعت وهي بتنتشله في حضنها.
قالت: أدهم!
قال أدهم: ر... رغد.
كانت الطلقات بتمر من جنبها، لكنها لم تخاف.
كانت حاضناه، وكأنها هتموت معاه.
جه راجل، رفع سلاحه عليها.
بصله إيهاب بصدمة، وملحقش يدافع عنها.
جت طلقة في الراجل، وقع أرضًا.
بص إيهاب ليرى شخص مألوف عليه، اللي قال:
واضح إننا اتأخرنا.
لقد كان يوسف وعمر.
جت طلقات نحوهم من رجالة المافيا، انحنوا فورًا وتفادوها،ودخل رجاله كتير مسلحين وانطلقت الشرطة المصرية والبريطانية اللي أتوا بالدعم اللي أرسله الظابط قبل مماته.
لقد أتى جنود من مصر ويوسف بعدما عرفوا باختطاف بنت بلدهم وبيعها لتجار بشر، أتوا يحمون شرف امرأة العرب وامرأة بلدهم.
أما يوسف وعمر، فأتوا يحموا صديقتهم في فريق عملهم، كما اعتبروها دومًا.
كانوا يطلقون النيران في اشتباك عنيف. بعدما كان رجال المافيا هم المسيطرين، انقلبت الآية، وأصبح هناك مصريين وأعداد كبيرة من الشرطة البريطانية.
كانت رغد لا تزال تحتضن أدهم بذراعيها المرتجفة.
قالت: أدهم... رد عليااا!
كان صامتًا.
سالت دموع من عينيها، قالت: إنت وعدتني... وعدتني هتكون بخير. ليه خلفت بوك؟
سالت دموع من عينيها وهي بتحضنه جامد.
قالت: خلفت بوعدك وسبتني... افتح عينك يا أدهم، افتح عينك أرجوك... لسه في كلام بينا... لسه في كلام كتير نقوله. رد عليا يا أدهم.
قلعت الشال بتاعها وحطته على إصابته، وهي بتحاول تمنع الدم اللي ملا إيدها وجسمها.
قالت: هتكون كويس... رد عليا بس يا أدهم، رد.
لم يكن يتفاعل معاها.
قالت رغد: متسبنيش، مقدرش أعيش من غيرك.
بكت، ودموعها تنار ع وجهها.
قالت: لما قولتلك إني بكرهك مكنتش حقيقة... لما قولتلك إني مش عايزاك مكنتش حقيقة. أنا بس كنت مجروحة منك.
بكت وقالت: لما قولتلك مش عايزة أشوفك مكنتش أقصد أي كلمة من اللي قولتها... قولتها في لحظة جرح... قولتها وأنا كان في حريق في قلبي منك... قولتها وأنا مقصدهاش...
مكنش حقيقة...
أنا مقدرش أعيش من غيرك... مقدرش أعيش وأكون لغيرك يا أدهم...
أرجوك متسبنيش.
حضنته، والدموع بتغرق عينيها.
يوسف بص لرغد وأدهم، وإيهاب وعمر كانوا بينظروا إليه.
قال: اتصاب؟!!
سكت من الوضع اللي كان صعب.
قال: أدهم هو مماتش، مش كده؟ ده زي القطط بسبع أرواح.
بصتله رغد، لقت أدهم بيقبض على إيدها.
نظرت له رغد بشدة، إنه حي.
قال عمر: أدهم، إنت تمام، صح؟
قال إيهاب: خلينا نخلص عشان نلحق نسعفه. واضح إنه مش هيقدر يصب تركيزه ع الإصابة ويمنع النزيف كتير. معاناش وقت ونلاقيه ميت فعلًا.
قال يوسف: سيادة الرااائد، دول طلقتين، خدت زيهم قبل كده في ساحة تدريب.
بصتله رغد بشدة.
قال أدهم: ا..اخرس.
قال يوسف: كده اطمنت.
قالت رغد بعين مليانة دموع: أ... أدهم.
قال أدهم: متبكيش.
قالت رغد: إزاي عملت كده في نفسك؟
قال أدهم: وعدتك.
نظرت إليه، وافتكرت جملته ليها في بيتها:
"هكون منقذك ديما، هحميكي وأفديكي بروحي، أوعدك طول ما أنا عايش هحميكي يا رغد."
سالت دموع من عينها وهي بتنظر إليه، وهو بيتصبب عرقًا، وعروقه باينة بسبب إصابته البالغة، وبيحاول يتحكم في جسده عن طريق هالته القوية، ويصب تركيزه ليمنع تدفق الدماء، لكن كان الأمر مؤلم عليه... كان مؤلم جدًا.
كانت عينه بتقفل، ومش عايزها تقفل. خايف تقفل فترجع تبكي، أو خايف تقفل وميعرفش يفتحهم تاني ويشوفها.
لكن وعيه بدأ يتضائل.
البوليس استولى على السيطرة، وانتهى الأمر بأمر الظابط البريطاني:
الكل ينزل سلاحه!
رجالة المافيا عرفوا إن نهايتهم. راندا وماتيو ماتوا، والكثير منهم مات، والبوليس أكتر وأقوى، فنزلوا أسلحتهم بحنق وغضب، وهما بيبصوا ليوسف وعمر وإيهاب وأدهم تحديدًا، والجنود المصريين اللي كانوا أكتر قوة.
قبضوا عليهم، وانتهى ضرب النار.
اتقفلت أعين أدهم.
قالت رغد: أدهم! افتح عينك!
خده إيهاب.
قال: عربية الإسعاف بره.
أومأت رغد بتفهم، ومشوا فورًا، بيحطوا أدهم في العربية وبيسعفوا المصابين.
.............................
في أوضة العمليات، كانوا بيستخرجوا الرصاص، والدماء بتتناثر، وبيحاولوا يكتموا الجرح.
كان يوسف وعمر واقفين عند الباب.
رغد مقدرتش تشوف منظر العملية والجراحة وكم بيتعذب. مشيت، نظر لها إيهاب.
رغد بتقف برا وهي بتاخد أنفاسها.
قال إيهاب: مش قادرة تشوفيه؟
سكتت رغد وهي بتمسح دمعتها.
قالت: مش المفروض تشوف الجرح اللي في إيدك؟
قال إيهاب: أنا كويس، ع الأقل متصبتش زي أدهم.
سكتت وهي بتنظر له، تعلم إن إيهاب بيحبها، ولذلك خاطر بنفسه لأجلها.
قالت: شكرًا.
قلع إيهاب الجاكت بتاعه وحطه عليها.
نظرت رغد إليه، كان الجو بارد.
قال إيهاب: بتحطي نفسك في المخاطر دايمًا، شجاعة لكن ضعيفة... بس قلبك طيب. افتكر القطة اللي بتاكليها كل يوم، إزاي عملتي مشكلة للراجل اللي كان بيحاول يبعدها؟
سكتت رغد.
قالت: بخصوص الكلام اللي قولته يومها...
قال إيهاب: مفيش داعي نتكلم دلوقتي.
سكتت رغد.
───الصبح
أدهم فاق.
شاف يوسف وعمر.
قال يوسف: أدهم.
أدهم بص بعينه، ملقاش رغد معاهم.
معقول مشيت وسابته من غير حتى ما تشوفه؟
قال يوسف: جه وقت نرجع مصر، اللواء مستنينا.
قال أدهم: عرفتوا منين باللي حاصل معانا؟
قال عمر: الظابط اللي إنت كلمته بلغ الجهات في مصر عن رغد، وبعتولنا الدعم لما عرفوا من شرطة بريطانيا إن الموضوع كبير.
قال يوسف: قدرنا نوصل معاهم لحل، عشان كده اتأخرنا. مصر لا يمكن تسيب ولادها، ولا أنا ممكن أسيب صحابي.
سكت أدهم وابتسم بهدوء.
قال عمر: أدهم، البوليس البريطاني سأل عنك. أنا قلقت، هيحاسبوك بعد اللي عملته.
قال يوسف: مستحيل، لأننا مكنّاش هندخل لو مكنوش مصريين اتدخلوا في الموضوع.
قال عمر: أمال عايزينه ليه؟
───
رغد كانت بتنظر للغرفة.
قالت ممرضة: تقدري تشوفيه.
سكتت رغد، لأنها مكنتش قادرة تخطو لهناك بسبب رباطها مع إيهاب، اللي نسيته في لحظة ضعف لما أدهم كان في خطر.
قال إيهاب: رغد...
بصتله رغد، وقربت منه، فاكرة إنه هياخدها ويمشوا.
قال إيهاب: روحي له.
بصتله رغد من اللي بيقوله.
قال إيهاب: كنت رافض كلامك يومها، كنت عايزك، لأني... حبيتك من كل قلبي، وكان نفسي تكوني مراتي.
قالت رغد: أنا آسفة يا إيهاب.
قال إيهاب: إيه اللي اتغير عشان تكوني عايزاه؟
قالت رغد: إني عرفت الحقيقة... أنا مكنتش عارفة إني هوصل لنقطة صعبة ليا زي دلوقتي.
قال إيهاب: تقدري تدخلي له من بعد اللي حصل؟ ولما شفتي أدهم خد طلقتين عشانك زي المجنون... فداكي بروحه، ولآخر نفس بيحميكي... فكرت وعرفت إنك لازم تكوني معاه، لأنه بيحبك.
مين أنا عشان أمنعكم تكونوا مع بعض؟
للحظة حسيت إن حب أدهم أكبر بكتير من حبي ليكي.
بصتله رغد.
قال إيهاب: أدهم بيحبك بجد يا رغد... سامحيه.
قالت رغد: وإنت؟
قال إيهاب: هكون ليكي الصديق المخلص اللي ميقدرش يقف قدام سعادتك... روحي له يا رغد. اللي بينا انتهى. تقدري تدخلي له.
قالت رغد: شكرًا يا إيهاب.
مشت.
نظر لها إيهاب، وكأنها مصدقت.
جه صوت سارة، قالت: متأكد إنك هتكون كويس؟
قال إيهاب: المهم هي.
───
أدهم في الأوضة لوحده.
دخلت رغد عليه.
بصلها أدهم، والتَمعت عينه لما شافها.
قال: رغد...
كان بيقوم، اتألم من إصابته، لكنه كان متلهف لرؤيتها.
لحد ما قربت منه، ومسكها بين إيديه.
قال أدهم: افتكرتك مشيتي.
قالت رغد: كان لازم أطمن عليك.
قال أدهم: بقيت كويس لما شوفتك.
نظر في عينيها، العيون اللي خاف ميشوفهاش تاني.
قال: رغد...
امتلأت عينه بالندم.
قال: أنا آسف... اغفريلي.
قالت رغد: مسمحاك.
بصلها، مش مصدق اللي بتقوله.
أومأت رغد بدموع في عينيها.
قالت: مسمحاك... بلاش نذكر الماضي تاني. خلينا في دلوقتي.
قال أدهم: ارجعيلي... متسبنيش. متعيشيشني الكابوس ده تاني... خليني أحس لوقت أكبر إنك بين إيديا.
قربت رغد منه بهدوء، ولمست وشه.
نظر أدهم إليها بحزن، وبتنهيدة عميقة امتلأ صدرهم بحنين وشوق كبير.
سند جبهته على جبهتها، وقلوبهم بتدق بقوة، ورغد بتلمس وجهه بحب.
قالت: خلينا نرجع بلدنا... نرجع سوا.الكاتبه نور الهادى
قال أدهم: أنا بحبك.
ابتسمت رغد من بين دموعها.
قالت: عارفة.
قال أدهم: محبتش غيرك.
قالت رغد بابتسامة وهي بتنظر لعينيه: عارفة.
قربها أدهم منه، وعانقها بذراع، ولم يهتم بإصابته.
فبادلته رغد العناق، والدموع في أعينهم، من الفراق المر اللي عاشوه، ومن الجراح والألم والبُكى ليلًا.
لقد ابتعدوا وافترقوا، وجرح كلاهما الآخر، لكن ظلت القلوب تعشق برغم المسافات، وظلت القلوب متيمة بحب من اختاره الخالق لها.
───
يوسف كان في أوضة الفحص مع عمر.
قال عمر: مقولتش إنك متصاب، ليه؟
قال يوسف: إصابة سطحية.
كانت الممرضة بتساعده، فاتألم يوسف.
قال عمر: إنت كويس؟
قال يوسف: الإصابة بتزغزغني بس يا بشمهندس.
جت مكالمة لعمر.
قال: ملك... هرد عليها.
قال يوسف: هتسيب صاحبك في الحالة دي؟
مردش عمر عليه وسابه.
تنهد يوسف، وقال: وإنت هتفضل سنجل علطول كده ومش هتحب ولا إيه؟
دخلت دكتورة.
قالت: معذرة ع التأخير.
عمر بصلها وسكت لما شافها.
كانت جميلة، حيث فُتن بها.
بصتله الدكتورة من نظراته، وبدأت تفحصه.
قالت: هتوجعك.
قال يوسف: اعملي اللي إنتِ عايزاه.
لاحظت الممرضة نظرات يوسف للدكتورة.
قالت الدكتورة: إنت ظابط تبع المهمة اللي حصلت؟
قال يوسف: آه، اتورطت معاهم زي ما إنتِ شايفة، بيعتمدوا عليا بزيادة.
بصتله الدكتورة من عينيه، وادته حقنة بنج، لكنه ظل كما هو.
قال: اسمك إيه؟
 الدكتورة بابتسامة: ليندا.
 يوسف: اسمك جميل... أنا يوسف.
قالت الدكتورة: اتشرفنا يا حضرت الظابط.
 يوسف: إنتِ مرتبطة؟
توقفت عما تفعله، وقربت من عينيه.
قالت: ده ليه علاقة باللي إحنا فيه؟
قال يوسف: عينيك ليها علاقة... جاوبيني. ممكن متكونش المرة الأخيرة.اتمنى متكونش كده
سكتت وهي بتنظر إليه.
ابتسمت، ليبتسم يوسف.
...................
خرج أدهم، وكل أفراد الشرطة المصرية، وكانت عربيات السفارة في انتظارهم.
لكنهم لقوا صحافة وعربيات أكتر بكتير، وعليها أعلام بريطانيا.
كانت رغد مع أدهم، فاستغربت، بل خافت شوية.
قال ظابط: اتفضلوا، هنوصلكم المطار.
قال يوسف: كانوا بيسألوا عليك عشان يشكروك، مش هيسلموك ليهم.
رغد لقت باقة زهور بتتقدم لها.
بصت لقت رافيل.
ابتسمت رافيل، وقالت: هنشوفك تاني؟
قالت رغد: ممكن قريب.
ابتسمت رافيل.
رأت رغد فتيات الفصل بتاعها، وأب وأم رافيل بيبتسموا لها. حضروا عشان يودعوها لما عرفوا إنها راجعة لبلدها.
بل الفتيات اللي كانوا مخطوفين برده كانوا حاضرين، والمرأة اللي دلت أدهم ع طريق رغد.
كانت رغد بتبص لهم، وقلبها مليان مشاعر متلخبطة. افتكرت الخوف اللي عاشوه سوا، واللحظة اللي كانوا فاكرين فيها إنهم مش هيخرجوا أحياء. دلوقتي كل واحدة فيهم واقفة قدامها حرة، بتودعها، وكأن النهاية دي كانت مكافأة صغيرة لكل الألم اللي مروا بيه.
ركبوا العربيات، وانطلقت السيارة، وعربيات مصرية من السفارة، والعملاء الخاصة بمصر، ومع شرطة البلد حواليهم.
كانت مهمة صعبة شاقة، خسرت أرواحًا وحيت أرواح، لكن لم تكن لتنجح لولا تدخل ذلك الفريق المكون من ثلاثة أفراد.
لقد انتهى الأمر.
وانطلقت الطائرة عائدة إلى أرض مصر سالمة.
───
في المطار، كان توفيق واقف مع حراسه، وجليلة وملك ورباب اللي أتت لرؤية ابنها.
كانوا مستنيين عودتهم.
بيبص توفيق في الساعة.
من المفروض يكونوا جم.
قالت ملك: عمر.
راحت له ملك، وقرب عمر منهم بابتسامة.
نظروا ليروا يوسف، ثم الأشخاص المبعوثين معهم.
لكن من كان غير مألوف هو رؤية أدهم.
لكنه لم يكن عائدًا بمفرده.
لقد عاد برغد التي كانت معه.
دهش الكثير منهم من وجودهم ورؤيتهم مع بعض من جديد.
لكن توفيق ابتسم بهدوء.
لقد حقق أدهم مسعاه، وأعطى كلمة وحققها.
لقد عاد.
لكن ليس بمفرده.
لقد عاد بها... ورجعها معاه.
حضنت رباب رغد جامد بابتسامة، وهي بتتأكد إنها بخير.
لم تكن تراها لعام كامل، مثلها مثل أدهم.
لقد تفادت رغد إنها تخلي أمها تراها فاقدة نظرها. فساعدتها، وسارت وخبأت الأمر عنها.
لكن دلوقتي رجعت لها زي ما هي.
قربت ملك من رغد، وحضنتها وهي بتسلم عليها بحب واشتياق.
لقد كانت شايفة إن خسارتها لا تُعوّض.
لكن أدهم فعلها... وأعادها إليهم.
جليلة قربت منها وسلمت عليها بابتسامة بشوشة.
لقد زال الحقد والكره.
كان ترحيبًا هادئًا، زال منه كل المشاكل القديمة، وكأن رجوع رغد محا آخر أثر للخلاف بينهم.
ذهبوا إلى السيارات.
وأدهم ماسك إيد رغد.
وهم عائدين إلى ديارهم، حيث كانوا يعيشون دومًا.
.........................
اتى اليوم
 في قاعة منظمة عليها حراسة مشددة، وكأنها بتمنع أي حدث ممكن يدمر الحفل. كان ذوي مناصب عالية حاضرين في هذا الزفاف الراقي.
كانت جليلة قاعدة جنب بنتها ملك، اللي كانت طالعة جميلة بفستانها، وعمر عينه عليها بنظرات الحب الخفية.
يوسف كان واقف بجانب عمر.
قال عمر: إنت عزمتها؟
قال يوسف: آه، بس اتأخرت.
قال عمر: بقيت تراقب الساعة زيي يا يوسف؟
قال يوسف: لكن محدش بيتفضح قدك.
بصله عمر.
لمح بنت بشعرها الأصفر بتلتفت، وكأنها تايهة.
ابتسم يوسف وراح لها.
ابتسمت لما شافته.
قالت: حضرت احتفالات مصرية؟
قالت ليندا: آه، أول مرة، لكني متحمسة.
قال يوسف: هتعجبك، لأني هعمل فرحنا هنا.
قالت ليندا: فرحنا؟ ها؟
قال يوسف: آه، عندك اعتراض؟ ولو عندك، أنا قررت.
ابتسمت له وهي بتسير معه.
جلست.
قالت ملك: مين دي اللي مع عمر؟
قال عمر: حبيبته.
قالت ملك: إيه ده؟ عمر عنده حبيبة؟
قال عمر: تطورات أخيرة... لكن شكله استقر.
ابتسمت ملك.
سمعت صوتًا.
───
كان أدهم واقفًا ينتظر... وينتظر.
سمع مباركات من ناس كتير، لكن لم يكن يهتم سوى بأنه يراها.
اتفتح الباب.
ظهرت تلك المرأة الجميلة، ذات الشعر الناعم المصفف، والعينين المسحوبتين كثعلبة جميلة، بفستان أبيض جعلها أشبه بهرة ناعمة تمتلئ بالأنوثة والرقي.
توقفت للحظة عند الباب، بينما اتجهت كل الأنظار إليها.
أما أدهم، فلم يرَ أحدًا سواها.
كأن القاعة بكل ما فيها اختفت من حوله، ولم يبقَ أمامه إلا رغد.
ظل ينظر إليها بصمت، وعيناه تحملان كل ما لم تستطع الكلمات قوله؛ حب السنوات، والخوف الذي عاشه حين ظن أنه سيفقدها، والاشتياق الذي لم ينتهِ حتى بعد أن عادت إليه.
ابتسمت رغد، وما إن التقت عيناها بعينيه حتى تبدلت ملامحها إلى ابتسامة أهدأ، كأنها تقول له من غير كلام: أنا هنا... المرة دي مش هسيبك.
كان توفيق ماسك إيدها وبيسير بيها، وكل الأعين كانت متعلقة بيها.
قرب أدهم منه، وخد رغد منه.
قال توفيق: خليك واخد بالك منها.
قال أدهم: رغد مش محتاجة توصية، أنا عارف أنا معايا مين.
نظرت رغد إليه.
أخذها بابتسامة، وعينه مش بتتشال من عليها. كان لا ينظر لأحد سواها، وكأن القاعة كلها اختفت من حواليه، ولم يعد يرى غير المرأة اللي اختارها قلبه أخيرًا.الكاتبه نور الهادى
قال المأذون: مبارك ليكم، زوج وزوجة.
قرب أدهم منها وخدها في حضنه.
ابتسمت رغد وبادلته العناق، ليصفق الجميع بابتسامة وتهنئة.
وابتسمت جليلة بهدوء، وربتت ملك عليها وهي بتنظر لأخوها وزوجته رغد.
قال أدهم: رغد.
قالت رغد: نعم؟
قال أدهم: مش هتضايقي لو عملت حاجة مجنونة؟
قالت رغد: زي إيه؟
شالها مرة واحدة.
بصتله رغد بشدة.
قال أدهم وهو بيضحك.
ضحك يوسف، ورمى له مفتاح العربية.
نتشه أدهم منه بإيده التانية، وذهب وهو شايلها على ذراعيه قدام الجميع، وغادر وهي معاه.
وكأنه بيخبرهم جميعًا:
انتهى الحفل... وأصبحت حبيبته ملكه أمام العالم أجمع، وأمام جده.
تنهد توفيق.
ذلك الشقي لن يتغير.
───
أدهم وصل بيته.
نزل من العربية وشالها، ومش عايزها تنزل على رجليها.
بصتله رغد، وهو بصلها، ودخل بيها البيت.
البيت كان اتغير من ترتيبات وتجديدات طلبتها رغد، ولم يرفض أدهم لها شيئًا، بل لبّى أي أمر وأي طلب لها، وغيّر كل شيء من أجلها، كما غيرته هي شخصيًا.
ابتسمت رغد.
قالت: أقدر أنزل دلوقتي؟
قال أدهم: لازم.
قالت رغد: من بعد إذنك.
نزلها أدهم من بين إيديه بهدوء، ونظرت رغد حولها. لقد أصبحوا أخيرًا في بيتهم... البيت الذي أُغلق بابه عليهم، ولم يعد فيه سواهما.
كان أدهم أمامها، ينظر إليها بفستانها الأبيض، وكأنها ملاك هبط إلى حياته بعد سنوات طويلة من العذاب.
قال أدهم: رغد...
احمر وجهها خجلًا من نظراته، فأمسك بيدها واقترب منها، ثم وقفها أمام المرآة، وكان يقف خلفها، ينظران إلى انعكاسهما معًا.
مد يده وفك طرحتها برفق، ثم قال بابتسامة:
قال أدهم: مفيش... متتوتريش. أنا لسه أدهم نفسه... منقذك.
نظرت إليه من خلال المرآة وقالت بهدوء:
قالت رغد: لا... أنت أدهم حبيبي.
ابتسم أدهم، وكأن الكلمة وحدها كانت كفيلة بأن تختصر له سنوات كاملة من الانتظار.
أمسك يدها وقربها من شفتيه، وقبّلها بعشق، ثم نظر إلى عينيها وقال:
قال أدهم: كأني ملكت الدنيا لما بقيتي مراتي... غيرتيني وغيرتي حياتي كلها. أنا ممنونلك على كل حاجة عملتيها فيا.
صمت للحظة، ثم ابتسم وهو ينظر إليها.
قال أدهم: ولو في حاجة واحدة ندمان عليها...
نظرت رغد إليه باهتمام.
أكمل أدهم:
قال أدهم: هكون ندمان إني معرفتكيش قبل كده. إنتِ أجمل حاجة حصلتلي يا رغد... ولو العمر كله فيه وقت واحد بس أقدر أختاره، هختار أقضيه معاكي.
ابتسمت رغد من كلماته، وحاولت تمنع دموعها من النزول.
لاحظ أدهم لمعان عينيها، فقال فورًا:
قال أدهم: إياكي تنزلي.
ضحكت رغد وسط دموعها.
قالت رغد: دي دموع فرحة.
قال أدهم: برضه مش عايزها... أنا عايزك تبتسمي.
نظرت إليه، افتكرت الجمله بتاعته
لمس وجهها وشعر بحب وقال بهيام_ ابتسمي يا رغد؟ مش عايز منك حاجة غير إنك تفضلي تبتسمي.
ثم سحبها إلى حضنه، وضمها إليه وكأنه وجد أخيرًا المكان الذي كان يبحث عنه طوال حياته.
قال أدهم: قربِي... أنا بكره المسافات.
ضحكت رغد بين ذراعيه وقالت:
قالت رغد: أدهم...
قال أدهم: بحبك.
ابتسمت رغد وأغمضت عينيها، ثم قالت بصوت هادئ امتلأ بكل ما عاشته معه:
قالت رغد: وأنا كمان.
بادلته العناق بحب، واستقرت بين ذراعيه، تلك الذراعين اللتين طالما شعرت داخلهما بالأمان.
لم تعد رغد المرأة التي كانت تهرب من ماضيها، ولم يعد أدهم الرجل الذي يخشى أن يفقدها.
لقد أصبحا معًا...
في بيت واحد، وتحت سقف واحد، وبين قلبين اختارا بعضهما رغم كل شيء.
بيت تعاهدا أن يملآه بالحب، بالضحكات، وبكل الأشياء الجميلة التي تأخرت عليهما طويلًا.
مرة واحدة في العمر...
قد يقذف الله في قلبك حبًا لشخص، فتشعر معه بأمان لم تعرفه من قبل، وتجد نفسك أمامه كما لم تكن أمام أحد.
تمر الصعاب...
ويمر الفراق...
وتمر الجروح والأعوام...
لكن بعض المشاعر لا تمر.
تظل ساكنة في القلب، تنتظر اللحظة التي يجمع الله فيها ما فرّقته الأيام.
ومنذ أن التقيا...
من النظرة الأولى، حين كانا مجرد غريبين لا يعرف أحدهما الآخر...
كان هناك شيء ما في أعينهما يخبر قلبيهما أن هذه الملامح ليست عابرة، وأن ذلك اللقاء لم يكن مجرد صدفة.
(النهايه)💗

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا