رواية العطارين الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم فريدة الحلواني
رواية العطارين الفصل الرابع والعشرون 24 هى رواية من كتابة فريدة الحلواني رواية العطارين الفصل الرابع والعشرون 24 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية العطارين الفصل الرابع والعشرون 24 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية العطارين الفصل الرابع والعشرون 24
رواية العطارين الفصل الرابع والعشرون 24
لم يكن داخل دار العطارين أقل اضطرابًا من المضيّفة التي شهدت القعدة العرفية
منذ عودة الرجال... والنساء يتنقلن بين الغرف كخلية نحل منذ أن قص الرجال عليهم ما حدث
و داخل كلا منهن آلاف الأسئلة التي لا تجد لها إجابة.
في المطبخ الكبير كانت سيدة تعد الشاي بصمت بينما جلست فرح على حافة الطاولة تراقب الباب بين الحين والآخر أما سندس... فكانت أول من كسر الصمت:
يا ترى هو صحيح اللي سمعناه أنا خايفه أوي بجد
ردت السيدة وهي تضع الصينية على الطاولة:
وإحنا سمعنا إيه من أصله يا بتي
كل واحدة داخلة تقول كلام غير التانية مع أن الحج قال اللي حصل كله
دخلت نوارة وهي تخلع طرحتها وما إن جلست حتى قالت:
أنا سمعت إن اللي اسمه سعفان ده طلب سميحة قدام البلد كلها
شهقت فرح و قالت برعب:
نعم... يا نهار إسود طب و بعدين
نظرت إلى السيدة ثم قالت بعتاب:
كنتي خلتينا نقعد يا خالتي و نسمع اللي حصل
كان هيجرا إيه يعني أول ما مرات عمي زعقت و قالت
البنات تطلع فوق إنتي برضه قولتي نفس الكلام
أكملت نوارة وهي ما تزال تحت تأثير ما سمعته:
وسعد وقف قدام الناس وقال إن عبدالعزيز طالب
إيدها... وإن الحاج وافق.
ساد الصمت نظرت سندس إلى سميحة التي كانت تقف عند النافذة ظهرها للجميع وكأن الحديث لا يعنيها اقتربت منها وهي تبتسم ثم قالت برقة:
مبروك يا عروسة
لم ترد... ضحكت فرح وهي تقول بخبث:
هو إنتي الفرحة خلت القطة أكلت لسانك و لا إيه
الصراحه زيزو ده راجل يتشال فوق الراس.
بقيت سميحة صامتة اقتربت السيدة منها وربتت على كتفها بحنان:
مالك يا بتي... ساكته ليه كده؟
استدارت ببطء وكانت عيناها ممتلئتين بالدموع تجمدت الابتسامات على الوجوه
قالت بصوت مخنوق:
هو... أنا ماليش رأي يا خالتي؟
ساد صمت ثقيل أكملت وهي تنظر إلى أمها بحزن:
يعني يتطلب إيدي... ويتوافق... ويتحدد مصيري
وأنا آخر واحدة تعرف ده لو كان اصلًا هو اللي طلبها
مش عملوا كده عشان يخلّصوا الموضوع.
قالت نوارة بهدوء:
يا سميحة... الظروف كانت صعبة وأكيد كانوا هياخدوا رأيك
قاطعتها بسرعة:
وأنا مالي بالظروف أنا بني آدمة... مش ورقة يلعبوا بيها وقت ما يحبوا
حاولت فرح تهدئتها فاقتربت منها و قالت بهمس:
بس إنتي بتحبيه يا سميحة
نظرت إليها سميحة بقهر ثم ابتسمت ابتسامة باهتة وردت بهمس:
أيوه... بحبه ويمكن أكتر مما تتخيلوا كمان
لكن حبي ليه... ميخلينيش أقبل إني أكون كبش فدى
وإن الكل يعرف قبل ما حتى هو ييجي
يقف قدامي ويقولي... تتجوزيني.
ساد الصمت من جديد قالت سندس بحذر:
يمكن زيزو نفسه مكانش يعرف إن سعد هيقول كده
رفعت سميحة رأسها إليها و قالت بحيرة:
وأنا أعرف منين... طول عمري كنت بحلم باليوم ده
كل بنت بتحلم إن الراجل اللي بتحبه يخبط
على باب بيتها... يقعد قدام أهلها... ويطلبها
ابتسمت بحزن وأكملت:
مش يحطني وسط مشكلة بين عيلتين
نظرت أم عبد العزيز إليها بعطف وقالت:
يا بتي... سعد عمل كده علشان يحميكي
و أنا عارفه أن إبني بيحبك من زمان بس كان خايف لترفضيه
رفعت سميحة عينيها بسرعة و قالت بجنون:
يحميني... طب ما كان يحميني بعد ما ياخد رأيي
أنا مش زعلانة إنه قال كده قدام الناس
أنا زعلانة إن محدش فكر يسألني
و لما إبنك بيحبني من زمان... متكلمش ليه
قال خايف قال بس و النبي يا خالتي
اللي بيحب ميعرفش الخوف.
خرجت الكلمات منها كأنها كانت حبيسة سنوات أكملت بقهر:
هو كل ما تحصل مصيبة... البت هي أول حد يدفع تمنها
انخفضت رؤوس النساء حتى فرح... لم تجد ما تقوله
اقتربت نوارة منها وجلست بجوارها ثم قالت بهدوء:
طيب... لو زيزو جه بنفسه دلوقت
وقالك إنه فعلا عايزك... وإنه مكانش يعرف... هتعملي إيه؟
صمتت سميحة نظرت إلى الأرض ثم قالت بصوت خافت:
هزعقله الأول
ضحكت فرح رغم توتر الأجواء ثم قالت بغيظ:
بس كده... طب و الله كتر خيرك ياام قلب حنين
ابتسمت سميحة وسط دموعها ثم قالت:
وبعدها... هسمعه
سألتها سندس بخبث:
ولو قالك إنه بيحبك من زمان
احمرّ وجه سميحة فحاولت إخفاء ارتباكها وهي تقول:
يبقى... يبقى يتفضل يقول اللي جواه كله بدل مانا حاسة أنه اخدني تخليص حق.
انفجرت البنات بالضحك حتى السيدة ابتسمت لكن سميحة عادت تنظر إلى الباب في صمت
وفي قلبها دعاء واحد فقط...
يارب... المرة دي... ييجي هو... مش حد يتكلم مكانه
يارب ييجي يقولهالي صريحة مش ينقطني بالكلام.
وفي الخارج... كان عبدالعزيز يقف يرفع يده أكثر من مرة ليطرق باب المطبخ... ثم يعيدها إلى جواره
ابتسم بمرارة وهو يهمس لنفسه:
يا رب... دي البنادق كانت أهون من وقفة الباب دي
أخذ نفس عميقا... ورفع يده ليطرق الباب... دون أن يعلم أن سميحة في الجهة الأخرى
كانت تتمنى في هذه اللحظة أن يكون الطارق...
زفر بضيق وهو يمرر يده بين خصلات شعره و يقول بغل بعد أن خفض يده دون أن يطرق الباب:
يا نهار أسود... أهونلي أدخل وسط ضرب نار ولا أقف قدام سميحة دلوقت
استدار متجها نحو الإسطبل فهو المكان الوحيد الذي كان يهرب إليه كلما ضاقت الدنيا
أخرج فرشاة صغيرة وبدأ ينظف ظهر الحصان بصمت لكن عقله كان بعيد تمامًا
بعد دقائق... وصل سعد وقف عند باب الإسطبل لحظات يتأمله دون أن يتحدث
كان يعرف صديقه منذ الطفولة... ويعرف من طريقة حركته أنه يحمل في صدره حديثًا كثيرًا... اقترب منه بهدوء و قال:
زيزو
رفع عبدالعزيز رأسه ثم ابتسم ابتسامة باهتة و قال:
أهو جلاب المصايب بنفسه جاي يقعد معايا
ضحك سعد بخفة و قال:
أيوه... أنا مصيبة متحركة عالأرض ليك شوق في حاجة
صمت قليلا قبل أن يقول بجدية:
حقك عليا
عاد الصمت وضع عبدالعزيز الفرشاة جانبا والتفت إليه ثم قال بحيرة:
على إيه يا صاحبي؟
تنهد سعد ثم قال:
دبستك في موضوع كبير من غير ما آخد رأيك
خفض رأسه قليلا ثم أكمل:
كنت مزنوق... والله ما لقيت حل غير ده
ظل عبدالعزيز ينظر إليه دون أن يقاطعه أكمل سعد:
قلت أهو نعدي الأزمة... تخطبها شهر ولا إتنين
وبعدها نقول محصلش نصيب... وكل واحد يكمل حياته
ما إن انتهى من جملته... حتى سمع ضحكة خافتة من عبدالعزيز
رفع سعد حاجبيه و قال بغيظ:
بتضحك على إيه يا روح أمك على المسا
هز عبدالعزيز رأسه وهو يبتسم ثم قال:
أيوه بضحك طبعًا.... مين قالك إني عايز أفسخ الخطوبة
عقد سعد حاجبيه و قال:
يعني إيه؟
ابتسم عبدالعزيز ابتسامة هادئة ثم قال بصدق:
يعني... أنا بجد عايز سميحة
ساد الصمت ظل سعد ينظر إليه لثوان كأنه ينتظر أن يكمل مزاحه
لكن ملامح عبدالعزيز كانت جادة قال سعد بدهشة:
إنت بتتكلم بجد يالا؟
هز رأسه و قال:
بجد طبعًا هو الكلام ده فيه هزار
من إمتى؟
ابتسم عبدالعزيز وهو ينظر إلى الأرض ثم قال باعتراف:
من زمان... يمكن من يوم ما بدأت أكبر وأفهم
سكت لحظة ثم ضحك على نفسه:
كنت كل شوية أقول لنفسي... بلاش يا عبدالعزيز... فوق لنفسك
سأله سعد:
ليه... تفوق لإيه مش فاهم؟
أطرق برأسه وقال:
علشان هي بنت الحاج دياب وأنا...
قاطعه سعد سريعًا وقال بهدوء خطر:
وإنت إيه... كمّل؟
ابتسم عبدالعزيز بمرارة وقال:
مهما كان... أنا مش زيكم
وقبل أن يكمل... جذبه سعد من قميصه بعنف وقال بغضب:
إنت اتهبلت يااااض
نظر إليه عبدالعزيز باستغراب، فقال سعد بانفعال:
مش زينا إيه يا ابن المجنونة
إحنا اتربينا في حضن واحد، أكلنا من نفس الطبق
واتضربنا بنفس العصاية، وأبويا عمره ما فرق بيني وبينك
ثم ضربه بخفة على كتفه وأكمل:
تيجي دلوقت تقولي مش شبهكم، ياخي احاااا عليك يا جدع
خفض عبدالعزيز رأسه وقال:
الناس بتفرق يا سعد... الناس هي اللي
بتقول اتجوزت صبي عند أبوها، وإني غريب عنكم
مش من دمكم يعني
ابتسم سعد بسخرية وقال بهمجية:
الناس... يلعن #### الناس
ثم اقترب منه أكثر وقال:
بص في عيني كده
رفع عبدالعزيز رأسه، فقال سعد بحزم:
لو حد في البلد كلها قال إنك غريب... أول واحد هقف في وشه أنا
ولو حد قال إنك أقل مننا... والله لأدفنه مكانه
اتسعت عينا عبدالعزيز، ابتسم سعد وهو يكمل:
إنت أخويا يا غبي، مش صاحبي... أخوياااااا فاهم
خرجت الكلمات بسيطة... لكنها أصابت عبدالعزيز في مكان لم يلمسه أحد منذ سنوات.
ابتلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مبحوح:
عمري ما حسيت إني يتيم طول ما إنت موجود
ابتسم سعد وربت على كتفه:
وأنا عمري ما حسيت إن ليا أخ واحد
ثم ضحك فجأة وقال:
بس عندي سؤال
نظر إليه عبدالعزيز:
إيه؟
ابتسم سعد بخبث وقال:
بتحبها بقالك كل السنين دي... وساكت؟
حك عبدالعزيز مؤخرة رأسه بخجل ثم قال:
أعمل إيه... غصب عني
تيجي تطلبها يا حمار
كنت بخاف
ضحك سعد بصوت عالٍ ثم قال بعدم تصديق:
زيزو بيخاف احااا بجد
قال الآخر بسرعة:
آه بخاف
من مين؟
تنهد عبدالعزيز:
منها
انفجر سعد ضاحكًا حتى أمسك بطنه.
يخربيت أمك يا جدع... إنت اللي بتقف في ضهري
في أي عركة وميهمكش السلاح اللي في وشنا... خايف من سميحة
ابتسم عبدالعزيز وهو يهز رأسه ثم قال:
الرصاص أهون من وقفتي قدامها وربنا
مسح سعد دموع الضحك من عينيه ثم قال وهو يربت على كتفه:
خلاص... طالما اعترفت يبقى الموضوع ده يخلص
ابتسم عبدالعزيز وقال بعدم فهم:
يعني إيه رسيني على الدور؟
نظر إليه سعد بثقة وقال:
يعني من النهارده... مفيش خطوبة شهرين
في فرح زيزو... والجن
وإنت اللي هتروح بنفسك تقولها إنك بتحبها وتطلب إيدها مرة تانية
ابتسم عبدالعزيز لأول مرة من قلبه، وقال بثقة لم يشعر بها منذ سنوات:
حاضر... بس ادعيلي تعدي المقابلة دي من غير ما ترميني بطبق ولا شبشب
ضحك سعد وربت على ظهره بقوة:
لو رمتك بحاجة... يبقى اعرف إنها وافقت
اختي غشيمة بس مفيش أطيب من قلبها.
كانت شمس العصر تميل إلى الغروب، وألقت أشعتها الذهبية على فناء دار العطارين.
جلست سندس فوق المصطبة الحجرية تمسك طبقًا كبيرًا من البامية تفرز حباتها في هدوء، بينما كانت فرحة بجوارها تقشر الثوم، وسميحة ما زالت شاردة منذ ما حدث.
فجأة وقفت الأولى بعد أن شعرت بغصة داخل قلبها.
تركت ما بيدها وقالت بصوت مخنوق:
أنا طالعة أوضتي يا بنات... هغير هدومي وأنزل على طول
لم تعطِ أحدًا فرصة للرد عليها.
اتجهت إلى الداخل ومنها للأعلى، وبمجرد أن اختفت... ظهر حمزة.
ذلك الضغط الذي يتعرض له الإنسان... يجعله يتمنى الهروب والاختباء، يختبئ داخل ذراعي حبيبه كي يلتقي بنفسه من جديد.
وهذا ما فعله حمزة بعد تلك الليلة العصبية وما تلاها من أحداث ساخنة.
علم أنها صعدت للأعلى كي تبدل ثيابها وتعود مرة أخرى للفتيات.
لم ينتظر لحظة... أخذ يهرول فوق الدرج، وبمجرد أن وصل أمام غرفتها اقتحمها بهمجية جعلتها تصرخ رعبًا.
أغلق الباب خلفه... تقدم منها مع تراجعها للخلف وهي تنظر له بخوف.
التصق ظهرها بزجاج الشرفة المغلق.
نظر لها بجنون، ثم بمنتهى الهدوء الذي يسبق العاصفة، ألصق جسده بها وقال بصوت خطر:
أنا محتاجلك... الدنيا ضاقت بيا أوي
رفع كفيه وأسندهما حول رأسها، ثم مال برأسه لينظر داخل عينيها وأكمل:
عايز أرتاح جوه حضنك يا سندس
مش محتاج غيره دلوقت... هتحرميني منه ولا هتخبيني جواه؟
نظرت له بحزن ثم قالت بهمس رغم خفقان قلبها الشديد:
إشمعنى أنا اللي محتاجني يا حمزة؟
ما إنت بعدت وعايش حياتك ولا كأني موجودة
وضع جبهته فوق خاصتها وقال بعشق خالص:
ببعد بجسمي... بس قلبي وروحي معاكي وعمرهم ما بعدوا
حتى لو مقولتش بحبك... كل نفس طالع مني بيصرخ بيها
إوعي تفكري بعدك كان سهل عليا... أنا كنت بموووت من غيرك
دمعت عيناها وقالت بعتاب:
والمفروض إنك تبعد بمزاجك وترجع تلاقيني زي مانا
تطلع لها بشر ثم قال بهمجية أقرب للهوس:
زي مانتي... ولا هتتحركي خطوة واحدة
أنا بحبك، عارفة يعني إيه؟
يعني ملكي وبتاعتي ومتتنفسيش من غيري
تطلعت له بغضب ثم قالت:
ليه بقى؟ هو أنا جارية عندك؟
لااااا... إنتي حبيبتي وبعشقك
أعقب قوله بتقبيلها بجنون، ثم ابتعد بعد لحظات ونظر إليها وقال:
من النهارده... لو الدنيا كلها وقفت ضدي هاخدك غصب عن الكل
رغم أنفاسها اللاهثة وغضبها من فعلته الجريئة، وقد كانت تنوي أن توبخه،
إلا أن كلماته استوقفتها فقالت بعدم فهم:
مين الدنيا كلها... قصدك على مامي يعني؟
تنهد بهم دون أن يبتعد ثم قال بصدق:
يا ريت تيجي على رفض أمك بس
نظرت له بعدم فهم يشوبه الخوف، فأكمل:
أبويا وعمامي مقررين من زمان إن محدش فينا يتجوز
شهقت برعب ثم قالت:
يعني إيه... المفروض إنهم هما اللي يجوزونا لبعض زي الصعايدة وكده يعني؟
ابتسم بهم ثم قال بحيرة:
والله ما عارف... كلنا هنتجنن، لأن الطبيعي
إن هما يقرروا ده عشان العيلة تكبر من غير ما يدخل فيها حد غريب
سألته وعيناها مليئتان بالعذاب:
عشان كده بعدت عني فجأة... مفكرتش حتى تحاول عشاني
أو تسألهم إيه سبب القرار الغريب ده؟
هز رأسه بيأس ثم قال:
دماغي وقفت... والمصايب اللي عمالة ترف على
دماغ اللي جابونا خلتني مش لاقي وقت أكلم أبويا أو عمي دياب
كوّب وجهها بقوة ثم قال بحسم:
بس خلاص مش هسكت أكتر من كده
يكش الدنيا تولع أكتر ما هي والعة
أنا هقعد مع عم دياب وأسأله... وهعرفه إني بحبك ومش هاخد غيرك
واللي يحصل يحصل بقى... أنا عايزك ومش هبعد تاني
نظرت له بحب ولم تستطع المقاومة أكثر.
خرجت منها ضحكة صغيرة... سرعان ما حاولت إخفاءها.
لكنه رآها، ولأول مرة منذ أيام... ابتسم من قلبه.
التصق بها أكثر وقال بهدوء:
أهو... الضحكة دي بالدنيا كلها
الضحكة دي كفيلة إنها تخليني أحارب الدنيا عشان تبقي ليا
احمرّ وجهها خجلًا، دفعته بضعف وهي تقول:
طب ابعد بقى عشان البنات متقلقش عليا عشان اتأخرت
أعقبت قولها بالهرولة تجاه الباب، وقبل أن تفتحه سمعته يقول:
سندس
توقفت دون أن تلتفت، فقال بابتسامة:
أنا بعشقك... مش بحبك بس
خرجت سريعًا وهي تخفي ابتسامة واسعة... بينما هو
هز رأسه راضيًا وقال لنفسه:
الحمد لله... كسبت ضحكة ملهاش حل يخربيت جمال أمك يا شيخة
بالنسبة له... كانت الضحكة تلك... انتصارًا أكبر من أي معركة
و قُبلتها أفضل من كنوز العالم أجمع.
في الجهة الغربية من الدار... كانت غرفة أدهم أكثر هدوء من بقية الغرف
بينما كان أدهم يجلس في الفناء الخارجي مع الحاج دياب وبعض الرجال يتحدثون فيما جرى في القعدة العرفية كانت إيمان داخل غرفتها تجمع الملابس في حقيبة صغيرة بعصبية
فتحت الخزانه بعنف وأخرجت ملابسها ثم ألقتها داخل الحقيبة وهي تتمتم:
- كفاية... كفاية لحد كده
دخلت إبنتها الصغيرة وهي تقول باستغراب:
مامي... إنتي بتعملي إيه؟
التفتت إليها بسرعة وابتسمت رغم غضبها و قالت :
- ولا حاجة يا حبيبتي... رتبت هدومي بس
اقتربت تاليا منها و قالت بتوجس:
- هو إحنا هنمشي خلاص؟
تجمدت إيمان لثوان ثم احتضنتها بقوة و قالت:
- يا رب...
أغلقت الحقيبة بسرعة حتى لا ترى الصغيرة ذلك الهاتف الصغير
ثم قالت بارهاق مفتعل:
- أنا هنام شوية عندي صداع و مش قادرة أتحمله
تركتها تاليا و داخلها خوف لا تعرف سببه.
بعد دقائق... خرجت إلى الفناء الخلفي للدار بعدما تأكدت أن الجميع منشغلون
أخرجت الهاتف الصغير كانت تخفيه داخل جيب بنطالها
نظرت حولها بحذر... ثم ضغطت على رقم محفوظ باسم واحد فقط... بابا
لم يمر سوى ثوان حتى جاءها صوته:
- أيوه يا إيمان
قالت بسرعة وهي تخفض صوتها:
- ايوه يا بابا... أنا بكلمك من الجنينة لأن البنات كل شويه يدخلو اوضتي
سألها مباشرة دون أي مقدمات:
- حصل إيه في القعدة؟
أغلقت عينيها بضيق حتى الآن... لم يسألها كيف حالها
ولا كيف حال أحفاده ولا إن كانت خائفة تنهدت وقالت:
- القعدة انتهت... ومفيش تار
سكت لحظة ثم قال بغل:
- وسعفان... إتنازل عن حق أبوه بسهوله كده؟
- اتفقوا يكون بينهم نسب
- والعطارين... هيناسبوهم عادي كده
- كلهم رجعوا الدار وأه موافقين
سعد أصلًا متجوز نورا بنت عم سعفان
و في القعدة قالوا إن أخوها طلب إيد سميحة
ساد صمت قصير ثم جاءها صوته:
- وسعد؟
عقدت حاجبيها و قالت بعدم فهم:
- ماله؟
- عمل إيه.....وافق يجوزهاله؟
أجابت باقتضاب:
- هو اللي قلب القعدة كلها... ده خبيث بشكل مكنتش أتخيله
قال الرجل في نفسه:
- توقعت أن الجن هيلفهم كلهم على صباعه الصغير
شعرت إيمان بشيء يضغط على صدرها فسألته فجأة:
- هو إنت ليه كل مرة تسأل على سعد... وعلى دياب... وعلى عدنان
سكتت لحظة قبل أن تكمل بمرارة:
- عمرك سألتني أنا عاملة إيه؟
ساد الصمت ثم جاءها صوته ببرود:
- إنتي كويسة؟
ابتسمت بسخرية موجوعة ثم قالت:
- بعد ما سألت... عليهم كلهم
إطّمن يا بابا ... كويسة
قال بلهجة عملية :
- اسمعيني كويس... أنا محتاج أعرف كل حركة بتحصل جوه الدار
نظرت إلى الأرض و قالت:
- يا بابا...
قاطعها بحدة:
- دياب بدأ يشك وعدنان قرب من الحقيقة
وأي غلطة... هتضيع تعب سنين
تجمدت مكانها و قالت برعب:
- تعب سنين... إيه اللي هيضيعه؟
رفع صوته قليلّا و هو يقول:
- متنسيش إنتي بنت مين... و ايه هدفنا من جوازك ده اصلّا
أغلقت عينيها بقوة ثم قالت:
- أنا تعبت
رد باستغراب:
- من إيه؟
خرجت الكلمات منها دفعة واحدة:
- تعبت من الخوف كل يوم ضرب نار كل يوم حد بيموت
كل يوم ولادي يصحوا مفزوعين أنا مش قادرة أكمل هنا
قال ببرود:
- استحملي شوية
هزت رأسها بعنف وكأنه يراها:
- لااااااا... أنا عايزة أمشي عايزة أرجع القاهرة
عايزة ولادي يعيشوا الحياة اللي أنا رسمتهالهم
دي سندس كانت قاعدة بتنضف الخضار معاهم تخيل
جاءها صوته حاد هذه المرة:
- بقولك مش دلوقت بطلي دلع بقى و حسي بالمسؤولية شوية
قالت وهي تكاد تبكي:
- إمتى طيب... أنا إتخنقت و عايزه ارجع لحياتي يا بابا
- لما أقولك
ضغطت على الهاتف حتى ابيضت أصابعها و قالت:
- ولو رفضت اقعد تاني؟
ساد صمت طويل... ثم قال جملة جعلت قلبها ينقبض:
- ساعتها... إنتي عارفة كويس مين اللي هيدفع التمن.
انقطع الاتصال ظلت تنظر إلى الهاتف لثوان ثم انهمرت دموعها بصمت
في تلك اللحظة... فُتح باب الفناء التفتت بسرعة ومسحت دموعها
كان أدهم ابتسم لها وهو يقترب و قال:
- بتعملي إيه هنا لوحدك؟
أخفت الهاتف داخل بنطالها بسرعة و قالت:
- ولا حاجة... زهقت و خرجت أشم هوا
اقترب منها أكثر ثم لاحظ إحمرار عينيها
رفع يده ومسح دمعة كانت لا تزال عالقة على خدها و قال:
- إيمان... مالك؟
نظرت إليه بحزن و لأول مرة منذ سنوات... شعرت برغبة أن تعترف له بكل شيء
أن تقول له إنها تخونه... وأن أباها يستغلها... وأنها لم تعد تحتمل
لكنها ابتلعت الكلمات وقالت فقط:
- نفسي نمشي من الصعيد يا أدهم
ضمها إلى صدره بهدوء و قال:
- أول ما الدنيا تهدى... هسفرك أسبوع ايطاليا لو ده يريحك
أغمضت عينيها داخل حضنه... وشعرت بوخز الضمير يمزق قلبها
فالرجل الذي يحتضنها بهذه الطمأنينة... لا يعلم أن الخطر الحقيقي
ينام كل ليلة تحت سقف بيته.
حل الليل أخيرًا... وسكنت دار العطارين بعد يوم كان أطول من العمر
أغلقت الأبواب وإخفتت الأصوات ولم يبقى سوى ضوء القمر ينساب فوق أسطح البيوت الطينية أما سعد... فلم يعرف النوم خرج من غرفته بهدوء وصعد درجات السلم المؤدية إلى السطح
وقف هناك وأسند ذراعيه إلى السور وأخذ يتأمل الجبال البعيدة
كان يفكر في كل شيء... في القعدة... وفي سعفان وفي سليمان
وفي صاحب الحية والخنجر ثم زفر ببطء:
- يا رب... دلني
جاءه صوت ناعم من خلفه:
- انا قولت و الله هلاقيك هنا
التفت... فوجد نوارة تقف عند باب السطح تحمل كوبين من الشاي
ابتسم رغم تعبه و قال:
- إنتي لسه منمتيش
اقتربت منه وهي تناوله أحد الكوبين ثم قالت بعتاب:
- وأنام إزاي... وإنت طلعت من الأوضة من غير ما تقول
أخذ الكوب منها و قال:
- كنت عايز أقعد مع نفسي شوية
وقفت بجواره ساد بينهما صمت مريح لا يحتاجان فيه إلى أي حديث
قالت نوارة وهي تنظر إلى السماء:
- تعرف... أنا كنت هموت من الخوف النهارده
سحبها سريعًا ثم الصقها به و قال بقلق:
- ليه يابا بس مش قولنا متخافيش
نظرت إليه بحدة ثم قالت:
- بجد بتسأل؟
تنهد ثم قال:
- علشان طلعت الجبل يعني؟
هزت رأسها و قالت بصدق:
- لما سمعت ضرب النار... حسيت روحي خرجت مني
ابتسم محاول التخفيف عنها فقال:
- أهو... رجعت زي القرد دانا الجن يابت ميتخافش عليا
ضربته بخفة على كتفه و قالت بغيظ:
- متستهونش يا سعد
نظر إليها باستغراب قالت وعيناها امتلأتا بالدموع:
- إنت كل مرة تخرج... بخاف تكون آخر مرة أشوفك
اختفت الابتسامة من وجهه الصقها به أكثر ثم قال:
- حبيبي...
قاطعته وهي تشير إلى صدرها:
- إنت شايفني قوية؟
- أيوه
ابتسمت بحزن وأكملت:
- أنا بقيت قوية قدام الناس من ساعة ما عرفتك
إنما قدام ربنا... كل يوم بدعيله ميوجعش قلبي عليك
خفض سعد رأسه ثم مد يده وأمسك كفها ثم قال:
- حقك عليا يابا .....
ابتسمت وسط دموعها و سألته بعدم فهم:
- على إيه؟
- على كل مرة خوفتك فيها بس والله... لو خيروني بين إني أحميكم
أو أعيش مرتاح... هختاركم كل مرة
نظرت إليه بعشق ثم همست:
- وأنا عمري ما هطلب منك تبقى جبان
بس بلاش تبقى متهور
ابتسم و قال:
- حاضر
رفعت حاجبها و قالت بعدم تصديق:
- بجد؟
ضحك ثم ضغط على جسدها و قال:
- لأ طبعًا إنتي هبله يا بت
نظرت إليه بغيظ و قالت:
- سعد
رفع يديه مستسلمًا بمزاح ثم قال:
- خلاص... حاضر
ابتسمت رغمًا عنها ثم أسندت كفيها على كتفه
ثم نظرت له بعشق و قالت بهمس:
- متخوفنيش عليك... أنا مليش غيرك
قبّل ثغرها بسطحية ثم قال بهم:
- عارفة... أكتر حاجة مخوفاني
إني كل ما أقرب من الحقيقة... ألاقيها أبعد
قالت بثقة لا تعلم من أين أتت بها:
- المهم إنك ما توقفش... أنا واثقة إنك هتوصل
نظر إليها و قال بفرحة:
- واثقة فيا أوي كده؟
ابتسمت ابتسامة هادئة و قالت:
- أكتر من ثقتي في نفسي
ساد الصمت من جديد ثم قالت فجأة وهي تبتسم بخجل:
- على فكرة... أنا زعلت منك
رفع حاجبيه و قال باهتمام:
ليه يا حبيبي مقدرش أزعلك؟
- لأنك طلعت الجبل... وماخدتنيش معاك
نظر إليها ثانيتين... ثم إنفجر ضاحكًا وقال:
- آخدك في ضرب النار؟
هزت كتفيها و قالت بطفولة:
- أهو كنت أموت معاك
إختفت الضحكة من وجهه سريعًا ووضع يده على فمها و قال بجنون:
- إوعي... متقوليش الكلمة دي تاني
نظرت إلى عينيه لأول مرة... رأت فيهما خوف حقيقي قال بصوت خافت
- لو في يوم حصل حاجة... أنا اللي أموت إنما انتي... لاااااا أبداااااا
امتلأت عيناها بالدموع فاحتضنها بهدوء وظلا واقفين هكذا... لا يتحدثان
وكأن الحضن وحده... كان كافيًا ليقول كل ما عجزت عنه الكلمات.
وبينما كان القمر يضيء السطح... لم يكن أيا منهما يعلم... أن رجل آخر على بعد مئات الكيلومترات كان يستعد لتحريك أول قطعة في لعبة ستغير مصير الجميع
فيلا معزولة على أطراف شرم الشيخ... كان الليل هادئ بصورة تثير الريبة
لا يُسمع سوى صوت الأمواج وهي ترتطم بالصخور أسفل التل بينما كانت الفيلا الضخمة تغرق في ظلام لا يقطعه إلا ضوء خافت يتسلل من إحدى الغرف
فتح باب غرفة النوم ببطء... خرج سليمان مرتديًا بنطالًا أسود فقط يمرر المنشفة فوق شعره المبتل ألقى نظرة خلفه... كانت امرأة في أوائل الثلاثينات نائمة فوق الفراش ينسدل شعرها فوق الوسادة وقد غطت نصف جسدها بالملاءة البيضاء
توقف لحظة يتأملها... ثم ابتسم ابتسامة باهتة و همس لنفسه:
- لو كنتي تعرفي أنتي نايمة جنب مين... كنتي هربتي
نعم لا تعلم أن سليمان إبن العطارين يعشق السادية و يمارسها مع جميع النساء اللاتي يتمنين مضاجعته و لو لساعة واحدة فقط.
أغلق الباب بهدوء... واتجه إلى الشرفة الواسعة
كانت السيجارة قد اشتعلت بين أصابعه قبل أن يصل حتى إلى السور الحجري
وقف ينظر إلى البحر... لكن عينيه لم تكونا تريان الماء
بل كان يرى... ليلة الحريق رأس عوض الملقى على الأرض...
أغمض عينيه بعنف... ثم نفث الدخان طويلًا
في تلك اللحظة... خرج رجل خمسيني من داخل الفيلا
كان يرتدي بدلة بسيطة ويحمل ملفًا أسود
اقترب حتى وقف بجواره قال باحترام:
- كنت مستنيك يا كبير
أجابه سليمان دون أن ينظر إليه:
- ايه الأخبار؟
فتح الرجل الملف و قال:
- القعدة العرفية خلصت وسعفان قلبها خناقة
ابتسم سليمان ابتسامة ساخرة و قال:
- طبيعي... ده غبي زي أبوه لو كان عمل اللي قولتله عليه بالحرف كان طلع كسبان من القعدة
قال الرجل:
- بس سعد سبق بخطوة... أعلن خطوبة عبدالعزيز من سميحة
ساد الصمت... ثم إنفجر سليمان ضاحكًا ضحكة قصيرة...
لكنها خرجت بإعجاب حقيقي
قال وهو يهز رأسه:
- الواد ده خطر... خطر بجد
نظر إليه الرجل باستغراب و قال:
- انت بتضحك؟
قال سليمان:
- سعد لعبها لعبة كبار بدل ما يرفض الطلب...
سحب السجادة من تحت رجليه
هز الرجل رأسه و قال:
- سعفان إتجنن
أجاب سليمان بهدوء:
- وأنا لو مكانه كنت هتجنن برضه بس ده مش المهم
أغلق الرجل الملف و سأل باهتمام:
- أومال إيه المهم؟
استدار إليه لأول مرة اختفت الابتسامة تماما وقال بصوت منخفض:
- الشارة... المهم انها رجعت بعد ما عدنان لقاها و شاف الرمز
زفر ببطء ثم أكمل بغيظ:
- كنت عارف إن اليوم ده هييجي
- كويس اني لمّحت لسعفان أن في حد تالت بينا
اقترب الرجل خطوة وأكمل :
- هو الرمز ده فعلا...
قاطعه سليمان بسرعة:
- متكملش... إياااااااك
ساد الصمت ثم قال الرجل:
- يعني إيه؟
رفع عينيه إليه ولأول مرة... ظهر الخوف داخله و هو يقول:
- يعني... لو الجماعة دول رجعوا يبقى اللي فات كله كان بروفة
ابتلع الرجل ريقه و قال بخوف:
- للدرجة دي.....؟!
أجابه سليمان:
- إنت متعرفش إحنا حاربنا مين زمان
ولا تعرف كام واحد مات... عشان يوصل للشعار ده
قال الرجل:
- طيب... نعمل إيه؟
ألقى سليمان عقب السيجارة بعيدًا ثم قال بحسم:
- ندور
- على مين؟
نظر إليه و قال :
- صاحب الحية والخنجر
رد الرجل
- هندور إزاي وإحنا منعرفش إسمه
ابتسم سليمان و قال بخبث:
- بس أعرف واحد... ممكن يعرف
قطب الرجل حاجبيه
- مين ده... أنا اعرفه؟
نظر سليمان إلى الأفق ثم قال:
- الراجل الوحيد... اللي اختفى قبل خمسة وعشرين سنة ورجع من أسبوعين مصر
اتسعت عينا الرجل و قال بخوف:
- تقصد...
هز سليمان رأسه و قال:
- أيوه... جهّز العربية
- رايح فين؟
ابتسم سليمان ابتسامة غامضة:
- هسافر القاهرة
- دلوقتي؟
- ايوه دلوقت... قبل ما حد غيرنا يوصله.
وفي تلك اللحظة... رن هاتف المساعد نظر إلى الشاشة ثم قال بدهشة:
- ده الراجل بتاعنا اللي في الصعيد
أشار سليمان برأسه بمعنى أن يرد عليه
وضع الهاتف على مكبر الصوت جاء الصوت متوترًا:
- يا كبير... في حاجة لازم تعرفها
قال سليمان:
- انطق
- في واحد بيسأل على إسم ... الحية والخنجر... من جوه البلد
تغيرت ملامح سليمان و قال سريعًا:
- مين؟
- منعرفش يا بيه
- شكله إيه؟
- محدش شافه
ساد صمت طويل ثم قال سليمان ببطء شديد:
- سبقونا...
نظر إليه المساعد بقلق و قال:
- مين دول يا سليمان؟
أجاب وعيناه معلقتان بظلام البحر
- هو...
ابتسم ابتسامة باردة للغاية ثم أكمل:
- واضح إن الكبير... إبتدى يتحرك بنفسه
سأله مساعده بقلق بالغ:
- طب انت كده هتركز في انتقامك من اخواتك
و لا مع صاحب الحية و الخنجر؟
نظر له بشرود ثم قال .........
