رواية علي هامش الحلال الفصل الثاني 2 بقلم جيهان زكريا

رواية علي هامش الحلال الفصل الثاني 2 بقلم جيهان زكريا

رواية علي هامش الحلال الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة جيهان زكريا رواية علي هامش الحلال الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية علي هامش الحلال الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية علي هامش الحلال الفصل الثاني 2

رواية علي هامش الحلال بقلم جيهان زكريا

رواية علي هامش الحلال الفصل الثاني 2

روحت البيت وكنت حاسة أني متوترة أوي، 
يعني دا جزائي علشان قررت أطلع من البيت؟
طيب أنا ناوية أعمل بيات شتوي في الصيف بقا!
حاسة أني بقول كلام شبه متخلف بس فضلت أبرطم لحد ما لقيت نفسي واقفة قدام بيتنا، اغتصبت أبتسامة مرتعشة علشان متقفش ورنيت الجرس..
ماما فتحت لي الباب ودخلت جري علي جوه، قالت بضحك علي تصرفاتي: ايه يا نور، هو أنتِ في سبق؟
- مش أوي يعني.
- جت وقفت ورايا: ها عملتي ايه في كتب الكتاب؟
- ياه يا ماما، كان جميل بشكل ربنا يبارك لهم في حياتهم.
- يا رب، عقبال ما أفرح بيكِ كده.
- قولت برخامة: وهو أنا مش مفرحاكِ ولا ايه يا ست الكل.
- قالت وهي بتقعد علي السرير وأنا روحت بسرعة أقعد علي الأرض، سندت راسي علي رجلها وهي قعدت تمسح علي شعري زي ما بتعمل دايمًا: 
أنا محظوظة علشان خلفت بنت زيك يا نور، كنتِ دايمًا بتسمعي الكلام وأنتِ صغيرة ومجتهدة جدًا.
- قولت بهزار: كـنت؟
- ضحكت وقالت: لا وما زلتي،
ببقا فخورة دايمًا لما اتكلم عنك قدام العيلة.
- اتنهدت وقولت: ياه يا ماما دا الواحد يخرج علي طول علشان يسمع كلام حلو كده.
- قالت وهي بتغمز: يا ستي، بكرة يجيلك اللي يصدعك بالكلام الحلو.
- قولت وأنا بقوم وبمثل الخوف: لاا أحبوش!
---
اليوم مرّ بسلام الحمد لله، عملتلهم كيك بالشيوكولاتة علشان كنت مبسوطة كده من غير سبب!
أخدت قطعة كيك وكوباية قهوة سادة علشان أعرف أتذوق كويس طعمهم مع بعض، وروحت أقعد في رُكني المُريح اللي بيبدأ منه السلام النفسي!
قعدت أستمع لتلاوة الشيخ محمد اللحيدان لـِ سورة ''ق''
وحقيقي يعني حاجة آخر تدبر لمعاني القرآن، وخشوعك أنت نفسه! يجبرك تركز في الآيات اللي بـ تُتلي عليك
اللهم بارك.
الأيام مرّت بهدوء هدير تزوجت ودعيتني لحفلة زواجها وأنا رفضتها بأدب وهي تقبلت دا علشان عارفة أني مبحضرش حفلات فيها موسيقي أو اختلاط كده،
في ناس شايفة أن دي ليلة العُمر! فـ ليه يعني نضيعها لازم زعيشها بأجمل التفاصيل اللي فيها.
بيحسسوك أنك عدو الفرحة والبهجة بجد! 
يا جماعة ما تفرحوا، بس أنتوا لازم تعصوا ربنا يعني؟
ما تعملوا أفراح من غير ما يبقي فيه إختلاط ومعازف .. لو فكرتم في الأمر من الناحية الإجتماعية 
اللي هو أنا مش هتزوج وأطلع مراتي ترقص قدام الناس كده وأقول دي ليلة العمر .. أيوة في حاجات طالعة علي رأسك كده.. خلي بالك بقا!
وملحوظة صغنونة أنا مش بقل من حد بس دي اسمها في الإسلام ''دياثة''.
وأنتَ مُسلم، وأنتِ مسلمة، وأنا مسلمة .. ولله الحمد والشكر علي أعظم نعمة وهبها الله لنا، فـ حافظ علي إسلامك أنه يختلط بأمور زينها الشيطان لعقلك!.
---
لقيت ماما قاعدة في الصالة بتشرب شاي بهدوء وهي بتتفرج علي برنامج كده غريب الأشكال والألوان، إلا أني أتخذتها فرصة وقولت أتكلم معاها وهي رايقة كده.
- ماما، ممكن..
- لا.
- حبيبتي والله، كنت متأكدة أنك هتوافقي.
- بصت لي بجنب عينها وقالت: قومي من هنا علشان مركزة في البرنامج ومش فيقالك الصراحة.
- طيب طلب صغنون ومش هتشوفي وشي أوعدك.
- قالت بنرفزة: قولي يا رب نخلص بقا.
- أحم، ممكن أنزل أتمشي شوية؟
- تتمشي ولا تشتري كُتب؟
- أنا يا ماما؟
هو أنا بتاعت الحاجات دي بردو.
- ضحكت بسخرية وقالت: لا يا عين أمك، أنا اللي عندي هوس أخلص كل فلوسي عليها.
- أنتِ محسساني أنها سجائر.
- مبصتش أتجاهي حتي وركزت مع المذيعة، فقولت: بالله عليكِ بقا يا ماما، بقالي كتير منزلتش شوية صغننين وهاجي بس.
- قالت علي مضض: انزلي بس أياك ألاقيكي راجعة بكتب، هرميكِ أنتِ وهما برة.
- قولت وأنا بجري علي الأوضة: لا لا مش أخلاقي دي خلي بالك.
لبست ونزلت من العمارة، الشارع كان هادئ، ومفيش زحمة الحمد لله ودا اللي بيخليني أحب شارعنا أكتر، 
الساعة كانت ٨  المغرب، والجو كان لطيف يُعتبر،
روحت أشتريت آيس كريم من غير شيوكولاته علشان مبحبهاش وقعدت علي الكورنيش، إحساس بالراحة يخليك مش عايز تتحرك من مكانك!
قعدت شوية علي البحر لحد ما لقيت المكان بدأ يتجمع فيه ناس كتير وبقا دوشة فقمت بهدوء ألحق أروح قبل ما أتأخر أكتر، 
بس اللي لفت انتباهي مكتبة شكلها كيوت أوي فاتحة في الشارع بتاعنا!
الشارع بتاعنا!! دي معجزة!
دخلت بحماس أشتري نوتة جديدة، فلقيت بنوتة واقفة، سألتها بحماس: هو أنتوا فاتحين جديد هنا؟
- يعني مش أوي ٣ شهور مثلا.
- يا خبر! ٣ شهور هو أنا بقيت منعزلة للدرجة دي!
- ضحكت بخفة وقالت: الظاهر كده.
- ابتسمت وقولت: وبتبيعوا ايه بقا؟
- سمك وكابوريا.
- ايه؟
- ايه انتِ، أحنا في مكتبة هنبيع ايه يعني؟
- اه صح، بس أقصد عندكم كُتب؟
- ضحكت علي أسألتي وقالت: أنتِ غريبة أوي، مكتبة أكيد فيها كتب.
- قولت وأنا بدور بين الرفوف على الكتب اللي عايزاها وببررلهاا تصرفاتي في نفس الوقت: أصل أنتِ مش متخيلة، دي معجزة أن مكتبة في المدينة تفتح ويبقي فيها كتب وروايات والمعجزة الأكبر أنها تبقي في شارعنا.. حاسة أني بحلم عمومًا.
ضحكت علي جملتي بس سمعت صوت غريب كده بيقول: طيب وصحيتي ولا لسه؟
- بصيت بإستغراب لصاحب الصوت، بس استغرابي مكنش من تدخله المُتطفل قد ما كونه هُو!
بصيت لها تاني بسرعة وكنت حاسة أني اتوترت، فقال وهو بيوجه كلامه للبنت: ابقي ظبطي الحِساب للآنسة المُبتسمة.
- بصيت له بغضب وقولت: أفندم؟
- بص لي بإستفزاز وقال: ايه مش مبتسمة بردو؟
- وأنتَ مالك، ثم أنت ايه اللي دخلك أصلًا في الكلام؟
- قرب خطوة وقال: أنا حر، أقول اللي أنا عايزه هنا.
- يا سلاام؟
ودا ليه إن شاء الله؟
- علشان صاحب المكتبة مثلًا.
اتدخلت البنت وقالت: ما خلاص يا معتز في ايه؟
- قولت بتلقائية: إنسان غِتت.
- ابتسم وقال: سمعتك علي فكرة، وراح يقعد في مكان شبه بعيد شوية عننا،
 أما البنت فقالت بسرعة: أنا آسفة جدًا علي أسلوبه، هو معتز أخويا ميقصدش يدايقك هو بس بيحب يهزر.
- هزيت راسي وأنا مش مقتنعة بس حبيت ما أحرجهاش أكتر من كده، 
فضلت أدور علي الكتاب اللي عايزاه بس ملقيتهوش، لسه هروح أسألها لقيته قال بصوت هادئ: بتدوري عن حاجة معينة؟
- ممم كتاب كده، بس مش لاقياه.
- هو قديم ولا جديد؟
- لا قديم بس ليه السؤال؟
- كنت بحسبك بتدوري علي كتاب جديد فكنت هقولك هنا الكتب الأدبية بس اللي مش حديثة أوي.
- تمام.
- اسمه ايه الكتاب.
- اسمه ''عائد إلي حيفا''
- ابتسم وقال: للكاتب غسان كنفاني؟
- أيوة.
- أنتِ بتحبيه؟
- سمعت عنه، وقرأت بعض الأشياء الخاصة بيه، وحبيت أشتري الكتاب دا علشان أقرأ عنه أكتر.
- ابتسم وقال: الكتاب دا من ضمن الكتب اللي ناول أضيفها للمكتبة إن شاء الله.
- تمام.
سيبته ومشيت علشان أخرج بس سمعت صوته الهادئ وهو بيقول: آسف علي طريقة كلامي لو دايقتك 
- بصيت له لثواني وقولت وأنا بخرج: حصل خير.
---
وصلت البيت، كنت حاسة أني متوترة أوي، وبفكر في أكتر من حاجة قولت بخفوت: هو مُصوّر ولا عنده مكتبة ولا شغلنته ايه دا.
- بعدين أنا مالي أصلًا!
وصلت البيت لقيت بابا جه من الشغل وقاعد ببشرب الشاي، قربت سلمت عليه وبوست أيده .. كحركة متعودة أعملها من زمان وعارفة أن بابا بيحبها، باس أيدي بعدها علي طول وقال: حبيبة بابا، ها مفيش كتب متهربة؟
- ضحكت بصوت عالي غصب عني علي طريقته، لقيته كشر وقال: شكلك هتفضحينا
- قعدت جنبه وقولت بسرعة قبل ما ماما ما تيجي: ألا أنا شوفت حتت مكتبة يا والدي أنما ايه جامدة اللهم بارك 
- اللي علي أول الشارع؟
- أيوة أنت عارفها؟
- طبعًا دي بتاعت معتز ابن عمك أمجد فكراه؟
- تقريبًا.
- فاكرة عمك أمجد كان بيجي عندنا وانتِ صغيرة.
- مش أوي، المهم روحت أسأل علي كتاب هناك لقيته مش موجود.
- وبعدين؟
- مفيش جيت علي طول.
- ماشي يا حبيبتي قومي يالا غيري هدومك دي وتعالي نقعد سوا.
- اشطا، فوريرة.
غيرت هدومي وروحت أقعد مع بابا، كان مشغل الأخبار وكان اليوم موافق ذِكري استشهاد الصحفي أنس الشريف! ''١٠-٨-٢٠٢٥"
- ياه يا بابا، مضي سنة علي استشهاد أنس.
- أيوة ربنا يرحمه.
- يا رب، تعرف من وقت إستشهاده هو وصالح وغيرهم من أقمار الصحافة بقت الدنيا أكثر سوءًا بجد، والإعلام شوه كلّ حاجة وتخلي عن أغلب الصحفيين اللي في غـ.ـ*ـزة بعد ما وعدوهم بعقود ثابتة،
باعوا لهم الوَهم، وهمّا للأسف صدقوا أن في عدل لسه بين البشر.
- همّ في مكانة أحسن دلوقتي، وربنا يجازيهم خير علي قد كلّ معاناة نقلوها لنا.
- تفتكر يا بابا ايه الفرق بينا وبينهم؟
- من حيث ايه بالظبط؟
- يعني هما أعمارهم نفس أعمارنا تقريبًا بس اهتمامتهم أعلي وأسمي من إهتمامتنا بكتييير.. دول ناس الدنيا تحت رجليهم من الزهد يا بابا!
- أخد نفس قوي وقال: دي حقيقة، 
لمّا يبقي في حرب والعالم كله بيقولك ''أنا مليش دعوة''
صريحة كده، وأخوك في الديانة والعروبة يُوالي عدوك ويحميه يبقي أنتَ في الوقت دا المُنقذ، والمُسعف، والجراح، والصحفي، والمُربي للأجيال، ومُحفّظ القرآن!
متستغربيش أوي برغم الدمار والحرب غـ.ـ*زة ما زالت بتخرج حفاظ للقرآن الكريم، أما احنا؟
احنا أكبر مشاكلنا بالنسبة ليهم أمنية يتمنوا يعيشواها مُقابل يوم واحد بدون قصف، وتجويع، وحصار، وإبادة بحق النساء والأطفال!
صحيح أن أنس رحل، لكنه ترك الأمانة في أعناقنا ..
ألتحق بأهله وأصحابه ونحن وُجب علينا التحدث عن إخواننا المُستضعفين في غـ.زة والسودان واليمن والأيغور وسائر بلاد المُسلمين.

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا