رواية درة الجبالي عزيز ودرة الفصل الثاني 2 بقلم نور محمد

رواية درة الجبالي عزيز ودرة الفصل الثاني 2 بقلم نور محمد

رواية درة الجبالي عزيز ودرة الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة نور محمد رواية درة الجبالي عزيز ودرة الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية درة الجبالي عزيز ودرة الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية درة الجبالي عزيز ودرة الفصل الثاني 2

رواية درة الجبالي عزيز ودرة بقلم نور محمد

رواية درة الجبالي عزيز ودرة الفصل الثاني 2

"رايدها يا حاج محمود... واللي يريده عزيز الجبالي، السما تنطبج على الأرض عشان ينوله."
​الكلمة دي رنت في "المندرة" الواسعة زي طلقة الرصاص اللي سكتت بعدها كل الأصوات. عزيز كان قاعد على راس المجلس، حاطط رجل على رجل بثقة زايدة عن الحد، وبيلعب في سبحته الغالية، في حين إن كبارات البلد كانوا قاعدين حواليه موطيين راسهم في الأرض. وفي الناحية التانية، كان الحاج "محمود" أبو درة قاعد وعلامات الصدمة والذهول باينة على ملامحه المجعدة.
​الحاج محمود بلع ريقه بصعوبة، وقال بصوت مهزوز:
"يا عمدة.. يا عمدة دي درة بتي أرملة، ولساتها لابسة الاسود على ابن عمها، وإنت.. إنت طول عمرك مابتتجوزش غير البكارى، وعادتك خابرينها زين، سبوع وتطلج! بتي مهياش لعبة يا عمدة، ودرة بالذات جلبها حجر من ميتا ما مات صالح، ومابتفكرش في الجواز واصل."
​عزيز مال لقدام، وحط إيده القوية على ركبة الحاج محمود، وعينيه بتطق شرار وإصرار مفيش فيه فصال:
"عاداتي أنا اللي بكسرها يا حاج، وبتك دي بالذات، مش هتكون جوازة سبوع.. درة هتكون حرم عزيز الجبالي، وست سرايته. مهرها خمسين فدان من أخير طين البلد، وشبكتها دهب يوزنها، وكلمة الرفض دي تمحيها من جاموسك خالص، لأنك خابر زين إن الجبالي لو حط عينه على حاجة وبراحتها مجاتش.. بيجيبها غصب، وأنا رايد ألم الشمل بالرضا."
​التهديد كان متغلف بس واضح وضوح الشمس. قلب الأب العجوز اتهز، لأنه عارف إن نفوذ العمدة قادر يمسح عيلته من الوجود، ويشردتهم في الشوارع من غير مأوى. هز راسه بقلة حيلة، وقال بصوت واطي:
"الرأي رأيها يا عمدة.. أنا مجدرش أغصبها."
​عزيز ابتسم بانتصار، ووقف بشموخ:
"يبجى تجهزوا حالكم.. كتب الكتاب الخميس الجاي."
​جوه البيت، الحيطان كانت هتقع من صرخة درة اللي شقت سكون الدار.
"أتجوز العمدة؟ أتجوز اللي بياخد بنات الناس لحم ويرميهم عضم؟ ده بعينه يا أمة! لو السما انطبجت على الأرض مهدخلش سراية الجبالي واصل!"
​درة كانت بتلف في أوضتها زي النمرة المحبوسة، صدرها طالع نازل من الغضب اللي حارق دمها، وعينيها بتلمع بدموع القهر. أمها قعدت تعيط وتخبط على خدودها بخفة:
"يا بتي وطي حسك الحيطان ليها ودان! أبوكي مجدرش ينطج بكلمة، العمدة هدده، لو رفضتي هياخد أرضنا اللي حيلتنا ويشردنا في الشوارع. إحنا منجدرش على الجبالية يا درة."
​درة وقفت مكانها، وبصت لأمها بقلب بينزف:
"يعني أبيع لحمي وروحي عشان الأرض؟ أبيع عهد صالح لواحد معندوش جلب ولا رحمة؟"
​"يا بتي ده جال لأبوكي مش هيطلجك بعد سبوع، جال هتبجي ست السرايا!"
​"كداب!" صرخت درة باحتقار، "كلهم كدابين، وده واحد متعود يكسر النفوس. بس أنا درة.. والله ما هكون له، وهروحله دلوك أسمعه الكلمتين اللي يستاهلهم."
​قبل ما أمها تلحق تمنعها، اندفعت درة بره الأوضة، لفت شالها الأسود على راسها، وخرجت لحوش الدار. عزيز كان لسه مودع أبوها، وبيستعد يركب حصانه "ليل" بره البوابة الحديد بتاعة البيت.
​"استنى عندك يا عمدة!"
​عزيز وقف، ولف ببطء. أول ما عينيه جت عليها، دقات قلبه زادت بشكل هو نفسه مش متعود عليه. كانت واقفة هناك، بفستانها الأسود اللي مزود حلاوتها، وشها محتقن من الغضب، وعينيها مليانه شراسة.
​عزيز شاور لرجالته يبعدوا شوية، وقرب منها بخطوات بطيئة وواثقة، لحد ما وقف قدامها بالظبط. فرق الطول بينهم كان كبير، وده خلاها ترفع راسها عشان تبص في عينيه، بس متراجعتش ولا سنتي لورا.
​"أوامرك يا عروسة؟" قالها بصوت خشن ومبحوح، فيه نبرة تريقة متلخبطة بإعجاب مستخبي.
​قربت منه خطوة كمان، لحد ما أنفاسها الغاضبة قربت تلفح وشه، وقالت من بين أسنانها:
"عروسة في عينك! إنت فاكر بفلوسك وعزك هتشتريني؟ أنا مش من بنات البندر اللي بيجروا ورا جرشك، ولا أنا عيلة صغيرة تكسرها بسبوع وترميها. أنا درة.. جلبي مدفون في قبر جوزي، ولو فكرت تجربلي، هتلاجي نفسك حاضن جمرة نار تحرجك وتمحيك."
​عزيز ابتسم ببرود، ورغم كلامها القاسي، كان مستمتع بشراستها. مقدرش يقاوم رغبته في إنه يستفزها أكتر، فرفع إيده ببطء، وبصباعه الخشن لمس طرف شالها اللي نازل على كتفها.
​درة اتنفضت وضربت إيده بقوة:
"إياك تهبشني!" (إياك تلمسني).
​في اقل من الثانية، وقبل ما تستوعب اللي بيحصل، عزيز مسك إيديها بقوة متوجعهاش بس تشل حركتها تماماً، وشدها ناحيته لحد ما جسمها المرتجف خبط في صدره العريض الناشف. درة شهقت من الصدمة، وعينيها وسعت وهي لاقية نفسها محاصرة بين دراعاته، وعينيه اللي زي الصقر بتخترقها.
​"اسمعي يا بت الناس.." همس عزيز بصوت أجش ورجولي، لمس أوتار قلبها غصب عنها، "أنا عزيز الجبالي.. النار اللي بتتحدتي عنها دي، أنا اللي بولعها وأنا اللي بطفيها. إنتي مفكرة إن الاسود اللي لابساه ديه هيحميكي مني؟ أنا رايدك، ولما عزيز يِرد حاجة، بياخدها.. برضاها، أو غصب عنها. وأنا فضلت الرضا عشان خاطر أبوكي المكسور جوه ديه، بس لو رايدة أستخدم الغصب، وأخلي عيلتك كلها تبكي دم بدل الدموع، أنا معنديش مانع."
​أنفاسه الدافية اللي مليانة بريحة التبغ وعطره الرجولي القوي كانت محوطاها، حست بدوار خفيف من قربه المهلك، لكنها قاومت ضعفها، وهمست بتحدي وعينيها مليانة بدموع الكبرياء:
"هتجوزك.. بس عشان أهلي. لكن جسماً بعزة جلال الله، لأخليك تندم على اليوم اللي فكرت فيه تتحداني يا عزيز بيه. هبجى أسوأ كابوس في حياتك."
​ساب إيديها ببطء، ومشى إبهامه على خدها بحركة جريئة مسح بيها دمعة هربانة منها، وقال بابتسامة جانبية دوبت قلوب ستات كتير قبلا:
"وأنا بعشج الكوابيس.. جهزي حالك لليلة الخميس يا درة الجبالي."
​لف وركب على ظهر حصانه، وانطلق في الليل، وسايبها بتنهج وحاطة إيديها على قلبها اللي كان بيدق بعنف، ومش عارفة الدق ده من الغضب، ولا من الشرارة الغريبة اللي مشيت في جسمها لما لمسها.
​الأيام عدت كابوس على درة. كتب الكتاب تم في هدوء تام، من غير طبل ولا زغاريد، بناءً على طلبها. وفي ليلة الخميس، عربية العمدة الفخمة وقفت قدام بيتها. ودعت أبوها وأمها بدموع ساكتة، وركبت العربية.
​كانت رافضة تقلع هدوم الحداد. رفضت الفستان الأبيض، ورفضت الزينة. دخلت سراية الجبالي بشموخها المعتاد وفستانها الأسود.
​في صالة السرايا، وقفت "الحاجة زينب" أم عزيز تبص للعروسة بصدمة.
"يا مري! إيه اللي إنتي لابساه ديه يا بتي؟ داخلة سراية الجبالي في ليلة دُخلتك بالأسود؟ إنتي جاية تعزي ولا جاية تتجوزي؟"
​درة ردت بهدوء تلج:
"أنا جاية أنفذ حكم ظالم يا حاجة، والأسود ديه هيفضل عليا، لأنه لون الأيام اللي هعيشها إهنه."
​الحاجة زينب كانت لسه هتصرخ فيها، بس صوت عزيز الصارم قاطعها وهو نازل على السلالم الرخام الكبيرة:
"سيبيها يا أمة.. ست الدار تلبس اللي على كيفها."
​عزيز كان لابس جلابية بيضا ناصعة، شعره الأسود التقيل متسرح بعناية، وعينيه مش مفارقة درة. قرب منها، وشاور بإيده ناحية السلالم:
"اطلعي جناحك يا عروسة."
​درة طلعت بخطوات تقيلة، قلبها بيترجف من الرعب من اللحظة اللي جاية، لكنها تماسكت. دخلت الجناح الواسع، اللي كان مليان فخامة وورد وشمع منور، في تناقض صارخ مع السواد اللي مغلف قلبها وجسمها.
​عزيز قفل الباب وراه بهدوء. تكة المفتاح في الكالون كانت زي صوت المشنقة في ودان درة.
لفت عشان تواجهه، واقفة في نص الأوضة زي حتة تلج.
​عزيز قرب منها ببطء، قلع عبايته ورماها على الكرسي، وبعدين وقف قدامها بالظبط. عينيه كانت بتتفحص تفاصيل وشها في نور الشمع الخافت.
"نورتي جصرك.. يا درة." قالها بصوت واطي، وهو بيرفع إيده ببطء عشان يشيل الشال الأسود من على شعرها.
​في لمح البصر، درة رجعت خطوة لورا، ودخلت إيديها في طيات عبايتها، وطلعت حاجة معدن بتلمع.
​"خنجر؟!"
عينين عزيز وسعت شوية وهو شايف الخنجر الصعيدي الصغير المسنون كويس متوجه ناحية صدره، ودرة ماسكاه بإيد ثابتة مابتتهزش.
​درة قالت بصوت فحيح زي التعبان، وعينيها بتطق شرار في تحدي أخير:
"جولتلك أنا مش شادية ولا غيرها يا عمدة.. أنا جاية إهنه عشان أحمي أهلي، بس شرفي وجسمي دول بتوعي أنا. لو فكرت تجربلي خطوة واحدة، أو تلمس شعرة مني غصب.. الخنجر ديه هيبات في جلبك، أو في جلبي. إنت اخترت الحرب.. فاستحمل نارها يا دنجوان!"
​بدل ما يغضب، أو يثور لكرامته ورجولته اللي بتهدده، حصل اللي درة ماتوقعتهوش خالص.
​شفايف عزيز انفرجت عن ضحكة رجولية عميقة، رنانة، ملت أركان الأوضة. وبعدين سكت عن الضحك فجأة، وعينيه اتحولت لبركان من الرغبة والتحدي. قرب منها بخطوة واسعة، متجاهل نصل الخنجر اللي لمس صدره الأبيض، ومال لحد ما أنفاسه لمست شفايفها المرتجفة، وهمس بصوت خلى جسمها كله يتنفض:
"وأنا بعشج الوعر يا درة... ورهاني معاكي من الليلة دي، إن الخنجر ديه هترميه بإيدك، وهتكوني في حضني.. وبرضاكي."
​بصت في عينيه، وشافت فيهم وعد ووعيد، حرب جاية محدش هيطلع منها سليم.. وبين نصل الخنجر ونار أنفاسه، الحكاية الحقيقية بدأت!
يتبع... بقلم الكاتبه نور محمد 

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا