رواية ما بين خيط وابرة وقلبان الفصل الثاني 2 بقلم ريهام ناجي
رواية ما بين خيط وابرة وقلبان الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة ريهام ناجي رواية ما بين خيط وابرة وقلبان الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية ما بين خيط وابرة وقلبان الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية ما بين خيط وابرة وقلبان الفصل الثاني 2
رواية ما بين خيط وابرة وقلبان الفصل الثاني 2
بعد مرور يومين...
كنت واقفة في نص الأتيليه، وحواليا بقايا أقمشة، وورق تصميمات،
وبكر خيوط متكومة فوق بعض،
بينما أنا ماسكة قطعة القماش قدامي وببص لها للمرة العاشرة.
_لا... مش دي.
رميتها على الترابيزة،
وسحبت قطعة تانية.
_ولا دي.
قطعة تالتة.
_دي حلوة...
قربتها من النور، وفضلت أبص لها ثواني،
قبل ما أهز راسي.
_بس مش ليه.
اتنهدت بضيق،
وبصيت للكمية اللي حواليا.
_أنا هتجنن.
سمعت صوت ملك من ورايا:
_من أول ما دخلت وأنا بسمع الجملة دي.
لفيت لها وأنا متضايقة.
_عشان أخوكي هو السبب.
ضحكت وهي بتحط كوباية القهوة على المكتب.
_أخويا عمل إيه؟
_رمى في وشي تحدي.
وكملت وأنا بقلدع بغيظ:
_وقالي "أنتِ الديزاينر مش أنا"،
وبعدها سابلي كل حاجة تضرب تقلب ومشي.
_يعني عمل اللي أنتِ طلبتيه بالظبط.
بصيت لها بحدة.
_ملك، أنتِ جاية تساعديني ولا تساعديه؟
_جاية أشوف أخويا هيطلع من عندك ببدلة عاملة إزاي.
_أهو ده اللي أنا بحاول أعمله من امبارح!
ضحكت، وقربت من الترابيزة،
وبدأت تقلب في التصميمات.
_وصلتي لحاجة؟
سكت لحظة،
وبعدين سحبت الورقة من تحت مجموعة الأقمشة.
_وصلت.
مديتها لها.
_إيه رأيك؟
أخدت الورقة،
وبمجرد ما بصت عليها،
اتسعت عينيها.
_رُهام...
ابتسمت بثقة.
_حلوة؟
رفعت عينيها ليا.
_دي مش حلوة.
ابتسامتي اختفت،
وكنت لسه هشتمها وأطردها.
_نعم؟
ضحكت.
_دي جامدة جدًا.
ضحكت غصب عني،
ومديت إيدي أخد منها الورقة.
_كنت عارفة.
_بس...
رفعت حاجبي.
_بس إيه؟
ابتسمت بمكر.
_بس تفتكري هتعجب يونس؟
سكت.
بصيت للديزاين،
وبعدين ابتسمت بثقة.
_لو معجبهوش،
يبقى أخوكِ هو اللي مش بيفهم.
ملك انفجرت في الضحك.
_أهو الكلام ده اللي كنت مستنياه!
ضحكت وأنا برجع أبص للديزاين.
_أنا مش هخليه يندم إنه اختارني بس...
رفعت عيني لها.
_أنا هخليه يغير رأيه فيا أصلًا.
_واثقة أوي.
_طبعًا.
سكت لحظة،
وبعدين بصيت للديزاين مرة تانية.
_بس الأول...
اتنهدت.
_لازم أبدأ التنفيذ.
ملك ابتسمت.
_يبقى نبدأ.
بصيت لها باستغراب.
_نبدأ إيه؟
_البدلة.
_أنتِ هتساعديني؟
_طبعًا.
ابتسمت لها.
_هو دا العشم، طب يلا بقى يا ست ملك،
عندنا أسبوع، وأخوكي مستني معجزة.
ضحكت وهي بتشد الكرسي وتقعد جنبي.
_مش معجزة يا رُهام...
بصت للديزاين، وبعدين ليا.
_أنتِ بس عايزة تثبتي ليونس العزازي
إن الشهرة مش هي اللي بتعمل الناس.
ابتسمت.
_بالظبط.
بدأنا نفرد الديزاين قدامنا،
ونحط كل حاجة محتاجينها على الترابيزة.
الأقمشة، المقصات، الخيوط، شريط القياس،
والعينات اللي كنت محتفظة بيها من فترة.
ملك كانت قاعدة جنبي، بتبص لكل حاجة بحماس،
بينما أنا كنت مركزة في الديزاين كأني بحاول أحفظ كل تفصيلة فيه.
_طيب، هنبدأ منين؟
بصيت لها.
_من القماش.
_ما هو القماش قدامنا أهو.
_لا، لسه هنختار.
بصت للأقمشة اللي مرمية حوالينا.
_مش أنتِ اخترتي؟
_اخترت اللون،
لكن لسه محتاجة أشوف أنهي خامة أنسب.
مديت إيدي على أكتر من عينة،
وبدأت أقارن بينهم.
ملك فضلت ساكتة ثواني،
قبل ما تسأل:
_هو أخويا بيلبس إيه عادةً؟
رفعت عيني لها وجاوبت بعفوية.
_بدل.
_عارفة إنه بيلبس بدل،
بس أقصد ألوان إيه؟
خامات إيه؟ بيحب إيه؟
_مش عارفة.
سكتت لحظة.
_ومش مهتمة أعرف.
_كذابة.
لسه هرد عليها،
بس استوعبت أصلًا سؤالها فبصتلها بسرعة:
_أنتِ بجد بتسأليني أنا عن ذوق أخوكِ؟!
ضحكت ملك.
_قولت يمكن تكوني عارفة.
_ملك!
_إيه؟
_أنا فعلًا مش مهتمة أعرف عنه حاجة.
_أمال من امبارح وأنتِ عمالة تصحيلي في الفون.
سكتت وبعدين قلدتني.
_"عايزة أعمل بدلة تليق بيونس العزازي"
فتحت بوقي، وبعدين قفلته.
_دي شغلتي.
_آه طبعًا.
_بجد.
_ماشي.
بصيت لها بغيظ.
_بطلي تلميحاتك دي وخلينا نشتغل.
ضحكت، وسكتت.
فضلنا حوالي ساعة كاملة بنقلب في الأقمشة ونقارن بينها،
لحد ما وقعت عيني على قطعة قماش معينة.
مديت إيدي ناحيتها،
وسحبتها من وسط الباقي.
كانت خامتها ناعمة، تقيلة بالقدر المناسب، ولمعتها بسيطة جدًا،
من غير ما تكون ملفتة زيادة.
فردتها قدامي، وبصيت لها في صمت.
_دي.
ملك قربت منها.
_إيه؟
_دي اللي هنشتغل بيها.
لمست القماش بإيدها.
_حلوة أوي.
هزيت راسي.
_مش حلوة بس... دي المناسبة له.
_إزاي عرفتي؟
ابتسمت وأنا ببص للقماش.
_مش عارفة.
_يعني إيه مش عارفة؟
_إحساس.
ملك ضحكت.
_إحساسك ده بقى خطير.
بصيت لها.
_ليه؟
_علشان بدأتي تتكلمي عن أخويا
كأنك عارفة شخصيته من سنين.
اتوترت لحظة،
فحاولت أخفي ده وأنا بلم القماش.
_أنا شفت له صور ومقابلات كفاية أعرف منها هو بيحب إيه.
_أهو.
_أهو إيه؟
_ولا حاجة.
بصيت لها بشك.
_ملك...
_والله ما قولت حاجة.
هزيت راسي، وقررت أتجاهلها.
_يلا، نمشي على الديزاين خطوة خطوة.
بدأنا نقص القماش، وأنا مركزة في كل سنتيمتر، وكل خط كنت برسمه على الباترون كنت براجعه مرتين قبل ما أسيب القلم.
ملك كانت بتساعدني في الحاجات البسيطة، وكل شوية تسأل سؤال،
وأنا أرد عليها، لحد ما بدأ شكل البدلة يظهر قدامنا تدريجيًا.
بعد وقت طويل، رجعت بضهري على الكرسي،
ومسكت كوب القهوة اللي ملك عملتهولي.
أخدت رشفة،
وبعدين بصيت للشغل قدامي.
_حاسة إنها هتطلع حلوة.
ملك ابتسمت.
_أنا متأكدة.
_بس لسه بدري.
_قدامنا ست أيام.
_ست أيام مش كتير.
_أنتِ اللي وافقتِ.
_ما أنا عارفة.
ضحكت ملك.
_طب لو أخويا عجبته البدلة؟
_هكون مبسوطة.
_ولو قال إنها أحسن بدلة لبسها؟
ابتسمت بثقة.
_هقوله شكرًا.
_بس؟
_أيوة.
_مش هتتباهي عليه شوية؟
رفعت حاجبي.
_طبعًا هتباهى، دا أنا هذله.
ضحكت، وملك ضحكت.
_وهو هيقولك إيه؟
دا على أساس إنه هيسيبك تعملي كدا.
_معرفش.
_أنا عارفة.
_إيه؟
قربت مني وقالت بنبرة ساخرة وهي بتقلد صوته:
_"كويسة."
ضحكت بصوت عالي.
_أيوة! بالظبط! ده شكله هيقولها كده فعلًا.
ملك حطت إيدها على بوقها وهي بتضحك.
_أخويا عنده مشكلة في المجاملات.
_واضح.
سكتنا شوية، ورجعنا للشغل.
لكن بعد دقايق، لقيت نفسي من غير ما أحس بسأل:
_هو... يونس عنده كام سنة؟
رفعت ملك عينيها من على القماش
وبصتلي.
سكت،
بصيت لها.
_إيه؟
ابتسمت ابتسامة جانبية.
_ولا حاجة.
_ملك!
_بتسألي ليه؟
_عادي!
_عادي؟
_آه، عادي، أنا بصمم له بدلة،
المفروض أعرف كل حاجة عنه.
ضحكت.
_سنّه مش من مقاسات البدلة.
اتنهدت بضيق.
_مش هسألك تاني.
_تلاتين.
بصيت لها.
_إيه؟
_عنده تلاتين سنة.
هزيت راسي.
_اممم.
رجعت أبص للديزاين.
_مناسب.
ملك ضحكت.
_مناسب لإيه؟
_للبدلة يا بنتي!
_آه طبعًا.
بصيت لها بغيظ.
_أنتِ مستفزة أكتر منه.
_أهو بدأتِ تكتشفي.
ابتسمت غصب عني،
ورجعت للشغل،
ومع مرور الساعات، بدأ الأتيليه يتغير تمامًا.
الترابيزة اختفت تقريبًا تحت الأقمشة، والمقصات،
والخيوط، والباترونات،
وأنا شعري اتفك من كتر ما كنت بلمه وأفكه كل شوية.
لكن رغم التعب...
كنت مبسوطة،
لأول مرة من فترة، كنت حاسة إن عندي هدف واضح قدامي،
مش مجرد بدلة،
كان عندي تحدي.
وكان عندي أسبوع أثبت فيه لنفسي قبل أي حد
إن المكان اللي أنا اخترته لنفسي...
مكانه فعلًا هنا.
وبينما كنت بخيط أول جزء من البدلة،
ملك كانت بتبصلي في صمت.
رفعت عيني لها.
_في إيه؟
ابتسمت.
_ولا حاجة.
_مالكِ؟
_كنت بفكر بس...
_في إيه؟
هزت كتفها.
_إن أخويا لو عرف كمية المجهود اللي أنتِ بتعمليه عشانه،
هيبطل غرور شوية.
ضحكت.
_أنا مش بعمله عشانه.
_أمال؟
بصيت للبدلة قدامي،
وبعدين ابتسمت.
_عشاني أنا.
ملك ابتسمت، وكأنها اقتنعت،
أما أنا...
فكنت متأكدة تمامًا إن الموضوع بالنسبة ليا مجرد تحدي،
مجرد أسبوع،
مجرد بدلة،
ومجرد رجل مستفز اسمه...
يونس العزازي.
لكن واضح إن اليوم ده مكنش ناوي يخلص بسهولة،
بعد حوالي ساعة كمان، كنت واقفة قدام المانيكان، مثبتة عليه جزء من القماش، وبحاول أتخيل الشكل النهائي للبدلة.
ملك كانت قاعدة على المكتب،
بتاكل بسكوت وبتتفرج عليا.
_رُهام.
_هممم؟
_إحنا بقالنا كام ساعة واقفين هنا؟
بصيت للساعة.
_مش عارفة.
_أنا عارفة.
رفعت حاجبي.
_كام؟
_خمس ساعات.
بصيت لها باستغراب.
_خمس ساعات بس؟
فتحت عينيها بصدمة.
_بس؟!
ضحكت.
_أنا حاسة إننا لسه بدأين أصلًا.
_أنا حاسة إن رجلي مبقاش فيها عضم أصلًا.
ضحكت وأنا برجع أبص للبدلة.
_استحملي، إحنا لسه في الأول.
_في الأول؟!
قامت من مكانها، وقربت مني.
_أنتِ ناوية تعملي إيه فينا في الست أيام الجايين؟
_نخلصها.
_يعني هنقعد هنا الست أيام؟
بصيت لها من فوق لتحت.
_لو لزم الأمر.
حطت إيدها على قلبها.
_أنا كان عندي أخ واحد، دلوقتي اكتشفت إن عندي أخ وديزاينر مجانيني.
ضحكت.
_أهو أخوكي هو السبب.
_بدأنا تاني؟
_طبعًا.
رجعت أركز في القماش، لكن قبل ما أتكلم، سمعت صوت رنين موبايلي،
بصيت للشاشة،
رقم غريب.
_مين ده؟
ملك قربت مني.
_ردي.
_ممكن يكون حد غلطان.
_ردي يا بنتي، يمكن كلاينت ولا حاجة.
ضغطت على زر الإجابة.
_ألو؟
جالي صوت رجل من الناحية التانية.
_مساء الخير، الأستاذة رُهام؟
_أيوة.
_أنا من شركة العزازي.
بصيت لملك بسرعة،
هي كمان عينيها اتسعت.
_أه، خير؟
_يونس بيه طلب مني أبلغ حضرتك إن عنده اجتماع بكرة الصبح،
وممكن يتأخر شوية عن الموعد اللي اتفق عليه لاستلام البدلة.
سكت لحظة.
_استلام البدلة؟
ملك قربت مني وهمست:
_هو فاكرها خلصت؟
دا يدوب لسه واخدة المقاسات إمبارح؟!
غطيت السماعة بإيدي وبصيت لها بغيظ.
_ششش.
وبعدين رجعت أكمل المكالمة.
_هو مين قال إن البدلة هتكون جاهزة بكرة؟
_حضرتك مش هتكون جاهزة؟
ضحكت بسخرية.
_لأ طبعًا.
_تمام، هبلغ يونس بيه إنها هتتأخر.
_لا، متبلغهوش إنها هتتأخر.
سكت الراجل.
_أمال؟
_قوله إنها هتكون جاهزة في الموعد اللي اتفقنا عليه.
_بس حضرتك...
_أنا قولت أسبوع، وأنا هلتزم بالأسبوع.
سمعت ملك بتبتسم وهي بتبصلي.
_تمام، هبلغه.
_شكرًا.
قفلت المكالمة، وحطيت الموبايل على الترابيزة،
ملك بصتلي وهي مبتسمة.
_عجبني الكلام.
_إيه؟
_ثقة.
_دي مش ثقة، دي ورطة.
ضحكت.
_بس أنتِ متأكدة إنك هتلحقي؟
بصيت للبدلة.
_هخلص.
_حتى لو نمنا هنا؟
_حتى لو نمنا هنا.
_أنا بدأت أخاف منك.
_اتعودي أنتِ اللي حابة تساعديني،
وحظك إن نورا واخدة أجازة يومين.
ضحكت، ورجعت تمسك قطعة القماش،
لكن بعد ثواني، قالت:
_على فكرة...
_اممم؟
_يونس مش من النوع اللي بيستنى حد كتير.
_ولا أنا من النوع اللي بيحب حد يستعجلني.
_بس هو ممكن يرفض البدلة لو اتأخرت.
رفعت عيني لها.
_لو عمجبتهوش، يرفضها.
_بالسهولة دي؟
_آه.
سكت لحظة.
_أنا مش هعمل حاجة عشان أرضيه.
ملك بصتلي باستغراب.
_أمال هتعمليها ليه؟
ابتسمت.
_عشان أنا عايزة أعملها.
وبعدين رجعت أبص للبدلة.
_ولما يشوفها، عايزة أول حاجة تحصل إنه يسكت
من إنبهاره بها وبشغلي.
ملك ضحكت.
_يسكت؟
_آه.
_دا مستحيل.
_عارفة أخوكِ، ما شاء الله عليه أول مرة قابلته،
كان عنده تعليق على كل حاجة.
_يمكن تعجبه ويسكت عادي،
عشان برستيجه ميسمحش.
بصيت لها.
_لو عجبته هيسكت؟
_أخويا؟ مستحيل.
ضحكت.
_أهو، يبقى عندنا تحدي جديد.
_إيه؟
_أخليه يقول أكتر من كلمة حلوة.
ملك انفجرت في الضحك.
_رُهام، أنتِ دخلتي نفسك في حرب
مع أخويا من غير ما تحسي.
_هو اللي بدأ.
_وأنتِ كملتي.
_وطبعًا هكمل.
هزت راسها بيأس.
_ربنا يستر.
ابتسمت، ومديت إيدي للخيط.
_يلا يا ملك، بدل الكلام، اشتغلي.
_حاضر حاضر.
وبدأنا نشتغل من جديد،
وأنا بفتكر إمبارح لما جه عشان أخد مقاساته...
بصيت قدامي، وافتكرت اليوم من أوله، وضحكت لوحدي.
كان واقف قدامي بمنتهى الثقة، وأنا ماسكة شريط القياس،
بحاول أخلص شغلي من غير ما أدخل معاه في جدال.
_ارفع إيدك شوية.
رفعها، وبصلي من فوق لتحت.
_كده؟
_آه.
قربت عشان أقيس طول الكم،
وكنت لسه بكتب المقاس، لما سألني:
_خلصتي؟
رفعت عيني له.
_لأ.
_إحنا بقالنا عشر دقايق.
_عشر دقايق بس.
_بالنسبة ليا كتير.
_معلش،
لو حضرتك مستعجل ممكن تمشي وأنا أخمن مقاساتك؟!
بصلي ثانيتين،
وبعدين ابتسم ابتسامة جانبية.
_أنتِ دايمًا بتتكلمي كده مع الكلاينتس؟
_لا.
_أمال؟
_معاك أنت بس.
ضحك ضحكة قصيرة،
وكأنه مستمتع بإني بدأت أفقد أعصابي.
_واضح إني مميز.
_للأسف.
بصلي باستغراب مصطنع.
_للأسف؟
_آه، لأنك أكتر كلاينت وجعلي دماغي.
_بس أنا يا دزب طالب منك بدلة بس؟!
_وهتاخد أسبوع كامل من حياتي.
_وأنتِ اللي وافقتِ.
بصيت له بغيظ.
_علشان أثبتلك إنك غلطان.
_وأثبتِ؟
سكت لحظة.
_لسه.
ابتسم بثقة.
_أنا متأكد إنك هتثبتي.
رمشت باستغراب.
_إيه ده مش معقول!
دي ثقة فيا؟
_لا.
_أمال؟
قرب خطوة،
وقال بمنتهى الهدوء:
_ثقة في ذوقي.
بصيت له ثواني،
مش عارفة أضحك ولا أضربه بشريط القياس.
_أنت مستفز أوي.
_عارف.
قالها بمنتهى الرضا،
وكأنها كانت شهادة تقدير.
رجعت أقيس كتفه،
وأنا بحاول أركز في شغلي، لكنه فجأة قال:
_متكبريش الموضوع.
_موضوع إيه؟
_المقاسات.
رفعت عيني له.
_أنا بعمل شغلي.
_ما أنا عارف.
_أمال بتقول إيه؟
ابتسم.
_بس حاسس إنك متوترة.
_أنا؟
_آه.
ضحكت بسخرية.
_متوترة منك ليه يعني؟
_معرفش.
سكت لحظة،
وبعدين أضاف بكل غرور:
_يمكن علشان أول مرة
تقفي قدام يونس العزازي بالشكل ده.
وقفت عن الكتابة، وبصيت له بصدمة.
_أنت بجد بتقول أيه؟
رفع كتفه.
_بسأل.
_لا، أنت مغرور.
_ممكن.
_ومقتنع بنفسك جدًا.
_دي مش وجهة نظر،
دي حقيقة.
اتسعت عيني،
وبعدين انفجرت في الضحك غصب عني.
_أنت مستحيل بجد!
ابتسم وهو بيبصلي.
_خلصتي؟
بصيت لشريط القياس في إيدي.
_لسه.
_طيب كملي وبطلي لك.
_حاضر يا جلالة الملك؟!
_يونس تكفيني.
_يا ابني ماشي فهمنا خلاص إنك يونس العزازي؟!!
ضحك، وأنا رجعت أكمل المقاسات.
فوقت من تفكيري، ورجعت أكمل شغل،
وأنا البسمة على وشي من الودن للودن، حاولت استعيد تركيزي
ولكن لقيتني بفكر في نفس اللحظة...
وفي طريقته وهو واقف قدامي بكل الثقة دي،
وكأنه متأكد إن العالم كله هيتعامل معاه بالطريقة اللي هو عايزها،
ابتسمت لنفسي.
_بس مش أنا يا يونس يا عزازي...
همست بها وأنا ببص للقماش قدامي.
_أنا هخليك تتعود إن مش كل حاجة
بتمشي على مزاجك.
ــــــــــــ
في صباح اليوم التالي...
كان يونس واقف قدام الواجهة الزجاجية لمكتبه، ماسك كوب القهوة في إيده،
وعينه على المدينة اللي بدأت تصحى واحدة واحدة تحت.
_الساعة كام؟
سأل من غير ما يلف.
_تسعة إلا ربع.
جاله صوت مساعده من وراه.
_والميتينج؟
_الساعة عشرة.
هز راسه بهدوء، ورجع يبص قدامه،
كان يومه مليان اجتماعات ومواعيد، زي أي يوم عادي في حياته،
ومع ذلك كان فيه حاجة صغيرة شاغلة جزء من تفكيره من امبارح...
البدلة!
حرك الكوباية بين إيده،
وضيق عينيه،
مش البدلة نفسها...
لكن فكرة إن واحدة مغمورة بالشكل ده، قررت تاخد تحدي في أسبوع،
وهي عارفة كويس مين الشخص اللي هتسلمه البدلة.
ابتسم بسخرية خفيفة.
_نشوف بقى.
حط الكوباية على المكتب،
وقعد على الكرسي،
فتح اللابتوب وبدأ يراجع الملفات اللي قدامه،
لكن بعد دقايق دخلت ملك من غير ما تخبط،
رفع عينه لها.
_أنتِ مبتخبطیش ليه؟
_عشان أنا أختك.
_وده مديكي الحق تدخلي مكتبي من غير استئذان؟
_آه.
بص لها ثانيتين،
وبعدين رجع للابتوب.
_خير؟
قعدت قدامه.
_جيت أشوف أخبارك.
_أخبار إيه؟
_أخبارك أنت.
_كويس.
_والبدلة؟
رفع عينه لها.
_مالها؟
_هتعمل إيه فيها؟
_صاحبتك هي اللي هتعملها.
ابتسمت ملك.
_أنت واثق إنها هتلحق؟
_قالت هتلحق.
_وأنت مصدقها؟
رجع يبص للشاشة.
_مش موضوع تصديق.
_أمال؟
_عايز أشوف.
ملك سكتت لحظة،
وبعدين ابتسمت بمكر.
_واضح إن الموضوع شاغلك.
رفع عينه لها ببرود.
_مش شاغلني.
_أمال بتسأل عنها ليه من امبارح؟
_أنا سألتك عنها إمتى؟
_مقولتش إنك سألتني.
سكت،
وملك ابتسمت بانتصار.
_شوفت؟
_ملك...
ضحكت.
_خلاص، خلاص.
قامت من مكانها،
لكن قبل ما تمشي وقفت عند الباب.
_على فكرة، أنا روحت لها امبارح.
رفع عينه لها بسرعة.
_روحتِ لها؟
_آه.
_ليه؟
_ساعدتها.
_ساعدتيها في إيه؟
_في البدلة.
سكت لحظة، وبعدين قال:
_وإيه أخبارها؟
ملك ابتسمت.
_كويسة.
_بس؟
_لا، جامدة.
رفع حاجبه.
_عملت إيه؟
_مش هقولك.
_ودا ليه؟
_عشان عايزاك تشوف بنفسك.
سكت يونس، وبعدين قال ببرود:
_أنا مش مهتم.
ضحكت ملك.
_أيوة، واضح.
خرجت وقفلِت الباب وراها،
وفضل يونس ساكت ثواني، وبعدين رجع يبص للملفات اللي قدامه،
حاول يركز،
لكن بعد أقل من دقيقة،
سأل نفسه للمرة الأولى:
_هل فعلًا هتقدر؟
رجع في كرسيه، وسند راسه للخلف،
هو أصلًا مش فارق معاه مين هيعمل البدلة، ولا إزاي هتطلع،
المهم تكون مناسبة.
ومع ذلك...
لسبب مكنش فاهمه، لقى نفسه فاكر نظرتها وهي بتبص له امبارح،
كانت متوترة في البداية...
لكن في آخر الكلام، كان واضح إن توترها خف،
خصوصًا لما قالت له بكل ثقة:
_"مش هتاخدها."
ابتسم ابتسامة جانبية من غير ما يحس.
_مغرورة.
قالها لنفسه، وبعدين رجع فتح الملف قدامه،
لكن بعد ثواني، وقف فجأة،
رفع إيده وضغط على زر الاتصال الداخلي.
_خالد.
جاله صوت مساعده.
_أيوة يا فندم؟
_ابعتلي جدول الأسبوع.
_حالًا.
قفل الخط،
ورجع يونس يبص قدامه، وبدأ يراجع مواعيده،
افتتاح الفرع بعد ست أيام،
اجتماعات،
مقابلات،
سفر،
كل حاجة متكدسة،
ثم وقعت عينه على الموعد الأخير في نهاية الأسبوع،
ابتسم بسخرية.
_والبدلة كمان.
هز راسه، وكأنه بيعاتب نفسه على إنه أصلًا فكر فيها.
_بقى عندي بدلة مستنيها من ديزاينر مجهولة بالنسبة للناس...
ومحدش يعرفها؟!
سكت لحظة،
وبعدين قال:
_نشوف هتعملي إيه يا... رُهام.
ولأول مرة من وقت ما خرج من الأتيليه...
نطق اسمها من غير ما يكون مضطر.
يتبع
