رواية ما لم يكتب الفصل الثاني 2 بقلم هنا محمود
رواية ما لم يكتب الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة هنا محمود رواية ما لم يكتب الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية ما لم يكتب الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية ما لم يكتب الفصل الثاني 2
رواية ما لم يكتب الفصل الثاني 2
_زياد بيحب حد.
لم تتوقف كلمات «أسماء» عن الدوران في رأسي. سؤال واحد فقط كان يطاردني: هل يمكن أن أكون أنا؟
خرجتُ من شرودي على قرصة «تمارا» لذراعي، فكشرتُ بألم وأنا أفرك ذراعي.
اقتربت مني هامسة:
_ما تركزي شوية.
تنهدتُ بثقل قائلة:
_مش قادرة أبطل تفكير.
همهمت بخفوت قبل أن تعيد تركيزها على شرح المعلم:
_ركزي دلوقتي، وبعدين نتكلم.
كنت أستمع إلى شرح المعلم وكأنه سراب. عبثتُ بخصلاتي بحنق من أفكاري.
خرجنا بعدما انتهى الدرس.
_أكيد أنتِ اللي بيحبها.
تحدثت بثقة وبسمة تليق بها.
رفعتُ بصري إليها وحركتُ رأسي بيأس:
_مش عارفة! الفترة الأخيرة بقينا بنتكلم أكتر، قربنا، وبيساعدني في أي حاجة أحتاجها.
حاوطت ذراعي بيديها وهي تغمز بمشاغبة:
_وكل ده ومش عارفة؟! زياد معجب بيكي، أنا متأكدة.
........
دلفتُ إلى المنزل، ليستقبلني الصمت. سرتُ في الرواق الطويل، لأتوقف ما إن استمعت إلى صوت «روان» من غرفتها تتحدث:
_مش بعرف أتكلم على طول.
فتحتُ باب غرفتها دون إذن، لتعتدل في جلستها بسرعة، مبعدةً الهاتف عنها:
_مش تخبطي؟!
عقدتُ حاجبيَّ بتعجب، وأنا أضم ذراعيَّ أمام صدري:
_وأنا من إمتى بخبط؟
توجهت عيناي إلى هاتفها، وتابعت:
_كنتِ بتكلمي مين؟
زفرت بضيق من سؤالي وأجابت ببرود:
_هكون بكلم مين يعني؟ لسه قافلة مع تمارا من شوية.
ركزتُ بصري على محياها، وهتفت بعد لحظات:
_براحتك... بس استغربت إنك قفلتي أول ما دخلت.
انصرفتُ في نهاية حديثي، وأنا أغلق الباب خلفي.
..........................
_خلاص، صحيت أهو.
تأففتُ بملل، وأنا أضرب بيدي المنبه ليكف عن إزعاجي.
أنزلتُ قدمي لتلامسا الأرضية الباردة. رفرفتُ بأهدابي محاولةً الاعتياد على إضاءة الغرفة، ثم نهضتُ وأنا أتثاءب، وأسحب منشفة الحمام الخاصة بي.
استندتُ إلى باب المرحاض، لأستمع إلى صوت مرش المياه بالداخل. طرقتُ على الباب بقوة:
_أنتِ بتستحمي يا روان؟! اطلعي حالًا، أنا متأخرة.
استمعتُ إلى صوتها المرتفع من الداخل:
_مش مشكلتي، أنتِ على طول كده.
كدتُ أن أصرخ بها، لكن تدخل صوت والدتي:
_تعالي افطري الأول، وبعدين ادخلي الحمام.
اعترضتُ بحدة على اقتراحها:
_وليه أنا اللي أتنازل؟ هي اللي داخلة وعارفة إن عندي مدرسة.
تحدثت «سهير»، والدتي، بهدوئها المعتاد:
_وهي كمان عندها كلية، أنتِ اللي بتصحي كل يوم متأخر.
_نفسي مرة تقفي معايا.
_أنا بقف مع الصح.
أبصرتها للحظات بضيق، ثم ذهبت إلى غرفتي باستياء.
ارتديتُ الملابس الخاصة بالمدرسة، المكوّنة من تنورة كحلية تصل إلى كعبيَّ، وأعلاها قميص قطني باللون الزهري. رفعتُ خصلاتي على شكل ذيل حصان.
حملتُ حقيبتي بعدما خرجتُ من المرحاض، متوجهةً إلى الباب، فأوقفني صوت والدتي:
_افطري الأول.
ارتديتُ حذائي وأنا أجيب بسخط:
_اتأخرت بسبب بنتك.
تمتمت «روان» بغيظ مني:
_والله مش عشان أنتِ صحيتي متأخر يعني؟
تجاهلتها، ووجهتُ عينيَّ إلى والدتي:
_أنا نازلة.
.....................
زفرتُ أنفاسي بضجر وأنا أقرأ اللافتة التي تحمل
اسم مدرستي: و كابوسي.
شددتُ قبضتي على ذراع حقيبتي لأصعد إلى صفي.
تركتُ حقيبتي على مقعدي الخاص وجلستُ
بصمت. كنت أشعر بنظراتهم إليَّ، لكني تجاهلتها.
أرحتُ رأسي على طاولتي وأنا أتابع حركة السحاب من الشرفة.
_قولتلك تامر ده هيموت ويكلمني.
_طب ما تكلميه!
تصاعدت بعض الضوضاء في الصف بعدما جاءت مجموعة من الفتيات.
رفعتُ بصري لأراهن بوضوح؛ خمس فتيات يحق لهن مخالفة الزي المدرسي، هن نجوم الثانوية.
أضافت إحداهن وهي تمضغ العلكة باستفزاز:
_أمال مش باين عليه ليه؟ ده حتى مش بيكلمك.
جاهدتُ لكبح ضحكتي بعد تعليقها، لكنها خانتني. تحركت أنظارهن تجاهي بعد سماع صوت ضحكتي.
أبصرتُ اقتراب «هادير»، وهي زعيمتهن كما يقولون.
كانت ترتدي تنورة من الجينز، وقميص المدرسة لكنه قصير للغاية. تضم خصلاتها على شكل ضفيرتين، وتضع حجابها الكحلي حول رقبتها.
رفعت حاجبها الأسود الثقيل، وراحت عيناها المزینتان بمستحضرات التجميل تمران على جسدي باستهزاء:
_خير يا نونو، طلعلك صوت ولا إيه؟
تجاهلتها وأنا أحرك وجهي للجهة الأخرى، مما استفزها. قبضت على ذراعي بقوة حتى شعرت بأظافرها تخترق بشرتي، فأعدتُ أنظاري إليها، وتحدثت باحتدام:
_المرة اللي فاتت طنشت طول لسانك عليا، بس المرة دي مش هسكت.
التقت عيناي الغاضبتان بعينيها الحاقدتين. حاولتُ التحرر من قبضتها، لكنها زادت من قسوتها.
ابتسمتُ باستهزاء، وتمتمت قرب أذنها:
_ويا ترى بقى جهاد صاحبتك عارفة إنك مصاحبة خطيبها؟
ارتخى كفها عن ذقني ما إن استمعت إلى حديثي. حركت أبصارها إلى وجهي مجددًا، فأبعدت يدها عني بنفور، وتابعت بتحدٍ:
_خلي بالك أنتِ بقى مني.
.......................
اجتمعنا على طاولة الغداء في بيت خالي في جو دافئ. كنت صامتة أتابع حديثهم بهدوء.
_بقالك يومين مش بتيجي مع ريم ليه؟
وجّه «زياد» سؤاله إلى شقيقتي:
_عادي، كان ورايا مذاكرة.
تدخلت زوجة خالي قائلة:
_عندك مستشفى الصبح برضه يا زياد؟
همهم لها وهو يرتشف من كوب الماء أمامه.
استكملت تقليب الطعام بسكون، لفت انتباهي والدتي وهي تضع مزيدًا من الطعام في طبق «روان» شقيقتي.
عضضتُ باطن خدي، وعيناي تراقبانهم.
_مش بتاكلي ليه يا ريم؟
خرجتُ من شرودي على صوت «سلوى»، زوجة خالي. كانت الوحيدة التي لاحظتني.
بسطتُ شفتيَّ في بسمة بسيطة وأجبتها بامتنان:
_مش جعانة يا طنط.
_إيه اللي شاغل بالك يا ريما؟
تحدث «زياد» وهو يدفع ذراعه نحوي بمرح، لكني تأوهتُ بألم وأنا أمسك ذراعي. توجهت جميع الأنظار إليَّ.
هتف خالي بقلق:
_في إيه؟ مالك؟
تابعتني والدتي بخوف ممزوج بالعتاب:
_أنتِ اتخانقتي تاني؟
تحولت أنظارهم من القلق إلى التساؤل بسبب جملة والدتي.
شددتُ على قبضتي بضيق، لأتحدث بعد لحظات:
_وقعت وأنا نازلة من الباص الصبح.
_طب وريني دراعك.
احتضنتُ ذراعي بيدي الأخرى، وحركتُ رأسي بالنفي:
_متقلقش يا زياد، مفيش حاجة.
مررت «روان» عينيها عليَّ للحظات، ثم نبست:
_طب يلا نروح يا ماما عشان ريم تستريح.
أيدت والدتي حديثها لتنهض قائلة:
_معلش يا جماعة قلقناكم.
كدتُ أنهض، لكن تحدثت «أسماء» بسرعة:
_خلي ريم شوية يا طنط، وزياد هيوصلها. كانت عايزة تذاكر عشان الامتحان.
أشارت «أسماء» بعينيها إلى «زياد»، فهتف هو:
_أيوه يا طنط، متقلقيش، أنا هروحها.
كان الاعتراض ظاهرًا في عيني والدتي. فكرت لثوانٍ، ثم هزت رأسها في النهاية بالموافقة:
_متأخرهاش يا زياد.
..............
جلسنا أنا و هو على السطح. يقرأ ما بداخل كتاب الكيمياء بصمت و أنا أتابعة بهدوء.
_أنا قولت نقعد سوا عشان تفكي ، مش تفضلي سرحانة كتير كده؟.
أشحت ببصري عنه بسرعه فتابع.:
_أنت بتتخنقي في المدرسة زي ما طنط قالت؟..
أبتسم بسخرية و أضاف.:
_بتتعاركي عاركات البنات بقا و تشدو شعر بعض وكده؟.
رفعت بصري له لثواني و قولت بخفوت.:
_لأ طبعا. أنا مش بتعارك أنا وقعت الصبح ، ماما هي الي بتفهمني غلط دايما.
همهم لي و هو يقلب في الأوراق أمامة.:
_على العموم لو أحتاجتي حد بيعرف يضرب أنا موجود.
ضحكت بتفاجئ من حديثة ..:
_هو في دكتور بيعرف يضرب؟.
ترك الكتاب من بين يدية و أشار على عضلات ذراعة.:
_أمال؟!.. ده أنا فورما
أخفيت بكفي ضحكتي الصاخبة مندهشة من جانبة هذا.
تحركت عيونة على محياي برزانة.:
_على العموم لو في أي مشكلة معاكي أنا موجود.
أبعدت كفي و أنا أمنحة إبتسامة ممتنه و أردفت بصوت رقيق.:
_شكرا يا زياد.
...................
نسمات الليل تداعب خصلات و عيوني تراقب أنعكاس ظلنا على الطريق ببسمة خافة، و قفنا أمام منزلي و أنا أضم سترتي.
رفع يده يعدل نظراتة الطبية و تحدث بإبتسامة.:
_تصبحي على خير.
لوحت له بكفي و أنا أبادلة الإبتسام.:
_و أنتَ من أهل الخير.
كاد أن يرحل لكنه توقف قائلا بجدية.:
_هقوك تاني ،لو احتجتي أي حاجة قوليلي.
أومأت له بإمتنان. و صعدت للبيت.
لم تفارق بسمتي شفاتاي، توقفت خطواتي ما أن رأيت جسد والدتي الواقف جوار الشرفة.
_في حاجة يا ماما؟.
سألتني بنظرات ثابة.:
_جيتو مشي ليه؟.
رفعت كتافاي بتعجب و أجبتها.:
_عادى يا ماما.المسافة مش بعيدة قولنا نتمشي سوا.
أقتربت مني عدت خطوات و صاحت بحدة.:
_مفيش قاعدة تاني عند خالك لوحدك.
قضبت بين حاجبي بضيق..:
_و هتمعنيني بقا؟. انا مش فاهمه ايه المشكلة معايا؟.
_مش كفاياكي أنك كل يوم و تاني متخانقة في
مدرسة أنا مبقتش ملاحقة عليكي.
كورت قبضتي و أضفت بغضب.:
_أيه علاقة ده بخالو؟.. أنت بتحاولي تمنعيني و خلاص؟. طب أية رأيك بقا أني هروح لخالو؟!.
رفعت سبابتها أمامي بتحذر و دوي صوتها.:
_طب أية رأيك بقا مفيش مرواح من أساسو..
يُتبع...
