رواية اشباح المخابرات الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم ايه محمد رفعت

رواية اشباح المخابرات الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم ايه محمد رفعت

رواية اشباح المخابرات الفصل السابع والثلاثون 37 هى رواية من كتابة ايه محمد رفعت رواية اشباح المخابرات الفصل السابع والثلاثون 37 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية اشباح المخابرات الفصل السابع والثلاثون 37 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية اشباح المخابرات الفصل السابع والثلاثون 37

رواية اشباح المخابرات بقلم ايه محمد رفعت

رواية اشباح المخابرات الفصل السابع والثلاثون 37

تقف أمام المرآة تتأمل طلتها بحزنٍ شديد، فستان أبيض اللون، يتمايل بنعومة على جسدها، رقيق التصميم، لم يشبه فستان العروس إلا بلونه الأبيض. 
قفازات بيضاء رقيقة ارتدتها لتضيف لمسة ساحرة ورقيقة لطلتها، حتى الشابو الأبيض الذي ارتدته من فوق حجابها جعلها كالأميرة الراقية، كانت "تالا" فاتنة بكل معنى الكلمة، ومع ذلك ينعكس الحزن بين مُقلتيها لغياب أخيها الملموس منذ الصباح في يومٍ هام هكذا، وما يزيدها ضيقًا أنها عندما هاتفته أصر عليها على الذهاب رفقة "نوح" لليخت الذي سيُقام فيه حفل زواجها البسيط بحضور زملائهما من الجامعة، وحينما رفضت الذهاب دونه أصر عليها أن تفعل وتذهب بعد الحفل مباشرة مع "نوح" حتى يطمئن عليها. 
تسلل لها صوت طرقات خافتة على باب غرفتها، طالعت ذاتها بإحباطٍ، بينما تجبر لسانها الثقيل على النطق: 
_أدخل. 
انفتح الباب وطلت من خلفه "رزان" بفستانها الوردي الطويل وخصلاتها الملونة المفروضة على كتفيها، رنت للداخل بخطواتٍ متهدجة، مترددة من رد فعل "تالا" على وجودها هنا بهذا الوقت الخاص، وقد تهيأت كليًا لرد فعل "تالا" الذي بدا بنظرتها المندهشة، واستدارة جسدها تلقائيًا لها. 
فركت "رزان" أصابعها بتخبطٍ، وبارتباكٍ قالت: 
_أنا عارفة إن العلاقة بينا على طول متوترة ويعتبر منقطعين عن بعض من سنين، بس نوح بالنسبالي هو الأخ اللي ممتلكهوش، فمش هقدر أكون مش موجودة معاه في يوم زي ده. 
وأضافت بصوتها الرقيق الخافت: 
_يمكن مكناش بنات عم كويسين لبعض يا تالا، بس اللي أنا حاسة بيه إن علاقتك مع نوح ممكن تحسن علاقتنا مع بعض، ويكون في فرصة على الأقل نكون أصدقاء كويسين. 
طال صمت "تالا"، كانت تتطلع لها بسكون تام، مما جعلها تفوه بحرجٍ: 
_لو وجودي هنا غير مرحب بيه هنسحب على طول، أنا مقصدش أزعجك في يوم مهم زي ده. 
قالتها واستدارت حتى تغادر الغرفة، ولكنها توقفت حينما ردت "تالا": 
_بالعكس، أنا زي ما أنتِ شايفة لوحدي ومعيش حد، حتى تيام مش موجود ومش عارفة هيلحق الحفلة ولا لا، وجودك مرحب بيه يا روز. 
اتسعت ابتسامتها الجذابة، ورغم أن ملامحها كانت مجهدة ويطغوها اللون الأصفر الباهت إلا أنها نجحت بإخفائه بطبقة من الميكب المبالغ به، حتى لا ينكشف أمرها الذي بات كالثقب الأسود في حياتها. 
تشكلت الهموم بأثقالها على وجه "تالا"، التي تحررت من صمتها بعد فترةٍ، لتفاجئ "رزان" بقولها: 
_أنا مستعدة أتقبل بيكِ صديقة يا روز، بس ده بيتوقف عليكِ. 
ابتلعت ريقها بارتباكٍ، وبصعوبة استحضرت سؤالها: 
_مش فاهمه! 
شحذت قوتها وحررت ما كُبت داخلها: 
_رحيق مظلومة ولا ظالمة؟ 
توسعت مُقلتيها بذعرٍ، وجل ما تراه لقطات متفرقة للضرب المُبرح الذي تلقته على يد أخيها اللعين، الألم الذي رأته "تالا" بعينيها جعلها تهتف بوجعٍ ساخر: 
_كلكم بتيجوا عند السؤال ده وبتسكتوا، كل حاجه عندكم إجابتها الصمت، كأنها أسرار عسكرية، بداية من شغل تيام اللي يعتبر سر حربي ولحد السؤال ده. 
وفجأة تبسمت والألم يزحف على وجهها: 
_زمان مكنتش عارفة إيه سبب خوفكم المبالغ فيه ده لحد ما أتعرضت لموقف خلاني أعرف إيه سبب خوفكم؟ 
وقطعت حديثها عن عمدٍ، حتى تجذب فضولها: 
_تقصدي إيه يا تالا! 
أجابتها بقوةٍ غاضبة: 
_تهديد هارون وفرض سطوته عليكم كلكم، نفس اللي استخدمه معايا لما شوفته وهو شايل رحيق وبيهرب بيها من الباب اللي ورا وهي غارقانة بدمها. 
جحظت عيناها في صدمة، ووجعٍ اعتصر قلبها، فإذا بدموعها تنهمر على وجنتيها ولسانها ينطق بصعوبة: 
_رحيق! 
أكدت "تالا" لها بإشارة من رأسها، بينما تسارع "رزان" بسؤالها المتلهف: 
_كانت عايشة؟ 
هزت كتفيها بحيرةٍ: 
_معرفش بس لبسها كله كان دم، ومكنتش بتتحرك خالص. 
سقطت "رزان" على الأريكة من خلفها، وهي تكبت شهقات بكائها بكفها المرتعش، تألمت "تالا" وهي تراها بتلك الحالة، لقد تفاجأت بمدى قرب العلاقة بينهما، لذا استغلت الأمر وزادت من الضغط عليها بسؤالها المباشر: 
_جاوبي على سؤالي يا رزان، رحيق ظلمت تيام ولا اتظلمت؟ 
رفعت عينيها الباكيتين لها، وصرخت بصوتٍ مبحوح: 
_مظلومة يا تالا، هارون الكلب اللي عمل كل ده عشان يسيطر عليها ويأذي بيها أخوكِ، رحيق عاشت معاه في ذل ومهانة متستحملهاش أي واحدة ست، رحيق بريئة وقلبها أنقى من القطن الأبيض، بس ذنبها الوحيد إنها كانت ضحية من ضحايا هارون التميمي! 
سقطت "تالا" جوارها على الفراش، والدموع تلألأت بعينيها التي يخط الكحل الأسود بها، تناثرت على وجنتيها ولم تعبئ بزينتها التي انتزعتها، بل كل ما جرى عليها أنها شاركت "هارون" في هذا القمع الذي عاشته تلك المسكينة، ربما إن تحدثت وثارت كانت لتضمن لها الحياة التي لا تظن أنها تتمسك بها إلى تلك اللحظة. 
تعالى طرق باب الغرفة، فإذا بـ "رزان" تسرع بمسح دموعها، وتمسك كفيها قائلة بتحذير: 
_أوعي تقولي حاجة يا تالا، بلاش دلوقتي، أرجوكِ بلاش، إنتِ هتبدأي صفحة جديدة مع نوح، وبدايتها هي الخروج من هنا، خديه وابعدوا، صدقيني جحيم هارون وعثمان هيقتل كل اللي في القصر بالبطيء. 
سألتها من بين شهقاتها المتتالية: 
_ورحيق؟ 
ردت عليها بكل عزم: 
_مش هتخلى عنها، دي صاحبتي وأختي الوحيدة، مش هسيبها يا تالا، مهما كان التمن. 
وأضافت بعقلانية نجحت فيها باستمالتها كليًا: 
_انتِ ونوح لازم تبعدوا من هنا، اعملي زي ما كنان وتيام طلبوا منكم، انفدي بجلدك يا تالا، الشر هنا غالب وهيطولكم مهما أخدتوا احتياطاتكم. 
أزاحت دموعها وقد أستعادت جزءا من ثباتها المهدور، تحرر باب الغرفة وظهر "نوح" ببنطاله الأبيض وقميصه الأبيض، وحذائه الاسود اللامع، وبالمنتصف عقد حزامه الجلد الفخم. 
اقترب منها وهو يتطلع لها بافتتان، وخاصة من شدة أناقتها رغم بساطة ما ترتديه، وقف قبالتها وهو يتنحنح مرات عديدة كأنه يستدعي كلمة مناسبة توفي بما يود قوله: 
_إيه العسل والحلاوة دي كلها يا تالا، ناقصلك جناحين وتطيري. 
كانت مازالت تحاول أن تفيق مما عانته، فمنحته ابتسامة رقيقة، وهي تهتف بصوتها المتحشرج: 
_ميرسي يا نوح. 
تقوس حاجبيه بينما يسألها باسترابةٍ: 
_مالك؟ فيكِ إيه؟ 
حكت منخارها وهي تجيبه بارتباكٍ: 
_تيام قالي إنه ممكن ميقدرش يجي، فده مزعلني، متخيل إنه ميكنش موجود معايا في مناسبة زي دي يا نوح. 
صم كتفها بذراعه وقال بحنانٍ: 
_هييجي وهيحضر هو وكِنان، متقلقيش.
انزوت على ذراعه، ففتح الآخر وضمها بقوةٍ عليه، جعلت "رزان" تستغل الفرصة وتتسلل من الغرفة، فاذا ب"نوح" يوقفها: 
_على فين يا مرات الغالي؟ 
استدعت صوتها الهادر ليصبح شبه طبيعي: 
_هروح أظبط الميكب بتاعي وراجعة يا نوح. 
رد يمازحها: 
_لا إنتِ زي الفل ومش محتاجة لأي نقاشة تانية، ادخلي تممي على سلفتك لو عايزة فرشة شمال ولا يمين بعد الدمعتين اللي نزلوا دول؟ 
ضحكت "تالا" رغمًا عنها، بينما لكزته "رزان" بغضب: 
_قولتلك ألف مرة اتأدب معايا، أنا مرات أخوك الكبير وليا احترامي! 
لوى شفتيه بتهكمٍ: 
_مش لما أحترمه هو الأول!! اخويا ده إسمه كيوي يا مرات أخويا يا غالية! 
اتسعت ضحكات "تالا"، بينما استشاطت" رزان" من فرط الغضب، وعادت تلكزه بعنفوان: 
_والله لأقوله لما يرجع وهخليه يأدبك وقدامي. 
اتجه للخروج وهو يشير بيده: 
_هكون خلعت باليخت والعروسة يا غالية! 
جذبت أول ما تلقفته يدها وألقته في وجهه، فأسرع بالخروج وسحب الباب من خلفه، تاركًا الحزن يزحف على ملامحهما وقد غاصت كلتاهما فيما ستفعله لحل تلك المعضلة التي وضعها "هارون" بوجهيهما. 
                               ****** 
اتبع خطوات الرجال الذين يدفعونه للداخل معصوب العينين، ورغم أنه مُقيد إلا أنه كان يخطو بثباتٍ ورزانة لا توحي بأي ذرة قلق أو ارتباك يملكه. 
توقف حيثما شدد أحدهم على كتفه، وفجأة انزاحت عُصابته عن عينيه، فرأى "تيام" أمامه يردد بارتباكٍ ملموس: 
_عمر! 
جاب  ببصره المكان، فوجد أنه يقف بمنحدر خارجي لكهفٍ سري، وعلى ما يبدو بأنه الجحر الخاص بالأفاعي الذي سبق وحذره منه قائده، لذا وبكل صلابة قال: 
_ممكن أفهم إنت جايبني بالطريقة دي ليه؟ وإيه المكان ده؟ 
_إنت في مكان وصفه هيتوقف عليك إنت، ممكن يكون طاقة القدر اللي هتتفتحلك وممكن طاقة جهنم الحمرا، أما عن وجودك هنا فأنا اللي طلبت من تيام يكلمك. 
كلمات ترددت على لسان "كِنان"، الذي ظهر من خلف ظهر" تيام" المخطوف وجهه خوفًا على صديقه، بينما يظهر الأخير بالصورة، ومازال "ياسين" يطالعه بجمود تام، بينما يستكمل: 
_الاختيار راجع ليك، بس لو هتسمع بنصيحتي فالفرصة تعتبر ذهبية ليك، إنت سبت مصر بعد يأس إنك تحقق طموحاتك اللي كنت بتعافر توصلها، الفرصة اللي مجتش ليك هناك أنا بديهالك هنا، وبالمقابل فلوس ملهاش عدد هتعيشك ملك. 
ركز "ياسين" ببصره على "تيام" الذي يراقبه بصمتٍ، وحزن، وقلة حيلة، ثم عاد يدقق بآعين "كِنان" بينما يسأله بخشونة: 
_إيه المطلوب مني؟ 
ارتسمت بسمة ماكرة على وجهه، بينما يجيبه: 
_في راجل من رجالتي جوه يهمني، اتورط في ساحة رهان والافراد المشاركين فيها بيعملوا كل اللي يقدروا عليه عشان يخسر. 
واستكمل ومازال يتطلع له: 
_خسارته يعني موته، وزي ما قولتلك يهمني، فعايزه حي وده هيحصل بمساعدتك. 
ارتسمت بسمة ساخرة على وجه "ياسين"، وسأله بسخرية: 
_وليه اخترتني أنا؟ حد قالك إني هركليز زماني! 
حافظ" كِنان" على بسمته قبالته، وقال بمكر: 
_بلاش تستهون بذكائي يا عمر، أنا عارف إن تيام حكيلك كل حاجة عن شغلنا، ومع ذلك قررت تشارك معانا في اليوم اللي حصل فيه هجوم علينا وطريقتك زي ما بينت ليا إنك قناص محترف بينتلي إنك كمان محارب ذكي وقوي. 
وختم الحديث بأن خيره بوضوح: 
_كنت أتمنى أطول في الحوار الممتع ده معاك، بس مفيش وقت، لازم تختار حالًا! 
تحرر صوت "تيام" أخيرًا، وراح يحذره: 
_بلاش يا عمر، أرفض وامشي من هنا. 
تغاضى عنه "ياسين" وأجاب بصوته القوي: 
_إنت قولت الفرصة جاتني بعد معاناة فأنا أكيد مش أهبل عشان أضيعها من إيدي. 
هز "كِنان" رأسه ببسمة واسعة، وأشار بيده له ليمضي للداخل، ولكنه فاجأه بذكائه: 
_ومش غبي عشان أكشف نفسي للناس اللي مدخلني ليهم، واللي أكيد هتطولني عداوتهم وكرههم بعد اللي هعمله في رجالتهم جوه، عشان كده أفضل إنك تجبلي لبس ولثام يخفي ملامحي. 
اتسعت ابتسامة "كِنان" وهو يحني رأسه بإعجاب، ثم قال من بين ابتساماته العريضة: 
_هخليهم يجبولك اللبس حالًا. 
وتركه وولج للداخل، في حين أن هرول إليه "تيام" يحاول السيطرة عليه: 
_بلاش يا عمر، إنت متعرفش حاجه عن العالم اللي جوه ده، امشي من هنا عشان خاطري. 
احتدت عسلية "ياسين" بغضب شديد، فور أن ظهر من خلف "تيام" أمقت شخص يبغضه، وصوته اللعين يفوح له: 
_ده بدل ما تحمس صاحبك على اللي داخل عليه، بتنقله جُبنك وخيبتك. 
احتقنت مُقلتي "تيام" وهو يرمق "هارون" بكراهية شديدة، وقبل أن ينطق سبقه "ياسين" وقال ساخرًا: 
_طالما شايفه جبان يبقى عرق الرجولة شادد عندك، طيب باعتين تجيبوني ليه ما تدخل إنت الحلبة وتورينا هزة وسطك وسط الرجالة؟ 
تحررت ضحكة "تيام" الصاخبة، بينما يستكمل "ياسين" ببرود: 
_إيه رأيك تأخد كأس المنكر ده وتترزع جوه على أقرب كرسي وتقعد تشجع ولاد بلدك الرجالة وتصفر ليهم كل ما يجيبوا جون؟ 
قبض "هارون" على سيجاره، حتى دمسه بين يديه، وقبل أن يصرخ فيه، استكمل "ياسين": 
_أممم، شكلك هتطلع عنصري وهتشجع الاجانب علينا، ما أنا الصراحة مش فاهم إنت تبع ولاد البلد الرجالة ولا الـ.. 
تحرر سباب بذيء على لسان" هارون"، وقبل أن يشتبك معه، كان "كِنان" يسحبه للخلف من تلباب جاكيته، وهو يصرخ فيه: 
_إنت الظاهر الخمرة طيرت مخك، إتحكم في غلك اللي طافح نحية الكل ده وإلزم كرسيك بأدب، بدل ما أطردك من القاعة كلها وإنت عارف الصلاحيات اللي بملكها حاليًا ولا نسيت؟ 
تراجع للخلف وهو يوزع بصره نحوهم بغل وأنفاسه تثور داخله كالخوار النابع من الثور المقيد، انسحب من بينهم، بينما سحب "كِنان" "تيام" للداخل وهو يشير إلى "ياسين" بما يحمله أحد رجاله: 
_اجهز وحصلنا بسرعة! 
                               ****** 
استعد بوقفته جيدًا وهو يرى من أمامه ستة رجال أقوياء البنية، يستعدون لمهاجمته مرة واحدة، لقد غادر "الزين" عن هذا الجسد، ولم يبقى أمامهم سوى نسخة أكثر خطورة من "الاسطورة"، الذي تجسد في تلك الأعين المُلتهبة، زيتونته الناطقة بشراسة وجموح هذا الراجل، والذي إن أخبرتك سابقًا بأنه أخطر أعضاء فريق الاشباح ما كنت لتصدقني! 
انطلق الانذار ومعه يتقدم" زين" بخطواتٍ رزينة، ثابتة، واثقة من فوزه رغم كثرة العدد، وقبل أن تطولهم نصل سكينه، انطلق انذار أشد قوة، والعلامات الحمراء تجتاز المنصة، كأنها اشارة مُعتادة بينهم، بأنها تستخدم للاستثناء، لتعديل قانون من قوانين الرهان. 
اتجهت الاعين إلى "كِنان" الذي ولج للتو، برفقة هذا المُلثم الآخر، والذي كان جسده ضخمًا مُرعبًا للمتسابقين، بينما يتحرر قول أحدهم: 
_من ذلك سيد كِنان؟ 
أجابه "تيام" بنبرة منزعجة، منفرة منهم جميعًا: 
_أحد رجالي، هل يزعجك أن يشارك مع سُلطان أمام رجالكم؟  
استطرد "كِنان" وهو يربت على كتف "تيام" بمكر: 
_ليس لديهم الحق في ذلك، لقد اختاروا ستة رجال ليقاتلوه بمفرده ولم نتحدث، بالنهاية الكثرة ستظل لكم. 
تطلعوا لبعضهم البعض، و"هارون" يراقب اشاراتهم، فإذا بهم يتطلعون للشاشات من امامهم كأنهم يتلقون اشارات معينة، فما أن أخذوها حتى قال كبيرهم: 
_لا مانع لنا بمشاركته. 
وأضاف ساخرًا وهو يراقب جسد "ياسين" الذي يشهد على قوة محارب اعتاد أن يواكب أعتى المعارك: 
_على أي حال سبق لنا أن رأينا قوة حيدر الذي فاقه بالجسد والقوة، وموته كان أسهل من قتل نملة مزعجة! 
تركهم "ياسين" يتحدثون ولم يعبأ بحديثه، فطنته وذكاؤه وحنكته التي ميزته لتجعله قائد الفريق كانت تجعله يدرس المكان بأعين أكثر دقة، وأكثر ما يربكه عدم مبالاة "زين" لحديثهم ولا حتى اقتباسه نظرة لمن يقف أمامه!! 
فطن من الوهلة الأولى أن الأمر يفوق ما يتوقعه، التهاء الجميع بالشاشات من أمامه جعله يعلم أن تلك اللعبة تنسدل بين أطراف أصابع شخص واحد، وإن كان هو نفسه الشخص الذي شك في هويته إذًا فلقد بات يعلم سبب وجوده هنا رفقة "زين"!!
ارتسمت بسمة خبيثة على شفتيه من خلف لثامه، ذلك الحقير يظن نفسه ذكيًا ويحرك العالم بأكمله كعرائس المريوط، وكأن لا أحدٌ سيواكب ذكاءه بل وسيتعداه، عساه لا يعلم بأن هناك "جنرال" قوته لا تتشكل بقوة جسده، بل بعقله الذي سيجرد ذلك اللعين من كل كبرياء وغرور امتلكه يومًا! 
حصل "ياسين" على اشارة "كِنان" بأن يمضي صوب الحلبة، وقد رفع من صوته إلى "زين": 
_في صفك مش ضدك. 
لم يعبئ بما قاله، ولم يستدير حتى ليتطلع فضولًا لمن يقف جواره، يشاركه بتلك المعركة، زيتونته لا تلمح سوى أخصامه، يدرس نقاط ضعفهم، ويرتب هجومه الشرس كيف سيكون؟ 
وما أن عاد الانذار مجددًا، حتى تفاجئ" ياسين" باندفاع "زين" السريع صوبهم، حتى أنه أسقط ثلاثة منهم بسرعة متهورة، بينما يقف في مواجهة الثلاثة المتبقين دون أن يعبئ بوجود من يساعده! 
تذكر كيف أكد له الاسطورة بأنه سيجد نسخة متقاربة منه، وكأنه تلبسه شبحه، لقد استمع من أبيه مرارًا أن "الاسطورة" فور أن يتولى مهمة، يتحول بها لماكينة قتال لا تعي ولا تدرك الا بالقضاء على الاهداف التي تحاصره. 
ركز "ياسين" على ضربة السكين التي كادت أن تمسه، فقبض على ذراعه ومال بها على أرضية الحلبة، يطرقها بقوة أرغمته على إلقاء السكين، بينما يقبض بساقيه على رأس غريمه، ويميل بجسده بحركة معاكسة لمحل جلوسه، فانبصقت الدماء من فم وأنف وأذني غريمه، بعد أن إنفجر رأسه من قوة ساقي "المُقاتل 2 " مثلما لقبوه! 
وبينما لم يحصد أي أصوات رهان بتلك الجولة، تلألأ ليلفت الانتباه له بالجولة القادمة! وقف "ياسين" يبحث عن "زين"، وجده يتقاتل مع الاثنين، رغم انهمار الدماء من ذراعه الذي علم بأنه مُصاب، حافظ على مشاعر الخوف القابعة بعسليته، واندفع يسحب عنه أحدهما، حينما سحبه من رقبته للخلف، وجعل من يده كالحبل الغليظ لخنق غريمه، حتى بات الرجل يطرق ذراعه القوي بيديه وهو يحاول النجاة، بينما يركز" ياسين" ببصره صوب "زين" يحاول التواصل معه، ليجعله يستعيد ادراكه، لقد تأكد بأنه كالماكينة المتحركة، التي لا تصدر أوامر الا بالقتل. 
رأه ينهي أمر المتسابق الذي يقاتله، وتلقائيًا إتجه ببصره صوب المُتبقي، والذي لم يكن سوى "ياسين"، وقف أمامه يتطلع له بدهشةٍ، في نفس لحظة طرق" ياسين" بقدمه طرقة خفيفة، لاحظها من اعتاد على الاشارات الحربية، ففهم "زين" ما يود "ياسين" قوله، ورغم دهشته وذهوله الشديد من وجوده، الا أنه فهم ما يأمره به "ياسين"، لذا انطلق إليه بملامح إجرامية، وناوله لكمة قوية، لم ترده خطوة عن محله، وبينما يعتصر قلبه ويعود باعادة اللكمة، أوقفه "كِنان" قائلًا: 
_سُلطان، قولتلك ده في صفك مش ضدك! 
توقف "زين" محله وطالعه بعدم مبالاة، بينما يستعد "ياسين" للخطوة التي تفصله عن كشف الحقائق التي حللها عقله منذ أول دقيقة، وكان فتيله ما أمر به "زين" بفعله، فإذا بشكوكه تبدو صائبة حينما قال "هارون" وهو يرتشف من كأسه: 
_وماله لما يكون ضده، أنا شايف إننا هنستمتع أكتر لما يكونوا قصاد بعض مش مع بعض، ولا إيه؟ 
استمع الجميع لترجمة ما قاله عبر السماعات، وفي ذات اللحظة ينتظرون الاشارة من الشاشات الموضوعة أمامهم، و"الجنرال" يركز على كل تفصيلة تحدث من أمامه، بينما ينخطف لون "زين" وهو لا يستوعب ما يود هؤلاء فعله؟  والاهم كيف وصل رفيقه إلى هنا؟! 
أقل من دقيقة وبدأ الجمع يؤيدون اقتراح "هارون"، بينما تحل الدهشة والصدمة معًا على وجه" تيام" و"كِنان" الذي فهم الآن مقصد "عثمان"، بينما يهمس" زين" إلى "ياسين" الواقف جواره بصوتٍ كالفحيح: 
_إنت كنت عارف إن ده هيحصل؟ 
همس له دون ان تنبس الشفاة بكلمة من خلف اللثام الأسود: 
_اعمل اللي يطلبوه منك، الكلب ده عايز يتأكد إننا منعرفش بعض! 
وأضاف وهو يراقب الحوار المتبادل بين "كنان" وبينهم: 
_اللي عملته من شوية كان ممتاز، كمل بنفس الطريقة. 
ردد "زين" من بين اصطكاك أسنانه: 
_مش هقدر وإنت عارف. 
قال "ياسين" ومازال يدعي صمته وترقب ما يحدث: 
_مفيش قدامنا حلول تانية.
أجابه "زين" بعدائية وإجرام: 
_لا في، نخلص عليهم كلهم. 
حذره "ياسين" بصرامة:
_زين نفذ اللي بقولك عليه، إنت متعرفش حاجة، بعدين هنتكلم، اتعامل معايا كأني منهم، وإلا هنخسر كل اللي عملناه. 
جاهد "كِنان" و"تيام" لوقف هذا الرهان، ولكن السلطة العليا كانت بيد "الديزل المزعوم"، الذي حرر الأمر القاطع بما سيحدث هنا. 
وعلى الفور انطلقت الرهانات، وكانت تصب بنسب متفاوتة، أغلبها ذهبت لذلك" السلطان" الذي لم ينهزم منذ البداية، ومجموعة منها ذهبت لهذا الضخم الذي أبلى بلاءا حسنا، نال به استحسان البعض. 
ومن بعده انطلق الانذار ببدأ القتال، بينما يجوب النزاع الحقيقي قلب وعقل "زين" المشوش تمامًا، والذي يحاول تحليل تلك الاحداث الغريبة، التي انتهت بوجود رفيقه بهذا الجحر السري! 
استغل "ياسين" تشتته وإنهال عليه بلكمتين قويتين، جعلت الدماء تسيل من فكيه، فنجح بأن يستفزه ويجذبه لساحة القتال؛ فتحول "زين" لماكينة قاتلة. 
دارت بينهما معركة دامية، طالت لثلاثين دقيقة ولم يسقط أي منهما، بينما بالأسفل يراقب "تيام" ما يحدث برعب ويترجى "كِنان": 
_أرجوك اعمل حاجة، كلمه وأقنعه يتراجع عن قراره ده، أنا مش عايز أخسر عمر! 
رد عليه مهمومًا: 
_وأنا يعني اللي عايز أخسر سلطان! بس إنت عارف عثمان محدش فاهم ولا عارف اللي في دماغه! 
شاركهما" هارون" بشماتة وهو يرتشف كأسه: 
_بذمتكم مش جولتهم كلها إثارة، انتوا ملكوش في الليلة دي، فإيه رأيكم  تسيبوا كل ده وتلحقوا الفرح قبل ما يخلص. 
شمله "تيام" بنظرة حاقدة، بينما يتفحص "كِنان" هاتفه الذي تحرر فيه تسجيل صوتي ل"عثمان": 
_وقف الجولة، واعزلهم عن بعض في غرف منفصلة. 
وختم حديثه قبل أن يغلق: 
_استنى مني أوامر تخص الاتنين! 
                               ******
ترك  "عثمان" الهاتف عن يده، بينما مازالت رماديتاه تجرب الشاشة التي تُعاد عليها لقطات القتال بينهما من جديد، يدقق النظر فيهما جيدًا بإمعانٍ وتركيز. 
صب تركيزه بأكمله على "ياسين"، وقد استفزه واسترعى انتباهه منذ ظهوره لأول مرة حتى الآن، سند على يد مقعده المتحرك وتمتم: 
_الليلة بتبتدي وبتنتهي عندك إنت! 
                              *****
الآلآم تسكنت تدريجيًا، ورائحة البرفيوم تنعش أنفها فتجعلها تبتسم براحةٍ واطمئنان، فاذا بها تهمس قبل أن تفتح عينيها: 
_أنكل رحيم! 
فتحت زُرقتها وهي تستعد للقائه بثقةٍ من أنه يجلس قبالتها بتلك اللحظة، فرأته يمنحها ابتسامة خافتة وهو يردد بمحبة: 
_حمدلله على السلامة يا ملاكي!  
ومال يعاونها على الجلوس بشكلٍ مريح، بينما يتابع بمشاكسةٍ: 
_هنركن دور البطولة اللي قومتي بيه وهنتعامل بحنية ودلع لحد ما تخفي وتستعيدي قوتك يا سيادة الرائد. 
منحته ابتسامة واسعة وقالت وهي تعتدل رفقته: 
_كنت واثقة إني لما هفتح عيوني هلاقي حضرتك اللي جانبي كالعادة. 
أجابها بصدرٍ رحب: 
_مش بس بتلاقيني جانبك، أنا بغطي على الحوار كله عشان ميوصلش لابوكِ،  لإن لو وصل هنعتبر إنك مش هتنزلي الشغل تاني وبالاجبار. 
ضحكت بصوتٍ مسموع، بينما تقتبس نظرات خاطفة لباب الغرفة، فضيق عينيه بمكر: 
_محدش هنا، الاتنين دخلوا في مواجهة مباشرة مع الكلب ده، فاكر إنه المُتحكم الوحيد بكل حاجة، بس بعد ضربتك وضربتهم ليه هيعيد حساباته من تاني. 
اعتدلت وهي تتساءل بلهفةٍ: 
_بس أنا مشواري معاه منتهاش، أنا حاسة إن اللي عملته معاه هيخليه يحاول يوصلي. 
هز رأسه بتأكيدٍ، وأجابها بخبث: 
_وده اللي احنا عايزينه. 
واستطرد وهو يقابلها ببسمةٍ هادئة: 
_بس المهم إنك تقومي على رجليكِ بأسرع وقت. 
ومال يهمس بخبث لم يتخلَّ عنه: 
_لإني محضرلك لقاء سري، بس مش وإنتِ بالهيئة دي، هتعيد الأمجاد تاني! 
تهللت آساريرها فرحة، وبحماس تساءلت: 
_هستعد في أقرب وقت عشان أقابله، بس يا ترى هو لسه فاكرني؟ 
غمز لها وهو يستعد للرحيل: 
_ مفيش قائد بينسى تلميذته المميزة! 
                              ******
جلست على مكتبها شاردة بما علمته عن هؤلاء الشياطين البشرية التي تتخفى بملابسها البيضاء، التي تتسم بنقاء لا يمس أجساد قذرة مثل هؤلاء. 
أفاقت "رحمة" من شرودها على صوت طرقات باب مكتبها، استعادت ثباتها وهي تطبق تعليمات أبيها والجوكر، بأن لا تحاول أن تثير الشكوك تجاهها، وأن تستمر بعملها. 
سمحت للطارق بالدخول، فولجت نفس الممرضة التي تشارك هؤلاء المجرمين بأفعالهم، وما أن رأتها "رحمة" حتى جاهدت ارتباكها وذعرها مما رأته بالداخل. 
قبضت على قلمها الذي تحمله بقوةٍ، وادعت قدر المستطاع انشغالها بما تفعله، رنت صوبها الممرضة وادعت البراءة في قولها: 
_مساء الخير يا دكتورة رحمة، كنت عايزة أتكلم مع حضرتك شوية لو مش هعطلك؟ 
زوت حاجبيها بدهشةٍ، وقالت: 
_بتتكلمي عربي!! 
أكدت لها بإيماءة صغيرة: 
_آيوه أنا مامتي مصرية وبابا هو اللي إيطالي. 
أشارت بكفها على المقاعد المقابلة لها، ورغم أن التوتر بدأ يهاجمها الا أنها تذكرت تعليمات أبيها حول ضرورة حرصها على عدم لفت الانتباه لها: 
_اتفضلي اقعدي. 
جلست قبالتها وقالت بنبرة تصنعت بها اللطف: 
_أنا بصراحة كنت خايفة تكوني لسه زعلانة مني عشان آخر مرة، بس صدقيني أنا عملت كده لمصلحتك، الدكاترة هنا خلقهم ضيق، ومبيحبوش الدكاترة المستجدين يتدخلوا في شؤون حالاتهم الخاصة، وبالذات لو كانوا في فترة تدريب! 
لمست فيها "رحمة" خبث ومكر، جعلوها تمقت حتى تلك الدقائق التي تجلس برفقتها، ولكنها اجتهدت لخروج ابتسامة ناعمة: 
_لا مزعلتش منك ولا حاجة، بالعكس انتِ كلامك صح، في النهاية أنا هنا فترة بسيطة وهرجع بلدي، فأكيد مش حابة أعمل مشاكل في الكام يوم اللي هقعد فيهم. 
انفرج فمها بسعادة حصولها على مبتغاها، فرددت وهي تستعد للنهوض: 
_متقوليش كده يا دكتورة، إنتِ ما شاء الله من ساعة ما جيتي هنا ومحدش اشتكى منك في حاجة. 
واستطردت وهي تحافظ على بسمتها السامة: 
_طيب هروح أكمل شغلي طالما الحمد لله مفيش بينا زعل ولا حاجة، ومش هوصيكِ لو احتاجتي أي حاجة أنا تحت أمرك طول فترة اقامتك. 
هزت رأسها بامتنان وقالت: 
_تسلميلي حبيبتي. 
فتحت باب الغرفة وغادرت بعدما استأذنت منها، فما أن انغلق الباب حتى تلاشت ابتسامة "رحمة" وحل الوجوم محلها. 
ألقت القلم بضيق شديد، ولفت مقعدها وهي تتلوى من الغيظ، خاصة بعد أن أقنعتها "مارال" بالصمت وترقب ما سيفعله أبويهما! 
                               *****
استكان بجلسته أرضًا بتلك الزنزانة الحديدية منذ ساعتين، مازالت يداه مكبلة بالكلبشات، وعيناه معصوبة بالقماش الأسود. 
استكان "ياسين" بجلسته، وهو يستند برأسه على الحائط المجوف من خلفه، بينما يفرد ساقًا ويطوي الاخرى مُستندًا بذراعه عليها، جلسته كان الكبرياء يطغوها، و وجهه لا يمسه أي خوف، كأنه يعتاد كل تلك الاحداث. 
بينما بالغرفة المجاورة له، قد وضع "زين" بنفس الطريقة، يداه مكبلة وعيناه معصوبة، وقد وصل لمسمعه صوت دعسات أقدام تقترب منه. 
أشاح عنهما الغمامة السوداء، ليتفاجأ كلاهما بشاشة ضخمة أمامهما، أضاءت ضوءها لينفتح من أمامهما فيديوهات مسجلة على الـ. ـــدرك ويب الخاص بهما. 
أكثر من فيديو حمل شارة The red room (الغرفة الحمراء)  ، وإشارة تدل على خطورة وحساسية وسرية تلك الفيديوهات،فاذا بها تعرض من أمام اعين "زين" و"ياسين"، لتقضي على ما تبقى من قلبيهما. 
كانت الفيديوهات منقسمة على أربعة أجزاء، أحدهم خاص باحدى الغرف التي تحمل فراشا معدنيا، ثبت عليه طفل صغير، يبكي ويتوسل من شدة الخوف، وهو يرى عددا من المعدات الطبية تملئ الغرفة، ولجواره هذا الرجل المقنع، الذي يستعد ببرودٍ تام وهو يرتدي قفازاته البيضاء، ويتجه للمشرط يجذبه وهو يعود للطفل، مُسلطًا عينيه للكاميرات وهو يقول بالايطالية: 
_سنفتتح الرهان، من يزد المال سأقوم بفعل ما يريد بهذا الصغير! 
على الفور بدأ المشاركون بتفعيل الاموال، وتصعيدها حتى يفوز أحدهم، وكأن الصغير قطعة أثاث قابلة للبيع، وبينما يتابع المقنع الشاشة ليعلم من الرابح، كان الصغير يبكي من شدة الرعب، وخاصة حينما ربح الرهان احدى الشخصيات المتخفية بذلك البث، والذي سيكون المُتحكم بما يطالب بفعله. 
شخصٌ مختل مثل هؤلاء القوم، الذين أشبعتهم الاموال من جميع لذات الحياة، فلم يجدوا الا تجربة متعة أكثر جنونًا، حتى ولو كانت خسائرها روح بشرية، لملاكٍ صغير!! 
طلب هذا الشيطان منه، أن ينتزع أحشاء الطفل وهو حيٌّ دون أي مخدر، وقد فعل على الفور، بينما يبكي الصغير ويشق صوته بصراخٍ خف عنه وهو ينازع بأنفاسه الاخيرة! 
مسك "زين" دموعه، وكذلك فعل "ياسين" الذي كان على ثقة بأن ما يحدث ما هي الا البداية، عاد الشريط يعرض لهم الكثير من الفيديوهات، أكثرهم كان يخص التحـ. ــرش بالاطفال، وقتلهم بنفس الطريقة البشعة التي يطالب بها هؤلاء المختالون، وأكثر ما دمرهم نفسيًا أنهم رآوا التعدي على فتاة حامل بشهورها الاخيرة من الحمل، وقد مزق الحقير بطنها المنتفخ وانتزع جنينها دون أي مخدر!!!! 
وحوش جُردت من الانسانية، لم يرحموا طفلًا، ولا امرأة ولا حتى رجالا بالغة، شرهم بلغ الانسانية بأكملها، ولوثها بقتامة أفعالهم، حتى باتوا ينافسون الشياطين بأفعالهم! 
انطفأت الشاشة، ومن بعدها ولج رجلان ضخما البنية، يضعان الغمامة على عيني "ياسين" مجددًا، ثم أجبراه على النهوض واتباعهما للخارج. 
خطا رفقتهما وهو يبتسم بمكرٍ، وقد علم إلى أي مكان يأخذونه هو تحديدًا، تركوه بساحة يعم فيها الصمت والسكون، أذنيه تسجل كل ما يحيط به، وفجأة تحرك برأسه للاتجاه الذي يجلس فيه من ينتظره، ثم قال بسخرية: 
_عرض ممتاز اللي قدمتوه جوه ده، بس لو فاكر إنك بكده خوفتني منك من قبل ما أقابلك تبقى للأسف نظرتك عني كلها غلط، ومحتاج تكونها من أول وجديد! 
تحررت الابتسامة الواسعة على وجه من يقابله، وردد بصوتٍ ثابت: 
_ذكائك بيبهرني، بس أعتقد إنت محتاج تزرع الخوف في قلبك من نحيتي، لإني مش زي أي حد إنت اتعاملت معاه قبل كدا. 
أجابه "ياسين" بقوةٍ وشموخ: 
_محدش فينا شبه التاني، ربنا خلقنا مختلفين عن بعض، فمستحيل تلاقي اتنين بيشبهوا بعض، والا مكنش لكل شخص فينا بصمة ممكن توقعه في شر أعماله. 
ارتشف من كوب العصير وهو يتأمله باهتمامٍ، ثم سأله بمكر: 
_على كده بقى إنت المفروض بصمتك تكون مختلفة، أو على الأقل يكون ليها معلومات مختلفة عن اللي بتقوله عن نفسك. 
وأشار بعينيه لرجاله، فسحبوا "ياسين" وأجبروه يضع يديه على جهاز البصمات الموضوع من أمامه، ادعى تذمره وحاول مقاومتهم، حتى استطاعوا وضع كف يده، فانفتح من أمامهم معلومات تخص شخصية "عمر الموافي" كما ظهر ل"تيام" وأخبره عنه. 
ارتسمت بسمة ماكرة على وجه "ياسين"، وقد استطاع رؤية خيبة أمله دون حتى أن يراه: 
_اتمنى المعلومات اللي ظهرتلك تكون عجبتك. 
واستطرد وهو يتعمد استفزازه: 
_ها هنبدأ منين؟؟؟  
تحلى بالصمت ورماديتاه تتفرس به، بينما يفوه: 
_من بداية دخولي للمكان ده وأنا لامس إنه كله خاضع لشخص واحد بيحركه، وزي ما توقعت إن في النهاية هيكونلي مواجهة بيك وش لوش. 
وأضاف بما فاجأ به من أمامه: 
_سعيد بمقابلتي ليك يا عثمان، ولا تحب أناديك بلقبك السري A. o. 666 ! 

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا