رواية درة الجبالي عزيز ودرة الفصل الثالث 3 بقلم نور محمد

رواية درة الجبالي عزيز ودرة الفصل الثالث 3 بقلم نور محمد

رواية درة الجبالي عزيز ودرة الفصل الثالث 3 هى رواية من كتابة نور محمد رواية درة الجبالي عزيز ودرة الفصل الثالث 3 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية درة الجبالي عزيز ودرة الفصل الثالث 3 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية درة الجبالي عزيز ودرة الفصل الثالث 3

رواية درة الجبالي عزيز ودرة بقلم نور محمد

رواية درة الجبالي عزيز ودرة الفصل الثالث 3

"إنت اتخبّلت في نافوخك؟! وخّر عن سن الخنجر أحسنلك يا عزيز بيه، أنا يدي مابتترعشش وممكن أخلص عليك دلوك!"
​صرخة "درة" طلعت مهزوزة، عكس إيدها اللي كانت ماسكة الخنجر بثبات وثقة. صدر "عزيز" العريض كان بيضغط على سن الخنجر بالراحة، لحد ما درة حست ببرودة المعدن وهي بتخترق قماش جلابيته البيضا، وبدأت بقعة د*م صغيرة تظهر وتوسع واحدة واحدة عشان تلطخ بياض هدومه.
​عزيز مبربشلوش جفن، بالعكس، عينيه اللي زي الصقر فضلت متعلقة بعينيها الواسعة اللي كانت مليانة رعب حقيقي. ابتسم ببرود، وهمس بصوت خشن زلزل كيانها:
​"نزليه إنتي يا درة.. عشان لو نزلته أنا، هتدفعي التمن غالي خابرة؟ وبعدين الجبالي مابيموتش بحتة حديدة، الجبالي لو مات.. يموت غرقان في سواد عيونك دول."
​أنفاسها بقت تترعش، ومقدرتش تستحمل فكرة إنها ممكن تأذيه بجد. في لحظة ضعف وذهول من جرأته اللي عدت كل تخيلاتها، رجعت خطوة لورا ووقعت الخنجر من إيدها، ونزل يخبط في أرضية الأوضة الرخام بصوت رن في المكان كله.
​عزيز ضحك ضحكة مكتومة كلها انتصار، ووطى جاب الخنجر، قفله بهدوء وحطه على الترابيزة الخشب اللي جنبهم. قرب منها تاني، بس المرة دي مكنش في عينيه أي قسوة، دي كانت نظرة غامضة هي مافهمتهاش.
​رفع إيده، وبحركة بطيئة ورقيقة جداً ماتليقش مع حجمه وضخامته، شال الشال الأسود من على راسها، عشان ينزل شعرها الأسود الطويل على ضهرها زي شلال من الليل. عزيز غمض عينيه للحظة وهو بيشم ريحة شعرها اللي كانت ميكس بين الياسمين وندى الفجر.
​"إنت بتعمل إيه؟" همست درة بخوف وهي بترجع لورا لحد ما ضهرها لزق في الحيطة، ومكتفة إيديها حوالين صدرها كأنها بتحمي نفسها.
​فتح عزيز عينيه، ورجع خطوتين لورا عشان يديها مساحتها. قلع العمة بتاعته ورماها بإهمال على الجنب، وقال بصوت هادي وواثق:
​"ماتخافيش.. عزيز الجبالي مابياخدش حُرمة غصب. الحريم هما اللي بيترموا تحت مداسي، وأنا بختار اللي تعجبني. وإنتي يا درة، حالف لخليكي تيجي لحضني برضاكي، وبشوقك كمان. الليلة دي نامي وارتاحي، السرايا سرايتك، والمندرة دي بتاعتك."
​راح عزيز ناحية الكنبة المريحة اللي في ركن الأوضة، واتمدد عليها وغمض عينيه، وسابها واقفة مكانها متصلبة من الصدمة. معقولة ده العمدة اللي بيتجوز عشان يفترس عرايسه في أسبوع؟ إزاي يسيبها في ليلة فرحها وينام على الكنبة بالبرود ده كله؟
​درة اتنفست براحة، بس في إحساس غريب بالغيظ دخل قلبها. إزاي يقدر يستفزها ويولع نار الغضب جواها، وبعدين ينام زي الملاك البريء؟ سحبت غطا من على السرير وراحت على كنبة تانية بعيدة عنه، لفت نفسها بيه، وفضلت تراقب صدره اللي بيعلى وينزل بانتظام لحد ما غلبها النوم.
​في الصبح بدري، خيوط الشمس الدهبي دخلت من شبابيك الجناح الواسعة. درة اتململت في نومتها، ولما فتحت عينيها، لقت عزيز واقف قدام المراية، لابس جلابية صعيدي لونها رمادي، بيسرح شعره التقيل، وبيرش البيرفيوم القوي بتاعه اللي ملى الأوضة كلها.
​قعدت درة بسرعة، بتلملم نفسها وتظبط فستانها الأسود اللي نامت بيه. عزيز بصلها من المراية وابتسم ابتسامة جانبية:
​"صباحية مباركة يا عروسة.. ياريت تجهزي حالك عشان ننزلوا نفطروا مع الحجة زينب تحت. ومش هوصيكي، اللي حوصل بينا عشيات ده يندفن إهنه. جُدام الكل إنتي مرتي اللي دخلت عليها، خابرة؟"
​وقفت درة بشموخ ورفعت راسها:
"أنا مابكدبش يا عزيز بيه، بس برضك مابفضحش أسرار البيوت. وماتقلقش، محدش هيعرف إن العمدة الكبير نام على الكنبة ليلة دخلته."
​لف عزيز بالراحة، وقرب منها لحد ما وقف قدامها بالظبط، ووطى شوية عشان عينيه تبقى في نفس مستوى عينيها، وقال بخبث:
​"بلاش تستفزيني يا درة.. عشان لو العمدة قرر ينام على السرير، محدش في السرايا دي كلها هيعرف يخلصك من يده. يلا، اغسلي وشك وانزلي."
​نزل عزيز، ودرة نزلت وراه بشوية. في أوضة السفرة الواسعة، الحاجة زينب كانت قاعدة على راس الترابيزة، وأول ما شافت درة داخلة بالأسود، خبطت بإيديها على صدرها.
​"يا مري! لساتك بالأسود يا بت الناس؟ إنتي ناوية تجيبي الفقر والنحس لسراية الجبالي؟ مفيش حُرمة تصبح يوم صباحيتها بالمنظر ديه! فين خلاجات العرايس؟ فين الزينة؟"
​وقفت درة بهدوء، وردت بأدب بس بحسم:
"يا حاجة، أنا جولت كلمتي. الأسود ده مش هجلعه، ده لوني وحالي، واللي مش عاجبه مكنش جابني إهنه من الأول."
​"إنتي بتردي عليا يا بت محمود؟" صرخت الحاجة زينب بغضب، وجت تقوم تقف، بس صوت عزيز الصارم قاطعها وهو داخل الأوضة.
​"أيوة بترد يا أمة.. ومحدش له صالح بلبسها."
​قعد عزيز على كرسيه المعتاد، وسحب كرسي جنبه وشاور لدرة تقعد: "اجعدي يا درة."
​الحاجة زينب بصت لابنها بذهول:
"إنت بتكسر كلمتي عشان دي يا عزيز؟ دي حتة أرملة لا راحت ولا جت، إنت متعود تجيب أحسن بنات البندر و..."
​قاطعها عزيز بخبطة قوية من كف إيده على الترابيزة خلت الأطباق تترج:
​"أمة! الكلمة دي لو انجالت تاني في السرايا دي هنسى إنك أمي. درة مش أي حد، درة مرتي، وست الدار دي، واللي يمسها بكلمة يمسني أنا في شرفي وعرضي. الأسود اللي هي لابساه ده عاجبني أنا، ومحدش له فيه."
​درة قعدت مصدومة. متوقعتش أبداً إن الراجل المغرور ده يدافع عنها، لا وكمان يقف قصاد أمه عشانها. خافت ليكون ده فخ جديد عشان يكسر دفاعاتها. بصتله بطرف عينيها، لقته بيحطلها الأكل في طبقها بهدوء، ولا كأن في حاجة حصلت.
​"كلي يا درة.. ورانا مشوار طويل بعد الفطار." قالها من غير ما يبصلها.
​بعد الفطار، درة لقت نفسها ماشية ورا عزيز ناحية إسطبل الخيل. المكان كان مليان خيول عربية أصيلة، بس عين عزيز ماوقعتش غير على "ليل"، حصانه الأسود الضخم.
​أمر السايس يجهز الحصان، ولف لدرة: "ارکبي."
​رجعت درة لورا بخوف:
"أركب إيه؟ أنا مابركبش خيل، وبعدين هركب معاك إزاي؟ عيب في حقك وحقي أهل البلد يشوفونا إكده!"
​ابتسم عزيز، وبحركة سريعة، مسكها من وسطها ورفعها من على الأرض بخفة صدمتها، وحطها على ضهر الحصان. درة صرخت بصوت واطي ومسكت في شعر الحصان، قبل ما عزيز ينط بخفة وراها.
​كانت قاعدة قدامه بالظبط. إيديه القوية محوطة وسطها عشان يمسك اللجام، وصدره الناشف لازق في ضهرها تماماً. حست بحرارة جسمه ماشية في عروقها زي الكهربا، وأنفاسه الدافية بتخبط في قفاها من تحت الشال. قلبها بدأ يدق زي طبول الحرب من غير سبب واضح. حاولت تتململ وتبعد عنه، بس هو شد دراعاته عليها أكتر، وهمس جنب ودنها:
​"اثبتي يا درة.. ليل مابيحبش الحركة الكتير، وممكن يوجعك. اسندي عليا، أنا ضهرك من إهنه ورايح."
​الحصان انطلق يجري في أراضي عيلة الجبالي الواسعة. الشمس كانت طالعة، والهوا بيخبط في وش درة. ورغم غضبها منه، مقدرتش تنكر السحر الغريب اللي في اللحظة دي. ريحة الأرض الطيبة، وقوة الراجل اللي حاميها بدراعاته، خلوها تحس بأمان كانت مفتقداه من يوم وفاة جوزها صالح.
​"شايفة الأراضي دي كلها؟" اتكلم عزيز بصوت هادي وهو بيشاور بإيده على مساحات خضرا مالهاش آخر.
"من وأنا عيل صغير، أبوي شيلني هم البلد دي. كل الناس دي في رجبتي. العمدة مش بس فلوس وأمر مطاع، العمدة حِمل يجطم الضهر يا درة. الناس بتشوف جبروت عزيز الجبالي، بس مابيشوفوش النار اللي جواه عشان يحافظ على الكيان ده من الضياع."
​درة استغربت نبرته الصادقة، لأول مرة يتكلم معاها كإنسان مش كطاووس مغرور. لفت راسها شوية عشان تبصله، لقت عينيه فيها لمحة إرهاق وتعب.
​"عشان إكده بتكسر قلوب البنات؟ عشان تهرب من الحِمل ده؟" سألته بنبرة فيها عتاب.
​ابتسامته اختفت، وبص في عينيها أوي:
"أنا مابكسرش جلوب حد.. أنا كنت بدور على حاجة، ومكنتش لاجيها. كنت بدور على ست تجف في ضهري وتتحمل معايا، مش ست كل همها دهب وفلوس العمدة.. لحد ما لجيت جمرة نار وجفت جصاد خيلي، ومخافتش من الموت."
​دقات قلب درة زادت، وحست إن وشها بيغلي من الكسوف والتوتر. كلماته كانت بتسيّح التلج اللي محوط قلبها، وعينيه كانت بتسحبها لدوامة مش عارفة أخرها إيه. كانت لسه هترد عليه وتقوله إن قلبها مات ومش هيدق لغير صالح، بس...
​فجأه... 
​رصاصة غادرة شقت هدوء الغيطان، طالعة من بين شجر القصب الكثيف.
​قبل ما درة تستوعب اللي بيحصل، الحصان "ليل" صهل برعب ورفع رجليه اللي قدام لفوق. وفي اقل من الثانية، عزيز ببديهته وسرعته أدرك مصدر الخطر. مفكرش في نفسه لحظة، حركته الأولى والوحيدة كانت إنه يلف بجسمه الضخم عشان يبقى درع بشري فوق درة.
​حضنها بقوة رهيبة، وزقها عشان يقعوا هما الاتنين من على ضهر الحصان اللي كان بيتخبط.
​نزلوا خبط على الأرض الطين، درة كانت تحت وعزيز فوقها مغطيها بالكامل. درة سمعت صوت قماش بيتقطع، ووراه أنّة مكتومة وقوية طلعت من صدر عزيز.
​"عزيز!"
​صرخت درة بهلع لأول مرة باسمه حاف من غير ألقاب. عزيز اتدحرج بالراحة من فوقها ونام على ضهره، إيده ماسكة كتفه الشمال بقوة، والد*م الأحمر بدأ ينز*ف بغزارة ويصبغ جلابيته الرمادي بلون أحمر غامق.
​"إنت اتصبت! يا مري.. يا مري!" صرخت درة وهي بتزحف ناحيته برعب، ودموعها نازلة شلال. نسيت كرهها ليه، نسيت تحديها، ونسيت فستانها الأسود. كل اللي كانت شيفاه هو الراجل اللي رمى نفسه قدام رصاصة الموت عشان يفديها بروحه.
​مسكت درة الشال الأسود بتاعها وقطعته بإيديها اللي بتترعش، وضغطت بقوة على جرحه اللي بينز*ف عشان تحاول توقف الد*م.
​"ماتخافش.. ماتخافش يا عزيز، خليك فاتح عينك، هنده للغفر!"
​عزيز كان بيتنفس بصعوبة، والألم باين على ملامحه، بس لما شاف دموعها الغزيرة وخوفها الحقيقي عليه، اترسمت على شفايفه البهتانة ابتسامة خفيفة، رفع إيده السليمة اللي كلها د*م، ولمس خدها المبلول بالدموع، وهمس بصوت متقطع، قبل ما عينيه تغيم ويفقد الوعي:
​"جولتلك.. الخنجر مانفعش علي.. والأسود اتشق عشان يداوي جرحي.. إنتي بجيتي ليا يا درة.. ليا وبس.."
​إيده وقعت، وغمض عينيه تماماً، وساب درة تصرخ في وسط الغيطان، حاضنة جسمه الغر*قان في د*مه، وقلبها بيدق باسم راجل تاني لأول مرة من سنة، راجل كسر غرورها بد*مه، وولع في قلبها نار مستحيل تتطفي!
يتبع.. بقلم الكاتبه نور محمد 

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا