رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السادس والاربعون 46 بقلم ميفو السلطان
رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السادس والاربعون 46 هى رواية من كتابة ميفو السلطان رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السادس والاربعون 46 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السادس والاربعون 46 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السادس والاربعون 46
رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السادس والاربعون 46
وقفت ملوك مذهولة من اعتراف عامر انه سيبتعد عنها قلبها يؤلمها بضراوه ولكن قبل أن تستوعب كلماته وتدرك حقيقه مشاعرها انفتحت أبواب الجحيم. صرخ عامر فجأة بعنف وانكفأ على وجهه ساقطا عليها .
جحظت عيناها لا تستوعب ما حدث ليظهر من خلفه رجلان ضخام يمسكان بهراوات غليظة. تجمّد الدم في عروق ملوك لكنها في لحظة ذعر احتضنت عامر بجسدها محاولة حمايته. انهمرت الضربات عليه فجاه كسيل جرف منهمر . ليسقط عامر فاقدا للوعي والدماء تسيل من رأسه بغزارة وملوك مشلوله من الصدمه.
صرخت صرخة عاليه كأن روحها تنسحب منها ......
عااااااامااااااااااار.
اقترب أحد المهاجمين ليهوي بالعصا مرة أخرى ويجهز عليه لكن ملوك انتفضت كاللبوة التي تدافع عن عرينها فالملك سقط ارضا ولا بد للملوك ان تزود عنه بروحها . قفزت في وجهه كالإعصار وصرخت فيهم بوعيد لا تعرف الخوف عيونها تشع غلا ......
اللي هيقرب منه هشرحه .
حاول الرجل إبعادها ببرود واستهانه.....
ارجعي بعيد يا مرة وإلا هنخلص عليكي إنتي كمان احنا شغلنا معاه .
صرخت ملوك بهياج وهي تتخذ وضعية القتال وعيناها تلمعان بشرر الانتقام......
هيا مين يا حيلتها اللي تبعد ومين اللي مره .طب جرب كده وفكر تقرب أكون مسوية وشكم بالأرض.
سخر الآخر بوقاحة ونظر لصديقه ...
ودي ايه دي راخره .ما تلمي نفسك يا حرمة وبعدي احسنلك ولمي حالك . إحنا ما بنضربش حريم ابعدي ده حج بينا وبينه.
ردت ملوك بغلّ لا يوصف ساخره بامتهان وقسوه .....
انا ملمومه عنك وعن اهلك .واللي بينكو وبينو دلوقتي بقا بيني وبينكو وان كان عالحريم أنا بقه بضرب حريم وشايفة قدامي حرمتين صعرانين محتاجين ربايه عايزين يتأدبوا. أنت يا نجس ما تعرفش مين ملوك ما سمعتش عنها اللي ما بتسيبش حقها ولا حد يمس طرف اللي يخصها.
اندفع الرجل الأول بالعصا نحو رأسها صارخا ...
اه يا زباله هما مين اللي حرمتين طب انت اللي جبتيه لحالك .
قفزت ملوك بخفه بعيدا تفادت الضربة برشاقة مذهلة وانحنت لتكيل له ركلة خاطفة في أحشائه أسقطته أرضا.
في تلك اللحظة باغتتها عصا الثاني بضربة قوية على كتفها شعرت ملوك بتمزق في عضلاتها لكنها لم تصرخ وكتمت صرختها في جوفها بل زفرت بقوة وتلقت الضربة وكأنها لم تكن ثم انقضت عليه كالنمر.
كان عامر في حالة من الغيبوبة الضباب يزحف إلى عينيه لكنه كان يرى بوضوح ملوك وهي تتحرك بمهارة قتالية لا تصدق. تسدد ضربات دقيقة وعنيفة. كانت ملوك تتلقى الضربات في جسدها وتتحمل الألم بصمود أسطوري. ترد الضرب بضربتين حتى تمكنت من انتزاع العصا من يد أحدهما وانهالت عليه ضربا حتى سقط فاقد الوعي.
وقف الاخر مغلولا بعصاه بعد ان سقط رفيقه صارخا.... انا بقه هخلص عليكي عامله دكر وريني نفسك وبعدها هخلص عليه .
ظلت تقف له رغم السكاكين التي تنهش اكتافها من كثره الضرب ولكنها ابدا لن تتخلي عنه فهيا لا تعرف معني التخلي .وقفت تهز يدها وتشير اليه ....يلا تعالي خد نصيبك عشان لما تروح لامك وتنح زي النسوان تبقي اتربيت وتعرف ان ملوك اللي يخصها حد يمسه يبقي ميت .
هنا اندفع الرجل وظلا يتصارعان كان قوي البنيه وهيا تدافع بضراوه يضربها فتتحمل كل ذلك وعيون عامر عليها قلبه يأن كاسد جريح لا يقوي علي الدفاع عن عرينه .ليتوالي العراك ولكن الملوك ستظل ملوكا لتنهي علي ذلك الحقير بدفعات من العصا متتاليه وتقف جاحظه العيون تنهج تنظر حولها لا تعلم هل انتهي العراك ام ان هناك جولات اخري .
فجاه انهارت ملوك على الأرض بعد أن أجهزت عليهم أنفاسها متسارعة وملابسها ممزقة وجسدها يملؤه الكدمات لكنها لم تلتفت لجراحها. اندفعت تزحف نحو عامر بسرعه متجاهلة آلام كتفها وظهرها.
كان عامر ينظر إليها بعيون تائهة يحاول استيعاب ما رآه. تلك الرقيقة التي كان يظنها لا تطيقه لا تريده تنفر منه دافعت عنه بشراسة لا يمتلكها الرجال. اقتربت ملوك منه ووضعت رأسه في حجرها وهي تمسح الدماء عن وجهه بيدين مرتجفتين وعيونها تشع عشقا ولهفه .هتفت بلين ولهفه مرعبه تتفحصه بجنون ......
عامر.. قوم يا عامر مش هسيبك والله ما هسيبهم يلمسو شعرة منك رد عليا يا عامر هتجنن رد .
كان ينظر إليها بذهول لا يصدقه يشعر بضعف أمام قوتها وبخجل يغلف روحه أمام صمودها ولهفتها هدمت حصون البعد اشلاء .يري بعيونها ماتمناه منها. همس بصوت متقطع قبل أن تغيب روحه تماما....
أنتِ.. أنتِ مين؟ انت بجد.
نظر إليها عامر وقد شحب وجهه وهمس بابتسامة خافتة ومؤلمة رفع يده باعجوبه يلمس خدها بلين ...........انا اخصك صح .
دمعت عيونها رغما عنها ولانت ملامحها فهمس بنهيج خافت .....
انا بقيت زي مليكه عندك .اخصك مش كده .أنا مبسوط إني أخصك. اخيرا بقيت اخصك .
ثم اغمض عيونه تاركا روحه بين يدها بامان فصرخت هي بجنون وهي تهز جسده وتعتصره بجنون كان روحها تنسحب ........
عاماااااار.. لا لا قوم يا عامر بالله عليك ما تقفلش عينك.
بدأت تتفحص رأسه بيديها المرتجفتين الدماء كانت تنزف بغزارة استجمعت نفسها واغمضت عيونها تركز ماذا ستفعل علي الفور.......
اهدي اهدي وركزي ليوه خدي نفسك انت ملوك ماشي حدي نفس .
علي الفور استعادت تركيزها مسكت قميصه فمزقت جزءاً منه وربطت بها جرحه بمهارة وسرعة. اندفعت بذعر تبحث في جيوبه عن هاتفه وجدته أخيراً لكنها صرخت بقهر حين وجدت الخدمة مقطوعة ولا توجد شبكة.
قامت علي الفور مندفعه تركض طلبا للمساعدة بعيدا عنه .وما ان خطت بعض خطوات حتي توقفت بذعر. خافت أن تتركه وحيداً فيأتي أحد المعتدين ويجهز عليه. تذكرت القضية والتهديدات فعادت مسرعه اليه فاستجمعت قوتها وبسرعة البرق اتجهت الي الهراوتين وجردت الرجال من أحزمتهم وربطت أيديهم وأرجلهم ثم خلعت جلباب أحدهم وربطت العصي ببعضها لتصنع نقالة بدائية.
اتجهت لعامر الذي كان يغيب عن الوعي راحت تصفع وجهه بخفة وتصرخ........
عامر خليك معايا.
فتح عينيه ببطء فدحرجت جسده إلى النقالة. ثم خلعت جلباب الرجل الآخر لتربط به عامر جيداً من الاسفل تحاوطه حتى لا يسقط. استدارت ملوك وأعطت النقالة ظهرها لم تعد تقوى على سحبه بالطريقة التقليدية او جره فهو ثقيل . فرفعت النقالة حتى استقرت على ظهرها وبقيتها عالارض. بدأت تسير ببطء شديد تحت وطأة الألم الخرافي الذي ينهش كتفها المصاب.
توقفت فجأة تشعر بالام تفوق تحملها فهزت راسها بعنف وأطلقت صرخة مدوية تشحذ بها همتها........
ياااااا رب....اجمدي اجمدي انت قويه انت تقدري انت مابتسيبيش اللي يخصك الا بطلوع روحك . لا مش هسيبو مش هسيبك يا عامر و لو بموت. هقدر آيوه هقدر عشانك أقدر.
ظلت تردد كلمات تشحذ بها نفسها لتتناسي ألمها المميت كي تصل به الي السرايا .
أكملت الزحف والسير بجسد عامر الثقيل تسقط وتقوم تسقط وتقوم وعامر غاب تماماً عن الوعي تاركاً حياته بين يديها.
في هذه الأثناء كانت مليكة تقف في شرفة البيت تنظر للأفق بقهر تتخيل وقت ان ترحل عن تلك السريا .لاحظت من بعيد خيال دققت النظر فلاحظت أختها تاتي من بعيد تجر شيئاً ثقيلاً ببطء شديد. ركزت قليلا فشعرت بالذعر وجمدت في مكانها لحظة قبل أن تندفع خارجة من غرفتها وهي تصرخ........
عمااااار. عمااااااار...
هب عمار مفزوعا من هيئتها فهيا لها ايام لا تقربه احتضنها وهو يرتجف........
إيه في إيه مالك؟
لم تعد مليكة تقوى على الكلام كانت تشير بيديها المرتجفتين نحو الشرفه وتهمس........
ملوك.. ملوك وعامر.. عامر..
أمسك عمار وجهها بلهفة. ظن ان بها شيء بسببه.......
اهدي أنا آسف عاللي حصل والله كان غصب عني ؟
صرخت بهياج وذعر .......مات.... مات ....مات ...
اشارت له نحو النافذة بانهيار.انتبه عمار فاندفع عمار ليطل منها وما إن وقعت عيناه على المنظر حتى صرخ برعب........
عامررررر.
انطلق عمار كالريح للأسفل ومليكة خلفه تنتحب وخرج عمار يعدو صارخا برجال الغفر ان يهرعون خلفه .
خرج الجد وبقيه اهل البيت مذعورين .....فيه ايه يا عيال بتصرخو ليه .تجمد الجد والجميع في أماكنهم حين رأوا المنظر منظر يقطع الانفاس من هيبته .
فملوك تدخل بساحة السرايا دخول الملوك حقا. تحمل عامر المصاب على ظهرها بآخر ذرة من طاقتها تجره بثبات رهيب ووجهها احمر وملابسها ممزقه تظهر كدماتها بوضوح وعيونها زائغه فلم تعد تري من الاساس ..
هنا صرخ الجد واضعا يده علي قلبه بالم يمزق صدره ....ولدييييييي .عااااماااااار الحجو الواد .
اندفع عمار كالرمح اليهم وما إن رأت ملوك عمار يعدو نحوها حتى فقدت ما تبقى من قوتها وتيقنت سلامة مليكها واسدها. نظرت إليها من خلفها مبتسمه هامسه.... قولتلك ماحدش هيمسك ولو بموت إنت بأمان.
ثم سقطت ارضا وسقط عامر فوقها غائبة عن الوعي في مشهد أوقف قلوب الجميع الملكه تنام وفوقها الملك جريحا في داخل عرين الراوي .
اندفع عمار كالمجنون يزح أخيه عن ملوك تفحصه بسرعة بيده المرتجفة وهو يرى دماءه تملأ المكان. صرخ في الغفر بلهجة آمرة لا تقبل النقاش........
شيلوا عامر بسرعة اتجهوا بيه للعربية فورا وعالنستشفي بسرعه .
لم يسمح لأي غريب أن يقترب من ملوك اقترب منها وحملها بين ذراعيه بكل حذر ورقة صارخا .......
عد العربيه يا عابد بسرعه وانكلق بها .
هنا اندفعت مليكة تحتضن أختها من فوقه بذعر تصرخ بهستيرية تقطع نياط القلب........
لااا لااا ما تموتيش مش هتموتي ما تسيبنيش يا ملوك لااا لااا اوعي سيبها لا سيبها موديها فين دي بتاعتي اوعي ماتموتيش .
شد عمار مليكة من ذراعها بقوة ليفصلها قليلا صوته كان يرتجف من القهر........
اهدي يا مليكة أرجوكي اهدي ملك هتبقى كويسة لازم نلحجهم اوعي سيبيني .
لم تتركه مليكة لحظة ظلت متمسكة بملابسه وهي تصرخ وتنتحب تحاول حماية اختها بجسدها الهزيل حتى وصلوا إلى السيارة وما إن وضع عمار ملوك في الخلف حتى فقدت مليكة وعيها من هول الصدمة فأدخلها بجوار أختها واندفع بالسيارة كالبرق نحو المشفى.
في الدار وقف الجد سعفان مذعورا قلبه يئن وجعاً على حفيديه........
ولدي.. ولدي مين اللي عمل فيهم كده؟
صرخ في بقية الغفر بصوت جهوري هز أركان المكان........
روحوا شوفوا الناحية الشرجية بسرعة مش عايز حد يفلت منهم.امنو المكان كان جلبي حاسس كان جلبي حاسس .ااااااه جلبي .
صرخت فؤادة بلطمات متتالية على وجهها........
يلا يا حج جلبي هيتوجف هموت والله يا مراري الواد سايح بدمه والبت.. البت دي عملت إيه. دي مش بت دي جبل شايلة الواد من هناك لوحدها...ازاي ازاي مين دي كيف تعمل كده دا متجطعه مين يا حج عمل كده اه يا ولدي يلا يا حج بسرعة.
ابتسم الجد بأسى ومرارة وتذكر في تلك اللحظة قراره بزواج عامر من ملوك وتأكدت نبوءته بأن ملوك ستكون هي عماد هذا البيت وقلبه النابض. اندفع مع فؤادة بكل سرعة نحو المشفى والجميع في حالة ذهول مما صنعته هذه الفتاة التي لم تكن سوي الملوك التي تحافظ عن عرينها وعن اسدها مهما كلفها الامر .
مر الوقت ثقيلا كأن الدهر قد توقف حتى بدأت ملوك تستعيد وعيها في غرفة المشفى وبمجرد أن استجمعت ذكراها حتى انتفضت من سريرها بذعر حاولت الممرضة إيقافها والسيطرة عليها وهي تصرخ بدهشة من قدرتها على الحركة رغم الإصابات البالغة لكن ملوك لم تكن تشعر بأي ألم كانت تسابق الريح في الممر........
يا مدام اهدي انتي تعبانة إنتي إزاي قادرة أصلا تمشي.
تجاهلت ملوك توسلات الممرضة ووقفت أمام الجد سعفان بوجه شاحب وعيون تملؤها اللهفة........
عامر يا جدي جراله إيه قول بالله عليك جراله حاجه دماغو فيها ايه .
تنهد الجد سعفان محاولاً تهدئة روعها وامتصاص خوفها بكلمات حذرة........
بخير يا بتي هو بالعناية اطمني الاشعات بتجول ارتجاج وشبه نزيف هنشوف ونراجب هو بالعمليه ربنا يستر .
في تلك اللحظة اندفعت ملوك لتجد في طريقها أدهم الذي كان يدخل المشفى بقلق وما إن وقعت عيناه عليها حتى صاح بذهول........
ملوك إيه الف سلامة تعالي اهدي اجعدي. مين عمل فيكو كده
نظرت إليه ملوك وكأنها تستغيث بخبير يفك شفرة خوفها........
عامر حالته إيه وعايزة أشوف التقرير. وريني التقرير يا ادهم بالله عليك
تنهد أدهم بحزن وأدرك أنها لن ترتاح إلا إذا رأته بعينيها........
طب اهدي حاضر حاضر. ارتاحي الاول تعالي اشوفك .
عارضته بعنف متناسيه حالتها ...مالكش دعوه بيا انا اولع المهم هو وديني ليه بقولك .
أخذها أدهم إلى غرفة العناية المركزة ارتدت ملابس التعقيم ودخلت رغم جسدها المتهالك الذي لا تبالي بآلامه اقتربت من فراش عامر فوجدته غارقا في غيبوبة لا يتحرك. خفق قلبها بعنف وتذكرت في تلك اللحظة كلماته حين قال أنا قررت أبعد حست بالم ينهش اوصالها وبذنب رهيب هزت راسها بعنف تشعر بالقهر .
انتزعت الملف من على حامل السرير وظلت تقرأ تفاصيله بدقة وشعرت ببصيص من الارتياح حين تأكدت أنه لا يوجد كسر في الجمجمة أو شيء مميت اندفعت تتفحصه بحنان بالغ وكأن لمساتها ستعيد له الحياة.
اقترب أدهم منها بصوت خافت........
هو هيبقى كويس ارجعي لأوضتك إنتي تعبانة.
هزت ملوك رأسها بعنف رافضة الابتعاد عن مكانه........
لا أنا هبقى الممرضة اللي هتسهر جنبه.
نظر إليها أدهم بذهول وتخبط........
ممرضة إيه إنتي تعبانة انتي مجنونة.
نظرت إليه بضعف وتوسل كسر قلبه........
أدهم أرجوك مش هقدر خليني.
تنهد أدهم بعد أن رأى في عينيها إصراراً لا يلين، فجلست ملوك بجواره على أحد المقاعد تراقب أنفاسه بتركيز شديد .كانت غارقة في شرودها رغم حالتها المنتهية لا ترى سوى وجهه الساكن الذي يسرق نبضات قلبها. لا تفسر ذعرها ولا تهتم من اساسه الا بحالته اما ما يدور بداخلها فهيا لا تبالي حاليا بماهيته.
اقتربت ولمست وجهه بلين هامسه .....هتصحي وهترجع ومش هتبعد .متحدش هيمسك طول مانا موجوده .داعبت خده بهيام هامسه ....انت بامان انا مستنياك .
ولاول مره تقترب من خده وتقبله بلين ويده تحتضنها عند قلبها بلين .مستنياك ارجعلي .
كانت ملوك جالسه بجوار عامر لا تبارح مكانها عيونها عليه تتامله وقلبها يدق في صدرها ما بين الخوف والقلق .هنا تذكرت اختها وعلمت انها ربما تحتاجها ايضا لمست وجهه بحنان وهمست بجوار اذنه ....انا جنبك مش هسيبك .انا جنبك وهرجعلك عارفه انك سامعني .مسكت وجهه بلين واقتربت من اذنه هامسه ...عامر انا خارجه وجايه ماشي قبلت راسه وخرجت .
كانت مليكة تجلس في حضن عمار جسدها يرتجف من البكاء المكتوم بينما كان هو يضمها بقوة يحاول بكلماته أن يرمم ما انكسر في روحها........
طب خلاص يا مليكة اهدي الدكتور جال إنها كويسة وهتجوم بالسلامة.
رفعت مليكة عينيها التي غرقتا في الدموع، ونظرت إليه بوجع لا يوصف........
ماليش غيرها يا عمار لو راحت هموت وراها أنا ماليش حد خالص في الدنيا دي.
أحس عمار بوجع حاد في قلبه من نبرة اليتم والضعف في صوتها فشدد من احتضانه لها وكأنه يريد أن يغرس الأمان في عظامها........
إزاي مالكيش لا يا مليكة ملك هتبقى كويسة وكلنا ليكي ومحدش هيسيبك.
هزت رأسها بنفي وانكسار........
ماليش والله ماليش.. أنت ليه مش مصدق إني وحيدة طول عمري ماليش غيرها.انا الغلبانة وهيا اللي بتشيلني لو جرالها حاجة أنا هضيع.
أمسك عمار وجهها بين كفيه بحنان غير مسبوق ونظر في عينيها بصدق........
أنتِ مش غلبانة يا مليكة أنتِ أحسن وأغلى واحدة في الدنيا دي. أنتِ عالية جوي بجلبك الدهب ده ومحدش يطولك.
نظرت إليه وسالت دموعها بحرقة وتذكرت في تلك اللحظة نظراته وكلامه القاسي عنها فابتعدت عنه بحدة وقالت بصوت جامد ........
كتر خيرك يا ابن الراوي مالوش لزوم كلامك ده يا ابن الناس.
انكمشت مليكة في أقصى الكنبة بعيدا عنه ووضعت رأسها بين يديها وظلت تبكي في صمت مطبق. شعر عمار بقلبه ينهشه من نظرة البعد في عينيها وكلامها . فاقترب منها خطوة وحاول لمس كتفها........
بتبعدي ليه أنا بجول الحج بطلي يا مليكة والله حجك عليا .
همّ أن يشدها إليه لتستكين في حضنه لكنها سحبت يدها بسرعة وبقوة........
بطل بقي بجد أنا فيا اللي مكفيني مش محتاجة شفقة من حد خليك بعيد يابن الناس انا موجوعه خلقه .
كاد أن يحتضنها مرة أخرى ليثبت لها صدق مشاعره لكن باب غرفة العمليات انفتح وخرجت ملوك ببطء تترنح فاندفعت مليكة نحوها كالمجنونة تحتضنها وتنتحب........
كنتِ هتسيبيني لوحدي وأنا ماليش حد. يا ملوك ما تسيبنيش والله العظيم لو حصلك حاجة هموت نفسي.
رغم الألم الذي يعتصر بدنها والجروح التي تغطي جسدها احتضنتها ملوك بحب وربتت على ظهرها........
أنا كويسة يا قلبي اهدي أنا هنا معاكي ماتخافيش يا روحي .
اقتربت فؤادة مسرعة بملامح يملؤها القلق والامتنان وسألت بلهفة........
عامل إيه يا بتي الحج روح تعبان وأنا ما جدرتش أروح.
تنهدت ملوك وهي تحاول كتم ألمها وأجابت بصوت خافت........
اطمني يا طنط الحمد لله ارتجاج بسيط بس يفوق ونشوف أثره عليه يا رب بس يكون ما أثرش عليه.
اقتربت فؤادة ومدت يدها لتمسك يد ملوك وقالت بنبرة صادقة لا تحمل أي تزييف........
ما أعرفش أجولك إيه من هنا ليوم الدين جميلك ده فوج راسنا.
ابتسمت ملوك بوهن وبساطة وكأنها لم تفعل شيئاً يُذكر........
جميل إيه يا طنط ده جوزي بتقولي إيه؟
ابتسمت فؤادة على عفوية ملوك واحتضنتها بحنان ثم همست ملوك بثقة رغم حالتها........
هيقوم عامر قوي أنا واثقة فيه.
التفتت ملوك إلى فؤادة بجدية وتابعت........
طنط من فضلك خدي مليكة معاكي هي بتخاف ومعلش أنا مش قادرة أبقى معاها وهيا ما لهاش حد ممكن؟
كان عمار يقف في الزاوية مقهورا يشعر أن الجميع يتحدث عن مليكة وكأنه غير موجود وكأن وجوده مجرد سراب لا قيمة له. بل انه اصبح مصدر الاذيه .
التفتت فؤادة ورمقت عمار بنظرة ذات مغزى تحمل الكثير من الحسره ثم احتضنت مليكة وقالت........
يلا يا بتي هنروح.
حاولت مليكة الاعتراض والتمسك بأختها رعبا......
لا لا مش هسيبك انت هتقعي انت مش شايفه نفسك انت هتسيبيني انت منصابه خديني معاكي .
لكن ملوك مسكت يدها بلين رغم تعبها وترنحها ......حبيبتي هبقي كويسه انا هنام جنب عامر اطمني بس روحي .واصرت ان تذهب مع فؤادة. بعد أن رحلوا وقف عمار أمام ملوك التي كانت تستند إلى الجدار، فسألته بجديه ........
شفت الناس اللي ضربته؟
تنهد عمار بمرارة وقال........
أيوه قبضنا عليهم وسلمناهم وإن شاء الله هيجيبوا اللي وزهم على عملتهم .
هزت ملوك رأسها بقوة وقالت........
طب خلي حد يقف على باب العناية أنا مش واثقة خايفة يرجعوا تاني باي صوره .
هز عمار رأسه موافقاً وبينما كانت ملوك تستدير للعودة إلى غرفتها هتف باسمها بجدية........
ملك.
نظرت إليه بوجوم وعيون تملؤها علامات الاستفهام فقال بنبرة امتنان عميقة ........
جميلك مردود يا بنت الناس.
تنهدت ملوك وهزت رأسها بفتور ثم استدارت عائدة إلى حيث يرقد عامر لا تحمل في قلبها سوى نبضاتٍ لا تهدأ لأجله لا تعلم انها نبضات العشق واللهفه عالحبيب .
دخلت ملوك غرفة العناية فلحق بها أدهم الذي كان يراقب حالتها وقلقه يزداد عليها هتف بنبرة حازمة ولكن حنونة........
يا ملك إنتي من الصبح جاعدة إنتي تعبانة وجسمك كله كدمات وعامر حالته استقرت وفاضل بس يفوج.
تنهدت ملوك وهي تثبت نظراتها على وجه عامر الساكن........
مش هسيب مكاني إلا لما يفوق يا أدهم.
هز أدهم رأسه بتعجب من صمودها الذي فاق التوقعات........
يا بنتي اسمعي الكلام، أنا أصلاً أمرت إنه يتنقل غرف العناية المتوسطة العادية يعني الوضع بقى أسهل.
تنهدت ملوك بارتياح واضح لسماع هذا الخبر فأكمل أدهم مطمئنا إياها........
الأشعة الحمد لله ما فيهاش نزيف هو بس ارتجاج وهيصحي براحته وإحنا جنبه.
ابتسمت بامتنان صادق........
متشكرة يا أدهم أنت بجد حد محترم.
ابتسم أدهم بجدية وقال........
عامر أخويا إحنا متربين مع بعض وإنتي عزيزة عليا.
رحل أدهم وتم نقل عامر إلى الغرفة الجديدة جلست ملوك بجواره اقتربت وجلست على طرف الفراش مدت يدها بحنان تداعب خصلات شعره والابتسامة ترتسم على وجهها........
هتقوم.. أنا متأكدة إنك هتقوم.
بدأت تشعر بوجع مميت ينهش جسدها نتيجة الكدمات قامت بتعب واستلقت بجواره على طرف الفراش مسكت يده وهي تحاول التماسك .ابتسمت رغما عنها وتذكرت كلمته .....وحشتيني .
تنهدت وسهمت فيه تتاملها باشتياق اسبوعين من البعد اخرجا طوفان المشاعر المكبوته .ظلت تتامله لفتره ولكن رغم عنها أحست بخمول رهيب كلما حاولت فتح عيونها سقطت مجدداً. فهي الأخرى كانت تتلقى أدوية ومحاليل لتسكين آلام جسدها المنهك. تمسكت بيده بقوة تضمها لصدرها كانها تخشي ضياعه .وفجأة مالت برأسها ولم تعد تحس بشيء من فرط الإعياء.ومالت الملك علي ملكها تركن وتستند تاخذ هدنه كاستراحه محارب بعد ان امنت العرين وصاحب العرين .
مر الوقت ثقيلاً حتى بدأ عامر يستعيد وعيه شعر بألم مبرح في جسده فتح عيونه ببطء ليجد ثقلاً على جانب رأسه التفت ليجد ملوك تلامس رأسه وهي نائمة بعمق تمسك يده بقوة.خفق قلبه من تلك الحركه التي تعني الكثير . ابتعد بهدوء كي لا يوقظها فمالت رأسها لتستقر على المخدة. ظل يستوعب ما هم فيه ويتذكر آخر لحظة رآها وهي تدافع عنه بضراوة كاللبوة. ابتسم رغما عنه وهو يتأمل وجهها كان يعلم أنها أصيبت بسببه ظل ينظر لجسدها المنهك يتساءل بقلبٍ قلق هل أصابها مكروه؟
في تلك اللحظة دخلت الممرضة ووجدتهما هكذا اقتربت فأشار لها بالهدوء. همست الممرضة بصوت منخفض........
حمد لله عالسلامة يا باشا الحمد لله فوجت دا الست ملك كانت هتتجنن من إمبارح وهي جاعدة لك كده ما بتتحركش. يا جلب أمها دي مدشدشة وجتتها كلها كدمات مورمه ايه .دا حتى الدكتور أدهم حاول معاها بس هي صممت تبقى هي الممرضة بتاعتك.ماشفتش كده ربنا يخليهالك انت معاك جوهره . باينها بتحبك جوي يا باشا دي ما شاء الله جبل تحملت كل ده عشانك .
ابتسم عامر رغماً عنه لحديثها وقلبه يدق بعنف فهمس........
طيب ساعديني أعدل وضعيتها عشان تنام براحتها.
تزحزح عامر قليلاً بمشقة وساعدته الممرضة في استرخائها لتنام على ذراعه وفي حضنه لتطمئن في نومها عليه ثم خرجت الممرضة وتركت الغرفة في سكون هادئ.
ظل عامر يتأمل ملامحها الهادئة يفتقدها بشكل كبير ومشاعره تموج بداخله كبحر هائج لا يهدأ كيف دافعت عنه بتلك الضراوة؟ كيف وقفت أمام رجلين بمفردهما وهزمتهما؟ كيف تحملت كل تلك الضربات وصمدت؟ وكيف أصلاً فكرت في تمرضه والقيام على خدمته وهي في أشد حالات ضعفها وألمها تنهد هامسا ........
إنتِ إزاي كده أنا ماشفتش حد في حياتي زيك إزاي قدرتي تدافعي عني كده؟
مسك يدها برفق وابتسم ثم انحنى وقبلها بامتنان عميق وتذكر في تلك اللحظة مقولتها علي مليكة لعمار حين قالت.....اللي يخصني ما بسيبوش. تذكر وعيدها للرجل وهي تضربه....اللي يخصني ما بسيبوش.
شدد عامر على يدها وهو يحدث نفسه بصوت خافت........
يعني أنا أخصك يعني أنا حاجة مهمة وموجودة في جلبك يعني انا بقيت مع مليكه اللي روحك فيها ؟
تذكر قراره القاسي الذي اتخذه سابقا بأن يتركها لحالها ويبتعد إلا إذا صدرت منها بادرة تقربه إليها. لكنه ابتسم بسخرية من نفسه فما حدث لم يكن مجرد بادرة بل كان بوادر تجعله يستقتل من أجل الاقتراب منها. هو الآن يشعر ببراكين تشتعل في صدره ولا يتخيل أن هذه المشاعر يمكن أن تنتهي يوماً........
اسيب ايه ماعتش خلاص اسيبك ازاي اصلا . كل اللي أقدر أجوله إني حابب قربك ووجودك وبعدك الأسبوعين ده جنني لا مش رغبةلا دي مشاعر ومشاعر حجيجية جوايا وكمان هيا واللي جواها كبير مستحيل تكون اللي عملته ده طالع من جلب ما فيهوش حاجة ناحيتي.
داعب وجهها بأطراف أصابعه برقة متناهية وهمس لها وكأنها تسمعه في أعماق حلمها........
أنا أخصك صح الكلمه دخلت جلبي جننتني . وإنتِ كمان تخصيني ألف مرة.
تنهد عامر في داخله وهو يصارع رغبته في ضمها إليه بقوة محدثاً نفسه بصرامة........
قربك بيلين جواتي مبسوط وانت بحضني جوي حاسس انك حته مني. رليدك يا مجنونه أعمل إيه.
تنهد بتيه.... طب ايه الحل بقه دماغها راكبه حجاره ليه ماعرفش .ولما جتلي ملهوفه عيونها كان فيها اشتياج ولهفه جننوني متوكد اني وحشتها بس رافضه تعترف باللي جواها .
تنهد بغلب ....عايز اللي جواها طيب اطلعو ازاي .صمت قليلا ....يا عامر اهدي إنت مش سهل خدها ع الهادي اتعامل عادي وما تخضهاش هي لسه مش هتعرف تعترف باللي جواها.دلوقتي خليك جامد وتجيل لحد ما تخف واثبت انك بتبعد وكمل بعد وشوف هتعمل معاها إيه بعدين لحد ماتجيب أخرها. آيوه إما أشوف هترشج بحضني وإلا هتكمل نطح فيا. أنا هموت عليها والا هرزعها علقه واهريها بعد كده بوس واحضان وحشتني جوي يا ملوكي ... ملكتيني والله ..
مر الوقت وهو يراقبها بقلب خافق مشتعل وفجأة بدأت ملوك تتململ في نومها وتفتح عينيها. فاغمض عامر جفنيه على الفور. قامت ملوك ووجدت نفسها نائمة بجواره وفي حضنه تنهدت بخجل واعتدلت وهي تتأوه من ألم جسدها المنهك مدت يدها برقة تداعب خصلات شعره والدموع تترقرق في عينيها........
أنت مش هتصحى بقى هو فيه إيه هموت من القلق عليك قوم يا عامر بقه انا تعبت .
خفق قلبه بشدة وهو يستمع لرجفة صوتها بدأ هو بالحركة ليفتح عينيه فانتفضت ملوك بلهفة تتفحصه بعينيها القلقتين........
عامر.. عامر سامعني... عامر فوق.. افتح عينك يا عامر.
ظلت تتفحص ملامحه بدقة وخوف إلى أن فتح عيونه ببطء ونظر إليها. لتشرق وجهها بابتسامة ساحرة وزفره قويه من اعماقها كانها تتخلص من حبال علي قلبها. ابتسامة نقية الهبته بها واندفعت تسأله بلهفة غير مسبوقة........
إيه حاسس بإيه شايفني سامعني؟
ابتسم لها عامر بهدوء بينما كانت هي تبدو قلقة عليه بجنون وكأن العالم بأسره قد انحصر في تلك اللحظة بين عينيه.
نظر لها عامر بابتسامة خفيفة هتفت بصوت لين وناعم .....الحمد لله يا رب إنك بخير.
بدأت تتفحصه بدقة تقيس نبضه وتنظر في عينيه هو يرى لهفتها التي تحرق قلبه لكنه يكتم مشاعره ويضغط على نفسه ليظل ثقيلا.
أخيرا مسكت يده بقلق وهمست بنعومه ....
حاسس بإيه؟ فيه حاجة بتوجعك؟.
هز رأسه بالنفي فقلقَت هي أكثر....
عامر أنت ما بتردش ليه أنت فيك حاجة أنا هروح أنادي أدهم يعملك أشعة و....
هنا مسك يدها بقوة ليوقف حركتها ووضع أصبعه علي شفتيها وقال بصوت خافت.....أنا كويس.. اهدي.
نظرت اليه وابتسمت بعيون لامعه....بجد أنت كويس مش حاسس بحاجة؟.
تنهد وهو يتأملها بنظره ناعمه .....لا أنا كويس.. إنتِ كويسة؟.
ابتسمت وهي تحاول طمأنته....شويه كدمات بس.. اطمن.
هتف بنبرة مستنكره ومحبة في آن واحد....كدمات إيه أنا شفتهم وهما بيضربوكي.
ضحكت بعفوية مفرطة وكأنها نسيت ألمها....مين دول ده أنا عجنتهم عارف بروسلي لا بروسلي ايه عارف ادهم صبري بتاع وتحركت اطرافه الاربعه .دانا كنت بطير يا عم عشان خاطرك. مراتك جامدة طب يفكرو كده دانا اخلص عليهم ولا حد يمسك سيبك إنت ضهرك جامد .
خفق قلبه بشدة من كلمة مراتك تكاد روحه تطير لكنه تجلّد لا يريد أن يفسد تلك اللحظة العفوية النادرة.
في هذه اللحظة دخل أدهم بابتسامة واسعة.....يا ألف حمد لله عالسلامة يا حبيب أخوك.
ابتسم عامر.....تسلم يا حبيبي.
اقترب أدهم وبدأ يتفحصه بمهارة....لا يا بطل أنت كويس.. هنجرب بس نمشيك ونشوف فيه شيء ولا لاء.
تنهد عامر.....رجلي بس فيها شوية تنميل.
أدهم بجدية....ده عادي الخبطة على الراس جامدة إنت بس تتمشى ونجيب حد يساعدك..
فاندفعت ملوك بحماس....حد مين أنا اللي همشيه.
تنهد أدهم بقلة حيلة....يا بنتي ارحمي نفسك ده إنتِ هتجعي من طولك.. يا عم شوف وشها ده معجون ضرب ومش راضية تستريح.
ابتسم عامر بوهن ونظر لملوك بهدوء....ممكن ترتاحي عشان بس أعرف أرتاح أنا كمان.
ردت بإصرار....أنا هرتاح لما تقوم بالسلامة.
في هذه اللحظة دخلت فؤادة وما إن رأت ابنها حتى اندفعت نحوه بلهفة واحتضنته وهي تبكي.....يا ألف حمد لله عالسلامة يا جلب أمك يا غالي.
ابتسم عامر لأمه بينما تراجعت ملوك خطوة للوراء لتترك لها مساحة بجوار ابنها.
بينما عيني عامر ظلتا معلقتين بها يراقبها وهي تتحدث مع أدهم جانبا شعر عامر بضيق مفاجئ يغلي في صدره وكأن نيراناً تشتعل في أحشائه فاندفع يقول بحدة غير مبررة....
إيه يا عم أدهم.. مبلط كتير ليه؟
ضحك أدهم بخفة وهو يلمح نظرات عامر المشتعلة فرد عليه بمشاكسة...
ماشي يا عم لو جت الحبايب.. مش العجارب.
تذمرت فؤادة وهي تربت على يد ابنها....
مين ده اللي عجارب دانت سيد الناس يا أدهم ما تزعلش من كلامه التعب مأثر عليه.
أجاب أدهم بابتسامة وهو يرى الغيرة تأكل عامر....
ماشي يا مرت عمي ما عاش اللي يزعل عن إذنكم هبقى أشوفكم بعدين.
قام أدهم واندفعت ملوك خلفه لتودعه عند الباب فتضاعف ضيق عامر حتى صار لا يرى أمامه سوى ملوك وهي تقف مع غيره. لاحظت فؤادة تغير ملامح ابنها ونظراته التي تخرج ناراً نحو الباب. فربتت على كتفه بحنان الأم التي تعرف خبايا قلب ولدها وقالت بصوت خافت ومؤثر....
ما تتخيلش يا ولدي كنت هتروح مننا إزاي. كان جلبي هيتخلع من مكانه.
لكن عامر لم يسمع كلمة واحدة مما قالتها كان عقله وقلبه في مكان آخر في ذلك الممر حيث تقف ملوك وعيناه تلاحقان كل حركة لها والغيرة تنهش هدوءه وتؤكد له حقيقة مشاعره التي كان يحاول إخفاءها. همس لنفسه بغيظ مكتوم.....
بتعمل إيه بره المفروض ترتاح. مش تجف تودع وتستجبل.
تنهدت فؤادة وهي تنظر لعامر الذي لا تزال عيناه معلقتين بباب الغرفة ثم قالت بنبرة ملؤها الإعجاب....
بنت أصول ومتربية يا ولدي.
التفت إليها عامر باستغراب فأكملت بابتسامة فخر.....
اللي تشيل راجلها المسافة دي كلها وهي مدشدشة ومكسرة ما يتصدجش استنى هجيبلك تصوير البت فوزية صورتها فيديو واحنا بنصوت وبنجري عليهم.
نظر إليها عامر بعدم استيعاب....
بتجولي إيه يا ياما مش فاهم حاجة.
زفرت فؤادة بحسرة على حال ابنها الذي لا يعلم حجم التضحية.....
إنت ما تعرفش مرتك شالتك على ضهرها من الزراعية لحد الدار وأول ما وصلت وشافت عمار بيجري عليها سلمتك له ووجعت ساكتة من كتر الوجع.
تصلب جسد عامر ونظر إليها بذهول لا يوصف....
إيه شالتني ...مين اللي شالتني ملك .
هتفت فؤادة بتأكيد...
آه والله على ضهرها وماشية مش عارفة بتتحرك إزاي مدشمله خد شوف.
أمسك عامر الهاتف وفتح الفيديو اتسعت فامامه منظر حطم كل خصومة واخترق قلبه و...
