رواية اسميتها ريحانة سليم وريحانة الفصل الخامس 5 بقلم سلمي جاد
رواية اسميتها ريحانة سليم وريحانة الفصل الخامس 5 هى رواية من كتابة سلمي جاد رواية اسميتها ريحانة سليم وريحانة الفصل الخامس 5 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية اسميتها ريحانة سليم وريحانة الفصل الخامس 5 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية اسميتها ريحانة سليم وريحانة الفصل الخامس 5
رواية اسميتها ريحانة سليم وريحانة الفصل الخامس 5
وفجأة...
توقفت الأحاديث تدريجيًا، واتجهت أنظار الحضور نحو مدخل الفيلا.
دخلت ريحانة بخطوات هادئة، تحمل من الرقة بقدر ما تحمل من الثقة.
كانت ترتدي فستان سهرة طويلًا باللون الأحمر القاني، صُمم بقصة أنيقة تلتف حول خصرها برقة، ثم ينسدل بانسيابية حتى يلامس الأرض، بينما زُين بفتحة جانبية أظهرت ساقها بخجل أنيق مع كل خطوة تخطوها. أما الأكمام، فجاءت منسدلة عن الكتفين، لتبرز نعومة عنقها وعظام ترقوتها.
تركت شعرها الأسود الحريري الطويل منسدلًا على ظهرها في تموجات ناعمة، تتراقص مع نسمات الهواء الخفيفة، واكتفت بمكياج بسيط أبرز صفاء بشرتها وعينيها الواسعتين، بينما ازدانت أذناها بأقراط ماسية صغيرة، والتف حول عنقها عقد رقيق زادها جمالًا دون مبالغة.
بدت كأنها وردة حمراء تفتحت وسط حديقة مليئة بالزهور... مختلفة، تخطف الأنظار دون أن تحاول.
أما سليم، فانقطعت كلماته في منتصف حديثه، وتجمدت عيناه عليها للحظات.
لم يشعر برجل الأعمال الذي كان يحدثه، ولم يعد يسمع ضجيج المكان من حوله.
كل ما رآه... كان هي.
أما ريحانة، فكانت تدور بعينيها في المكان تبحث عن أي شخص تعرفه، حتى لمحته يقف على بعد مسافة منها.رأت عينيه اللتين كانتا تراقبانها كعيني صقر.
اقتربت منه، وكل خطوة كانت دقات قلبه تتعالى، حتى توقفت أمامه مباشرة.
قالت بابتسامة خجولة:
"معلش، اتأخرت... بس على ما خلصت لبس."
قابل حديثها بالصمت.
ابتسمت بخجل عندما لمحت عينيه المثبتتين عليها، فنطقت اسمه هذه المرة:
"سليم."
أجابها بهمس:
"نعم."
قالت باستغراب:
"ليه مش بترد عليا؟"
قطب حاجبيه قليلًا، وقال:
"إنتِ قولتي حاجة؟"
تنهدت وهي تهز رأسها بالنفي، ثم بدأت تتأمل الزينة والأنوار مع سحر الليل.
"المكان يجنن... توقعته يكون كئيب عشان حفلة شغل."
ابتسم بخفة وقال:
"مش معنى إنها حفلة شغل إن الواحد ميستمتعش، ولا إيه؟"
نظرت إليه بابتسامة واسعة.
"صح."
اقترب أحد أعضاء الوفد، وقال بالفرنسية:
«Bonsoir, mademoiselle. J'attendais votre arrivée pour que vous nous éblouissiez par votre intelligence.»
"مساء الخير آنستي، لقد كنت أنتظر قدومك لتبهرينا بذكائك."
ابتسمت ريحانة وأجابته بالفرنسية:
«Merci, monsieur. C'est très gentil de votre part.»
"شكرًا سيدي، هذا من لطفك."
مر الوقت بين أحاديث العمل الرسمية والاتفاقات الخاصة بالصفقات.
كانت ريحانة تمسك بكوب العصير، تشرب منه ببطء، وهي تتابع حديث سليم مع رجال الأعمال.بدا واثقًا للغاية وهو يتحدث بنبرة رجولية فخمة، وكانت حركات يده بطيئة ومدروسة، تجعلك مجبرًا على الإنصات لكل كلمة يقولها.
تحدث أحد رجال الأعمال قائلًا:
"سليم بيه، حضرتك كل يوم بتثبتلنا ذكاءك في العمل، وأنا محظوظ إني أتعامل مع شخصية زيك."
ابتسم سليم ابتسامة لم تصل إلى عينيه.
"متشكر يا شريف بيه."
ثم تحدث أحد أعضاء الوفد بالإنجليزية:
"We would like to see the outstanding duo dance together. We'd like to know whether you're exceptional only at work, or also on the dance floor."
"نود أن نرى هذا الثنائي المتميز يرقص معًا، لنعرف هل تميزكما يقتصر على العمل فقط، أم يمتد إلى الرقص أيضًا."
فتحت ريحانة عينيها بصدمة، ونظرت إلى سليم، الذي بقي ثابتًا، لا تبدو على وجهه أي ردة فعل.
تحدثت بتوتر بالإنجليزية:
"There is no need, actually... I don't know how to slow dance."
"لا داعي لذلك... فأنا في الحقيقة لا أجيد رقصة السلو."
ابتسم الرجل، ثم قال بالإنجليزية:
"How strange! Egyptian women are so confident and courageous when it comes to work, but whenever the matter involves direct interaction with men, their cheeks instantly turn red."
"يا للعجب! الفتيات المصريات يتميزن بالثقة والجرأة في العمل، لكن عندما يتعلق الأمر بالتعامل المباشر مع الرجال، تحمر وجوههن على الفور."
فزعت ريحانة، وتحسست وجنتيها بسرعة.
"هو أنا خدودي احمرت؟"
لتتفاجأ بسليم يمسك يدها ويجذبها نحوه، ثم همس بصوت لم تسمعه سواها:
"شكله راجل رخم... ومش هيبطل غير لما يشوفنا بنرقص."
لم تستوعب ما فعله بعدها، إذ وجدت نفسها فجأة تقف على منصة الرقص.
أُطفئت الأضواء لثوانٍ، حتى لم تعد تراه، ثم أضيئت بإضاءة زرقاء هادئة تناسب الأجواء.
سرت قشعريرة في جسدها عندما أحاط ذراعه خصرها، وقربها منه حتى أصبحت أنفاسه الدافئة تلامس وجهها.
رفعت عينيها نحوه، لتجد عينيه السوداوين الحادتين معلقتين بها، وبسبب فرق الطول الواضح بينهما، كان يخفض رأسه ليصبح في مستواها.
همس بصوته الرجولي الرخيم، الذي أرسل قشعريرة في أوصالها، خاصة مع اقتراب أنفاسه من أذنها:
"ريحانة."
أجابته بصوت هامس تائه:
"مممم..."
ابتسم بجانب فمه وهو يراقب شرودها.
"سيبي نفسك للموسيقى."
حركت رأسها بالإيجاب وهي مغمضة العينين.
أما هو، فقربها منه أكثر، واضعًا كفه القوي على بداية خصرها، بينما احتضنت يده الأخرى كفها الصغير الذي كاد يختفي داخل كفه.
بدأت الفرقة الموسيقية بالعزف على آلاتها باحتراف.
وتحركا ببطء وانسيابية؛ يتقدم سليم خطوة إلى الأمام، فتتراجع ريحانة خطوة مماثلة إلى الخلف.
كانت خطواتهما رشيقة وخفيفة، كأنهما يحلقان في السماء .يتواصلان بالعين لا بالكلام.لم يكن أحد يصدق أنها المرة الأولى التي يرقصان فيها معًا، بل ظن الجميع أنهما يتدربان على هذه الرقصة منذ زمن، بسبب الانسجام الواضح بينهما.
وقف الجميع يراقبهما بانبهار، وكأنهما يصنعان سيمفونية خاصة على منصة الرقص.
ابتسم أحد رجال الأعمال وهو يتابعهما، وقال:
"يبدو أن الكيمياء بين هذا الثنائي ليست في العمل فقط."
ازدادت سرعة عزف الفرقة، وأصبح إيقاع الموسيقى أكثر حماسًا.
وتحولت حركاتهما الهادئة إلى خطوات أسرع وأكثر انسجامًا.
انعزلا عن العالم، ولم يعودا يشعران بوجود أحد حولهما.
همس سليم، وهو ينظر إلى عينيها:
"نسيت أقولك... شكلك يجنن في الفستان."
ابتسمت بخجل من كلماته، لكنها شهقت فجأة حين شعرت بأن قدميها لم تعودا تلامسان الأرض.أما هو، فلم يشعر بنفسه إلا وهو يحملها بخفة من خصرها، ويدور بها، كأنه يحمل فراشة. ليزيد تصفيق الحضور من فعلته.
أعادها إلى الأرض مرة أخرى، لكنها بقيت بين ذراعيه.همس، وعيناه تلمعان بمشاعر غامضة وعينيه تلمع بجنون:
"إنتي اسمك إيه؟"
قطبت حاجبيها باستغراب، وهمست:
"ريحانة."
ارتفع إيقاع الموسيقى، معلنًا اقتراب النهاية.
مال بها إلى الخلف في الحركة الأخيرة، يده تحيط خصرها، وكفه يحتضن كفها، وأنفاسه المضطربة ترتطم بوجهها.
ثم همس بتملك، مع آخر نغمة في الموسيقى:
"تؤتؤ غلط ... إنتي ريحانتي."
____________________________________________________
في صباح يوم جديد...
كانت ريحانة جالسة على مكتبها، واضعةً يدها على خدها بشرود، تستعيد ذكريات الليلة الماضية بكل تفاصيلها...
تعالت نبضات قلبها وهي تتذكر كلماته لها خلال رقصتهما. لم تعد تفهم ما يدور بداخله؛ فهو تارةً يعاملها بتجاهل، كأنه لا يراها، وتارةً يكون لطيفًا ويغدقها باهتمامه.
تنهدت بهدوء، وهي تحاول استعادة تركيزها، ثم عادت تراجع الملف الموجود بين يديها استعدادًا لاجتماع اليوم.
لكن فجأة...
شعرت به وهو يدخل مكتبه.
ضمت شفتيها بتوتر وهي تراه، مثل كل يوم، يفعل روتينه المعتاد...أولًا، يفك زر الجاكيت، ثم يخلعه ويعلقه على ظهر الكرسي، ليبقى مرتديًا قميصًا زيتيًا أنيقًا يبرز جسده الرياضي العريض.
ثانيًا، يمسك ريموت المكيف ويضبطه على أقل درجة حرارة، مما يجعل مكتبه وكأنه في القطب الجنوبي.وأخيرًا، يسحب الكرسي ويجلس بهيبته المعتادة، ثم يلتقط الحاسوب المحمول ليبدأ عمله.
لكنها شهقت فجأة عندما رفع نظره لتصبح عيناه موجهتين نحوها.
ابتسمت بتوتر، ثم رفعت الملف أمام وجهها، ليختفي خلف صفحاته.
أما عند سليم...
فابتسم بمكر من توترها الذي يعلم سببه.نهض فجأة، وخرج من مكتبه.
أنزلت الملف قليلًا عن وجهها، لتقطب جبينها عندما وجدت مكتبه فارغًا.
لكن سرعان ما أُجيب عن تساؤلها عندما فُتح باب مكتبها فجأة، ليظهر هو.
ابتعدت بكرسيها الدوار إلى الخلف.
ابتسم بخفة، وهو يتقدم منها بخطوات بطيئة، حتى وصل إلى مكتبها، لكنه لم يتوقف، بل استمر في الاقتراب حتى أصبح أمام كرسيها مباشرة، ثم استند بكفه على المكتب، وانحنى قليلًا، ليصبح لا يفصل بينه وبينها سوى سنتيمترات قليلة.
تحدث سليم بصوت هادئ:
"نمتي كويس إمبارح؟"
أجابت بخفوت، وهي تنظر إلى عينيه اللتين بدتا صافيتين، دون تلك النظرة الحادة التي اعتادتها:
"آاا... أيوة، الحمد لله."
تنهد، وعيناه ما زالتا معلقتين بعينيها، ثم قال:
"بس أنا منمتش."
سألته بتوتر:
"ليه منمتش؟"
أجابها بمراوغة:
"بفكر في..."
ضمت شفتيها بتوتر، وهي تنتظر أن يكمل حديثه عن الليلة الماضية.
"في إيه؟"
أكمل، وابتسامة خبيثة ترتسم على شفتيه:
"الصفقة."
بهتت ملامحها، وقالت باستغراب:
"الصفقة؟"
"أيوة، الصفقة اللي عملناها في الحفلة. حاسس إن بنود العقد اللي ناقشناه في حفلة إمبارح هتضغطنا."
تنفست الصعداء، لتعود نبرتها العملية:
"لا، بالعكس. المدة الزمنية اللي حددناها كافية جدًا، ده غير إن الصفقة كلها هتفيد مبيعات الشركة."
هز رأسه باقتناع، وقال:
"عندك حق."
وفجأة...
فُتح الباب، لتظهر سهيلة، التي وقفت تنظر إليهما وإلى مدى قربه منها بحقد.
ابتعد سليم فورًا، ثم تحدث بغضب ونبرة حادة:
"إنتِ إزاي تدخلي من غير استئذان؟!"
ابتلعت ريقها، وقالت بتلعثم:
"أنا... مكنتش أعرف إن حضرتك هنا. بحسب ريحانة لوحدها."
قال بصرامة:
"حتى لو لوحدها، لازم تخبطي قبل ما تدخلي. ده من قواعد الذوق.".
ثم سألها:
"كنتي عايزة إيه؟"
تحدثت من بين أسنانها:
"كنت جاية أشوفها خلصت الملف ولا لسه، عشان أحطه في ملف اجتماعات النهارده قبل ما كاميليا هانم توصل."
قطبت ريحانة جبينها باستغراب، وتحدثت هذه المرة:
"آه... أنا خلاص خلصت الملف، بس مين كاميليا؟"
أجابها سليم بهدوء، وهو يتجه إلى مكتبه:
"كاميليا دي أنجح وأذكى سيدة أعمال في مصر، ولو الصفقة دي تمت، شركتنا هتستفيد جدًا."
خرج سليم، ثم تبعته سهيلة بعد أن رمقت ريحانة بنظرة حقد وشر.
أما ريحانة، فلم تهتم، فكل ما كان يشغل بالها سؤال واحد...
من كاميليا؟ ولماذا يمدحها سليم بهذا الشكل؟
____________________________________________________
في إحدى عمارات القاهرة، وتحديدًا في الطابق الرابع...
كانت آيات تجلس أمام التسريحة، تمشط شعرها البني الناعم بشرود، حتى قطع شرودها صوته الذي تبغضه:
"إيه؟ الهانم سرحانة في إيه؟ ولا تكوني بتحبي جديد؟"
نهضت بفزع، وسقط المشط من يدها، ثم قالت بدهشة:
"مازن! إنت جيت من السفر إمتى؟"
قال بسخرية:
"أيوة، مازن يا أختي... ولا كان نفسك يكون راجل تاني؟"
تنهدت بحزن من شكوكه الدائمة، وقالت:
"حرام عليك... إنت شوفت مني إيه وحش يخليك تقول كده؟"
أجابها بحدة:
"عشان أنا متأكد إنك تعرفي راجل عليّا، وإلا مكنتيش مخلياني أقربلك لحد دلوقتي، وإحنا داخلين في سنة ونص جواز."
قالت وهي تحاول كتم دموعها:
"قولتلك إني لسه مش مستعدة، وإن الموضوع ده مش بالغصب، وإنت دايمًا مخوفني منك. مع إني بصون بيتك، وبربي ابنك، وعمري ما غلطت في حقك."
صرخ بغضب:
"متنسيش إنه مش ابني لوحدي، وإنك بتحبيه عشان هو ابن أختك الله يلعن*ها"
همست بألم:
"حرام عليك... دي ميتة، وحتى وهي ميتة مش سايبها في حالها."
اقترب منها بعنف، وأمسك خصلات شعرها بقوة، فصرخت من الألم.
قال بحدة:
"إنتي هتعلميني أتكلم إزاي بروح*أمك؟"
أجهشت بالبكاء، وقالت بصوت مرتجف:
"أنا آسفة... مش قصدي."
نظر إليها والغضب يتطاير من عينيه، وقال:
"شكل العلقة وحشتك، عشان مبقتيش تاخديها بقالك فترة من ساعة ما سافرت... بس متقلقيش، هعوّضهالك."
ثم انهال عليها بالضرب، بينما كانت كلماته الجارحة تنهال عليها هي الأخرى، ولم يرحم صرخاتها أو ضعفها.
____________________________________________________
بعد مرور أسبوع في الشركة، وتحديدًا إلى مكتب ريحانة، التي كانت تعمل على اللابتوب بهدوء، وقد رفعت شعرها على هيئة كعكة فوضوية تثبتها بقلم رصاص، كعادتها عندما تصبح مشغولة.
ولكن هذه المرة لم تكن مشغولة بشيء يخص العمل، بل كانت تراقب شيئًا آخر.
كانت عيناها الفيروزيتان مفتوحتين على اتساعهما، تراقبان ما يحدث في المكتب المقابل منذ دخول تلك المرأة، التي تُدعى كاميليا، إلى مكتب سليم، ليظلا بداخله لما يزيد على الساعة.
منذ قدومها إلى الشركة لأول مرة قبل أسبوع، وهي تتواجد بشكل شبه يومي في مكتبه؛ يتحدثان معًا، وأحيانًا يضحكان، أما هي فقد أصبح يتجاهلها منذ قدوم تلك المرأة، وأصبح حديثهما يقتصر على العمل فقط.
تذكرت أول مرة جاءت فيها كاميليا إلى الشركة...
كان ذلك قبل أسبوع.
في غرفة الاجتماعات...
كان الجميع يجلسون في انتظار بدء الاجتماع، لكن كاميليا لم تصل بعد.
حمحمت ريحانة فجأة، وهي تتأمل ساعتها، ثم تحدثت بصوت عالٍ وصل إلى مسامع سليم:
"تؤ... تؤ... مش معقول ،إيه التأخير ده؟ المفروض الواحد يلتزم بمواعيده، ده ألف باء بيزنس."
نظر إليها سليم باستغراب من صوتها المرتفع، ثم قال بسخرية:
"معلش يا ريحانة هانم، عطلنا سيادتك عن مشاغلك. أنا عارف... بس محدش عارف ظروف الناس، ثم إنتِ آخر واحدة تتكلمي عن موضوع التأخير ده بالذات."
ضمت شفتيها بإحراج، وتظاهرت بالانشغال بالملف الموجود أمامها.
نفخت بضيق، ثم لجأت إلى حلها الوحيد، إذ اقتربت بكرسيها من سهيلة، التي كانت تجلس بجانبها، وقالت هامسة:
"بس... بس..."
نظرت إليها سهيلة باستغراب:
"فيه إيه؟"
"أحم... هو فضول مش أكتر. إنتي شوفتي كاميليا دي قبل كده؟ أحم... أقصد يعني... هي حلوة؟ أكيد عشان تبقى ناجحة في شغلها مهملة في شكلها، صح؟ ها... قولي إنها مش جميلة،صح ؟؟"
نفخت سهيلة بضيق، وقالت:
"بس إيه كمية الأسئلة دي؟ عمومًا... هي مش جميلة ولا حاجة."
تنهدت الأخرى براحة لم تدم طويلًا، إذ أكملت سهيلة كلامها بغيرة واضحة:
"دي قنبلة أنوثة ماشية على الأرض، حاجة كده محصلتش قبل كده. أنا نفسي بتوتر لما بشوفها. أنا لو في ربع جمالها أوقع نص رجالة مصر في شباكي. ده غير كمان إني عرفت من مصادري إن كان فيه مشروع خطوبة بينها وبين سليم بيه أيام ما كان في أمريكا، بس مش عارفة إيه اللي حصل، لأن محدش فيهم صرّح بحاجة."
رفعت ريحانة شفتها العليا وهي تسمع حديث سهيلة، الذي دب الحزن بداخلها.
رمقت سليم، الذي كان يجلس بهدوء يتصفح هاتفه، فالتقطت مرآة صغيرة من حقيبتها، وتأملت شكلها للحظات، ثم نفخت بضيق، قبل أن تخرج شيئًا آخر من حقيبتها.
كل هذا ولم يشعر بذلك الذي كان يراقب حركاتها بعيون صقر.
ثوانٍ...
ابتلع ريقه وهو يراها تمسك بأحمر شفاه قاني، وتبدأ في وضعه على شفتيها.
صبغت شفتها العليا...
فأمسك الأوراق التي أمامه، وبدأ يعصرها بين كفيه، وهو يهمس:
"لا... بلاش أحمر."
ثم صبغت شفتها السفلى...
ليفقد أعصابه فجأة، ويصرخ:
"كفاية بقى!"
دوى الصمت في الغرفة، واتجهت الأنظار إليه.
أما هو، فشعر بالإحراج بعد أن أدرك سبب صرخته المفاجئة، كاد أن يتحدث حتى قطعه صوت دقات كعب تقترب من الغرفة.
دقات قوية... واثقة... تشبه صاحبتها.وبعد ثوانٍ، ظهرت هي.امرأة متفجرة الأنوثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
جسد ممشوق، وإمكانيات خارقة للطبيعة.ترتدي فستانًا رماديًا قصيرًا يلتصق بجسدها ويبرز أكثر مما يخفي، وشعرًا أسود متوسط الطول، مع مكياج صارخ أبرز ملامحها الأنثوية.كانت تشبه إلى حد كبير جورجينا، حبيبة كريستيانو رونالدو.
لطمت ريحانة خدها بخفة وهي تتفحصها، ثم همست:
"إوعى تقولي إن دي كاميليا!"
أجابتها سهيلة:
"هي يا أختي."
تنهدت ريحانة بحسرة:
"يا شيخة... ياريتك كنتِ بتكدبي .والله لو كنتي بتأفوري بس في وصفها، كنت حبيتك وجبتلك هدية كمان، رغم إني مبطقكيش."
قلبت سهيلة عينيها بملل:
"من القلب للقلب يا حبيبتي."
نهض سليم بهدوء، واقترب من كاميليا التي ما زالت واقفة عند الباب.
ابتسم، وهو يمد يده إليها:
"أهلًا، كاميليا... نورتي مصر."
لكنها لم ترد بالمصافحة...بل طبعت قبلة على خده.ليتجمد سليم في مكانه، بينما شهقت ريحانة من جرأتها.
ابتسمت كاميليا، وقالت:
"أهلًا يا سليم. وحشتني. أول ما عرفت إنك محتاج ممولين، وافقت فورًا، وسيبت كل اللي ورايا عشان نتقابل. هو أنا هنسى أيام أمريكا؟"
عودة إلى الوقت الحاضر...
نفخت ريحانة بضيق وهي ترى كاميليا تسلم على سليم برقة ودلال واضحين، ثم يتحدثان لثوانٍ.
وفجأة...
نظرت كاميليا إليها وهي تتحدث مع سليم، الذي نظر هو الآخر نحوها بنظرات غير مفهومة.
فتحت ريحانة عينيها بصدمة، ثم استدارت بكرسيها، تتحاشى النظر إليهما.
عند سليم، تحدثت كاميليا قبل خروجها من مكتبه.
قالت له:
"هي بتحبك... أو على الأقل معجبة بيك."
قطب حاجبيه، وقال:
"هي مين؟"
نظرت إلى ريحانة، التي كانت تجلس في مكتبها تراقبهما، وقالت:
"دي. منزلتش عينها من علينا واحنا بنتكلم، وواضح إنها كارهاني عشان غيرانة."
نظر سليم إلى ريحانة بنظرة غامضة، فرآها توترت فجأة، واستدارت بكرسيها.
فسألها:
"إنتي شايفة كده؟"
أجابت بثقة:
"أيوة... وعفكرة إنت كمان."
قلب عينيه، وقال:
"مستحيل."
ابتسمت كاميليا، وقالت:
"أنا بقالي أسبوع هنا، باجي كل يوم عشان الشغل، ولاحظت اهتمامك بيها من تحت لتحت، ونظراتك اللي على طول عليها لما متكونش واخدة بالها."
ثم أضافت:
"وأنا عمري ما شوفتك بتبص لواحدة كده... حتى أنا."
نظر إليها بهدوء، وقال بنبرة خشنة:
"لسه مشيلتيش الموضوع ده من دماغك يا كاميليا؟"
ابتسمت بحزن:
"لا، صدقني مبقاش في دماغي. إنت رفضتني مرة، وده مش معناه إني مش حلوة. بالعكس، أنا واثقة إن إنت اللي في دماغك خلل."
ضحك بخفة، وقال:
"إنتي شايفة كده؟"
أومأت برأسها بثقة:
"آه طبعًا. اللي يرفض كاميليا يبقى في دماغه خلل."
ثم ابتسمت بخبث، وأضافت:
"عمومًا... هعملك آخر جميل قبل ما أسافر، عشان شغلنا خلص."
رفع حاجبه باستفهام:
"جميل إيه؟"
تحدثت بثقة، وهي تتجه نحو الباب:
"هخليك تتأكد من كلامي... وإنها بتحبك."
هز رأسه بعدم اهتمام، وقال:
"هتعملي إيه يا مجنونة؟"
ابتسمت كاميليا بمكر، وقالت:
"هغيظهالك شوية."
____________________________________________________
في هايبر ماركت ضخم بالمدينة، كان ياسين يتسوق بعربة وُضع فيها بعض المعلبات والأغذية الجاهزة. وفي أثناء بحثه عن شيء ما، قال:
"فين مربى الجزر؟"
لكنه تفاجأ بيد صغيرة تشد بنطاله من الأسفل.
تحدث بفزع:
"فيه إيه؟"
ثم نظر إلى الأسفل، ليجده إياد الصغير، وهو يتمسك ببنطاله، وعلى وجهه ابتسامة طفولية.
ابتسم بسعادة، وهو يمسح على شعر الصغير:
"أهلًا يا إياد، إزيك؟"
"الحمدلله. "
نظر حوله بتوتر، وقال:
"احم... هو إنت لوحدك ولا إيه؟"
"لا، مامي معايا، بس بتجيب مربى."
ابتسم ياسين وقال:
"غريبة... وأنا كمان كنت بجيب مربى، بس مش لاقي الطعم اللي بحبه."
سأله إياد بفضول طفولي:
"بتحب طعم إيه؟"
"مربى جزر."
نظر الصغير حوله قليلًا، ثم قال فجأة، وهو يشير بإصبعه الصغير:
"هي دي؟"
ابتسم ياسين بحماس حين وجدها على رف بجانبه، ومن حظه انها كانت آخر عبوة موجودة، فمد يده والتقطها قائلًا بسعادة:
"أخيرًا لقيتك ،شاطر يا إياد، أنا مكنتش شايفها خالص."
وبينما كان يضع يده على البرطمان ليلتقطه ، رفع عينيه أمامه بتفاجؤ، ليجدها تقف أمام الرف المقابل له.
ابتسمت آيات بخجل، وقالت:
"دكتور ياسين."
لم يستطع إخفاء ابتسامة الشوق التي ظهرت على ملامحه:
"مدام آيات."
لكن ابتسامته اختفت في اللحظة التالية، حين لمح الكدمات المنتشرة على وجهها، وخصوصًا أسفل عينيها العسليتين، حيث استقرت كدمة زرقاء واضحة.
____________________________________________________
في الشركة...
كانت ريحانة تجلس في مكتبها بهدوء، ليقطعه صوت طرقات على الباب.
قالت بعدم اهتمام، ظنًّا منها أنها سهيلة:
"ادخل."
لتدخل كاميليا عليها، فقطبت ريحانة بين حاجبيها باستغراب واضح، بينما جلست كاميليا أمامها ببرود.
قالت ريحانة بدهشة:
"كاميليا هانم! نعم؟ حضرتك جاية مكتبي وعايزة إيه؟"
تحدثت كاميليا بنبرة متعالية:
"كنت جاية أسألك سؤال واحد، وللأسف الإجابة عندك إنتي."
رفعت ريحانة رأسها باستفهام:
"وياترى إيه هو السؤال؟"
لتفجر كاميليا قنبلتها:
"هو سليم بيحب مين؟"
ابتلعت ريحانة ريقها بصعوبة، لكنها أجابت بجهل:
"وأنا إيش عرفني؟"
رفعت كاميليا حاجبها بخبث وغيرة:
"مع إني فكرتك عارفة."
تنهدت ريحانة بضيق:
"وأنا إيه اللي هيكون معرفتي؟"
"بلاش نضحك على بعض يا ريحانة. إحنا ستات زي بعض، وفاهمين إن الواحدة فينا لما تحب، بيبقى شكلها عامل إزاي. وإنتي شكلك بتحبي سليم، لكن السؤال هنا بقى: هو بيحب مين؟"
"بمعنى؟"
وضعت كاميليا قدمًا فوق الأخرى، وتحدثت بعقلانية مصطنعة:
"يعني هو أكيد مش هيحبك إنتي مثلًا. في الآخر، إنتي مجرد موظفة، لا راحت ولا جت، وطالبة لسه في الجامعة، ومش من نفس مستواه. فأكيد لما يحب، مش هيختارك إنتي."
رفعت ريحانة حاجبها بحدة، لكنها تمالكت أعصابها وقالت:
"ولما ييجي يحب بقى، هيختار مين؟ إنتي مثلًا؟ سوري يا كاميليا هانم، بس الأخبار اللي وصلتني إن إنتي كمان... اترفضتي يعني، سليم ملفتش نظرة واحدة زيك."
فتحت كاميليا عينيها بغضب من برود ريحانة وعدم نجاحها في إغضابها، لتلعب بآخر كارت معها:
"ده صحيح، بس على الأقل أنا مشيت بهدوء وكرامتي معايا. الدور والباقي على اللي عارفة إن ملهاش مستقبل معاه، ولازقة فيه."
ثم نظرت إليها، لتلاحظ غضبها الذي بدأ يتصاعد، فزادته بقولها:
"قوليلي الصراحة يا ريحانة... إحنا ستات زي بعض. إنتي فيه علاقة بينك وبين سليم؟ علاقة سرية يعني بين راجل وست؟"
جزّت ريحانة على أسنانها، وقد تفاقم غضبها، لتنهض فجأة وهي تصرخ بجنون:
"إنتي إزاي تتجرئي تقولي حاجة زي دي؟!"
عند سليم...
كان يعمل بهدوء، إلا أنه سمع صوت صراخ قادم من مكتب ريحانة.
نظر أمامه لثوانٍ، ثم فتح عينيه بصدمة من المنظر أمامه؛ ريحانة تصرخ بغضب وهي تقف أعلى ترابيزة المكتب، وكاميليا أمامها تقف كالفأر المبلول من شدة الرعب.
نهض بفزع، وركض بسرعة خارج مكتبه، متجهًا نحو مكتبها.
أما عند ريحانة، فكانت تصرخ بغضب:
"أنا هعلّمك إزاي تجيبي سيرة سمعتي!"
قالت كاميليا برعب حقيقي:
"ريحانة، افهمي، أنا بس كنت..."
لتشهق برعب وهي ترى ريحانة تقفز من أعلى المكتب باتجاهها.
أغمضت عينيها بفزع، لكن في اللحظة نفسها، فُتح باب المكتب بواسطة سليم، الذي لم يكد أن يستوعب الصدمة، ليركض فورًا باتجاه ريحانة ويقف بينها وبين كاميليا.
وفي لحظة قفزتها، أمسك بها قبل أن تصل إليها، بينما كانت تصرخ بغضبة وتسب كاميليا بعدم وعى أنها الآن بين أحضان سليم .
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
