رواية ما بين خيط وابرة وقلبان الفصل السابع 7 بقلم ريهام ناجي
رواية ما بين خيط وابرة وقلبان الفصل السابع 7 هى رواية من كتابة ريهام ناجي رواية ما بين خيط وابرة وقلبان الفصل السابع 7 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية ما بين خيط وابرة وقلبان الفصل السابع 7 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية ما بين خيط وابرة وقلبان الفصل السابع 7
رواية ما بين خيط وابرة وقلبان الفصل السابع 7
بعد مرور شهر...
شهر كامل مر من آخر مرة شوفت فيها يونس،
شهر كامل حاولت أقنع نفسي خلاله إن اللي حصل بينا مجرد مواقف عابرة،
وإن كلامه واستفزازه ليا مش أكتر من طريقته المعتادة.
وفي البداية... كنت مقتنعة،
أو على الأقل، كنت بحاول أكون مقتنعة،
رجعت أنشغل في الأتيليه، في شغلي، في تصميماتي، وفي كل حاجة ممكن تخليني أبعد عن التفكير فيه.
لكن المشكلة إن يونس كان بيظهر في دماغي من غير استئذان،
وأحيانًا... من غير سبب.
كنت بفتكر ضحكته، طريقته وهو بيتكلم،
غروره المستفز، وحتى جملته اللي فضلت معلقة في دماغي:
"أنا بدأت أشك إنك مش بتكرهيني للدرجة دي."
وكل مرة أفتكرها، كنت أضحك لوحدي،
لحد ما بدأت أخاف من نفسي،
لأني اكتشفت إن الشهر ده، بدل ما يخليني أنساه...
خلاني أشتاق له أكتر.
رفعت عيني عن الديزاين قدامي،
وبصيت للساعة.
_رُهام، أنتِ كده محتاجة تتعاقبي.
ضحكت على نفسي، ورجعت أمسك القلم،
لكن قبل ما أكمل، موبايلي رن في ڤيديو كول من ملك، ابتسمت.
_دي أكيد جاية تنكد عليا.
فتحت المكالمة،
ظهر وش ملك قدامي، وكانت بتضحك.
_وحشتيني.
_أنتِ اللي وحشتيني.
_بقالنا اسبوغ مشوفناش وش بعض،
عاملة أيه؟
_كويسة الحمد لله، وأنتِ؟
_أنا زي الفل.
بصيتلها بشك.
_متأكدة؟
_آه، ليه؟
_علشان ضحكتك دي شكلها وراها مصيبة.
ضحكت ملك.
_إيه يا بنتي؟
هو أنا كل ما أضحك تبقى ورايا مصيبة؟
_معاكي حق، ساعات بتبقى وراها مصايب كتير.
_طب اسكتي بقى.
ضحكت،
وسندت ضهري على الكرسي.
_وحشتيني والله.
_وأنتِ كمان.
سكتنا لحظة،
وبعدين ملك قالت:
_طب قوليلي... إيه أخبارك؟
_أخبار إيه؟
_أخبارك عمومًا.
ضيقت عيني.
_ملك، أنتِ بتسألي السؤال ده ليه؟
فاهمة قصدك على فكرة ها.
ضحكت:
_يست عادي، بطمن على صاحبتي.
_آه... طبعًا.
ضحكت وهي بتبصلي بنظرة اللي عارفة كل حاجة.
_لسه بتفكري فيه؟
اتنهدت،
ولفيت القلم بين صوابعي.
_مين؟
_رُهام!
_ملك...
_يونس.
سكت،
ومجرد ما سمعت اسمه، لقيت الابتسامة اللي كانت على وشي اختفت،
وحل مكانها صمت قصير،
ملك لاحظت.
_لسه؟
بصيت للديزاين قدامي.
_مش عارفة.
_يعني آه.
ابتسمت غصب عني.
_يمكن.
_يا بنتي دا شهر كامل!
_عارفة.
_ومشفتيهوش مرة واحدة فيه.
_عارفة بردو.
_ومع ذلك لسه؟
هزيت راسي بهدوء.
_يمكن عشان أنا أصلًا مكنتش محتاجة أشوفه عشان أحبه.
سكتت ملك،
وبعدين ابتسمت.
_طب ما تيجي نقعد شوية مع بعض.
رفعت عيني للشاشة.
_دلوقتي؟
_آه، تيجي نقعد سوا شوية،
عشان وحشتيني.
فكرت لحظة،
وبعدين بصيت حواليا في الأتيليه.
_طب إيه رأيك أنتِ اللي تيجي عندي؟
_عندك؟
_آه، نروح البيت عندي ونقضي فيه اليوم،
ولو حبينا نخرج نخرج.
ملك ابتسمت.
_اشطا موافقة.
_خلاص هستناكِ هنا في الاتيليه،
هخلص شوية شغل عبال ما تيجي، ونمشي سوا من هنا.
_تمام اتفقنا.
_بس متتأخريش.
_مش هتأخر.
_أشوفك بعد شوية.
_أشوفك.
قفلت المكالمة، وفضلت الشاشة قدامي ثواني قبل ما أقفل الفون وأحطه مكانه،
ورجعت أبص للديزاين اللي قدامي، وحاولت أكمل شغلي،
لكن تركيزي كان راح في حتة تانية تمامًا،
وكالعادة هو يونس؟!
طردت تفكيري فيه من دماغي، ورجعت أكمل شغلي.
وبعد حوالي ساعة، خلصت آخر ديزاين، رتبت حاجتي،
وقفت قدام المراية الصغيرة المعلقة جنب المكتب، وبصيت لنفسي،
عدلت شعري، وبعدين خدت شنطتي،
بعد ما ملك اتصلت عليا وقالتلي إنها دقايق وتبقى عندي،
وقفلت الأتيليه، بعد ما قولت لنورا تروح هي، ونزلت أستنى ملك.
وبعد دقايق قليلة، وصلت عربية قدام المكان،
وقفت مكاني للحظة، ولما نزلت ملك من العربية، لقيت عيني راحت تلقائيًا ناحية السواق،
يونس كان هو السواق!
اتقابلت عيوننا من بعيد،
ثانية واحدة بس...
لكنه ابتسم،
ابتسامة صغيرة، هادية، مختلفة عن ابتسامته المستفزة اللي كنت فاكرها.
وقلبي؟
اتصرف كأنه كان مستني اللحظة دي من شهر كامل، وبقى يدق جدًا،
حاولت أتصرف طبيعي،
لكن واضح إن قلبي مكنش متفق معايا خالص.
ملك قفلت باب العربية بعد ما نزلت،
وقربت مني وهي بتضحك.
_إيه يا بنتي؟ هتفضلي واقفة كدا
يلا.
بصيتلها،
وبعدين عيني راحت ناحية العربية تاني من غير ما أقصد.
_يلا فين؟
_يونس هيوصلنا بالعربية لبيتك.
قولت بسرعة:
_لا طبعًا مش موافقة، كفاية عليه هو لحد هنا،
واحنا هناخد تاكسي من هنا.
يونس كان لسه قاعد مكانه،
إيده على الدريكسيون، وباصص ناحيتنا.
شدتني ملك من إيدي وقالت:
_وليه ناخد تاكسي ويونس موجود،
تعالي بس يلا.
_قولتلك لا
ضحكت، ومسكت إيدي.
_يلا بس متعنديش.
مشيت معاها ناحية العربية، وكل خطوة كنت بحاول أقنع نفسي إني عادية جدًا،
بس أول ما قربنا، يونس نزل من العربية.
_أهلًا يا رُهام.
صوته لوحده كان كفاية يخلي كل محاولاتي للهدوء تتبخر.
_أهلًا.
بصيتله بسرعة، وبعدها نزلت عيني،
بينما هو قال وهو بيربع إيده قصاد صدره، وبيسند على العربية بكل أريحية،
وبيبصلي بنظرة مستفزة:
_على فكرة أنا مبعضش،
ولا تكونيش فكراني مصاص دماء؟!
بصيتله باستغراب وقولت:
_أفندم؟
_أصل شايف ملك هتبوس إيدك،
عشان حضرتك تتنازلي وتركبي معايا.
عدل وقفته وحط إيده في جيوب بنطلونه،
وقال بعجرفو:
_دا وسام وشرف ليكِ،
إنك تركبي مع يونس العزازي أساسًا.
_يا سلام!
وسام وشرف كمان؟
رفعت حاجبي وأنا ببصله بغيظ،
بينما ملك كانت واقفة جنبي وبتحاول تمنع نفسها من الضحك.
_آه طبعًا.
ابتسم بثقة.
_طبعًا إيه؟
_طبعًا هركب.
بصلي لحظة وكأنه مكنش متوقع إني أوافق بسهولة.
_أهو كده الكلام يحلو.
_بس مش عشان الوسام والشرف اللي حضرتك بتتكلم عنهم.
_أمال؟
_عشان خاطر ملك.
وكملت في محاولة مني لاستفزازه:
_وأهو أوفر فلوسي بردو، ما دام غي توصيلة ببلاش.
ملك بصتلي بانتصار، ونفس البصة بصيتهاله،
وابتسمتله باستفزاز، وهو رفع حاجبه بغيظ.
ومن غير ولا كلمة فتح باب العربية الخلفي بإيده.
_اتفضلوا.
دخلت وأنا بحاول أتجاهل ابتسامته، وملك دخلت بعدي وقعدت جنبي،
وهو قفل الباب، ورجع لمكانه، وبعد ما ربط الحزام، بصلنا من المراية.
_كده تمام؟
ملك ردت:
_آه، يلا.
اتحرك بالعربية، وفضلت باصة من الشباك، متعمدة إني مرفعش عيني ناحية المراية،
لكن ملك كانت قاعدة جنبي، ومش سايبة فرصة إلا وبتبصلي فيها بنظرات جانبية مستفزة.
لدرجة إن حسيت يونس لاحظ،
لكنه معلقش واكتفى إنه يشغل الراديو بصوت هادي.
بعد دقايق من الصمت،
ملك قالت:
_متنساش يا يونس، متعديش من الطريق الرئيسي،
خد الطريق اللي جنب النادي.
بصلها من المراية.
_تمام.
بصيت لملك باستغراب وسألتها:
_ليه؟
_الطريق الرئيسي زحمة.
سكت لحظة، وبعدين قولت:
_بس الطريق التاني أطول.
_مش مشكلة،
احنا مش مستعجلين.
بصيتلها بسرعة.
_مين قال إني مش مستعجلة؟
ضحكت.
_أنتِ مستعجلة على إيه؟
_مش عارفة... بس مستعجلة.
يونس ابتسم ابتسامة صغيرة،
وهو مركز في الطريق.
_خدي راحتك، لسه قدامنا وقت.
بصيتله من المراية للحظة، لقيته مركز في السواقة،
فلفيت وشي بسرعة ناحية الشباك،
ملك قربت مني وهمست:
_أنتِ متوترة ليه؟
_أنا؟!
_آه أنتِ.
_مش متوترة.
_طب ليه من ساعة ما ركبنا وأنتِ باصة ناحيو الشباك؟
_بحب اتفرج على الشوارع.
_لا والله؟!
_اه والله.
ضحكت بصوت مسموع،
يونس بصلنا من المراية.
_في إيه؟
ملك ردت بسرعة:
_ولا حاجة.
بصيتلها بغيظ،
وهي ابتسمت ليا وكأنها مستمتعة جدًا بالموقف.
ــــــــــــــ
فات شهر كامل من غير ما يشوفها، وده كان محسسه بحاجة غريبة مش قادر يفهمها، بس اللي كان حاسس بيه إن في حاجة ناقصاه في غيابها.
يمكن نكشها، ويمكن استفزازه ليها، وردها عليه الكلمة بعشرة،
ويمكن نظرتها اللي كانت بتحاول تخبي بيها ارتباكها كل ما يتكلم معاها.
في البداية،
كان فاكر إن الموضوع مجرد فضول.
رُهام كانت مختلفة عن أي حد قابله قبل كده،
وده كان كفاية يخليه ياخد باله منها.
لكن مع مرور الأيام،
بدأ يكتشف إن المسألة أكبر من مجرد فضول.
بقى يفتكر مواقفها من غير ما يقصد، يبتسم لما يفتكر رد من ردودها،
وأحيانًا كان يفتح موبايله ويدخل على شات ملك،
من غير ما يكون عنده سبب حقيقي يكلمها، بس عشان يسألها عنها!
وكل مرة كان بيسأل نفسه:
_أنا مالي بيها أصلًا؟
وكانت الإجابة الوحيدة اللي بتخطر في باله:
_معرفش.
حاول يقنع نفسه إن شهر واحد مش مدة كافية عشان يحكم على مشاعره،
وإن كل اللي حصل بينهم مجرد إعجاب عابر.
لكن الحقيقة إنه لما ملك قالت له الصبح إنها هتروح لرُهام،
مترددش لحظة إنه يوصلها.
حتى هو نفسه استغرب موافقته السريعة،
كان ممكن يعتذر، أو يخلي السواق يوصلها، أو ببساطة يقول لملك تروح لوحدها،
لكنه اختار يروح بنفسه.
ولما شاف رُهام واقفة قدام الأتيليه، حس بحاجة غريبة جواه،
كأن الشهر اللي فات كله اختفى في اللحظة اللي عينه وقعت عليها،
ابتسم من غير ما يقصد.
_إيه اللي أنا بعمله ده؟
قالها لنفسه وهو مركز في الطريق،
لكن ابتسامته مختفتش،
ولأول مرة، اعترف لنفسه بحاجة بسيطة، من غير ما يحاول يهرب منها:
_وحشتيني يا رُهام.
سكت لحظة، وبصلها من المراية،
كانت قاعدة جنب ملك، بتحاول بكل طاقتها تتجنب إنها تبص ناحيته.
ابتسم،
_واضح إنك وقعت يا ابن العزازي؟!
ضحك بينه وبين نفسه،
وهز راسه كأنه بيحاول ينفي الفكرة حتى من دماغه.
_وقعت إيه بس؟!
أنا كل اللي فيها إن البنت دي مستفزة.
سكت لحظة، وبعدين بصلها من المراية تاني،
كانت ساكتة، وباصة من الشباك، وشعرها بيتحرك مع الهوا، وكل شوية كانت تبص على الطريق قدامها، وبمجرد ما عينيه تيجي عليها، ترجع تبص بعيد.
ابتسم.
_آه... مستفزة جدًا،
مستفزة بطريقة... تخبل!
لكن الحقيقة كانت أوضح من أي محاولة إنكار،
هو مش مستني منها تستفزه بس...
هو كان مستني يشوفها،
ومجرد وجودها دلوقتي في عربيته، بعد شهر كامل، كان مخليه مرتاح بشكل غريب.
رجع ركز في الطريق، وفضل ساكت شوية،
لحد ما ملك قطعت الصمت:
_يونس، شغل لنا حاجة حلوة.
_اختاري.
_أي حاجة هادية.
مدت إيدها ناحية الراديو،
وقبل ما تختار، رُهام قالت من غير ما تلف:
_لا يا ملك خليها على اللي شغالةة.
ملك بصتلها.
_مش حلوة.
_لا حلوة.
رفع يونس حاجبه وهو بيبص لها من المراية.
_ياااه أخيرًا اتفقنا على حاجة.
لفتله بسرعة.
_بس أنا مقولتش إن ذوقك حلو.
ضحكت ملك،
ويونس ابتسم.
_وأنا مقولتش إنك قولتي.
_بس شكلك فهمت كده.
غمزلها بعينيه وقال:
_أنا بفهم اللي بين السطور.
رفعت حاجبها.
_وأنا أصلًا مقولتش حاجة عشان تفهمها.
_معلش، دي مشكلة فيا بقى.
ملك انفجرت في الضحك.
_والله أنتوا الاتنين مش طبيعيين.
رُهام بصتلها بغيظ.
_هو اللي بدأ.
يونس رد فورًا:
_أنا؟!
_آه أنت.
_طب أنا كنت ساكت أصلًا.
_مستفز.
ضحكت ملك أكتر،
بينما يونس هز راسه باستسلام.
_حاضر يا ستي، هسكت.
وبالفعل سكت،
ثواني...
وبعدين قال وهو مركز في الطريق:
_بس متقوليش بعدين إني مبحبش أتكلم معاكي،
وإني مغرور ها.
بصتله رُهام من المراية، واتقابلت عيونهم للحظة،
المرة دي، محدش فيهم هرب،
نظرة قصيرة...
لكنها كانت كفاية تخلي قلبها يدق من جديد.
ملك، اللي كانت بتراقبهم من البداية، ابتسمت لنفسها وسندت راسها على الكرسي، وقررت لأول مرة إنها متدخلش.
أما يونس، فكان لسه بيبص قدامه،
لكن الابتسامة اللي ظهرت على وشه فضحته.
ويمكن... يمكن فعلًا وقع!
يتبع
