رواية الرفض لا يشبهها من الفصل الاول للاخير بقلم بتول عبدالرحمن

رواية الرفض لا يشبهها من الفصل الاول للاخير بقلم بتول عبدالرحمن

رواية الرفض لا يشبهها من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة بتول عبدالرحمن رواية الرفض لا يشبهها من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية الرفض لا يشبهها من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية الرفض لا يشبهها من الفصل الاول للاخير

رواية الرفض لا يشبهها من الفصل الاول للاخير بقلم بتول عبدالرحمن

رواية الرفض لا يشبهها من الفصل الاول للاخير

نزل من عربيته بشموخ ودخل شركته بس قبل ما يكمل خرج تاني لما لمح كائن غريب بالنسباله، قلع نضارته وبصلها باشمئزاز وبص للأمن اللي جنبه وقال بغضب وحده " دي دخلت هنا ازاي ؟!" 
بصله بتوتر وقال بتردد " قالت إنها مستنيه حد جوه وهتمشي علطول حتى مدخلنهاش جوه " 
قرب منه وقال بتهديد " ولا حتى براها، مش عايز اشوف اي واحده في شركتي أو قريبه منها " 
رجع لورا شويه وبصله بخوف وقال " تحت امرك مش هتتكرر " 
لبس نضارته وسأل بنفس الحده" جايه تبع مين ؟!" 
بص للأرض وقال بصوت واطي" تبع واحد بيقدم للوظيفه الجديده " 
دخل الشركه وطلع مكتبه وطلب من السكرتير بتاعه يبعتله المسؤول عن التوظيف وبعد شويه كان في مكتبه 
بصله باستفسار وقال " حضرتك طلبتني ؟!" 
كان فاتح اللابتوب بيراجع الكاميرات ووقفها على شخص، بصله وقال بهدوء " تعالي يا محمد قرب " 
قرب منه وقال " اتفضل " 
لفله اللابتوب وقال بضيق " الشخص ده جه قدم انهارده ؟!" 
بص للشاشه بتركيز وبصله وقال " ده شكله جديد هنا اكيد كان جاي يقدم اه " 
رجع بضهره على الكرسي وقال بغضب " مش عايزه هنا تاني اعتبره مجاش " 
بصله باستفسار وقال بهدوء " ضايق حضرتك في حاجه ؟" 
قال بضيق حاول يخفيه وبعض الحده" دي حاجه متخصكش ياريت تنفذ اللي قولتهولك مش عايز اشوفه هنا تاني " 
هز راسه بموافقه وقال بعمليه " تمام، تحت امرك يا باشمهندس " 
نروح لمكان تاني، كانت قاعده مع اخوها بتحاول تقنعه وقالت برجاء " عشان خاطري وافق انت عارف المرتب اللي هاخده كام ؟ " 
قال برفض " ولو مليون جنيه برضو لاء، انتي عايزه تنزلي نبطشيه من ٦ المغرب ل ٦ الصبح وكل يوم، انتي بتهزري يا فريده؟! " 
حاولت تقنعه وقالت برجاء" دي فتره مؤقته والله يا اسلام، وبعدين انت عارف ان ده شغلي وموافق عليه من زمان فليه دلوقتي معارض ؟" 
بصلها وقال بحنيه " يا حبيبتي مش حكاية معارض بس الوضع اللي انتي قولتيه نفسه معارض، اولا المكان، بعيد جدا عن هنا وصعب عليا اروح اجيبك يوميا" 
جت تتكلم بس شاورلها تسمعه وكمل كلامه" وثانيا عند ناس احنا مش عارفين هما مين، والأهم من كل ده التوقيت، ازاي من المغرب للفجر وكمان..... "
قاطعته بزهول " اهدي طيب وسيبني اتكلم، خلينا نتكلم بالعقل طيب، دلوقتي ده شغل عادي وساعات بروح نبطشيات في المستشفى عادي بالليل، فاعتبرني بروح المستشفي، وكمان الفلوس اللي هاخدها حلوه جدا وده هيساعدني اعمل كل اللي نفسي فيه، هحقق احلامي كلها، وبعدين الشغل ده اسهل بكتير من المستشفى لأنها حاله مش كذا حاله مع بعض وكمان المشوار اللي انت شايل همه ده ففي سواق، يعني بصراحه الشغل فخم ومفيهوش غلطه وأنا مش فاهمه لحد دلوقتي سبب اعتراضك، انا لما سمعت مميزاته دي كان هاين عليا اوافق وقتي" 
سكت شويه وبعدها قال بعدم اقتناع" مش ضامن يا فريده مش ضامن بصراحه، وبعدين احنا مش ناقصين فلوس يعني، قولتلك كذا مره اي فلوس انت....."  
قاطعته" مش عايزه، انتوا كلكوا عارفين اني عايزه اعتمد على نفسي، وبعدين انت مش موافق علشان انت مش عايز تقتنع، اسلام صدقني الشغل هناك مريح جدا، هو اه هيكون ممل بس ده العيب الوحيد، فاحنا نعمل اسكيب للعيوب البسيطه ونركز في المميزات، وفي الاول وفي الاخر ده شغل يعني "
فكر شويه وهيا كانت متحمسه لرده واستقر على رد اخير " هسأل الأول واشوف وبعدها أقرر " 
ردت باعتراض " بس....." 
قاطعها بحزم" مبسش، هشوف الاول وهرد عليكي بالليل " 
وضحت" كنت هقول الشغل انهارده اساسا" 
بصلها باستنكار " وجايه تقوليلي دلوقتي يا فريده ؟!" 
حركت راسها برفض " مش كده، بس لسه مدير المستشفي معرفني الصبح وقالي ارد عليه بسرعه عشان لو رفضت يشوف غيري " 
قام وقف وقال بهدوء " ساعه وهرن عليكي اقولك ووقتها ابقي عرفي مديرك " وقفت زيه وقالت بابتسامه " اتفقنا يا احلى اخ في حياتي " 
قالها بابتسامه " ماشي يا بكاشه، سلام" 
انسحب وهيا استنت اتصاله بفارغ الصبر وهيا متحمسه لشغلها اللي بتحبه وللمكان الجديد اللي هتروحه، الوقت عدى عليها ببطء لحد ما فونها رن باسم اخوها، ردت بسرعه ولهفه " قول انك موافق "
استغرب لهفتها بس رد بسخريه " وعليكم السلام ورحمه الله" 
تجاهلت سخريته وقالت " اسلام؟ قول بقا قررت ايه ؟!" 
اتنهد وقال " جهزي نفسك، هاجي اوصلك"
اتنططت بفرحه وقالت بابتسامه واسعه " والله مليش غيرك، احلى اخ في حياتي كلها، سلام عشان اقول لمديري اني موافقه " 
قفلت ومستنتش رده وهو ضرب كف علي كف، كلمت مديرها وادته موافقتها وهو اداها رقم البنت اللي هتتواصل معاها، وبعد ما قفل معاها رن عليها، أول ما فتحت الخط رد بترحيب" اهلا يا مدام سالي "
رحبت بيه وسألت بترقب " البنت وافقت؟ "
رد بابتسامه واسعه " هتيجي في ميعادها انهارده إن شاء الله، بس زي ما اتفقنا فهمي فريده الوضع بشكل غير مباشر "
قالت بتفهم " زي ما اتفقت مع حضرتك بالظبط، ويارب المرادي تجيب نتيجه، ومضطرش اتعامل مع دكاتره تانيين " 
رد عليها بإقناع " زي ما قولتلك الطريقه دي فعاله، والمرادي معتمده عليكي بشكل أكبر، مستني اخبار حلوه " 
شكرته وقفلت معاه وهيا بتفكر يا ترى المرادي خطتها هتنجح ولا زي كل مره هتبوء بالفشل، نفضت فكرة الفشل من دماغها وطلعت لأخوها فوق اللي كان قاعد على السرير بملل والممرض جنبه بيغيرله المحلول، قربت منه وقعدت على الكرسي جنبه وسألته باهتمام " عامل ايه انهارده؟ احسن؟ " 
بصلها بملل " اسوء، عايز امشي زهقت من القعده دي، قولي للدكتور يفكلي البتاع ده بقا " 
قالتله بعتاب " كذا مره حذرتك تنتبه على نفسك اكتر من كده بس دايما ترمي بكلامي عرض الحائط، لو سمعت الكلام لمره واحده حتى مش هتشتكي ولا هتضطر تلازم سريرك كل فتره " 
نفخ بضيق وقال"سالي خلاص فكك مني، مش كل مره نفس المحاضره بالله "
بصتله وقالت بجديه " المرادي مش جايه اديك محاضره، عايزه اقولك قرار خدته جديد" 
بصلها بانتباه وسأل بفضول " سامعك " 
بصت للمرض وطلبت منه يسيبهم لوحدهم وهيا قربت منه بكرسيها وقالت بصوت واطي شويه "اللي هيتابع حالتك بالليل هتكون ممرضه مش ممرض" 
بصله بدهشه وقال " ممرضه ؟" 
هزت راسها بتأكيد فسألها بزهول " اللي آخرها تاء مربوطه بتاع التأنيث دي، اللي هيا مؤنث يعني " 
قالت بتأكيد " بالظبط " 
سألها بدهشه " بس ازاي ؟! " 
اتنهدت وقالت بتفكير " الموضوع هيكون صعب بس مش مستحيل، هعمل كل جهدي علشان اخليها تكمل هنا اطول فتره ممكنه ولازم اخلي تيم يتقبل وجودها " 
سكت يحلل كلامها وهيا كملت " وإن شاء الله البنت تتقبل اللي ممكن يحصل لما يشوفها " 
اعترض " بس البنت دي ملهاش ذنب يا سالي، كان لازم تفهميها الوضع الاول " 
بصله بتأكيد " لما تيجي هعرفها بس بطريقه غير مباشره" 
بصت لساعتها وقالت " اصلا زمانها على وصول، هنزل استقبلها " 
أما فريده كانت مع اخوها في عربيته بيوصلها، كان بيمشي ورا اللوكيشن لحد ما وصل لمكان هادي ومفيهوش أي بيوت، بص لأخته بحيره وقال " انتي متأكده من أن اللوكيشن ده صح ؟" 
هزت راسها بتأكيد وهيا بتبص حواليها وقالت " اه هو، مدام سالي كلمتها وبعتتلي اللوكيشن ده، اكلمها طيب ؟" 
وافقها " اه عرفيها أن احنا وصلنا للمكان اللي قالت عليه " 
رنت عليها وهيا ردت بسرعه، قفلت معاها بعد ما فهمتها هتتحرك ازاي، بصت لاخوها وقالت " امشي لآخر الشارع واقف قدام البوابه الكبيره وهتتفتح لوحدها " 
اتحرك بالعربيه زي ما قالت ووصلوا قدام قصر كبير، سألها " هو ده؟!" 
ردت بتأكيد " اه هو اكيد"
قرب للبوابه شويه وبالفعل اتفتحت لوحدها ودخل بعربيته، اتحرك لحد ما شاف واحده قدامه واقفه على جنب، وقف عربيته ونزل هو وفريده وسالي قربت منهم بابتسامه ورحبت بيهم وعرفتهم على نفسها وبعدها بصت لاسلام وحاولت تطمنه " فريده هنا في آمان متقلقش عليها، وأي حاجه هيا هتحتاجها هتكون موجوده، وهيكون ليها سواق خاص ومفيش داعي تيجي توصلها أو حتى تاخدها وتتعب نفسك " 
رد بابتسامه " مفيش داعي، انا هبعتلها سواق من عندنا" 
محبتش تعترض وسابته على راحته، ركب عربيته ومشي بعد ما اتطمن على أخته وقالها لو محتاجه حاجه تكلمه علطول، بمجرد ما مشي سالي بصت لفريده بابتسامه عريضه وقالت " نورتي والله، فرحت جدا لما دكتور سمير كلمني وقالي انك هتيجي " 
ابتسمتلها وسالي قالتلها بحماس " تعالي اعرفك على يونس " 
فريده بصتلها باستغراب فسالي وضحت " يونس اخويا اللي انتي جايه تتابعي حالته " 
هزت راسها بتفهم ومشيت وراها، كانت ماشيه منبهره بالبيت وأساسه ونظامه لحد ما لقت نفسها قدام اوضه مقفوله، سالي بصتلها قبل ما تفتحها وقالت " يونس شخصيه لطيفه وواثقه انك هتعرفي تتعاملي معاه، لكن تيم شخصيته صعبه جدا وصعب التعامل معاه، هو اخويا برضه بس حبيت اقولك علشان تتجنبيه تماما وكده كده انتي مش مضطره تتعاملي معاه " 
هزت راسها بتفهم وسالي فتحت الباب لقت يونس ماسك دراع اللعبه ومندمج في الشاشه اللي قدامه، دخلت سالي ووقفت قدامه فبصلها بغضب وقال " ابعدي كده "
قربت من الشاشه وفصلت الفيشه، كان لسه هيعترض بس قالت " فريده، تعالي واقفه عندك ليه ؟!"
انتبه ورمى الدراع من ايديه، دخلت فريده وسالي بصت ليونس " ممرضتك الجديده " 
بصلها بابتسامه " اهلا بممرضتي الجديده اللي هتشاركني لياليا الكئيبه اهلا " 
ابتسمت بحرج وسالي قالتلها بود " تعالي قربي انتي متكملتيش ليه من ساعة ما جيتي " 
رد يونس بهزار " اوعي تكوني مبتتكلميش"
بصتله بابتسامه وردت بنفي "بتكلم طبعا ولساني طويل كمان بس obsessed بأساس البيت"
" لقينا حد زوقه زي زوق ماما" 
سالي بصتلها وبدأت تشرحلها حالة يونس وتفهمها كل حاجه مطلوبه منها، خلصت كلامها وفريده دخلت تغير هدومها ولبست الاسكراب، اما سالي فخرجت من الاوضه ودعت بصمت الأمور تعدي على خير، بعد شويه سمعت صوت عربيه بره فغمضت عينيها بخوف من اللي هيحصل، وقفت في انتظاره وبمجرد ما دخل استقبلته بابتسامه " انت جاي بدري ولا أنا متهيألي " 
بص في ساعته وقال بجديه " أنا جاي في ميعادي عادي "
سألته بمراوغه " حسيتك مبدر معرفش ليه ؟!" 
بصلها بشك وسأل " وأنا امتى غيرت مواعيدي ؟!" 
" وعلشان كده سألت، انهارده كان يوم مليان شويه فمحسيتش بالوقت وعشان كده سألت " قالت الجمله تحاول تخفي توترها، سابها ومشي فوقفته بسؤالها" انت طالع ليونس ؟!" 
استغرب نبرتها المتوتره وقال بتأكيد " اه طالع اتطمن عليه " 
كمل طريقه وهيا توترها زاد وخاصه بعد ثواني لما نطق اسمها بصوت عالي 
يتبع......
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
تيم طلع السلم بخطواته الثابتة، وقف قدام أوضة يونس وخبط خبطتين خفاف قبل ما يفتح الباب ويدخل، بس أول ما عينه وقعت على البنت اللي واقفة جنب سرير يونس، حس كأن الدنيا لفت بيه، كور ايده بغضب ونده بصوته كله على اخته، يونس بص لفريده بأسف وهيا بصت للي واقف على الباب ومش فاهمه ماله ولا ليه اتضايق كده، يونس حاول يتدخل بسرعة، رفع إيده بإشارة تهدية وهو بيقول
"تيم، اسمعني بس—"
تيم بصله وقاطعه بتحذير
 " خليك ساكت احسن، خليك ساكت"
سالي طلعت بسرعة، وقلبها بيدق بقوة، بمجرد ما شافها، ثبت نظراته عليها وقال بصوت حاد
" هاااااااا؟ ايه تبريرك المرادي؟!" 
سالي وقفت قدامه، رفعت راسها بشجاعة رغم إنها حاسة بتوتر شديد وقالت 
" مفيش تبرير، فريده هيا الممرضه الجديدة اللي هتكمل مع يونس"
بس كأنها زودت البنزين على النار، لأنه فجأة انفجر بغضب، ضرب الكومودينو اللي جنبه بإيده، وصوته علي أكتر وهو بيقول
" انتي ليه مصممه تخربي البيت ده؟! ايه غرضك قوليلي، عايزه ايه يا سالي هاا؟!" 
يونس حاول يتكلم تاني، لكن تيم بصله بنظرة حاسمة سكتته فورًا.
فريدة كانت لسه مش مستوعبة في ايه وايه اللي بيحصل، بصّت لسالي باستغراب كأنها بتسأل بعينيها "هو في إيه؟!"
لكن سالي كانت ثابتة في مكانها، رغم كل التوتر والغضب اللي في الجو
قال بهدوء مخيف قبل ما يتحرك 
" خلال ١٠ دقايق مش عايز اشوف ضلها في البيت " 
كانت هتتكلم بس سابها ومشي، قربت منها فريده وسألت باستغراب
 " ايه المشكله ؟ هو يقصدني ؟!" 
اتنهدت بضيق وقالتلها 
" متهتميش باللي حصل، كملي شغلك " 
جت تمشي بس فريده وقفتها 
" لاء معلش عايزه افهم، لو في غلط ارتكبته بالرغم من اني م......" 
قاطعتها سالي 
" مفيش غلط ارتكبتيه لاء، بس انا قولتلك ان تيم شخصيه صعبه شويه وخصوصا مع أي بنت يشوفها حتى لو ميعرفهاش ودي مشكله عندنا في البيت، بس لازم يتقبلوا ده، فاتفضلي شوفي شغلك " 
مشيت وسابتها محتاره تعمل ايه، هيا مش فاهمه ايه اللي حصل اصلا، قاطع شرودها صوت يونس بيناديها، لفتله وقربت منه، قالها بأسف
 " انا بجد اسف على اللي تيم قاله " 
بصتله وحاولت تبتسم 
" حصل خير " 
سالي راحت ورا تيم، دخلت اوضته مكانش موجود، سمعت صوت مايه جاي من الحمام فعرفت أنه جوه، قعدت تستناه لحد ما خرج، خرج وشافها قاعده مستنياه، قالها بتمنى 
" ياريت تقفلي الموضوع ده نهائي يا سالي، مش كل فتره تطلعيلي بموضوع جديد وتبوظي النظام بتاع البيت " 
قامت وقفت وقربت منه وقالت بتحدي 
" فريده مش هتمشي يا تيم، هتكمل مع يونس لحد ما يقدر يقوم ويمشي على رجله ومش هجيب ممرض يتابع معاه، والنظام اللي انت فاكرني ببوظه فده بسبب تفكيرك اللي اتغير ١٨٠ درجه، لكن أن بحاول اظبط النظام واخلي حياتنا حياه طبيعيه وعاديه بدل النظام اللي ماما حطته زمان وحضرتك مشيت عليه بحذافيره من ساعة ما بابا سابلك كل حاجه " 
اخد نفس طويل وحاول يداري غضبه من كلامها
 " سالي، بلاش تفتحي الموضوع ده وياريت لو تمشي على نظام البيت، النظام ده عاجب الكل ومش هيتغير " 
قالت بإصرار 
" هيتغير يا تيم، وده لانه مش عاجب الكل، فاكر زمان لما كنا مش طايقين حياتنا بسبب النظام الصارم اللي ماما حطته، دلوقتي بالنسبالك بقا حلو ؟ انت اتغيرت اوي وانا بجد مش عارفه ارجعك، وللاسف بالطريقه دي حياتك هتفضل مملوكه لماما وبس " 
تجاهل كلامها وقال بصرامه
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
" مشي البنت ومتتدخليش مره تانيه في نظام البيت، واللي مش عاجبه اكيد عارف يعمل ايه " 
سكتت شويه تحاول تتحكم في نفسها وبعدها قالت بتحدي 
" فريده مش هتمشي، ولو مشيت انا كمان همشي، هاخد ابني وهروح بيتي استنى جوزي هناك، قدامك حل من اتنين يا تيم، يا نمشي انا وفريده يا نفضل انا وفريده "
" بلاش الأسلوب ده عشان انتي عارفه أنه مش بينفع معايا " قالها بتحذير خفي فعلت صوتها بغضب" طب اعمل ايه انا، قولتلك حل اهو، رد على الحل يا تيم، يا نمشي يا نفضل " 
" في حل تالت، اني امشي انا، وانتي براحتك بقا اعملي اللي تعمليه" 
قال كلامه ودخل اوضة الدريسنج يلم حاجته فدخلت وراه وحاولت توقفه بس هو تجاهلها، مسكت دراعه تعطله عن اللي بيعمله وقالتله برجاء 
" متتصرفش كده عشان خاطري، بلاش تكبر الأمور بالطريقه دي، لو بجد ليا خاطر عندك هتتجاهل اللي حصل انهارده " 
سحب دراعه وقالها 
" طيب تمام، هنعمل اسكيب ليا، وماما اللي هتيجي بعد اسبوع دي هتعملي معاها ايه ؟ اكيد انتي عارفه رأيها في الموضوع ده وعارفه هتقولك ايه بالظبط" 
حاول يقلدها وقال بتريقه
 " البيت ده ليه نظامه من اكتر من ٢٠ سنه ومش هسمح لأي حد مهما كان أنه يلغي النظام ده... مهما كان " 
رجع لطبيعته وكمل 
" مستعده تواجهيها وتعملي مشكله تانيه، انا ويونس تقبلنا نظامها ومشينا عليه ويشهد عليا ربنا اني ماشي على نظامها ده بما يرضي الله، وانتي الوحيده اللي بتحاولي تغيريه ومقتنعه انك هتقدري، بابا نفسه مش قادر يعترض على كلامها ولا يفتح بوقه، هتيجي انتي تعترضي وكمان تغيريه؟!"
اتكلمت بهدوء ممزوج برجاء
 " سيبني أعمل اللي انا عايزاه ومتوقفش في وشي، ادعمني زي يونس وبس، وأنا عارفه أنك عندك مشكله زي ماما في وجود اي واحده ست قريبه من البيت أو الشركه او اي مكان عندنا، الموضوع ده عاملي عقده نفسيه ومش عارفه ايه وجه اعتراضكوا بجد، حاول تحل مشكلتك يا تيم علشان انا مش هيأس، يا تثبت انك فعلا مش بتعاني من فوبيا من المؤنثات ومعندكش تروما من تعاملهم يا اما تعترف انك مريض فعلا والمرض عمره م....." 
قاطعها بغضب
" قولتلك انا طبيعي ومعنديش اي مشكله، بس انا مش مستعد اضايق ماما في موضوع زي ده" 
ربعت ايديها وقالت
 " يبقى وريني دعمك ليا، ساعدنا نغير النظام اللي خنقنا ده " 
اتنهد بغضب بس استسلم لرغبتها وقال
" تمام يا سالي، براحتك" 
ابتسمت وحضنته وقالت بحب 
" كنت عارفه انك مش هترفضلي طلب " 
بعد عنها وقال بعتاب
" انتي عارفه اللي فيها، وبرغم كده جايه عليا جامد" 
اتنهدت بضيق
" سيب الباقي عليا، وبس كده يا تيم"
خرجت من عنده فرحانه أنه مش هيقف في وشها واول حاجه عملتها راحت ليونس، دخلت بس كان نايم
سألت فريده 
" هو مش كان صاحي ؟!" 
ردت فريده بعمليه 
" لسه واخد مسكن تقيل شويه فنام " 
هزت راسها بتفهم وجت تمشي بس فريده وقفتها بسؤالها 
" هو انا غلطت في حاجه في شغلي ؟!" 
لفتلها وقالت بنفي
 " لاء يفريده محدش قال انك غلطتي " 
سألتها 
" طب واللي حصل من شويه ده كان ايه ؟!"
بصت في ساعتها وقالت بإيجاز
 " لينا قعده مع بعض يا فريده، بس دلوقتي عايزه اكلم ياسين ابني اتطمن عليه واشوفه هيرجع امتى من النادي، بكره إن شاء الله بعد ما يونس ياخد المسكن وينام هفهمك اللي محيرك، اتفقنا ؟!" 
هزت راسها بموافقه وقالت
 " تمام " 
عدى الوقت ببطء وحست بملل قطعه رنة فونها، ابتسامتها وسعت وردت بترحيب
 " هلا باللي نزلت من غيري انهارده هلا "
سألتها
" انا اللي قولتلك عندي شغل جديد صح ؟!"
" متدخلنيش في تفاصيل دلوقتي "
ردت بابتسامه
 " ماشي يا ستي، المهم ايه اخبار وضعك الجديد؟" 
اتنهدت بملل 
" ممل بطريقه اوفر، بس اكيد مريح عن شغل المستشفى بالنسبالي"
قالت بمزاح 
" طول عمرك متعبه، هنعمل ايه بقا"
قبل ما ترد عليها لقت الباب بيخبط، قربت تفتح وبمجرد ما فتحت لقت حد مسكها من دراعها وبيشدها وراه، حاولت تستوعب ايه اللي بيحصل لحد ما لقته دخلها اوضته وقفل الباب، بصتله بعصبية وقالت بغضب 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
" ايه اللي حصل ده ؟! انت شكلك مجنون رسمي فعلا " 
تجاهل كلامها وقال بصرامه وحده 
" عايزه كام ؟!" 
بصتله باستغراب وهيا مش فاهمه بيتكلم عن ايه وردت 
" افندم ؟!" 
كرر كلامه 
" عايزه كام ؟ كلامي واضح " 
سألته بعدم فهم
 " مش فاهمه؟ عايز ايه يعني ؟!" 
بص لعينيها مباشرةً وقال بتوضيح 
" انتي جايه تشتغلي هنا عشان الفلوس صح ؟! انا دلوقتي بعرض عليكي تاخدي اي مبلغ انتي محتاجاه بس تمشي من هنا، اختاري مبلغ ايا كان هو كام وزودي الأصفار اللي تحبيها بس في المقابل تمشي من هنا " 
بصتله بصدمه وحاولت تستوعب كلامه وقالت بتلعثم " انت.... انت؟" 
كمل 
" بعرض عليكي عرض عمرك ما حلمتي بيه ولا كنتي بتحلمي، بقولك اي مبلغ تحتاجيه هديهولك، وكمان من غير ما تشتغلي، مش مصدقه نفسك صح ؟!" 
غمضت عينيها بغضب وجت تخرج بس مسك دراعها وقال 
" هتفكري في العرض صح ؟ بس هو مش محتاج تفكير علفكره، يكفي تقولي موافقه بس " 
شدت دراعها وبصتله بغضب، دورت بعينيها على اي حاجه تخبطه بيها وبدون اي مقدمات مسكت ڤازه وحدفتها عليه بس هو تلاشاها، بصتله بغضب وقالت
 " مهزق " 
خرجت بسرعه وفضلت تمشي بسرعه وحست انها تايهه في البيت الكبير ده،مشيت في الرواق الكبير وهي بتلف حوالي نفسها ومش عارفة تروح فين.
المكان فعلاً ضخم وبيتهم مختلف عن أي بيت شافته قبل كده
سمعت صوت خطوات وراها، قلبها دق بسرعة، لفت بفزع… بس لقت واحدة من الشغالات مبتسمة لها وبتسألها بهدوء
"حضرتك محتاجة حاجه؟"
ردت فريده وهي بتحاول تهدي صوتها
"كنت بدور على أوضة يونس… أنا لسه مش متعودة على المكان."
الشغالة ابتسمت وقالت
"تعالي أوصلك" 
مشيت وراها ووصلتها واستأذنت بأدب 
تيم خرج من أوضته وملامحه حاده، نزل السلم بخطوات ثابته، سالي كانت واقفة بتتكلم في التليفون، ضحكتها خافتة، لكن أول ما شافته، عينيها راحت فورًا على الشنطة في إيده.
قفلت المكالمة بسرعة وقالت بقلق
"تيم؟ إيه الشنطة دي؟ رايح فين؟"
بص لها وهو بيحاول يثبت نبرته رغم الرجفة في صوته
"أنا مش قادر أكون هنا... أنا مش هقدر أواجه ماما لما تيجي وأسكت، هتحس إني خذلتها."
سالي قربت منه، صوتها بقى أهدى لكن فيه نبرة رجاء
"بس إحنا اتفقنا يا تيم، أنت وافقت خلاص... ليه بتهرب دلوقتي؟"
هز راسه ببطء وقال
"أنا متفقتش يا سالي، انا سيبتك براحتك، بس مش هقدر ادعمك في حاجه زي دي "
قال كلامه ومشي، انسحب بهدوء، وقفت مكانها، شايفاه وهو بيبعد، قلبها مقبوض، مش عارفة تمنعه ولا حتى تطمنه، بس المرادي لازم تاخد موقف وبجد
عند فريده، الباب خبط تاني، خافت يكون هو بس قربت وفتحت بتوتر، مكانش في حد بس لمحت ورقة صغيرة متعلقة على الباب، مكتوب فيها بخط واضح
" لو فكرتي تكملي هنا، هتشوفي أيام سوده، مش بس هتتعبك، هتخلي كل حاجة حواليكي ضدك، اعتبريها تحذير من حد عارف إزاي يحمّل الكلمة وزنها، البيت ده مش لعب، وأنا مش هسمح لأي حد يتمادى"
يتبع.......
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
وقفت فريدة شايلة الورقة في إيدها، وعينيها بتتحرك على السطور الباردة اللي مكتوبة بخط حاد وواضح
"تهديد؟... أنا لسه داخلة البيت من كام ساعة!"
لفت الورقة بين إيديها بتوتر، مش عارفة تتجاهل ولا تواجه، تمشي؟ ولا تكمل 
قطعت الورقه ورمتها في باسكت الزباله، ده شغلها ومش تهديد زي ده يخليها تفكر اصلا، بس فجأه الباب خبط تاني.
وقف قلبها للحظة، قربت من الباب ببطء، 
فتحت…
بس مفيش حد.
ولا صوت.
ولا حتى خيال بعيد.
بصّت يمين وشمال، الرواق فاضي، والإضاءة خافتة وعاملة ضل غريب على الحيطان،
رجعت تقفل الباب… بس لفت نظرها حاجة على الأرض.
نفس الورقة اللي لسه رامياها، متنية ومرمية قدام الباب.
ركعت بسرعة تشوف الورقة… نفس الخط، نفس الكلمات.
دخلت الاوضه وقفلت الباب بسرعة، فضلت ماسكة الورقة في إيدها، عنيها ثابتة عليها، بس فجأة، أخدت نفس عميق، وقامت بسرعة.
ما ينفعش تفضل خايفة. لازم تلاقي سالي وتعرفها.
فتحت الباب بحذر، خرجت، والبيت ساكت بطريقة غريبة، كأن حتى الأنفاس اتمنعت.
نزلت السلم بخطوات سريعة، بس رجليها كانت بتتهز من التوتر.
كل خطوة بتاخدها بتحس إنها أقرب لحاجة مش مفهومة.
الأنوار خافتة أكتر من العادي…
صوت خفيف جه من وراها، كأن في همسة، بصّت بسرعة وراها…
مفيش حاجة.
سرّعت خطواتها أكتر، قلبها بيدق في ودانها.
وصلت للريسبشن… فاضي.
"سالي؟!"
نادت بصوت مهزوز، حاولت ترفعه شوية.
"سالي، أنتي هنا؟!"
الصمت كان هو الرد الوحيد.
لكن بعد لحظة… سمعت صوت باب بيترزع من بعيد، جاي من المطبخ،
لفت، وبلعت ريقها، مش قادرة تقرر تروح ناحية الصوت… ولا ترجع الاوضه وتقفل الباب
لفت بسرعة لما حست بإيد بتتحط على كتفها، شهقت بقوة، والرعب مسيطر عليها، بس صوت سالي جه يطمنها
"في إيه؟ اهدي، مالك؟"
فريدة قالت وهي بتحاول تلم نفسها
"كنت… كنت بدوّر عليكي."
سالي بصّت لها باستغراب
"ومتوترة ليه كده؟!"
فريدة ردّت بسرعة، وهي لسه قلبها بيدق بعنف
"في حاجة مش طبيعية هنا… في حاجة غريبة بتحصل."
سالي سألت بهدوء
"حاجة زي إيه؟"
فريدة مدت إيدها وادتها الورقة
"بصي الورقة دي… حد خبط فوق، ولما فتحت لقيت دي قدام الباب!"
سالي خدت الورقة منها، فتحتها وبصّت فيها شوية، وبعدين رفعت عينيها لفريدة وقالت باستغراب
"دي ورقة فاضية يا فريدة."
فريدة خدت الورقة بسرعة، وبصّت فيها، صوتها اتقطع من الصدمة
"والله… والله كان مكتوب فيها! كان فيها كلام… وتهديد كمان!"
سالي قالت بهدوء 
"وفين الكلام ده دلوقتي؟"
فريدة بصّت للورقة بحيرة، وقالت بصوت خافت
"معرفش…"
سالي قربت منها وقالت بنبرة فيها حنية
"شكلك تعبانة شوية يا فريدة، اغسلي وشك واهدي، يمكن بس متوترة شوية."
فريدة هزت راسها
"بس أنا كويسة… مش عارفة إيه اللي حصل، وكمان، كان في واحدة هنا، شغالة… وهي اللي ودتني أوضة يونس، مع إنك قلتي إنكوا مش بتشغلوا غير رجالة بس!"
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
سالي عقدت حواجبها وقالت
"شغالة إيه يا فريدة؟ مفيش أي شغالات ستات هنا، إحنا عندنا ٣ شغالين وكلهم رجالة."
فريدة قالت بحدة ممزوجة بالذعر
"لأ! أنا شفتها بعيني! واحدة ست، وهي اللي خدتني لاوضة يونس "
سالي حطت إيدها على كتفها وقالت بهدوء أكتر
"فريدة، شكلك تعبانة فعلاً… إيه رأيك تغسلي وشك؟ ولو حابة تمشي النهاردة روحي."
فريدة سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت أهدى لكنه مليان شك
"بس أنا بجد بقولك اللي شوفته… ممكن يكون أخوكي اللي بيعمل كده؟ عشان يمشيني من هنا؟"
سالي هزت راسها بالنفي وقالت
"تيم أصلاً مش في البيت، ومش هييجي لحد آخر الأسبوع، يمكن فعلًا تكوني متوترة أو مجهدة."
فريدة اتنهدت وقالت بصوت واطي
"يمكن… عن إذنك."
دخلت فريدة الحمام، والماية الباردة نزلت على وشها تحاول تصحيها من دوامة الرعب اللي حساها، لكن الإحساس بالخطر مبيختفيش…
كل حركة، كل نفس… كأن في عينين بتراقبها.
رفعت راسها وبصّت في المراية، تحاول تشوف ملامحها وتطمن نفسها…
بس فجأة، لمحت انعكاس حد واقف وراها.
حد طويل… واقف ثابت… ساكت.
شهقت، ولفت بسرعة، قلبها بيخبط في صدرها بعنف…
لكن مفيش حد.
الحمام فاضي…
الهدوء مرعب أكتر من الصوت.
بصّت وراها تاني، وبعدين رجعت تبص في المراية…
مافيش أثر لأي حد، كأن اللحظة دي محصلتش.
اتنهدت بعصبية، وتمتمت لنفسها
"أنا لازم أهدى… يمكن فعلاً متوترة…"
خرجت من الحمام بهدوء، عينها بتتحرك في كل زاوية وهي بتدور على أي علامة… أي تفسير، قعدت على الكنبة وهي ضامة نفسها، عينيها بتجري في المكان،
بس عقلها بيجري أسرع، بيراجع كل حاجه
"الورقة، الست اللي شافتها، المراية..."
رفعت عنيها وبصت حوالين الأوضة،
كل حاجة هادية، هادية زيادة عن اللزوم…
لكن الهوا في الأوضة تقيل، حضنت نفسها أكتر، وسندت راسها، لازم تفهم اللي حصل ده" 
اليوم عدى بالعافية عليها،كل لحظة عدت كانت كأنها بتسحب من روحها، أخيرًا وصلت بيتها، طلعت أوضتها بخطوات تقيلة.
البيت كان هادي جدًا، هدوء مريب، بس مختلف عن بيت سالي… هدوء أليف، رغم إن عقلها مش سايبها ترتاح.
قعدت على سريرها، سندت ضهرها، وعينيها سرحانة في السقف "هو أنا اتجننت؟ ولا اللي حصل ده كان حقيقي؟"
قطع أفكارها صوت رنة موبايلها.
بصّت على الشاشة… إسلام بيتصل
فريدة ردت بصوت هادي 
"ألو؟"
إسلام قال بلهجة فيها اهتمام واضح "رجعتي البيت؟"
اتنهدت 
" أيوه، وصلت من شوية… أخيرًا."
قال بابتسامة خفيفة باينة في صوته "حسيت إنك مرهقة، كله تمام؟"
قالت وهيا بتتاوب 
"آه الحمد لله… اليوم كان طويل شوية بس عدى."
غيرت الموضوع وقالت" هيا ماما فين، دورت عليها، مش لاقياها."
إسلام رد باهتمام
" راحت النادي… كانت بتقول هتقابل أصحابها"
ردت بهدوء"تمام…"
سألها بنبرة فضول واهتمام أخوي
"طيب قوليلي، الشغل ماشي إزاي؟ مرتاحه؟!"
كان نفسها تحكيله كل حاجة، تقوله على الورقة، والباب اللي خبط، والشغالة الغريبة، بس هيا مش عايزة تسمع جملة "يمكن تكوني متوترة".
هي مش متوترة… هي شافت اللي شافته.
قالت بإيجاز" كويس "
قالها بابتسامه "طيب لو احتجتي حاجة كلميني، خدي بالك من نفسك."
قفلت معاه، وسكتت للحظة، صوت نفسها بس هو اللي مالي الأوضة.
قامت، غيرت هدومها، ووقفت قدام المراية… عمرها ما اتهيألها اي حاجه، اشمعنا امبارح
قعدت تكتب شوية ملاحظات في النوت عندها… تفاصيل الشغالة، شكل الورقة، كلام سالي، توقيت الأصوات.
كل حاجة.
حاولت تنام بعد وقت طويل من التفكير، وأخيرًا غلبها النوم، فاقت على صوت المنبه، فتحت عينيها ببطء وهي حاسة إنها لسه مرهقة، بس قامت بسرعة تجهز نفسها للشغل، خرجت من أوضتها وندهت على مامتها
"ماما؟!"
لكن محدش رد.
خرجت واحدة من المطبخ، كانت لابسة لبس شغالة وقالت بهدوء
"مفيش حد في البيت."
فريدة هزت راسها بتفهم وسكتت، خدت شنطتها وخرجت، لقت السواق مستنيها قدام الباب، ركبِت العربية، بعد شويه وفونها رن…
كانت صاحبتها
"إيه يا يسر؟" قالتها فريدة وهي بتحاول تفوق.
يسر قالت بانفعال
"برن عليكي مش بتردي ليه؟!"
ردت فريدة
"كنت نايمة، في حاجة مهمة؟!"
يسر سألتها 
"مش هتيجي معايا؟ هنزل أشوف دريس النهارده."
فريدة اعتذرت
"طب خليها بكرة الساعة ٤ مثلًا، إنتي عارفة شغلي الجديد."
يسر قالت بنبرة فيها عتاب بسيط
"عارفة، وعشان كده كنت برن بدري شوية، أنتي عارفة كتب الكتاب يوم الخميس."
فريدة قالت
"عارفة، بس لسه في وقت، بصي، سلام دلوقتي، هكلمك بالليل لما أكون فاضية."
قفلت معاها، والعربية وقفت قدام الفيلا، نزلت فريدة وسلّمت على سالي وبعدها وطلعت على أوضة يونس.
دخلت وهي بتقول بابتسامة
"مساء الخير."
يونس رد بنفس الحماس
"مساء الفل، مش مصدق إني شوفتك تاني."
ضحكت وسألته
"ليه يعني؟!"
قال
"بصراحة… مفيش واحدة جت هنا يوم ورجعت تاني، فمستغرب شوية، خصوصًا إنك امبارح كنتي متوترة وسرحانة، لما صحيت بالليل شوفتك قاعدة سرحانة على الآخر… حب جديد ده ولا إيه؟"
فريدة ضحكت وقالت
"حب إيه بس، أنا بس كنت زهقانة."
رد وقال
"بصراحة لما لقيتك كده، كملت نوم وقلت بلاش أتطفل… أسيبك براحتك أحسن."
ابتسمت وسابته، دخلت تغير هدومها في الحمام، وهي بتبص حواليها، كل حاجة شكلها طبيعي، مفيش أي حاجة غريبة… الجو هادي، مريح… بس جواها، كانت لسه مش مرتاحة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
خرجت فريدة من الحمام، لقت يونس قاعد في الأوضة قدام التلفزيون، ماسك دراع البلاي ستيشن ومركز جدًا في اللعبة.
قربت منه وسألته بنبرة فيها فضول
"إيه سبب اللي إنت فيه ده؟!"
بصلها يونس بسرعة وقال
"حادثة."
فريدة قربت أكتر، وقالت باستغراب
"حادثة؟! إزاي يعني؟ حصل إيه؟"
يونس سكت لحظة، عيونه كانت على الشاشة وقال
" حادثه عاديه، كنت راجع البيت بالليل بالموتوسيكل وهوب فوقت لقيت نفسي زي ما انتي شايفه كده" 
فريدة قعدت جنبه وسألته باهتمام
"يعني كنت راكب موتوسيكل وقت الحادثة؟"
ابتسم يونس وقال بنبرة فيها تهكم على نفسه
"طبعًا، هو أنا بعرف أمشي من غيره؟!"
فريدة قالت
"بس انت شكلك متهور جدًا… سمعت إنك بتحب الموتسيكلات وعندك كتير."
رد وهو بيرفع حاجبه
"أيوه… دي أكتر حاجة بحبها في الدنيا، بس المرة دي كنت ماشي بالعقل، والله… بس القدر بيلعب لعبته."
فريدة بصت له وقالت بنبرة فيها مزيج من قلق واهتمام
"بس اللي حصل كان ممكن ينتهي بأسوأ من كده… ليه بتجازف بروحك؟"
قال بهدوء
"السرعة بالنسبالي حرية… بس الظاهر إن الحرية ساعات بتدفع تمنها غالي."
الباب خبط ودخلت سالي سألت باهتمام " ايه الاخبار؟!" 
يونس قالها بملل " أبو ام ده سؤال...." 
سالي ضحكت وقالت
" طب يا عم مساء الفل كده كويس؟!"
يونس رد وهو بيكمل اللعب
"لا يا شيخة، قوليلي مساء الحوادث والجبس والهموم."
فريدة ضحكت وقالت
"واضح إنك بتستمتع بالتنكيد يا يونس."
سالي قربت منهم وقالت
"هو كده من يومه، بس معلش، هتخف وترجع تجري على الموتسيكلات تاني، وتعمل حوادث تاني"
يونس قال وهو بيغمز
"أهو ده الأمل اللي عايش عشانه."
فريده قالت بزهول " حوادث؟!" 
سالي وضحت " البيه كل شويه ييجي متدغدغ، انبهه يبني ارحم نفسك بس لا حياة لمن تنادي " 
فريده قالت بسخريه " لاء شاطر"
سالي بصّت لفريدة وقالت بنبرة هادية
"لما تدي يونس المسكن، ابقي انزلي اتكلم معاكي شوية."
يونس اتنهد وهو بيعدل وضعه على السرير وقال بنبرة متضرره 
"أهو كل يوم المسكن ده… بمجرد ما بتحطّي الحقنة في الكانولا، بحس إن روحي بتطلع!"
فريدة ابتسمت له وقالت
"علشان هو مسكن قوي، ومينفعش يتاخد مع بنج، لأنه هيبطل مفعوله، معلش، كلها كام يوم وتكون أحسن."
سالي ابتسمت ليهم بلطف وخرجت من الأوضة
يونس بص لفريدة بنظرة طفولية وقال بنبرة شبه متوسلة
"تلاعبيني؟!"
فريدة ضحكت وقالت وهي بترفع حاجبها
"بلاش هغلبك."
قال بثقه
"عيب عليكي، تعالي لاعبيني بدل ما أنا حاسس إني هنفجر من الملل."
فريدة ضحكت وقالت وهي بتقرب منه
"طب ماشي، بس لو غلبتك متزعلش."
يونس ابتسم وقال
"ده لو عرفتي تغلبيني أصلاً!"
قعدت جنبه، خدت الكنترولر وبدأت اللعبة، في الأول كانت بتحاول تركز، بس واضح إنها مبتدئه، فكان يونس كل شوية يضحك وهو بيقول
"ده إنتي محتاجالك كورس تدريب قبل ما تلعبي معايا."
فريدة قالت بإصرار
"استنى بس، أنا لسه بسخن."
الجو مرح، فضلت تلعب معاه لحد ما جه وقت المسكن 
يونس أخد المسكن وسند راسه على المخدة وهو بيقول بنبرة نعسانه
"مش قادر أقاوم الحقنة دي... خمس دقايق وهكون نايم في سابع نومة."
فريدة ابتسمت وقالت بهدوء
"نام وارتاح... أنا هفضل هنا شوية."
سكتت الدنيا، والهدوء بقى تقيل في الاوضة. يونس نام فعلا، وفريدة قعدت على الكرسي، بتحاول تهدى، لكن عقلها مش ساكت.
فجأة، وهي قاعدة، لمحت في المراية الصغيرة اللي على التسريحة…
فيه انعكاس حد وراها.
شخص واقف، ساكن، مش بيتحرك.
قلبها وقع، لفّت بسرعة…
مفيش حد.
رجعت تبص في المراية…
الانعكاس اختفى.
وقبل ما تلحق تستوعب، اللمبة اللي فوقها بدأت تنور وتطفي بسرعة
"تكتكتكتك…"
الصوت عالي والإضاءة مرعبة.
فريدة وقفت بسرعة، بصت للسقف، بتهمس لنفسها
"في إيه؟! إيه اللي بيحصل؟!"
وبعدين…
صوت أنين خفيف بدأ ييجي من الدولاب.
أنين مكتوم… وكأنه في حد جوه.
فريدة بصت للدولاب، رجليها تقلّت، بس قربت، بإيد بترتعش فتحته
يتبع….
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
تنويه: الروايه رومانسيه عادي يشباب، انا مش بكتب رعب في رواياتي ولو هيا رعب كنت نبهت اكيد
قراءة ممتعه
فتحت الدولاب، قلبها بيدق بخوف، لكن أول ما فتحته…
كل اللي شافته كان هدوم متعلقة زي ما هي، وشنطة تحت على الرف.
الأنين اختفى.
فضلت واقفة لحظة، بتتأكد بعينيها إن مفيش حاجة غريبة،
بعدها اتنفست بعمق، وسندت راسها على باب الدولاب المفتوح، رجعت قفلت الباب، ببطء، ولمحت اللمبة بدأت تثبت نورها تاني.
راحت قعدت على الكرسي ومدت إيديها على وشها، تحاول تهدى، هيا حاسه ان في حد بيحاول يلعب بأعصابها، جواها يقين إن تيم هو اللي ورا كل ده، يمكن بيحاول يخوفها علشان تمشي من نفسها، لكن مش هتستسلم، خدت القرار تنزل وتقعد مع سالي ومتديش للموضوع اكبر من حجمه 
نزلت الصالون لسالي، وهناك شافتها، سالي أول ما دخلت، ابتسمت لها ابتسامة خفيفة، وفريدة قعدت جنبها، سالي بدأت الكلام، بنبرة فيها دفا واهتمام 
"عاملة إيه دلوقتي؟"
فريدة ردت بهدوء
"الحمد لله."
سالي أخدت نفس، وبصت لها بنظرة جدية وقالت
"بصي يا فريدة… تيم شخصية هادية جدًا، بيحب النظام بشكل مبالغ فيه، ومنظم لدرجة الوسواس، فعلاً عنده وسواس قهري، وبيحب ماما أكتر حد في الكون، أي حاجة تطلبها بينفذها من غير نقاش، مهما كانت صعبة أو غريبة، وماما من زمان مانعة أي بنت تدخل البيت، أو تشتغل في الشركة، منع نهائي، أنا نفسي مش عارفة السبب، بس متأكدة إن تيم يعرفه، وعلشان كده، انتي مش أول بنت تيجي هنا، في غيرك كتير جربوا، بس محدش كمل، وأنا متأكدة إن السبب في ده هو تيم، هو اللي بيخليهم يبعدوا."
فريدة سألتها 
"البنات دول بيمشوا ليه؟!"
سالي ردت
"علشان تيم بيعرض عليهم فلوس من نفسه، من غير ما يقول لحد، أنا لما رحت المستشفى عندكم كنت بدور على ممرضة مناسبة، ودكتور سامي رشحك ليا بنفسه، وقالي إنك قد المسؤولية، وشكلك فعلاً طلعتؤ قدها… وإلا ما كنتيش لسه هنا لحد دلوقتي."
فريدة رفعت راسها، وقالت بثقة
"أنا فعلاً قدها… ومش ناوية أمشي، غير لما يونس يقوم على رجليه ويكون كويس، حتى لو اللي بيحصل حواليا كله بيقولي امشي."
سالي ابتسمت وقالت
"إنتي أثبتتي ده… بس، هل انتي مستعدة تفضلي حتى بعد ما ماما ترجع؟"
فريدة بصتلها بثبات وقالت
"مستعدة… متقلقيش، مش همشي."
من زاوية عالية في ركن الصاله، كاميرا صغيرة بالكاد تُلاحظ كانت بتسجل كل حاجة، هو كان قاعد قدام الشاشة، بيراقبهم، وصوتهم واصله بوضوح، سمع كل كلمة اتقالت، وشايف كل حاجه، لما فريدة قالت بصوت ثابت "مش همشي" شد قبضة إيده بغضب، عض على شفايفه 
هي مش ناوية تمشي بالرغم من كل اللي عمله؟!
هو حاول بكل الطرق يخوفها… يوترها… يخلّيها تسيب المكان من نفسها.
بس شكلها… عنيدة.
عنيدة أكتر مما كان متوقع.
ودي حاجه بتستفزه
لازم ياخد قرار جديد، أو يعرف حتي نقطة ضعفها 
تاني يوم، فريدة صحيت على صوت الموبايل بيرن، مدّت إيدها بتكاسل وبصت… يسر.
ردت وهي لسه صوتها نايم
"ألو؟"
يسر قالت بسرعة
"يلا يا فريدة، متنسيش هتنزلي معايا النهارده."
فريدة مسحت وشها وقالت بنبرة كسوله
"عارفة والله… أول ما اجهز هكلمك "
يسر قالت
"تمام… هستناكي أنا وياسمين."
فريد قالت بضيق
"ما بلاش تجيبيها معاكي… أنا عارفة إنها أختك، بس بلاش يا يسر، اليوم مش ناقص توتر."
يسر اتلخبطت وقالت
"هي اللي قالتلي عايزة تيجي وماما قالتلي خديها ، أعمل إيه؟"
فريدة قالت بحدة خفيفة
"انتي أدرى، بس بقولك اهو… بلاش."
يسر تنهدت وقالت
"معلش… كلها كام يوم وهمشي."
قفلت فريدة المكالمة، قامت من السرير، خدت شاور وغيرت هدومها ونزلت تحت.
أول ما دخلت الصالون، لقت مامتها قاعدة.
ابتسمت، قربت منها بسرعة وحضنتها جامد
"وحشتيني يا ماما."
مامتها بعد ما حضنتها شوية، قالت بنبرة فيها عتاب
"انتي يا جزمة! نايمة طول النهار ورايحة تشتغلي بالليل؟!"
فريدة ضحكت وقالت
"ما هو غصب عني، وبعدين انتي طول الوقت يا مش في البيت يا قافلة على نفسك في أوضتك… ليه كده؟ ليه مش معانا زي زمان؟"
أمها سكتت ثواني، كأن الكلام وجعها، وبعدين غيرت الموضوع وسألتها
 "الشغل عامل إيه؟"
فريدة قالت بابتسامة صغيرة
 "حلو… ومريح… الحمد لله."
فريدة بعد ما خلصت كلام مع مامتها شويه، خرجت من البيت، وصلت عند الكافيه اللي اتفقت تقابل يسر فيه، دخلت وهي بتبص حواليها، لقت يسر قاعدة… وياسمين جنبها طبعًا.
قربت عليهم ويسر أول ما شافتها قامت تسلم عليها
"أخيرًا يا بنتي!"
فريدة سلمت عليها وقالت بفتور وهي تبص لياسمين
"أهو جيت خلاص، عاملة إيه؟"
ياسمين ابتسمت ابتسامة متصنعة وقالت
"الحمد لله… وانتي؟"
فريدة قالت وهي بتقعد
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
 "الحمد لله… ماشية."
كان في شوية توتر بين فريدة وياسمين، يسر حست بيه كالعادة، فحاولت تغيّر الجو بسرعة
" ايه يا فريده، الشغل خدك خلاص "
فريدة ردت بسرعة 
"الشغل واخدني شوية… وانتي عارفة، مواعيده صعبة."
يسر بصتلها وقالت
 "بس باين إن في حاجه تانية… احكيلي."
فريدة هزت كتافها وقالت وهي بتحاول تبين إنها تمام
"كل حاجة تمام… بس في شوية حاجات بتحصل هناك مش فاهمة تفسيرها."
ياسمين قالت بنظرة فضولية
"يعني إيه؟!"
فريدة بصتلها وقالت بنبرة واضحة
"يعني حاجات مش مهمة ليكي، متقلقيش."
سكتت ياسمين، وبان الغيظ في وشها، ويسر حاولت تلطف الجو شويه
خرجوا من الكافيه واتحركوا على الأتيليه، الجو كان حر شوية، وفريدة ماشية جنب يسر وبيتكلموا، وياسمين ماشية وراهم بتبص حواليها ومفيش كلمة طالعة منها.
دخلوا الأتيليه، وفريدة قالت وهي بتبص حواليها
"حلو المكان… أهو أشيك من اللي كنا فيه قبل كده."
يسر ابتسمت وقالت بحماس
"أنا متحمسة بجد، نفسي ألاقي حاجة حلوة النهارده."
البنت اللي شغالة في الأتيليه سلمت عليهم بابتسامة وقالت ليسر
"تحبي تبدأي تشوفي الموديلات الجاهزة؟!"
يسر قالت بحماس 
" اكيد "
دخلت يسر وبدأت تقيس الفساتين، فريدة قاعدة برا على الكنبة وياسمين قاعدة جنبها مستنيين يسر
لبست يسر أول فستان وخرجت،
كان بسيط أوي، لونه باهت ومافيهوش تفاصيل كتير، سمبل جدا 
فريدة أول ما شافتها قالت
 "لاء مش حلو، مش لمناسبة زي دي "
بس ياسمين بسرعة قالت
"إيه الكلام ده؟ بالعكس، شكلك زي القمر فيه!"
يسر وقفت قدام المراية وبتبص لنفسها بحيره، رجعت ولبست فستان تاني، ده كان تحفة… قماشه ناعم ومضبوط على جسمها، ألوانه مبهجة وفعلاً حلو
فريدة أول ما شافتها قالت باندهاش
 " والله انتي اللي حلتيه"
لكن ياسمين قالت وهي بتلف وشها
"ممم… مش لايق، فيه حاجة غلط، حساه مديكي حجم أكبر شوية."
يسر بصتلها باستغراب وقالت "بجد؟ أنا حبيته… مش وحش برضو"
فريدة قالت وهي كاتمه غيظها
"متسمعيش كلامها، الفستان حلو جدًا"
ياسمين قالت بنبرة شبه باردة
 "أنا بقول رأيي بس، براحتكم طبعًا."
فريدة لاحظت إن كل ما يسر تلبس حاجة حلوة، ياسمين ترفضها، ولما تلبس حاجة مش قد كده، تمدحها… ابتسمت لنفسها وهيا عارفه أنها اكيد غيرانه 
يسر دخلت تجرّب فستان تاني، كان منفوش شوية وفيه لمعة واضحة، أول ما خرجت بيه، فريدة ضحكت وقالت
 "ده لو دخلتي بيه قاعة كتب الكتاب، الناس هتفتكر إنك رايحة تصوري إعلان!"
يسر بصّت لنفسها في المراية وقالت وهي بتضحك
 "آه فعلاً، حاساه تقيل وكأنه فستان سندريلا."
لكن ياسمين قالت
 "بالعكس، ده شيك جدًا ومميز، مخليكي باينة ومش تقليدية."
فريدة رفعت حواجبها وقالت
 "شيك إيه يا شيخة؟ ده هيوقعها وهي داخلة"
يسر ضحكت وقالت
 "مش ده خالص… خليني أجرب ده."
دخلت تاني ولبست فستان تاني ، ده كان بسيط، سادة، وفيه لمسة دانتيل على الأطراف.
خرجت بيه وقالت
"إيه رأيكم؟"
فريدة بصّت وقالت
 "ده حلو… لايق عليكي وناعم."
أما ياسمين، فرمشت بسرعة وقالت
 "ممم… مش حلو، لونه باهت ومش مديكي أي لمعة."
يسر بصّت لفريدة، وفريدة ابتسمت وقالت بهدوء
"ده ذوقك، بس أنا شايفاه شيك وبسيط، وانتي أصلاً مش محتاجة بهرجة."
جربت كمان فستان تاني، كان مجنون شوية، ألوانه خارجة عن المألوف وتصميمه غريب.
خرجت وقالت بضحكة
 "ده أنا نفسي مش فاهماني فيه!"
فريدة ضحكت وقالت
 "هو ده بقى اللي لو لبستيه، الناس هتمشي واولهم خطيبك المبجل "
ياسمين قالت في عالم موازي
 " بس جرئ... حبيته"
فريدة بصتلها وقالت بصوت واطي
"واضح إنك بتحبي كل حاجة غريبة ومش مناسبة لأختك."
ياسمين ردت ببرود
 "أنا بحب الحاجات اللي مش تقليدية، مش غلط."
فريدة مردتش، بس عينيها قالت كتير…
الغيرة كانت باينة، وياسمين مش قادرة تخبيها
البنت اللي شغالة في الأتيليه قربت منها وهي متحمسة وقالت
 "بصي، في دريس لسه واصل امبارح، جديد جدًا، جاي من بره، وفي منه نسخة واحدة بس… بصراحة حساه هيبقى تحفة عليكي، بس انتي قولتيلي عايزة حاجه سعرها معقول."
فريدة مستنتش ولا لحظة، ردت بسرعة
 "هاتيه… ملكيش دعوة بالأسعار!"
يسر اتفاجئت وقالت بنبرة اعتراض
 "بس يا فريدة إحنا قولنا…"
فريدة قطعتها وقالت بحزم
 "قلتلك ملكيش دعوة… سيبيني أنا أتصرف."
البنت راحت جابت الفستان، وكان فعلاً حاجة تانية، تحفة بكل المقاييس، قماشه ناعم، والقصّة بتاعته فخمة، وفيه لمعة بسيطة كده تدّي رُقي من غير ما تكون مبهرجة، يسر دخلت تقيسه، وبعد شوية خرجت…
التلاته انبهروا
فريدة بصّتلها وقالت بعيون بتلمع
"يا نهار أبيض! هو ده… ده الفستان اللي يخطف!"
حتى البنت اللي شغالة قالت وهي مبتسمة
"هو معمول ليكي بالظبط… يجنن عليكي."
يسر كانت فرحانة، بس بتحاول تبين إنها هادية.
أما ياسمين، فكانت واقفة، عينيها بتتحرك بسرعة من الفستان لوش أختها… هو عاجبها بس قالت ببرود
 "يعني… مش عارفة، مش حاسة إنه مميز أوي."
فريدة بصتلها من فوق لتحت وقالت
 "مش مهم تحسي، إحنا حسينا وخلاص…"
وبعدين بصّت للبنت اللي شغالة وقالت
 "احجزيه، ده اللي هايتاخد."
ياسمين لسه بتحاول تعترض وقالت
 "بس إحنا قولنا مش هنجيب حاجات غالية كده!"
فريدة ردت وهي بتزق الكلام
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
 "قلتلك ملكيش دعوة… انتي بس خليكِ ساكتة."
وبالفعل حجزوا الدريس وخرجوا من الاتيليه والفرحه باينه على وش يسر، فريدة بصّت في ساعتها وقالت  " هخلع انا، يدوب الحق اوصل
سلموا على بعض، وفريدة وقفت تاكسي وركبت، وهي في الطريق كانت بتفكر في يسر، وسعادتها، وفي ياسمين اللي غيرتها كانت واضحة جدًا… بس دماغها سابت كل ده لما افتكرت إنها رايحة شغل، والشغل هناك مش طبيعي.
وصلت الفيلا، دخلت وهي بتحاول تهدي نفسها، حست بخنقة أول ما دخلت الفيلا، كأن الجو نفسه بيضغط على صدرها… بس قالت لنفسها إنها المرة دي مش هتسكت، لازم تفهم كل حاجة، وتواجه اللي بيحصل، خصوصًا بعد ما بدأت تشك إن تيم هو اللي ورا كل ده.
دخلت أوضة يونس، وبعد ما خد المسكن ونام، بدأت تبص حواليها… كل حاجة طبيعية، الأوضة زي ما هي، مفيش حاجة غريبة، بس الإحساس اللي جواها بيقول عكس كده.
مسكت موبايلها وشغلت قرآن بصوت واطي ، علشان لو فيه أي حاجة مش طبيعية تحصل، تبقى متأكدة إن تيم هو السبب، وده يزود يقينها إنه بيراقبها.
بدأت تفكر… هو بيعرف منين إنها لوحدها؟
إزاي كل مرة تحس بالخوف تلاقي حاجة بتحصل فجأة؟
أكيد بيراقب البيت، بس افتكرت أن سالي قالت إن تيم بيكره حد يدخل أوضته، طيب تمام… هي هتجرب تدخل أوضته، ولو حد منعها أو الخدم ظهر فجأة، يبقى فعلاً في مراقبة.
بخطوات هاديه خرجت من أوضة يونس، وبدأت تدور على أوضة تيم، فضلت تمشي في الممرات لحد ما لقتها، وقفت شوية قدام الباب، قلبها بيدق بسرعة، بس فتحت الباب ودخلت.
الأوضة كانت كبيرة جداً… منظمة لدرجة مزعجة، كأن كل حاجة محطوطة بمسطرة.
كل حاجة فيها بتقول إن الشخص اللي ساكن هنا بيكره الفوضى بجنون.
فريدة ابتسمت لنفسها وقالت
 "وماله… نقلبها فوضى."
دخلت ناحية الدريسينج، وكانت خلاص هتفتح الدولاب، لكن فجأة…
 "حضرتك محتاجة حاجة؟"
الصوت جه من وراها، هادي لكن حازم.
لفت بسرعة، وابتسمت بانتصار وهي شايفة واحد من الشغالين واقف قدامها.
قربت منه وسألته وهي رافعة حاجبها "إنت عرفت منين إن أنا هنا؟!"
اتوتر شوية وقال
 "تيم بيه قبل ما يمشي نبهني أخد بالي من أوضته."
فريدة بصّتله بتركيز وسألته
 "يعني إنت بتراقب الأوضه ٢٤ ساعة، صح؟"
قال بسرعة
 "الأوضة متوصلة بإنذار، حضرتك… لو حد دخلها بعرف على طول."
فريدة قربت خطوة تانية، وقالت وهي بتفكر بصوت عالي
 "أنا حاسة إني شوفتك قبل كده… مع إن دي أول مرة اشوفك"
 قال بابتسامة خفيفة
 "جايز تكوني شوفتيني، حضرتك بقالك ٣ أيام هنا وانا شغال هنا"
فريدة هزت راسها ببطء وقالت
"تؤ تؤ، أنا مش شوفتك أنت… أنا شوفت واحدة ست شبهك بالظبط من ٣ أيام."
اتجمد مكانه، وقال بسرعة
 "مفيش ستات هنا يا فندم."
فريدة ضيقت عينيها وقالت بهدوء مرعب
 " ما أنا عارفة، بس تفتكر ده معناه إيه؟"
سكت فقالت وهي ماسكة أعصابها بالعافية
"وريني جهاز الإنذار ده، عايزة أشوفه بعيني."
اتلخبط وبصلها بحذر
"حضرتك محتاجة إيه؟"
بصتله بحدة، لهجتها اتحولت لتهديد صريح
 "أنا مش همشي من هنا، لو قلبتوا البيت ده مقبرة مش همشي! أنا عارفة إنكم بتتعاونوا سوا علشان تعيشوني في جو الرعب ده، بس خلّي بالك… أنا مبخافش، ومفيش حاجة هتمشيني من هنا غير بمزاجي، فاهم؟!"
قالت كلامها ومشيت من قدامه بخطوات ثابتة.
وقبل ما تخرج راحت ناحية التسريحة المنظمة بعناية مبالغ فيها، مدت إيدها وقلبت البرفانات كلها على الأرض، اتكسر بعضها، والباقي وقع واتبهدل، وريحة قوية ملت المكان.
بصّتله وقالت بسخرية
"أكتر حاجة بيكرهها الفوضى… صح؟ وماله، يدوّق."
خرجت من الاوضه بخطوات واثقه وسابته واقف مكانه 
من ورا الكاميرات، تيم كان قاعد، عينيه مش بتفارق الشاشة اللي قدامه، بيراقب كل حركة فريدة عملتها، شافها وهي بتواجه العامل، شافها وهي بتقلب الأوضة وبتبهدل التسريحة.
شد قبضة إيده بعصبية، عض على شفايفه بقهر
الضيق باين على وشه، ملامحه اتغيرت، العروق في رقبته بدأت توضح، وكل حاجة فيه كانت بتغلي.
مش مصدق إن فيه واحدة لسه مصممة تكمّل، ومش بس كده، دي بتستفزه كمان!
لف الكرسي بعصبية، قام واقف، وركل الكرسي برجله بقوة، فوقع على الأرض بخبطة عالية
فريدة كانت قاعدة جنب يونس في الأوضة، بس عقلها مشغول وملهوف على فنجان قهوة يصحصحها ويفوقها شويه، قامت بهدوء وخرجت من الأوضة، نزلت ودخلت المطبخ، لقت فيه اتنين من الخدم بيشتغلوا بهدوء، رفعت صوتها شوية وقالت بابتسامة بسيطة
"مساء الخير."
بصولها وردوا بأدب
"مساء النور، حضرتك محتاجة حاجة؟"
قالت وهي بتقرب ناحية الرخامة
 "آه، كنت عايزة أعمل قهوة."
واحد رد بسرعة
"حضرتك اقعدي وإحنا نعملها لحضرتك."
لكن فريدة هزت راسها برفض واضح وقالت بنبرة فيها لطف بس حسم
"لا متشغلوش نفسكم، أنا بس عايزة أعرف فين الكوفي وأنا أتعامل."
الخدم بصوا لبعض ثواني، وبعدين واحد منهم شاور على الضلفة اللي فيها حاجات القهوة، وفريدة ابتسمت وشكرتهم، وبدأت تجهز قهوتها بنفسها
خرجت من المطبخ بخطوات ثابتة، بس وقفت فجأة وشافته
تيم كان واقف قدامها بالظبط، ملامحه متجمدة، عينيه فيها غضب واضح، وبيشد في عضلات وشه كأن بينه وبين الهدوء عداوة.
كان واقف وبيبصلها بنظرة جامدة، فيها كره واضح… كأنه بيقول من غير ما ينطق "كفاية، ولازم أحطلك حد."
فريدة رفعت حاجبها ببرود، مسكت الكوباية كويس، وفضلت ساكتة، مستنية يشيل الصمت بكلمة، أو حتى بانفجار، لكن هو فضل ساكت… وسكوتهم كان مليان تحدي.
يتبع........
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
تيم قرب من فريده بغضب وقال من بين اسنانه
"إنتي دخلتي أوضتي؟"
فريدة رفعت حاجبها وقالت ببرود
"آه، عندك مانع؟"
تيم قرب ناحيتها خطوتين بسرعة، صوته عالي وباين عليه الغضب، مفيهوش أي تهذيب
"عندك مانع؟! دي أوضتي، دي حدودي! وأنا آخر حد تقربي من خصوصيته، فاهمة؟!"
فريدة وقفت مكانها، ماسكة الفنجان، وقالت بنبرة متحدّية
"إنت اللي بتخليني أعمل كده… كل شوية ترعبني كأنك شبح في البيت ده، فـكان لازم أفهم إيه بيحصل."
تيم ضحك ضحكة قصيرة فيها غضب أكتر من السخرية، وبصوت واطي بس مرعب
"تفهمي؟! على حساب خصوصيتي؟! تخشي أوضتي؟! وتبوّظي حاجتي؟! وتقفي قدامي دلوقتي وبتتكلمي عن فهم؟"
قرب منها أكتر، وقال بصوت واطي، لكنه مليان نار
"أقسم بالله، لو لمستِ حاجة تخصني تاني، هتندمي… ندم يخليكي تتمني مكنتيش جيتي هنا من الأساس."
فريدة بصتله من فوق لتحت وقالت
"أنا أصلاً ندمانة… بس مش خايفة، لا منك ولا من تهديدك"
سكت ثانية، عينيه بتغلي، صدره بيطلع وينزل من شدة العصبية، قال بحدة 
"هتلمّي حاجتك وتخرجي من البيت ده حالًا."
فريدة شربت من القهوة براحتها، كأنها سمعاه بيقول تقرير عادي
ردت ببرود
"مش همشي."
شد فكّه، قرب خطوة كمان، صوته اتعمّق وبقى أخطر
"أنا مش باخد رأيك، أنا بقول امشي."
قالت بهدوء قاتل، وعينيها ثابته عليه
"لو آخر حاجة أعملها قبل ما أموت… إني أخرج من هنا، برضو مش هيحصل."
تيم اتحرك بسرعة، خبط بإيده على الكومود قدامه جامد، بس فريدة ما رمشتش حتى.
صرخ فيها
"إنتي بتتعمدي تستفزيني؟! عايزة توصلي لإيه؟!"
قالت بنفس النبرة الهادية، كأنها بتحكي عن فيلم
"إني أعرف أنت ليه مصر تعيشني في كابوس… وإزاي بتعرف كل مره أبقى فيها لوحدي… أنا مش همشي ، بالعكس، كل ما تغضب أكتر، هثبت أكتر."
سكت ثانية، عينيه مبتتحركش من عنيها، بيقيس كلامها.
قال بصوت واطي، بس في لُبّه تهديد 
"هتدفعي تمن ده غالي… غالي أوي."
فريدة رفعت حاجبها، ورشفت آخر بق من القهوة، وقالت
"هستنى الفاتورة… بس مش همشي برضو" 
تيم قرب منها أكتر، صوته كان حاد ومليان سيطرة
"هتفضلي تحت عيني طول ما انتي هنا… خليكي واثقة إنك علطول تحت المراقبة، ومش هتعرفي تاخدي راحتك أبدًا في البيت ده."
ضحكت بسخريه كأنها مش سامعة التهديد اللي في صوته، وبصّتله بثبات وقالت
"عادي… أنا مش بعمل حاجة غلط."
حطّت الكوباية بهدوء على الكاونتر اللي وراها وكملت
"أنا مش هتأذي، بالعكس… إنت اللي هتتأذي، راقبني براحتك وشقلب يومك بسببي، وريني قد ايه انا مضايقاك بوجودي"
نظراتها كانت فيها تحدي، فيها برود مستفز، وهو كان واقف قدامها، ناره بتغلي، ومش قادر يرد من كتر الغضب اللي مش لاقي ليه مخرج.
هي فضلت ثابته… وهو اتحرك أخيرًا، ومشي بخطوات تقيلة، كأن كل خطوة بيكتم فيها انفجار.
وسابها واقفة، مبتسمة بثقة.
الصبح، فريدة خرجت من الحمام بعد ما غيرت هدومها، لقت يونس صاحي ومتحمس
قالت وهي بتضحك
"إيه الحماس ده؟ كل ده عشان قولتلك هحاول أمرنك شوية؟"
رد وهو عامل فيه اللي مكفيه
"انتي مش عارفة أنا جضيت إزاي من أم القعدة دي! ده أنا عملت افلام رعب لوحدي في دماغي."
ضحكت وقالت وهي بتقرب منه
"معلش، خلاص بقا… إنت بتتحسن، وهكلم الممرض بتاعك يمرنك النهارده، ولما أرجع بالليل عايزة أسمع نتايج حلوة، وهكمل معاك"
قال وهو بيعمل إيده زي اللي بيدعي
"يارب، بس لو حصل ووقفت… هاخد سيلفي وأنزلك بوست شكر!"
فريدة ضحكت وقالت بتحذير
"بس بعد التدريب، أوعى... اوعى تحاول تحرك رجلك لوحدك."
قال وهو بيبص لرجله بغيظ
"هو أنا عارف أحركها أصلاً؟! أنا رسمي بقيت شبه مشلول، بلاش الأمل الزايد ده!"
قالت له بحزم بس بهزار
"بعد الشر عليك، شوية صبر بس… وكام يوم كمان هتمشي بعكاز، وبعدها هترجع تجري."
رد بسرعة وبنبرة درامية
"لاء سايبنهولكوا العكاز ده، أنا مش همشي بعكاز انا"
قالت وهي بتضحك
"تؤتؤ يا أستاذ، لازم تحافظ على رجلك، وخلي بالك على نفسك شوية، مش كل حاجة تاخدها هزار."
قال وهو بيحط إيده على قلبه بشكل درامي 
"أعدي بس الأيام دي… وبعد كده ربنا يحلها من عنده، وهاخد من هنا لباريس جوله بسميره" 
سألته 
" سميره مين ؟!" 
قالها بجديه 
" الموتوسيكله بتاعتي طبعا، دي انا مخليها لبعد الحوادث "
قالت وهي خارجة من الأوضة
"إن شاء الله يا ابو سميره، يلا باي يا يويو، هشوفك بالليل."
بص لها بصدمة مصطنعة وقال بصوت مبحوح
"يويو؟! يا نهار أبيض… دي عيلت خالص، أنا فقدت كرامتي في اللحظة دي."
ضحكت فريدة وهي بتقفل الباب وقالت
"خلاص يا يويو… اقعد هادي وفكّر في سيلفي البوست بتاع الشكر!"
وسابته قاعد بيضحك وهو بيهز رأسه ويقول
"يا ربي على المصايب اللي بتيجيلي في شكل ستات!"
فريده بعد ما قفلت باب اوضة يونس ولفت تنزل لقت تيم نازل من السلم المقابل، اتجمدت لحظة وهي شايفاه قدامها، لابس طقم رياضي أسود، تيشيرت بسيط وبنطلون رياضي، شعره مرفوع سنة بستايل عملي، وسماعات في ودنه كأنه رايح الجيم أو نازل يجري.
بصّلها لحظة، النظرة كانت سريعة بس فيها نفس التحدي اللي بقى شبه دائم بينهم، وبعدها كمل طريقه من غير ولا كلمة، كأنه شايفها مجرد هوا
فاقت من شرودها على رنة فونها، فتحته لقت السواق الخاص بيها وصل تحت ومستني فنزلت بسرعه 
فريده وصلت البيت، ولسه هتدخل بس ظهر أخوها إسلام خارج في نفس اللحظة.
ابتسمت أول ما شافته، وقالت بحفاوة
"يا صباح الفل يا سيدي، ماشي كده من غير ما أشوفك؟!"
رد وهو بيبتسم وبيفتح دراعه يحضنها
" وهو انا اقدر اعدي يومي من غير ما اشوفك، مستنيكي اصلا ولما سمعت صوت العربيه وصلت فنزلت استقبلك بنفسي"
حضنته وهي بتضحك، وسألته
"رايح فين كده؟"
قال بتأكيد 
"الشغل طبعًا، وانتي؟ هتاخدي اليوم كله نوم طبعا"
قالت
" اكيد، هو في احلى من النوم"
إسلام هز راسه وهو بيتمتم بنص صوت
"ربنا يعينك…"
سألته 
"ماما صحيت؟"
"لسه نايمة في أوضتها، بس ما تقلقيش أنا شوفتها الصبح كانت كويسة."
هزت راسها، بصلها وقال بنبرة فيها حنية
"بس انتي معرفتيش شغلك ده مستمر لحد إمتى؟ عايز أخرج معاكي بليل، البيت وحش من غيرك."
ضحكت وقالت وهي بتعدل شنطتها
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
"معلش هانت، غالبًا لآخر الشهر، وبعدها هظبط جدولي ونقعد مع بعض براحتنا."
هز دماغه وقال وهو بيضحك بخفة
"أنا أصلاً غلطان إني وافقت من الأول تشتغلي في شغل ياخدك مني كده!"
قالت وهي بتهزر معاه
"قصدك غلطان إنك وافقت تخليني أعتمد على نفسي؟! اندم للصبح بقا"
ضحكوا هما الاتنين، وبعدها ودّعها بسرعة
فريده طلعت أوضتها، رمت نفسها على السرير بتعب، فكرت في البيت اللي كانت فيه من شويه، تيم الشخصيه الصعبه العصبيه، ويونس المرح، ازاي دول اخوات اصلا، ليه يونس متقبلها عادي بس تيم لاء، طيب ليه اصلا، هيا عايزه تعرف السبب بأي طريقه، فضلت تفكر وتخطط، لحد ما افتكرت إنها فاضلها يومين بالكثير وتشوف مامتهم، يا ترى هتكون عامله ازاي؟، ايه اللي ممكن يحصل والقدر مخبيلها ايه؟!!
فجأه افتكرت مامتها، قامت بسرعة وراحت على أوضتها.
خبطت خبطة خفيفة، ولما دخلت، لقتها قاعدة على السرير، وبتتكلم في التليفون بصوت واطي.
فريده دخلت وقالت بنبرة خفيفة
"بتكلمي بابا؟"
مامتها اتفاجئت بوجودها وقفلت المكالمة بسرعة وقالت
"لاء... دي واحدة صاحبتي، معرِفة قديمة."
فريده قربت وقعدت على طرف السرير.
قالت وهي بتبص في الأرض
"ماما، انتي كويسة؟ حاسة إنك مش زي الأول… حتى لما ببقى في البيت مش بلاقيكي، نفسي أقعد معاكي زي زمان، نحكي ونضحك، نطبخ سوا، أو حتى نتفرج على فيلم… بس مش لاقياكي، مش حاسة بوجودك."
مامتها بصتلها بحنان، بس في لمعة غريبة في عنيها… لمعة خوف أو حزن، فريده معرفتش تحدد بالظبط 
مامتها فتحت دراعتها وفريده حضنتها جامد
بالليل، الأوضة كانت فيها هدوء غير صوت أنين يونس الخفيف كل ما فريدة تحاول تمرنه على تحريك رجله، كانت واقفه قدامه، بتحاول تمسك رجله بحذر.
قالت وهي بتحرك رجله بلُطف
"استحمل يا يونس، شوية بس… جسمك لازم يفتكر الحركة."
يونس كتم صوته بالعافية وقال وهو بيكشر من الوجع
"ده مش تدريب، ده انتقام."
فريدة ضحكت وقالت
"ده انت اللي عامل نفسك بطل، ووقت الجد بتعيط زي الأطفال."
فجأة الباب اتفتح على اخره، ودخل ياسين، طفل صغير مش أكبر من خمس سنين، بيجري بخطوات سريعة وصوته مليان براءة وهو بيقول بصوت عالى
"خالوووو!"
فريدة ويونس لفوا في نفس اللحظة، ويونس وشه نور وقال
"حبيبي! تعالى عندي يا ياسين."
ياسين جري عليه وراح طالع على السرير بصعوبة، قعد جنب خاله وباسه في خده وهو بيقول
"ماما قالت إنك لسه عيان، أنا جبتلك رسمة عملتها النهارده."
وطلع من ورا ضهره ورقة فيها رسمه وحروف ملخبطة كاتب فيها "خالو يونس بحبك".
يونس خده اتحمر من الفرحة وقال وهو بيحضنه بإيد واحدة
"إيه ده؟ دي أحلى رسمة في الدنيا يا فنان!"
فريدة كانت بتبص عليهم وابتسامتها مليانة حنية، وقالت لياسين
"يعني مجبتليش أنا كمان رسمة؟"
ياسين بصلها بعين بريئة وقال
"لاء… علشان إنتي بتوجعيه."
ضحك يونس بصوت عالي وقال
"شايفه؟ حتى الأطفال شايفين العذاب اللي أنا فيه!"
فريدة خبطته على كتفه بخفة وقالت لياسين
" علشان يخف يا حبيبي، ايه رأيك تدربه معايا"
ياسين فتح عينه بحماس وقال
"أيوه! وأنا هجيب الصفارة زي الكابتن!"
فضلوا يضحكوا، ياسين قال 
"ماما قالتلي لو خلصت مذاكرتي هقعد معاك شوية… وأنا خلصت كله!"
يونس ضحك وقال وهو بيهز راسه
"أمك دي مفتريه… أقسم بالله! تحطلك شرط عشان تشوف خالك المريض؟"
فريدة ضحكت وهي بتبص لياسين وقالت
"روحت المدرسة النهارده يا عم ياسين؟"
هز راسه بقوة وقال
"أيوه! وكان في ولد وقع من على الكرسي، وكل الفصل ضحك، بس أنا لاء… روحت ساعدته!"
يونس عمل حركة بإيده كأنه منبهر وقال
" تربيتي ده "
فريدة بصت ليونس بسخريه بس بصت لياسين وقال 
"ما شاء الله، أخدت إيه بقى النهارده؟"
قال وهو بيعد على صوابعه
"أخدت maths، و science،  french… بس نسيت الpencel بتاعي عند كريم!"
كان بيحكي بحماس عن يومه وفريده متابعاه باهتمام، سابت ياسين مع يونس وقررت تنزل لسالي شويه 
فريده نزلت لسالي، ملامحها متوترة بس بتحاول تبان عادي، بعد شوية كلام هادي، قالتها بنبرة شبه معتذرة 
"أنا مش هقدر أجي الخميس، ممكن اجيب زميل ليا يومها"
سالي بصتلها بذهول وسألت بسرعة
"ليه؟ هتمشي؟!"
فريده هزت راسها بنفي سريع وقالت بحسم
"لاء طبعًا، يوم واحد بس، هرجع تاني عادي بس عندي كتب كتاب صاحبتي، كتب الكتاب ده مهم جدًا بالنسبالي، لازم أكون موجودة."
سالي ابتسمت وقالت بود
"مبروك لصاحبتك، أكيد يوم زي ده مينفعش يتفوت."
اتكلموا شوية مع بعض، الجو كان هادي، بس سالي سألتها بفضول
"اشمعنى دخلتي تمريض؟"
فريده ردت ببساطة، بس في صوتها إصرار
"مجموعي جاب الكلية دي وأنا كنت عايزه حاجه طبيه، بس دخلتها عن قناعة، كنت ممكن أختار طريق أسهل، بس حبيت أثبت لنفسي إني أقدر أحقق حاجة بمجهودي، مش بفلوس أو واسطة."
سالي ابتسمت بإعجاب وقالت
"أنا بحترم النوع ده من الناس جدًا."
 قاطعهم تيم بدخوله، وشه ملامحه متشددة، وقال لسالي بنبرة جافة
"أنا ماشي."
سالي استغربت وقالت بقلق
"ليه بقا؟!"
رد من غير ما يبص لفريده حتى
"انتي عارفة السبب."
فريده رفعت عينيها وبصتله 
سالي حاولت تهديه وقالت
"لو ماما جت، مش هتبقى مشكلتك، هتبقى مشكلتي، أنا اللي قررت مش انت، صدقني."
رد بحدة وهو بيبص بعيد عنها
"سالي، أنا بقولك إني ماشي، مش باخد رأيك."
سكتت، استسملت قدام إصراره 
تيم خرج من البيت وركب عربيته، لكن قبل ما يحركها لمح فريده واقفة قدام عربيته.
عينه جت في عينيها، لحظة صمت كأن الزمن وقف، ملامحه جامدة، وهي وقفت بثبات.
يتبع......
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
قبل ما يستوعب وجودها قدامه، لقاها بتفتح الباب اللي جنبه وتقعد بكل بساطة، بصلها بذهول وقال بحدة
"مين سمحلك تفتحي عربيتي وتدخلي تقعدي؟"
ردت بمنتهى الهدوء وهي بتبص قدامها
"محدش."
قال بغضب وهو بيفتح باب العربيه جنبها بعنف
"وركبتي ليه لما هو محدش؟ انتي عبيطة؟"
قالت وهي بتعدل قعدتها وبتقفل الباب اللي فتحه
"عايزاك توصلني مشوار وندردش شويه."
اتنهد وهو بيبصلها كأنها كارثة نزلت عليه وقال
"ليه؟ هو أنا كنت السواق بتاعك؟"
ردت بسرعة وهي باصه قدامها 
"لو كنت السواق بتاعي، كنت ركبت ورا مش قدام، إيه، مش هتتحرك؟"
قال بعند وهو لسه ماسك الدريكسيون من غير ما يحركه
"لاء طبعًا مش هتحرك، انتي تنزلي دلوقتي حالًا من عربيتي."
قالت وهي بترفع حاجبها باستفزاز بسيط
"ولو منزلتش؟"
قال وهو بيجز على أسنانه
"أنا مش عايز أتعامل معاكي بأسلوب مش كويس."
ردت بمنتهى البرود
"طيب يلا اتحرك بقا، عايزه ألحق أروح مشواري."
قال بعصبية
"أنا مالي بمشاويرك أنا؟ روحي مشاويرك بعيد عني."
قالت وهي بتبتسم لنفسها
"مالك إزاي بقا؟ أنا عايزاك معايا، محتاجة رأيك طبعًا، مش يلا؟ عايزة ألحق أرجع علشان أدي يونس المسكن."
فضل ساكت شوية، بص قدامه، مش عارف يتصرف، واضح عليه الارتباك… يعمل ايه معاها
قالت بصوت خافت بعد ما ميلت عليه شويه
"يلا، بلاش تردد."
اتنهد وقال بجمود
"وأنا مش هتحرك غير لما تنزلي… أنا مالي بيكي اصلا ؟"
قالت وهي بتبصله بهدوء لكن عينيها فيها لمعة حزن مش واضحة
"عايزة أتكلم معاك شوية… ولا دي كمان ممنوعة؟"
سكت تيم، عينيه راحت على المفتاح… وبعدين على الطريق… وبعدين عليها.
لف المفتاح، والعربية اشتغلت.
قالت فريدة وهي بتبص قدامها
"برافو… ولد مهذب"
خرج تيم من المنطقة، والصمت كان مالي العربية،
فريدة كانت قاعدة عينيها على الطريق، لكن عقلها مشغول بيه، بيه وباللي شافته من أول يوم دخلت فيه البيت ده.
قطعت الصمت بصوت هادي لكنه فيه نغمة استغراب
"إنتوا عيلة غريبة جدا بالنسبالي... يعني أول مرة أشوف عيلة زيكوا، إزاي حياتكوا كلها صنف واحد بس من البشر؟ دي حاجة غريبة جدًا بالنسبالي."
سكتت لحظة، وبعدين كملت، نبرتها بقت أهدى لكن فيها مرارة خفيفة
"والأغرب... عدائك ليا بالرغم إني معملتش حاجة ليك. يعني... أنا مش عارفاك أصلاً، ولا إنت تعرفني."
تيم كان سايق بصمت، ملامحه جامدة كأنه مش سامعها، بس ضيق عينه البسيط وطريقة ضغطه على الدريكسيون قالت كل حاجة... هو سمعها، بس فضَّل الصمت 
قالت فريدة وهي بتبص قدامها ونبرتها مش خالية من التهكم
"يعني يونس وإنت أبعد ما تكونوا عن الإخوات، مش فاهمة بيتكوا ده، ده غير إنه في آخر الدنيا حرفيًا، كل حاجه غريبه عندكوا"
رد تيم وهو بيزفر بزهق واضح
"انتي مش بتفهمي، فهُوَفّر كلامي أحسن."
فريدة رفعت حاجبها وقالت بنبرة متحدية
"بقى أنا مش بفهم؟ وهتوفّر كلامك؟ على فكرة أنا ممكن أضايقك دلوقتي وأبهدل عربيتك دي، فبلاش تتحداني"
بصلها تيم ورفع حاجبه بنظرة كلها تحدي، فقالت بسرعة وهي بتشاور بإيدها
"إنت اللي بدأت."
قال بحدة وهو مركز في السواقة
"أنا منسيتش اللي عملتيه امبارح في أوضتي."
قالت بنبرة فيها غيظ واضح
"بالرعب اللي عيشتني فيه يومين ده؟ حقي، أقل حاجة أعملها فيك."
رد بجفاف
"انتي ملكيش أي حق في بيت إنتي مش مرغوبه فيه."
رفعت صوتها سنة وقالت
"ومين اللي مش راغب وجودي؟ إنت؟!"
رد من غير ما يبص ليها
"ومش أنا لوحدي… ماما نفسها مستحيل تتقبلك، ولو أنا مش عايزك تكوني موجودة، فده حماية ليكي من ماما، هي الشخص الوحيد اللي مسيطر على البيت وكلامها اللي بيمشي، وجودك مؤقت لبعد يومين مثلا، لما ترجع هتعرفي قصدي، ده لو فضلتي أصلًا."
فريدة بصتله باستغراب وسألته
"طيب… مامتك عرفنا إنها مش عايزة أي بنات عندكم وهيا اللي حطت القوانين دي، وانت؟ إيه السبب؟ سالي بتقول إن عندك فوبيا… هل دي حقيقة؟"
رد ببرود
"سالي تقول اللي هي عايزاه… لكن أنا اللي أقرر."
سألته مباشرة
"وانت مقرّر إيه؟"
قال بجمود
"دي حاجة متخصكيش، ركّزي في شغلك وبس."
ردت وهي بتحاول تحافظ على هدوئها
"أنا عايزة أفهم… إنت ليه عايزني أمشي؟ إنت كـ تيم، ليه مش متقبلني؟ إيه السبب؟ لو قلتلي السبب الحقيقي، همشي دلوقتي ومش هرجع أبدًا."
وقف العربية على جنب، وبصلها من غير أي تردد وقال
"أنا حر… مش قابلك، عادي، لما حد يكون مش قابلك، بتسأليه عن السبب؟ عدم قبول كده بالظبط."
فريدة بصتله بثبات وقالت
"أنا متأكدة إن مش ده السبب، إنت هاجمتني قبل حتى ما تشوفني، أنا عارفة ده كويس."
تيم سكت لحظة، وبعدين غير الموضوع فجأة، كأنه بيهرب من كلامها
"إنتي رايحة فين؟"
قالت بنبرة غامضة وهي بتبص قدامها
"هتعرف لما نوصل."
رفع حاجبه، وبصلها من طرف عينه بريبة
"هو في إيه؟ رايحة فين؟"
قالت وهي بتحاول تبان عادية
"مشوار بسيط، خمس دقايق مش هطول"
رد بتهكم
" اتمنى، انا مالي ومال القرف ده"
بصتله من فوق لتحت وقالت 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
" مكانش مشوار هو "
وصلوا قدام أتيليه كبير، وقف تيم العربية وبص للمكان باستغراب وقال
"ده؟!"
هزت فريدة راسها وقالت بهدوء
"آه… مش هتنزل معايا؟"
رفع حواجبه وقال بتهكم
"أنا؟! وانا مالي؟"
قالت وهي بتفتح باب العربية
"انزل وهقولك مالك دلوقتي."
رد وهو لسه قاعد مكانه
"لما أفهم الأول!"
ردت وهي بتنزل وتلف حوالين العربية
"يلا يا تيم اخلص، ولا نسيت؟ تلاقيك مش عارف ده إيه أصلاً، حياتكوا كلها بِدل أكيد، بس ده رجالي كمان علفكره؟"
نزل من العربية بضيق وقال
"بطّلي استظراف."
قالت وهي داخلة الأتيليه وبتضحك
"موعدكش"
دخل وراها، والبنت اللي شغّالة في المكان رحّبت بفريدة بابتسامة، فريده طلبت منها حاجه راحت تجيبها
تيم فضل واقف، باصص حواليه باستغراب، واضح عليه عدم الارتياح.
بصلها وقال
"وبعدين؟ عايزة إيه؟"
ردت وهي بتبصله بهدوء
"كتب كتاب صاحبتي بعد بكرة، ولسه مجبتش فستان، وكنت محتاجة رأي حد… زيك مثلًا."
عيونه وسعت بدهشة وقال
"أنا؟! انا؟!"
قالت ببساطة
"أيوه، محتاجة حد يقولي الفستان لايق ولا لاء، وقلت أستغل وجودك، اهو يبقى ليك لازمه حتى"
قال وهو بيحط إيده في جيبه
"يعني أنا بقيت بتاع فساتين على اخر الزمن؟"
ردت وهي بتمسك فستان أول ما البنت جابته
"لاء، حد رأيه مختلف… وده اللي محتاجاه."
فضل ساكت، واضح إنه مش مقتنع بس فضوله خلاه يفضل، وهيا دخلت جوه علشان تقيّس أول فستان…
فريدة دخلت غرفة القياس ومعاها فستان لونه أحمر أنيق، قماشته ناعمه وبينحني على الجسم بنعومة، تفاصيله بسيطة لكن فيها لمسة أنوثة طاغية،لبسته ووقفت قدام المراية، فكت شعرها الطويل اللي نزل على كتفها بانسيابية، وحطت روج نفس لون الفستان
خرجت بخطوات هادية وواثقة، أول ما طلعت من الباب كان تيم واقف بره، زهقان وواضح عليه الملل، إيده في جيبه، وعينه مشغولة بالسقف، لكنه أول ما لمحها، وقعت عينيه عليها.
فضل باصصلها، عينه اتحركت بتأنّي من فوق لتحت بانبهار خافي
فريدة وقفت قدامه وسألته بابتسامة بسيطة، شبه خجولة
"ها؟ إيه رأيك؟"
سكت لحظة، وبعدين قال بجفاف مصطنع
"واضح إنه... فستان."
ضحكت وقالت بسخريه
" بجد والله، مش عارفه لو مقولتش أنه فستان كنت عرفت منين، ده راي ده بالذمه؟"
رفع حاجبه وقال
"أهو حاجة بتتلبس، لونه أحمر، وغالي شكله."
قالت بضحكة خفيفة
"يعني موافق؟ عجبك"
قال بنبرة باردة مصطنعة
"انتي اللي رايحة كتب كتاب، مش أنا، اختاري اللي يريحك."
ضحكت وقالت
"بس قولت آخد رأي حد دمه ناشف."
قال وهو بيحاول يبعد عينه عنها
"شكلك… معقول."
قالت وهي بتكتم ضحكتها
"ده أحسن كومبليمنت منك؟ شكلي معقول؟ بجد والله؟!"
مردش، بس ملامحه لانت، كأنه مش عايز يعترف إنه فعلاً اتأثر، أو إن شكلها عجبه.
قالت وهي داخله تاني تغير هدومها
"طيب استناني، هجرب فستان تاني… بس متزهقش."
رد بسرعة من وراها
"اتأخري، يمكن أمشي."
قالت من جوه
" مش هتقدر، بالرغم من برودك ورخامتك بس متعملهاش"
ضحك رغماً عنه، بس بسرعة اخفى ضحكته
رجعت فريدة لجوة، الضحكه لسه مرسومة على شفايفها
بعد دقايق، الباب اتفتح تاني بهدوء… وطلعت فريدة.
المرة دي كانت لابسة فستان تاني، طويل، لونه نبيتي غامق، قماشته من حرير مطفي، وبينسدل بانسيابية على جسمها، فيه فتحة صغيرة في الكتف، ولمعة خفيفة على أطراف القماش، بتدي إيحاء بالوقار والجاذبية في وقت واحد.
شعرها لسه سايب، بس المرة دي لفته على ناحية واحدة، وسابت خصلة ناعمة تنزل على خدها، ملامحها كانت هادية، لكن في عينيها لمعة واثقه...
تيم بصلها، سكت، بس نظرته كانت بتتكلم، ثابتة، متفحصة، وفيها حاجة شبه الذهول، بس بيقاومها بعناده المعتاد.
فريدة رفعت حواجبها وقالت بنبرة خفيفه
"طب ده أحلى؟ ولا الأول؟"
اتردد لحظة، وبعدها قال بنبرة حاول يخليها عادية "اللي يريحك، الاتنين... مختلفين."
قالت وهي بتعدل طرف الفستان بإيدها
"بس رأيك انت ايه، عايزة أبقى مميزة في اليوم ده."
قال من غير ما يبصلها بصوت خافت
"هتبقي مميزة... أكيد."
سكتت لحظة، وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت " هشوف التالت" 
رجعت تاني بعد شوية، بس المرة دي كانت لابسة فستان مختلف تمامًا، لونه بينك فاتح هادي، بسيط في تصميمه بس في منتهى الأناقة، الجزء العلوي من الدانتيل الناعم، بأكمام شفافة طويلة، والجزء السفلي نازل ناعم لحد الأرض، بيتموج مع كل خطوة بتخطيها
شعرها لسه مفكوك، بس لمّته كله على جنب واحد، والروج اتحول للون وردي ناعم زادها رقة، ملامحها كانت هادية، بس في عينيها نظرة منتظرة… منتظرة رد فعله.
تيم كان واقف في نفس المكان، بيقلب في موبايله، لكن أول ما سمع خطواتها ورفع عينه، سكت، فضل باصصلها، مش قادر يخفي الدهشة ولا الانبهار اللي ظهر في نظرته من غير ما يقصد.
فريدة وقفت قدامه، وقالت بنبرة أخف من الأول، فيها حاجة شبه الخجل
"ده أحلى ولا التانيين؟"
اتأخر في الرد، كأنه بيحاول يلم أفكاره، وقال بعد ثواني
"ده… شكله مختلف."
قالت وهي بتعدل خصلتين من شعرها
"يعني عاجبك؟"
قال وهو بيحول نظره بعيد عنها
"يعني… شكله لايق اكتر"
ابتسمت بخفة وقالت
"عرفت أختار برضو، ها؟"
قال بنبرة متعمدة تكون باردة، بس نبرته كانت أهدى من العادة
"مش وحش."
قالت وهي راجعة ناحيه المرايا
"لو ده وصفك لما تعجبك حاجة، فده يعتبر مدح."
فضل ساكت، مش بيرد، بس عينيه مسابتش انعكاسها في المراية، كانت كل مرة بتدخل بيها بتبهره، شكلها فعلا مميز 
دخلت تجرب الفستان الأخير، وقالتله قبل ما تدخل
"فاضل واحد، ووقتها هشوف إيه أكتر حاجة عجبتك."
اكتفى بهز راسه، مش قادر يرد بكلمة، يمكن علشان ميبانش عليه إنه منتظر يشوفها.
عدت دقايق وبعدها خرجت
ولما خرجت…
وقف مكانه، مترقب
كانت لابسة فستان أسود، بسيط بس فيه فخامة. قماشته ناعمه، مفتوح من تحت شويه، وفيه كم واحد بنص، تفاصيله تحفه، كأن كل تفصيلة فيه اتفصلت على قدها.
لامه شعرها فوق بشكل غير متكلف، فيه شياكة وفيه عفوية، ومن غير ما تقصد، شكلها كان حلو بغباء.
تيم عينيه اتعلقت عليها، كأنها لوحه مش حقيقه
فريدة رفعت حاجبها لما شافته ساكت وقالت بنعومة فيها دلال
" عجبتك؟!
بلع ريقه بصعوبة، قال من غير تفكير
"ده."
سألته
"يعني ده اللي عجبك أكتر؟"
هز راسه ببطء، وقال بصوت أخفت من العادة
"أكتر من اللي كنت متوقعه بصراحه."
ضحكت وقالت وهي بتلف قدام المراية
"يبقى كده خلاص… هو ده"
تيم بلع ريقه، وبص بعيد عنها لحظة، كأنه بيحاول يلم نفسه، وبعدين رجع يبصلها وقال بصوت فيه توتر مش ظاهر، لكنه واضح في نبرته
"لاء"
سكتت لحظة، وبعدين قالت بنفس الهدوء
"ليه لاء؟"
خد نفس قصير، وقال بسرعة
"مش لمناسبة زي دي… بلاش."
قالت بنبرة أهدى، وبصوت فيه لمعة بسيطه من التحدي
"بس هو عاجبني جدًا."
بصلها تاني، وكأنه بيقاوم تأثيرها وبيحاول يرجع لنفسه
"اللي قبله أحلى… ده ملفت أوي، بلاش."
ابتسمت وقالت " ده رايك يعني؟!" 
هز راسه فقالت " يبقي اللي قبل ده" 
فريده دخلت تغير هدومها وخرجت وهيا شايلة الفستان اللي اختارته في إيدها،  قربت من الكاونتر وادته للبنت وقالت وهي بتفتح شنطتها 
"تمام كده، قوليلي الحساب كام؟"
البنت ابتسمت وقالت وهي بتبص في الشاشة
"الدفع تم خلاص… الفاتورة طلعت باسم الأستاذ."
فريدة وقفت في مكانها، لفّت ببطء ناحية تيم اللي كان واقف على جنب حاطط إيده في جيبه، وبيبص لها بنظرة ولا كأن في حاجة حصلت.
قالتله وهي مبحلقة فيه
"يعني إيه الدفع تم؟!"
رد من غير ما يرمش حتى
"يعني خلصنا… مفيش داعي للكلام."
قالت بحدة وهي واقفه قدامه
"لا، في داعي جدً،  أنا اللي جايبة الفستان، يعني أنا اللي هدفع."
رد ببرود
" مستنيكي بره"
خرج وركب عربيته، اتنهدت وخرجت وراه، ركبت جنبه ومدت إيدها وطلعت الفلوس من شنطتها بسرعة، بس هو بص للفلوس كأنها ورق فاضي وقال
"حافظي عليهم… يمكن تحتاجيهم وأنتي راجعة البيت اللي في اخر الدنيا "
قالت وهي بتشد نفسها أكتر
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
"مش بحب حد يصرف عليا، فلو سمحت"
قال بهدوء
"وأنا مش بحب أسيب واحدة… مهما كانت، تحاسب قدامي."
اتحرك بالعربيه وهيا كانت متضايقه، بعد شويه قطعت الصمت وقالت بنبرة خفيفة
"ممكن تنزل تجيبلي مايه؟ عطشانة جدًا."
بص قدامه وهو ساكت، وبعد ثانيتين ركن على جنب قدام سوبر ماركت صغير وقال
"ماشي، استني."
نزل بهدوء، دخل السوبر ماركت، وهي في اللحظة دي فتحت التابلوه بهدوء، طلعت الفلوس اللي كانت ناوية ترجعهاله، وحطتها جوه التابلوه وقفلته تاني كأنها معملتش حاجة.
رجع بعد دقايق بسيطة، فتح الباب وركب، معاه كيس صغير فيه حاجات اداهولها
مدّت إيدها تاخد المايه، وبصت في الكيس كان في عصاير كمان قالت بزهول
"إيه ده؟! أنا طلبت مايه بس!"
بصلها وهو بيقفل الباب وقال ببساطة
"وفيها إيه؟ جبت عصير كمان… يمكن تحبي."
قالت وهي بتبصله باندهاش
"أنا قولتلك مايه… مش هموت من العطش يعني للدرجادي"
رفع حاجبه وسألها 
"وهو العصير في قانون بيمنع نشربه؟! "
ساق تيم العربية بصمت، وشغل مزيكا خفيفة في الخلفية كانت عاملة جو مريح شوية… الجو بينه وبين فريدة فيه هدوء متوتر
فريدة فضلت تبص من الشباك، وبعد لحظة قالت وهي لسه عينيها على الطريق
"هو غريب… إنك تكون شخص متحفظ أوي كده… وفى نفس الوقت، لما بتقرر تساعد، بتعمل ده من غير ما تبين أي مشاعر."
بصلها تيم بسرعة، وبعدين رجع يبص للطريق وقال بنبرة هادية
"وإنتي غريبة إنك مش بتسكتي أبدا… حتى في لحظة هدوء لازم تطلعي منها بكلام."
ضحكت وهي بتعدل شعرها
"دي طريقتي… بتعامل مع الناس بالكلام، بس إنت واضح إنك بتتعامل بالصمت."
قال بسخرية خفيفة
"الصمت أذكى كتير من الكلام أوقات."
قالت
"بس مش أدفى."
سكت فكملت
"وبعدين… مش لازم تكون كل حاجة فيها حسابات وعقل، ساعات الكلمة الطيبة بتفرق، حتى لو كانت صغيرة."
قال وهو بيهدي السرعة شوية
"أنا مش طيب… ومش بقول حاجات ملهاش لازمة."
قالت وهي بتبصله بتركيز
"بس ساعدتني أختار فستان، ودفعت الحساب، وجبت عصير، رغم إني طلبت مايه… وكل ده من غير ما تبرره بكلمة، يبقى إنت مش زي ما بتحاول تبان."
رد وهو بيوقف العربية قدام بوابة الفيلا
"دي مش طيبه، دي اساسيات عادي، أو واجب، سميها زي ما تحبي"
قالت وهي بتفك حزام الأمان وبتبتسم
" مش قادره افهمك، بس اللي متأكده منه انك مش وحش ابدا، لذيذ وتتحب "
بصلها لحظة، لكنها فتحت الباب ونزلت بسرعة، كأنها كانت عايزة تهرب قبل ما تسمع ردّه أو حتى يبصلها أكتر.
وقف لحظة مكانه… وبعدين قال بصوت واطي وهو لسه ماسك الدريكسيون
"يا ريت أعرف أهرب زيك..."
طلعت فريدة فوق بهدوء، وأول ما فتحت باب أوضة يونس، لقت نظرته متعلقة بيها، رفع حاجبه وسألها بنبرة فيها تساؤل وعتاب
"كنتي فين كل ده؟"
فريدة سكتت لحظه، فكرت ترد بإيه، بعدين قالت " كنت بجيب حاجات من الشارع نقصاني"
يونس بصلها باستغراب وهو بيعدل نفسه على السرير وقال
" كنتي بعتتي حد يجبلك اللي محتاجاه"
ردت وهي بتحضر الحقنه
"بحب اجيب حاجتي بنفسي "
خدت نفس وهي بتقربله وبتحط الحقنه في الكانيولا وقالت بنبرة خفيفة
" ارتاح شويه، شكلك مرهق وتعبان "
يونس غمض عينيه بألم واستسلم للنوم
يوم كتب الكتاب، اليوم كان هادي وبسيط، فريده مع يسر في اوضتها في البيت، كل حاجه بسيطه جدا، مفيش ميكب ارتيست مفيش حد غير يسر وفريده ومعاهم ياسمين قاعده بعيد شويه بتبرد ضوافرها  كان في توتر واضح على يسر، فريدة كانت قاعدة جنب يسر، بتحاول تهديها بلُطف وهي ماسكه ايديها، يسر وشها كان مشدود، بتعض شفايفها ومش قادرة تركز في حاجة حواليها بالرغم من فرحتها بس كانت متوتره 
قالت فريدة بهدوء وهي بتبتسم
"مش معقول كده يا يسر، ده يومك، خليكي هادية شويه، ده مش امتحان."
يسر أخدت نفس عميق وحاولت تبتسم، بس عينيها فضلت تلمع من التوتر
"مش قادرة… مش مستوعبة إن النهاردة فعلاً اليوم ده، حاسة إن في مليون حاجة ممكن تبوظ."
ياسمين قالت بنبرة فيها لمحة سخرية وهي بتبصلها
"هو كتب كتاب مش حفلة ملك إنجلترا يعني، مفيش داعي للدراما دي كلها."
فريدة بصتلها بسرعة، لكنها فضلت محافظة على هدوئها، رجعت تبص ليسر وقالت بلُطف
"سيبيك من الكلام ده، كل حاجة هتمشي زي ما انتي مخططة، وكلنا معاكي."
ردت وهي بتحاول تضحك
"أنا بس خايفة يحصل حاجة تعكنن عليا، أنا متوترة من غير سبب."
ياسمين اتكلمت تاني، المرة دي بنبرة أهدى 
"انتي بس بتكبرى المواضيع، كتب كتاب عادي في البيت يعني، مش اول واحده تتجوز"
فريدة لمحت الضيق في كلام ياسمين، وقررت تغير الموضوع بسرعة، قالت وهي بتقف
"يلا نقوم نجهز شعرك، لازم تخلصي بدري علشان نلحق نصور صور حلوة قبل الزحمة."
يسر قامت ببطء، لسه في نغزة قلق جواها، وفريدة حطت إيديها على كتفها وقالت بابتسامة
"أنا معاكي، مش هسيبك لحظة."
موبايل ياسمين رن فجأة، الصوت قطع الكلام اللي كان داير في الأوضة.
يسر بصتلها وسألت ببساطة
"مين؟"
ياسمين اتوترت جدًا، نظرتها اتغيرت وقالت بسرعة وهي بتحاول تخبي ارتباكها
"واحدة صاحبتي... هخرج أرد."
خرجت من الأوضة وقفلت الباب وراها، قلبها بيخبط في صدرها، وبصت على الاسم 
ردت وقالت بصوت واطي فيه قلق
"نعم؟"
جالها صوته من الناحية التانية، صوته هادي وهو بيقول
"انتي كويسة؟"
قالت وهي بتحاول تسيطر على صوتها المرتعش
"هبقى كويسة ازاي وكتب كتابك على أختي النهاردة؟"
قال بسرعة، وكأنه بيحاول يلحق حاجة بتضيع منه
"ياسمين... أنا بحبك انتي... وانتي عارفة ده."
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة قهر وقالت
"آه طبعًا... عشان كده اتجوزت أختي!"
قال بسرعه
"انتي عارفة إن ده غصب عني، وإن قلبي معاكي من الأول... أنا بحبك انتي، مش هي."
قالت بصوت واطي بس فيه غضب مكبوت
"وعايز إيه يعني؟ دلوقتي خلاص، انتهى الموضوع."
قال
"انتي اللي كلمتيني يوم الخطوبة، وقلتيلي انك مش قادرة تنسيني، افتكري."
سكتت لحظة، وبعدين قالت
"اليوم ده عدى خلاص، والنهاردة كتب كتابك."
رد بنبرة فيها إصرار
"وأنا مش عايز كتب الكتاب ده، عايزك انتي."
قالت بدهشة
"قصدك إيه؟"
قال ببطء، كأن كل كلمة فيها قرار
"يعني لو انتي طلبتي مني مجيش، مش هاجي. قدامك حلين، يا تيجي انتي ونهرب سوا وهتجوزك بعيد عن الكل ، يا إما هاجي كتب الكتاب، ووقتها هتضطري تحضري فرحي على أختك."
سكتت، صوت أنفاسها بس هو اللي باين، وبعدين قالت بارتباك
"مش هينفع أهرب معاك... انت بتهزر؟"
قال بنبرة أهدى بس حاسمه
"شايفة حل تاني؟ الخيار في إيدك."
قالت بصوت مهزوز
"مش عارفة..."
قال
"يبقى فهمت، سلام يا ياسمين."
قالت بسرعة وهي بتحاول توقفه
"لاء! لاء، استنى!"
قال بخبث
"إيه؟"
قالت وقلبها بيدق 
"هجيلك... خلاص، أنا كمان بحبك."
رد وهو بياخد نفس
"حلو... هستناكي، اول ما اوصل تحت البيت هديكي رنه تنزلي"
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
قفلت المكالمة، وفضلت واقفة ثواني، بتحاول تستوعب اللي حصل، وبعدها رجعت الأوضة.
يســر كانت قاعدة قدام المراية، إيديها بتترعش وهي بتظبط تسريحه جايباها من الانستجرام وحبت تعملها
فريدة كانت واقفة وراها، بتعدل في التفاصيل الصغيرة، وبتحاول تهديها بكلام خفيف
"متحركيش إيدك كده، هتبوّظي اللي عملناه كله… بصيلي، أنتي زي القمر، متقلقيش."
يسر خدت نفس عميق، وقالت بصوت خافت
"حاسّة إني مخنوقة… مش عارفة ليه، بس قلبي مقبوض."
فريدة لمحت توترها، فمسكت إيدها وقالت
"ده طبيعي، كل البنات بتتوتر يوم كتب كتابهم… ده خوف من التغيير، مش أكتر، بس انتي هتبقي تمام، صدقيني."
في اللحظة دي دخلت ياسمين، ملامحها متماسكة بس عينيها فيها ارتباك واضح
فريدة قالت
"أهو ياسمين جت، تعالي شغلي اغاني على زوقك وغيري الجو"
ياسمين ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت
"أكيد…"
راحت وقعدت على طرف السرير، بتبص على يسر من بعيد، بس دماغها في حتة تانية خالص.
كانت كل كلمة قالها لسه بتلف في دماغها
"لو طلبتي مني، مش هاجي."
”أنا بحبك.”
“قدامك حلين.”
يسر بصتلها وقالت
"انتي كويسة؟ حسيت إنك اتأخرتي في المكالمة."
ياسمين بسرعة قالت وهي بتحاول تتحكم في صوتها
"آه… آه، عادي،دي واحدة صاحبتي ."
فريدة بصّت لياسمين بسرعة، لاحظت حاجة في نبرة صوتها، بس سكتت.
يسر قالت بحذر
"متحمسة ولا متوترة زينا؟"
ياسمين قالت
"أنا؟ لاء، عادي... انتي اللي هتتجوزي مش انا"
يســر هزت راسها وقالت
"صح، خايفه اقول المأذون لاء بدل موافقه"
فريده ضحكت وقالت 
" متعمليهاش لاء، وبعدين خدتي التوتر كله انهارده، سيبي شويه للفرح"
فجأة موبايل ياسمين نّور تاني، بس سحبته بسرعة وحطته على الصامت 
خلاص… هي أخدت قرار.
وبين اللحظة والتانية، كانت بتبص ليسر، وكل مرة عينها تتملى دموع ومتلحقش تنزل.
هي بتحب أختها… بس بتحبه أكتر.
والساعة بتجري.
والاتفاق اتقال.
وهو مستني.
ياسمين قامت من مكانها بهدوء، قلبها بيخبط في صدرها كأن في طبول حرب، قربت من يسر، ضمتها من ضهرها وهي قاعدة قدام المراية وقالت
"أنا بحبك قوي… عارفة كده؟"
يسر بصتلها باستغراب من المراية
"حبيبتي وأنا كمان… مالك؟"
هزت راسها وقالت بابتسامة مصطنعة
"ولا حاجة… هخرج أتنفس شوية وارجعلك."
يسر قالت
"متتأخريش… حساني لوحدي."
خرجت ياسمين بسرعة، مشيت في الطرقة وكأن رجليها بتجري لوحدها، قلبها بيصرخ، عقلها بيمنعها بس هيا خلاص خدت القرار 
وصلت للباب الخارجي، بصت حواليها، لقت العربية واقفة بعيد على جنب، وهو جوّاها.
نزل بسرعة أول ما شافها، فتح الباب وقال
" اتأخرتي ليه، فكرتك مش جايه
قالت بصوت مبحوح
"لو مفروض أكون مع حد… فهو إنت."
ركبت جنبه، قفل الباب، والعربية اتحركت.
وفي نفس اللحظة، جوه البيت…
يسر كانت بتنده على ياسمين، وفريدة بتدور حواليها،
فريدة خرجت للطُرقة تنادي
"ياسمين؟!… ياسمين؟!"
بس مفيش رد.
دخلت الأوضة تاني، وقالت 
" ملقتهاش"
يسر بصتلها وقالت
" مش تحت، قالت هتيجي علطول"
الباب خبط، وفتحت فريده بسرعه وهيا بتقول 
" جت"
فتحت بس لقت يوسف اخو يسر وقف قدام الباب، مبتسم ابتسامة خفيفة وقال بصوته الهادي
"إيه يا بنات؟ المأذون وصل."
يسر اتجمدت لحظة، وبعدين بصت لفريده، وببطء وقفت وقالت بصوت بيرتعش
"أنا متوترة أوي…"
يوسف قرب منها، وبحب كبير باس جبينها وقال
"ده طبيعي، أنهارده حياتك هتتغير."
فريده ابتسمت وهي بتبص ليهم، المشهد كله دافي ومليان مشاعر
يوسف بص في ساعته، وبعدين قال بنبرة قلق خفيف
"رني على محمد، المفروض يكون جه."
يسر رفعت حاجبها باستغراب وقالت
"هو لسه مجاش؟"
هز راسه  وقال
"لاء، مجاش… رني عليه بسرعة، اكيد في الطريق"
فتحت يسر موبايلها بسرعة، قلبها بدأ يدق أسرع، ضغطت على اسمه ورنت، لكن بعد لحظات قصيرة، بصت ليوسف وقالت بصوت فيه قلق
"فونه مقفول…"
لحظة صمت قصيرة مرت، قبل ما فريده تقول بقلق
" ياسمين مش موجوده؟! وهو فونه مقفول؟!" 
يسر قالت وهيا مستغربه 
" وايه العلاقه؟" 
فريده قالت بسرعه
" رني على ياسمين" 
يسر سألتها بخوف
" في ايه يا فريده، ايه اللي تعرفيه قولي "
يتبع.....
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
فريده اخدت نفس عميق وقالت
"فاكرة لما قولتلك إنّي شفتهم مع بعض؟ وجيت أقولك، بس انتي وقفتي الكلام وقتها وقلتيلي إنها أختك، وإنها مستحيل تبص لخطيبك؟"
سكتت لحظة وكملت
"أنا كنت شاكّة يا يسر... الشك قتلني، علشان الوضع اللي شفتهم فيه مكنش طبيعي، قولتلك انهم كانوا متوترين بشكل غريب، بس لما حاولت ألمّحلك قولتيلي أكيد عادي... بس هو مكنش عادي."
يوسف كان واقف، متجمد مكانه، وقال بنبرة جادة فيها توتر ظاهر
"قصدك إيه يا فريده؟ أنتي عارفة إن الكلام ده خطر؟! أنتي بتقولي إن خطيب أختي... وأختي؟! أنتي مدركة؟!"
فريده بصّتله، ملامحها فيها ألم وحيرة
"أنا مكنتش عايزه أتحط في موقف زي ده يا يوسف، صدقني، بس أنا حكيت اللي شوفته... مزودتش ولا نقصت، ويمكن أكون غلطانة، وبتمني، بس للأسف"
يسر مقدرتش تستوعب، اتسندت على أول كرسي جنبها وقعدت، عيونها تاهت في الفراغ، والدموع بدأت تلمع فيها وهي بتفتح موبايلها بتوتر.
رنت على ياسمين...
لكن الفون مقفول.
بصت لفريده، وبصوت مش مسموع تقريبًا قالت
"مقفول... فونها مقفول..."
نظرة يأس وخوف ظهرت على وشها، وكأن اللحظة اللي كانت مستنياها طول عمرها اتحولت لكابوس،
أما يوسف، فكان واقف، وإيده متشنجة، وصوته طالع من بين اسنانه بغضب
" مش حقيقي، مستحيل يكون حقيقي" 
يوسف خرج من الأوضة بسرعة، ملامحه مش واضحة، بس خطواته كانت عنيفة كأن الأرض مش شايلاه.
يسر فضلت قاعدة، عينيها متعلقة بالباب اللي خرج منه، مش مستوعبة، مش مصدقة، كل حاجة حواليها بقت ضباب.
بصّت لفريده، صوتها مكسور وكل كلمه فيها رجاء
"قولي إنك بتكدبي... علشان خاطري يا فريده، دي أختي... وهو كان هيكون جوزي كمان كام دقيقة."
فريده قربت منها بهدوء، ونزلت لمستواها، عينيها فيها حزن، وقالت بصوت ناعم
"أنا آسفه يا يسر... بس ياريت فعلاً أكون غلطانة."
يسر خدت نفس متقطع، وقالت وهي بتحاول تقنع نفسها
"أعمل إيه؟ إزاي؟... هي هتيجي دلوقتي، صدقيني... ياسمين مستحيل تعمل فيا كده... دي أختي!"
عيونها دمعت وهي بتفتكر، وقالت بصوت واطي مهزوز
"قبل ما تخرج... جت حضنتني وقالتلي إنها بتحبني..."
سكتت لحظة، كأنها بتربط الأحداث، وبعدين قالت
"لما فونها رن... كان هو، بعدها اتوترت، وكانت غريبة... أكيد ضحك عليها... هي لسه صغيرة."
فريده مدّت إيدها بهدوء، لمست إيد يسر وقالت بلطف وهي بتحاول تهديها
"اهدي يا يسر... اهدي يا حبيبتي... أنا هنا، مش هسيبك."
يسر اتكلمت بخفوت، كأنها بتحكي لنفسها
"كان ممكن أكون دلوقتي مراته... كنت هبقى مراته، ويا ربي كنت ناوية أعيش معاه العمر كله...
وهي، أختي... كانت بتبصله، كانت بتاخده مني، وأنا بحبها وعمري ما شكيت."
سندت وشها بين ايديها وقالت 
"ليه يا فريدة؟ ليه مقلتيش وقتها؟ ليه سكتي؟ ليه مقولتيش بوضوح "
فريدة حاولت توضح
" حاولت بس انتي مكنتيش مصدقه، قولتلك فقولتيلي اكيد بيتكلموا عادي" 
يسر بصتلها، والدموع نازله على خدها
" لاني واثقه فيهم، اشك في مين، دول اقرب اتنين ليا"
الباب خبط مرتين قبل ما يتفتح، ويدخل أبو يسر بصوت فيه نبرة فرحة مش عارف إنها هتتقطع في لحظة 
"إيه يا يسر يا حبي..."
بس وقف مكانه لما شافها قاعدة على الكرسي، ملامحها باهتة، بتعيط ، وشكلها باين عليه الصدمه 
وفريده قاعدة جنبها، ملامحها مشوشة ما بين القلق، والشفقة، والعجز.
امها دخلت ووقفت ورا جوزها
"في إيه؟ إنتو كويسين؟!"
أبو يسر كرر بصوت هادي
"يسر، مالك؟ بتعيطي ليه؟!"
يسر مردتش، خدت نفسها بالعافية وكأنها بتقاوم اللي بيحصل، فريده حطت إيدها على كتف يسر تحاول تهديها، بس مقالتش حاجة.
باباها قرب، سألها 
"حد يرد عليا؟! في إيه؟!"
يوسف دخل فجأة، الباب اتفتح بعنف، ووشه كان شاحب، وعينيه مليانة غضب مكسور
"مفيش كتب كتاب يا بابا."
مامتها ردت باستغراب 
"إيه؟! بتقول إيه يا يوسف؟!"
باباه قرب منه وهو بيقول 
" يعني ايه يا ابني، ما تفهموني"
يوسف عض على شفايفه، صوته طلع مبحوح
"ياسمين... ياسمين هربت... مع محمد."
لحظة صمت... كأن الزمن وقف.
الام اتسمرت مكانها، وإيدها اتحركت لا إراديًا ناحيه صدرها، الاب حس بصدمه وقال وهو مش مصدق
" يعني ايه؟ انت بتقول ايه؟!"
يسر قالت بصوت عالي نسبياً 
"يعني خانتني يا بابا... هي وهو... سابوني في اليوم اللي المفروض أكون فيه عروسة!"
باباها بدأ يرجع خطوة لورا، وشه شِحب، وابتدى يتكلم بصوت مخنوق
"مش ممكن... مش ممكن... بنتي؟!"
وفجأة، رجله خانته، وقع على الأرض.
الام صرخت بصوت عالي باسمه 
يوسف جري عليه وهو بيزعق
"بابا!!! بابا رد عليا!!"
الأب مكانش بيرد، صدره بيطلع وينزل بصعوبة، والعرق مغرق وشه.
الأم قعدت جنبه وهي بتنهار ومش عارفه تعمل ايه 
تيم رجع البيت بعد ما الراجل اللي بينضف عربيته قاله إنه لقى فلوس في التابلوه، قعد يفكر شوية، ولما ربط الأحداث، فهم إنهم من فريدة.
دخل الفيلا، وكانت سالي قاعدة في الجنينة، أول ما شافته، قامت بسرعة وقالت
"تيم، أخيرًا جيت."
رد عليها وهو ماشي ناحيتها
"جاي آخد حاجة وماشي."
قالت بنبرة فيها وجع
"برضو؟"
رد ببرود
"خلاص هانت، ماما جاية بكره الساعة ٧:٤٥ دقيقة، وأنا هجيبها من المطار بنفسي، وهعرفها إني مش قاعد في البيت."
سالي قالت وهي بتحاول تبين إنها متضايقة
"ماشي يا تيم، إنت حر... محدش قادر يفهمني منكوا اساسا"
بصّلها وقال بنبرة قاسية
"حرام عليكي تأذي غيرك يا سالي، إنتي عارفة إن ماما هتمشيها، ياريت تفكري وتبقي تشغلي عقلك شويه، ياريت بجد "
سالي ردت بثقة
"أنا عارفة أنا بعمل إيه... شكرًا على النصيحة."
سابها وطلع على أوضة يونس، خبط قبل ما يدخل، ولما فتح الباب، لقى ممرض قاعد مع يونس، دخل وقال بصدمه 
"إنت جديد هنا؟!"
يونس ضحك وقال
"إيه يا عم تيم، عاش من شافك!"
تيم قال وهو بيبتسم
"أومال أنا جاي لمين دلوقتي؟"
يونس قال بمزح
"بعد إيه بقى... ما خلاص."
تيم سأل وهو بيبص حواليه
"فريدة فين؟ مش المفروض تكون هنا دلوقتي؟"
يونس قال ببساطة
"ما هي مشيت... بس جابت بدالها محمود."
كان محمود بيحاول يتكلم، بس يونس غمزله بسرعة.
تيم قال بدهشة
"يعني مشيت؟!"
يونس أكد
"آه، عايز حاجة منها ولا إيه؟!"
تيم هز راسه وقال بنبرة هروب
"لاء... وهعوز منها إيه أنا؟ بس بسأل، كويس إنها جت منها، بس إيه السبب؟ كانت رافضة تمشي يعني."
يونس قال بنفي
"مش عارف والله."
تيم سأله بشك
"حد ضايقها يعني؟"
يونس بسرعة قال
"أبدًا، محصلش."
تيم بص على محمود وسأله
"هي شغالة في نفس المستشفى اللي إنت فيها؟"
محمود هز راسه
"آه، إحنا صحاب أصلًا."
تيم اتنهد وغير الموضوع
"وإنت عامل إيه؟"
يونس قال وهو مبتسم ابتسامة حزينة
"وحش والله من غير فريدة، تحسها هي المسكن، والله."
تيم قال بحده
"في إيه، ما تتظبط بقا."
يونس رد وهو بيبص لفوق
"يا عم البنات رقيقة... مش زي اللي بتعامل معاهم."
بص على محمود وقال
"لا مؤاخذة يا محمود."
محمود ضحك وقال
"ولا يهمك يا حبيبي."
تيم وقف وقال
"أنا ماشي... سلام."
يونس نده عليه
"هتمشي لأوضتك ولا هتمشي هتمشي؟"
تيم قال وهو بيزفر
"مش عارف... لسه."
يونس قال بمكر
"بس فريدة مشيت... ملكش حجة."
تيم وقف لحظة، وبعدين قال
" هشوف لسه قولت"
في عربية الإسعاف، صوت جهاز نبض القلب بيطّمنهم إنه لسه عايش... لكن الكل ساكت.
الأم قاعدة جنب جوزها، ماسكة إيده، ودموعها بتنزل من غير صوت، يوسف قاعد قصادهم، لا يقل وجع عنهم، بس متماسك، لازم يكون قوي. 
وصلوا المستشفى.
الدكاترة جريوا بيه على الطوارئ، وقالوا
"واضح إنه جاله جلطة حادة، ادعوله، بنعمل اللي نقدر عليه"
في صالة الانتظار، الجو خانق، يوسف واقف، بيتمشى رايح جاي.
الأم قعدت على الكرسي وهي بتردد
"يارب ما يجراله حاجة... يارب ما يجراله حاجة."
يسر كانت قاعدة بعد ما جت هيا وفريده وراهم، وشها شاحب وعينيها ثابتة على الأرض.
فريده قالت بهدوء
"يسر... اشربي العصير ده يهديكي شويه"
يسر هزت راسها برفض، وبصوت واطي جدًا قالت
"أنا السبب... أنا السبب."
يوسف سمعها وقال وهو بيقرب منها
"انتي مش السبب، متلوميش نفسك، محدش كان يتوقع اللي حصل ده."
بس صوته كان مكسور... حتى هو مش مصدق الكلام اللي بيقوله.
بعد شوية، الدكتور خرج وقال
"الحمد لله، عدّى مرحلة الخطر... بس لازم يرتاح تمامًا، ممنوع أي ضغط نفسي عليه."
يوسف قال بسرعة
"ينفع ندخله؟"
الدكتور هز راسه
"واحد بس، ويفضل يبقى في هدوء تام."
الأم دخلت، وسابوها لحظة معاه، يوسف وقف ساند على الحيطة، بيحاول يجمّع نفسه.
قال لفريده
"أنا مش عارف هعمل إيه... هقول للناس إيه؟ هقابل أختي إزاي لو شفتها؟"
فريده قالت بصوت واطي
" سيبها على ربنا، الناس فهمت أن عمو تعب، ناس كتير هتيجي تتطمن عليه دلوقتي، متبينش اني في حاجه"
يوسف قال
" اعملها ازاي، ازاي قدرت تعمل حاجه زي دي، ليه فكرت في نفسها وبس" 
تيم كان قاعد في أوضته على طرف السرير بيفكر وبيسأل نفسه
"ليه مشيت؟"
فضل يسأل نفسه السؤال ده كذا مرة، كأنه بيحاول يلاقي إجابة من الفراغ.
"هي ليه مشيت؟ أنا قلت حاجه ضايقتها؟ ولا حصلها حاجه؟"
عمال يردد نفس الكلام وفجأة افتكر إن فريدة كانت قايله قبل كده إن عندها كتب كتاب صاحبتها.
نسي خالص بالرغم من أنه جاي اصلا ومعاه فلوس الفستان اللي هيا حطتهم في التابلوه، حس نفسه غبي شويه، وشه اتبدل، حس إن يونس خدعه، قام بسرعة وخرج من أوضته وراح على أوضة يونس، كان محمود لسه بيحطله المسكن.
تيم قال بنبرة سريعة
"ثانية واحدة."
محمود بصله مستغرب، وكمان يونس رفع حاجبه كأنه بيقول "في إيه؟"
تيم دخل الأوضة، واقف قدام يونس وقال بعصبية
"إنت كدّاب يا زفت."
يونس فتح عينه من الصدمة
"كدّاب في إيه؟!"
تيم قال وهو بيقرب منه
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
"فريدة ممشيتش… فريدة راحت كتب كتاب صاحبتها، وبتكدب عليا"
يونس قال بارتباك وهو بيحاول يخفف التوتر
"إيه ده؟! انت عرفت إزاي؟"
تيم قال وهو بيجز على سنانه
"حاجة متخصكش… يا كداب."
يونس ضحك بخفة وقال
"يا عم بهزر معاك، متبقاش تقيل كده...بس شاغل بالك ليه؟"
تيم بصله بحدة وقال
"ومشغلهوش ليه؟ طبيعي أشغل بالي، اصلا مفيش حاجه شاغله بالي غير الموضوع ده، وخصوصا بكره"
يونس قاله 
" وانت متضايق ليه، مش انت خرجت نفسك منها، اهرب يلا كعادتك" 
سكت شويه كأنه كان هيقول حاجه
يونس سأله 
" عايز تقول ايه ؟!" 
تيم لف وشه وقال بسرعة
"ولا حاجه… أنا ماشي."
وسابه وخرج والغضب باين على وشه
في شقة مفروشة صغيرة، كانت ياسمين قاعدة على طرف السرير، عينيها سرحانة في الأرض، ملامحها جامدة، بس عقلها بيغلي، مش بتعيط، ومش بتتكلم، بس كل تفاصيل وشها كانت بتقول إنها مش مرتاحة… فيه حاجة تقيلة على قلبها.
محمد كان واقف جنب الشباك، بيبص عليها من بعيد، وبيحاول يقرا اللي جواها، قرب منها وقال بهدوء
"ياسمين، متخافيش… أنا معاكي، ومش هسيبك."
مردتش.
قرب أكتر، وقعد جنبها وقال
"أنا عارف إنك مش بتتكلمي، بس شايفك… شايف إنك مش مرتاحة."
اتنهدت، وقالت بصوت واطي
"أنا مش ندمانة، بس... بابا لما يعرف، هيعمل إيه؟ ماما، يوسف، يسر..."
صوتها اتكسر في الآخر، لكنها شدت نفسها، ورجعت لسكونها.
محمد قال بسرعة
" ملناش دعوه يا ياسمين، خلاص انسيهم، مش هينفع نرجع، مفيهاش رجوع"
ياسمين بصتله، عينيها مفيهاش دموع، بس مليانة خوف 
قال بهدوء
"انتي مش لوحدك، انا معاكي، احنا خدنا قرارنا سوا ونفذناه سوا، وهنعيش باقي حياتنا مع بعض"
ياسمين قالت 
"أنا خايفة... بس مش منهم، من نفسي، مش مصدقه اللي عملته"
محمد قرب منها وحط إيده على كتفها، وقال
"أنا معاكي، صدقيني، كل حاجة هتتصلح… حتى لو أخدت وقت."
كان واضح إنها بتحاول تصدّقه، بس جواها في حرب.
عند فريدة، كانت قاعدة مع يسر في أوضتها، الجو هادي بس كله توتر وألم.
فريدة قالت بنبرة هادية وهي بتحاول تطمنها
"أنا هفضل معاكي النهارده، كلمت إسلام وقلتله إني هكون معاكي."
يسر كانت نايمة على جنبها، ولفت الغطا حواليها، ردت بصوت واطي مليان خيبة
"مفيش داعي يا فريدة... لو عايزة تروحي، روحي."
فريدة قربت منها أكتر وقالت بصدق
"يسر، بجد أنا مش عارفة أهون عليكي إزاي... مش عارفة أصلاً إحساسك، بس أكيد اللي حصل خير، يعني... كويس إنك متجوزتهوش."
يسر اتعدلت وقعدت، عينيها فيها تساؤل وألم وقالت
"طب وياسمين يا فريدة؟ دي أختي الصغيرة... إزاي قدر يضحك عليها؟ وهي صدقته إزاي؟"
فريدة حطت إيدها على كتفها وقالت بنبرة فيها أمل
"ياسمين هترجع، أكيد، لما تعرف إنه إنسان مش كويس هترجع، صدقيني، هترجع وهتفهم غلطها... هو غلط كبير، عارفة، بس هتفهم، هي لسه صغيرة ومش فاهمة."
يسر قالت بصوت مكسور
"وبابا وماما... ويوسف؟"
فريدة اخدت نفس وقالت
"محدش هيعرف يا يسر، كتب الكتاب محصلش علشان باباكي تعب، الناس كلها عارفة كده، أما أهل خطيبك، فهما زيكوا... ابنهم هرب برضو وصغّرهم قدام الناس."
يسر قالت بإحساس عميق بالخذلان
"بس البنت غير الولد يا فريدة... بنت تهرب دي كارثة."
فريدة هزت راسها وقالت بإصرار
"الاثنين غلطوا نفس الغلط، مينفعش نقول إنها لوحدها الغلطانة أو إنها غلطت أكتر."
يسر سكتت لحظة وبعدين قالت وهي بتبص في الفراغ
"أنا بس اللي شاغل تفكيري... هو جه اتقدملـي أنا ليه؟ ما كان ييجي ليها هيا! ليه يعمل كده؟"
فريدة قربت منها أكتر، وقالت بحنية
"خلاص يا يسر... اللي حصل حصل، المهم دلوقتي ترتاحي... ومتفكريش."
ساد الصمت في المكان، بس صمت مزعج مليان جروح والم 
الصبح، كانت فريدة صاحيَة من بدري، أو يمكن منامتش أصلًا
يسر برضو كانت في حالة تانية، نايمة بعين وصاحية بعين، مش قادرة تصدق اللي حصل، لسه جواها أمل بسيط إنها تصحى تلاقي كل ده كابوس، بس الواقع كان بيشدها كل شوية ويقولها "لاء... حقيقي".
قامت من على السرير بهدوء، كانت حركتها بطيئة، كأنها مش حابة تواجه اللي ورا الباب، فريدة سألتها، صوتها كان واطي لكن قلقان
"رايحة فين؟"
يسر ردت
"هطمن على بابا."
فريدة قالت بسرعه
"استني… هاجي معاكي."
خرجوا سوا من الأوضة، مشيهم كان بطيء، كأن رجليهم تقيلة 
وصلوا قدام الاوضه، الباب كان مفتوح، فدخلوا بهدوء.
أم يسر كانت قاعدة على سجادة الصلاة، عينيها كلها دموع، وشها شاحب وبتعيط في صمت، كانت باينة مكسورة.
باباها كان نايم على السرير، ملامحه تعبانة جدًا، النوم مش مريح، والهم واضح على ملامحه.
اول ما شافتهم أم يسر، قامت بسرعة وراحت لبنتها، حضنتها حضن طويل كأنه محاولة تعويض عن وجع الليلة اللي فاتت.
يسر حست حضن أمها وكأنه بيهزّها من جوه، حضن دافي لكنه مليان وجع، وقالت بصوت مخنوق
"بابا عامل إيه؟"
أمها مسحت دموعها بسرعة وقالت
"الحمد لله… أحسن من بالليل شوية."
سكتت لحظة، وبصت لبنتها وسألتها
"وإنتي… إنتي عاملة إيه؟"
يسر عضّت شفايفها، وعنيها نزلت دمعة واحدة وهي بترد
"هكون عاملة إيه يعني يا ماما؟ حاسة إني في كابوس… ونفسي أفوق منه ومش عارفة."
أمها حضنتها تاني، وكأنها بتحاول تحوش عنها وجع الدنيا كلها، وقالت وهي بتحاول تثبت صوتها
"ربنا كبير يا يسر… اللي حصل مش سهل، بس إحنا أقوى، ربنا معانا، ربنا معانا يا بنتي"
يسر سكتت، كانت بتفكر في كل كلمة، بس عقلها لسه مش مستوعب.
بصّت على باباها، وكان نايم بعيون مقفولة وتنهيدة تقيلة طالعة منه، كأن قلبه بيتكلم من غير صوت.
قالت وهي بتقرب منه وتمسك إيده
"أنا السبب… أنا كنت شايفة حاجات ومطنشاها، كنت واثقه فيهم، بس هما خانوني"
أمها قربت منها وقعدت جنبها، قالت بهدوء
"إنتي مش السبب يا بنتي، محدش كان يتوقع اللي حصل… لا أنا، ولا أبوكي، ولا حد اتوقع ده"
فريدة كانت واقفة وراهم، بتحاول تسيطر على دموعها، بس عينيها فضحتها.
جه صوت أبو يسر، واطي بس حاد
"مش عايز أسمع اسمها في البيت ده تاني… أنا بنتي ماتت، مش عايز أسمع سيرتها."
أم يسر بصتله بدموع ووجع، وقالت بتحاول تلطف الكلام
"بس..."
قطع كلامها بنظرة مليانة كسر وتعب، وقال بصوت مبحوح من الوجع
"معنديش بنات كده، اعتبروها ماتت."
الكلمات نزلت تقيلة على الكل، بس محدش هيقدر يعترض اصلا 
فريده بعد ما سابت يسر نايمه، روحت البيت، أول ما دخلت لقت إسلام أخوها في الصالة.
بصتلُه، ولقيت نفسها بتجري عليه وتحضنه، حضن الأمان اللي كانت محتاجاه 
حضنها بقوة، وقال بهدوء
"اهدي يا حبيبتي... اهدي"
فريدة كانت بتعيط، قالت وهي بتحاول تمسك دموعها
"زعلانة أوي على يسر، مكانتش تستاهل اللي حصل… بس أنا نبهتها، نبهتها بطريقه غير مباشرة، وقلتلها تاخد بالها، وهي مصدقتش."
إسلام رد عليها وهو بيطبطب على ضهرها
"فريدة، انتي عملتي اللي عليكي، وهي كبيرة وعاقلة، واللي حصل ده… كويس إنه حصل قبل الجواز مش بعده."
فريدة هزت راسها وقالت
"قولتلها كده برضو… بس هناك، حالتهم كلهم وحشة، يسر وباباها، ويوسف، ومامتها… متخيل اللي حصل؟"
إسلام قال بهدوء
"عارف، بس الوقت هيهديهم، وكل واحد فيهم هيلاقي طريقه يتعامل بيها مع الوجع، انتي بس خليكي جنبها، وجودك بيفرق."
هزت راسها وقالت 
" اخدت مسكن علشان تعرف تنام، بتعيط طول الليل فحاولت اديها حاجه تريحها" 
على آخر النهار، وصلت فريدة بيت يونس، كانت ماشية بخطوات هادية، لكن تعبانة من جو اليوم كله، أول ما دخلت، يونس شافها وابتسم بارتياح واضح وقال
"ياااه، حمد الله على السلامة."
فريدة ردّت وهي بتخلع الشنطة من على كتفها
"متأفورش، ده هو يوم."
ضحك يونس وقال بنبرة خفيفة
"والله كأنه سنة… يوم تقيل."
فريدة رمقته بنظرة فيها نص جد ونص هزار وقالت
"وقبل ما أجي؟"
قال 
"كانت أيام تقيلة برضو."
فريدة غيرت الموضوع وسألته بنبرة هادية
"وامبارح… محمود كان كويس؟"
يونس هزّ راسه وقال
"كويس عادي، بس… انتي غير، أخدت عليكي، مرتاح معاكي."
فريدة بصّتله وقالت بخفوت
"كويس."
يونس حس إنها مش فريده اللي متعود عليها، فسألها
"مالك؟ حاسس إنك متضايقة."
فريدة ردّت بسرعة وهي بتحاول تخبي أي مشاعر
"عادي."
يونس قال وهو بيحاول يفكّ لغز الحالة اللي فيها
"المفروض إنك كنتي في كتب كتاب صاحبتك… تبقي مبسوطة."
سكتت لحظة، وبعدين قالت بنبرة هادية لكن فيها حزن مكتوم
"مكانش في كتب كتاب."
يونس استغرب وسألها
"أومال انتي كنتي فين؟"
فريدة اتنهدت وقالت بصوت فيه وجع
"أبوها تعب… وراح المستشفى."
يونس سكت، وعينيه بقت فيها لمعة تعاطف حقيقي، 
وبعدين قال بهدوء
"خير؟ هو كويس دلوقتي؟"
فريدة أومأت براسها وقالت بصوت واطي
"أه… الحمد لله أحسن"
حس أن في حاجه تانيه بس محبش يضغط عليها ويتطفل فسابها على راحتها
فريدة دخلت تغير هدومها، وبعد دقايق خرجت... أول ما خرجت شافت يونس بيحاول يحرك رجله لوحده، قربت عليه بسرعة وقالت بقلق
"انت بتعمل إيه؟!"
يونس بصلها وهو بيحاول يثبت نفسه وقال بابتسامة باهتة
"بقيت أعرف أحركها شوية."
قالت وهي بتقرب أكتر وملامحها فيها توتر
"بس كده غلط يا يونس! أنا مسمحتلكش تغير الوضعية ولا تتحرك كده من نفسك."
قال بصوت هادي لكن متألم
"مش قادر أستنى… نفسي أحس إني بتحسن، اتحرك، أرجع طبيعي."
قبل ما تكمل كلامها، الباب خبط خبطة خفيفة ودخلت سالي وهي بتقول بسرعة
"ماما في الطريق… وجاية."
يتبع.......
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
"ماما في الطريق... وجاية"
يونس اتوتر فجأة وقال بصوت شبه هامس 
"استخبي! استخبي بسرعه!"
فريدة وسالي بصوله باستغراب، 
سالي قالت وهي رافعة حواجبها
"إيه الهبل ده يا يونس؟"
وبعدين كملت
"تيم كلمني وقالي إنه لسه مقالش ليها حاجه، وإنها متعرفش أي حاجه لحد دلوقتي."
فريدة بصتلها باستغراب وقالت بهدوء
"هيحصل إيه يعني لما تعرف؟ أو انتي عايزاني أتصرف ازاي؟"
يونس رد وهو بيحرك راسه بقلق
"هتطردنا كلنا بس!"
سالي قالت بنبرة فيها توتر وصدق
"هتمشيكي يا فريدة... بس أنا مش عايزة كده، هتقولك في الأول تمشي بهدوء، وبعدها... معرفش، المرحلة الجاية ممكن تكون إيه، تيم بس اللي يعرف،
زمان، كانت في واحدة شغالة هنا، بابا اللي جايبها، ورفضت تمشي، بس اختفت بعدها، معرفناش مشيت ازاي، كنا صغيرين وقتها."
فريدة سكتت لحظة، وبعدين قالت بهدوء ونظرتها فيها تسليم
"تمام، لما تيجي هنشوف، فاتحيها وشوفي رد فعلها... بس بعدها، إيه اللي هيحصل؟"
سالي قالت بخفوت
"مش عارفة."
فريدة قالت
"يبقى سيبيها على ربنا، يمكن تقولكم السبب اللي مخليها رافضة تعاملاتكم مع أي مؤنث... أو وجود أي مؤنث قريب من البيت."
يونس وضح
"إحنا مش ماشي علينا القوانين أوي... يعني هي رافضة وجود أي بنت في البيت أو الشركة أو المصنع، بس مش بتجبرنا نمنع التعامل معاهم برا، يعني طول ما إحنا بره البيت أو الشغل، تمام."
فريدة هزت راسها وقالت بنبرة تفكير
"مش هتفرق... المبدأ واحد، حتى لو في البيت بس، وانتوا مش عارفين السبب، وتيم رافض يقول، وده حقكم."
وقفت عربية سودا فخمة قدام البيت.
الباب اتفتح، ونزل تيم الأول، وقف جنب العربية، لحد ما نزلت هي.
طلّت من العربية بهدوء، لابسة اسود بسيط وأنيق وشيك، وقفت بثبات ووقار وهي بتبص حواليها، ملامحها كانت ساكنة.
نزل واحد من البودي جاردات بهدوء وفتح باب تاني للعربية... وخرج منه كرسي متحرك، عليه راجل باين عليه التعب، لكن باين كمان إن ليه مكانته.
سالي كانت واقفة على باب البيت، وأول ما شافتهم نزلت بسرعه وياسين أول ما لمح جده وجدته، سبقها وجرى بأقصى سرعته وهو بيهتف
"تييييييييييتة! جدووووووو!"
ابتسمتله ابتسامة صغيرة دافية، حضنته بحنية، وبصّت لتيم اللي واقف جنبها، وقالتله بصوتها الهادي اللي دايمًا واثق
"وحشتوني يا ولاد."
سالي حضنتها وباستها
"حمد لله على السلامة، نورتوا البيت."
ردّت وهي بتطبطب على وشها
"البيت منور بيكوا."
بصّت لتيم بعدها، وقالت بهدوء وهي بتحط إيدها على دراعه
"ساكت ليه ومش عايز تتكلم"
قال بإيجاز
" عادي، مفيش حاجه اقولها" 
قالتله 
" هنشوف "
دخلوا كلهم سوا، وسكتت لحظة وهي بتبص للبيت… بتحب بيتها حتى لو بعدت عنه ساعه بيوحشها
سألت بهدوء
"يونس عامل ايه ؟!"
سالي ردت بسرعة
"هو كويس… صاحي دلوقتي."
قالت بنبرة ثابتة
"كويس، هطلع أشوفه."
سالي اترددت شوية وقالت
"بس كنت عايزه أقولك حاجه قبل ما تشوفيه."
ردت وهي بتتحرك ناحية السلم
"لما أشوفه ابقي قولي اللي عايزه تقوليه."
قالت سالي بتوتر وهي بتحاول توقفها
"لاء قبل ما تطلعي… عايزه أقولك."
سالي بصت لتيم اللي اكتفى إنه يرفع كتفه وبعدين بصت لمامتها وقالت
"أنا جبت ممرضة تانية مع يونس."
سكتت لحظة، وبعدين بصت لسليمان " شغال في البيت" وقالت بنبرة واضحة
"طلع نصر أوضته يا سليمان."
استنت لحد ما اخده وبعدها بصّت لسالي وقالت بهدوء قاتل
"يبقى تمشي يا سالي… من برا برا، متتكررش تاني يا حبيبتي علشان منخسرش بعض."
سالي اتنفضت وقالت
"بس المرادي يا ماما مش هتمشي، أنا عايزاها في البيت، ويونس اتعلّق بيها و..."
قاطعتها بحسم
"سالي، خليني هادية... مشيها ومحدش تاني ييجي، أحسن ما تضطريني أعمل حاجات مش هتعجبك."
سالي قالت بإصرار ممزوج بدموع على طرف عنيها
"طب ليه؟ يعني إيه السبب يا ماما؟ أنا بجد زهقت، نفسي أقعد هنا بس بحس إني لوحدي، مانعه أي بنت تيجي ليه؟ بجد؟"
ردت بثبات
"دي حاجه تخصني أنا بس، ده بيتي، وأنا حرة أحط القوانين اللي تعجبني، ولو مش عاجبك… يبقى خليكي في بيتك وجيبي اللي يعجبك."
سالي قالت بانفعال
"يعني يا ماما تمنعيني من وجودي هنا في الآخر؟!"
نفت
"بيتك ومطرحك طبعًا، بس لو عايزه تبقي هنا… احترمي القوانين اللي حطاها، واللي مش عاجبه… عارف هو يعمل إيه."
بصت لتيم، وقالت
"ولا إيه يا تيم؟"
تيم قال بنبرة باردة
"أكيد يا ماما، أنا مليش دعوه، أنا عرفتك إني مش في البيت أصلاً."
سالي قالت بانكسار
"بقى كده يا تيم؟ كلكوا بقيتوا ضدي يعني؟"
تيم قال بنفي
"أنا مش ضد حد، بس هي حرة… تعمل اللي هي عايزاه."
سالي قالت بصوت بدأ يعلى
"بس أنا من حقي أعرف إيه السبب اللي مانع وجود أي بنت هنا؟ ليه مانعين من زمان؟ حتى صحابي كنت أنا اللي بروحلهم هما ميجوش، ليه يا ماما؟! هتبقي تعملي إيه مع مراتات يونس وتيم؟ ولا مش هتجوزيهم؟"
قالت بنبرة قاطعة
"لما ييجي وقت الكلام ده نبقى نشوف يا سالي، دلوقتي اسمعي الكلام، هروح آخد شاور واشوف نصر، هتكوني مشتيها، ولما أرجع… ملاقيهاش."
سالي قالت بنبرة متحدية
"ولو ممشيتش؟ هتعملي إيه؟ تخيلي كلنا وقفنا ضدك ورفضنا مبدأك… هتعملي إيه وقتها؟"
تيم اتدخل
"سالي، خدي بالك من كلامك لو سمحتي."
سالي بصتله وقالت بغضب
"انت تسكت خالص! أنت سبب كبير في اللي إحنا فيه أصلاً، دايمًا موافقها على كل كلامها حتى لو كان غلط! وأنا عايزه أعرف دلوقتي بقا، ليه مفيش بنات بتخش هنا؟ ليه القانون ده؟ من حقي أعرف!"
تيم رد بهدوء 
"مش من حقك طبعًا، ومش من حق حد يعرف، البيت ده بيتها، وتعمل اللي هي عايزاه من غير ما نسألها، حقك ده لما تمنعك، لكن هي ما منعتكيش."
سالي علت صوتها أكتر، وقالت بحزم موجوع
"لِعلمكوا بقى… أنا لو مشيت، والله ما هعتب البيت ده أبدًا، مش هتشوفوا وشي تاني، ويبقى القانون بحق وحقيقي، ومفيش أي واحدة تدخل البيت ده، حتى أنا! صدقوني، لو خرجت… مش هرجع أبدًا، انسوني… واعتبروني متّ!"
سادت لحظة صمت تقيلة، محدش نطق، بصتلها بحدة، نظرة مفيهاش اي تردد، وبهدوء مرّ قالت
"خلاص يا سالي… لو دي رغبتك، يبقى براحتك."
سالي اتفاجئت، متوقعتش كده ابدا، ليه الرفض ده لدرجة أنها تتخلي عنها، تيم بص لمامته، وبعدين بص لأخته، عايز يتكلم، يخفف، بس سالي كانت بصاله بعتاب ميتحملوش
وسط الجو المشحون ده، نزلت فريدة بخطوات هادية، هيا سمعت كل كلمه اتقالت وحست أن كده الأمور بتخرج عن السيطره فقررت تتدخل
أول ما دخلت الصالون، بصّت على الموجودين وقالت بنبرة مهذبة وواثقة
"مساء الخير."
الكل لف ناحيتها، بس فريدة… أول ما عنيها وقعت على مامت تيم، اتجمدت.
مفيش نفس… مفيش كلمة… كل اللي في وشها كان صدمة وبس
رجعت خطوتين لورا، وإيدها خبطت في ترابيزه جانبية، كل حاجة عليها وقعت واتكسرت 
يتبع.........
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
سالي بصت لفريده بقلق وقالت
"فريدة؟ مالك؟"
بس فريدة مكانتش سامعة اي كلمه، كانت بتبص للست اللي قدامها بصدمه ومش مستوعبه
مامت تيم ( صابرين) بصّتلها هي كمان، ملامحها اتجمّدت.
تيم قال بصوت هادي، لكن فيه نبرة حذر
"فريدة، في حاجة؟"
فريدة ردت بصوت واطي جدًا، أشبه بهمس
"هي..."
صابرين كانت واقفة مكانها، حركت شفايفها بهمس مش واضح...
"إيناس؟"
فريدة قالت بصوت فيه رهبة ودهشة
"مش معقول..."
صابرين قربت خطوة، باصة ليها بتركيز غريب، وقالت بانفعال مكبوت
"إزاي؟! انتي... انتي؟"
سالي وتيم واقفين مش فاهمين أي حاجة،
تيم باصص لفريده وبعدين بص لمامته 
وبعدين الاتنين بصوا لبعض، ملامحهم كلها استغراب وقلق.
صابرين وقفت قدام فريدة، عنيها بتدور في ملامحها وكأنها بتفتّش عن ذكرى قديمة، وقالت بانبهار
"نفس العيون... نفس الملامح... انتي مين؟"
فريدة هزّت راسها وقالت بهدوء فيه رهبة
"أنا فريدة... بنت إيناس."
صابرين اتصدمت وتيم كمان مصدقش
صابرين قالت بصوت مبحوح
"بنتها؟!"
هزت فريدة راسها بتأكيد، وقالت بنبرة دافيه
"ماما دايمًا بتتكلم عنك، صورك معاها على طول، وبتحكيلي عنكوا... نفسها تشوفك أوي."
دمعة نزلت على خد صابرين، وراحت حاضنة فريدة بقوة، حضن دافي كأنها بتحضن اختها
سالي كانت واقفة مصدومة، مش مستوعبة اللي بيحصل، قربت خطوة وقالت
"ماما؟ انتي تعرفيها؟!"
صابرين وهي لسه حاضنة فريدة، قالت بصوت مبحوح
"دي بنت أختي... أختي اللي الظروف فرقتنا سنين، ومعرفش عنها حاجه"
تيم كان واقف، عينيه مش قادرة تتحول عن فريدة، مش مصدق إن فريده بنت خالته
صابرين قعدت فجأة على أقرب كرسي، وسحبت فريدة تقعد جنبها وقالت
"احكيلي... احكيلي عنها، عنك، عن حياتها... هي كويسة؟ اتجوزت مين؟ عندك إخوات؟ انتي الكبيرة؟ ولا الصغيرة؟
سكتت لحظة، وبصت لفريدة كأنها مش مصدقة، وقالت
" أنا فعلاً قدامي بنت إيناس؟!"
فريدة ضحكت وسط دموعها وقالت
" أيوه، بنتها... ماما اتجوزت بعدك بسنه، عندي اسلام اكبر مني ب 3 سنين"
بصّت في الأرض وقالت
"ماما دايمًا بتتكلم عنك، وتقولي إنك كنتي كل حياتها، وإنك فجأة اختفيتي، وإنهم خدّوكي منها... من يومها وهي بتدعي إن ربنا يجمعكم"
صابرين دمعت تاني، وقالت بصوت مبحوح
"وأنا كمان... كنت بدعي، كنت علطول بدعي"
بصّت لفريدة تاني وقالت
" بس وجودك دلوقتي زي حلم... أنا مش مصدقة..."
دموعها بدأت تلمع في عينيها وهي بتتمتم
" فريدة... انتي شبهها... شبهها بالظبط..."
رفعت إيديها بتردد، كأنها مش مصدقة ولمست وش فريدة بإيد بتترعش
قالت بصوت مخنوق
"إيناس... أختي اتجوزت؟!"
سكتت لحظة وكملت وهي بتحاول تبتسم وسط دموعها
"وعندها بنت؟! وولد؟!"
فريدة ابتسمت وقالت بهدوء
"عندها بنت، ودايمًا بتحكيلها عنك، كانت بتعيط وهي بتوريني صورك، وبتقولي إنها مشتاقالك من سنين..."
بصت في عينيها وكملت
"كانت نفسها تضمك ولو دقيقة."
صابرين سألتها بصوت مكسور
"إيناس فين دلوقتي؟ عايزة أشوفها، لازم أشوفها..."
فريدة هزت راسها وقالت
"هتشوفيها... هتفرح اوي لو شافتك" 
وفي اللحظة دي، قررت تروح تشوف اختها، قامت وقالت لتيم
" يلا يا تيم، لازم اروح اشوفها" 
تيم هز راسه وقال
" حاضر يا ماما، يلا"
لكن قبل ما يخرجوا، سالي فجأة قالت بقلق
"يونس؟!"
فريده بصت في ساعتها وقالت بهدوء
"يونس، معاد حقنته عدى."
صابرين بسرعة قالت
" اطلعي اديهاله بسرعه."
فريده طلعت بسرعة، وصابرين وراها، دخلت عند يونس اللي كان واضح عليه التوتر وسأل
"ايه اللي حصل؟"
صابرين دخلت تتطمن عليه، وهو مستغرب جدًا من وجود فريدة مع والدته في نفس الوقت، فريدة كانت بتحضر الحقنة، ويونس سألها بدهشة
" هو في ايه؟ فهموني، اللي انا شايفه ده ازاي ؟!"
فريدة قربت من الكانيولا، وهي بتثبت الحقنة، وقالتله بنبرة حازمة
" مش وقته دلوقتي، هتفهم كل حاجة بعدين، ممكن؟!"
صابرين قربت منه وسألته 
" انت كويس ؟!" 
قالها بتعب 
" حاسس اني ضارب حقنه اقسم بالله" 
كان تيم واقف مع سالي، وسالي قالت بذهول
"إزاي؟ يعني ماما عندها أخت وإحنا منعرفش عنها أي حاجة؟"
تيم كان ساكت، فسالي بصتلّه باستغراب وقالت
"إنت كنت عارف؟"
رد عليها فورًا
"لاء طبعًا، وهعرف منين؟"
سالي قالت بحدة
"ماما بتقولك كل حاجة، وكمان شايفاك متفاجئتش اوي يعني"
قال بهدوء
"مش دايمًا"
سالي اتنهدت وقالت بمرارة
"إنت تعرف كل حاجة هنا، أصلًا إنت الوحيد هنا اللي ليك قيمة، لكن لا أنا ولا يونس حد بيعملنا قيمة... وده آخر يوم ليا هنا، مش هعتب البيت ده تاني."
تيم قال وهو بيحاول يهدّيها
"سالي، بطلي هبل، متشخصنيش الأمور."
بصلته بوجع وقالت
"طبعًا، ما إنت مش مكاني عشان تحس بيا."
فريده وصابرين نزلوا، وخرجوا كلهم ما عدا سالي اللي رفضت تروح وركبوا العربية واتحركوا على بيت فريدة.
ولما وصلوا، نزلوا من العربية، وفريدة قالت بحماس
"ماما مش هتصدق لما تشوفك بجد... يا رب تكون في البيت، هطلع أشوفها."
استنوا تحت وهي طلعت بسرعة، فتحت الباب ودخلت بسرعه، كانت مامتها بتتكلم في التليفون.
فريدة دخلت بسرعة وقالت بلهفة
"ماما، مش هتصدقي!"
قالت باستغراب
"في إيه يا فريدة؟"
فريدة شدت إيدها وهي بتضحك ومتوترة وقالت
"قومي، انزلي معايا! عندي ليكي مفاجأة حلوة جدًا."
قالت باستغراب وهي لسه قاعدة
"مش قادرة أنزل يا فريدة، في إيه؟"
فريدة ردّت بإصرار
"يا ماما، يلا بس بسرعة!"
إيناس سابت الموبايل على السرير وقامت بتردد، قلبها بدأ يدق بسرعة وهي شايفة الحماس اللي في عيون بنتها، وقالت وهي بتمشي وراها
"فريدة، هو في إيه؟ خوفتيني."
فريدة ابتسمت وقالت وهي ماسكة إيدها
"هتعرفي دلوقتي... بس بلاش تسألي، تعالي بس."
نزلوا مع بعض، وكل خطوة كانت بتقربهم من تحت وقلب إيناس بيخبط كأنها داخلة على حاجة مش قادرة تتخيلها، نزلوا تحت وصابرين كانت واقفه منتظره بلهفه
إيناس وقفت مكانها، وسابت إيد فريدة من الصدمة، وشها اتغير، قربت خطوة وقالت بصوت مبحوح
"صـ... صابرين؟!"
صابرين ابتسمت ابتسامة مهزوزة، وقالت وهي بتخطي خطوة ناحيتها
"إيناس... إيناس أختي!"
إيناس عينيها دمعت فورًا، مش مصدقة، قربت منها وقالت
"مش معقول... دي إنتي؟ فعلاً إنتي؟"
صابرين مدت إيديها، وهم الاتنين حضنوا بعض حضن عمره سنين، سنين من البُعد، من الوجع، من الشوق، حضن فيه كل اللي مفيش كلام ممكن يوصفه.
فضلوا كده لحظات، من غير ولا كلمة، بس الدموع كانت بتتكلم بدالهم.
فريدة واقفة شايفاهم وحست بفرحه، مامتها طول عمرها بتحلم باللحظه دي، اما تيم فكان واقف بعيد وحاطط أيده في جيبه وهو بيبصلهم
صابرين وهي لسه في حضن أختها همست
"وحشتيني أوي، كنت فاكرة إني مش هشوفك تاني طول عمري."
إيناس قالت بصوت متكسر
"أنا كمان... كنت بدعي لربنا يخليني أشوفك ولو مرة واحدة بس... كنت نفسي أحضنك زي كده."
بعدوا عن بعض شوية، بس إيديهم لسه في إيدين بعض، مش عايزين يسيبوا اللحظة.
فريدة ابتسمت وعيونها بتلمع، وقالت بهدوء وهي باصة لصابرين وإيناس
"يعتبر أنا السبب في إنكموا تتجمعوا من تاني... وده أحلى سبب حصل في حياتي."
صابرين قالت بفرحه 
" بحمد ربنا من كل قلبي أنه بعتك"
صابرين بصّت حوالين المكان، وبنبرة فيها لهفة نادت
"تيم... تعالى سلّم على خالتك."
تيم كان واقف على جنب، متابع بصمت، قرب بخطوات بطيئة، وسلّم على إيناس بإيده وهو بيقول باقتضاب
"أهلاً وسهلاً."
بس قبل ما يرجع مكانه، إيناس مدت إيديها وشدّته في حضنها، حضن صادق ومليان شوق، تيم اتفاجئ، مرفعش إيديه، بس منسحبش، فضّل مكانه، ساكت
إيناس ابتسمت وقالت بتأثر واضح
"أنا فرحانة إني شوفتكوا... فرحانة أكتر مما كنت متخيّلة."
قعدت جنب اختها، الجو كان مليان مشاعر لسه بتتشكل، بين دموع فرحة وابتسامات مش مصدقة اللي بيحصل.
صوتهم هادي لكن عيونهم بتتكلم أكتر من لسانهم، حنين سنين كتير كان بيطلع في كل كلمه.
فريدة كانت واقفة على جنب، بصّت لتيم اللي واقف مكانه ساكت كعادته، وقربت منه وهي بتشده بلطافة
"تعالى معايا."
بصلها باستغراب وقال بجفاف
"فين؟"
ردت وهي بترفع حواجبها
"اقف معايا، هعملهم حاجة يشربوها."
قال ببرود
"وأنا مالي؟"
زفرت وقالت 
"إنت مش حافظ غير الكلمة دي يعني؟"
شدّته من دراعه وهي بتقول
"تعالى بدل ما انت واقف كده ملكش لازمة."
اتنحنح وقال وهو بيبصلها
"أنا مليش لازمة؟!"
ردت بسرعة وهي بتهزر
"أومال أنا؟!"
شدّته تاني، وهو في الآخر استسلم ومشي وراها من غير ما يقول كلمة تانية.
دخلوا المطبخ، وكان فيه واحدة من الخدامين بتنضف الرخامه، فريدة ابتسمت وقالت بنبرة ودودة
"مساء الفل."
الخدامة ردت بابتسامة
"مساء النور يا حبيبتي، هتعملي حاجة؟"
قالت فريدة
"آه، هعمل عصير."
ردت الخدامة بلطافة
"طيب، هسيبك براحتك."
خرجت وسابتهم لوحدهم، فريدة فتحت التلاجة، طلعت مانجا وعلبة عصير جاهز، ولفت لتيم وسألته
"أعمل عصير ولا أصب الجاهز؟"
قال من غير ما يبصلها
"وأنا مالي؟ انتي اللي هتعملي."
ردّت وهي بتزفر بإحباط
"نفسي أخد منك عقّاد نافع بجد."
رفع حاجبه وقال
"يعني إيه؟"
هزت راسها وقالت باستخفاف
"ولا حاجة."
سكتت لحظة وهي بتقشر المانجا، وبعدها بصّتله تاني وقالت بنبرة فيها تأمل
"يعني في الآخر طلعنا قرايب... شوف الصدف."
ردّ وهو بيهز كتفه
"مش مقتنع أساسًا."
قال له وهي مبتسمة بسماجه
"عنك ما اقتنعت، أنا مقتنعة تمامًا... يمكن علشان من وأنا صغيرة عارفة إن عندي خالة، وعارفة شكلها كمان، بس انها تكون مامتك ده اللي متوقعتهوش، حسيتها شريره من كلامكوا"
بصلها للحظة، لكن مردش، كأنه مسمعهاش اصلا 
فريدة بدأت تقطع المانجا وهي مركزة في اللي بتعمله، وتيم واقف جنبها ساكت، إيده في جيبه، وملامحه زي ما هي... مفيش حاجة بتتحرك غير عينه اللي بتتابعها من غير ما تحس.
قالت وهي بتحط المانجا في الخلاط
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
"عارف؟ طول عمري عندي أمل إن اليوم ده ييجي، بس مكنتش متخيلة إنه هييجي فعلاً."
مردش، بس فضل يبص لها.
كملت وهي بتشغّل الخلاط وعلت صوتها
"وأكتر حاجة كنت عايزاها إن ماما تقابل أختها... كانت دايمًا بتتكلم عنها وهي بتعيط... أنا كنت حافظة شكلها من صور قديمة جدًا
الخلاط خلّص، وقفلته، بدأت تصب العصير في الكوبايات.
جابت كيكه وبدأت تقطعها، قالتله
"علفكره، أنا اللي عامله الكيكه دي"
قطعتله قطعة صغيرة وحطتها قدامه
"دوقها وقول رأيك."
تيم اتردد وقال
"مش عايز، شكراً."
ابتسمت وقالتله بتهكم
"براحتك، أنت الخسران."
بعدها قسمت الكيكة في أطباق صغيرة، وحطتهم على رخامه تانيه ومسحت الرخامة اللي اشتغلت عليها بسرعة
فونها رن، طلعت التليفون من جيبها، كان إسلام على الطرف التاني.
ردت بسرعة، وعيونها مليانة حماس
"أنت فين؟! برن عليك بقالي ساعة يا أستاذ."
قال إسلام بنبرة مشغولة
"إيه يا فريدة؟ مشغول ومش قادر أرد، في حاجة مهمة؟"
قالت له بجدية
"مهمة جدًا، مش هتصدقها بجد."
سأل بقلق
"في إيه؟"
ردت عليه بحماس
"مش هتتوقع!"
قال وهو بيحاول يركز معاها
"فريدة، والله مشغول."
ردت عليه بلهفة
"يعني مش هتيجي؟ لازم تيجي دلوقتي."
قال
"قدامي ساعه مثلا"
قالت وهي مش قادرة تخفي توترها
"خلاص يبقى لما تيجي، ولو إني مش قادرة أصبر وعايزة أقولك."
قال بحسم
"طب ما تقولي، ولو مش هتقولي مضطر أقفل."
ضحكت فريدة بخفة وقالت
"لما تيجي، سلام."
وقفلت المكالمة، وحطت التليفون في جيبها وغسلت إيديها بسرعه
تيم كان واقف بيبصلها، متابعها وسأل
"ده مين؟"
فريدة بصتله وقالت بابتسامة خفيفة
"ده ابن خالتك."
تيم رفع حاجبه وقال
"ابن خالتي؟!"
فريدة ضحكت وقالت بتلاعب
"لقب جديد بس هتاخد عليه، دونت ووري."
تيم سألها
"يعني أخوكي؟ صح كده؟"
ردت بثقة
"صح كده، طول عمرك لماح ومركز."
مدت له صنية العصير وقالت
"خد، شيل معايا."
قالها 
"يعني إنتي جايباني أساعدك؟"
ردت بكل برود
"تساعدني في إيه؟ أنت عملت حاجة؟"
أخذ الصنية وهو بيقول 
"أمال ده إيه؟!"
ابتسمت وقالت بخفة
"سميها زي ما تحب."
شالت أطباق الكيكة ومشيت قدامه، وهو مشي وراها 
فريدة خرجت من المطبخ، حطت طبق الكيكة على الترابيزة، وخدت صينية العصير من تيم، حطتها جنبها وقالت بنبرة فيها شوية صدق وشوية ارتباك
"حاجة جديدة عليّا بجد... عايزة وقت أستوعب."
إيناس ابتسمت وقالت
"أومال أنا أقول إيه؟!"
صابرين بصتلهم، صوتها هادي لكن فيه وجع سنين
"أنا عشت حياتي كلها وحيدة... مكانش ليا حد، وكان نفسي أشوفك، بس مكنتش عارفة إزاي... ربنا يسامحهم اللي كانوا السبب."
فريدة لمحت تيم واقف، قالتله
"إنت واقف ليه؟ تعالِ اقعد."
رد بهدوء
"أنا مرتاح كده."
إيناس بصتله بابتسامة كلها حنين
"تعالَ يا حبيبي اقعد... تعالَ ده انت من ريحة الغالية."
هز راسه وقال بلطف
"شكرًا... أنا مرتاح كده."
بدأوا يتكلموا تاني وفريدة كانت سامعاهم وكل كلمة بتدخل قلبها، قامت وخدت طبق فيه كيك، وقفت جنبه، مدّته له وقالت بخفة
"برضو مش هتقولّي رأيك؟"
بصلها وسألها
"وإنتي عايزة رأيي في إيه؟"
قالت وهي بتحاول تخفي توترها
"عادي... بحب آخد آراء الناس."
أخد حتة صغيرة، داقها وقال بعند
"مش حلوة."
اتشدت وقالت
"بجد؟!"
قال بمراوغه
"يعني مش قد كده... في أحسن من كده."
قالت بنغمة فيها برود ظاهري
"ده رأيك يعني؟"
رد ببساطة
"إنتي اللي طلبتي."
هزّت كتفها وقالت
"عادي، مش بزعل أصلًا... كل واحد وليه رأيه."
سكتوا شويه، لحد ما كسر هو الصمت وسألها بنبرة فضولية
"حضرتي كتب كتاب صاحبتك؟"
سكتت للحظة كأنها بتفكر ترد تقول إيه، وبعدين قالت
"مكانش في كتب كتاب."
رفع حاجبه وسأل
"ليه؟ مش قولتي إن في؟"
قالت وهي بتحاول تحافظ على تماسكها
"باباها تعب."
سأل باهتمام
"اتأجل يعني؟"
قالت بصراحة 
"لاء، اتلغى."
حس إن الكلام واقف عند الحد ده، وإنها مش حابة تكمل، فسكت شوية، وبعدين قال
"لقيت في عربيتي فلوس... أكيد بتوعك؟"
قالت وهي بتبعد 
"لاء... مش بتوعي."
سألها 
"يعني مش إنتي اللي حطاهم؟"
ردت بهدوء وهيا ماشيه من قدامه
"لاء... معرفش عنهم حاجة."
تيم بص لمامته وسألها
"لسه هتقعدي؟"
صابرين بصتله وقالت
"زهقت؟ لو زهقت روح إنت، أنا لسه قاعدة."
إيناس دخلت في الكلام وقالت
"لسه مشفتوش إسلام ابني... زمانه جاي."
فريدة قالت 
"قدامه ساعة."
صابرين سألت ببساطة
"وجوزك؟"
إيناس ردت بهدوء
"مسافر... بييجي من السنة للسنة."
فريدة قامت وسابتهم، خرجت من البيت، سحبت موبايلها من جيبها، ورنت على يسر
فريدة قالت بسرعة ولهفة
"عاملة إيه دلوقتي؟"
يسر من الناحية التانية صوتها تعبان
"هكون عاملة إيه يا فريدة؟"
فريدة سألتها بهدوء
"يعني... الأوضاع إيه عندك؟"
يسر ردّت 
"زي ما سبتيها يا فريدة... مفيش جديد."
يسر سكتت شوية، وبعدين قالت
"كل ما بفتكر اللي حصل، قلبي بيتكسر أكتر... مش قادرة أصدق إن كل ده حصل"
فريدة قالت بحزن
"ولا أنا... بس خليني أقولك حاجة... اللي بيخسر إنسانة زيك، هو اللي خسران، حتى لو كنتي شايفة العكس دلوقتي."
يسر قالت بمرارة
"نفسي أصدق... بس الوجع أكبر من أي عزاء دلوقتي."
فريدة قالت بحنان
"هتعدي يا يسر، أنا عارفة إنك مش شايفة كده دلوقتي، بس كل حاجة بتحصل لحكمة... وكل حاجة صعبة بتعلمنا حاجة."
يسر سكتت شوية، وبعدين قالت
"مش عايزة أتعلم حاجة، أنا تعبت خلاص."
فريدة قالت بابتسامة بسيطة بتحاول تخفف عنها
"خديها واحدة واحدة، متحاوليش تقعدي في البيت، انزلي الشغل واشغلي نفسك، حاولي تنسي، مجرد محاوله"
يسر قالت بصوت مكسور
"مش قادرة أعمل حاجة... بس شكراً يا فريدة إني لسه لما بكلمك بحس إني مش لوحدي."
فريدة قالت بلطف وهيا بتنهي المكالمه
"وأنتي عمرِك ما هتكوني لوحدِك... طيب أنا هسيبك ترتاحي شوية، ولو احتجتي أي حاجة أنا جنبك على طول، ماشي؟"
قفلت معاها، دخلت البيت تاني، بس قابلت تيم خارج
رفعت حاجبها وسألته باستغراب
"رايح فين؟!"
رد بزهق
"هستنى بره، مليت."
ضحكت وقالت 
"والله أنا كمان ملانه... بس بما إني هخرج أجيب شوية حاجات من السوبر ماركت، تعال معايا؟!"
بصلها وهو بيبص في ساعته كأنه بيحسب الزمن وقال
"معقول، قبل الساعة ١٢، عشان ده معاد نومي."
ردّت وهي بتمشي من قدامه
"ثواني هطلع أغيّر هدومي وهاجي على طول."
قال باستعجال
"طيب، متتأخريش."
ردّت بصوت خفيف 
"عيب عليك."
ابتسم ابتسامة صغيرة مش باينة، وخرج فعلاً وقف قدام البيت مستني.
أما فريدة، فطلعت بسرعة على أوضتها بحماس، فتحت فونها ورنت على سالي، اول ما ردت قالتلها 
" معتقدش أن تيم عنده جينوفوبيا زي ما قولتي" 
يتبع........
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
رنّ تليفون سالي، فردّت بسرعة، فسمعت صوت فريدة بيقول بحماس
"معتقدش إن تيم عنده جينوفوبيا زي ما قولتي."
سالي سكتت لحظة وقالت بنبرة فيها حيرة
"أنا كنت مفكّرة كده يا فريدة، بس عرفت مؤخرًا لما شُفته معاكي كذا مرة، تصرفاته متناقضة ومش فاهماه... ونفسي أفهمها."
فريدة ردّت وهي بتفتح الدولاب تجهّز هدومها
"أنا مش عارفة إذا كنت هفهمه ولا لاء، بس أوعدك إني هحاول... بحاول أفهم شخصيته وأعرف أصنّف مرضه... وعلاجه كمان."
سالي قالت بنبرة فيها نوع من القلق
"وابقي طمّنينى أول بأول... أنا مش هبقى موجودة في البيت خالص الفترة اللي جاية."
فريدة وقفت لحظة وقالت باعتذار
"آسفة على تدخلي، بس مامتك متقصدش يا سالي... إديها عذر، هيّا روحها فيكوا كلكوا، وممكن يكون تيم أقرب حد ليها مش أكتر، أو يمكن هو اللي بيفهمها."
سالي ردّت بجفاف واضح
"خلاص يا فريدة... اللي حصل حصل، هيّا فرضت قوانينها وأنا مش قابلاها... هيّا حرة آه... بس أنا كمان حرة."
فريدة قالت بإصرار 
"متغيبيش... دي مهما كانت مامتك."
سالي اتنهدت وقالت بهدوء
"تمام يا فريدة... شكرًا."
قفلوا المكالمة، وفريدة بسرعة غيرت هدومها ونزلت لتيم.
خرجت من البيت، لقته واقف ساند على عربيته، فاتح فونه، وباين عليه مستني.
قربت منه بابتسامة خفيفة وقالت
"يلا؟"
بصلها من فوق لتحت وقال بنبرة هادية
"ما لسه بدري."
قالت وهي بتعدل شنطتها
"متأخرتش على فكرة."
فتح باب العربيه وقال 
"طيب، يلا."
قالت وهي واقفة مكانها
"لاء... مش بالعربية، المكان قريب يعني."
بصلها لحظة، وبعدين قفل الباب وشاورلها
"اتفضلي."
ابتسمت ومشيت، وهو مشي جنبها. 
مشيوا شويه في صمت، فريدة قررت تكسر الصمت وقالت
"ساكت ليه؟!"
مردش فعلّت صوتها شويه
"تيم؟!!!"
بصلها باستفهام، فقالت وهي بترفع حاجبها
"بكلمك على فكرة."
رفع إيده وشال الإيربودز من ودنه وقال ببرود
"بتقولي إيه؟!"
بصتله بحدة وقالت
"ما تقول إنك بتسمع ميوزك؟!"
رد وهو بيحط السماعة في جيبه
"ليه؟"
قالتله بحدة
"هو إيه اللي ليه؟"
قال بجفاف
"أقولك ليه يعني؟ وانتي مالك؟"
ردّت 
"علشان بكلمك وانت مش بترد..."
قال وهو بيبص قدامه
"ده علشان انتي فصيلة بس مش أكتر"
قالت بتهكم
"والله إنك واحد... ممل."
سألها ببرود
"عايزة تقولي إيه؟"
قالت وهي بتتكلم بسخرية واضحة
"اسمع أغاني يا تيم... اسمع."
مشي تيم جنبها ساكت، وبعد فترة قال بنبرة ملل
"هو إحنا مش بنوصل ليه؟ إنتي مش قولتي قريب؟"
ردت فريدة وهي باصه قدامها
"خلاص قربنا."
قال وهو بيبص قدامه ببرود
"بعد كل ده ولسه قربنا؟"
ردت بنفَس البرود
"في إيه ما تجمد كده؟ أنا دايمًا بمشيها."
قال بنبرة فيها ضيق واضح
"بس عايز أرجع بدري... عايز أروح."
قالت وهي بترفع حاجبها
"وهتعمل إيه يعني لما تروح."
رد وهو بيبصلها 
"هنام، قولتلك معاد نومي جه."
هزّت راسها وقالت بسخرية
"ده إيه الحياة المملة دي؟ كل حاجة عندك بمواعيد!"
قال ببروده المعتاد
"طبعًا، كل حاجة وليها وقتها."
قالت بنبرة فيها هجوم ناعم
"ماعدا حاجات... في حاجات عندك إنت لاغيها أصلًا."
بصّلها باستغراب وقال
"قصدك إيه؟"
قالت وهي بتتكلم بهدوء بس نظرتها فيها تحدّي
"يعني... في حاجات أساسية موجودة في حياة أي بني آدم، بس إنت لاء، وكل ده ليه؟ معرفش."
رد وهو بيحاول ينهى الحوار
"دي حياتي وأنا حر فيها."
قالتله بجدية أكتر
"ده مرض"
رد بسرعة وعصبية مكبوتة
"مش كل حاجة تكون مش عاجباكي تشخّصيها على إنها مرض، لو كده، يبقى إنتي كمان مريضة."
قالت بثبات
"بس إنت فعلاً مريض، ولو أي حد شاف حالتك، هيفهم إنك مريض."
هنا وقف تيم فجأة، وقال بنبرة متحدية
"مالها حالتي؟ وبعدين، اللي يقول يقول... الناس دي مش أهم من مامتي."
قالت وهي بتحاول تفهم
"ومين دخل مامتك في الموضوع؟ هو مرضك ليه علاقة بيها؟"
قال بنبرة قاطعة
"قولتلك أنا مش مريض، وبعدين أنا بساند ماما في أي موضوع، ولو هي قالت مش عايزة ومش حابة، يبقى انا كمان مش حابب ومش عايز... ومن غير ليه، لو سمحتي."
قالتله بانفعال مكتوم
"يعني إنت بِعت حياتك لمامتك؟"
بصلها وقال بحِدّة
"أديكي قولتي... مامتي."
وبعدين غيّر الموضوع فجأة، كأنه بينكر كل حاجة، وقال وهو بيبص حواليه
"هو في إيه؟ إحنا مش بنوصل ليه؟"
قالت وهي بتقف مكانها وبصت قدامها
"لاء، وصلنا أهو... آخر الشارع"
وقفوا قدام باب السوبر ماركت، فريدة كانت هتدخل، لكن تيم وقف وقال
"أنا هستناكي هنا."
بصّتله باستغراب وقالت
"إزاي يعني؟! تعالَ معايا."
رد بسرعة وهو بيرجع خطوة
"لاء مش عايز، هستناكي هنا."
من غير ما تناقشه كتير، دخلت وسحبت سلة، وخرجتله بيها ومدّتهاله وهي بتقول
"علشان ننجز بس، بدل ما أأخرك."
بصلها شوية وقال
"هو يوم باين من أوله أساسًا."
دخلوا مع بعض، هي قدامه وهو وراها ماشي بهدوء وهو شايل السلة.
بدأت تعدّي على الرفوف، تاخد الحاجات اللي هيا محتاجاها، وبعدين رفعت علبة مكرونة وسألته
"بتاكل دي؟"
قال وهو بيهز راسه
"لاء."
قالت وهي بترجعها مكانها
"آه، توقعت كده، علشان الكربوهيدرات أكيد."
سكتت لحظة وبعدين سألته وهي بتاخد كيس خضار مجمد
"أومّال بتاكل إيه؟"
قال ببساطة
"سلطات... خضار وفاكهة، ولحوم، وساعات سمك."
ردّت وهي بتبصله من فوق لتحت بنظرة سريعة
"آه، حاجات صحية يعني... ما هو باين على جسمك."
ابتسم بخفة وقال
"مش من الأكل بس... الرياضة كمان مهمة."
قالتله باستنكار 
"رياضة إيه؟ أنت مكنتش قادر تمشي من البيت للسوبر ماركت!"
قال بهدوء
"بمشي عادي، أنا كل يوم بمشي ساعة إلا ربع الصبح."
ردّت وهي بترفع حاجبها
" ساعه الا ربع؟ وبتعدهم كمان، لاء نظام نظام يعني "
قال
" بمشي مسافة محددة على التراك، فعارف الوقت بالضبط."
هزّت راسها وقالت
" اممممم، نظام ووقت نظام ووقت"
رد من غير ما يبصلها
"كل حاجة ليها وقتها ونظامها."
مشيت قدامه وكملت وهو ماشي وراها بصبر
وصلوا عند الكاشير، فريدة بدأت تطلع الحاجات من السلة واحدة واحدة، وتيم واقف جنبها ساكت.
الكاشير بدأ يحاسب، وفريدة كانت بتطلع الفلوس من شنطتها لكن تيم مدّ إيده بسرعة وطلّع بطاقته.
قال بهدوء
"سيبي أنا هحاسب."
فريدة بصّتله بحدة بسيطة
"ليه يعني؟ لاء طبعا، دي حاجتي انا "
قال بإصرار وهو بيبص للكاشير
"أنا اللي هدفع خلاص."
الكاشير وقف محرج، بيبص للاتنين مش عارف ياخد من مين.
فريدة خدت نفس وقالت
"تيم... دي حاجتي انا، انا اللي جبتها، يبقى طبيعي أنا اللي ادفع "
قال بإصرار 
" مش مهم كل ده، سمعيني سكاتك "
قالت بنبرة حاسمة
"كل واحد مسؤول عن نفسه، ماشي؟!"
سكت على مضض، ولسه هيرد، لكن فريدة بسرعة دفعت  للكاشير وقالت بابتسامة هادية
"خلاص، يلا "
خرجوا من السوبر ماركت، تيم مكانش بيتكلم وكان واضح عليه الضيق، ومشي بخطوات سريعة شوية، ففريدة لحقته وقالت باستغراب
"مالك؟!"
رد وهو بيبص قدامه ببرود ممزوج بنفاد صبر
"مش بحب حد يحرجني"
رفعت حاجبها وقالت
"أحرجك في إيه؟! معلش يعني، أنت مين عشان تدفعلي؟ دي حاجتي أنا، والمفروض أنا اللي أدفع!"
وقف لحظة وبصلها، صوته كان ثابت لكنه مشبع بالغضب المكبوت
"بس من الجَنتلة إني ما اسيبش واحدة ست تدفع وهي معايا، مهما كان... بجد، بندم إني جيت معاكي"
ضحكت وقالت وهي بتعدل شنطتها على كتفها
"متبقاش قفوش كده بقى!"
قال بحزم
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
"مش هتتكرر أساساً."
قالت بهدوء وبنبرة متحدّية شوية
"هنبقى نشوف."
رد وهو بيكمل مشيه
"نشوف."
قالتله
"هات شنطة أشيلها عنك."
رد ببرود
"لاء"
ضحكت وقالت بسخرية خفيفة
"من الجَنتلة دي كمان؟!"
قال من غير ما يبص ليها
"امشي وانتي ساكتة… خليني أخلص"
مشيت جنبه، وهيا بتكتم ضحكتها 
اتمشوا في صمت شوية، لحد ما فريدة قطعت السكوت وقالت بصوت هادي بس فيه لمحة شك وتساؤل
"يا ترى هيبقى مسموحلي أكمل شغلي، ولا برضو مش مسموح؟ أكيد انت أدرى."
تيم مبصّش ليها حتى، وقال بنبرة باردة
"مش عارف."
رفعت حاجبها بدهشة وقالت
"إزاي بقى؟! أنت عارف كل حاجة."
رد من غير ما يغير نبرة صوته
"قولت مش عارف… خلصنا."
قالت بإصرار، وهي بتحاول تسيطر على أعصابها
"وأنا بقولك عارف، وعايزة أعرف."
وقف لحظة، وبصلها بنظرة فيها نفور وقال
"أنا بتمنى إنك ما تكمليش… بس مش عارف، في حالتك دي ماما ممكن تعمل إيه."
اتشدت ملامحها وقالت بحدة
"وأنت مش عايزني أكمل ليه؟!"
بصلها بجمود، ونبرته كانت حادة وباردة 
"مبحبّش وجودك... ومش عارف انتي طلعتي منين، بس كل اللي عارفه إنك متطفلة وغلسة، وعايزك تبعدي عني وتبطلي حك... وملكيش دعوة بيا أبدًا... ولو أنا مريض زي ما بتقولي، دي حاجة تخصني.
أنتي مجرد ممرضة لأخويا وبس، وملكيش مكان أكبر من كده."
وقفت فريدة مكانها، الكلام نزل عليها زي صدمة باردة.
بس مردّتش، ملقتش كلام تقوله اصلا 
جرحها؟
آه… جرحها. جرحها بكلامه جدًا.
فضلوا ماشيين وصوت خطواتهم كان هو الوحيد اللي مسموع، لحد ما وصلوا للبيت.
تيم وقف، وعيونه بتتحاشى تبص ناحيتها، ملامحه لسه متصلبة.
فريدة مدت إيدها وخدت منه الشنط بهدوء، كانت ماسكة نفسها بصعوبة، سحبت الشنط بسرعه وانسحبت… مشيت بسرعة من قدامه من غير أي كلمه
دخلت البيت وهي بتحاول تثبت ملامحها بس ابتسمت لصابرين وهي بتقول بهدوء
"تيم مستني بره."
صابرين بصتلها بنعومة وقالت
"الوقت اتأخر، وهو أكيد عايز ينام"
صابرين بصت ناحية أختها، بصتلها بحب واضح وقالت
"أنا مشبعتش من قعدتك، ومش هبطل أجي… هاتي رقمك، هشوفك بكرة."
فريده سابتهم ودخلت المطبخ بخطوات سريعة، حطت الأكياس اللي كانت شايلها على الرخامة، وبنبرة هادية قالت للخدامة
"رصّي الحاجات دي في أماكنها"
الخدامة هزّت راسها بهدوء وبدأت تشتغل، وفريدة طلعت من المطبخ بس قبل ما تطلع اوضتها سمعت صوت صابرين بيناديها بهدوء
"فريدة…"
فريدة بصتلها، فصابرين ابتسمت وقالت بنبرة فيها دفا وصدق
"هتيجي بُكره؟!"
فريدة ردت بهزار خفيف 
"وهتدخليني؟!"
صابرين بصتلها بنظرة حنونة وقالت بصوت هادي
"انتي بنتي… زي سالي بالظبط، هستناكي."
فريدة سكتت لحظة، ابتسمت بهدوء وهزت راسها علامة الموافقة، وبعين فيها حيرة وامتنان، طلعت أوضتها.
صابرين قالت لإيناس 
" بكره هنتقابل وهقضي معاكي اليوم كله" 
ودعوا بعض مؤقتا وإيناس خرجت معاها لبره 
فريدة كانت قاعدة في اوضتها على طرف السرير، حاطة رجل على رجل وسرحانة بتفكر في اللي حصل طول اليوم، الباب خبط خبطتين خفاف، سمحت بالدخول ودخلت الخدامة وهي شايلة حاجة في إيدها.
فريدة رفعت عينيها وسألتها بنبرة هادية
"في إيه؟"
الخدامة قربت منها ومدت إيدها بفلوس وقالت
"لقيت دول، كانوا في كيس من اللي حضرتك اديتهولي أرص الحاجات اللي فيه."
فريدة خدت الفلوس وبصت فيهم باستغراب، بصتلها وقالت
"كيس إيه؟"
الخدامة ردت بهدوء
"اللي حضرتك لسه مدياني من شوية أرصه في المطبخ، كانوا محشورين بين الحاجات، يمكن وقعوا منك."
فريدة قلبت الفلوس في إيدها شوية وقالت
"تمام… شكراً إنك جبتيهم."
الخدامة ابتسمت وقالت
"العفو "
وطلعت من الأوضة وقفلت الباب وراها بهدوء.
فريدة فضلت تبص للفلوس شوية، مش فاهمه ايه دول وجم منين، عدتهم ولما عدتهم فهمت 
قالت بهمس لنفسها
"دي الفلوس اللي كنت حطاهم لتيم…!"
سندت بضهرها على السرير، وابتدت تسأل نفسها
هو رجعهم إمتى؟
إزاي حطهم في الكيس من غير ما تحس؟
ليه عمل كده أصلاً؟
راحت حطت الفلوس في درجها، وقفلته بهدوء.
تاني يوم، صحيت فريدة على صوت مامتها وهي بتفتح الباب وتقول بنعومة
"فريدة، قومي يا حبيبتي."
فريدة فتحت عينيها بتكاسل وقالت بصوت مبحوح من النوم
"في إيه يا ماما؟"
مامتها سألتها
"هروح لصابرين… مش هتيجي معايا؟"
ردت فريدة وهي بتدفن وشها في المخدة تاني
"لاء، هنام، عندي شغل بالليل."
أمها قالت بهدوء
"براحتك يا حبيبتي."
وسابتها وخرجت من الأوضة.
بعدها بدقايق، الباب خبط تاني، ودخل إسلام.
قرب منها وصحاها.
قالت بانزعاج
" في ايه؟!!"
قال وهو بيقعد جنبها على طرف السرير
"صح اللي أنا سمعته؟"
فريدة اتعدلّت وقالتله ببرود خفيف
"وانت سمعت إيه؟"
قال وهو باصصلها
"اللي كنتي عايزة تقوليه امبارح."
ابتسمت بسخرية وقالت 
"آه، بس سيادتك اتأخرت امبارح أساسًا."
قال وهو بيحاول يبرر 
"كان عندي شغل مهم بجد."
ردت بسرعة وكلامها في سخريه
"آه، والشغل المهم ده حبيبة قلبك؟"
قال وهو بيهز راسه بنفي
"لاء، كان شغل بجد."
قالت وهي مش مقتنعة
"شغل إيه ده اللي الساعة عشرة بالليل؟"
قال وهو بيحاول يغير الموضوع
"كان ميتينج مهم… فكك دلوقتي، إزاي ماما لقت أختها؟"
فريدة اتنهدت، وقالت وهي بتبعد شعرها عن وشها وبتحاول ترتب أفكارها
"هحكيلك..."
وبدأت تحكيله كل حاجة وهو بيسمعها باهتمام حقيقي.
وفي نهاية كلامها، بعد ما حكيتله كل اللي حصل، قالتله وهي بتبتسم
"وبس يا سيدي… ده كل اللي حصل."
إسلام هز راسه وقال بنبرة مستغربة
"حاجة غريبة فعلًا…"
فريدة قامت من مكانها بهدوء، وهي رايحة ناحية الحمام
"يمكن بالنسبالك… ومش عايزة أقولك عندك ولاد خالة إيه… شُفت إنت سالي؟"
إسلام ابتسم وقال
"آه… بس حاسس إنك محكيتيش كل حاجة بالتفصيل."
فريدة فتحت باب الحمام، ولفتله وهي بتضحك وقالت
"جَيالك أهو… وهقولك اللي إنت عايزه."
يونس كان قاعد على سريره، الموبايل في إيده، وصوته فيه ذهول
"يعني… فريدة بنت خالتي؟"
ردت سالي من الطرف التاني، صوتها هادي بس فيه حسم
"آه… والباقي ممكن تسأل تيم عنه، هو عنده تفاصيل أكتر."
يونس مسح وشه بإيده وقال بنبرة شبه متوسلة
"سالي تعالي، أنا بكون لوحدي… وإنتِ اللي بتونسيني."
قالت بحزم
"مش هاجي… مش عاجباني العيشة دي يا يونس."
قالها بإحباط وهو بيبص للسقف
"وهيا تعجب حد أصلًا؟ بس معلش… أنا خلاص قربت اخف."
سالي سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت متوتر
"لاء... مش هاجي، سيبني كده شوية أهدى… حاسة بخنقة."
قالها بحذر
"هي… فريدة هتيجي طيب؟"
ردت بهدوء
"آه، هتيجي… قالتلي إنها هتكمل عادي."
قال وهو بيتنهّد براحة
"الحمد لله… كنت شايل هم، بحب وجودها… طب وإنتِ؟ هتعملي إيه؟"
سالي قالت بصوت متوتر بس فيه نبرة تحدي
"مش هسكت على الوضع ده… هجيب بنات تانيين في البيت، ومش ههدى غير لما أعرف السبب الحقيقي لكل اللي بيحصل."
وفجأة، الباب اتفتح، وتيم دخل من غير ما يخبط.
يونس بسرعة قال
"هكلمك تاني."
وقفل المكالمة، وبص لتيم اللي دخل بنظرة استغراب
"إنت مش المفروض تكون في شغلك؟"
تيم قفل الباب ووقف قدامه وقال بهدوء بس فيه حاجة مضايقاه
"جيت أطلب منك طلب."
يونس اتعدل في قعدته وقال
"قول."
تيم بص له بعين ثابتة وقال
"عايزك تقول لماما إنك مش عايز فريدة في البيت."
يتبع.........

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا