رواية فرعون العمل من الفصل الاول للاخير بقلم رحاب ابراهيم
رواية فرعون العمل من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة رحاب ابراهيم رواية فرعون العمل من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية فرعون العمل من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية فرعون العمل من الفصل الاول للاخير
رواية فرعون العمل من الفصل الاول للاخير
تسحبت تلك البائسة ليلًا وهي تكافح الّا يستيقظ أحد من هؤلاء العقارب أسرة عمها المضجعين في فراشهم ويغطون في سُباتٍ عميق، حتى دخلت بترقب لغرفة على يمينها، وسحبت ببطء ورقة جريدة تعلن عن وظيفة هامة بشركة سياحة تم افتتاحها حديثا منذ سنة تقريبًا بعد فترة تجديد بالمبنى أخذ أشهر وتم تسلميها للمالك الجديد، فباتت ذات صيت في فترة وجيزة بعد حالة ركود استمرت لسنوات.
وتنفست الصعداء وتهللت أساريرها عندما وجدت ورقة الإعلان مندسة بملف به أوراق وشهادات أبنة عمها "شاهندة" ..
تلك الفتاة البغيضة التي لا تنفك عن السخرية منها ومن مظهرها وجميع تصرفاتها بلا أدنى شفقة أو رحمة.
حذرت " ليلة العيد" أن لا تصدر أي صوت وهي تنسحب مرةً أخرى وتغادر الغرفة قبل أن ينكشف أمرها .. وبلحظاتٍ قليلة عادت لغرفتها الصغيرة المكدسة بكتب جميعها تتحدث عن تاريخ المصريين القدماء وذلك العصر القديم الذهبي الذي يفتنها القراءة عنه منذ سنوات ..
والذي كانت فيه الأرض المصرية أرضا للملوك والكنوز والتقدم بين ظلام وعجاف كان يسود السواد الأعظم من بلاد العالم.
جلست على فراشها وتنهدت بقلق هامسةً لنفسها بخفوت وهي تقرأ الإعلان على مهلٍ وتفكر بشروط الوظيفة المُعلن عنها، فقالت بضجر:
_ طب وايه العمل بقا، ده مش بس محتاجين شهادات علمية معتمدة، ده كمان طالبين خبرة مش أقل من ٣ سنين ؟! كالعادة يعني!!.
وعندما تابعت القراءة ابتسمت بأمل اخيرًا وهي ترفع نظارتها الطبية السميكة على أعلى عظمة أنفها وهمست لنفسها بدعم :
_ معايا لغة ومستوايا ممتاز فيها .. وشرط التفرغ موجود، والسفر هوافق عليه طبعا، ده حتى اترحم من الخلق اللي ما يعلم بيها غير ربنا وعايشة معاهم دول .. بس الشهادة والخبرة دول بقا الأزمة.
وعاد السأم يغزو محياها، حتى لمحت شرطاً أضافي مكتوب هامشيًا بآخر الشروط، وقرأته ببطء وضيقا ملأ نفسها :
_ وتكون حسنة المظهر ..!!
ضيقت عينيها للحظات على ذلك الشرط، ثم نهضت من فراشها وتوجهت نحو المرآة الكبيرة المتقشرة بغرفتها، ونظرت لنفسها بتمعن وصمتٍ .. لمحت بشرتها الباهتة وعينيها المختبأة خلف نظارة سميكة بشعة المظهر وكأنها قطعتان من اللحم المقدد المحروق تضعهما على عينيها، عدى عن وجهها العابس دائمًا والذي لا يسر الناظرين بأول طلّة:
_ ربنا يستر بقا .. ما هو أكيد يعني مش ده أهم حاجة!!.
ماءت قطتها السوداء "شفيقة" وهي ترفع رقبتها القصيرة ذات الفرو الناعم وتبرق بعينيها الخضراء بنظرة حادة، فنظرت لها "ليلة العيد" وقالت تخاطبها وهي على حافة أن تجهش بالبكاء:
_ عارفة أني مش حسنة المظهر بلاش تبصيلي كده ! .. ولا أنتي جعانة ولا إيه ؟!
ماءت قطتها مرةً أخرى واقتربت وهي تتمسح بقدميها برجاء، فرفعتها اليها وضمتها "ليلة العيد" وقالت وهي تربت على ظهر قطتها السوداء بحنان :
_ والله يا شفيقة أنتي أنضف حد أعرفه وأحن قلب عليا .. من يوم ما لقيتك في رحلة الأقصر من شهر و بقيتي كل حاجة ليا.
قبلّت قطتها برقة ووضعتها أرضاً حتى تذهب وتأت إليها بطعامها الخاص، وحينما كانت بالمطبخ تُعد لقطتها بعض أجنحة الدجاج المسلوقة استندت بظهرها على رخامة المطبخ وشردت بعض الشيء، وعينيها نظرت بشرود للسماء الحالكة بالظلام من خلال نافذة المطبخ المفتوحة .. وهمست لنفسها بتمنّي:
_ ياريت لو كان بإيدي حياتي كلها تتقلب وتبقى حياة تانية .. حتى لو في زمن تاني ومع ناس تانية .. حاسة أن الزمن ده لا زماني ولا المكان ده ينفع يبقى مكاني.
وظلت تُحدث نفسها بأماني من المستحيل أن تتحقق بكل سُبل المنطق والعقل، وعندما مر بعض الوقت استدارت للموقد حتى تطفئه وتفاجئت بقطتها وهي تنظر لها بنظرة غريبة، لم ترتاب "ليلة العيد" ولم تكترث لشيء واعدت طعام القطة بهدوء .. وعندما وضعت للقطة الطعام التهمته القطة بشهية عالية وأصدرت مواءّ محبب دلالاة الرضا عن الوجبة اللذيذة .. فشاكستها بابتسامة مداعبة وتركتها، ثم عادت لغرفتها الضيقة تفكر بكيفية طلب التقديم لتلك الوظيفة.
ولكن بعد لحظات انضمت لها القطة السوداء شفيقة بالفراش، وسبحت ليلة العيد في نوم عميق والقطة تطالعها بمحبة ...
(وبأحلامها ....)
كانت تركض وسط الضباب ومكان تنخرط فيه البدائية والكآبة بجميع الاتجاهات، كانت تركض بذعر كأنها تهرب من وحشا مخيف .. حتى تلقفتها يدًا مجهولة وأخرجتها من ذلك المكان الموحش إلى بستان مليء بالزهور والرمال المتلألأة تحت ضوء شمس الغروب الدافئة ..
نظرت " ليلة العيد" لليد لتجد أن صاحبة تلك اليد امرأة اكتمل ظهورها بلحظة وكأنها نفرًا من الجن !!
وابتسمت لها المرأة برقة وقالت :
_ متخافيش أنا جانبك وهساعدك تحققي كل أحلامك.
سألتها ليلة العيد باهتمام وتوجس، خصيصا أن تلك المرأة يبدو عليها وكأنها آتية من العصور القديمة بمظهرها وزينتها النادرة :
_ أنتي مين ؟!
ابتسمت المرأة التي يبدو عليها وكأنها ستغادر سن الأربعين بعد عامين على الأكثر وقالت :
_ مش مهم تعرفي دلوقتي، بس أنتي ساعدتيني وأنقذتيني من الجوع بعد ما اختفت كل قوتي لما هربت من زماني .. أنا هساعدك زي ما ساعدتيني.
لم تفهم " ليلة العيد " مقصدها تمامًا، فقالت المرأة بابتسامة عريضة وهي تشير للبستان :
_ على ما قوتي ترجعلي هكون جانبك في كل مكان وأحاول اساعدك توصلي لأحلامك .. ولما قوتي ترجعلي كلها هحققلك كل اللي بتحلمي بيه فورًا ..
ابتسمت ليلة العيد بدهشة وقالت :
_ يعني أخيرًا هفرح وأبطل أخاف من كل اللي حواليا وأخد حقي وأعيش حياتي؟
ربتت المرأة على يد ليلة العيد بحنان واكدت:
_ أيوة ، هحاول احققلك كل اللي بتتمنيه قبل قمر ليلة ٣٠ في الشهر ده ... بعد الليلة دي مش متأكدة هكون موجودة هنا ولا لأ .. وعشان كده من النهاردة أوعدك أني ببقايا القوة اللي معايا هحاول أساعدك حتى لو بقيت زي ظلك.
سألتها ليلة العيد بلهفة وقلق :
_ هتروحي فين ؟
أجابت المرأة بابتسامة حنونة كأم تلاطف أبنتها:
_ هكون بخير أطمني ، بس في زمن تاني .. ومع ناس تانية ، زمن غير زمانكم .. لناس مستنياني.
وربتت المرأة على يد ليلة العيد بحنان أمومي شديد، حتى استيقظت ليلة من ذاك الحلم فجأة وانتبهت لجلوس قطتها السوداء ثابتة ومحدقة فيها بنظرة هادئة تمامًا، ورغم ذلك تدعو للقلق .. ولكنها لم تكترث كثيرًا وتجاهلت الأمر، ثم فركت عينيها واخذت القطة بين ذراعيها بمحبة وخلدت للنوم مجددًا ..
__________________________
وباليوم التاليــ
تسللت أشعة الشمس عبر نافذة غرفتها المظلمة وفتحت ليلة العيد عينيها ببطء، تثاءبت بكسل وهي تحرك ساقيها قليلًا قبل مغادرة الفراش لتحرر الدماء فيهما.. ولكنها انتبهت لنظرة القطة "شفيقة " وهي تنظر لها بتمعن ودقة، اخذت نظارتها السميكة وارتدتها سريعا لتصحح الرؤية الضبابية، ثم ابتسمت للقطة وهي تجثو لتحملها وتدللها وهمست بلطف :
_ هقوم اجيبلك الفطار يا شفشق.
وسرعان ما ذهبت للمطبخ وهي تتثاءب بعينان نصف مفتوحةً، ولكن ما أستوقفها هو حديث أبنة عمها شاهندة وهي تتحدث بعصبية على مائدة الافطار مع أمها وأشقائها وتقول بحدة:
_ كنت جيبالكم ورقة الأعلان اوريهالكم عشان تصدقوني بس ضاعت مني للأسف ومش لقياها في الملف بتاعي، تخيلوا الغبي ده خلاني قدمت استقالتي عشان مش عاجبه الأكسنت بتاعي !! .. واللي يغيظ أنه طالب في الاعلان مؤهلات أقل من اللي معايا ؟!... طب طردني ليه ؟!.
ارتشفت شقيقتها الصغرى "سالي" القليل من كوب مشروبها الدافئ وقالت بابتسامة ساخرة تفسر بعدم أقتناعها لمَ تقوله شاهندة:
_ ما هو انتي برضه يا شاهندة الاكسنت بتاعك في الانجليزي مش واو يعني .. ودي شركة سياحة يا حبيبتي، يعني كل شغلكم مع اجانب تقريبًا .. وبيشتكوا في أقل غلطة.
نفخت شاهندة بنظرة غاضبة من شقيقتها وهتفت بوجهها وهي تستشيط غضبًا :
_ تعرفي تنقطينا بسكاتك يابت أنتي ؟! .. أنا فيا اللي مكفيني.
تدخلت الأم " سميرة" وقالت هاتفة بأبنتيها ليتوقفا عن الجدال الغير مثمر :
_ مش عايزة كلام في الموضوع ده تاني، وأنتي يا شاهندة هتشتغلي في المصنع مع أبوكي .. وبلاها تنطيط من شغلانة لشغلانة وكل يوم عملالي موال ومشاكل !!.
شهقت شاهندة بصدمة، بينما ضحك أخوتها سالي وحسام عليها، وبعدما خرجت شاهندة من صدمتها قالت برفض واحتقار للفكرة وهي لا تتخيل أنها ستفعل ذلك بيوم من الأيام :
_ بقا عايزاني أنا شاهندة اشتغل في مصنع صابون ؟!
تمتم حسام بسخرية وشيء من الملل والسأم لمدى سطحية شاهندة ونكرانها الدائم لسنوات الفقر التي أخذت الكثير من طفولتهم :
_ الله يرحم.
نظرت لها الام سميرة بحدة وقررت بحسم :
_ مكنتش عايزة كده، لكن بما أنك كل ما تروحي لشغلانة تعملي مشاكل الدنيا مع زمايلك ويمشوكي فالأحسن تشتغلي بكرامتك في مصنع أبوكي .. على الأقل دي شغلانة لا محتاجة اكسنت عالي ولا محتاجة غير حضورك، مش كفاية دراستك اللي خلتينا دفعنا فيها دم قلبنا عشان بس تعدي وتنجحي!.
تدخل حسام مذكرًا والدته بخبث :
_ بس المصنع ده مش بتاع بابا في الأساس يا أمي، أنتي ناسية أنه بتاع عمي سعيد الله يرحمه.
حدجته أمه سميرة بنظرة عنيفة جعلته يلتزم الصمت ولا يتابع حديثه، فألتوى فمه بضيق ونهض مغادرًا المنزل وهو يجري اتصال هاتفي لفتاة من قائمة طويلة من الفتيات الذي يواعدهن، وانتبهت لهذا المشهد استماعا " ليلة العيد" وهي تفتح باب الثلاجة وتأخذ قطعا من الجبن المحبب لقطتها،
وازدرت ريقها بمرارة وما باتت تسأل نفسها ذلك السؤال المُحير الذي لازمها لسنوات ..
كيف لهذه السيدة زوجة عمها أن تبدو قاسية لهذا الحد وهي أيضا خالتها ؟! .. فهي شقيقة والدتها الراحلة أيضاً، ولكن شتان بينها وبين أمها تلك السيدة العطوف الطيبة المعشر ..
أغلقت باب الثلاجة وهي تتنهد بثقل وحاولت أن تبعد تلك الافكار المؤلمة عنها، وتابعت عودتها لغرفتها في هدوء زائف...
_____________________________
وفي طريق عودتها أتت اليها القطة راكضة بالصالة الواسعة وماءت بلهفة للجبن الممتلئة به يد " ليلة العيد" .. فقالت لها وهي تحملها وتتحاشى النظر لهؤلاء المُسلطة أعينهم عليها باستخفاف وسخرية:
_ تعالي افطرك في أوضتنا احسن يا شفيقة.
فقالت زوجة عمها وخالتها أيضا "سميرة" بغيظ ونفور وهي تنظر للقطة بكراهية :
_ القطة المقرفة دي لازم تمشي من هنا وده آخر تحذير ليكي، ده كفاية شكلها المرعب ده!.
حاولت أن تتحكم ليلة العيد بأعصابها وردت بهدوء زائف:
_ دي قطتي وهتفضل معايا وأظن أنها مش مسببة لأي حد أزعاج هنا ..
قالت شاهندة بحدة وكأنها وجدت شيء تفرغ فيه غضبها المكبوت لطردها من وظيفتها :
_ كلام ماما يتسمع وإلّا يومك مش معدي ..
زمت ليلة العيد شفتيها وكافحت لتكظم غيظها بشتى الطرق حتى لا يحدث شجارا بينهما كالمعتاد وتخرج منه خاسرة كالعادة عندما يلتفون حولها الثلاثة ويتناوبون بالشتائم والسباب وأحيانا اللكمات .. فتوجهت لغرفتها وتجاهلت تلك السخيفة أبنة عمها، مما أثار غيظ شاهندة وجعلها على حافة الجنون، فنهضت وتوجهت خلفها وهي تضمر الشر.
وعندما ما كادت أن تجلس ليلة العيد على فراشها وتطعم القطة وجدت شاهندة آتية بكامل غضبها وتصرخ فيها بغضب مبالغ فيه:
_ القطة دي لو فضلت هنا ساعة واحدة كمان هحطلها سم أو ارميها من الشباك.
حاولت أن تتحكم ليلة بأعصابها ولكن لم تستطع، فنهضت لها قائلة بعصبية وقد نفد رباط الجأش:
_ أنتي عايزة ايه مني بالضبط ؟! .. ما أنتي مربية كلب ومحدش اتكلم ولا اعترض، اشمعنى القطة بتاعتي اللي عملالك أزمة ؟!... ولا هو الغل اللي مالي قلبك من ناحيتي ؟!.
اتسعت عينان شاهندة بذهول وهي تجوب بنظرتها ليلة من أعلاها لأخمص قدميها بسخرية وازدراء، ثم صاحت باحتقار وغضب وهي تندفع اليها بشر :
_ أغل منك أنتي يا أم اربع عيون على ايه ؟! ... أنتي مش شايفة نفسك ولا معندكيش مراية تشوفي شكلك العرة ده يا بت؟! .. والله وبقا ليكي صوت وبقيتي تردي عليا وتوقفي قدامي كمان ؟!.
وأتى الجميع خلف شاهندة عندما بدأ الشجار وارتفع صوتها، فقالت سالي بأحتقار لليلة العيد:
_ شكلك نسيتي علقة كل مرة .. ما هو بابا السبب، من ساعة ما بعدنا عنك آخر مرة وخلصك من ايدينا وأنتي طيحتي فينا ومابقاش حد عارف يوقفك !...
تقدمت خالتها سميرة بنظرات حاقدة لأبنة أختها وقالت بشراسة وهي تشير لها بتهديد وتحذير:
_ والله لو ما احترمتي نفسك ولميتي لسانك لأعرفك مقامك، انا غلطانة اللي سكتلك الفترة اللي فاتت ومعلمتكيش الأدب اللي ما أتربتيش عليه .. يا قليلة الادب والرباية !.
نفد رباط الجأش من أعصاب ليلة وقالت بشراسة ودموعها تنزف من عينيها :
_ أمي الله يرحمها ربتني أحسن تربية، محدش خلاني أرد واتكلم بعد ما كنت قطة مغمضة غيركوا، من صغري وانتوا بتذلوني وبتتلموا عليا وتضربوني .. ولا نسيتي يا خالتي أنك بعد موت أمي جيتي وخدتي كل حاجتها غصب عني ، قعدتوا في بيت ابويا وأمي بالأجبار وعاملتوني على أني خدامة، حتى المصنع ما بيوصلنيش منه غير شوية ملاليم وفكة .. حتى القطة بتاعتي عايزين تمشوها غصب عني كيد فيا .. بس خلاص انا مش هسكتلكم تاني .. والبيت ده بيت أبويا وانتوا اللي اغراب وضيوف، ولو كان عمي بقا ليه نصيب في ورث ابويا فأنا وهو حسابنا مع بعض مش معاكوا .. من النهاردة ترجعوا لشقتكم القديمة اللي كانت هتقع عليكم لولا موت أبويا ومجيكم هنا ...
باتت عينان سميرة جمرتان من الغضب ودوت على وجه ليلة العيد بصفعات متتالية وقاسية وهي تعنفها وتسبها، فصرخت ليلة وقالت بأنهيار وهي تستشيط غضبا:
_ أنا بكرهك .. طول عمرك بتغيري من أمي ومن عيشتها وبتحقدي عليها، ما استنتيش لحظة بعد وفاتها وقبل ما تاخدي عزاها كنتي هنا وواخدة كل هدومها ودهبها والضحكة والفرحة مالية عنيكي كأنك لقيتي كنز .. سكوتي كان عشان طفلة صغيرة ومش مستوعبة، لكن كل سنة كنت بكبر فيها كان بينكشف ليا طمعك وحقدك .. بتضربيني وأنتي عايشة في بيتي ومن خير أبويا !! .. المرادي مش هسكتلك.
وركضت خارج الشقة السكنية وجلست على درجة من السلم الرخامي وانتفضت بالبكاء .. ولحظات مرت عليها ثقيلة مليئة بالأسى والحزن، حتى انتبهت لمواء قطتها الخافت ونظرتها المواسية.. أخذتها ليلة العيد وضمتها وهي تبك، وبعد دقائق مسحت دموعها ودخلت الشقة مرة أخرى وقد قررت شيء ...
_______________________________
وبمكتب محامي كان صديقا قديما لوالدها الراحل ..
دخلت" ليلة العيد " بعينان متورمة من البكاء وجلست تنتظر دورها للدخول ..
وبعد أكثر من نصف ساعة دخلت سريعا للمكتب، وحينما رآها الرجل ابتسم لها بترحيب رغم نظرة شفقة بعيناه جاهد أن يخفيها، وبعدما جلست امامه ليلة العيد قالت وهي تتحكم بدموعها :
_ أنا عايزة أرفع قضية على عمي، مش عايز يسلمني ورثي ومخلي مراته وولاده يبهدلوني ويذلوني .. انا استحملت وصبرت كتير لكن كفاية كده ..
صمت الرجل لبعض الوقت وقال بأسف :
_ بصي يابنتي الكلام اللي هقولك عليه ده أنا شوفته بنفسي .. للأسف عمك باع لنفسه كل حاجة بالتوكيل اللي معاه.
صدمت وتجمدت وهي تنظر له، فتابع الرجل بضيق :
_ أبوكي الله يرحمه كان طيب وغلبان ومسلّم اخوه كل حاجة ، وعمك توفيق طول عمره زي التعابين عرف يستغل طيبة أبوكي كويس أوي في آخر أيامه قبل الحادثة.. عرف يمضيه على أوراق كتير من غير ما يحس ده غير التوكيل كمان .. ودلوقتي كل حاجة باسمه قانونيا .. يعني مش هناخد معاه لا حق ولا باطل، الكلام ده ما قولتهوش السنين اللي فاتت لانك كنتي صغيرة ومش هتستوعبيه، لكن من مصلحتك أنك تفضلي زي ما أنتي وماتعرفيش حد أنك عرفتي الحقيقة ..
وتابع حديثه بنصيحة وشعور متواري بالشفقة:
_ لو عرفوا انك اكتشفتي الحقيقة هيذلوكي أكتر ، استحملي شوية لحد ما ربنا يرزقك بأبن الحلال وتخلصي منهم وتبعدي عنهم .. وبالنسبة للورث صدقيني يابنتي المال الحرام بيتعب صاحبه أوي .. والحق بيرجع ولو بعد حين.
ارتعشت شفتي ليلة العيد بدموع، ثم قالت بقهر واختناق :
_ عشان كده خالتي مستقوية ومش هاممها أي كلام أقوله ، كنت جاية وكل أمل أني الاقي عندك الحل واخلص من العذاب اللي عايشة فيه .. لكن كده لو اتكلمت وعرفتهم هيرموني في الشارع ومش هيرفلهم جفن حتى !.
رد الرجل موضحا ومؤكدًا:
_ عمك سرق ورثك ومسابش دليل يدينه .. بس ربنا كبير أوي وهيرجعلك حقك، انزلي أشتغلي ومتقعديش في البيت كتير واصبري على الأبتلاء ده.. وكل شيء له آخر.
نزفت عينان ليلة العيد الدموع بغزارة أسفل نظارتها السميكة وقالت :
_ ده مش بس هو اللي سرقني، ده خالتي كمان سرقت دهب أمي كله وماسبتليش منه أي حاجة .. أنا حتى لو فكرت أهرب مش هيبقى معايا اللي يسترني وما يحوجنيش لحد ..
اعترض الرجل وقال بتحذير :
_ اوعي تعملي كده، أنتي بنت والدنيا مليانة وحوش يابنتي والكل هيطمع فيكي، هما بكل جحودهم هيبقوا أفضل من الغرب وأنتي لوحدك .. أصبري لحد ما ربنا يكرمك.
وقفت بجسدها الذي وكأن أصابه الوهن فجأة وغادرت من المكتب دون أضافة المزيد ..
وضمت حقيبتها لصدرها وهي تبك وتسير بالطريق وسط المارة والزحام ولم تكترث للنظرات المشفقة على حالتها التي يرثى لها، وظلت هكذا حتى اوقفت سيارة أجرة ... وسألها السائق عن العنوان عندما جلست بالمقعد الخلفي شاردة وباكية :
_ العنوان يا آنسة ؟! ...... يا آنسة ؟!
خرجت من شرودها وأخبرته بعنوان منزلها بصوت متحشرج، الذي وبالأصح لم يعد منزلها، وعندما تحركت السيارة نظرت لحقيبتها وطرأ بفكرها شيء متهور، نظرت لساعة يدها وتمتمت :
_ الساعة ١٠ صباحا .. يعني لسه في وقت ..
وحمدت ربها أنها كانت تحتفظ بورقة شهادتها الوحيدة للثانوية العامة بداخل الحقيبة منذ ليلة الأمس وهي تفكر بالوظيفة، واخرجت الورقة وتفحصتها بتمعن ودموع، خصيصا عندما وقعت نظرتها على مجموعها بالقسم الأدبي، وقالت بحسرة وبكاء:
_ ٩٥٪ .. منك لله يا عمي انت ومراتك وولادك، دمرتوا مستقبلي وغصبتوني مكملش .. كان زماني دلوقتي رايحة أقدم للوظيفة وأنا مطمنة ومش خايفة ..
لم تتوقع رد السائق العجوز عليها بعدما انتبه لحديثها وفهم نبذة عن ما تعانيه وحدثها برفق :
_ محدش بياخد أكتر من نصيبه يابنتي .. قدمي يمكن ربنا يكرمك.
ردت ليلة العيد ببكاء وشعور خانق بالضعف:
_ ده انا لو قدمت الشهادة اللي معايا وبس ممكن يطردوني برا .. أنا بحلم من سنين بالشغلانة دي، بس الوصول ليها مستحيل تقريبًا..
سألها السائق عن ماهية الوظيفة التي تتحدث عنها، وعندما أخبرته ابتسم وقال بحبور :
_ ده الشركة دي عاملة ضجة فعلًا ... بنت أختي لسه متوظفة فيها من أسبوعين، مكنتش مصدقة نفسها برضه، أصل المدير بتاع الشركة دي بيقولوا شاب صغير وبينقي الموظفين بتوعه على الفرازة ، بعد ما المدير الاولاني تقاعد وباعه شركته ليه. بصي اللي فهمته يعني أنه بيختار الكفاءة مش الشهادة .. فقدمي وربنا ييسر الحال.
قالت ليلة العيد وهي تمسح دموعها بشيء من الامل :
_ أنا برضه سمعت كده، هتوكل على الله وزي ما تيجي تيجي بقا، معلش ممكن توديني على عنوان الشركة وتغير الطريق.
وافق السائق العجوز وتبسم بصدق :
_ ربنا يجعلك فيها مكانة كبيرة يابنتي احسن من اللي بتحلمي بيها .. أنا برضه وصلت بنت أختي يومها وكنت بدعيلها والحمد لله ربنا كرمها ومبسوطة أوي في الشغل .. وبإذن الله يكون وشي حلو عليكي أنتي كمان.
بث الأمل ليلة العيد من بشاشة هذا الرجل وحديثه الطيب معها، وبعد مرور بعض الوقت وقفت السيارة الأجرة أمام مبنى ضخم مغلف من الخارج بخامة تشبه الزجاج الملون بلون السماء الزرقاء الصافية، ارتجفت وهي تنظر للمكان الفخم ورواده الاثرياء الذين يلتمعون من الغنى الفاحش، ورفعت نظارتها على أنفها بقوة من فرط القلق وهي تجاهد حتى لا تقارن مظهرها بمن يسيرون حولها دخولًا للمبنى، حتى حسها السائق الطيب على الدخول :
_ اعملي اللي عليكي ويمكن خير ..
أعطته ليلة العيد أجرته ولكنه رفض قائلًا بلطف:
_ لو قابلتك تاني هاخد منك أجرة، أنما المرادي خليها عليا، وربنا يجبر بخاطرك.
صممت على اعطائه الاجرة، ولكنه أيضا صمم على موقفه، ثم سألته بأمتنان :
_ هو حضرتك اسمك إيه ؟
رد عليها السائق الطيب :
_ عمك رزق .. بنت أختي اسمها منة جمال .. هتلاقيها شبهي شوية.
ابتسمت له ليلة العيد بأمتنان حقيقي، واستدارت للمبنى وتقدمت بخطوات تجاهه وهي تردد بعض الاذكار بتوتر قد تملّك منها، وضمت حقيبتها بقوة كالتلميذة المعاقبة خارج فصلها الدراسي.
خطواتها كانت مرتبكة وبطيئة، حتى بات مظهرها ملفت للنظر وهي تدخل المبنى وعينيها تدور بتوتر شديد على الجميع، رغما عنها قارنت مظهرها البائس هذا مع الفتيات التي يتنافسن في الأنوثة والأناقة .. ابتلعت ريقها بصعوبة عندما انتبهت لبدء الهمسات والسخرية عليها .. مظهرها تمامًا يبدو كالتلميذة التي تأخرت على صفها الدراسي ..
وبحشرجة ملأت صوتها سألت موظف الاستقبال عن المكان الذي تستطع فيه أن تجري مقابلة العمل للوظيفة المُعلن عنها، ودون ان ينظر لها الموظف أشار للمصعد قائلًا :
_ الدور الأخير .. آخر مكتب.
أومأت رأسها لتشكره سريعا وتركته عدة خطوات، ثم عادت له وسألته بحرج وهي ترفع نظارتها أعلى أنفها :
_ الدور الأخير ده اللي هو الكام ؟
رد الموظف بتأفف وسحب نظرته من على جهاز "اللاب توب " وأجاب :
_ الخامس ..
عاد لعمله مجددًا ووقفت هي للحظة تفكر بوضعها، واصبحت رغبة الركض من هنا تتعدى رغبتها بالحصول على الوظيفة .. استدارت وتابعت سيرها للمصعد ببطء وشرود .. ثم دخلت المصعد ولم تنتبه أن هذا المصعد خاص بالمدير فقط، بينما المصعد المجاور على بعد خطوات بسيطة خاص بالموظفين .. استندت بظهرها على جدار المصعد ولا زالت تضم حقيبتها لصدرها بقوة وتنهدت بحنق و.....
امتلأت عينان ليلة بالمرارة والدمـ،،ـوع، وكان قرارها أن تعود وتتجنب مزيدًا من الألـ،،ـم النفسي عندما يتم رفضها .. ولكن أتى لمنة اتصال هاتفي من رقم خالها، فأجابت سريعا : _ أيوة يا خالي معاك. حدثته قليلًا ثم نظرت لليلة التائهة بعالمها الكئيب وقالت بعدما انتهت المكالمة : _ خالي بيقولك كملي وقدمي .. عشان ما تحسيش بالنـ،،ـدم بعد كده .. يمكن يحصل حاجة. ردت ليلة بيأس : _ هيحصل إيه يعني .. واتسعت عينان ليلة العيد بذهول عندما رأت فجأة آخر شيء كانت تتوقع أن تراه …؟! فقد فغرت فاها من الدهشة عندما لمحت قطتها السوداء “شفيقة” وهي تركض نحوها مباشرةً وتتشبث بفستانها الفضفاض لتتسلق على ساقيها بسرعة عالية، خرجت ليلة من دهـ،،ـشتها ورفعتها اليها قائلة بذدهول : _ أنتي إيه اللي جابك هنا يا شفيقة وجيتي هنا أزاي أصلًا ؟!. اصدرت القطة موءًا للحظات كأنها تشكو لها من شيء أو تريد أخبارها أمرًا هامًا، فضمتها ليلة وهي تحاول الخروج من صـ،،ـدمتها بوجود القطة هنا ومن المفترض أن المسافة من هنا حتى منزلها كبيرةً جدًا !. تعجبت ” منه” لمَ تراه وقالت : _ هي القطة دي بتحبك لدرجة أنها تعرف تيجي وراكي هنا ؟! … شكلك ساكنة قريب من هنا. ردت عليها “ليلة العيد ” وأخبرتها بعنوان سكنها، فشهقت منه وقالت : _ لا مستحيل تعرف تيجي وراكي المسافة دي كلها ؟!! فتدخلت فتاة من الفتيات الجالسن بالحديث وقالت بضحكة ساخرة : _ تلاقي القطة السوداء دي لابسها جن . وضحك الفتيات وبدأت سلسلة من السخرية على تلك القطة المسكينة، ولكن تلك القطة لم تكن مسـ،،ـكينة مثل ما يعتقد البعض .. فرمتها ليلة بنظرة مغتاظة وهي تربت على فرو قطتها بحنان كأنها تعتذر عن سخافة بعض البشر .. بينما كانت القطة تنظر لها بعينان ضيقة مخيفة .. وبتلك اللحظة خرجت فتاة من المتقدمات للوظيفة بمكتب المدير بعصـ،،ـبية وهي تتمتم بالشتائم، ووقفت تلك الفتاة التي كانت تسخر منذ قليل وهي تعدل هندامها وتسير بتغنج مفتعل، وبيدها ملف أوراقها التي وقفت قليلًا لتتأكد من ترتيبه … فسخرت “منة” بضحكة وهمست لليلة قائلة : _ اللي قبلها كانت كده واتطردت .. تذكرت ليلة العيد أمر أبنة عمها الحمقاء ” شاهندة” وطردها من تلك الوظيفة وفهمت الآن السبب الأساسي لطردها الذي لم تفصح عنه شاهندة .. فقالت باستغراب : _ هو في مدير ما بيحبش النوعية دي ؟! قالت منه بتأكيد : _ المدير بتاعنا .. هاكان كمال الريان أو H k. تعجبت ليلة من الاسم ورددت : _ هاكان ؟!! تبسمّت “منة” وقالت بمزاح : _ ما هو أنا برضه استغربت كده أول ما سمعته، بس لما عرفت أن والدته تركية فهمت ليه اسمه كده، بس غالبًا بينادوله HK خصوصا الأجانب. ونبهتها “منة” موضحة: _ خلي بالك لأنه مابيحبش المرقعة بتاعة البنات والدلع في الشغل وآه تعبانة وآه مصدعة، جد بشكل مبالغ فيه .. أنا شغالة من أسبوعين وعمري ما شوفته بيضحك إلا نادرًا جدًا وبيمشي آخر واحد في الكام يوم اللي بيحضر فيهم .. مع أنه جامد جمودة. ضحكت “ليلة” العيد ببلاهة على كلمات “منة” الأخيرة ، ثم قالت بثقة : _ لا من ناحية المرقعة بتاعة البنات ما تلاقيش. وفجأة انبهتا الفتاتان لصوت ارتـ،،ـطام بالأرض، وحينما التفتا لمصدر الصوت وجدتا تلك الفتاة التي كادت أن تدخل مكتب المدير تعثر حذائها بشكل غامض ووقـ،،ـعت على وجهها بطريقة مضحكة جعلت الجميع يضحك بفكاهة دون مراعاة لموقفها المحرج .. عدا ليلة العيد التي اتسعت عيناها بدهشة وركضت مسرعة تحاول مساعدة الفتاة التي افترشت الأرض وتحاول النهوض وهي تتألم .. _ حصلك حاجة ..؟! قالت ذلك “ليلة” باهتمام صادق ومدت يدها للمساندة، ولكن تلك الفتاة كانت على درجة من الغرور جعلتها تدفع يد ليلة وتنهض وهي تنفخ بغيظ وعصبية ولملمت أوراقها … ولكن اكتشفت أن كعب حذائها قد أصبح قطعتين منفصلتين بطريقة صادمة !!! فغرت الفتاة فاها بصدمة، ثم قالت بضيق شديد : _ الكعب أتكسر أزاي ؟! … هدخل للمقابلة أزاي دلوقتي ؟!! أصدرت القطة شفيقة موءًا متكرر كأنها تهتف، فذلك جعل ليلة تنظر لها بتعجب وذهب ظنها أن القطة تشعر بالجوع .. فذهبت اليها وهمست : _ حاضر يا حبيبتي هجيبلك أكل بس لما نروح .. مش هينفع أمشي دلوقتي خالص. رمقتها القطة بنظرة هادئة ومسحت رأسها بخد ليلة برقة، فابتسمت ليلة العيد وقبلتها بمحبة .. ثم اندفعت القطة من يدها للأرض وظلت تسير أمام الفتيات وتصدر أصواتا غريبة حتى اختفت تمامًا بعد ذلك … وبحثت ليلة عنها ولم تعثر عليها مطلقاً!!. وقررت صاحبة الحذاء الممزق الانسحاب من تلك المقابلة والمغادرة .. ودخلت بعدها فتاة من الجالسن بثقة، ولكن بعد عدة دقائق أرتفع صوت رجولي رخيم للغاية، ويبدو من صاحبه أنه ذو شخصية قيادية صعبة جدًا ولا ينال رضاه شيء … ابتلعت “ليلة” ريقها بقلق وخفقات قلبها تزداد بجنون … وفتح باب المكتب وخرجت الفتاة التي دخلت منذ دقائق وهي تتلفظ الشتائم .. ثم ارتفع صوته مجددًا وهو يقول لأحدهم بالداخل : _ مافيش موظف أو موظفة هيشتغلوا هنا معايا غير وهما يستاهلوا وعلى درجة عالية من الكفاءة .. أنا مش هشغل ناس هتكون مع سياح أجانب وهما بيتهتهوا في اللغة ومايعرفوش حاجة عن تاريخ بلدهم ولا عارفين يكلموا السياح عنه ! .. يبقا لازمتهم ايه ؟ رد عليه شقيقه “رشاد” وقال : _ ما في منهم كان الاكسنت بتاعه ممتاز يا هاك وأنت اللي رفضت ورقه !!. استدار إليه “هاكان” بجسده المفتول العضلات بقميص لأسود لامع وبنطال بنفس اللون يبرزون برونزية بشرته وملامح وجهه المنحوتة بدقة بوسامة قاتلة .. وتطلع به “هاكان” بعيناه شديدة السواد و رد بعصبية : _ الشغل مع السياح مش مجرد اكسنت يا رشاد ، المرشد السياحي ده وجهة لشركتنا ولبقته بتتكلم عن مستوانا .. مافيش حد متوفرة لحد دلوقتي فيه كل المواصفات اللي أنا محتاجها .. سخر رشاد وهو يضع ساقا على ساق : _ أنت اللي طلباتك في الموظفين مش منطقية وعايزهم فوق كل المستويات، وده مش هتلاقيه بسهولة أبدًا .. ده إذا لقيته أصلًا .. والله دخلك شوية بنات مزز وأنت جبل ما بتتهزش .. يا قلبك الجاحد!!. ذهب “هاكان ” للنافذة وفتحها ليجدد الهواء لرئتيه وتنفس بعمق، ثم قال وهو ينظر بعيناه السوداء للطريق المكتظ بالسيارات: _ اللي أنا مقتنع بيه وهفضل مقتنع بيه طول عمري .. أن الشخص المناسب في المكان المناسب بيساوي أفضل نتيجة .. لكن شغل الوسايط والمعارف ده كله فشل في فشل ما بحبهوش ولا هقبله في شغلي يا رشاد .. شغلي عندي رقم واحد. وقطع الصمت الذي ران بعد ذلك أتصال هاتفي من والدتهما، فأجاب هاكان وتحدث مع أمه بمزيج من العربية والتركية .. ________________________________ بينما بالخارج انسحبت فتاة بعد الأخرى وغادرن .. ولاحظت “ليلة العيد ” ذلك بقلق وجبين متعرق من التوتر .. وعادت رغبة الذهاب من هنا إليها مجددًا، ولاحظت” منه” شرودها وتوترها فأتت اليها هامسة : _ مش فاضل غيرك أنتي وبنت كمان قبلك، لو مشيت البنت دي وما اتقبلتش يبقى الدور عليكي بقا تحاولي تبيني شطارتك … النهاردة آخر يوم ومش هيعمل مقابلات شغل لوظايف تاني .. تنفست ليلة بتردد وخوف من شيء مجهول .. وانتظرت بقلق مفرط نتيجة مقابلة الفتاة الأخرى، حتى خرجت الفتاة كمثيلاتها وهي تهتف وتقول لطاقم السكرتارية : _ ده أنسان مش طبيعي، عايز موظفين روبوت مش بني آدمين !! .. وغادرت مثل السابقات .. فأسرعت ” منة” إلى ليلة وقالت بدعم : _ الدور عليكي .. ياريتني كنت أقدر أحضر الانترفيو ده ، بس ده طبعا مستحيل !. ظهرت القطة السوداء فجأة ولكن لم تنتبه لها ليلة، بينما ضيقت القطة عينيها واستمعت للحديث جيدًا ، وتسحبت حتى دخلت مكتب “هاكان ” .. ______________________________ ارتشف هاكان قهوته وانتبه لوقوف قطة سوداء أمام مكتبه ظهرت فجأة وتنظر له بهدوء وثبات مريب، فأنزعج رشاد وقال بتشاؤم وهو ينهض ليطردها خارج المكتب : _ ما بحبش القطط السودا .. ولكن القطة سلطت عيناها على “هاكان ” بثبات شديد ثم ذهبت اليه وتسلقت ساقيه وجلست أعلى ركبته بهدوء ، بينما تفاجأ “هاكان” من تصرف تلك القطة المريب وعينيها المحدقتان فيه، والأعجب أنه لم يستطع أن يبعدها عنه رغم أرادته بذلك وكأن شيء يقيده !!. دخلت ” ليلة العيد” المكتب بخطوات بطيئة ووجه شاحب من القلق ، ابتلعت ريقها وهي تعدل نظارتها أعلى عظمة أنفها وتحمحم لتنقي صوتها المتحشرج .. غاصت قدميها في السجاد العجمي وهي تقف أمام مكتبه وتجمدت عندما رأت قطتها جالسةً على ساق رجل يجلس بفخامة خلف مكتبه وكأنه يمتلك نصف ثروة العالم .. !! نظر لها “رشاد” بدهشة واحتقار ، بينما قطب “هاكان ” حاجبيه وهو ينظر لها من رأسها لأخمص قدميها بدهشة، لا يعقل أن تلك الفأرة ذي النظارات السميكة آتية لطلب الوظيفة التي بالاساس تطلب درجة عالية من حسن المظهر!! ووجد نفسه يسألها بحدة لا تبشر بالخير: _ مين أنتي ؟! جف حلقها وهي تطالعه وتدحضت فكرتها المتفائلة عنه وهو ينظر لها بتلك النظرة المحتقرة !! .. فقالت بارتباك شديد : _ أنا جاية عشان الأنترفيو .. لأ .. أقصد عشان الوظيفة! ضيق “هاكان ” عيناه بذهول وسألها : _ وظيفة إيه ؟!! غضبت من رده وقالت بعصبية رغم جسدها المرتجف : _ يا عم ما تركز معايا كده .. ابتلعت ريقها ووبخت نفسها على تلك الهفوة وقالت بتصحيح : _ لا أقصد .. الوظيفة اللي اعلنتوا عنها والنهاردة آخر يوم للمقابلة … بالأمارة يعني. نظر “هاكان” لشقيقه
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
رشاد بدهشة واستخفاف ، بينما كتم رشاد ضحكته وهمس له : _ خلينا نستلى شوية .. استنى .. وتوجه لها رشاد بالأسئلة لمزيدًا من التسلية: _ أنتي اسمك ايه ؟ كتمت ليلة سيل من الردود وقالت بحدة وهي واثقة أنها ستنهال عليها الكلمات الساخرة بعد قليل : _ ليلة العيد سعيد رمضان . أطلق رشاد ضحكة عالية وهو ينظر لشقيقه الأكبر هاكان، الذي أخذ قهوته وتوجه للنافذة مجددًا وهو يخفي ابتسامته على ذلك الاسم الغريب المضحك … فعاد رشاد قائلًا : _ يعني ند*بح ولا نتسحر . وضحك ضحكات عالية متتابعة ولم يستطع التوقف، بينما اتسعت ابتسامة “هاكان ” وهو يواليها ظهره ويقف أمام النافذة ، فقالت ليلة بغيظ وتمتمة: _ أبو غتاتك .. طبق بامية بيسألني ، أومال لو مكنتش أقرع !! ضحك “هاكان ” عندما انتبه لهمسها ، واختفى المرح من وجه رشاد ليهتف بغيظ : _ لسه الباب مفتوح .. المقابلة انتهت . تجمدت ليلة العيد بمكانها بعدما تعرضت للطرد الصريح هذا ، وقررت المغادرة على الفور ونسيان هذا الأمر برمته، وعندما استدارت بدموع تملأ عيناها وتحركت بخطوات تجر أذيال الخيبة للخارج وجدت صوت “هاكان ” يقول فجأة : _ أستني . تسارعت دقات قلبها مع بعض الدهشة، وعندما عادت تنظر” لهاكان” وجدته ينظر بعينان القطة بعمق ويبدو عليه بعض التشوش والتيه، والحقيقة أن هناك وكأن صوت صارخ برأس هاكان يأمره ببعض الأشياء … وذلك بنفس الوقت التي كانت تحرك فيه القطة فمها بصوت خافت جدًا غير مسموع، وأغمض “هاكان” عيناه وهو يستمع لصوت غامض داخل رأسه يقول له : _ أطرد الكلب أخوك ده من المكتب .. أطـــــــــــرده !! صاح “هاكان ” بشقيقه قائلًا بعصبية : _ أطلع برا دلوقتي يا رشاد !! دهش “رشاد” من جملة شقيقه ، ولكنه نهض عندما نظر له هاكان بغضب لينفذ الأمر … هدأ الصوت داخل رأس هاكان ليسمع تمتمة هادئة وصوت قبلة!! وعاد هادئا مرةً أخرى ونظر لـ “ليلة العيد ” وهو يريد طـ،،ـردها وأنهاء تلك المقابلة المزعجة .. ولكن صرخ الصوت داخل رأسه مجددًا وأمره : _ هات البت منة منون السكرتيرة معاك في المقابلة… أبعتلهـــا !! ضغط “هاكان” على جرس الأرسال لمكتب السكرتارية، لتأت بعد لحظات تلك الفتاة الرقيقة “منة” وقال لها وهو مشوش تمامًا وليس مدرك ما يفعله : _ تعالي يا آنسة منة .. لم تفهم ليلة العيد ما يحدث ، ولكن عندما أتت منة قال لها “هاكان” بدهشة مما يفعله : _ أقعدي واسألي الآنسة .. فغر الفتاتات ثغرهما بدهشة … ولكن ابتسمت منة وقالت والغبته تملأ نفسها : _ تمام يا فندم .. هتف صوت برأس هاكان مرةً أخرى : _ شوفها بقلبك مش بعينك يا هاكونا.. التوى فم “هاكان” بسـ،،ـخرية من منحنى أفكاره!!، وتنفس الصعداء وأبعد عيناه عنهما ولكنه استمع تماما لردود ليلة بالمقابلة.. ناقشتها منة في عدة أسئلة واختبرت مهارتها في اللغة الأنجليزية التي كانت ليلة العيد ماهرة بإتقانها … نظر “هاكان ” لها بتعجب بعدما انتبه لنطقها الصحيح تمامًا للكلمات … ولكن أتى السؤال الأهم والأخير وهو أوراق شهاداتها العلمية ، فقالت ليلة بصدق بعدما اجتازت جميع الاسئلة بمهارة : _ مش معايا غير شهادة الثانوية العامة . اتسعت عينان “هاكان” على آخرهما بشـ،،ـراسة، واضطربت منه من رؤيته هكذا وابتلعت ريقها بقلق … فقال هاكان بذهول : _ بتقولي إيه ؟! … ثانوية عامة ! … أنتي واعية للي بتقوليه ولا أنتي شاربة حاجة؟!. تلقى “هاكان” صفعة وكأنها بداخل رأسه وسمع نفس الصوت يقول له : _ ما أنا قولتلك شوفها بقلبك ولا هو لازم استخدم ايدي يعني ! .. رجالة مش بتيجي غير بالعين الحمرا ، هو أنا طفشت من زماني من شوية ! تألم هاكان وهو يمسك رأسه بكلتا يداه وقال بعصـ،،ـبية : _ مش فاهم في ايه بيحصلي؟! تدخلت منه وقالت له شيء طرأ بفكرها فجأة : _ لو سمحتلي يا فندم اتكلم وهقترح اقتراح.. بصراحة البنت ممتازة ، نفس المواصفات اللي طلبتها بالضبط ، أنا مدركة طبعا أن ماينفعش تشتغل من غير شهادة ، بس فيها ايه لو تشتغل أي شغلانة هنا بسيطة لحد ما تكمل دراستها وبعدين تثبت نفسها .. تفاجئت ليلة بأقتراح منة، فغمزتها منه لتصمت وترحب بالاقتراح، وكان من المستحيلات أن يوافق “هاكان” على هذا الأمر ، ولكن ذلك الصوت اللعـ،،ـين داخل رأسه سيقود للجنون وهو يهتف : _ وافق، وافق ، وافق ، وافق ، وافق ، وافق ،وافق ، وافق .. صاح “هاكان ” بعصبـ،،ـية شـ،،ـديدة وهو ينظر لهما ويمـ،،ـسك رأسه بألـ،،ـم : _ خـــــــلاص بقا … موافق . ونهض متنهدًا بعمق عندما أختفى الصوت وعاد لطبيعته ، وخرج من المكتب بعدما القى نظرة غاضبة يإزدراء على ليلة العيد … صاحت منة بضحكة عقب خروجه من المكتب وذهبت لتبارك لليلة قائلة : _ اتمسكي بالفرصة دي ، كملي دراستك في المجال اللي بتحبيه وأوعي تتخلي عن حلمك ، أنا فرحانة ليكي أوي ، مش عارفة الفكرة دي جاتلي منين ، بس كأن حد همسلي بيها !! لم تعرف ليلة أن كان عليها أن تفرح أو تقلق ، لأنها لا زالت لا تعرف ما سيكون عملها حتى تنهي دراستها التي لم تبدأ في استئنافها من الأساس !! .. فسألتها : _ طب وهشتغل ايه هنا مؤقتا ؟! قالت منة بتصميم : _ أي حاجة يابنتي ، حتى لو هتشتغلي على البوابة برا وافقي ، صدقيني دي فرصة مش هتتكرر تاني ، أنا لحد دلوقتي مش مصدقة أن مستر هاكان وافق على اقتراحي !! .. ده بالنسبالي معجزة !! تعالي بكرا وهنشوف هو هيقرر يشغلك ايه.. ومهما كان اوعي ترفضي.. ده حلمك وما تستغنيش عنه. ___________________________ استند “هاكان” بظهره على مقعد السيارة في حالة من الذهول لما حدث، كيف وافق على تلك الفأرة الحقيرة أن تعمل بشركته وهو من طرد الأفضل منها!! حتما سيكون سخرية الجميع، ولكنها بالتأكيد ستأت غدًا لبدء عملها المؤقت.. وحينئذ سينهي الأمر بالتأكيد. كان سيترجل من سيارته حتى رآها وهي تخرج من مبنى الشركة وتحمل تلك القطة السوداء المخيفة وتضحك وتمازحها .. نظر بامتعاض لمظهرها البائس الرتيب ولم يصدق أنه استطاع الموافقة بتلك البساطة على تلك الفأرة البائسة! ____________________________ وعادت” ليلة العيد ” للمنزل وقد غمرتها الفرحة لأولى خطوات تحقيق حلمها.. وحينها وجدت خالتها سميرة جالسة أمام التلفاز تشاهد في ضحكات عالية.. وأبنتها شاهندة ممددة على الكنبة وترمي رأسها بحجر أمها وتشاركها مشاهدة المسلسل .. ولكن حينما لمحا ليلة قالت” شاهندة” بعصبية: _ يعني برضه القطة المقرفة دي رجعت تاني ومافيش فايدة .. المرادي مش هرميها في الشارع ده أنا هرميها من البلكونة. ونهضت وهي تندفع نحو ليلة بغضب جارف.. ولكن القطة قفزت على شاهندة وغرزت أظافرها بوجهها، مما جعل الأخرى تسقط أرضا صارخة بألم شديد بعدما امتلأت الخدوش وجهها النازف بالدماء… صرخت سميرة وهي تقول لأبنتها: _ تعالي معايا على المستشفى حالا تاخدي مصل.. ولما ارجع ليا تصرف تاني. نظرت سميرة لليلة بتوعد مخيف، بينما ابتلعت ليلة ريقها وركضت لغرفتها وهي تحتضن القطة، وحينما دخلت اغلقت الباب خلفها قائلة بأسى: _ عملتي كده ليه يا شفيقة، أهم هيرموكي في الشارع ومش هقدر أنطق بعد اللي حصل. وتنهدت ليلة وهي تغمض عينيها بألم وقلة حيلة، حتى أتى صوت أمرأة وكأنه من عالم آخر: _ محدش يقدر يقربلي متخافيش. فتحت ليلة عينيها بفزع ونظرت حولها بخوف وهي تردد: _ بسم الله الرحمن الرحيم، الصوت ده جاي منين؟! لم يصدر الصوت مرةً أخرى، بينما ماءت القطة لطلب الطعام كعادتها، فهدأت ليلة وظنت أن الأمر من نسج خيالها وقالت: _ لما يخرجوا هطلع اجيبلك تاكلي. يدة .. المرادي مش هرميها في الشارع ده أنا هرميها من البلكونة. ونهضت وهي تندفع نحو ليلة بغضب جارف.. ولكن القطة قفزت على شاهندة وغرزت أظافرها بوجهها، مما جعل الأخرى تسقط أرضا صارخة بألم شديد بعدما امتلأت الخدوش وجهها النازف بالدماء… صرخت سميرة وهي تقول لأبنتها: _ تعالي معايا على المستشفى حالا تاخدي مصل.. ولما ارجع ليا تصرف تاني. نظرت سميرة لليلة بتوعد مخيف، بينما ابتلعت ليلة ريقها وركضت لغرفتها وهي تحتضن القطة، وحينما دخلت اغلقت الباب خلفها قائلة بأسى: _ عملتي كده ليه يا شفيقة، أهم هيرموكي في الشارع ومش هقدر أنطق بعد اللي حصل. وتنهدت ليلة وهي تغمض عينيها بألم وقلة حيلة، حتى أتى صوت أمرأة وكأنه من عالم آخر: _ محدش يقدر يقربلي متخافيش. فتحت ليلة عينيها بفزع ونظرت حولها بخوف وهي تردد: _ بسم الله الرحمن الرحيم، الصوت ده جاي منين؟! لم يصدر الصوت مرةً أخرى، بينما ماءت القطة لطلب الطعام كعادتها، فهدأت ليلة وظنت أن الأمر من نسج خيالها وقالت: _ لما يخرجوا هطلع اجيبلك تاكلي.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بعد مرور أكثر من ساعة عقب مغادرة سميرة وأبنتها التي خدشتها القطة “شفيقة” وذهابهما إلى المشفى لأخذ المصل المضاد.
جلست “ليلة العيد” بغرفتها شاردة الذهن تفكر بما حدث اليوم، وتسللت ابتسامة لشفتيها وهي تتذكر ذاك الرجل الفاتن التي رأته اليوم، كأنه خرج من قصة أسطورية رومانسية وتجسد أمامها .. واختفت أبتسامتها وهي توبخ نفسها بسخريةً لاذعةً :
_ بتفكري في إيه يا عبيطة أنتي، أحمدي ربنا أنه وافق يشغلك مؤقتا ..
وتذكرت شيء جعلها تتنهد بعمق وخوف :
_ طب حتى لو قررت اكمل دراسة، هجيب الفلوس منين ؟! أنا محلتيش غير الخمسين جنيه اللي في البوك بتاعي على ما أول الشهر الجديد يبدأ بعد يومين وأخد الملاليم اللي باخدها كل أول شهر ..
وشعرت بمرارة وهي تتحسس القرط الذهبي بأذنها الذي كان الهدية الأخيرة من والديها قبل الحا/دثة المشؤومة بأيامًا بسيطة.. وقالت بغصة تكورت بحلقها :
_ غالي عندي أوي الحلق ده ومش هيهون عليا أبيعه .. لكن هبقى مضطرة.
وطفرت دمعة من عيناها وهي تشعر بالأسف والعجز .. ولكنها مسحت عيناها سريعاً وتظاهرت بالنوم وهي تسحب القطة بين ذراعيها بضمة محكمة، وذلك عندما انتبهت لصوت فتح باب الشقة ويبدو أن ” شلة اللصوص ” قد عادووا، وبالتأكيد يضمران الشر لها وللقطة المس*كينة..
وما هي إلّا عشر دقائق وكان باب غرفتها يُفتح وتهجم شاهندة عليها لتوقظها وتأخذ القطة إجبارًا لتلقيها خارجًا .. انتفضت “ليلة العيد” من فراشها بعصبية وحاولت أنقاذ تلك القطة المس*كينة من براثنها، بينما هتفت” شاهندة “بصياح وهي تلكم ليلة على كتفيها بغلظة وكراهيةً:
_ أنا مش هستنى لما نمرض ونم\وت بسبب المقرفة بتاعتك دي !.
نظرت لها القطة “شفيقة” ب\ مخيف، وصدم الفتاتان عندما نطقت القطة بصوتٍ بشري قائلة :
_ سبيني لأحسن أولع فيكي وفي أمك ده أنا أجن مجنونـــــة !!.
شهقت “شاهندة” بفزع ودفعت القطة بعيدةً عنها بصراخ وهي تخرج من الغرفة كأن يركض خلفها ثعبان، ثم ارتمت أرضاً فاقدة الوعي بصالة الشقة وهرعت إليها سميرة صارخة… بينما التجم صوت “ليلة العيد” بوجه شاحب هربت منه الدماء وجسدها متيبس الحركة بغرفتها ، ونظرت القطة لها بقلق وماءت مثل القطط الطبيعية لكي تُبعد الشكوك والظنون .. ولكن ليلة لم تكن تتوهم هذه المرة أيضاً وعلى يقين أن تلك القطة أضحى بها شيء مخيف وغير طبيعي …
فركضت القطة وأغلقت الباب جيدًا، ثم اقتربت من ليلة التي التصق ظهرها بالحائط وهي ترتعش بهلع وتردد آيات من القرآن الكريم .. وبعدها تشكلت القطة بثوانٍ قليلة إلى هيئتها الحقيقية، لتقف أمام ليلة أمرأة بأواخر سن الأربعين ولكنها مذهلة الجمال وترتدي زي فرعوني بكامل زينته وأناقته المعروف بها عبر الأجيال، بينما شعرها الأسود الحريري يسترسل لمنتصف ظهرها تقريبًا وكأنها تستخدم أغلى أنواع الزيوت بعصرنا الحالي..
وابتسمت لها قائلة بمحبة :
_ مكنتش عايزة اظهرلك دلوقتي ولا أعمل أي حاجة تثير شكوك أي حد هنا .. بس مقدرتش أسيبها تمد ايدها عليكي تاني وأسكت .. أنا حبيتك أوي واعتبرتك بنتي اللي مخلفتهاش ..
تمتمت “ليلة العيد” بدهشة وصوت مخنوق :
_ أنتي مين يا ست أنتي ؟!
اتسعت ابتسامة المرأة وقالت :
_ أنا زوجة الوزير الأول ” لوتس در مون ” .. جيت في الزمن ده من غير إرادتي، ومش همشي قبل نهاية قمر ليلة ٣٠ في الشهر الجديد .. ولأني من زمن تاني مكنش ينفع أظهر بهيئتي الحقيقية .. فتشكلت بقطة .. كان معايا قوة خفية في ست من العبيد أهدتني بيها .. لكن ما لحقتش استخدمها ، وفضل معايا بقايا منها .. أحتفظت بالبقايا لوقت اللزوم.
صدمت “ليلة العيد” مما تسمعه وسألتها :
_ أنا مش فاهمة حاجة، زمن ايه وقوة ايه اللي بتتكلمي عنها ؟
عرّفت ” لوتس ” عن نفسها بفخر :
_ أنا زي ما قولتلك .. لوتس زوجة الوزير الأول ” حات حوت” ، كنت عايشة في القرن التاسع عشر قبل الميلاد .. بلادي كيميت العظيمة .. أم التاريخ والحضارات ..
وتابعت بألم ظهر بعيناها المكحلة بكحل شديد السواد :
_ من كتر حبي لزوجي كنت دايمًا بشك فيه ، وبدأ بعض الجواري يوصلولي أخبار أنه بيحب ست تانية وبيروحلها .. كنت هتجنن ، ولقيت ست من العبيد جيالي وبتديني شربة أعشاب .. وقالتلي أن الأعشاب دي سحرية ، هتخليني أسمع أفكاره ، وكمان أعرف ادخل جوا دماغه وما أخليهوش يفكر غير فيا ويطيع كل أوامري .. هيفضل قلب الأنثى واحد في كل زمان وآوان.
وتنهدت “لوتس ” بضيق شديد وهي تتذكر شرود الأتفاقية:
_بس الشرط أني لازم أبعد عنه شهرين كاملين ، فقررت أسافر لوالدي في الجنوب .. وفي الطريق دخلت كهف ظهر قدامي فجأة أنا والجارية بتاعتي عشان نستريح من تعب الطريق.. وبعدها معرفش حصل ايه ولقيتني في الأقصر على شكل قطة .. وواحد بيقولي بسخرية أنه عرف ينتقم من أخويا سركن وخطفني .. ومش هعرف أرجع لزماني غير بقمر ليلة ٣٠ .. لكن للأسف القوة الخفية اللي معايا ضعفت جدًا وبتقل يوم عن يوم .. وبتقل أكتر لما بستخدمها .. عشان كده ما حاولتش استخدمها خالص الفترة اللي فاتت ..
وعادت ابتسامتها الصادقة ونظرت لوجه “ليلة العيد” المصدوم مما تسمعه وقالت:
_ لكن بالبقايا دي مش هتردد أبدًا أني أساعدك بيها.
رددت ليلة بعض الكلم\ات وقالت :
_ القرن التاسع عشر قبل الميلاد يعني الملك امنمحات الثالث .. سادس ملوك الأسرة الـ ١٢ .. الدولة الوسطى ووالده سنوسرت الثالث ..
رفعت “لوتس” يدها لقلبها بالتحية الملكية عندما ذكرت ليلة اسم الملك وقالت :
_ آمون ..
نظرت لها ليلة بذهول وحاولت أن تصدق ما تراه عينيها، لا يمكن أن امرأة فرعونية من سلالة النبلاء في المملكة تخرج من خيالها المهووس بالفراعنة وتقف أمامها هكذا !!…
وخرجت ليلة من أفكارها على صوت صريخ ” شاهندة” وهي تخبر أمها ما حدث ، وانتبهت أيضا لصوت أقدام تقترب ، فعادت “لوتس” لشكل القطة بأقل من الثانية ، وذلك عندما دخلت سميرة بوجه ممتقع وتهتف بعصبية :
_ أنا لازم اتصرف في القطة دي بالذات بعد اللي بنتي شافته منها … القطة دي لابسها جن.
ماءت القطة بصوتٍ عالٍ جعل سميرة ترتجف خوفا منها وتردد:
_ أعوذ بالله .. اللهم أحفظنا.
تمتمت “ليلة العيد” بخفوت :
_ اللهم احفظهم كلهم في ثلاجة الم\وتى .
وعادت لخالتها قائلة :
_ مافيش حاجة حصلت من اللي شاهندة قالتها ، ما أنا واقفة أهو ما سمعتش حاجة ..
بدأت تشك سميرة بما قالته أبنتها، ريثما أن ليلة تبدو طبيعية وثابتة تمامًا وتكذب الأمر أيضاً، ولو كان مثل ما قالت شاهندة لكانت ليلة الآن فاقدة للوعي من الهلع!.
فذهبت سميرة من غرفة ليلة دون أضافة المزيد، بينما أسرعت ليلة للباب وأغلقته من الداخل بالمفتاح حتى لا يتثنى لمخلوق أقتحام جلستها مع تلك الاميرة الفرعونية ..
وعادت “لوتس” لشكلها البشري من جديد .. ثم وقفت أمام مرآة الغرفة تتفحص مظهرها قائلة بأشتياق:
_ وحشني أوي حات .. ووحشني القصر ..
نظرت لها ليلة العيد ورفعت كعادتها نظارتها أعلى عظمة أنفها وقالت وهي تنظر لها بإعجاب :
_ أنتي جميلة أوي أوي يا لوتس .. بس أزاي بتقوليلي أنك بتعتبريني زي بنتك يا مزة أنتي … ده أنا اللي ماما.
ضحكت “لوتس” من قلبها وقالت بعد ذلك :
_ أنا مش بنت مراهقة يا ليلة العيد .. أنا سني ٤٨ سنة .. يعني فعلًا أنفع أبقى أمك .. لكن الكل أتفق أن سني مش باين عليا ، يعني بالكتير شكلي يدي في العشرينات ..
اتفقت ليلة مع ذلك الرأي ، وقالت :
_ لما جيتيلي في الحلم مكنتيش بالجمال ده .. بس أزاي جوزك يخون واحدة زيك كده ؟! ..
اختفت تعابير المرح من وجه “لوتس” وقالت بمرارة :
_ متأكدتش من خيانته .. بس مجرد الظن كان هيم\وتني من القهر .. أنا بعش/قه، والمفروض أن هو كمان بيعش/قني.
سرحت ليلة العيد بخيالها وتساءلت بفضول شديد :
_ يا ترى عامل ايه دلوقتي من غيرك ..
تنفست لوتس بعمق وقالت :
_ منتظرة أشوف رد فعله لما أرجع.
انتبهت ليلة العيد لشيء وسألتها :
_ أنتي عرفتي تتكلمي بالعامية المصرية كده بسرعة أزاي ؟!
أجابت لوتس بثقة :
_ مش صعبة .. وبعدين في كلام كتير لسه باقي من اللغة القديمة ..
جرى بفكر ليلة شيء واضيقت عيناها بشك قائلة :
_ أتمنى ما يكونش مقابلة الشغل واللي حصل فيها النهاردة أنتي اللي وراه ؟.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
اقتربت” لوتس “منها ووقفت أمامها قائلة باعتراف :
_ أيوة أنا .. وكان لازم ده يحصل ، وإلا كانت هتضيع منك الفرصة دي .. وأنا وجودي هنا معاكي مش هيطول ومش هبقى جانبك أدعمك يوم ما تجيلك فرصة تانية.
اعترضت “ليلة العيد” وقالت :
_ بس ده غش !! .. يعني خدت موافقة إجبارية من المدير ! ..
صححت “لوتس” الفكرة وقالت بتأكيد:
_ مافيش إجبار ولا ده غش .. أنتي هتشتغلي شغلانة بسيطة جدًا على ما تقدري تكملي دراستك بتعبك ومجهودك .. وبعدين تثبتي نفسك لأنك أحق حد بالوظيفة دي .. يبقى فين الغش ؟!
احتارت ليلة وقالت بقلق :
_ خايفة من اللي جاي ..
ابتسمت لوتس لها بحنان واقتربت منها قائلة :
_ متخافيش .. وبالنسبة لفلوس دراستك برضه ما تقلقيش هعرف اتصرف …
تصبغ وجه ليلة بالحرج وما باتت تعرف كيف تقول ..
_________________________________
وباليوم التالــــ
استيقظت “ليلة العيد” على وجه “لوتس” المبتسم بحماس ، وقالت وهي تسحبها لتنهض من الفراش قائلة:
_ جبتلك رزمة فلوس كبيرة ..
شهقت ليلة عندما رأت هذا المبلغ الكبير بين يديها ، وسألتها بشك:
_ جبتي الفلوس دي منين ؟!
لم تخبرها “لوتس ” بالحقيقة، ولكنها قالت بمواربة:
_ هو مش أنا معايا بقايا قوة خارقة وكده ، فأكيد يعني مش صعب أجيبلك الفلوس دي .. خديها وخبيها وشوفي مصاريف جامعتك ودراستك .. وكمان جبيلك شوية هدوم بدل هدومك دي ..
قطبت ليلة العيد جبينها وهي ترتدي نظارتها السميكة بتكشيرة :
_ مالها بقا هدومي !!
قالت لوتس بغيظ :
_ وحشة ومش لايقة على سنك .. أنا عارفة أنك بتحبي الواسع والطويل ، لكن في برضه واسع وطويل وشيك !.
نظرت ليلة للمبلغ بفضول وقالت :
_ يا ترى كام المبلغ ده ؟
أجابت لوتس بحماس :
_ بعملتكم .. ٢٠٠ الف جنيه تقريبًا.
فغرت ليلة فاها من الصدمة، فضحكت لوتس عليها وقالت وهي تغلق فم ليلة المفتوح:
_ اتبسطي وأفرحي وأشتري اللي نفسك فيه كله .. الفلوس دي بتاعتك ، مش بتاعة حد .. دي هديتي ليكي.
نظرت لها ليلة بذهول، ثم نهضت وهي ترتمي بين ذراعيها بدموع وقاات :
_ مش عارفة أقولك ايه .. أنا…
قاطعتها لوتس بحنان :
_ أنتي تحضري نفسك عشان النهاردة أول يوم شغل .. وبعد الشغل هتروحي تشتري هدوم كتير هتحتاجيها ..
________________________________
وبالشركة السياحية…
دخل ” هاكان ” المبنى وخلفه أثنان من رجال الحراسة ذو البنية الضخمة .. وتوجه نحو المصعد مباشرةً ، وتوقف حينما رأى تلك الفأرة تقف وهي تضم حقيبتها وتقف أمام باب المصعد الخاص به … أغمض عيناه بنفاد صبر وقرر أن يتخذ ذاك الإجراء الحاسم معها ويرفض عملها هنا وإذا لزم الأمر سيطردها أيضاً..
وحينما تقدم للمصعد وقف خلفها وقال بعصبية :
_ يا آنسة …؟!
قالت “ليلة العيد” ولم تهتم لأن تعرف حتى من صاحب الصوت :
_ هطلع أنا الأول وبعدين أبقى اطلع بعدي ، وأصلا في أسانسير تاني ولا ده عليه شيكولاته ؟!.
ضيق “هاكان” عيناه بذهول وقال :
_ أنتي بتكلميني أنا ..؟!
أومأت ليلة العيد رأسها بالتأكيد دون أن تستدير وتنظر له، فأستشاط “هاكان” \ًا ورفع يده وأدارها من ذراعها بالقوة لتواجهه بوجه محتقن من العصبية … فشهقت ليلة ونظرت لقبضة يده التي تقبض على ذراعها بعنف، ولم تشعر وهي تدوي على وجهه بصف/عة من اليد الأخرى نظرًا لما فعله وتعديه لحدودها بهذا الحد الخطر !!.
__________________________________،
و دارت عجلة الزمن لقرونً مضت .. خصيصاً في القرن التاسع عشر قبل الميلاد ..
وقف الوزير الأول للبلاط الملكي ” حات حوت ” أمام نافذة واسعة بغرفة تابعة لمنزل حجري كبير تملأ جدرانه الرسوم\ات والمنحوتات المحفورة بدقة ومهارة نادرة وفخامة أيضا، وقال بتنهيدة ثقيلة :
_ أين أنتِ يا لوتس .. أي مكانً على الأرض استطاع ساكنيه أن يخبأونك عن عيني ؟! .. الحياة لم تعد تطاق منذ أختفائك يا ونيسة روحي.
استأذن خادمه وقال :
_ سيدي .. وصلتك رسالة.
استدار “حات حوت ” واستلم البردية وفك خيطها المتين ثم بدأ في قراءتها، اضيقت عيناه ب\ وهتف :
_ ساحرة العبيد استطاعت التلاعب بزوجتي لوتس .. وتخبرني بمنتهى الوقاحة والخداع أنها فتحت لها بوابة زمنية ونقلتها لهناك!!.. عن أي زمانً تقصد وأي هراءً تقول؟!.
أتى بتلك اللحظة الصديق الاقرب والأوفى للوزير الأول”حات حوت ” وشقيق زوجته أيضا وقال له :
_ أتيت لأخبرك بأمر يخص لوتس …
سأله “حات حوت” بأهتمام ولهفة بالغة :
_ أخبرني يا “سركن ” ما الأمر
تنفس سركن بعمق ثم قال :
_ ساحرة العبيد تظن نفسها خارقة الذكاء ولكني سركن يا صديق،
حقيقة الأمر انها سحرت لوتس وجعلتها تيقن بخيانتك لها، ولكنها لم تنقلها لعالمًا آخر مثلما تدعي .. هناك قوةً خفية تريد التلصص على أرضنا وسر*قة علومنا وحضارتنا واستطاعت فتح بوابة زمنية لهذا الغرض .. منذ سنوات وأنا اتعامل مع الوافدين منهم والقنهم درسا لا ينسى على ارضنا
وتابع بتوضيح :
_ لوتس شقيقتي غادرت من هنا وقررت أن تسافر رحلةً طويلة لوالدينا بالجنوب وهي غاضبةً منك .. ولكنها أثناء الطريق ظهر لها كوخا فقررت أن تستريح فيه من مشقة الطريق ومعها جاريتها .. ولكن الجارية رأت أن لوتس عندما دخلت الكهف واستندت على أحد الجدران ظهر من خلفها ضوءًا شديدًا ابتلعها برمقة عين … لم تفهم الجارية ما حدث .. ولكني أعرف أنهم استخدموها ليبتزوني شخصيًا .. وفهمت المؤامرة.
صدم “حات حوت” مما سمعه وقال ب\ :
_ زوجتي بمفردها الآن بزمانً لست فيه أنا، لا استطيع أن اتخيل كيف حالها الآن؟! ..لن أرحم مخلوق شارك بتلك المؤامرة.
قال سركن :
_ أهدأ لكي نجد حلًا ..
هتف حات حوت بعنف :
_ وكيف عليّ أن أهدأ يا سركن ؟! .. كيف ؟! لن تغمض عيني قبل أن تعود لوتس إلى جواري ، لن تستقر أنفاسي أبدًا وهي تائهة !…
وأخرج سيفه من غمده قائلًا بنظرة شرسة أنتقامية :
_ سأدفن رأس من يمسها بسوء في رمالنا السوداء.
ربت “سركن” على كتف “حات حوت ” وقال ليمتص \ه :
_ لا .. هذه مهمتي وعهدي وحدي .. شقيقتي بخير وتأكدت أنها بخير بطريقتي الخاصة .. سأذهب إلى ذلك الزمان وآتي بها إليك سالمةً.. وحتى ذلك الحين لا يجب عليك أن تغادر البلاد والملك مريضا أيضاً .. أبق هنا .. وأعدك أني سأعود بها.
__________________________
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وكأنما عقارب الساعة توقفت عندما حدج فيها “هاكان” بنظرة ن\ارية وأصابع يده تتحسس موضع الصفعة!.
توقفت أزواج العيون عليهما بأنتظار بركانً سيثور بعد قليل .. وجف ريق “ليلة العيد” بوجه شاحب كالأموات ودقات قلبها تدق بجنون وهي لا تعرف كيف فعلت ذلك ..!
ولكنــه تعدى حدوده فعليــًا عندمـا لمس ذراعها بالقوة وغرور، ظنا منه أنه يَحقُ له أنّ يعنف الجميع دون محاسبةً للخطوط الحمراء!.
نظرتـه التي تنظر بقرب وقوع كارثة حتمية تقول أنه رجلًا اعتاد أن يأمر فيطاع! .. لا مجال للجدال ولا مناقشة ولا حتى مساحة للتفكير في قاموسه !.
زم “هاكان” شفتيه بغضب شر\س وتلك المرة ق\بض على ذراعها مرةً أخرى بقوة وعنـف حتى جرها لخارج المبنى أمام مرأى الجميع !!.
ثم دفعها طردًا حتى سقطت نظارتها الطبية ولم تستطع أن ترى أين دُفعت، وهتف بصوتٍ عالٍ غاضب :
_ ده مكانك .. الشارع ، وكده كده كنت ناوي أطردك ، بس أنتي اللي قررتي تتهاني بعد اللي عملتيه ده.
رماها بنظرة أحتقار ثم عاد للداخل مرةً أخرى .. وتيبس جسدها بلا حراك، وهي تقف أمام المبنى والجميع أعينهم مُسلطة عليها في شفقة ونظرات أخرى ملوثة بالأزدراء!!.
ارتفعت أجراس الألم بقلبها وأنهمرت دموعها على خديها قهرًا، وحمدت للحظة سقوط نظارتها حتى لا ترى نظرات الشفقة بأعين الآخرين، ولم تستطع سؤال أحدهم عنها، فيكفيها ما تلقت من إهانة و\\سخط.. ومضت “ليلة العيد” في الطريق ببكاءً وخطواتها بطيئة يائسة من كل شيء في الحياة .. لا يبدو أن شيء سينصفها بهذا الكون الشاسع .. هكذا سرى بعقلها وهي تبك بحر\قة وتقريبًا لا ترى شيئاً حولها بعينيها القصيرة النظر!!.
شعرت أنها ستسقط مغشيًا عليها، فتحامت بجسد شجرة ضخمة يحاوطها فراغ صغير دائري به حشائش خضراء .. جلست أسفلها ليلة واغتنمت فرصة بُُعدها عن الأنظار وظلت تبك بحر\قة وحدها.
وفجأة شعرت بيد تربت على كتفها بمواساة، فشهقت بالبكاء أكثر وكأنها توقعت الأمر .. وبلحظات كانت “لوتس” تجلس أمامها بزيًا معاصر حتى لا تلفت الأنظار إليها .. وقالت بقلق :
_ جيت أشوفك عملتي ايه لقيت المدير بيزعق وجايب سيرتك .. ما فهمتش اللي حصل بالضبط .. بس كويس أني لقيتك .. حصل إيه ؟!
انتفضت “ليلة العيد ” بالبكاء وأخبرتها ما حدث ، فضيقت “لوتس عينيها ” بشرر وغضب ثم هتفت بتوعد:
_ بقا كده .. طب يستحمل بقا اللي هيحصله !.
منعتها ليلة العيد وقالت برفض وهي تبك :
_ مش عايزة أروح هناك تاني ، ما تتعبيش نفسك .. كفاية اللي حصلي قدام الناس النهاردة.
اعترضت “لوتس” بغضب شديد وقالت :
_ أنا اعتبرتك بنتي .. وأنا بنتي عمري ما هسمحلها تكون ضعيفة كده أبدًا .. أنا هعرف أرجعك بطريقتي وهتثبتي نفسك يا ليلة .. وهترجعي وهتشتغلي وفي الشركة دي بالذات بقا .. ده هيكون تحدي أكبر ليكي عشان تحققي اللي بتحلمي بيه.
نظرت لها ليلة العيد ببكاء وضعف ثم قالت :
_ الحياة تعبتني أوي .. حاسة أني مابقتش قادرة أعافر وأحلم، حاسة أن جناحي اتك\سر .. أنا بنت أحلامها بسيطة أوي .. لكن الدنيا مش سيباني في حالي .. كل ما أجي الاقي أمل عشان احلم ببكرا لازم يضيع !.
ربتت “لوتس” على يدها بحنان وقالت بعينان مليئة بالمحبة :
_ الحياة زي ما بيقولوا فرص ، وفرصتك جتلك ، صحيح فيها شوية عقبات بس محلولة .. اوعي تضيعيها منك ، أوعدك انك هترجعي وهتشتغلي وهتكملي .. وأنتي عليكي تجتهدي.
كانت عينان ليلة العيد مليئة بالحزن والتيه، فشعرت لوتس أن عليها أن تسرع التصرف في الأمر، فنهضت قائلة بإصرار:
_ هغيب شوية وهرجعلك تاني .. خليكي هنا لحد ما أرجع مش هتأخر.
____________________________
ظل “هاكان” في مكتبه صامتًا صمتً مخ\يف، كان يزفر بغضب شديد وعيناه السوداء ناظرة للفراغ كلما تذكر صفعة تلك الفأرة أمام موظفين الطابق الأرضي ..
انتبه لصوت نقر على باب المكتب وسمح بالدخول، حتى ظهر حارسه الشخصي متسائلًا :
_ أستنى حضرتك ؟
رد “هاكان” بعصبية :
_ لأ أمشي ..
نظر الحارس لمَ بيده بتردد ثم قال وهو يضع نظارةً طبية على مكتب “هاكان” :
_ النظارة دي بتاعة البنت اللي …
حم حم الحارس بتوتر ثم تابع :
_ بتاعة البنت اللي حضرتك طردتها ، هي وقعت على الرصيف وعلى ما روحت اجيبها كانت البنت اختفت ، الحقيقة كنت محتار اعمل بيها ايه ، فقولت اسلمها لحضرتك.
حدجه “هاكان” بشرر وفهم ما يرمي اليه، فيبدو أن الحارس قد استخدم تلك الوسيلة لكي يحث هاكان على تأنيب ضميره ، فأشار له “هاكان” أن يغادر المكتب ويذهب، وبعد قليل تسربت نظرة هاكان للنظارة الطبية وتردد أن يلمسها للحظات .. ولكنه بعد برهة أخذ النظارة وتمعن بالنظر فيها وادرك أن تلك الفتاة تعاني من ضعف شديد بالنظر !.
وتذكر كيف جرها بعنف لخارج المبنى كالقمامة وبدأ يشعر بالفعل بوخزة تأنيب لضميره ..
شرد لبعض الوقت حتى استأذنت “منة” سكرتيرته بالدخول وظهر على وجهها الضيق ، فقالت بشجاعة :
_ في كلمتين عايزة أقولهم لحضرتك يا فندم ، بس قبل ما أقولهم عايزة أعرف ده هيأثر على شغلي ولا لأ ؟
تنفس “هاكان” بعصبية وهو يعرف مسبقا ماذا ستقول، فقال عنها بحدة:
_ بصرف النظر أن أي رأي هتقوليه في أي شيء مش هيأثر على شغلك ، بس مش عايز اسمع سيرة البنت دي تاني هنا .. وإلا هتحصليها.
صمتت منة ويبدو أنها ستنفجر من الكبت، فأشار لها “هاكان” أن تخرج من مكتبه، وبالفعل خرجت منة وهي تنفخ بعصبية .. ولكن قبل أن تُغلق منة الباب ، دخلت تلك القطة الغريبة الأطوار مجددًا إلى مكتبه !!.
ولم ينتبه “هاكان” ببادئ الأمر ، ذهب للنافذة ليستنشق هواءً نقيًا، حتى استوقفه رؤية تلك الفتاة وهي جالسةً أسفل شجرة بحديقة جانبية للشركة وتبك بقوة .. أطرف عيناه وحاول أن يتجاهلها تمامًا ولكنه توقف عندما استندت تلك الفتاة ونهضت وكانت تبدو أنها تريد السير، ولكن مع عينيها المتورمتان بالبكاء ودون نظارتها أيضا يبدو الأمر شاقا عليها ..
وذلك عندما تعثرت بحجارة صغيرة بالأرض وكادت أن تسقط أرضا .. فنظر للنظارة الطبية ثم إليها وفكر سريعا في شيء .. حتى خرج من مكتبه وهو يركض تقريبًا..!
وقفت لوتس في هيئة القطة وقالت بغيظ مستغلة فراغ المكان:
_ نفد بجلده مني كنت هكهرب شرايين مخه دلوقتي .. بس وراه وراه ..
_____________________________
مسحت “ليلة العيد ” يدها الملطخة بالوحل بمنديل ورقي، واطرفت عينيها بقوة بمحاولة أن تنقي الرؤية حولها ولو قليلًا ولكن هيهات … فأصبحت الرؤية ضبابية تمامًا ولن تستطيع السير هكذا !.
فقالت بضعف ودموع :
_ أنتي فين يا لوتس !
أغمضت عينيها بضعف شديد، حتى شعرت بشيء يوضع على عينيها فجأة !! …. انفجر جفني ليلة العيد خلف نظارتها وأخيرًا استطاعت أن ترى أمامها .. ولكن تجمدت عندما وجدت “هاكان” يقف أمامها صامتًا تمامًا ، ولا يبدو عليه أي ملامح للغضب ! ..
أبعدت عيناها المليئة بالدموع عنه وقالت بصوت متهدج :
_أنت عاقبتني على القلم، بس مسألتش نفسك أنا عملت كده ليه .. ما هو أكيد مش هسمح لحد يمسكني من دراعي بالطريقة دي وهقف ساكتة .. مش ندمانة ولو اتكرر الموقف هعمل كده تاني .. ولو على الشغل فأرض الله واسعة، ولو على حلمي فهعرف أحققه في أي مكان هروحه ..
ثم نظرت له بحدة وهتفت وهي تبك:
_ أنت شخص مغرور .. مش بتسمح لحد أنه يفكرك أنك أنسان!.
_خلصتي ..؟
اجفلت ليلة العيد من رده ولم تفهم، فوضع يده بجيوب بنطاله في ثبات وثقة عالية ثم أضاف بنظرة لم تطمئنها :
_ شغلك في الشركة هيبدأ من ٧ الصبح .. لما تيجي بكرا هتعرفي وظيفتك الجديدة.
ورماها بنظرة ساخرة وذهب من أمامها بمنتهى البساطة ! .. وأتت اليها “لوتس” بهيئتها البشرية ووجدتها فاغرة فاها من الذهول .. فسألتها بقلق :
_ هو بيعمل ايه هنا ؟!.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أشارت لها “ليلة العيد” وقالت بصدمة :
_ أنتي أقنعتيه أزاي أنه يجيلي ويرجعني الشغل ؟
وهذه المره شهقت “لوتس” بصدمة، ثم قالت :
_ وغلاوة حاتحوتي عندي ما جيت جنبه ! .. ده مشي قبل ما أعرف أسيطر على مخه !…. بس ملحوقة.
ضيقت “ليلة العيد” عيناها بذهول وقالت :
_ يعني هو جاي كده من نفسه ؟!!
صمتت “لوتس” للحظات ثم قالت لليلة بابتسامة خبيثة :
_ تخيلي ! ..
لم تفهم ليلة العيد الأمر، بينما تمتمت لوتس بكلم\ات وهي تبتسم بخب\ث ..
_____________________________
وأتت ساعات الليل …
وتمددت “شقاوة” بفراشها الذي يتوسط غرفة صغيرة على أسطح احدى المباني القديمة، وابتسمت كلما تذكرت نظرة ذلك الرجل الغريب … لأول مرة تشعر بدقة القلب هذه وهي الفاتنة الذي ارتمى تحت قدميها أثرى الرجال لمجرد نظرة منها ومحاد\ثة …!
فتنهدت بعمق وقالت :
_ ده مين ده ؟ .. شكله غريب عن الحتة وناسها، لأ .. ده شكلها غريب كله كده على بعضه ، بس عليه حتة نظرة عصرت قلبي عصر ..
وضحكت عندما سمعت نفسها تقول ذلك ، فنهضت مرةً أخرى وتوجهت لمرآة الغرفة وهي تنظر لنفسها بتمعن .. وقالت بابتسامة :
_ أن كان هو سيد الرجالة فأنا البت شقاوة .. اللي كل مادا بتزيد حلاوة .
وذهبت لخزانة ملابسها الصغيرة وانتقت منه فستانا أحمر وقررت أن ترتديه الآن حتى لو كانت ستمكث بغرفتها .. وبدقائق كانت بدلت ملابسها وارتدت ذلك الفستان الأحمر المحكم تماما حتى منطقة الخصر ثم يتسرسل واسعا حتى الذيل .. وفردت شعرها الغحري الأسود الطويل مع لمسات صارخة من مرطب الشفاه .. وابتسمت بزهو وهي تقول :
_ كتري يابت من الروچ كتري هو أنتي يعني هتخرجي كده من أوضتك ولا مخلوق هيشوفك ! … أهو تتبسطي شوية.
ومضغطت العلكة بفمها بضحكة وهي تنظر لأنعكاس صورتها بالمرآة، حتى انتبهت لصوت طرقات على باب غرفة السطح وكأن أحدهم سيك\سره!! .. فأنتفضت بخوف للحظات وقالت :
_ مين اللي بيخبط ؟!
نطق بيومي “زوج أمها ” وصاح بصوتٍ عال:
_ أفتحي يابت والا هك\سر الباب على نفوخك!.
أخذت “شقاوة” نفسا عميق بعصبية ثم ذهبت وفتحت الباب وهي تصيح بشراسة:
_ تك\سره على نفوخي ليه أن شاء الله .. ليك عندي ايه يا بيومي ولا عشان اعتزلت وتوبت من الشغلانة السودة اللي جبرتني عليا من يوم ما اتلف عودي !.
نظر بيومي لمظهرها المغري وقال بنظرة ماكرة :
_ يابت يا عبيطة ، آآه لو تسمعي كلامي .. ده الباشا إياه حفي وراكي ورايدك في الحلال وهيغرقنا كلنا فلوس وعز .. ولا أنتي عاجبك الفقر والضنك ده ؟!
دفعته “شقاوة” ليخرج من الغرفة بعنف وصاحت بتهديد:
_ والله لو ما مشيت من قدامي وغورت بعيد عني ما حد هيخلصك من ايدي !.
برقت عين “بيومي” بخطر وصاح مناديًا على رجلان ، واضحت نيته ظاهرة أنه سيأخذها بالاجبار أن لم تأت معه برغبتها .. فصرخت “شقاوة” وهي تدفع الرجلان بيديها وقدميها حتى يبتعدان عنها ، ولكنها لم تستطع صد ق\بضتيهما الشديدة على يدها .. فصرخت مجددًا تستغيث بالجيران ، فضحك بيومي بسخرية وقال :
_ ومن أمتى حد بيقدر يقف قدام بيومي يابت نعيمة.
بصقت “شقاوة” ريقها بوجه بيومي وهي تبك وتلفظه بأشد الشتائم والتصقت خصلاتها الغجرية بوجهها المتعرق ..
وتردد صدى صوتها الصارخ حتى أندفع أحد الرجلان بضر\بة جعلت قلبه سيتوقف من شدتها، بينما الآخر وجد نفسه محمولا على يدان صلبتان ويندفع بعنف على الأرض لمسافة بعيدة !!. ..
واستدارت “شقاوة” لطوق النجاة الذي أغاثها لتجده ذلك الغريب ، ابتسمت بوجهها الغارق بالدموع له، بينما وحه “سركن” كان أيقونة وكتلة من الغضب وهو ينظر لـ بيومي المصدوم مما حدث بلحظات سريعة ولم يستوعب الأمر … فـ جر “سركن” بيومي من ياقة قميصه وصاح بشراسة :
_ لو لم يكن ذلك الرأس اللعين يمتلئ بالشيب لكنت الآن تلفظ أنفاسك الأخيرة أيها الحقير القذر .. ولكن يداي لن تلطخ أبدًا بدم\اء العجائز!….
رد “بيومي” بعدم فهم :
_ كلام مُقنع .. بس مش فاهمه !.
تلقى بيومي صفعه قاتلة من يد “سركن” جعلته يسقط أرضا ويتلوى من الألم ، حتى صاح “سركن” فيه وهدده بشراسة:
_ لو اقتربت منها مرةً أخرى سأ\\ع عيناك من محجرها ..
شعر بيومي بالخوف منه وركض هاربًا بعدما فر من معه من الرجال … وتحسست شقاوة معصمها إثر ق\بضة الرجلان منذ قليل، فسألها “سركن” بأهتمام :
_ اتؤلمك يداك ؟
رفعت “شقاوة” عيناها لعيناه بنظرة طويلة وابتسامة ، ثم قالت وهي تائهة تمامًا بعيناه الزرقاء الساحرة:
_ أنت مين يا جدع أنت ؟
نظر لعينيها الجميلة “سركن” بشرود لبعض الوقت ثم قاوم شيء في نفسه وقال بثبات :
_ ليس بالأمر الهام …
ووقعت عيناه رغما على ردائها الأنثوي حتى سحب نظرته بعيدًا وقد كافح لذلك … ثم ابتعد عنها قائلًا بحدة:
_ لا تجعلي رجلًا يراكِ هكذا مرةً أخرى .. وإلا سأرتكتب جريمة.
اتسعت ابتسامتها وقالت :
_ بتتكلم بالنحوي بس تمام .. عجباني اللغة، بس هو يعني ماله شكلي .. ما أنا قمر أهو.
تمتم بخفوت وبعصبية :
_ وتلك الأزمة !.
استفهمت شقاوة :
_ بتقول ايه ؟!.
رد بصرامة وهو يبتعد ويشير لها :
_ لن أحذرك ثانيةً …
وعندما هبط على السلم ظهرت ابتسامة “سركن” وهو يبتسم ويقول :
_ قطعة من القمر .. قلبي بمدينة غير آمنة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وعندما هبط على السلم ظهرت ابتسامة “سركن” وهو يبتسم ويقول :
_ قطعة من القمر .. قلبي بمدينة غير آمنة.
انفرجت ابتسامة على شفتيها، ثم هتفت قائلة وهي تركض لتسأله قبل أن يخرج من المبنى القديم:
_ صحيح هو أنت اسمك إيه يا أخينا ؟
توقف “سركن” عند أحدى درجات السلم الأخيرة بالطابق الأرض، ثم رفع عيناه الزرقاء لها مجيبًا بابتسامة التمعت فيها أسنانه البيضاء اللامعة:
_ المرة القادمة عندما نلتقي سأخبرك ..
وما جعلها تتجمد هي تلك النظرة الساحرة بعيناه الذي ختم لقائه بها قبل أن يخرج من المبنى .. ابتلعت شقاوة ريقها وتنفست بعمق وضر\بات قلبها تكاد مسموعةً لها .. وقالت بأنفاسا متسارعة :
_ لا يابت يا شقاوة أهدي كده .. أهدي يخربيت ده أحساس بحسه قدامك يا دي الجدع .. ده انا لسه شيفاك من كام ساعة!.
هتفت صديقتها “سماح” فجأة :
_ حصل إيه يا شقاوة .
شهقت شقاوة من الفزع وصاحت بوجه صديقتها :
_ يخربيتك يا سماح .. خضتيني يابت ..
نظرت لها سماح بنظرة ضيقة ماكرة وسألتها بخب\ث :
_ هو الجدع اللي شبه البرج ده كان بيعمل إيه يابت على السطح السعادي ؟! ..
لوت ” شقاوة” فمها بسخرية وأجابت :
_ جه على صريخي ياختي ، جه ونجدني من بيومي والصيع اللي معاه .. بيومي النتن كان عايزني ارجع للرقص تاني ، وأنا ياختي توبت .. وعهد الله توبت .
واستطردت بنظرة حالمة وتمنّي:
_توبت ونفسي اداري في ضل راجل يحميني من الدنيا .. راجل بجد ، راجل الناس كلها تخاف منه وتعمله الف حساب .. راجل يملا العين والقلب واتشحتف عليه لو غاب عني يوم .. وما يسبنيش لبيومي اللي مرمطني في الكباريهات من صغري ، كان بيبيعني عينك عينك زي حتة اللحمة .. ولولا ستر ربنا في كل مرة كان زماني ضيعت من زمان.
وكزتها سماح بغمزة خبيثة وهمست :
_ راجل زي الراجل البرج بتاعك ده ..
ابتسمت “شقاوة ” بنظرة مليئة بالدفء وقالت :
_ الراجل بتاعي ، يسمع من بوقك ربنا ياختي .. ده شقاوة اللي وقع عند رجليها احسنها رجالة ولا عبرتهم قلبها بقا زي الطبل من بصة واحدة لعنيه … جاي منين ده ! .. حتى كلامه كله بالنحوي زي ما يكون مدرس عربي معتمد .. مش كده يبقى معتمد اسماح ؟
أكدت سماح :
_ معتمد ونص ياختي ..
تطايرت خصلات شعرها الغجرية وهي تتحرك نحو سور السطح بخطوات شاردة والابتسامة لا زالت على شفتيها وقالت :
_ ربنا يحرسك لشبابك يا دي الجدع ياللي معرفش اسمك ..
واستندت بيدها على السور وانفرجت شفتيها بابتسامة ظهرت غمازتيها عندما وقعت نظرتها على “سركن” الجالس على الرصيف المقابل لمنزلها وينظر لها بابتسامته المُهلكة هذه واكدت :
_ بس هعرفه .. وعزة جلالة الله لأعرف اسمك ، وهناديلك بيه ..
قالت سماح بتفكير :
_ شكله يدي على فتحي .. أو شوكت.
ضحكت “شقاوة” وقالت بعاطفة شديدة بعد ذلك:
_ لو على شكله فهو زي ما يكون كده أمير ولا سلطان .. قيمة وسيما والله … مش مهم اسمه، أن شالله يكون اسمه عبد الجليل ..
همست سماح قائلة بتمنّي:
_ يارب يكون عنده أخوات.
نظرت لها “شقاوة” بغيظ وهتفت :
_ أنتي لاضمة معايا في أي سكة يا سماح ؟! … ياختي فوكي الخيط وسبيني أدخل دنيا لا أرى فيها سحنتة من سحنتكم ..
ثانية كده …
سألتها سماح باهتمام :
_ إيه ..؟!
أجابت شقاوة بابتسامة :
_ يلااااهوي .. بقيت بتكلم بالنحوي زيه ..
______________________________
بقصرًا كبير .. مِلك عائلة “هاكان كمـال الريان ”
التفـت الأسرة المكونة من أربعة أفراد حول مائدة العشاء، وعندما أنتهى الخدم من أتيان كافة الأطباق الشهية، حركت الأم ” نورمان” معلقتها في طبق حساء دافئ والقت نظرة عميقة على أبنها “هاكان” الذي بدأ يتناول وجبته بـ روتينه الخاص وهو ارتشاف عصير البرتقال الطازج الخالِ من السكر تمامًا. وقالت بلهجة مصرية عامية جيدة نوعا ما نظرًا لأصلها التركي :
_ لورا وأمها هيحضروا بعد ساعة .. أتمنى تقعد معانا وترحب بيهم.
كتم رشاد ضحكته الساخرة، بينما ابتلع “هاكان” ما بفمه ثم انتظر للحظات وبعدها قال بلا مبالاة :
_ لو كنت فاضي هحضر.
تحدث والده “كمـال ” بأمر وغلظة :
_ لازم تفضي نفسك .. وبعدين أنـت بعد ساعة هتكون بتعمل إيه يعني ؟! .. هاكان ! … أنا سيبتك في أمور كتيـر أوي تختار اللي أنت عايزه .. بس المرادي أنا اللي هختار وده شيء مافيهوش نقاش !.
تنفس “هاكان” بعمق وحاول أن لا تنفلت أعصابه، فهو مخلوق لا يقبل الأوامر …فقال بلا اكتراث :
_ بابا .. أنا قبل كده وافقت على طلبك وقولتلك أن الجواز مش رقم واحد في حياتي .. وأني مش مرتبط بواحدة، ويوم ما هرتبط هتكون أكيد بنت مناسبة ليا ولعيلتي .. وقولت برضه أن لورا مش بطالة ومناسبة .. أذن أنا مرفضتش عشان كل شوية تفتح الموضوع ده معايا .. أحنا خلاص حددنا ميعاد الخطوبة آخر الشهر الجاي .. يعني المفروض دلوقتي نكون بنرتب للخطوبة مش لسه قلقان من موافقتي !.
ابتسم “كمـال” بسخرية وقال :
_ قلقان وهفضل قلقان لحد ما أشوفك بعيني في الكوشة .. البنت دي بنت أهم شريك ليا ومش مستعد أخسره عشانك .. المشكلة يا “هاك” أنك غامض حتى بالنسبالي أنا أبوك !! .. أول مرة مابقاش عارف أفهم بني آدم ولا قادر أعرف بيفكر في إيه ؟! … عارف أخوك رشاد رغم أنه صايع ومالوش في الشغل .. بس حافظه و\فاهمه وأعرف أحكمه، أنما أنت تحيّر!.
التوى فهم “رشاد” بغيظ، ونظر له “هاكان” بنظرة جانبية، ولكن فجأة تذكر التعليق الساخر لتلك الفأرة ذي النظارات على شقيقه بالمكتب واتسعت ابتسامته .. فقال رشاد بغيظ أشد :
_ أضحك أضحك.
وبدأ “هاكان” يتناول عشائه بهدوء شديد، وبعد العشاء ببعض الوقت أعلنت احدى الخادم\ات لـ “نورمان” الجالسة بمقعد أمام المسبح بالهواء الطلق :
_ الآنسة لورا وأمها وصلوا يا ست هانم .
نظرت “نورمان” لأبنها” رشاد” الجالس قبالتها بمقعد آخر وقالت بأمر :
_ قول لـ هاكان ينزل يستقبلهم معانا ..
أطاع رشاد الأمر وصعد للطابق الثاني حيث جناح شقيقه الاكبر “هاكان” والذي بمثابة مملكة خاصة به وممنوع الاقتراب إلّا للضرورة !….
نقر “رشاد” على الباب الزجاجي العريض حتى سمح له “هاكان” بالدخول بصوت حاد .. وقال رشاد بعدما دخل والقى نظرة متفحصة لشقيقه الجالس بمكتبته الخاصة المليئة بالكتب النادرة والثمينة في كافة المجالات، ويبدو أن “هاكان” كان يستثمر وقت فراغه في القراءة مثل العادة، فقال :
_ خطيبتك وصلت مع أمها ..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لم يبد “هاكان” أي ردة فعل ببادئ الأمر وهو ينظر بتمعن بأحد الكتب التاريخية مرتديًا نظارة قراءة برزت وسامته بشدة ، فكرر رشاد ما قاله بنفاد صبر .. حتى التفت له “هاكان” بنظرة حادة وقال :
_ أطلع وأقفل الباب وراك يا رشاد .. شوية وهنزل.
رماه “رشاد” بنظرة حذرة كأنه يذكّره بما قاله لوالده :
_ ماينفعش تنطش ! .. هتجيب لنفسك وجع الدماغ على الفاضي.
نهض “هاكان” من مقعده وبدأ فاتنا وهو يرتدي “تيشرت” أسود دون أكمام وبنطال قطني رياضي أسود أيضا برز برونزية بشرته المائلة للبياض .. ووضع الكتاب من يده بتقطيبة ثم قال :
_ دقيقتين وهطلع تاني .. الكتاب ده ميتسابش.
أوقفه “رشاد” قائلًا بتعجب :
_ طالما ما بتحبهاش ولا بتطيق تقابلها مكمل في الجوازة دي ليه يا هاك ؟! .. أنت هتعيش معاها أزاي وأنت حتى مش عايز تنزل تسلم عليها كام دقيقة وتطلع ؟!.
رد “هاكان ” بسخرية وهو يضع يداه بجيوب بنطاله في ثقة :
_ حب إيه يا رشاد .. أنا الحب مش فكري أصلًا ، وفكرة أني مش طايقها دي فكرة غلط .. هي بس دايمًا بتيجي في الوقت الغير مناسب .. مافيش حاجة اسمها حب وده اللي أنا مقتنع بيه .. الجواز بالنسبالي زوجة تأدي دورها في حياتي وأولاد ..
لم يقتنع رشاد بالأمر وقال بدهشة :
_ الغريب أن كل بنات العيلة شايفينك فارس أحلامهم .. بنات كتير أوي تحلم تاخد حيز من تفكيرك وقلبك .. لكن يا هاك أنت مغرور .. ساعات بحس أنك شايف نفسك خسارة في أي بنت .. عقدة ن\اركسيس .. أتمنى يكون ظني غلط.
عقد “هاكان” حاجبيه ثم قال بحدة كأنه فوجئ بنظرة شقيقه له :
_ خلصت كلامك ؟
رد رشاد بيأس بعدما أيقن أن هاكان ينهي المناقشة:
_ تقريبًا.
أشار له ” هاكان” وقال :
_ طب يلا ننزل عشان منتأخرش أكتر من كده.
______________________________
تورد وجه “لورا” بحمرة مشرقة وابتسامة مضيئة عندما لمحت “هاكان” يهبط درجات السلم الرخامي ..
طالعته بنظرة عاشقة .. لم تكن تتخيل أن ذلك الرجل الفاتن سيتقارن اسمها به ويصبحان زوج وزوجة بالقريب .. انتفض قلبها بسعادة وهي ترميه بنظرة دافئة … بينما همس “رشاد” لشقيقه “هاكان” وقال بضحكة خافتة :
_ البت واقعة من فوق برج القاهرة في حبك وأنت ولا هنا !!.
رحب بهما “هاكان” بلطف ثم جلس على مقعد بعيدًا عن الجميع واضعا ساقا على ساق بتجاهل المجلس برمته !!.
تنفست والدته “نورمان” بغيظ منه وغمزت لولدها “رشاد” أن ينبه “هاكان” للجالستان وينظران له بتعجب كل برهة !.
فنهض رشاد وجلس بجانب شقيقه هاكان ضاحكا :
_ افتكرت حاجة هتمو\تكم من الضحك .. امبارح جت بنت تقدم على وظيفة في شركتنا وشكلها لوحده أنتيكة.
وتابع وهو يقهقه من الضحك ويروي واصفا ليلة العيد بدقة :
_ لا واسمها ايه تخيلوا … اسمها “ليلة العيد سعيد رمضان”
ضحك الجميع بقوة عدا “هاكان” الجالس واضعا ساقا على ساق ولم ينفرج فمه بأقل ابتسامة ولو بسيطة حتى .. فتوجه رشاد نحو شقيقه بمزاح قائلًا :
_ ياريتك كنت قبلتها يا هاك .. دي كانت هتبقى فقرتي الكوميديا المُفضلة ..
قالت لورا بضحكة :
_ وهي بنت بالمواصفات دي جاية تشتغل ايه في شركة سياحة ؟! .. طبيعي تترفض!.
مط هاكان شفتيه للحظة ثم قال بثبات وثقة:
_ اتقبلت ..
فوجئ الجميع لبرهة، حتى سأله رشاد بدهشة :
_ أنت لما خرجتني من المكتب وسيبتها معاك .. قبلتها بعد كده ؟!.
توجهت “لورا” لهاكان بنظرة حادة وسألته :
_ سابها معاك ؟!!…
القى هاكان نظرة جانبية سريعة للورا، كأنه يحذرها أن لا تتعدى حدودها المسموحة لها بالتدخل في شؤونه ، وأجاب على تساؤولاتهم بهدوء مستفز :
_ آه اتقبلت .. بنت شاطرة وطموحة وهتكمل دراستها وهتجتهد .. أرفضها ليه ؟!…. بالعكس أنا الكسبان.
وسألته “لورا” مجددًا بعصبية :
_ وكسبان إيه بقا ؟! .. ومن أمتى الشركات بتقبل الموظفين على حسب طموحاتهم مش شهاداتهم؟!
وكزتها أمها ” تهاني” لكي تصمت ولا تثير غضب هاكان، بينما اشتدت الحدة بعينان هاكان وظهر جليًا كرهه الداخلي للأرتباط بتلك المخلوقة المجادلة .. وقال ردًا على تعليقها المستفز لشخصه :
_ وقولت أنها شاطرة .. شاطرة يعني مناسبة جدًا للوظيفة، ولكن اللي ناقصها الشهادة .. أنا ليا أسلوبي وتفكيري الخاص في شغلي ومقتنع جدًا بالبنت دي وهساعدها لحد ما تخلص دراستها.
امتقع وجه لورا بالغضب والغيظ، وابتسمت بسخط وهي تقول :
_ ده واضح أنها عجباك أوي ؟!
أجاب “هاكان” بتأكيد وثقة :
_ جدًا ..
كانت لورا تريد أن تنفجر بوجهه وتقول ما بداخلها، بينما نهض هاكان وقال بابتسامة كأنه أتم مهمته بنجاح:
_ بعد أذنكم .. مستني مكالمة شغل ضرورية.
ولأول مرة ترتاح “نورمان” بمغادرة أبنها هاكان بوجود لورا ، ولكن على ما يبدو أنه لو لم يغادر كان سينشب شجارا بينهما لا محال !.
فقالت تهاني بعصبية لـ “نورمان” :
_ هو ده ترحيب أبنك بينا ؟!.
اعتذرت نورمان بمبالغة، ثم قالت :
_ هاكان دي شخصيته .. جاد وحاد ، لكن قلبه زي السما الصافية .. ما يقصدش أبدًا يضايقكم، ده حتى وأحنا على العشا كان بيفكرنا بترتيبات الخطوبة .
هدأت تهاني بعض الشيء ، بينما قال رشاد بضحكة و\\سخرية :
_ ما انتوا لو شوفتوا ليلة العيد دي لورا مش هتزعل أوي كده ، دي نظارتها بس تجيب جلطة .. شكلها مبهدل أوي في نفسها ، “هاكان” في الأول اتصدم أنها جاية للوظيفة وتقريبًا كان هيطردها… بس يظهر فعلًا أن البنت شاطرة في الشغل وأقنعته في الأنترفيو .. وهاك أخويا مخه كله في الشغل والأفواج والرحلات والفنادق ..
هدأت لورا بعد حديث رشاد بعض الشيء، وعادت الأبتسامة لشفتيها بالتدريج.
_________________________________
عادت “ليلة العيد ” للمنزل في ساعةً متأخرة ليلًا وبيديها أكياس من المشتريات .. كانت تدرك أن لا أحد سيهتم بتأخرها ، ولكن حينما دخلت وجدت خالتها سميرة تربت على كتف زوجها وتقول بمواساة :
_ فداك يا خويا .. فداك أي حاجة ، المهم أنك بخير ووسط ولادك ..
كان الزوج يرمي رأسه بين يداه بك\سرة ، وتابعت ليلة العيد سيرها لغرفتها دون الاهتمام بما حدث ، فلا أحد يشاركها أحزانها كي تشاركهم هي ..
بينما قالت سميرة لزوجها وأولادها بتحذير :
_ أوعو حد يقول للبت دي على ال ٢٠٠ الف اللي اتسر\قوا من خزنة المصنع ، لاحسن تطمع وتقول ما المصنع بيكسب أهو وهاتوا حقي وندخل في سين وجيم .. لو سألت قولوا أن المصنع جاله فلوس ضرايب ومضطرين ندفعها …
قال الزوج ” شوقي” بحسرة :
_ كل ما أجي اكسب واطلع فلوس وافرح بيها لازم تيجي حاجة وتضيعها مني .. تقوليش فلوس حرام !.
ضر\بت سميرة على صدرها بخضة واعترضت :
_ تف من بوقك .. قال حرام قال ، أومال لو مكنتش بتدي كل واحد حقه على داير المليم .. هو في زيك أنت ،ربنا ما يحرمنا منك ومن حنية قلبك ..
__________________________
وقفت “ليلة العيد” أمام المرآة تختبر الملابس الجديدة بسعادة .. وجلست لوتس تراقبها في بهجة وابتسامة عريضة .. حتى قالت بفخر :
_ شوفتي ذوقي حلو أزاي يا ليلة؟
كادت ليلة العيد أن تقفز كالأطفال من السعادة :
_ ذوقك يجنن يا لوتس، من زمان ما أشتريتش لبس كتير أوي كده .. لا وكله تحفة حرفيًا .. أنا مش مصدقة أني أشتريت لبس ب ٣٠ الف جنيه مرة واحدة .. كويس أنك خبيتي الشنطة الكبيرة عن عنيهم والا كانوا هيستغربوا جبت ده كله منين .
ضحكت لوتس وقالت :
_ استخدمت قوتي وجبتها قدامهم ومشافونيش .. لما تبدأي شغل بقا جيبي بالباقي وهيبقى عندك حجة أنك اشتغلتي .
تسمرت ليلة العيد للحظة ، ثم قالت بتوتر :
_ أحنا نسينا حاجة .. أنا ما قولتلهمش على الشغل .. ولو شاهندة عرفت أني أشتغلت في الشركة اللي اترفدت منها هتطين عيشتي .. أنا أزاي ما فكرتش وحسبت حساب كده ؟!.
نهضت لوتس وقالت بدعم وثقة :
_ أنا معاكي ،ومحدش هيقدر يمنعك تشتغلي ، والا أنتي عارفة هحلها أزاي !.
نظرت ليلة العيد لها وتدرجت ابتسامتها على ثغرها ، ثم ضمتها بعناق حنون وقالت :
_ ربنا يخليكي ليا يارب.
نظرت لها لوتس بابتسامة وعاطفة الأمومة تغزو قلبها ..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وباليوم التاليــــــ
استيقظت ليلة العيد مبكرًا جدًا، وذهبت لأخذ دشا دافئ ، وحينما انتهت وخرجت من الحمام وهي ترتدي كامل ملابسها وحجابها كالمعتاد .. وجدت سميرة قد استيقظت للتو ويدها على خدها وتتألم :
_ ضروسي رجعوا يوجعوني تاني ، آآآه ياني .
استغلت ليلة العيد الفرصة وقالت لها سريعا :
_ أنا هلبس واروح الشغل ، النهاردة أول يوم ليا ..
تأوهت سميرة بألم وصاحت فيها :
_ ياختي ما تغوري في داهية هو أنا نقصاكي.
ولأول مرة لم تستاء ليلة العيد من هذا الرد القاس، بل ابتسمت وذهبت لغرفتها لتبدل ملابسها سريعا قبل أن يستيقظ الجميع وتنهمر على رأسها التساؤولات ..
وحالما انتهت من أرتداء “بدلة” أنثوية باللون الأسود الفحمي ، وقميص أبيض ناصع أسفل المعطف .. وأحكمت حجابها الرقيق، وقفت أمام المرآة بثقة وابتسامة عريضة .. لا يشوب هذا المظهر سوى تلك النظارة السميكة على عينيها ..
وشردت فجأة حينما تذكرت الأمس وهو يضع نظارتها على عينيها وقف أمامها متأملًا وجهها بثبات ..
نفضت ليلة أفكارها سريعاً .. حتى همست لها لوتس بدعم :
_ خليكي دايمًا فاكرة أهم حاجة .. أنك تستحقي كل خير .
تبسمت ليلة العيد لها بمحبة وسألتها بصدق :
_ كده شكلي كويس ؟
صفرت لواس بإعجاب وقالت بغمزة :
_ كويس جدًا جدًا .. روحي أنتي وأنا ورايا مشوار مهم وجاية وراكي.
لم تسألها ليلة من رغبتها في أن تغادر المنزل بأسرع وقت ، فحملت حقيبة كتفها واسرعت الخطا متجاهلة تمامًا النظرات الجانبية لخالتها سميرة التي لاحقتها بدهشة وهي متوجهة للخارج.
_____________________________
وبالشركـــة السياحية ..
خرجت “ليلة العيد ” من سيارة أجرة خاصة أمام مبنى الشركة .. وسارت بثقة لم تشعر بها يوما بنفسها، رغم أن تلك الثقة لا زالت ممزوجة بالقلق والتوتر والشك ..
وحينما دخلت المبنى وسارت عدة خطوات وقفت وهي تنظر للمصعد وتذكرت ما حدث بالأمس … فابتلعت ريقها بصعوبة وابتعدت عن ذلك المصعد اللعين ووقفت أمام الآخر الخاص بالموظفين ..
وفتح باب المصعد ودخلته ، وما كادت أن تضغط زر الصعود حتى دهشت بدخول “هاكان” بملامح وجهه الجامدة مع حارسيه الضخمان ، ولم يلقي عليها أدنى نظرة حتى .. رفعت نظارتها أعلى أنفها بتوتر شديد ولم تستطع الأعتراض، وتساءلت بخفوت :
_ هو في إيه .. مش المفروض ده بتاع الموظفين؟!
ويبدو أنه قرأ أفكارها ، فقال للحارسان بعصبية :
_ هاتوا أي حد للصيانة بسرعة .. مش معقول هستخدم الأسانسير ده ؟!
وهنا فهمت ليلة العيد الأمر، فالمصعد الآخر قد تعطل ! .. رغما عنها ضحكت .. فألتفت لها “هاكان” بنظرة مهددة ومتوعدة أيضاً عندما لاحظ ضحكتها المتشفية فيه …
حاولت “ليلة العيد” كتم ضحكتها بما لديها من قوة، ولكن انفلتت منها وضحكت بخفوت .. ضحكتها جعلت الحارسان يبعدان وجهها عن “هاكان” لكي لا يرا بوادر الأبتسامة عليهما ! …
ووقف المصعد أمام الطابق الخامس … وخرج “هاكان ” أولًا … ولكنه توقف واستدار لها ، بينما كانت ليلة العيد في طريقها لـ “منة” كي تعرف وظيفتها المؤقتة وتبدأ فيها .. ولكن أشار لها “هاكان” أن تتبعه حتى مكتبه ..
ابتلعت ليلة العيد ريقها بتوتر وسارت خلفها مرغمة ، وتحاشت أن تثير أستفزازه أكثر من ذلك ..
وبعدما جلس “هاكان” أمام مكتبه بكامل هيبته وحضوره الشر\س .. رمقها بنظرة متفحصة لمَ ترتديه وابتسم بسخرية وقال :
_ تعبتي نفسك على الفاضي ..
لم تفهم قصده ليلة العيد وتساءلت بريبة :
_ مش فاهمة حضرتك تقصد ايه ؟!
ضيّق عيناه عليها ثم نهض ووقف قبالتها مباشرةً بثقة قريبة للغرور :
_ حضرتي يقصد أن اللبس ده مش مناسب أبدًا لشغلك الجديد .. أصل شهادتك ما تشغلكيش عندي غير أنك تعمليلي قهوة كل لما أطلب ..
فغرت “ليلة العيد” فاها من الصدمة ولم تتخيل الأمر نهائيًا ، والتمعت عيناها بدمعة جاهدت أن تخفيها ، ثم نظرت لعيناه المنتصرة الشامتة في ضيقها وقالت بقبول لكي لا يهنأ بأنتصاره الرخيص :
_ تمام .. حضرتك بتشربها إيه ؟
ضيّق “هاكان” عيناه بغيظ وظهرت عروق فكيه المشيرة لشدة عصبيته .. وهتف بها :
_ لما أعوز هبقى أقولك .. هتلاقي المطبخ آخر الممر .. ده مكانك المناسب ..
لم تعرف ليلة لما فعلت ذلك ، ولكنها نظرت له نظرة مليئة بالعتاب وشفتيها ترتعشان بالدموع وكأنها طفلة تشعر بالظل\م .. وسارت متوجهة للخارج وهي تبتلع مرارة بحلقها .. هي حقا لا تعرف لمَا يتحداها لهذه الدرجة !.
وبالمطبخ الكبير ..
الذي به كل الامكانيات لإعداء جميع المشروبات الدافئة والعصائر الطازجة ….
جلست “ليلة العيد” على مقعد خشبي وجدته أمامها واستندت بمرفقيها على طاولة مستطيلة خشبية واجهشت بالبكاء ..
حتى انتبهت لصوت يسألها بتعجب :
_ بتعيطي كده ليه ؟!
فزعت ليلة العيد بأول وهلة ، ثم سألته وهي تمسح عينيها :
_ أنت مين ؟!
أجاب الصبي ذو الثامنة عشر عاما وقال :
_ أنا سقراط .. بتاع الشاي .
____________________________
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أجاب الصبي ذو الثامنة عشر عاما : _ أنا سقراط .. بتاع الشاي . تعجبت “ليلة العيد” من اسمه لثوانً، ومسحت عيناها جيدًا حتى لا تثير شفقة ذلك الصبي، بينما دخل “سقراط” المطبخ ووضع حقيبته الصغيرة التي تشبه الحقائب المدرسية .. ثم ابتسم لها وهو يجلس قبالتها ويخرج من حقيبته “سندويتشات” فول .. وقال بلطـف : _ يلا بسم الله يا … هو أنتي صحيح اسمك إيه ؟ أغمضت ليلة عيناها ببؤس وهي تعلم ردة الفعل كالعادة: _ ليلة العيد .. _أنستينــا .. وضحك الصبي ضحكة عالية على اسمها ، بينما لوت ليلة العيد شفتيها بغيظ وقالت : _ على الأقل أحلى من سقراط !. تابع الصبي قهقهته العالية ولم يكترث لمَ قالتـه ولم يبالي، ونظرت له ليلة العيد لدقيقة بتمعن وسألته بفضول: _ أنت ما بتزعلش لما حد يتريق على اسمك ؟ التهم “سقراط” قطعة من ساندويتشه بشهية، ثم أجاب وفمه منتفخ بالطعام : _ زمان آه كنت بزعل وبتضايق، لكن دلوقتي بقيت جبلة، عقبالك لما تبقي جبلة زيي. تبسّمت “ليلة العيد” رغمًا عنها واعجبت بمنطقه البسيط، ثم قالت بصدق : _ ياريت .. كانت اكتر مشاكلي اتحلت يا سقراط. سألها سقراط باهتمام : _ هو لمؤاخذة يعني .. أنتي قاعدة هنا ليه ؟!. تنهدت ليلة وقالت له بيأس : _ هشتغل هنا .. هعمل للمدير قهوة !!. قالت ذلك بسخرية ممزوجة بمرارة وضيق، فوقف الطعام بفم سقراط وهتف : _ تشتغلي هنا ؟! .. هو الباشا طردني ولا ايه ؟! طمأنته ليلة العيد وقالت : _ لأ هو شغلني مؤقتا على ما أخلص دراستي .. وفزعت ليلة عندما ارتفع صوت جرس بشكل مزعج ونظرت لسقراط قائلة بتساؤل: _ إيه ده ..؟! هبّ سقراط من مكانه وهو يبتلع ما بفمـه بعجالة، ثم قــال وهو يركض بالمكان : _ هاتي السكر ،هاتي القهوة بسرعــــــــــة !!… مالحقتش أفطر ، مالحقتش أفطر يا شركة موراهاش غيري!!. تعجبت ليلة منه وشعرت بالضيق من تصرفه ، فصاح فيها : _ لو حد دخله المكتب قبل ما يشرب قهوته هتبقى مصيبة .. هيفضل يجعرلنا طول النهار وهنغرق في بحر التهزيق، ده بيشتم بالأنجليزي، بيشتم بالأنجليزي، عارفة ده معناه ايه ؟ سالته ليله بدهشة وهي تعطيه علبة السكر: _ معناه إيه ؟! رد سقراط وهو يعد كنكة القهوة الخاصة لـ “هاكان” : _ معناه اني هضطر أرد عليه بالفرنساوي .. وأنا كنت بغيب في حصة مسيو بهنسي. ارتفع رنين هاتف خلوي خاص بالمطبخ، وأشار سقراط لليلة لتجيب، فذهبت ليلة للهاتف ورفعت سماعته لتجيب بضيق وعصبية: _ نعم .. ؟ رد صوت “هاكان” حادًا آمرًا : _ هاتيلي القهوة بتاعتي الخاصة في المكتب .. في خلال دقيقة!. زمت ليلة العيد شفتيها بغيظ : _ تمام …سقراط بيعملها وهيبعتها لحضرتك .. رد بهتاف وعصبية : _ أنتي اللي تجبيها أومال هتشتغلي أمتى !! .. كادت أن تجيب بإعتراض وغيظ حتى انتبهت لصوت أغلاق الخط الآخر، فوضعت السماعة بغضب وقالت : _ بني آدم غبي … أعدّ سقراط القهوة في وقت قياسي رغم مهارته الملحوظة، وأعطاها الفنجان قائلًا: _ روحي ارميهاله على المكتب وأجري. أخذت ليلة العيد فنجان القهوة وذهبت لمكتبه بنفس الطابق، وحينما سمح لها بالدخول قال مشيرًا لها بتهديد : _ دقيقتين تأخير .. لو اتكررت مع السلامة .. ردت قائلة بغيظ: _ أنا مش روبوت!! .. ومش معنى أني بشتغل هنا أي كان شغلي ايه أن حضرتك تعاملني زي العبيد !! .. لأني أنسانة وليا كرامتي .. وافقت أشتغل في البوفيه لأن الشغل مش عيب ، ايه يعني طالما بحاول وبكافح عشان أحقق حلمي .. بس واضح أنك شغلتني تصفية حسابات .. لو ده صح ياريت توضحلي من دلوقتي .. وأوعدك مش هتشوف وشي تاني. نظر لها “هاكان” لبعض الوقت وأستفزه وأعجبه بآن واحدة تمسكها بهدفها وتحديها له !! … فنهض ووقف أمامها مباشرةً بنظرة جامدة : _ أنا اللي بسأل مبتسألش .. ومش كل مرة هطلب فيها قهوة هتفتحي المحاضرة دي !! … ده نظام والكل هنا ماشي عليه ، المرادي هعديها وهغفر جهلك بنظام الشغل هنا .. بس دي آخر مرة .. أنا بحب النظام في كل شيء .. وأنا أول واحد هنا بطبقه على نفسي .. واللي مش عاجبه الباب مفتوح دايمًا مع السلامة. نظرت له ليلة العيد بصمت للحظات، صمت بمحاولة فهم هذا الرجل الغريب، الذي بلحظة تشعر بنبذه لها، وبلحظة أخرى تظن أنها يتعامل هكذا مع الجميع دون أستثناء .. فقالت بصدق : _ أستاذ هاكان .. مش هطلب منك غير أنك متحاولش تأذيني نفسيًا .. أنا راضية أكافح وأذاكر واجتهد عشان أوصل لحلمي .. مش جاية هنا عشان أتذل وأتهان .. ورغم كل اللي بتقوله وعصبيتك عليا وتصرفاتك اللي فاتت .. بس حاسة أنك مش هتحب تأذيني أو توجعني .. ارجوك سيبني أشتغل في حالي من غير استقصاد أو نبذ. واستأذنت بهدوء وخرجت من المكتب، وتركت هاكان يقف متجمدًا للحظات، عاد لمكتبه وارتشف من قهوته الدافئة وهو يفكر بكلمات تلك الفتاة البسيطة .. ابتسم ابتسامة بسيطة بتعجب .. من بين جميع الجميلات الاتي يركضن خلفه .. تلك الفأرة البائسة تترجاه لكي يبتعد عنها ويتركها وشأنها !!.يا للعجب !!. ______________________________ أتى موعد اللقاء السري للأشقاء .. عند الهرم الأكبر … تنفس “سركن” بعمق وعيناه على الهرم بفخر وعزة .. ثم قـال : _ لقد سرقوا أولاد الأفاعي الكثير من علومنا ونسبوها لأنفسهم .. خدعوا بعضا من أحفادنا وأوهموهم أننا انشأنا تلك الحضارة العريقة على السحر والخرافات .. بينماّ الحقيقة كانت أنها بنيت بالعلم والصبر والكفاح .. العلم كان هدفنا الأهم من كل شيء .. لذلك ها هي إلى الآن صامدة شامخة لا تهزها ريح سحرا .. أو أكاذيب الأفاعي. نظرت “لوتس” لشقيقها الاصغر بنظرة جانبية قلقة ، ثم قالت: _ أعرف أنك تحاول أن تتحكم بغضبك كي لا تعنفني .. لست مخطئة و.. قاطعها “سركن” بحدة وعصبية : _ لوتـس !! … لولا أنك شقيقتي الكبرى لكان رد فعلي مختلف الآن .. وضعتني بموقف لا أحسد عليـه !! … جعلتني لأول مرة أترك بلادي وزماني رغمًا عني .. وضعتني بورطة كبرى وحتما سيكتشف الجميع أختفائي وستكون العواقب وخيمة .. دافعت لوتس عن نفسها : _ لم آتي لهنا برغبتي ! .. نظر “سركن” لشقيقته بنظرة حادة ثم قال : _ ولكن تركت نفسك لساحرة العبيد تلميذة أبليس أن تلهو بعقلك وتشكك بزوجك !.. هل تعلمين أنه كان سيترك بلادنا بحثا عنك ؟! … هل تعلمين حجم الكارثة التي وضعتينا فيها ؟! .. أمر أختفائك جاهدت لكي أبقيه سرًا .. ولكن لمتى سيبقى سرًا وأنا وأنت مقيدان هنا حتى قمر ليلة ٣٠ ؟! ذرفت لوتس الدموع وقالت بندم : _ أغفر لي يا سركن أرجوك .. أنا لوتس ، شقيقتك الكبرى وأقرب مخلوق لقلبك .. الا استحق منك بعض الرحمة والغفران؟!. اطرف “سركن” أهدابه بحدة ثم قال دون أن ينظر لها : _ ليس أنا من عليكِ أن تطلبي الغفران منه .. زوجك أولًا يا لوتس. لمست “لوتس” ذراع شقيقها وقالت ببكاء : _ وأنت يا سركن .. ؟! تنهد سركن بعمق، ثم استدار لشقيقته لوتس وقال بعدما رفع يده وربت على خديها بحنان : _ أخطائك مغفورة دائمًا وأبدًا بلقلبي يا لوتس … ليس عليكِ أبدًا أن تطلبي الغفران مني. ابتسمت لوتس وهي ترتمي بين ذراعي شقيقها ، ثم روت لها تلك الفتاة المسكينة التي تقيم معها ، فقال سركن بأطمئنان : _ أعرف عنوانك جيدًا .. ولا تحاولي أن تظهري بهيئتك الحقيقية حتى رحلة العودة .. نظرت لواس لملابسه المعاصرة للعصر الحديث : _ ولكنك تظهر ؟!. … رد سركن بنظرة غامضة : _ القائد سركن در مون لن يتخفى من أعدائه أبدًا، اعلم أنهم يراقبونني أبناء الشيطان.. وتركتهم يفعلون ما يريدون، ولكني سأفعل ما أريد أيضاً…. ولن أعود ويدي نقية من دمائهم النجسة !. دعمته لوتس بكل ثقة وفخر : _ لست قلقة على أخي القائد .. أنت المُحارب الأعظم بالنسبة لي .. رد عليها سركن بحزم : _ لا تحاولي أن تبحثي عني ، أنا أعرف أين أنت وسآتيك بالوقت المناسب حتى يحين وقت العودة .. وحتى ذلك الوقت لابد أن تكوني بعيدة عني .. ولابد أن تتخلصي من تلك القوة الخرقاء التي معك !. اعترضت لوتس وقالت : _ تلك القوة ضعفت جدًا عندما أتيت لهذا الزمان، وتضعف يوما بعد يوم .. وحتى أنني لا أعرف كيف أتخلص منها ! .. ولكن أطمئن لم أؤذي أحدًا بها، ولن افعل ذلك أبدًا. نظر “سركن” لشمس الغروب وقـال : _ سأتركك الآن رغمًا عني يا لوتس ، ولكن من الخطورة أن نبقى معاً وأنا أريد الأنتقام والثأر .. أذهبي أنتِ حيث أنت وسأراقبك من بعيد حتى اتأكد من سلامتكِ، وسأعود أنا لذلك المكان الذي لي به مأرب وهدف. ضيّقت “لوتس” عينيها بغرابة ولكنها أطاعت أمره وذهبت …. _____________________________________ بالحي الشعبي … وقفت “شقاوة” مستندة بيديها على سور السطح المُلحقة به شقتها الصغيرة وعينيها تجيء هنا وهناك … وهمست بضيق وقلق : _ هو راح فين ده؟! .. ده مختفي من صباحية ربنـا !… انتبهت شقاوة لصوت خلفها، فأستدارت ونظرت بعتاب لصديقتها القديمة “أشجان” ، فأقتربت أشجان لشقاوة بابتسامة وقالت : _ مش جه الوقت اللي نتصالح فيه بقا ولا ايه ، ولا يرضيكي اروح بيت جوزي وأمشي من الحتة وأحنا لسه متخاصمين ؟! ابتسمت لها شقاوة وقالت بصدق : _ لا ما يصحش .. الف مبروك يا بت .. ربنا يعدلهالك ويتملك على خير .. ضمتها “أشجان” بمحبة ثم قالت : _ حنتي النهاردة وأنتي اكيد عارفة، ده فروع النور مالية الشارع قدامك أهي .. هتيجي وتنفذي وعد السنين وترقصي في فرحي لما تتعبي ، ولا هتسبيني لوحدي ؟ ضـ,ـربتها شقاوة ضـ,ـربةً خفيفة على كتفها وقالت : _ هو
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أنا توبت آه عن الرقص .. بس أنتي أختي ، هاجي وهولعلك الحنة زي ما وعدتك زمان .. هخليها ليلة تتحاكى بيها نسوان الحتة لسنين .. هو أحنا يعني عندنا كام أشجان !. ضحكت أشجان بسعادة، ثم قالت لها بأسف : _ وما تزعليش من أمي … أنتي … قاطعتها شقاوة بمرارة حاولت أن تخفيها : _ أمك عندها حق يا أشجان .. ما هو برضه مافيش أم هتسيب بنتها تصاحب واحدة رقاصة وتسكت !! .. بس والله ياختي ما كان بكيفي ولا بهوايا .. ده أنا كنت بضـ,ـرب مطرح ما تفر روحي كل مرة رايحة فيها نمرة في فرح ولا في صالة … بيومي كان عفي في شبابه ومحدش كان بيقدر عليه .. اللي ربنا ينتقم منه. واستها “أشجان” وقالت بدعم : _ بس أنتي قدرتي وبعدتي عنه وده الأهم .. والله يا بت يا شقاوة لربنا يعوضك عوض كبير أوي .. قولي بس يارب. قالت شقاوة بعمق قلبها وهي تاذكر ذلك الرجل الغريب ولما أختفى فجأة : _ يـــارب . ________________________________ خرجت “ليلة العيد” من مبنى الشركة بعدما دقت الساعة الثامنة مساءًا … خرجت وعلى وجهها دموعا متألمة كلما تذكرت ما أتت لأجله .. وما باتت عليه !. ظهرت أمامها فجأة “لوتس” … وقالت بقلق : _ كنت لسه هدخلك .. معلش اتأخرت عليكي شوية. وتوقفت لوتس عن الحديث عندما لاحظت دموع ليلة، فضمتها وهي تربت على كتفها : _ عملك ايه خلاكي كده ؟ روت لها ليلة العيد كل شيء، وما قالته له، وعناده معها بعد ذلك رغم كل ما أخبرته به … فزمت لوتس شفتيها بغيظ، ثم قالت بعصبية : _ مش هعرف أنام النهاردة قبل ما اعمل حاجة … أنا متغاظة أوي !!… أنتي قولتيلي أنه لسه جوا ؟ … تمام !. حاولت أن تمنعها ليلة العيد ، بينما لواس أصرت على الدخول، ولكن قبل ذلك اختبأت خلف شجرة وعادت لهيئة القطة حتى تستطع الدخول دون جدال من أفراد الأمن .. _________________________________ وبمكتب “هاكان” .. ظل رشاد يضحك بصوتٍ عال ويقول لشقيقه : _ ده أنت ناوي تذلها بقا … بس البت نضفت عن أول مرة شوفتها … خسارة الشياكة دي في البوفيه والله. نظر له “هاكان” باستخفاف وقال : _ شياكة ؟! … أنت بتسمي اللي كانت لبساه الفارة ده شياكة ! .. ذوقك بقا في النازل أوي. رد رشاد وهو لا زال يضحك : _ بس على الأقل احسن من أول مرة شوفناها .. وبعدين يا هاك أنت لا بتفرق معاك شياكة ولا غيره .. دي لورا خطيبتك ملكة جمال ومش فارقة معاك بفنجان قهوة حتى. تحدث “هاكان” بعدما أختنق من مرور الحديث حتى وقف عند لورا ، وهتف بشقيقه : _ ما تغير الموضوع الخنيق ده … بقولك ايه ، عندي عشاء عمل في مطعم مع ناس أجانب .. ايه رأيك تيجي معايا ؟ ضيق “رشاد* عيناه بخبث : _ أجي طبعا … ولاحظت لوتس أنها لن تستطيع السيطرة عليه وهو يستعد للمغادرة، ففكرت سريعا بشيء ، وابتسمت بخبث واسرعت للخارج مجددًا بعدما علمت عنوان المطعم … _____________________________ وبخارج مبنى الشركة .. قد عادت ” لوتس” لليلة العيد وقالت باقتراح : _ أنا عايزة أتمشى شوية .. نظرت لها ليلة العيد بدهشة وكأن لوتس قرأت أفكارها وقالت : _ موافقة .. أنا فعلًا محتاجة اشم شوية هوا قبل ما أرجع البيت .. هما كده كده ما بيهتموش بوجودي فمافيش حد هيهتم يعرف أصلا اتأخرت ليـه .. ابتسمت لوتس بخبث ولم تخبر ليلة بشيء حتى لا تجد اعتراضا ورفضا … وبعد فترة وقفت لوتس أمام فاترينة تعرض فستان يخطف الأبصار بجماله الساحر … وصاحت : _ ادخلي قيسي ده بسرعة .. تعجبت ليلة العيد، ولكنها وافقت لأن الرداء بالفعل سرق قلبها ، وحينما اختبرته بالبروفا وجدته مناسبا تمامًا وكأنه صمم لها خصيصا .. عدى عن طوله الأطول بقليل .. فقالت الفتاة بالمحل : _ لو حابة ممكن اعملهولك هنا .. هضبطلك كل اللي انتي عايزاه وهتاخدي في نص ساعة. قالت لوتس بموافقة : _ تمام .. ابدأي فيه دلوقتي. نظرت ليلة العيد للوتس وهمس : _ أنتي عارفة الفستان ده بكام ؟ .. ده بكل الهدوم اللي جبتها ! اجابت لوتس بتصميم : _ هو فعلًا بكل اللي جبتيه ، وشكله عليكي مخليكي زي الأميرة … ممكن اطلب منك طلب يا ليلة ؟ ردت ليلة بتأكيد : _ اكيد طبعا .. شرحت لوتس ما تود أن يحدث : _ كام يوم وهرجع زمان بعيد أوي عنك … خلينا نستغل الوقت ده ونخرج نتفسح ونفرح .. الأيام دي مش هتتكرر تاني .. أنتي هتلبسي الفستان ده وهتعزميني في المكان اللي أحب أروحه .. التمعت عينان ليلة العيد بالدموع : _ ما تفكرنيش بقا أنك هيجي اليوم وتمشي .. مش عارفة ولا قادرة أفكر في اللحظة دي. ربتت لوتس على يدها وقالت بحماس : _ سبيها لوقتها .. المهم دلوقتي نفرح بكل لحظة .. ابتسمت ليلة العيد بمحبة صادقة، ثم ذهبت وانتقت للوتس رداءًا فاخر على ذوقها .. وحاسبت ببطاقتها اللاكترونية التي حفظت بها المبلغ المتبقي .. ______________________________ ارتفعت أصوات الأغاني الشعبية المعتاد سماعها بالأفراح .. وهتف النسوة بالزراغيد ودوى الأكف عندما ظهرت العروس “أشجان ” بيديها المصطبغة بالحناء .. ومن بعيد همست سماح لـ “شقاوة” وهن يدخلان بين الجموع والاقتراب من العروس : _ فكي التكشيرة دي لأحسن أمها تقول أنك غيرانة من بنتها المقشفة أشجان .. زفرت “شقاوة” بضيق وقالت بحنق: _ أختفى فص ملح وداب .. يارب يرجع الحتة .. ده أنا قلبي اتعلق بيه وكأنه طوق النجاة .. يارب يرجع يا سماح .. حاسة بوجع في قلبي كده يابت من غيابه .. كشرت سماح بوجهها وقالت : _ مالك ياختي مش على بعضك كده ، مكنتش عشرة يوم دي اللي تعمل فيكي كده !!! … تنهدت شقاوة بقوة وقالت : _ ما هو اللي زيي ياختي لما بتتنيل وتندب وتحب بتقع في ثانية على جدور رقبتها .. هو خطف قلبي في يوم صحيح ، بس غيره جري سنين ومعرفش يخطف مني حتى رمش عين .. شوفتي الفرق بقا !. قالت سماح بتأفف : _ بت أنا جاية أزقطط واهيص ، الليلة دي منزوعة النكد أنا بقولك أهو !. وقبل أن ترد شقاوة أتى عدد من الفتيات وخطفن شقاوة من مكانها لمشاركتهم الرقص … وارتفعت أنغام الموسيقى عندما انضمت شقاوة للفتيات وتعالى صفير الشباب بصيحات أعجاب ومعاكسة .. واندمجت شقاوة مع الفتيات على أحدى الانغام الشعبية حتى لا ينتبه أحدًا لدموع عينيها خصبصا عندما انتبهت لقول أحدى النسوة وهي تقول بنظرة حاقدة لرداء شقاوة الأحمر الذي يبرز جمالها الأنثوي بتمرد: _ آه ماهي رقاصة بقا .. استخسروا يدفعوا وجابوها ببلاش !. ولكن رمتهن شقاوة بنظرة شرسة وتمايلت بأنوثة مهلكة أمامهن لكي تكيدهن أكثر .. وضحكت عندما نجحت في أستفزازهن وتابعت رقصتها مع الفتيات متجاهلة صيحات بعض الشباب الهاتفة باسمها مرارًا وتكرارًا.. ودارت شقاوة بحركة سريعة وهي تلف حول نفسها بختام رقصتها كالمعتاد وترفع رأسها من أسفل لأعلى .. ولكنها اصطدم بصدر عريض مفتول العضلات .. رفعت رأسها كثيرًا حتى وصلت لعيناه الزرقاء التي تلتهب كالجمر المحترق … ابتسمت وأضاء قلبها وهي تنظر لعمق عيناه وأن كانت تصفعها بتلك النظرات القاسية .. فهمسـت : _ كنـــت فيــن ؟! تحرك عصب فكيه بغضب شديد كأنه يكتم سيل من الشتائم ، ثم رماها بنظرة قسمت قلبها من قسوتها وابتعد مجددًا … جف ريق شقاوة وهي تنظر لخطوات ابتعاده بدموع وفهمت أنه فسر الأمر خطأ… فركضت بين الزحام وحاولت أن تجده، ولكنه أختفى من جديد !. وقفت شقاوة تبك عند مدخل المبنى التي تسكن به بأمل أن تلمح له طيفاً… ولكنها بدلًا عن ذلك وجدت رجلًا من الأثرياء سأمت من اللحاق بها وملاحقتها كي ترضى عنه … وقف ” صبري” أمامها وهي ينفث دخان سيجارته وتصطف سيارته الفارهة على بُعد خطوات : _ قولتلك أجيلك طالما مش عايزة تشوفيني … كانت شقاوة الآن بأكثر لحظاتها غضبا وشراسة ، قالت والدموع والغضب بعيناها : _ عارف لو ما بعدتش عن خلقتي السعادي يا راجل أنت ؟! .. هو البعيد ما عندوش دم مابيحسش !! .. هو انا كام مرة هقولك أني مش بطيق حتى الارض اللي انت واقف عليها .. رد صيري وقال متحكما في أعصابه : _ مش مهم تحبيني دلوقتي ، هتحبيني بعدين ، لما أخليكي هانم .. بقا في واحدة عاقلة ترفس النعمة برجليها ؟! .. اومال لو مكنتش عايزك بالحلال ؟! صرخت شقاوة به بأعلى صوتها : _ ولا هتطول مني شعرة .. ما تريح بقا وتحل عني وتشوفلك واحدة غيري .. زفر صبري بغضب : _ لا شكلك أنتي اللي شوفتي واحد غيري ، ما أنا بتوصلني أخبارك من جوز أمك يا بنت نعيمة .. ما هو قالي كمان على اللي حصل امبارح واللي حاشك عنه .. بس أنا جاي وعامل حسابي ، سلاحي في جيبي ورجالتي معايا .. ورينا بقا هركليز اللي فرحنالي بيه. وأخرج صبري سلاحه وأشهره بوجه شقاوة التي شحب وجهها ، ليس خوفا على نفسها ، بل خوفا أن يأتي ذاك الغريب ويتصدأ لهؤلاء المجرمين .. وفجاة اندفعت يد صبري المصوبة بوجه شقاوة بقوة شرسة جعلته يصرخ من الألم، وسقط سلاحه في بئر دون غطاء ، وجر “سركن” شقاوة خلف ظهره و… اق بها وملاحقتها كي ترضى عنه … وقف ” صبري” أمامها وهي ينفث دخان سيجارته وتصطف سيارته الفارهة على بُعد خطوات :
_ قولتلك أجيلك طالما مش عايزة تشوفيني …
كانت شقاوة الآن بأكثر لحظاتها غضبا وشراسة ، قالت والدموع والغضب بعيناها :
_ عارف لو ما بعدتش عن خلقتي السعادي يا راجل أنت ؟! .. هو البعيد ما عندوش دم مابيحسش !! .. هو انا كام مرة هقولك أني مش بطيق حتى الارض اللي انت واقف عليها ..
رد صيري وقال متحكما في أعصابه :
_ مش مهم تحبيني دلوقتي ، هتحبيني بعدين ، لما أخليكي هانم .. بقا في واحدة عاقلة ترفس النعمة برجليها ؟! .. اومال لو مكنتش عايزك بالحلال ؟!
صرخت شقاوة به بأعلى صوتها :
_ ولا هتطول مني شعرة .. ما تريح بقا وتحل عني وتشوفلك واحدة غيري ..
زفر صبري بغضب :
_ لا شكلك أنتي اللي شوفتي واحد غيري ، ما أنا بتوصلني أخبارك من جوز أمك يا بنت نعيمة .. ما هو قالي كمان على اللي حصل امبارح واللي حاشك عنه .. بس أنا جاي وعامل حسابي ، سلاحي في جيبي ورجالتي معايا .. ورينا بقا هركليز اللي فرحنالي بيه.
وأخرج صبري سلاحه وأشهره بوجه شقاوة التي شحب وجهها ، ليس خوفا على نفسها ، بل خوفا أن يأتي ذاك الغريب ويتصدأ لهؤلاء المجرمين ..
وفجاة اندفعت يد صبري المصوبة بوجه شقاوة بقوة شرسة جعلته يصرخ من الألم، وسقط سلاحه في بئر دون غطاء ، وجر “سركن” شقاوة خلف ظهره و…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كامل وفجاة اندفعت يد صبري المصوبة بوجه شقاوة بقوة شرسة جعلته يص\\رخ من الألم، وسقط سلاحه في بئر دون غطاء، وجر “سركن” شقاوة خلف ظهره التي تشبثت بالفعل بمعطفه الجلدي وهي ترتجف .. حدج ” صبري” بالرجل العملاق الضخم هذا بدهشة ، لأول مرة يرى رجلًا بهذا الطول وعرض منكبيه رغم خصره المشدود برشاقة متناهية .. فقال وهو يبتلع ريقه بقلق ويحرك ذراعه المتألم بقوة: _ وأنت مين بقا يا فتوة..؟! لم يجيب “سركن” ولكنه عزم على تلقينه درسا لن ينساه بحياته، وعندما شعر صبري بالخطر القادم هتـف برجاله ليأتون إليه .. ولكنه تفاجأ أن رجاله أصبحوا أثنان من بين خمسة رجال أشداء .. ويبدو أنهم هربوا منذ قليل .. أتى الرجلان ووقفا خلف صبري وظهر على وجيهما بعض القلق، بينما أندفع “سركن” وجرّ صبري من بينهما ولكمه لكمةً جعلته يص\\رخ من الألم وسقط أرضا بعدها .. وحاول أحد الرجلان الدفاع ، بينما تلقى ضر\\بة مميتة على بطنه جعلته يسقط على ظهره ص\\ارخأ .. ووقف الثالث ينظر لـ “سركن” محاولًا أن يجد ثغرة ليهزم هذا المخلوق العملاق .. فأخرج “مطواه” من جيبه ووجهها بوجه “سركن” …. وظل يحرك يداه بتلك المطواه كثيرًا … حتى وجد نفسه يجرّ من معصمه الذي التوى بعنف ويندفع بقوة شرسة نحو الحائط محدثا جرحا كبيرًا برأسه من قوة الاصطدام … وركضت “شقاوة” لـ سركن تتحامى خلف ظهره مجددًا وهي تنظر له بابتسامة وفخر ، حتى استدار هو وأخذها من معصم يدها حتى غرفتها على سطوح المنـزل … ________________________________ وتحت قمر الليل ونسمات الهواء التي جعلت خصلاتها السوداء الغجرية تلتصق بجانبي وجهها .. ابتسمت شقاوة وقالت بنظرة شديدة العاطفة : _ تسلم إيدك … تسلم ويسلم شبابك . نظر لها “سركن ” بنظرة غامضة ، كأنه يعاتب نفسه على شيء ، كأنه يقاوم بكل قوته تلك المشاعر العنيفة الجامحة التي اقتحمت قلبه رغمًا وسريعا وبذلك العنف!!.. وهو قائد أقوى جيوش الأرض .. هزمته عينيها الكحيلة ! .. كيـف وهو لطالمـا أعتبر الحب لا يصلح للرجال وغير مرحب به بعالمـه يصبح الآن أسيرًا متنعمًا بأسره مبتسمًا ويطلب المزيد من قيودها .. طال أنتظارها في رده فقالت بعتاب : _ مش بترد عليا ليه …؟ تحكم “سركن” في نفسه ودقات قلبه العنيفة وأجاب بتقطيبة : _ ماذا أقول ..؟! أغتاظت للحظة من تمسّكه بطريقة حديثه ، ولكنها قالت برقة وعاطفة بعد ذلك : _ هقولك أنا .. تعرف أني لأول مرة في حياتي أحس أن ليا يقدر يحميني من بيومي وصبري واللي معاه .. وأنت بتضربه كنت عايزة اضحك بأعلى صوتي .. وأعيط برضه، وأقولهم أخيرًا ما بقتش خايفة منكم .. نزلت دموع عينيها رغم أبتسامتها الصادقة، فـ رق قلب “سركن” لها بقوة، وأراد بوحشية أن يأخذها لذراعيه ويحميها من العالم بأسره ، ولكن هذا سيكون ضربًا من الجنون .. فتنهد بعمق وقال بشراسة : _ قبل أي شيء لا تجعلي من جسدك عرضه لأنظار الرجال .. اليوم كنت على بُعد خطوات قليلة من ارتكاب مجزرة جماعية. اتسعت ابتسامتها رغم دموعها وقالت بإعتذار : _ أنا غلطانة ومش هتتكرر تاني وعزة جلالة الله ، هي بس البت أشجان العروسة كانت صاحبتي من زمان ، ووعدتها أني هحيي ليلتها .. مرضتش ازعلها لما جت وعزمتني .. بس والله ما هتحصل تاني لو الدنيا كلها زعلت مني .. أصل أنت عندك حق أوي يعني… وأنا ما يرضنيش زعلك. نظر “سركن” لعيناها الذي لا يعرفها كيف سر\\قت قلبه المغلف بأسوار فولاذية بتلك البساطة! .. ووجده نفسه سابخا بحبات عينيها السوداء ويقول : _ تاهـت عيوني في بحور عيونـها، واختـار قلبي أن يغوصَ فيغرقَ، آواهُ من رمشٍ أحاط بعينـها .. سهم توغـل في الوريد فمزقَ .. قـال تلك الكلمات التي تعود لأحد الشعراء المعاصرين وهو يبتسم لعيناها بدفء شديد .. فقالت شقاوة بضربات قلب سريعة : _ الكلام حلو أوي رغم أني مش فهماه يا سي غريب .. هسميك غريب ، طالما مش عايز تقولي اسمك. اشتدت ابتسامة “سركن” وابتعد عنها وقرر أن يذهب ، فهتفت شقاوة بضيق : _ طب أبقى كلمني بالبلدي كده عشان أفهمك .. توقف سركن وهو ما زال مبتسمًا، ثم استدار لهـا وقال بنظرة اجتاحت قلبها : _ يا رموش قتالة وجارحة يا بويا وعيون نعسانة وسارحة يا عين ..اديكي عمري بحاله يا بويا وأديني أنتي الفرحة يا عين … واتسعت ابتسامته الجذابة بشراسة عندما قال : _ بعرف أتكلم بالبلدي وبأي لغة ولهجة … أعرف كل حاجة عن كل العصور وكل الأزمنة .. بس بتعامل بس باللي بميل ليـه وبيعجبني .. ومش هفكرك تاني .. لبسك ده كله ، ما يتلبسش تاني … ونامي وأنتي مطمنة .. محدش هيقدر يقربلك وأنا موجود. غادر وعلى وجهه تلك الابتسامة الساحرة ، بينما تجمدت شقاوة بمكانها وفمها مفتوح بدهشة .. ثم قالت وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة بعدما غادر : _ والمصحف بحبـه … وعزة جلالة الله بحبـه .. وعهد الله بحبه .. ده بيغنيلي أغاني عبحليم .. يالهوي يا لهوي يالهوي. وظلت تقفز شقاوة من السعادة مثل الصغار .. _______________________________ وبالمحـل الفخم لبيع فساتين السهرة والزفـاف. وقفت ليلة العيد أمـام مرآة كبيرة في غرفة البروڤا وتتمعن ببهجة انعاكسها بالمرآة .. فقد اصبح الرداء مناسبًا تمامًا ويظهرها كأنها تنتمي للطبقة المخملية في المجتمع .. بينما وقفت “لوتس” بجانبها تتفحص مظهرها بابتسامة واثقة بذلك الرداء الفاتن التي أختارته ليلة لها .. وقالت بثقة : _ ياريت زوجي الوزير الأول “حات حوت” كان معايا دلوقتي ، عمري ما لبست أي شيء جديد غير وكان هو أول واحد يشوفه عليـا ويقولي رأيـه .. ابتسمت لها ليلة وقالت برقة : _ زمانكوا ما يختلفش كتير عن زمنا .. الست هتفضل ست في كل زمان. ردت لوتس وقالت بحنين : _ وحشني أوي ونفسي أرجع عشان أشوفه ، وفي نفس الوقت هيصعب عليا فراقك ؟ .. أنا خلاص بقيت معتبراكي بنتي وصاحبتي. نظرت لها ليلة العيد بألم ، ثم ارتمت بين ذراعيها بدموع وقالت : _ أنا اتحرمت من أمي بدري أوي .. وكمان مكنش ليا صحاب غير جارتي بثينة وللاسف عزلت من سنتين .. ودلوقتي ماليش بعد ربنا غيرك أنتي .. أرجوكي يا لوتس فكري في حل نفضل بيه مع بعض .. ربتت لوتس على كتفي ليلة وقالت بحنان : _ أنا جانبك .. حتى لو للفترة الباقية من وجودي هنـا .. لكن لو قررت أفضل معاكي هنا ده يعتبر في حد ذاته ج\\ريمة هتعاقب عليها بالطرد للأبد من زماني .. وأظن أنتي مش هتقدري تيجي معايا ؟ تألمت ليلة وقالت بأسى : _ مش هينفع يا لوتس ارجع للزمن البعيد أوي ده .. يمكن أنا مبهورة بزمانكوا وبالحضارة والأمبراطورية المصرية العظيمة وقتـها .. بس أنا أتولدت في العصر ده ومش هعرف أعيش في غيره .. زي ما أنتي برضه مش هتعرفي تتأقلمي بسهولة هنا .. ربتت لوتس على خدها برقة وحنان وقالت : _ احنا الأتنين عايشين على نفس الأرض حتى لو كان الزمن مختلف .. بس كل ما توحشيني هطلب أشوفك .. مش هيكون في وداع أبدي ما بينـا أطمني .. مسحت ليلة دموع عينيها وحاولت أن تتجاهل ذلك الخوف بقلبها من فراق لوتس وعادت تنظر لنفسها عبر المرآة .. فنظرت لوتس لحجاب ليلة ووجهها الباهت ، ثم رفعت عينيها لساعة الحائط وتمتمت : _ فاضل ساعة .. لم تفهم ليلة الأمر وسألتها : _ فاضل ساعـة على إيه ؟! ابتسمت لوتس بمراوغة وأجابت: _ على ميعاد نومي .. يلا بينا نخرج نتفسح شوية وتعزميني في المكان اللي أختاره .. سألتها ليلة بضحكة : _ أنتي لحقتي كمان تعرفي عناوين المحلات والمطاعم ! .. غمزت لها لوتس بثقة : _ لأني لوتس در مون .. زوجة الوزير الأول ، وشقيقة قائد جيوش البلاد “سركن در مون ” .. يعني مش ست عادية !.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
انتبهت ليلة لاسم شقيق لوتس الذي ولأول مرة تسمعه منها وقالت : _ قائد الجيوش سركن در مون !! .. أول مرة اسمع اسمه. اجابت لوتس بأسف : _ في شخصيات تاريخية عظيمة جدًا وأبطال اتمسحوا من التاريخ بفعل فاعل .. اتمسحوا بإيد أعدائهم اللي كتبوا تاريخهم الخاص المزيف وألفوا بطولات وهمية لشعوبهم المهاجرة من كل حتة و المغيبة .. استوطنوا أراضي عمرها ما كانت ليهم وزعموا أنها أرضهم الأصلية .. وهما ولا ليهم تاريخ ولا أرض ولا شرف ولا عهد .. وللأسف كنت ضحية ساذجة لساحرة منهم وعرفت تشككني في جوزي وتسحرني .. ولكن لي لقاء آخر مع تلك الساحرة الملعونة. فهمـت ليلة العيد حديث لوتس ، بينما قالت لوتس بغيظ : _ مش عايزة أفتكر اللي حصل .. المهم دلوقتي نخلينا في نفسنا … نظرت ليلة للنرآة مجددًا بابتسامة ثم قالت وهي تنظر لوجهها وحجابها الغير متناسق مع الرداء الراقي : _ همشي بالمنظر ده كده أزاي ؟ .. الفستان لا شبه الطرحة ولا الجزمة … تبسمت لوتس بوجهها وقالت : _ الشارع اللي احنا فيه ده كله محلات .. يلا بينا نختار اللي أحنا عايزينه .. وأخذتها لوتس للخارج .. وبعد مرور أكثر من نصف ساعة كانت ليلة ولوتس يخرجان من صالون تجميل ببعض اللمسات البسيطة بوجههن .. ولكنها لمسات أضاءت وبرزت جمالهن بنعومة .. وأوقفت لوتس سيارة أجرة وأخبرته العنوان ، وحينما جلست ليلة داخل السيارة نظرت لها بتعجب وقالت : _ أنتي عارفة المطعم ده منين ؟ قالت لوتس بنظرة ماكرة وبمراوغة: _ سمعـت عنـه .. تقبلّت ليلة العيد تلك الإجابة المختصرة ولم تشك أبدًا بالأمر ، بينما نظرت لوتس لتلك النظارة السميكة الملتصقة بوجه ليلة وقالت بعبوس : _ ينفع تشيلي النظارة دي النهاردة ؟ لمست ليلة نظارتها بحركة لا إرادية وقالت : _ لا ما ينفعش للأسف ، لأني مش هشوف لو قلعتها .. همشي أخبط في كل اللي حواليا .. ربتت لوتس على يدها وقالت : _ متخافيش أنا جانبك . وابتسمت لها ليلة وخيّم الصمت بعد ذلك حتى توقفت السيارة الأجرة أمام مطعم فخم جدًا يبدو أنه رواده من الأثرياء فقط ، فلا سبيل حتى للطبقة المتوسطة بزيارته .. وعندما خرجتا ليلة ولوتس من السيارة وقفن أمام المطعم المتلألأ اسمه على لوحة معدنية ضخمة مُعلقة .. وهنا سحبت لوتس نظارة ليلة العيد من وجهها وقالت : _ شكلها مش مناسب أبدًا على الشياكة والجمال ده كله .. اغتاظت ليلة من ذلك الأمر وقالت بقوة : _ لا لا .. هاتي النضارة بتاعتي ، صدقيني مش شايفة حاجة خالـص وهقع !. اشفقت عليها لوتس لوهلة ، ولكن ذلك الأمر سيخدمها بشيء ، فقالت : _ أنا جانبك ومش هخليكي تقعي ، تعالي بس معايا من غير كلام. وسحبتها لوتس للداخل قبل أن تعترض ليلة، بينما الرؤية أمامها كانت ضبابية بالفعل وكأن يطبق على عينيها لوح زجاجي مغبر بالأتربة الملتصقة منذ سنوات .. فما باتت ترى أي شيء غير أشباح وظلال تتحرك هنا وهناك. وعندما دخلت لوتس وبيدها ليلة لداخل المطعم ، تجولت عينيها بكل الزوايا ، حتى رأت مرادها .. فكان “هاكان” جالسا مع وفد سياحي من خمسة أشخاص ومعه شقيقه رشاد جالسا بجانبه وعيناه المتلاعبة ترمق الشقراوات بمكر .. تنفست لوتس بعمق ثم ابتسمت وهي تسحب ليلة وتأخذها لطاولة مقابلة تمامًا لطاولة هاكان !. فانزعجت ليلة وقالت وهي تشعر بالضيق الشديد : _ هاتي النظارة بتاعتي بقا يا لوتس والله ما شايفة أي حاجة خالص وحاسة بالخنقة .. أجلستها لوتس على أحد مقاعد الطاولة ، وقد أختارت المقعد المناسب التي يجعلها مقابلة تمامًا لهاكان ويسهل عليه رؤيتها ، بينما هي تقريبًا تواليه جانبها الأيمن فلن تلتفت له بسهولة .. وبعدما جلست لوتس قبالتها وضعت بخفة تلك النظارة البشعة على عظمة أنفها .. فتنهدت ليلة وقالت وهي تتحسس نظارتها وتتنفس الصعداء : _ آه كده تمام أوي .. فابتسمت لها لوتس بعدما نالت مأربها وقالت : _ رغم أنها مش ماشية خالص مع فستانك التحفة ده ، لكن سماح المرادي .. _______________________________________ لاحظ رشاد بأن احدى الشقراوات بالفوج السياحي ترمق هاكان بإعجاب وانجذاب شديد .. فهمس رشاد لهاكان قائلًا : _ شكل القاعدة مطولة وغالبًا هتلاقي لورا طابة علينا دلوقتي . انعقد حاجبي “هاكان” بدهشة وسأله بحنق : _ لورا ؟! .. وايه يخليها تيجي هنا دلوقتي اصلًا ! حمحم رشاد بتوتر ثم اعترف : _ أصل بصراحة هي اتصلت بيك كتير أوي ومكنتش بترد ،فبعتتلي رسالة على الواتساب تسألني عليك وكنا لسه في الشركة .. فقولتلها أننا في عشاء عمل وكده .. سألتني على العنوان وقولتلها عشان ما أنرفزهاش اكتر .. وبعدين قفلت ، بس متوقع انها على وصول . رد هاكان بسخرية وعصبية وعيناه على التي تتجه نحوهم بنظرات غاضبة : _ متوقع ؟! .. لا اتأكد ، لأنها جاية علينا نظر رشاد للورا بدهشة ، ثم همس لشقيقه : _ طب الحمد لله أني جيت معاك والا كانت حصلت مشكلة .. رد هاكان بعصبية : _ لو ضايقت أي حد من الناس اللي معايا هفض الجوازة دي وأخلص. سخر رشاد وقال : _ أنت أصلًا بتتلكك عشان تفركش !. أتت لورا ووقف أمام الطاولة بنظراتها الغاضبة التي حاولت أن تخفيها بتلك الأبتسامة الملتوية وقالت : _ مش كنت تقولي كنت جيت معاك !. نظر هاكان لها بنظرة حادة منفعلة ومهددة كي تنتبه لتصرفاتها أمام الفوج السياحي ، ورحب بها رشاد قائلا : _ طب اتفضلي أقعدي الأول وشاركينا السهرة .. جلست لورا بحركة استفزت هاكان وجعلته يستشيط غضبًا، وكان رده أنه تجاهلها تمامًا وعاد لحديثه مع السياح بمزيج من الأنجليزية والفرنسية المتقنة .. ولكنه توقف فجأة بذهول عندما وقعت عيناه بالصدفة على الفأرة البائسة صاحبة أبشع نظارات طبية قد رآهم في حياته .. ولكنها اليوم تختلف كثيرًا عن كل مرة رآها فيها .. كانت تبتسم وتتحدث مع صديقةً لها تشاركها الطاولة بعفوية وضحكة ، ويبدو أنها لم تنتبه لوجوده من الأساس .. وهنس رشاد له قائلا بتعجب ويشير لطاولة ليلة : _ هي مش دي البنت أم اربع عيون اللي اسمها ليلة العيد ولا انا غلطان ؟! أجاب هاكان بهمس وعيناه المصدومة لا زالت واقفة على ليلة : _ هي .. قال رشاد باستغراب : _ وايه اللي جابها هنا دي ؟! .. وبعدين هي ليه بتحلو عن كل مرة بشوفها فيها ؟! تلقى رشاد ضربة خفيفة على جانبة الأيسر من ذراع هاكان الذي نظر له بحدة وقال : _ بطل رغي وخلينا في الشغل .. رد رشاد بتأفف وهو ينهض : _ لا معلش فركش … خليك أنت وأنا هستأذن. وبالفعل استأذن رشاد للأنصراف ولم يعترض هاكان لذلك وعاد متحدثا مع الأجانب باندماج حقيقي ، حتى أن تجاهل لورا التي ترمقه بغيظ وعصبية .. بينما تفاجأ هاكان عندما رأى شقيقه يتوجه نحو تلك الفأرة وصديقتها المجهولة .. ___________________________ _مساء الخيـر .. وقبل أن ترد أي من الفتاتان كان رشساد يجر مقعد ليجلس عليه وينضم للوتس وليلة على طاولتهما .. فنظرت له ليلة بذهول للحظات من وجوده هنا ، ثم قالت : _ أنت هنا ؟! اتسعت ابتسامة رشاد وقال وهو يتفحص النظارة السميكة التي تشوه ذلك الرداء الفاتن التي ترتديه ليلة : _ آه عادي يعني .. أتا وهاك أخويا دايمًا بنستقبل العملا هنا وفي كذا مكان تاني .. وحظك بقا أننا هنا النهاردة. رددت ليلة العيد الكلمة بريقها الذي جف من الاضطراب والتوتر : _ أنتم ؟! …. هو .. قاطعها رشاد بابتسامة ساخرة : _ آه .. النمر بتاع عيلتنا قاعد في الترابيزة اللي وراكي بشوية على جانبك اليمين ..اوعي تبصيله ليبلعك. كتمت لوتس ضحكتها ، بينما ضحك رشاد ضحكة عالية جعلت هاكان يلتفت لهم بنظرات شرسة .. واستدارت ليلة ونظرت له بروع ، وهنا تأكد هاكان أنها بالفعل لم تعرف بوجوده .. ونظر لبعضهما للحظات .. كانت نظراته غاضبة منفعلة ، بينما نظراتها مرتبكة وخائفة وكأنها تفعل شيء ستعاقب عليه !! .. فقالت لها لوتس بغيظ : _ أنتي خايفة كده ليه ؟ .. هو انتي بتعملي حاجة غلط ؟! تدخل رشاد وقال : _ أيوة فعلا خايفة كده ليه ؟ .. أنتي قاعدة في مطعم مش في كباريه !! ابتلعت ليلة ريقها بصعوبة وحاولت أن تتظاهر بالثبات رغم نظراتها المرتبكة بشدة .. وبعد قليل طلب رشاد عدة أطباق شهية لهم وقال بعد ذلك : _ أنا عازمكم النهاردة بعد أذنكم طبعا ، وهأكلكم بقا نوع سمك هتدمنوه زيي .. اعترضت ليلة : _ أنا أسفة لكن ما ينفعش .. تجاهل رشاد شعوره الأكيد بعدم ترحيبها به وظل جالسا رغم ذلك كعادته مع الفتيات ، وقال : _ اللي ما ينفعش اني أمشي وأنا جعان ، واكيد مش مقبول أنك تدفعيلي ! .. أنا الراجل هنا ، يبقى أنا اللي أدفع .. حاولت ليلة أن تعترض ولكن لوتس غمزتها لتصمت ، كانت لوتس تراقب من بعيد هاكان الذي اصبحت عيناه أكثر شراسة كلما رمق شقيقه يتحدث ويمزج ويطيل الحديث بإرياحية .. فهمست لوتس لنفسها بخفوت : _ أنا هعرفك الفارة دي ممكن تعمل فيك ايه يا المغرور .. اهي قاعدة هانم اهيه ومش معبراك وأنت عينك هتطق شرار عليها .. عشان تبقى تحترم نفسك وتعرف بتتعامل مع مين .. ظل رشاد يتحدث ويضحك على نكاته السخيفة حتى يأتي الطعام ، بينما أنهي هاكان مقابلته مع السياح إجبارًا ونهض من مكانه وتوجه نحو طاولة ليلة بخطوات رشيقة .. وترك لورا كأنها هواءً غير مرئي !. وكان قلب ليلة العيد سيقف عندما تخلل أنفاسها عطره الخاص والمميز وادركت أنه تقريبًا خلفها … ولكن الذي أذهل الجميع هو عندما جر “هاكان”مقعد وجلس بجانب مقعد ليلة العيد !! …. نظرت له لوتس بتعجب رغم خطتها المحكمة، وكانت ستحاول السيطرة على عقله ولكن تراجعت ، هي تريد أن ترى ماذا يريد أن يفعل وما يخبأه بداخله … وتعجب رشاد لبعض الوقت وهو ينظر لشقيقه ، حتى قال هاكان بابتسامة يظهر من خلفها الغضب ويشير للورا أن تأتي : _ تعالي .. أقتربت لورا بخطوات بطيئة وودت لو تركض من هنا وتنهي تلك المهزلة ، ولكنها جلست بجانب لوتس بالمقعد الوحيد الخالي .. فأطلق رشاد نكة لينقي الأجواء من ذلك التوتر ، ولكن لم يبتسم أحد !!. .. فعبس وقال لليلة : _ أنا مبسوطة بجد أني شوفتك هنا النهاردة أنتي وقريبتك .. بس أنتوا بتيجوا هنا على طول ولا دي أول مرة ؟ كان يعرف أن سؤاله يبدو سخيفا ، ولكن لم يجد أمورا يضيق الوقت فيها ، فأجابت لوتس بثقة : _ تاني مرة نيجي هنا ، لولو مكنش عاجبها المكان خالص بس أنا اللي صممت نيجي هنا .. ضيق هاكان عيناه بسخرية .. بينما ازدردت ليلة العيد ريقها بقوة والتزمت الصمت .. وعندما التهب الغضب بقلب لورا من نظرات هاكان لتلك الفتاة ذي النظارات قالت بسخرية : _ هي مش دي يا رشاد ليلة العيد اللي كنت بتحكيلنا عليها ؟! .. وصفك ليها فعلا صحيح . وضحكت لورا بسخرية واتضح أن ليلة كانت سخرية لهاكان وأسرته وتلك الفتاة التي لا تعرف للآن من هي !. امتقع وجه رشاد واغتاظ من لورا ، بينما تحدث هاكان موجها الحديث للورا بصوتا حاد : _ لورا …!!! فقال رشاد جملته ليرد الصاع للورا : _ آه هي .. هي نفس البنت اللي هاكان أخويا قال عليها شاطرة وممتازة ومناسبة جدا للشركة .. ولا مش فاكرة لما قال أنه هيساعدها لحد ما تكمل دراستها وبعدين يوظفها في المكان اللي تستحقه !. .. نسيتي ده كله ولا ايه ؟!. تسمرت ليلة في مكانها وتسحبت نظرتها بدهشة نحو هاكان ، الذي اصبحت عيناه كالجمر الملتهب من الغضب وهو ينظر لشقيقه رشاد !. ____________________________ تفتكروا رد هاكان ايه والمقابلة هتخلص على ايه
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تسمرت ليلة في مكانها وتسحبت نظرتها بدهشة نحو هاكان الذي اصبحت عيناه كالجمر الملتهب من الڠضب وهو ينظر لشقيقه رشاد !. شعر رشاد بأن هناك شيء غير مفهوم خلف نظرات شقيقه الغاضبة خاصة وأن ليس هناك ما يزعج بالحديث لتلك الدرجة التي جعلت من عيناه جمرتان متقدتان من الڠضب .. فحمحم رشاد بتوتر .. بينما لم تتركه لورا يتنعم بأنتصاره السخيف بالحديث فذكرته بوصفه للفتاة__ آه افتكرت .. ده أنت حتى كنت نفسك هاكي يشغلها في الشركة عشان تتبسط أصل النظارة بتاعتها كانت عجباك أوي. أصبح مجرى الحديث سخيفا بين لورا ورشاد الذي اقسم في نفسه أن لا يتدخل مرة أخرى في استمرار علاقتها بشقيقه فهتف هاكان فيهما بعصبية وضجر __ كفاية سخافة بقا واسكتوا ..! حملقت لورا بهاكان وهي تختنق من كتمان صړاخها بوجهه ورمقته بنظرة ڼارية متقدة__ أنا ما سخفتش يا هاك .. أنت مش ش...قاطعها هاكان بوقفته المفاجئة والحادة وهو يأخذ هاتفه ومفاتيح سيارته من على الطاولة وطالعها بنظرة عڼيفة جعلتها تقطع جملتها __ اللي حصل ده أول وأخر مرة يحصل .. واتفضلي معايا عشان اوصلك لحد بيتك. كانت تصرفاته تخبرها وكأنه يطردها من هذه السهرة عنوة ولكن بلباقة ومراعاة أنها فتاة فنهضت واخذت حقيبتها وقد تجهم وجهها وتجاهلت النظرات المسلطة عليها ثم سارت معه بخطوات سريعة وكأن وحشا يطاردها !!.تأملت لوتس بوجه ليلة وتفاجئت من عينيها الشاردة للبعيد وكأنها بعالما آخر بينما تحدث رشاد ليصحح تلك الفكرة المقيتة التي اتخذت عنه __ ما تصدقوهاش دي بنت مستفزة وبتقول كده عشان تغيظني ..سألته لوتس وجاهدت لتظهر بثبات رغم الانفعال المشحون بداخلها__ تغيظك !!. أكد رشاد وكأنه وجد مخرج لذلك الموقف المحرج__ أيوة .. أصلها تبقى زوجة هاكان المستقبلية .. وفي آخر فترة حست أني مش مقتنع بيها تبقى مرات أخويا وبعاملها بتريقة .. هاكان ده فيلسوف وغامض صحيح .. بس رغم كل عيوبه يستحق أحلى حاجة .. وأكيد لورا مش أحلى حاجة!. لم تقتنع لوتس بما قاله رشاد تماما ولكنه أظهرت عدم الاكتراث للأمر مؤقتا حتى تنفرد بصديقتها ونهضت وهي تربت بخفة على ذراع ليلة لكي تنتبه وتخرج من هذا الشرود __ طب لازم نمشي بقا عشان منتأخرش. اعترض رشاد وظهر أنه يضع أهتماما خاصا بلوتس رغم أنه ببادئ الأمر أتى لصديقتها ليلة العيد__ أحنا لسه ما أتعشيناش سوا ولا قعدنا .. أنتوا مش كنتوا هتتعشوا برضه أجابت لوتس بابتسامة حاولت أن تبدو طبيعية ولا تعشره أنها استاءت مما حدث__ كنا .. بس دلوقتي اتأخرنا. فهم رشاد أن وجوده كان سبب الاضطراب لتلك الأمسية فنظر للوتس باهتمام وقال بنظرة لامعة بالأعجاب __ طب ممكن رقم فونك عشان اتصل اطمن عليكي لما ترجعي البيت تحولت ابتسامة لوتس المجاملة لحدة وعصبية__ أنت عارف أنت بتكلم مين ..! وشعرت ليلة العيد أن لوتس ستعرف عن نفسها دون ادراك للموقف فنهضت وقاطعت حديثها وقالت لرشاد بصوت حاد __ ما بنديش أرقام تليفوناتنا لحد .. بعد أذنك !. استاء رشاد من تعكر الموقف وصحح بارتباك__ ما أقصدش حاجة والله .. طب على الأقل أوصلكم ماينفعش ترجعوا لوحدكم بليل كده !. كان يتحدث ببعض المبالغة فتنفست لوتس بضيق وهتفت __ يلا يا ليلة عشان اتخنقت. وغادرن مبتعدتان عنه في أنفعال واضح بينما وقف رشاد بمكانه متعجبا من التغير الجذري لتلك الفتاة المجهولة والجذابة بدرجة مهلكة التي ترافق صديقتها صاحبة النظارات السميكة __ أول مرة معرفش أخرج حتى بالاسم الأول .. بس ماشي يا قمر أنتي .. حتة بت ملامحها مرسومة رسم يخربيت حلاوتها. ______________________________وتحت نسمات الليل سارت ليلة العيد بالطريق شاردة تماما ويبدو على ملامحها الصمت المطبق فهمست لها لوتس بلطف __ حاسة بيكي وعارفة بتفكري في إيه. التفتت لها ليلة بتفاجئ وتعجبت__ عارفة ..! .. إذا كان أنا نفسي تايهة ومش عارفة !. تبسمت لوتس برقة ثم قالت بنظرة يملأها الحيطة والحذر__ خلي بالك من قلبك يا ليلة .. هو قلبه لسه فاضي .توقفت ليلة العيد بمكانها بتسمر ثم تاهت نظرتها بوخزة الم وهي تنظر للوتس فأردفت لوتس وهي تقف أماما بنظرة داعمة __ لما كنا في المطعم عرفت أدخل عقله وأفكاره بس محاولتش أسيطر على ردوده زي كل مرة المرادي بس كنت عايزة أعرف هو بيفكر في إيه وأزاي .. لأني قرأت أفكارك أنتي كمان وعرفت أنك بدأتي تعجبي بيه .امتقع وجه ليلة وهي تنظر للوتس بمزيج من الحيرة والضيق لأقتحام خصوصية أفكارها دون علمها فتابعت لوتس بجدية__ هاكان ده شخص عملي مابيهموش المظاهر فعلا قلبه فاضي مافيهوش واحدة ولا حتى معجب بحد .. كل مشكلته معاكي أنه مش فاهم قبلك أزاي في شركته وأنك كمان ما بتحاوليش تلفتي نظره زي أغلب البنات حواليه .. رغم أنك في نظره عادية اكتر منهم .. يعني من الآخر ده ما بتبذليش مجهود عشان تعجبيه .. وده رغم أنه كان بينرفزه في كل بنت بتشوفه الا أنه أضايق انك معملتيش زيهم !... ما توهميش نفسك أنه مهتم .. لأنه مش مهتم بحد ... وعلى فكرة هو مش شرير. اوجعتها تلك الكلمات فربتت لوتس على جانب وجهها وقالت بحنان__ أنا عارفة أن يمكن كلامي قاسې شوية بس هيفوقك وهينقذك من حفرة كنتي هتوقعي نفسك فيها بعدين. اضطرب صوت ليلة وهي ترد بنفس وأنكار__ أنتي .. أنتي فهمتي غلط يا لوتس أعجابي بيه مش عشان شكله ومركزه ...أعجابي بيه لأنه ناجح وطموح وله شخصيته في شغله زي ما سمعت .. أعجاب عن أعجاب يفرق. لم ترغب لوتس أن تجرحها اكثر من ذلك رغم درايتها بالحقيقة __ ممكن جدا أكون فهمت غلط بس لو أنتي وخداه قدوة ليكي فهو في الحتة ده فعلا قدوة .. شاب لسه صغير ورجل أعمال وله اسمه بالشكل ده فأكيد لازم يبقى قدوة .. سألتها ليلة العيد بارتباك __ بس أنتي قولتيلي أنه مش بيحب حد .. أومال اللي المفروض خطيبته دي إيه ..!أجابتها لوتس بتوضيح وتمنت أن لا يتجدد أملها بهذا الرجل الذي قلبه وكأنه من جرانيت __ شايفها أكتر بنت مناسبة لمستواه هو وعيلته بعيدا عن تصرفاتها المستفزة .. زي ما قولتلك هو شخص عملي جدا .. مساحة العاطفة في قراراته شبه منعدمة!.... راجل زي ده لازم واحدة تبهر عقله عشان تعرف تدخل قلبه. وابتسمت لوتس متذكرة شقيقها __ بيفكرني بأخويا سركن .. من وهو طفل بيحب المعارك وبيعشق القتال والضړب بالسيوف المرأة عمرها ما كانت جزء من حياته حتى ولو جزء بسيط .. رغم أنه أتحب من الأميرة والجارية .. لكن هو عمره ما لفت نظره أي بنت!... ولا حتى مهتم يتجوز !. ولم تنتبه ليلة لما قالته لوتس عن شقيقها فهي كانت تائهة بذلك الرجل الذي غزا فكرها بالأيام القليلة الماضية .. فقالت وهي تتظاهر بالمزاح__ طب يلا نركب تاكسي عشان كده هنتأخر فعلا .. بس هروح بالفستان ده ! نظرت لوتس لمظهرها وتذكرت عائلتها الحمقى فطمأنتها __ هدخلك من غير ما يشوفوكي .__________________________________وبعد منتصف الليل ...كان رفاعي يتناول جرعاته المخدرة في أحدى الخرابات الذي لا يزورها سوى قطاع الطرق والمجرمين ليلا .. وقال بضحكة ثملة وهو يتحدث مع رجلا آخر يتكأ على وسادة متسخة بالأتربة والغبار الأسود__ الحتة اللي مدكن عليها دي تسوى ملايين ياض يا دسوقي حتة أثار أنما ايه هتعيشنا ملوك زمانا .. حتة تقيلة تقيلة يعني. رد عليه دسوقي بنظرات ماكرة وهو يضمر الغدر __ طب ومطبق عليها فين دي يابن اللذينة .. ده انت مطلعتش سهل ابدا ..فخم فيه دسوقي لينال غرضه فضحك رفاعي بزهو ساذج__ أومال فاكرني قاعد طول المدة دي كده على الفاضي! أنا بس مستني لما الحكومة تبعد عنيها عننا شوية وبعدين أحطها على الميزان واللي يقدر تقلها يدفعلها ... ضيق دسوقي عيناه بمكر وسأله بلهفة __ طب وأنا .. ماليش شوية رمل في الشيلة دي ضحك رفاعي بقوة وقال __ ده أنت المقاول يا دسوقي عيب عليك .. هات انت بس المشتري وهتاخد شوال رمل بحاله يا صاحبي .. بقولك الحتة تقيلة يعني هتصيف في المالديف وتبقى نضيف ياض يا نتن. وضحكا الأثنان بأعلى صوتهما .. حتى اجتر دسوقي الحديث معه قائلا بعد ذلك ليعرف مكانها السري__ طب والحتة دي مدفونة فين ياض ! .. قولي عشان اروح ادعيلها . رد رفاعي قائلا __ مش هقولك دلوقتي .. كام يوم هاخدك ونروح نزورها هات انت بس المشترى واحنا نطلعها ونتحاسب. ردد دسوقي بصوت خاڤت__ هحاسبك فعلا يا رفاعي .. وكله بالشرف إلا الشرف .. وبين كومة من القش كان يختبأ ذو العيون الزرقاء التي اسودت كالجمر من الڠضب .. وتلك من ضمن مهامه السرية للمجيء للمستقبل عبر آلة الزمن .. وامتلأت نظرته بالشراسة والأنتقام من الذين يسرقون أثارا لأعظم الحضارات على الأرض و لا تقدر بثمن لبيعونها بالبخس وتخرج من أرض مصر العظيمة لبلادا يتباهون بمجرد أمتلاكها ويعرضونها بمتاحفهم كأنها صنع أيديهم !!. واستطاع سركنالأختباء حتى خرج من تلك الخړابة التي تبعد خطوات عن الحي الشعبي الذي أتى إليه لهدفا خطېر وهام ... ثم عاد بالطريق المظلم وتوجه نحو منزل قديم مهجور أقام فيه ليلته السابقة وذلك المنزل هو المقابل تماما للمبنى القديم التي تقيم فيه شقاوة. _____________________________________ وبفيلا فخمة بأرقى أحياء القاهرة .. دخلت لورا وعلى ملامحها الأنفعال توجهت لغرفتها بالطابق الثاني مباشرة ولم تعير لوالدتها تهاني التي ترتشف من كوب مشروبها الدافئ أي اهتمام .. راقبت تهاني أبنتها وهي ترتقي درجات السلم بعصبية واضحة ثم تنهدت بضيق__ أكيد عريس الغفلة هو السبب في عصبيتها دي !. وانتظرت لبعض الوقت حتى قررت الصعود لأبنتها وتطمئن عليها وبغرفة لورا ..نقرت تهاني على الباب بخفوت ثم فتحته ونظرت لأبنتها التي تجلس على فراشها منكمشة وتبك بحړقة!. وقفت تهاني لدقيقة تطالعها بعصبية ثم اغلقت الباب بلطف واقتربت منها __ أنا قولتلك وحذرتك قبل ما تمشي .. مكنش ينفع تروحيله يا لوري وهو أساسا النقابلات دي من ضمن شغله!. صاحت لورا پبكاء وأنهيار وهي ټضرب بيديها الفراش __ أنتي ماشوفتيش معاملته ليا كانت عاملة أزاي ده أنا كنت حاسة أني خدامة عنده وبيعاملني بمنتهى القرف! .. أنا عملتله إيه عشان يعاملني كده !. ردت تهاني قائلة بغيظ __ بتجري وراه ومحسساه أنه شهريار زمانه !.. يابنتي الرجالة مابتتعاملش كده !. تحدثت لورا پألم وبكاء__ بحبه يا ماما .. بحبه ومش متخيلة أني ممكن أتجوز حد غيره حاولت كتير أوي أقربله واقطع المسافة البعيدة دي اللي ما بينا لكن هو قافل أوي على نفسه .. حاولت أشاركه أهتماماته مانفعش وما أهتمش! .. أنا مش قادرة أفهمه ولا عارفة أخليه يحبني أزاي !. قالت تهاني برفضه وانفعال لكل ما تقوله أبنتها __ الجوازة دي من البداية وأنا مش مقتنعة بيها بصي يابنتي أنا عندي شعار في حياتي .. خدي اللي بيحبك هتعيشي مرتاحة عندك أنا مثلا .. يوم ما لقيت نفسي هتهان بسبب قلبي وافقت على أبوكي بمجرد ما أتقدملي .. أبوكي كان بيتمنى نظرة بس مني .. وأهو بقالي سنين عايشة مرتاحة ومحاولش مرة يزعلني .. لكن أنتي بتفكيرك ده هتتعذبي كل لحظة وهتسكتي ڠصب عنك عشان بس يسمحلك تفضلي جانبه ! ... الراجل ما بيحبش غير الست اللي تدوخه وراها ومايبقاش عارف يطولها. استرسلت دموع لورا بغزارة ورغم انها لم تقتنع بما قالته أمها ولكنها قالت بعذاب__ قلوبنا مش بإيدينا يا ماما .. أنا بحبه من سنين يوم ما اتقرت فاتحتنا ما نمتش من كتر الفرحة كنت حاسة اني مش عايزة أي شيء تاني من الدنيا .. لكن هو دايما بعيد ... بعيد أوي كأنه مش شايفني والغريب بقا أني متأكدة أن مافيش واحدة في حياته أصلا .. أنا بس بتمنى يديني فرصة اقربله ويجرب .. يمكن يحبني. هتفت تهاني بها بسخط__ يمكن يحبك ! .. تصدقي أنا بقيت بتجنب أتكلم معاكي عليه عشان كلامك المتخلف ده !... أنتي ناسية أنتي مين وتبقي بنت مين .. بصي بقا عشان جبت أخري منك ومن الولد ده .. لو في الخطوبة ما اتعدلش وعرف قيمتك الجوازة دي مش هتتم وهجوزك سيد سيده وده آخر كلام عندي .. قالت تهاني ذلك ونهضت غير مكترثة لدموع أبنتها والخۏف الذي ملأ عينيها رمتها بنظرة محذرة أخيرة ثم خرجت من الغرفة .. فأرتمت لورا على فراشها مجددا ودخلت بنوبة بكاء شديدة
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
↚
_______________________________وبفيلا عائلة هاكان ...._ اسمع بس يا هاك .. قبل ما تمد ايدك عليا أسمعني لوجه الله. كان هاكان ينظر لشقيقه رشاد بشراسة وعروق رقبته تظهر مدى غضبه .. وظل رشاد يتراجع خطوات للخلف وهو يشير لهاكان بأن ينتظر ويستمع إليه بينما كان هاكان فقد رباط الجأش منه .. ولم ينتبه رشاد في عودته للخلف أنه خرج من البلب المؤدي للمسبح بالجنينة .. وبلحظة سقط فيه وهو ېصرخ مستغيثا .... فوقف هاكان على أطراف المسبح الرخامية بمزيج من الغيظ والسخرية وخلع قميصه الأسود الستان ليظهر صدره العريض وضيق خصره ثم قال بتوعد قبل أن يقفز بالمياه __ محدش هينجدك مني النهاردة. سبح رشاد مبتعدا بمسافة لا بأس بها عن شقيقه ثم رفع رأسه بضحكة قائلا ورأسه يتساقط منه الماء__ وهو أنا قولت حاجة غلط هو مش ده اللي حصل يسطا !. دفع هاكان بقبضته قطرات المياء بوجه شقيقه بغيظ فأستقبل رشاد دفعة المياه بضحكة عالية ثم أضاف بأستفزاز __ ده أنا مرضتش أقول الباقي احسن آنسة كحك العيد تفتكر أنك معجب بيها ولا حاجة!. ورغم غيظ هاكان من رشاد ألا أنه ابتسم بعد ذلك رغما على ما لقبها به رشاد فقال هاكان وهو يكتم ضحكته __ بطل استظراف .. فعلا كان عندها حق لما قالت عليك شبه طبق البامية .. وصف دقيق. ابتسم رشاد ابتسامة مستفزة وعلق وهو يسبح بالمياه بتلذذ __ برضه مش هتستفزني .. وبعدين تقول اللي تقوله مش زعلان ده كفاية البت اللي معاها يا جدع .. البت شعرها ورسمة عيونها من عالم تاني! ... معرفتش أخد رقمها بس وغلاوة لورا عندك لأخده ..سبح هاكان برشاقة حتى مكان شقيقه بينما هرب رشاد وسبح بعيدا عنه وظل يلاحقان بعضهما لبعض الوقت حتى أخرج رشاد رأسه وضحكا عاليا من جديد ثم خرج من المسبح هاتفا بضحكات وهو يتوجه للداخل حيث غرفته بأحد الطوابق __ هغير هدومي وراجعلك. سبح هاكان لبعض الوقت وأفكاره متجهة بغيظ من تلك الفتاة التي تصر لتؤكد له أنه لم يؤثر بها على الأطلاق كرجل !. وبعد دقائق كثيرة استند هاكان على أطراف المسبح لينهي تلك الجولة .. فتفاجأ برشاد الذي بدل ملابسه بملابس رياضية ويقف ناظرا بابتسامة ماكرة له __ بس قولي ولا تخبيش يا هاك .. أنت جيت قعدت معانا ليه وسيبت لورا والفوج السياحي .. لأ وكنت بتبصلنا بغيظ أول مرة أشوفه في عنيك ليا .. تقولش عدوك !. أخذ هاكان قميصه الأسود وهو يبعد خصلات شعره من على عيناه السوداء وطالع شقيقه بنظرة حادة متحدية وأجاب __ خليك فاكر أنك أخويا وكل تصرفاتك محسوبة عليك وعليا كمان .. يعني تصرف غبي زي اللي عملته النهاردة لما روحت وقعدت معاهم بدون استئذان مش هيتفهم غير بحاجة واحدة وبس .. ولأني برضه عارف طريقة كلامك مع أي كائن أنثوي كان لازم أنقذ الموقف قبل ما سيرتك تبقى على كل لسان .. وأظن لولا أني قعدت كنت هتعك كتير أوي في الكلام. اومأ رشاد رأسه بموافقة ساخرة __ هعمل نفسي مقتنع يا كينج .. بس اقولك الصراحة البت دي رغم أنها مش قد كده .. بس كاريزما وبما أني بفهم في الكائنات الأنثوية ومعايا ليسانس فأحب أقولك سر ... البنت الكاريزما أجمد من البنت الأمورة .. مش عارف .. بس حاسس أن ده ذوقك في النسوان!. ضيق هاكان عيناه بدهشة وسأله ليتأكد من ظنه __ أنت تقصد مين بالكاريزما ! اتسعت ابتسامة رشاد بمرح__ آنسة كحك العيد .. فر رشاد هاربا بضحكة عالية عندما اندفع نحوه هاكان بغيظ وبعدها وقف هاكان يسخر بإزدراء من تلك الفكرة .. لا يمكن أن يكون ذوقه بالفتيات متواضعا لتلك الدرجة الحقېرة !. هكذا ردد في نفسه بتأكيد !.________________________________وبغرفة ليلة العيد بمنزلها ...نظرت لوتس لتلك البلورة المضيئة وهي تضحك بقوة عندما رأت مشهد هاكان وشقيقه كاملا .. حتى دخلت ليلة وهي تحمل بعضا من ملابسها ووضعتها بقفص الغسيل ... ثم سحبت المنشفة من على شعرها المبتل وقالت بتنهيدة ارتياح __ خدت دش وهعرف أنام كويس .. أنتي كنتي بتعملي ايه تنفست لوتس بعمق ونظرت لها بابتسامة واسعة بعدما استطاعت أخفاء تلك البلورة قبل أن تعود ليلة __ كنت بفكر في سركن أخويا .. أصله أصر أني ابقى بعيدة عنه الفترة دي لحد الميعاد المنتظر ونرجع .مشطت ليلة شعرها أمام المرآة واقترحت __ يمكن عشان يحميكي .. اقتربت لوتس من ليلة وأخذت منها المشط وبدأت هي بتمشيط شعرها برقة __ سركن محدش يقدر يقف قصاده زي ما أنتي متخيلة .. سركن أخويا بيتدرب تدريبات ممېتة وخطېرة جدا ودايما بينجح فيها بمنتهى السهولة .. من ناحية الأعداء فهو يقدر يحميني أنا حاسة أن في شيء تاني .. شيء مصمم يخبيه حتى عني أنا !!. نظرت لها ليلة بقلق والم __ أنتي زهقتي من القاعدة معايا يا لوتس دهشت لوتس من ظنها فجعلتها تلتفت اليها قائلة وهي تربت على خد ليلة بحنان __ لا يا ليلة ماتقوليش كده .. أنا بس مستغربة لكن أنتي خلاص بقيتي بنتي وحتة مني .. ومستعدة اعمل أي شيء عشان خاطر سعادتك... هو في أم بتزهق من بنتها !. ضمتها ليلة بمحبة حقيقية وكافحت حتى تخبأ دموعها فقالت بمزاح __ طب ما تقوليلي بقا ايه التدريبات الخطېرة والممېتة دي ! عادت لوتس لتمشيط شعر ليلة ثم أجابتها __ دي من أسرار المملكة وأسراره الشخصية كمان لكن اللي أقدر أقوله أنه يقدر يدخل أي معركة حتى وهو مخبي عنيه .. عبقري في فنون القتال بكل أنواعها اللي التاريخ ذكرها واللي مذكرهاش كمان .. سركن أتولد عشان يبقى دايما قائد. قالت ليلة بفخر __ تاريخ مصر القديم والحديث كمان مليان بالشخصيات الاسطورية دي .. حضارة ٧ الاف سنة!. ضحكت لوتس بقوة وقالت بعدم تصديق __ ٧ الاف سنة ...! تاريخ مصر أعرق وأقدم من كده بكتير أوي .. عشان كده مصر هتفضل اللؤلؤة النادرة اللي هتفضل حلم للجميع .. الأسطورة اللي مالهاش زي. دهشت ليلة من حديثها ولكن ما عكر مزاجها هو صوت خالتها سميرة وهي تصيح وتهتف بالشتائم الصريحة لليلة وذلك بسبب أنها تركت صنبور المياه تتساقط منه القطرات القليلة .. فقالت ليلة بغيظ__ ربنا يرحمني منكم وتبعدوا عني بقا .. قالت لوتس بضيق __ عارفة يا ليلة أنا كان ممكن أسيطر على عقلهم واخليهم يمشوا من هنا ويرجعولك حقك .. بس خۏفت عليكي بمجرد ما أمشي وتأثيري عليهم يختفي مش هيسكتوا أبدا وهيبهدلوكي على ما يرجعوا تاني .. ومتوقع منهم أي شيء ...تألمت عينان ليلة وقالت __ مافيش داعي لۏجع القلب .. أصل بمجرد ما تمشي هترجع ريما لعادتها القديمة وأسوأ كمان .. يبقى خلينا زي ما أحنا وبلاها پهدلة. _____________________________تسللت أشعة الشمس عبر النافذة التي غفلت شقاوة عن أغلاقها ليلة أمس من فرط سعادتها وأنشغال فكرها بذاك الغريب تنهدت بكسل وهي تفتح عيناها بعد ساعات نوم طويلة .. كأنها لم تنم منذ عقود !!..تثاءبت ومطت ذراعيها ثم اعتدلت بالفراش واعتلت ابتسامة على ثغرها .. وابتسمت بدفء عندما ھجم على فكرها ما حدث ليلة أمس ... شعرت بمزيج من البرودة والدفء ! .. وبحركة لا أرادية ارجعت خصلاتها الطويلة للخلف وظهر رداء نومها الخفيف الذي ظهر مساحة رقبتها كاملة .. ولكنها كانت تظن أنها بمفردها تماما ...بينما كان هو قبالتها على السطوح المقابل متسمرا من رؤيتها بتلك النعومة الخاسفة لمقاومته .. كان قد صعد بسط ذلك المبنى المهجور ليشم هواء نقيا .. وربما كان يرغب برؤيتها ولكنه لم يظن أبدا أنه سيراها من خلال النافذة المفتوحة ... وتنهدت شقاوة بابتسامة ثم نظرت للنافذة بتعجب ولكنها تجمدت عندما وجدت عيناه الزرقاء تطلع اليها بها من السطح النقابل بذلك العمق .. سحبت شقاوة سريعا الغطاء على جسدها بتوتر وخجل وسترت ما يظهر من ذراعيها ورقبتها .. بينما استطاع سركن ابعاد عيناه عنها بقوة وظهر عليه الضيق من نفسه ...وتحركت شقاوة وهي ملفوفة بالغطاء لزاوية بعيدة عنه وارتدت رداء ساترا أكثر من ذلك .. وتنفست الصعداء ثم عادت للنافذة ونظرت له بارتباك وحياء .. فقال بإعتذار حقيقي __ أقسم لم أقصد شيئا بصعودي لهنا سوى أن اتطمئن عليك ... لذلك كنت ...ظهر التردد والحرج الشديد بصوته وهو يوضح __ لذلك كنت أنظر من النافذة واحاول أن أراك بخير. أشرقت ابتسامتها وقالت بارتباك __ أنا بخير يا سي غريب .. بخير ياخويا اتطمن .. وهو بعد اللي عملته في صبري امبارح هيفكر يعتب الحارة تاني ! .. الا صحيح أنت فطرت !.رد قائلا __ ليس بعد ..ابتسمت وقالت __ خلاص .. هبعتلك الولا بودة بعيش وطعمية وطبق فول من اللي قلبك يحبه .. قال سركن بصدق __ ولكن قلبي لا يحب الفول والطعمية ! .... ومن هذا المدعو بودة !. ضحكت شقاوة وظهرت غمازتيها __ يا أخويا مش قولتلك تتكلم بالبلدي كده بس خلاص طالما بتحب النحوي احبه انا كمان واكلمك بيه ... أومال ده أنا شقاوة البقلاوة!...فكرت شقاوة لبعض الوقت وكأنه تحاول تكوين جملة __ المدعوق بودة هذا يكون أبن الولية جمالات بتاعة الخضراوات ... ولا تنسى البقدونس والكرات يا سيدي صاحت سماح فجأة من خلف شقاوة التي لا تعرف كيف تسللت للغرفة__ انتي خدتي كورس نحوي يابت! صړخت شقاوة من الفزع ثم بصقت پغضب وهي تنظر لسماح مما جعل سركن يضحك بضحكة عالية اقتحمته فجأة .. فتغير مزاج شقاوة من ضحكته وقالت بتنهيدة وابتسامة حالمة وهي تستند بمرفقيها على حد النافذة الخشبية__ تدوم الضحكة يا سي غريب. لوت سماح شفتيها وقالت بسخرية __ محڼ مجرور بالكسرة !...نظرت لها شقاوة بعصبية وهي تخفي توترها __ ما تصطبحي على الصبح ياختي .. قالت سماح بضحكة وحماس __ مصطبحة ياختي وزي الفل .. أسكتي مش الولا سردينة عاد معتذرا !. سخرت شقاوة وهي ترى السعادة بعينان سماح بارزة__ وأنتي عملتي ايه يا نفرتيتي ! ابتسمت سماح بحياء ثم ضحكت ضحكة رقيعة عالية وأجابت بحياء مرة أخرى __ من فرحتي يابت عزمته على فسيخ .. هو أنا هقفله على الواحدة يعني .. ما يخوني عادي هو أنا الملكة ليزابسة ولا اكونش الملكة ليزابسة ..... وربنا لو كنت مكانه ما كنت هعبرني !. وتابعت سماح بسعادة وهي تصف __ هو عاد معتذرا من هنا ومالحقش يكمل كلمة قومت حدفاله كلمة بحبك في وشه كده قبل ما يعود غائبا .. آآه مافيش وقت لكن للأسف .. جري خائڤا !..... اكيد من الفرحة كتمت شقاوة ضحكتها حتى نظرت لها سماح بعمق وهي تفكر !!_______________________________وبفيلا عائلة هاكان.... كان هاكان لا زال نائما عندما دقت الساعة الثامنة صباحا وهذا يخالف تماما مواقيت نومه وأستيقاظه الدقيقة بينما نفخت بأذنه لوتس وهي في هيئة القطة حتى يتثاقل رأسه ويظل نائما لأطول فترة ممكنة وتستطع تنفيذ ما فكرت به .. وهمست لنفسها بتفكير __ دماغه ناشفة أوي بس هتلين .. يمكن لما يشوف نفسه أمير وليلة العيد سندريلا يرق بقا يخربيته .. ونفذت لوتس فكرتها الكوميدية وهي تضحك وتلاعبت بالفعل بأحلامها ورسمت مشهدا ساحرا وشاعريا مثلما تقول الاسطورة ..وظهر على ملامح هاكان بعض الأنزعاج وهكذا بدأت بالفعل الخطة .. وكانت كالتالي....._ يا آنسة ..نظرت ليلة العيد برداء الأميرات
الفاتن واقترب لها هاكان بابتسامة وقال __ ممكن أعرف انتي مين !اجابت ليلة العيد وهي على شفير البكاء __ لما الاقي نضارتي الأول .. طالما مش شايفة يبقى مش هفتكر حاجة .. تنستر يارب لو دورتلي عليها .. تعجب هاكان منها ولكنه نظر حوله وهو وسط حشد غفير من المدعووين للقصر الملكي الذين ينتظرون العروس المختارة للأمير الشاب ... وفجأة انتبه هاكان لشيء داكن مخيف بجانب احدى الطاولات فاقترب لفحصه وتبين انه تلك النظارة البشعة .. فعاد لتلك الفتاة التي تغمض عيناها بضيق ووضع النظارة على عينيها قائلا __ كده تمام ..فتحت ليلة العيد عيناها ثم صاحت بسعادة__ اللهي تنستر وما تتحط في ضيقة أبدا .. ربنا يخليك ويعلي مراتبك مرتبة مرتبة .. ابتسم هاكان لها ولبساطتها ثم قال __ طب ممكن تشاركيني الرقصة دي ونتعرف براحتنا جعدت ليلة العيد عيناها بذهول وصړخت بوجهه في ڠضب __ أشاركك ايه يا عنيا ! ... الرقصة .. ما تحترم نفسك يا راجل أنت .. أنت أمير أنت ! قال شاركيني الرقصة ونتعرف قال! .. أتت نورمان والدته وهمست بتساؤل وقلق بمزيج من التركية والمصرية __ فيه إيه حبيبي نظرت لها ليلة بتعجب ثم قالت بأنفعال __ ما تحوشي أبنك يا سلطانة هويام ! ما تربي أبنك ياختي ... ده عايزني أرقص معاه .. أنا جاية أكل مش أرقص!. أشار لها هاكان بتحذير __ وطي صوتك .. أو أقولك أطلعي برا .. صړخت لوتس وقالت وهي تشاهد ما يحدث __ سندريلا اللي مشيت وهو جري وراها مش طردها .. هتجيبولي جلطة حتى في الحلم بتتخانقوا !! .. نظرت له ليلة العيد پغضب وقالت __ يعني هتطردني من الجنة ! .. وهنا قرر هاكان أن يأمر الحرس بأعتقالها بسبب الفوضى التي أحدثتها تلك الفأرة بين الحضور .. فهربت ليلة العيد وركضت للخارج وركض هاكان وحراسه خلفها وعندما سقط فردة حذائها أخذها هاكان قائلا للحرس __ اقلبوا عليها البلاد .. لازم تلاقوها وتسجنوها ..بصقت لوتس في أذن هاكان بغيظ وقالت __ يا مراري .. الامير كان بيدور عليها عشان يتجوزها وده بيدور عشان يسجنها !! .. ده أنتوا اللي يفكر أنه يقربكم لبعض يبقى متخلف!. واستيقظ هاكان وفتح عيناه فجأة كأنه مر بكابوسا بشع اعتدل من الفراش وتنهد بعمق .. ثم نظر للساعة واتسعت عيناه پصدمة ... فأسرع للحمام ليأخذ دشا سريع قبل أن يستعد للذهاب ... ودقائق وكان يخرج وهو يجفف رأسه المبتل بالمنشفة .. بينما تسللت ابتسامة سريعا ما تحولت لضحكة عندما تذكر ذلك الحلم !!. __________________________________
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
واستيقظ هاكان وفتح عيناه فجأة كأنه مر بكابوسا بشع اعتدل من الفراش وتنهد بعمق ثم نظر للساعة واتسعت عيناه پصدمة فأسرع للحمام ليأخذ دشا سريع قبل أن يستعد للذهاب .. ودقائق وكان يخرج وهو يجفف رأسه المبتل بالمنشفة .. بينما تسللت ابتسامة سريعا ما تحولت لضحكة عندما تذكر ذلك الحلم العجيب !!. وبعد دقائق دلفت نورمان للغرفة مع أحدى الخادمات وقد ظنت أن هاكان ذهب لعمله ولكنها تفاجئت عندما وجدته يرتدي چاكت بدلته الرسمية الأنيقة باللون الجملي المناسب للطقس الراهن وبنطالا أسودا من الچينز فقالت بلغتها العربية الركيكة _ أنت لسه ما روحتش للشغل !. مشط هاكان شعره الأسود الذي يصل لبعد أذنيه بقليل و رد بعجالة تاركا المشط من يده
_ اتأخرت في النوم شوية. أخذ مفاتيح سيارته وهاتفه الخاص ثم أشار لأمه بسلاما مؤقت وخرج من الغرفة فتنفست نورمان ببعض الضيق من أمر ولدها المحير ثم بدأت تخبر الخادمة عن مهمة التنظيف العميقة للغرفة مع الحرص الشديد الا تقترب لمكتبته الخاصة. ___________________________________
دخلت ليلة العيد للمصعد بمبنى الشركة بمفردها وحمدت ذلك الأنفراد الذي جعلها تنظر بتمعن بمرآة المصعد لترى مظهرها اللطيف بذلك الفستان الخريفي باللون الجملي الدافئ ويتوسطه جزاما عريضا أسود يعطيه مظهرا أنثوي أنيق .. تنهدت بمزيح محير من الرضا عن مظهرها والقلق من رؤيته !. وقد بدأت تتقبل عملها المؤقت هذا حتى أشعارا آخر. وحينما خرجت من المصعد لمست نظارتها بحركة لا أرادية بينما أوقفتها تلك الفتاة اللطيفة منة وتبسمت معربة
_ إيه الجمال ده يا لولو ما شاء الله! .. الفستان ده ذوقه يجنن. ابتسمت ليلة بفرحة كالصغار وهي تنظر لفستانها وقالت بابتسامة عريضة
_ بجد عجبك
أكدت منة بقوة
_ جدا جدا .. هسألك جبتيه منين بس مش دلوقتي روحي بسرعة على شغلك قبل Hk ما يوصل.
اسرعت ليلة العيد بخطواتها بمجرد الأشارة إليه وحينما دخلت المطبخ العريض وجدت ذلك الصبي اللطيف سقراط جالسا ويبدو على ملامحه الهم والضيق فدخلت وهي تجر مقعدا وتجلس قبالته
_ مالك مكشر كده على الصبح يا سقراط حد زعلك ولا إيه
رد سقراط بتقطيبة
_ محدش يقدر يزعلني ..
نظرت له ليلة بشك فخر سقراط معترفا بغيظ وسخط
_ بصراحة كده أنا في خطړ .. أصل في بلطجي في الشارع عندنا رامي بلاه على كل الناس والكل بېخاف منه .. ومن كام يوم خرجني من شقتي بمنتهى الأحترام ..
وتألم سقراط سرا وهو يتذكر الصڤعات المتتالية التي أمطرت على وجهه وخلف رقبته واستطرد بتقطيبة _ ومصمم ياخد الشقة .. أصلها بتطل على ناصيتين أول ناصية الصرف الصحي يعني موقع ممتاز وبحري وتاني ناصية مقلب الژبالة يعني فيو ولا أروع. سألته ليلة العيد باهتمام
_ وأنت عملت إيه ..!
تهرب من عيناها وقال وهو يتظاهر بقوته الخارقة
_ ضړبته لما كسرت عضمه شيلته كده على ايدي الأتنين وقومت حادفه في الشارع .. لولا الناس لحقوه كان اتدغدغ من شدة الوقعة .. كان پيصرخ وبيترجاني اسيبه في حاله وأنا أبدا ولا ممكن آه ..
تعجبت ليلة وسألته مجددا
_ طب اومال زعلان ليه لما أنت ضړبته !
اغتاظ منها سقراط وهتف
_ أنتي بتسألي كتير كده ليه ما تسبيني في أحزاني !
اغتاظت منه وشكت بالأمر برمته ولكنها نهضت وهي تعد كنكة القهوة وبجانبها البن المميز قبل أن يرن الجرس وتذهب إليه بقهوته الخاصة. ____________________________________
وبالحارة الشعبية ...
وقف الطفل بودة الذي لا يتخطى عمره التسع سنوات أمام مدخل ذلك المنزل المهجور وعلى وجهه أمارات الخۏف حتى قال بصوت مرتعش
_ يا عم غريب .. يا عم !.
كان سركن جالسا على أحدى درجات السلم تائها بالفكر ومعاتبا نفسه بقسۏة على هذا المنعطف الذي مال قلبه إليه دون ادراك .. وتعجب كيف لذلك الشيء المسمى بالحب يستطع أن يقتحم قلوب لا تريده !!
وحينما أنتبه لصوت يناديه بالاسم التي اطلقته عليه تلك الفتاة التي سړقت خفقات قلبه بلحظة نهض وانحدر عدة درجات حتى بات أمام ذلك الطفل الصغير الذي يحمل صينيه صغيرة تحمل عدة أطباق شهية ومغطاه بمنشفة كبيرة ونظيفة ...
نظر الطفل بودة للأعلى بقوة لهذا الرجل العملاق الذي يقترب طوله ل ٢٠٠ سم أو ربما تجاوزهم!.. وقال
_ شقاوة بعتالك الفطار ده وبتقولك بالهنا على قلبك يا سي غريب .. تبسم سركن للصغير ومرر أصابعه على شعره بمشاكسه ثم أخذ صينية الطعام منه وقال
_ شكرا يا صغير.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ابتسم الطفل بودة وركض من أمامه عائدا لأمه بائعة الخضار .. ونظر سركن للأطباق الذي يبدو من رائحتها أنها شهية ولاحظ أن لم يختلف ذوق المصريين بالطعام الشهي اللذيذ على مر العصور ...
أخذ الطعام وصعد تلك الدرجات حتى سطح المنزل المتهالك تقريبا وحينما نظر للسطح المقابل وجد شقاوة تنظر بلهفة لرؤيته .. فأفتر ثغرها عن ابتسامة واسعة وقالت
_ فطار سريع كده على ما أدوقك أحلى محشي ورق عنب من إيديا الجوز .. لا ومش بس كده دبحتلك بطة من اللي مربياهم في العشة اللي جانبي عشان ترم عضمك كده .. بس بأمانة تبقى تقولي رأيك في عمايل إيديا يا سي غريب.
نظر سركن لعينيها الحبيبتان بعمق كأنه يقسم على نفسه أن يغادر ويرحل قبل أن يتورط قلبه بطريق لا رجعة فيه .. ولكن أن قاوم عينيها .. كيف يقاوم ابتسامتها تلك !.
لاحظت شقاوة أنها صامت ويبدو على ملامحه القسۏة والجمود .. فسألته بقلق وارتياب
_ في إيه مالك كده يا سي غريب ... أنا زعلتك في حاجة تاني ! .. وعندما ظل على حاله قالت شقاوة بلهفة والم
_ والله ما أعرف زعلتك في إيه .. طب يعني حقك عليا لو كنت زعلتك ده أنا عبيطة وأغلب خلق الله وما اقصدش حاجة ..
تبسم لعينيها بدفء عڼيف ولم يستطع المقاومة .. وقال
_ لا تنظري إلي بتلك الحبتان السوداء وأنا غاضبا يا فتاة القمر .. سأغفر دون كلمة اعتذار واحدة عينيك وآه من عينيك ثمة شيئا بيننا أكبر من الوقت و الزمان .. رفقا بقلب القائد الذي لم تهزمه سوى عينيك.
تسحبت ابتسامة على ثغرها بحياء ثم قالت وهي تريد ان تصرخ من شدة السعادة
_ طب والله لأعملك مع ورق العنب بتنجان وكرنب ها.
ركضت شقاوة لداخل شقة الصغيرة وهي تقريبا تقفز مثل الصغار بينما اتسعت ابتسامة سركن بعاطفة جامحة لن يستطيع بعد اليوم السيطرة عليها مهما قاوم .. ادرك ذلك للتو.. !______________________________________
دخل هاكان بخطوات سريعة لمكتبه وهو يلوم نفسه على هذا التأخير بموعده وافساد هالة الانضباط الذي تحيطه !. وعندما جلس أمام مكتبه اسرعت خلفه سكرتيرته منة بجدول مواعيد اليوم .. وقالت بشكل روتيني
_ مواعيد حضرتك النهاردة و..
قاطعها هاكان وقال بجدية _ هاخد نص ساعة ليا قبل أي مواعيد ومش هلفت نظرك للموضوع ده تاني يا آنسة ..!
تجعد ما بين حاجبي منة بضيق ووضحت تصرفها
_ أنا منتبهة لكن حضرتك اللي لأول مرة توصل متأخر ساعة بحالها عن ميعادك .. فتخيلت أنك هتقابل العملا على طول ..
مرر لها تلك الكبوة وتحدث بهدوء
_ خالص أعرفي نظامي واحفظيه .. سواء جيت بدري أو متأخر مش هبدأ شغل قبل نص ساعة بعد وصولي .. وتابع حديثه وهو يضغط على جرس الكافيتريا ليأتوا إليه بقهوته الخاصة الصباحية..__________________________________
انتظرت ليلة العيد صوت الجرس بتعجب من تأخره هذا وحينما ارتفع صوت الجرس ارتفعت دقات قلبها ولاحظت أن سقراط ينهض ببطء وهو يعرج بقدمه .. فركضت اليه لتساعده حتى يعد القهوة بأسرع وقت .. وبالفعل أنهي سقراط فنجان القهوة بوقت قياسي .. وأخذته ليلة العيد وهي تقول بضحكة مكتومة
_ أنت متأكد أنك أنت اللي ضړبت البلطجي يا سقراط !
كشړ سقراط بطريقة مضحكة فأرتفعت ضحكة ليلة وهي تبتعد وتخرج من الكافيتريا متوجهة مباشرة للسيد المغرور ..
وحالما دقت على باب المكتب دقات متتالية خفيفة سمح لها هاكان بالدخول وهو يتفحص جريدة اليوم. دخلت ليلة العيد المكتب وغاصت قدميها بالسجاد العجمي الفاخر وهي تسير وجهته ثم وضعت القهوة على المكتب بأصابع مرتعشة .. رفع هاكان رأسه من الجريدة حتى فنجان القهوة الذي أخذه بلهفة .. ولكنه توقف عند
ملاحظة مضحكة لون فستانها هو ذاته لون بدلته مثلما كان بهذا الحلم العبثي لون فستانها نفس لون بذلته الملكية .. وضع هاكان فنجان القهوة على المكتب وظل صامتا وناظرا لها بصمت للحظات ... ثم وبدون أي مقدمات ضحك ضحكات متتالية كلما تذكر ذلك الحلم العبثي مجددا ..ولكنها يبدو ذهب ظنها بأنه يسخر منها !! ... فقالت بعصبية _ هو أنا شكلي مضحك للدرجة دي ! لم يجيب ولكنه لم يتمالك نفسه من حالة الضحك هذه .. ونهض ووقف أمامها محاولا السيطرة على نفسه وهو يقول بلمحة اعتذار مبتسما ابتسامة مهلكة _ مش أقصد .. بس افتكرت حاجة كده. لمست ليلة العيد نظارتها بارتباك وهذا جعل نوبة الضحك تعود له مجددا ... ورغم عصبيتها ولكنها ابتسمت رغما عندما وجدته لأول مرة ينظر لها بلطف ويبتسم ويضحك هكذا .. كان جميلا فاتنا وساحرا .. يستطيع أن يسرق قلب أية أمرأة !. خرجت ليلة العيد من شرودها على صوت فتح الباب ودخول لارا للمكتب دون أدنى استئذان ...!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
دخلت "ليلة العيد" المكتب وغاصت قدميها بالسجاد العجمي الفاخر وهي تسير وجهته، ثم وضعت القهوة على المكتب بأصابع مرتعشة .. رفع "هاكان" رأسه من الجريدة حتى فنجان القهوة الذي أخذه بلهفة .. ولكنه توقف عند ملاحظة مضحكة.
لون فستانها هو ذاته لون بدلته ، مثلما كان بهذا الحلم العبثي لون فستانها نفس لون بذلته الملكية .. وضع "هاكان " فنجان القهوة على المكتب وظل صامتا وناظرا لها بصمت للحظات ... ثم وبدون أي مقدمات ضحك ضحكات متتالية كلما تذكر ذلك الحلم العبثي مجددًا ..
ولكن يبدو ذهب ظنها بأنه يسخر منها !! ... فقالت بعصبية :
_ هو أنا شكلي مُضحك للدرجة دي ؟!
لم يجيب ولكنّه لم يتمالك نفسه من حالة الضحك هذه .. ونهض ووقف أمامها محاولًا السيطرة على نفسه وهو يقول بلمحة اعتذار مبتسما ابتسامة مُهلكة :
_ مش أقصد .. بس افتكرت حاجة كده.
لمست "ليلة العيد" نظارتها بارتباك من رده الهادئ وهذا جعل نوبة الضحك تعود له مجددًا ... ورغم عصبيتها ولكنها ابتسمت رغمًا عندما وجدته لأول مرة ينظر لها بلطف ويبتسم ويضحك هكذا .. كان جميلًا فاتنا وساحرًا .. يستطيع أن يسرق قلب أية أمرأة !.
خرجت ليلة العيد من شرودها على صوت فتح الباب ودخول "لورا" للمكتب دون أدنى استئذان ...!
تفاجأ "هاكان " بالتي ظهرت فجأة ووقفت وعلى وجهها ترتسم معالم الغضب والعصبية وتطالعهما في شرر ناري، ابتلعت ليلة ريقها بتوتر ودهشت بدخول تلك الفاتنة حقاً هكذا .. وحينما شعر "هاكان" أن لورا ستتصرف بحمق كعادتها قال وقد اختفت أي لمحة للمرح والابتسامة على محياه :
_ أتفضلي .
كانت خطوات لورا تعلن التحدي والتملّك، وبالطبع لم تمر من أمام ليلة إلّا وقد رمتها بنظرة إزدراء جعلت ليلة تطالعها في دهشة .. وحينما استئذنت للأنصراف قالت لورا بأمر وهي تجلس على مقعد جلدي بجانب شرفة المكتب :
_ اعمليلي قهوة سادة.
توقفت ليلة وتجمدت للحظات من ذلك الأمر رغم أنها تقبلّت عملها تمامًا، إلا أن ذلك الامر جعلها تبدو كخادمة !.
التفت "هاكان" لـ لورا بنظرة حادة ولم يعرف لماذا جعلته جملتها يريد أن يلقيها رميًا من نافذة مكتبه !!.
فنظر لليلة العيد وقال بحدة :
_ ارجعي شغلك يا آنسة ليلة وأنا هطلب من البوفيه قهوة ..
دققت ليلة العيد النظر بعيناه في دهشة وحيرة من ذلك الرجل، فالآن يبدو وكأنه يدافع عنها، بينما بالأمس كان هو أول من اعتبرها خادمة وليس أكثر من ذلك!.
واحتارت أكثر بنظرة الأسف التي لمحتها بعيناه سريعا قبل أن يستدير لتلك الفاتنة الحمقاء ويرميها بنظرات ساخطة !!.
خرجت ليلة العيد من مكتبه بخطوات مرتبكة وقلب حائر غير مستقر، ولم تشعر حينما تسللت الابتسامة لشفتيها وهي تسير بشرود نحو المطبخ !!.
وحالما دخلت جلست بهدوء على المقعد الخشبي واستندت بمرفقيها على الطاولة الخشبية وتاهت بالفكر .. وظل سقراط يراقبها في تعجب وهو من ظن أنها ستعود محملة بالإهانات الصباحية المعتادة من مديرهم المغرور !!
فهمس بتعجب :
_ البت تايهة كده ليه ومبتسمة كمان ! .. يكونش لقيت المدير مشي ! ..
فسألها وهو يرتشف من كوب الشاي الدافئ :
_ هو المدير في مكتبه ولا مشي ؟!
تنفست "ليلة العيد" بعمق ولا زالت الابتسامة الحالمة على محياها :
_ لا في مكتبه .. وقالي ارجعي لشغلك يا آنسة ليلة .. مطلبش مني القهوة ..
لم يفهم سقراط من إجابة ليلة شيء، فعاد لأرتشاف مشروبه الدافئ ولم يهتم بما قالته.
____________________________________
نظرت لورا لـ "هاكان" بغيظ وهي تراه عاد يقرأ بملف أوراق وتجاهلها كليًا فقالت بسخرية :
_ طب على الاقل أطلبلي القهوة ! .. ولا شكل وجودي مش مرحب بيه !!.
أخذ هاكان أنفاسه بعمق متحكما بأعصابه قبل أن يغلق ملف الأوراق ويجيبها بنظرة جافة جليدية ليس بها أي مشاعر:
_ آخر مرة هحذرك يا لورا ، إياكِ تتعاملي مع موظف من موظفين الشركة بالطريقة دي تاني .. وبعدين من الذوق تتصلي قبل ما تيجي لأن هنا مكان شغل مش مطعم ولا كافيه ، كل تصرفاتك دي مش بتقل منك أنتي وبس ، بتقل مني أنا كمان بما أنك بالنسبة للكل بقيتي خطيبتي !.
سألته لورا بشيء من الألم والعتاب :
_ بالنسبة للكل بقيت خطيبتك .. طب وبالنسبالك أنا أبقى إيه يا هاكان ؟!
تنهد "هاكان" بملل من تكرار الحديث بهذا الأمر، فنهضت لورا واقتربت من مكتبه حتى وقفت بقرب مقعده ووضعت يدها على كتفه وهمست بعينان يفيض فيهما الحب :
_ أنت ليه مش حاسس بيا ، ليه مش مقدر أني مستعدة اعمل أي حاجة عشان ادخل قلبك وافهمك .. ليه مش بتحاول زي ما أنا بحاول ؟! ... أنت عمرك ما هتلاقي انسانة تصبر عليك كده !!.
قالت ذلك وكأنها تتحدث إلى جماد لا يشعر ولا حياة بقلبه، فلم يرف له جفنا من حديثها ، بل نهض وابتعد عنها ووقف أمام النافذة بشموخ وقال بصوتا خشن :
_ أنا فهمتك طبيعتي وشخصيتي من البداية وأنتي قبلتي تكملي .. أنا مش قابل للتغيير يا لورا ، أنا شخصية عملية وهفضل كده ومش هتغير ..
نظرت له لورا بعصبية وصاحت :
_ آه واضح جدًا ، بأمارة لما دخلت لقيت الضحكة مالية وشك وانت واقف مع البنت البشعة اللي مشغلها عندك دي !! .. ده أنا شوفت في عنيك ضحكة ما شوفتهاش من ساعة ما عرفتك !! .. هو ده ذوقك يا هاكان ؟!
حدجها "هاكان" بنظرة نارية ويبدو انها قد تخطت حدودها بالحديث، فقالت والدموع تذرف من عينيها :
_ شكرًا على استقبالك ليا في مكتبك .. وعمومًا أنا هبقى أحسن منك وأقولك أن بابا عازمك النهاردة على العشا .. مخليتهوش يتصل بيك وصممت اجيلك بنفسي واعزمك .. كنت متخيلة أنك هتفرح وهتهتم .
رمته بنظرة عتاب شديدة وخرجت من المكتب وهي تبك .. جلس هاكان على مقعده مرةً أخرى ولم يكترث لدموعها مثلما تردد بعقله كلماتها عن تلك الفتاة البسيطة !!.
لماذا يفسر البعض تعامله الغليظ معها على أنه أهتماما من نوعا خاص !! .. شقيقه رشاد أيضا فسر ذلك !!.
فلا يمكن أن تلفت نظره تلك الفأرة البائسة صاحبة ابشع نظارات طبية رأهما في حياته !!
تنفس بحنق واغلق ملف الأوراق بعدما تعكر مزاجه وقد بردت قهوته، فأجرى اتصال على البوفيه وطلب بعصبية اكثر من المعتاد فنجان قهوة في الحال !!.
______________________________
اغلقت "ليلة العيد " سماعة المطبخ بذهول من هذا التحوّل الجذري لذلك الرجل ،وبينما كان سقراط يعد القهوة كانت شاردة تماما بتيه!.
وبعد قليل كانت ليلة تأخذ قهوته الخاصة للمكتب، وتمنت ان لا ترى تلك الفاتنة السخيفة مرةً أخرى ، ولا يمكن أن تسأل "منة" السكرتيرة عنها أيضا! .. سيبدوا سؤالا غريبا يدعو للشك!.
دخلت ليلة بعد نقرة استئذان خفيفة على باب المكتب، وحينما دخلت كان دقات قلبها تكاد تكون مسموعة، ولكنها هدات قليلًا حينما لمحت أن المكتب فارغا إلا منه .. وهو واقفا أمام الشرفة يواليها ظهره .. فقالت وهي تضع القهوة على المكتب دون أن تحدث صوتا :
_ قهوة حضرتك ..
لم يجيب .. فاستدارت لكي تنصرف وتخرج من المكتب، ولكن بمجرد ابتعادها خطوتين انتبهت لصوته حينما قال:
_ أستني ..
جف ريقها فجأة واستدارت ببطء وهي ترتجف تقريبًا من هيمنته وحضوره المخيف أمامها .. وحينما استدار لها اقترب خطةات هادئة وواثقة وعيناه تجول على تقاسيم وجهها بتفحص ودراسة كأنه يبحث عن شيء أو إجابة غير مفهمومة !!.
تطلعت به ليلة بارتباك شديد ونظرت له بعينان واسعتان من خلف نظارتها الطبية، بينما كانت عيناه بها تساؤلات ليس لها إجابة ! .. ظل ناظرًا لها لدقيقة في صمت تام، ثم قطع الصمت بصوته الحاد الصارم كالسيف:
_ وجودك في البوفيه مرتبط بيا وبس .. يعني مش مسموحلك تأخدي أي طلب من عميل أو موظف وتروحي تنفذيه .. اللي اقولك عليه هو اللي يتعمل وبس .. وده طبعا لحد ما تكملي دراستك وتبدأي شغلك اللي بجد ..
تسحبت ابتسامة طفولية على شفتيها وقالت بحماس :
_ تمام يا فندم .. واوعدك هذاكر وهنجح وهاخد الشهادة اللي بحلم بيها وهشرفك..
اتسعت ابتسامتها بطفولية واخذت فنجان القهوة البارد وخرجت من المكتب تحت أنظاره التي تراقب عفويتها النقية تماما من أي زيف .. ابتسم "هاكان" ابتسامة خفيفة وقال :
_ تستحق الدعم ..
عاد لاوراقه وهو يتناول قهوته الخاصة وانغمس تمامًا بالعمل ...
_____________________________________
وبتلك الشقة الصغيرة على سطح أحد المباني المتهالكة بالحارة الشعبية.
دخلت " سماح" من الباب الخشبي الذي يصدر صوتا مزعجا عند فتحه وقالت ببهجة وهي تنظر لـ "شقاوة" التي كانت حالسةً على الأرض وتبرم أوراق "ورق العنب" والكرنب المسلوقة بيديها :
_ يا نهار عناب وريحة البط والمحشي فايحة كده .. أنا اشمر ايدي وانزل الف معاكي خلينا نخلص ونتغدا ..
ضحكت شقاوة وقالت وهي تمنعها :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ لا ياختي خليكي انتي بعيد، ده شوية محشي معمولين عمولة .. خصوصي لسي غريب .. حلفتله لحشيله صابع صابع بإيدي الجوز .. هش يابت بعيد ..
مطت سماح شفتيها بضحكة ساخرة :
_ شوف شوف البت ودلقتها ؟! .. ما تتقلي شوية لأحسن يخلع وماتعرفليهوش طريق !... آه ياختي ، ما هما الرجالة كده .
اختفت الابتسامة والبهجة من وجه شقاوة وقالت بخوف :
_ تف من بوقك يابت ، بلاش الفال الوحش ده .. ده أنا فتحت قلبي كله اللي عمري ما فتحت شباكه حتى لحد .. بس هو ما يعملش كده لأ ..
سخرت منها سماح مرةً أخرى :
_ وأنتي ياختي الثقة دي جبتيها منين أن شاء الله ؟! .. ده انتوا معرفة يومين ! .. فوقي يا شقاوة وأعملي حساب لبكرا .. مافيش راجل بيحب ويتعلق ويشتري من يومين .. الخيبة دي ما بيعملهاش غيرنا ياختي .. لكن الرجالة قادرة ومالهمش أمان.
نفضت شقاوة ما بيدها وقالت بعصببة :
_ وأنتي عشان ما قابلتيش غير العرر خلاص حكمتي على الباقي أنهم كلهم نفس الصنف ! ... لا لسه في رجالة بجد تتحب وتستاهل ..
اجابت سماح بقسوة :
_ الرجالة دي مش بتدور على اللي زينا يا شقاوة .. مش هتبص لرقاصة أو صبية رقاصة زيي وزيك .. هيروحوا لبنات الناس االي بجد ..
انهمرت دموع شقاوة بقوة ونهضت ثم صفعت سماح على وجهها بغضب وهتفت :
_ مش ظروفي اللي ماليش يد فيها هي اللي هترخصني يابت ، انا حافظت على نفسي وأنا وسط تعابين ووحوش ومحدش قدر يطول مني شعرة .. أنا شريفة وتاج راس أي راجل هسلمه قلبي ونفسي بالحلال .. بنات الناس اللي بتتكلمي عنهم دول الفرق ما بيني ومابينهم هو البيت والأهل اللي محدش فينا بيختارهم .. ولو سمعتك بتتكلمي عني كده تاني يبقا نقطم أم المعرفة دي واتكلي على الله أنتي في حالك وأنا في حالي ..
لمست سماح خدها المصفوع وقالت ببكاء:
_ ده جزائي اني بنصحك وخايفة عليكي وبوعيكي لنظرة الناس لينا وبفوقك ؟! .. أول مرة تمدي ايدك عليا يا شقاوة ؟! ..
صرخت فيها شقاوة بأنهيار وغضب :
_ ولو ما مشتيش من قدامي دلوقتي مش هتكون آخر مرة ..
فتحت سماح الباب وهي تبك، ثم استدارت وقالت قبل أن تركض باكية :
_ أول مرة الصراحة تزعلك يا شقاوة .. على قد ما زعلانة منك خايفة عليكي اكتر .. الجدع ده شكله مش سهل ووراه بلاوي ، ده لحد دلوقتي ما تعرفلهوش حتى اسم ولا راضي يقولك .. لكن مجرد ما قلبك دق غميتي عينك وعقلك وسايبة نفسك تغرقي وراضية .. ولما حاولت أفوقك ضربتيني على وشي .. شكرا يا عشرة العمر ..
نظرت شقاوة للباب المفتوح على مصراعيه بدموع نازفة وقلب مُلتاع يخشى الفقد ! ..
_____________________________________
بعد مرور ساعاتٍ .
قد قرر "سركن" أن يصعد على السطح المقابل لها بعدما اختفت طوال ساعات الظهيرة !! ... وبعدما صعد عدة درجات انتبه لصوت الصغير "بودة" وهو يناديه .. فنزل سركن مجددًا ليسأل الصغير عنها .. ولكن وجده محمل بصينية كبيرة مغطاة بغطاء زهري اللون ويبدو أنها تحوي أطباق لذيذة .. فسأله سركن بتردد:
_ فين شقاوة ؟!
أعطاه الصغير الصينية وقال قبل أن يركض :
_ تعبانة .. عينيها حمرة ومورمة ورابطة راسها وشكلها مصدعة ...
ركض الصغير وترك "سركن" واقفا وحاملًا للصينية الكبيرة بينما رغبته العنيفة برؤيتها تجتاح جميع الأعراف .. صعد للسطح المقابل وأطلق صفيرًا عاليًا كي تنتبه .. ولكن لم يظهر لها ظلًا ..!
أخذ بعض الاحجار الصغيرة وظل يلقيها من بعيد نحو بابها ولم يؤت بالثمار أيضا !.. تنهد "سركن" بضيق شديد ومنع نفسه بأعجوبة حتى لا يذهب اليها ويضرب الاقاويل والظنون بعرض الحائط ..
ومرت الساعات وهو ينزل ويصعد مراتٍ ومرات بلا فائدة ، حتى بدأ قرص الشمس يلوح بالوداع المؤقت بالافق البعيد .. وحينما بدا الظلام يحل قد نفذ رباط الجأش منه وقرر أن يطمئن عليها مهما كلفه الأمر ..
نزل سركن من المبنى القديم وراقب عن كثب مدخل المبنى المقابل حتى تأكد أن لا أحد بالجوار .. فأسرع بخطواته ودخل المبنى وبلحظات قليلة كان أمام باب شقتها الصغيرة ويطرق طرقات عالية ...
لم يتلقى سركن أي رد خلال دقيقتان وهذا كاد أن يجعله يجن جنونه .. ولكن تنفس الصعداء عندما فُتح الباب ببطء وظهرت خلفه شقاوة بوجه مرهق وعينان ذابلتان ، وحينما رأته اتسعت عيناها وقالت بقلق وهي تنظر يمينا ويسارا :
_ أنت جيت هنا ليه بس يا سي غريب ؟! .. اعمل ايه بقا دلوقتي لو حد شافنا كده لوحدنا من غير داعي!.
_ لم استطع الصبر اكثر من ذلك .. كدت أن أجن قلقا عليكِ، هل أنتِ بخير ؟
نظرت له شقاوة بمحبة صادقة وقالت برفة ابتسامة :
_ بخير طول ما أنت بخير .. بس قولي بقا ، ايه رأيك في عمايل ايدي ؟!
نظر لها سركن بابتسامة وأشتياق عنيف ليأخذها الى صدره :
_ لم استطع أن أفعل شيء غير التفكير بكِ .. لا أعرف حتى ما هو الطعام خلف الغطاء الأزرق ..
شهقت شقاوة بدهشة ثم قالت بعتاب :
_ يحوستي !! ... يعني أنا واقفة طول النهار وأنا تعبانة ودمعتي على خدي ما نشفتش وبعملك الأكل عشان في الآخر ما تدوقش منه ولا لقمة ؟! ..
ترك "سركن" كل شيء وسألها بلهفة:
_ وما الذي أبكاكِ .. سأقتله.
نظرت له شقاوة بعذاب ولم تستطيع تفسير ما يعذبها ، ولكنها قالت بمراوغة :
_ ما تقولش عليا عبيطة بس .. أصل يعني شوفت كده فيلم وخلاني أعيط .. البت البطلة بعد ما حبت البطل واعتبرته دنيتها كلها مشي وسابها لعذابها .. فتحت قلبها ليه ،قلبها اللي عمره ما دق لراجل غيره .. عشمها وسابها ، طب لما هو مش شاري بيعشمها ليه .. ما كان يسيب البت الغلبانة دي في حالها .. ولا ايه ؟
تطلع "سركن " بعينيها السوداء للحظات طويلة، ثم ابتسم ببطء وقال :
_ الرجل العاشق لا يرحل أبدًا .. الرجل الحقيقي عندما يعشق يثور على الجميع ليسكّن حبيبته خلف الضلوع .. يخبأها في صدره وذراعيه تحميها من الظنون ..
التمعت عينان شقاوة وجرت الدماء بوجهها الذي وكأنه اشرق فجأة ، وأضاف بتلك الابتسامة المُهلكة :
_ كوني بخير دائمًا ... لأجلي.
وذهب من أمامها وتركها واقفة تكاد أن تقفز من السعادة، ولكن فجأة انتبهت شقاوة لأصوات متداخلة وكأن أحدهم يتشاجر !..
اسرعت للسور لترى ماذا يحدث، واتسعت عيناها بذهول عندنا رأت بيومي ورجاله يقفون أمام سركن ويلتف عددًا من السكان ليس بقليل ويزداد مع كل لحظة تمر ...
وتفاجئت شقاوة بعدما ركضت على درجات السلم نزولا بذلك الكريه "بيومي" زوج أمها يهتف ويصيح بين أهل المنطقة :
_ كانت مفهمة الكل أنها ياعين أمها تابت وأنا جوز امها القاسي اللي معنديش ضمير بجرجرها على الكبريهات وهي دايرة على حل شعرها ومع كل راجل شوية .. أهو سي غضنفر نازل من عندها وقدام الكل أهو مابفتريش على حد .. ومش أول مرة أشوفه نازل من عند بنت ال ...
انقضت شقاوة عليه وصاحت :
_ بقت أنت تعيب فيا أنا يا بيومي ؟! .. ده أنا أشرف منك ومن اللي خلفوك ..
جر سركن شقاوة من معصم يدها وقال بأشارة تهديد لبيومي دون ان يفتعل شجار لن يفيده وسيعطل خططه الكبرى :
_ لو جبت سيرة مراتي تاني على لسانك هقطعهولك ..
ردد بيومي بذهول :
_ مراتك ؟!! .. مراتك من أمتى !!
نظر "سركن" لشقاوة التي تجمدت من الصدمة وعيناها تطالعه بذهول وقال بثقة :
_ هتبقى مراتي قريب أوي .. ومتفقين على كل شيء.
ظهرت سماح فجأة كعادتها واطلقت زغرودة عالية وقالت :
_ آه يا بيومي هتبقى مراته ومتقدملها وابويا شاهد .. مش كده يابا ؟
رد والدها بائع الترمس:
_ كده ياموحة حبيبة بابا، ده قالي يا أونكل وأنا وافقت.
صاحت سماح بوجه الجميع وهي تضم صديقتها شقاوة وتقول بتظاهر :
_ يابت مش قولتلك تداروا وتخبوا خليها تكمل بعيد عن عيون الناس .. بس فداكي يا شوشو ، الف مبروك يا حبيبتي.
ضمتها شقاوة بقوة وهمست :
_ حقك على راسي يابت ...
قرصتها سماح بضحكة وهمست غمزة :
_ حقي بقية حلة المحشي والبطة ياختي ، بس دلوقتي المهم ندبسه ونجوزكم وتتلمي في بيت سي غريب بتاعك ونخلص من المحن ده .. عقبالي ياختي مع الواد سردينة.
ضحك الفتاتان بقوة بينما شردت عينان سركن للبعيد وتجهم وجهه .. و.....
