رواية حكايات لا تنتهي من الفصل الاول للاخير بقلم نسرين بلعجيلي
رواية حكايات لا تنتهي من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة نسرين بلعجيلي رواية حكايات لا تنتهي من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية حكايات لا تنتهي من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية حكايات لا تنتهي من الفصل الاول للاخير
رواية حكايات لا تنتهي من الفصل الاول للاخير
في كل شارع ضلمة، في حكاية محبوسة جوه الصدر، وفي كل بيت قديم، في بنت بتحارب عشان تثبت إنها مش ضعيفة. الرواية دي ليكي، لو كنتي يومًا "نوارة" أو "زينب" أو "صفاء"... أو حتى لو كنتي رحاب، وشايفة الحياة من زاوية تانية.
"الظلم مش دايم... والمفتري بييجي عليه يوم ينكشف فيه قدام الكل."
🌿 نصيحة نسرين:
لو اتظلمتي، ما تسكتيش. لو ضعيفة، ما تتهزيش. الدنيا بتدور، والحق دايمًا بيرجع.
الفصل 1
في عمارة بسيطة جدًا، الصريخ كان جايب الحارة كلها...
بطة : هاتي الذهب يا بت.
نوارة : حرام عليكي، ده ذهبي، يرضي مين إنك تاخذيه علشان تساعدي بنتك؟
أحمد : مش أنا اللي جايبه؟ هاتي بقى.
نوارة : جايبهولي في شبكتي، هو ده اللي عندي واللي فضل منه، إنت كل مرة تاخذ حاجة.
بطة : هو إنتي هتعصي كلامي يا بنت المركوب إنتي؟ هاتي بقى.
نوارة : يا شيخة، حرام عليكي! منك لله، تاخذي حاجتي علشان تديها لبنتك الحرباية؟ ربنا على الظالم والمفتري.
بطة راحت عندها، وأخذت علبة الذهب.
بطة : ربي الكلبة دي، لسانها طول عليا، والذهب ده حقي وحق إبني، فاهمة ولا لأ؟
أحمد : ياما، هي حامل، مش خلاص أخذتي اللي إنتي عايزاه؟
بطة : قولتلك ربيها يا ولا...
راح أحمد مسكها من شعرها ونزل فيها ضرب من غير شفقة ولا رحمة، وصوت بكاها مالي الحارة. الناس إتجمعت على الباب وفضلت تخبط، راحت بطة فتحت الباب بكل برود. دخلوا وراحت زينب تجري على نوارة، كانت سايحة في دمها.
بطة : خير يا جماعة، في إيه؟
حامد أبو زينب : إنتي اللي في إيه؟ صوتكم مسمع الحارة، عيب عليكي يا ولية، البنت دي يتيمة وإنتي مبهدلاها.
بطة : مراة إبني مش متربية، وإبني بيربيها.
زينب : إبعد يا حيوان البنت هتموت.
راحت بطة لزينب و بعدتها بإيديها.
بطة : يلا برا، هي وكالة من غير بواب؟ برا يا أختي.
زينب : إنتي إيه؟ مش بني آدمه؟ حرام عليكي يا شيخة، هتروحي من ربنا فين؟
بطة : لمّ بنتك يا حامد، ولا أنت عارف إن دور الجمعية عليك، ومش هتشوف منه جنيه.
حامد راح عند بنته.
حامد : يلا يا أختي مالناش دعوة.
زينب : هو إيه اللي مالناش دعوة؟ البنت سايحة في دمها.
أحمد : يلا برا، هي شوية وتفوق.
تدخلت أم رحاب.
أم رحاب : يا بطة، البنت قاطعة النفس يا أختي.
بطة : يوووووه بقى، هي قصة ولا إيه؟ البت عاملة علينا فيلم، هي أول مرة ولا إيه؟
الكل واقف يبص، واللي ابتدا يطلع. حامد راح يجر زينب، خايف لا بطة تنفذ تهديدها، وهو مستني الجمعية دي علشان يجيب جهاز بنته.
زينب : حرام عليكم، حد يدخل البنت هتموت، ذنبها في رقبتكم كلكم.
نسرين بلعجيلي
في اللحظة دي دخل جمال الشقة لما شاف الناس واقفة.
جمال : في إيه؟
زينب : الحق يا باشمهندس نوارة بتموت.
إبتدت نوارة تفوق وتعيط من الوجع، جريت عليها زينب.
زينب : إنتِ كويسة؟
نوارة بأنين وصوت مش مسموع.
نوارة : أنا بموت... حسبي الله ونعم الوكيل.
زينب : لا يا حبيبتي، مش هتموتي إن شاء الله، عدوينك اللي يموتوا. إلحقني يا باشمهندس.
أحمد ماكنش قادر يشوف نوارة، نزل قعد على القهوة.
جمال راح شال نوارة.
بطة : على فين العزم إن شاء الله؟
جمال : على المستشفى، إوعي من سكتي.
زينب : أنا جاية معاك.
حامد مسكها من إيدها.
حامد : أقسم بالله لو اتحركتي لأقتلك.
جمال طلع من الشقة والكل وراه، وراحت وراه زينب.
على باب مدخل العمارة، جمال بصوت عالي.
جمال : إشهدوا يا أهل الحارة، نوارة البت اليتيمة اللي جوزتوها لأحمد أهي غرقانة في دمها بعد ما حماتها وجوزها ضربوها، والراجل نزل قعد في القهوة، إيه يا رجالة، نوديها المستشفى ولا نسيبها تموت؟
كل الرجالة استنكروا الوضع.
شيخ الجامع إتصدم لما شاف نوارة وهي قاطعة النفس.
شيخ الجامع : بسرعة على المستشفى، تعالي يا زينب معانا.
حامد : لا يا شيخ، بنتي مالهاش دعوة.
شيخ الجامع : دي صاحبتها يا راجل، خايف من بطة ومش خايف من ربنا؟
جابوا عربية وطلعوا على المستشفى.
في نفس الوقت كانت صفاء واقفة مستنية ريان.
ريان : معلش إتأخرت عليكي.
صفاء : أنا كنت همشي
ريان : الطريق كانت زحمة والله.
صفاء : إنت كويس؟
ريان : هبقى كويس لما أعمل اللي في دماغي وأقف على رجلي.
صفاء : والله بدعيلك كل يوم.
ريان : صفاء، أنا عارف إنك مستحملة حاجات كتير علشاني وإنك واقفة جنبي، بس أول ما أقف على رجلي هعوضك عن كل حاجة.
صفاء : كل اللي عايزاه أشوفك كويس وناجح، وإنك توفي بوعدك ليا.
ريان : والله يا حبيبتي هتجوزك ما تخافيش، وعد مني، أنا بس الظروف جت عليا.
صفاء : طيب خد المبلغ ده، مشي بيه حالك لحد ما ربنا يكرمك.
ريان : إنتِ كده بتهينيني، وأنا عارف ظروفك، مش عايز آجي عليكِ، أنا اللي لازم أديكي مش العكس.
صفاء : أنا وانت واحد. أنا لازم أمشي اتأخرت.
ريان : تعالي في حضني شوية، يا هدية ربنا ليا. (أخذها في حضنه، وصفاء كانت طايرة من الفرح.)
فوق السطوح.....
(رحاب كانت قاعدة على نار ومش طايقة نفسها.)
(نورهان جات عندها.)
نورهان : في إيه؟
رحاب : شُفت زينب في العربية مع جمال؟
نورهان : إنتِ اتجننتي؟؟
رحاب : زي ما بقولك كده، أنا ما فهمتش، الحارة كانت واقفة على رجل.
نورهان : إستني، هتصل بيها.
(نورهان تتصل بزينب، لكنها ما بتردش.)
Nisrine Bellaajili
نورهان : مش بترد؟
رحاب : رني تاني.
(صفية سمعت الموبايل بيرن.)
صفية : ألووو؟
نورهان : ألو! خالتي، هي زينب فين؟
(صفية تمصمص شفايفها بضيق.)
صفية : لا يا أختي، غارت في داهية.
نورهان : يعني إيه غارت في داهية؟
صفية : أخذتها الشهامة يا أختي وورطتنا مع بطة صاحبة الجمعية. اكشمني ابنه بصلي على النبي ضرب مراته، والباشمهندس جمال أخد البِت وهي غرقانة دم. من اللي شوفته البِت مش حتطول... أهو راحوا بيها المستشفى.
نورهان : يا لهوي، يا لهوي!
رحاب : في إيه؟؟
نورهان : الحيوان ضرب نوَّارة وزينب وجمال راحوا بيها المستشفى.
رحاب : شفتي أهل الحارة عملوا إيه في البت اليتيمة؟ الكل عارف إن الزِّفتة بطة وحشة، وابنها معندوش شخصية، وجوزوها له.
نورهان : ما هي كانت بتحبه...
رحاب : يقطع الحب وسنينه.
نورهان : طول عمرك قلبك جامد.
رحاب : أحسن ما أتجوز حد يبهدلني ويضربني، ولا أحب واحد أصرف عليه.
(قالت جملتها بعد ما شافت صفاء جاية عليهم.)
صفاء : تقصدي بكلامك إيه؟؟
رحاب : أقصد اللي فهمتيه، بقالك سنة ونص بتحبيه، قوليلي عملك إيه؟ لا اتجوزك، ولا خطبك، ولا حد أصلًا يعرف إنكم مع بعض، ولولا إنك اتفضحتي قدامنا، حتى إحنا صاحباتك خبيتي علينا. لا، والحلوة بتصرفي عليه، قوليلي مستنية منه إيه؟ أو أصلًا تعرفي عنه إيه؟
صفاء : هو اللي طلب مني علاقتنا تكون في السر، وعنده ظروف، وأنا فاهمة ده ومتقبلاه. وبعدين إحنا بنحب بعض، ولو ساعدته مفيهاش حاجة، أي ست أصيلة بتوقف جنب جوزها.
رحاب : أهو انتي قولتي "جوزها" إنتي بقى واقفة جنبه ليه؟
صفاء : ما تخلينيش أندم إني بحكي لكم كل حاجة، هو قاللي إني ماعرفش حد عننا.
رحاب : عارفة ليه؟ لأنه عارف إنك غبية وعلى نياتك، وخايف إننا نفتح عينيكِ. أنا مش ضد إنك تحبي وتتحبي، بس بالعقل. إنتي مديه له وقتك، واهتمامك، وفلوسك، وتفكيرك. يا بت، بصي على نفسك في المراية، إنتي حلوة وتستاهلي أحسن منه، بتشتغلي ورديتين عشان مصاريفك وتساعدي أبوكي، اللي كان ضد إنك تشتغلي أصلا، بس نقول إيه... مراية الحب عامية. إوعي يا بت تكوني متجوزاه عرفي؟؟
صفاء : لأ طبعًا.
نورهان : إهدي عليها يا رحاب.
رحاب : والله صعبانة عليا، أنا من زعلي عليها باتكلم.
(صفاء سرحت في كلام رحاب و هي من جواها عارفه إنه صح، بس هي بتحبه.)
بطة لبست عبايتها وأخذت الذهب وراحت لبنتها كأنّي اللي في المستشفى مالهاش قيمة ولا أهمية. هي أصلًا اختارتها تبقى مرات إبنها علشان عارفة إنه مالهاش سند وتبقى تحت إيديها تعرف تسيطر عليها. جابت الشبكة بس قدام أهل الحارة علشان يعرفوا إنها بنت خير وإن معاها فلوس، والكل يديها هيبة. هي عارفة إن ابنها مش بتاع مسؤولية، بس كانت عايزة تجوّزه علشان يتعدل، ومعملتش حساب إنها هتبهدل بنت الناس اليتيمة اللي ملهاش ذنب.
(خبطت الباب)
تحية فتحت الباب وهي لسه نايمة.
بطة : ناموسيتك كحلي؟
تحية : في إيه يا ما؟
(بطة طلّعت علبة الذهب)
تحية : الله عليكي ياما، هي إدّتكُم الذهب بسهولة؟
روايات نسرين بلعجيلي
بطة : بنت الرفضي بجحت فيّا وقالت إن ده حقها.
تحية : كسر حقها بنت الملاجئ بقت هي كمان تقول رأيها. حكم!
بطة : بس أخوكي إدّاها العلقة اللي هي.
تحية : يا نهار إسود! البت حامل.
بطة : ربنا يستر، أهي شكلها هتسقط، أخوكي باين كان معبّي منها، ده مصدّق نزل فيها ضرب.
تحية : ياما، هو انتي واعية للي بتقوليه؟
بطة : عارفة البت المفعوصة زينب فرّجت عليا الناس، هي والواد المهندس، وأخذوها المستشفى.
(تحية وقفت)..
تحية : يا ما إنتي ناسية إنك وعدت شيخ المسجد إنك تحطيها في عينيكي؟ البت مسكينة وساكتة.
بطة : الله الله، من إمتى الحنية دي؟
تحية : لا حنية ولا حاجة، أنا بس خايفة عليكي. هاتي بقى الذهب، وعندي ليكي طلب صغير قد كده.
بطة : قولي يا بنت بطني.
تحية : عايزاكي تقبضيني الجمعية الشهر اللي جاي، محتاجة الفلوس أوي.
بطة : امممم، هو دور حامد، بس بعد اللي عملته بنته مالوش عندي حاجة... ماشي. يلا فوتك بعافية، أروح أشوف البت اللي في المستشفى.
في المستشفى كانت زينب عاقدة على أعصابها وخايفة. جمال واقف وعينيه عليها. كانوا بعض الرجالة في الحارة واقفين.
شيخ المسجد : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
حسن شاب ابن بلد ميكانيكي في الثلاثينات، درس ميكانيكا وشغال في الورشة مع أبوه.
حسن : قولتلك إن الولد مش مظبوط، والبنت يتيمة.
شيخ المسجد : أستر يا رب، مش عايز أشيل ذنبها.
حسن : بص يا عم الشيخ، البت لو حابة تكمل معاه، تعمل قعدة عرب وتفهم أمّه وابنها، تحط البت في عينيها، ولو نوارة عايزة تطلق، تطلقها منه.
جات بطة.
بطة : سلام عليكم.
شيخ المسجد : وعليكم السلام، الحمد لله على السلامة. هي اللي جوه بين الحياة والموت، مش مرات ابنك وحاملة في حفيدك؟
بطة : في إيه؟ مستلمني كده ليه؟
زينب : تعرفي إنك ست مفتريّة؟
بطة : في إيه يا بت، يا اللي ما شفتيش بي ربع جنيه تربية؟
حسن : مش وقته الكلام ده.
بطة : طمّنوني عليها.
حسن : لسه في العمليات.
بطة : يا حوستي! عمليات؟
زينب : لو نوارة جرالها حاجة، إنت السبب وذنبها في رقبتك، إنت وابنَك.
الدكتور طلع..
زينب : طمّنا يا دكتور.
الدكتور : للأسف، حالة المريضة جات بعد ما نزفت كثير وكان عندها سكر وفقر دم، شكلها ماكنتش متابعه الحمل. وبعد الضرب اللي في جسمها...
بطة : نطقت بسرعة، ضرب إيه يا دكتور؟ البت صاغ سليم، وقعت من طولها بس.
حسن : هي بقت كويسة؟
الدكتور : للأسف، حاولنا ننقِذ الجنين والأم، بس قضاء الله وجب. البقاء لله.
زينب صرخت صرخة زلزلت المستشفى وأغمى عليها.
"اللهم اجبر خواطرنا جبرًا يليق بكرمك، وبدّل أحزاننا فرحًا، وازح عنا من يؤذينا ولا نعلم، وقرّب إلينا من في قربه خير لنا."
مقدمه
أوقات كتير، بنتظلم ومحدش يسمعنا... بنتكسر ومحدش يلمّنا... لكن لما الظلم يبقى قاسي والسكوت عنه جريمة، يبقى لازم في حد يقول "كفاية".
في حارة بسيطة، كانت نوارة البداية... والبداية كانت نهاية!
نصيحه نسرين
مفيش حاجة اسمها "أنا هغيّره"، اللي بيضربك النهارده، هيكسرك بكره... واللي ساكت على قهرك، مش هيوقف جنبك لو وقعتِ.
خليكي دايمًا جنب اللي يشيلك وقت التعب، مش اللي يكون سبب فيه.
**الفصل 2.**
الخبر انتشر في الحارة...
صبي القهوة راح لأحمد اللي بيلعب طاولة مع أصحابه.
صبي القهوة : إنا لله وإنا إليه راجعون.
المعلم محمد، صاحب القهوة : في إيه يا واد؟ كنت بتكلم مين؟
صبي القهوة : ده حسن قالي إن البت نوارة... تعيش إنت.
المعلم : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وبصّ على أحمد اللي كان بيضحك مع أصحابه، وفجأة وشّه اتغير من الزعل وراح له.
المعلم : قوم يا عرة الرجالة، قوم كلّمني هنا.
أحمد : في إيه يا معلم؟
المعلم : فيه إنّ مراتك ماتت.
أحمد : نعم؟ نوارة ماتت؟ لا، إنت بتهزر.
المعلم : هو الموت فيه هزار؟
صبي القهوة: منك لله، البت ماتت من ضربك ليها إنت وأمك المفتريّة. حسبي الله ونعم الوكيل فيكم.
المعلم مسكه من قميصه.
المعلم : إرتاحت كده، أهي ماتت وخلصت منك، بس إنت مش هتخلص مني النهارده، حق البت اليتيمة في رقبتنا يا رجاله.
الكل اتلمّ عليه وبدأوا يضربوه.
الحارة وقفت على رجلها كلها من الخبر ده.
طلعت أم رحاب السطوح.
أم رحاب : إلحقوا يا بنات، نوارة ماتت.
رحاب : بتقولي إيه يا ما؟!
أم رحاب : هو ده اللي بيتقال في الحارة.
رحاب : حسبي الله ونعم الوكيل...
أما في المستشفى...
نسرين بلعجيلي
الكل مستنكر الجريمة البشعة اللي حصلت.
جمال راح للدكتور.
جمال : يا دكتور، ممكن نتكلم؟
الدكتور : أيوه، اتفضل حضرتك، ممكن أساعد بإيه؟
جمال : عايز أعرف سبب الوفاة.
الدكتور : البنت صحتها كانت ضعيفة جدًا، كان عندها السكر ومش بتاخذ علاج، وكان عندها فقر دم حاد. جسمها كان فيه كدمات كثيره، وجت لنا بعد ما نزفت كتير. حاولنا نعمل اللي نقدر عليه، بس قلبها وقف في العمليات.
جمال : ممكن تكتب لي تقرير بكل الكلام اللي قلته؟ لأننا لازم نبلغ البوليس.
الدكتور : لا، من النقطة دي ارتاح... أنا بالفعل بلغت البوليس، وهما هيعملوا تحقيقاتهم.
جمال : مش عارف أشكر حضرتك إزاي. البنت يتيمة، وإحنا أهلها، ولازم ناخذ حقها من جوزها وأمه.
الدكتورو: خلي بالك، فيه دكاترة ما عندهمش ضمير، ممكن ترشيهم، وكمان بعض الممرضات للأسف. إحنا في مستشفى حكومي وانت عارف...
البوليس فعلاً وصل.
بطّة راحت لشيخ المسجد.
بطّة : كده يا شيخنا؟ تجيبوا البوليس ليه؟ ما البت كانت ضعيفة، وده قضاء وقدر، إبني ماله بقى؟
حسن : إبنك يا سِتّي مش راجل، اللي يمد إيده على ستّ مش راجل. ضربها لحد ما ماتت.
بطّة : لا، بقولك إيه؟ إوعى تفتكر إني علشان ستّ وحيدة هسكت، فشَر! أنا عندي رجالة تسدّ عين الشمس، وابني بريء.
جمال : البوليس هو اللي هيقولك إبنك بريء ولا لا.
حسن : يا شيخنا، إكرام الميت دفنه.
شيخ الجامع : هنَدْفِنها فين؟
بطّة : المدافن عندي في البلد. وبعدين، عايزين تسجنوا إبني وتدفنوها في مدافننا والله مايحصل ؟
جمال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم...
الكل زعلان في الحارة، والكل حاسس بالذنب ناحية نوارة.
أما البوليس، قبض على أحمد، وأمه راحت وراه القسم.
البوليس قرر يعمل تشريح لجثة نوارة عشان يعرفوا سبب الموت و يشوفوا الكدمات اللي كانت فيها، خصوصاً إن بطّة قدمت تقرير إن نوارة ماتت بسكتة قلبية.
البنات كانوا متجمعين عند زينب اللي نازلة عياط.
رحاب : كفاية يا زينب.
زينب : انتِ ماشفتيش كانت عاملة إزاي؟ كانت قاطعة النفس، مش قادرة أنسى شكلها. منه لله، ربنا ياخذه هو وأمه.
هنا دخلت صفيه.
صفيه : عجبك يا مقصوفة الرقبة اللي حصل؟
زينب : حصل إيه؟
صفية : الست بطّة رفضت تدي أبوكي فلوس الجمعية، وقالت ليه؟ مش هتشوف مني حاجة. يعني الفلوس راحت علينا، أجهّز أختك منين بقى يا اللي محدش بيسأل عليكي؟ هتفضلي قاعدة ليّا هنا؟
رحاب : بقولك إيه، سيبي البت في حالها، مش شايفة إنه مش وقته؟ وحتى إنكم تروحوا تسألوا الست وهي ابنها في القسم، ومرات ابنها ماتت، ما تخلوا عندكم شوية دم.
صفية : والله وطلع لك صوت، إنتو اللي مقويين البت عليّا.
نورهان : ما تروحي عند الستات تشوفي لو محتاجين حاجة.
صفية : أهو رايحة، وانتِ يا بت، أرجع ألاقي المطبخ بيبرق.
صفاء : يا ساتر يا رب، إنتِ مستحملاها إزاي؟
زينب : ربنا اللي يعلم بحالي.
نورهان : هيدفنوها إمتى؟
زينب : سمعتهم في المستشفى بيدوروا على مدافن، لأن المفتريه مش راضية إنها تدفن عندهم.
نورهان : لا حول ولا قوة إلا بالله.
صفاء : عارفين يا بنات؟ رجالة الحارة زعلانين جدًا لأنهم ما تدخلوش، لما كانت بتشتكي ليهم، بس هما ما أخذوش الموضوع بجد.
رحاب : المشكلة إن بطة خيرها على الكل وبتعرف تتكلم، ومافيش حد حيدخل بين راجل ومراته. هي الله يرحمها كانت شخصيتها ضعيفة، وكانت خايفة من المجهول، وبقت أضعف لما حملت.
زينب : ما حدش عارف ظروفها، هي كانت عايشة فوق السطوح، لا ليها أب ولا أم، بنت لوحدها، وبطة اختارتها بـ"الفرازة" علشان تكون تحت طوعها وما تقدرش تقول "لا" على أي حاجة.
بطة راحت القسم مع المحامي علشان تعرف تحل المشكلة.
المحامي: الوضع حرج لأن التقرير اللي مقدمينه بيقول إن عليها كدمات وضرب، وغير كده، أهل الحارة كلهم شهدوا ضدك، إنتِ وابنك، الستات والرجالة.
بطة : هو أنا جايباك ومديّاك شيء وشويات ليه؟ لازم تشوف حل، ما أنا جبت تقرير إنها ماتت بسكتة قلبية. وكمان عمامه جايين من البلد، لازم تطلّعه بكفالة.
المحامي : على الله كله.
بطة : يا لهوي! لو المزغودة عندها حد من عيلتها، كنت أديتهم قرشين وتنازلوا عن القضية.
المحامي : حاولي مع جيرانك أو حاولي تلاقي حد يشهد معاكي.
بطة : خير، حبايبي كثير، أنا خيري على الحتة كلها.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
في الحارة...
Nisrine Bellaajili
جمال : إحنا لازم نشوف محامي شاطر يدافع عن المرحومة.
حسن : عندي صاحبي، هو إبن الحارة بس عزل من زمان... أسامة.
جمال : ياه، ده بقاله كتير مجاش الحارة.
حسن : من ساعة حادثة أهله ما بقاش ييجي.
جمال : بس لازم نجمع فلوس من الناس علشان أتعابه.
حسن : أسامة إبن بلد، وأنا متأكد إنه مش هياخذ حاجة مننا، وعلى الفلوس... الحارة فيها خير للكل.
جمال : على بركة الله.
ريان طول الوقت كان بيحاول يتصل بصفاء، بس تليفونها مقفول.
أول ما طلعت من بيت زينب، راحت بيتها وفتحت التليفون لقيت ريان متصل كتير.
رنت عليه.
ريان : كنتِ فين؟
صفاء : آسفة جدًا، تليفوني كان مقفول لأني كنت عند زينب أطمن عليهآ. ما أنت عارف اللي حصل لنوارة، الله يرحمها.
ريان : الله يرحمها.
صفاء : طمني عليكِ، عملتِ إيه؟
ريان : مفيش، رُحت البلد وحاولت أخلّص معاهم، بس مش راضيين.
صفاء : أنا مش فاهمة، أهلك مش عايزين يدوك حقك ليه؟ ده ورثك.
ريان : عمي حطّ لي شرط، لو عايز ورثي لازم أتجوز بنت عمي.
صفاء : نعم؟!
ريان : بس أنا ما وافقتش، قلت له إني بحب بنت وعايز أخطبها.
صفاء : وقال إيه؟
ريان : هيقول إيه؟ ما رضيش.
صفاء : طب هتعمل إيه؟
ريان : هاقعد كام يوم هنا وارجع.
صفاء : طيب، لما ترجع أنا عاوزاك تتقدم ليّا.
ريان (بعصبية) : أتقدم ليكي إزاي وأنا لسه ما وقفتش على رجلي؟ أقول لأبوكي إيه؟ أنا لا معايا شقة، ولا مهر، ولا شبكة، ولا حتى شغل. قوليلي أبوكي هيعمل إيه؟
صفاء : يا حبيبي، أنا عارفة كل ده. تتقدم ونتخطب بدبلتين حتى، وأنا أجيبهم مش مشكلة، بس تبقى علاقتنا في النور. أنا مش مرتاحة.
ريان : ربنا يسهل. أسيبك دلوقتي.
بعد 4 أيام كان العزاء في الحارة، بعد ما شيخ المسجد جاب تصريح الدفن من مدافن الخير.
الكل حضر العزاء لأن قصة نوارة سمّعت في كل الحارات اللي جنب حارتنا، حتى البنات جم يعزّوا.
الكل كان متأثر من قصة نوارة، البنت اللي لسه مكمّلة 20 سنة. كانت عايشة في دار الأيتام، وطلعت منها بعد ما كملت 18 سنة، وحظها جابها الحارة، أجّرت فيها أوضة فوق السطوح وابتدت تشتغل في البيوت تلمّ رزقها. ومن ضمن البيوت، كان بيت بطه.
بطه زغللت عينيها بالفلوس لما شافت إبنها عينه منها، فطلبتها للجواز. ورجالة الحارة وافقوا، وكل واحد حاول يجهّزها باللي يقدر عليه، وعملوا لها فرح. بس من أول أسبوع بطه بانِت على حقيقتها مع نوارة، ضرب وإهانة وقلة قيمة.
كل ما يكون عندها وقت، تطلع تشتكي للبنات فوق السطوح.
كم مرة راحت لشيخ المسجد، بس ماكانوش يقدروا ياخذوا لا حق ولا باطل مع بطه، خصوصًا لما نوارة كانت حامل.
أما بطه، فكانت في القسم بتحاول تعمل أي حاجة تطلع ابنها.
جم أعمام أحمد من البلد.
عمه الكبير : إلّا قوليلي يا مرة المرحوم، هو فعلًا ضربها؟
بطه : يا لهوي عَ السؤال ده! ما تخلّصنا يا خويا وشوف لنا حل
عمه الكبير : خايف لا آخذ ذنب في البت الغلبانة اللي ماتت.
بطه : ما تخافش، المهم تطلع إبن أخوك.
طلع المحامي وبلغهم إنهم طلعوه بكفالة تحت ذمة القضية.
على باب القسم، كان أحمد بعيّط.
بطه : ما تسترجل يا واد في إيه؟
أحمد : زعلان على مراتي وابني.
عمه الكبير ضربه على قفاه:
عمه الكبير : دلوقتي عرفت إنها مراتك؟
بطه : كفاية كلام، إنت ماينفعش تيجي الحارة النهارده، عاملين العزاء.
عمه : بص، الليلة دي مش هتخلص كده، إنت كده كده ممكن تتسجن.
بطه : فال الله ولا فالك.
عمه : أنا لقيت حل... إنت لازم تسافر بلاد بره.
عمه الكبير : إزاي وهو على ذمة القضية؟
عمه : يسافر عن طريق البحر.
بطه : يا لهوي! أقعد من غيره إزاي؟
عمه : من غير ما نضحك على بعض، إنت ولية مفتريّة، وابنك معندوش شخصية قدامك، وحق البنت في رقبتك. قولتِ إيه؟
عمه الكبير : هما لسه هيقولوا؟ لولا إنّي مش عايز إسمنا يبقى في المحاكم، كنت سيبتهم يعدموه!
نسرين بلعجيلي
بطه : هو في إيه؟ مستلمين الواد كده ليه؟
عمه : قولتي إيه؟ يخلع ولا يتسجن؟
عمه الكبير : خذوه معاكم، خبّوه في أي حتة.
---
في الحارة، البنات كانوا لابسين إسود، وكلهم كانوا بعيطوا، خصوصًا زينب.
سبحان الله، العزاء كان كبير، والكل كان بيخدم فيه.
الشباب زينة الحارة كانوا قاعدين-جمال، حسن، أسامة اللي رجع الحارة بعد سنين، وجمال مهندس في شركة كبيرة.
نورهان : يا رحاب الموز اللي قاعد وسط جمال وحسن ده مين؟
رحاب : ماعرفش.
زينب : ده المحامي اللي ماسك القضية.
رحاب كانت بتبص على جمال، اللي كان كل شوية يبص على زينب.
رحاب : قومي يا زينب جيبي القهوة للستات.
زينب : حرام عليكي، أنا مش قادرة أقف على رجلي.
رحاب : ليه ياختي؟ حزينة أكتر مننا ولا إيه؟
نورهان : في إيه يا رحاب؟
رحاب حسّت إنها هتتفضح فسكتت.
في اللحظة دي أسامة وقف، وكان باين عليه إنه متضايق.
جمال : في إيه؟
أسامة : أحمد طلع بكفالة على ذمة القضية.
جمال من غير ما يحس، صوته علي وخبط الكرسي، فلفت انتباه الكل.
هنا دخلت بطه بضحكة انتصار.
بطه : شكر الله سعيكم... ما نجيلكمش في حاجة وحشة.
في ثانية، كانت واقعة على الأرض.
العزاء إتقلب في لحظة... الصريخ مالي المكان، والكل بَصَّ عليها في ذهول.
*****************************
اللهم لا تجعلنا ممن ظلموا ولا سكتوا على الظلم،
واجعلنا ممن ينصرون الحق ولو بكلمة،
واكتب لنا صحبةً صالحة تأخذ بأيدينا إلى الخير دائمًا.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لما الغل يفيض، والمسكوت عنه ينفجر...
لما الحارة تبصّ على الظلم وتسكت كتير...
لازم ييجي يوم وتقول "كفاية".
الفصل ده مش بس تصعيد...
ده كشف لكل الوجوه، واللي جوا النفوس.
---------------------------------------------------
كلام من القلب
متسكتوش لو في حد بيأذيكم،
لو حد بيكسر نفسكم، بيرعبكم، بيهينكم… اتكلموا.
البنت مش ناقصة تتحاسب مرتين: مرة من المجتمع، ومرة من أهلها.
كوني صوت نفسك، حتى لو كله سكت.
بقلم نسرين بلعجيلي
الروايه حصري ممنوع النشر
*الفصل 3 *
الكل مش مستوعب اللي حصل، أول ما بانت بطه بطلّتها البهية وقالت الكلمتين بتوعها، زينب نطّت عليها، مسكتها من شعرها، وكمان ستات الحارة اللي كانوا متوعدين ليها نزلوا فيها ضرب.
الشباب وقفوا شوية، خلوها تاخذ اللي فيه النصيب، وبعد كده تدخل جمال، راح مسك زينب.
رحاب فضلت تبص عليهم ومش مستوعبة القرب بينهم عامل إزاي.
بقلم نسرين بلعجيلي
بطه : والله لأربيكم وأوريكم مين هي بطه.
جمال : إهدي كده، اللي عملتيه ما يصحّش.
كان ماسكها من كتافها وقريب منها، خايف لا ترجع تضربها.
رحاب : ما تشيل إيدك من عليها، هو في إيه؟!
الجملة دي خلت الكل ينتبه عليهم، إتدخل حامد وهو متعصب، مسك إيدين زينب.
حامد : يلا يا مقصوفة الرقبة.
جرّها قدام الكل، أما جمال فبصّ لرحاب بصّة كلها غلّ.
صفاء : إيه اللي انتي عملتيه؟!
رحاب : عملت إيه؟
نورهان : إتكلمتي بطريقة وحشة خليتي الناس تنتبه عليهم، وبعدين إنتي مالك مع زينب؟ مش طايقاها؟
رحاب : أنا خايفة عليها من جمال، وبعدين هو إزاي يمسكها كده قدام الناس؟! إلا لو في بينهم حاجة...
تعمدت تعلي صوتها علشان صفيه تسمعها.
صفاء : إنتي بتعملي كده ليه؟!
رحاب : يوووه، لأ هو في إيه؟!
بطه قامت من على الأرض وراحت على بيت بنتها .
حامد : إنتي عارفة عملتِ إيه؟!
زينب : أنا ما عملتش حاجة. الست دي مفتريّة، هو انت ما شُفتش؟ جاي تقول بدم بارد...
حامد : أسكتي!
هنا جت صفية.
صفية : فضحتينا يا اللي تنشكي في قلبك.
حامد : عملت إيه؟
صفية : إنت ما شُفتش الباشمهندس كان ماسكها إزاي؟ والبت رحاب صاحبتها فضحتها وقالت إنها ماشية معاه في الحرام، لا وكمان تقوم تضرب الست بطه؟ هو إحنا اللي ماتت من بقية أهلنا؟؟ أهو راحت علينا فلوس الجمعية، قولي يا راجل هنجيب فلوس الجهاز منين؟
حامد : ماشية مع جمال يا بنت الكلب؟
ونزل فيها ضرب.
الشباب سمعوا الصويت، طلعوا يجروا على شقة حامد. أما البنات، سابوا رحاب واقفة وطلعوا عند زينب.
صفية ما رضيتش تفتح لهم الباب.
صفية : كفاية يا حامد، البنت هتموت في إيدك.
حامد : خليني آخذ أخرتها، وأشرب من دمها. عايزة تجيبلي العار على آخر الزمن؟ ماشية مع جمال؟ وأنا اللي بقول الواد قالك تعالي معايا المستشفى ليه.
الشباب سمعوا الكلام، وجمال اتصدم منه.
البنات على السلم...
نورهان : الله يخرب بيت رحاب، ولّعتها، قالت الكلمتين بتوعها.
حسن : كلمتين إيه؟
نورهان : رحاب قالت إنه فيه حاجة بين الباشمهندس جمال وزينب...
أسامة : إفتح يا عم حامد، عيب اللي بتعمله ده.
حامد فتح الباب وهو بينهج ووشه أحمر.
أسامة : في إيه يا عم حامد؟
حامد بصّ لجمال.
جات صفية والغِلّ في عينيها.
صفية : في إن صاحبكم ماشي مع البنت في الحرام.
هنا طلعت زينب، وشها وارم ونيفها بينزف.
زينب : حرام عليكي، عايزة تشوّهي سمعتي؟ أنا تربيتك يا با، عمري ما أعمل حاجة تنزل راسك الأرض.
هنا تدخّل جمال.
جمال : عيب يا عم حامد الكلام ده.
أنا يشهد ربنا، مفيش بيني وبين بنتك أي حاجة.
أسامة : اللي بيحصل ده عيب دي سمعة بنتك، إزاي بتصرخ وتخلي الناس تتكلم؟ خلينا ندخل نتفاهم جوه.
البنات خذوا زينب ودخّلوها الأوضة.
جمال : حضرتك ما ينفعش تضرب بنتك بالشكل ده، وهي نفسيتها وحشة من موت نوارة.
حامد : أنا راجل حِمِش، دمي حامي أسمع كلام على بنتي أموتها.
حسن : كلام إيه اللي سمعته؟
صفية : إنها ماشية ولا مؤاخذة مع الباشمهندس.
جمال : كفاية يا ست صفية الكل عارف إنك مرات أبوها ومش طايقاها، والبنت أصلاً مش بتطلع من البيت، أمشي معاها إزاي؟!
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
صفية : نعم؟ نعم؟ تقصد إني الشريرة المفتريّة؟
حسن : قُصْر الكلام، مفيش حاجة بين جمال وبنت حضرتك، ولازم تتأكد قبل ما تمدّ إيدك على بنتك. واحدة لسه دافنينها بسبب الضرب...
يلا يا شباب، نمشي.
البنات كانوا بيهدّوا زينب.
زينب : حسبي الله ونعم الوكيل.
هاجر : إنتي بتتحسبني على أمي؟
صفاء : ما تطلعي منها إنتي يا هاجر، إحنا مش ناقصينك.
الشباب راحوا قعدوا على القهوة.
حسن : البت زينب صعبانة عليا، هي اللي وقفت في وش الولية المفتريّة بطه، وهي اللي عملت اللي محدش قدر يعمله... نزلت فيها ضرب.
أسامة : بطه ممكن ترفع قضية على زينب، بس إيه حكاية مرات أبوها؟
حسن : زينب أمها كانت ست طيبة جدًا، كانت صاحبة أمي، بس اتوفت بالمرض الوحش، وزينب كان عندها 5 سنين. أمي كانت بتجيبها عندنا البيت تاخذ بالها منها مدة سنة، بعدين أبوها إتجوز، وانتوا عارفين الأزلية بتاعة مرات الأب... منعتها تيجي عندنا. بس أمي كل فين وفين بتروح عندها. البنت درست لحد الثانوية العامة، ومكملتش دراستها بسبب المصاريف، بس مرات أبوها مش بتعاملها كويس، كل حاجة لأختها وأخوها، وأبوها زي ما شفتوا بيصدق أي حاجة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
عارفين إن أمي طلبت مني أتجوز زينب علشان تنقذها من اللي هي فيه؟
جمال : وما اتجوزتهاش ليه؟
حسن : لأني شايفها أختي وبس، وإمكانياتي مش أووي، مش عايز أتجوز بنت أبهدلها.
أسامة : بس الواضح إن البنت اللي صرخت عليك يا جمال عينها منك، طول العزا وهي بتبصّ ليك.
جمال : أنا معنديش اختلاط بحد خالص، وفعلاً هي كل ما تشوفني تحاول تكلمني، بس أنا بنات الحارة باحترمهم زي أخواتي.
حسن : حتى زينب؟
جمال : أكون صادق... البنت شخصيتها أثارت انتباهي، شخصيّة قوية.
عند رحاب... كانت رايحة جاية في أوضتها، لحد ما جات لها نورهان وصفاء.
دخلوا عليها الأوضة.
صفاء : إرتحتي يا أختي؟ خربتيها وقعدتي على تلّها؟
رحاب : في إيه يا أختي منك ليها؟ داخلين عليا زي القدر المستعجل.
نورهان : فيه إنك قولتي كلام ما يصحش يتقال. إنتي عارفة زينب وأخلاقها، وعارفة إن مالهاش في الصحوبية والكلام الفارغ ده.
رحاب : تفسّري إيه اللي عمله جمال ده؟
صفاء : إنه معجب بيها، أو إبن الحارة وقلبه على بنات الحارة. إيه اللي خلاكي تقولي قدام الزفتة صفية إنه في حاجة بينهم؟ أهو خليتي أبوها ضربها.
رحاب : بصي مين اللي بيتكلم، إنتي بقى ليكي في الصحوبية والحب، وصاحبتك طالعة ليكي. ماشية في الحرام مع واحد فاشل بتصرفي عليه. الباشمهندس جمال هيبص لزينب على إيه يا أختي؟
Nisrine Bellaajili
نورهان : لا لا لا، الموضوع بقى فيه "إنّ".
رحاب : "إنّ" إيه انتي الثانية؟.
صفاء : اللي بتتكلمي عليه "فاشل" ده كان أستاذ جامعي و عندو شركه ، ومستواه كان كويس، لولا إنه حصلت له ظروف خلّته فقد كل حاجة، وأهله مش عايزين يدّوله حقه في الورث،
وبيحبني وهيتقدّم لي. وآخر مرة تتكلمي معايا بالأسلوب ده، وما تخلينيش أندم إني باحكيلكم.
عن إذنك.
وطلعت برا....
نورهان : هو في إيه؟ نازلة تنطحي فينا عيني عينك، ما تقولي إن عينك على جمال، وهو عينه على زينب، وانتي مقموصة. طول عمرك غلاوية يا رحاب. ذنب زينب في رقبتك.
رحاب : إطلعي بره، بقيت أنا اللي وحشة علشان أنا خايفة عليكم؟
جا الحاج عثمان الجوهري هو وابنه ياسر الحارة بعد ما سمع اللي حصل.
راح على طول يتكلم مع رجالة الحارة يعرف التفاصيل، وتوعد لبطه.
راح عند شيخ المسجد.
عثمان : الست دي لازم تسيب الحارة.
شيخ المسجد : إزاي يا بيه؟ ده الشقة بتاعتها وعندها محل كمان، إزاي نطردها من الحارة؟
عثمان : جمعلي رجالة الحارة بعد صلاة العشاء نشوف حل للموضوع ده.
-----------------------------------------------
بالليل بعد صلاة العشاء، الشباب والرجالة اتجمعوا.
عثمان : فيه كلام لازم نتفق عليه، اللي حصل ده في الحارة، الست دي لازم تطلع من هنا، لأن لو فضلت موجودة الناس مش هتسكت، والله أعلم إيه اللي هيحصل.
المعلم : كلامك صح، الكل متحلف عليها، وهي ست طغت بجبروتها.
ستات الحارة لما كانوا بيحاولوا يدخلوا في مشاكلها مع نوارة الله يرحمها ما كانتش بترضى تسمع منهم، غير إنها مسيطرة عليهم بفلوس الجمعية بالغصب.
عثمان : هي إمتى الحارة بقت الستات اللي تمشيها؟
رؤوف (صاحب محل الذهب) : معلش يا جماعة، هو أنتم ليه محملين الست ذنب موت البنت؟ اللي حصل قضاء وقدر.
جمال : لا يا عمي رؤوف، نوارة ما كانتش متابعة الحمل، والدكتورة نصحتها إنها لازم تلتزم. البنت تعرضت للضرب أكثر من مرة، بهدلة من حماتها تخليها تشتغل من الصبح لليل. وسبب الوفاة نزيف، ده لأن جوزها وامه ما أخدوهاش المستشفى بسرعة، والضرب كان شديد جدًا، سرّع الطلق. البنت بقالها فترة بتشتكي من المرض، ما حدش سمعها. كلامي عليه شواهد طبية.
أنا اللي أخذتها المستشفى، شوفت كل حاجة، غير إنها أخذت ذهبها لبنتها. مش برضه اشتريت الذهب؟
رؤوف : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم... فعلاً جات هي وبنتها باعت الذهب.
أسامة : فيه حاجة إسمها الإنسانية، علشان بنت يتيمة يحصل فيها كده؟
شيخ المسجد : أنا يا جماعة ما بقيتش أعرف أنام...
عثمان : بلاش تحمل نفسك فوق طاقتها، لازم نرجع حقها.
أسامة : أحمد طلع بكفالة، وأمه زورت تقارير طبية، والحمد لله الطب الشرعي كتب تقرير مفصل مع شهادات الناس.
عثمان : أنا متحمل كل حاجة، وأتعابك كمان.
أسامة : مش للدرجة دي، نوارة الله يرحمها من حقها علينا ناخذ حقها.
ياسر : طيب إزاي نخليها تسيب الحارة؟
عثمان : هكلمها وأشتري بيتها والمحل، ده في مصلحتها، وهي شافت حصل لها إيه النهارده.
------------------------------------------------
في شقة تحية.....
تحية : آه يا حارة معفنة، بكره أروح أبهدلهم.
بطة : وعلى إيه يا أختي؟ أنا عملت اللي لازم يتعمل. لو كنت أعرف إن بنت الملاجئ تعمل كده، ما كنتش جوزتها لابني الحيلة. هاتي التليفون أشوف عمامك عملوا إيه.
(بطة تتصل)
بطة : ألووو!
العم الكبير : أيوه؟
بطة : عايزة أتكلم مع إبني.
العم الكبير : طلع على المركب.
بطة : مركب إيه؟
العم الكبير : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم... المركب اللي طالعة إيطاليا.
بطةة: يا حوستي!
العم الكبير : بقولك إيه، بلاش كل شوية تتصلي، لما إبنك يوصل هيطمنك.
عدت ليلة على الكل وحشة، كل واحد بيفكر هيعمل إيه.
أحمد لقى نفسه في مركب صغير فيه أكثر من 50 نفر، الجو وحش، برد ورعد، والمركب بتتخبط يمين وشمال.
بطة بتفكر في كلام الحاج عثمان، إنه عايز يشتري شقتها، على آخر الزمن تسيب الحارة اللي عاشت فيها سنين من عمرها.
حامد مع صفية بيفكروا هيعملوا إيه مع جهاز هاجر، والعريس عايز يخش بعد شهرين.
زينب حاولت تنام علشان تريح دماغها وجسمها اللي كله كدمات.
الصبح بدري، باب شقة حامد كان هيتكسر.
حامد اتخض وقام يفتح.
بيت زينب حامد المحمدي؟؟
حامد : أيوه.
هاتوها.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
اللي يتظلم ممكن يبكي، لكن ما ينهزمش.
واللي يسكت عن حقه يوم... لازم ييجي له يوم يوقف فيه وياخده.
الفصل ده بيقول: "مافيش حاجة بتضيع عند ربنا... حتى الوجع، محسوب."
في وقت الشدة، بتظهر معادن الناس...
وبين اللي بيبيعك بكلمة، واللي يشتريك بموقف، زينب لسه بتقاوم، وناس كتير بدأت تكشف عن وشها الحقيقي.
لكن في وسط الضلمة... فيه دايمًا نور جاي، يمكن من حد مش متوقعه.
الفصل ده، مش بس عن وجع، ده عن الصحوة، عن أول خطوة في طريق زينب الجديد.
---------------------------------------------------
كلام من القلب
مهما الدنيا كانت ظالمة، ومهما اتحاصرتي بالكلام والظروف والناس، خلي عندك يقين إن ربنا شايف، وواقف في صف المظلوم.
زينب مش شخصية في رواية، زينب هي كل بنت اتحاربت لأنها مختلفة... لأنها قالت لا في وقت الكل كان بيقول فيه حاضر.
احلمي... قاومي... واوعي تعملي حساب للناس أكتر من اللي بينك وبين رب الناس
– نسرين بلعجيلي
*******************************
*الفصل 4*
زينب: أنا معملتش حاجة، و اخذيني على فين؟؟
صفية : يا فضيحتك يا حامد، على آخر الزمن ياخذوا بنتك البوليس، يا فضيحتنا.
حامد : أسكتي يا ولية.
الظابط كان بيجر زينب، الحارة وقفت على رجل من صريخها
جمال شاف زينب كده، راح للظابط.
جمال : في إيه يا حضرة الظابط؟؟
الظابط : هتعرفوا في القسم.
طلعوا زينب في البوكس.
جمال : متخافيش يا زينب، هاجي وراكي مع المحامي.
حامد : ربنا ياخذك يا بعيدة، فضحتيني.
حسن : مش وقته الكلام ده، يلا بينا نروح وراها.
حسن جاب العربية بتاعته وركب هو، وحامد، وجمال.
صفية : شوفي الواد، حيقطع نفسه عليها. أقطع ذراعي فيه بينهم حاجة.
هاجر : يا لهوي يا ماما، لو خطيبي عرف مش بعيد يسيبني.
صفية : فال الله ولا فالك يا أختي، يلا إطلعي.
في القسم....
وصل أسامة.
أسامة : خير يا جماعة؟
حسن : قبضوا على زينب.
أسامة : كنت متوقع ده.
جمال : إزاي؟
أسامة : أكيد بطة عملت لها محضر تعدي وضرب.
حامد : يعني بنتي راحت فيها؟؟
أسامة : حادخل أشوف الموضوع إيه.
حامد : بنت الكلب فضحتني.
حسن : هو في إيه يا عم حامد؟ كل شوية "فضحتني فضحتني" إنت اللي فضحتها بكلامك بدل ما تقف جنبها. بنتك عملت اللي الرجالة ما عملوهش.
حامد : أهو آخر اللي عملته مجرجراني في الأقسام على آخر الزمن، حسبي الله ونعم الوكيل.
جمال كان مضايق جدًا جدًا من سلبية حامد تجاه بنته.
شوية و جا الحاج عثمان وإبنه ياسر.
طلع أسامة..
جمال : طمنا.
أسامة : الست بطة عملت محضر ضد زينب وجايبة شهادة طبية بـ 30 يوم.
حامد : البنت راحت مني.
جمال : ممكن يا عم حامد تسكت؟ خلي المحامي يقول لنا إيه اللي هيحصل.
أسامة : للأسف، لو الضحية قدمت شهادة أكثر من 21 يوم، بتعتبر الجنحة مشددة، وفي الحالة دي العقوبة ممكن تكون من سنة لسنتين أو غرامة مالية، أو ممكن العقوبتين مع بعض.
حامد : البنت راحت في الرجلين.
عثمان : إطمن، بنتك هتنام في حضنك الليلة.
حامد : أجيب منين مصاريف المحامي؟
جمال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
حامد : هو في إيه؟ قارش ملحتي كده ليه؟ كله من تحت راسك، لو ما كنتش أخذتك الشهامة وأخذت بنتي معاك المستشفى و خليت سيرتها على كل لسان... إنت لازم تتجوزها و تخلصني من قرفها!
كان العسكري واخذ زينب عند الظابط، وسمعت الكلام.
زينب : إنت بتقول إيه يا بابا؟ حرام عليك. (وابتدت تعيط).
عثمان : إيه اللي بتقوله ده يا راجل؟ عيب عليك تتكلم على بنتك كده، ولا كلام مراتك هو اللي ماشي؟ إوعى تكون فاكر إن الناس مش عارفة إنك قدامها ما عندكش شخصية، وإنها هي اللي ممشية كلمتها عليك. وحرام عليك البت اليتيمة دي، اللي انت واخذ حقها و مبهدلها معاك.
إوعى من وشي.
"كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته."
في الحارة....
صفاء بتحاول تتصل بريان مش بيرد.
صفاء : و بعدين معاك أنا مش عارفة إنت بتختفي فين؟ يارب أعمل إيه مع الراجل ده لا عايز يقولي عايش فين ولا بيروح فين ولا دنيته إيه.
أنا تعبت من كل حاجة.
وفضلت تعيط على حظها اللي وقع
في راجل مش عارفة أصله من فصله، و افتكرت إزاي اتعرفت عليه.
......فلاش باك....
صفاء كانت طالعة من الشغل مستعجلة ما انتبهتش للطريق لحد مكانت عربية هتخبطها.
ريان: هو انتي عامية.
صفاء فضّلت تبصّ عليه مبهورة بشياكته ووسامته.
ريان : في إيه؟ بتبصيلي كده ليه؟؟
صفاء : أنا آسفة، حضرتك...
ريان : المهم، أنتِ كويسة؟؟
صفاء : آه، الحمد لله. آسفة، كنتِ سرحانة، وحضرتك كنتَ سايق بسرعة.
ريان : أنا آسف يا آنسة...
صفاء : إسمي صفاء.
ريان : طيب، الوقت متأخر، تعالي أوصلكِ.
صفاء : لا.
ريان : الوقت اتأخر، اتفضلي.
صفاء : مش عايزة أتعبك.
ريان : إتفضلي.
صفاء : شكرًا.
ركبت معاه العربية وابتدوا يدردشوا وتبادلوا أرقام التليفونات، وابتدت حكايتهم.
ريان كان الملجأ لصفاء وبئر أسرارها، كان بيسمعها في أي وقت.
صفاء تعلقت به جدًا، شافت فيه فارس أحلامها.
ريان كان عنده شركة صغيرة، واستاد جامعي لكن حصل له إفلاس وبقى مديون لطوب الأرض. صفاء ما كانتش تعرف عنه أي حاجة، لكن ما كانش يهمها، المهم إنها عايشة معاه أحلى قصة حب.
......اند فلاش باك.....
رحاب كانت قاعدة في أوضتها لحد ما دخلت أمها.
أم رحاب : إنتِ حكايتك إيه يا بت؟!
رحاب : حكاية إيه؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أم رحاب : قاعدة لوحدك ومش على بعضك، ولا روحتي تسألي على صاحبتك زينب؟
رحاب : أسأل عليها إزاي؟ أروح لها القسم ولا أعمل إيه؟
أم رحاب : يا بت، ده أنا عجناكي وخبزاكي، الغلّ مالي عينيكي فكرتيني بعمتك الحرباية، كانت غلاوية و بتحب المشاكل.
رحاب (بعصبية) : هو إنتِ بتحبيني ولا بتكرهيني؟ ولا حكايتك إيه؟ كل شوية تجيبي سيرة عمتي، مرة تقولي حتعنسي زي عمتك، ومرة تقولي إنتِ وحشة زيها، عارفة إنك بتكرهيها، بس كفاية، اللي كان جامعكم مات، الله يرحمه.
أم رحاب : أيوه، بكرهها، وإنتِ طالعة ليها، باردة كده، لا عايزة تتجوزي ولا عايزة تشتغلي، قاعدة لي كده زي فرد قطع . لا، وشايفة نفسك في العالي. وليه يا بت قلبك أسود؟ دي صاحبتك وما سلمتش منك و من لسانك. مش حرام عليكي تطلّعي كلام وحش عليها إنها ماشية مع جمال اللي إنتِ عينك عليه؟؟
إوعي تفكري إني مش عارفاكي ولا شايفة عينيكي بتبصّله إزاي؟
Nisrine bellaajili
رحاب : إيه اللي انتي بتقوليه؟؟ أنا أقول كده؟! أنا بس قلتله شيل إيدك من عليها بس علشان خايفة على سمعتها.
أم رحاب : عليَّا أنا يا بت بطني؟ ده أنا سمعتك بوداني وانت بتتكلمي عليها قدام مرات المعلم رجب، وقلتلها إنك كنتي بتنصحيها وإنها بتقابله بره الحارة.
(رحاب ارتبكت)..
رحاب : أكيد سمعتي غلط، بقولك أنا دماغي واجعاني، خدي الباب في إيدك عايزة أنام.
أم رحاب : تنامي الظهر؟؟
رحاب : براحتي، أنام وقت ما أنا عايزة. يلاه بقى.
أم رحاب : بورّيه منك يا بت بطني، أبوكي مات وارتاح وأنا ابتليت بيكي، هتشليني وتموتيني ناقصه عمر.
(أم رحاب طلعت وهي بتبرطم وتحسبن).
(رحاب أخذت تليفونها واتصلت بنورهان)
نورهان : ليكي عين تتصلي؟
رحاب : هو في إيه؟ مالكم عليا؟ عملت إيه يعني؟
Nisrine Bellaajili
نورهان: إنتي عارفة انتي عملت إيه بكلامك على زينب؟
رحاب : طول عمركم شايفين زينب الملاك البريء وأنا الشريرة، أنا بس خايفة عليها.
نورهان : أنا وزينب قريبين لبعض بحكم إننا يتيمات، بس اللي لازم تعرفيه مافيش حاجة بين زينب وجمال. أصلاً الولد مناخيره في السما، هيبص لزينب على إيه وهي يا حبة عيني مطحونة مع مرات أبوها؟
رحاب (بضيق) : يعني أنا اللي طلعت وحشة؟ أنا اللي خايفة عليها، وهي مش فارق معاها؟
نورهان : محدش قال إنك وحشة، بس كلامك بيجرح. إنتي فاهمة إنك بكلامك ده خليتي سمعتها على المحك؟ الحارة ما بترحمش.
رحاب (بتنهيدة) : أنا ما قصدتش. بصراحة، أنا مش مرتاحة لجمال، حاسة إنه بيلعب بيها.
نورهان : والله العظيم مافيش حاجة بينهم، وهي أصلاً ما بتفكرش في الكلام ده، بتشقى من الفجر علشان تعيش.
رحاب : طيب خلاص، أنا مش هتكلم تاني، بس أنتم كلكم هتفتكروني وحشة حتى لو نيتي خير.
نورهان : النوايا مش كفاية يا رحاب، لازم كمان تفكري في تأثير كلامك على اللي حواليك.
هاجر طلعت متزرّبنة على أمها.
هاجر : الحقّي يا أما!
صفية : في إيه؟
هاجر : محمد اتصل وقال لي إن أمه عايزة تصرف نظر عن الجوازة دي بسبب زينب.
صفية : نعم! نعم! هي الوليّة دي إتجننت ولا إيه؟ عايزة تفشكل الجوازة؟
هاجر : كله بسبب زينب، ربنا ياخذها.
صفية : سيبكِ من محمد دلوقتي، ليه قعدة على رواق. هي البت زينب فعلاً ماشية مع الواد جمال؟
هاجر : بصي يا أما، الحق يتقال، حتى لو أنا بتخانق معاها كتير، بس زينب مالهاش في المشي البطّال، ولا عندها وقت أصلاً. ده إنتِ مش مخلياها تاخذ نفسها من شغل البيت، هي يا دوبك تطلع السطح تشم هوا.
نسرين بلعجيلي
صفية : عندِك حق يا بنتي، وبعدين هي تربية إيدي، بس البت رحاب قالت كلام كتير.
هاجر : رحاب دي يا أما بنت غلاوية كده، ومش بتحب حد، و شايفة نفسها على الكل. إي نعم حلوة حبتين، بس تنكة.
صفية : ربنا يستر من اللي هيحصل في القسم، الستات بتقول إن الولية بطة بلغت عن زينب، و خايفة أبوكي يقوم لها محامي وندخل في مصاريف. عارفة، أنا بافكر لو طلعت منها، يخليها تروح البلد عند أهل أمها، أهو هما أولى بيها.
هاجر : حرام عليكي ياما، البت بتخدمك مهما كان.
صفية : آه يا ربي، جات لنا المصائب دي منين؟
هنا فتح حامد الباب والحزن في وشه.
صفية : طمّني يا راجل، بتّك عملت إيه؟؟
حامد : خليني آخذ نفسي الأول.
قعد على الكنبة...
حامد : هاتي يا بت كوباية ميه.
هاجر جابت له الميه و مستنينه يتكلم، وابتدى حامد يحكي لهم اللي حصل.
الحاج عثمان راح لبيت بنت بطة.
فتحية فتحت له الباب.
عثمان : أمك موجودة؟
فتحية : أهي نايمة بعد ما الدكتور اداها حقنة، منها لله اللي كانت السبب.
عثمان : وسّعي كده خليني أدخل، وقولي لأمك تهزّ طولها وتجي لي.
في الحارة، الشباب قعدوا في القهوة...
جمال : تفتكروا الحاج يقدر يجيب التنازل من عند بطة؟
ياسر : أكيد بإذن الله.
حسن : اللي مش فاهمه، ليه اتهمت زينب بالذات رغم إن ستات الحارة اتلموا عليها؟
أسامة : علشان زينب اللي دخلت، وكمان عارفة إن حامد سلبي، مش هيعرف يقوم لها محامي ولا يكون جنب بنته. هي حسبتها صح، مش هتقدر تشتكي الستات، رجالتهم هيوقفوا لها.
حسن : حسبي الله ونعم الوكيل.
جمال (وهو بيشرب الشاي) : بس برضه الحاج عثمان مش سهل، لو ما رضيتش تكتب التنازل، ممكن يلاقي طريقة تانية يضغط عليها.
ياسر : هو ده اللي خايف منه، بطة ست لسانها طويل ومش بتخاف من حد، ووراها اهل جوزها ممكن يشجعوها تكمل في القضية.
حسن : يعني إيه؟ إحنا هنسكت؟ البنت مالهاش حد يقف جنبها؟
أسامة : بصراحة، مافيش غير إن حد من الكبار يدخل، الحاج عثمان لوحده ممكن ما يقدرش عليها، لازم حد من رجالة الحارة يتكلم معاها بأسلوب يخليها تتراجع.
جمال : طب ما نروح كلنا لبيت بطة ونحاول نكلمها بالراحة؟ يمكن لو شافت إن الحارة كلها واقفة مع زينب، تخاف وتتراجع.
ياسر : فكرة، بس برضه لازم يبقى فيه خطة، مش نروح كده وخلاص، لازم حد يتكلم معاها بذكاء، ونشوف هي عايزة إيه بالظبط.
روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
حسن : صح، وإحنا هنفضل قاعدين كده؟ يلا نتحرك ونشوف الحاج عثمان قال لها إيه الأول.
قاموا الشباب من على القهوة واتجهوا ناحية بيت بنت بطة، وكل واحد فيهم كان عنده أمل إنهم يقدروا يوقفوا المصيبة قبل ما تكبر أكثر.
بطه (وهي عاملة نفسها تعبانه ومش قادرة) : خير يا حاج عثمان؟
عثمان : مش خير يا بطه، أنا مش جاي أطول في الكلام. تنزلي معايا كده نروح نعمل تنازل في القسم، وكمان نروح عند محامي علشان تبيعي ليا شقتك، ما بقاش ليكي لازمة في الحارة.
بطه : نعم يا خويا؟ جايلي هنا تهددني ولا إيه؟ ده أنا بطه وورايا رجالة تاكل الزلط، وما فيش قوة في الدنيا تخليني أبيع شقتي.
عثمان : لا فيه. خوذي كده اتفرجي على الفيديو ده.
أخذت بطه التليفون وأول ما فتحت الفيديو...
بطه : يا مصيبتي السودا!!!
يا تراى شافت ايه في الفيديو ؟!؟!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
مقدمه
في حارة صغيرة، ممكن كلمة تغيّر مصير، وممكن وشاية تولّع الدنيا. بس دايمًا ربنا بيكشف الحق، ولو بعد حين.
الفصل ده عن الظلم... بس كمان عن لحظة الانكسار اللي بتقلب الموازين.
"اللي يزرع الظلم، يحصده ذلّ."
💡 من نسرين لكل بنت
اعملي حدودك مع كل شخص، حتى أقرب الناس. اللي يسكت على الإهانة مرة، هيتهان ألف مرة.
حافظي على كرامتك... هي دي اللي بتبني صورتك قدام نفسك قبل الناس.
*الفصل 5*
بطه (وهي مرعوبة) : جبت الفيديو ده منين يا حاج عثمان؟!
عثمان (بهدوء وحزم) : مالكيش دعوة جبته منين، المهم إن كل حاجة بقت واضحة، ولو الفيديو ده وصل القسم، الموضوع هيقلب ضدك.
بطه (وهي تحاول تخفي توترها) : إنت بتفكر إنك تضحك عليا بالكلام ده؟ محدش يقدر يهدد بطه.
عثمان (يبتسم بسخرية) : تهديد إيه؟ أنا بقولك الحقيقة، وإنتِ عارفة كويس إن لو الناس شافوا اللي في الفيديو ده، مش بس القضية هتتقلب عليكي، دي الحارة كلها هتقلب عليكي.
بطه (وهي بتحاول تلاقي مخرج) : طيب… طيب، إستنى عليا شوية خليني أفكر.
عثمان (بحزم) : مافيش تفكير، يا إما تنزلي معايا دلوقتي نعمل التنازل، يا إما الفيديو ده يروح في أماكن كثيره، وأنا مش مسؤول عن اللي هيحصل بعد كده.
بطه (وهي تبص حواليها بتوتر) : طيب… موافقة، بس مش دلوقتي، بكرة الصبح.
عثمان : لأ، دلوقتي حالًا، قومي غيري هدومك وتعالي معايا، مفيش وقت نضيعه.
بطه (وهي بتقوم بتردد) : حسبي الله ونعم الوكيل، الزمن لف عليا.
عثمان : الزمن بيلف على الكل يا بطه، بس اللي بيلعب بالنار يتحرق بيها.
قامت بطه ودخلت تغير هدومها وعقلها شغال في مليون فكرة، لكنها عارفة إن الحاج عثمان مسكها من نقطة ضعفها، ومافيش قدامها غير إنها تسمع كلامه، على الأقل دلوقتي…
وهما نازلين السلم، شافوهم شباب الحارة جايين عليهم.
ياسر : عملت إيه يا حاج؟
عثمان بص إلى بطة.
عثمان : كل خير، يلا بينا على القسم علشان التنازل، وحضر اللي قلت لك عليه يا أسامة.
أسامة نظر إليه باستغراب.
أسامة : جاهز من ساعة ما قلت.
الشباب مستغربين إزاي بطة ساكتة و مستسلمة.
عثمان : ياسر، كلم عمك حامد يروح القسم علشان يضمن بنته.
ياسر خرج موبايله بسرعة واتصل بعمه حامد.
ياسر : ألو، يا عمي، إحنا في الطريق على القسم، لازم تيجي تضمن زينب .
حامد (بقلق) : إيه اللي حصل يا ياسر؟ حد يشرح لي.
ياسر : كله تمام، هتعرف كل حاجة لما تيجي، بس الحقنا بسرعة.
ياسر قفل الموبايل وبص لعثمان، اللي كان شكله متوتر بس ثابت.
عثمان: يلا نخلص الموضوع ده، مافيش وقت نضيعه.
وصلوا للقسم، وكان الظابط مستنيهم. بطة لسه ساكتة، و عنيها فيها كلام كتير ماحدش فاهمه.
الظابط : تمام، مين اللي هيمضي التنازل؟
عثمان بص لبطة، مستني منها رد…
بطة خذت نفس عميق، و بصت حواليها، حاسّه بكل العيون مترقباها. إيدها كانت تقيلة، وكأن القلم اللي هتمضي بيه وزنه طن. الشباب مستغربين، دي أول مرة يشوفوها ساكتة كده، مافيش صريخ، مافيش عناد، بس فيه إستسلام غريب.
بطة (بصوت واطي و مخنوق) : أنا اللي هوقع.
مدت إيدها للقلم، وأول ما مسكته، رعشتها زادت، لكنها قاومت وكتبت إسمها على الورق. لحظة ما خلصت، حست كإن قلبها وقع على الأرض و اتكسر حتت.
الظابط وهو بياخذ الورق : خلاص، كده التنازل تم.
في اللحظة دي، الباب اتفتح بعنف، وعم حامد دخل بسرعة، وشه مليان غضب وتوتر.
الظابط : في إيه؟ داخل كده ليه يا عسكري؟
أسامة : ماعلش يا حضرت الظابط، ده أبو البنت.
الظابط : آه، تعالى هنا وقع جنب تنازل الست بطة، و اشكرها على اللي عملته مع بنتك، وأتمنى إنك تربي بنتك، وبلاش تخليني أشوفها مرة تانية هنا.
حامد : والله بنتي بريئة.
أسامة : حضرة الظابط، البلاغ ده كيدي، ولو جينا نتكلم بالقانون، الست دي تعدت على زينب، لأن مش بس زينب اللي ضربتها، كل ستات الحارة اتلموا عليها بعد ما طلعت إبنها بريء من قضية قتل مراته.
الظابط : أممممم، آه، هو أنتم من الحارة اللي البنت ماتت فيها وهي حامل؟
أسامة : أيوه، وكنا عاملين عزاء، والست دخلت بكل جبروت بتضحك وتقول "إبني طلع بريء."
الظابط : بس الحقيقة إنه طلع بكفالة وهو تحت ذمة القضية. فاهمه يا بطة؟
بطة : فاهمه يا بيه.
حامد : هتطلع بنتي إمتى؟
الظابط : تخلص الإجراءات و خذها معاك.
نرجع الحارة...
في بيت محمد، خطيب هاجر، دخلت عليه أمه في أوضته.
أم محمد : قوم يا واد، ياللي نايم وسايب أكل عيشك.
محمد : ياما، الواد رجب قايم بشغله، خليني أرتاح.
نسرين بلعجيلي
أم محمد : يا واد، المال السايب يعلم السرقة.
محمد : أهو قُمت.
أم محمد : كلمت المزغودة هاجر؟
محمد : كلمتها.
أم محمد : عين العقل يا واد، البت خفيفة كده ومش راسية، و هتتعبك و تتعبنا معاها. وكمان بطة مستحيل تديهم فلوس الجمعية، هيجهزوا البت منين؟ ما تشوف لك واحدة عليها القيمة، شغالة و تساعدك على دُنيتك.
محمد : بصي ياما، هاجر عاجباني وبحبها، وبعدين أنا قلت لها الكلمتين دول بس علشان أراضيكي، لكن أنا مش عايز أسيبها بعد اللي حصل.
أم محمد (بتعجب) : حصل إيه يا واد؟؟
محمد إرتبك...
محمد : مافيش ياما.
أم محمد : واد، إنطق.
محمد : ياما، حاجات بسيطة بتحصل بين المخطوبين.
أم محمد : أهو قولت، "بين المخطوبين". هي لسه خطيبتك، ما كتبتش عليها... دخلت عليها يا واد؟
محمد : لا والله، عيب.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أم محمد : عيب؟ لا، برافو عليك، كويس إنك عارف العيب.
أم محمد (وهي تبص له بريبة) : بس شكلك مش مريحني، في إيه يا واد؟
محمد (متوتر وهو يحاول يغير الموضوع) : مافيش يا ما، بقولك حاجات بسيطة، كلام كده بيني وبينها.
أم محمد (بحزم) : محمد، أنا أمك و عارفاك، عايزة أفهم إيه اللي حصل.
محمد قام من على السرير وراح ناحية الشباك، أخذ نفس عميق وبص في الأرض وهو بيتكلم بصوت واطي.
محمد : يعني كم حَضن على كم بوسة لما روحنا نشوف الشقة؟ وأنا وعدتها إني مش هتخلى عنها. وخذي دي بقى، إحنا لازم نغير الإتفاق. هاجر وأهلها مش هيعرفوا يجيبوا معظم الحاجات، وكمان أبوها، بعد اللي حصل في الحارة، ساب شغله.
أم محمد (بتشد طرحتها بعصبية) : أيوه، وأنا مش قلت لك البِت دي مش نافعة؟ لا عيلة تشد ضهرها، ولا فلوس تساعد بيها، و هتفضل عايش نكد في نكد.
محمد (بحسم) : بس أنا بحبها يا ما.
أم محمد (بسخرية) : حب؟!! الحب ده ينفع لما يكون معاه أكل عيش وبيت يتعمر، مش واحدة هي وأهلها محتاجين اللي يشيلهم.
محمد (وهو بيحاول يسيب الأوضة) : كفاية بقى يا ما، أنا قلت اللي عندي.
أم محمد بصت له وهي حاسة إن الموضوع لسه مخلصش، وإن لازم تلاقي طريقة تخليه يسيب هاجر غصب عنه...
أم محمد فضلت قاعدة مستنيّة جوزها. لما حطّت له العشا وقعدت جنبه.
أبو محمد : في إيه يا وليّة؟؟
أم محمد : مالك يا خويا قارش ملحتي كده ليه؟؟
أبو محمد : محضرة العشا وقاعدة جنبي، يبقى فيه مصيبة.
أم محمد إبتدت تحكي له كل حاجة.
أبو محمد : وانتي بقى بالصلاة على النبي، عايزاه يسيبها ؟؟
أم محمد : أيوه، البت ما تنفعش، الي تسيب نفسها لخطيبها مالهاش أمان، وكمان بقى سمعتهم وحشة بعد ما أختها اتمسكت. غير إنهم ما عندهمش فلوس يجهزوا البت، ما أنت عارف اللي فيها.
أبو محمد : يا وليّة، إحنا مالنا ومالهم؟
Nisrine Bellaajili
أم محمد : مالنا إيه بس يا راجل؟! إحنا لازم نشوف مصلحة إبننا، دي الجوازة دي كلها مشاكل من أولها، وأنا مش عايزة إبني يلبس في مصايبهم.
روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
أبو محمد : بس يا أم محمد، إحنا ما يصحش نحكم على البنت بذنب أختها، والولد لو بيحبها ومتمسك بيها، نعمل إيه؟ نكسر فرحته؟
أم محمد : الحب ده ما يأكلش عيش، بعد الجواز هيشوف الويل، وإحنا اللي هنشيل الهم في الآخر. اسمع مني، سيب الولد يفوق قبل ما يقع في المصيبة دي.
أبو محمد : طيب، نكلم الولد ونشوف هو ناوي على إيه، بس من غير ما نضغط عليه جامد، ما ينفعش نخسره.
أم محمد : أهم حاجة يفهم إن الجوازة دي ما فيهاش خير، وأنا واثقة إنه لما يعقل هيشكرني بعدين.
أبو محمد : هنشوف، وربنا يكتب له الخير.
زينب طلعت من القسم بعد ما أسامة خلّص كل الإجراءات. أبوها ساكت طول الطريق. أول ما وصلوا الحارة، كانوا البنات مستنيينها.
الرجالة قاعدين على القهوة.
صفاء : حمد لله على السلامة.
حاولت تحضنها.
حامد جرّها قدام الكل وطلّعها فوق.
نورهان : يا نهار إسود! ده شكله بيخوف، تعالوا نطلع نلحقها.
رحاب : إنتوا ما شفتوش جرّها إزاي؟
البنات طلعوا يجروا.
دخلها جوه الشقة وجرّها على أوضتها.
زينب : بالراحة يا بابا!
شال حزامه من البنطلون ونزل فيها ضرب.
صوتها كان قالب الحارة، الشباب واقفين مش عارفين يعملوا إيه.
جمال : هو الراجل ده متخلّف ولا إيه؟
أسامة : كنت عارف إنه هيعمل كده.
حسن : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ياسر : هنسكت ولا هنعمل إيه؟
أسامة : أي تدخل مننا هيخلّي الكلام يحوم حوالين البنت.
جمال : مش فاهم.
أسامة : تعالوا نطلع من الحارة ونتكلم، هو شوية وهيهدى.
ركبوا العربية ومشيوا.
---------------------------------------------_
فوق في شقة حامد، البنات كانوا بيخبطوا على الباب، وماحدش راضي يفتح.
صفية جريت عنده وقالت بلهفة:
صفية : كفاية، هتموّت البنت.
حامد : سيبيني أربيها، جابت لي الكلام على آخر عمري.
صفية : إتفضحنا في الحارة، واللي كان كان، كفاية، لا يجرى لك حاجة، تعالَ يا خويا.
طلّعته من الأوضة بالعافية.
الشباب راحوا مكتب أسامة.
أسامة : أنا جبتكم هنا علشان نتكلم أحسن بعيد عن الحارة.
ياسر : في حاجة يا أسامة؟
أسامة : أنا بس جبتكم هنا نتكلم بعيد عن الحارة. على قد ما أنا زعلان على اللي بيحصل في الحارة، على قد ما أنا فرحان إننا اتجمعنا من تاني.
جمال : آه والله، عندك حق، وحشتنا لمتنا.
حسن : فهمنا يا أسامة الموضوع.
أسامة : حامد شخصية سلبية زي ما شفتوا. لو كنا طلعنا و تدخلنا، كان هيبقى فيه كلام كتير. حامد من غير مقدمات عايز جمال يتقدم لبنته زينب.
جمال : نعم!!!
أسامة : ماهو قالها بالمفتشر، لازم يتجوزها.
جمال : أنا عمري ما كلمتها ولا بيني وبينها حاجة، لولا اللي حصل اللي جمعنا ببعض.
ياسر : بس ما تنكرش إنها عجبتك؟
جمال : أيوه، بس مش كل واحدة تعجبني أروح أتجوزها.
حسن : البنت غلبانة وصعبانة عليَّا.
هما هينتقموا منها لأنهم شايفين إنها السبب إن بطة مش هتديهم الجمعية.
جمال : ما تحسسونيش بالذنب، أنا ما عملتش حاجة.
أسامة : المهم إختفي اليومين دول من الحارة.
جمال : ده أنا ساكن فيها.
أسامة : قصدي ما تبانش في أي حاجة. وزينب ربنا يتولاها بقى.
ياسر : كلام أسامة صح، إحنا مش هنقدر نغير الواقع.
أبو محمد بعد ما اتكلم مع شيخ الجامع في موضوع إبنه، رجع عند مراته.
أبو محمد : بكرة تبلغي الجماعة بالقرار.
أم محمد: بس يا...
أبو محمد : ما فيش "بس"، وإلا قسما بالله أكون رامي عليكِ يمين الطلاق. الموضوع ده مش هنتكلم فيه تاني.
"يا رب، أرني الحق حقًا وارزقني اتباعه، وأرني الباطل باطلًا وارزقني اجتنابه.
واجعل لي مخرجًا من كل ضيق، وفرجًا من كل كرب، ونصيرًا في كل لحظة ظُلم."
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
في ناس بتعدّي علينا كأنهم ضيوف، وناس تانية بيخلّونا نشوف نفسنا في المراية من جديد. ساعات الوجع مش جاي من الضربة، لكن من اللي ضربنا بيها، من وشّه اللي كنا شايفين فيه الأمان.
في الفصل ده، هتشوفوا قد إيه الألم ممكن يغيّر فينا، بس برضو يفتح باب لفرصة تانية... فرصة نعيش بكرامة ونختار اللي يستاهلنا.
الخوف مش ضعف، الخوف صوت بيقولنا خد بالك... لكن الشجاعة هي اللي ترد تقول “أنا واخدة بالي، وهاكمل
كلام نسرين
خليكي دايمًا عارفة قيمتك، حتى لو اللي حواليكي نسيوها، إنتي تستاهلي تُحبّي بكرامة وتتعاملي بإحترام.
بنات الحاره 4cats
بقلم نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
*الفصل 6*
فتحية : ياما، إيه اللي بيحصل؟
بطة : سيبيني في حالي، تعبانة.
فتحية : إزاي تروحي تتنازلي للبِت زينب؟ وإزاي تبيعي شقتك؟ أنا ما بقيتش فاهمة حاجة.
بطة : يووووه بقى، سيبيني في حالي، أنا مش عارفة أخوكي وصل ولا لأ، وعمك مش بيرد.
إبراهيم : يا فتحية.
بطة : روحي، جوزك بينده عليكي.
(طلعت فتحية)..
فتحية : في إيه يا راجل؟
إبراهيم : هي أمك هتفضل قاعدة عندنا هنا؟
فتحية : إنت بتقول إيه؟ أمي عملت كل ده علشانا مش هي اتخانقت مع نَوارة وأخذت ذهبها وباعته، وادّتني فلوس الجمعية علشان تعمل مشروعك ونعمل اللي بنحلم بيه ؟ جاي دلوقتي تقولي: هي هتمشي إمتى؟ ده جزاتها؟
إبراهيم : هو أنا قلت حاجة؟ أنا بس سألت، وبعدين الفلوس دي سلف، وما قولناش ليها تعمل اللي عملته في نوارة، الله يرحمها.
(هنا طلعت بطة).
بطة : وأنا كنت باعمل إيه فيها يا جوز بنتي؟
(ابراهيم توتر في الكلام)
ابراهيم : يعني الكل عارف إنك كنت شديدة عليها.
بطة : شديدة؟ دي حاجة تخصني، وأنا أخذت ذهبها علشان تتنيل وتعمل المشروع، ودلوقتي عايزة منك شيكات بالمبلغ اللي أخذته مني. الجمعية اللي أخذتوها مش في دوركم، وأنا عارفة إنك مش هتكمل فيها، ما هي عادتك ولا هتشتريها.
فتحية : إيه يا عسل؟ إنتي عايزة مننا شيكات؟
بطة : لا عسل ولا سم، بسببكم إبني ضاع مني، وسِبت الحارة اللي بقالي سنين عايشة فيها.
نسرين بلعجيلي
إبراهيم : ما تقولي لنا إيه اللي بيحصل؟
بطة : أنا داخلة أريح وعايزة الشيكات، وإلا فلوسي تكون جاهزة بكرة.
دخلت الأوضة وسابتْهُم مصدومين من كلامها.
جمال، بعد يوم طويل، راح البيت.
جمال : مساء الخير يا ست الكل.
أم جمال : مساء النور.
جمال : الجميل مالُه مكشّر؟
أم جمال : من عمايلك.
جمال : مش فاهم.
أم جمال : أنا قايمة أسخّن الأكل، وانت روح غير هدومك، لينا قعدة بعد الأكل.
جمال دخل أوضته.
بعد ساعة، كان قاعد بيشرب الشاي مع أمه.
جمال : قولي لي بقى، في إيه؟
أم جمال : إيه اللي بينك وبين زينب بنت حامد؟
جمال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أم جمال : ما هو الكلام اللي في الحارة مش من فراغ.
جمال : وإيه الكلام اللي في الحارة؟
أم جمال : قولي إنت الحقيقة.
جمال : صلِّي على النبي.
أم جمال : عليه أفضل الصلاة والسلام.
جمال : كل الحكاية، يا أمي إني تدخلت في مشكلة نَوَّارة الله يرحمها، وزينب صاحبتها، وهي اللي كانت جنبها وراحت معايا المستشفى. أما عن القسم، أكيد لازم أقف مع أي بنت في الحارة، خاصة لو أنا شاهد إن البنت مظلومة. وأنا والشباب كنا في القسم. غير كده، أنا عمري ما كلمت زينب، ولا بيني وبينها أي حاجة، ما هو على إيدك، باجي متأخر البيت من الشغل.
أم جمال : طيب ليه الناس بتقول إن في بينكم حاجة؟
جمال : ماعرفش، وبعدين الحارة على طول بتتكلم في حد.
أم جمال : بص يا ابني، البنت كويسة وأخلاقها لا غبار عليها، بس أنا مش عايزة ليك بنت من الحارة، شوف لك واحدة من اللي بيشتغلوا معاك.
جمال : حاضر يا أمي.
أم جمال : ربنا يبعد عنك كل حاجة وحشة ويحفظك من العين يا ضنايا.
مرَّ أسبوع على كل الأحداث.....
زينب تعبت جسديًا ونفسيًا، ومرات أبوها مش بترحمها، مش بس شغل البيت حتى السطوح مش بتطلع له.
البنات، كل واحدة انشغلت بحياتها.
صفاء هتتجنن على ريان اللي ما بيردش عليها ومش عارفة هو فين.
رحاب مقضياها على الفيس، وبعثت طلب صداقة لشباب الحارة.
نورهان نزلت تدور على شغل تشغل وقتها بدل قعدة البيت بس مش لاقيه حاجه .
أم محمد قررت تروح عند بيت حامد وتبلغهم بقرار استعجال كتب الكتاب. راحت من غير ما تبلغهم ولا تديهم خبر.
وصلت الحارة وطلعت العمارة، خبطت الباب.
صفيه : بت يا زينب، إفتحي الباب.
زينب : إيدي مشغولة.
صفيه : إيه يا بعيدة، إلهي تنقطعي،
بت يا هاجر.
هاجر : حاضر يا ماما.
فتحت الباب واتصدمت لما شافت أم محمد، وخاصة إن ملامحها كانت جامدة.
أم محمد : إيه شوفتي عفريب؟
هاجر : لا يا خالتي ، يقطعني إتفضلي.
صفيه قلبها اتقبض لما شافتها، لأنها كانت حاسّة إن وشها ماكنش مبشّر بالخير.
صفيه : يا أهلاً وسهلاً، نورتينا. روحي يا بت إعملي شاي لِحماتك.
هاجر دخلت المطبخ وهي مش قادرة تفهم إيه اللي جاب أم محمد لبيتهم فجأة. قلبها كان مش مرتاح، وكان فيه حاجة غريبة في الجو.
في الوقت ده، صفيه كانت واقفة قدام أم محمد، بتبص في عينيها بحذر.
صفيه : طيب، خير، فيه حاجة؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أم محمد : أنا جايه أتكلم معاك في موضوع.
صفيه (بتفكير) : خير يا أم محمد، قولي، أنا سامعة.
أم محمد : الموضوع بخصوص كتب الكتاب. إحنا مش عاوزين نأجل أكتر من كده ولازم نكتب في الأسبوع ده .
صفيه حست إن كلامها كان جدي، لكنها مش مستعدة تقبل الضغط ده.
صفيه : بصراحة مش عارفه، حامد لسه مش جاهز، وكل حاجة محتاجة وقت.
أم محمد (بتصميم) : حامد لازم يجهز، مش هينفع نفضل نأجل وخاصه بعد اللي عرفته.
وهما بيتكلموا، هاجر كانت بتحضر الشاي في المطبخ، ولسه مش قادرة تستوعب إن الموضوع ده جاي في وقت زي ده. بعد ما خلصت، دخلت و معاها الشاي، وهي بتلاحظ التوتر في الجو.
هاجر : الشاي يا ماما، إتفضلي.
أم محمد : شكرًا .
صفيه حست إن الحوار ده لازم ينتهي بسرعة، لكن في نفس الوقت كانت حاسة إن الموضوع مش هيمر بسهولة.
أم محمد شربت الشاي ورفعت رأسها لصفية بنظرة حادة.
أم محمد : مش هينفع نأجل أكتر من كده. البنت مش هتفضل مستنيا، لازم نحدد معاد.
صفية حاولت تهدي الوضع، لكن كانت عارفة إنها مش هتقدر تأجل الموضوع ده كتير.
صفية : أنا مش ضد إننا نحدد معاد، بس حامد مش جاهز تمامًا. لازم نفكر كويس قبل ما نأخذ أي خطوة.
أم محمد (بغضب) : لو استنينا كثير، ممكن البنت تندم على التأجيل ده، والوقت مش هيقف علشان نرتب كل حاجة.
في اللحظة دي، هاجر كانت واقفة بتسمعهم وعيونها مليانة تساؤلات. كان واضح إنها مش مرتاحة من الموقف، خاصة إن الموضوع ما كانش واضح ليها.
هاجر : يعني إيه؟ حضرتك عاوزة تقولي إننا نعمل كتب الكتاب من غير ما نكون جاهزين؟
أم محمد (بجدية) : مش مهم تكونوا جاهزين في كل حاجة، المهم إنكم تتخذوا القرار وتكونوا جاهزين من داخل القلب.
Nisrine Bellaajili
صفية اتنهدت، وحست إنها مش هتقدر تماطل أكثر. كانت عارفة إن القرار مش هينتهي بالسهولة دي.
صفية : تمام يا أم محمد، هنشوف. بس خليني أتكلم مع حامد الأول، وإن شاء الله كل حاجة هتكون تمام.
أم محمد لمحت إن صفيه بتحاول تهدي الموقف، لكنها كانت مصرّة على رأيها.
أم محمد : طيب، إحنا مستنيينك. وإن شاء الله الأمور تتظبط بسرعة.
وقامت وطاعت من البيت بين ما كانت هاجر وصفية براقبوها بعينين مليانين بالتساؤل والقلق.
نسرين بلعجيلي
أول ما طلعت أم محمد،
صفية : تعالي يا بت هنا.
هاجر : في إيه؟
صفية : أم محمد كانت بتلمح بحاجة، اللي حصلت قصدها إيه؟
هاجر توترت.
هاجر : ماعرفش.
وأم محمد نازلة على السلم قابلت حامد.
حامد : السلام عليكم.
أم محمد : وعليكم السلام. ياريت يا حامد تفكروا وتردوا عليا.
حامد : في إيه؟
أم محمد اتنهدت.
أم محمد : بص، أنا ما قدرتش أتكلم فوق وأقول لصفية، بس إبني قالي إنه حصل بينه وبين هاجر تجاوزات لما كانوا في الشقة، وأنا زعقت له أنا وأبوه. بصراحة كده ماكنتش عايزة الجوازة دي تتم، بس أعمل إيه؟ حكم القوي. أبو محمد حلف عليا بيمين الطلاق إني آجي وأقول لكم نعمل كتب الكتاب الأسبوع ده، والذخله في معادها.
حامد حس إن الدنيا بتلف بيه وما قدرش ياخذ نفسه.
أم محمد : لا حول ولا قوة إلا بالله. عارفة إن المصيبة دي تقطم الضهر، وأنا عندي كمان بنات، علشان كده قولنا نلم الموضوع.
حامد : ماشي يا أم محمد، يوم الخميس نكتب الكتاب في مسجد الحارة.
أم محمد : سُكِيتِّي؟؟
حامد : ما إحنا هنعمل الفرح بعدين بقى؟ هي مصاريف وإحنا أولى بأي قرش.
أم محمد : ماعلش، أنا عارفة إن دورك في الجمعية راح عليك، ويا عالم لسه فيه جمعية ولا خلاص، هتكمل الجهاز إزاي؟ إحنا مش هنتنازل عن أي حاجة إتفقنا عليها.
حامد اتخنق منها.
حامد : خير يا أم محمد، سلام عليكم.
وطلع بسرعه.
أم محمد حست أنها انتصرت.
أول ما فتح الباب، شاف هاجر وصفية قاعدين. دخل، مسك شعر هاجر.
حامد : وطّيتي راسي يا بنت الكلب! قوليلي، عملتِ إيه مع خطيبك يخليّني مش قادر أرفع عينيَّ على حماتك؟ عملتِ فيَّا كده ليه؟
صفية : يا راجل، ما حصلش حاجة.
حامد : أسكتي إنتِ، تربيتك فاشلة، بنتك طلعت شمال والتاني شمام كان يوم إسود لما اتجوزتكِ، يا وش الفقر.
هاجر كانت بتعيط وبتحاول تفك إيده من شعرها، لكن قبضته كانت قوية.
هاجر : والله العظيم ما عملت حاجة، حرام عليك، سيبني.
صفية قامت بسرعة تحاول تبعده عنها.
صفية : إيدك عنها يا حامد، البنت ملهاش ذنب، إنت بتتهمها ظلم.
حامد زق صفية بعيد وهو بيصرخ.
حامد : أسكتي إنتِ، البنت دي لازم تتربى من تاني، عشان تعرف إن سمعة أهلها مش لعبة.
في اللحظة دي، الباب كان لسه مفتوح، والجيران بدأوا يطلّوا يشوفوا في إيه. صوت صريخ هاجر ملّا المكان، وصفية واقفة في حالة صدمة مش عارفة تعمل إيه.
فجأة، دخل عم حسن، جارهم الكبير في السن، ومعاه إبنه محمود.
عم حسن : إيه اللي بيحصل هنا، يا حامد؟ إنت عاوز تقتل البنت؟!
حامد ساب شعر هاجر بعنف، وهي وقعت على الأرض وهي بتبكي.
حامد : ماحدش يتدخل في اللي مالوش فيه، دي تربيتي وأنا حر فيها.
محمود : تربية إيه اللي فيها ضرب وإهانة بالشكل ده؟ عيب عليك، اتقِ الله.
زينب طلعت من المطبخ وراحت بسرعة تقفل الباب، وشافت رحاب كانت واقفة، بس غضب زينب معاها خلاها ما تبصّش عليها وقفلت الباب.
رحاب حاولت تعرف اللي بيحصل وسألت الجيران، وواحدة قالت لها: "شكل الجوازة باظت."
جوه عند حامد:
عم حسن : إهدى يا راجل، كل يوم والتاني تضرب في بناتك، وخاصّة البِت اليتيمة دي. اللي ما يعرفش إنها بنتك ممكن يقول إنها الشغالة بتاعتكم.
صفية : في إيه يا عم حسن؟ عيب اللي بتقوله ده، أنا بعاملها زي بنتي.
محمود : لا، ما هو واضح جدًا.
عم حامد، أنا طالب إيد بنتك على سنة الله ورسوله.
Nisrine Bellaajili
الكل كان مصدوم من الطلب، وأكتر حد كان زينب.
رحاب ما صدّقت لاقت حاجة تشغلها، اتصلت بمرات المعلم وبلغتها باللي سمعته.
ساعة، الحارة كلها عرفت إن محمد فركش الجوازة مع هاجر بسبب أخلاقها.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
🔸 المقدمة:
الحارة كلها بتغلي...
بين عرض جواز مفاجئ، وفضيحة بتقلب الشوارع،
وصوت بنات الحارة مش ساكت!
🔸 كلام نسرين:
كل بنت فينا في لحظة بتتخنق من الكبت، من التحكم، من الناس اللي فاكرين إن حياتها لعبة بإيدهم.
بس في لحظة واحدة... بييجي صوتها.
حتى لو كانت أضعف واحدة فيهم، لما بتقرر تقول لأ، الدنيا بتتهز.
في الفصل ده، زينب بتقول "أنا من حقي أختار"،
وهاجر بتحارب علشان اسمها ما يُنداس،
وكل حارة بتتكلم... بس الحقيقة؟ مايعرفهاش غير اللي اتظلم.
*الفصل رقم 7*
الحارة مقلوبة، والناس بتتكلم في كل حتة.
زينب واقفة مصدومة، قلبها بيدق بسرعة، مش مستوعبة اللي سمعته. بصّت لمحمود وهي مش عارفة ترد، وبعدين بصّت لحامد، اللي كان لسه ملامحه متشنجة من العصبية.
عم حسن ماكانش عاجبه كلام إبنه.
رجعه لي شقتهم و عم حسن كان مضايق
محمود : في إيه يا با؟
عم حسن : إنت حطتني في موقف وحش، إزاي تطلب إيد البنت قبل ما تقولي؟
محمود : مش هنكر، زينب عاجباني، بنت متربية و بتصعب عليا من عمايل صفيه وأبوها، وغير كده، بنت على قد إيدي، دي هي ما هتصدق توافق على الجواز.
عم حسن : قولي، إنت عندك مصاريف الجواز؟
محمود : زي ما بقولك، زينب بنت هترضى بأي حاجة، وأبوها ما هيصدق يخلص منها، وخاصة لو قلت له أنا مش عايز منك تجهيزها.
عم حسن : إزاي مش عايز منهم حاجة؟
محمود : إسمعني يا با، لو ما طلبناش منهم جهاز، هما كمان مش هيطلبوا منا مهر كبير وشبكة وفرح. هتجوز في الشقة دي، هجيب بس أوضة نوم جديدة و العفش زي ما هو. زينب هترضى بالموجود، المهم تبعد عن مرات أبوها، وأهي معانا ست تخدمنا بدل أختي متبهدلة معانا تيجي تنظف وتعمل لنا الأكل.
عم حسن : مش عارف، بس اللي تشوفه.
على بليل محمود و ابوه راح لي حامد علشان يطلب ايد زينب
حامد : (بصوت غاضب) إنت بتقول إيه يا ولد؟ جواز إيه اللي داخل فيه من غير ما تاخذ رأيي؟
محمود : (بهدوء) أنا جيتلك من الباب، وطلبت البنت بالحلال. مافيهاش حاجة غلط، يا عم حامد.
صفية كانت واقفة متوترة، مش قادرة تحدد موقفها. هي عارفة إن محمود ولد كويس، لكن فكرة جواز زينب فجأة كانت صدمة و كمان زينب أول حاجه فكرت فيها الجهاز لأن معظم الجهاز اللي خالة زينب جهزته قبل ماتموت أخذته لبنتها من غير ماتقول لحد .
زينب : (بصوت مهزوز) وأنا؟! أنا مش من حقي أقول رأيي؟
الكل سكت وبصّوا لها. كانت المرة الأولى اللي ترفع فيها صوتها وتعترض.
حامد : (بحدّة) وإنتِ مالك؟!
زينب : مالي؟! إحنا مش لعبة حد ييجي يقرر مصيرها فجأة، أنا كمان من حقي أقول رأيي.
محمود إتفاجئ، لكنه احترم موقفها. عم حسن تدخل بسرعة عشان يهدي الموقف.
عم حسن : خلونا نهدا، البنت لازم تقول رأيها، والجوازة ما تنفعش بالغصب.
في نفس الوقت، برا في الحارة، رحاب كانت قاعدة مع مرات المعلم، وبيتكلموا بحماس عن الفضيحة اللي شغلت الحارة كلها.
رحاب : (بضحكة خبيثة) شوفتِ، قلتلك إنها مش هتكمل، من الأول وأنا حاسة إن فيه حاجة غلط.
مرات المعلم : (بفضول) بس إنتِ متأكدة إن محمد فسخ الجوازة علشان الأخلاقها؟ ولا في حاجة تانية؟
رحاب : (بثقة) اللي سمعته قال كده، وبعدين إنتِ عارفة إن الكلام في الحارة أسرع من النار في الهشيم.
وفعلاً، في لحظات، بيوت الحارة كلها كانت بتتكلم عن هاجر ومستقبلها اللي بقى في مهب الريح.
أبو محمد رجع البيت بعد ما سمع الكلام اللي في الحارة.
أبو محمد : إنتِ يا وليّة، عملتِ إيه؟!
أم محمد : في إيه، ياخويا، داخل عليَّا بزعيقك؟
أبو محمد : مش أنا حذرتك وقلتلك عليا الطلاق لو عملتِ حاجة بوّزت الجوازة...
أم محمد كانت مرعوبة.
أم محمد : وأنا ما عملتش حاجة، أنا رُحت قلتلهم الكلام ده، وحتى حامد حدّد يوم الخميس كتب الكتاب في مسجد الحارة.
أبو محمد : متأكدة ما قولتيش حاجة كده ولا كده؟
أم محمد : حاجة إيه؟
أبو محمد : يا وليّة، هو أنا مش عارفك؟! ده إنتِ تربية إيدي، أكيد قلتلهم اللي حصل بين إبنك وخطيبته ورفضحتي سر إبنك.
أم محمد : أنا ما قولتش حاجة.
أبو محمد : كذّابة في أصل وشّك. إيه رأيك بقى إن الحارة بتتكلم إن إبنك فركش الجوازة بعد ما سمع حامد بيضرب بنته.
هنا طلع محمد.
محمد : إيه اللي بتقوله ده يا با؟!
أبو محمد : زي ما سمعت. أمك دي أنا عارفها، شغل الحريم ده ما يخيلش عليَّا. آه إنت اتفقت مع حامد، بس قولتيله السبب، وأنا قايلك تتكلمي مع مراته، إيه اللي خلاكِ تكلّمي الراجل؟!
أم محمد بخوف..
أم محمد : أنا كلمت صفية، وأنا نازلة من على السلم قابلت حامد...
محمد : قولتيله كل حاجة؟!
أم محمد بصّت في الأرض وسكتت.
أبو محمد : سكتِ ليه؟ كمّلي.
أم محمد : قلتله بس إن حصل تجاوزات... وبس.
محمد : حرام عليكي، ليه تعملي كده وأنا حلفتك؟؟ أنا اللي غلطان إني قلتلك، أنا اللي مش راجل ما عرفتش أحافظ على السر. أنا السبب، حرام عليكي.
وطلع من البيت غضبان..
محمد خرج من البيت وهو حاسس بالغضب والقهر. الحارة كلها بتتكلم، و الفضيحة بقت على كل لسان. مشي بسرعة من غير ما يبصّ وراه، عايز يبعد عن كل ده، لكنه مش عارف يهرب من الحقيقة.
في البيت، أبو محمد كان لسه واقف، بصّ لأم محمد بنظرة كلها غضب وإحباط.
أبو محمد : شوفتي عملتي إيه؟ جبتِ العار لابنك، هو ده اللي كنتِ عاوزاه؟!
أم محمد : (بدموع وخوف) والله ما كنت أقصد، أنا كنت خايفة عليه.
أبو محمد : خايفة عليه؟! ده بسببك بقى أضحوكة الحارة، والناس بقت تقول إنه ساب خطيبته علشان حامد ضرب بنته علشان أخلاقها.
أم محمد انهارت بالبكاء، لكنها عارفة إن كلامه صح.
في الوقت ده، محمد كان ماشي في الحارة والناس بتبص عليه بعيون مليانة كلام. بعضهم كان عنده شفقة، والبعض التاني كان مستني يشوف النهاية. فجأة، لقى نفسه واقف قدام بيت حامد. وقف لحظة، وبعدين خبط على الباب بعنف.
فتح حامد، وكان واضح عليه إنه لسه معصّب.
حامد : (بحدة) عاوز إيه يا محمد؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
محمد : عاوز أتكلم معاك.
حامد : مافيش كلام بيني وبينك. الجوازة انتهت، وروح شوف حالك بعيد عني.
محمد : (بصوت عالي) انتهت ليه؟ عشان أمي قالت كلمتين؟ طب إنت ليه صدّقت؟!
حامد سكت لحظة، لكنه كان لسه غضبان.
محمد : يا عم حامد، مافيش حاجة من اللي في دماغك صح. بنتك لسه زي ما هي، أنا عندي أخوات بنات أخاف عليهم، وأنا بحب بنتك ورايدها في الحلال.
حامد : بس أمك قالت حاجة تانية.
محمد : سيبك من كلام الستات، أمي ست خافت عليا، عرفت إن الجمعية راحت عليك، وهي عايزة تتباهى بالجوازة والعفش، وعايزة شقتي أحسن من شقة ابن أختها. كلام ستات... وغيرة ستات مين اللي إبنها هيتجوز جوازة حلوة. يا عم حامد، إنت راجل عاقل، ماتخليش الكلام ده يأثر عليك. وبعدين أمي كلمتك إنت، تقوم تضرب هاجر وتفضحها؟!
صفية : "تفضحها" إيه اللي إنت بتقوله؟!
محمد : الحارة مالهاش غير سيرة إنِّي سِبت هاجر علشان أخلاقها.
حامد : أنا ما كلمتش حد، ولا طلعت من البيت، مين اللي قال الكلام ده؟!
زينب : يا با، الباب كان مفتوح وصوتك كان عالي، أكيد الجيران سمعوا كلامك.
حامد : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
Nisrine Bellaajili
حامد حطّ إيده على راسه وهو حاسس بالندم، لكن كبرياءه كان مانعه يعترف بغلطته بسهولة. بصّ لزينب، وبعدين لمح نظرة الخوف على وشّ هاجر، اللي كانت واقفة في الركن، عينيها مليانة دموع.
حامد : (بتنهيدة) أنا ما قصدتش يحصل كل ده...
محمد قرب خطوة، صوته كان أهدى، لكنه مليان عتاب.
محمد : يا عم حامد، أنا بحب بنتك بجد، وعمري ما كنت هقربلها إلا بالحلال. بس اللي حصل ظلم، وأنا مش هقبل إن الناس تظلمها أو تظلم أهلي.
صفية مسحت دموعها بسرعة، وهي بتحاول تهدي الجو.
صفية : وإحنا نعمل إيه دلوقتي؟ الكلام انتشر، وإحنا في حارة أي خبر فيها بيكبر في لحظة.
محمد سكت لحظة، وبعدين بصّ لحامد بثبات.
محمد : لو كنت لسه موافق، أنا مستعد نكتب الكتاب يوم الخميس زي ما اتفقنا. مش هسيب هاجر للناس تاكل في سيرتها بالباطل.
كل العيون اتجهت لحامد. كان واضح إنه متردد، لكن جزء منه كان عايز يصلّح اللي حصل. بصّ في وش بنته، لقاها بتبصّ له برجاء وخوف. أخذ نفس عميق وقال بجديّة..
حامد : لو كنت راجل كلمتك وحدة، يبقى الخميس نكتب الكتاب في مسجد الحارة...
هاجر أخذت نفس عميق، كإنها ما صدّقت اللي سمعته. صفية مسحت دموعها، وزينب ابتسمت أخيرًا.
لكن الحارة؟
الحارة كانت مستنيّة تشوف إيه اللي هيحصل بعد كده...
بعد مع عم حسن و محمود رجعه كان بحاول يقنعه لان حسن معجبوش الوضع
محمود : يعني يا با لو كل واحد فكر بالطريقة دي، هنبقى مش قادرين نعيش، كل حاجة ليها ثمن.
عم حسن : صحيح، بس لازم تكون فاهم إن الحياة مش بس عشان الماديات، في حاجات تانية أهم.
محمود : عارف يا با، بس أنا شاب واللي شاغلني دلوقتي هو إني أقدر أعيش وأبني مستقبلي.
عم حسن : واللي هتعمله هتتحمل تبعاته؟ بس زي ما قلت لك، التفاهم مع البنت وأهلها مهم.
محمود : طيب، وأنا مش هأقصّر في حاجه، هحاول أشتغل وأجمع فلوس وأجبلها كل حاجة تستاهلها.
عم حسن : إن شاء الله، المهم تكون قد المسؤولية وتقدر تحافظ على البيت والعيلة.
محمود : باذن الله يا با، أنا عارف إن ده مش سهل، بس هبذل كل جهدي علشان أكون قدها.
عم حسن : ربنا يوفقك، وأنا معاك دايمًا. بس اهم حاجه البنت توافق
في شقه حامد
حامد دخل أوضته يريح اليوم كان طويل عليه و الاحداث مش عايزه تخلص. دخلت وراه صفيه.
صفيه : قولي يا حامد، هو أنت هتوافق على محمود؟
حامد : مش عارف.
روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
صفيه بكل غل : بقولك إيه، إحنا مش حمل مصاريف تانية، هاجر دلوقتي أولى بكل قرش، واحنا أصلاً مش عارفين هنجهزها منين وفلوس الجمعية راحت.
حامد : قولي كده بقى،
إنت عايزة البت تفضل تخدمك؟ البت عندها جهازها، خالتها الله يرحمها كانت بتشتريه قبل ما تموت. هو عدّى عليه 5 سنين بس لسه كويس، وكمان دفتر توفير بإسمها.
صفيه عينيها فتحت.
صفيه : دفتر توفير؟ وساكت؟ يا راجل بقولك هاجر محتاجة كل قرش دلوقتي.
حامد قام من مكانه.
حامد : هو إنت عايزاني آخذ فلوس اليتيمة أجهز بيها بنتك؟!؟
صفيه : بنتك يا حامد، وبعدين ناخذهم سلف ويبقى يحلها ربنا. آه، وكمان جهاز زينب، أنا أخذته لهاجر، الأجهزة الكهربائية غيرتها بالجديدة.
حامد : إنتِ إيه يا ولية؟ شيطان؟ إزاي تعملي كده من غير ما تقوليلي؟
صفيه : إسمع يا راجل، هو ده اللي عندي. بعد الكلام اللي طلع على هاجر، لازم تتجوز. ناخذ فلوس التوفير نكمل بيهم، وكمان بنتك لازم تشتغل تساعدنا في المصاريف.
حامد : هاجر؟!!!
صفيه : لا، هاجر عروسة، باتكلم على زينب. تنزل تشوف ليها أي شغل، قرشها هينفعنا ومحمود ده لو رايدها، يستنى.
البنات اتجمعوا في السطح ومعاهم زينب اللي بالعافية طلعت.
رحاب : يعني محمود جاركم طلب إيدك؟
زينب : أيوه.
نورهان : إوعي تقبلي.
رحاب : وليه ما تقبلش بيه؟
صفاء : وليه تقبل بيه؟ زينب تستاهل واحد أحسن. محمود أكبر منها وكمان شكله مش ولا بد. أنا مش باتنمر على خلقة ربنا، ومش هيقدر يعيشها في مستوى كويس. هو كل مرة يسيب شغل في حته.
زينب : أنا عمري ما فكرت فيه ولا افكر فيه، ومش عايزة أتجوز بالطريقة دي.
رحاب : قولي كده. هو إنتِ عايزة تعيشي قصة حب وتتجوزي فارس الأحلام اللي جاي على حصان أبيض؟
نورهان : وليه لأ؟ زينب حلوة وذكية.
رحاب بحدة : اللي في ظروفك لازم يوافق، خاصة على كلام اللي طلع عليكي ومعاملة مرات أبوكي، إلا لو فعلاً الكلام اللي بيتقال صح.
زينب : إنت بتقولي إيه؟
رحاب : باقول الصح. ممكن تكذبي على الناس كلها إلا أنا. إنتِ على علاقة بجمال وماتكذبيش.
نورهان : إنتِ شكلك اتجننتي.
رحاب : آه، لأني كلامي صح. فيه حاجة بينكم. وأنا شفتكم في وضع........
اللهم ثبّت في قلبي الحق،
واكسر بقلبي كل خوف يمنعني أقول "لأ"
واجعلني دايمًا أقوى من ظُلمي، وأرحم بي من أي بشر.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
في كل حارة في ألف وش... بس الوش الحقيقي مش بيبان غير وقت الجد.
ناس تضحك في وشّك وهي بتدبسك، وناس تسندك وهي بتتجرح معاك.
في الفصل ده، هنكمل كشف الوجوه، وهنشوف لسه مين بيحاول ينقذ... ومين ناوي يدمّر.
💬 كلمة من نسرين:
كل بنت بتحارب علشان تعيش بكرامتها، وسط بيئة صعبة ومجتمع بيحكم من غير ما يسمع،
أنتِ مش لوحدك.
كل دمعة نزلت من وجع، ربنا شايفها...
وكل نظرة ظلم، ربنا هيعوضك عنها بنظرة حب حقيقية.
خليكي ثابتة، وما تسيبيش كلمة تهزّك، لأن اللي عايزين يهزّونا كتير، بس إحنا أقوى.
**الفصل رقم 8**
زينب اتوثرت وعيونها لفت بسرعة على البنات، قلبها دق بسرعة، لكنها رفعت راسها وردت بثبات.
زينب : إنتي بتتكلمي عن إيه؟ أي وضع شفتيني فيه؟
رحاب بابتسامة مستفزة : كنتي واقفة معاه جنب الحاره ، وكان واضح إن فيه بينكم حاجة، هو انتي فاكرة الناس عبيطة؟
نورهان بغضب : وإيه يعني؟ زينب مش صغيرة، ولو كانت بتكلمه، ده مش معناه اللي في بالك.
صفاء : بلاش تبرري لها يا نورهان، زينب لازم تقول الحقيقة، عشان محدش ييجي بكرة ويقول كلام أكثر.
زينب بانفعال : مافيش حاجة بيني وبين جمال. آه كلمني وسألني عن حاجة، لكن ده ما يديش حد الحق يتكلم عني بالطريقة دي.
رحاب وهي تهز رأسها بسخرية : لو كده، يبقى تثبتي، لأن الناس مش هتسيبك في حالك، وأي غلط منك هيدمرك.
نورهان : بجد إنتي بقيتي شريرة قوي يا رحاب، بدل ما تقفي جنبها بتزودي عليها.
زينب بصوت مختنق : كفاية بقى، أنا داخلة جوه.
زينب سابتهم وراحت بسرعة ناحية باب السطح، دموعها كانت على طرف عيونها، بس حاولت تمنعها تنزل. كانت عارفة إن الدنيا مش سهلة، وإن مجرد شائعة ممكن تقلب حياتها جحيم...
رحاب وهي تنادي وراها : إهربي زي ما إنت عايزة، بس الحقيقة مش هتختفي.
نورهان بغضب : حرام عليكي يا رحاب، ليه بتعملي فيها كده؟
رحاب وهي تهز كتفها بلا مبالاة : أنا مش باظلمها، بس لازم تفهم إن الدنيا مش بتمشي زي ما هي عايزة، ومش أي حد هيرحمها.
صفاء وهي بتتنهد : بصراحة يا نورهان، زينب في موقف صعب، واللي بيتقال عليها مش قليل، لازم تلاقي حل.
نورهان : وهي عملت إيه يعني غير إنها حاولت تعيش زي أي بنت؟ مش ذنبها إن الناس ما بترحمش.
في الوقت ده، زينب كانت نازلة السلم بسرعة، تحاول تمسح دموعها قبل ما حد يشوفها، لكن فجأة سمعت صوت حد بيناديها من تحت.
جمال وهو واقف عند باب البيت : زينب، استني.
وقفت في مكانها، قلبها دق بقوة، ودموعها نزلت غصب عنها. كان آخر واحد تتوقع تشوفه دلوقتي.
زينب بصوت مهزوز : عايز إيه يا جمال؟
جمال : كنت طالع عند حسن و فكرته في السطح و سمعت كلام البنات، وإنت عارفة إنهم بيتكلموا عليكِ ظلم... بس أنا مش هسكت.
زينب وهي ترفع عينيها له بحدة : مش عايزة منك حاجة، ولا تتدخل.
جمال بإصرار : لازم تتجوزي يا زينب، ده الحل الوحيد عشان تسكتي كل الألسنة
زينب شهقت من الصدمة، وبقت مش عارفة ترد عليه، هل هو بيحاول ينقذها... ولا بيكمل ضياعها؟
زينب نزلت شقتها..
أما جمال إتصل بحسن وراح عنده.
حسن : مالك يا جمال؟
جمال : بص يا حسن رحت عندك البيت و والدتك قالت لي يمكن طلعت السطوح، طلعت وسمعت البنات ماسكين زينب ونازلين فيها كلام يزعل، وخاصة البنت رحاب تحسها غلاوية وقلبها إسود. قالتلها إقبلي العريس اللي طلع محمود إبن عم حسن، و قالتلها لو ما وافقتيش يبقى إنت بينك وبين جمال حاجة، و أصلاً أنا شوفتكم في وضع وحش وده غلط. أنا قابلت زينب جنب الحارة وسلمت عليها، بس البنت دي إتكلمت كإن الوضع كان بوس وأحضان، و أقنعتها توافق وقلبت البنات عليها.
زينب ما استحملتش كلامهم، سابتهم، قابلتني على السلم قلت لها إتجوزي. أنا مش عارف قلت لها الكلام ده ازاي، وخاصة إن محمود ده عريس مش مناسب ليها.
حسن : إهدا الأول.
جمال : مش عارف والله يا حسن ليه إسمي بقى مرتبط بإسم زينب وإني عملت معاها مشكلة. هي كمان فكرت إني بيني وبينها حاجة.
حسن : قلتلي إنك قابلتها بره الحارة؟
جمال : كنت راجع من الشغل و قابلتها وأنا سلمت عليها وسألت عن أخبارها، بس كده.
حسن : وإيه حكاية العريس ده؟
جمال : سمعت البنات بيقولولها ليه ما توافقيش وبيضغطوا عليها.
حسن : وإنت قلتلها إتجوزي؟
جمال : هو ده اللي عصبني، ماعرفش ليه قلتلها كده.
حسن : البت رحاب شكلها مش سهل، واللي حاسه صح.
جمال : حاسس إيه؟؟
حسن : عينيها منك.
جمال : مين؟
حسن : رحاب.
جمال : لا لا، أنا ما بافكرش في أي بنت من الحارة ولا بره، أنا لسه ببتدي حياتي.
حسن : وليه بقى محمود إختار الوقت ده يطلبها للجواز؟
جمال : ماعرفش.
حسن : أنا أقولك، محمود ظروفه مش ولا بد، كل يوم في شغلانة. إستغل الظروف اللي فيها زينب ومشاكلها مع أبوها واللي حصل وطلبها للجواز، أهي جوازة سهلة ومش هتكلفه حاجة. محمود ده كان معايا في الثانوي وفاهم دماغه كويس، والبت رحاب علشان تبعد زينب من سكتك بتضغط عليها توافق، و قالتلها شافتكم في وضع غلط، و قومت البنات عليها علشان زينب تخاف وتوافق.
جمال : يا نهار إسود! إزاي الناس بتفكر في كده؟ وأنا والله يا حسن ما بيني وبينها حاجة، ولا عندي حتى رقمها ولا فايس، لولا الظروف الوحشة اللي جمعتنا ببعض.
حسن : عارف يا جمال، ما تتكلمش، لأني عارفك وعارف زينب.
جمال : وإيه الحل؟
حسن : سيبها على ربنا.
في السطوح
نورهان (بصوت عالي وعيونها بتلمع) : إنتِ إزاي بقيتي كده يا رحاب؟!
رحاب (باردة ومتكبرة): كده اللي هو إزاي يعني؟
نورهان (بتقاطعها بانفعال): كلامك بقى دبش، بقى جارح، وعايزة بأي طريقة تطلعي زينب غلطانة ليه؟؟ ليه كل ده؟!
رحاب (بهدوء مستفز) : هي كلمة الحق بقت تزعل؟ أنا بقول اللي محدش فيكو قادر يقوله.
صفاء (بتحاول تهدي الموقف) : بس إزاي تقوليلها وافقي على محمود؟ إنت بجد يا رحاب؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
رحاب (بعصبية لأول مرة) : وماله محمود؟ مش راجل ومحترم؟ ولا لازم يكون مليونير؟!
صفاء : الموضوع مش كده... زينب تستاهل حد أحسن، حد يحبها بجد، مش جوازة وخلاص.
رحاب (بتفجر غضبها) : أيوه، بس ظروفها غير. أبوها ماعندوش شخصية، ومرات أبوها مبهدلاها كل يوم. هي محتاجة تخرج من الجحيم ده، مش قاعدة تحلم بفارس الاحلام .
نورهان (بعصبية شديدة وصوتها بيرتج) : بس مش محمود؟ وبعدين أنا عارفة... عارفة إنك عينك من زمان على جمال، وهو عينه من زينب. وآه، مافيش بينهم حاجة، بس إنت مش طايقة تشوفي حد يكون أحسن منك، أنانية... مغرورة...
آه، حلوة، بس قلبك إسود، إسود يا رحاب.
نورهان قلبت الطرابيزة و مسكت شنطتها وخرجت وهي بتتنفس بصعوبة.
صفاء واقفة مصدومة، ولسه كانت بتقلب في تليفونها، ولما شافت رسالة ريان، وشها اتغير...
صفاء واقفة ماسكة الموبايل، ووشها بيتبدل من صدمة الارتباك. الكل ساكت بعد ما نورهان مشيت زي العاصفة.
رحاب (بتبص لها، ولسه زعلانه من الخناقة) : في إيه يا صفاء؟ إنتِ وشك اتغير.
صفاء (بصوت واطي مرتبك) : ريان... بعثلي رسالة...
رحاب (بتقرب بسرعة) : ريان ؟ مالك؟ قالك ايه؟؟١٢
صفاء (بتقرأ بصوت مكسور) :
"أنا آسف، بس ماقدرش أكمل كده. كل حاجة كانت كذبة. باحاول أكون بني آدم كويس، بس واضح إني مش قادر. حافظي على نفسك."
رحاب (مصدومة) : إيه ده؟ ده بيهزر؟! دي النهاية؟! ده بيقطع بيكي كده.
نسرين بلعجيلي
صفاء (بتضحك ضحكة باكية) : تخيلي... وأنا اللي كنت باحسبه أمل... طلع كابوس.
رحاب : صدقتيني لما قلتِلك إنه بيلعب بيك؟
صفاء : لا، لا... فيه حاجة غلط.
رحاب : أيوه، قصتك كلها غلط... مع إنسان غامض، لا عارفة أصله من فصله، ولا عارفة هو عايش فين. ده تلاقيه متجوز أصلًا.
صفاء : مش عارفة... أنا همشي.
رحاب : كويس، السطح بقى ليا لوحدي، آخد نفسي فيه.
بطة وصلت البلد، وراحت لبيت أخو جوزها الكبير.
نواعم : يا أهلاً وسهلاً!
بطة : إزيك يا نواعم؟
نواعم : في نعمة من عند ربنا. خشي ياختي، شكلك تعبانة من السفر.
بطة : الحاج موجود؟
نواعم : آه ياختي، و مستنيكي في المندرة.
بطة راحت بسرعة على المندرة، ولاقت رجالة بدران كلها موجودة.
بطة : السلام عليكم.
الكل رد السلام.
الحاج : وشك مخطوف كده ليه؟ وجاية في نص الليل كده؟ ومكالمتك اللي ما فهمتش منها حاجة.
بطة : خليني أقعد وآخذ نفسي الأول.
الحاج : خذي كباية شاي تعدل مزاجك.
بطة : مافيش حاجة تعدل مزاجي.
في بيت الحاج عثمان...
إحسان : مالك يا حاج؟
الحاج عثمان : تعبان يا إحسان.
إحسان : لسه الموضوع إياه؟
الحاج عثمان : الساكت عن الحق شيطان أخرس، أنا بقالي سنين ساكت.
إحسان : أهو اتكلمت بعد كل السنين دي.
الحاج عثمان : كان لازم أعمل كده علشان البت الغلبانة، وبطة زودتها، كفاية إني سبت الحارة بسببها، علشان كنت خايف عليكم.
إحسان : ودلوقتي مش خايف؟
الحاج عثمان : لا.
إحسان : ولو بطة بلغت الناس تبعها؟
الحاج عثمان : أقولها الفيديو اتبعث ليا. بقولك إيه... سبيها على الله.
إحسان : ربنا يعمل اللي فيه الخير.
باقولك يا حاج، أخبار الحارة لا تسر عدو ولا حبيب. سمعت مرات المعلم رجب بتقول كلام على بنات حامد،
و إن هاجر حماتها قفشتها في الشقة مع إبنها في وضع مش تمام، وكمان بتقول إن زينب على علاقة بـجمال.
عثمان : هو أنا مش فاهم مرات المعلم عايزة إيه، كلامها كتر وبقت لَتّاته كثير، وعايزة تعرف كل حاجة في الحارة، ولامه حواليها نسوان. لا حول ولا قوة إلا بالله. وبعدين، واحدة وخطيبها قربوا يتجوزوا، لو أم محمد كانت شافتهم زي ما بتقول، كانت سكتت؟ دي وليه ما يقدر عليها غير ربنا. وكمان اتحدد يوم الخميس كتب الكتاب في المسجد. وزينب مافيش حاجة بينها وبين جمال، وحتى لو فيه حاجة، فين المشكلة؟ زينب متربية، وجمال باسم الله ما شاء الله عليه.
إحسان، أرجوك شوفيلك حل في ستات الحارة.
صفاء وصلت بيتهم ودخلت الأوضة وحاولت تتصل بـريان.
بعد عدة محاولات، رد عليها.
ريان بصوت تعبان : ألو!
صفاء بلهفة : مال صوتك؟
ريان : تعبان يا صفاء... أنا كرهت نفسي، كل حاجة وحشة حوليا، مش عارف أعمل إيه.
صفاء : أنا ما بقتش فاهمة أي حاجة، إزاي بعد كل اللي عملته معاك تكتب لي رسالة إن كل حاجة خلصت؟!
ريان : علشان بحبك... أنا لعنة في حياة كل واحد يعرفني. أنا مش عارف أكمل حياتي، أنا أحسن حاجة إني أموت... أنا فعلاً لازم أموت.
صفاء : إنت بتقول إيه؟! وأنا تسيبني لمين؟!
ريان : إنتِ ليك ربنا، أحسن مني ومنك. إنتِ أحسن حاجة حصلت لي في حياتي، إنتِ النور اللي نور حياتي... وظلمتي. أنا آسف يا صفاء.
وقفل الخط....
صفاء كانت هتتجنن، وخاصة إنها ما تعرفش عنوانه ولا مكان أهله.
قعدت على السرير وهي بتعيط.
في المندرة....
بطه : قولي يا حاج، ما فيش أخبار عن أحمد؟
الحاج : هو في ليبيا، والأسبوع الجاي ممكن يروح في مركب على إيطاليا.
بطه : أنا خايفة يا حاج.
الحاج : من حقك تخافي، بقولك المباحث هيدوروا عليكِ، اقفلي تليفونكِ وما تفتحيهوش، ولا أقولك هاتيه وتخليكِ في بيت نواعم لحد ما نشوف الدنيا فيها إيه. وكمان جوز بنتك مش ولا بد.
بطه : أخذت منه شيكات.
الحاج : أنا مش راضي على اللي عملتيه في اليتيمة إنتِ وابنكِ، بس اللي حصل حصل.
بطه : أنا عايزاكم تخلصوا عليه.
الحاج : على مين؟
بطه : لازم يموت وإلا كل حاجة تروح...
نسرين بلعجيلي
Nisrine Bellaajili
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
اليوم الموعود... الكل وصل للمسجد علشان كتب كتاب هاجر ومحمد.
أم محمد كانت بتلبس طرحتها وهي وشها مكشّر.
أبو محمد : يا ولية إفردي وشك أقسم بالله...
أم محمد : كفاية حلفان بقى.
أبو محمد : ما إنتِ مكشّرة والنهارده كتب كتاب إبنك الوحيد.
أم محمد : خلاص يا خويا، أهو هضحك.
أبو محمد : إسمعيني، عندنا بنتين فكري فيهم وفكري في سمعتهم، واللي هتعمليه في هاجر هيرجع في بناتك. عايزك تفرحي وتنقذي سمعة البنت اللي مالهاش ذنب.
أم محمد : حاضر.
أبو محمد : ربنا يهديك يا رب.
أم محمد : هو إنت شايفني كده وحشة؟؟
أبو محمد : لا، إنتِ مش وحشة، بس الناس اللي حواليكي اللي بيصطادوا في المية العكرة.
أم محمد : قصدك إيه؟؟
أبو محمد : قصدي أختك اللي عايزة بنتها تتجوز محمد، بس هو طول عمره شايفها أخته، وحب هاجر ده نصيبه، فبلاش تخليها تبُخ السم بتاعها عندك.
أم محمد : إنت عارف ده الولد الحيلة، وعايزاه يتجوز جوازة الهنا.
أبو محمد : هو بيحبها، يبقى هيبقى جواز الهنا لو إنتِ ضحكتي وباركتي. إوعي تنسي، اللي هتعمليه هيترد ليك في بناتك. لو حطيتِ الجملة دي في دماغك، ربنا حيبارك لينا.
يلا يا أم العريس.
أم محمد : والله يا أبو محمد، قلبي مش مطمن، بحس إن فيه حاجة مستخبية، والبنت دي مش داخلة قلبي.
أبو محمد : يا أم محمد، إنتِ عارفة إبنك كويس، مش صغير ولا متهور وعارف بيعمل إيه. وبعدين هاجر بنت مؤدبة ومحترمة، والناس كلها بتشهد لها.
أم محمد : يمكن، بس أنا أم، وقلبي دايمًا خايف عليه.
أبو محمد : خوفك عليه طبيعي، بس لازم تثقي في اختياره. هو مش طفل، وهاجر عمرها ما كانت سبب مشاكل، بالعكس، دايمًا بتسند وبتصون.
أم محمد : طب وفرضنا حصل نصيب، نعمل إيه؟
أبو محمد : نفرح ونقول "مبروك"، ونقف جنبهم ونساعدهم يبنوا بيتهم على المحبة. إحنا كبار، ولازم نكون قدوة في الخير.
أم محمد : ماشي يا أبو محمد، من إيدك دي لإيدك دي. لو هو مرتاح، أنا كمان هارضى وربنا يسعدهم.
أبو محمد : كده الكلام، هي دي أم محمد اللي بحبها. يلا خلينا نحضر كتب الكتاب ، الدنيا مستنياك تفرحي بإبنك .
في شقة حامد كانت هاجر لابسة عباية لونها أبيض وبتحاول تحط شوية مكياج.
دخلت صفية وهي بتزغرد.
زينب : عيب نِزَغرد.
صفية : حرمت عليك عيشتك. روحي يا بِت شوفي وراكي إيه.
زينب : يعني إيه أشوف ورايا إيه؟ هو أنا مش هنزل معاكم لكتب الكتاب؟ وكمان عيب نِزَغرد، الحارة في حداد على نَوّارة.
صفية : نَوّارة الله يرحمها، الحي أبقى من الميت.
زينب : بس الأصول أصول، ماينفعش نِزَغرد في الحارة، الناس تقول علينا إيه.
صفية : هو إنتِ هتعلّيميني الأصول؟ يلا يا بِت انجري على مطبخك خلّصي الأكل، أهل العريس هيتعشوا عندنا.
زينب : أنا طول اليوم واقفة في المطبخ، خلصت، أروح ألبس أنا كمان؟
صفية : تلبسي إيه؟ إنتِ مش هتنزلي معانا.
هاجر : ليه يا ماما؟ خليها تكون جنبي.
هنا دخل يوسف.
يوسف : يوووووه، الواحد مايعرفش ينام في البيت ده.
صفية : شرفت يا خويا، أهلاً وسهلاً.
يوسف لزينب..
يوسف : روحي إعملي ليا كوباية قهوة أعدِل بيها مزاجي.
زينب وهي مش عاجبها..
زينب : حاضر.
وراحت المطبخ.
صفية : شُفتِ البِت طلع صوتها؟ وقال إيه عايزة تروح معانا.
يوسف : وما تروحش معانا ليه؟ مش أختها؟ ياما حرام اللي بتعمليه في البت.
صفية : شوف مين اللي بيتكلم! بقولك إيه، لازم تنزل تشتغل علشان تساعدنا على جهاز أختك، وكفاية بقى صرمحتك طول الليل.
(يوسف بيحك راسه وهو مِضايق)
يوسف : والله يا ماما أنا مش قاعد كده على قلبي، بس الشغل مش سهل تلاقيه، وكل ما أقدّم يتقفل الباب في وشي.
صفية (وهي بتتنهّد) : وأنا مالي؟ ابوك بيصرف على البيت وعلى جهاز أختك كمان؟ قوم وريني رجولتك بقى.
هاجر خرجت من الأوضة ولبسها بسيط بس شيك، باين عليها القلق...
هاجر : ماما، مش وقته خالص الكلام ده. النهاردة يومي، مش عايزة نكد لو سمحتوا.
الكل سكت للحظة، صوت زينب جاي من المطبخ..
زينب : القهوة جاهزة، أجيبها لك هناك يا يوسف؟
يوسف (بهدوء) : آه، هاتيها، شكراً.
زينب طلعت بالقهوة وهي بتبص لصفيه بطرف عينها، وتدي الكوباية ليوسف.
صفية (بهمس لهاجر) : شايفة؟ شايفة ازاي بتتلكك؟ كإنها مستنية كلمتين حلوين من أخوها.
هاجر (بحدّة) : خلاص يا ماما، كفاية بقى... زينب تعبت، وإحنا كمان تعبنا من كثر الزعل.
بعد ساعة تم كتب الكتاب بين رجالة الحارة. حامد كان زعلان من جواه، مش حاسس بفرحة.
بره المسجد، الستات قاعدين بره في الحارة، فيه اللي فرحانة، واللي لسه حاسة إن الكلام صح.
مرات المعلم رجب جات جنب رحاب.
مرات المعلم : إنتِ كذبتِ عليا؟
رحاب : كذبت عليك في إيه؟
مرات المعلم : قلتيلي إن جوازة هاجر إتفركشت.
رحاب : أنا اللي سمعته قولته ليك،
وبعدين أنا مش عارفة إنتِ مهتمة ليه بأخبار الحارة.
مرات المعلم : مالكيش دعوة، مش براضيك؟؟
نورهان كانت شايفة قرب رحاب من مرات المعلم.
الرجالة طلعت، والستات إبتدوا يزغرطوا، بس إمام المسجد منعهم بسبب حداد الحارة. زينب كانت قاعدة وحزينة.
ياسر انتبه ليها.
حسن : بتبص على إيه؟؟
ياسر : شايف يا حسن زينب لابسة إيه، والبنات لابسين إيه؟
حسن : شايف، بقولك بلاش تبص كثير، لا يقولوا فيه بينك وبينها حاجة.
ياسر ضحك...
رحاب ما شلتش عينيها من على جمال، وهو شافها وبصلها بصّة بمعنى إنه مش طايقها، وفضلت طول الوقت مركّزة هو بيبص على مين، وزينب بتعمل إيه.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ستات الحارة إبتَدوا يباركوا لـ هاجر.
راحت لها أم محمد..
أم محمد : ألف مبروك يا مرات إبني.
هاجر : الله يبارك فيكِ يا حماتي.
وراحت باركت لـصفيّة..
أم محمد : مبروك يا صفيّة.
صفيّة : مبروك لينا يا أم العريس.
أم محمد : ربنا يتمم كل حاجة على خير.
صفيّة : يا رب.
في بيت فتحية...
إبراهيم : أمك راحت فين؟؟
فتحية : ماعرفش، أخذت الشيكات ولمّت هدومها وهي زعلانة مني.
نسرين بلعجيلي
إبراهيم : ماعلش، بكرة تعرف إنك عايزة بس تفرحي وتفرّحيها.
فتحية : ليه مخلِّتنيش أقولها؟
إبراهيم : ما ينفعش، واقضوا حوائجكم بالكتمان، وأمك ما بيتبلّش في بُقّها فولة. لو كنت قلتلها، كانت سيّحت لينا في الحارة والعملية تبوز.
فتحية (بلهفة) : فال الله ولا فالك يا راجل، أنا ما صدّقت الدكتور وافق. إنت شُفت اتبهدلت قد إيه؟
إبراهيم : خلاص يا فتحية، جمعنا الفلوس اللي هنعمل بيهم العملية وربنا يرزقنا بالذرية الصالحة.
فتحية : أنا طول عمري نفسي أبقى أم… وكل مرة كان الأمل بيضيع من بين إيديا.
إبراهيم : وأنا كمان يا فتحية، والله ما في حاجة في الدنيا هتفرحني قد ما أشوفك شايلة ضناي.
فتحية : بس خايفة… خايفة من العملية، وخايفة من النتيجة.
إبراهيم : خوفي معاكي، بس إحنا عملنا اللي علينا، والباقي على ربنا… هو اللي بيكتب المصير.
فتحية : والدكتور قال إمتى نبدأ؟
إبراهيم : الأسبوع الجاي… بس لازم ترتاحي اليومين دول، وتبعدي عن أي زعل.
فتحية : طيب وأمي؟ مش هترجع؟
إبراهيم : هترجع، أول ما تحس إنك محتاجاها، قلب الأم دا ما بيغيبش.
فتحية (بدمعة في عينها) : نفسي تحضر العملية وتبقى جنبي… حتى لو زعلانة.
إبراهيم : هتبقى، وأنا هكلمها، بس بعد ما نطمن عليك… دلوقتي إحنا في مرحلة ما ينفعش فيها أي توتر.
فتحية : حاضر… هاسمع كلامك. بس إوعدني، لو حصللي حاجة، تقولها إني كنت بحبها.
إبراهيم (يمسك إيدها) : إيه الكلام ده يا فتحية؟ إنتِ هتعدي من العملية زي الفل… وتبقي أحسن أم في الدنيا.
فتحية اترمت في حضنه..
فتحية : خايفة يا إبراهيم، البت ماتت وهي حامل، حاسة إن إحنا السبب، وأخويا متهم وهربان، وأمي باعت شقتها وطفشت، إزاي ربنا هيكرمنا بحتة عيل؟
إبراهيم : بلاش كلام عبيط، نوارة ده نصيبها وقدرها، إنها تموت، وإنتِ ما قولتيش لأخوك يضربها، وإن جيتي للحق، أمك وأخوك كانوا مبهدلينها على عينيك، فأخوك ليه الذنب، إنتِ مالكيش ذنب في حاجة، وأمك وراها سر إنها تبيع الشقة وتتنازل لزينب، وكإن هي ظلمت زينب.
فتحية بعدت عنه..
فتحية : إيه اللي إنت بتقوله؟
إبراهيم : الحقيقة اللي إنت مش عايزة تسمعيها، كذا مرة كنتِ بتقوليلي إن نوارة بتصعب عليكِ.
فتحية : خلاص يا إبراهيم، قفل السيرة دي، أنا هخش أنام.
في البلد....
بعد ما بطة وصلت البلد وكلمت رجالة بدران، راحت تنام، وفضلت طول اليوم نايمة من تعب السفر.
راحت لها عنايات.
عنايات : إصحي يا بطة.
بطة : في إيه؟ لسه بدري على ما أروح بيتك، الشمس لسه مغربتش، والحاج قال بالليل علشان العيون.
عنايات : الحاج عايزك في حاجة تانية، يلا قومي.
قامت بطة، لبست عبايتها وحطت الطرحة على راسها، وراحت ورا عنايات. دخلت المندرة، كان الحاج مستنيها.
بطة : سلام عليكم.
الحاج : وعليكم السلام. فيه حد عايزك على التليفون.
بطة بخضة : حد مين؟ أنا ما قلتش لحد إني جاية هنا.
الحاج : خذي بس إتكلمي.
أخذت منه التليفون وهي قلقة.
أحمد : إزيك ياما؟
بطة : يا حبيبي يا ضنايا!
أحمد : ياما، قوليلي مبروك، أنا في ميلانو.
بطة : حمدالله على السلامه يا ضنايا بجد انت هناك ؟؟
أحمد : آه والله العظيم، كنت هموت في البحر، بس ربك ستر، وعمي دفع فلوس كتيرة علشان أوصل بالسلامة.
بطة : الحمد لله، إنت قاعد عند مين؟
أحمد : عند ناس كده، ما تشغليش بالك، بس هما شوية و يودوني مكان كده أعمل فيه لجوء.
بطة : لجوء إيه؟؟
أحمد : ياما ده موضوع طويل، إنتِ بس إدعيلي.
بطة : ربنا معاك يا ابني. محتاج فلوس؟؟
أحمد : حتى لو محتاج، مش هتعرفي تبعثي.
بطة : يا حوستي يا ابني، والعمل؟
أحمد : ماعرفش.
الحاج : هاتي التليفون بقى.
أخد التليفون وقفل.
بطة : هنعمل إيه يا حاج؟ الولد بيقول مش هعرف أبعث له الفلوس.
الحاج : أيوه، مش هتعرفي تبعثيله حوالة. أنا هشوف حبايبي، ياخذوا الفلوس هنا وحد يدهاله هناك. المهم إنه عدى البحر ووصل بالسلامة، تابعي مع المحامي علشان القضية.
بطة : بس لازم تنفذ اللي قولتلك عليه.
الحاج : مش وقته يا بطة.
نرجع الحارة....
هاجر كانت مبسوطة جدًا وكانت قاعدة جنب محمد.
محمد : ألف مبروك.
هاجر : الله يبارك فيك، بس زعلانة منك، فضحت سرنا.
محمد : غصب عني والله، أنا آسف.
هاجر : أنا خايفة من أمك.
محمد : ماتخافيش، طول ما أنا في ضهرك.
مرات المعلم ماقدرتش تصبر، راحت لأم محمد.
مرات المعلم : ألف مبروك.
أم محمد : الله يبارك فيكِ.
مرات المعلم : إلا قوليلي ياختي، هو صحيح الكلام اللي سمعناه؟
أم محمد : كلام إيه؟؟
مرات المعلم : إن، ولا مؤاخذة، البت غلطت مع إبنك وإنتم جوزتوهم علشان تستروا عليهم.
أم محمد أول ما سمعت الكلمتين دول، الدم فار و وقفت.
أم محمد : إسمعوا يا أهل الحارة، مرات المعلم بتقولي إن فيه كلام في الحارة إن ابني غلط مع هاجر وجوزناهم، يقطع لسان أي حد يجيب سيرة مرات إبني على لسانه. البِت صاغ سليم، وبكره بإذنك يا رب، أنا وأمها وستات الحارة نوديها للدكتورة، وأرمي ورقة شرفها في وشكم.
الكل كان مصدوم من كلام أم محمد.
هاجر إيديها كانت بتترعش، أما حامد فكان في نص هدومه.
أبو محمد كان هيتكلم، بس الحاج عثمان وقّفه، أم محمد كملت كلامها.
أم محمد : لولا الملامة كنت زغرت، بس ما ينفعش. أنا مش بصغّر مرات إبني، بس مش أسكت اللي يسوى واللي ما يسواش.
روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
المعلم رجب ما رضيش إن مراته اتكلمت في شرف حد، وقف قدام الكل وراح جنب مراته.
المعلم رجب : إنتِ طالق..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
في بيت بسيط جدًا في البنا والعفش، مكوّن من أوضتين وبيت معيشة وحمام، مفتقد لكل حاجه ممكن تريح الواحد، لا فيه ميه سخنة ولا أجهزة كهربا كفاية، والفرش قديم ومكسر.
الحيطة متشققـة، والسقف بيخر لما الدنيا بتمطر، والدنيا كلها مكركبة، والريحة مش تمام، كإن البيت نفسه بيئِن من التعب. ورغم كده، ساكنين فيه ناس طيبين، قلبهم كبير، وبيضحكوا من قلبهم كإنهم عايشين في قصر.
راجل عجوز الأيام أخذت من صحته وعافيته، مع ست أصيلة مستحملة العيشة. ناس بسيطة بس الفقر أكل منهم جامد. خلفوا 4 عيال: بنتين وولدين صغيرين،
حنان 22 سنة، أسماء 18 سنة، ومروان 12، ووليد 10.
حياتهم كانت عادية، راضيين بالعيشة في البلد. الراجل شغال في أرض الحاج اليزيدي، من كبارات البلد، ومتجوز فتنة ست مفترية.
لحد ما في يوم حنان راحت بالأكل لأبوها وشافها عصام إبن الحاج اليزيدي، حاول يتقرب منها بس هي ما إِدّتلوش ريق حلو، عرف إن سكتها الجواز. أمه فتنة عارضت بشدة لأنها شايفاها مش من مقامهم، وزاد كرهها ليها لما راحوا طلبوا
إيدها وهي رفضت.
أبوه علشان شاف حال إبنه من الزعل، قام دس كمبيالات وسط الورق، وقال للفلاحين اللي شغالين معاه إنه هيعمل ليهم تأمين صحي ولازم يمضوا. وساعتها إبتدى يهدد أبو حنان، يا يجوز بنته لإبنه، يا يسجنه. وطبعًا حنان وافقت على الجواز.
حنان وافقت مش علشان كانت عايزة، بس علشان تحمي أبوها من السجن وجوّه قلبها كانت مكسورة،
حاسّة إنها بتتسحب من دنياها غصب عنها.
الجواز حصل بسرعة من غير فرح، من غير زفّة، بس هي لبست الفستان الأبيض وابتسمت كام ابتسامة كذب قدام الناس.
عصام كان مبسوط، فاكر إنه كسب قلبها، بس هي كانت زي التمثال ساكتة، باردة، مش قادرة تحب، مش قادرة تنسى.
أمه، فتنة، ما سكتتش، فضلت تحرّك المشاكل زي النار في الهشيم. كل يوم كلمة، كل يوم نظرة تقلّ من قيمتها، بس حنان كانت صبورة، ساكتة، بتعدي علشان مش عايزة ترجع لأهلها مكسورة أكثر.
الليالي بقت تقيلة، وحنان بتعدّ الأيام مش بتعيشها. كل ما تحاول تقرّب من عصام، تفتكر اللي حصل،
تفتكر إن الجواز ده كان ثمن مش اختيار.
وهو؟..
كان بيحبها بطريقته، بس طريقته كانت أنانية، عايزها تضحك وتنسى، من غير ما يفهم وجعها.
فتنة ما كانتش سايبة فرصة إلَّا وتستغلها. مرة تدخل أوضتهم من غير إذن، مرة تفتّش هدومها، مرة ترمي كلام قدام الخدم يِأثَّر فيها.
بس اللي كان مِصبر حنان، إن أهلها بقوا عايشين كويس. الحاج اليزيدي إداهم دار كبيرة، مفروشة بشكل حلو، أحسن بكثير من بيتهم القديم.
وكمان إدّى أبوها حتّة أرض صغيرة يزرعها، وكان بيبعث لهم مبلغ كل شهر يساعدهم يعيشوا مستورين.
حنان، رغم وجعها، كانت فرحانة، فرحانة إن أختها بقت ساكنة في بيت الطالبات بعد ما أصرت حنان إنها تكمل تعليمها، التعليم اللي هي نفسها اتحرمت منه. حتى إخواتها الصغيرين بقوا مرتاحين، وكانت بتشوف فرحة أبوها وأمها في عينيهم، ودي كانت كفاية تخلّيها تستحمل كل حاجة.
عدت سنة على جوازها، سنة كلها سكوت، كلها طاعة لأوامر فتنة وكلامها وتحكُّمها في كل تفاصيل حياتها، لحد ما في يوم، لقت نفسها حامل… وكمان في توأم.
بس الفرحة ما كملتش...
قبل ما تدخل في الشهر الأخير، دخلت أوضتها فجأة… ولقت عصام، جوزها، بيخونها مع الخدامة في أوضة نومها.
صرخت، وفضحته قدّام البيت كله،
قدّام سلايفها، قدّام الخدم، قدّام نفسها، وجريت في شوارع البلد، بتعيط. من كثر الصدمة ما كانتش شايفة قدامها.
الخبر إنتشر في البلد أسرع من النار في الهشيم، الكل عرف فضيحة عصام.
عصام حاول يرجّعها، ترجّاها، بس حنان كان قلبها مات، مش قادرة تسامح ولا حتى تنسى.
فتنة، اللي طول عمرها بتكرهها، كرهها زاد من يوم ما الحاج وعصام بقوا بيحنّوا عليها. أصرت على الحاج إنه ياخذ منهم الأرض، ويطردهم من الدار. ورجعوا تاني لبيتهم القديم، البيت اللي زمان كانوا بيحلموا يهربوا منه.
والناس؟..
الناس كلها بتلوم حنان، شايفنها إنه كان لازم تستر جوزها.
و أهلها شايفينها السبب، اللي خلى العز يضيع منهم.
دخلت أمها لقتها متكومة على الأرض وقاعدة.
أم حنان : إرتحتِ كده يا أختي؟ أهو طردوا أختك من سكن الطالبات.
حنان : إزاي؟؟
أم حنان : إنتِ وش فقر، حرام عليكِ، مش صعبان عليكِ أبوكِ اللي راقد تعبان جوه؟ مش كفاية طردُوه؟ الكلاب اللي عملوا فينا كده قدام اللي يسوى واللي ما يسواش.
حنان : كفاية، إرحموني بقى.
نرجع حارتنا...
ثاني يوم...
أم محمد وصفية وكام ست في الحارة أخذوا هاجر لدكتورة النسا.
هاجر كانت في عالم ثاني، كانت حاسة بالإهانة، بس ستات الحارة هونوا عليها وقالوا لها إن ده أحسن حل علشان تبين عفتها وشرفها قدام الكل وتقفل لسان أي حد يتكلم عليها وحش، وترفع راس أبوها في الحارة.
عملت الكشف، والستات فضلوا يزغرتوا بعيد عن الحارة.
صفية كانت طايرة من الفرح واتصلت بحامد وبلغته. وأم محمد حست بالفخر إنها عرفت تربي، وفرحت لفرح صفية وحطت نفسها مكانها.
الأيام بتجري في الحارة وكل واحد مشغول بمشاغله وحياته.
زينب كل يوم بتنزل تدور على شغل، راحت شركات كثيره بس مافيش فايدة، لأنها عندها بس شهادة الثانوية العامة ومعندهاش خبرة. وهي راجعة في الطريق لمحت إعلان في محل ملابس جاهزة.
وقفت كده وابتدت تفكر في كلام رحاب.
فلاش باك...
البنات كانوا قاعدين في السطوح.
زينب : رجليا ورموا وأنا بدور على الشغل في الشركات، مافيش فايدة.
رحاب : في الشركات إيه؟ عايزة تشتغلي في البوفيه؟؟
نورهان : بوفيه إيه؟؟
رحاب : أنا بسأل بس.
زينب : لا مش بوفيه، مثلاً سكرتارية أو الأرشيف أو في الإستقبال.
هنا رحاب ماقدرتش تمسك نفسها وابتدت تضحك جامد.
صفاء : مالك في إيه؟ بتضحكي على إيه؟؟
رحاب : ماعلش أنا آسفة، ماقدرتش أمسك نفسي، بس مش سامعينها بتقول إيه؟؟
نورهان : وإيه اللي قالته يخليكِ تضحكي بالشكل ده؟!؟!
رحاب : اللي يضحك إنها عندها بس شهادة الثانوية العامة ورايحة تدور على شغل في شركات كبار، قال إيه السكرتارية أو الاستقبال. يا بنتي دول عايزين مؤهلات عالية وواسطة علشان تشتغلي. ما تخليكِ واقعية وروحي شوفي شغل في أي مصنع ولا محل ملابس. إنتِ أصلاً مش بتعرفي تعملي حاجة غير الطبيخ وشغل البيت.
زينب : إنتِ إزاي تتكلمي معايا كده؟؟
رحاب : قلت إيه غلط؟ علشان أنا واحدة واقعية، اختصرت ليكِ الطريق، قال شركات قال!
وقامت وسابتهم.
نورهان : هي خذت الموضوع بجد قوي كده ليه؟
صفاء : أصل رحاب دايمًا لسانها طويل، بس عندها حق... الدنيا بقت صعبة.
زينب فضلت قاعدة ساكتة، دموعها على وشها، بتحاول تمسحها من غير ما حد ياخذ باله.
نورهان : ماتزعليش يا زينب، إنتِ بتحاولي وده أهم حاجة.
زينب (بصوت مكسور) : بحاول... بس كل مرة بارجع بخيبة أمل.
رجوع للواقع....
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
زينب لسه واقفة قدام محل الملابس، تفكر في اللي حصل يومها، والكلام اللي اتقال. شدّت نفسها وقالت بصوت واطي: "مش لازم أفضل مكاني، يمكن ده يكون الباب اللي يتفتح منه الطريق."
دخلت المحل وسألت عن الإعلان، قابلها صاحب المحل، راجل في الخمسينات شكله طيب.
صاحب المحل : إزيك يا بنتي، إنتِ جاية عشان الإعلان؟
زينب : أيوه يا حاج، شُفت الإعلان وأنا معدّية، ولسه بدور على شغل.
صاحب المحل : عندك خبرة في البيع؟
زينب : لأ، بس أتعلم بسرعة.
صاحب المحل : طيب إحنا محتاجين بنت تكون ملتزمة، وأهم حاجة الأمانة. الشغل من 10 الصبح لـ 6 المغرب.
زينب : ماشي، أنا موافقة.
صاحب المحل (بابتسامة) : خلاص، إعتبري نفسك بدأتِ من بكرة.
زينب خرجت من المحل ووشها منوّر، أول مرة من فترة تحس إن فيه أمل. رفعت راسها للسماء وهمست : "هبدأ من هنا... وهثبت للجميع إني أقدر."
زينب رجعت البيت وهي فرحانة
لَقت صفية قاعدة لاوية بوزها
زينب : السلام عليكم..
صفية : وعليكم السلام يا أختي الساعة كام؟؟
زينب : يا خالتي أنا لسه مخلّصة، وبعدين أنا نزلت متأخر بعد ما روّقت البيت وغسلت المواعين.
صفية : ها، عملتي إيه؟ ولَّا رجعتي إيد ورا وإيد قدام؟
زينب : الحمد لله، لقيت شغل في محل هدوم.
صفية : بياعة؟؟
زينب اتضايقت من طريقتها.
زينب : أيوه.
صفية : كويس، أهو أحسن من بلاش. آه، وهتاخذي كام ملطوش في الشهر؟؟
زينب : ٣٠٠٠ جنيه، من الساعة ١٠ للساعة ٦.
صفية : مممم، مش هيعملوا حاجة، بس أهو أحسن من مافيش. بقولك، إبقي خذي أختك تختار لها كام طقم كده للخروج، وابقي إدفعيهم بالتقسيط، وقوليله يديكِ سلفة على ما تقبضي.
زينب : هو أنا إشتغلت أصلًا علشان أطلب سلفة ولا تقسيط؟
صفية : ماليش فيه، إتصرفي، دخلة أختك الشهر اللي جاي.
أسماء كانت واقفة في السطح وبتفكر في مصير أختها اللي تحت ضغط كبير من أهلها، وافتكرت إزاي صفاء ساعدتها تلاقي الأوضة دي بعد ما زميلتها الشغالة معاها تدخلت علشان ينقذوها إنها تنام في الشارع. جات عندها صفاء بصينية الأكل.
صفاء : يا مساء الخير.
أسماء : مساء النور.
صفاء : تعالي ناكل سوا، أكيد إنتِ لسه على لحم بطنك من الصبح.
أسماء : والله زي ما بتقولي، أنا لازم أشتغل علشان أصرَف على نفسي.
شوية والبنات اتجمعوا.
صفاء : تعالوا مدوا إيديكم.
رحاب : أنا أكلت في بيتنا.
وفضلت تبص على أسماء وهي مش عاجبها الوضع.
نورهان : لو محتاجة أي حاجة يا أسماء قولي لنا، إحنا أخواتك.
أسماء : أنا مش عارفة أشكركم إزاي.
نورهان : إحنا أخوات، خذي ده باكو شاي وسكر، قومي إعملي لنا كباية شاي.
أسماء : من عينيّا.
قامت أسماء ودخلت الأوضة.
رحاب : هو إنتوا بجد اللي بتعملوه؟ جايبين واحدة غريبة وسطينا؟ إحنا ٤ كفاية لينا، مش عايزة أي واحدة في الشلة.
زينب : حرام عليكِ، دي باين عليها بنت غلبانة.
رحاب : مافيش حد غلبان قدك.
بقولكم أنا ماليش خلق أتعرف على واحدة وأعرف حكايتها، إحنا اتربينا مع بعض وكبرنا مع بعض، علاقتنا غير، مالوش لزوم ندخل الغريب بينا.
صفاء : يعني إيه؟ نطردها علشان ترتاحي؟
رحاب : أنا مش وحشة كده، بس نغير المكان، مش لازم نتقابل هنا، تعالوا عندي في البيت، ولا على سطح بيت نورهان.
زينب : إنتِ عارفة إني مش حاعرف أكون معاكم بعيد عن هنا، أبويا مش هيسمح لي أطلع من البيت ده، السطح وبالعافية أطلع له.
رحاب : أووووف، أنا مش مرتاحة.
صفاء (بحدة) : بصي يا رحاب، لو كل واحدة فينا فكرت بنفس طريقتك، عمرنا ما هنساعد حد. البنت مالهاش حد، ودي أقل حاجة نقدر نعملها.
رحاب (بتتمصمص شفايفها) : ماشي، ساعدوها، بس أنا ماليش دعوة، وكل واحدة تتحمل نتيجتها.
نورهان : نتيجتها؟ إحنا مش جايبينها تهد الحيطة، دي بنت بتدور على أمان. أهو ربنا اللي جابها هنا، يمكن في وجودها خير لينا.
رجعت أسماء من الأوضة بكوبايات الشاي، وعلى وشها إبتسامة متوترة:
أسماء : الشاي جاهز، إتفضلوا.
رحاب (ببرود) : تسلمي، مش عايزة.
أسماء (بإحراج) : حاضر.
صفاء (بتاخذ الكوباية) : تسلم إيدك يا حبيبتي.
زينب : يا ريت كلنا نهدى، إحنا المفروض أصحاب وشِلة واحدة.
رحاب : شِلة؟ لأ، أنا بسميها شِلة لما نكون متفاهمين. أنا مش ناقصة دراما، كفاية اللي في البيت.
صفاء (بضيق) : طيب روحي، محدش ماسكك.
رحاب (بتبص لها جامد) : تمام... بس لو حصل حاجة، ما تلومونيش.
رحاب قامت ومشت من على السطح، وخيم شوية سكوت.
روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
أسماء (بصوت واطي) : أنا السبب، أنا ممكن أمشي لو هاعملكم مشاكل...
نورهان : لا يا حبيبتي، إنسي الكلام ده، إحنا معاك.
زينب : وإحنا هنا عشان نكون سند لبعض، مش نكسر بعض.
صفاء : خليكِ، واللي مش عاجبه يشوف له مكان تاني.
أسماء إبتسمت لأول مرة من قلبها، بس في عينيها لمعة دموع.
ورحاب نازلة السلم قابلت جمال.
جمال شافها وحب يتأكد من حاجة.
جمال : إزيك يا رحاب؟
رحاب : الحمد لله، إنت عامل إيه؟
جمال : تمام. بقولك ممكن الفيس بتاعك؟ عايز أتواصل معاكِ.
رحاب بفرحة كبيرة : أنا هعمل ليك إضافة حالًا.
جمال أول ما بعثت له الطلب، إتصدم.
جمال : هو إنتِ...؟
Nisrine Bellaajili
يا رب…
ارزق كل بنت صبرت، بفرحة تنسيها كل لحظة وجع.
وكل قلب اتكسر، اجبره بكرمك، وبدل حزنه نور وستر.
واكتب لنا بداية جديدة... فيها رضا، وسكينة، وناس تخلينا نحس بالأمان.
