رواية دفاع عن الحب من الفصل الاول للاخير بقلم ايه محمد

رواية دفاع عن الحب من الفصل الاول للاخير بقلم ايه محمد

رواية دفاع عن الحب من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة ايه محمد رواية دفاع عن الحب من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية دفاع عن الحب من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية دفاع عن الحب من الفصل الاول للاخير

رواية دفاع عن الحب من الفصل الاول للاخير بقلم ايه محمد

رواية دفاع عن الحب من الفصل الاول للاخير

"أنتي عايشـة مع إتنيـن شباب؟ ". 
 "هفهمك.. 
صرخ غاضبا: 
" ردي عليـا! آه ولا لا؟! ". 
" آه ". 
" أنتي أكيـد اتجننتـي؟! أنتي عارفـة أنا ميـن! عارفة المكتب اللي أنتي واقفه فيـه دا اي؟ أنتـ.. أنتي عارفـة إن دي جر'يمة! والمفروض أرميكي في الحبس دلوقتي! ". 
" يا مازن اسمعن.. 
" اسمـي حضرة الظابـط، متنسيش نفسـك ". 
" يا مازن باشا يا حضرة الظابط اسمعنـي الأول قبل ما تتهمنـي! أنا والشبـاب دول زي الإخوات بالظبط و بعـدين إحنا في بينا جدار بالطـوب صدقنـي وممكن تيجي تشوف دا بنفسك ".. 
" طيب أنا أفتح محضـر و تترمي أنتي والبشوات في الحبس ونخـلي القانون ياخد مجـراه ". 
" حبس! ". 
" آه، أومال أنتي فاكرة اي؟! إنك علشـان ساعدتيني في كام قضيـة تبقـي فوق القانون! ". 
" يا مازن باشا، أرجوك تيجي وتشوف الشقة بنفسك، حرام عليك همـا عندهم إمتحـانات متضيعش مستقبلهـم؟! ". 
" يا حـرام! خايفة علي مستقبلهم؟! ومش خايفة على سمعتك اللي هتبقى زي الطين؟! أنتي إزاي مأمنه علي نفسك؟ مش خايفـة علي نفسك إزاي وأنتي بنت في السن دا؟! ".. 
" لا مش خايفـة منهم قولتلك دول زي إخواتي، أنا شوفت منهم اللي مشوفتوش من أهلي، أنت متعصب علشان أنا مقولتلكش بس لو أنت جيت وشوفت الشقـة بنفسك هتعرف "... 
" اتفضلي قدامي ".. 
« كنت شايفـة الغيرة في عينيه، الإنكـار إنه مش مهتم بالموضوع كظابط بل كراجـل بس الحقيقـة إن المشاعر دي كانت بتخنقنـي كل يوم أكتر من اللي قبـله ولازم أفضل مغمضـة عيني عنها لآخر عمري..». 
صعـد مازن لتلك العمارة السكنيـة القديمـة و خلفــه صعـدت" زين " تتأفف بإنزعـاج، توقف أمام بابيـن وسألها: 
" هـو مش الدور شقة واحده؟! ". 
" ما أنا قـولت لحضرتك، في طوب بيني وبينهـم، ثانية واحدة ".. 
دقـت زين البـاب فآتى شابا يصيح بإسمها: 
" آهي زين جت، زين إنتي لبستي التيشرت بتاعي!! ". 
فتح مازن عينيه بصدمه وصك علي أسنانـه ونـظر لها بأعين تشتعل غضبـا فأزدرقت زين لعابهـا وهمست بتوعد: 
" تيشرت اي اللي هلبسه وأنا من إمتى باخد حاجتك!!". 
"طب شمي كدا! في ريحة برفان حريمي".. 
تأففت زيـن وقالت بضيق: 
" دا مش برفان حريمي يا مختار دي ريحـة لافندر ودي من المسحـوق اللي أنت شحتـه مني ومدفعتش حقه".. 
قبـل أن يسألهـا سؤالا أخر أشارت له بعينيها الغاضبة تجاه مازن فسألها بتعجب: 
" مين دا؟ زبون!! ".. 
أغمضت زين عينيهـا مع صـوت سحب مازن لـزناد مسـد'سه فسأل مختار بـخوف: 
" فيه اي؟! مين دا؟! ".. 
صرخ مازن غاضبا: 
" أنا اللي هخلص عليك وعليهـا دلوقتي!! فين الكلـب التاني!! ".. 
دفـع مازن الباب بقـدمه فأرتعـد مختار للخلف وانتفض ذلك الذي تمدد علي أريكتـه بتكـاسل عاري الصدر بسروال قصيـر وصرخ معترضا: 
" انتوا مدخلين راجل غـريب عليا وأنا كدا؟! ".. 
لـطم مازن وجـهه و نظر خلفـه تجـاه زين التي طالعته بخـوف وصرخ بها: 
" دا مكسـوف مني!! وأنتي عادي!!! ".. 
صـرخت زيـن وهي داخليا ترتجف: 
" بس.. بس بقـى محـدش يتكـلم، وأنت يا شاكر الزفت أدخل استر نفسك وأنت اترزع هنـا خلونـي أشرحلكم بقـى! ".. 
سألها شاكر بتعجب وهو يتحرك تجاه الغرفة: 
" أنتي اتجوزتي تاني!! "
صـرخ مازن بصدمة: 
"تاني!!!!!!".. 
قـالت زين بتعب: 
" يا مازن اسمعـني من غير صوت عالي بقـى الناس هتتلـم عليا ".. 
أقتـرب مازن يقف أمامها يلتقط أنفاسه بصعوبة يسألها بقلب مضطرب: 
" أنتي كنتي متجوزة قبل كدا؟! ".. 
طـالعتـه زين بأعيـن حزينـة لا تـدري كيف تـُجيب كل أسئلتـه فهي لن تفتح أبواب ماضيها أمام ضابط شـرطة، سألها مرة أخري بصوت غاضب: 
" ردي عليا! كنتي متجوزة ولا لا؟! ". 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
" ردي عليا! كنتي متجوزة ولا لا؟! ". 
" آه ". 
ظـل مازن صامتـا يطـالعها، ينظر لعينيهـا الكاذبـة، عينيها الخالية من كـل المشاعر، قاسيـة كالصحراء، اقتـرب مختار يسأل بصـوت أكثر هدوئا: 
" أنت مين؟! ".. 
لم يجيبـه إذ لم ينزع عينيه عنها فأجابت زيـن بهدوء: 
" دا مازن باشا من مكافحـة الجر'ائم المنافية للآداب وجاي علشان يتأكد إذا كان فيـه... إذا كنت عايشة معاكم ولا لا، لأن دي جر'يمة يُعاقب عليها القانون المصري ".. 
أقترب شاكر يقول بجدية: 
" هي آه شقـة واحده بس يا باشا الأوضة اللي زين قاعدة فيها مفتوحلها باب من علي السلم برا و قفلناها بالطوب من جوا من زمان وكمـان المطبخ فتحـنا ليه باب ناحيتهـا هي وقفلناه من ناحيتنا.. وصاحبة البيت عندها علم بالكلام دا والإيجار بيتقسم علينا إحنا التلاته".. 
سألها مازن: 
"وليـه مقعدتيش مع بنات؟! واي كلمـة زبون اللي سمعتها دي؟!". 
قال مختـار لتوضيـح كلمتـه: 
" زيـن بتعمـل أكل وبتبيعـه، هي شاطرة أوي و عادة الناس بتيجي تستلم منها الأكل من هنا، علشان كدا إحنا خلينا المطبخ ليها ".. 
سألهم بسخرية: 
" طب والحمام!! ".. 
قالت زين بصـوت بصوت أقرب للهمس: 
" بسـتخدم الحمام اللي تحت السلم في الدور الأرضي".. 
احكم قبضـة يديه وهو يتحرك خطوة أقرب لهـا ولكن قبل أن يسألها من جديد قالت بنـظرة يراها بعينيها للمرة الأولى، كانت حزينـة مليئة بالدموع ممزوجـة بالحرج والتعاسة: 
"أرجـوك كفاية".. 
" مش هينفـع مسألش.. لازم أعرف ليـه؟! ليه تقبـلي بوضع زي دا؟! ليـه مخبية كل حاجه؟ ليه دايما وراكي أسرار وأسئلـة كتير ملهاش إجابة! ".. 
للمـرة الأولى منذ عام كامـل يراهـا وقد فاضت عينيها بالدموع وتساقطت قطـرة واحدة علي وجنتيهـا، مسحتهـا ونظرت ليديهـا بتعجب: 
" أنا بعيط؟! ". 
طـالعها مازن بدهشـة! ما المثير للتعجب في بكاؤها؟ 
" جاوبيـني! ".. 
لا زالت تتطـلع ليديهـا وانتقلت بعينيها لـه بصعـوبة، نظـرته، عينيه، إهتمـامه وغيـرته! لقد أخفقت؟ كان فشلها فشلا ذريعـا في تجـنب ذلك المسمى بالحب، أو كما تُسميه بالضعف! وكـل ما تحتاجه هي القوة فقط، استجمعت ذاتها من جديد وتراجعت توليه ظهرها تقول بجمود: 
" لأن الإتنين دول هما حمايتي، أضمن منين ألاقي زيهـم يأكـلوا اللي يدوسلي علي طرف بسنـانهم من غير ما يرفلهم جفـن، أنا مبحسش بالأمان غير لما بسمع صوتهم وهما راجعين بليل ".. 
" وليـه ضمناهم أوي كدا ".. 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
" علشان لما غصب عني اتكشفت قدامهم هما اللي ستروني يا مازن باشا، أنا كنت مرميـة في الشـارع.. كنت واخده س.م ، كنت لوحـدي في الضلمة، كنـت بمو'ت وبنـا'زع، ولما أخيرا وصـل شـاب علشان ينقـذني طـلع حيوان وغرضـه دنيئ، حاول يستغل بنت جسمها بيت-قطع من الو'جع بسبب السـ.م ولـو مكـانش الإتنين دول ظهـروا يا إما كنت هموت من الس.م أو هموت من العار والذل "... 
" أخدتي س.م!! ".. 
سأل بصـوت هامس فأغمضت زيـن عينيهـا تتذكر كـل تفاصيل ذلك اليوم، تذكـرت آلامها وصرخـاتها، تعالت ضربات قلبهـا ذعرا و أغمضت عينيها و وضعـت يديها علي أذنيها فتحـرك مختار سريعـا تجاهها.. 
" إهدي يا زين.. إهدي خـلاص محدش هيسألك عن حاجه تاني، أنتي مش مضطـرة تحكيـله أي حاجة ".. 
تحرك شاكر يقـف أمام مازن يردف غاضبا: 
" لو سمحت إمشي وكفـاية كدا ".. 
دفعـه مازن وتحـرك يقـف أمام زين مباشرة والتـي اصطدم ظهرها بالحائط ولم تعد تفصلهم سوى مسافة قصيـرة: 
" ليه محكيتيش ليا الكلام دا؟! يعنـي.. يعني هما أمان ليكي وأنا لا!! زيـن أنتي بتأمني علي نفسك معايا ولا لا؟! تعـالي.. تعالي عيشي معايا.. قولي هتأمنيني علي نفسك!".. 
طـالعته زيـن بأعين مليئـة بالخوف، خوف لم يراه يوما منهـا، نظراتها التي طـالعت يديه الممسكـه بذراعيهـا، انتفاضتها ودفعهـا لـه بقوة حتـى كاد يسقط أرضا لولا شاكر الذي أمسك به، صراخها: 
"ابعـد.. ابـعد عنـي متلمسنيش! دا.. خليه يمشي يا مختار، خليـه يمشي مش عاوزة أشوفـه".. 
صـرخ مختار غاضبا: 
" إمشي.. إطلع برا بقـى ".. 
طـالعه مازن بعينيـه وانتفض بغضب أكبر: 
" مش همشي وهاخدها معـايا.. زين أنتي هتيجي معايا"... 
صـرخـت زيـن مرات متتاليـه بكلمة "لا" وهي تتشبث بقمـيص مخـتار فضمهـا مختار مُجبـرا ليـُهدئها فلكمـه مازن بقـوة.. 
"ابعـد عنهـا.. أنت إزاي تتجرأ وتحضنهـا!!!".. 
من جهـة البـاب آتت سيـدة في الخمسينـات من العمر تسأل وهي تلهث بأنفاس متقطـعة: 
" فيه اي؟! مالـها زين بتصـرخ ليه؟! ".. 
قـال شاكر بحده:
" الباشا عاوز ياخدها بالغصب ".. 
" ليـه! ايه اللي حصل؟! ميـن دا؟ طليقها الأول ولا التاني!!".. 
مازن: 
"التـاني!!!!!!!".. 
يتبع... 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
"فيه اي؟! مالـها زين بتصـرخ ليه؟! ".. 
قـال شاكر بحده:
" الباشا عاوز ياخدها بالغصب ".. 
" ليـه! ايه اللي حصل؟! ميـن دا؟ طليقها الأول ولا التاني!!".. 
مازن: 
"التـاني!!!!".. 
قـال مختار: 
" لا يا خـالتي دا مش طليقهـا، دا ظابط وكـان جاي يحقق بخصوص وضعنا في الشقـة ".. 
قـالت أمينـة برجاء: 
" أمانة عليك ما تاخد حد فيـهم دول غلابـة وأنا بعتبرهم زي ولادي ".. 
نـظر مازن تجـاه زين للمرة الأخيـرة، لازالت ملتصقـة بالحائط بعدما دفـع مختار بنفسـه بعيـدا عنها، تطـالعه بخـوف،خوفـا منه!أم خوفـا من تلك الحقائق التي يـعرفـها عنـها منذ دقائق!!هي تزوجـت بـل تزوجت مرتيـن، إمتلكهـا رجليـن غيره، صه وهل هي ملكـه!! لا بل هي بعيـدة كل البعد عنه، لن ينالهـا ذلك الأمر واضحا في نظراتها لـه.. والآن عليه تـركها مجبـرا في بيت تسكنـه مع شابين آخرين ترفض إلا التشبث بهم ويعود.. 
" مش همشي غيـر لما اتطمن عليها ".. 
تحـركت أمينـة تجـاه زين تقول بهدوء: 
" تعالي يا زين روحـي أوضتك وأنا هنزل أعملك حاجـة تاكليهـا وهجيبلك عصيـر ".. 
أومـأت زيـن وتحـركـت ممسكـة بيد أمينة للخارج أمام نـظرات مـازن الذي تحرك بعد دقيقـة يجلس علي الأريكـة مستغلا لسلطتـه ثم أردف بضيق: 
" مش همشي غير اما تنام ".. 
.............................................................. 
" معتصـم!! أنت رجعـت من السفر ليـه؟ أنت مش شايف اللي بيحصـل؟ ".. 
" شـايف أكيد.. نبيـل يتق_ـتـل من ست شهـور و بعـده بشهرين مهـران و دلـوقتي سمعت بخبـر قتـ_ل ياسر!! هو فيه اي؟! ".. 
" تقـوم ترجع من السفر! أنت مش خايف؟ ".. 
" معتصـم الخفاجـي مبيـخافش يا ربـاب ولا نسيتـي! ". 
" يا حبيبي دا قـا'تل محترف، دا حتى الظـابط اللي ماسك القضيـة مش عارف يوصـل لحاجة لحد النهـاردة، أنا خايفـة عليك ".. 
" متخـافيش.. أنا معـايا شغـل لازم أخلصه قـبل ما حد يعـرف عنه حاجه و بعـد كدا هشـوف موضوع القـا'تل دا بنفسي ".. 
" طب أنت مش شاكك في حد؟ "
"إحنا أعد'ائنا كتيـر وأنتي عارفة، أنا شاكك في الكل بس لازم يبقى في إيدي دليـل علشـان أعرف أخلص علي اللي عمـل كدا".. 
" هتنـتقم ليهم! "
ضحك معتصم وقال بسخرية: 
" أنتقم! وأنا مالي بيهـم دول مجرد شركاء، أنا بس مش عـاوز أي تهد'يد حواليا، سواء ليـا أو لإخواتي وليـكي.. أنتي الوحيدة اللي عارفة طبيعة شغـلي و عارفة إني في وسط ناس مبيفكـروش مرتين قبل ما يضـربوا الرصا'ص ".. 
" عارفة وعلشان كـدا دايما قلقانـة عليك، معتصم أنت وحشتنـي أوي ".. 
ابتسم معتصم وقال بنظرة خبيثـة: 
" وأنتي كمـان.. وحشـتيني أوي ".. 
قالت بتغنج: 
" وأكيد وحشك أكلي، إطـلع غير هدومك و أنا هجهزلك حاجه علي السـريـع ".. 
" متتأخريش عليا ". 
" عيـوني".. 
............................................. 
"مـساء الخير".. 
تـوقفت قـدمه عن نـزول الدرج وإلتفـت خلفـه سـريعـا، تسـارعت ضـربات قلبـه وابتسـم يـرد بصـوت هادئ: 
" مسـاء النـور يا آنسة ملك، يلـزمك خدمة! أنـا تحت أمرك ".. 
" الأمر لله، أنا بس عاوزة أسألك لو شوفـت ماما؟! بيتهيألي إنها عـند زين! ".. 
" آه.. هو بس زين حصـل معاها موقف بايـخ وهي معـاها فـوق ".. 
" ليـه اي اللي حصـل! ".. 
لم يتـردد مختـار قبـل أن يُخبـرها بكـل ما حدث فلن تأتيـه فرصـة أفضل للتحـدث معهـا وهي استمعـت له بإنصـات وقالت بنبرة حالمة: 
" شكـله كدا بيحبهـا ".. 
" بيحبـها! دا كـل ما تيجي تتكلم يزعـقلهـا وصـوته مزعـج، والله أنا كنت حاسس إنه شوية وهيضـر'بها، يا بنتي دا مجنون ".. 
" مش عـارفة بس من اللي أنت قـولته واضح إنه مهتم بيهـا وغيـران من وجودكم كمـان، والغيرة هي شكل من أشكال الحب ".. 
" بس اللي يحب واحدة لازم يبقى واثق فيها ". 
" يا مختار الثقـة حاجة أكيدة، الغيرة بتبقى غصب، وكمان أهم حاجه يحـب يوفرها الـراجل للست اللي معـاه هي الآمان و هو مقـدرش يعمـل كدا وشايف إزاي هي بتتحامى فيكم، هو لـو بيحبها فهو غيران دلوقتي وخاطره مكسـور".. 
"يعنـي.. أنتي شايفـة كدا؟".. 
" أيوا، إسألنـي أنا عن الغيـرة علشـان بجد محمد دايما كدا.. بس هقـولك الصراحة الغيرة الأوفر حاجة مخنقـة أوقات كتير ".. 
تغـيرت ملامح وجهه عـند ذكـرها لإسم خطيبهـا والذي يكـر'هه بـل لا يطيق سماع إسمه بل لا يتحمـل وجوده في هذه الحياة، إن كان يملك الخيـار لأختار قتـ_له والتخلص منـه بأكثر أنواع القت_ل قسـو'ة وألاقـه في البحر لتأكله الأسماك ثم اختطف تلك الأميرة الصغيـرة وأخذها لعالمـه بعيدا عن الجميع حتي بعيدا عن والدتها ولكنـه.. لا يملك سوى مشاهدتها وهي تُزف لغيـره، ينتظر تلك الرصـا'صـة التي ستخترق قلبـه يوم عقد قرانها علي غيـره ورُغـم كل ما يُكابده ويُعانيـه قـال بإبتسامة خافته: 
" بعـد إذنك أنا هـروح الشغـل.. تصبحي علي خيـر ".. 
.......................................... 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
في الصبـاح التـالي كـان مازن في مكـتبـه يعمـل علي إحدى قضـاياه بنصـف عقـل فلا زال عقـله وربما قلبـه بداخل تلك الغرفة الصغيرة التي تسكنهـا هي حتي أفاقة صـوت من الخارج.. 
" يا حضـرة الظابط دا مش شغـل! القضية علي مكتبـك من ست شهـور وموصلتش لأي حاجـة و اي النتيجـة؟! جريمـة تالته ونكتشفهـا بعد إسبـوع!! ".. 
تحـرك مازن يقـف أمام باب مكتبـه لينظر في الغرفة المـُقابلـه حيث يعمـل زميل لـه وبعـد رحيل الضابط الأعلي اتجـه لـه... 
" فيه اي يا يحيي؟! ".. 
قال يحـيي بتعـب: 
" ياسر مدكـور اتقت.ل من أسبـوع ولسه مكتشفـيين الجثـة النهـاردة في شقتـه ".. 
" رجـل الأعمـال!! ". 
" آه و اللي قتـ.لـه هو نفسـه اللي قـت.ل نبيـل و مهران فبالتالي بقـى معايا تلات قواضـي في نفس الـوقت والقـا'تل واحد وأنا عـاجز أوصل لأي معلومة! يعنـي نبيـل لقـوه منتحـر بس القا'تـل سايب رمز بحـرف M والرمز دا هو اللي لقينـاه بردو جمب جثـة مهـران بعـد ما اتفحمت، الورقة كانت محطوطة علي الجثة بعد ما اتفحمت يا مازن وكانت سليمة ودا معناه إن القـاتل وقف لحد ما مهران خد تسوية كاملـة، وفي جيب يـاسر لقينـا بردو نفس الرمز ودا لسـه معرفتش ما'ت إزاي ".. 
« جرعـة مخد'رات زيادة". 
إلتفـت الإثنـين علي صـوت زين تقف أمام الباب تحمـل ملفا بيدهـا و تنظر لهم كالمعتـاد، ابتسامة هادئـة، أعين مليئـة بالقوة والثقـة، كأنها ليست نفس الفتاة بالأمس.. 
" مروان إدالك التقرير؟ أنتي بقيتي أهل ثقـة خلاص في القسم هنا ".. 
" آه ما أنا سمعـت بموضوع القضية التـالته دي والفضول أكلني الصـراحة، حلها بقـى يا يحيي باشا خلينا نعـرف اي السر ورا M دا، مـازن باشا مستنـياك في مكتبك عندي معلومة مهمة ".. 
تحـركت زيـن تجـاه الغرفـة المقابلة ووقفت كالمعتاد أمام المكتب مبـاشرة، تحرك مازن تحت نظرات يحيي المتسائلـة له ولكـن مازن كان في حيرة الآن فلم يعيره إنتباها... 
" زين! أنتي كويسه؟! ".. 
" أنا كويسـة جدا بس حضـرتك شكـلك لسه مفطـرتش، علي العموم شوف الورقة دي علي ما أروح أجيب فطار وآجي ".. 
" أقفي عنـدك.. أنتي! أنتي فاكرة اللي حصل إمبارح؟ ".. 
تنهدت وقالت بضيق: 
" مش عاوزة أفتكـره، إعتبرني مسحـت التلات أربع سـاعات بتوع إمبـارح بليل، مازن باشا الورقة فيها عنوان سرداب تحت الأرض فيه فوق العشرين بنت من سن 15 ل 25 سنـة و هيتهـربوا برا مصـر خلال يومين ".. 
" وعرفتي إزاي؟! ".. 
" بصـراحة أنا حطيت جهـاز تجسس في عـربيـة شريهـان، فاكرها! البنت اللي طـلعت من القضيـة الشهر اللي فات وإحنا كنا متأكدين إنهـا ليـها شغل كبير في المنظومة.. إمبارح الفجـر لقيـت العربيـة بتتحرك وبتروح علي مكـان غريب فروحـت وراها لحد ما عرفت المكـان وسمعت كام معلومة ".. 
" زين! أنتي مشيتي وراها لحد المكان اللي خا'طفة فيه والفجر ولوحـدك؟! ".. 
" أيوا يا باشا اي المشكـلة! مش دا شغلي؟ مش باخد عليه فـلوس؟! ".. 
سألها غاضبا: 
" ومتصلتيش بيـا ليه؟! كنت هعمـل اي أنا لو كان جرالك حاجـة!!! ".. 
" متقلقش يا باشا أنا كاتبـة إقرار إني بخليك من المسئولية في حال حصلي أي حاجة.. جهز بس للمهمـة وأنا هروح أجيب فطـار ".. 
تحـركت زيـن سـريعا للخارج وبقـى هو يطـالع أثـرها بصدمـه: 
" غبية!! ".. 
ربمـا سيعـود للحديث معهـا بعد الإنتهـاء من مهمتـه فـعليه الآن إنقـاذ تلك الفتيـات والتأكد من صحـة معلومـاتها... 
عادت و وضعـت أمامه طعـامه تشير له: 
" يلا افطـر ".. 
" زين أنا محتاج أتكلم معـاكي ".. 
" هنتكـلم بس خليها في الوقت المناسب ".. 
" اللي هو إمتى!! ".. 
" وقت مـا أكون جاهزة إني أحكيـلك يا مـازن "... 
" والمعـلومات! بتجيبيهـا منين؟! المعـلومات دي ميجيبهـاش غير واحد من قـلب المنظومة دي ".. 
" أيوا بالظبط كدا، أنا أعرف حـد هو اللي بيديني المعلومات، هو عاوز يفضح الكـل وقبل ما يتكشف أو يقرر يسافر عاوز ينقـذ أكبر قدر ممكن و يساعـد، وهو مش عاوز إني أكشف عن هويتـه ليك، فأنا قولت طالما هيساعدنا يبقي مش مشكـلة، بس معلومات النهاردة مش منه دا اجتهاد شخصي مني أنا "... 
« طب وأنا؟ محدش هيساعدني في قضيـة M، أنا ليه معنديش مُخبر زي زين!!".. 
إلتفتت زين تجـاه الضابط يحيي تقول بحيرة: 
" بصـراحة القضية صعبـة، خصـوصا إن الجـا'ني مبيسيبش وراه دليل، معتقدش إننا هنعتبر الرمز بتاعه دا دليل؟!".. 
"لا هو بيحطـه بس علشان كل ما تحصل جريمة قت_ل أنا اللي ألبس فيها".. 
" متفقدش الأمل يا يحيي باشـا، القضية كبيرة و واخده ضجة إعلاميـة وفيها ترقيـة كمان فشد حيـلك ولو احتاجـتني أنا تحت أمرك ".. 
" أنتي عاملة زي اللي شايل كفنـه! يا بنتي روحي عيشى سنك وحياتك!! 
بس عامة متقلقـوش أنا قدهـا وإن شاء الله تتحل ".. 
ابتسمت زين لـه بهدوء فرحـل يحيي، إلتفتت فأصطدمت فجـاءة بمازن خلفهـا فتراجعت تسأله بضيق: 
" فيه اي؟! ".. 
قـال بجدية: 
" أنا عيني منك ".. 
" يعني بتراقبني؟! ".. 
" كتـلة من الغباء المتحرك.. أنا قصدي معجب بيكي يا زيـن.. إي رأيك في الكلام؟ ".. 
" الصراحـة! طريق مسدود ".. 
" ليـه؟! أنا وحش؟! مش مناسب! أنتي شايفاني اي؟ ".. 
" شايفاك حضـرة الظابط ومش شايفـة غير كدا يا مازن باشا واللي بينـا شغل وبس مش أكـتر ومش هيكـون أكتر من كـدا ".. 
" وأنا عاوز أعرف أنتي ليه قافـلة أوي كدا علي قلبـك؟".. 
"أظن حضـرتك عرفـت إمبـارح إني كنت متجـوزة مر... 
" أنا عـارف إنك بتكـدبي عليا وبتكـدبي عليهـم كمان، إزاي متجـوزة وأنا بنفسي كشفت علي بطـاقتك وعارف إنك آنسـة! أنتي فـاك.......... 
"عـُرفي... كـان جواز عـُرفي".. 
" اي!!!! ".. 
يتبـع.. 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
"عـُرفي... كـان جواز عـُرفي"..
" اي؟! "
" مسمعتـش عنـه! ". 
" ليـه؟ ". 
ضحكت زين وسألتـه بسخرية: 
" هو اللي ليـه؟! دا سؤال يتسأل! عامة دي خصوصـياتي وأظن محدش ليه الحق يتدخل فيهـا وبجـد كفاية أنا مش حابة أتكلم عن حياتي الخاصة أكتر من كدا ".. 
" تمام.. تمام يا زين ".. 
ابتسـمت ببرود أثار إستفـزازه أكثر وتحـركت أولا تجلس علي الأريكـة المقابـله لمكتبـه تتنـاول طـعامهـا فعـاد لكرسيـه يُطـالعها مُفكرا بذلك التناقض الغريب في كل تصـرفاتها، شتان ما بين الأمس واليوم!! 
كـانت تلك المعـلومات المدونة علي الـورقة صحيحـة تمـاما وتمت مد'اهمـة المكـان في المساء ببراعـته في التخطـيط لذلك علي مدار اليوم ولكـن الفضل في النهاية يعـود لهــا، كانت غافيـة علي الأريكـة عندما إمتلأ مكتبـه بالعشرات من الفتيات وأغلبهـن يبكـون..
 قالت أكبرهن: 
" يا سعـادة الباشا إحنا والله اتخط-فنـا واتجبـرنا، إحنا نفسنا نـرجع لأهالينا ".. 
قال أُخرى بخـوف: 
" لا.. أنا مش عاوزة بابا يشوفني كدا أنا.. أنا أحسنله يفـكرني ميتـة ولا إنه يعـرف اللي حصل معايا ".. 
اقتـربت زيـن تُعطيهـا منديـلا فبكـت الفتـاة قبل أن تنهـار أرضـا وظلت تبكـي والآخرون حولهـا لا يعرفون أيواسـون الفتاة أم أنفسهـم!!!".. 
قال مازن بجديـة: 
" إحنا لازم نبلغ أهاليـكم.. يـاريت كل واحدة تكتم اسمها في الورقة دي و تكتب رقم حد نتـواصل معـاه ".. 
أخذت زيـن الورقة وجـلست وأمامها أقتربت الفتاة كلا منهـن يُعيطهـا الإسـم فقـالت وهي تشعر بالشفقة والحزن: 
" أقعـدوا، أنا هبعت حد يجيبـلكم ماية وعصير ".. 
أعطـت زين الورقـة لمـازن ثم تحركت للخـارج فجلس بنفسـه يتصـل بالأرقام أمامه و كلا منهن تـبكي عندما تسمع اسم أبيها أو أخيها.. 
عادت زيـن وأكملت الأمر بنفسهـا ثم بعـد ساعات قليلـة كان الجميـع قد آتـي وأصبـحت الطرقة أمام الغرفـة مزدحمـة... 
وقفت زين أمامه تسأله: 
" هتقولهـم اي؟! ".. 
" هقولهم اللي حصل، أنا ظابط ودا شغـلي ".. 
خـرج مازن وخلفـه زيـن من الغـرفـة وأمامه أعين الناس متـرقبـة لسمـاعه، لسماع أي شئ غير ما سيقـوله مازن،رغم ذلك حاول مازن إنتقـاء كلمـاته والتحـدث برفق وهـدوء وكـانت ردات الفعـل ما بيـن دمعه صامتـه أو صراخ مدوي... 
قال مازن بجـدية: 
" أنا عـاوز أكدلكم إن كل اللي مسئوليـن عن اللي حصـل لبناتكم موجـودين في الحبس وهياخدوا أقسـى عقـوبة "..
أومـأ له الجميـع فأتجـه مازن يفتح البـاب و ما بين خـروج الفتيات أو دخـول أهلهم، تعـرف كلا علي فتـاته واستغرق الأمر ساعـة كاملة ليسـود الهدوء من جـديد وعـاد مازن لكرسيـه بإرهاق ليتابع العمل.. 
" محدش يمشي منهـم، لسه الإجراءات مخلصتـش والقضية مش هتتقفـل دلـوقتي، لازم اتأكد إن كل البنات دول ضحايا ".. 
" تمـام ".. 
صمـت للحـظات وانكـب علي الأوراق أمامه يكتـب بعض التفاصيـل الخاصـة بالقضيـة ثـم بعد دقيقـة عـاد ينظـر لها قائلا بتريث: 
" زيـن أنا شوفـتلك شقـة وهحطلك حراسه علي الباب، كدا تقـدري تبقي متطمنـة وفي وضع أحسن ".. 
" وأنا أضمن حراسك دول منين؟! ".. 
" يعني اي!! ".. 
" يعني مش موافقـة! وكمان أنا مطلبتش من حضرتك تشوفلي شقـة... أنا مرتاحة في مكاني ولو عاوز تطمن تقدر تعتبـر مختار وشاكر حراس ".. 
" تمـام.. تمام يا زين بس افتكـري كويس إني عملت كـل اللي أقدر عليه معاكي وإن أنتي اللي رفضيتني ورفضتي مساعدتي".. 
"هفضل فاكرة كدا كـويس"... 
نـزع جـاكيتـه و تـركـه بضـيق جانبـه يتأفف من أفعالهـا وكلمـاتها، غاضبا من تفكيـرها وخـوفها منـه!! أهي تخشاه حقا؟ لا تأمنه علي ذاتها؟ وما الذي اقتـرفه هو! إن كـانت قد تعرضت للظلم يوما فـما ذنبـه هو ليدفع الثمن!! 
كـانت قـد تركتـه بالفعـل و ذهـبت لتتأكد من وجـود الجميـع لأجـل بقيـة التحقيقـات وعندما عادت شهـقت بصـوت خفيض ثم سألته بصوت يسمعه: 
" أنت اتعـورت!! ".. 
نظـر مازن لذراعـه فتذكـر عندما اشتبـك مع هؤلاء المجرمين وضـربه أحدهم بمـدية حادة، كاد يتحدث ولكنه توقف علي نـظراتها القلقـة عليه و حركتها البطيئـة تجاهه، ابتسـم بخبث وقال وهو يحاول تزييف ألمه: 
" آه.. أخدت مطوة هنـا بس يعـني ورايا شغل لازم يخلص الأول ".. 
" يعني مش بتوجعـك!! "
أكانت حنونة في كلماتها منذ قليـل!! فها هي تطعـنه في الصباح وبالأمس يشعـر كأنها تتألم بـدلا منه!! أكمل كذباته قائلا: 
" لا بتوجـعني وحاسس بشوية دوخـة ".. 
" أكيـد هتدوخ مش شايف كميـة الد'م؟! الجاكت بتاعك أسود مشوفتش منـه حاجه، أنت إزاي مستهتر كدا؟ دا جرح ومفتوح ولازم تعالجـه ".. 
رفـع يده يفـك أزرار قميصـه وهو يطالعهـا بخبث: 
" هتعالجيه! ".. 
صرخت بـه: 
" أنت بتعمل اي؟! يا اخي عنك ما اتعالجـت وأنا مالي!! قوم روح المستشفى".. 
"مستشفى!؟ علشان جرح سطـحي، قولـي بقـى إنك خايفـة عليا".. 
" مـازن بجد الطريقة دي قديمـة أوي، عالج جرحك متسيبهوش كدا وبلاش استهتـار.. أنا ماشية علشان الوقت اتأخر.. تصبح علي خير ".. 
رحـلت زين وتـركتـه بمفـرده من جـديد، تلك الفتـاة التي إلتقـى بهـا منذ عـام واحد فقط... 
«ماضي» 
" مـازن بـاشا، البنت سـابت الـورقة دي ومشيـت ".. 
رفـع مازن رأسـه سـريعا وسأل: 
" هي فين!! مش قولتلها المره الجـاية تمنعها تمشي! ".. 
" موافقتش يا باشا و سابت الورقة وجريـت ".. 
تحـرك مـازن سـريعـا وركـض للخـارج، تلك الفـتاة تُسـاعده في حل قضـاياه منذ ما يقـرب الشهـرين و لم يلتقي بهـا حتى هذا اليـوم، ظل يـركض يبحـث عنهـا فهـو يعـرف كيف تـبدو من كـاميرات المراقبـة الخـاصة بقسم الشرطـة، لن يستـسلم هـذه المرة و بالفـعل تمكـن من إيقـافها وهو يلهـث من التعب: 
" أنتي اي يا شيخـة!! مركبـة في رجلك عجل!! ".. 
طـالعته زيـن وتعـرفت عليـه علي الفـور، يبدو كأنه لا مفـر هذه المـرة.. عقدت ذراعيهـا أمام صدرهـا وسألته: 
" خير يا مازن باشا؟! ". 
" أنتـي مين؟ وبتعـرفي المعلومات دي إزاي!! ".. 
" ودا هيـفرق مع حضرتك! ". 
" أنا ظابـط ولازم أعـرف أنتي مين و لازم أعرف شغـالة تبع مين!! لو أنتي تبـع أي منظومـة مش هيغفـرلك المعلومات اللي بتسربيهـا دي وبتعـرفي إزاي معـلومات أساسا عن القضايا بتـاعتي!! ".. 
" أنا.. عاوزة أساعد مش أكتـر ".. 
" ليـه؟ إيه اللي يهـمك في القضايا بتاعتي! ليـه بنت في سنك شكـلها صغيـر تبقـى مهتمـة بقضـايا من النوعيـة دي؟! ".. 
" حضـرتك ليه مهـتم بأسبـابي!! أنا عمري ما قـدمت معـلومة واحدة غلط وأظن إن طـول الشهرين اللي فاتوا حضرتك قفـلت ملف تلات قضـايا وقبضـت علي كل المجرميـن "... 
" آه أنتي عـاوزة تقـولي إن كل شغلي ملوش لازمه وإن الكـام معلومة بتوعك دول هما اللي قفلوا التلات قضايا؟! ".. 
" لا والله يا باشا مش قصـدي.. هـو بصـراحة أنا كنت بقـرأ ملفات القضية.. بصـراحة أنا بشتـغل عاملة نظافـة في القسم يومين في الأسبـوع ".. 
" وأدي قضـية أقدر أدخلك الحبس فيها ".. 
" يا مازن باشا أنا مش عـاوزة غير إني أسـاعد بمعـلومة أعرفها ".. 
" أيوا بقـى بتعرفيهـا منين!! "
" لو قـولتلك يبقـى مش هـعرف أوصـل لأي حاجـة تانيـه، أنا طبعـا متأكده من قدرة حضرتك علي حـل أي قضـية بـس أنا كل القضايا اللي ساعدت فيها كانت عن خطـف البنـات وإجبـارهم علي الشغـل دا وآه.. صدقني أنا معـديتش بالموقف دا يعني مش بعمـل كدا من دافـع نفسي ولا شفقـة، زي ما قولت لحضرتك أنا مش بشكك أبدا في ذكائك ولا قدرتك علي حل النوعيات دي من القضايا ولكن لو كنت ممكن أسرع إنقاذهم يوم واحد أنا متأكده إنه هيفرق كتير جدا ".. 
صمـت مـازن وطـالعها يفـكر بإمعـان في حديثهـا ثم قـال بجدية: 
" خلاص، إشتغـلي مساعدة شخصيـة معايا علشان بكل الأحوال هتكـوني تحـت مراقبتـي ".. 
" تمام، موافقـة ".. 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
" تمـام.. هاتي بطـاقتك و بكـرا الصبح تـبقي موجودة قدامي في المكتب ".. 
" تمام.. بس البطاقة ليه؟! ".. 
" هكشف عليها، يمكـن يكون وراكي مصايب! ".. 
" لا لا متقلقش يا باشا".. 
« عودة».. 
أخرج زفيـرا من صـدره وتسائـل بصدر مضطرب: 
"يا ترى كام حقيقـة عنك هتطـلع كذبة يا زين!!".. 
............................................ 
" رايح فين في نص الليل يا يزيـد؟ ".. 
" الباشا بعتـلي لازم أروحله ". 
" وهو الباشا دا إشتـراك ولا اي؟! يقومك في نص الليل تروحلـه؟! اي الشغـلانة دي؟ ".. 
" أنتـي عارفـة يا سمر إني حارس شخصي وشغلي طبيعته مش ثابتـه، فمعلشي استحمـلي شوية معايا ".. 
" متتأخـرش ".. 
" حاضر، نامي بقى قبل ما الولد يصحـى ".. 
أومـأت لـه بأعيـن ناعسـة وعادت للنـوم بينما هو أخذ أغـراضـه سريعـا وتحـرك للخارج... 
كـانت الطرقات فـارغـه ومظـلمة، بالطبـع شخص مثله لن يخشـى الظلام فقـد ترعـرع بـه، توقف أمام أحـد المباني القديـمة ودلف للداخـل... 
" أوامرك يا باشا! ".. 
" فيـه خمس حقن ناقصيـن يا يزيـد، البضاعة ناقصـة ليه؟ كنت نايـم علي ودانك طبعـا!! ".. 
"إزاي بس يـا باشا؟! البضاعة مركـونة هنـا من شهـور لحد ما أنت ترجع، يا معتصم باشا محـدش يعـرف مكـانها غيـري؟!".. 
" بالظبط وعلشان كدا بسألك! ".. 
" يا باشا أنا ليـا نسبة في البضاعة دي يعني لو عاوز أخد منهـا حاجه هقـول، هخاف من اي؟! أنت شاكك فيا؟! ".. 
" لا.. مش شاكك فيك بس اللي بيحصـل دا كتير، في حد قدر يوصل للبضاعة وللمكان بتاعنا و كمـان.. ياسر اتقتـل عرفت؟! ".. 
" آه عرفـت ".. 
" طب وكـدا خلاص ملهـوش فـلوس عندنا، سواء هو أو نبيل ومهران!؟ ".. 
قال الأخر بسخرية: 
" ما أكيـد، أومال أنا هـروح أدي الفلـوس لأهله وأقولهم فلوس مخد'رات كان شاريها المرحوم؟! ".. 
ضحـك يــزيد واقتـرب يجـلس جـوار معتصم يقـول بجدية: 
" بس إحنا لازم نتصرف في أسرع وقت في البضاعة دي يا باشـا ".. 
" أنـا هبيـعها برا.. للمافيا ".. 
" مافيـا!!! اي يا باشا أنت ناوي تلعب علي كبير ولا اي؟!".. 
"آه.. عاوزيـن نكبـر بقـى ونتعـرف في السـوق.. أنا وأنت ومش عاوزين شركاء تانيـين.. ها موافق".. 
ابتسـم يزيد بخـبث ولمعـت عيناه وتسائـل بحماس: 
" يعنـي خلاص هنبقـى مافيا! ".. 
قال معتصم بجدية: 
" وليـه لا؟! البضـاعة اللي معـانا دي صعب تلاقيهـا مع أي حـد ولما عـرضتها علي بعض النـاس عرضـوا مبالغ أعلى بكتير من اللي أخدناها في الصنف دا من كام سنة ! أضعاف أضعاف تمنهـا علشان كدا قـولتلك متبيعـهاش واستنـى لما أرجـع، فهمت بقى أنا اتأخرت ليه! ".. 
" طب والحقن اللي اتسرقت! ما دا معناه إن في حد عارف مكـاننـا ".. 
" يبقـى تخـلي عينيك مفتحـه وتعـرف هو مين في أسـرع وقت وتخـلص عليـه ".. 
" تمـام يا باشا ".. 
في تمـام الرابعـة فجـرا تحـرك يـزيد بسيـارته عائـدا لمنـزلـه ولكن رغم أن الطرقات لم تكن واعرة لهذا الحـد خـرجت سيـارته عن المسار ولم يستطـع التحكم بهـا حتى اصطـدمت بشجـرة عمـلاقـه واصطـدمت رأسـه بمقـود السيـارة فصـرخ متألمـا وعاد برأسه للخـلف، كان الدوار قد تملكـه بالفعـل لحد كبيـر وبات علي حافة فقـدان الوعي عندما إلتقطـت عينه ظلا لرجـل يآتي من بعـيد، يقتـرب تجـاهه يسألـه: 
" أنت كويس! أنا.. أنا هساعدك متقلقش ".. 
أمسك الرجـل بذراع يـزيد و أحكم عليه ربطـة ما قائلا: 
" دراعك بينز'ف لازم أوقف النز'يف ".. 
لم يكـن يزيد يشعـر بما حولـه للدرجة التي تجعـله يدرك بأن ذراعـه سليمـا وأن الرجل أمامه قـام بـوضع إبرة بعـروقه وضغط بسائلهـا لداخلهـا.. اقتـرب منه وقال هامسا: 
" واحـد ".. 
تعـالت الضحكـات و تحـرك راكضـا مبتعـدا عنـه ويـزيد يتابـع ما يحـدث بعـقل مشوش حتـى فقد وعيه بالكـامل واستيقـظ باليوم التـالي في المستشفـى العام... 
" المـؤشـرات الحيوية بتاعـته بتقـول إنـه كان مُتعاطي للمخد'رات، كمان في علامة لإبرة علي ذراعـه بس التحاليـل بتقول لا!! الظاهـر كدا إن فيه عقار جديد مبيظهرش في التحـاليل الطبية ".. 
اقتـربت سمر عندما لاحظت يـزيد قد استعاد وعيه وسألته باكيـة: 
" يزيد! أنت كويس يا حبيبي؟! ".. 
إلتفـت الضابط واقتـرب من يزيد الذي طالعـه بتعجب: 
" فيه اي! اي اللي حصل؟! ".. 
" أستاذ يـزيد أنت عملت حادثـة علشان كنت سايق وأنت تحت تأثير المخد'رات ".. 
" مخد'رات!؟ لا طبعا أنا مباخدش أي حاجة أنا راجل رياضي و حارس شخصي يعـني مستحيل أخد اي مخد'رات ".. 
ظـل الضابط صامتـا يُفـكر في الأمـر، عليـه التحـري عن الأمر بدقـة قبل أن يُكمـل استجـوابه ليزيـد، أومأ برأسـه ثم تحـرك للخـارج و يزيـد يُطـالعه بضيق وهـو يضم زوجته لصدره: 
" يلا نـروح يا سمر أنا بقيت كويس ".. 
" لا هنستنـى لما الدكـتور يكتبلك علي خروج وهو اللي يقـولي إنك كويس، أنا كنت خايفة أوي عليك ".. 
قال بشرود: 
" متخافيش يا حبيبتي، متخافيش ".. 
......................................................... 
" جهـزتوا الشُنط؟! ".. 
" أيوا خـد أنت و مختار شـُنط الأكـل و وقفلنـا تاكسي وأنا هقفـل الشقـة وجايـة وراكـم ".. 
" طيب.. علطول بقى متتأخريش ".. 
" حاضر ".. 
أغـلقت كل الأضواء ثـم الأبـواب وتحـركت سريعـا للأسفـل فـوجدت مختـار وشـاكر يقفـان أمام البـاب أحدهم يطـالعها بقلق والأخر ينـظر للخارج بضـيق فسألتهم بتعجب: 
" فيه اي! ".. 
أشار لهـا مختار بعينيـه للخارج فأقتربت تنـظر لتجـد مازن يقـف مستنـدا علي سيـارته يطـالعهـا بهـدوء وابتسامة خافتـه، يـرتدي نـظارته الشمسـية.. قال بـجدية: 
" مـش يـلا بينـا! ". 
سألته بتعجـب: 
" يلا بينا علي فين؟! ". 
" هاجي معـاكي ".. 
سألته بصدمة: 
" هتيجي معايا فيـن؟! أنت ليـه محسسني إني طالعـة رحـلة، معلشي دقيقـة بس هو أنت عارف أنا رايحة فين أساسا".. 
هز رأسه بنفـي يبدي عدم إهتمامه: 
"لا خـالص.. بـس يـلا بينـا علشان منتأخرش".. 
طـالعته زيـن بصدمـه وهو يتحـرك يفتح لهـا المقعد المُجـاور له، تطـلعت خلفـها لمختار وشاكر الذان بقيـا علي وضعهم الصامت تاركيـن القرار بأكملـه لهـا، أقتـربت زين تجـاه مازن تسأله بدهشة: 
" بعـد كل اللي قولتـهولك!! "
أقترب مازن يهمس لها: 
" أنا واثق إنك كدابـة ".. 
رسم إبتـسامة علي وجـهه وهو يُشيـر لها لتصعـد للسيـارة فتأففت بإنزعاج و نظرت خلفهـا تومئ للإثنـين فأقتربـا يضعـان الحقائب بالسيارة و أشار لهم مازن للجلوس في المقعد الخلفي ثم عاد بعينيه لزين من جديد: 
" اتفضـلي... يا آنسة زين ".. 
طـالعته زين بضـيق ثم دلـفت لداخل السيـارة وجلست علي مضض فهي تعـرفه جيدا.. أو ربمـا، ربمـا تهتم حقا لإهتمـامه بها!!. 
انطـلق مازن بالسيارة ولازالت إبتسـامته السـاخرة تزين وجهه وسأل زين: 
" علي فين إن شاء الله! ".. 
" دار أيتـام الرحمـة.. في عين شمس ".. 
ابتسـم مـازن، هو لا يُصدقهـا، لا يُصدق بأن فتاة نقيـة مثلها قد تُقـدم علي ذلك الأمر، حسنا هو يعتـرف بأنها قـوية، لسـانها لاذع ولا تهتم للآخرين أو حتى لـه، ربمـا هي غامضـة وخلفها الكثير من الأفكار والقصص التي تُخفيهـا، هي الآن ككتـاب بلغـة غريبـة لا يفهمهـا وبداخـله إصـرار علي تعـلم لغـته وفهم كلمـاته والشعور بكل حـروفه، عـزيزي الحب أنا لا ألومك أو ألوم العشاق اليوم فها أنا ذا واحدا منهـم... 
ظـل علي شـروده لدقـائق حتـى عاد علي صـرخـة زيـن:-
"  حـاسب يا مـازن!!! ".. 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
"زيـن حـامل". 
" يـادي الواقعـة السـوداء، اي الخراب اللي حل علينـا دا!".
" بنتـي بتـروح منـي خـلاص، شـور عليا أعمل اي؟ ". 
" إحنـا لازم نغسـل العا'ر دا يا عبد العزيز ". 
" نسقطـها؟ ". 
" لا.. لازم البت دي تمـو'ت". 
"أنا بنتـي مش خاطيـة يا رؤوف؟! وهي ذنبها اي بس! الذنب ذنبي أنا".. 
" الذنب ذنبـك آه بـس بنـاتي و بنتك التـانية اللي هيـدفعـوا التمن".. 
" وزين بنتي ملهـاش ذنب إنها تدفـع هي التمن، كفايا المر اللي شافـته، أوعى تقـول قدامها الكـلام دا للبت تعمل حاجة في روحهـا يا رؤوف ".. 
قـال رؤوف بشـرود: 
" ماشي.. ماشي يا أخويا ".. 
« زيـن.. زين أنتي كويـسه! زين فـوقي!»... 
فتحـت زين عينيهـا لتجـد نفسهـا لازالت في سيـارة مازن، كل ما تتذكـره هي تلك السيـارة التي ظهـرت أمامهم فجـاءة وأوشك مازن علي الإصطدام بهـا، أما الآن فهـي نائمـة علي كرسيهـا والسيـارة متوقفه علي جانب الطـريق، تسائلت بتعب: 
" هو اي اللي حصل؟! أنت كـويس! إحنا عملنـا حادثه؟!". 
هـز مازن رأسـه نفيا وزفر بـراحة: 
" لا.. أنا عـرفت أسيطـر على العربيـة، بس إنتي أُغمى عليكي من الخـوف، قلقتـيني عليكي ".. 
أقتـرب مُخـتار الذي كان خارج السيـارة و وقف جوار نافذتها يُعطيها بعض الماء: 
" أشربي ماية وهتبقـي أحسن ".. 
" متشكـرة "... 
بعـد دقيقـة استعـادت زيـن تـوازنهـا من جـديد وأردفت بهـدوء: 
" يـلا بينـا أنا بقيـت تمام ".. 
تسائل مازن بجـدية: 
" لو مش كـويسـه نروح مستشفى! ".. 
" لا مش مستاهـلة أنا بس اتخضيـت، يـلا أنا وعدت الـولاد إني هـروحلهم النهـاردة و مش عاوزة أخلف بوعـدي وبعـدين أنا تمام كويسـة.. هتيجي معـانا ولا غيرت رأيك ولا ناوي تعمـل بينا حـادثة بجد، ها أنت تنحت كدا ليه؟!".. 
"تنحـت!! ما أنا اللي جايبـه لنفسي.. حطـي الحزام يا زين قبـل ما أديكي علي وشك".. 
تأففـت منـه هـي لا تـريد البقاء جـواره طوال اليـوم وإن كانت تفـعل لأكثر من يوم بالإسبـوع ولكن ألا يحق لهـا التنفس بحـرية بعيـدا عن عينيـه؟ فهي تشعـر دائمـا بأنه يُـراقبا حتى وإن رفعت عينيها تجـاهه ووجدته منهمـكا في شيئا ما بأعمالـه المكتبيـه ولـكنها لا تستطيع إنكار ذلك الشعور بداخـلها... 
تـوقف أمـام دار الأيتـام فأخذ مخـتار وشـاكر الحقـائب وسبقـاها للداخـل، إلتفتت زين لمـازن وهي تفـتح باب السيارة وقالت برسمية: 
" متشكـرة جدا علي التوصيـلة يا مازن باشا، مع السلامة".. 
"أقفي عندك.. أنتي الظاهر مسمعتينيش كويس أنا قولتلك هاجي معاكم مش هوصلـكم، أنا هدخل معـاكي جوا".. 
" لا حضـرتك الأطفال جوا بجـد معجونين بماية عفاريت وصدقني هتصـدع أنا عارفاك بتصدع من أقل حاجه، فحضـرتك مش مضطـر تضيع يوم أجازتك في مشوار ممل زي دا ".. 
" ممـل! ومعاكي؟ مستحيـل.. أدخلي قدامي يا زين ".. 
" متطـفل ". 
" جبانـة ".. 
همس الإثنـان بكلمـاتهم الأخيرة وتحـركـا للداخـل، ركض الأطـفال تجـاه زيـن وبعضهم لم يترك مخـتار أو شاكر فهؤلاء الأطفال شـديدي التعلق بالثلاثـة،  قـالت زين بحماس: 
" عملتلـكم البـانية اللي طلبتـوه والمفاجأة كيكـة بالشكولاته ".. 
تعـالت صراخات الأطفـال الحماسيـة و سحـبوا يـدي زيـن فركضت معـهم تجـاه الحقائب و بدأت توزع الوجبـات عليهـم، فتلك الوجبات هي كل ما تستطيع تقديمه بمساعدة شاكـر ومختار والسيدة أمينـة.. 
ابتسـم مازن وهو يـراقبهـا ولكنه لم يقترب فهـو حقا لا يُجيد أو ربمـا لا يُحب التعـامل مع الأطفـال.. 
" هتلعب!! "
نـظر مازن أسفـله ليجد طفلا ربما في الخامسة من عمره يسحب بنطـاله ويسأله فأنحنـى مازن يسأله أيضا: 
"ألعب اي؟!".. 
" اممم.. القطة العامية ".. 
طـالع مازن الصبـي ثم رفع عينيه تجـاه زين التي تعالت ضحكـاتها مع الأطفـال فأومأ يقـول بإبتسامة: 
" طيب يلا جمع أصحـابك، بس أنت اللي هتبقى القطة العامية ".. 
" عادي، كدا كدا هكسب ".. 
" ماشي يا جامد، يـلا روح ناديلهـم ".. 
ركـض الصغيـر يـُنـادي رفـاقـه فتجمهـروا حـول مازن الذي ضحـك بسخـريـة وسـرعان ما أندمج معـهم.. 
انتبهـت زيـن لـهم وكذلك بقيـة الأطفال الذين ركضـا للعب مـع مازن فأنضمت كذلك لهـم لتُشاهـد مازن وهو معصـوب العينين، هـي لا تستخـدم أي عطـور قد تجذبـه لها فـلن يتعـمد ملاحقتهـا فـوقفت تضحـك بين الجميـع عندما بدأ في الصيـاح عندما قام الأطفال بدغدغـته.. 
" ولد منك ليـه!! ابعد ابعـد ياض متفقناش علي كدا ".. 
ضحك الصغير وقال بسخرية: 
" عمو بيغير، عمو بيغير... هجووم ".. 
تعـالت ضحكـات زين عندما ركض مازن ولم يُفكـر حتى في رفـع العصبة عن عينيـه ولـم تُدرك كيف فجـاءة أصبح يتجـه صوبهـا فتوقفت عن الضحـك و تسمرت مكـانها ولكنـه توقف فجـاءة أمامهـا ورفع العصبـة قائلا وهو يغمزها: 
" كان ممكن أستغـل الموقف علفكرا ".. 
سألته بتعجب: 
" أنت عرفت مكاني إزاي؟! ".. 
رفـع كتفيـه وقـال مشوشا: 
" مش عـارف بس حسيـت ".. 
صمتت زيـن تطـالعه بإبتسـامة حزينـة وبدلا من الغرق في أفكـارها السوداويـة أخرجها مازن من شروده بسؤال: 
" هو مش متبقـي ساندوتشات بانيـة!! "
ضحـكت زيـن وهزت رأسها نفيا: 
"معلشي والله الأولاد أخدوهم كلهم".. 
" خـلاص مش مشكـلة ".. 
" معلشي متعـوضة، أنا هـروح علشان ازور الست فطيمـة مديرة الدار وبعد كدا نقدر نمشي ".. 
" تمام وأنا هروح ألعب مع العيـال دي علي ما تيجي، صحيـح هما كلهم ولاد؟ مبتزوريش بنـات؟ ".. 
ضحـكت زيـن.. هل يشعـر الآن بالغيرة من الأطفال!!! 
قـالت ببعض الهدوء: 
" أصل دي دار الأيتام اللي اتربى فيـهـا مختار و شاكر، بـص هنـاك كدا ".. 
هنـاك، بعيـدا عن الجميـع وقف مخـتار يضـع يده علي كتـف شـاكر و الإثنـان يتطـلعان أمامهـم للمبـنى نفسـه، تارة يبتسمـون ابتسـامة خافتـه وتارة يصمـتون وتـارة أخرى يضحكـون بصـوت عال، قضـيا وقتـا ممتعـا في إستعـادة ماضيهـم وذكـرياتهـم يـربت كلا منهما علي ظهر الأخر، أخ وأخيـه ولكـن لا تربطـهم صلـة الدم.. 
أقتـربت السـاعة من السادسـه بعـد العصـر، كانت غافيـه علي الكُرسي جوار مـازن، يُداعب الهـواء وجههـا الصغيـر وهو يختلس النظر لهـا من وقت لأخـر، تارة يبتسـم وتارة يحزن لشعـوره بالذنب، كم يتمنـى لو منحـته الفرصـه للتقرب منهـا بطريقـه صحيحه!! 
هو حتـى الآن ينكـر وبقوة كونها قد تزوجت من قبـل، يشعر بـل هو متأكـد بأنها كاذبه هو لم يقل ذلك ليراوغها لتخبـره بالمزيد بـل هو يشعر في قرارة صـدره بأن تلك الصغيـرة كاذبه، لقـد بلغـت الثانيـة والعشرين منذ أشهر قليلة فقط، متي تـزوجت هى مرتين!!
لكنهـا حقا لا تتصـرف أبدا كفتـاة في الثانية والعشـرون، لقد آتى ذلك الوقت، سيبحث خلفها عن عائلـتها التي لم يسمع بهـا أبدا.. سيـعرف منشأها وأصلهـا، سيعـرف ذلك بالتأكيد... 
بعـد نصف سـاعة تـوقف أمام منـزلهـا مرة أُخـرى، تحـرك مختار وشـاكر يحمـلون الحقائب الفـارغة وأخذاهـا للأعلى، إلتفتت زين وقـالت بهدوء: 
" شكـرا يا مازن ".. 
" علـى اي! أنا اتبسطـت أوي النهاردة، من فضلك المرة الجاية قـوليلي علشان عاوز أروح تـاني ".. 
" مـازن، أنا عاوزة أنسحـب من الشغل معـاك، أو اسمهـا استقـالة صح! ".. 
" استقـالة!! ليـه يا زين؟! أنا بيتهيألي إنك كنتي بتحبـي الشغل معـايا و مـع كل قضية كنا بنـوصل لحلهـا سوا كنت بحس إنك بتحققـي الحاجـة اللي أنتي عاوزاها وحباها ".. 
" بـس دلوقـتي الوضـع تغيـر.. أنا بيقـولوا عني شديـدة في التعامل وقاسيـة في كلامي و دلـوقتي مش حابة أكون كدا معـاك خصـوصا بعد ما أنت صارحتنـي بمشاعرك، أنا وأنت يا مازن مش هيكون فيه حاجـة بيننـا ".. 
" الأول قـوليلي أنتي مكنتيش متجـوزة صـح، أنتـي كدبتـي عليهـم صح ولا لا!؟ ".. 
" آه.. كدبت ".. 
" وأنا مش هسألك كدبتي ليـه هسيبك تحكيـلي بنفسـك "... 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
" المشاعر المندفعـة اللي ظهرت عـليك مرة واحده كانت علشان أنت فجـاءة إكتشفت إني بعمل حاجه غير قانونيـة وكمان لما سمعت حقيقـة ورا التانيـه وكمان سمعت كدبة ورا التانيـة هو دا اللي خلاك مهتم بقصتـي، لكن متخلطش دا بالمشاعـر التـانية، ممكن تكون حسيت بالشفقـة مش أكتر ".. 
" لا لا زين أنا مش مراهق واقف قدامك، وبعـدين مين قالك إن مشاعري مندفعه وظهرت مرة واحدة!! هو أنتي مكنتيش شايفـه إهتمامي بيكي!! أنا كنت دايما عاوزك جمبي.. زين أنا مكنتش بحـل القضايا دايما بالمعـلومات بتاعتك أنا كنت ببقى عارف أكتر بكتير من اللي أنتي عارفاه بس مكنتش عاوزك تعرفي علشان متحسيش إن وجودك ملوش داعى، أنا بس كنت عاوزك جمبي، مكنتيش بتتكـلمي معايا أغلب الوقت، قاعده قصادي في مكتبي وساكتـه، حاولت أعرف عنك حاجه وعن أهلك معرفتش لحـد ما عرفت موضوع الشباب دول ومقدرتش أستحمل ولا أفضل ساكت، بس أنـا دلوقتي مش عارف استحـمل فعلا سكوتك.. احكيلي! مين اللي شربك سـ.م!! مين الل.... 
"لا لا أرجوك متفتحش الموضوع دا، أنا اتشـرفت بيك يا مازن باشا، أنا مرتاحه لأني دلوقتي عارفة لو وقعت في مشكلة هلاقي مكتبـك في استقبـالي بس مش عاوزة منك أكتر من كدا.. تصبح علي خير".. 
تـركتـه زيـن وصعـدت للأعلـى فـوجدت مختـار يـقف في إنتـظارها أمام بـابـه، ابتسمت بخفـوت وقالت: 
" أنا تمـام ".. 
أومـأ وقـال بنبرة حانيـة: 
" تصبحـي علي خيـر، خـدي العشا بتاعـك ".. 
" اي دا.. آه صح إحنا كنا سايبيـن كام وجبـة هنا ".. 
" طيـب مش شايف إننا نعـزم على مـازن بوجبـة! ". 
" لا مش شايف، هو اللي تطفـل علينا مش عامـل لينا خدمة يعني وطـالما خدتي القـرار يبقـى متسيبيش الباب موارب ".. 
طـالعته زيـن بضيـق ثم تحـركـت تجـاه غرفتهـا المنفصـلة وأغلقت الباب بالمفتـاح ثـم ذهبت وجـلست علي فـراشها وقـالت بصـوت هامس: 
" كـان ممكـن يا مازن بـس لو قابلتك في ظـروف تـانيـه ".. 
قـامت بتأديـة فريضـة العشـاء ثـم بدلت ثيـابها و ذهبت للنـوم فـهو أفضـل ما يمكنهـا فعله للتوقف عن التفكيـر بـه إن لم يأتهـا كزائر للأحلام.. 
.......................................................... 
في الصبـاح التـالي.. 
«شاكـر الأوردر بتـاعي هيخـلص إمتى!». 
" خلاص دقيقـتين ".. 
« okay take your time, أنا هـروح أعمل حـاجه وراجع". 
" أوكيـه ".. 
طـالعه شـاكر وهـو يـرحـل وعاد يهتم بعمـله في كافتيـريا لإحدى الجـامعات الخاصـة.. 
" لـو سمحـت، ممكن قهـوة سادة". 
" قهوة سادة!" 
"اه، ايه مش مـوجودة!".. 
" لا مـوجودة بس بقـالي كتير معمـلتش قهوة سـادة لحد من الطـلبة،دايما الأسـاتذة الكبار هما اللي بيطـلبوها ".. 
" لا لا أساتـذة كبـار اي أنا طالبـة، هـو.. هو الطلبة بتطـلب اي!! ".. 
" يعنـي ممكن آيس كوفي، كابتشينو، موكا أو لاتيـه ".. 
" خـلاص هاتلـي كابتشينو...أهو اللي نعرفـه أحسن من اللي منعرفهوش ".. 
ضحـك شاكر بخـفوت ثم أومأ لهـا وقـال ببعض الهدوء: 
" طيب بصـي أطلبيه هناك وهتستلميه مني هنا ".. 
" اه بجـد، معلشي أنا مكنتش أعرف، متـوترة بس لسـة أول يوم ".. 
" لا ولا يهمك "... 
طـالعهـا شاكر وهو يتسائل بداخـله: 
" إزاي طـالبة وأول يـوم! شكلها أكبر من كدا ".. 
بعـد دقيقـة عـادت لـه فأعطـاها طلبهـا ورحـلت وهي تنـظر في كل مكـان سوى طريقهـا، همس شاكر: 
" غريبة! ". 
.................................................. 
" هـا أنت ذا سيـد معتصم! ".. 
انتفـض معتصم من مكـانه وأقتـرب ليـرحب بذلك الرجـل الذي اقتحـم مكتبـه فجاءة دون أي مقدمات.. 
" سيد دراكـو، أهلا بـك يا لها من مُفـاجأة سارة! ".. 
" أتمنى أن تكـون كذلك فوجهك له رأي أخر ". 
" هه، لا أنا فقط لم أعرف بقدومك ". 
" ظننت أنك تتوقع قـدومي فأنا لا أنتظر كثيرا لأتمم صفقـاتي، هل بضاعتك جاهزة! ". 
" بالطبـع جاهزة، أنا فقط لم أتوقع قدومك شخصيا ". 
" أخبرتك بأني أرغب في توطيد علاقتي بك وضمك لجمـاعتي، فهل توافق العمل تحت حسابي! "
"أجل بالطبع سيد دراكـو سيـُسعدني ذلك حقا".. 
" إذا سُأخبرك بالوقت والمكان، تدبر أنت فقط أمر نقل البضاعـة بسلام ".. 
" أوه حسنا، لا تقلق سأتكفل أنا وشـريكي بذلك ". 
" توقعـت بأنه حارسك الشخصي، إن كنت تقصـد السيد يزيد بالطبـع ".. 
" كـيف عرفت بأني أتحدث عنه!! ". 
" أنا! لم يسألني أحد يوما كيف عرفت ذلك أو ذاك فأنا دائما أعرف كل شيئ ".. 
" أوه هذا صحيح، أعتذر سيد دراكو، وبالنسبـة ليزيد فهو كان حارسي الشخصي ولكن مهـاراته وطموحه يؤهـله ليكون شريكا يوما ما ".. 
" حقا! إن كان هذا رأيك به فـلا بأس ".. 
" أخذنـا الحديث ونسيـت سؤالك، ماذا ستشـرب أو ربمـا يمكننا الذهاب لتنـاول الغداء ". 
" لا داعي لذلك ".. 
................................................... 
" مش هتنـزل يا يـزيد ".. 
" بت يا سمر بطـلي أفورة بقـى! أنا كويس أهوه قدامك، لو فضـلت قاعد كدا بيتنا هيتخرب ". 
" مش مهـم، أنا خايفة ". 
" لا متخـافيش ".. 
" أنت كدا طمنتـني يعـني!! ". 
" طيب أعمل اي؟! أقعد في البيت زي الولايا! هو إنتي تعرفي عني إني جبان!! أنتي عارفة إن شغلي فيه خطـورة و كنتي موافقـة، مش مع أول موقف هتتراجعي ". 
" أتطمن عليك إزاي وأنت لحد النهاردة الصبح كل ما بتقف بتـدوخ! خليك يومين تلاته الدنيا مش هتطير ". 
كـانت تقف أمام البـاب تمنعـه من الخـروج، لن يكون صعبا عليه إبعـادها ولكنـه يعـشق رؤيتهـا وهي تكاد تبكـي خو'فا عليـه، ذلك الشعـور بأنه الحياة بأكملها بالنسبـة لأحدهم، ابتسم وهو يستـند بيـديه علي الباب محيـطا إياها بين ذراعيه.. 
" قولـيلي إن دي حجـة علشان أفضل جمبك ".. 
ابتسـمت وقـالت بثقة: 
" مش محتاجـة حجج علشان أخليك تفـضل معايا، أنا أقدر أعمل كدا بضحكة واحدة مني ".. 
" حصل يا باشا.. بس معلشي أنا عندي مشوار مهـم يا سمر هخلصـه وهرجـع علطـول تكوني عملتيلي الفراخ المسلوقة اللي ملهاش طعم دي و تعامليني زي العيانين ".. 
" طيب قدامك ساعة زمن وتـرجع ".. 
" هحـاول.. وسعـي بقى ".. 
" اتفضـل.. خلي بالك علي نفسك ". 
" حاضر ".. 
يـراقبـه منذ ساعـات والآن ظهر أمامه وأخيـر في شاشة المراقبـة وهو يخـرج من شقتـه، يفصلـهم طابق واحد، ربمـا للمرة الأولى يشـعر ذلك القا'تل بالتـوتر فالهدف هذه المرة ليس مجرد رجل أعمال بل هو حارس شخصي، شديد الحظـر وقوي الملاحظـة، أي خطأ وإن كانت تنهـيدة صغيرة قد تودي بحيـاته هـو.. 
توقف المصعد في الطابق الـواقع مبـاشرة أسفل شقـة يـزيد فـدلف هو ولم يلتفت لـه يزيد.. 
وقف خلفـه ببعض خطـوات في يـده إبـره بهـا مُخد'ر ينوي وضعهـا في عنقه، يتطلب الأمر منه السرعة والقوة، الثقـة والرتابة لتأديـة مهمـته... 
فعـلها.. فعلها حقا!! يبدو أن تفكيره كان صحيح لإستغـلال فترة الإعياء التي يمـر بهـا يزيد فقـد وضع الإبرة في سرعـة ودفـع السائل لداخـله وعلى الفور فقد يزيـد قدرته علي الوقوف بثبات وبدأ يترنح حتـى سقط جالسا، ابتسم الأخر بتشفـي وأقتـرب وهو يُخرج حزاما من حقيبـته وربط بهـا ذراع يزيـد ثـم أخرج إبرة أخري و أفرغ ما بها بعـروقـه وقال بإبتسامة: 
" إتنين ".. 
 تأوه يـزيد بعد دقيقـة بإنتشاء فقد بدأ مفـعول المُخد'ر يـُذهب عقـله أما الدواء الأول فمفعـوله لا يستمر سـوى دقـائق وبذلك أمام الأخير الآن دقائق معدودة للخـروج والركض سـريعا قبل أن يُمسك بـه.. 
توقف المصعـد في الطابق الثالث لضمـان عدم اصطدامه بأي سُكـان وتحـرك ركضـا للخارج و لا زال يـزيد بمكـانه بالكاد يستطيـع التحرك والتنفس.. 
.......................................................... 
في الليل.. 
بعـدما قضت زين معظم يومها بين جـدران غرفتهـا قـررت النوم ولكنهـا لا تشعر بالنعـاس ولن يُسـاعدها سـوى الحبـوب المنـومة ولكن قبـل أن تأخد إحداها انتفضت علي صـوت طرقـات عنيفـة علي بـاب غـرفتهـا فتحـركت ببطئ تُمسك بعصا خشبيـة بيـديها المرتجفـة وقبـل أن تسأل عن الطارق سمعـت ضربات قويـة فأدركت بأن أحدهـم يُحـاول إقتـحام غـرفتهـا..  
تعـالت ضـربات قلبهـا ولكنهـا قـررت فتح الباب والإنقضاض عليه قبـل أن يتخلص منهـا وفـور فتحـها للباب وجـدت نفسـا تقـع أرضا مقيده أسفـل رجل لم تعـرفـه حتـى فصـرخـت تطلب النجدة: 
" إلحـقـوني.. يا مخـتار!! ". 
يتبع.. 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
" إلحـقـوني.. يا مخـتار!!
أنت ميـن؟ إبعـد عني بقـولك؟ ".
آتى شاكـر سريعا علي صـوت صـراخهـا وسحب الفتى الفاقد الوعي من فوقهـا فهمسن بصدمة:
" مختـار! ".
إقتـرب مختار بهـلع من أخيـه و ناداه بصـوت عالِ لعلع يستجيب:
" مختار! أنت سامعنـي!! مين اللي ضـربك كـدا؟! "..
كـانت زين قد تـراجـعت للخلف تضم قدمها لصدرها فأستعـادت إدراكها رويدا وتمالكت ذاتهـا وأقتربت تتسائل:
" هو.. شاكر شوفـه بيتنفس! أنا حاسـه إنه مش بيتنفس!! "..
جحـظت أعين شاكر عندما أدرك بأنـه يتنفس بصعـوبـة، وقف شاكـر وسحـبه ليحمـله علي ظهـره وتحـرك بـه للأسفل وأغلقت زين باب غرفـتها بعـدما سحبت كل الأموال التي وضعتهـا في خزانتهـا ثم ركضت خلف شاكر وهي بإسدال الصـلاة...
توقفت السيـارة أمام المستشفـى العـام فـخرجت زين سريعـا من الكرسي الأمامي وكان شاكر قـدر خرج بالفعل بالخلف يُحـاول إخراج مختـار و رفعـه بنفس الطريقـة وركض بـه للداخـل..
" لـو سمحـت.. اا أعمل اي! مش بيتنفس "..
" هاتـه بسـرعة علي الطـوارئ "..
أخذه الـعُمـال رفقـة بعض أفراد التمريض ودلفـوا بـه للغرفة العامة للطـوارئ فآتي طبيبـا مُسـرعا يفحصـه ثم قال بجدية:
" أنا شاكك إن عنده نـزيف داخلـي... بسـرعة علي الأشعـة وجهـزوا أوضة العمليات "..
قـاموا بـدفع شاكر وزيـن برفق للخـارج وأخذا مختـار بعيدا عنهم في لمح البصـر، جـلس شاكر أرضـا يضع رأسه بين قدميـه وزين تقف جـواره تطالعه بحزن وآسى..
" مش فاهم إزاي اتضرب بالشكـل دا!؟ مختار مش ضعيف؟ "..
" يمكن حرامية اتكاتروا عليه في السوبر ماركت اللي بيشتغل فيه!! "..
" مش عـارف بس ممكن..
"أنا مش هستنـى الإفتـراضيات دي، أنا هكلم مازن باشا"...
" أنا كنت عاوز أطلب منك بس قلقت لتتضايقي "..
" مفيش حاجه دلوقتي أهم من مختار وأهم من إننا نعرف ايه اللي حصل معاه "..
أخـرجت زيـن هاتفهـا وتحـركت قليـلا بعيدا عن الضوضـاء لتستطيـع إخباره بكل ما حدث، وعلي الطرف الأخر انتفض مازن عندما وجد إسم زين على شاشـة هاتفـه تتصل به في مثل هذا الوقت...
" زيـن!! ألو؟ أنتي كويسـه! "..
" أنا في المستشفى".
"مستشفى!! مستشفى اي وليـه! قوليلي العنوان بسرعـة مسافة السكـة وهكون عندك"..
" أنا كويسه يا مازن إسمعني بس "..
أخبـرته زين بمـا حدث فجلس يتنفس الصعـداء ولكنه أبدى بعض الإهتمام:
" متقلقيش أنا هحقق في الموضوع بنفسي، إبعتيلي في رسـالة عنـوان الشغل بتاعه "..
" حـاضر "..
مـرت عدة سـاعات ولازال الإثنـين بمكـانهم عندما آتـى مازن فطـالعته زين بترقب و وقـف شاكر يُصافحـه:
" بعتـذر إننا قلقنا حضرتك في وقت زي دا "..
" لا ولا يهـمك أنا بعمل واجبـي ".
" طمني يا باشا، وصلت لحاجة؟ "..
" طمني بس الأول علي مختار! "..
" مش عارفين حاجه لسه، كل اللي عرفناه إنه عنده نزيف داخـلي وبيحاولوا يوقفوه ".
" خير.. خير إن شاء الله، أنا وصلت للسوبر ماركت وسألت هناك قـالولي إنه أخد طلـع يوصل أوردر فسألت عن العنوان اللي راح ليـه قالوا إن هو اللي أخد الأوردر بنفسه وطلع يوصـله ومفيش اي حاجه متسجـلة عن العنوان بس بردو قعدت اتكـلمت مع كل الناس اللي هناك وموصلتش لحاجة فقررت أرجع للمنطقة اللي أنتم ساكنين فيها وقولت اسأل في الأماكن اللي حواليكم لحـد ما واحد جـاركم قالي إنه نزل من العربية ومعـاه بنت ودخلـوا الإتنين العمارة بتاعتكم لكـن أنا قـولت أسألكم الأول قبل ما أحقق مع البنت عن اللي حصل لو تعـرفوا إذا فيه بينهم حاجه!! "..
قال شاكر بقلق:
" ملك؟!! ".
أومأت زين وقالت بتأكيد:
" مفيش بنـات في العمارة غيري أنا وهي فأكيد هي.. أنا هروحـ.....
تـوقفت عن الحـديث عندما وجـدت ملك تأتيهــا بأعيـن حمراء ووجـه باهـت وأمامهـا السيدة أمينـة تسحبهـا بغـضب، تبدد ذلك الغضب وتحـول لخوفٍ عندمـا رأت زين و رأت الدمـاء علي ثيـاب شاكر فتسائلت:
" مختار كويس؟! "..
طـالع شاكـر ملك بوجـه غاضب محتقـن بالدماء وأردف بضيق:
" لا مش كويـس "..
أقتـربت ملك تقول بخـوف:
" هو اتضـرب بسببـي.. أنا آسفـة "..
أقتــربت زيـن وقـالت:
" حضـرة الظابط قـالنا إنك كنتي أخر واحدة معـاه، قوليلي ايه اللي حصـل!! "..
رفعـت ملك رأسها تطـالع أعين الجميـع التي ترقبـت إجابتهـا وقالت بصـوت خافت:
" أنا كنت في حفـلة إمبـارح تبـع حد من الكليـة، أنا مكنتش هـروح والله بس أنا وصاحبـتي كان عندنا فضـول نـعرف إيه مناسبـة الحفلـة اللي عامل دعوة للجميـع عليها دي.. لمـا روحنا هناك الوضع معجبناش وقـررنا دقـايق وهنمشـي بـس أنا فجـاءة لقيـت مخـتار قدامي.....
« عـودة للماضي "..
" مختـار!! أنت بتعمـل اي هنا؟! "..
" أنا كنـت بـوصـل طلبات تبع السوبـر ماركت وشـوفتك داخله هنا، ممكن أعرف ايه اللي دخـلك مكان زي دا!! ".
" نعم! "
"نعم اي وزفت اي؟ أنتي مش شايفـة حواليكي!!! النص سكـران والنص التـاني متدهول مُخـد'رات!!؟"..
" أنا كنـت دقيقـة وماشيـه "..
" ولا ثانية واحـدة كمـان، لو سمحـتي أخرجي علشان أوصلك للبيت "..
أومـأت لـه بطـاعة فهي تعـلم يقينـا بأنه محـق وأنها أخطأت وصديقتهـا بالذهاب لذلك المكـان وأدركت بأنه لا يجب دائما السير خلف فضولنا وأهوائنا ولكـن قبـل أن تخـطو خطـوة واحدة وجـدت يـد تسحبهـا للداخـل مرة أخرى فألتفتت لتـجده صاحب الحفل يقول بإبتسامة:
" يعنـي أنا مصدقتش نفسي لما شوفتك ودلـوقتي ألاقيكي مـاشية!! "
إقتـرب مُخـتار يرفـع يـد الشاب عنها يقـول غاضبا:
"إيدك دي الأول وإتكلم معايا أنا"..
طـالعه الشاب بسـخرية فقـد كان مخـتار يـرتدي الزي الخاص بعمـله ولكـن أعينه ونظراته الحـادة لم تحمـل هوية شاب بسيـط بـل رجـلا في قمة غضبـه وقوتــه..
قـال بسخرية:
" أنت تعـرف أنا إبن مين!؟ ".
" ميهمنيش "..
أقتربت ملك تنظر لمختـار تقول بحذر:
" بلاش مشاكل خلينا نمشي ".
ضحك الشاب بسخـرية:
" ومين قالك إنك هتخرجي من هنا من غير ما يجيلي مزاج تمشي!! "..
دفعـه مختار بعيدا عنها يردف بضيق:
" أنت عبيط يلا ولا اي!! "..
ضحك الشاب بسخرية ورفـع يده يشيـر للحراس للإقتراب فـآتاه شابيـن أجسادهم كعرض الحـائط لن يستطيع الوقوف لهـم ندا و لكنـه سيفـعل مضطرا فهـو يُفضل الموت علي التراجـع وتركهـا له..
قالت ملك ببعض الحدة:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
" لو سمحت يا كريم كفايـة كدا، إحنا أساسا منعرفش بعض كويس علشـان تجبرني أقعد هنا!! وأنا كدا كدا كنت ماشيـة "..
" الدخول هنا كان بمزاجك بس الخـروج بمزاجي أنا "..
دفـعه مخـتار مرة أُخرى بقـوة واشتبـك في معـركـة كانت منتصـرا في بدايتهـا ولكـن الكثرة تغـلب الشجاعة وتلك الضربات القـوية والمحترفـة التي كُيـلت له كانت كفيلـه للفتك به وربمـا قت.لـه حتى!
ورغم ذلك كان يشعـر بالرضا لكونه إستطـاع الوضول لذلك الشاب المغرور و إبطـاحه بعـدد من الضربات القوية الغاضبـة...
أنفـه يُقطـر دما و فمـه و كذلك رأسـه وشعـره تلـوث بدمائـه ورُغـم سقوطـه أرضا لم يرفض تـرك ملك التي ظلت لجواره...
إقترب شابا آخر:
" كفاية يا كريم كدا.. سيبهـا مش وقتـه الكـلام دا "..
قال كريم بحنق:
" خـلاص ماشي "..
إعتـدل مخـتار بصعـوبة و هو يتحـامل علي آلامه وجـذب ملك للخـارج.. لم يتوقـف نزيفـه ولم تتوقف قدماه كذلك حتى أوقف سيـارة أجرة وقال بضيق:
" إركبي "..
قـالت ملك بخوف:
" مختار أنت لازم تروح مستشفى"..
طالعهـا مختار بأعين سوداويـة من شدة غضبـه وقال مجددا وهو يصك علي أسنانـه:
"إركبـي العربية"..
جلست مـلك خائفـة في الكرسي الخلفي بينما إرتمـى هو بجسده المتألـم علي الكرسي الأمامي بـجوار السـائق وظـل مُتمـاسكا حـتى توقف السائق أمام عمارتهـم فـأعطي الرجل أموالـه وتحرك للداخل دون أن يلتفـت لهـا، تمـلكه الدوار حقـا و أصبحت رؤيتـه مشوشه و مال برأسه علي الباب أمامه و لم يكن سوى باب زيـن فدقـه بطاقتـه المتبقـيه قبـل أن يسقط فاقدا للوعي عندما سمع صـوتا يأتيـه من الداخل...
« عودة»...
بالطبـع لن يتسـائل شاكر عن السبب الذي جعـله يفـعل ذلك فـهو أخيه وإن كان لا يوجد بينهم رابط دم ولكنه أخيـه بل وتؤامه فالإثنان بنفس العُمـر.. كانت زين علي وشك بدأ النـزاع مع ملك ولكن أوقفهـا صوت الأبواب خلفـهم و خروج الطبيب الذي قال بتمهل:
" كـان عنده نزيـف شديد و قـدرنا نوقفـه، عنده ضلـع مكسـور وعنده شـرخ في الجمجمـة وإرتجـاج في المخ.. وضـعه مش مستقـر لحـد دلوقتـي، إحنا علقنالـه كيسين دم ومحـتاجين كمان إتنيـن ومش موجـود فصيلتـه تاني في بنك الدم فـممكن تشتـروا كيس أو حد يتبرع، دلـوقتي هيتنقـل العنـاية المركزة فـياريت حد يشوف الحسابات"....
أومـأ شاكـر بتيـه بعدما رحل الطبيب، بالكاد يستطيع الصمود والوقوف علي قدميـه، أدرك للتو بأنه لم يحمـل أي أموال معــه..
قـالت زين:
" طيب إحنا ممكن نتبـرعله "..
" تمام.. بنك الدم في الدور الأرضـي هياخدوا منكم عينه واللي فصيلتـه مناسبة يقـدر يتبرعلـه "..
تركـهم الطبـيب وأقتـربت الممرضـة خلفـه تعطيـهم ورقـة وقالت بوضوح:
" الصيدليـة في الدور التـالت محتـاجين الحاجات دي بس بسرعـة "..
........................................................
" أعتـقد الآن إنت تعـرف أين ذهبت الخمس جرعـات "..
إلتفت معتصـم للسيـد دراكـو وأمامهـم يـزيد مُلقـى أرضا يُطـالعهم بإبتسـامة بلهاء وهو غير واع لمـا يحدث حـولـه، قال معتصم:
" لا.. سيد دراكو يزيد ليس أحمق وإن كان يـُريـد تناول المُخدرات فهو لن يأخذ هذا النوع الذي نمـلكه فهـو يسبب الإدمان في وقـت قصيـر جـدا.. وما أراه الآن شخص غير كحـولي حتى كيـزيد يأخذ المخـدرات دون أي مُقدمات حتى!!! أنا شاكك إن القا'تـل.. شاكك إن دي الطريقة الرابعـة علشان يقتـل الشريك الرابع "..
قـال دراكو بسخرية:
" يبـدو أنك القادم سيد معتصم "..
تبدلـت ملامح معتصم للغضب والضيق وقال بتأفف:
" أنا لازم أوصله في أسرع وقت وأخلص عليه قبـل ما يخلص علينا، يجب علي قتـله ولكـني لا أملك الوقت للتفكير في طريق...
ابتسم دراكـو بسخرية وأقترب يقول بحده:
" رجـال المافيا لا يستخدمـون التفكير المطول في مثل هذه الأمور... دع الأمر لي "..
.................................................
في الصبـاح التـالي...
لازال الجميـع يقـف في الإستقبـال الخاص بالمستشفـى فلم يتم السماح لهـم بالبقاء في طابق العناية المركزة، كانت زين تنـظر بأعيـن مُتعبـه تجاه مازن الذي آبى أن يتركهـم، كان غافيا علي الكرسـي يسند رأسه للخلف علي الحائط وجـواره تجلس السيدة أمينـة وإبنتهـا التي تمسح دموعها في خفوت... وعلي مقربة منهم يقف شـاكر ضاما لذراعيه أمام صـدره و مستند بقدم علي الحائط خـلفه ينـظر أمامه في شرود و صمت تام حتـى إعتدل في وقفـته فجـاءة و تحرك تجاه زين يهمس لها:
" أنتي باقي معاكي كام؟! "..
" ألف ونص "..
" طيب أنا معايا أربع ألاف في البيت هـروح أجيبهـم "..
" لا، خليك هنـا علشان لو قـالولك تجيب حاجه تانيـه وكمان أنا عاوزة أغيـر هدومي دي "..
" طيب خـدي المفـتاح، هتلاقيهم في الدرج الأول اللي في المكتبـة "..
" طيب تمام، لو حصـل أي حاجة بلغنـي "..
أومـأ شاكر فتحـركت زيـن تـجـاه مازن الذي استيقـظ يُطالع ما يحدث يُحاول الإستماع لحديثهم الخافت...
" روح إرتـاح يا مازن بـاشا أنت مكنش فيـه داعِ تبات هنا وأنت عنـدك شغـل دلوقتي "..
قال مازن بتعـب:
" أنا هوصـلك وبعـدين أروح المكـتب "..
لـم تُجـادلـه بل أومأت وهي تسيـر جواره فسألته:
" إحنا مش عاوزين نسيب حق مخـتار "..
قـال مازن بجدية:
" الـواد اللي ضـرب مختار دا أخوه رجل أعمال معروف أوي في البـلـد.. إسمه معتصـم النشار "..
قالت زين بسخـرية:
" قصدك تاجر المخدرات المعروف أوي في السوق "..
سألها مازن بدهشه:
" أنتي تعـرفيه!! تعرفي منين إنه بيتـا'جر في المخد'رات؟!"..
"عيب لما أبقى شغاله سنـة كاملة في قسم بوليس و معرفش مـعلومة زي دي"..
" لا، معتقدش إن المعلومة دي الناس ماشية تقولها في القسم عندنا "..
" لا صدقني كل حاجه بتتقال في القسم عـندكم، بس مـا علينا إذا كـان وزير حتـى، حق مختار لازم يرجـع وإحنا بالفعل عملنا المحضر في أخو معتصم ولـو إنت مش قدها يبقى سيب القضيـة لحد تاني "..
قال مازن بضيق:
" أنتي عارفة إني مبخافش يا زيـن بس جارك هيتحط في مشكلة كبيـرة لو وقف قصـاد الناس دي، هو ضـربـه بردو علفكـرا "..
قـالت زين بوجوم:
" تمام يا مازن، فهمت.. هخلي شاكر يتنازل عن المحضـر "..
طـالعها مازن بشـك، فهو يعرفها لا تستسلم بسهـولة.. فتح لها باب سيـارته فجـلست تستنـد بظهرها علي المقعد جواره، إن أغمضت عينيها الآن فستغرق في نوم عميق ولكنها لن تفـعل ذلك بكل الأحوال..
تركهـا أمام بيتها بعد دقـائق ثـم تحرك ذاهبا لعملـه، لا يعـرف.. لا يعرف بأنها ربمـا، ربما تكون مرته الأخيـرة لرؤيتهـا فبعـد رحيـله بدقيقـة واحدة وجـدت سيـارة تقف أمامهــا ووجدت يـد تسحبهـا للداخـل تكمم فمهـا وتركها فقط عندما إنطلقت السيارة مرة أُخرى...
تعـالى صوت أنفاسهـا وهي تنـظر لذلك الجالس مُقابـلها، سيـارة واسعـة كتلك التي نـراها في الأفلام الكوريـة ربما! لا أعرف ولكنـها تسمح للجالس في الكرسي الخلفي بتمديد قدميـه بشكـل مريح، سيارة فارهة كما يقولون..
رجـلا في منتصف الثلاثينـات، يطـالعها من رأسها لأخمص قدميها، فتاة بسيطـة عادية لا يوجد ما يميزها ترتدي ملابس الصلاة وتحت عينيها سحابة سوداء يسمـونها بالهالات فوقهم زوج من الأعين المُتعبه التي تسأله قبل فمها الذي قال:
" أنت.. أنت مين؟! "..
" اممم... في الواقع أنا لا أتحدث العربيـة "..
" أنا.. أنا مش بفهم إنجليزي كويس.. لا أعرف الإنجليـزي"..
قال الرجل بسخرية:
"إذا ربما يمكننا التواصل بلغـة الحب"..
سألته بقلق:
" أنت مين!! "..
" أنا دراكو.. سيدك الجديد "..
طالعتـه زين بقلب مضطـرب، برأسها آلاف الأسئلـة ولا تملك إجابة واحدة حتـى ولكنـه لم يُعذبها كثيرا وقال:
" أُريـد يديك الساحرة في القتـل عزيزتي "..
يتبع....
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
" أنت مين!! "..
" أنا دراكو.. سيدك الجديد "..
طالعتـه زين بقلب مضطـرب، برأسها آلاف الأسئلـة ولا تملك إجابة واحدة حتـى ولكنـه لم يُعذ'بها كثيرا وقال:
" أُريـد يديك الساحرة في القت.ـل عزيزتي "..
طـالعتـه زين بتعـجب، هل أخبرها للتو بأنه يـريدها أن تق.ـتل شخـصا ما!! أم هو يُثنـي علي ج'ريمـة القت.ـل!!
" مم.. مش فـاهمة "..
قـال دراكـو ببطئ لتستطيـع فهمه فقد أدرك أنها تعرف بعض الإنجليزية البسيطـة:
" الضحيـة الأولى والثانـية والثـالثه والآن تُخططيـن للرابـع، لكـن ما أريد معـرفته حقـا لم الشركاء الخمس هؤلاء!! "..
قالت بلغة إنجليزية سيئـة:
" إسمعني يا سيـد، أنا حقا لا أعرف عما تتحـدث، سمعت بتلك القضيـة فقط ولا علاقة لي بها أو بأي شيئ أخر، إسمـعني أرجوك أخي في المستشفي و ينتـظرني الجميع للعـودة بالمـال، فقط دعني أذهب، أنت أخذت الفتاة الخطـأ "..
" لا لم أفعـل، ولن أتركك ولكن لا تقلقي أنا لست رجـلا سيئـا سأرسـل ديفيـد بالسيارة وأرسل لهم مبلـغ خمسون ألفـا... هذا جيد أعتقد "
" أنا عـاوزة أمشي "..
قـال درايكـو بسخـريـة وهو يـسحبها خلفـه لخـارج السيـارة:
" أنتي لا تعلميـن كم أبهـرني أسلوبـك، في الحقيقـة حاولت التوصل للحقائق بأكملها حول جر'يمة القت.ـل ولم أستطع، لا تعرفين كم أن الأمر محرج لرجل مثلي لقـول ذلك، صدقيـني أنا منبهـر و لكن أتركك "..
لم تفـهم زيـن نصف حديثـه كل مـا كانت تُفكـر بـه إلى أين يأخذها وماذا سيفـعل بهـا ولمتى ستظـل محتبسـة معه و كيف سيكون حالهـا بعد عدة ساعات من الآن!!
تـوقف المصعـد في الطابق العشـرون، خرج دراكو وهو يسحبهـا يقـول:
" في الحقيقـة لم أهتم منذ آتيت للقاهرة بتنـظيف الشقـة، ربما يمكنك تـولي الأمر بنفسك "..
لم تفهمه مرة أخري، فـتح دراكو البـاب وآبت ألا تتحرك تقول ببكـاء:
" لا.. لا أرجوك مش عاوزة أدخل جوا، إرحمنـي.. إرحمني"..
أقتـرب دراكو يقول بسخرية:
"أوه عزيزتي لا تقلقي، أنا لن ألمسك لا تخافي"..
رفـعت زين عينيها له تبحث عن الصدق في عينيه ولم تجد سوى المكر...
" في الأول سأختبر ذكائك، ثم سأتولى تدريبك بنفسي ثم سأختبر ولائك و بعدها ستصبحـين جاهزة للعمل لدي، سأخذك معي للنـدن.. ستصبحين ورقتي الرابحة "..
قالت بصوت خافت:
" بس أنا مقت.لتش حـد "..
ضحك دراكو يقول بسخرية:
" أوه يا فتاة أنا لست ضابط شرطـة لتكذبي علي، أنـا أحد زعماء الما'فيـا تعرفين ذلك؟!! "..
همست زين بر'عب:
" ما'فيا!! "..
" لا تقلقـي، أنا فقط أريد منك الآن تنظيف المنزل وتحضير بعض الطعـام، لن أبدأ تدريبك من اليوم كما أنك لا تسمحين لي بالإقتراب وفي الحقيقة أنا لا أقترب من النساء دون رغبتهن، فربما يمكنني الإستفادة منك لأمر الخدمة!!.. فهمتي؟! "..
حاول توضيـح حديثـه هذه المرة فأومأت برأسهـا، لا مفر منه، لقـد أدوت بذاتهـا للجحيم والآن..
بعض الجر'ائم بهدف الإنتقـام ستجعلها قـا'تلـة للأبد..
وقفت في زاويـة ما بالصـالة وجـلس دراكـو براحة يسألها:
" ألن تخبـريني لما قت.لتيهم؟! وما الذي تنوين على فعله"..
صمـتت زيـن وظلت مكانهـا دون حراك فهز رأسه بإستـسلام وأقتـرب بعض الخطوات منها..
"حسنا سأذهب الآن لدي شيئا لأفعلـه، إبدأي بالتنظيف، يمكـنك إستعمـال الغـرفة جـوار المطبـخ"..
تحـرك دراكـو للخارج واستطـاعت سماع صوت إغلاقه للبـاب عليهـا، ولا يمكنها إستعمـال الشباك، هي الآن محتجـزة عنـده ولا مجـال للفرار، ليتها اختارت الذهاب للعيش مع مـازن وإن بدا الأمر مريبـا لها ولكـنه أفضا بكثيـر من الإنتقال والعيش مع رجلا أجنبيا يريدها لسفك الد'ماء...
تجـولت في شقتـه وإن كانت تراهـا كالقصر المكون من طـابق واحـد، كانت فـارهة و أنيقـة ولكنها متسخـة، الآن عليها العودة للخدمة في المنـازل، ستفعل ذلك بصدر رحب إن ضمنت بأنه لن يقترب فقـط...
شرعـت في التنظيـف بدافع الخوف فقـط متنـاسية بأنها لم تنم لدقيقـة في الليلة الماضية و قضتهـا في طرقات المستشفـى والآن لن يغمـض لها جفـن لأسبوع قادم..
.............................................
" لو سمحت.. اتفضل الأدوية ".
" دي مين باعتها؟! ".
" الآنسـة دفعـت حساب المستشفى وسابت مبلـغ تحت في الحسابات و كمـان اشترت الأدوية المطلوبة وبعتتهـا ".
" زيـن! طب هي فيـن؟! ".
" مشيـت ".
" مشيت!! طيب تمام "..
كـانت السيـدة أمينة قد رحلت منذ قليل رفقة إبنتهـا بعـد إصرار شاكر عـليهم، تحـرك سريعـا ليستعلم عن امر الأموال التي تركتهـا وبنفس الوقت يُحـاول الإتصال بها ولا يأتيـه رد..
" لو سمحـت، المدام زين سابت مبـلغ هنا مش شوية"..
"أيوا يـا فندم.. 48 ألف اتحطـوا فوق الحساب للأستاذ مختار"..
" أنتي قولتي كام! "..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
" 48 ألف يا فندم.. هي حطـت 50 ألف و حاليا المبلغ 48.. فيه أي مشكـلة!! "..
حـاول شاكـر الإتصـال بهـا من جديد ولكن دون أي نتيجـة فـلجأ لحل أخر وهو الإتصـال بالسيدة أمينة...
" ألو.. معلشي يا خالتي اطلعي لزين قوليلها ترد عليا ".
" هـى زين مش عندك! "..
" لا! هي مش عندك!! "
"لا.. أنا أول ما وصلت طلعتلها بس ملقيتهاش، القفل علي باب الأوضة، وخبطت علي الباب بتاعكم مردتش عليا"..
" أومال هتكون راحت فين بس! برن عليها مبتردش عليا "..
" خير يا ابني هو مختار كويس! ".
" لسه زي ما هو، بس أنا كنت عاوز زين في حاجه تانية".
" طيب لو جت هخليها تكلمك، أنا هفضل فاتحه الباب عشان أحس بيها "..
" مـاشي "..
مر اليـوم ولا زالت زين مختفيـة و شاكـر بين نارين البحث عنها أو البقاء جوار مختـار الذي لم تتحسـن حالتـه حتى الآن، إن كان عليه البقاء جوار مخـتار فهنـاك شخصا واحد يستطيـع البحث عن زين بـدلا منه..
" لو سمحـت.. أنا هروح مشوار ساعة زمن ممكن بس تاخد رقم تليفـوني و لو حصل أي حاجة تبلغني "..
" ماشي مفيش مشكلـة "..
رحـل شـاكر بعـدمـا شكـر الرجـل وكـانت وجهـته هي مركـز الشـرطـة..
كـان مكتـب مـازن مشـغولا فأضطـر لإنتـظـاره لأكثر من نصف السـاعة، يُطـالع هاتفـه كل دقيقـة لعل زين تتصـل بـه ويأمل أن يُخبره الشخص الأخر بأن مختار استعـاد وعيـه..
أخيـرا دلـف شاكر لمكـتب مـازن فطـالعه مازن بتعجب:
" خير يا شاكـر حصـل حاجه!! "
قال شاكر بقلق:
"أنا مش لاقي زيـن ومش عارف أوصلها من السـاعة سبعـة الصبـح"..
" سبعـة الصبح!! دي داخلـة على 9 بليـل؟ أنت إزاي مبلغتنيش من بـدري! ".
" يا باشـا أنا في العـادة معرفش زين وراها اي أو بتروح فين، أوقات كانت بتختفـي بالأيام وبترجع بس هي مستحـيل تسيبنـا في الوضع دا، وكمـان الصبح حد بلغني إنها رجعت المستشفى وسابت مبلغ 50 ألف و زيـن مستحيل يكون معاها مبلغ زي دا، أنا عارف ظروفها "..
" طب ما يمكـن تكـون راحت عند أهلها! ".
" مستحيـل يا باشا، زين مستحيل ترجع لأهلها ".
" مستحيـل!! ".
" أيوا.. ما أهلها هما اللي حطولها الس.م ورموها ع الطريق "..
" ايييييه!! ".
.............................................................
فتـح دراكـو البـاب لتـقـابله رائحـة معطـر الجو، تطـلع بإنبهـار لمنـزلـه الذي كان مُغطـى بالتراب بأكمـله، فهو تركهـا منذ عامين في أخر زيارة له لمصـر وعندما عـاد لم يهتم لتنظيفهـا و بتحـركه للداخل اخذت روائح الطـعام تستقبـله فدلف للمطبخ ليجد زين بالداخل..
" كم هو أمر رائـع أن تعـود مساءا لتنـاول طعام عربي من يد سيـدة عربيـة "..
أحكمت زين قبضتهـا علي السك.يـن في يدهـا تحسبا لأي غدر منـه، إلتفتت لـه وقالت بحذر:
" أنا خلصـت كل حاجه، أنا بس عـاوزة قفـل للأوضة علشان أدخل أنام "..
" أنا رجل لي كلمتي سيـدتي، أخبرتك أني لن أقتـرب فصدقيني"..
"أنا لا أصدق الرجال"..
ضحك دراكـو وقـال بسخـريـة:
" ولهذا تقت.ليهـم ".
طـالعته بضـيق فأقتـرب يسألها بإهتمام:
" لما! لأجل ماذا هذا الإنتقـام! لمـاذا نبـيـل؟ ".
قـالت زيـن غاضبة:
" لقد اغتص.بني "..
سألها دراكو بحذر:
" و مهران! ".
" نفس الأمر "..
سألها من جديد وهو يقتـرب:
" و ياسر!؟ "..
قـالت زيـن بصوت متقطـع وقد بدأت في الإنهيار من جديد:
" ياسـر، يزيد، معتصم.. كلاهم نفس الأمر "..
سألهـا بحـذر:
" وكـلاهم كانوا...
قـالت وقد توقف الهواء في صدرها:
" في نفس الليلة "..
يتبع...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
" في نفس الليلة "..
" وكيـف هربتِ منهم؟! ".
" مهـربتش، فضـلت محبوسـة عندهم إسبـوعين، كل يوم كان أسوء من اللي قبـله، بس علشان خـاطر غلطة واحدة، غلطة واحدة بـس ".
صمـت دراكو، ربما لم يفهـم ما قـالتـه شرد لـثـانية واحده وربما إن كان قد شرد لدقيقـة أخري لم يكن ليتصدى لسيك.نتهـا التي كادت تخـتر'ق صدره.. أمسك بـيدهـا بقـوة فتـركت السكـين متألمـه وتألمت أكثر عندمـا لوى ذراعهـا و أدارها ليصبح ظهرها مقابـلا لصدره يهمس جوار أذنها:
" ربمـا أنتي بـارعة وقد أعترفت بذلك ولكنـي أخبرتك، أنا سيدك الجديد ولن يتفوق التلميذ علي سيده مهمـا حـدث عزيزتـي، أريد استغـلالك واستغـلال تلك النير'ان بداخـلك، أريدك أنتي لتـُصبحـي قـا'تلة أعدائي "..
لم تفهـم زين نصف حديثـه فهـي لم تكن جيدة أبدا في اللغة الإنجليزية ولم تُحاول التحدث بهـا ولكنهـا تعرف بلغـة الجسد وشعرت بيده الأخرى التي تلمست خصرها وشعرت بهمساته:
" أما أنا فلا أرغب بفتاة لا تحترق لأجل نظـرة مني "..
تـركها دراكـو وتحرك للخـارج فظلت مكانها تلتقط أنفاسهـا بصعـوبة شـديدة، هي ليست بقا'تلـه، هي فقط أخذت بثأرها منـهم، هي ليست بقا'تلـة لعينة..
.......................................
" مازن! مازن أنت كويس؟! ".
" هه! يحيي! أنت هنا من إمتى؟ "
"بقـالي شوية، أنت سرحان في ايه؟!".
قال مازن بقلق:
" زين مختفيـة من الصبح، دورت عليها كتير وبعتت أكتر من حد يسألوا في المستشفيـات، أنا مش عارف أعمل اي! ".
" تعمـل اي في ايه؟! عادي شـوية وهتظهر يمكن عندها حاجه بتخلصها! ".
" لا، زين مش هتسيب مختار إلا لو فيه حاجه منعتهـا عنه، أنا حاسس إن فيه حد خطفها بسبب المعلـومات اللي كانت بتوصلهـالي ".
" طيب أقدر أساعدك إزاي؟ ".
" أنا وصلت لعنوانهـا، عنوان أهلها، عاوزك أنت تحـاول تتبع الموبايل بتـاعها ".
" طيب دي بسيطـة عندي اللي يعملها "..
" طيب أنا همشي ولو وصلت لأي حاجه كلمنـي "..
رحـل مازن سـريـعا وهو يأخذ هاتفـه، كـانت المسافـة من القاهرة للقرية التي تسكـن بها ربمـا ستأخذ منـه ساعتين، إنها الثانية عشر في منتصف الليل بالفعـل، لن يستطيـع قرع أبواب الناس في الثانية صباحا للسؤال عن ابنتهـم، سيذهب الآن وسينتـظر في سيارته حتى الصباح، يتمنى فقط أن لا يكون قد سلك الطريق الخاطئ..
مـرت الساعتين عندما بدأت القـرية تظهر أمامه بعـد نصف ساعـه كان في وسط طريق صغير بيـن الحقول ولكن ما ظهر أمامه جعـل عينيـه تجحظ في ذهـول..
" دا قصـر!!!! "..
تـوقف أمام القصـر بسيـارته، قصـر في بداية قـرية صغيـرة لم يجدها علي الخريطـة حـتى!! لا يوجد حولـه أي بيـوت أُخـرى ولم يمر أي شخص أمامه، صحيح أنها الثانية صباحا ولذلك لم يتـوقع أن يأتيـه شخصا يسأله:
" أنت مين؟! "..
إلتفت مـازن ليجـد رجـلا ربما في الخمسيـن من عمره، يطـالعه بشك وتعجب فأقتـرب مازن يـسأله:
" أنت صاحب القصر دا؟! ".
" لا وسألتك أنت مين وبتحوم حوالين القصر دا ليه؟! "..
" أنا مازن عبد السلام، ظابط شرطـة ".
" خير يا باشا! ".
" القصر دا بتاع مين؟ "..
" القصر دا كان بتاع الباشا و دلـوقتي بقـى من نصيب الأرواح "..
" أرواح!!! ".
" آه.. من كـام سنـة سمعـنا أصوات صريخ جاية منه، فضلت الأصوات دي إسبوعين كامليـن موقفتش ليلة واحدة ومن بعـدها حصـلت فيه حريقـة كبيـرة و فضـل زي ما هو كدا مسكن للأرواح اللي حذرت الكل بالنار اللي قادتها إنها تدخل فيه "..
" طب بعيدا عن الكلام دا، مين صاحب القصر دا؟! ".
" الباشا.. محدش يعـرف اسمه ومحدش شافه قبل كدا، من 10 سنين بني القصر دا بس عمر ما حد شافـه "..
" غريبة! "
" قـولي يا باشا هو القصر دا يهمك في حاجه؟! "..
" لا أنا.. أنا كنت جاي اسأل عن واحده كانت بتشتغل عندي ".
" دلوقتي؟! ".
" آه هي علشان مختفيه وأنا بدور عليها.. اسمها زين عبد العزيز "..
" زيـن!!!!! بس دي ماتت من سنتيـن، ماتت جوا القصر دا ".
" اااااي؟ "
"اتحرقت وأبوها دفنهـا مع أمها في مصر، أكيد دا تشابه اسماء"..
" طب.. طب أنا عاوز أشوف أبوها ".
" فاضل كام ساعة علي الفجر، تعالا نستناه في الجامـع هو بينزل كل يوم يصلي "..
" ماشي "..
قـالها مازن وهو يطـالع القصـر بشرود، قصـة زين تزداد غموضـا، أصبح الأمر لغـزا لا يستطيـع التوصل لحـله!!!
......................................
" ما هذه الضـوضاء! ألا تستطيـعين البقـاء هادئـة أبدا! ".
" مش عـارفة أنام، لو مش عاجبك يبقـى سيبنـي أمشي".
" لن يحدث أبدا ".
" ممكـن اسألك سؤال! ".
" لا ".
" هو أنت بتفهـم عربي بس ومبتعرفش تتكلم بيه؟! ".
" اللعنة أنتي تـُفسدين ساعات نومي الغاليـة! إن ها'جمنا أحدهم ولم أستطع التصدي له لا تلومين إلا نفـسك".
" مش فاهمة حاجة، ما طالما بتفهم عربي ما نتكلم عربي وخـلاص!! ".
" أنا لا أحب التحدث بالعربيـة، أنا أعرفها ولكن لم أخبر أي أحد بذلك يوما ولهذا أخبرتك بأني لا أفهمها ولكـن لأنك سيئـة في الإنجليـزية سمحت لك بالتحدث بالعربية وكشفت الأمر لك ".
" لا معلشي هو أنت تطول تتكـلم عربي أساسا!! مالك مكسوف منه كدا دي أعظم لغة في العالم! ".
" أجـل وهي لغـة القرآن كذلك ".
" ماشي إحنا بنحـترمها علشان هي لغة القرآن بس أنتوا الغرب تحترموهـا علشان هي لغة عظيمـة و قديمـة ومن اصعب لغـات العالم "..
" نحن الغرب! ".
" آه، مش أنت بريطـاني! ".
" أجل أنا كذلك وأحمل عدة جنسيـات أخري ".
" بس أكيد منولتش شـرف جنسية عربية ".
" أنا.. اووه يا لك من مـاكرة! أنت تستدرجيـنني في الحديث ".
" والله ما فاهمة أنت قـولت اي أساسا بس شكلها شتيمة! بس بعيدا عن حساسيتك ناحية اللغة حاول تتكلم عربي علشان أنا كل الكلمات اللي أعرفها بالانجليزي خلصت "..
" هـاضر، ههاول! ".
كتمت زيـن ضحكـتها فطـالعها بغيظ وغضـب وقال بتحذير:
" والآن إذهبي لغرفتك اللعينة ونامي قبـل أن اتخلص منك وأنتقم للجميع"..
"لا.. أرجوك أنا عاوز أروح أتطمن علي مختار، خـليني أروح وبالشروط اللي أنت عاوزها"..
تأفف دراكـو وهو يـطالعها بضيق، ساعات نومـه مقدسـة بالنسبة له ولكـنـه لا يستطيـع مقـاومة إنجذابه لأسرار هذه الفتـاة....
................................................
" خيـر.. خير يا حضرة الظابط! "
"أستاذ عبد العزيز، حضرتك تعرف بنتك فين!".
" بنتي اتدفنـت في حضن أمها من سنتين ".
" طب ممكن أشوف شهـادة الوفـاة! "
"ها.. هي مـوجوده في الدار أنا بس مش فاكر مكانهـا".
" تمـام على ما تلاقيهـا، ممكن توريني صـورة لبنتك؟ ".
أخرج الرجـل بيد مرتعشـة محفظتـه من جيـب العبائة التي يرتديهـا، طالع مازن صـورة زيـن وخفق قلبـه لمظهر الفتاة بالصـورة، تلك الضحكة لم يراها يوما علي وجه زين ولكنها نفس الملامح، قال مازن بتهكم:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
" يعني أنت متأكد إنك دفنت البنت دي في حضن أمها!!!! ".
" اه.. اه متأكد "..
أمسكـه مازن من تلابيـب ثيـابه وقال غاضبا:
" بنتك كانت معايا أول إمبارح طـول النهـار و طـول الليل كنت معـاها في المستشفـى، غفـلت عنها ساعة واختفـت، بنتك اللي اتدفنت من سنتين كانت شغالة معايا بقالها أكتر من سنـة "..
" زيـن عايشـة!! "..
" اه زين عايشـة، أنا مش مصدق نفسي، مش متخيـل إن فيه أب يس.ـمم بنته مهما كان السبب ايه و يرميهـا في الشارع ويقـنع الناس إنها ما'تت في الحريقه اللي حصلت في القصر! ".
" أنا مستعـد أتعدم بس خليني أشوفها ".
" أنا مش عـارف مكانها، أنا هنا علشان بدور عليها، بس قـبل ما أمشي لازم أعرف كـل حاجه "..
" طيب خلينـا نتكلم بعيد عن ودان الناس، الله يخليك يا ابني بلاش هنا "..
أومأ مازن لـه وتحرك خـلفه، ابتعد الرجل به للجهة الأخرى من القـرية، بدأت البيوت تبتعـد و الحقول تقتـرب، قال عبد العزيز:
" خلينا نقعد هنا ونتكلم"..
جلس مازن علي حافـة أحد الحقـول وجلس عبد العزيز أمامه يرى نظرات مازن المتطلعـه له تنتظر حديثـه...
" يوم ما زين اتـولدت أنا مكنتش عاوزها، كنت عاوز ولد لأن قبلها بسنـة كان ربنـا إداني بنتي الأولانيه مريم.. ولما أمها حملت فيها كانت صحتها تعبانه والدكتور قال لو طلعت عايشه من الحمل دا يبقى مش هتطلع من حمل تاني غيره فكان دا أملي الأخير إن يكونلي ولد بس أهو النصيـب، كنت دايما بفـرق بين زين وأختهـا أو خليني أقول بين مـريم و مهـرة..
"مهرة!!!
" أيوا، زين إسمها الأول كان مهرة.. كنت بفرق بينهم بس مكنتش ببقى قاصـد ومهرة لما كبـرت فهمت أنا ليه مكنتش بحبها لحـد ما جاتلي وقالتلي يا بابا أنا هبقى ولد علشان خاطرك و وقتهـا أصرت إنها تغير إسمها وفعلا عملنا كدا وبقت زيـن و كبـرت زين، لما لقت نفسها مش ماشيه في العلام قررت إنها تاخد دبلـوم و أصـرت تشتغل في الورشـة مع عمها وأنا وافقـت"..
صمت الرجـل يلتقط أنفاسـه ثم قال من جديد:
"حالنا مكانش أحسن حاجه وكانت دايما حاسة بالمسئولية وحاسة إنها لازم تكون الولد اللي يخرجنا من الحال دا لأحسن حال ففضلت تشتغل وتنسى نفسها، البنات كانت بتتحجب وهي بتلبس طاقيـه، يلبـسوا فساتين وهي جلاليب لحـد ما جالها شغـلانه في القصـر.. صاحب القصر كان مشغل فيه ست من حريم البلد تنضفه بس هو مكانش بيجي غير كل فين وفين و الست دي كـانت رايحة عمره فخـافت الباشا يجي ويلاقي القصر مترب فقـالت لزيـن تروح بدالها لمدة شهـر تنضف القصر وهتديها قبضها 5 ألاف جنية ودا كان مبلغ كبير أوي بالنسبالنا وبنتـي وافقت من غير تفكيـر"..
" وبعـدين!! "
قال الرجل ببكـاء:
"في يـوم راحت ومرجعـتش، روحت القصـر ودخلت لقيـت الباشا في وشي سألته عن بنتي قـال إن مشافش حد هنا و هددني أبعد عن القصر وأنا خوفت زي ما كل أهل البلد بيخافـوا منه"..
" وزين رجـعت! ".
" آه.. رجعت بعد اسبوعين، رجـعت في يوم الحريقة اللي حصلت في القصـر، نص جسمها محر'وق.. خدتها وجريت بيها علي المستشفي وأنا متحسر علي جمال بنتي اللي راح ومستقبـلها بس كنت خايب وزعلان علي شوية علامات في جسمها مكنتش أعرف إن الصـريخ اللي الكل قال عنه عفاريت وأرواح دا كان صـوت بنتي!
صدمـة ورا التـانيه، كوارث وحلت علي دماغي، وشرفي بقى في التـراب و جسمهـا مليان حقن ودمها مليان مخد'رات، بنتي كانت مد'منه!!!! "..
" اتعدى عليها!!!! "
" كانـوا خمسه ".
" ايييييييه؟!!! "..
" بنتـي كانت متدمـرة من كـل ناحية مبقيتش عارف أعالج فيها ايه ولا اي!! بنتـي حكتلي كـل حاجه أول ما بدأت تفـوق وحكلتـلي اللي حصل معاها في القصـر، وهي بتنضف فتحـت أوضة لقت فيها كمـيات من شنط مليانة مخـد'رات، حقن وحبـوب وبودرة.. هي قالتلـي إنها كانت هتقفـل الأوضة وتسيبها ولا كأنها شافت اي حاجه بس فجـاءة حست بحد واقف في ضهرها.. حظها الأسود إنه كان يوم تسليم البضاعة دي والباشا وصل للقـصر ومعـاه أربعة الشركاء بتـوعه وقـرروا يخلصـوا عليها، ياريتهم كانوا ضر'بوها بالنـا'ر بس في واحد منهم قال مش معقـول نقعد اسبوعين كدا علي الناشف واحنا قدامنا بنت حلوة كدة... بس أنا بنتي يا حضرة الظابط مكانش فيهـا حاجه تخليه يقول إنها حلوة، شاف اي فيها؟! جلابيتها الواسعة اللي مليانة تراب!! ولا الشال اللي بتلفه على شعـرها زي الرجالة!! هو اللي كان طماع وجشع! هما اللي كانـوا مجر'مين! هما يا باشا مش بنتي"..
سأل مازن بغضب سوداوي:
"وأساميهم!"..
قـال عبد العزيز:
" أنا اللي فاكره إنها قالتلي سمعت اسم ياسـر ونبيـل، بس أنا اللي عرفته إن القصـر بإسم واحد إسمه مهران، الإتنين الباقيين مش عارف إسمهم "..
وقف مـازن فجـاءة، هؤلاء الثلاثـة!!! الأسامي الأولى للثلاث ضحـايا!!
أخذ يفكـر..
شركاء خمس!!
ياسر، نبيـل، مهران و ربمـا يـزيد ومعتصم!!
الرمز! حرف ال M... مهرة!!!
همس مازن بصدمة:
" زين هي القا'تل!!!!! "..
إلتفت تجـاه عبد العزيز يسأله:
" وبعدين ايـه اللي حصل تاني!!؟ "..
" لمـا زين خرجت من المستشفي قعـدنا في شقـة عمهـا في قـرية تانيـة، بس بعـد بكام يوم عرفت إن زين حامل و في اليوم دا لما قولت لعمها قالي إننا لازم نخـلص منها، بس والله يا باشا أنا.. أنـا وقتها رفضت وعمري ما فكرت أموت بنتي والله، بس هي يا حبيبتي اللي شربت الس.م بعدها و سـاعتها أخويا قالي إنه لو حد عـرف يبقى هنـدخل في سين وجيم و الحقيقة هتتكشف وحال بنتي وبنات أخويا هيقف فقـرر إنه ياخدها يدفنهـا جمب بير قديم في نص الصحراء هو عارف مكانه كويس "..
" بنتك مكانتش ميته، وأخوك ضحك عليك و رماها في نص الطريق في القاهرة واللي لقوها إتنين شباب، عالجوها وأمنوا ليها بيت، أنت أسوء أب شوفتـه في حياتي، أنت السبب في كل اللي حصلها وأنا هلاقيها، أكيد هلاقيها وهخليها تعاقب المجرم الحقيقي "..
.................................................
في المساء.
" البقـاء لله ".
" ايه! أنت بتكلمني أنا؟! ".
" أنا بعتذر بس إحنا عملنا كل اللي نقـدر عليه ".
" يعني اي!! مختار مات!! "
سألـه شاكر بأعين تفيض دمعـا و تابعتـه زين بصدمـة من خلف أحد الأبـواب وقبـل أن تتحرك أحكم دراكو قبضتـه على يدهـا فطـالعته وهي تبكـي و انهـارت قدماها وجلست أرضا تبكـي وتزايد بكـاؤها مع صـرخات شاكر التي هزت المستشفـي بأكملها يصـرخ بإسم أخيـه..
قالت باكية:
"سيبني اروحله، أنا عاوزة أشوفه... أرجوك سيبنـي أروحله، أرجوك"..
تـركهـا دراكو للتحـرك ووقف يـراقبها من بعيـد، طالعها شاكر وهو جاثيا علي ركبتيـه في الأرض وزاد بكاؤه:
" أخويا مات يا زين! مختار مات! أنا بقيـت يتيم بجد أنا عمري ما حسيت إني خسرت زي النهاردة، ومين هيكمل معايا المشوار! مين هيبقى في ضهري! أنا من غيره هضيـع! أنا عاوز أخويا...
بكـت زين وجلست أمامه وهي تبكـي أيضا فقد كانت خسارتهم كبيـرة، كانت صدمة موجـعـة للجميـع وألم لن يُنسـى أبدا...
توقفت عن البكاء عندما شعـرت بشئ صلب برأسها وصوت تعرفـه جيدا:
" مهـرة.. ".
رفعـت زين رأسها لتجده مازن، يطـالعها بحزن، بأعين مليئـة بالدموع والغضب، الحزن والخـوف، يضع مسد'سه برأسها، وقفت تطـالعه بصدمة ولكنه قال بقهر:
" سلمي نفسك...
يتبع..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
" سلمي نفسك "...
بكـت زيـن وهي تضم يديهـا جوار بعضهما وتمدهـا لـه فأغمض مازن عينيـه متألمـا وأخذهـا خلفـه فألتفتت تطـالع شاكر بآسى وربمـا كانت هذه النهاية..
في الأسفـل وقبـل أن يخطـو خطوة واحدة أخرى لخارج المستشفى وجـد مازن شخصـا يلتصق به يضـع سلا'حا في خصـره يقول بـلغة إنجليـزية:
" ربمـا في عالم أخر يا سيد، زيـن إذهبي لسيـارتي.. هيا إفعلي الآن "..
كـانت في حيـرة من أمرها وهي تنظـر للإثنـين مـازن الذي يطـالعها غاضبا و يأخذهـا للإعدام بنفسـه والأخير دراكـو الذي يحثهـا علي الهرب لإنقاذ حياتها..
إنتقامها لم ينتهي بعـد، لا يمكنها تقديم نفسهـا للعدالة الآن، قالت بصوت باكي:
" أنا أسفـة يا مازن بـس لسه.. لسه الحكاية مخلصتش"..
خطـت عدة خطوات للخلف وهي تطـالع عينيه للمرة الأخيـرة قبل أن تلتفت وتـركض تجاه سيـارة دراكـو الذي ضـر'ب مازن بمؤخرة سلا'حة علي رأسه وتركه أرضا ثم تحرك بخطـوات واسعـة سريعـا تجاه زيـن وانطلق بالسيارة يقول بجدية:
" يجب عليكي الهرب لخارج البلاد، ستأتين معي للندن اليوم، بل الآن "..
" لا.. أنا مش همشي قبـل ما أخلص اللي بدأتـه "..
" سأنتهي منهم بنفسي، لكن الآن لا أريد أي حماقات، ستذهبين معي وهذا أمر من رئيسك"..
"بس.. بس أنا مش معايا باسبور!"..
طـالعهـا دراكو وقال ساخرا:
" ما الصعب لتفهمي بأني رجل ما'فيا، أنا أعرف القانون فقط لأخترقه، لا تهتمي لهذا الأمر "..
قالت بدموع:
" ومش عاوزة أبقى قتا'لة قت.له! "
" إذا كوني عشيقتي "..
قالت غاضبة:
" سأنتحر قبل أن ترغمني علي ذلك "..
سألها بسخرية:
" إذا حـددي أنتـي ثمن مساعـدتي لكي "..
" ساعدني لوجه الله، ايه هي الدنيا دي مبقاش فيها حـاجة ببـلاش!! هو أنا يا أبقـى كـدا يا أبقى كدا!! مفيش حل وسط!؟ "
" إذا سأجعلك خادمتي "..
أومأت برأسهـا وسكـنت بجسدها علي كرسيهـا جواره وهو يتحـرك بسـرعة عالية لم تنتبـه لها وهي تتذكـر ما حدث في المستشفـي و بدأت دموعها تأخذ طريقهـا علي وجنتيهـا وارتفـع صوت شهقـاتها وصورة مختار لا تترك رأسهـا، لقـد اختـار التضحيـة لأجل حبـه فصـدقت مقولة ومن الحب ما قت.ـل..
أما هي فأختارت أن تكون القـا'تل لا القت.يـل....
خبأت وجهـها بيدهـا ولازالت تُحـاول التنفس والتـوقف عن البكـاء، تمنت لو تمكنت من تـوديعـه وتـوديعهم جميعـا....
تـوقف دراكـو أمام بيـت قديم في وسط الصحراء، بيت تعـرفه جيـدا فقد سبق وسرقت منه خمس عبوات من المخـد'ر، خفق قلبهـا بخـوف و نظرت جوارها، كيف آمنت له!! كيف كانت حمقاء لهذه الدرجـة! يا لها من ساذجة.
أقتـرب دراكـو منها وقال بـهدوء:
" لا، أنتي لست ساذجـة أو حمقاء، أعطيتك وعدا "..
" ليـه؟! أنت ليه بتساعدنـي مع إني رفضـت أعمل اللي أنت عاوزه منـي! "..
قـال بهـدوء:
" لقد كلفت شخصـا ما بالحصـول على معلومات تخصك لأجـلي و بينمـا أنتـي ذهبتـي للصلاة قبل أن نأتي للمستشفى أرسل لي هذا "..
وضـع دراكو هاتفـه أمامها، كان ذلك الفيديو لهـا منذ عامين بداخـل ذلك القصـر عـندما دفـعها معتصم أرضـا وفعـل ما ينوي القيـام به دون رحمة بهـا..
قـالت باكية:
" أنا.. أنا مكنتش أعرف إن فيه كاميرات! "..
سألها دراكـو:
" معتصم هو أول من اعتـدى عليك، لم لم تبدأي بـه! "..
قـالت زيـن بكره:
" آه.. آه كان أول واحد وعلشان كدا أنا بكـرهه الضعف ومعـاده مكانش لسه جـه، كل واحد مات موته مختلفة صح؟! دا مكانش بالصدفـة، أنا كنت مخططة لكـل حاجة، كنت عارفة هعمل اي مـش عارفة، مش عارفة مازن كشفني إزاي! "..
سألها دراكو من جديد:
" كيف! كيف خططتي للأمر، ولماذا قت.لتيهم بطـرق مختلفة "..
قالت زين بكـره:
" نبيـل كان كل يـوم يـديني شفـرة حا'دة علشان أموت نفسي وكان متأكد إني مش هستخدمها مش عارفـة ليه، كان كـل يوم الصبـح يدخل يضحك علي ضعـفي إني مقت.لتش نفسـى.. ودي كانت نفس الشفرة اللي ما'ت بيها، ويـزيد كان بيدينـي مخد'رات لحد ما بقيت مد'منـة، المخدر اللي موجود جوا البيت دا ممكن يخليك مدمن من جرعتين بس علشان كدا كنت عاوزة أخليه يبقى مد'من قبل ما أقت.له، ويـاسر كان بيقرب مني دايما في عز ما المخد'رات مأثره فيا علشان كدا بردو قت.لتله بالمخد'رات أما مهـران فهـو اللي حر'ق الأوضـة وأنا فيهـا لحد ما نص جسمي اتحر'ق علشان كدا حر'قته، حر'قته وهو مربوط، حرقـته زي ما حرقني كنت عاوزة أوريه إنه وجع النـا'ر عذاب "..
سألها دراكو بصوت خافت:
" ومعتصم! ما الذي كنتي تنويه لأجله! "..
" سأد'فنه حيا "..
" ما آراه أمامي في عينيك هو ما أردته تماما، ذلك الغضب والكـر'ه الذي يمكنه أن يحرق الجميع حولك ولكن.. احترق جسدك ولا زالت روحك نقية يا زيـن، تلك الدموع علي وجنتك لأجل ذلك الشاب تُخبرني بذلك و ذلك الحب الذي رأيته لأجل الضابط لا يمكن أن يكـون أن يكون مكـانه هي تلك العينين التي تطـالعني الآن، إن رفعتي هذا السلا'ح في وجـه قـا'تل لعين مثلي فلن تستطيعين فعلهـا لأن من قت.لت انا لم يكن أنت، أنتي فقط تثأرين لذاتك، لجسدك الذي انتهـك، لعذريتك التي سرقت ولكـنك لن تكوني قا: تـلتي،لن تستطيـعين فعلها"..
مسحـت دموعهـا وسألته:
" طب يبـقى هتساعدني ليه؟! "..
" ولمـا لا أساعدك! كم أنتي حمقاء! لماذا تطرحين السؤال مرة أخري!! أنا أشعر بالشفقـة لأجلك يا غبية إن تركتك الآن فستذهبيـن لحبـل المشنقة.. الآن دعينا نعود لما آتينا لأجـله، بالطبع أنت تعلمين بأن معتصم يضع بضائعـه هنا خلاف ما بالقصر بالطبـع، أنا لن أستطيع أخذك لذلك القصر وإحراقه بالكامل لذلك أتيت بك هنـا، إذهبي وأحرقيه فقد أغرقه رجالي بالكيروسين "..
" ولكن أنا اللي عارفاه إن معتصم كان قـريب أوي هيبيع البضاعـة دي! وإنه متفق مع حد تقيل أوي في السوق "..
" ثقيـل! أنا فقط خمسة وثمانون كيلو جرام!! "..
طـالعته زين بدهشه وصرخت:
" أنت شريك معتصم الجديد؟! "..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
" غبية! ظننتك استوعبت الأمر من البداية! إذهبي وأحرقيه أمامك خمس دقائق وإلا سأذهب للطائرة بمفردي "..
تعـالت دقــات قلبها وهي تنـظر خلفـه لذلك البيت الذي يحـوي ربما ملايين سيحتـرق معتصم و يزيد غضبا لفقدانها، أعطـاها دراكو قداحـه فأخذتهـا وقد تبدلت ملامحها للجمود والقـوة و ترجلت من السيـارة وأقتـربت فـدنا منهـا شاب قوي البنيه يـمد يده بشعـله فقـامت يإضـرام النير'ان بهـا وألقت القداحة أرضـا وتحـركت تُشعـل النيران بكـل أرجـاء البيت القـديم..
أنطلقت النا: ر كالهشيم و إمتلأت السماء بالدخان المتصـاعد من البيـت وهي تنـظر له بتشفـي لعل تلك النيـران تُشفيها و تُخمد ذلك اللهيب الذي اشتعل بصدرهـا منذ ذلك اليوم المشئوم...
ومن الخلف يُطـالعها دراكو بإبتسـامة وقـد أُعجب بروح تلك الفتاة الإنتقامية من البداية، يكـره الضعيفـات و يُحب القويات فمـا بالك بفتاة هشـة من داخلها ولكنها أبت إلا وأن تكون كالصـلب والحديد....
" هيا عـزيزتي لدينـا طائـرة لنلحق بهـا "..
عـادت زيـن للسيـارة وهي تشعـر ببعـض الراحـة لجعلهم يتكبدون الخسـائـر و الآن هي خائفـة لا تعرف كيف ستكـون حياتها الجديدة، لا تعـرف لأين ستأخذها الطرقـات ولا تعرف حتى إن كانت ستندم لثقتها برجـل يعترف بأنه مجر'م خطيـر ولكـنها لم تجد يد المعونة سوى منـه ولن تعود لمازن ليُنهي حياتهـا تحت اسم القانون....
تحرك دراكو بسـيارته وخلفه سيـارتين من الحراس الذين اتبعـوه، لم يكن الطريق طويـلا بـل في الحقيقـة قصيـرا للغاية!!
طائـرة خـاصة و طيـار خـاص الآن يمكنهـا سمـاع صوت دقات قلبهـا، هي علي وشك ترك البـلاد وترك كل الماضي خلف ظهرها والمضي قـدما!
هل فُتحت لها أبواب الحظ! أما أنها أبواب الجحيـم!
" أقفي عـندك يا زين "..
إلتفتت زين وكذلك داركو للخلف ليـجدا مـازن و خـلفه رجـلا أخر عرفـته زين علي الفور، إنه والدها والذي اقتـرب متخطيـا مازن فعـادت زين أدراجهـا وأقتـربت بأعين جامدة لا تُظهر بها لا ضعف ولا حزن..
" أنت بتعمل اي هنا؟! أنا مش ميته بالنسبالك!! أنت مش حطيتلي الس.م في الأكل!!
وبدل ما بقيت بتـوجع من الحـر'ق و بتوجـع من الإد'مان و بتـوجع من اللي حصل معايا و مقهـورة علي طفـل ملوش أي ذنب مش عـارفة هو ابن مين تـيجي أنت يا أبويا أنت وأخوك المحترم توجعوني بالس.م و الغدر "..
" والله العظيم ما حصل، هو اللي قالي إنك شربتي الس.م من نفسك! هو اللي قـالي إنك مو.تي! وأنا.. أنا بصيت عليكي كنتي قاطـعة النفس و..
"تمام.. تمام أنا مت، هو اللي بيموت عندك بترميه علي الطريق للكلاب!!"..
" لا.. لا والله يا زين، أنا يا بنتي مكنتش أعرف إنه هيعمـل كدا فيكي والله العظيم، إحنا لو كنا دفناكي رسمي وقتها وطلعنا تصريح دفن كان هيبقى فيها دكتور وكان كل الناس هتعرف اللي حصل "..
" وأنا كنت عملت اي!!! كان ذنبي ايه يا بابا؟! أنا عملت كل حاجه علشان أرضيك أنا نسيت شكلي واسمي واتخليت عن حاجات كتير علشان تحبني ودي تبقى جزاتي في الأخر!! أنت كنت ضعيف وجبـان وأب فاشل يا بابا وأنا عمري ما هسامحك أبدا وهيفضل ذنبي في رقبتـك "..
" عمـك هو اللي حطلك الس.م في الأكل مش أنا يا زين"..
"وأنت اللي حطيت الس.م في حيـاتي كلها... انسـاني، انسى إن ليك بنت اسمهـا زين، خـلاص أنا ماشية ومش هرجـع تاني"..
أقتـرب مازن وهو يصـوب سلا'حـه تجـاه زين يقول بحده:
" بس أنا اللي مش هسمحلك يا زيـن "..
أقتـرب دراكـو جوار زين وهو يمـد يده بسـلا'حه لها وقال بجدية:
" الإختيـار لكِ أنتي "..
طـالعت زين السلاح بتيـه ولكنها مدت يدهـا وأخذتـه وصـوبته تجـاه مـازن الذي أمرها غاضبا:
" إرمي السلاح"..
هزت رأسها نفيا وقالت:
" مش هرميـه.. يمكن يا مازن باشا لو القانون اللي كان عارف إن معتصم تاجر مخد'رات وساكت كان اتنفذ وقتهـا مكانش هيبقـى فيه ناس فوق القانون وناس تحت رجـلين معتصم واللي زيه "..
" كـل البلاد كدا، دا حـال الكل "..
" خلاص وأنا مش هفضل تحت الرجلين كتيـر و جه الوقت اللي أكـون فيـه فوق القانـون، سيبنـي أمشي يا مازن "..
طـالعها مازن بحـزن دفيـن كادت عينيه تدمـع هو يريدهـا حد الموت ولكنـه يعـرفها جيدا هـى لن تقتنع، لقد كسر القوانين وربمـا حتى القسـم ولـم يقم بالإبلاغ عنها، لم يأت لردعها قانونيا بـل آتى ليجعلها زوجـته...
كـانت تنتظر رصـا'صته، لوهلة تمنت لو يـطلقها مـازن و وتستقر بصدرها وترحـل دون آلم ولكـنها كانت تعرف جيدا بأنه سيأخذها لينفذ القانـون و يفعـل ما يُمليه عليه واجبه، بالنهاية حبه لها ليس أكبر من ولاءه..
وما بيـن القانـون والحب أنزل مـازن سلا'حـه معلنا سمـاحه لها بالرحـيل، هبطـت دمعتها وأخيرا و عادت بخطـواتها للخلف حتى اصطدمت بصـدر دراكو الذي أخذ السلاح منها ثم سحبهـا خلفـه لداخل الطـائرة..
..........................................................
يقـف بمفـرده أمام ذلك القبـر الذي ضم صديقه من قـليل، جلس شاكـر وقد جفت دمـوعـه، تلمس القبـر يقـول بصوت مبحوح:
" سلام.. سلام يا مختار.. يا صاحبي، يا أخويا "..
رحـل شـاكر بعد عدة ساعات قضاها بمفـرده ممسكـا بيده حقيبـة تحوي ثيـاب أخيه الأخيرة ومتعلقاته من المستشفـى و اتجـه لمـركز الشرطـة..
" عاوز مازن باشا "..
" مش موجـود ".
" هيبقى موجود إمتى! "
"معـرفش، ابقـى تعالا بكـرا الصبح"..
عاد شاكر أدراجـه وهو يتسائل:
" يا ترى أنتي فين يا زين؟! "..
.....................................................
بعـد مرور عـام كـامل..
" دراكو!! ما الذي فعلـته بحق الجحيم! من تلك المرأة! ".
" أتشعرين بالغيرة! "
"لا يا أحمق لقد أخذ لك صحفـي صـورة وهي تُمسك بيدك بالحفـل، إنهم ينشـرون الشائعات".
" حسنا أنا لم أقل بأنها شائعات ".
" ماذا! هل أنت في علاقة مع هذه العجـوز! "
"هذه العـجوز تكبـرني بعـام واحد يا سيـدتي، كما أنها تبدو أصغر منك أنت بعشر سنوات"..
" أنا في الثالثـة والعشـرون وأنت في الخامسة والثلاثين دراكو يعـني هذه السيـدة في السادسه والثلاثين، تكبرني بثلاثة عشر عاما إذا فهي بالنسبة لي عجوز ".
" تبدو النساء رائعات في الثلاثينات يا ميلي، لا تكوني غيـورة عزيزتي "..
" أنا لست غيـورة، أنا مساعدتك الشخصية لقد أرهقنـي الصحفيين من كثرة إتصالاتهم "..
أمسك دراكو بيـدها وسحبهـا تجـاهه يحكم يده حول خصـرها فرفعت يدها تدفـع صـدره تقول بتوتر:
" ما الذي تفعله! ".
" لما! لما أنت لست غيـورة؟ فأنا زوجك في النهاية! "
يتبع...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
"ما الذي تفعله! ".
" لما! لما أنت لست غيـورة؟ فأنا زوجك في النهاية! "
" اتـركني دراكو ".
" لن أفعـل ".
" هل تشعـرين بالنفـور مني! أم بالخجل؟! ".
" لماذا نعـود لنفس الأمر من جديد! ".
" أستطيـع سماع صوت دقـات قلبك ميلـي، أنت تحبـينني أعرف هذا جيـدا ".
" لا تكن واثقـا "..
ابتعـدت زيـن أو ربمـا يمكنك القول" ميلي" الإسم الذي اختـارته لتُكمـل به بقيـة حياتها، هي الآن مواطنـة بريطـانيـة نسبـة لتزوجها من رجـل بريطـاني يحمـل الجنسيـة، لقد تعلمت اللغـة وأصبحـت ترتدي ثيـاب فاخرة، يمكـن القول بأنه لولا ملامحها العربية لمـا لاحظ أحد بأنهـا ليست أجنبيـة..
" ربمـا أُقت.ـل غدا لأجلك وأنتي تبتعـدين عني، يا لك من أنانيـة "..
" ليس لأجـلي دراكو، إن كنت تفعل ذلك لأجـلي فلا تفعلهـا، أنت ستترك المـافيا لقـد خططنا لهذا سويا صحيح!! "..
أومـأ دراكو برأسه وهي ينظر لها بسخـرية، صمت لدقيقـة ثم قـال بجدية:
" تلك الفتاة كانت جاسوسة تتحق من أمر ابتعادي عن المافيا، إنها ليست حبيبتي لا تقلقي"..
ابتسمت بـرضا ثم ذهـبت تجـاه طـاولة الإفطار واتبعها يجلس على كرسيـه يُتابعها وهي تضع الطعـام أمامه وقـالت بجدية:
" أنا لا أشعر بالنفـور منك "..
ابتسـم دراكـو وبدأ في تنـاول طعـامه وهو يتابعها بعينـيه بينمـا هي لم تلتفـت لـه وهي تصنع شطيـرة لهـا ولكـن ما إن قضمـت قضمه واحده تألمت وتركت طعامها فسألها:
" ما الذي حدث! ".
" ألم بالأسنـان، سأكتفي بالعصير ".
" هذا ليس حلا ميـلي، سأحجز موعدا عند طبيب الأسنان هذا المساء ".
إلتفتت ميـلي تقـول برعب:
" لا، لا لا أنا بخـاف أوي "..
ضحك دراكـو فها هي عادت للغة العربيـة، تفعـل ذلك دائما عندما تكون غاضبة أو خائفـة، تبـرر ذلك بأنها لا تكون في مزاج لتنتقـي كلماتها فتتحـدث براحة بلغتهـا الأم ورغم خوفها لم يتعاطف معها فهي نحيـلة بشكل كاف لن يتحمـل أن تتوقف عن تناول الطعام..
" سنذهب ميلـي، لا تقلقي إن تألمتي سأق.تل الطبيب ".
" لا إذا كان كدا ماشي "..
ضحك دراكـو ثم وقف يتحـرك لعمـله ولكنها تحركت خلفـه وأوقفتـه تقـول بقلق:
" لقد دبـرت لك موعدا اليوم، الفتـاة في غاية الجمال،تعرف عليها قبـل أن تطـالعني بهذه النظرات الغاضبة "..
" لا أعرف أي نوع من الزوجات أنتي! لن أذهب لأي موعد أحمق ميـلي ".
" ستفعـل دراكو ".
" إذا كوني أنتي موعدي! "
" ماذا؟ ".
" تنـازلي لأجلي، إسمحي لي بالإقتراب".
" لا تستحـق أن تكـون مع فتـاة مثلي دراكو، أنا لست جميـلة"..
احتضـن وجهها بيديه قائلا:
"بل أنتي في غاية الجمال".
رفعـت يدهـا تأخذ بيـديه وقـالت بحزم:
" إذا تعال معي "..
سحبتـه ميـلي خلفهـا للأعـلى تجـاه غـرفتـه، قـالت بـجدية:
" عـندما تعرضت لذلك الحـادث كنت بالفعـل فاقدة الشعور بالحياة، لم أهتم لمعالجـة نفسي و في الحقيقة لم أملك المال يومـا، بعـد ثلاثـة أشهر من قدومي هنا معك ذهبت للطبيبـة فأخبرتنـي بأن علاج هذه الآثار يأخذ وقتا، أردت إستعادة ثقتي بنفسي ولن أسمح لك بتـدميري مرة أخرى بنـظرة اشمئزاز أو كلمة ساخرة "..
" ما الذي ستفعلينـه! "
تابعهـا دراكو وهي تتحـرك تجاه خزانتـه تأخذ قميص قصيـر الكـم وتحـركت به تجـاه المرحـاض فتحـرك دراكو يطرق الباب يقـول غاضبا:
"أنتي لن تختبري حبي بهذه الطريقـة، أخرجي الآن"..
" أعطـني دقيقـة واحده، دعنا ننتهي من هذا الأمر اليوم"..
" سأجعلك تنـدمين علي هذا، لكن دعيني أُخبرك قبـل أن تخـطي خطوة واحدة لخـارج هذا المرحاض إن فعـلتيها فأنا لن أتراجـع و سأعتبر الأمر موافقة منك للإستمرار "..
استمعـت زيـن له بقـلق ولكنها كانت واثقـة أنـه سيـتركها ويـرحـل ولذلـك فتـحت البـاب وتحركـت للخـارج لتجـده يقف في منتصـف الغرفـة يُطـالعها بغضـب، هو بالفعل غاضب فهو يشـعر بإهانتها له ولمشاعـره..
تقدم يقـول بحده:
" إذا ما الذي تـرينه في عيني "..
طـالعته بأعيـن مليئـة بالقلق والحـزن، تشعـر بالإستحيـاء ولكنها فقط أردات إنهاء الأمر وإصـراره عليهـا، لقد تزوجهـا فقط لأجل ضمان بقاؤها في البلاد وهي وافقت خوفا من أن تُرحـلها السلطات لمصـر يوما ما ولكن يبدو أنه يريد أن يتمادى فقد سبق وأعترف بمشاعـره لها والآن هي لا تراه ينفر منها بل يتقدم ليثأر لأجل إهانته..
" إذا سأعتبر الأمر موافقة منك والآن لن أتراجع "..
طـالعته زيـن وقالت بخوف:
" ظننتك ستـرحل فور رؤيتـي "..
" لأنك غبيـة أخبرتك بهـذا من قبـل وستـدفعين ثمن غبائـك "..
" بس أنت عندك شغـل وهتتأخر كدا ودا مينفعش أبدا"
"هتـكلميني عـربي هكـلمك عربي هو أنا هخـاف! الظـاهر إنك نسيتـي إن أبويا مصـري وصعـيدي كمـان، أنتـي عارفة إن مفيش راجل صعـيدي يستحمـل اللي أنا استحملتـه؟"..
" لا طالمـا وصلت معاك لذكـريات الحاج أبوك يبقـى إحنا كدا في مرحلة خطـر جدا بس لامؤاخذه يعنـي مفيش راجل صعـيدي بيسمي إبنه دراكو "..
" أصـله كان بيحب أمي أوي وهي أجنبية وكان نفسها في الإسم دا، أصل إحنا في عيلتنا لما بنحب بنحب أوي ".
أقتـربت وقـالت بتـوتر:
" خلاص لو أنت مصـمم يبقـى نبدأ الموضوع من الأول"..
" تمـام، هروح أجيبلك فستان فرح وآجي "..
" لا، نتخـطب"..
" نعم يا أختي!!!!! "..
...............................................................
يـقف بمـفرده مستنـدا علي جـذع الشجـرة التي تنتصـف الحديقة الخـلفية لدار أيتـام الرحمـة، إنها المرة الثانيـة عشر التي يأت بهـا بمفـرده دون صـديقـه..
تـوقفت عينيه عن التجـول عندما أبصـر فتاة يشعـر بأنه رآها من قـبل وهي تقتـرب من أحد الأطفـال تطالعه بأعين خاوية مليئـة بالحزن و الفقـد.
نـظرت لـه فجـاءة فعـرفها علي الفـور وهي كذلك فتقـدمت منه تسأل:
" شاكـر صح!! ".
أومأ شاكـر برأسه وهو يطـالعها بتعجب:
" أنتي بتعمـلي اي هنا؟! ".
قالت بتـوتر:
" أنا كنت جاية أكفـل طفل بـس مش حاسة بأي حاجه ناحيـة أي طفـل، هما والله كلهم يدخـلوا القلب بس أنا...
"أنتي كان عندك طفل؟!".
" عرفت إزاي!؟ ".
" واضـح إنك كنتي جاية تعوضـي وجود طفـل معين ودا مستحيـل، مش هتلاقيه في أي طـفل منهم.. حتى لو لقيتي واحد شبهه نفس العينين ونفس الملامح بـس الروح مستحيـل تكون نفسـها، علشان تكفلي طفـل من دول يبقـى لازم تحبيـه من الأول خـالص كشخص جـديد، زي أي أم بتحب إبنها التاني علشان هو ابنهـا مش علشان شبه الأولاني "..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
" أنا كنت كل اللي بفكـر فيه أعوض الإحساس اللي خسرته بعـد وفاة نوح حبيبي بس الظاهر كدا إن طلبي مش موجود هنا.. أنت قولي بتعمل اي هنا!! "
"أنـا بحب أزور الأولاد دول كل فتـرة.. صحيح هو أنتي حولتي جامعة تانيه! ولا مبقيتيش تيجي الكافتيريا بس!"..
" لا أنا أجلت السنـة، بس أنـا هرجـع تاني إن شاء الله ".
" نبقـى نشرب سوا قهـوة سادة "..
ابتسمـت فـُتنـه وقـد تذكـرت طلبهـا الأول من كافتيـريا الجامعـة حينما إلتقت بـه للمرة الأولـى ولكن شتـان ما بين ذلك الشاب في الماضي وذلك الذي يقف أمامهـا الآن، بدا شاحبـا بأعيـن حمـراء وشعـر كثيف غير مشذب فسألته:
" بس الظاهر كدا إن مش أنا بس اللي خسرت حد عزيز!؟ "..
قال شاكر بآسى:
" أنا خسرت كل حاجـة ".
تعـرف جيـدا بأنها لا يحق لها التدخـل فهي حتـى لا تعـرفـه ولكنها سألته:
" حـابب تحـكي! "..
طـالعها شاكر وقد دمعت عيناه:
" ممـكن، بس يوم تـاني "..
ابتسمت وقـالت بتفهـم:
" يبقى وإحنا بنشـرب القهوة السادة بقـى بـس أنا عاوزة أطلب منك طلب "..
" اتفضلي! "
" مش عـاوزة حد من الجامعة يعـرف إني كنت متجوزة وكان معايا طـفل، مش حابة حـد يعـرف حاجه عني بـعد إذنك "..
أومـأ لها شاكر بتفـهم وقـال بهدوء:
" أوعدك محدش هيعـرف.. صحيح أنتي إسمك اي!! "
"فـُتنـه.. إسمي فُتنـه"..
...........................................................
" هـل جُننتـي! ".
" لا معلشي إثبت على لغـة متهبلنيش!! "
"أنا لن أوافق علي هذه الحماقـة أبدا، أي خطبة تلك وأنتي زوجتـي بالفعـل! خطبـة! أنتي تقفيـن أمامي بهذا الشكـل بالكاد ترتدي بعض الثياب و تطـلبين مني أن أخطبك! "..
" آه، علشان نتعـرف على بعض كويس ".
" وأنتي لا تعـرفينني! لا تعـرفين ما أحب وما أكره! أي حماقة تتحدثين عنها الآن ميلي! ".
" معـلشي أنا عاوزة كدا إعتبـرني يا سيـدي حمقاء زي ما بتقول وجاريني! مش أنت بتحبني! إسمحلي أستغل حبك "..
تأفف دراكو ولكنـها لن تنـال منه فقـال غاضبـا:
" حسنا، سأخطبك ولكن لشهـر واحد فقـط، أمامك شهر واحد وسنذهـب لتقضيـة شهـر عسلنـا في بـلد من إختياري أنا ".
" شهر قليل طبعا، مش أقل من ست شهور ".
صـرخ بصوت عال حتي كاد يصمها:
" ماذا!! "
"اللي تشـوفه طبعـا"..
قـال بصوت غاضب:
" شهر واحد ميـلي ".
" قولت ماشي "..
ضـحك دراكـو وتحـرك للخـارج وقبـل أن يرحـل إلتفت يقـول بـخبث:
" بالمناسبـة تبدين رائعـة، سيصبـك هذا القميص المفضـل لدي بـعد اليوم "..
ابتسمـت زين بخجـل ثم ركضـت للمرحاض لتبـدل ثيـابها مرة أخـري وقـد تعالت ضـربات قلبهـا، استندت علي الباب تحـاول تنـظيم أنفاسهـا، لا تُنكـر بأنه بدأ في التأثير عليها....
في المـسـاء انتهـت ميلي من إرتـداء ذلك الفستـان الاسود الذي اشتـرته مؤخـرا و وضـعت حجـاب بلـون كريمـي هادئ..
لقد أصـر علي الذهاب في ذلك الموعد ولكـن معهـا هـى فأستسـلمت هذه المـرة وقـامت بتجهـيز نفسهـا ثـم آتـى يدق جرس الباب فتسـألت بتعجب:
" هو مش معاه مفتاحه!! "..
تحـركت ميلي تجـاه البـاب وفتحته وهي تتسـأل:
" ضيعت مفتا......
"مفـاجأة مش كدا؟"
قـالها مـازن الذي وقـف أمام بـابهـا ضاما ذراعيـه أمام صـدره وقبـل أن تتفوه بحرف واحد دفعـها للداخـل وأغلق الباب خلفـه بقدمـه، يكبـل كتفيها بيـن ذراعيـه وهـى لا زالت على صدمتهـا تسأله:
" أنت بتعمـل اي هنا؟! وعرفـت مكـاني إزاي! "
ابتسم مازن بسخـريـة، وما الذي توقعـها! أن تبـكي فـرحا لرؤيتـه! يراقبهـا منذ يومين، يـراها وقد سكنت بيت رجـل أخـر، لا يعـرف إن كان يحق له السؤال ولـكنه أمامها الآن وسيفعل:
"يا تـرى المرة دي هتـوريـني الحيطـة اللي بينك وبينه!! ولا عايشه معاه بمزاجك ما إحنا مش في مصـر ومفيش هنا حد هيسألك ولا قانون هيمنعك تعيشي مع راجل غريب"..
طـالعته زيـن وسألته بصدمه:
" هو دا اللي أنت جاي تسأله!! "..
" آه و ردي على السـؤال "..
قـالت زين بغضب:
" مفيش قـانون هنا أو في مصـر يمنعني أعيش معـاه يا مازن، لأنه جـوزي على سنة الله ورسولـه، تحب أوريك القسيمة! "..
" جوزك!! "
" عـندك مانع! "..
" لا لا طبعا وهيكـون عندي مانع ليه! مش أنتي إختارتيه من البداية! أنتي إختارتي تعيشي مع واحد شغال تبع المافيـا ومعندكيش مانع، أنا بقى اللي هيبقى عندي!! ".
" الكـلام دا ملوش أي لازمة يا مازن وأنا وأنت مكانش بينا أي حاجة علشان يبقى فيه إختيار بينك وبينـه من الأساس! هـو جوزي إختيـاري الأول والأخير "..
ابتعـدت زيـن عنه توليـه ظهـرها، تُـحاول تخبئـة عينيها الدامعـة وحزنهـا فقـالت بآسى:
" أنت ايه اللي جـابك هنا! ليه دخلت حياتي تاني! أنا مش عاوزة أفتـكر أي حاجة من اللي فات "..
أقتـرب مازن يمـد يـده بـظرف مغـلق وقال:
" جـاي أديكي دا ".
أخذته زيـن وهي تطـالعه بتعـجب وفتحـته، كانت دعوة زفـاف وإسمه مـدون بأسفلها فسألته بسخرية:
" أنت جاي لحد هنا علشان تديني دعوة جوازك!! ".
" ركـزي كـويس "..
طـالعت الدعوة مـرة أُخـرى وقرأتها بالكـامل ثم توقفـت على إسم العروس:
" مريم عبد العـزيز! أنت هتتجوز أختـي يا مازن! "..
" وجـايلك مخصوص علشان أنتي عيلتها الوحيدة ".
" ايه! ".
قـال مازن بتريث:
" والدك اتوفـى من سـت شهور "..
تحـسسـت بيـدها تبحـث عن أقـرب كرسي فقـدماها لم تعـد قـادرة على حملهـا، جـلسـت تُحـاول تنظيم أنفـاسها وقـبل أن تـنهـار كليـا فُتـح بـاب المنـزل وأقبـل دراكـو يـطالعهـم بصدمـه وصـرخ غاضبا:
" ما الذي تفعـله هنا! "..
يتبع..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
" مريم عبد العـزيز! أنت هتتجوز أختـي يا مازن! "..
" وجـايلك مخصوص علشان أنتي عيلتها الوحيدة ".
" ايه! ".
قـال مازن بتريث:
" والدك اتوفـى من سـت شهور "..
تحـسسـت بيـدها تبحـث عن أقـرب كرسي فقـدماها لم تعـد قـادرة على حملهـا، جـلسـت تُحـاول تنظيم أنفـاسها وقـبل أن تـنهـار كليـا فُتـح بـاب المنـزل وأقبـل دراكـو يـطالعهـم بصدمـه وصـرخ غاضبا:
" ما الذي تفعـله هنا! "..
نـظر دراكـو لزوجتـه ليجـد حالتهـا يُـرثى لها تبـدو ضـائعـة، تشعـر بالتيـه وكـان محقا في تفكيـره فقـد مدت زيـن يدها لـه بوهن فأقتـرب ملبيـاً النـداء وأمسك بيـدهـا، كـان قلقا عليهـا في نظرته لها حين قالت:
" بابا مات "..
حـزن لأجـلها فهـو يعلم بأنهـا رغم كر'هها لأبيها إلا أنها بداخلها لازالت تحمـل حبا دفينا له وإن كان بمقـدار قليـل وجر'حـه لهـا ما زال يُد'ميهـا..
جـلس جاثيـا أمامهـا وطوقـها بذراعيـه يضمهـا لصـدره، لا يعلم إن كان ستُبعـده، لا ينكر أنه خشي أنا تفعـل أمام مازن ولكن كل ما شغل تفكيـره بأنها تحتـاج لشخصـا لجوارها بهذه اللحظة و كان محقـا فقد تشبثت بـه زين وكتمت بكاؤها في صدره، فقـال بحده وهو ينظر للخلف:
" أتمنـى أن تُغـلق الباب خلفك سيد مازن "..
رحـل مازن وكان ينـوي ذلك، هل هي نفسهـا زيـن التـي هلـعت عندما سألها البقـاء معه! تتشبث بأحضان هذا الرجل، لازال عقـله يُحـاول إستعياب إنهـا زوجة هذا الرجل وخلقـت لأجـله ونفسـها ستسكـن إليـه هو..
نـظر لخـاتم الزواج الذي زيـن يده اليمنـى، لا يعـرف إن كان ما فعـله صحيحا أو خطأ فقد تزوج هذه الفتـاة ليُساعدها، سيُساعدها فقـط لأنها أخت زين..
أخـرج دبلتـه من إصبع يده اليُمنى ووضـعه في اليد الأخرى، والآن بات عليه إيقان الحقيقـة فلقد تزوجها بمحض إرداته...
.........................................................
ستـائر حريـريه شفـافه تتأرجح بفعـل هواء نـافذة التـراث، رائحـة الورد عبئت الغـرفة بفضـل هواء الليـل، إضـاءة القمـر هي الضـوء الوحيد الذي تسلل عبـر الستـائـر..
يقف دراكـو علي باب التـراث يستنـد عليه بظهـره وهو يُطـالعها نائمة في فراشـه، فبعـدما أستمـرت في عنـاقـه والبكـاء بحضـنه لدقائق طويلـة، حملهـا دراكـو ووضعهـا في فراشه واستنـد للتـراث يستنشق الهواء البارد لعلـه يستطيـع التفـكير...
لقـد عاد الرجـل الوحيد الذي إعترفـت لـه بأنها تحبـه، ربمـا لم تُخبـر مـازن يوما بشكـل مُباشر و ربمـا حتى لم تُخبر دراكو بإسم من أحبت ولكنه عرف من البداية أنه مازن..
هـل ستتركـه!
أم ستبقى معه وتـُكمـل تلك الخطبـة وبقيـة حياتها جواره أم سيعـود لوحدته من جـديد، آواه من ذلك الألم الذي يضـرب بصـدره الآن، يتمنـى فقط بأن لا تشعـر بذلك الخوف منه فهو لا يريدها أن تبقى شفقـة لأجله، يـريد أن يرى إحتياجها له وحبهـا، يـريدها أن تختار البقـاء حبا لا إجبارا...
والآن لا يـعرف متى أصبحـت زيـن أمامه تنـظر له بأعين مليئـة بالحزن، تنهـد وقال متعبا:
" سأترك لكي الغرفة لترتاحي "..
كـاد يـرحل فأمسكت بيـده فطـالعها بأعين تفيض حبـا وسأل بخفـوت:
" هل أنتي بخير؟ "..
أقتـربت تضـع رأسها علي صدره، هذه المرة لم يجذبها له وكـانت بكـامل وعيهـا، طوقهـا بذراعيـه يربـت علي رأسهـا، فطـالعته وقـالت:
" أنا كنت غيـرانة لما شوفت صـورتك مع البنت، ولما بعدت عنـك كنت مكسوفـة، ولـما شوفـت في عينيك رضا بشكـلي كنت فرحـانة، ولما جيت النهاردة ومشيت مازن كنت حاسة إني زي الغريق اللي أنت أنقذتـه "..
تعـالت أنفـاس دراكـو ودمعـت عيناه وهو يـطالعها ولازال ممسكـا بهـا فأكملت عابسة:
" بس زعــلت لما شوفت خوفك لمـا مازن رجـع، زعلت رغـم إني معملتش حاجه واحدة تطمنك إني معـاك، بس أنا نفسي مش عـارفة أنا إزاي نفس البنت، البنت اللي كانت غيرانه هي نفسها اللي كانت عاوزة تجـوزك، بس كنت مستكـتراك عليا، تخيـل أنا مستكتراك عليا وأنت خايف إني أسيبك!! هو إحنا ليـه حصل معانا كدا! "..
بكـت زيـن وقـالت بين دموعها:
" أنا مش عارفه بس أنا حسيت بكـل الكلام دا أول ما شوفت مازن، أنت الأمان اللي كنـت بدور عليه طول عمري، أنا عمـري ما عرفت أكون بنت غير معـاك.. كل دا عندي أكبـر من الحب، اللي حاسة بيه أكبر من الحب علشان كدا مكنتش فاهماه "..
طـالعته وظلت صامتـه وكل ما فعـله دراكو هو أنه ظـل يـنظر لها بعينـيه التي تُقطر وتفيض عشقـا لهـا، إنحنى وحملها من جديد و وضعها علي فراشه وقال بصـوت هادئ:
" لـقد صـرتِ لي أنفاسي يا زين "..
ابتسـمت زيـن فقـال بهدوء:
" إذهبي للنـوم وكفـاكِ بكـاءً "..
كـاد يرحـل فأمسكت بيـده مجـددا وقالت:
" لا ترحـل "
لم يكـن مجنـونا ليـرحـل، ربمـا هي نفسهـا لم تفهـم مشاعـرها بالكـامل لم تُخمن يوما أنها ستـُحب رجـلا يكبرها بإثني عشـر عاما ولكـنه كان متفـهما لها ربمـا بقـدر عدد أيام هذه السنـوات..
واليـوم تنـازلت لأجـله وأعطتـه السمـاح وأصبحـت السيـدة الأولـى التي سكنت قلبـه وروحـه...
..........................................
في الصبـاح التالي.
في أحد الجامعات الخاصـة في مـصر..
" اتـنين قهـوة سـادة ".
رفـع شاكـر رأسـه فـوجدها نفـس الفتـاة التي إلتقـى بهـا بالأمس، قـال بهـدوء:
" بس أنا اللي عازم ".
" لا، أنا اللي عازماك.. يلا جهز الأوردر ".
" الظاهـر إنك نسيتـي، بنطلب الأوردر من هناك وبنستلمه من هنا، قولتلك كدا من سنـه ".
نـظرت فتنـه للكـاشير ثم ضحكت بسخـرية على ذاتهـا، أومأت برأسها وكادت تتحرك ولكـن خرج شـاكر وقال بجدية:
" استنـى على الترابيـزة، أنا اللي عازم "..
ابتسمـت وأومأت بهـدوء ثم تحـركت عائدة وجلست على أحد الكـراسـي و وافاها شـاكر بعـد دقائق وسألها بجدية:
" رسيـتي على اي في موضوع إمبارح؟ "..
قالت بهدوء:
" مفيش حد هيعـوضني عن ابنـي بـس قررت أكفـل طفلين من الدار وهسيبهـم في الدار عادي زي ما هما، هتولى مصاريفهم مش أكتر "..
قـال بإبتسامة:
" إبقـي زوريهـم، الأولاد في الدار بيحبـوا الزيارات وكلهم إجتماعيين بيحبـوا يتصاحبـوا على المُتبرعيـن، جربي تلعبي معـاهم "..
سـألته بإهتمام:
" هو أنت بتـروح الدار بإنتظام؟! "...
" آه، دول إخواتي ولازم أزورهم "..
سألته بتعجـب:
" إخواتك! ".
قـال بهـدوء:
" أنا إتـربيت في الدار "..
تفهـمت فتنـه حـديثـه وأومأت برأسها عـدة مـرات فإرتسمت إبتسامـة ساخرة علي شفتيه وسألها:
" مش حابة تعـرفي تفاصيل! "
أومأت وقالت بحذر:
"لو هيضايقـك بلاش"..
تنهـد شاكر وقال:
" لما دخلت الدار كان عنـدي ٦ سنيـن مش عـارف غير إسمي، شـاكر عبد الله ومش عـارف أي حاجة تانيـه خالص ومش فاكر حتـى شكـل أمي أو أبويـا ومش فاكر توهت منهم ولا هما اللي سابـوني، مكانش عـندي أي فرصـة إني أعرف مكـانهـم، أول واحد اتعـرفت عليه هناك هو مختار، كان أقرب واحد ليا، الضل بتـاعي، يمكـن لو كان ليا أخ كان هيبقى مختـار محدش غيـره بـس حتى مخـتار خسـرته "..
قـالت فتنـة بتفهـم:
" قـادرة أفهمك.. أنـا ماما اتوفـت وهى بتـولد كريم أخويا الصغـير و بـابا مرديش يتجـوز من بعـدها، كان بيهتم بيا أنا وإخواتي وبشغـله لحد ما اتـوفى، ولما دا حصل معتصـم أخويا هـو اللي اتـولى كل الشغل، بس مع الوقت إكتشفت إنـه خلى شغل بابا ستار لأعمال غير قانونية و تـجارات غير مشـروعة و ساعتها لما واجهته مأنكرش، طـلبت منـه نصيبـي في شركـة بابا فرفض وقـرر يديني نصيبي فـلوس فوافقت قبـل ما نصيبي دا يتدنس بشغـل فلوسـه حرام، مكانش مبلغ صغير فإحتفظت بيـه و كمـان أنا اتجـوزت بعدها بوقت قليل وجوزي قـالي أسيبهـم للزمن وهو عمره ما كان بخيل عليا بـس كان نصيبه يتـوفى في حـادثة عربيـة، وقتهـا كان معـايا إبنـي وكنت راضيـة بقضاء ربنا وقولت هربيـه ويبقى هو صاحبي وابني واللي ليا وقتهـا بردو قررت آجي الجامعة وأكمـل تعليـمي، مأخدتش شهادة جامعية بسبب إني مكنتش بحب التعليم ولا بحب اشتغـل وكان معايا ناس كتير يتولوا مسئوليتي بس كنت غلطـانة وقررت أصلح غلطتي بـس بعـدين إبني تعـب ودخل المستشفي ومحضرتش الكلية غير كام يوم ولما إتوفى قولت خـلاص هتعلم ليـه وعلشان مين، بورثي من بابا وجوزي هقدر أعيش وخلاص"..
صمتت لدقيقـة ثم تنهـدت تـكمل بشرود:
" بس الحياة من غير أي هدف واللي كنت عاوزة أعمله علشان إبني ايه المانع لو عملته علشان نفسي! ورجعت قدمت تـاني و فكرت في موضوع الكفالة بس مكنتش مرتاحة فيه أبدا لكـن الجامعة دلوقتي بالنسبالي هي الهدف اللي عاوزة أعيش علشانه "..
صمـت شـاكر يحتسي قهـوته وهو يُتـابعهـا ولكنـه توقف فجـاءة وسألها بجدية:
" أنتي أخت معتصم اللي هو رجـل الأعمال اللي اتق.تـل السنـة اللي فاتت!؟ "..
تنهـدت تقول بحزن:
" أيوا، للأسف هو والحارس الشخصي بتـاعه خـلصوا على بعض بسبب شكهـم في بعض بسبب بضـاعة اتحرقت في بيت مهجور علي الطريق "..
قـال بسخرية:
" يعني أنتي بردو أخت كريم، كريـم اللي قـت.ل مختـار ".
طـالعته بصـدمه وتعـجب، تعلم جـيدا بأن أخيها شاب طـائش ولكنـها لم تعرف بأنه يوما إقتـرف هذا الإثـم، كانت حائرة فيما ستقوله ولكنها أردفت بالنهاية:
" أنا معـرفش أنت بتتكلم عن ايه بـس كريـم أخد جزاؤه عن أي حاجة مش كويسه ممكـن يكون عملهـا "..
" إزاي مش فـاهم "..
" تعـالا معـايا وشـوف بنفسـك، يمكـن لما تشوفـه قلبك يبـرد علي صاحبك "..
" إنتي صدقتـيني وهتسيبـيني دلـوقتي أشوف أخوكي مهما كان وضعه وأشمت فيه، يعـني واحد زي دا أخره ايه؟ هتلاقيه مثلا مرمي في مصحـة و هيتعالج أو هيهرب ويرجع تـاني يصـرف فلوس أخوه الحـرام و يبقى فيه واحد واتنين ويمكن عشرة زي مخـتار "..
" لا، لا فيه واحد ولا إتنين ولا عشرة "...
صمـتت تنـتظر ما سيفعـله أما شاكر فهو يعـرف جيدا لم يكـن ليـُرضيه نهـاية لذلك الطائش سوى أن يقـ.تـله بنفسـه ولكنـه قرر بألا يرتكب نفس الخطأ الذي إرتكبتـه زين في المـاضر وترك الدنيـا تُعلم هذا الطائش الدرس، وقف يـتحرك ليطلب إذن مغـادرة العمل وعاد لها يقول بجدية:
" معـانا ساعة "..
أومأت وهي تقف تأخذ حقيبتهـا تقول بهدوء:
" عربيتـي قريبـة، مش هأخرك على شغلك متقلقش"..
.....................................................
كـان يقـف في المطبـخ يـُحاول صنع كعـكة الشكـولاته لهـا قبل أن تستيقـظ، رغم كـل ما قالتـه ولكنـه يخشـى رد فعـلها الآن، كان المطبـخ في وضـع كـارثي عنـدمـا آتت زين وهي تـرتدي قميصـه وتنـظر في كل أركان المطبخ المتسخـة فقالت بصدمة:
" ما الذي تفعـله دراكـو! ".
" أُحـاول صنع كعكه الشوكلاتة ولـكن يبدو أنني فشلت".
قـالت ضاحكـة:
"أنت بالتأكيـد فشلت".
تطـلع لضحكـاتها وأبتسـم ثم أقتـرب يُمسك بيدهـا وسألها:
" هل أنتِ سعيـدة، لم تنـدمي على قرارك صحيح ".
قـالت بهدوء:
" أنا سعيدة دراكو ولكـن أنت من يُحـاول إفساد سعـادتي بهذا المطبخ المتسخ "..
" لا تقـلقي سأنظفـه من أجلك "..
" لا فقط اتـركه، أنا أريد منك شيئا أخر لأجـلي ولكن لا تغضب "..
" إنهـما يُقيمان في فندق هيلين، سنذهب لرؤيتهم بعد الظهيـرة ".
" لرؤيتهم!!! "
" ربمـا سترغبين في رؤيـة أختك إن أسرعتـي زين، هيا خذي حماما دافئـا وإرتـدي شيئا غير قميصي يا فتاة "..
نـظرت لقميصـه بخجـل ثم تحـركت ركضـا للأعلـى تأخذ حماما وبـدلت ثيـابهـا سريعـا، لم تكن تعـلم أن أُختها آتت مع مـازن، لا تعرف بأمر هذا الزواج وما حقيقـته ولكنها تعلم بأن مازن شخص جيـد و يستحق فتاة جميـلة كمـريم ولكنها ستتأكد أولا إن كان جديرا بها أو لا!!
بـدلت ثيـابهـا وكذلك فعـل درايكـو فقـام بإرتـداء جاكيـت باللون البـُني القاتم و بنـطال باللون الأسود يقـف خلف زين الجالسة أمام المرآة:
" لقد عقد قرانـه علي أختك بالفعـل، لقد آتت معه بصفتهـا زوجتـه، لكـن أخذا غرفتين منفصلتيـن في الفندق، يبدو أن أختك تُشبهك تمـاما ميلي "..
" يعـني مازن إتجوزها فعلا! "
"أجـل، هل تعلمين ميلي ذلك الفـندق من أشهر الفنادق بلنـدن يرتاده العشـاق والمتزوجون حديثـا، ألا تريدين البقـاء جوار أختك!"
"كنت أُفكر بإستـضافتها هنا دراكو"..
" إن كانت أختك بمفردها لم أكن لأمانـع ولكني لن أسمح لهذا الرجل بالتجول في منـزلي، أنا لا أُحبه أبدا ".
" لقد أصبح عديـلك الآن "..
" ماذا! ما الذي يُعنيه هذا ".
" عديلك، زوج أخت زوجتك يسمى بالعديل "..
قـال دراكو بتأفف:
" ومن يهتم، لا زلت لا أحبه ربما لن أتمكن من تقبـل هذا الرجل في حياتي أبدا "..
تنـهدت زيـن وإلتفـتت تقـول بإبتسامة:
" إذا سيكـون الإختيـار هو غـرفـة لطيفـة لأجلنا دراكو ".
ابتـسم دراكـو وضمهـا بحـب ثم أخذهـا وتحـركا للخـارج يقـود سيـارته بإتجاه ذلك الفنـدق...
.................................................
لم تكـن ليلتـه جيـده، ربمـا لم يغفـى حتى، أخرج هاتفـه ليُجري إتصـالا دوليـا..
" أنا لقيـت زين ".
" بجـد؟ لقيتها فيـن! وهي كويسـة ولا لا؟ ".
" كويسـة، أحسن من لما كانت في مصـر بكتيـر و اتجـوزت كمـان وشكلها عايشة مبسوطـة، أنا بس حبيت أطمنك عليها يا شاكـر ".
ابتسـم شـاكر بهـدوء وقال بصوت خافت:
" الحمد لله، شكـرا يا حضرة الظابط ".
تنهـد مازن وقـال بـضيق:
" سايب الداخليـة من سنـة ولسه بتقول يا حضرة الظابط! إسمي مازن مش عـاوز أي ألقاب.. سلام ".
ابتسـم شاكر بخفـوت وأغلق هاتفـه ولازالت عينيه معلقـة بذلك الجسد الساكن فوق أحد أسرة المشفـى وحـديث أخته يتـردد في أذن شاكر:
" هو عمـل حادثـة من كام شهر و للأسف عنده شـلل كامل ومفيش أي فرصة للعلاج وكـمان فرصتـه إنه يعيش كل يوم بتقـل "..
طـالعها شاكـر وقال بـجـدية:
" يستاهـل "..
دمعـت عيني فُتنـه وعادت تنـظر لأخيهـا بآسـى ثم قالت بخفـوت:
" أنا لازم أمشي دلـوقتي "..
كادت تتحرك ولكن توقفت علي صوت شاكر يسألها:
" هشوفك تـاني؟ "..
قـالت دون أن تلتفـت:
" أكيـد هنتقابل تاني "..
........................................................
" من فضلك أبلغ السيد مازن بأن السيد دراكو وزوجـته بإنتظـاره في المطعـم "..
وصـلت الرسـالة لمـازن فتنهـد بتعـب، لم يُخبـر مريم حتى الآن بأنه وجـد أختهـا التي تشتـاق لرؤيتهـا، رفـع الهاتف واتصـل برقم غرفتهـا فأجابت فقـال:
" مريـم إجهزي علشان ننزل نفطـر، عشر دقايق وهخبط عليكي "..
" حاضر ".
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
وضـع سماعـة الهاتف وأخذ نفسـا عميقا واتجـه يقف أمام المرآة ينظـر لهيئـته وعينيه المنتفخـة همس متعبا:
" من النهـاردة مفيش غير مريـم.. هي ملهاش ذنب، ملهاش ذنب "..
عودة للمـاضي...
" السـلام عليكم ".
" عليكم السـلام، أستاذ مازن صح! "
"أيوا، عمي عبد العزيز موجود؟".
" أيوا.. ممكن اسألك حاجه، هو أنت ليـه بتدي لبابا فلوس كل شهر؟ ".
" مجـرد مساعـدة ".
" أنت من طرف زين!؟"
" مش زيـن ماتت وعمك دفنها من سنتين إزاي هكون من طرفهـا! "
" قلبي بيقـولي إنها عايشـة "..
" ممكن تدي الظرف لوالدك وقوليله إن شاء الله هاجي الشهر الجـاي، سـلام "..
وبعـد شهر أخر كان مـازن يقـف أمام البـاب حينمـا فتحـت مريـم بثـياب سوداء و وجـه شاحب وأعين حمراء منتفخـة وحينما رأته قالت ببكاء:
" بابا مات "..
تـرحم مازن عليـه وقـال:
" البقاء لله "..
مـد يده لهـا بظرف المـال وقـال:
" هجيـلك الشهر الجاي إن شاء الله "..
قـالت باكية:
" يمكـن متلاقينيش هنا، البيـت بإسم عمـي وعـاوزني أشوف مكـان أروحـه، قالي سمعـتي وسمعـة أختي وقفت حالة بـناته، أنا أختي معملتش حاجه، أختي اتظلمت واتهانت حتى وهي ميتـة "..
طـالعهـا مازن بحـزن وقلـة حيلـه وتـراجع مبتعـدا ربمـا يصـل لحل لأجل هذه الفتـاة و حينها لجأ لصديقـه الجـديد والذي يُساهم بجزء قليل من المبلغ الذي يُعطيـه مازن لعائلة زين....
" أعمل اي يا شاكر؟ ".
" إعمـل اللي أنت معملتوش مع زين، إديها الأمان "..
طـالعه مازن بتعجب فقال شاكر بوضوح:
" إتجـوزها "..
كـاد مازن يتحـدث ولكن أوقفه شاكر مكمـلا حديثـه:
" هتقـولي هجيبـلها بيت وممكن تقولي بيت قـريب من هنا بحيث نكون جنبهـا بس هفكـرك إن دي مش زيـن، دي مريم وزيـن كانت دايما تقولي إنها أرق وأنعم من الحرير، البنت دي مش هتنفـع تعيش لوحدها، لازم تكون مسئولة من حد بشكل رسمي وشرعي يا حضرة الظابط "..
قال مازن بضيق:
" أولا أنا مبقيتش ظابط، ثانيـا ما تتجوزها أنت! "
"أنا؟! وأنا حيـلتي ايه أقدمهولها!! هاخدها من فقر لفـقر! ولا أنت فاكر إني هتجوزها وأقعد أستنى الظرف بتاعك! اسمعنـي يا مازن أنت معندكش أي حاجة هتقدر تقدمها لزين دا لو قدرت توصلها أصلا، البنت دي كانت مسئولية زين أكتر من أبوها نفسه و دلـوقتي زين متعرفش إن أبوها مات ولـو فعلا عاوز تعمل حاجه علشانها يبقى تشيل مسئولية أختهـا"..
تنهـد شاكر وأكمل مجددا:
" يمكن أنت مبتحبهاش بس الحب مش كل حاجه، العشرة الحلوة والمعاملة بالحُسنـى أحلى من الحب أوقات كتيرة و أنت نفسك قولتلي قبل كدا إن البنت رقيقة وحـلوة "...
" بس أنا.....
"عـندك أمل إنها ترجع! صدقني زين مش هترجع، صدقني زين فـاكرة إنك إتخليت عنها مش عن واجبك، هي متعـرفش إنك سيبت الداخلية و خسرت يحيي صاحبك علشانها، فـاكر الفيديو اللي يحيي باشا لقاه وزين بتولع في البيت لمـا أنا شوفته شوفت في عينيها إنها رمت كل حاجه ورا ضهرها وكنت عـارف إنها مش هترجع تاني، يا مازن باشا زين متعرفش إنك أنت اللي استغـليت حادثة الحريق دي و وقعت يزيد ومعتصم في بعض، زين متعـرفش إنك أنت اللي كمـلت إنتقـامها و حرقت القصـر كله ومحيت معاه آثر اللي حصل في أوضة المخزن"..
وضـع مازن وجهه بيـن يديه فصمـت شـاكر والتقـط أنفـاسـه وعاد بظهره يستنـد علي الكرسي حتـى فـتح مازن عينيه واعتـدل في جلستـه وقال بهدوء:
" هتجـوزها "..
ربمـا.. ربما يمكنك القـول الآن، لقد ربح الحب وخسر القانـون..
عـاد مازن لحاضره عندمـا غمر الماء البارد جسـده، إنتهى من حمامه و إرتدى ثيـابه سـريعا ثم تحرك يدق باب زوجتـه فآتته وهـي تضع حجـابها بعشوائية:
" دقيقة واحدة بس "..
" طيب ممكن أدخـل أستنـاكي جوا؟ ".
قـالت برقة:
" إتفضـل "..
جـلس مازن علي الأريكـة وجلست هي علي الكرسي أمام المـرآة تـُكمل ضبط حجـابها، كان يُطـالعها بهـدوء فابتسمت مريم بخجـل وسألته:
" كدا شكـلي حلو؟ "..
ابتسم وقال بهدوء:
" طبعا حلـو، أنا عاوز أقولك حاجه قبل ما ننزل "..
طـالعته بإهتمام فقـال بهدوء:
" أنتي أكيد فاكرة اللي حكيتـهولك عن قصـة زين، فاكرة لما قولتلك إن اللي قلبك كان حاسس بيـه كان صح.. فاكرة لما سألتيني ليه صممت على لندن وقبل الفرح!".
قالت بصوت خافت:
" أيوا "..
" أنا وصـلت لزيـن وهي تحـت مستنـيانا هي وجوزهـا"..
فاضـت أعينها بالدمـوع ثم وقفـت تقـول بإرتبـاك:
"هي أكيد عارفة إني مكنتش أعرف أي حاجة من اللي حصلت وإني مظلمتهاش زي الكل صح!"..
إقتـرب مازن وأمسك بيدها يقول بتـريث:
" هي مستنـياكي، تعـالي وإتكلمي معـاها "...
سحبهـا مازن خلفـه وتحـرك تجـاه المطـعم يـُعيد الأختين للقاء بعضهم بعـد فراق كان مليئا بالألم استمـر لثلاثة أعـوام، وقفت زيـن وفاضت عينيها بالدموع عندمـا رأت أختهـا واشتـد بكـاء مريم عندما وقعـت عيناها علي زيـن و اقتـربـت تضم أختهـا بإشتيـاق وقد إرتفع صـوت شهقـاتهـا فربتت زيـن علي ظهرهـا حتـى هدأت مريم وابتعدت قليلا تقول بآسى:
" أنا أسفـة، أسفـة يا زين بجـد والله أنا....
"مش عـاوزة أتكلم في أي حاجة أنا مبسوطـة أوي إني شـوفتك و مبسـوطة بجـوازك ألف مبروك يا حبيبتي"..
"الله يبـارك فيكي.. عـندي كلام كتيـر أوي عاوزة أقولهـولك"..
سألت زيـن بحماس:
" أنتـي هتقعـدي هنا قد ايه! ".
أجابتهـا مريـم بإبتسامة:
" أنا هعمـل فرحي هنا و هعـيش هنا مع مازن ومامتـه"..
ابتسـمت زين بخفـوت وهي تنـظر خلفها تجاه دراكو الذي عض شفتـه السفـلى بضـيق وحاول قد المستطـاع التحكم في إنفعـالاته فـعادت زين خطوة للخلف تـُمسك يـده أمام عيني مازن الذي جلس يتحـاشى النظر لهم..
" نسيت أعـرفكم علي بعض، دراكو جـوزي وطبعـا أنا حكيتله عـنك كتير أوي "..
قالت مريم بهدوء:
" أهلا وسهلا "..
قـال دراكو بإبتسامة وهو يضم كتف زين لجانبـه:
" أهلا بك في لنـدن "..
قـالت زين بحماس:
" بما إنك هنا يبقـى سيبـيلي نفسك خـالص هنجـهز لكـل حاجه مع بعـض، أنا حجـزت هنا في الفنـدق علشان أكون جمبك "..
قـال مازن بهـدوء:
" الأول أقعـدوا خلـونا نطـلب الفطـار و بعـد كدا قدامكم العمر كلـه تتكلموا براحتكم "..
قالت مـريم وهي تـفتش حقيبتهـا:
" أنا شكـلي كدا نسيت تليفوني فوق، ممكن تطلبوا فطـار هروح أجيبه وأجي "..
أومأ لهـا مازن فتحركت سريعـا وجـلس الثلاثـة على الطـاولـة، دراكو لازال صامتـا يُحاول الحفـاظ على هـدوءه يُحـاول ألا يمس سـلاحـه، يحـاول ألا يُفسـد الأمر..
سألت زين بجدية:
" إتجـوزت مريـم ليه يا مازن؟! ".
طـالعها مازن وابتسم ساخرا يسألها:
" يعني ايه! ".
" إتجوزت أختي ليه وأنت....
تـوقفت زين عن الحـديث وهي تـرى قبضة يد دراكـو وعروق يـده التي تشنجـت فضحك مازن وسألها ساخرا:
" وأنا إيه! "..
طـالعه دراكـو بغضـب وقـال بحده:
" أنت تعـرف جيـدا ما تقصده زين وتفهـم سؤالها الأول جيـدا، ما الذي تُحاول التوصل إليه بسخـريتك سيد مازن! ".
قـال مازن بضيق:
" أنا مش عاوز أدخـل في جدال يا زين، الكـلام دا كان هيبقى ليـه لازمه لو مكنتش لسه إتجوزتهـا ولـو مكنتش لقيتك متجـوزة الباشا "..
قال دراكو بغضب:
" إلزم حدودك "..
قال مازن بحده:
" وأنت كنت تعـرف إيه حـدودي! كنت تعـرف ايه الحدود اللي بيني وبينها! ".
" اللعنـة ما الذي تُحـاول قـوله!! ".
قالت زين بضـيق:
" مـازن! أنا وأنت مكانش فيه بينـا أي حاجة، ليه عاوز توصل لجـوزي عكس كـدا! "..
سألها بتحدي:
" يعني أنتي مكنتيش بتحبـيني؟ ".
قالت زيـن غاضبة:
" أنت متخيل لو مريم سمعت الكـلام دا هيحصل ايه!! أنت شكـلك عاوز تعمـل مشكلة! بس صدقنـي مش هتستفيد أي حاجة "..
قال دراكـو ببرود مزيف:
" ولكنها مـحاولة جيدة ولكـن دعـني أُخبرك يا سيد، أنا أعرف عن زوجـتي كل شيئ وأصدق كل ما أخبرتني به أثق بهـا تمام الثقـة وحديثك لن يفتعل بيننا أي مشكـلة، في الحقيقة لقد أصـررت علي الحجز بهذا الفندق لتقضيـه شهر عسل جديد ولن تُفسـده أنت.. أتعرف شيئـا لم أعد أشعر بالجوع ويبدو أنك أيضا لست في مزاج لتناول الطـعام.. سأذهب لمعاينـة الغـرفـة، هيا ميلي "..
أخذ دراكـو يـد زوجتـه وتحـرك بها للخـارج تحـت نظرات مـازن الغاضبـه، وضع رأسه بين يـديه وهو يهمس لنفسه:
" مش هينفـع، مش هينفـع خالص "..
في الأعلـى أغلق دراكـو باب الغـرفة غاضبـا و وقفت زين تطـالعه بقـلق أقتـربت منـه وكـادت تتحـدث فأمسك بيدها يقول بحده:
" لن يفسـد هذا الأحمق علاقتنا، لن أسمح له بتخطـي حدوده ولـن أبقى معـه في مكـان واحد، الآن سنـأخذ أختك لمنـزلنا و سيبقى هو هنـا وحيدا حتى موعد الزفاف "..
" حـاضر هقول لمـريم بس حاول تهـدى "..
تـركها دراكو وابتعـد يقف بمنتصف الغـرفة يقول بحنق:
" لقد ترك كل المدن وآتى ليعيش بمـدينتي والآن سأضطر لرؤيتـه مرتين في الإسبـوع علي الأقـل، يبدو أنني لن أتخلص منه! ولمـا لا أنا لم أترك المافيا بعد سأذهب الآن وأفجـر رأسه "..
صاحت زين لعـله يعود لرشده:
" إنه زوج أختي ".
" وإذا! سأجد لأختك زوجـا خـلال أسبـوع واحد، هو إما تزوجها ليتقرب منك أو تزوجهـا مجرد شفقـة بعد موت والدك وبالتأكيد أنا لن أسمح له بالإقتـراب منك و بعـد موته إن أرادت سأبني لها قصرا وأجعلها سيدته لكـن دعيني أتخلص منه "..
قـالت زين بتعـب:
" رجـاء دراكو توقف عن هذا الجنون ".
أخرج دراكـو سـلاحه فجحـظت عينيها وسألته غاضبة:
" ما الذي تفعـله! لماذا تحمـله من الأساس دراكو!؟ ".
قال بتصـميم وهو يكـاد يخرج من الغرفة:
" سأجـعل أختك أرمـلة "..
يتبـع..

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا