رواية خلف الابتسامة من الفصل الاول للاخير بقلم دينا جمال
رواية خلف الابتسامة من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة دينا جمال رواية خلف الابتسامة من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية خلف الابتسامة من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية خلف الابتسامة من الفصل الاول للاخير
رواية خلف الابتسامة من الفصل الاول للاخير
أفعى تزحف نحوه بسرعة كبيرة التفت حوله في لحظات ، تعتصر جسدها ، يصرخ بلا صوت يتلوى من الألم يحاول أن يُنقذ نفسه من جسد الأفعى ولكن دون فائدة
فتح عينيه فجاءة مذعورا ، شهق يتنفس بعنف رفع يديه إلى وجهه يخفي وجهه خلفهما ، كابوس آخر ؛ كابوس تظهر فيه نفس الأفعى تعتصره تحاول قتله ، ضحك في نفسه ساخرا وكأنه لا يعلم من تلك الأفعى ؟ هو على أتم ثقة أنها تختبئ تتربص به حتى لتقضي عليه
أنزل ساقيه واعتدل جالسا يمد ذراعيه في الهواء ، قبل أن يرتدي خفه يتحرك إلى المرحاض ، لا يزال يجب أن يعمل في المستشفى صباحا أيام قليلة وسيفتحح عيادته الخاصة ، اغتسل سريعا وبدل ثيابه ونزل يسرع الخطى لأسفل
في منتصف منزل والده الضخم أبصر الجميع يلتفون حول طاولة الطعام يتناولون الإفطار ، تحرك ناحيتهم يجلس جوار شقيقته الصغيرة ، مد يده يقرص وجنتها يردف يمازحها :
- صباح الخير يا جزرة ، ما كنش المفروض يسموكي جورية كان المفروض يسموكي جزرية
ضحكت الفتاة الشابة الجالسة جواره لم تتضايق من وصفه لها بالجزرة ، فتلك الطفرة الغريبة تميزها بشكل سخيف أحيانا
كل شعرة بها لونها برتقالي ، رموش عينيها حاجبيها حتى شعر رأسها ، رفعت كتفيها لأعلى تردد ساخرة :
- على الأقل الجزرة حاجة حلوة ، مش زيك يا زياد باتمان أنت ، بتظهر فجاءة وتختفي فجاءة ، بتروح فين بتظهر إشارة باتمان في السما فبتروح تحارب الشر
في تلك اللحظة تحديدا نظر زياد ناحية والده الذي يجلس على رأس الطاولة ليرى الأخير يرميه بنظرة حادة غاضبة ، فابتسم زياد يلف رأسه إلى شقيقته الصغيرة قبل أن يردف ضاحكا:
- تصدقي فعلا كنت بحارب الشر ، بس الأشرار ما عجبهمش إني بحارب الشر وكانوا عايزين يموتوني ، فقررت إني هعتزل ومش هحارب الشر تاني عشان الأشرار ما يزعلوش وكله إلا عقوق الآباء
وضحك من جديد حين رأى كيف أحمر وجه أبيه غضبا ويده تشتد على الشوكة في يده قبل أن يتحدث غاضبا :
- جرى ايه يا زياد بيه إنت قلبت من دكتور لأرجوز على الصبح ، من ساعة ما نزلت وأنت ما فصلتش ، أنت فاكر نفسك في استناد أب كوميدي ، كمل أكلك وروح شغلك ، وأنتِ يا جوري كُلي من غير صوت ويلا عشان تلحقي جامعتك
توترت جورية ووقفت سريعا ، اضطربت حدقتيها وابتلعت لعابها تردف متوترة :
- لاء أنا شبعت ، أنا آسفة يا بابا ، عن إذنك هجيب شنطتي عشان ما اتأخرش عن الجامعة
ما إن اومأ والدهم برأسه موافقا ، تحركت جورية سريعا تهرع لأعلى ، فعاد يلف رأسه ينظر ناحية أبيه مباشرة يطيل النظر ، جورية كانت ولا تزال مدللة الجميع بداية من أبيها نهاية به كيف لا تكون وهي الصغيرة الفتاة أتمت عامها الثامن عشر قبل عدة أيام فقط ، حرك عينيه إلى أميرة زوجة أبيه ، والدة جورية
جورية شقيقته من ناحية الأب فقط ، علاقته بأميرة ليست بسيئة إطلاقا ولا جيدة هو فقط يتلاشى وجودها قدر الإمكان ، تزوجها أبيه قبل عدة أعوام بعد وفاة والدته ، بأمر مباشر من مارسيليو ، أميرة إحدى أعضاء تلك المنظمة الملعونة ولكنه على أتم ثقة من أنها من الطبقة الدنيا ، أميرة تعلم أنها عضو من المنظمة ويجب أن تنفذ أوامر مارسيليو دون اعتراض ، ولكنه يقسم أنها لا تعرف حتى شكل مارسيليو ، مارسيليو الذي يكون والد زوجها ، انتبه حين تحدث عزالدين يسخر منه :
- ايه يا حبيبي متنح في وشي ليه ، وبعدين أنت ليك عين تتكلم يا بجح ، رايح تحارب الشر فاكر نفسك هتعرف توقع الجوكر كان غيرك أشطر ، كان عملها المشوه ولا لوسيفر ، دول أنت جنبهم عيل بتلعب ، وايه اللي حصل جدك طردك من العيلة ، لا بقيت طايل طبقة عليا ولا طبقة دُنيا ، خليك عايش على هامش الحياة مالكش لازمة
هنا أنفجر زياد في الضحك يردد ساخرا من بين ضحكاته :
- هامش الحياة وماليش لازمة ، عشان مش عاوز أتاجر في السلاح والمخدرات والدعارة والآثار وأي حاجة تودي النار ، يا عم ماشي أنا عايش على هامش الحياة ، هلحق بقى المستشفى عشان كلها كام يوم وهسيبهالك خالص وافتح عيادتي ، وكمل أنت تجارة أعضاء براحتك فيها سلام
أحمر وجه عزالدين غضبا ينظر ناحية ولده محتدًا ساخطًا إلى أن غادر الأخير صافعا الباب خلفه ، هنا انتبه على صوت أميرة تتحدث بكل هدوء :
- مارك ، زياد محتاج يتحاسب على رعونته ، صوته عالي كان ممكن جورية تسمع
لف عزالدين رأسه ناحية أميرة وابتسم يحرك رأسه للجانبين يتحدث ساخرا:
- ولما جورية تسمعك بتقوليلي يا مارك مش هتسأل مين مارك دا ، مارك السفاح اللي بتحاولي تفكريني بيه مش هيأذي عيل من عياله ، وخصوصا زياد مارسيلو عايز يجوزه للأفعى ، بيقول أن نسل الجوازة دي هيبقى مميز ، بس أنا شايف إن نسل الجوكر والأفعى هيبقى مميز أكتر ، بس زي ما أنتي عارفة ما حدش يقدر يعترض على قرارات بابا !!
قالها وضحك يسخر منها ومن نفسه ، مارسيليو الذي هو والده يبدو أصغر منه عمرا بسنوات وسنوات ، توقف فجاءة عن الضحك ونظر لزوجته يردف فجاءة :
-صحيح بمناسبة أوامر مارسيلو ، في أمر جديد صدر بأن الجوكر هيتجوز جورية ، بس لسه ما اتحددش الميعاد
أميرة تعرف جيدًا من هو الجوكر ، تعرف بأمر المشرحة البشرية أسفل منزله ، الأمر مرعب بالنسبة لأي أم ولكن أميرة حركت رأسها لأعلى وأسفل بكل هدوء دون أن تُظهر ذرة اعتراض واحدة
______________
أطلت تنظر من نافذة الطائرة المغلقة ، ها هي الطائرة تهبط في مطار القاهرة الدولي ، ها هي قد عادت للبلاد بعد طول غياب ، تحمل في جعبتها الكثير والكثير ، توقفت الطائرة وبدأ الركاب في النزول ، كانت هي آخرهم ما أن وقفت أعلى سلم النزول ارتسمت على شفتيها إبتسامة كبيرة سعيدة تردد مبتهجة :
-عزيزي زياد ، مارسيليا وصلت مصر ، استعد عشان كل أبواب الجحيم اتفتحت
وضحكت تنزل درجات السلم بثقة ، صوت كعبها الرفيع كطلقات الرصاص ، تلك الإجراءات الروتينية الطويلة لم تحتج إليها ، مارسيلو أنهى كل شيء بمكالمة واحدة وهو يجلس مكانه قبل نزولها حتى من الطائرة ، تحركت للخارج حيث تنتظرها السيارة ، ما أن باتت بالداخل تحركت السيارة بها متجهة إلى منزل سام ، أما هي فأخرجت هاتفها من حقيبة يدها فتحت برنامج ما تتابع باهتمام خط سير زوجها القادم ، زمت شفتيها تردد ساخرة :
-على طول بيمشي في الطرق الزحمة ، تفتكر خايف مني أحسن أطلعله في طريق فاضي ، جبان أوي ، ما يعرفش اللي مستنيه يا حرام
تحركت عينيها تتابع بإهتمام خط سيره إلى أن وصل للمستشفى ، فكتبت سريعا رسالة ترسلها لرقمه ( حمد لله على السلامة يا بيبي ، ما تبقاش تمشي في طرق زحمة تاني عشان توصل أسرع ، هنتقابل قريب )
أغلقت الهاتف ووضعته جانبا تبتسم ساخرة ، لحظات فقط واهتزت ابتسامتها أغمضت عينيها تعتصر جفنيها بعنف تتسارع أنفاسها ، الوغد هو من بدء بالخيانة ، هي لم تحبه يومًا ، وإن كانت أخطأت وفعلت عليها أن تتخلص من تلك المشاعر الغبية
أخيرا توقفت السيارة أمام منزل سام ، أو بمعنى أصح سامي الكيلاني رجل الأعمال المعروف الشريف المحب للخير ، صاحب أكبر عدد لمصحات علاج الإدمان في البلاد بأسرها
خطت للداخل ، تصعد السُلم سريعا إلى غرفة سام ، فتحت الباب ودخلت فرأته يتسطح إلى الفراش ينام شبه عاريًا ، وفتاة ما ترقد جواره زمت شفتيها تحرك رأسها يائسة ، تحركت صوب النافذة شدت الستار تفتح النافذة وأخرجت سيجار من حقيبتها تشعله اقتربت من سام تنفث دخان السيجار في وجهه
في اللحظة فتح سام عينيه في نفس اللحظة أحاط عنق مارسليا بكف يده ، انتبه يبتعد عنها يردد سعيدًا :
- ايه دا مار حمد لله على السلامة ، طب مش تقوليلي أنك جاية بدل ما تشوفيني في المنظر دا ، هقوم أخد دش وأجيلك
واقترب يقبل وجنتها وتحرك صوب المرحاض وابتعدت مارسيليا عن الفراش تُكمل سيجارتها ، حين استيقظت الفتاة لم تنظر إليها
لم تتحرك عينيها في أي من أنحاء الغرفة هي فقط قامت وكأنها لُعبة مبرمجة وتحركت للخارج بكل هدوء تغلق الباب ، ضحكت مارسيليا تحرك رأسها تردد ساخرة :
- نفسي أعرف بيبرمجهم كدة إزاي
مضت دقائق وخرج سام بهيئة رجل الأعمال الوسيم ، حديث الصحافة ومعشوق الفتيات
اقترب منها يلتقط التبغ منها يلقيه من النافذة ، حملها بين ذراعيه بخفة فضحكت عاليا ، بدأ يتحرك ينزل بها لأسفل يردد ساحظا :
- كان المفروض تكوني هنا من شهر يا مار ، ايه التأخير دا كله ، من أمتى بتحبي إيطاليا أوى كدة
أنزلها عند طاولة الطعام ، حيث جلست هي على سطح الطاولة وجلس هو على مقعد أمامها مباشرة ضحكت تردد :
- أبدًا ، كان أسبوع الموضة في باريس من ناحية ، سافرت مع مارسيلو أسبانيا كان عاوز يحضر مبارة مصارعة تيران ، مارسيلو دماغه بقت غريبة بجد
ابتسم سام بكل هدوء يحرك رأسه لأعلى وأسفل يردد ساخرا :
- آه ما أنا عارف دا حتى كان في شاب لطيف أوي قاعد في نفس المباراة ، بس يا حرام دفع تذكرة على الفاضي وما شافش المباراة ، شاف حاجة أحلى ما عرفش ينزل عينيه من عليها
أحمر وجه مارسيليا غضبا تصيح فيه غاضبة :
- يعني أنت اللي خطفته ، كنا متفقين أنا وهو نتقابل ونتعرف على بعض و...
- وهتلاقي اللي باقي منه تحت في المشرحة ، وما كنتوش هتتعرفوا على بعض ، انتوا كنتوا رايحين تتقابلوا في أوضة في فندق ، مش معنى إني كنت بعيد وقتها ، أني مش عارف كل حركة اتحركتيها
قالها بلهجة حادة غاضبة مما جعلها تغضب هي الأخرى تسخر منه:
- سام إنت مش جوزي ، ولا خطيبي ولا عبدالله بيه الرشيدي بابا ، ومش من حقك تمنعني عن أي حاجة أنا عاوزة أعملها ، وبعدين أنت خلاص هتتجوز ركز مع المدام أحسن
ضحك سام عاليا يحرك رأسه لأعلى وأسفل ، مد يده ناحيتها يجذبها نحوهه نظر إلى حدقتيها الخضراء السامة كالافعى وابتسم يهمس :
- أنا مش هتجوز حد غيرك ، جورية أخت زياد يوم فرحنا هيبقى آخر يوم ليها في الدنيا ، هتخرج من القاعة على المشرحة تحت ، وهدي أعضاءها هدية لمستشفى أبوها يكسب منها
تغضن وجه مارسيليا ضيقا ، جورية لا ذنب لها في شيء ، الفتاة هشة كقطعة بسكوت ناعمة ، لا تفهم حقا لما يصر جدهم على زواجها من سام ، وهو يعرف ميول سام المريضة المخيفة
ابتعدت تجلس على المقعد بالقرب منه حين بدأ الخدم يضعون الطعام على الطاولة ، بدأت تتناول طعامها ، عينيها شاردة تفكر في الكثير
لفت رأسها صوب سام تتحدث فجاءة :
- بس جورية ما أذتكش في حاجة يا سام دي لسه عيلة صغيرة ، ايه الهبل دا هي هتصعب عليا ولا ايه ، لا أنت حر عايز تموتها موتها
ضحك سام يحرك رأسه يائسا ، رفع المحرمة المجاورة له يمسح فمه يضعها جانبا تبدلت نبرة صوته تماما لأخرى يردف :
- سيبك من العبط دا كله ، الشحنة الجديدة على الأبواب ، عايز أعرف التعلبة هتدخلها إزاي المرة دي
ابتسمت تدق بأظافرها على الكأس أمامها لمعت حدقتيها خبثًا تمتم متلذذة:
- ما تقلقش ، دخلتها مضمونة 100 في المية
في ظرف 48 ساعة هتكون جوا المخازن ، وبعدها تتوزع ، أنت عارف أنا الموضوع بالنسبة لي تحدي مع الشرطة وأنا بعشق التحديات ، بحب أشوفهم والبضاعة معدية قدام عينيهم وهما مش شايفينها ، المهم عرفت أن زياد افتتاح العيادة الخاصة بتاعته قريب
بفكر أبعتله هدية الافتتاح
________________
في إحدى قُرى الصعيد البعيدة ، بيت قديم كبير عريق ، في إحدى غرفه النائية تجلس زهرة صغيرة في ريعان شبابها ، بالكاد تفتح ربيعها الثامن عشر قبل أسابيع قليلة ، تحتضن هاتف صغير في كف يدها يخرج صوتها مرتعشا متوترًا :
- يعني إيه يا مالك ، لسه صغيرين ومش هيوافقوا ، روح لشاهين وأطلب أيدي منه ، مالك أنا بحبك وما أقدرش أعيش من غيرك ، وأنت كمان بتحبني ، يبقى نتجوز
سمعت صوته من الطرف الآخر يتحدث منفعلا :
- تفتكري ما حاولتش يا ملاذ ، روحت لوالدي وطلبت منه أننا نيجي نخطبك اتريق عليا وقالي أنت يا عيل يا أبو 20 سنة رايح تخطب ، ولما عرف أنك أنتِ العروسة رفض أكتر ، رغم أن أبوكي مات من سنين ، لكن أبويا مش ناسي أنه زاحه من العمودية وخدها مكانه وخدها بعده أخوكي شاهين ،سبب أهبل أنا عارف بس مش عارف أغير دماغ أبويا ، ملاذ إحنا لازم إحنا اللي نعتمد على نفسنا ، ما نستناش سنين موافقة أبويا وأخوكي ، إحنا مش أول اتنين حبوا بعض وهربوا سوى واتجوزوا وعاشوا حياة سعيدة ، إحنا مش محتاجين حد غير حُبنا الكبير ، اللي هنبني بيه حياة سعيدة هما ما يعرفوش عنها حاجة أبدا ، حياتهم كلها غل وصراعات ، ملاذ آخر الأسبوع أنا وأنتي هنسيب الصعيد كله ونهرب ونتجوز ونروح أي مكان بعيد عن العيون نبدأ حياتنا فيه على نضافة ، أكيد أنتي موافقة مش كدة
توافق؟ بالطبع ستفعل مالك الحبيب الذي كبرت على حُبه ، ستوافق
ابتسمت تحرك رأسها لأعلى وأسفل سريعا شددت تمسك بالهاتف جيدًا ترد :
- موافقة يا مالك طبعًا ، إحنا فعلا لازم نبعد عن القرف دا كله
______________
امرؤ القيس كان يحب خيله كثيرا وهو أيضًا يفعل ، سلالة خيله النادرة الأصيلة تجعله له أقرب من الصديق ، توقف عند أرض زراعية بعيدة عن زحام أهل القرية ، ربت على جيد خيله برفق قبل أن يقفز من فوقه ، يتحرك صوب الشجرة الكبيرة أمامه حيث من المفترض أن تنتظره هناك ، لف رأسه هنا وهناك يبحث عنها ، إلى أن سمع صوت خيله يصهل عاليا ، فالتفت له سريعا ورآها تقف جوار خيله تشاكسه فيصهل الخيل متضايقا منها ، ضحك يقترب منها يردد ساخرا :
- بكفياكِ لعب وأذية يا "رفق" ، رماح خلقه ضيق
ضحكت تحرك رأسها للجانبين تخرج من جيب جلبابها بضع قطع من الجزر تقربهم من الحصان الذي بدا سعيدا حين رآهم واقترب يأكل من يدها ، فرفعت كف يدها الآخر تمسح على رأسه بخفة تردف باسمة :
- رماح عمره ما يأذيني ، رماح بيحبني
لفت رأسها ناحيته حين سكت ولم يعلق حين فعلت رأت عينيه معلقة بذراعها المكشوف تحديدا لعلامة الضرب الواضحة عليه ، أنزلت يدها سريعا حين سمعته يسألها :
- أبوكِ مش كدة ؟ ، كان جايبلك بردوا عريس ورفضتيه ؟
حاولت ألا تبكي حين مر أمام عينيها سريعا ، كيف تم تعنيفها بشكل وحشي لا تقبله حتى الحيوانات لأنها رفضت الكهل العجوز صديق والدها الذي تقدم لخطبتها ، ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيها تحاول أن تبدو غير مبالية :
- عادي يعني يا شاهين مش أول مرة ، علقة تفوت ولا حد يموت ، المهم إنهم في الآخر مش هيقدروا يجبروني اتجوز أي راجل غيرك ، كره أبويا لأبوك ، دا كره أهبل مش مبرر لأنك عرضت عليه تتنازل له عن عمودية البلد وهو رفض ، الموضوع أكبر من كدة يا شاهين ، أنا بس مش عارفة النهاية فين ، وخايفة من اللي جاي
تحرك ناحيتها وقف جوارها يمسح على رأس جواده قبل أن ينظر ناحيتها يتحدث :
- أنا راجع القاهرة بعد كام يوم ، أنا وزياد صاحبي اللي حكتلك عنه هنفتح عيادة كبيرة في خلال الأيام الجاية، والد زياد عم عزالدين راجل طيب ومحترم جدا ، هطلب منه يجي معايا وأنا واثق أنه هيقدر يقنع أبوكِ ويوافق على جوازنا ما تخافيش يا رفق
بعد عدة أيام
كارثة حلت ، ملاذ شقيقته مختفية منذ الصباح ، لا يعلم أين هي ، هاتفها مُغلق ثيابها مختفية ، لا أثر لها في البيت بأكمله ورسالة غبية تركتها على سطح فراشها كالتي تكتبها بطلات الأفلام في الستينات
( أنا آسفة يا شاهين ، أنا بحب مالك ومش هقدر أعيش بعيد عنه ، أنا وهو هنتجوز ونعيش حياتنا بعيد عن القرف دا ، سامحني وخلي ماما تسامحني ، ملاذ )
شقيقته الحمقاء ، والوغد الآخر سيقطع عنقها وعنقه معًا ما أن يضع يده عليهما ، جواده يركض يقطع الطريق يجوب القرية عله يستطيع اللحاق بهما قبل أن يهربا وتحدث الكارثة ، ولكن ما حدث أن عينيه توقفت عند قطعة الأرض البعيدة الذي اعتاد ملاقة رفق هناك ، لمحت عينيه حقيبة ثياب صغيرة ملقاة هناك تلك الحقيبة يعرفها جيدًا ، نزل يركض نحوها ، حقيبة شقيقته !!
تقدم يركض ينادي باسمها إلى أن تجمدت قدميه وتصمنت كل ذرة به ، حين رآها هناك ملقاة أرضا جوار كومة قش يابسة ، شبه فاقدة للوعي ، عارية ، الدماء تُلطخ المكان حولها
نظرات عينيها خاوية من الحياة تماما ، رفعت حدقتيها تنظر إليه فنزفت دموعها بالكاد خرجت بعض الأحرف من بين شفتيها فهم أنها تهمس بإسم مالك ، كأنها تخبره بأن الوغد هو من انتهك براءة شقيقته !! ، وقبل أن يعي الكارثة أمامه سمع صوت يأتي من مكبر الصوت في الجامع الكبير ، صوت الوغد مالك وهو يضحك :
- صباح الخير يا أهل البلد ، النهاردة أنا حققت التار من عيلة الرفاعي ، النهاردة الآنسة ملاذ أخت الدكتور شاهين ، ما بقتش آنسة خلاص ، الدكتور شاهين ما عرفش يربي أخته فباعت شرف العيلة كلها بكلمة حلوة ، يا خسارة يا دكتور شاهين ، يا خسارة !!
_______________
وقف أمام غرفة شقيقته كل ذرة به ترتجف ، ما يشعر به أصعب من أن يوصف ، الأمر لا يختصر في عدة مشاعر عاصفة ، فكل ما يراه الآن هو الثأر لنفسه ولشقيقته الذي اعتدى عليها الوغد ولشرف عائلتخ الذي أُطيح أرضا وتمضعه أفواه أهل القرية الآن ، دقائق طويلة مرت قبل أن تخرج الطبيبة من الغرفة تحركت إليه ، حمحمت تقول بلا مقدمات :
- ما فيش أي أثر لإعتداء أو إغتصاب ، اللي حصل علاقة بالتراضي ، في الحالة دي ممكن يكون خدرها عشان ما تقاوموش ، أنا لما وصلت كانت هي صاحية وواعية بس ممكن يكون خدرها وقتها ، أنا حاولت أسألها بس هي رفضت ترد عليا
طلب من الطبيبة المغادرة وتحرك يدخل إلى غرفة شقيقته ، تتراقص أمام عينيه شياطين الجحيم جميعهم ، دخل الغرفة بعنف تحرك إليها يقبض على خصلات شعرها يشد رأسها ناحيته يصرخ فيها غاضبا:
- كان نفسي أبقى ظالمك ويطلع أغتصبك عشان اديكِ عذر يا فاجرة ، بس دلوقتي ما فيش أي سبب هيمنعني إني أقتلك ، أني ما تستحقيش تعيشي ، لا أنتي ولا الكلب دا ، أنا هقتلك وهقتله
وابتعد يخرج السلاح من جلبابه ، أغمضت شقيقته عينيها تنهمر دموعها ولم تنطق بحرف ، شد شاهين أجزاء سلاحه ينظر لوجه شقيقته للمرة الأخيرة ، يرتجف جسده بعنف ، أراد قتلها ، أراد أن يتخلص من وصمة العار الذي ستظل ملتصقة في جبينه طوال حياته ، نظر لوالدته القعيدة التي تجلس على مقعد متحرك جوار فراش ابنتهم تبكي بحرقة، تحاول أن تدفع جسدها من فوق المقعد لتحمي ابنتها من رصاص شقيقها الغاضب ، إلى أن فعلت رمت جسدها على الفراش تشد ابنتها إليها تحميها بين أحضانها نظرت لشاهين تحرك رأسها للجانبين تتحدث بحرقة :
- اقتلني قبلها يا شاهين ، ما هقدرش أعيش من غيرها
أعتصر الألم قلبه ينزل سلاحه ، نظر إلى ملاذ مشمئزا قبل أن يوجه حديثه لوالدتهم :
- لو شوفت خلقتها برة باب الأوضة دي ، هدفنها بالحيا ، من اللحظة دي هتعيش وتموت جوا جدران الأوضة دي ، زيها زي المساجين اللي اتحكم عليهم بالمؤبد ، لو عرفت أنها خرجت خطوة واحدة حتى في غيابي قسما بربي هقتلها
وتحرك للخارج يصفع الباب بعنف يُغلقه كما السجان يُغلق باب زنزانة السجن للأبد
ما إن بات خارجا ، شعر بهاتفه يدق في جيبه ، حين أخرجه أبصر رقم زياد فتح الخط فسمع صوت زياد يبادر يتحدث غاضبا :
- ايه يا شاهين فينك بحاول أكلمك من الصبح ، هتيجي امتى الافتتاح بعد كام ساعة
اليوم كان من المفترض أن يكن أسعد أيام حياته لأنه أخيرا سيحقق حلمه الذي طالما سعى لتحقيقه ، ولكن حلمه السعيد تحول لكابوس مروع لن يستيقظ منه قريبا ، تنهد يهمس بحرقة :
- مش هقدر أجي يا زياد ، أنا في كارثة ولازم ألاقيلها حل ، خليك مكاني كأن أنا موجود بالظبط
هدر زياد سريعا قلقا :
- مالك يا شاهين ؟ ايه اللي حصل ؟ خلاص هأجل الافتتاح وأجيلك
رفض شاهين محتدًا يرد سريعا :
- لاء طبعا يا زياد ، دا الحلم اللي بقالنا سنين بنحلم بيه ، أوعى تأجل الافتتاح ، وما تجيش أنا مش طايق نفسي ومش عايز حد جنبي دلوقتي
زياد يعرف شاهين جيدًا ، يعرف أنه يعني كل حرف يقوله ، تنهد يتحدث متضايقا :
- ماشي يا شاهين زي ما تحب ، هبلغك بأجدد التطورات أول بأول ، خلي بالك من نفسك ولو عوزتني في أي وقت كلمني
تنهد شاهين بعمق أغمض عينيه يضغط بإصبعيه على أنفه يرد :
- أنت عارف أني هعمل كدة يا زياد ، ما تقلقش أنا هقدر أحلها ، سلام
_______________
هناك على الناحية الأخرى في بيت عائلة المالكي كان الوضع مختلف تماما ، فصوت ضحكات حامد المالكي كبير العائلة ووالد مالك ورفق تملأ البيت فرحًا ، نظر لولده سعيدًا يربت على ظهره يردد بكل فخر وسعادة :
- عفارم عليك يا واد ، دا أنا في راسي في السما من الفرحة بعد ما دفنت راس عيلة الرفاعي في الأرض ، من أكبر لأصغر عيل فيهم ما هيقدروش تاني يقيموا عينيهم عن الأرض
ضحك مالك الشاب الصغير الجالس جوار أبيه يردد بكل خيلاء :
- دلوجت شاهين هتبقى سيرته على كل لسان ، زمانه قتلها ولا دفنها بالحيا ، الخاطية اللي جابتلهم العار والفضيحة ، وما هيبقاش ليه عين يكمل في عمودية البلد ، ولا يرشح نفسه قصادك في الإنتخابات ، ومين هيصدقه لما يروح يبلغ ويقول مبيداتهم الحشرية مسمومة وبتأذي الناس ، ما هو أكيد بلاغ كيدي بعد اللي حصل
لم تستطع رفق تحمل المزيد مما تسمع ، هرعت للخارج وقفت أمامهم تنهمر الدموع من عينيها تصرخ في وجوههم كارهة :
- أنت إيه يا اخي شيطان أذتك في ايه ملاذ ، ذنبها أنها عيلة صغيرة حبتك ووثقت فيك ، أنت إزاي يا بابا مبسوط وفخور باللي هو عمله
دا اعتدى عليها وشهر بيها قدام أهل البلد كلهم ، المفروض تحاسبه إنت عمرك ما حاسبته على أي بلوة عملها ، دايما كان الحساب بيقع عليا أنا ، مع أن أنا الكبيرة وهو الصغير ، دايما مهمشني وشايفني وصمة عار ، بطلوع الروح خلتني أكمل علامي وخلتني دخلت تجارة مع أن مجموعي كان يدخلني هندسة ، ودخلت مالك بيه كلية الهندسة بالرشوة والفلوس والمحسوبية ، وساكتة وراضية على كل الظلم والقهر اللي شيفاه منك ، إنما أنت إزاي مش شايف أنه عمل جريمة واتنين وعشرة في حق عيلة صغيرة
انتحبت بحرقة في حين ضحك مالك ساخرا يطفقها بنظرات اشمئزاز من أعلى لأسفل قبل أن يتحدث يتهكم منها :
- طول عُمرك حقودة وغلاوية وبصورم يا رفق ، بس ما أفتكرش إن ملاذ هي اللي تفرق معاكي ، عشان كدة محموقة أوي كدة ، أنتي خايفة ومرعوبة عشان أكيد شاهين مش هيبص في خلقتك بعد اللي حصل ، معلش بقى تعيشي وتاخدي غيرها
هب حامد واقفا تحرك صوب رفق يقبض على خصلات شعرها بعنف يقرب وجهها من وجهه يصرخ فيها يتوعدها :
- تعرفي يا بت أنتي ، لو عرفت أنك بتكلمي ابن الرفاعي تاني هدفنك بالحيا ، غوري خشي أوضتك ما ألمحش ضلك براها
ودفعها بعيدا عنه بعنف سقطت أرضا من عنف دفعته، نظرت إليهم كارهة مشمئزة قبل ان تهرع إلى غرفتها ، أغلقت الباب عليها تبكي بحرقة تحاول الإتصال بشاهين ولكن من تخدع هي تعرف تماما أنه لن يجيب ، هي فقط تتمنى ألا يكرهها بعد فعلة الوغد القذر أخيها
________________
أطلت أشعة الشمس الدافئة على وجهها لتفتح عينيها برقة تمط ذراعيها في الهواء ، تزيح خصلات شعرها للخلف تبتسم بخفة تحتضن نفسها كبلهاء
ذلك كله لم يحدث ، فتحت عينيها فجاءة شهقت واعتدلت جالسة في لحظة تجذب السكين الذي تخبئه تحت وسادتها ، تنظر حولها هنا وهناك مرتعبة ، لحظات من الذعر دقات قلبها سريعة عينيها تتحرك بسرعة كبيرة ، يدها تقبض على السكين ، قبل أن تتنهد فجاءة بعنف تلقي السكين أمامها على الفراش ، أخفت وجهها خلف كفيها لحظات تبتسم فيهم ساخرة على نفسها وما فعلت ، رفعت يديها تغرز أظافرها في خصلات شعرها القصيرة ، عادت تنظر للسكين الضخم الملقى أمامها ، في منزل أبيها لا تستطيع النوم دون سكين تحت وسادتها ، جذبت السكين تعيده لمكانه تحت الوسادة ، نفضت الغطاء عنها وتحركت صوب المرحاض ، اغتسلت وبدلت ثيابها ونزلت لأسفل ، ترى أمامها مباشرة والدها يجلس في باحة القصر العريق يُمسك جريدة بين يديه وكوب القهوة على الطاولة المجاورة له ، تحركت ناحيته جلست أمامه تلتقط جهاز التحكم بالتلفاز تبحث عن ضالتها بين القنوات ، علا صوتها تقول :
- حد يعملي أي سندوتش وكوباية نسكافية قبل ما أروح الشركة لو سمحتوا
أبعد« عبد الله» الجريدة نظر ناحيتها ابتسم يردد ساخرا :
- طب قولي صباح الخير يا بابا ، حمد لله على السلامة يا مارسيليا ، عرفت من الخدم أنك رجعتي من السفر الفجر ، مع أن في إشاعات في السوق بتقول أنك رجعتي من السفر بقالك أسبوع ، قاعدة عند سامي الكيلاني في فيلته
ابتسمت مارسيليا بكل هدوء تنظر صوب العاملة التي تقترب منها تحمل صينية عليها عدة شطائر وكوب قهوة ، أخذتها مارسيليا منها تضعها على قدميها ، اقتضمت قضمة من الشطيرة وضحكت تردد ساخرة :
- عندك الباسبور تقدر تتأكد منه إن أنا وصلت في الفجر ، وتقدر تسأل المطار ، سامي الكيلاني ليس سوى شريك عمل لا أكتر ولا أقل ، وبعدين أنت عارفه كويس راجل كويس ومحترم وأخلاقه عاليا وخجول جدا ، ايه بقى اللي ممكن يوديني بيته ولا حضرتك بتصدق أي إشاعة بتتقال دلوقتي
مارسيليا محقة من وجهة نظره ، سامي الكيلاني اسم لا غبار عليه ، تعامل معه مرات عدة من قبل ووجده شابا خجولا ، مهذب لأبعد الحدود ، على الأغلب ابنته محقة وتلك ليست سوى إشاعة قذرة ، خرجت من أحد المنافسين
تنهد عبد الله يحرك رأسه يعتذر دون كلام تقريبا ، عاد ينظر للجريدة في يده
في حين ارتسمت على شفتي مارسيليا ابتسامة ساخرة يمر أمامها سريعا مشاهد عدة من الفترة القصيرة التي قضتها في منزل سام
( - بس يا سام بطل تشد رجلي لتحت كدة هتغرقني في البيسين يعني
- سام بطل شغل العيال دا ما تجريش ورايا
- سااااااام ، ايه دا سوري ما كنتش أعرف أنك بتاخد شاور هستناك بكرة
- تفتكر في حد هيسرب معلومة إني هنا في مصر بقالي كام يوم وقاعدة عندك
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- سام ما تجبش عاهراتك اللي أنت مبرمجهم دول البيت وأنا موجودة )
قامت مارسيليا من مكانها ، اقتربت من أبيها تقبل وجنته تردد باسمة :
- أنا رايحة الشركة ، باي
التقطتت مفتاح سيارتها تتحرك إلى الخارج قفزت تجلس خلف المقود قبل أن تدير محرك السيارة دق هاتفها برقم سام ، وضعت سماعة الأذن وأدارت المحرك ، فتحت الخط تردد سعيدة :
-سام في جاسوس قريب منك ، وصل لعبدالله بيه الرشيدي ، إني كنت عندك الأسبوع اللي فات
لحظات من الصمت قبل أن تسمع صوته يطلب منها :
- افتحي الكاميرا
أوقفت السيارة على جانب الطريق تُبعد الهاتف عن أذنيها تنظر للمقطع الحي أمامها ، رأت أحد حراس سام مقيد واقفا على مجسم يشبه شكل الإنسان وسام يقف أمامه يحمل سكاكين عدة في أقل من دقيقة كانت السكاكين في يد سام تخترق جسد الحارس واحدة تلو الأخرى حتى أردته قتيلا ، لف سام الكاميرا ناحية وجهه يردد ساخرا :
- أبوكِ اشتراه ، عشان يوصله أخباري ، أبوكِ مش مأمنلي مع أننا المفروض شركه ، أومال لو عرف الحقيقة بقى ، أننا كمان قرايب ، عامة مش دا اللي كنت متصل بيكِ عشانه ، مار أنا مش عايزك تروحي الافتتاح بتاع زياد النهاردة
ضحكت مارسيليا تحرك رأسها للجانبين تردد ساخرة:
-سوري يا بيبي ، بس أنا بجهز نفسي للافتتاح دا بقالي كتير ، أنا حتى اشتريت فستان هايل من باريس لما كنت مع مارسيليو ، عشان كدة يا حبيب قلبي أنا لازم أروح ، أنا رايحة الشركة باي
أغلقت معه الخط وأكملت طريقها إلى القطب الرئيسي لإدارة شركات والدها ، فعبدالله الرشيدي أحد أهم رجال الأعمال يمتلك عدة شركات منها لتصنيع الحديد والصلب وأخرى للسياحة ، بالإضافة لعدة ملاجئ خيرية للأطفال ) وهي تعرف جيدًا كيف تملك زمام أمور أعماله بطريقتها الخاصة والآن لديها حساب عسير مع أحد الأوغاد الذي خدعه شيطان نفسه وظن واهما أنه يمكنه التلاعب من وراء والأسوء أنه أفتعل كارثة لا تُغتفر في قاموسها
______________
انتهت المحاضرة ، خرجت من المدرج جلست جانبا ، تتطلع إلى ما يحدث حولها بأعين فارغة حزينة ، دوما ما تشعر بفجوة بينها وبين والديها ، لا تعرف كيف تصف ما تشعر ولكن الأمر أشبه بالتعامل مع ممثلين محترفين يمثلون أدورًا عكس شخصياتهم الحقيقية ، الوحيد الذي تشعر أنه حقيقي في بيتهم هو شقيقها زياد ، عدا ذلك تشعر أنها ممثل أبله في مسرحية لا يعرف أحداثها ، شعرت فجاءة بأن هناك من يحدق إليها لفت رأسها فرأت رجل وسيم رأته قبلا على شاشة التلفاز ، تحرك ناحيتها ما أن رأته اقترب منها وابتسم بكل لباقة يسألها :
- صباح الخير ، آسف لازعاجك بس أنا أول مرة أجي كلية فنون ومحتاج مكتب عميد الجامعة أروحله إزاي معلش ؟
شعرت بقشعريرة ترجف جسدها من النظر إليه فقط ، يبدو وسيما مهذبا يتحدث بكل لباقة ، ولكنها تشعر بهالة سوداء خبيثة تحيط به ، قبل أن ترد سمعت صوت زياد يتحدث من خلفها يبدو غاضبا :
- جوري ، ايه اللي موقفك هنا ؟
التفتت فرأت شقيقها يقترب ناحيتهم لم يكن ينظر إليها بل إلى الرجل الواقف أمامها يحدجه بنظرة حادة غاضبة وكأن بينهما عداوة قديمة مثلا ، أقترب منها فنظر إليها يطلب منها :
- جوري اسبقيني على العربية وأنا هشوف سامي بيه عايز ايه ؟
سامي الكيلاني ، تذكرت إذا أين رأته في أحد الأفلام ظهر في مشهد كضيف شرف ، اومأت برأسها وتحركت تبتعد ، وتحركت عيني زياد معها يتأكد من أنها ابتعدت بالقدر الكافي فلف رأسه إلى سامي يحذره :
- بص يا سام ، جوري خط أحمر ، خليك مع الشيطانة بتاعتك ، أوعى أشوفك قريب من أختي تاني ، هقتلك حتى لو هقوم قيامتي ، أنا خسرت واحدة بسبب عيلتكوا الوسخة مش مستعد أبدا أخسر التانية
ومع تهديد زياد العنيف ما كان من سام إلا أنه أنفجر ضاحكا ، رفع يده يضعها على كتف زياد يحادثه باسما :
- هشوفك قريب أوي يا نسيبي العزيز ، صحيح مبروك على الافتتاح ، وخلي بالك كويس أوي من مفاجآت الليل وآخره
وتركه وغادر بعد أن أرسل له عدة رسائل مبعثرة متضاربة وجميعها مقلقة ، تنهد يعود لسيارته فرأى جوري تجلس هناك ما إن فتح الباب انفجر فيها محتدًا :
- أوعي أشوفك واقفة مع الراجل دا تاني ، لو شوفتيه في أي مكان تسيبي المكان كله وتمشي أو تكلميني ، أوعي يفتح معاكِ أي كلام ، دا شخص قذر وهيأذيكِ ، أنا عارفه كويس
أمام غضب زياد المفاجئ لم تستطع جورية سوى أن توافق على ما يقول ، ولكنها حقا لا تفهم ، سامي الكيلاني سمعته كالذهب يبرق كيف يقول شقيقها العكس
____________
في مكتب رئيس مجلس الإدارة الذي هو الآن
( هي ) ، جلست مارسيليا على مقعدها أمامها ملف ورقي يحمل اسم ( ملجأ الزهرة) تقرأ كل حرف في الملف بتمعن شديد ، قبل أن تدفعه جانبا وقفت عن مقعدها ، تتحرك صوب غرفة جانبية مغلقة ، هناك أرضا أبصرت رجل مقيد بالحبال ، يلتف قطعة قماش حول فمه ، نظر إليها يتوسلها أن تتركه ، ضحكت بخفة التقطتت سكين صغير من على سطح الطاولة تحركت ناحية تردد بكل أسى :
- أستاذ علاء مشرف ملجأ الزهرة ، ايه اللي عمل فيك كدة ؟
مزقت الحبال وأزاحت القماش عن فمه ، فبدأ يحرك رأسه للجانبين ابتلع لعابه يردد مذعورا :
- مش عارف يا هانم ، والله ما عارف ، هو أنا عملت حاجة ضايقت جنابك ولا إيه
تحركت مارسيليا صوب أقرب مقعد منه جلست هناك ترفع ساقا فوق أخرى تنظر له تبتسم بكل هدوء :
- لا أبدًا ، الحكاية وما فيها أن أنت والبيه مدير الملجأ فاكرين أنكوا تقدروا تضحكوا عليا ، تستغفلوني ، تقولوا أصلها مش فاضية سيدة أعمال بقى ، فيلا نعمل ما بدالنا ، أستاذ علاء أفرد كف إيدك اليمين على الأرض
ابتلع لعابه مرتعبا خاصة حين رآها فجاءة تُمسك بمسدس لا يعرف حتى من أين أتت به ، بسط كفه الأيمن على الأرض كما قالت ، فقامت هي من مكانها وتحركت ناحيته دون مقدمات داست بكعب حذائها الرفيع على كف يدها فبدأ يصرخ من الألم أما هي فابتسمت تردد بكل هدوء :
-أستاذ علاء من غير صريخ لو سمحت ، هسألك سؤال وتجاوبني بصراحة ، أهم حاجة الصراحة مش كف إيدك اللي أنا دايسة عليه برجلي دا، هو إللي أتحرش بالبنات الصغيرين في الملجأ ؟
حرك رأسه سريعا لأعلى وأسفل يصرخ من الألم يتوسلها أن ترحمه :
- ايوة ايوة ، أبوس رجلك ارحميني
زادت من ضغط كعب حذائها على كفه حتى بدأ ينغرز السن المدبب في لحمه وهو يصرخ يتوسلها أن ترحمه ، ابتعدت عنه تنزل لأسفل قبضت على فكه بأظافرها تصرخ في وجهه :
- أرحمك يا كلب يا قذر ، أنا شوفت كل الفيديوهات المقرفة، شوفت كل اللي عملته في بنات صغيرة أطفال يا كلب ، تفتكر هتعدي كدة
وضحكت في وجهه قبل أن تقف تنادي مرة واحدة :
- كامل
دخلت حارسها الشخصي الخاص ، ومعنى الشخصي هنا أنه مبعوث من مارسيليو نفسه ، اسمه الحقيقي في المنظمة ( ماركوس) ولكنه هنا كامل ، دخل الرجل ينظر إليها فأشارت مارسيليا إلى علاء تحادث كامل :
- اقطعله ايديه الاتنين من غير بنج يا كوكي وارميه قدام مستشفى ، أنا هروح أجهز عشان حفلة افتتاح زيزو قربت ، لما تخلص ارجعلي هنا
قلب كامل عينيه يحرك رأسه لأعلى وأسفل ، الصغيرة حبيبة جدها الذي تقريبا في وزن ذراعه تناديه ( كوكي ) إلا يكفي أنه يعش باسم مستعار ، والآن يجب أن يتحمل اسم ( كوكي) السخيف هذا
__________________
نزل الليل أخيرا ، وقف زياد أمام المرآة ينظر إلى هيئه للمرة المئة تقريبا ، اليوم أخيرا يتحقق حلمه ، وسيبتعد عن مستنقع أبيه السام ، ما يعكر صفوة اللحظة السعيدة أن شاهين لن يحضر ، ولكنه لن يخذل صديقه في لحظة حملوا بها كثيرا ، خرجت من غرفته فرأى أبيه يتحرك في الممر ، رماه عزالدين بنظرة ساخرة قبل أن يردف يتهكم منه :
- رجل الأعمال الصغير زياد عزالدين ، كنت هكتبلك المستشفى كلها باسمك بس أنت اللي عيل فقري ، خلي القيم والمبادئ تنفعك
لم يعلق زياد على ما قال ، لديه ما هو أهم الآن ، تحرك إلى غرفة جورية دق بابها ففتحت الباب ما أن رآها أطلق صفيرا طويلا يردد يمازحها :
- ايه الجمال دا يا جزرة ، عارفة يا بت لو حد عاكسك هخليه أول مريض في العيادة ، يلا يا حبيبتي
أمسك بكف يدها يجذبها معه حيث سيارته
______________
أما هناك بعيدًا فبعد ساعات وساعات من محاولتها الإتصال بشاهين أجاب أخيرا ، قبضت على الهاتف في يدها تتحدث متلهفة باكية :
- شاهين عامل ايه طمني عليك ، أنا آسفة أرجوك ما تكرهنيش أنا ماليش ذنب ، أنا آسفة حقك عليا ، عشان خاطري رد عليا يا شاهين ما تسكتش كدة
بعد لحظات من الصمت سمعت صوته يخرج ثقيلا حزينا :
- أنتِ مالكيش ذنب يا رفق ، أنا ما أقدرش أكرهك أنا بتنفس حُبك ، بس أنا هموت من الألم قلبي هينفجر ، عايز أشوفك يا رفق واو خمس دقايق عشان خاطري أنا
لم تكن لترفض أبدا وافقت ستقابله بعد قليل في مكانهم المعتاد ، خرجت من غرفتها صوب المطبخ لا أحد سيهتم الآن بمكان وجودها ، الوغد مالك يحتفل مع أصدقائه بالكارثة الذي أفتعلها ، ووالدها ذهب لشراء صفقة مبيدات جديدة ، خرجت من الباب الخلفي للبيت تتسلل خفية إلى أن وصلت لمكان لقائهم المعتاد ، وقفت هناك تحاول التقاط أنفاسها تلف رأسها هنا وهناك تبحث عنه تهمس باسمه متوترة قلقة :
- شاهين ، شاهين أنت فين ، شكله لسه مجاش ، بس إزاي كان قايلي أنه أصلا هنا مستنيني هااااااا
شهقت بعنف حين شعرت بمن يقيد جسدها بأحد ذراعيه يضع منديلا على أنفها وفمها ، رفست بجسدها بعنف تحاول مقاومته ، دفعه بعيدا ، الهرب منه ولكن مقاومتها وانهارت حين غابت عن وعيها ، حملها « شاهين » بين ذراعيه يختفي بها داخل أحد الحقول البعيدة!!
___________
طابق كامل ينقسم إلى عيادتين في أحد المباني الفاخرة في حي الزمالك ، العيادة على اليسار تخص طبيب الباطنة وجراحة المناظير الذي هو شاهين ، أما الأخرى على اليمين فتخص طبيب جراحة القلب والأوعية الدموية الذي هو زياد ، وقف زياد جواره جورية يستقبل أصدقائهم هو وشاهين من الأطباء والزملاء ، وعدة معارف ، الكل يهنئ زياد ويسأل عن شاهين ، فيرد زياد بأن لديه جراحة عاجلة ولم يستطع صديقه سوى أن يلبي نداء الواجب ، أقترب أحد الأصدقاء من زياد يحادثه ضاحكا :
- لاء بس المكان فاخر من الآخر ما شاء الله ، دا أكيد اتكلف ملايين ، ما كنت تخليك معانا في مستشفى أبوك يا عم ، المصاريف دي كلها كنت أتجوز بيهم
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ضحك زياد ساخرا يرد:
- هي فلوسي ولا فلوسك يا كريم ، ما تخليك في حالك ، خليكوا انتوا في عمليات الليل وآخره إن شاء الله هيتقبض عليكوا قريب
اختفت الإبتسامة من على شفتي كريم قرب رأسه من زياد يهمس له ساخرا :
- وإحنا هيتقبض علينا لوحدنا ، ما أبوك هيتاخد في الرجلين معانا ، ادعيلنا ربنا يهدينا بدل ما تدعي عليا يا عم زياد
وربت على كتفه ، نظر زياد له بإحتقار وهو يبتعد عنه ، الأحمق لا يعلم أنه هو من سيبلغ الشرطة عنهم هم وأبيه معهم
أما بالأسفل فكانت المفاجأة الكبرى توقفت سيارة سوداء فاخرة بشكل مرعب ، نزل كامل سريعا يفتح الباب لتنزل مارسليا ، مشتعلة كجمرة خرجت من نيران الجحيم توًا ، ترتدي فستان أحمر يلمع يلتصق بجسدها به شق طويل بطول ساقيها وحذاء أسود بكعب رفيع ، تعقد خصلات شعرها في دائرة تضع أحمر شفاة فقط ، تحرك كامل جوارها متضايقا من ثيابها ، لف رأسه إليها يحادثها متضايقا :
- الفستان بجد وحش يا مارسيليا ، سام مش هيعدي اللي بيحصل دا على خير
ضحكت مارسليا بخفة نظرت إليها تسبل عينيها تردد ضاحكة :
- كوكي ما تبقاش قفوش زي سام ، يلا نطلع نبارك لزيزو ، وحشني أوي الندل الواطي دا ، أيامه الجاية كلها سودا معايا
دخلت للمصعد إلى الطابق ، تشعر بالأدرينالين يتدفق كما المياه في كل ذرة بها ، وصل المصعد للطابق المنشود خرج كامل أولا يفسح لها الطريق ، تحركت يُسمع صدى صوت كعبها العالي وقفت عند باب عيادته تراه يقف أمامها هناك بين جمع من أصدقائه ، زوجها المستقبلي الوغد ، العدو الذي أقسمت على جعله يجن قبل قتله ، تحركت للداخل فالتفت جميع الأعين والرؤوس إليها ، حالة من الصمت خيمت على الجميع ، انتبه زياد على جملة صديقه وهو يحملق في شيء ما خلفه :
- ايه المزة دي ، أنجلينا جولي دي ولا ايه
هنا لف زياد رأسه ينظر إلى من سلبت أعين الجميع ، فرآها بعد غياب ، الشيطانة عاهرة العائلة ، التعلبة ، الأفعى لديها الكثير من الألقاب السامة الذي لن يظل يحصيها ، تتحرك ناحيته كشعلة نار تود إحراقه في نيران إثمها ، ملوثة تماما كعائلته ، وتريد غمره في الوحل معهم ، أسوء ما فيها أنها فتنة تتحرك على الأرض ، جميلة بشكل يدمر ثبات أي رجل يراها
ويبدو أن مروض الأفعى لم يأتي معها ، سام ليس هنا
وقفت أمامها ومدت يده تريد مصافحته تهنئه باسمة :
- ألف مبروك يا دكتور زياد حقيقي انبسطت جداا بالخبر ، رغم إني عرفته من برة
مد يده يصافحها ، شد على كف يدها غاضبا ، ابتسم بكل لباقة يتحدث من بين أسنانه بهمس خفيض :
- جاية ليه يا مارسيليا ، المكان نضيف مش عايزك توسخيه
ضحكت ضحكة عالية لفتت أنظار الجميع ابتسمت في وجهه تحادثه هي الأخرى بهمس خافت :
- يا بيبي المكان متوسخ من قبل أجي ، كفاية أنك واقف فيه ، وبعدين دي كلمة وحشتيني اللي المفروض تقولها لخطيبتك ، تؤتؤ يا زياد إنت بقيت قليل الذوق أوي
اعتصر أصابعها بعنف في كفه لم تتغير ابتسامته بل أكمل يهمس ساخرا :
- دا أنا توحشني عقربة وما توحشنيش أنتي ، مارسيليا امشي بفستان الرقصات اللي أنتي لبساه دا ، أنا مش سام القرني اللي سايبك ماشية على حل شعرك
ضحكت من جديد تشد أصابعها من كفه تردد ساخرة :
- أنت شكلك غيور يا بيبي ، سام هيزعل أوي من جملتك دي ، صحيح أنا كنت جاية اديك هدية الافتتاح
وماذا فعلت اقتربت منه تطبع قبلة صغيرة على خده أمام الجميع قبل أن تبتعد عنه تبتسم في وجهه تردد سعيدة :
- ألف مبروك يا دكتور زياد !!
______________
في صباح اليوم التالي
مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقبِلٍ مُدبِرٍ مَعًا
كَجُلمودِ صَخرٍ حَطَّهُ السَيلُ مِن عَلِ
ذلك الوصف الذي أشتهر به خيل امرؤ القيس ، ربما ينطبق على فرسه الأسود الضخم ، صاحب القوائم الصلبة العالية والصهيل العالي المهيب ، والشعر الأسود كالليل
صهل الفرس عاليا حين جذب لجامه يوقفه ، قفز من فوق صهوته يتحرك بخطى رشيقة واسعة صوب المجلس حيث ينعقد الجمع ، حمحم بصوت خشن ما أن دخل يجذب انتباه الجميع :
_ سلام عليكم
انتبه الجمع على صوته فقام شيخ البلد توجه إليه يرحب به :
_اهلا اهلا نورتنا يا شاهين يا ولدي بيتك ومطرحك ادخل نتكلم ونتفاهم
مسح المكان بعينيه ينظر لكل شخص جالس هنا ، يمر أمامه مشهد شقيقته الصغرى وما حدث لها والعار الذي طالهم قبض أنامله يعلو بصوته :
_ما فيش بينا لا كلام ولا مفهومية يا شيخ البلد ، في بينا شرف أختي اللي داسها الكلب أبنهم ، بس صدقوني هسيح دمه قدام عيون الكل ، أنا عمري ما ابتديت بالغدر ولا عمري أذيت جنس مخلوق فيهم ، بس طالما غدرتوا صدقوني هردلكوا القلم أضعاف وبكرة هيوصلكوا أول رد
وتركهم والتفت وغادر تاركًا على رؤوسهم الطير ، أما هو فاعتلى صهوة جواده جذب لجامه وتحرك إلى حيث هو فقط صعد درجات السُلم يفتح الباب فأبصر صاحبة الشعر الغجري الأسود تجلس أمامه وقفت تنظر إليه متلهفة سعيدة لأنه وجدها تنفست الصعداء تتحدث سريعا :
_شاهين ، الحمد لله أنك لقتني ، في ناس خفطوني وجابوني هنا ، يلا نمشي بسرعة قبل ما يرجعوا
وحاولت الخروج من الغرفة ولكنه لم يبتعد ، لم يسمح لها فقط وقف ينظر إليها بأعين فارغة تماما ، أعين لم تكن تنظر إليها أبدا بتلك النظرات ، حرك رأسه للجانبين يتحدث بكل هدوء :
_ لاء يا "رفق " أنتي مش هتمشي من هنا ، عشان أنا اللي خطفتك ، أنا عارف أنك مالكيش ذنب وأنتِ عارفة أن أنا بحبك ، وبحبك أوي كمان ، بس زي ما سمعة أختي وعيلتنا وقعوا في الأرض بسبب أخوكِ ، العين بالعين والسن بالسن ولازم تدوقوا نفس المرار ، أنا مش هغتصبك وشغل الأفلام دا ، أنتي بس هتفضلي هنا ورجالتي هيطلعوا إشاعة في البلد كلها أنك هربتي ، أعتقد جملة واحدة أهل البلد هيبنوا عليها حكاوي كتير وهيطولكوا نفس العار ، شوفتي بقى سهلة إزاي من غير ولا نقطة دم !
_______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
« البداية »
¤¤¤¤¤¤¤
مرت ساعات وهي في حالة فظيعة من الذهول والألم والصدمة مما سمعت منه ، هو من اختطفها ، فعل ذلك ليرد لأبيها وأخيها الصاع صاعين ، سيفتعل فضيحة باسمها هي !!
لكنه لا يفهم أن والدها سيقتلها ، إن كان هو لم يقتل شقيقته فوالدها هي سيقتلها ، لن تجد من يحميها ، رفعت يديها تمسح الدموع عن وجهها بحرقة ، شاهين قتل قلبها قبل أن يقتلها أبيها
انتبهت حين فُتح الباب ولكن تلك المرة لم يكن شاهين بل كان أحد حراسه ربما ، فتح الباب وتنحي جانبا يشير لها أن تتحرك ؛ ففعلت قامت من فوق الفراش تتحرك صوب الموت ، تحرك الحارس بها إلى سيارة سوداء فتح لها الباب الخلفي فدخلت وتحرك الحارس بالسيارة دقائق وصل إلى مدخل قريتهم فأوقف السيارة ونظر لها يردف :
-انزلي
ارتسمت ابتسامة ساخرة على ثغرها فتحت باب السيارة ونزلت تتحرك لداخل القرية ، توقيت شاهين كان المثالي لظهورها في القرية ، حل الليل صحيح ولكن أهل القرية لم يدخلوا لمنازلهم بعد ، مع كل خطوة تخطوها ترى نظرات كل فرد هنا مصوبة ، تراهم كيف يتهامسون ، ينظرون ناحيتهم يمطرونها بسيل بشع من نظرات الإتهام والغضب والاشمئزاز ، احتضنت نفسها بذراعيها تُسرع خطاها صوب منزل أبيها ، تتناهى الأحاديث المقززة إلى أذنيها
- دي البت رفق بنت حامد بيقولك كانت هربانة مع عيل من مصر
- هي رجعت دول بيقولوا طفشت من أبوها
-صحيح يمهل ولا يهمل أخوها فضح أخت الدكتور شاهين فربنا ردله الصاع صاعين
- حامد هيدفنها بالحيا دا قالب عليها الدنيا من ليلة إمبارح
- بيقولوا شاهين هو اللي خدها وغواها عشان ياخد بتار أخته
- لا يا عم حاشا لله دكتور شاهين راجل محترم ويعرف ربنا ، هتلاقيها هربت مع أي جدع صايع عمل عملته وسابها وهرب وأهي رجعت لأبوها بعارها
لم تعد تتحمل المزيد هرولت تركض في الشوارع تضع يديها على أذنيه تنهمر الدموع من عينيها بلا توقف ، حين أقتربت من منزل أبيها ، رأت والدها يسرع خطاه إليها أرادت أن ترتمي بين أحضانه أن تبكي ، أن تحتمي به من الظلم الواقع عليها ، ولكنه ما أن بات أمامها رفع يده وصفعها بكل قوته ، صفعته رمتها أرضا وانغرز وجهها في الطين ، بكت قبل أن تصرخ حين قبض حامد على خصلات شعرها يرفعها عن الأرض ، رأت في يده الأخرى سكين كبير وضعها على رقبتها يصرخ فيها :
- أنا هقتلك يا فاجرة ، هقتلك وأخلص من عارك ، دفتني راسي في الوحل
كان لديها الكثير لتقوله لتدافع به عن نفسها ولكنها وجدت في تلك اللحظة أنها لم تعد تريد أن تفعل ، انتهى كل شيء ، لم تعد ترغب في الحياة ، ربما الموت هو الحل الأمثل لنهاية كل شيء ، في اللحظة التي أغمضت عينيها واستسلمت للموت تسمع صوت أبيها وهو يسبها بأفظع الشتائم قبل أن يقتلها ، صوته جاء من خلفها يقطع كل ما يحدث :
- أنت هتعمل ايه يا حامد إنت اتجنيت ولا إيه؟
في اللحظة التالية كان يقبض على يد أبيها الممسكة بالسكين ينتزع السكين من يده انتزاعا يلقيها بعيدا يصرخ في وجهه:
- أنت اتجنيت يا حامد هتقتل بنتك
دفعه حامد في صدره بعنف فأرتد على أثر دفعته عدة خطوات للخلف ؛ليصرخ حامد في وجهه:
-مالكش صالح بيا يا دكتور ، أنا مش مخنث زيك هعرف أنها جابتلي العار وأسيبها تتنفس على وش الدنيا ساعة واحدة ، الخاطية فضحتني وجابتلي العار
في اللحظة التي تحركت عيني شاهين فيها ونظر لوجه رفق ، علم أنه ارتكب أكبر فاجعة قد يرتكبها في حياته ، علم أنها لن تسامحه أبدًا ، أنها قتلها وقتل عشقه الكبير في قلبها ، في تلك اللحظة فقط ندم على ما فعل !!
ابتلع غصته يصدح بصوت قوي جهوري :
- أنت ما شوفتش بعينيك ولا كان عندك 4 شهود يا حامد ، عشان تتهمها بذنب زي دا ، وما تنساش أن أنا العمدة ، يعني لو فكرت تعمل المصيبة دي هوديك ورا الشمس ، الجن الأزرق مش هيعرفلك طريق ، وأنا معارفي المهمين ما فيش أكتر منهم ، وطبعا ما فيهاش لا مجلس شعب ولا عمودية بعد ما أسيب أنا العمودية
احتدت حدقتي حامد غضبا يقبض كفه ينظر لشاهين حاقدا غاضبا ، نظر صوب رفق يصرخ فيها:
- الدكتور عنده حق ، أنا لو قتلتك هخسر الجلد والسقط ، وما تستاهليش أوسخ يدي بدمك وأخسر كل حاجة بسببك ، انجري خش جوا
ابتسمت ساخرة لفت رأسها صوب شاهين تنظر له باشمئزاز من أعلى لأسفل قبل أن تختفي خلف باب منزلهم ، هنا أقترب شاهين من حامد وهمس له بعدة كلمات ، ابتعد ينظر لوجهه يهمس بنبرة حادة:
-أظن واضح وصدقني لو عملت عكس اللي قولته هنسف بيك الأرض
وتركه صعد فوق ظهر جواده يبتعد به عن الجميع ، أين يذهب لا يعلم ، ولكنه يريد أن يصرخ من أعمق جزء في نفسه ما أفتعله بها كارثة ، نظرات عينيها أخبرته بكل وضوح أن لا سبيل للسماح ، حتى وإن حاول ألف مرة
توقف الجواد يصهل بعنف يرتد للخلف قبل أن يسقطا معا من فوق الجرف ، ابتعد الجواد عدة خطوات للخلف نزل من فوقه ، جلس عند حافة الجرف فاقترب الجواد منه يصهل ، رفع شاهين يده يربت على رأسه اختنق صوته يهمس بحرقة :
- كنت بتحبها أوي يا رماح ، بس مش زيي ، عارف الفرق بينا إيه يا رماح أنك عمرك ما كنت هتخون ، أنا خونت يا رماح ، خونت الثقة والحب ، هي عمرها ما هتسامحني ، نظرة القرف اللي شوفتها في عينيها قالتلي أنها عمرها ما هتسامحيني ، أنا إزاي سلمت لشيطاني ، هي ذنبها ايه ، أنا بقيت وسخ زيي زي الكلب اللي اسمه مالك ، ليه آذيها وهي مالهاش وهي عمرها ما آذتني وهي بتحبني وأنا بحبها أوي ، أوي يا رماح
أغمض عينيه وانفجر في البكاء يظن بدموعه مثلا أن ما حدث قد يتغير ؟!
_____________
في داخل منزل رجل الأعمال الكبير سامي الكيلاني ، لن تسمع سوى صوته وهو يزلزل أعمدة البيت يصرخ بعلو صوته في وجه مارسيليا في غرفة مكتبه المغلقة :
- أنت إزاي تعملي اللي عملتيه دا ، قولتلك ما تروحيش ومع ذلك روحتي ، ايه الفستان دا ، دا قميص نوم مش فستان ، ما هو عنده حق يقول عليا قُرني وكملت في النهاية أنك رايحة تبوسيه ، لاء البوسة ما عجبتنيش ليه تبوسيه من خده هو أخوكي ولا حاجة ، دا حتى مارسيليو هيجوزكوا
تنهدت مارسيليا تقلب عينيها ساخرة تضع الكأس من يدها على الطاولة أمامها تردد متهكمة :
- سام بطل زعيق ، أنا كنت عايزة أعمل كدة فعملت كدة نقطة في آخر السطر
أحمر وجهه غضبا بشكل لم تعهده منه قبلا ، سام هادئ بارد لا مبالي أغلب الوقت ، ولكن يبدو أن الغضب قد بلغ منه مبلغه ، أنفاسه سريعة وجهه يتوهج احمرارا ، رأته فجأة ينظر إليها بنظرة حادة متوحشة قبل أن يتحرك إليها قبض على خصلات شعرها بعنف !! صرخت من الألم ومن المفاجأة اتسعت عينيها ذهولا تصرخ فيه :
- سام إنت اتجننت سيب شعري ، أنت فاكر نفسك بتتعامل مع عاهرة من بتوعك
شدها بعنف فصرخت وهو يجذبها عن الأريكة لتقف قبض على ذراعيها يغرز أصابعه في ذراعيها يصرخ في وجهها بجنون :
- فاكرة لما قولتيلي أنت بتبرمجهم إزاي ، أنا بقى دلوقتي هوريكِ أنا ببرمجهم إزاي ، أنتِ ملكي أنا فاااهمة ، لا زياد ولا مارسيليو ولا أبوكِ ولا شياطين الإنس والجن هيقدروا يبعدوكِ عني
نظرت إليه مرتعبة ، ذاك الوجه المرعب من سام لم تره قبلا ، تعرف سام منذ سنوات طوال لم تره بتلك الحالة المخيفة أبدًا ، صرخت مرتعبة للمرة الأولى منذ مدة طويلة تشعر بذلك القدر من الذعر ، حين بدأ سام يعتدي عليها ، يمزق ثيابها بين يديه بكل عنف ، وفستانها العاري لم يحتاج الكثير من الجهد ليتساقط فتاتا تحت أقدامهم ، توحشت نظرات سام أكثر ينظر لجسدها ، دفعها إلى الأريكة على حين بغتة ، سقطت عليها ليحاصرها بجسده قبل أن تهرب يحاول تقبيلها رغما عنها وهي فقط تبكي تحاول دفعه تتوسله :
- لا يا سام أرجوك ما تعملش زيه ، أرجوك ما تخلنيش أعيش نفس التجربة دي تاني ، عشان خاطري ، أرجوك
وبكت بحرقة تحاول إبعاده ولكنه هو من توقف إثر كلماتها ، وبدأ ينتبه أنه في خضم موجة غضبه كاد يغتصب مارسيليا ، وأنه حسابه مع مارسيليو سيكون عسيرا من ناحية ، ومعها هي من ناحية أخرى ، انتفض سريعا يبتعد عنها خرج من المكتب يُسرع لأعلى ، أحضر مئزر وعاد إليها ما أن دخل غرفة مكتبه جعد جبينه حين لم يجدها في الغرفة أمامه ، التفت يبحث خلفه فشهق بعنف وتوسعت حدقتيه ألما ، حين رآها أمامها في لحظة غرزت نصل سكين حاد في معدته ، جذبت السكين لتغرق الدماء يديها وجسدها العاري ، التقطت المئزر منه ترتديه
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بعد ساعة تقريبا مما حدث كان سام ممد على أريكة في صالة البيت وطبيب ما جواره يضمد جرح بطنه يردد بكل هدوء:
-كويس أن حضرتك كنت لابس واقي ، الجرح مش عميق ما صابش أي جهاز حيوي ، أنا خيطته ودي أدوية ومسكنات هتنفع حضرتك ، حمد لله على سلامتك يا سامي بيه
أشار سامي إلى أحد الحراس ليصطحب الطبيب للخارج ويحضر الدواء ، ما أن غادرا وقف هو عن مكانه ، يضع يده على ضماد جرح بطنه ، تحرك بخطى بطيئة إلى غرفة مكتبه فتح بابها فرآها تجلس على المقعد خلف مكتبه ترفع ساقيها على سطح المكتب ، على أنفها بقايا تلك البودرة البيضاء المخدرة ، أقترب خطوة وأخرى وابتسم يردد ضاحكا:
- كنتِ هتموتيني يا مار
ضحكت هي الأخرى ترفع كتفيها لأعلى تردد ساخرة:
- وأنت كنت هتغتصبني يا سام ، واحدة بواحدة
أكمل خطواته البطيئة نحوها اضجع على سطح مكتبه أمامها ينظر ناحيتها ، حرك رأسه للجانبين قبل أن يميل قليلا ناحيتها يبسط كفه على وجنتها يسألها :
- مين اللي اعتدى عليكِ يا مارسيليا ؟ وحصل أمتى؟ صدقيني مهما كان هو مين هخترعله طريقة تعذيب هيدروسها بعد كدة في الجامعات
ضحكت عاليا صاحبت ضحكاتها دموع عينيها ، أنزلت ساقيها واعتدلت جالسة تضحك وتبكي معا ،توقفت فجاءة عن الضحك نظرت ناحية سام تلمع دموع عينيها تردد ساخرة :
- كنت عيلة صغيرة يا سام ، عارف كان عندي كام سنة ، كان عندي 9 سنين ، ما تعرفش اغتصبني كام مرة ، ما تعرفش عذبني قد إيه ، ما أقدرش أقولك على كمية الشذوذ والقرف اللي كان بيعمله فيا جنب الاغتصاب ، عارف فضل يعذبني كام سنة
سنتين يا سام ، سنتين شوفت فيهم كل أنواع الذل والعذاب ، اتحطت جوا قفص من بتوع الحيوانات ، ما تعملش كدة تاني يا سام أرجوك ، أنت الوحيد اللي بحس معاه بالأمان
إن كان غاضبا قبل قليل فهو الآن في أوج الحالات غضبا ، عقله نسج سريعا أكثر من عشر مشاهد تعذيب سيمارسها جميعها على الوغد الذي دمرها بذلك الشكل ، أمسك بذراعيها يحادثها محتدًا :
- كنت واثق أنك مخبية سر كبير ، بس ما كونتش متخيل أنه بالبشاعة دي ، مين يا مارسيليا ، مين اللي عمل كدة ، أقسملك هعيشه عذاب أضعاف مضاعفة ، بس قوليلي هو مين
ابتسمت ساخرة ترفع كتفيها لأعلى تردد ضاحكة :
- ما أعرفش ، صدقني ما أعرفش ، ما شوفتش وشه قبل كدة ، كان دايما حاطط قناع رمادي على وشه حتى عينيه مستحيل يكون دا لون حقيقي ، عينيه كان لونها أحمر يا سام ، دي أكيد عدسات ، بس أقسملك إني هلاقيه لو آخر يوم في حياتي هلاقيه
_________________
صباح اليوم التالي
لا تعرف حتى كيف نامت ، كانت تبكي تنعى نفسها فهنا لن تجد من ينعيها ، مالك دخل وظل يصرخ في وجهها ويتشمت بها قبل أن يبصق عليها ويخرج من غرفتها ، أما أبيها فنظر إليها متقززا قبل أن يقل :
- لولا بس أنه هياخدك ، أنا كنت دفنتك بالحيا
لم تفهم معنى جملته ، ولم تفكر في أي شيء هي فقط ظلت تبكي حتى نامت ، انتفضت تنظر ناحية الباب فرأت أبيها يدخل ، يُمسك في يده فستان زفاف أبيض ألقاه على وجهه يردف بحدة :
- ألبسي كفنك هيجي شاهين ياخدك ، لعبها صح أوي ابن الرفاعي ، ركبني العار وبقى قدام الكل البطل المنقذ ، اللي جاي يتجوز الخاطية بنتي ويستر عليها ، لو دخلت وما لقتلكيش لبساه هقتلك وادفنك بيه
وخرج يشد الباب بعنف انتفضت تنظر للفستان بللته دموعها تهمس بحرقة :
- مش هسامحك يا شاهين لو آخر يوم في عمري مش هسامحك على اللي طالني بسببك من ظلم وقهر
فعلت ما قال أبيها ارتدت الفستان وعادت تجلس مكانها تنتظر أن يأتي البطل المنقذ ليخلصها من العار!!
____________
اليوم هو من أسعد أيام حياته أوقف سيارته أمام عيادته الخاصة نزل يأخذ المصعد إلى عيادته وقف في الممر ينظر لباب عيادة شاهين المغلقة ليتنهد حزينا ، عليه أن يصل لشاهين في أسرع وقت ممكن ، بعد انتهاء اليوم سيأخذ سيارته ويسافر إليه دلف للعيادة فابتسم حين رأى عدد غفير من المرضى في انتظاره ، أخيرا تخلص من مستنقع أبيه الأسود ، ويبدأ حياة جديدة نظيفة تماما ، دخل لغرفته وكشف والثاني والثالث والرابع الأمور تسير على خير ما يرام ، ولكنه مع دخول تلك السيدة بدأ يشعر بالقلق لسبب لا يعلمه راود قلبه شعور غريب بالقلق فجاءة ، أقتربت منه صافحته وبدأت تتحدث عن مشكلتها بكل وضوح كأي مريضة أخرى ، فالقى شعور القلق جانبا وقام من مكانه يتوجه ناحية فراش الكشف يتحدث :
- طب اتفضلي حضرتك يا استاذة
لف رأسه إليها يشير إلى الفراش ولكن حين فعل توسعت حدقتيه ذهولا ، السيدة أمامها نزعت الجلباب عنها فظهر تحته ثيابها وهي ممزقة بشكل بشع وعلامات إعتداء على جسدها وذراعيها ورقبتها ، في اللحظة التالية قبل أن يصرخ فيها يطردها ، أمسكت هي بتلابيب ثيابه تصرخ بعلو صوتها :
- يا حيوان يا متحرش يا قذر يا كلب ، كاتم بوقي بإيدك ، عايز تبنجني عشان تغتصبني ، الحقووووني، يا ناااس الحقوني ، يا عالم الحقوني
مع صرخاتها دخل الجميع إلى الغرفة والمشهد أمامهم واضح لا يحتاج إلى شرح أو تفسير الطبيب الوغد حاول الإعتداء على إحدى مريضاته ، ارتمت السيدة على إحدى السيدات تحتضنها وتبكي وبدأ سيل مكثف من السباب ينهال ناحيته، ومنهم من أخرج الهاتف وبدأ يصور مقطع فيديو للطبيب ، ولسوء حظ كان زوج إحدى المريضات ضابط شرطة ، أقترب منه قبض على تلابيب ثيابه يقربه منه يتوعده :
- وحياة أمك ما هتشوف نور الشمس تاني ، بقى دا يا هانم الدكتور المحترم اللي جاية تكشفي عنده ، أنا هشمعلك العيادة ، وهشيلك من النقابة خالص وهحبسك يا كلب
_________________
زفاف حزين صامت ، لن تسمع فيه كلمة مباركة واحدة ، لن يعلو صوت السيدات بالزغاريد هنا ، لن ترى العروس سعيدة ولا العريس ، الأمر اشبه بجنازة صامتة ، انتفضت حين فُتح الباب بعد ساعات ودخل أبيها يحمل دفتر المأذون ، وضعه أمامها يردد محتدًا :
- أمضي عشان تغوري من هنا
لمَ لم يسألها أحد عن رأيها ، كانت ستوافق على كل حال لتبتعد عن قبر أبيها وتدفن في قبر شاهين ، فعلت ما قال ،خرج أبيها من الغرفة وعاد بعد عدة دقائق ، قبض على رسغ يدها يشدها بعنف لتقف خرج بها من الغرفة رأت في صالة منزلهم شاهين يقف أمامها ، شهقت بعنف حين دفعها والدها بعنف ناحيته ، كادت أن تسقط أرضا لولا أن شاهين أمسك بها سريعا وسمعت أبيها يقول :
- خدها ، أنا خلاص اعتبرتها ماتت ، عايز تقتلها تاخد تار أختها فيها ، تموتها من الضرب مالهاش عازة عندي ، وأنتي يا بت أوعي تجيلي تشتكي أو تقولي غضبانة ،البيت دا بقى محرم عليكِ ، لو قربتي منيه هقتلك
رفعت رفق عينيها تنظر إلى شاهين ، تملأ دموع القهر حدقتيها ، ابتلع غصة خنقت قلبه يمسك بكف يدها يردف:
- يلا بينا يا رفق!!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
حلمت كثيرا باللحظة التي ستجتمع فيها هي وشاهين حبيب القلب ، الرجل الوحيد الذي تمنته زوجًا لها ، وها هي اللحظة أتت وها هي باتت زوجة شاهين ، كما حلمت وتمنت ولكن بعد أن تحول حلمها السعيد إلى كابوس بشع ، تتمنى من صميم قلبها أن يكن حقا كابوسًا وحين تستيقظ ستجد نفسها لا تزال نائمة على فراشها في غرفتها الصغيرة وأن كل ذلك لم يحدث أبدا
انتبهت من طوفان عاصف من القهر والألم على صوت باب الغرفة وهو يغلق ، ربما انتبهت حينها أنها تقف داخل غرفة في منزل شاهين لن تحتاج إلى الكثير من الذكاء لتعلم أنها بالطبع غرفته ، أغمضت عينيها تمنع نفسها من البكاء حين شعرت به يقترب ، خطواته باتت قريبة للغاية فتحت عينيها فرأته يقف أمامها بينهما خطوتين ، خطوتين هما ندمه وخطئه يمنعناه من أن يقترب منها ، ما أن نظرت لوجهه تسارعت دموعها في الهطول خرجت من حشا صدرها الملتهب ألما كلمة واحدة :
- ليه ؟
قبض كفه ينزل رأسه ، لا يجد ردًا على سؤالها سوى أنه وغد حقير دنيء ، ابتلع لعابه لا يقدر على إقامة ، عينيه لا تملك الحق لتنظر لعينيها ، إلا أنه فعل حين انفجرت تصرخ فيه :
- ساكت ليه ؟ رد عليا ، ليييه ؟ أنا ذنبي ايه ؟ أنا أذيتك في ايه ؟ أنا أذيت أختك في ايه ؟ ليه تاخد حقها مني أنا ؟ ليه ما خدتهوش من مالك ؟ ليه تستقوى عليا وتقهرني وتذلني ، سيرتي على لسان كل أهل البلد ، الكل بينهش في لحمي وعرضي وشرفي بسببك ، وجيت بعد كدة عملت فيها البطل اللي جاي يداري على الفضيحة ، فضيحة هو اللي عملها ، أنت مستحيل تكون بني آدم وعندك قلب وبتحس ، أنا اللي أستاهل عشان حبيتك ، وكان جزاء حُبي ليك اللي دافعت عنه قدام أبويا واتبهدلت واتضربت منه كتير ، أنك أنت اللي تلفق لي فضيحة ، أهل البلد وهما بينهشوا في سمعتي كانوا بيقولوا عنك راجل محترم وتعرف ربنا
تفتكر لو أنا كنت صرخت بعلو صوتي وقولتلهم هو اللي عمل كدة ، كانوا هيصدقوني ؟! ما حدش كان لا هيسمع ولا هيصدق يا شاهين
أنا بكرهك يا شاهين ، بكرهك من كل قلبي ، عمري ما هسامحك ، ولا هسامح نفسي إني حبيت واحد زيك في يوم
بعد سيل الكلمات التي خرجت من بين شفتيها لم يكن هناك ما يقوله ، لم يشعر يوما أنه يحتقر شخص بقدر إحتقاره لنفسه الآن تحديدا
رفق باتت تكرهه وهل يلومها ؟!
الأمر يحتاج لعدة خطوات منظمة مرتبة لينال سماحها من جديد ، أولها وأهمها أن يخرجها من قريتهم في أقرب وقت ممكن
___________
جلس في سيارة أبيه يسند رأسه إلى المقعد يُغمض عينيه متعبا يبتسم ساخرا ، لم يتم احتجازه بفضل نفوذ أبيه ، ولكن القضية لم تُغلق أبوابها بعد ، الحكاية في طور بدايتها الأول ، فتح عينيه ينظر لأبيه الجالس جواره حين سمعه يقول :
- إحنا لسه فيها ، روح اعتذر لمار واسمع كلام جدك وأتجوزها ، صدقني مش هتلاقي أحسن منها دي البنت الوحيدة اللي من الطبقة العُليا ، أنت بتيضع من بين ايديك كنز يا غبي
ضحك زياد يحرك رأسه للجانبين ساخرا يتهكم منهم :
- أنتوا تبع الماسونية صح ؟ ، عايزني أعتذر لفتاة الليل بتاعتكوا دا بعدها ، أنا أربط اسمي مع واحدة عاهرة ماشية على حل شعرها ، وراها تور بقرنين هو اللي مفرعنها ، لو أنت بتخاف منهم أنا ما بخافش ، ولو هي فاكرة أنها بالحركة الوسخة اللي هي عملتها دي ، أنا هتهد وهخاف تبقى غبية وشيطانها ضاحك عليها
لف عزالدين رأسه إليه وارتسم على ثغره ما يشبه ابتسامة ساخرة قبل أن يعاود النظر للطريق أمامه يتهكم منه :
- حقيقي أنت صعبان عليا ، غرورك هيوديك ورا الشمس ، صدقني في الآخر هترضح زي ما الكل رضخ ، تفتكر ما عملناش كلنا زيك في الأول أنا واخواتي ، كلنا ثورنا واعترضنا ورفضنا وفي النهاية الكل رضخ وقال سمعا وطاعة ، أنت لسه ما تعرفش جدك لما بيحط حاجة في دماغه ، على العموم البحر قدامك واسع عوم على قد ما تقدر ، وعاكس التيار وخالف الموج لحد ما تتعب ونفسك يتقطع وغصب عنك هتلاقي نفسك إنت اللي بتدور على التيار عشان تمشي معاه
كلمات والده الغريبة بثت في نفسه شعور غريب ما بين الاشمئزاز والرهبة والغضب والخوف ربما ، تنهد يلتقط هاتفه من جيب سترته ما أن فتحه كاد الهاتف ينفجر في يده من سيل الرسائل الذي يتدفق على هاتفه ، حين فتحها أحدها بشكل عشوائي توسعت حدقتيه فزعا من الرابط المرسل فتحه ليجد منشور طويل عريض يحكي قصة زائفة مختلقة عما حدث في العيادة اليوم ، والهشتاجات تتوالى في سبه وقذفه ، وجروب عام امتلأ فجاءة بمئات آلاف من المتابعين تحت عنوان ( كارهي الدكتور زياد عزالدين ) به مئات القصص المختلقة القذرة الزائفة عن سوء معاملته للمرضى من ناحية ، وتحرشه بالسيدات والأطفال!!! من ناحية أخرى ) لا يصدق ما تراه عيناه مستقبله يحترق أمام عينيه ، ومن غيرها فعل ذلك ؟! رفع وجهه ينظر إلى أبيه يصرخ محتدًا :
- الو**** بتاعتكوا عاملة جروب على فيش وشارية فيه متابعين قرب يوصل للمليون كلهم بيشتموا فيا ، وكلهم بيحكوا قصص قذرة عملها فيهم الدكتور المتحرش ، ورحمة أمي وأختي يا مارسيليا ما هسيبك ، وقف العربية دي وقفها
أوقف عزالدين السيارة على أحد جانبي الطريق ولم يسأله عما سيفعل ، هو فقط قال قبل أن يغادر:
- اشتري العيلة عشان كل حاجة ترجع زي ما كانت
ومن ثم أدار محرك السيارة وغادر ، نظر زياد إلى سيارة أبيه وهو يبتعد محتدًا غاضبا مشمئزا ، قبل أن يشير لسيارة أجرة يخبر سائقها بالعنوان :
- فيلا سامي الكيلاني في **********
_________________
ألقت في وجهه شظية صغيرة من الألم المعتمر في قلبها ، فتركها وخرج من الغرفة وجلست هي على حافة فراشه تبكي بحرقة ، تشعر بأن كل ذرة بها تحترق ألم ، ألم لن يشعر به غيرها
وربما هي وشقيقته المسكينة كلتاهما ذاقتا من نفس الكأس المرير ، الغدر والخيانة مِن مَن وثقتا فيه ، ربما الفارق الوحيد بينهما أنه لم ينتهك جسدها
انتفضت حين سمعت صوت أبيها يصرخ غاضبا باسم شاهين ، دبت السعادة قلبها حين ظنت أن والدها قد علم بالحقيقة وجاء ليعيدها لمنزلهم
تحركت سريعًا صوب الشرفة فرأت والدها يقف في حديقة المنزل خلفه عدد غفير من الناس يُمسك في يده سلاحه يصرخ باسم شاهين الذي خرج سريعا من البيت يتوجه نحو أبيها يحادثه غاضبا :
- عايز إيه يا حامد؟ جاي رافع عليا سلاحك في بيتي يا حامد ، دا أنا أدفنك في أرضه ومالكش عندي دية
أقترب حامد من شاهين يقبض على تلابيب جلبابه بيده الأخرى يصرخ فيه:
- أنا مش جاي أقتلك يا شاهين ، أنا جاي أقتل الخاطية اللي جابتلي العار ، سيرتي على ألسنة كل البلد ، أنا مش همشي في الشوارع موطي راسي وأنا سامعهم بيقولوا اتجوزها شاهين عشان يستر عليها بعد فضيحتها هي وأبوها ، بعد كدة هيقولوا قتلها أبوها وانتقم لشرفه من الفاجرة اللي مرمغت راسه في الطين
وكأن ما حدث لم يكن مؤلما كفاية ، ليأتي والدها الآن يطعنها بخناجر كلماته الحادة القاسية ، جلست أرضا تضم ركبتيها لصدرها تجهش في البكاء بحرقة ، وصل لأذنها صوت شاهين وهو يصرخ فيه :
- أنت اتجننت يا حامد ، دي مرتي دلوقتي ، خد بعضك إنت واللي معاك وغور من هوا على رجلك قبل ما تغور على ضهرك
صوت عيار ناري انطلق جعلها تشهق مذعورة هبت واقفة فرأت والدها يمسك سلاحه أطلق طلقة في الهواء يصرخ فيه :
- مش همشي يا شاهين يا قاتل يا مقتول ، تغور عضوية المجلس والعمدية والكل كليلة ، على إني أمشي موطي راسي ساعة واحدة بسبب الخاطية
وضعت يديها على أذنيها لم تعد تستطيع سماع المزيد من الاتهامات البشعة المهينة، تود الصراخ بأنها بريئة لم تفعل شيئا ولكن لا تعرف لمَ تعلق الكلمات داخل فمها ، تسمع شاهين وهو يصرخ في أبيها وأبيها وهو يهدد أنه لن يغادر قبل قتلها ، وأصوات الأعيرة النارية تنطلق في الهواء ، الحرب على شفى البداية
فجاءة قطع كل تلك الأصوات صوت رجل مألوف سمعته قبلا يعلو بصوته يصرخ في الجمع الغاضب :
- بس يا جماعة اهدوا وصلوا على النبي واطردوا الشيطان من بينكوا ، اللي أنتوا بتعملوه دا حرام ، دا رمي محصنات بالباطل
اختسلت النظر فعرفت صاحب الصوت الحج ناصر الرجل الموكل لفض النزاعات بين أهل البلد ،« شيخ البلد » كما يقال عنه
دخل ناصر وقف في منتصف الجمع الغاضب فبادر شاهين يتحدث غاضبا :
- يا حج ناصر ، رفق بقت مراتي على سنة الله ورسوله ، والمفروض أنه أبوها جاي يخوض في شرفها وعايز يموتها جوا بيتي
هنا تنصل حامد من كل ذرة تعقل وبدأ يصرخ بجنون :
- قسما بالله ما همشي من هنا غير بدمها ، أنا هسيح دمها بإيدي ، أنا هقتلها الخاطية وهرفع راسي قدام الكل
تحدث ناصر بكل هدوء وهو يحرك عينيه صوب شاهين :
- وأنا مش هكسر يمينك يا حج حامد ، وهمشيك من هنا بدمها ، وهنرفع راس البت الغلبانة ونرد حقها قدام الكل ، ولا إيه يا شاهين يا ولدي
قطب شاهين جبينه متعجبا مما يقول الرجل ، فاقترب منه ناصر خطوة وأخرى يتحدث بكل هدوء :
- اطلع ادخل على مرتك يا ابني ورد مظلوميتها قدام الكل ومشي أبوها بدمها زي ما أقسم
توسعت حدقتيه ذهولا ، إن فعل ستكرهه لما تبقى من الدنيا أراد الرفض وبشدة، ولكن رفضه سيدينها أكثر ، الأمر بسيط رآه في أفلام عدة جرح بسيط في ساقه لن يره أحد وينتهي الأمر ، اومأ برأسه موافقا ما أن التفت سمع صوت حامد يصرخ غاضبا :
- دا كذاب ، هيروح يعور نفسه زي الأفلام ويقول إنه دخل عليها ، خليه يقسم على المصحف يا حج ناصر أنه هيدخل عليها ، عشان لو طلعت خاطية ما حدش يلومني لما أقتلها
تجمد جسد شاهين مكانه الوغد القذر كيف علم ما يفكر به ، انتبه حين أمسكه ناصر من ذراعه فالتف ناحية الجمع ، قرب ناصر مصحف منه يردف :
- حط يدك يا ولدي على المصحف وأحلف وخد بالك ، دا يمين غموس ، وأثم عظيم لو حلفت وكذبت
تنهد بحرقة قلبه يصرخ فيه أنه السبب فيما يحدث يخبره أن يقف بينهم الآن ويصرخ بعلو صوته بالحقيقة ، حقيقة فعلته المشينة ، ولكن ما منعه لم يكن سوى خوفه على صورته المقدسة من أن تتلوث أو تهتز في أعين الجميع ، يكفي ما فعلت شقيقته بهم ، لن يزيد الطين بلة ، منعته نفسه ، وربما منعه غروره أو كبريائه ، تنهد بحرقة ووضع على المصحف وحلف أمام الجميع ، تحركت عينيه على وجوههم نادمًا على ما فعل وسيفعل ، وتركهم ودخل صعد لغرفته ، ما أن فتح الباب رآها تقف أمامه ، في عينيها نظرة كره واشمئزاز لن تتركها قريبا خاصة بعد ما سيفعل ، دون مقدمات بصقت في وجهه تصرخ فيه تبكي بحرقة :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- أوعى تفتكر إني هسمحلك تلمسني أو تحط إيدك عليا ، أنت فاهم يا شاهين ، ضميرك ما أنبكش لحظة ، عارف كان ممكن أسامحك لو كنت قولت الحقيقة تحت قدام الكل ، حقيقتك القذرة يا قذر يا مقرف ، أنت مش إنسان ولا حتى راجل ، أنت مريض مقرف حيوان ، أنا إزاي في يوم حبيت واحد زيك إنت
لن يلومها على حرفٍ واحد ، يستحق كل ما تقول ويزيد ، ولكن لا وقت عليه التصرف سريعًا تحرك ناحيته فجاءة يقبض على رسغي يديها معا في كفه الأيمن يدفعها بغتة إلى الفراش خلفها ، صرخت مرتعبة مما فعل تتوسله ألا يفعل ، نظرت لحدقتيه حين انحنى صوبها وبات وجهه على بُعد إنشات قليلة من وجهها بسط كفه الآخر على وجنتها برفق يهمس بنبرة حزينة :
- كلمة آسف مالهاش لازمة يا رفق ، أنا السبب في كل الأذى اللي طالك ، رغم كل الحب الكبير اللي في قلبي ليكِ ، أنا اكتشفت أن أنا أقذر إنسان على وش الأرض ، الحاجة الوحيدة اللي أقدر أوعدك بيها إني هطلقك يا رفق ، هطلقك بعد ما اخرجك من المستنقع دا ، واخليكي تدخلي الكلية اللي حلمتي بيها ، وتعيشي الحياة السعيدة اللي كان نفسك فيها ، ساعتها أنا هخرج من الصورة وهطلقك ، أقسملك هطلقك وهسيبك تعيشي حلمك وسعادتك ونجاحك ، أنا آسف على اللي عملته واللي هعمله دلوقتي ، وعارف أنك مستحيل تسامحيني في يوم
أغمضت عينيها تشق الدموع وجهها لم تقاوم لم تصرخ ، كانت مهمشة بالقدر الكافي حتى كلماته التي قالها لم تصدقها ، لم ترمم ولو جزء ضئيل من فتات روحها الذي هشمه بيديه ، أغمضت عينيها وتذكرت حين كانت طفلة صغيرة تركض بين الحقول ووالدتها تركض خلفها تضحك سعيدة ، قبل أن ترتمي بين أحضان والدتها تدغدغها فتتعالى ضحكاتها السعيدة البريئة ، وهي تغمض عينيها تنساب دموعها يتأرجح جسدها من الألم ، تصرخ بلا صوت ، وربما بصوت ولكن لم يسمعها أحد ، فتحت عينيها الذابلة الملتهبة كالدماء تنظر إليه وهو يبتعد يرتدي جلبابه على عجل ، تحاشى النظر إليها وهو يسحب شرشف الفراش من تحت جسدها ، الشرشف الذي تناثرت عليه قطرت الدماء ، الدماء الذي أقسم والدها أنه لن يرحل دونها ، آخر ما رأته هو خروجه من الغرفة ، أغمضت عينيها تحتضن جسدها تبتسم ساخرة ، قبل قليل كانت تحادث نفسها أنها أسعد حظا من ملاذ ، لأن شاهين لم ينتهك جسدها ، والآن باتت هي وملاذ متعادلتان
انتبهت على صوت الأعيرة النارية يصدح من جديد وصوت أبيها وهو يضحك يردد سعيدًا :
- طلعت شريفة ، شريفة قدام أهل البلد كلهم ، مش همشي موطي راسي ، همشي رافعها في سابع سما ، حقي رجعلي
ارتسمت ابتسامة ساخرة تتألم على شفتيها تشير لنفسها تحادث نفسها بجنون :
- طب وأنا ، أنا اللي اتظلمت ، أنا اللي خوضتوا في شرفي ، أنا اللي كنت عاوز تقتلني ، أنا اللي طردتني من البيت ، أنا اللي خليتوه يغتصبني ، أنا حقي فين ، حقي فين !!!
فُتح الباب فانتفضت مرتعبة تنظر صوب الباب ولكنه ما رأته كان والدة شاهين وهي تدفع مقعدها المتحرك نحوها ، تنظر لها بأسى وكأنها الوحيدة التي ترى وتسمع في عالم كل من فيه صم عميان ، اقتربت والدة شاهين منها تجلس بمقعدها المتحرك جوار فراشها ، شدت رفق ناحيتها تعانقها دون أن تنطق بكلمة ، فتسمكت الأخيرة بها تنفجر في البكاء :
- أذاني أوي يا خالتو ، أبنك أذاني أوي ، أنا عمري ما هسامحه
تمسكت بها تبكي بحرقة لعدة دقائق قبل أن تشعر السيدة فوزية فجاءة بإرتخاء جسد رفق بين أحضانها أبعدتها عنها مرتعبة تنظر لوجهها ، الفتاة غابت عن الوعى ، لم يكن ذلك فقط ما ارعبها ولكن بقعة الدماء الكبيرة التي بدأت تنتشر على سطح الفراش بسرعة كالسرطان ، صرخت مرتعبة تستغيث بهم :
- يا ملاذ يا شاهين ، الحقوني البت بتموت !!
_____________
وقف بعد رحلة طويلة أمام قصر سامي الكيلاني ، ينظر إليه متقززا غاضبا الوغد القذر يدمر حياته هو وعاهرته ، سمح له الحرس بالدخول بكل بساطة ، حين وصل لباب المنزل الداخلي فُتح حتى قبل أن يدق الباب ، دخل في منتصف صالة القصر رآها ترتدي مئزر من القطن أبيض ساقيها عاريتان بشكل فج ، تُمسك في يدها زجاجة نبيذ ، تجلس على أحد المقاعد ترفع ساقيها على سطح طاولة صغيرة بالقرب منها ، ابتسمت ما أن رأته تردد ضاحكة :
- ايه دا أحلام العصر دي ولا إيه ، معلش اعذرني أصل أنا لسه صاحية من النوم ، نايمة من ساعة ما كنت عندك في الحفلة إمبارح ، أنت بتعمل ايه هنا يا عم زيزو معقول وحشتك ، سام .. بيبي عندنا ضيوف يا حبيبي
نظر لها زياد مشمئزا من منظرها المغوي الفج وهي تتحدث بدلال كعاهرة محترفة ، أحقا يريدونه أن يتزوج من تلك المرأة ؟! ، وعلى عكس مظهرها الرث المبعثر خرج سام من غرفة أمامه ، يرتدي حُلة أنيقة يمسك في يده كوب من القهوة يبتسم بكل هدوء ، ينظر ناحيته بتحدي قبل أن يتحرك إلى مارسيليا صفعها بخفة على ساقها العارية ، يؤنبها وكأنها طفلة صغيرة :
- نزلي رجلك عندنا ضيف عيب ترفعي رجلك في وشه
ضحكت هي بخفة تحرك رأسه ، في حين شعر أنه يقف يشاهد مسلسل هزلي سخيف ، لف سام رأسه ناحية زياد وابتسم يتحدث :
- مساء النور ، ولا أقولك كفارة بقى ، معلش على الهبل اللي بتعمله مارسيليا أصلها متقلة في الشرب شوية ، صدقني لو كانت واعية كانت هتفرح أوي أنها شافتك ، خير يا زياد ، أي رياح طيبة أتت بك
قبل أن يصرخ ، يقول الكثير يهددهم ويتوعدهم قامت مارسيليا من مكانها تترنح في خطاها ناحيته ألقت الزجاجة من يدها بعيدا فتهمشت محدثة صوتا مدويا ، وقفت أمامه تنظر لعينيه مباشرة للحظة شعر أنه رأى دموع في عينيها ولكنها في الأغلب دموع التماسيح ، حين تحدث تصرخ في وجهه منفعلة :
- أنا حبيتك ، حبيتك أوي كمان ، كنت مستعدة أبعد عن المنظمة وأعيش بشخصية الممرضة الغبية اللي اسمها صبا عشان بس أكون جنبك ، قولتلهم هبعد وهفضل معاه عشان بحبه ، بس أنت جرحتني ، جرحت قلبي ومشاعري دوست عليهم ، أذتني زي ما كلهم أذوني
نظر لعينيها فشعر للحظة أنه يغوص في بحر قاتم من الألم
، شعر وكأنه رآها هناك تغرق في بحر الألم في عينيها ، سُلب للحظات ونسي لما جاء لهنا ، نسي كل شيء
انتبه فجاءة حين جذبها سام بعنف من أمامه ، عنف جعلها تسقط على وجهها أرضا بعيدا عنه ، توسعت حدقتيه ذهولا يصرخ فيه :
- أنت مجنون ، أنت كدة بتأذيها هي يا مختل
ضحك سام ساخرا وعلى حين غرة وجد زياد نصل خنجر يلامس عنقه ، خنجر لا يعرف حتى من أين أتى به ذاك المختل أمامه ، ضحك يسخر منه احتدت نبرته يتوعده :
- مختل دي كلمة قليلة أوي عليا يا زياد، أنا أقذر مما تتخيل ، الشيطان نفسه بيعملي ألف حساب ، وأفتكر أن وجود ملاك زيك هنا دلوقتي في وسط مستنقع الشياطين غلط وخطر ، روح على رجليك يا بابا قبل ما أروحك لعمي حبيبي متشرح في شنط ، يبيع كل حتة منك بمبلغ وقدره
لم يهتم زياد بكل ما قال عينيه كانت هناك مع مارسيليا الساكنة مكانها لم تتحرك حركة واحدة ، منذ أن دفعها أرضا ، قبضت زياد على ذراعي سام بعنف يصرخ في وجهه :
- ولا ، أوعى تكون فاكرني خايف ولا هخاف منك ، شيطان على نفسك ياض ، أنا مش جاي هنا لا عشان أشوف خلاقكوا ولا مناظركوا المقرفة ، أنا بحذرك يا سام ابعد عني إنت والبتاعة اللي اغمي عليها ولا ماتت دي ، ابعد عني بدل ما هوديك ورا الشمس ، اللهم بلغت اللهم فاشهد
تحركت عينيه للمرة الأخيرة ناحيتها فلاحظ بقعة دماء صغيرة أسفل رأسها جحظت عينيه يدفع سام بعيدا عنه يركض ناحيتها فرأى جرح سطحي صغير على مقدمة رأسها ، نظر صوب سام يصرخ فيه :
- أنت يا مختل كنت هتموتها ، هات أي حاجة نفوقها بيها
لم يتحرك سام مقدار ذرة هو فقط علا بصوته ينادي حرسه الخاص ، أشار سام إلى زياد يطلب منهم وهو يبتسم بكل هدوء :
- زياد باشا عايز يروح بس مش عارف الطريق لبرة ، عرفوه الطريق ، ولو ما خرجش بالذوق ارموه برة
وابتسم في وجه زياد تحرك ناحيته ، انحنى يختطف مارسيليا من بين ذراعيه ينظر لعينيه يتحداه :
- مارسيليا بتاعتي أنا ، حتى لو هي بتحبك وأنت بتموت فيها ، مش هتبقى لحد غيري ، وبعدين هيبقى ما عندكش دم أوي لما تتجوز واحدة باتت في حضن غيرك بدل المرة ألف
نظر له من أعلى بكل احتقار قبل أن يأخذ مارسيليا ويتحرك لأعلى ، إلى حيث غرفته دفع بابها بعنف بقدمه يتحرك بها صوب الفراش ، ينظر إليها حانقا مارسيليا باتت تثير غضبه ، ما فعلته يجب ألا يمر دون عقاب ، اعترفت أمامه أنها تحب الوغد زياد ، وهو !! ماذا عنه هو؟!
ألم تحبه يوما وهو من قدم لها الحياة بأكلمها شعر بالغضب الشديد ، فألقاها بعنف إلى الفراش ينزع عنه ثيابه على عجل ، نظر ناحيتها غاضبا قبض على فكها وهي غائبة عن الدنيا يصرخ فيها :
- أنا ، تحبيني أنا ، مش هتكوني لحد غيري أنا
أنا اللي بملكك ، أنا اللي دلعتك ، وأنا اللي هبرمجك من أول وجديد
نزع عنها المئزر بعنف يلقيه بعيدًا ، تحركت عينيه بفجور على جسدها ، قبل أن يبدأ في نهش جسدها ، فتحت عينيها تشعر بألم شديد يحتاج جسدها ، شهقت مرتعبة توسعت حدقتيها ذعرًا ، تحاول دفعه بكفيها تصرخ فيه :
- ابعد عني يا سام ، ابعد عني إنت اتجننت ، أنا عملتلك ايه ، ابعد عني ، الحقوني
صرخت تتمزق روحها، تغمض عينيها تنهمر دموعها بكل حرقة تشعر بأنها عادت تلك الطفلة صاحبة التسع سنوات ، تلك الطفلة الصغيرة التي كان يجبرها الوغد أن تكمم فمها بكفيها وهو يغتصبها ، تحرك كفيها رغما عنها ، وكأن ذاكرة جسدها ترغمها على ذلك ، اقتربا كفيها من فمها يكممان صوتها ولكن الفاعل تلك المرة كان سام !
______________
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
« فضيحة الطبيب الشاب »
¤¤¤¤¤¤¤
تأوهت من شدة الألم، تحاول فتح عينيها شيئا فشيء إلى أن استطاعت فعل ذلك ، أين وجدت نفسها على الأريكة ، ممددة و أمامها سام يُمسك بقطنة صغيرة يحركها بخفة على جبينها ، تحركت مقلتيها على وجه سام شيئا فشيء تحاول أن تتذكر ما حدث ، زياد جاء هنا وهي كحمقاء ثملة اعترفت له بحبها ستقتله لأنها فعلت ، وسام دفعها أرضا فقدت الوعي بعد ذلك ، ومشهد ربما هو حقيقة أو حلم سام غاصبا يعتدي عليها ، دفعت يد سام بعنف وقامت تستند إلى الأريكة ، تركها تترنح في خطاها إلى أن وصلت لغرفة مكتبه ارتمت على مقعده الوثير تفتح جهاز الحاسب الخاص به ، دخلت إلى كاميرا المراقبة ترى ما حدث ، ورأت كل ما حدث ، دخول زياد القصر وهو في أوج حالاته غضبا ، تسمع ترحيبها الساخر به وهي ثملة ، رأت سام يخرج من مكتبه ، والمشهد المخزي حين اقتربت من زياد تعترف له بحبها ، تشكر سام في نفسها لأنه دفعها بعيدا حتى تتوقف عما تفعل ، ولكن زياد بدا مرتعبا عليها حين دفعها سام ، اقتربت سام منها وحملها يطرد زياد بشكل مهين ، ولكنه لم يصعد بها لغرفته بل مددها على الأريكة وتحرك يحضر علبة الإسعافات وبدأ يحاول إيفاقتها وتنظيف وجهها من الدماء حين استيقظت هي ودفعته وتحركت إلى المكتب ، إذا سام لم يحاول الإعتداء عليها ، عقلها الوغد كان يلاعبها فقط لا أكثر ، انتبهت حين فتح سام الباب ودخل ابتسم ابتسامة جانبية وردد ضاحكا :
- اتأكدتي إني ما اغتصبتكيش ، دا أنتي قولتي شوية كلام لما كان مغمي عليكي أكيد سمعتيه
قامت من مكانها تحركت ناحيته ودون كلمة وضعت رأسها على صدره فابتسم لها برفق ، ورفع يده وضعها على خصلات شعرها القصيرة تنهد يهمس يحاول أن يقنعها :
- مار ، أنتِ عمرك ما كان ليكِ نقطة ضعف ، وما ينفعش تبقى نقطة ضعفك وخوفك حاجة هبلة زي العلاقة
ومن ثم مد يده إلى مئزرها من ناحية الكتفين يحاول إبعاده برفق يهمس بكل هدوء ورفق :
-خليني أساعدك يا مار تتخلصي من خوفك ، مار العابثة ما ينفعش يكون ليها نقطة ضعف مهينة بالشكل دا
رفعت وجهها إليه تنظر لوجهه لحظتين وابعدت نفسها عنه تحرك رأسها للجانبين رافضة ، ابتلعت لعابها تتحاشى النظر لسام تتمتم متلعثمة :
- سام ما ينفعش عشان مارسيليو
ارتسمت ابتسامة جانبية ساخرة على شفتي سام اقترب منها من جديد مد يده يرفع وجهها بخفة ينظر إليها ابتسم يحرك رأسه يردد :
- مار ، أنا عارفك أكتر من نفسك ، الموضوع مالوش علاقة بسام ، أنتِ عمرك ما حبتيني ، يمكن كنتِ واهمة نفسك بُحبي قبل ما يظهر زياد في حياتك ، وقتها قلبك دق ليه ، مار أنتِ حبيتي زياد عشان كدة مش عوزاني ألمسك ، صح ؟
أرادت أن تقل أي شي تنفي ما يقول سام ، ولكن كل كلمة قالها كانت صحيحة لا مجال فيها للشك ، اخفضت عينيها ولم تفعل شيئا ، فابتسم سام حزينا يحرك رأسه لأعلى وأسفل ابتعد خطوتين يقول ضاحكا :
- تصدقي طول عمري بقول أن مارسيليو عنده بُعد نظر ، عشان كدة هو مصمم يجوزك ليه ، شاف من البداية اللي أنا ما شوفتوش غير دلوقتي ، يبقى كدة عنده نظرية في جوازي من الجزرة الصغيرة
تنهدت مارسيليا بعمق تحركت تقترب منه وقفت أمامه ، رفعت يدها تضعها على ذراعه ، تنهدت تقول :
-سام إنت بالنسبة لي كل حاجة في حياتي ، أنت المدار اللي محاوط حياتي ، وجودك في حياتي ركن أساسي ، أنا ما أقدرش أتخيل حياتي من غيرك ، أنا بكل جبروتي دا عاملة زي الغزالة الصغيرة في وسط غابة ، غزالة عارفة ومتأكدة إن ملك الغابة وراها مش هيسمح لأي حد يأذيها ، أنا ما حبتش زياد يا سام ، أو يمكن حبيته بس بعد اللي عمله فيا بقيت بكرهه ، بكرهه لدرجة إني عيزاه يتجوزني بأي شكل عشان أجننه بس ، ما تخافش يا سام أنا مش هسمحله يلمسني ، لما أخلص انتقامي منه بالكامل هبقى ليك ، ماشي يا حبيبي
لم يقتنع تمام الاقتناع بما قالت ، مار تكذب على نفسها قبل أن تكذب عليه ، مار تحب الوغد لا تحبه هو ، ابتسم لها في هدوء يحرك رأسه لأعلى وأسفل بخفة ، فتوسعت ابتسامتها تعانقه لعدة لحظات قبل أن تبتعد عنه فجاءة تشهق بعنف تصيح سريعا :
- كارما مكلماني من الصبح لازم أروح دلوقتي
وهرولت سريعا من الغرفة إلى أعلى لتبدل ثيابها تسمع صوته يصيح عاليا :
- بقولك إيه ، خليها تبعتلي رقم خمسة من الجناح بتاعي
ضحكت تحرك رأسها للجانبين رافضة تصيح غاضبة :
- ما فيش أرقام هتدخل البيت دا تاني ، انزل المشرحة بتاعتك ، وسلي وقت فراغك ، أنا بغير
وهرولت لأعلى صوب غرفتها تبدل ثيابها ، تنظر لساعة الحائط التي تشير للثالثة فجرا ، يوم حافل مزدحم ولكن نتائجه ستكون عظمية مبهرة ، نزلت لأسفل تأخذ سيارتها ، أدارت المحرك في عتمة الليل يتجسد أمامها مشاهد عدة متتابعة لفترة قصيرة أحبت فيها الوغد ، خدعته وخدعها الوغد يجب أن يدفع الثمن غاليا ، لن تدعه ينجح ، لن تدعه يهنئ ، لن تدعه ينام ليلة دون كوابيس مما ستفعله به ، وصلت بعد نصف ساعة وصلت ، أمام فندق كبير فخم شهير ، أوقفت السيارة جانبا ومن الباب المخصص للعمال دخلت ، تتجول بين أروقة الفندق إلى أن وصلت لأسفل حيث الملهى الصغير الملحق بالفندق ، تحركت إلى غرفة جانبية فتحت بابها تدخل ، فانتفضت السيدة الجالسة خلف مكتبها ، ابتعدت عن المكتب متوترة تنظر إليها ترحب بها :
- مارسيليا هانم ، المكان نور ، اتفضلي حضرتك مكتبك
ابتسمت وتحركت تجلس خلف المكتب تنظر للسيدة الواقفة أمامها تسألها :
- خير يا كارما ، مشكلة إيه اللي حصلت عندك
توترت المرأة أكثر حمحمت تحاول ألا يهتز صوتها تخبرها بما حدث :
- طاهر بيه ، حضرتك عرفاه طبعا ليه جناح عندنا ، جه إمبارح قبل ما نبدأ شغل ومعاه بنت صغيرة عندها بالكثير 16 سنة خاطفها ولا مش عارفة جايبها غصب عنها ، البنت كانت مرعوبة وعمالة تعيط ، أنا رفضت يدخلها جناحه ، زعق فيا وهددني وقالي أن هو مالك هنا وأنه بيدفع ملايين في السنة وما أقدرش أمنعه ، والجارد بتوعه دخلوا البنت الجناح ، وهو جه من شوية دخل جناحه والبنات بيقولوا أنهم سامعين صوت البنت بتصرخ وتستغيث جوا ، أنا بحاول أوصل لحضرتك من امبارح عشان ابلغك بس الموضوع كان فعلا صعب
نهش الغضب جسدها كالسرطان في أقل من لحظة قامت من مكانها تحركت إلى الخارج من باب لآخر وآخر ، مستوى رفيع من الخصوصية قبل أن تصل لأجنحة الشخصيات الهامة مثل الوغد طاهر ، وصلت إلى الجناح الخاص به فتحت الباب بالمفتاح الرئيسي ودخلت والمشهد الذي رأته ، جمد جسدها مكانه ، فتاة صغيرة كما قالت كارما في السادسة عشرة تقريبا عارية جسدها مشوه مكدوم منتهك ، والأسوء من ذلك كله ، شق في منتصف رقبتها يغرق جسدها بالدماء ، عينيها جاحظة شاحبة ، ترقد أمامها جثة هامدة
الوغد بعد أن أنتهى من اغتصابها ذبحها !!! ، انتبهت على صوت دندنة تأتي من ناحية باب المرحاض ، ورأت الوغد طاهر يخرج من المرحاض يرتدي حُلة فاخرة يجفف شعره ، أبعد المنشفة عنه وابتسم يتحدث سعيدا :
- مش ممكن مارسيليا هانم بنفسها في جناحي ، أنا حقيقي شخص محظوظ
رفعت يدها تشير لجثة الفتاة تسأله :
- ليه ؟
ارتسمت ابتسامة ساخرة على ثغره يردد ضاحكا :
- بنت مراتي ، أنا مش أبوها عشان ما تفهميش غلط ، أنا جوز أمها ، خطفت عينيا من أول لحظة شوفتها فيها ، سنة ورا سنة بتكبر قدام عينيا كان نفسي فيها ، أبوها كان عايز ياخدها وهدد أمها أنه هيخطفها ، قدملي الحل على طبق من دهب ، خطفتها أنا كانت من أحلى ليالي حياتي ، بس المشكلة أنها كانت هتقول لأمها والفضيحة هتبقى في كل حتة عشان كدة كان لازم أخلص منها و...
وقبل أن تخرج من بين شفتيه كلمة أخرى ، كانت قد أخرجت سلاحها ، وأطلقت عليه خمس رصاصات في رأسه وصدره ، سقط أرضا جثة هامدة ، ووقفت هي أمامه تتنفس بعنف ، غاضبة بل تكاد تنصهر غضبا ، كيف يجرؤ الوغد ، قتله لم يجعلها تهدأ لو بيدها لقتلته ألف مرة ، مدت يدها إلى جيب سروالها تُخرج هاتفها طلبت رقم سام ، فتح الخط وقبل أن تنطق بحرف سمعته يقول :
- شوفت اللي حصل يا مار ، ما تقلقيش البنت هتتغسل و تتدفن والكلب المرمي قدامك دا هبعت رجالتي ينزلوه المشرحة ويقفلوا الجناح خالص ، اتحركي يلا من عندك على الشركة ، رئيس التحرير قرب يوصل
___________________
حين عادت للواقع تحاول فتح عينيها شيئا فشيء بصعوبة بالغة وقعت عينيها على نافذة الغرفة أمامها ورأت ضوء الفجر يشق ظلام الليل ، لفت رأسها تنظر حولها هنا وهناك تحاول أن تعي أين هي ، سريعا بدأت تتدافع الذكريات لعقلها ، شاهين الفضيحة والدها زواجها إعتداء شاهين عليها ، ومن ثم فقدانها للوعي ، نظرت لكف يدها فرأت إبرة تنغرس في كف يدها موصلة بمحلول ، نزعت الإبرة عن كف يدها بخفة تحاول ألا تؤذي نفسها ، تأوهت حين انتزعتها ، نزلت من الفراش تعقد في نفسها أمرا واحدًا ستهرب وربما تنتحر ، لن تبقى هنا لدقيقة أخرى يكفي ما حدث ، يكفي فضيحة وذل ومهانة من الشخص الوحيد الذي أحبت أنزلت قدميها على الأرض الباردة احتاجت عدة لحظات لتتوازن ، ما أن استطاعت أن تقف ، تحركت حافية القدمين تجاه الباب تفتحه بخفة ، نظرت هنا وهناك سريعا قبل أن تهبط على سلم البيت تتلفت حولها ، لن تخرج من الباب الأمامي شاهين لديه العديد من الغفراء ، تحركت صوب المطبخ تخرج من الباب الخلفي ، ما أن باتت بالحديقة الخلفية ، أطلقت لقدميها العنان ، تركض بعيدا إلى أين لا يُهم ، عليها أن تهرب ، عليها أن تبتعد تلوذ بنفسها من جحيمهم جميعا ، توقف عند البحيرة في بلدهم وقفت أمامها تنظر لمياهها الساكنة ، تلك البحيرة غرق بها العديد قبلها وهي ستفعل الآن ، نظرت لانعكاس صورتها على سطح المياه سقطت دموع عينيها تشوه انعكاس صورتها ، رفعت رأسها للسماء نزلت دموعها تتحدث بحرقة :
- يارب ، أنا ما كنتش عايزة أموت كدة ، عمري في يوم ما فكرت انتحر ، بس أنا خلاص مش قادرة استحمل ، أنا مش مسمحاهم يارب لا أبويا ولا مالك ولا شاهين ولا أهل البلد كلهم ، كلهم ظلموني ، وخاضوا في شرفي وقهروني ، يارب سامحني بس أنا خلاص مش قادرة استحمل
أنزلت رأسها تنظر للبحيرة من جديد أغمضت عينيها تعتصر جفنيها بعنف لا تريد أن ترى ما ستفعل ، تتلو الشهادتين :
- أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله ، يارب سامحني
كانت على بُعد خطوة واحدة من أن تقفز ولكنه منعها ، شهقت مذعورة تفتح عينيها على اتساعهما حين شعرت بذراعها تلتف حول جذعها تجذبها للخلف يلتصق جسدها بجسده الواقف خلفها ، لم تكن تحتاج للقليل من الذكاء لتعلم أنه هو ، رائحته مميزة كانت سلفا تشعرها بالأمان ولكنها الآن تذكرها بأنه الشخص الذي هشمها روحها وجسدها وكبريائها إلى فتات ، ليظل محتفظًا بصورته المقدسة أمام أهل القرية ، نزلت الدموع من عينيها حين وصل صوته إليها :
- مش هتموتي يا رفق ، أنا كنت وراكي من ساعة ما خرجتي من البيت ، يا ريتك كنتي بتحاولي تهربي بس تعيشي ، أنتِ بتحاولي تموتي نفسك ودا مش هسمحلك بيه ، أنا عارف في اللحظة دي إن أنا أكتر شخص بتكرهيه في الدنيا وأنا مش هبرر اللي عملته ، الغضب والحقد اتملكوا مني ، أنتي عارفة فين المشكلة إن أنا اكتشفت أن أنا ما انتقمتش من أبوكِ وأخوكِ ، أنا انتقمت منك ومن نفسي قبلك ، بس مش هسيبك تموتي بالطريقة دي ، أنا عارف أنك مش هتسامحيني ، بس خليني أكفر عن جزء بسيط من غلطتي في حقك وأعيشك الحياة اللي كان نفسك تعيشيها ، جهزي نفسك كلها كام ساعة وهنسافر القاهرة
وشد جسدها يبتعد بها للخلف عدة خطوات أغمضت عينيها نافرة من شعور جسده الملاصق لجسدها ، تعرف أنه يكذب ، لم تعد تثق بأي حرف يقوله ، ولكن في القاهرة الكبيرة المزدحمة لن يستطيع الوصول إليها حين تهرب منه
_______________
جلست على مقعدها خلف سطح مكتبها كل ذرة بها ترتجف ، ترغب فقط في البكاء الذي تمنع نفسها عنه منذ سنوات ، هي ليست بتلك القوة الذي تدعيها منظر الفتاة لن يبارح عينيها قريبا
أبدا ، انتبهت على صوت دقات على باب الغرفة ودخل رئيس تحرير جريدة كبيرة هامة شهيرة يعرفها القاصي والداني ، ابتسمت مارسيليا ما أن رأته ، قامت من مكانها اقتربت منه تصافحه تتحدث سعيدة :
- يا أهلا يا أهلا يا أهلا ، أستاذ ظافر بنفسه عندنا ، المكان كله نور ، اتفضل اتفضل أنا محتاجة حضرتك في موضوع مهم أوي ، تشرب ايه ؟
ابتسم الرجل بكل هدوء يتفحصها بنظراته من أعلى لأسفل نظرة طويلة غير لطيفة أبدا أخبرها أنه يريد القهوة، وتحرك يجلس على المقعد المجاور لمكتبها ، اقتربت مارسليا منه تجلس على المقعد المقابل له يفصل بينهما طاولة صغيرة ، ضغطت على زر صغير على سطح مكتبها تطلب له القهوة ، قبل أن توجه كامل تركيزها له ابتسمت تضع ساقا فوق أخرى تخبره بكل وضوح:
- بص يا أستاذ ظافر ، أنا عارفة أنك رئيس تحرير جرنان من أكبر جرايد البلد ، بس المشكلة أن الموقع الإلكتروني وصفحات التواصل الاجتماعي محتاجة شوية إعلانات عشان تلمع عن كدة وتتشاف ، ودا أنا أقدر أوفره ، حط المبلغ اللي يساعد أن الجرنان يبقى أكبر وأحسن ، مقابل خبر واحد يغرق الدنيا ، هو بس خبر واحد
لمعت عيني الرجل ما بين طمعا وفرحًا وافق بلا تردد ، أخذ كوب القهوة الذي وضعه العامل أمامه توًا ، ارتشف منه القليل قبل أن يغمغم برحابة :
- متفقين ، إيه هو الخبر
ضحكت مارسيليا عاليا قبل أن تحرك رأسها تردف سعيدة :
- أنا حقيقي بقدر الناس اللي عارفة مصلحتها وما بتناهدش ، هو خبر صغير خالص ، بس عيزاه يبقى ترند في كل حتة
« فضيحة الطبيب الشاب زياد عزالدين؛ الطبيب الشهير محل الثقة ، حاول الإعتداء على إحدى مرضاه والفتاة صرخت واستنجدت بالناس » إيه رأيك في صيغة الخبر دا ؟
رفع الرجل يديه وصفق بيديه ببطء يغمغم بكل انبهار:
- حقيقي هايل ، أنتِ لازم بجد تستغلي كاتبة أو صحفية ، حقيقي العنوان هايل في خلال ساعات بسيطة هيكون موجود في كل منصة ، هبعت لحضرتك رقم الحساب بتاع الجريدة عشان فلوس الإعلانات
ارتسمت ابتسامة كبيرة على شفتي مارسيليا تحرك رأسها بهدوء ، قامت من مكانها تفتح أحد إدراج مكتبها أخرجت علبة زرقاء بحجم كف اليد فتحتها أمامه تردد باسمة :
- ودي هدية بسيطة مني ليك ، دي رولكس أصلي أتمنى تعجبك
لمعت عيني الرجل فرحًا ، يأخذ العلبة من يديها متلهفا ينظر لتفاصيل الساعة الدقيقة ، الساعة التي يحملها بين يديه الآن وسيلفها حول معصمه قريبا تكلف ثروة ، يكفي فصوص الألماس التي تزين إطارها ، رفع وجهه لمارسيليا يغمغم متلهفا :
- أنا تحت أمرك في أي خبر تحبي تنشريه في أي وقت ، متشكر جداا هدية مقبولة
وأخذ الهدية وتفاصيل الخبر وغادر بكل هدوء ، عادت مارسيليا لمقعدها ، تنظر من خلال الجهاز اللوحي إلى كاميرا المراقبة التي رزعها سام في فيلا عز الدين ، تحديدا لغرفة زياد ، المسكين يغط في نوم عميق ، سيستيقظ منه على كارثة ، انتبهت على صوت حارسها الضخم وهو يتحدث يخبرها :
- مارسيليا ، الكلب متكتف في المخزن تحت
ابتسمت سعيدة اقتربت منه حاولت أن تشب على أطراف أصابعها ولكنه كان أطول من أن تطوله ، قلب كمال عينيه يحملها قليلا لتصل لطوله قبلت وجنته تغمغم سعيدة :
- ميرسي يا كوكي
ابتسم ساخرا يقلب عينيه ، لا فائدة منها أبدا
تحركت تنزل لأسفل وهو خلفها إلى المخزن القديم في الشركة ، هناك وغد آخر ستخترع له طريقة قتل حديثة تُدرس ، سبقها كمال وفتح باب المخزن لها هناك ، رأت الهدف رجل في منتصف الأربعينات يجلس على أحد المقاعد ما أن رآها هب واقفا وتهلل وجهه فرحا يشكرها بلا توقف :
- متشكر أوي يا مارسليا هانم ، متشكر أوي أوي ، المحامين اللي حضرتك بعتيهم غيروا الحكم وخدت البراءة إمبارح ، بس الأستاذ اللي ورا حضرتك دا قالي أن حضرتك عايزة تشوفيني ضروري
ابتسمت مارسيليا بكل هدوء اقتربت منه وقفت أمامه رفعت يدها تبسطها برفق على كتفه تحادثه باسمة :
- ما تشكرنيش يا مسعد ، أنت عارف يا مسعد أنا ليه قومتلك أكبر محامين في البلد وطلعتك براءة من القضية دي ، أنا دفعت فلوس كتير أوي يا مسعد عشان نغير كل الورق
شعر الرجل بالقلق من نظرة عينيها الغريبة ، ذكرته عينيها في تلك اللحظة بأعين الأفعى ، توتر يحاول أن يبتسم يقول سريعا :
- عشان أنا من رجالتك يا ست هانم!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
صدحت ضحكات مارسيليا العالية ، ابتعدت عنه تحرك رأسها للجانبين ، تحركت إلى أقرب مقعد منها جلست تصحح ما قال :
-لاء خالص أصلك كنت هتاخد بالكثير 5 ولا 10 سنين والبنت اللي اعتديت عليها دي أنا كنت بحبها أوي ، عشان كدة مش خسارة الفلوس اللي اتدفعت فيك عشان أعاقبك بنفسي ، صحيح قولي يا مسعد تعرف أستاذ علاء مدير الملجأ اتقتل إزاي ؟!
هنا أصفر وجهه وتسارعت دقات قلبه فزعا ، لم يكن يعلم أن علاء قد مات ، أو بمعنى أصح قُتل كما قالت ، رآها تطرقع بإصبعيها والشاشة السوداء أمامه التي ظن أنها قديمة لا تعمل ، جلب الحارس جهاز التحكم وظهر على سطحها مقطع فيديو قصير لجثة علاء مدير الملجأ ، مُعلق كما لو أنه ذبيحة في عيد الأضحى ، جسده مشقوق ، مفرغ لا عضو واحد به ، المشهد بشع مرعب ، لم يره قبلا سوى في أحد أفلام الرعب ، سقط أرضا يزحف للخلف ، قلبه على وشه التوقف من الخلف ، نظرت له وابتسمت تقول ضاحكة :
- دايما تُحف سام الفنية بترعب الناس
قامت من مكانها تحركت ناحيته نزلت على ركبتيها أمامه تُمسك بخصلات شعره في كف يدها تصرخ فيه :
- عملتلك ايييه ، كانت طفلة صغيرة ما كملتش 10 سنين ، اغتصبتها والكلب التاني ساعدك ، فاكرين لما تموتوها وبغباء تخفوا جثتها أنا مش هعرف اللي عملتوه ، صدقني اللي هتشوفه على ايدي هيخليك تتمنى الموت ألف مرة في الدقيقة الواحدة ، أنا هخليك سام يشرح فيك وأنت حي ، دا لو فضلت حي بعد ما تخرج من تحت أيدي
_________________
جلست في غرفتها وهل تملك مكانًا غيره في الحياة ، غرفتها صديقتها منذ الطفولة ، لا تتذكر كونها حصلت على صديقة واحدة ، والديها رفضا تماما ، الأمر لا يقتصر عليها فقط ، زياد بصعوبة لديه صديق واحد وهو شاهين ، والديهم دائما غريبا الأطوار ، وتشعر داخل لعبة لا تفهمها أبدا ، تشعر دومًا بكونها مراقبة وأن هناك مئات الأعين تنظر إليها في كل مكان حتى هنا في غرفتها ، أغلقت الكتاب في يدها تضعه جانبا ، والتقطتت هاتفها تفتح أحد مواقع التواصل الاجتماعي تتصفح بفتور ، إلى أن توقفت فجاءة توسعت حدقتيها حين رأت صورة أخيها في أحد صفحات الجرائد الموثقة وفوق صورته خبر فضيحة ، هبت واقفة تركض خارج الغرفة إلى غرفة أخيها ، دخلت غرفته تهز جسده بعنف تصيح فيه مرتعبة :
- زياد ، قوم يا زياد في مصيبة
فتح عينيه ينظر إليها مستنكرا ، وجهت شاشة الهاتف أمام وجهه فتوسعت حدقتيه يصيح غاضبا :
- يا بنت الكلب ، ورحمة أمي وأختي ، لأدفعك التمن يا مارسيليا الكلب ، اطلعي دلوقتي يا جوري ، وما تروحيش الجامعة النهاردة وما تخرجيش من البيت أصلا ، أحسن المريضة دي تخطفك عشان تبقى كملت من كل حتة
لم تفهم جوري معظم ما قال زياد ولكنه بدا غاضبا جداا ، يبدو أن هناك كارثة تحدث ، ولكن عن من يتحدث ، خرجت سريعا من الغرفة
تحرك زياد يلتقط هاتفه يطلب رقم مارسيليا مرارا وتكرارا إلى أن أجابت سمع صوتها تتحدث ساخرة يصاحبه صوت رجل يصرخ من الألم :
- هاي بيبي ، ايه لحقت أوحشك ، كوكي لو سمحت ، أقطع لسان الكلب دا عشان صوته عالي أوي
كان يظنها تمزح ، ولكن الصرخة العالية التي خرجت من الرجل شقت أذنيه ، توسعت حدقتيه يصرخ فيها:
- أنتِ يا مجنونة يا مريضة بتعملي ايه ، الله يخربيتك ، أنا هبلغ عنك وهوديكِ في ستين داهية ، أنتِ ماشية تشرحي في الناس ، أنتِ والتور بتاعك ، ابعدي عن حياتي يا مارسليا ، لآخر مرة أنا لسه عامل حساب أنك واحدة ست مش عاوز آذيكِ
سمع ضحكة عالية تخرج منها تلاها صوتها الساخر يتهكم منه :
- مش ممكن يا بيبي أنا هموت من الرعب جدا ، زياد بيبي أنت ما تعرفش أنا شوفت ايه ولا اتعاملت مع مين ، عشان أوصل للمكانة اللي أنا فيها دي ، عشان كدة تهديدك الأهبل دا ما يخوفنيش ، عايزنا نوصل لحل قابلني في العيادة بتاعك بعد ساعتين على ما أكون خلصت اللي في أيدي ، باي يا روحي
وأغلقت الخط في وجهه ، صرخ غاضبا يدفع الهاتف إلى الحائط أمامه بعنف فتهشم ، حين نظر جواره رأى أبيه يقف عند باب الغرفة ينظر ناحيته بكل هدوء ، تحرك زياد ناحيته وانفجر في وجهه :
- ايييه ما قولتش جملتك المعتادة ليه ، اتجوز مار ما تعاديش جدك ، دي من الطبقة العليا مش كدة ، اتصرف اعمل حاجة ، أنا اللي ابنك ماشية تدمر حياتي ، وأنتوا اللي مفرعننيها ، أنا هقتلها قسما بالله هقتلها
وقبل أن ينطق عزالدين بحرف دق هاتفه وكان المتصل مارسيليو ، اختطف زياد الهاتف من يد أبيه يجيب هو صارخا :
- أهلا بالبيج بوص ، أهلا بزعيم العصابة الكبير ، متصل تعرف الو**** بتاعتكوا ، جابت أجلي ولا لسه ؟!
قابل صراخ زياد الغاضب ، صوت مارسيلو الهادئ الساخر :
- أوعى تكون ناسي أن مارسيليا هي اللي انقذتك حياتك ومنعتني إني اقتلك ، مار بتلعب ، العب معاها أنت كمان ، مار لو عايزة تأذيك بجد ، كانت هتخليك تروح للموت برجليك ، تحذير أخير أوعى أسمعك بتشتمها تاني ، دي أنضف منك ألف مرة
وأغلق الهاتف في وجهه ، احتدت حدقتي زياد غضبا ينظر لأبيه لعدة لحظات قبل أن يضحك يردد ساخرا:
- مارسيلو عنده حق ، هي بتلعب وأنا كمان هلعب !
__________
أغلقت باب غرفتها لا تفهم ما يحدث ، من تلك الفتاة التي تطارد زياد ؟ ولمَ ينعتها زياد بتلك الألفاظ البشعة؟ ومن مارسيلو هذا ؟ وماذا قصد زياد بالطبقة العليا ؟
شعرت بالغضب الشديد منهم جميعا ، لمَ يجمع يفهم ما يحدث عداها هي ، خرجت من غرفتها إلى غرفة والديها دقت الباب ودخلت فرأت والدتها تقف أمام المرآة تمشط شعرها نظرت إليها من خلال سطح المرآة تتحدث غاضبة :
- ماما لو سمحتي ، أنا تعبت من دور الأطرش والأعمى دا ، هو أنا ليه الوحيدة اللي مش فاهمة إيه اللي بيحصل في البيت ، مين البنت اللي بتطارد زياد وبتحاول تأذيه ، وليه بابا بيقول عليها من الطبقة العليا ، ويعني ايه طبقة عليا أصلا ، ومين مارسيلو اللي زياد كان بيزعق معاه دا ، ممكن حد يفهمني أنا مش عيلة صغيرة
الصدمة التي ارتسمت على وجه والدتها ، أشعرتها أنها علمت معلومات لم يكن من المفترض أن تعلمها ، لفت أميرة رأسها إلى ابنتها تحاول أن تجد ما تقوله وقبل أن تفعل دخل عزالدين إلى الغرفة أقترب من ابنته وضع يديه على ذراعيها برفق وابتسم يخبرها بكل هدوء :
- بصي يا جوري ، اسمعي اللي هقوله كويس ، اللي سمعتيه تنسيه ، اعتبريها شوية مشاكل خارجية مالكيش دعوة بيها ، تاني يا جوري اللي سمعتيه تنسيه وما يجيش في بالك تاني أبدا ، ماشي يا حبيبة بابا
رغم نبرة والدها اللطيفة إلا أنها حقا شعرت بالخوف ، ابتلعت لعابها تؤمأ برأسها سريعا ، فابتسم عزالدين لها يربت على وجنتها بخفة ، ينظر لها يحذرها للمرة الأخيرة قبل أن يبتعد عنها قليلا ، فهرعت تخرج من غرفة والديها ، دقات قلبها على وشك أن تحطم قفصها الصدري ، رأت زياد يخرج من غرفته ينزل يركض لأسفل يبدو غاضبا ولا تلومه ، فالخبر المكتوب عنه مقزز بشكل مرعب
تحركت إلى غرفتها أغلقت الباب عليها تفتح هاتفها ورأت سيل من المنشورات التي تسب أخيها ، زياد على الأغلب سيتم وقفه عن العمل بعد تلك الفضيحة ولكنها تعرف زياد جيدا لن يفعل ذلك أبدا ، انتبهت على صوت رسالة جعلت الهاتف يهتز في يدها فتحت الرسالة فوجدت جملة واحدة جعلتها ترتعب
« جميلة البيجامة اللي كلها جزر دي ، جزرة بتحب الجزر ، وقريب هتبقى تحت أيدين الجزار »
________________
هذه المرة هو لا يكذب ، ها هي جواره في سيارته يتحركون صوب العاصمة ، منذ ساعات
لم تنطق بحرف ولم يفعل هو ، لم تنظر ناحيته أبدا ، باتت تكره النظر لوجهه ، تفكر في القادم فيما سيحدث لها وهي معه بمفردها ، انتبهت حين أوقف السيارة جانبا وتحدث يقول :
- أنا ما بقاش ينفع أخلي والدتي ولا ملاذ يقعدوا في البلد تاني ، إحنا هنقعد في الشقة دي مؤقتا لحد ما أسافر تاني البلد وهنقعد في بيت كبير يكفينا كلنا ، وهسيب العمودية وعضوية المجلس وكل اللي أبوكي كان نفسه فيه ياخده ، أنا ما بقتش عايز حاجة خالص
ابتسمت ساخرة يا له من مسكين هل من المفترض أن تشعر بالشفقة عليه بعد ما فعله بها ؟ ، نزل من السيارة ففتحت هي الأخرى الباب المجاور لها ونزلت ، فتح صندوق السيارة وأخرج حقائبهم ، سارت خلفه دون النطق بحرف واحد ، حتى حين دخلا المصعد لم تنظر على أي طابق ضغط ، هي فقط تحركت خلفه حين توقف المصعد ، فتح باب الشقة وأشعل الإضاءة فدخلت وقفت في منتصف صالة ليست بالكبيرة تلف بعينيها في أنحاء المكان سمعت صوته من خلفها يعرفها بالشقة :
- دي شقتي اللي كنت بقعد فيها لما باجي القاهرة ، هي نضيفة ما تقلقيش ، الأوضة اللي على اليمين دي اوضتي ، واللي قصادها دي أوضة نوم مفروشة زياد أوقات كان بيبات فيها ، و..
ولم تدعه يكمل تحركت صوب الغرفة الأخرى دون حتى أن تأخذ حقيبتها ، أمسكت بمقبض الباب كادت أن تدخل سمعته يصرخ فيها غاضبا:
- بطلي تتعاملي معايا على إني فراغ أو هوا يا رفق ، أنا ما كنتش هلمسك ، ما كنش في نيتي أبدا أعمل كدة غصب عنك ، لما وافقت أول مرة كنت هعمل زي الأفلام وأعور دراعي ، بس أبوكي خلاني أحلف على المصحف قدام أهل البلد ، صدقيني أنا كنت خايف عليكي منه ، كنتي عيزاني أعمل ايه يعني ؟!
ضغطت على المقبض بعنف تسارعت أنفاسها قبل أن تلتف إليه ، عينيها حمراء كالجمر وانفجرت تصرخ في وجهه :
- كنت مستنياك تقول الحقيقة ، كنت مستنياك تقول أنا كداب ، أنا اللي طلعت عنها الإشاعة القذرة دي ، كنت مستنياك تقول رفق بريئة أنا السبب أنا اللي عملت كدة ، ساعتها كان ممكن اسامحك ، بس أنت خفت على صورتك المقدسة قدام الناس وتولع رفق ، أنت اغتصبتني يا شاهين ، دوست على كرامتي بجزمتك قدام أهل البلد كلهم ، لحد آخر نفس في عمري مش هسامحك ، أنا بكرهك أكتر مما تتخيل ، ما تعشيش في دور الضحية وتقول سيبت لابوكي ، انتوا الاتنين زي بعض
ودخلت إلى الغرفة تصفع الباب في وجهه وآخر ما سمعه كان صوت المفتاح يغلق الباب عليها من الداخل ، تنهد بعنف يومأ برأسها يوافق ما قالت بعد أن اختفت من أمامه ، تحرك ناحية باب الشقة خرج يغلق الباب خلفه بالمفتاح ، هو حقا لا يضمن ما ستقدم رفق على فعله خلال الأيام القادمة
________________
وقفت سيارتها أمام عيادته الخاصة ، نزلت منها تتهادى بحلة سوداء أنيقة وحذاء بكعب عالٍ ، دخلت لعيادته الفارغة زمت شفتيها بأسى لعدة لحظات قبل أن تبتسم ساخرة ، تحركت صوب غرفة الكشف المفتوحة رأته يجلس خلف مكتبه يضع يديه على رأسه ، فدخلت للغرفة تقول بكل تشفٍ
« فضيحة الطبيب الشاب زياد عزالدين؛ الطبيب الشهير محل الثقة حاول الإعتداء على إحدى مرضاه أثناء الفحص والفتاة صرخت واستنجدت بالناس »
خرج كل حرف من بين شفتيها المطلية بحمرة قاتمة لا تعرف إن كان لونًا أو دماء ، بتشفي شديد تنظر إليه من أعلى لأسفل ، رفع وجهه من بين كفيه فرآها ها قد أتت
عاهرة العائلة الشيطانة التي أرسلها الجحيم لتعثو في حياته فسادًا ، تقف عند باب حجرة الكشف تمسك بهاتف يظهر صورته في الخبر أمامه
احتقنت عينيه غضبًا ، أراد بشدة أن يطبق على رقبتها بكفيه يخنقها حتى الموت ، ولكن مارسليو سيقتله بعدها
وقف عن مكامخ يحادثها غاضبا ينظر إليها مشمئزًا :
- أنتِ السبب من البداية مش كدة ، أنتِ اللي بعتي ال***** دي عشان تتبلى عليا وتعمل الفضيحة دي
ضحكت عاليا تتمايل في خطاخا ناحيته وقفت عند الناحية الأخرى من مكتبه قبل أن تتحرك إليه لفت ذراعيها حول عنقه تطبع قبلة صغيرة على خجه فتلوث خده بحمرة شفتيها ، قطب جبينه متقززا مما فعلت ؛ لتضحك عاليا تبتعد عنه :
- أكيد يا بيبي أنا السبب ، ولسه دا مجرد تسخين أنا لسه نازلة الملعب ، على فكرة اللي على خدك مش روچ دا دم
اقتربت منه من جديد مدت يدها تحرك أصابعها بخفة على ذقنه ذات الشعيرات البارزة ؛ لتزم شفتيها تتمتم عابسة :
- بيبي دقنك بتشوك ، احلقها عشان في فرحنا يبقى شكلك وسيم
نزلت تحرك أصابعها من ذقنه لرقبته وصولا لأزرار قميصه المفتوحة تغلقها واحدًا تلو الآخر ، تسبل عينيها تهمس بصوت خفيض مغوي :
-هيجيلك برد يا بيبي وأنا مش عوزاك تتعب قبل فرحنا ، أنا لسه عند كلامي يا روح قلبي ، نفذ كلام مارسيلو ، اتجوزني بس تبقى العصمة في ايدي ، ساعتها هخرجك من كل داااا ، مش هتعرف تخرج منه لوحدك لو وقفت على دماغك زي ما بيقولوا هنا في مصر ، خد بالك صحيح عشان النقابة هتشتطب اسمك في خلال 48 ساعة ، محتاجة ردك قبلهم يا بيبي
طبعت قبلة خاطفة على ذقنه قبل أن تبتعد تلتقط حقيبتها تلوح له بأصابعها تردف باسمة :
- أنا هروح أعمل شعري يا بيبي عشان يبقى شكله كيوت في فرحنا ، باي باي يا زيزو
________________
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
« زوجي العزيز ....طالق »
¤¤¤¤¤¤¤
حين نزلت من عيادته الخاصة ، يملأ وجهها ابتسامة كبيرة شامتة ، رأت سيارة شاهين تقف أسفل العيادة وقفت تنتظره إلى أن نزل منها ، أقتربت منه وقفت أمامه تناظره من أعلى لأسفل قبل أن تردف ساخرة :
- كل العك اللي أنت عملته وصلي ، غلطت غلطة كبيرة أوي يا شاهين ، وهتدفع تمنها غالي أوي ، أوي كمان ، دم العيلة دي أسود سم ما بيصفاش بسهولة ، اقنع صاحبك يا شاهين ، يمكن ساعتها آرف بيك شوية ، باي يا شاهين
وتركته واقفا مكانه مقطب الجبين لا يفهم ما يحدث ، من تلك الفتاة وماذا يقصد بما قالت
خاصة جُملة( دم العائلة) ، تحرك لأعلى يتحرك صوب مكتب زياد ، رآه يجلس على أحد المقاعد يضع كفيه فوق رأسه أقترب منه يتحدث متلهفًا :
- ايه يا زياد الأخبار المقرفة اللي مالية المواقع دي ، مين القذر اللي ملفقلك الأخبار دي ، وإزاي تنتشر بالسرعة الفظيعة دي ، وإزاي الخبر ينزل في جرنان كبير زي دا ، وفي بت تحت شكلها غريب كدة بتقولي أقنع صاحبك وكلام غريب كدة
سيل من الأسئلة خرج من فم شاهين ، رفع زياد وجهه ينظر صوب صديقه ، شاهين لا يعلم شيئا ، شاهين لا يعلم بأمر العائلة المقدسة صاحبة الطبقات العُليا والدنيا ، ظل لعدة لحظات يحاول أن يجمع كذبة يقولها تنهد يقول متعبا :
- مارسيليا الرشيدي ، عيلة مغرورة شايفة نفسها على الكل ، حاولت تهيني مرة فمسحت بيها الأرض من ساعتها وهي حالفة تدمر حياتي ، هي اللي عاملة الفيلم دا كله ، عيزاني اتجوزها وتبقى العصمة في ايدها ، أكيد عشان تهيني ، المشكلة أنها مسنودة ، ومسنودة من ناس تقال أوي وأنا مش عارف أعمل إيه ؟! أنت متخيل أنها بتقولي إني هتشطب من النقابة خلال 48 ساعة ، هتدمر حياتي ومستقبلي دا غير الفضيحة
جلس شاهين جواره يسأله مدهوشًا :
- أنت عملت فيها ايه يا إبني مخليها كرهاك الكره دا كله ، دا انتقام واحدة اتهانت واتبهدلت
شردت عينيه للحظات فمر أمامه عدة مشاهد مما فعل بها ، لا ينكر أهانها وأذلها عدة مرات ولكنها هي من خدعته في البداية لذلك هي تستحق ، لم يكن يعرف أن الشيطانة ستفعل ذلك كله ، انتبه حين أردف شاهين يقول سريعا :
- بقولك إيه إحنا متحيرين ليه ، أنت تقول لأبوك ، عمو عزالدين راجل محترم ولبق جداا وهيعرف يتفاهم معاها ويحل المشكلة دي
أراد زياد أن ينفجر في الضحك ، شاهين لا يعلم ، لا يعلم حقيقة الرجل المحترم الوقور الذي يشيد بأخلاقه ، حرك زياد رأسه للجانبين رافضا :
- دي مشكلتي وأنا اللي هحلها بنفسي حتى لو اضطريت أني اتجوزها ، بالعكس بقى دا أنا هتجوزها ، مش هي بتجري ورايا وعايزة تتجوزني وماله ، دي حتى حلوة ، وحلوة أوي كمان ، أنا هدفعها كل الأرف اللي عملته دا
ارتسمت ابتسامة كبيرة ساخرة على شفتيه تحمل وعيد مخيف ، وكأن عقله فجاءة وجد الفكرة المناسبة التي ستجعل الشيطانة تدفع ثمن ما فعلت غاليا ! ، نظر صوب شاهين ومن ثم تنهد يطلب منه :
- احكيلي بقى اللي حصل معاك ، أنا واثق أن اللي حصل كتير ، وكتير أوي كمان
ارتسمت ابتسامة حزينة باهتة على شفتي شاهين عاد بظهره إلى ظهر كتف ذراعيه وأغمض عينيه وبدأ يقص عليه كل ما حدث له ، هب زياد واقفا يصرخ في وجهه مرتعبا :
- يا نهارك مش فايت يا شاهين ، دا أنا أكتر واحد عارف أنت قد إيه بتحبها ، إزاي تعمل فيها كدة ؟! ، أنا مش متخيل أن القرف دا طلع منك أنت على رفق ، شهرت بيها واتجوزتها غصب عنها ، وختامها مسك اغتصبتها ، لاء وبجح بتزعق معاها قبل ما تيجي ، كل اللي هي قالته ، أنت خوفت على شكلك وصورتك يا شاهين
ادمعت عيني شاهين وهب واقفا يصرخ في صديقه بكل حرقة :
- أنا ناقص تقطيم يا زياد ، أنت مش عارف حالي عامل إزاي ، أنا في جهنم مش لاقي مخرج ، أختي واللي حصلها ومش عارف أخد حق ولا باطل من الكلب دا ، عشان الرسالة اللي هي كتباها إنها هتهرب معاه بمزاجها والوسخ خلاها تكتبله نسخة منها ، ونفسي أشرب من دمها بس أمي هتروح فيها ، ولما جيت اخد حقي ، أذيت نفسي ما أذيتش حد غير نفسي ، أنت مش متخيل رفق حالتها عاملة إزاي ، بتكرهني إزاي ، كل دا عشان حامد الوسخ ياخد العمودية وعضوية مجلس الشعب ، ويدخل القرف اللي بيدخله وما حدش يقوله بتعمل ايه ، اديني سيبت البلد كلها وهاخد أمي وأختي وبعدين هحرقها على دماغ حامد وابنه والكل ، أنا بس نفسي رفق تسامحني ، ماليش عين حتى أقولها سامحيني ، أنا آسف ، أنا حيوان ، أنا مش قادر أعيش وأنا شايفك بتتدمري قدامي وأنا اللي دمرتك بأيدي
وانفجر في البكاء ، أقترب زياد منه عانقه بقوة فتمسك شاهين به كما لو كان طفلا صغيرا وبكى بحرقة يردد :
- أذيتها يا زياد ، أذيتها أوي
وهو أيضا أذى مارسيليا ولكن ما فعله بمارسيليا ليس سوى شظية صغيرة بجوار ما فعله شاهين برفق
_____________
رفق حامد المالكي ، لا أحد منهم يعلم ولا حتى هي تعلم أنهم أقارب ، مسكينة رفق عانت بسبب وغد ولكنها تعلم جيدا كيف ستحول رفق لنسخة أخرى منها ، حتى لا يصبح لها من اسمها نصيب حتى
أوقفت السيارة أمام أحد المباني الكبيرة نزلت منها تتحرك إلى أعلى حيث الطابق الثامن عشر ، دخلت من باب العيادة المفتوح صوب مكتب المساعدة التي استقبلتها بابتسامة لطيفة ترحب بها :
- مارسيليا هانم نورتي ، الدكتور في انتظارك
ابتسمت تشكرها وتحركت صوب مكتب الطبيب ، ذلك الطبيب النفسي المشهور صاحب الأنا العُليا ، المعتز جداا بنفسه ، لم تحاول تهديده فهي تعرف من يقف خلفه ، هي فقط طلبت منه بكل تهذيب يوم مخصص لها هي فقط ، فوافق بعد أن طلب مبلغ ضخم في كل جلسة ، ووافقت هي بلا تردد
دخلت غرفة الطبيب بكل هدوء ، تحركت صوب الأريكة هناك وضعت حقيبتها جانبًا ومددت جسدها على الأريكة قبل أن تنظر إليه ابتسمت له تردف :
- مساء الخير يا دكتور جاسر ، أخبار المدام والبنوتة الصغيرة ايه ؟
ابتسم جاسر ، قام من خلف مكتبه صوب المبرد ، أخرج زجاجتي عصير برتقال وتحرك ناحيتها مد يده لها بإحدى الزجاجتين ، فابتسمت تأخذها منه ترتشف القليل ، قبل أن تُبعد الزجاجة عن فمها سمعته يقول :
- هنفضل نلف في نفس الدايرة المغلقة لحد امتى يا مارسيليا ، أنتي كل أسبوع بتيجي تحكيلي عن مشاكل شغلك بس ، مع أن الموضوع أكبر من كدة بكتير ، أنا ممكن أكبر دماغي وأقول أنا كدة كدة بأخد فلوسي وبقول كلمتين تنمية بشرية وشكرا ، بس الموضوع أكبر من كدة بكتير يا مارسيليا
ابتسمت ساخرة تبعد الزجاجة عن فمها ، هو حتى لا يعلم أن مشاكل العمل التي تحكي عنها مختلقة لا أساس لها من الصحة ، فكيف ستخبره بمشاكل عملها الحقيقية ، انتبهت حين سمعته يقول :
- حوادث اغتصاب الأطفال كترت اليومين دول أوي ، بشكل بشع
ارتد جسدها وكأن جزء من نفسها خرج منها وعاد يرتطم فيها بكل عنف ، شعرت بالدوار للحظة ، اهتزت حدقتيها بعنف تقبض على الزجاجة في يدها بعنف ، وقبل أن يدعها تهدأ ، عاود يقول :
- الاغتصاب أقذر حاجة في الدنيا ، فتخيلي بقى لو الضحية دا أو دي طفل صغير ، حقيقي الإعدام مش كفاية ، لازم الجاني يدوق من نفس العجز والألم والقهر والخوف
بدأ جسدها يرتجف بعنف ومشاهد متفرقة تمر أمام عينيها ، غرق وجهها في العرق ، حركت وجهها ناحيته تنظر إليه مرتعبة ، جسدها لا يهدأ ، الخوف يزداد شيئا فشيء
هبت واقفة تختطف حقيبة يدها ، فتحت فمها فخرج صوتها يرتعش بعنف :
- أنا لازم أمشي ، عندي مواعيد كتير ، أشوفك بعدين
وهما فقط خطوتين تحركتهما صوب الباب وسمعت صوته يحادثها ساخرا :
- وتفتكري الهروب هو الحل يا مارسيليا ، أنتي لو هربتي من اللي جواكي ، اللي جواكي عامل زي الوحش هيفضل ينهش فيكي لحد ما يدمرك
توقفت مكانها ، ارتجفت قدميها تسارعت أنفاسها ، ومشهد بشع مر أمام عينيها
مشهد لطفلة صغيرة عا..رية مقيدة في فراش قديم مهترئ ، أمامها رجل ضخم الجثة يضع على وجهه قناع أسود ، عينيه حمراء مرعبة ، الدموع تُغرق وجه الطفلة الصغيرة ، لا مجال للصراخ فقد أغلق فمها بقطعة قماش رائحتها عفنة كريهة ، أقترب الرجل الضخم منها جلس جوارها على الفراش يُغني اغنية بلغة غريبة لم تفهمها حينها ولكنها لن تنسى وقعها المخيف أبدا ، مد يده الغليظة إلى وجهها ينظر لها عن كثب قبل أن يقرب أنفه من خصلات شعرها يشمه بشكل مخيف هستيري يردد بجنون :
- جميلة يا مارسيليا ، جميلة زيها ، نسخة منها ، كان نفسي فيها أوي كنت بحبها أوي ، وهي عمرها ما حست بيا ولا بحبي ، بس ملحوقة مع بنتها ، وفجاءة ابتعد عنها ووقف جوار الفراش يفتح ذراعيه على اتسعاهما يصرخ بعلو صوته بجنون :
- تولين ، تولين ، يا أميرة العيلة ، اصحي من موتك ، ارجعيلي ، تعالي انقذي بنتك من تحت أيدي ، تعالي انقذيها من اللي هعمله فيها ، اظهري يا حبيبتي ، اظهري ولو مرة واحدة اشوفك فيها تاني وأنا مستعد اركع تحت رجليكي
ظل يصرخ وينادي طويلا بلا فائدة ، إلى أن حرك رأسه ناحيتها وبدأ يتحدث بجنون :
- ما ظهرتش يا مارسيليا ، مش خايفة عليكي من اللي هعمله فيكي
ومن ثم بدأ بعنف وهمجية يتجرد من ثيابه والصغيرة تبكي مرتعبة ، تحرك عينيها في كل مكان تبحث عن أبيها لينقذها ، رأت الرجل يقترب منها ، وبعدها لم تعد تشعر سوى بالألم ، ألم بشع لم يتحمله عقلها الصغير فغابت عن الوعي »
انتبهت على صوت الهاتف يدق في حقيبة يدها ، ورأت جاسر يقف أمامها ينظر إليها وقعت عينيها على سطح المرآة أمامه ورأت وجهها يغرق في الدموع ، شعرت بالغضب الشديد لأنه كسر عهدها وجعلها تبكي ، وهي من أقسمت على عدم البكاء مرة أخرى ، نظرت إليه تتوعده غاضبة :
- هتندم يا جاسر
وتحركت تهرب من العيادة إلى سيارتها ، تهرب بعيدا ، توقفت على جانب الطريق تفتح حقيبة يدها أخرجت ورقة بيضاء صغيرة بها مادة المخدر صفته كخط طويل على سبابتها وقربت أنفها منها تشمه بعنف ، أغمضت عينيها تعود برأسها إلى ظهر مقعدها ، لحظات وبدأت تبتسم ولحظات أخرى وتحولت ابتسامتها إلى ضحكات عالية ساخرة ، ولحظات أخرى ونزلت دموعها وهي تضحك ، التقطتت هاتفها تطلب رقم مارسيليو تطلب منه:
- مارسيليو ، ممكن تقتل الدكتور اللي اسمه جاسر راضي
كانت تظنه سيوافق كالعادة ولكنها تفاجئت به يرفض :
- ما أقدرش ، جاسر راضي يبقى ابن أخت جاسر مهران ودا رجل أعمال كبير ، صاحب جاسر مهران يبقى خالد السويسي ودا لوا في مكافحة المخدرات ، كل دا مقدور عليه ، اللي مش مقدور عليه أخو خالد السويسي ، يبقى الدون ، وأنتِ عارفة أنا والدون أصحاب إزاي ، وعارفة القسم هو صحيح بعد ، بس من غير ما يطلع أي معلومة عننا ، فإحنا لسه تحت القسم أننا ما نأذيش أي حد ليه صلة بيه ، فهمتي ، وبعدين ما حدش قالك روحي لدكتور نفسي ، عندك سام معاه دكتوراة في الطب النفسي روحي احكي معاه ، صحيح روحي يلا عشان زياد هيجي يطلب إيدك بليل من أبوكِ !!
________________
قرابة التاسعة مساءً في قصر عبد الله الرشيدي ، نزلت مارسيليا تتهادى من أعلى بفستان أسود قصير يصل لما بعد ركبتيها بقليل وحذاء أسود بكعب رفيع ، رأت أبيها يقف أمامها ابتسم ساخرا ما أن رآها يردد متهكما :
- مش ممكن مارسيليا هانم في البيت دي معجزة ، أنا بشوفك صُدف في حياتي يا مارسيليا ، أنا قولت لما العريس يجي يتقدملك هقوله والله ما اعرفش بنتي فين دلوقتي
ضحكت مارسيليا ساخرة قبل أن تتحرك صوب أقرب منها تردد باسمة :
- يا بابا يا حبيبي ، أنت ليه محسسني أن إحنا عندنا مصنع بقسماط ، دي شركات مقاولات وسياحة وبورصة وفنادق ، دا أنا بلف طول اليوم ، وعلى رأي الرجالة أنا طلعان عين أمي وما بنامش ، وبعدين يا عُبد إنت قررت تاخد أجازة طويلة وسلمتني كل حاجة ، فاكر بقى وأنت لسه شغال ، كنت بفضل بالشهور ما بشوفكش ، واحدة بواحدة
ضحك عبدالله يحرك رأسه يائسا ، قبل أن يتحرك جلس على المقعد المجاور لها يردد :
- افحمتيني ، المهم زياد لما كلمني قالي أنه متفق معاكي وأنتي موافقة ، أنا بس مش فاهم أنتي إزاي موافقة دي فضيحته في كل حتة ، دا أكيد اتشطب من النقابة واتمنع من مزوالة المهنة لباقي عمره
ضحكت مارسيليا تحرك رأسها للجانبين تدافع عن زياد :
- دي مكيدة متدبرة عشان تدمره ، وأنا واثقة أن براءته هتظهر قريب أوي ، زياد دكتور محترم جداا ، حتى سامي الكيلاني لما سألته عنه شكر فيه كتير جداا ، وأنا عارفة أنك بتثق في رأي سامي ولا إيه ؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وقبل أن يجيب عبد الله سمع صوت جرس الباب ،تحركت إحدى الخادمات تفتح الباب ، وظهر زياد يرتدي حُلة أنيقة ، يحمل بين يديه علبة حلوى فاخرة وباقة أزهار حمراء ، قدمها لمارسيليا يبتسم في وجهها فرأى على وجهها ابتسامة كبيرة شامتة تجاهلها ينظر صوب والدها ابتسم يحادثه بكل تهذيب :
- مساء الخير يا عبدالله بيه ، أنا زياد عزالدين ، كنت كلمت حضرتك النهاردة
ابتسم عبدالله يصافحه يصطحبه للداخل يرحب به:
- أهلا وسهلا يا دكتور زياد ، اتفضل يا ابني اقعد ، تحب تشرب ايه ؟
جلس زياد على الأريكة المجاورة لعبد الله في جين جلست مارسيليا على مقعد جوار أبيها ، وقبل أن يجيب زياد نادت مارسيليا على أحد الخادمات تطلب منها :
- دكتور زياد قهوته مظبوط ، وبابا سادة ، وأنا فودكا
تنحنت الخادمة محرجة ، في حين نظر عبدالله لابنته غاضبا قبل أن يعاود النظر لزياد يضحك يحاول أن يمرر الموقف :
- عيب مارسيليا بقى أنها بتهزر في أوقات غريبة ، هي بتقول على عصير التفاح فودكا زي الأفلام
ابتسم زياد ساخرا يرميها بنظرة خاطفة مشمئزة قبل أن يعاود النظر لوالدها ضحك بخفة يردد:
- أكيد طبعا عارف أنها بتهزر ، ندخل الموضوع عشان بس عندي مواعيد كتير ، أنا يسعدني ويشرفني إني أطلب أيد بنت حضرتك الانسة مارسيليا ، أنا عارف إن الأخبار عني كتير اليومين دول ، بس أقسملك بالله كلها كذب ، في حد ابن حرام هو اللي مدبرلي المكيدة دي ، بس أنا واثق أن براءتي هتظهر قريب ، أنا ما ردتش أجيب والدي معايا دلوقتي خوفا أن حضرتك ما تصدقنيش ودا يسبب إحراج لوالدي ، ووالدي مريض قلب ومش هيستحمل
عند هنا انفجرت مارسيليا في الضحك على تلك الكذبة السخيفة ( مارك السفاح ) مريض قلب!!
نظر والدها لها غاضبا فحاولت أن تُمسك زمام نفسها تبرر ما تفعل :
- سوري بجد بس أنا افتكرت موقف حصل في الشركة النهاردة موتني ضحك
تنحنح عبدالله محرجا من أفعال ابنته المحرجة قبل أن يعاود النظر لزياد يعتذر منه :
- بعتذرلك مرة تانية معلش ، وألف سلامة على والده ، دكتور عزالدين ما فيش على سمعته غبار ، وراجل محترم جداا ، وبعدين سامي الكيلاني بيشكر فيك جداا وأنا بثق في كلام سامي ، قريب هعرفك عليه ، راجل محترم جداا وخلوق وأخلاقه عاليا
هنا زياد هو من انفجر في الضحك ، عقد عبد الله جبينه مستنكرا ما فعل ، حمحم زياد يحاول أن يبرر ما فعل :
- أنا آسف بجد آسف ، حضرتك عارف الضحك معدي ، وبعدين أنا كمان افتكرت موقف حصل في العيادة فجاءة موتني من الضحك
نظر عبدالله إلى مارسيليا ثم عاود النظر لزياد ، قبل أن يحرك رأسه يردد يائسا :
- لاء بجد لايقين على بعض فولة واتقسمت نصين ، على العموم يا دكتور زياد ، أنا ما عنديش أي مانع ، ومارسيليا بلغتني بموافقتها
تصنع زياد السعادة العارمة يغمغم مبتهجا :
- حقيقي دا أسعد يوم في حياتي ، أنا حقيقي سعيد ،طب إيه رأيك حضرتك الخطوبة تبقى آخر الأسبوع في القاعة اللي مارسيليا تختارها
ابتسم عبدالله بهدوء شعر ببعض الطمأنينة فالسعادة على وجه الشاب تخبره أنه يحب ابنته كثيرا ، ولكنه حرك رأسه للجانبين يردف باسما:
- لاء معلش ، أنا ومارسيليا متفقين قبل ما أنت تيجي ، أننا هنعمل حفلة الخطوبة هنا في الجنينة ، في أي وقت تكونوا فاضيين فيه انتوا الاتنين ، تقدر تاخد مارسيليا وتروحوا تجيبوا الشبكة
فرصته الذهبية الآن ، الليلة لن تنتهي قبل أن تدفع العاهرة الثمن ، ابتسم يردد سريعا :
- أنا فاضي دلوقتي لو ينفع يعني ، وافتكر مارسيليا فاضية
نظرت مارسيليا ناحيته مرتابة ، لم يكن ضمن الاتفاق أن يخرجا سويا الليلة زياد ينوي غدرا ، ولكن نظرة الاستخفاف والسخرية التي رأتها على وجهها ، جعلتها تبتسم تردف بكل هدوء :
- ما عنديش مشكلة ، أنا فاضية فعلا دلوقتي يلا بينا ، عن إذنك يا بابا
التقطتت حقيبتها وتحركت جوار زياد ما أن خرجا من باب المنزل اختفت ابتسامته اللطيفة ينظر لها مشمئزا ، أما هي فنظرت له من أعلى لأسفل بكل تعالٍ ، سار خطوتين أمامه صوب سيارته فتح لها ، فنظرت له باشمئزاز تردد ساخرة :
- حقيقي دا كبيرك في الحياة ، أنك تفتحلي باب العربية ، أنا بس اللي ذوقي مقرف
شد على أسنانه غاضبا لن يدعها تنتصر ما سيفعله بها بعد قليل أقسى مما قد يتخيل أنه قد يفعله يومًا ، جلس جوارها صامتًا ، أدار محرك السيارة يتحرك دون النطق بحرف واحد طوال الطريق ، كل ما قاله فجاءة :
- اربطي الحزام داخلين على لجنة
قلبت عينيها ساخرة لفت رأسها ناحية حزام الأمان وقبل أن تمد يدها لتمسكه توسعت عينيها تصرخ بصوت مكتوم ، حين باغتها الوغد ووضغ قماشة او منديل على أنفها حاولت كتم أنفاسها ولكن الرائحة كانت تخترق عقلها دون مجهود ، حاولت مقاومته بعنف ولكن مقاومتها بدأت تخبو في لحظات قليلة قبل أن تغيب عن الوعي
________________
كم مضى من الوقت لا تعرف جل ما تعرفه أنها حين استيقظت وبدأت تفتح عينيها رأت نفسها تجلس مقيدة على مقعد في مكان غريب مهجور ، وأمامها يقف زياد ، ابتسم ساخرا ما إن رآها يردد ضاحكا :
- صح النوم يا بيبي ، دا أنتي طلعتي خفيفة أوي بيغمي عليكي في ثواني ، بس إيه رأيك في المكان تحفة مش كدة ، أمثالك لازم يكون مكانهم هنا
تحركت عينيها في أرجاء المخزن المهجور ، قبل أن تعاود النظر إليه تحادثه متقززة منه :
- حقيقي أنت جبان وعيل ومقرف ، وريني اخرك
ضحك زياد غاضبا قبل أن يتحرك إليها قبض على خصلات شعرها بعنف يقرب وجهها من وجهه يصرخ فيها :
- كنتِ فاكرة إني هفضل واقف أتفرج عليكِ وأنتِ بتدمري حياتي وسمعتي وأنتِ مطلعاني ترند والكل يتريق عليا ، لاء يا مارسيليا كفاية أوي كدة ، أنتِ هتخليني أعمل فيكِ دلوقتي أقذر حاجة ممكن يعملها أي بني آدم
هنا توسعت عينيها خائفة، والفكرة الأولى التي تبادرت لذهنها أنه سيعتدي عليها، لم يرعبها القتل أو التعذيب بقدر ما ارعبتها فكرة أنه قد يغتصبها ، جاسر وسام محقين عليها أن تتخلص من نقطة الضعف المشينة تلك ، ارتعش صوتها رغما عنها تحاول أن تبدو غاضبة :
-ما تتجنش يا زياد أنت عارف مارسيليو ممكن يعمل فيك ايه ، زياد خلاص سيبني وأنا هبعد عن حياتك خالص ، زياد أنت اتجننت أنت هتعمل ايه ؟!!
ضحك حين رآها خائفة لأول مرة الشيطانة خائفة ، ابتعد عنها ينظر ناحيتها ساخرا يردد شامتًا :
-هبيعك للوسيفر عدو مارسيليو الأول صدقيني هيخليكي تتمني الموت ألف مرة من اللي هيعمله فيكي ، أنا قصدي إني بيعتك أصلا للوسيفر ، إحنا هنا عنده ، هو اللي عطل كل عربيات سام اللي كانت ماشية ورانا ، أنتِ هنا عنده ، مجرد ما اخلص منك هترجعي حياتي طبيعية هادية سعيدة ، باي يا روحي ، اتمنى ما اشوفكيش في حياتي تاني
لم تكن لتذل نفسها وتستنجد به ، هي على أتم ثقة أن سام في طريقه لهنا ، سام سينقذها من الوغد لوسيفر ، ارتعشت حين سمعت صوته ، لوسيفر يغني معزوفة الموت ، إذا سيبدأ بالقتل
فُتح الباب وظهر رجل طويل القادمة مفتول العضلات ، جسده موشوم بشكل مخيف ، عينيها خضراء باهتة تشعر بها مشقوقة كالافعى ، ابتسامته كفيلة بدب الرعب في قلب من أمامه ، لم تكن تخاف لوسيفر لأنها لم تقابله أبدا دون سام ، لوسيفر يخشى من سام ، ولكنها ها هي هنا الآن بمفردها فريسة سهلة للوسيفر ، انتبهت حين سمعت صوته
-انظروا من لدينا هنا الأميرة حفيدة الملك ، مار العابثة حفيدة مارسيليو
قالها لوسيفر وهو يتحرك بخطاه صوب مار المقيدة على مقعد من حديد بأحزمة سوداء من الجلد ، شد مقعد يجلس أمامها ينظر إليها يبتسم منتشيا مما سيفعل مجرد التفكير فيما سيفعله بها تجعله ينتشي أفضل من جرعة مخدرات فاخرة لم تعد تُجدي نفعا ، مد يده يزيح القماش حول فمها يحرك أصابعه بخفة على شفتيها يتحدث سعيدا :
_ أنا في أقصى درجات سعادتي يا مار ، أنتي مش متخيلة أنا هعمل فيكي ايه ، سام الجوكر فنان الجثث أنا معجب بكل أعماله ، ومعجب بيه هو شخصيا ، المشكلة أن هو نسجواني بتاعت ستات مالوش في الرجالة ، أنا بردوا نسجوني وبتاع ستات بس تقدري أن أنا مزدوج الميول المهم ما علينا ، تحبي نبدأ التعذيب بإيه يا روح قلبي ، أنا رأيي نبدأ بقطع اللسان ، وبعدين خلع العيون ، افتحي بوقك يا ثعلبة مارسيليو
لم تكن تعرف أتضحك لأنها علمت أن لوسيفر معجب بسام ، أم ترتعب من أدوات التعذيب التي بدأت تظهر أمامها شيئا فشيء ، توقف لوسيفر عما كان يفعل فجاءة ونظر إليها توسعت حدقتيه واتسعت ابتسامته يردد سعيدا :
- كنت هبقى غبي أوي يا مار لو عذبتك ، غبي أوي أوي كمان ، دا أنتي التفاحة المحرمة اللي ما حدش يجرؤ في أي مكان يبص ناحيتها ، أنا بقى في أيدي التفاحة يعني بدل ما اعذبها ، لاء دا أنا أقشرها وأكون أول واحد داق منها
ارتعبت حين فهمت ما يقصد ، لم لا يعذبها فقط ، لا تفهم لمَ يسعى كل وغد خلف جسدها ،
ارتعش جسدها ذعرا ، تود أن تقول شيئا تستقزه به علها تكتسب بعض الوقت ، ولكنها تفاجئت أن المقعد التي تجلس عليه تمدد ليصبح أشبه بالأريكة ، أصابها حالة مرعبة من الخرس ، الذعر ينهشها نهشا ، لا دموع لا صراخ لا شيء وكأنها باتت سجينة داخل صندوق الخوف ، تصرخ داخل صدى نفسها المرتعبة .
فستانها القصير لم يساعد على حمايتها تمزق بين يدي الوغد في لحظة ،رأت عينيه تتسع برغبة مرعبة في اللحظة التالية عادت تلك الطفلة الصغيرة صاحبة التسع سنوات ، وعاد نفس الألم ونفس الشعور البشع بالانتهاك والذل والقهر ، تأرجح بها عقلها يحاول أن يخفف وقع الألم التي تتعرض له، أنفاس الوغد القذرة التي تحرق وجهها ، شفتيه التي تحرق بصمتها قصرا على جسدها ، كل ذلك توقف فجاءة حين انكسر الباب وظهر سام !
توسعت حدقتيه حين رأى المشهد ، لم يكن يظن أن لوسيفر يبحث عن الموت بأقذر الطرق ، لتسول له نفسه ليفعل ذلك
ابتعد لوسيفر سريعا عن مار وقبل أن يحاول التقاط ثيابه كانت رصاصة سام تعرف طريقها لهدفها سقط لوسيفر يصرخ من الألم الدماء تغطي قدميه ، نزل سام ناحيته يقبض على رأسه يصرخ فيه يتوعده :
- لاء ما تخافش مش هتموت ببساطة كدة ، دا أنا هأكلك من لحمك وأنت حي قبل ما أنولك الموت ، أنت والكلب اللي اسمه زياد ، شيلوه
تحرك رجال سام ينتزعون لوسيفر من على الأرض صرخاته تعلو من الألم
تحرك سام ناحية مارسيليا ، جسدها متجمد مكانه ، عينيها تائهة مرتعبة ، علامات الوغد الوحشية تنتشر على جسدها العاري ، اقترب منها يمزق أحزمة الجلد الغليظة من قدميها ويديها ، نزع سترة حلته يلبسها إياها ، حملها بين يديه ينظر لوجهها مرتعبا :
- مار ، مار سمعاني ، حبيبتي والله هدفعه التمن غالي ، أنا آسف اتأخرت كنت قالب عليكِ الدنيا ، هاخدلك حقك يا مارسليا ، هيدفعوا التمن وحياة مارسيليا هيدفعوا التمن
لم تُحرك ساكنا ، كل ما فعلته أنها حركت مقلتيها صوب سام بالكاد خرج صوتها :
- جوري ، آذيها قدامه ، قعده على نفس الكرسي ، واربط ايديه ورجليه وخليه يتفرج على أخته وأنت بتغتصبها !
___________
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
« زوجي العزيز ....طالق 2»
¤¤¤¤¤¤¤
وقف خارجًا ، مكانه بالداخل جوارها الآن ولكنه لم يرد أن تزداد حالتها سوءً من ناحية ، ولم يستطع رؤيتها محطمة لتلك الدرجة من ناحية أخرى ، الغضب ينهش روحه يبتلعه ، كور قبضته غاضبا ينتظر خروج الطبيبة على أحر من الجمر يطمئن عليها أولا ومن ثم سيمرر الوغد على طبقات الموت السبعة ، نصف ساعة أخرى مرت قبل أن تخرج الطبيبة بدأت في التحدث مباشرة :
- أنا آسفة في اللي هقوله يا سام ، مارسيليا اتعرضت لاغتصاب عنيف جدا ، أنا عملتها تنضيف للرحم وعالجتها واديتها مسكنات كتير ، يومين وهتبقى كويسة جسديا ، أنا عارفة أن مار قوية بس اللي حصلها مش هتتجاوزه نفسيا بسهولة ، صدقني أنا متوقعة أنها هتنهار في خلال الساعات الجاية
شكرها وطلب من أحد رجاله توصيلها ، لا قلق منها طبيبة منظمتهم التي عينها جده بنفسه ، فتح باب الغرفة ودخل ، اقترب من فراش مارسيليا رآها تتكور فوق سطحه تحتضن ساقيها كطفلة صغيرة خائفة ، عينيها شاردة مضطربة ، جلس خلفها مد يده يمسح برفق على شعرها ، ما إن فعل رأى الدموع تنزلق متسارعة من عينيها ، فتحت شفتيها فبالكاد سمع صوتها :
- ما تأذيش جورية يا سام ، أوعى تعمل فيها كدة هي مالهاش ذنب ، أوعى تخليها تعيش إحساس بشع زي دا أبدا ، دي طفلة ما تعرفش أي حاجة ، مش ذنبها أنه أخوها ، أنا هاخد حقي منه
لم يوافق على ما قالت ، سيؤذي تلك الجورية وإمام المخنث أخيها ، ولكنها ابتسم أمامها وحرك رأسه يوافق ما قالت ، التفت الناحية الأخرى يجلس أمامها يقربها منه يعانقها اختنق صوتها داخل صدره تتحدث بكل حرقة :
- باعني يا سام ، باعني للوسيفر وهو عارف لوسيفر بيكرهنا إزاي ، ياريته كان عذبني أنا ما كنتش خايفة من التعذيب أبدا أنا اتعذبت كتير في حياتي ، هيدفع التمن والله لأدفعه التمن غالي أوي
تمدد خلفها يجذبها لأحضانه التصق ظهرها بصدره شعر بها ترتجف بين يديه فشدد على احتضانها يهمس يطمأنها :
- اهدي يا مارسيليا أنا هنا ومش هسمح لأي حد أنه يأذيكِ تاني
انكمشت بين يديه يشعر بدموعها تتساقط على ذراعه بدأت تهزي من شدة الألم :
- كنت واثقة أنه مش هيسيبني يا سام ، كنت متأكدة أنه هيرجع تاني بس ما رجعش ، ما رجعش ، عينيا كانت على الباب كنت مستنية اللحظة اللي هيدخل فيها ويمنعه أنه يأذيني ، هو ليه ما رجعش ، ليه سابه يعمل فيا كدة ، ليه يرجعني لنقطة الصفر تاني
وفجأة انتفضت ابتعدت عنه وقفت عن الفراش رفعت يديها تشد خصلات شعرها بعنف تنهمر الدموع من عينيها تصرخ بجنون :
- ليه يرجعني لنقطة الصفر تاني ، ليه يرجعني بخاف تاني ، ليه يرجعني أعيط تاني ، هأذيه هقتله هطلع قلبه في أيدي ، لاء لاء مش هيموت مش هخليه يموت بسهولة ، هوريله العذاب ألوان ، مش هرحمه ، ليه سابه يغتصبني ، ليه اتأخرت يا سام ، ليه الدنيا بتعمل فيا كدة ، طب أنا دلوقتي وحشة ومؤذية ، بس زمان ، زمان كنت طفلة عمري ما اذيت حد ، ليه طفلة تغتصب ليه تتعذب ليه تتربط من رقبتها بسلسلة حديد وتتعامل زي الحيوانات ، بس الكل هيدفع التمن ، كل إللي آذوني هيدفعوا التمن غالي
بعد موجة صرخاتها العنيفة المستمرة سقطت أرضا فاقدة للوعي ، والطبيبة كانت محقة فها هي انهارت أمام عينيه ، والدور الآن على زياد ليشرب من نفس الكأس الذي سقاها منه رغمًا عنه ، لن يترك الوغد أو شقيقته منذ مدة وعينيه تراقبها في كل مكان ، حان الوقت للجزرة أن تقع بين يدي الجزار
وضع الهاتف على أذنيه انتظر عدة لحظات قبل أن يجيب الطرف الآخر فتحدث بكل هدوء :
-تيا ، عايزك تكلمي عبد الله أبو مارسيليا بصوت مارسيليا وتقوليله أنك اشتريتي مع زياد الشبكة وأنك اضطريتي تسافري عشان في مشكلة في فرع الشركة في المغرب
هبعتلك كل المعلومات والرقم اللي تتصلي بيه فيبان أنه من المغرب مش عايز ولا غلطة يا تيا
____________
على صعيد آخر كان صوت عزالدين والد زياد يرج أعمدة البيت غضبا يصرخ في ولده الجالس أمامه هادئًا وكأنه لم يفتعل كارثة توًا :
- أنت عارف أنت هببت إيه ، أنت سلمت مارسيليا ، مار ... دراع مارسيليو اليمين لعدو العيلة الأول بعتها يا زياد ، خُنت مرة وبلغت البوليس عننا والعيلة سامحتك ، دلوقتي غدرت بمارسيليا ، أنت متخيل أن دي فيها سماح ، أنت عارف الكلب دا عمل إيه في مارسيليا يا بيه اغتصبها ، أنت متخيل سام هيعمل فيك ايه ؟!!!
هب زياد واقفا حين وصلت إليه جملة الوغد ، أحمرت عينيه غضبا الوغد خدعه ، لم يكن خائفا من تهديد والده بأن سام لن يتركه ، ولكن الغضب كان يأكل قلبه حين علم أن الوغد خدعه ، أنه سلمها إليها ليغتصبها !! صرخ بعلو صوته غاضبا :
- الكلب هطلع قلبه بإيدي أنا هوريه إزاي يخدعني
تحرك خطوتين فقط فسمع صوت أبيه يضحك من خلفه يسخر منه :
- أنت رايح فين بالظبط ، أنت فاكر أنك هتلاقيه ، طب فاكر أنك هتلاقيه عايش مثلا ، حبيبي سام زمانه بيعديه على مراحل الموت
السبعة ودي طريقة سام الأقذر في القتل ، ما تقلقش بعد اللي أنت عملته دا ، هيعديك عليهم مرحلة مرحلة
وقبل أن يلتفت يخبره أنه لا يهتم وأنه لن يخاق من وغد نرجسي مثل سام ، انكسر باب منزلهم بعنف ، انكسر بشكل عنيف همجي مخيف ، استل عز الدين وزياد أسلحتهم في لحظة ولكن في اللحظة التالية أخفض عز الدين سلاحه ، حين أبصر سام يدخل لأول مرة سام يتصرف بعنف غير معهود عنه ، ولكنه يعلم أن زياد تجاوز جميع الخطوط الحمراء ، وقبل أن يتخذ زياد خطوة يدافع بها ، اقترب سام منه وقف أمامه يبتسم بكل هدوء ، ابتسامة سوداء لا معنى لها سوى الانتقام من الخائن ، اقترب سام من إذن زياد يهمس له :
- خليك دايمًا فاكر أنك أنت اللي بتبدأ بالغدر ، لكن المرة دي هتدفع التمن غالي أوي ، قدامك حل من اتنين يا تتحرك معايا بكل هدوء لهطلع اخد جورية الصغيرة من اوضتها قدامك
تبادل زياد مع سام نظرة طويلة قبل أن يبتسم يحرك رأسه تحرك خطوة وأخرى وسمع سام ينادي باسمه :
-زياد
في اللحظة التي التفت فيها نزل سام بكعب مسدسه على رأسه بكل عنف أسقطه أرضا فاقدًا لوعيه رغمًا عنه لم يتحرك عزالدين خطوة واحدة ، هو فقط نقل عينيه بين ولده الملقى أرضا وسام الواقف أمامه ، ابتسم سام يطلب منه بكل تهذيب :
- عمي ، خد المدام واستنوني في العربية دي أوامر مارسيليو على ما أجيب البنوتة الصغيرة
وقبل أن يسمع رفض أو قبول أخذ السلم لأعلى حيث يعلم مكان غرفتها تمام المعرفة وقف عند الغرفة ارتسمت ابتسامة كبيرة على شفتيه وهو يفتح الباب على مصراعيه ، رآها تجلس على الفراش تبدو مرتعبة مما يحدث ، ضحك يفتح ذراعيه على اتساعهما يردد ضاحكا:
- وحشتيني يا جزرة ، أخيرا اتقابلنا من غير أي اقنعة ولا رسميات مالهاش داعي ، أعرفك بنفسي أنا الجزار ، يلا يا حبيبتي قومي تعالي معايا
ضمت ركبتيها لصدرها تنظر له مذعورة قبل أن تحرك رأسها للجانبين ترتجف بعنف ، فضحك من جديد يقترب منها وقف أمامها مال ناحيتها ترتسم ابتسامة خبيثة مخيفة على ثغره يهمس ضاحكًا :
-ما فيش لاء في قاموس الجزار يا جزرة
ومال في لحظة يحملها بين ذراعيه كأنها عروسه ، جحظت مقلتيها خرجت منها صرخة عالية مرتعبة وفقدت وعيها في لحظة
____________
Come le calme onde del mare, porta nel suo azzurro un uragano; a volte indossa il mantello del cielo, a volte infuria, indifferente a quanto buie diventino le notti. Come la luna crescente, rimane radiosa nella sua bellezza, immutabile come le montagne.
أحدهم يُغني ، الصوت مألوف واللحن كذلك ولكنه للأسف لا يعرف الإيطالية ، صوت الخطوات تقترب شيئا فشيء يصاحبها صوت مكتوم لشخص يأن من الخوف وربما الألم
يجلس مقيد على مقعد من يديه وقدميه وعصابه سوداء تلتف حول عينيه ، هو سام الوغد خدعه ، ولكن ما يقلقه حقا هو صوت الأنين ، شعر بأحدهم يجذب العصابة من فوق عينيه احتاج عدة لحظات ليستطيع النظر دون أن تؤلمه عينيه من الإضاءة ، رأى سام يقف أمامه وقبل أن يقول أي كلمة بادر يقول ضاحكا :
_ مش حاسس أن اللحن مش جديد عليك ، مش فاكر أغنية شعلة ريكا " كالموج الهادئ في البحار يحمل في زرقته اعصار حينا يلبس ثوب السماء و احيانا يغضب لا يبالي مهما تسود الليالي كالهلالي يبقى وضاء الجمالي "
ضحك سام عاليا قبل أن يميل برأسه قبض على شعر زياد يقرب رأسه منه يردد ساخرا :
_ ما بتعرفش إيطالي زيي للأسف ، عارف بحس دايما أن الأغنية دي بتعبر عني من وأنا عيل صغير ، أنا ريكا حامي سر الأجداد
تجهمت ملامح وجهه فجاءة واشتغل غضبا يقبض على رأسه بعنف يقربه منه يصرخ في وجهه :
_ عيل زيك أنت ، كلب مالوش دية ، يبيع مار للكلب لوسيفر ، أنت عارف هو عمل فيها ايه يا كلب العيلة ، اغتصبها يا وسخ ، أنت سلمتهاله عشان يغتصبها يا حيوان
فاكرها هتعدي كدة ، هدفعك التمن غالي أوي ، اتفرج كدة
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أشار سام إلى ستار أسود كبير يغطي شيئا ما خلفه ، تحرك سام ناحية الستار وازاحه بكل هدوء ، فتوسعت حدقتي زياد ذعرا حين أبصرت شقيقته الصغيرة مقيدة على فراش أمامه عارية !! ، تنظر ناحيته مرتعبة تبكي ، يخرج صوتها يأن من العصابة الملتفة حول فمها ، ابتسم سام يشير لجورية يسأله:
_ ايه رأيك في المفاجأة الحلوة دي ، العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم يا زيزو
انتفض زياد مرتعبا نظر لسام يصرخ فيه بجنون :
_ سام ما تجننش جورية مالهاش ذنب ، دي عيلة صغيرة
اقتلني أنا ، عذبني ، يا سيدي شرحني وأنا حي لو دا هيرضيك ، بس سيبها ، أنا هتنازلك عن كل حاجة ، هتجوز مارسيليا ، مستعد أبوس ايديها ورجليها كمان ، أنا ما كنتش أعرف أنه هيعمل كدة والله ، هو قالي هيخطفها كام يوم ويساوم مارسيليو على آخر صفقة انتوا خدتوها منه ، سام أبوس إيدك هي مالهاش ذنب
ضحك سام عاليا ينظر لوجه زياد يبتسم مستمتعًا بتوسلاته ، وقف في المنتصف بينه وبين جورية يردد ساخرا :
_ يا زيزو ما أنا هعمل فيك كل دا ، أنت مستعجل ليه ، بص في تكنيك أنت ما تعرفوش اسمه مراحل الموت السبعة دا تأليفي وإعدادي وتنفيذي ، آخر مرحلة في السبعة يا دوب اللي بيبتبقى منك الهيكل العظمي ، فما تستعجلش على رزقك ، خليني بس الأول افرجك عرض حصري لجورية الصغننة وهي بتتحول من آنسة لمدام
والتفت يتحرك ناحية جورية يضحك مع صوت صرخات زياد وتوسلاته ، وقف جوار فراش جورية يبتسم لها بكل هدوء ، مد يده يبسطها على وجنتها برفق ، قرب رأسه منها يلصق شفتيه بأذنيها يهمس لها بنبرة مختلة حرفيا :
_ ذنب أخوكِ يا جزرة مش ذنبك ، بس ما تقلقيش أنا مش هخرجك من هنا تاني أبدا ، أخلص بس اللي هعمله وهتعيشي أسيرتي للي باقي من عمرك
صرخ زياد بعنف يرتد جسده في المقعد المثبت في الأرض بكل عنف يتوسله أن يتركها ، تنهمر دموعه عجزًا خاصة حين بدأت يزيح ثيابها ، صرخ وكأنه يتعذب ولكن كل ذلك توقف حين فُتح الباب وظهرت مارسيليا ضعيفة شاحبة عينيها غائرة جسده بالكاد تُقميه ، نظرت ناحيته بكل إشمئزاز قبل أن تتحرك ناحية سام نظرت إليه ودمعت عينيها تهمس بحرقة :
-هتفرق عنه إيه يا سام ، قولتلك ما تعملش كدة كويس إني لحقتك ، مالهاش ذنب يا سام ، لو سمحت سيبها ، مارسيليو ، مارسيليو وصل فوق وعايز الكل ، خد الكلب دا واطلع وأنا هجيب جورية واحصلك
تنهد سام حانقا ، فعل كما طلبت تحرك ناحية زياد يمزق الأربطة من حوله ليدفعه زياد بعنف يركض ناحية شقيقته ولكنه لم يصل إليها حين رفعت مارسيليا مسدس تصوبه أمام شقيقته تحدثت دون النظر إليه :
- لو قربت منها خطوة هموتها ، اطلع مع سام
كان يعلم أنها ستفعل وأنه تجاوز معها جميع الخطوط الحمراء، وإن قتلتها لن يحاسبها أحد لذلك تحرك رغما عنه للخارج ينظر صوب كارهًا والآخر يبادله بنظرة أكثر حدة وكرهًا
ما إن خرجا من الغرفة دفعت مارسيليا المسدس بعيدًا وتحركت ناحية جورية تحل واثقها ، ومن ثم توجهت لدرج ثياب أخرجت منه الثياب مدت يدها لها بها تتحدث بنبرة خاوية من الحياة :
- غيري هدومك عشان أخرجك من هنا
نظرت إليها الفتاة مرتعبة تتساقط دموعها بلا توقف تحاول ضم ذراعيها حولها حتى تُخفي جسدها العاري ، أخذت منها الثياب سريعًا ترتديهم على عجل ، نظرت لمارسيليا خائفة ترتجف ، فابتسمت الأخيرة تطمأنها :
-ما تخافيش ، مش هسمح لحد يأذيكِ حتى سام نفسه هاتي إيدك
ومدت يدها تُمسك بيد الفتاة الصغيرة تتحرك بها للخارج ، شدت على يدها بخفة تطمأنها أنها هنا معها
خرجا من القبو إلى أعلى حيث صالة المنزل الكبيرة ، هناك تركت جورية يد مارسيليا وركضت إلى جدها تحتضنه بقوة تنتقض بين ذراعيه تبكي بحرقة :
- الحقني يا جدو ، مشيني من هنا ، أنا مش فاهمة في إيه
ابتعد مارسيليو عن الصغيرة يبتسم في وجهها برفق يطمأنها يمسح الدموع عن وجهها بحنو ، أجلسها جواره يمسح على ذراعيها برفق يتحدث يطمأنها :
- اهدي يا جوري ما حدش يقدر يلمس منك شعرة وجدو مالك هنا ، دا حتى بابا وماما هنا أهم
لفت جورية رأسها تتطلع للوجوه حولها مدهوشة والدها والدتها وزياد ، والرجل الغريب الذي كاد أن يغتصبها والفتاة الغريبة التي أنقذت حياتها ، ابتلعت لعابها تعاود النظر لجدها تهمس مرتعبة :
- هو فيه إيه يا جدو ، ايه اللي بيحصل هنا ، أنا عايزة أمشي من هنا أرجوك
ابتسم مارسيليو يحرك رأسه لأعلى بخفة يقرص ذقنها بخفة يحادثها :
- ما ينفعش تمشي يا روحي قبل ما تعرفي الحقيقة ، لأنك هتتنقلي من الطبقة الدنيا لطبقة أعلى ، قوليلي بس الأول أنا مين وبشتغل ايه
قطبين جبينها مستنكرة كلامه وسؤاله وكل ما يحدث ، ابتلعت لعابها تهمس متوترة :
-جدو مالك ، رجل أعمال وعندك شركات كتير فدايما مسافر
ضحك مارسيليو يحرك رأسه للجانبين يتحدث من جديد :
- دا المعروف قدام الناس كلها ، الستار اللي بنتغطى وراه ، لكن الحقيقة غير كدة تماما .. جدو مالك عنده منظمة إجرامية بتدير عملها في إيطاليا ، بنتاجر في كل حاجة مخدرات سلاح آثار جواهر أعضاء ، تجارة المتعة ما فيش حاجة خارج القاموس ،وكل أفراد العيلة أفراد العيلة ، أعضاء فيها ، بابا وماما وكان عندك أخت من والدك اسمها مريم كانت فرد فيها ، مريم اتغدر بيها من منظمة معادية من سنين فزياد أخوكِ بكل ذكاء أنه ياخد حقها فعمل إيه بقى راح اتفق مع البوليس علينا بس سام كان أذكى منه ، آه صحيح نسيت أقولك بصي يا قمر أنا كان عندي ولدين وبنت ، عزالدين وأمين ، والبنت تولين ، سام يبقى ابن عمك آمين الله يرحمه ، ومارسيليا تبقى بنت عمتك تولين الله يرحمها
المهم يا ستي أخوك خان وكان عايز يبيع بس سام اكتشف خيانته ، وعقاب الخيانة عندنا في المنظمة الموت كنت هقتله ، بس عشان حد مهم أوي في المنظمة طلب ما يموتش ، عديت خيانته أول مرة ما سكتش وعادها تاني والمرة دي باع مارسيليا باع بنت عمته اللي من دمه لواحد من أعدائنا وعمل فيها حاجة وحشة أوي ما ينفعش بنوتة صغيرة زيك تعرفها ، كدة هو خان لتاني مرة وعقابه الموت ولا إيه ؟
أصفر وجه جورية حد الموت ، وقفت عن مكانها تعود بظهرها للخلف تنظر إليهم مرتعبة لا تصدق ما تسمع ، انهارت تصرخ بلا توقف :
- ايه اللي بتقولوا دا ، دا أكيد كدب مش حقيقي ، يعني كلكوا مجرمين حتى بابا وماما وزياد كلكوا بتأذوا الناس وبتاجروا بيهم ، أنت إزاي بتقول الكلام دا عادي كدة ، لالالا أكيد اللي بيحصل دا كله مش حقيقي ، دي أكيد هلاوس ولا تخاريف ، ولا كابوس ، أكيد مش حقيقي ، أكيد انتوا ما بتعملوش كدة ، رد عليا يا بابا قوله أنه كدب ، ردي أرجوكِ يا ماما وقولي أنه مش حقيقي ، أنت هتعمل ايه
صرخت مرتعبة قبل أن تركض ناحية زياد وقفت أمامه تنتفض تنظر لجدها الذي يُمسك بمسدس يوجهه إلى رأس زياد ابتسم يرفع كتفيه لأعلى يتحدث ببساطة :
- بصي يا حبيبة جدو إحنا قدامنك حل من اتنين عشان أخوكِ عامل مشاكل كتير أوي يا أقتله ، يا تفضلي هنا مع سام
ما فيش نقطة ضعف لزياد غيرك ، هيخاف يعمل أي حركة ذكية من بتوعه طول ما أنتِ تحت أيد سام ، أكيد طبعا مش هنسيبك عايشة مع سام في بيت واحد لوحدكوا كدة عيب ، هتتجوزوا طبعا الأول وهعملكوا أكبر فرح في مصر كلها ، ها يا حبيبة جدو اختاري أموته ولا تتجوزي سام
بكت بحرقة من الخوف ، رفعت وجهها تنظر لشقيقها فشد زياد ذراعها بقوة يوقفها خلفه ينظر لمارسيليو يتحدث ساخرا :
- والله عيب لما نساوم عيلة صغيرة ، أنا قدامك أهو موتني ، بس تبعد الكلب بتاعكوا عن أختي
ضحك مارسيليو يُبعد المسدس جانبا يردد ساخرا :
- هو أنت فاكر أن أنا بخيرها بجد ، حبيب جدو أنا مقرر من 10 سنين أن جورية لسام ومارسيليا ليك ،صحيح إنت خسارة فيك مارسيليا بس بعد اللي أنت عملته دا ، هي هتفتح عليك بوابات جهنم كلها ، وأنا مش هقولها لاء ، دلوقتي إيه اللي هيحصل ، هتاخد بعضك وتطلع من بيت عز الدين لحد ما تتجوز مارسيليا والعصمة هتبقى في ايديها هي، وعز هياخد مراته وبنته ويروح لحد ما نحدد ميعاد الفرح ، ومار حبيبة جدها هتطلع ترتاح عشان هي لسه تعبانة ، وأنا وسام عندنا شغل كتير هنخلصه قبل الفرح ، أنت عارف العرسان ما بيبقاش عندهم وقت لأي شغل
_________
ما يحدث ليس سوى كابوس لا تعرف كيف حتى خرجت من بيت الرعب هذا ، كيف لم ينفجر عقلها بعد كل ما سمعت وكأنها في دوامة فيلم رعب تجري في كابوس مظلم ، توقفت السيارة بسبب حادث على الطريق زفر عزالدين حانقا يتحدث مع زوجته عن ترتيبات زفافها القريب !! نظرت حولها هنا وهناك قبل أن تعاود النظر لوالدها مرتعبة
استغلت لحظة انشغال أبيها ، فتحت باب السيارة تركض ناحية الضابط الواقف تنظر صوت والدها يصرخ من خلفها فيها :
_ جوري ،، ارجعي يا جوري
ولكنها لم تتوقف كانت مرتعبة خائفة لا تصدق الكابوس البشع الذي تعيش ، وقفت أمام الضابط ترتعش تبكي مذعورة أمسكت بذراعه تتوسله باكية :
_ أرجوك الحقني بابا وماما وكلهم بيموتوا الناس وبيتاجروا في المخدرات والاعضاء ، عايزين يموتوني عشان عرفت ، الحقني أرجوك ، أهو هناك أهو
لفت رأسها تشير إلى سيارة والدها ولكنها لم ترها ، سيارة أبيها اختفت فجاءة
انتبهت على صوت الضابط يحادثها مترفقا بحالها المرتعب :
_اهدي يا بنتي وما تخافيش ما حدش هيعملك حاجة ، تعالي معايا القسم ، تهدي وهفهم منك كل حاجة
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تنهد حائرًا حزينًا على حال الفتاة الصغيرة المسكينة أمامه ، قام من مكانه التفت يجلس على المقعد امامها يمد يده لها بكوب الماء يحادثها مترفقًا :
-اهدي يا بنتي ، اتكلمي براحة خدي اشربي واهدي
حركت رأسهل للجانبين لاتزال تحتضن نفسها بذراعيها عينيها تجوب في كل مكان ، ترتجف مذعورة ، رفضت أخذ الماء منه تخرج الاحرف من بين شفتيها ترتجف :
-مش عاوزة ، مش عاوزة أنت مش فاهم ، هما بيعملوا حاجات وحشة كتير وبيأذوا ناس كتير ، وعايزين يجوزوني لواحد مجنون خطفني وكان عاوز يغتصبني ، ارجوك احميني منهم
تنهد يومأ برأسه وقبل أن يقل شيئا ليطمئنها به دُق الباب وفُتح وظهر الضابط الذي كان يقف في الكمين اقترب منه يضع بطاقتي منه يتحدث بكل رسمية :
- خالد باشا ، والد البنت وجدها عايزين يقابلوا حضرتك
صرخت الفتاة مذعورة انتفضت من مكانها تلتجأ لآخر الغرفة تحرك رأسها للجانبيبن مترعبة :
-لا ارجوك ما تخليهمش يجيوا دول مجرمين سفاحين ، وحياة ولادك ابعدهم عني
قطب جبينه ينظر للفتاة قلقا على حالها ما الذي حدث لها منهم حتى تصاب بالذعر لتلك الدرجة ، حرك رأسه ناحية الشاب يومأ برأسه لأعلى وأسفل بهدوء قبل أن يعاود النظر للفتاة يتحدث يطمأنها :
- اهدي يا بنتي ما حدش هيأذيكِ أنتِ زي بنتي
دُق الباب ومن ثم انفتح فظهر والدها بجواره جدها ، وضعت كفيها على فمها تكتم صوت صراخها ، عينيها تزرف الدموع ، جسدها ينتفض بعنف حالها المرتعب جعل قلبه يؤلمه عليها ، وقف عن مكانه حين أقترب منه أحد الرجلين يصافحه يتحدث بنبرة لبقة :
- مالك المالكي رجل أعمال ، ودا دكتور عزالدين ابني والد جورية ، أنا آسف على الإزعاج والبلبلة اللي عملناه جورية إحنا للأسف متعودين منها على كدة ، بس المرة دي الموضوع خرج منا عن السيطرة عشان ما خدتش علاجها في ميعاده
قطب خالد جبينه يردد مستنكرًا :
-علاج إيه ؟
نظر مالك لعز الدين فاومأ الأخير برأسه بهدوء يخرج من جيب سترته عدة أوراق طبية موثقة يمدها ناحيته يتحدث بنبرة حزينة :
- جورية بنتي للأسف ، بتشوف هلاوس عقلها بينسج عالم مش حقيقي وبيعيشها فيه ولما بيحصل إهمال في علاجها ما بتقدرش تفصل بين العالم دا والعالم اللي إحنا عايشين فيه ، أنا حقيقي بعتذر لحضرتك عن اللي عملته
نظر خالد للأوراق ومن ثم نظر للفتاة فرآها تحرك رأسها للجانبين وكأنه تخبره أن كل ما يقولونه غير صحيح أبدا ، عاود النظر لهم وابتسم يتحدث بكل هدوء :
- معلش أنا محتاج اتأكد من صحة الأوراق ، دا إجراء قانوني
لم يبدو أي منهما متضايقا مما قال ، ابتسم مالك يومأ برأسه يتحدث بكل هدوء :
- آه طبعا يا أفندم
ضغط على الزر على مكتبه دخل الشاب نفسه فمد خالد يده بالأوراق صوب الشاب يطلب منه:
-زيدان اكشفلي على الورق دا
دون كلام أخذ الشاب الأوراق وغادر بهدوء ، نظر مالك نحو جورية حزينا ، أقترب خطوة وأخرى منها يتحدث بكل حنو :
- جوري يا حبيبة جدو ، تعالي يا حبيبتي في حضني ، مش أنتِ عارفة جدو بيحبك قد إيه ، دا أنا جايبلك هدايا كتير أوي وأنا جاي ، لو عزالدين زعلك في حاجة أنا هحاسبه ، ما تخافيش يا حبيبتي
راقب خالد جيدًا انفعالات الفتاة وذعرها الذي ازداد بشكل ملحوظ ، حركت رأسها تنظر ناحيته وكأنها تستنجد به ، دُق الباب من جديد تلك المرة دخل شاب يركض للفرقة يلف رأسه يبحث عنها ما أن رأته صرخت باسمه وركضت تختبئ بين ذراعيه تبكي مرتعبة :
- زياد ما تسبينش معاهم ، خدني معاك والنبي
احتضنها الشاب ونظر للضابط يعتذر له عما فعل :
- أنا آسف ، أنا بس كنت خايف عليها أوي لما عرفت اللي حصل ، جورية للأسف بتشوف هلاوس وأنا المسؤول عن علاجها وأنا اهملت علاجها النهاردة عشان كان عندي شغل كتير أوي ، حقك عليا يا حبيبتي مش هتتكرر تاني
ابتعدت جورية عنه تنظر له مصعوقة فعاود يشدها إلى أحضانه يهمس لها خفية:
- اهدي عشان ما يأذوكيش
تمسكت بأحضانه تبكي ، في نفس اللحظة دخل زيدان يتحدث إلى خالد مباشرة :
- الورق كله سليم يا أفندم
نظر مالك إلى الضابط يعتذر منه :
- أنا آسف حقيقي على الإزعاج اللي حصل ، لو ينفع ناخد جورية ونمشي
نظر خالد له مطولا وقبل أن يقل شيئا ظهر صوت شقيقه من عند الباب يتحدث ضاحكا :
- أنت فين يا عم موبايلك مقفول ، لينا مقتنعة أنك بتتجوز عليها دلوقتي
حين دخل إلى المكتب تبادل هو ومالك نظرة طويلة قبل أن يقترب الأخير يرحب به ضاحكا :
-حمزة السويسي عاش من شافك
ضحك حمزة هو الآخر يعانقه يرحب به بحرارة :
-مالك المالكي دايما اسمك بيضحكني دا ايه الصدفة الهايلة دي
ومن ثم أخفض صوته حد الهمس يردف :
- وحشتني يا مارسيليو
ارتسمت ابتسامة سوداء قاتمة على شفتي مالك يردف بهمس خفيض :
- وأنت كمان يا دون ، خسرنا شغل كتير بعد توبتك المفاجأة
وضحك كلاهما بصوت عالي يبتعدان عن بعضهما البعض يردف حمزة وهو يضحك :
- بس ليه نتقابل في القسم عند خالد ، أنت مقبوض عليك تهريب لبن ولا إيه
ضحك مالك يربت على ذراع حمزة قبل أن ينظر لخالد يردد :
- لاء الباشا بقى يحكيلك كل حاجة ، نقدر نمشي يا باشا
نقل خالد عينيه بين حمزة ومالك قبل أن يعطيه إبتسامة صغيرة يومأ برأسه موافقا ، رأى مالك يتحرك للخارج بصحبة ولده ومن بعده ذاك الشاب ومعه الفتاة الصغيرة التي نظرت ناحيته للمرة الأخيرة قبل أن يجذبها أخيها للخارج
دخل حمزة يغلق الباب عليهم ارتمى على أقرب قابلته نظر ناحية خالد حين تحدث يسأله :
- تعرفه منين ؟
ابتسم حمزة يوجه كامل تركيزه للهاتف في يده :
- أصحاب بقالنا 20 سنة ، اللي جنبه دا ابنه عزالدين واللي معاهم زياد وجورية ولاد عزالدين ، زياد دكتور وجورية لسه طالبة في فنون جميلة ، الحوار دا كله عشان جدها عاوز يجوزها من رجل الأعمال اللي اسمه سامي الكيلاني وهي مش بتحبه ، دلع بنات
إذا حمزة ومالك أصدقاء ، ربما يفيده ذلك ، جذب مقعد يجلس أمام شقيقه يسأله فجاءة :
- بس البنت كانت مرعوبة وعمالة تقول بيموتوا الناس بيأذوا الناس بيتاجروا في السلاح والمخدرات ، أعتقد بما أنكوا أصحاب من سنين تعرف كتير عن مالك ولا إيه
رفع حمزة وجهه عن شاشة هاتفه وابتسم يردف بكل هدوء :
- يا حبيبي ما هي لينا بنتك يا أما قالت عنك كلام زي الزفت لما كنتوا متخانقين هل الكلام دا حقيقي ، وبعدين البنت دي أصلا مريضة عندها مش عارف إيه كدة مرض نفسي ، بيعملها هلاوس ، ربنا يشفيها
عاد خالد للخلف يضطجع بظهره إلى ظهر المقعد يكتف ذراعيه ينظر لشقيقه مرتابًا في أمره ، ربما لأنه يشعر للمرة الأولى أنه يجلس أمام رجل لا يعرفه ، عقد جبينه يختار ناحية أخرى يسأله منها:
- أنا بس قلقان على البنت ، تفتكر ممكن تتأذي بسبب اللي عملته دا
ضحك حمزة بخفة ، يعرف ألاعيب خالد جيدا حرك رأسه للجانبين يردد ضاحكا :
- لا يا حبيبي مش هتتأذي مالك بيخاف على جورية أكتر من خوفك على وتين بنت لينا ، بيحبها جداا ومدلعها جداا جداا ، هي الحكاية كلها أنه كان مدي كلمة لأبو سامي قبل ما الراجل يموت أنه هيجوز جورية لسامي ، زي ما أنت كدة كنت مدي كلمة لزيدان قبل ما يموت أن لينا هتكون لابنه ولا ناسي
الوغد شقيقه يعرف جيدًا كيف يُخرج نفسه من أي مأزق يضعه فيه ، قام حمزة من مكانه لف رأسه إليه يردف :
- أنا هستناك في العربية ، يلا عشان الوقت أتأخر
وتحرك خطوتين فسمع خالد يحادثه بصوت عالي :
- أنت عارف أنها لا بتكذب ولا بتلهوس يا حمزة ، هتخسر إيه لو اتكلمت
انثنى جانب فم حمزة بابتسامة ساخرة رد دون أن يعاود النظر إليه:
- هخسركوا كلكوا !!
وأكمل طريقه للخارج ، تحرك خالد إلى مكتبه فتح أحد الأدراج يخرج ملف بحث كامل عن مالك وولده !!
_______________
الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل ، منذ أن جاء بها لهنا وهو يتحاشى التعامل معها يعرف أن ما أفتعله بحقها كارثة لا تُغتفر ، ادخل المفتاح في قفل الباب ، دخل للمنزل فرآها تجلس أمام التلفاز عينيها شاردة سارحة ربما حتى لا تعلم ما الذي يُعرض أمامها ، حين شعرت بوجوده لم تتحرك مقدار ذرة هي فقط تجاهلت وجوده تمامًا ، حمحم يردف :
- مساء الخير ، اتعشيتي ؟
تجاهلت ما قال من جديد لم تنظر ناحيته ، تنهد يحمل الحقائب إلى المطبخ هناك وجد عدة أطباق نظيفة موضوعة جانبًا يبدو أنها تناولت طعامها وغسلت الأطباق بعد ذلك ، ولم تترك له طعامًا ليتناوله ، تنهد يمسح وجهه بكف يده ، عليه فعل أي شيء لتسامحه على الجُرم البشع الذي ارتكبه في حقه ، أغمض عينيه يأكله الندم حين ظهر أمامه مشهده وهو يعتدي عليها حتى ينُقذ سمعتها التي لوثها هو ، لن تسامحه أبدا
لايزال يتذكر نظرة عينيها وهو يستبيح جسدها ليؤكد للجميع براءتها ، نظرة ذهول واستنكار وكأنها لا تصدق أنه هو من يفعل ذلك ، فتح عينيه فرآها تقف أمامه عند باب المطبخ تنظر ناحيته ، نظرة باردة فارغة من أي حياة أو مشاعر تحدثت فخرج صوتها مبحوحًا :
- قبل ما تيجي سألت نفسي ألف مرة أنا حبيتك ليه ؟ دورت على السبب اللي أنا حبيتك عشانه بس ما لقتش ، فعشان كدة جيت أسألك هو أنا ليه حبيتك ؟ ليه أحب إنسان ندل وواطي ومقرف بالشكل دا ، إزاي كنت عامية لدرجة إني أسيب كل رجالة البلد وأحب شبه راجل زيك
يشعر بالغضب ولكنه يجب ألا يغضب فلا يزال جرح قلبها ينزف مما فعل بها ، يكفي ما فعله والدها الوغد بها بسببه ، وضع يده في جيب سترته أخرج عدة أوراق وضعهم على طاولة المطبخ يردف :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
¤¤¤¤¤¤¤
- معانا أمر بتفتيش بيت حضرتك ، عندنا بلاغ متقدم في حضرتك من فاعل خير ، أن فيه مجزرة بشرية تحت بيتك ، تسمح لنا نفتش !!
قالها الضابط فابتسم سام يشير له يتحدث بكل رحابة :
- أكيد طبعا اتفضل القصر كله تحت أمرك
نظر له الضابط لعدة لحظات قبل أن يبتسم يشكره بحذر يجب أن يتذكر جيدًا أنه يقف أمام سامي الكيلاني رجل الأعمال المعروف وعضو مجلس الشعب ، والرجل الخير محبوب الجماهير تفرق العساكر يبحثون عن القبو إلى أن وصل أحدهم لباب جانبي صغير في نهاية المطبخ أقترب يفتحه قبل أن يعلو بصوته ينادي الضابط :
- يوسف باشا ممكن تيجي ثواني
تحرك الضابط إليه وسامي خلفه يبتسم ما أن دخل للمطبخ نظر للعمال حوله يطلب منهم :
- حد ينور البردوم يا شباب معلش هتعبكوا
لحظات والظُلمة خلف الباب الصغير تلاشت وظهر سلم طويل ضيق ، نظر الضابط إلى سامي مرتابًا قبل أن يتحرك إلى أسفل ، يتبعه بعض العساكر إلى أسفل ، في نهاية السلم الطويل وصلوا إلى مجزر حرفيا .... غرفة كبيرة ضخمة بها عدة طاولات عليها سكاكين عدة بأحجام متابينة ، وخطاطيف مُعلقة في سقف الحجرة ، وآثار دماء على الأرض لم تُمحى بعد ، نزل الضابط على ركبتيه يتحسس آثار الدماء فشعر بلزوجتها على أصابعه ليعلم أنها دماء حديثة العهد ، وقف ينظر لسامي يريه الدماء على أصابعه ومن ثم ابتسم يسأله :
- سامي بيه بكل هدوء ، ممكن أعرف إيه السلخانة اللي إحنا فيها دي
ضحك سامي بخفة يحرك رأسه لأعلى وأسفل تحرك ليقف في منتصف الغرفة الكبيرة أمام الضابط يتحدث بكل هدوء للخدم من حوله :
- افتحوا التلاجات
تحرك الخدم يفتحون المبردات الضخمة في أنحاء الغرفة ليظهر الكثير من الخراف المذبوحة منها السليم الكامل ومنها المقطع إلى أجزاء ، عقد الضابط جبينه في حين ابتسم سامي يشير بيديه إلى المبردات حوله يتحدث بكل هدوء :
- زي ما حضرتك شايف دي سلخانة فعلا بيتم هنا ذبح وتقطيع وتشفيه ما يزيد عن 100 خروف وماعز يوميًا عشان كدة لازم تكون ضخمة بالشكل دا ، المكان هنا معقم وتقدر تبص حواليك أجهزة التعقيم موجودة في كل مكان ، أنا واخد تصريح من وزارة الصحة وهيئة سلامة الغذاء
عقد الضابط جبينه يقترب من أحد الثلاجات ينظر لقطع اللحم المتراصة جوار بعضها بعضًا قبل أن يسأله :
- ليه من الأساس ؟
ابتسم سامي يدس يديه في جيبي سرواله يردف بكل هدوء :
- دي حاجة بيني وبين ربنا ، أنا راجل بيحب يعمل إطعام كتير سواء أكل مستوي في المطبخ الكبير اللي حضرتك شوفته فوق دا ، أو لحمة بس قبل رمضان وفي الأعياد ، عشان كدة بنحتاج ندبح كتير ، وأنا بعتز بالجنينة الخارجية جدًا ما بحبش حاجة تلوثها والدم كان هيموت الزرع ، عشان كدة كان المكان دا أفضل حل
تنهد الضابط يومأ برأسه يلقي نظرة شاملة على المكان بالكامل قبل أن يطلب منه:
- حابب أشوف ورق تصريح وزارة الصحة وهيئة السلامة
ابتسم سامي يردف بكل هدوء :
- آه طبعا اتفضل معايا ، الورق فوق في المكتب
تحركوا جميعا لأعلى ، ما لفت انتباه الضابط حقًا أن الخدم يتحركون بشكل غريب وكأنهم آلات ليسوا من البشر ، غاب سامي عدة لحظات خلف باب مكتبه وعاج ومعه كل الأوراق التي تثبت صحة ما يقول ، تنهد الضابط وهو ينظر لختم الوزارة أمامه ، أما أنه بلاغ كاذب أو الشخص أمامه مرعب أكثر من اللازم ، تنهد يومأ برأسه يعتذر له عن الإزعاج :
- اتفضل الورق وبعتذر لحضرتك عن الإزعاج اللي حصل ، الظاهر أنه بلاغ كيدي ، بس أنت عارف دا شغلي
ابتسم سامي يصافحه يتحدث بكل لطف :
- عارف ومُقدر ، ودا حقك مش يمكن كنت طلعت سفاح فعلا ما حدش بقى مضمون أبدا اليومين دول ، نورت يا حضرة الظابط
غادر الضابط والعساكر في اللحظة التي خرجت فيها سيارة الشرطة من المكان انقلب وجهه واختفت الابتسامة من على وجهه ، خرج مارسيليو من المكتب يدس يديه في جيبي سرواله يردد ساخرًا :
- زياد مش ناوي يجيبها البر شكله كدة ، كويس أننا خلينا الفرح آخر الأسبوع ، الحاجة الوحيدة اللي هتخرس لسانه أن جورية هتبقى تحت أيدك
حرك رأسه لأعلى وأسفل ولكنه لن يدع ما فعل يمر دون حساب ، تحرك لخارج البيت قفز في إحدى سياراته يقودها مسرعا
___________
- زياد، زيزو ، اصحى يا نسيبي العزيز ، زياد
فتح زياد عينيه يسمع صوت رجل يقف بالقرب منه يتحدث بنبرة هادئة للغاية ، فتح عينيه ينظر حوله كان يغط في النوم جوار شقيقته في فراشه ، نظر جواره فرآها قد استيقظت تُمسك بذراعه تنظر أمامها عينيها متسعة ذعرًا عقد جبينه ينظر أمامه فرأى سام يقف أمامهم ، كيف سمح الوغد لنفسه أن يدخل لغرفة نوم شقيقته ، ولكن مهلًا ألم يُبلغ عنه الشرطة قبل ساعات ، لمَ لا يزال يقف أمامه ، لمَ لم يتم القبض عليه ، انتبه حين سمعه يقول ساخرا:
- صح النوم يا زيزو ، إيه يا نسيبي نموسيتك كُحلي ، بلغت عني وروحت نمت ، أنت ما سمعتش آخر الأخبار ولا ايه
ضحك ساخرا يفتح ذراعيه على اتساعهما يتحدث بعلو صوته :
- خبر هام وعاجل ، القبض على رجل الأعمال سامي الكيلاني والعثور على سلخانة بشرية في قبو منزله وسنوافيكم بكافة التفاصيل قريبًا ، ايه رأيك فيا ، أنفع مذيع مش كدة ، أنت صحيح دا أنا كنت بطلع ضيف شرف في أفلام سينمائية كتير ، البطل المنقذ اللي جاي يقضي على الشرير ، يجي حتة عيل زيك إنت يبلغ عني أنا ، أنت عارف أنا مين في البلد دي يا تافه ، سيبك من لعب مارسيليا أنا أقدر أمحيك من على وش الأرض وبالقانون ، أنا بس اللي عامل خاطر لمارسيليو ، دا آخر تحذير ليك لو صدر منك أي تخلف تاني هنسفك
وفي لحظات تبدلت ملامحه الغاضبة لأخرى هادئة لطيفة نظر إلى جورية ابتسم يتحدث بلطف :
- خايفة ليه يا جزرة ، أخوكِ بس هو اللي عصبني ، إنما أنا لطيف وحنين جداا ، مش أنتِ بردوا مع صحابك في الجامعة دخلتي آخر فيلم ليا ، أنا شوفتك ما تكذبيش ، كلها أيام يا جزرة وتبقي بين أيدين الجزار ، عارفة أخوكِ دا لو شق الأرض بينا بردوا هتجوزك ، مش حُبًا فيكِ أنا مش بطيقك أصلا ، عشان أخلص منك مارسيليو عايزني اتجوزك بالعافية وأنا عايز اتجوز مارسيليا ، فأنا هتجوزك وأقتلك وبعدين أقتل أخوكِ ، وأتجوز أنا ومارسيليا ونعيش حياة سعيدة على جثثكوا
اشتعلت حدقتي زياد مما يقول الوغد الواقف أمامه هب واقفا يتحرك ناحيته قبض على تلابيب ملابسه يصرخ في وجهه :
- أنت بتهددها يا حيوان ، أنت كدة راجل يعني ، عايز تتجوز الزبالة بتاعتك دي روح اتجوزها بعيد عن أختي ، قسما بربي لو لمست منها شعرة لأوريك عذاب جهنم على الأرض
ضحك سام ساخرًا قبل أن يرفع يديه يزيح يدي زياد عن سترته يردد ضاحكًا :
- ما هو أصله مش بمزاجك يا زيزو ، وبعدين إيه لو لمست منها شعرة دي ، دي هتبقى مراتي يعني أنا هلمس الشعر كله
وضحك يسخر منه فاشتاط زياد غضبا لم يشعر بما يفعل سوى وهو يدفعه بعنف يسقطه أرضا ينهال عليه ضربًا ، تدارك سام نفسه يدفع زياد عنه بعنف صدمه بحذائه في صدره ووقف يمسح الدماء النازفة عن أنفه وشفتيه يردد ساخرا :
- مش هضربك عشان يبقى عندك صحة تعيط كويس ، لما ترجع الجورية في كفن ، سلام يا جزرة هشوفك آخر الأسبوع
وتركهم وغادر ، تاركًا الصغيرة فوق الفراش مرتعبة جسدها ينتفض تبكي بحرقة تردد مذعورة :
- ما تخليهوش ياخدني ، ما تخليهوش يموتني
قام زياد يشعر بألم قوي في صدره أثر دفعة الوغد العنيفة تحرك ناحية شقيقته يحتضنها يحاول أن يجعلها تهدأ قليلا ، المشكلة كلها أن جده هو الآمر الناهي في العائلة ، والمشكلة الأكبر أنه من المافيا فمهما أخذ شقيقته وهرب بعيدًا سيصل إليهم في طرفة عين ولكنه يعرف إلى من يجب أن يلجأ ، ترك جورية بعد أن هدأت ونامت وتحرك من جوارها يطلب رقم مارسيليا مرة بعد أخرى لم يحصل على رد ، فطلب رقم الشركة حمحم يتحدث بهدوء :
- مساء الخير لو سمحتِ أنا دكتور زياد عزالدين ، محتاج ميعاد ضروري النهاردة مع آنسة مارسيليا
سمع صوت المساعدة تردف :
- ثواني يا افندم أشوف جدول مواعيدها يسمح النهاردة ولا لاء
ابتسم ساخرا انتظر لأكثر من ربع ساعة إلى أن سمع صوت الفتاة تتحدث عبر الهاتف :
- أنا آسفة للتأخير يا افندم ، مارسيليا هانم دلوقتي في مكتبها تقدر تقابل حضرتك بعد نص ساعة ، دا الميعاد الوحيد المتاح
________________
صوت ضوضاء يأتي من الخارج ، صوت شاهين ومعه أصوات أخرى فتحت باب غرفتها فأبصرت باب المنزل مفتوح وشاهين يدلف للداخل بصحبة شقيقته « ملاذ» ووالدته السيدة فوزية خالتها ، يدفع مقعدها المتحرك بالخلف حارس العقار يحمل الحقائب ، وضع الحارس الحقائب جانبا واستأذن وغادر في حين ظلت رفق واقفة مكانها تطالع الجميع بنظرات فارغة من الحياة ، تقابلت عينيها بعيني ملاذ ، ضحية تنظر لأخرى الفارق الوحيد أن ملاذ ليست مجبرة أن ترى الجاني كل يوم عكسها هي ، تعش مع الجاني مرغمة تحت سقف واحد ، انتبهت على صوت فوزية تسألها قلقة :
- عاملة ايه يا بنتي طمنيني عليكِ
ارتسمت ابتسامة ساخرة باهتة على شفتيها تردد ضاحكة :
- أنا في أسعد فترات حياتي ، متجوزة الراجل اللي كنت بحبه ودلوقتي ما بقتش بكره غيره ، و حضرتك نورتي ، وملاذ ضحية تانية زيها زيي ، هي ضحية أخويا وأنا ضحية أخوها ، بس الفرق أن ملاذ مش مضطرة تشوف المغتصب اللي اغتصبها بدافع أنه بيحمي شرفها كل يوم
شد يده على المقعد الحديد بعنف ، رفق تعرف جيدًا كيف تخرجه عن طوره الهادئ ، لم يكن يعرف قبلًا أنها تمتلك لسان سليط بشع كهذا ، ابتعد عن والدته يتحاشى النظر لملاذ يردد :
- وجودنا هنا مؤقت لحد ما الفيلا تجهز ، رغم كدة الشقة كبيرة اختارتي حضرتك الأوضة اللي تحبيها ، عن إذنك
ولف جسده ناحية رفق تحرك ناحيتها قبض على كف يدها عنوة يسحبها إلى غرفته دفعها لداخل الغرفة يغلق الباب عليهم يسمع صوت والدته تحادثه قلقة :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- يا شاهين يا ابني استهدى بالله واغزي الشيطان هي ما تقصدش والله
ولكنه لم يلتفت ، الغضب داخله تزايد حين رآها تنظر إليه ساخرة ، يشعر بالغضب الشديد منها، يحاول أن يذكر نفسه أنها الفتاة التي أحب ، أنه هو الجاني ولكنه لا يتحمل، لا يتحمل أبدا أي كلمة تأنيب أو سخرية منه ، لاقى في طفولته ما يكفي ويزيد حتى امتلأ
تحرك ناحيتها خطوة تلو الأخرى رفع سبابته يتحدث يهددها :
- حاولي تحفظي لسانك ، أنتِ عارفة أنا ما بستحملش أي زفت كلمة فيها تريقة ولا تأنيب بتخلي أعصابي تغلي ، خليني أتهبب أصلح اللي عملته في حقك
كان يجب أن تهدأ ، لأنها تعلم جيدًا أن عند لحظة الانفجار لن يتراجع ولكنها لم تكن سوى الكلام لتقتص به عما فعل بها ، لذلك ابتسمت تسخر منه :
- آه يا عيني ما بتستحملش عشان أبوك ما كنش بيسيب أي فرصة غير ويتريق عليك ويأنب فيك ويضربك قدام الكل ، دا حتى كان بيضربك في الشارع قدام أهل البلد ، ألا صحيح قولي يا شاهين إزاي أهل البلد بيعتبروك كبيرهم وهما كانوا بيشوفوك بتتضرب قدامهم
صرخت في اللحظة التالية حين أمسك بخصلات شعرها وظل يصدم رأسها إلى الحائط يصرخ بجنون :
- قولتلك اسكتي أنتِ ما بتفهميش ، اسكتي ، اسكتي
لم يشعر سوى وهي تتراخى تسقط من بين يديه أرضا تغرق في دمائها
____________
مارسيليا تتعمد إذلاله يجلس منذ ساعة أمام مكتبها ولا تسمح له بالدخول ، ولكنه يجب أن يهدأ الأهم الآن هي جورية ، رأى المساعدة الخاص بها تخرج من مكتبها نظرت له وابتسمت تتحدث بكل هدوء :
- اتفضل يا دكتور زياد ، مارسيليا هانم في انتظارك
قام يتحرك لمكتبها ، فتح الباب ودخل يغلقه خلفه ، تحرك ناحيتها رآها تجلس خلف مكتبها تطالع ملف ما أمامها يبدو في غاية الأهمية قالت دون أن ترفع وجهها وتنظر إليه :
- سريعًا يا دكتور زياد عشان أنا النهاردة عندي شغل كتير جداا
أقترب منها أكثر وقف أمام مكتبها يردد بهدوء :
- أنا موافق أتجوزك وموافق تكون العصمة في أيدك عشان تهنيني أنا عارف إن دا قصدك ، يا ستي لو عايزة تقتليني حتى أنا موافق وقدامك أهو بس ابعدي سام عن جوري ، دي عيلة صغيرة عندها 19 سنة مالهاش ذنب في أي حاجة ، حطي نفسك مكانها
رفعت مارسيليا وجهها عن الأوراق أمامها نظرت إليه ؛ نظرة فارغة بعد ما فعله تكاد تقسم أنها حتى لم تعد تحبه ، ابتسمت ساخرة ترد بهدوء :
- وأنا عندي 9 سنين مش 19 شوفت اللي أنت ما تستحملش تشوفه دلوقتي ، أنا مش هتعاطف معاك يا زياد ولا مع أختك عشان كفاية أنها أختك ، شايلة ذنبك للأسف من البجاحة أوي بعد كل اللي أنت عملته ، أنك تيجي تطلب مني إني أبعد سام عنها ، كنت روح لجدك مش ليا
غضب صفع سطح مكتبها بكفيه يصرخ فيها :
- مارسيليا أنا ممكن أوديكوا في ستين داهية وأبلغ عن الكل
ضحكت بخفة ترفع كتفيها لأعلى تردد ساخرة :
- ما أنت حاولت قبل كدة ، حد فينا راح في داهية ، وحاولت تاني النهاردة الصبح ، وديت سام في داهية ، فوق يا طه قصدي يا زياد إنت أقل بكتير من أنك تخوفنا حتى ، المقابلة انتهت اتفضل أطلع برة
قامت من خلف مكتبها تحركت ناحية الشرفة وقفت هناك توليه ظهرها لم يكن ليخرج وجورية لاتزال في خطر حقيقي ، تحرك ناحيتها وقف خلفها يهمس باسمها برفق :
- مارسيليا ، جورية مالهاش ذنب
أغمضت عينيها بعنف تحتضن نفسها بذراعيها تشعر بالبرد شعر بجسدها ينتفض ، فاستبعد فكرة أنها تبكي خلع السترة عنه يضعها على كتفيها اقترب منها يضع كفيه على ذراعيها يحركهم برفق يسألها:
- أنتِ بردانة ولا إيه ؟ تعالي ابعدي عن الشباك
شعرت به خلفها ، شعرت بحرارة جسده قريبة للغاية منها ، يديه الحنون تدفئها ، الوغد يظن أنه يمكن أن يعبث بمشاعرها ، لفت رأسها إليه كانت تود صفعه ولكنها حين التفتت رأت عينيه تتسع إندهاشًا وعرفت السبب ، لأنها كانت تبكي ربما لأنه يعلم أنها لا تبكي أبدا ، أمسك بذراعيها بين كفيه يتحدث سريعا يعتذر مرارا :
- أقسملك يا مارسيليا أنا ما كنت أعرف أن هو هيعمل فيكِ كدة أنا آسف حقك عليا أنا آسف ، أنا بسبب سمعتي اللي ضربتيها في الأرض في لحظة كنت مشتت عايز أبعدك عن طريقي بأي شكل ، أنا مش قادر أصدق أن أنا اللي سلمتك بإيدي يعمل فيكِ كدة ، حقك عليا أنا مستعد أعملك اللي أنتِ عوزاه كله ، بس جورية مالهاش ذنب
ضحكت ساخرة حين أدركت أنه يعتذر من أجل شقيقته فقط ، ابتعدت للخلف خطوة وأخرى تلقي سترة من فوق كتفيها تنظر له بإشمئزاز :
- اطلع برة يا زياد أنا حقيقي قرفانة أبص في وشك ، اعتذارك فيك أوي وما تقلقش مارسيليو محذر سام أنه يأذي جورية ، كدة اتطمنت أن أختك في أمان ، لو سمحت أخرج
ولكنه أقترب ولم يبتعد يحرك رأسه للجانبين ما أن بات أمامها كوب وجهها بين كفيه يقبلها عنوة على غفلة منها
صرخ سام غاضبا يلقي قطعة الآثار الموضوعة على مكتبه بعنف أرضا حين رآهما من خلال الشاشة لم تدفعه مارسيليا، لم تصفعه بل لفت ذراعيه حول رقبته تقبله وكأنها كانت مشتاقة له ، شعر بالدماء تغلي في رأسه ، كسر كل ما طالته يديه يصرخ بعنف :
- بردوا بتحبه هو ، مهما عملت بتحبه هو ، إزاي تسمحله وإزاي تسمح لنفسها
تحرك سريعًا ناحية الشاشة ينظر للعشاق أمامه ، يقرب الصورة رآها ابتعدت عنه تقف بين ذراعيه تلتقط أنفاسها تنظر إليه في لحظة ، في اللحظة التالية دفعته بعيدًا عنها توسعت حدقتيها وكأنها أدركت ما فعلت ، حركت رأسها للجانبين سريعا تصرخ فيه :
- ابعد عني ، ابعد عني ، امشي يا زياد ، امشي
______________
أمام إحدى غرف الطوارئ بالمستشفى التي لا يزال يعمل فيها ، وقف يستند إلى الحائط قلقا مرتعبًا منذ ساعتين وربما ثلاث وهي بالداخل ، دقائق وأخرى إلى أن رأى زملائه يخرج من غرفة الطوارئ ، أقترب منه يسأله قلقا :
- طمني يا منير حالتها ايه ؟
تحدث الطبيب يخبره :
- الحمد لله عدت على خير وما فيش نزيف داخلي ، وهي بدأت تفوق بس في حاجة ، لما قولتلها شاهين واقف برة قلقان عليكِ قالتلي شاهين مين ؟ مع أنها فاكرة كل حاجة اسمها وسنها وأهلها ما عدا إنت ، شاهين هي فعلا وقعت من على السلم دماغها اتخبطت
عقد شاهين جبينه يسأله غاضبا :
- قصدك ايه عيني ؟
تنهد الطبيب قبل أن يطوي ذراعيه يردف :
- أصل أنا عدت عليا حالات زيها قبل كدة ، ولو هي ما وقعتش من على السلم واتضربت واتعرضت لصدمة شديدة ، المخ بيفصل بيعمل حاجة اسمها فقدان ذاكرة انتقائي بتنسى الشخص المرتبط بالصدمة ، بتنسى كله حرفيا ، اسمه وسنه وشكله ومشاعرها ناحيته وعلاقتهم كأنه ما اتخلقش ما كنش ليه وجود في حياتها أبدا زيها كدة
فأنت بردوا لسه مُصر يا شاهين أنها وقعت من على السلم
شردت عيني شاهين يفكر في الكلام الذي قاله له زميله ربما ما حدث في صالحهما معًا ، سيعرفها عن نفسه من البداية ، سيبدأ بالتكفير عن أخطائه الكارثية التي أفتعلها في حقها ، انتبه حين مد زميله يده لها بكارت صغير يردف :
- دا كارت دكتورة نفسية شاطرة جدًا ، هتاخد بالك الحالة دي لو ما اتعالجتش هتفضل معاهم على طول ، عن إذنك
وتركه وتحرك نظر شاهين مطولا للكارت في يده قبل أن يمزقه ويلقيه في سلة المهملات جواره ، لا يحتاج لذاكراتها القديمة المليئة بذكريات بشعة عنه ، يحتاج إلى الجديدة الفارغة التي سيخط فيها ذكريات سعيدة عنهما
تحرك إلى غرفتها دق الباب ودخل ابتسم في وجهها يقترب منها يتحدث بحذر :
- حمد لله على السلامة يا رفق ، عاملة إيه دلوقتي
لفت رأسها ناحيته شعرت بقشعريرة مرت في جسدها حين وقعت عينيها عليه ولكنها حقا لا تعرفه قطبت جبينها تسأله :
- الله يسلمك ، الحمد لله كويسة ، بس أنت مين ؟
تنهد يرسم الحزن جليا على وجهه يتحدث بنبرة تملأها الشجن :
- أنا جوزك يا رفق ، شاهين معقول مش فكراني ، الدكتور بيقول أن الوقعة اللي وقعتيها على السلم هي السبب ، بس أنا مش فاهم إزاي تكوني فاكرة الكل ومش فكراني أنا
عقدت جبينها قلقة تشعر بدقات قلبها تتسارع خوفا لسبب لا تفهمه ، ابتلعت لعابها تنظر إليه خائفة فتحدث هو بهدوء مترفقًا بحالها :
- أنا عارف أنك قلقانة مني ، بصي يا حبيبتي أنا كنت مصور قسيمة جوازنا على الموبايل بتاعي لحد ما تطلع اهي بصي ، رفق حامد المالكي وشاهين الرفاعي ، خدي الموبايل بصي ،أنتي مراتي حبيبتي أغلى إنسانة عندي في الدنيا ، أنا ما بحبش في الدنيا قدك ، ما تخافيش يا حبيبتي أنا هفضل دايما جنبك
____________
رفق حامد المالكي !!! معقول تشابه أسماء
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
¤¤¤¤¤¤¤
في الطريق من المستشفى إلى الشقة كانت صامتة تنظر أمامها أغلب الوقت إلى أن التفتت له وسألته :
- أنا حقيقي مش فاهمة أنا إزاي فاكرة كل حاجة حصلت في حياتي ومش فكراك أنت والشخص اللي أنا مش فكراه دا يطلع جوزي لاء وفوق كدة وكدة المفروض أننا بنحب بعض أوي طب إزاي إيه فقدان الذاكرة العجيب دا
لف رأسه ناحيتها لمحة خاطفة قبل أن يعاود النظر للطريق أمامه ابتلع لعابه قبل أن يبتسم يخبرها :
- عادي يا حبيبتي ، دا اسمه فقدان ذاكرة انتقائي عقلك اختارني أنا بالذات عشان ينساني ، ويعذبني ببُعدك عني وإني أشوف حبيبتي ومراتي مش فكراني
تنهدت متوترة مما يقول لا تعرف لمَ ولكن ذلك الرجل به شيء غريب يجعلها متوترة خائفة ، تشعر بالنفور والضيق حين يكن بالقرب منها ، كيف يقول أنها تحبه وهو يحبها وهي تشعر بالضيق فقط من سماع صوته
عادت تنظر أمامها تحاول أن تتذكره ، تتذكر كل شيء حدث في حياتها عداه هو
وقفت السيارة أمام عمارة سكنية فخمة ما أن رأتها أرتجف جسدها بعنف ، شعرت برغبة ملحة في أن تفتح باب السيارة وتركض بعيدًا ، لا تود الولوج إليها بأي حال ، ابتلعت لعابها متوترة حين سمعته يقول:
-انزلي يا حبيبتي يلا وصلنا
فتحت الباب ونزلت من السيارة رأته يقترب منها ما أن مد يده يُمسك بيدها شعرت بجسدها ينتفض ومر أمام عينيها لمحة خاطفة لها وهي تصرخ ، قطبت جبينها تُبعد يدها عنه ، خطوة وأخرى للداخل وتمسرت قدميها ترفض الدخول خطوة أخرى ، عادت للخلف تحرك رأسها للجانبين تحادثه متوترة :
- معلش أنا مش عاوزة أقعد هنا ، أنا عايزة أمشي المكان هنا موترني لو سمحت أنا عاوزة أمشي
عقد جبينه قلقا هل بدأت تتذكر ؟! لم يكن عليه أن يحضرها لهنا منذ البداية ، التفت لها وابتسم يتحدث بكل هدوء :
- أكيد يا حبيبتي تعالي نروح أي فندق أو منتجع سياحي تريحي أعصابك
ابتسمت تشكره تحركا إلى السيارة من جديد إلى أقرب منتجع سياحي فاخر حجز ، تركها جالسة في الاستقبال وتوجه ليحجز جناح لهما
أما هي فتجلس في بهو فندق كبير تنظر حولها تتنهد متوترة ، ذلك الرجل زوجها ، كيف وثقت في رجل غريب لا تعرفه أراها ورقة مصورة على هاتفه يخبرها بها أنها زوجته تنهدت لديها هاتفها ستتصل بأبيها وهو سيخبرها بالحقيقة ، أخرجت هاتفها سريعا تطلب رقم أبيها رنة وأخرى وسمعت صوته لم تنطق بكلمة حتى أنفجر والدها فيها غاضبا :
- أنتِ متصلة بيا ليه يا فاجرة ، هو أنا مش قولتلك اعتبري أبوكِ مات ، روحي لجوزك حتى لو هو رماكِ مالكيش مكان هنا
وأغلق الخط في وجهها نظرت لهاتفها مدهوشة ، لمَ يقول والدها ذلك ، هناك حلقة مفقودة لا تعلم ما هي ، انتبهت حين رأته يقترب منها يبتسم يلوح بمفتاح الغرفة في يده يردد باسمًا :
- يلا نطلع أوضتنا يا روحي
اومأت دون كلام تحركت بصحبته إلى المصعد وقفت جواره صامته تحاول أن تكن بعيدة عنه قدر الإمكان وصل المصعد إلى الطابق الخاص بهم توجهت خلفه إلى غرفتهم الخاصة فتح باب الغرفة لها وانحنى جانبًا يردد وهو يبتسم :
- ادخلي يا حبيبتي
وقفت في منتصف الغرفة تنظر حولها هنا وهناك ، غرفة كبيرة بفراش واحد فقط ، انتفضت حين أقترب منها وقف خلفها يلف ذراعيه حول خاصرتها يلصق ظهرها بصدره يحادثها باسمًا :
- إيه الجمال دا كله
انتفض جسدها بعنف ، شدت جسدها بعيدًا عنه التفتت تنظر له متوترة تتنفس بعنف، أشهرت سبابتها أمام وجهه تصرخ فيه:
- لو سمحت ابعد عني ما تقربليش ، أنا حقيقي مش فاهمة إزاي متجوزاك وازاي مش فكراك ، بس كل اللي فهماه وعرفاه كويس أوي ، أن جسمي بينتفض وبيترعش لما بتقرب مني ، أكيد إنت عملت فيا مصيبة ، مش حكاية بس اني وقعت من على السلم
توتر للغاية فكرة أن تتذكر ما فعل بها تعني نهاية علاقتهم للأبد ، ولكنه خير من يعرف رفق جيدًا عاد خطوة للخلف يبتعد عنها ابتلع غصته يهمس بنبرة حزينة تحترق ألمًا :
- كنا بنتخانق يا رفق قبل ما تقعي من على السلم ، عارفة ليه كنا بنتخانق عشان أنتِ بعد ما عملت عشانك المستحيل عشان تتقبلي في الكلية اللي أنتِ عوزاها ، عرفتي أنك حامل وما كنتيش عاوزة الطفل دلوقتي ، فخدتي حبوب سببتلك سيولة عالية في الدم واجهضتي الطفل يا رفق ، عرفتي ليه كنا بنتخانق لما سبتيني ومشيتي واتكعبلتي على السلم وأنتِ ماشية غضبانة
توسعت حدقتيها ذعرًا لا تصدق الذنب البشع الذي فعلت كيف لها أن تفعل ذلك ، وضعت كفها على فمها وانهمرت دموعها في صمت ، بسطت كفها الآخر على بطنها وبدأ عقلها يجمع الخيوط ، لذلك سبها والدها ، لذلك سقطت من على السلم ، كيف لها أن تقتل طفلها الصغير ، ربما ما هي فيه عقاب على ما فعلت ، في حق روح بريئة لا ذنب لها
جلست على ركبتيها أرضا تنهمر دموعها بحرقة ، تحولت دموعها الصامتة بعد لحظات إلى صرخات بدأت تصرخ بلا توقف :
- أنا إزاي ، إزاي عملت كدة ، إزاي أخترت نفسي ، إزاي قتلت روح بريئة مالهاش ذنب
هرع شاهين إليها يحتضنها بقوة يمسح على ضهرها يحادثها قلقًا :
- خلاص يا حبيبتي اهدي ، اهدي يا قلبي ، اهدي عشان جرح راسك ، أرجوكِ عشان خاطري اهدي ، أنا مش زعلان الحمد لله ، هنخلف غيره ... أنا عارف أنها كانت لحظة ضعف الشيطان أتمكن منك يا حبيبتي
هدأها قدر الإمكان إلى أن هدأت وخمد بكائها المتواصل العنيف ، وأغشي عليها أو نامت حملها بين ذراعيه بخفة وضعها على الفراش ينزع الحذاء عن قدميها والحجاب عن شعرها قبل جبينها يهمس يعتذر لها:
- معلش يا حبيبتي بس إحنا لازم نبدأ من أول وجديد ، لازم تنسي كل اللي فات ، لازم ترجعي تحبيني تاني
_______________
عادت من الشركة تشعر بالغضب الشديد من نفسها كيف استسلمت له كيف بادلته ، بالطبع سام رأى ما فعلت وهو الآن غاضب للغاية وهي الأخرى غاضبة ، غاضبة من نفسها ، غاضبة من قلبها الأحمق الذي لا يزال يحبه
ارتمت إلى الفراش تنام كما هي ، لا تعلم كم مر من الوقت ولكنها استيقظت على ضوضاء عالية تأتي من الأسفل تأففت حانقة من نفسها ومن الجميع قامت من الفراش تترنح الخطى إلى أسفل تعلو بصوتها غاضبة :
- أنا بجد مش فاهمة ليه الدوشة دي الساعة 10 بليل ، مين اللي عامل الدوشة دي دلوقتي
- ماااااري
صوت ريام ، مسحت وجهها بكف يدها فأبصرت ريام شقيقتها من الأب تتحرك ناحيتها مسرعة عانقتها تصيح سعيدة :
- ماري وحشتيني أوي ، جبتلك معايا هدايا قد كدة ، رغم أنك مش محتاجة حاجة وما بترضيش تاخدي الهدايا بتاعتي دايمًا ، بس أنا بردوا جبتلك
ريام شقيقتها الصغير اللطيفة صاحبة الخمس عشر عامًا ، ابتسمت مارسيليا تعانقها ... زمت شفتيها في اللحظة التالية حين سمعت صوت زوجة والدها تتحدث كالأفعى :
- أوه ماري الجميلة صحيت أخيرًا ، كل دا نوم يا ماري ، ما فيش حمد لله على السلامة معقولة ما وحشتكيش
ابتسمت مارسيليا في وجهها ترد ساخرة :
- هي أنتِ أدتيني فرصة أتكلم عشان أقولك وحشتيني ولا لاء ، على العموم لاء ما وحشتنيش يا مادلين ، أنا كان واحشني ريام بس وأهي رجعت بالسلامة ، أخبار لبنان إيه
ابتعدت ريام الصغيرة عنها تصيح بنبرة سعيدة :
- بتعقد ، كان لازم تيجي معانا
ضحكت مارسيليا تومأ برأسها تغمزها بطرف عينيها :
- المرة الجاية نروح أنا وأنتِ بس ، أصل أنا ما بحبش أسافر مع حيوانات
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
قالتها وهي تنظر لمادلين من جانب عينيها رأت وجه مادلين يشتاط غضبًا قبل أن تتحرك إلى والدها تشتكي له :
- سامع يا عبدالله بنتك بتقول عني ايه
تنهد عبدالله يائسا يحرك رأسه للجانبين نظر ناحية مارسيليا يردد :
- ماري ما تبدأيش نكش بدري ، خلصتي مشكلة الشركة اللي في المغرب صحيح
لا تعلم عن أي مشكلة يتحدث ولكنها حركت رأسها لأعلى وأسفل بهدوء ، هنا جاء دور الحية لتتحدث تبث سمها :
- أراهنك أن ما كنش في مشكلة في المغرب ولا حاجة وإنها كانت مسافرة تتسرمح ، ما هي كل يوم والتاني مسافرة بلد شكل ، كل البلاد دي فيها مشاكل في الشركة
تضايق عبدالله مما تقول مادلين ولكن بشكل أو بآخر هو يراها ، مارسيليا باتت كثيرة السفر بشكل مبالغ فيه في الآونة الأخيرة ، بات يمر دون رؤياها ودون حتى أن يعلم أين هي ، تنهد يومأ برأسه يحادث مارسيليا غاضبا :
- بشكل أو بآخر هي عندها حق ، أنا فعلا الفترة اللي فاتت ما بقتش بشوفك خالص على طول مسافرة ، أنتِ مش خلاص وافقتي على عريس أخيرا وهتتخطبي لابن الدكتور عزالدين ، اهدي بقى وبطلي سفر ، يا أما يتجوزك وهو يبقى حر معاكِ بعد كدة
الشيء الوحيد الذي منعها من أن تسحب سكين الطاولة الموضوع جوارها وترميه إلى صدر الحية ليخترق قلبها وتموت ، أن والدها يحبها ، ابتسمت ساخرة تحرك رأسها لأعلى وأسفل قبل أن تنحني قليلا تردد ساخرة :
- أمرك يا عبدالله بيه ، بس عشان تبقى عارف لولا سفري هنا وهناك ما كنش شركات الرشيدي كبر اسمها بالسرعة دي ، ما كناش بقينا من أكبر المستثمرين في البلد وفي بلاد حوالينا ، ما كنتش الحية خدت مليون دولار تتفسح بيهم في لبنان ، لولا أن ريام متعلقة بيها عشان هي للأسف أمها أنا كنت نفيتها بعيد وبعيد أوي كمان، أنا عندي مشوار مهم مش هتأخر ، سلام
وتحركت حافية القدمين ، شعرها أشعث مبعثر ، إلى سيارتها أدارت المحرك ، كانت تود التوجه إلى الفندق ولكن اتصال سام منعها ، حركت المقود يمينًا تأخذ الطريق المعاكس ، وقفت أمام بوابة منزل سام فُتحت لها البوابة تحركت إلى الباب تفتحه ببصمتها ، تحركت إلى مكتب سام رأته يجلس على الأريكة يمد قدميه أمامه على الطاولة يتابع فيلم جديد لم يُعرض حصري ، لجوري الصغيرة وهي في غرفتها تحادث والدتها تترجاها وهي تبكي :
- يا ماما أرجوكِ ، عشان خاطري لو بتحبيني ، أنا مش عاوزة أتجوز المجنون دا ، عشان خاطري قولي لبابا يكلم جدو ، دا هيموتني ،أنتوا ما سمعتوش هو قال إيه
كل ما فعلت والدتها أنها عانقتها بخفة تمسح على رأسها برفق تحادثها :
- مش هيموتك ولا حاجة جدك مش هيبعتك للموت ، أنتِ مش عارفة جدك بيحبك قد إيه
هنا صرخت الصغيرة انهارت ابتعدت عن والدتها تصرخ فيها بجنون :
- ما حدش فيكوا بيحب حد انتوا كلكوا عصابة ، أنا مش فاهمة إيه القسوة اللي أنتوا فيها دي ، إزاي بتبيعوني كدة ، أنا بكرهكوا كلكوا ، ابعدي عني اطلعي برة
وانهارت على ركبتيها أرضا تبكي بحرقة ، تتابع مارسيليا المشهد أمامها حزينة على حال الفتاة الصغيرة تنهدت حين مد سام يده وضغط على جهاز تحكم صغير فأغلق الشاشة ، لف رأسه إليها يضع الكأس من يده يردد وهو يبتسم :
- أحلى حاجة في أفلام الواقع أنها جديدة ومش مكررة ، وأنت مش عارف رد فعل الأبطال ، مسكينة جورية انهيارها دا قمة سعادتي ، لاء بصراحة وهي بتغير هدومها ولا بتستحمى دي اللي قمة سعادتي
توسعت حدقتي مارسيليا تقذف الوسادة عليه تصيح فيه غاضبة :
- أنت حاطط كاميرا في الحمام يا سام ، لو مارسيليو عرف هينفخك ، وبعدين دي بنت عمك عيب عليك
ضحك يحرك رأسه ساخرا قبل أن يقم من مكانه يتحرك صوب مكتبه يشير لها بأن تجلس ما أن فعلت بدأ يتحدث :
-عمران الهاشمي عايز بضاعة
قالها سام بهدوء وهو يرتكز بمرفقيه إلى سطح مكتبه ، فضحكت تضع كأس النبيذ من يدها عقدت حاجبيها تردد ساخرة :
-عمران وبضاعة في جملة واحدة ، مش عمران دا قواد بردوا
ضحك سام بخفة يحرك رأسه للجانبيبن بخفة يردد :
-ما بتتقالش كدة يا روحي ، اسمه مدير علاقات ، المهم هو عايز حاجة اجنبي صغيرة في السن وشرطه الأهم يكونوا كلهم virgin
رفعت كأس النبيذ من جديد ترتشف ما فيه جرعة واحدة شعرت بجسدها يرتجف وقطرات العرق غزت جبينها في لحظة ، مر أمامها في لحظة مشهد مخيف وتذكرت جملة الافعى وهي تسخر منها مع الوغد ( دي لسه virgin يا حبيبي )
القت الكأس من يدها تتنفس بعنف نظرت ناحية سام تتحدث غاضبة :
-يعني نعمله ايه يعني ، نخطفله اطفال عشان يرضي المرضى النفسيين اللي بيروحوله ، قوله مارسيليا بتقولك لو عرفت أنك جبت بضاعة زي دي ، هتدخلك بإيدها المشرحة
تعجب سام من إنفجارها الغريب ، قام يجلس امامها فبادرت تقول وهي تلتقط زجاجة النبيذ ترتشف منها مباشرة :
-خلينا في المهم اخبار مارسيليو ايه في مصر ؟
انتزع سام الزجاجة من يدها ينظر لها متضايقا توجه ناحية سلة القمامة يلقيها فيها ،عاد ينظر لها ليجدها اخرجت سيجار رفيع من علبة فضية من حقيبتها تلتهما بشراسة ليزفر بعنف يردف بنزق :
-مارسيليو مستعجل علي الشحنة الجديدة ، بيسألك هتدخل مصر امتى
ضحكت عاليا تبعد التبغ عن شفتيها تردد ضاحكة :
-غيور أوي يا بيبي ، اديني يومين عشان اظبطلها دخلة حلوة عشان ما تتقفش ، قول كدة تقريبا هتدخل يوم فرحك يا بيبي
مد يده ينزع التبغ من يدها يدهسه حذاءه لتضحك ساخرة تحرك رأسها يائسة تردد :
-مامي أنت أوي يا سام
مدت يدها إلى جيب سروالها تخرج ورقة بيضاء صغيرة فتحتها تشكلها كخط مستقيم على سطح مكتبه
لتميل برأسها تستنشق ذلك الخط دفعة واحدة ، اغمضت عينيها تشعر بالمخدر يفور في رأسها ابتسمت قبل أن تضحك عاليا تعود برأسها إلى ظهر الكرسي تغمض عينيها بسعادة تبتسم تفكر في الخطوة القادمة التي ستطيح بكبرياء زياد عزالدين بعد ما فعله بها الوغد لن تسمح لقلبها أن يجعلها تتراجع عن انتقامها
نظرت ناحية سام تبتسم قبل أن تغمزه بطرف عينيها تردد ساخرة :
- بما إنك مركب كاميرات في كل مكان كدا ، أكيد عارف باللي حصل الصبح بيني وبين زياد
تجهم وجه سام غضبا ينتفس بعنف في لحظة ، في اللحظة التالية هدأ تماما وتجاهل ما قالت يدير دفة الحديث :
- رفق حامد المالكي ، وشاهين الرفاعي ...شاهين يبقى صاحب زياد
- ورفق تبقى قريبة مارسيليو بنت أخوه تحديدا
أكملت مارسيليا وهي تنظر ناحية سام الذي اومأ برأسه يُكمل برأسه :
- دخلوا المنتجع بتاعك النهاردة ، البت كان شكلها غريب دورت ورا الموضوع عرفت إيه بقى ، شاهين عنده نوبات غضب ضرب دماغها في الحيطة لحد ما اغمي عليها ، البنت من الصدمة جالها فقدان ذاكرة نسيته هو بس دي حالة شائعة أعتقد ، المهم أن البيه لاعب عليها لعبة جامدة أوي وسخ زي صاحبه بالظبط ، إنها السبب وأنها كانت حامل وهي اللي اجهضت اللي في بطنها وهما كانوا بيتخانقوا بسبب اللي حصل فزقته وطلعت تجري على السلم ، اتكعبلت وقعت ، فيلم عربي قديم وهي صدقته الحل مع البيه ايه ؟
شعرت بالغضب الشديد ألا يكفي ما وصل لها أنه قام بتشويه سمعتها ومن ثم اعتدى عليها لينقذ سمعتها ، نظرت لسام وابتسمت تقول بكل هدوء :
- سيبه ينبسط يومين وياخد الأمان أن اللعبة بقت معاه عشان لما أقلبها عليه ما يلاقيش قدامه غير أنه يضرب نفسه بالنار ، صحيح يا سماسيمو فرحك قرب جبت الفستان والبدلة
ضحك سام ساخرا يحرك رأسه لأعلى وأسفل يُكمل :
- جبت الفستان والبدلة والكفن وجهزت المشرحة كله تمام ، في انتظار صاحبة الليلة
_______________
جميع محاولات الصغيرة لتهرب من الزفاف الملعون بائت بالفشل ، جميع محاولات زياد ليوقف تلك الزيجة لم تفلح ، ولكن الشيء الوحيد الذي أكده له مارسيليو أن المختل لن يؤذي شقيقته بأي شكل من الأشكال
في غرفة جوري في الفندق وقفت الصغيرة يلتف حولها عدة فتيات من تصنع تسريحة شعرها ، من تضع زينة وجهها ، من تتأكد أن فستانها على المقاس الصحيح
دُق الباب ودخل زياد ، أقترب منها يعانقها تمسكت به تبكي بحرقة تتحدث مرتعبة :
- هيموتني يا زياد
منع نفسه من البكاء يحرك رأسه للجانبين يمسح على شعرها برفق :
- لا يا حبيبتي صدقيني مالك أكدلي أنه مش هيأذيكِ ، قسمًا بالله لو مس منك شعرة لأفتح عليه أبواب جهنم ، هقتله ألف مرة ، أنا اللي مسكتني أنتِ يا حبيبتي
______________
بالأسفل في قاعة مفتوحة في فندق ضخم ، الإضاءة ، المقاعد ، الطعام ، المشروبات ، كل شيء هنا يدل على الثراء الفاحش
وقف سام في منتصف القاعة يرتدي حُلة سوداء لا تقدر بثمن يبتسم بكل هدوء يصافح الحضور يرحب بهم بكل تواضع ، إلى أن جاء المأذون ، رفع يديه يشير إلى أحد رجاله يطلب منه :
- شوفلي أبو العروسة أو أخوها فين عشان نكتب الكتاب
على أريكة فاخرة جلس المأذون في المنتصف وعزالدين على أحد الجوانب ، وسام على الجانب الآخر ، نظر سام إلى جوري التي تقف بين أحضان زياد يبتسم لها ، ابتسامة خبيثة شريرة لتزداد ذعرًا تتمسك بأحضان أخيها ، فتح المأذون الدفتر أمامه وحمحم يقول في مكبر الصوت :
- بسم الله الرحمن الرحيم ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم في ايه
قالها المأذون مرتعبًا حين أبصر كم ضخم من سيارات الشرطة بصافرته المميزة يقترب منهم يقتحم المكان ، توسعت حدقتي جوري تلهفًا حين رأت نفس الرجل الذي كان في الاسم ، حملت طيات فستانها بين يديها وركضت ناحيته تعانقه تبكي ، احتضنها الأخير يمسح على رأسها برفق يطمأنها :
- اهدي يا بنتي ما تخافيش
قام سام بكل هدوء يتحرك ناحية خالد وقف أمامه وابتسم يسأله :
- خير يا حضرة الظابط ، أقدر أعرف أن ليه بقيت بشوف الشرطة كتير أوي اليومين دول في حياتي ولا إيه رأيك يا نسيبي العزيز
نظر ناحية زياد يتوعده بالكثير ولكن زياد حقًا لم يكن هو ، لم يكن يعرف من الفاعل ، ولكنه شخص طيب سيدعو له كل ليلة ، انتبه حين قال الضابط بكل حدة في من حوله :
- أقلبوها عاليها واطيها وطلعولي المخدرات اللي الباشا بيهربها في فرحه
أصفر وجه سام حتى زياد نفسه لا يعرف تلك المعلومة ، لا يعلمها غيره هو ومار ومارسيليو ، سريعا تدارك نفسه سريعًا وابتسم يتحدث بكل رحابة :
- دي حقيقي أغرب نكتة أنا سمعتها ، من يومين كان عندي سلخانة بشرية تحت بيتي والنهاردة بتاجر في المخدرات في فرحي ، مش ملاحظين أن كل بلاغ أغرب حقيقي من التاني وحضرتكوا حقيقي بتصدقوا كلام فارغ
ابتسم خالد أقترب منه يضع يده على كتفه بخفة يحادثه:
- دلوقتي هنعرف هو كلام فارغ ولا مليان
في خضم البحث صاح احد الضباط ينادي على خالد :
- يا خالد باشا لقينا المخدرات !!
