رواية كان موعدنا الحب من الفصل الاول للاخير بقلم زينب محروس
رواية كان موعدنا الحب من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة زينب محروس رواية كان موعدنا الحب من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية كان موعدنا الحب من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية كان موعدنا الحب من الفصل الاول للاخير
رواية كان موعدنا الحب من الفصل الاول للاخير
كانت واقفة على جانب الطريق، لما قرب منها إيهاب و قال بضيق:
_ انجزي هاتي المحفظة.
ضحكت مروة بسخرية و قالت:
_ تثبيت كدا عيني عينك في عز الضهر! دا أنت حرامي بجح!!
زعق لها بغضب وقال:
_ احترمي نفسك، و بعدين لو في هنا حرامي يبقى أنتي يا أستاذة مش أنا.
شهقت مروة و سألته بتعجب:
_ دا على أساس إني سرقت منك محفظتك يعني؟
اتنهد بضيق و قال بهمس:
_ أنا عارف إنه يوم مهبب من أوله.
حركت دماغها بزهق، و اتحركت خطوتين بعيد عنه، لكن إيهاب قرب منها وقال بنبرة هادية:
_ اخلصي هاتي المحفظة، عايز امشي.
ردت عليه مروة باستخفاف:
_ طب ما تمشي! أنا أصلا مش عايزة وقفتك دي.
نقل نظره بعيد عنها و كأنه بيحاول يهدأ أعصابه، و بعدين اتكلم و هو بيحط أيده في جيوبه:
_ أنا لو مشيت من هنا دلوقت، انتي هتباتي في السجن.
مروة بسخرية:
_ بتهمة إيه إن شاء الله؟ رفض التعرض للسرقة!!! دا أنت شكلك عبيط بقى!!!
إيهاب بتكشيرة:
_ و الله محدش عبيط غيرك، هو دا منظر حرامي؟؟
بصت له بنظرة تقيمية، كان لابس جاكت جلد على بنطالون جينز، و نضارته الشمسية مشبوكة في طوق قميصه القطني الأسود، واضح على اللبس أنه غالي، و باين من ملامح وشه إنه صاحب كاريزما شديدة، سواء كانت من عيونه الواسعة، رموشه شبه منعدمة، حواجب كثيفة، و بشرة بيضا، دقن حادة في نصها دقة الحسن، و شعره الأسود اللامع.
بالرغم من إن شكله ميدلش على أنه حرامي، إلا إن مروة مهتمتش و قالت بإصرار:
_ ما انت لازم تتشيك كدا، عشان تعرف تسرق في نص النهار.
ابتسم إيهاب بعته عشان يداري غضبه و قال:
_ تصدقي بالله، لولا إني واعد «سما» مش هتخانق معاكي، كنت فتحت دماغك نصين دلوقت.
سألته مروة بانتباه:
_ قولت ايه؟
_ كنت هفتح دماغك.
حركت دماغها برفض، وقالت:
_ أقصد «سما» هو أنت تبع «سما عبد الجواد»؟
إيهاب تكلف في ابتسامته و قال بأريحية:
_ ايوه كدا شطورة، هاتي بقى المحفظة.
_ أولًا أنا مش معايا محفظة سما، أنا معايا البوك بتاعها.
إيهاب بزهق:
_ هو يعني في فرق بينهم؟ الاتنين نفس الشيء!
مروة بضيق:
_ لاء طبعًا مش نفسه، دا غير إن أنا مسرقتش حاجة، بالعكس أنا بقدم المساعدة لواحدة نسيت البوك بتاعها في مطعمنا.
إيهاب باختصار:
_ طيب يا ستي شكرًا، هاتيه بقي، لو مفيش مانع عندك حضرتك.
_ لاء في مانع، أتأكد إزاي إنك تقرب لها مش واحد عايز يسرقها.
كان بيستغفر في سره، و بعدين طلع لها كارنيه الشغل بتاعه، و نطق و هو بيضغط على مخارج الحروف:
_ أهو.... إيهاب عبد الجواد، ظابط يا أستاذة.
_ ظابط على نفسك، أمسك.
أنهت مروة كلامها و هي بتعطيه البوك، فهو قال بضيق:
_ اتكلمي كويس.
_ مش معنى إنك ظابط يبقى تمشي تزعق للناس، أيًا كانت رتبتك دا ينفعك في شغلك بس، كونك ظابط دا مش معناه إن اللي يلاقي حاجة يبقى حرامي، كونك ظابط دا مش معناه إنك مش إنسان عادي زينا، و ملكش سلطة عليا طالما أنا مش متهمة أو بخالف القانون.
سابته و مشيت، و هو متكلمش و لا علق على كلامها، عشان عارف إنها على حق، بس مع الأسف الإنسان وهو متعصب بيفرغ غضبه على أول حد يقابله و دا كان أول نصيب ل «مروة» من غضبه.
★★★★★★
أول ما دخل من بابا الشقة، جريت عليه سما و هي بتسأله بلهفة:
_ ها يا إيهاب، جبت البوك؟
ابتسم لها ب لين وقال:
_ أيوه يا ستي جبته.
أخدت منه البوك و بعد ما تفقدت محتواياته قالت:
_ الحمدلله كل حاجة زي ما هي، و الله البنت دي كويسة و أمينة و بنت حلال.
إيهاب بسخرية:
_ و مش بس كدا، دي كمان كريمة و بتعطي دروس ببلاش.
قربت سما و قعدت جنبه و سألته بفضول:
_ أنت كنت بتجيب المحفظة و لا بتتعرف على أخلاقها!
ضحك إيهاب و قال:
_ مبدأيًا دا اسمه بوك يا «سما»، ثانيًا بقى اخدت منها كلمتين في جنبي.
سما هزت دماغها و قالت بضحك:
_ أنت بتتريق، يبقى اكيد قولت لها كلامك الدبش.
بصلها بقرف مصطنع و هو بيحرك دماغه بيأس وقال:
_ جهزي الغدا عشان عندي شغل.
_ حاضر بس بكرا و أنت جاي من شغلك عايزاك تعدي على المعرض بتاع الأنتيك تجيبلي التابلو من هناك.
★★★★★★
كانت مروة واقفة في المعرض لما سمعت صوته الجهوري ، و هو بيلقى السلام و بعدين سأل البنت اللي بتتكلم مع مروة وقال:
_ في هنا اوردر باسم سما عبد الجواد، جاهز؟
البنت ابتسمت و قالت:
_ ايوه يا فندم ثانية واحدة هجيبه لحضرتك.
إيهاب مأخدش باله من مروة اللي بصتله بطرف عينها و همست لنفسها بسخرية:
_ طب ما هو بيعرف يقول السلام و يطلب الحاجة بذوق!
نطقت بجملتها الأخيرة و سابت شنطة مقتنياتها و اتحركت تتفرج على باقي سلع المعرض، و كانت حريصة إن إيهاب ميشوفهاش، لكن لسوء حظها عيون إيهاب وقعت على دفتر أبيض محطوط على كونتر الدفع، فأخده و هو بيتفقده بإعجاب و لما البنت رجعت تسلمه أوردر سما، هو قال:
_ عايز اشتري دا كمان.
_ مفيش مشكلة يا فندم، تحبه يتغلف ب ورق هدايا؟
_ لاء كدا حلو.
في اللحظة دي اضطرت مروة تخرج عن صمتها لما قالت بضيق:
_ لا حلو و لا وحش أنت مش هتاخده أصلًا!
إيهاب ابتسم بسخرية و قال:
_ انتي تاني!!!
مروة تغاضت عن وجوده، و قربت منهم و هي بتعاتب البنت:
_ هو أنا مش قولت هاخده، ازاي تسبيه يشتريه؟
البنت بتبرير:
_ بحسب حضرتك هتاخدي لون تاني.
مروة بتوضيح:
_ أنا قولت هاخد كمان دفتر تاني، مقولتش مش هاخد ده!........بعد إذنك هاته، الألوان كتير تقدر تاخد غيره.
إيهاب برفض:
_ بس أنا بحب الأبيض و دا عجبني، و هاخده، اختاري انتي غيره.
حاولت مروة تشد الدفتر من ايده، لكنها فشلت بسبب رجوع إيهاب لورا كل ما تقرب منه، ف مروة قالت بزهق:
_ ما تجيب يا إيهاب!
إيهاب حب يعاند معاها اكتر، و حط الدفتر ورا ضهره، و بصلها بتحدي و قال:
_ اسمي حضرة الظابط إيهاب.
_ كانت معرفتك هباب.
خرج الرد من مروة ببسمة مستفزة، و بنفس نبرته التأكيدية، و من غير حرف زيادة شدت الاوردر بتاعها و خرجت من المحل و هي بتشتم بضيق.
★★★★★★
كان إيهاب نايم، لما دخلت سما الأوضة و هي بتنده عليه بضيق، ف رد عليها من غير ما يفتح عيونه:
_ عايزة ايه؟
_ ما تفتح عيونك وأنت تعرف أنا عايزة ايه؟
إيهاب زعق و هو بيقوم يقعد و يقول:
_ مش عارف أنا هتخمد زي الناس امتى! عايزة ايه؟؟؟
حطت قدامه التابلو و قالت بعصبية:
_ ايه ده! دا مش التابلو بتاعي، هو أنت مينفعش تعمل حاجة صح للآخر؟
إيهاب اتعصب من أسلوبها اللي مش بيتغير، و قال بغضب :
_ وطي صوتك و انتي بتتكلمي معايا، أنا مش خدام عندك ، أنا جوزك..........
يتبع...........
مروة كانت في قسم الشرطة واقفة بين الاتنين اللي بيتخانقوا و بتحاول تهديهم، لكنهم سكتوا فعلاً لما سمعوا صوت صارم بيأمرهم يسكتوا، و مكنش الشخص ده غير إيهاب عبد الجواد، أول ما مروة شافته خبطت على جبينها بضيق و قالت:
_ اهو كدا تبقى كملت و مفهاش مرواح النهاردة!
مكنش في المكتب غيره هو و مروة، فهو بصلها و هو بيفتكر ازاي اتخانق مع سما مراته بسبب التابلو اللي عليه صورة مروة، و في اللحظة دي وجه نظره للكيس اللي في الزاوية و هو بيفكر يرجع لها التابلو و لا لاء، و هنا هي قطعت شروده لما قالت بضيق:
_ هو أنا هبات عندكم و لا ايه؟
رد عليها إيهاب بمشاكسة:
_ على حسب.
مروة باستنكار:
_ هو ايه اللي على حسب! إذا كانوا أصحاب القضية اتصالحوا و مشيوا، أنا بقى قاعدة ليه لسه؟؟
إيهاب بعناد:
_ و الله لو مش حابة القاعدة تقدري تقفي.
مروة زعقت بعصبية:
_ أنت هتهزر معايا؟ الساعة اتنين، أنجز عايزة امشي.
إيهاب بزعيق مماثل:
_ ما تحترمي نفسك، و اعرفي أنتي بتتكلمي مع مين.
مروة باستخفاف:
_ هيكون مين يعني!
إيهاب بهدوء:
_ أعرفك بنفسي تاني، أنا حضرة الظابط إيهاب......
مروة بتكشيرة:
_ كانت خناقة هباب.
إيهاب زفر بغضب مكتوم و سألها بجدية:
_ ايه اللي جابك؟
مروة بسخرية:
_ لاقيت نفسي فاضية قولت اجي أزعج نفسي بشوفتك.
إيهاب خبط على المكتب بإيده و قال:
_ أنا مبلعبش معاكي، انجزي ردي علي السؤال بدل ما اعكنن عليكي بجد.
كانت نبرته حادة عن كل مرة، و هي خافت فعلاً لكنها تظاهرت بالشجاعة و اللامبالاة و قالت:
_ الاتنين اللي مشيوا دول كانوا عندنا في المطعم و حصل خناقة بينهم و لما ضربوا بعض أنا اتصلت بالشرطة، فالظابط اللي جه صمم ياخدني معاهم.
سألها إيهاب بهدوء:
_ بس كدا؟؟
_ ايوه بس.
_ تقدري تمشي.
نفخت بضيق و قامت علشان تمشي، لكن قبل ما تخرج سمعته بيقول:
_ أنا مش بستغل كوني ظابط علشان أزعج الناس زي ما أنتي مفكرة، على فكرة أسلوبك معايا من شوية مكنش كويس و من حقي اتخذ إجراء ضدك، بس انا مش هعمل كدا عشان عارف إن أسلوبك دا معايا أنا بس عشان أول لقاء بينا.
سابته و خرجت تشوف والدها اللي مستنيها من لما عرف باللي حصل.
★★★★★★
إنما إيهاب، اتحرك و اخد التابلو و هو بيتأمل ملامحها المرسومة، و بعدين ابتسم و همس بسخرية:
_ مش عارف الاقيها منك و لا من سما! و لا من أمي!!!
مكنش دا وقت شغله لكنه اتعود ينام في المكتب في كل مرة يتخانق فيها مع مراته، و بالرغم من وجود والديه على قيد الحياة، بس كمان بيكره الوقت اللي بيجمعه بيهم لأنهم دايمًا يجبروه على اللي هما عايزينه مش اللي هو عايزه، و سما كانت واحدة من القرارات اللي اتفرضت عليه.
اتنهد بضيق و قرب يقفل الشباك عشان البرودة، لكنها جذبت انتباهه، كانت واقفة مع والدها صاحب العكاز، تلقائيًا أخد مفاتيح العربية و خرج.
كانت مروة بتحاول تطلب اوبر، لكنها مش لاقية، و في اللحظة دي وقفت عربية بيضا قدامهم و نزل منها إيهاب، و قرب من والدها و هو بيقول:
_ اتفضل يا عمي خليني أوصلكم.
قبل ما والدها يرد، ردت مروة بضيق وقالت:
_ لاء، شكرًا يا حضرة الظابط.
إيهاب تغاضي عن ردها، و بص لوالدها و قال:
_ الوقت متأخر يا عمي، و البرد شديد النهاردة، و كمان معاك آنسة يعني مش لوحدك و صعب تلاقي مواصلات دلوقت، خليني أوصلكم، انا كدا كدا راجع البيت أنا كمان.
مقدرتش تعترض لما والدها وافق، و طول الطريق مكنتش طايقة نفسها، في حين إن إيهاب مبطلش كلام و هزار مع والدها و كأنه بيستفزها.
لما وصلوا قدام البيت، والدها شكر إيهاب كتير، إنما هي اكتفت بنظرة ضيق فهو ودعها بإشارة من إيده و كان فعلاً قاصد يشاكسها.
★★★★★★
الساعة تمانية الصبح كان إيهاب ساند على عربيته اللي قدام المطعم، و هو بيلعب في محفظة بينك و كل شوية يبص في الساعة، و أخيرًا شافها بتقرب من باب المطعم، فابتسم بخبث.
أما هي منتبهتش لوجوده، لكنها التفتت لما سمعته بيقول:
_ أنتي يا كتكوته.
أول ما شافته اتنهدت بضيق و مردتش عليه، فهو اتحرك لعندها و هو بيقول بعتاب مصطنع:
_ يعني ينفع مترديش عليا! بزمتك مش عيب؟
ردت عليه بضيق و هي بتفتح باب المطعم:
_ أنا مش كتكوتة، أنا ليا إسم!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ يعني الحق عليا جيت ارجعلك البوك بتاعك، تقومي تكلميني بالاسلوب الناشف ده!
مروة شدت المحفظة من ايده و قالت:
_ دي محفظة مش بوك، و عمومًا شكرًا.
_ شكرًا كدا حاف؟
مروة بسخرية:
_ مفيش عندنا جبنة.
رد عليها إيهاب بمشاكسة وترقب:
_ بس طبعًا عندكم قهوة!
دخلت من باب المطعم و هي بتقول:
_ اتفضل اشرب قهوة.
بالفعل عملت له فنجان قهوة و قدمته مع معجنات الخاصة بوجبة فطارها، أما هو فكان بيتفقد ديكور المطعم بعيونه، و نظرًا للخناقة اللي حصلت فكان المكان فوضوي نوعًا ما.
بدأت مروة ترتب المكان، و جابت عدة التصليح و قربت تصلح كرسي مكسور، و في اللحظة دي قرر إيهاب إنه يقدم المساعدة.
_ خليني أصلحه.
سألته مروة بشك:
_ هتعرف؟
إيهاب بثقة:
_ عيب عليكي دا أنا ظابط، مفيش حاجة تقف قدامي.
هي مكنتش عارفة تصلحه، و عشان كدا سابته يتولى الأمر، لكن اللي حصل كان أسوأ من توقعها، لأن إيهاب بدل ما يصلح الكرسي فسخه تمامًا، فبصلها بإحراج و قال:
_ شكله عايز نجار يصلحه.
مروة ابتسمت بغيظ و سألته:
_ قولتلي اسمك ايه؟
_ إيهاب.
_ كانت مساعدتك هباب، قوم أفطر.
بالفعل رجع يكمل قهوته و هي قعدت تفطر و مش بتتكلم، لحد ما إيهاب سألها بفضول:
_ هو أنتي واخدة مني موقف ليه؟
بصتله بطرف عينها و قالت بضيق:
_ لو كنت شوفت أسلوبك اللي اتكلمت معايا به اول مرة اتقابلنا، كنت أنت نفسك أخدت موقف من نفسك.
ضيق حواجبه و قال:
_ للدرجة دي كنت قاسي معاكي!
_ مكنتش قاسي، كنت قليل ذوق.
إيهاب بجدية:
_ على فكرة أنا عمري ما كنت قليل ذوق مع حد، كل الموضوع إن يومها كان مزاجي وحش مش أكتر.
سابت القطعة اللي في أيدها و سألته باهتمام:
_ تعتقد دا مبرر إنك تتهمني بالسرقة؟
حرك دماغه باستسلام و قال:
_ لاء مش مبرر.
_ شوفت بقي، و كمان تاني مرة أخدت مني الدفتر اللي كنت عايزاه.
_ على فكرة كنت بشاكسك مش أكتر، لو كنتي استنيتي دقيقة كنتي هتاخديه، كان هزار يعني.
_ تعتقد في حد ميعرفش حد لما يتخانق معاه مرة، يبقى عادي يهزر معاه بعدها في المرة التانية! و أصلا الهزار و المشاكسة بتكون بس بين المعارف و القرايب مش الأغراب!
اكتفى إيهاب بهزة من دماغه، و كمل قهوته في صمت، و لما قام عشان يمشي ابتسم لها و قال:
_ على فكرة يا كتكوتة، دا أجمل فنجان قهوة أشربه في حياتي.
ابتسمت مروة و قالت:
_ بألف هنا على قلبك.
★★★★★★
طول الطريق و إيهاب بيفكر في كلام مروة، هي فعلاً معاها حق طريقته كانت غلط، ازاي حد يحب يهزر مع حد غريب! بس كان عنده سؤال اهم من دا بكتير ليه مرجعش التابلو بتاع الصورة!! مكنش عارفة أي إجابة بس النهاردة و لأول مرة كان مبسوط لولا الهيبة اللي خايف تضيع كان هيبتسم كل ما يبصلها، حس نفسه منجذب للبنت دي بطريقة غريبة.
لما وصل البيت كانت سما مستنياه عشان تبدأ الخناقة اليومية، اول ما شافته قالت بغضب:
_ مش بترد عليا ليه يا إيهاب؟
رد عليها بزهق:
_ الفون صامت.
سما ب لوم:
_ ما أنت لو مهتم بالكلبة اللي عايشة معاك في البيت مكنتش تعمله صامت!
زعق لها إيهاب و قال:
_ ما تحترمي نفسك و تحترميني، قولتلك قبل كدا أنا جوزك، لما إحنا لسا مكملناش شهرين و بتتعاملي معايا كدا ، هيبقى الوضع ايه بعدين!؟
سما بتهديد:
_ تحب نكلم والدتك و نسألها الوضع هيبقى عامل ازاي؟؟
في اللحظة دي جرس الباب رن، و دي كانت والدته، اللي أول ما دخلت مباشرة سألته بغضب:
_ مين البنت اللي كنت معاها دي يا إيهاب؟
بصلها بصدمة، معقول وصل الوضع للمراقبة، فسألها بحزن:
_ هو أنا متراقب؟؟
صرخت في وشه بصرامة:
_ لما أسألك ترد عليا يا إيهاب، مش ترد السؤال بسؤال!!
يتبع................
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
والدته فتحت صورة على فونها، و سألته بعصبية:
_ مين اللي قاعد بتشرب معاها قهوة دي؟ و انت اصلا عمرك ما شربت قهوة و لا بتحبها؟؟
إيهاب غمض عيونه بضعف، عشان لو اتكلم هيغلط و يزعق و هو بالنسبة له مينفعش يتكلم مع والدته بأسلوب مش كويس حتى لو كانت بتظلمه و تزعله بتصرفاتها.
انسحب بهدوء من غير ما يقول حاجة، و رجع تاني ركب عربيته و هو مش عارف هيروح فين! بس اي كان المكان اهو أفضل من تواجده في البيت وسط الضغط النفسي و العصبي اللي بيعيشه.
★★★★★★
كان مشغول في بعض القضايا لما دخل هاني زميله في الشغل، و هو بيقول:
_ أنا خارج اتغدى يا إيهاب، ما تيجي معايا.
_ اقعد خمس دقايق هخلص و اجي معاك.
المطعم اللي اختاره هاني، كان هو نفسه مطعم مروة، و كأن القدر قاصد يوديه لعندها، ابتسم أول ما نزل من العربية، ف هاني سأله باستغراب:
_ بتضحك على ايه؟
_ على المطعم.
هاني بحماس:
_ دا أحسن مطعم في المنطقة دي، الأكل هنا تحفة، مع إن الأسعار غالية شوية.
إيهاب بسعادة:
_ ميضرش.
من لما دخلوا المطعم و الابتسامة اللى على وشه مش بتروح، و دا خلى هاني يسأله باستغراب:
_ أنت كويس يا إيهاب؟ بقالك اسبوع مش بترجع البيت و دايمًا مكشر و مش طايق حد، و دلوقت من لما دخلت المطعم و أنت الابتسامة اللي على وشك مش بتروح!
إيهاب اتنهد بحيرة وقال:
_ مش عارف! بس أنا مبسوط هنا.
هاني بمشاكسة:
_ خلاص تعال عيش هنا.
إيهاب بتمنى:
_ ياريت و الله.
هاني بفضول:
_ دا كدا في حاجة بقى، احكيلي.
_ شوفت البنت اللي كانت واقفة مع الكاشير و احنا داخلين؟
_ ايوه، مالها؟
_ هي دي البنت اللي حكتلك عنها، بتاع الخناقة في أول مرة، و المشاكسة تاني مرة، و الإعجاب تالت مرة.
هاني بانتباه:
_ لاء أنا وقفت عند المشاكسة تاني مرة، عايز اعرف بقى موضوع الإعجاب ده.
إيهاب بيأس:
_ مش مهم تالت مرة، زي ما أنت وقفت عند تاني مرة هي كمان أكيد وقفت عند تاني مرة، و أنا مضطرة أقف عن تاني مرة.
_ مش فاهم!
رد عليه إيهاب بتوضيح:
_ يعني أنا راجل متجوز مينفعش أبص لحد غير مراتي.
هاني باعتراض:
_ فين المشكلة لما تعيش حياتك على كيفك يا إيهاب! أنا و أنت عارفين كويس الطريقة اللي اتجوزت بها من سما بنت عمك، و أعتقد أنك مش مبسوط معاها، و إلا مكنتش تقضي كل وقتك في المكتب حتى في أيام الإجازة!!!
_ أنا فعلاً مش مبسوط يا هاني، بس مجبور اتكيف على الوضع الجديد.
_ لاء طبعًا مش مجبور، و للمرة المليون يا إيهاب، دي حياتك انت مش حياة والدتك عشان تتحكم فيك كدا!
اتنهد إيهاب بضيق و قال:
_ اقفل على الموضوع يا هاني، الكلام لا هيقدم و لا هيأخر.
خرج هاني من المطعم عشان يتكلم في التليفون، فاستغلت مروة الفرصة و قدمت ل إيهاب فنجان قهوة و هي بتقول بود:
_ فنجان قهوة مخصوص علشان حضرة الظابط إيهاب.
بصلها بجمود و كأنه مش مستوعب إنها بتكلمه، فهي كملت و قالت:
_ عملتلك القهوة عشان عجبتك المرة اللي فاتت، و كمان عشان اعتذر عن أسلوبي معاك لأن أنا كمان كنت قليلة ذوق مع حضرة الظابط، و على فكرة حساب الغدا مدفوع.
إيهاب باعتراض:
_ لاء طبعًا الغدا ملهوش دعوة، كفاية القهوة.
مروة بهزار:
_ يا سيدي تبقى تدفع المرة الجاية، أو اعتبرها رشوة عشان تجيب باقي زمايلك يتغدوا عندنا.
مسمحتش بفرصة للاعتراض أو إنه يرد عليها، و رجعت تكمل شغلها و هو تابعها بعيونه و رجعت الابتسامة على وشه تاني.
رجع هاني قعد مكانه و مد ايده عشان ياخد القهوة و هو بيقول:
_ و الله بتفهم يا إيهاب، أنا كنت هطلب قهوة فعلاً.
اتكلم إيهاب و هو بيشد الفنجان لنفسه:
_ لاء مش بفهم، الفنجان دا بتاعي.
هاني بتعجب:
_ و أنت من امتى بتشرب قهوة!
إيهاب بسعادة:
_ عملتها مروة عشاني.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ مروة! متأكد مش هتحب حد عشان مراتك؟؟؟!
إيهاب نقل نظره بين صاحبه و بين الفنجان و كأنه بيدور على الإجابة.
★★★★★★
مروة اتجهت للمعرض عشان ترجع الاوردر الغلط اللي خدته، و هناك عرفت من البنت إن الأوردر اللي معاها كان المفروض ياخده إيهاب، و بذلك عرفت إن شنطهم اتبدلت.
كانت في المطبخ بتشرف على الطهاة، لما جت لها بنت بتقول:
_ الحقي يا مروة، في زباين كتير برا.
مروة باستغراب:
_ ايه المشكلة، ما الحمدلله مطعمنا شغال!
البنت بتوضيح:
_ أقصد ناس كتير جايين مع بعض، تعالي شوفي هنقعدهم ازاي!
مروة خرجت معاها، لكنها متوقعتش إن يكون إيهاب فعلاً جاي مع كل زمايله اللي في الشغل، اتحرك لعندها و قال بمرح:
_ أنا نفذت طلبك و جبتهم فعلاً اهو....
مروة ضحكت بخفة، و قالت:
_ لما دول كلهم معاك هنا، مين موجود في مركز الشرطة!!
إيهاب بمشاكسة:
_ لاء ما انا قسمتهم على مرتين، اهو حتي يكون في فرص نتقابل.
_ و مالو يا حضرت الظابط، اتصرف بقى و قعدهم.
كان إيهاب آخر واحد خرج من المطعم، عشان كان هو اللي بيحاسب، و قبل ما يركب عربيته، وقفته مروة اللي ندهت عليه، و اول ما وقفت قصاده قالت:
_ الحمدلله لحقتك، كنت عايزة ارجعلك حاجة.
رد عليها إيهاب بهزار:
_ اوعي تكوني هترجعي الحساب، كدا مطعمكم هيفلس!
ضحكت على كلامه، و قالت بمشاكسة:
_ دا احنا نقفل المطعم أحسن!!!!
كانت جملة بسيطة لكنها ضحكته بشدة، قبل ما مروة تكمل كلامها و قالت:
_ التابلو بتاعي اتبدل مع بتاعك في المعرض بتاع الأنتيك، فأنا جبتلك بتاعك و أنت هات بتاعي.
رد عليها تلقائيًا:
_ بس هو مش معايا، اللي معايا فعلاً التابلو اللي سما طلبته.
مروة بحيرة:
_ أنت متأكد إنك أخدت بتاع أختك؟
إيهاب باستغراب:
_ أختي مين؟
_ اختك سما، هي مش أختك بردو؟؟
إيهاب بتأكيد:
_ اختي ايوه، سما أختي، التابلو اللي عندنا بتاعها اللي هي اختارته.
_ غريبة!! دا أنا يومها كنت متأكدة إنه بتاعي و كان عليه صورتي!!!
خاف تنكشف كذبته، فقرر ينسحب:
_ طيب أنا همشي دلوقت عشان عندي شغل.
كان والده مستنيه في مكتبه، إيهاب كان فرحان جدًا لما شافه، و رحب بوجوده، و قال:
_ وحشتني جدًا يا بابا و الله، اخبارك ايه؟
_ أنا الحمدلله يا حبيبي، صحتى تمام و كل حاجة تمام، بس أنت مش تمام و لا أنا غلطان.
إيهاب بحزن:
_ أنا فعلاً مش تمام يا بابا، و أنت عارف السبب.
_ حاول تتأقلم يا إيهاب، دا نصيبك و دا واقع حياتك.
_ دا الواقع اللي اتفرض عليا يا بابا مش اللي أنا اخترته!
_ أنا عارف كل حاجة يا حبيبي، بس مفيش قدامنا حل تاني.
إيهاب بضيق مكتوم:
_ احنا الرجالة يا بابا، احنا اللي المفروض نختار و كلامنا يكون مسموع، أنا طول عمري اسمع إن البنت هي اللي بتتغصب على الحاجة اللي مش حباها، مش الرجالة يا بابا.
حاول والده يقنعه بوجهة نظره:
_ والدتك دماغها ناشفة يا إيهاب، و أنا لما كنت بحاول افرض رأي كانت بتهددني بالطلاق، و أنا محبتش إنك تعيش بين زوجين منفصلين عشان أنا جربت ده و صدقني الوضع مش حلو نهائي.
إيهاب باعتراض:
_ بس مش لدرجة نلغي شخصيتنا يا بابا! و لو أنت تأقلمت على الوضع، فأنا مش عارف و مش مبسوط في حياتي.
_ استهدى بالله يا إيهاب و ارجع البيت عشان مراتك، سما ملهاش ذنب.
ضحك نفس الضحكة الواسعة اللي كانت مع مروة، لكن المرة دي كانت المشاعر مختلفة، خليط من الحزن و الحسرة و الضعف و السخرية!!!
★★★★★★★
على الطرف التاني كانت والدته قاعدة مع سما اللي بتعيط، ف والدته حضنتها و قالت:
_ متخافيش يا حبيبتي، عمك راح يتكلم مع إيهاب و أكيد هيرجع البيت.
سما بعدت عنها وقالت:
_ انا مش عارفة هو بيعمل معايا كدا ليه يا طنط!
والدة إيهاب بتخمين:
_ أكيد البنت اللي أنا شوفتها معاه دي هي اللي قلبته عليكي كدا.
_ معتقدش يا طنط، لأن إيهاب من قبل ما يعرفها و هو كدا معايا.
_ بس انا متأكدة إن البنت دي هي السبب و عشان كدا أنا هروح للبنت دي واعلمها درس محترم، احنا مش هنستنا لحد ما تاخد منك جوزك يا سما! أنا رايحة أشوفها دلوقت، و هعلمها درس محترم.
يتبع..........
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ أنا هروح لها مكان شغلها و هفضحها، مش هسمح بها تبوظ حياة ابني.
نطقت بكلمتها الأخيرة، و اتحركت بسرعة، لكنها أول ما فتحت الباب قابلت إيهاب راجع مع والده اللي سألها:
_ رايحة فين يا شهيرة؟
شهيرة بعصبية:
_ رايحة للبنت بتاع المطعم، هحذرها عشان تبعد عن إيهاب.
هنا بقى إيهاب صبره نفذ، رد على والدته بضيق:
_ هو أنتي لسه الموضوع في دماغك يا ماما! أنا مش فاهم البنت دي علاقتها ايه باللي احنا فيه!؟؟
شهيرة بسخرية:
_ و الله مش عارف علاقتها ايه! لتكون مستني لما تاخدك من مراتك! مستنيها تهد على دماغك بيتك و حياتك!!
رد عليها إيهاب بحزن شديد:
_ هو يعني البيت مش مهدود على دماغي! أنتي شايفة اني مرتاح في البيت اللي أنا فيه ده؟ شايفة إن مرتاح في حياتي اللي مليش رأي فيها؟؟؟
شهيرة بتأنيب:
_ ايه الاسلوب اللي بتتكلم بيه دا يا إيهاب؟ أنت ناسي إنك بتكلم أمك؟!!
اتنهد بحزن وقال:
_ مع الأسف مش ناسي يا ماما، مش ناسي، و عشان أنتي أمي أنا ساكت و سايبك تدمري حياتي.
شهيرة بصدمة:
_ انا يا إيهاب؟ أنا بدمر حياتك يا إيهاب! دا أنا بتمنى اشوفك احسن واحد في الدنيا!!! تقوم تقولي كدا!!!
كل الكبت و الزعل اللي جواه، قرر يخرج حالًا خلاص مش هيسكت اكتر من كدا، رد عليها بكل الحزن اللي جواه:
_ ايوه انتي يا ماما، أنتي بتتمني و أنا بحقق يا ماما، بس اللي أنا بتمناه مين هيحققه؟ لما أعيش عمري كله البس اللي على ذوقك و ادخل المدرسة اللي تختاريها، و دخلتيني كلية الشرطة غصب عني عشان اكون زي وليد ابن بنت عمتك و آخر الأمور اجبرتيني اتجوز سما بالرغم من علمك برفضي!!! دا حتى الشقة اللي هعيش فيها مع مراتي مكنش ليا الحق اختار حاجة فيها!! انتي شايفة إن دي حياة؟……. لسه حضرتك شايفة إني أحسن واحد في الدنيا؟؟؟
مستناش يسمع ردها، و دخل البيت و قفل الأوضة على نفسه.
كانت والدته مذهولة من الاسلوب اللي لاول مرة تشوفه من إيهاب، اللي كان كل كلامه معاها حاضر و نعم و بس، عمره ما اعترض على حاجة!
شهيرة نقلت نظرها بين جوزها و بين سما و قالت بتوعد:
_ طب و الله لهروح أعلمها درس متنسهوش.
مهتمتش بكلام جوزها اللي حاول يمنعها و خرجت بسرعة من العمارة بعد ما حذرت جوزها إنه يلحقها.
★★★★★★★
بدل هدومه و قعد على طرف السرير، و لما قفل تليفونه و حطه على الكوميد انتبه لصورة فرحه هو سما، اخد الصورة و هو بيتأمل نفسه و بيشوف قد ايه كان حزين وقتها لكن محدش قدر يشوف زعله بسبب الابتسامة التكلفية اللي كان بيظهرها طول الوقت.
حط الصورة مكانها، و نام على ضهره و هو بيهمس لنفسه بلوم:
_ خرجت عن صمتي في وقت متأخر جدًا، المركب غرقت و مشي الحال!
في الوقت ده اتردد على سمعه صوت شهيرة و هي بتقول إنها رايحة المطعم عند مروة، فهب من مكانه عشان يمنعها تروح.
★★★★★★
نزلت شهيرة من التاكسي قدام المطعم في نفس الوقت اللي كانت مروة فيه بتودع صحابها.
اول ما شافتها ندهت عليها بعصبية:
_ مروة!
مروة التفتت وراها، و قبل ما تسألها أي حاجة، شهيرة فقدت وعيها، فمكنش قدامها حل غير إسعافها.
بعد ما الدكتور كشف عليها، سألته مروة بقلق عن حالتها فكان الرد منه:
_ متقلقيش هي كويسة، انا هعطيها علاج عشان يظبط ضغطها لأنه عالي و دا اللي سبب فقدان الوعي.
مروة فضلت قاعدة جنبها لحد ما بدأت شهيرة تفوق، و أول حاجة شافتها هي مروة اللي بتبصلها بابتسامة ودودة، و ماسكة أيدها، و قالت بحنية:
_ حمدالله على السلامه يا طنط، كدا اول ما تشوفيني تفقدي الوعي!
كانت شهيرة بتبصلها و بتستوعب هي فين و ايه اللي حصل، و بسرعة شدت ايدها و سألت مروة:
_ مين جابني هنا؟
_ أنا يا طنط، حضرتك تقريبًا ندهتي عليا و قبل ما ارد حضرتك فقدتي الوعي، بس الحمدلله أنتي دلوقت أحسن، أنا هجيب الدكتور عشان نطمن عليكي.
بالفعل خرجت عشان تنده للدكتور، و لما رجعت كان إيهاب موجود مع والدته، سابت الدكتور يفحصها، و سألت إيهاب بفضول:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ بتعمل ايه هنا يا حضرة الظابط؟
شاور تجاه والدته وقال:
_ لما وصلت عندك المطعم، عرفت إنك نقلتي ماما للمستشفى.
ردت عليه مروة بجملة مرحة:
_ عد الجمايل بقى، مش عارفة من غيري كنت عملت ايه.
ضحك على كلامها و قال:
_ و لا أنا و الله، ربنا يديم جمايلك علينا.
شاورت له مروة و قالت:
_ قرب كدا هقولك حاجة.
قرب منها إيهاب بترقب، فهي همست جنب ودنه وقالت:
_ البيچامة الستان هتاكل منك حتة!
هوب هوب هوب، صدمة ثلاثية الأبعاد، لسه حالًا لحتى أدرك إنه خرج بلبس البيت، و بالرغم من إحراجه إلا إن عقله انشغل بالسبب الحقيقي اللي خلاه ينسى نفسه، و السبب دا مش حد غير مروة اللي خاف على مشاعرها من كلام أمه.
كان بيبصلها بشرود و على وشه ابتسامة إعجاب، و دا كله تحت نظر شهيرة اللي حست و كأنها نسيت الكلام اللي راحت ل مروة عشان تقوله.
★★★★★★★
وصل والدته للبيت و أكد عليها ترتاح كويس، و طلب من والده يهتم بها، لكن قبل ما يمشي شهيرة ندهت له، فرجع و قعد جنبها على السرير فهي مدت أيدها تمسح على راسه و لأول مرة تشوف نظرة الحزن اللي في عيونه، و دا خلاها تتوجع و تزعل عشان ابنها اللي بدون قصد ظلمته.
بدأت كلامها و قالت:
_ أنا طول الطريق كنت بفكر فيك و في كلامك يا إيهاب.
إيهاب بندم:
_ أنا آسف يا ماما، متزعليش……
منعته شهيرة يكمل كلامه، و قالت:
_ لاء يا حبيبي، أنا مش زعلانة منك، و مش عايزك تعتذر بالعكس أنا اللي المفروض اعتذر منك يا حبيبي، أنا بدون قصد دمرت حياتك، أنت معاك حق ، انا كنت أنانية فعلًا بس انا كنت أنانية كأم يا إيهاب….. أنا تمنيت و أنت اللي حققت الأمنيات، بس متنساش إن الامنيات اللي أنت حققتها انا مش مستفيدة منها حاجة، أنا كنت بتمنالك يا إيهاب و دايمًا هتمني اشوفك أحسن واحد، بس يمكن طريقتي كانت غلط و عشان كدا أنا مش هتدخل بينك و بين مراتك تاني، و بما إن أنا اللي غصبتك على الجوازة فأنا بردو اللي بقولك حاول للمرة الأخيرة و لو معرفتش تعيش مبسوط مع سما، فأنا مش هعترض على اي قرار، أهم حاجة تكون مبسوط يا إيهاب.
ابتسم لها بخفة، و باس دماغها و قال:
_ اهتمي دلوقت بصحتك يا ماما، و ربنا يقدم اللي فيه الخير.
★★★★★★
لما رجع البيت كانت سما نامت، وقف قدام المرايا و هو بيتفقد شكله، لأول مرة ميهتمش بمظهره و هو خارج، ابتسم بهيام لما افتكر شكل مروة و هي بتضحك.
لكن ضحكته اختفت بعد ثواني لما افتكر سما و جوازه اللي هيقف عائق بينه و بين مروة، ايوه صح كانت جوازة إجباري لكن عمره ما هيكون خاين أو يتخلى عن مراته عشان حبه لواحدة تانية، و عشان كدا قرر يبعد عن مروة.
تاني يوم الصبح اول حاجة عملها لما دخل مكتبه، اخد التابلو الخاص ب مروة، و اتحرك عشان يرجعه.
لما دخل المطعم مكنتش موجودة، ف ساب لها التابلو مع والدها اللي قال إنها خلاص مش هتنزل المطعم تاني.
رجع لشغله و هو حاسس بيأس و حزن أكتر من الأول، مكنش عارف يركز في شغله، و عشان كدا قرر يسافر فترة مع مراته كمحاولة للتقرب منها و نسيان إعجابه الوليد ب مروة.
يتبع……………
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ أنا مش جاية معاك يا إيهاب، سافر لوحدك.
شد على ايده كمحاولة للصبر و قال:
_ ليه يا سما؟ مش طول عمرك نفسك تزوري المنصورة؟ اهي الفرصة جت لحد عندك اهو، فين المانع؟؟
ردت عليه سما بتهكم:
_ المانع هو شخصيتي يا إيهاب، أنا مش حيوانة تجرها وراك مطرح ماتروح! انا عندي شخصية و ليا رأي و كان المفروض تاخد رأي في موضوع نقلك ده.
حاول إيهاب يقنعها و قال:
_ سما أنا اليومين دول حالتي النفسية مش احسن حاجة، و عشان كدا عايز ابعد عن هنا فترة، و عايزك تيجي معايا.
ردت عليه سما بزعيق:
_ حالتك النفسية هي اللي تعبانة يا إيهاب، مش أنا! يبقى أنت اللي تسافر مش أنا! و أنا لما أحب اشوفك هكلمك تيجي، و لو مش عايز تيجي لحد ما تبقى افضل براحتك، لكن سفر المنصورة أنا مش هسافر .
★★★★★★
كان ردها الجاف بمثابة تدمير للفرصة الأخيرة اللي حاول إيهاب يمنحها لعلاقتهم، كالعادة خرج من البيت بس المرة دي و هو معاه كل حاجة تخصه، توجه مباشرة لمكتب هاني.
_ ايوه يعني أنت دلوقت عايز تفضل هنا و لا تتنقل المنصورة؟
كان دا سؤال هاني، و رد عليه إيهاب بجدية:
_ هفضل في شغلي زي ما أنا، أنا كدا كدا لسه مقدمتش طلب النقل، بس أنا خلاص هعيش حياتي زي ما أنا عايز.
ضحك هاني بخفة، و سأله بحماس:
_ هتعمل ايه؟ قول، قول.
إيهاب استخرج مفتاح من جيبه و قال:
_ هعيش في شقة لوحدي بعيد عن سما و عن أهلي، و دا مفتاح الشقة.
سأل هاني بتفاجؤ:
_ اشتريتها امتي دي؟ و بعدين دا انت لحد امبارح كنت رايح المنصورة!
اتنهد إيهاب وقال:
_ كنت عارف إن سما مش هتوافق، عشان كدا عملت خطة بديلة، يعني أنا قولت هحاول معاها عشان نمنح علاقتنا فرصة بس هي محبتش تيجي معايا، عشان كدا قررت افضل هنا على الأقل اكون وسط ناس أعرفهم.
ابتسم هاني بخبث و سأل بترقب:
_ يعني كدا هترجع تشوف مروة تاني؟؟
حرك دماغه بنفي و قال:
_ بردو لاء، أنا هعيش مع نفسي اشوف أنا عايز ايه الأول، ما يمكن إعجابي ب مروة دا مجرد وهم مش أكتر، و كمان سما جزء من حياتي و لازم افكر كويس عشان هي متتظلمش.
رد عليه هاني بضيق:
_ يا جدع أقسم بالله بنت عمك اتجوزتك عشان مكانتك الاجتماعية مش أكتر، أنا مش فاهم هتفضل حامل همها كدا لحد امتى! امال لو كنت بتحبها!
حاول إيهاب إنه يبرر أفعاله:
_ الحب ملهوش علاقة بإنك تحترم الشخص اللي معاك يا هاني، و كمان دي بنت عمي، ايوه صح اتجوزتها إجباري بس دا مش معناه إني مهتمش بيها!
هاني قام من مكانه و قعد قصاد إيهاب و قال:
_ دا لما هي تكون بتحترمك يا إيهاب، إنما الطريقة اللي بتتعامل معاك بها كفيلة عشان تلغيها من حياتك خالص.
إيهاب بانسحاب:
_ بقولك اي فكك من سما، ايه رأيك تيجي معايا تشوف الشقة الجديدة و بالمرة نتعشى سوا.
★★★★★★
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كانت شقة في حي جديد نوعًا ما، و هما خارجين من العمارة انتبه هاني للكافيه المواجه للعمارة، فقال بحماس:
_ تعال بقى اعزمك أنا على حاجة حلوة في الكافيه ده، شكله شيك كدا.
أول ما دفعوا الباب الزجاجي للكافيه صدر صوت مسجل بكلمة Welcome، كان الدهان الأبيض و الأثاث البني الفاتح مريح جدًا للنظر، كان المكان مكتمل و أغلبية الزباين كانوا بنات، و مكنش موجود غير كراسي مستديرة طويلة تجاه كونتر الطلبات.
قعد هاني و شاور لإيهاب اللي كان مشغول في الفون، و في الوقت ده كانت البنت اللي شغالة في المحل بتحضر قهوة و ضهرها للزباين، كانت لامة شعرها بمشبك و لابسة طوق قماش.
نده عليها هاني بنبرة هادية:
_ لو سمحتي يا آنسة، هتاخد ايه يا ابني؟
كان سؤاله الأخير موجه لإيهاب، اللي رفع عيونه في نفس اللحظة اللي التفتت فيها البنت، و هنا أدرك هاني إن القدر عنده تدابير مختلفة تمامًا عن إيهاب و اختياراته.
تلفظ إيهاب بإسمها بصدمة:
_ مروة! مروة!!!
ظهرت ابتسامتها اللطيفة و قالت بهزار:
_ عندك شك إني مش مروة!
حرك دماغه بنفي و سألها بفضول:
_ بتعملي ايه هنا؟؟
ضحكت مروة بخفة:
_ أنت شايفني بعمل ايه؟
_ قهوة.
_ خلاص يبقى أنا شغالة هنا.
_ ليه؟
ردت عليه وهي بتشيل الصنية:
_ هعطي الطلب للزبونة، و ارجعلك عشان شكل أسألتك كتير.
اتحركت مروة من قدامهم، و بعدها مال هاني على إيهاب و اتكلم و هو بيخبط على كتفه بحركة طريفة:
_ همشي أنا بقى، و أنت وريني بقى هتهرب منها تروح فين!
ضحك بحماس و غمز له بمشاكسة و سابه و مشي.
لما رجعت مروة سألته عن هاني و سألته باهتمام:
_ تحب تشرب قهوة و لا عايز حاجة تانية؟؟
سألها إيهاب بشرود:
_ انا اللي اختار؟
ابتسمت بخفة و قالت:
_ أنت اللي هتشرب يبقى أنت اللي تختار!
_ يبقى اعملي قهوة.
عملت له قهوة و قعدت قصاده و هي بتقول:
_ لو كنت أعرف إنك جاي كنت جبتلك التابلو بتاع أختك.
الابتسامة اللي على وشه اختفت لما افتكر إنه كذب عليها وقال:
_ عادي جبيه في أي وقت، كدا كدا هنتقابل كل يوم؟؟
مروة بمرح:
_ ليه هتبقى زبون دايم و لا ايه؟
ابتسم بسعادة و قال:
_ بحكم إني ساكن في العمارة اللي قصادك فأكيد هنتقابل كتير.
ضيقت عيونها و قربت منه و كأنها بتدور على إجابة لسؤالها:
_ كذبت عليا ليه؟
اتوتر من قربها و من سؤالها، فقام من مكانه و هو بيتفقد في أدوات شغلها و قال باستغراب مصطنع:
_ كذبت عليكي في ايه؟
مروة بتوضيح:
_ قولت إن التابلو مش معاك و طلع معاك!
اتنفس براحة، لأنه فكرها تقصد القرابة اللي بينه و بين سما، و بينما هو بيدور على كذبة كملت مروة بجدية:
_ قول الحقيقة، متقولش مبرر و خلاص.
رجع قعد قصادها و قال بصدق:
_ طالما عايزة تسمعي الحقيقة، فأنا مكنتش عايز ارجعه عشان تخصك.
بصت له بعدم فهم فهو وضح كلامه:
_ كنت حابب أشوف صورتك كل يوم، بس الحقيقة إن القلب مش محتاج صور عشان يشوف اللي بيحبه.
إنها تستوعب كلامه دا شيء سهل، لكن الصعب في الموضوع إنها تصدق اللي فهمته من كلامه، فسألته بترقب:
_ تقصد ايه؟؟؟
في اللحظة دي نسيوا تمامًا الزباين الموجودين في المحل، رد عليها إيهاب بتلقائية:
_ أنا معجب بيكي يا مروة.
في نفس الوقت اللي كان فيه إيهاب مستني رد مروة، كانت سما في الصيدلية و بتشتري اختبار حمل.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ معجب بيا ازاي يعني؟
كان دا رد مروة على إيهاب اللي حس بخيبة أمل فقال بيأس:
_ شكل مخك تخين، و أنا مش ناقص، أنا ماشي.
لامس شعرها بخفة قبل ما يمشي، كان حاسس من نظراتها إنها تفاجأت بكلامه و استشف من جمودها إنها أكيد هترفض، و عشان كدا قلب الموضوع مشاكسة عشان ينهي الموضوع بطريقة لطيفة.
إنما مروة مكنتش فاهمة فعلاً، لأن الإعجاب انواع، ما يمكن معجب بشخصيتها مثلاً، معجب باستقلالها بشغلها، الإعجاب بالنسبة لها، له معاني كتير غير إعجاب الحب، و أكيد اكيد يعني إيهاب ملحقش يحبها في الكام أسبوع دول و هما أصلا متقبلوش فيهم كتير!!
رددت مروة بغباء:
_ هو إيهاب كان بيمدحني و لا بيشتم!
★★★★★★
بمرور الأيام يادوب فتحت المحل، و دخل إيهاب اللي طلب منها قهوة، و هي استغلت عدم وجود زباين، عشان تسأله عن قصده، فكان الرد منه:
_ انتي بجد مفهمتيش قصدي و لا عملتي نفسك مش فاهمة؟
ردت مروة بصدق:
_ و الله مفهمتش فعلاً، دا أنا من يومها بفكر في قصدك!
اتكلم إيهاب بمشاكسة:
_ هو أنا للدرجة دي شاغل بالك؟؟
حركت أيدها بنفي و قالت:
_ تؤ تؤ، الموضوع مش كدا، بس انا مش بحب يتقال حاجة مش مفهومة.
بصلها إيهاب بحيرة و هو بيفكر، فسألته مروة:
_ بتفكر في ايه؟
_ بفكر في إجابة سؤالك، مش أنتي عايزة تعرفي معجب بيكي ازاي؟
هزت دماغها بتأييد:
_ ايوه.
اتنهد إيهاب و قال بحيرة:
_ أنا مش عارف، أنا يومها كنت أقصد إعجاب اللي هو بداية الحب.
سألته مروة بترقب:
_ طب و دلوقت؟
_ مش عارف يا مروة، أنا حاسس بانجذاب ليكي، و عندي مشاعر تجاهك، بس مش عارف احدد لو دا حب و لا مجرد اعجاب عابر!
_ اعتقد إن دا إعجاب عابر، لأن الحب دا بياخد وقت طويل و عايز معلومات كتير عن الطرف التاني، و احنا يادوب نعرف بعض من شهر!
ابتسم لها إيهاب بهدوء:
_ ايوه معاكي حق.
★★★★★★★
دي رابع مرة تعمل اختبار الحمل عشان تتأكد، و أخيرًا رمت الاختبار اللي معاها في سلة المهملات، و قررت تطلب المساعدة من شهيرة.
اول ما والد إيهاب فتح لها، دخلت من غير ما تسلم عليه، و اتجهت مباشرة عند شهيرة و اتكلمت و هي بترمي شنطتها بإهمال:
_ عاجبك الوضع كدا يا طنط؟
شهيرة استغربت هيئتها و الغضب اللي بيشع من ملامحها، فسألتها باستغراب:
_ ايه اللي حصل يا سما؟ انتي متعصبة كدا ليه؟
ردت سما بلوم:
_ اللي يعرف ابنك لازم يتعصب يا طنط، ابنك…….
شهيرة ردت عليها بحدة:
_ احترمي نفسك و أنتي بتتكلمي عن جوزك يا سما! و صوتك ميعلاش عليا.
سما بلعت ريقها و بررت كلامها:
_ ما الوضع دا مش نافع يا طنط، إيهاب سايب البيت زيادة عن أسبوعين ، اتنقل منه خالص.
اتنهدت شهيرة و قالت بعتاب:
_ دا مش غلط إيهاب يا سما، الغلط غلطك، ياما قولتلك تغيري اسلوبك معاه و تحاولي تقربيه منك لكنك مهتمتيش، و فضلتي تتعاملي معاه و كأنه شغال عندك مش جوزك!
سما بدهشة:
_ بقى انتي اللي بتقولي كدا يا طنط!! ما حضرتك طول عمرك تقولي بتمشي كلامك عليهم، ليه أنا لاء.
شهيرة بصت لها بصدمة، و حاولت توضح موقفها:
_ أنا مكنتش بتعامل معاهم زيك يا سما! أنا بفرض رأي في الحاجة اللي تخصني بس، و اللي تخص ابني، لكن عمك عندك اهو عمري ما أجبرته على حاجة، و طول عمري بحترمه و بقوم بشغل بيتي و اهتم ب عمك و إيهاب.
_ طب ما دا اللي أنا بعمله يا طنط، و بعدين شغل البيت ده إيهاب عارف من الأول ان أنا مليش في الكلام ده، و بعدين أنا مش خدامة عنده!
شهيرة بقلة حيلة:
_ الكلام دا ملهوش لازمة يا سما، استني الطلاق من إيهاب في أي وقت.
صرخت سما بفزع:
_ نعم؟ طلاق ايه يا طنط!! هو إيهاب قال كدا؟
شهيرة بهدوء:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ هو مقالش، بس دا متوقع.
سما باعتراض:
_ لاء طبعًا، مستحيل….. أنا حامل يا طنط.
★★★★★
في الأيام الأخيرة زادت زيارة إيهاب لمحل مروة، و تطورت العلاقة بينهم و مبقتش مجرد معرفة عابرة، و مشاعر إيهاب كانت بتزيد، و اتعلق بمروة اكتر و أكتر، و مش بيتكلم مع سما و لا فاكرها أصلًا.
كان قاعد في شغله و بيحقق مع مجرمين، و في الوقت ده وصلته رسالة من سما محتواها:
“هستناك في مطعم **** لازم تيجي عشان في حاجة ضروري تعرفها”
اختصر الرد على ب لايك على الرسالة، و رجع تاني يكمل شغله.
في اليوم ده كانت مروة عندها مشكلة في الكافيه بتاعها و عشان كدا قفلته و راحت تساعد والدها في المطعم بتاعه، و هي بتتنقل في المكان و تباشر الشغل، انتبهت لوجود سما اللي قاعدة بتعيط.
اتحركت مروة لعندها و سألتها بقلق:
_ أنتي كويسة؟
سما بصت لها و مسحت دموعها، و حركت دماغها بخفة، ف مروة قالت بود:
_ لو أقدر أساعدك في حاجة اكيد مش هتأخر، اهم حاجة تكوني كويسة.
ابتسمت سما بتكلف:
_ أنا كويسة متقلقيش.
كانت هترجع لشغلها، لكنها حاولت تقدم المساعدة فقالت :
_ تحبي اتصل على اخوكي يجيلك؟
عقدت سما حواجبها و قالت:
_ انتي تعرفي مروان اخويا؟
نفت مروة بهزة من دماغها و أوضحت:
_ لاء أنا أقصد حضرة الظابط…….. إيهاب.
سألتها سما بترقب:
_ أنتي على تواصل مع إيهاب من يوم البوك؟؟
ابتسمت مروة وقالت:
_ ايوه و مش ايوه.
كانت نظرات سما بتنم عن عدم فهمها، فكملت مروة:
_ أقصد إننا في الأول اتقابلنا كام مرة صدفة، لكن في الفترة الأخيرة بقينا على تواصل بحكم الجيرة.
ملامح الحزن اللي على وش سما اتحولت للغضب:
_ أنتي تعرفي إيهاب دا يبقى مين؟ عارفة هو يقرب ليا ايه؟
استغربت مروة من رد فعلها، و ردت بحاجب مرفوع:
_ ايوه طبعًا عارفة إنه اخوكي، ايه الغريب في كدا!!
ضحكت سما بسخرية و قالت:
_ شكلك يا اما عبيطة أو بتستعبطي!
خرج كلام مروة بضيق مكتوم:
_ ما تحترمي نفسك، دا مش أسلوب محترم.
سما قامت وقفت و زعقت بصوت لفت انتباه الموجودين:
_ الأسلوب المحترم نتكلم بيه مع الناس المحترمة، مش مع أمثالك، ماما شهيرة كان معاها حق، مكنش ينفع نخليكي تقربي من إيهاب.
ردت عليها مروة بتهكم:
_ مقربش منه ليه!
_ علشان عقربة.
صرخت مروة في وشها:
_ طب لمي لسانك، بدل ما العقربة تسمك.
سما رفعت صوتها اكتر و قالت بتهكم:
_ العقربة هتسمني عشان عايزاها تبعد عن جوزي!
مروة بحيرة:
_ هو انا يا بنتي أعرف جوزك أصلًا!
سما بتوضيح:
_ يعني متعرفيش إن إيهاب عبد الجواد يبقى جوزي؟
الصدمة نزلت عليها شلت لسانها، لدرجة إنها منتبهتش لابوها اللي تدخل في الموضوع و بيسأل عن سبب الخلاف، ردت سما باستخفاف:
_ ايه القط أكل لسانك!
مروة عيونها دمعت، فسألتها بشك و خرج صوتها مخنوق:
_ أنتي بتكذبي! إيهاب مش جوزك، صح؟
في اللحظة دي الكل كان ساكت و بيتابع الموقف، و اتقطعت لحظة الصمت بوصو إيهاب اللي استغرب اللمة اللي في المكان، فابتسمت سما وقالت بمكر:
_ و الله إيهاب بنفسه موجود، تقدري تسأليه.
يتبع……..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ إيهاب بنفسه وصل، تقدري تسأليه أنا مراته و لا أخته.
مروة التفتت وراها، و بعدين سحبت نفس طويل، و ابتسمت بخفة و اتكلمت بصوت عالي نسبيًا:
_ أنا بعتذر على الإزعاج يا جماعة، تقدروا تكملوا اكلكم في هدوء.
ردت عليها «سما» باستهزاء و سخرية:
_ ايه خايفة الزباين يعرفوا إنك خطافة رجالة!
والد «مروة» تدخل بعصبية:
_ احترمي نفسك يا مدام، و اتفضلي امشي من هنا.
«مروة» مسكت والدها من دراعه و قالت بهدوء:
_ بابا بعد إذنك خلي الشباب يرجعوا على شغلهم، و حضرتك كمان، الموضوع اتفض.
كانت «سما» مصممة على إثارة المشاكل لما قالت:
_ لاء الموضوع متفضش، لازم تعرفي حدودك عشان بعد كدا مش هسكتلك.
هنا بقى «إيهاب» خرج عن صمته، و زجر سما بغضب:
_ احترمي نفسك يا سما، لو حد هنا محتاج يعرف حدوده يبقى انتي، مش مروة!
نطقت «سما» بازدراء:
_ مش دي مروة اللي غفلتني و بتلف معاها بقالك اكتر من أسبوعين، و معرفني إنك في المنصورة!
كدا بقى مروة فاض بها، و كان لازم تعبر عن كسرة قلبها و إحراجها قدام الناس، و عشان كدا نهت الحوار بينها و بين سما ب كف قتل الكلمات على لسان «سما» اللي كانت هترد الضربة ل«مروة»، و لكن «إيهاب» شدها بغضب و مشيوا تمامًا من المطعم.
★★★★★★
رجع بيها للبيت و اول دخلوا زقها جامد و قال بعصبية:
_ انتي ايه اللي هببتيه ده؟ بتتصلي بيا و تعطليني عن شغلي عشان تعملي العرض البايخ بتاعك ده؟!
ردت عليه سما بتهكم:
_ أنت شايف إن اللي أنا عملته كان غلط! و الخيانة مش غلط يا حضرة الظابط المحترم؟؟!!
عقد ما بين حواجبه و ردد بنفور:
_ خيانة ايه اللي بتتكلمي عنها؟ برمجتك للأمور على مزاجك هتخليكي تتجنني.
صرخت في وشه:
_ أنا فعلاً هتجنن بسببك و بسبب أفعالك.
إيهاب شاور على نفسه بصدمة و همس بصوت مسموع:
_ أنا؟ افعالي أنا؟
أكدت سما على كلامه:
_ ايوه انت! عامل فيها بريء و مقموص مني و انت اصلا اللي بتأذيني.
ربّع دراعته قدام صدره و استفسر عن قصدها:
_ عملت ايه انا؟ ايه اللي صدر مني يعكنن مزاج حضرتك؟
مكنش عندها اي رد على إجابته، بس اهي بتزعق و خلاص عشان تسكته، فقالت:
_ كل أفعالك، كل افعالك مش بتعجبني.
زفر بضيق قبل ما يتكلم بفتور:
_ في فرق بين أفعال متعجبكيش و أفعال مقصودة عشان تضايقك، خليني اقولك الأفعال اللي بعملها و مش بتعجبك……… لما أهلي قرروا جوازنا أنا اتكلمت معاكي و قولتلك إني مش بحبك بس مش قادر ازعل والدتي و طلبت منك ترفضي لكن حضرتك تجاهلتي رأي و قبلتي على نفسك تعيشي مع راجل مش حابك كزوجة!……و رغم ذلك يا سما أنا أكرمتك و طول فترة الخطوبة و شهرين الجواز أنا عمري ما زعلتك بالرغم من انك لا بتهتمي بيا و بالبيت و شئونه، و غير كدا فارضة عليّ اخرجك كل أسبوع في المكان اللي حضرتك تختاريه، بترفعي صوتك عليا و كأني طفل عايزة تأدبيه و مش عاملة اي احترام لأني زوجك، أهم حاجة عندك هي نفسك، أنا مش مهم عندك نهائي، ابسط حاجة موضوع نقلي المنصورة، حضرتك رفضتي الموضوع عشان بس…جيت قولتلك بعد ما اخدت قراري! و كل اللي شغلك وقتها فرض سيطرتك عليّ و مظهرش منك و لا ذرة اهتمام صغيرة بالضغط النفسي اللي انا حاسس بيه…….دايمًا تستغلي حبي لوالدتي وحبها هي ليكي وتهدديني اني لو معملتش كذا هتروحي تشتكي لماما…….هي دي أفعالي اللي مش بتعجبك!
نطق جملته الأخيرة بسخرية، فهي قالت باستخفاف:
_ كل اللي أنت بتقوله دا عبط!
غمض عيونه بقلة حيلة، قبل ما يتكلم بنفاذ صبر و يقول: _ لو كل اللي قولته دا عبط بالنسبالك، فأنا هكون أكبر عبيط فعلاً لو كملت معاكي بعد طريقة كلامك دي.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ تقصد ايه؟؟
ابتسم لها بتكلف و قال:
_ انتي طالق يا سما.
عيونها وسعت من الصدمة، و نسيت طريقة الكلام، بل اتخشبت في مكانها و عقلها بيحاول يستوعب اللي حصل حالًا، المفروض إنها كانت هتقابله عشان تقوله على حملها و يتصالحوا، بس اللي حصل عكس كدا تمامًا……انفصلوا!!!!!
★★★★★
في الوقت ده، مروة اتحججت بالعطل اللي في الكافية و إنها هتروح عشان تقابل عمال التصليح، و في الحقيقة هي كانت عايزة تقعد مع نفسها، عشان تسمح لنفسها تعيط بعيدًا عن عيون والدها، اللي أكيد هيستفسر منها عن اللي حصل، و اللي كان هيجننها أكتر هو سكوت إيهاب.
لما إيهاب وصل عندها الكافيه كانت علقت لوحة الإغلاق، لكنه كان متأكد من وجودها، لما دخل مكنتش ظاهرة، بس كانت شهقاتها مسموعة، لما تتبع الصوت وجدها قاعدة على الأرض في جزء التحضير.
قرب و قعد جنبها، وقال بندم:
_ أنا آسف.
خرجت كلماتها بحسرة شديدة:
_ مش سهلة، مش سهل حياتك تتأسس على شخص ما، و في لحظة تلاقي وجوده بقى طيف!
حاول يدافع عن نفسه:
_ أنا عارف اني غلطان، بس صدقيني عملت كدا عشان حبيتك، انتي أول حاجة اختارها في حياتي، و مكنتش عايزك تضيعي مني.
سألته مروة من غير ما تبصله:
_ أنت ايه اللي جابك؟
عيونه دمعت لما شاف حزنها اللي بسببه، و رد عليها بندم:
_ جيت عشانك.
مسحت دموعها و قالت ببرود:
_ و أنا مش عايزاك، امشي من هنا، مش عايزة اشوفك تاني……..تلاقي مراتك قلقانة عليك!
شددت على حروف جملتها الأخيرة، و قامت من جنبه تفتح له الباب و هي بتودعه ببرود عكس البركان اللي جواها:
_ نورت يا حضرت الظابط، متنساش تشرفنا مع المدام.
اتحرك إيهاب بخطوات بطيئة و هو بيتأمل ملامحها و بيدور على سبب مقنع يقوله لعل و عسى تغفر له غلطه، لكن النتيجة و لا نطق بأي حاجة.
★★★★★★
بالنسبة ل مروة الحزن و البكا كان كفاية ياخد ليلة واحدة من وقتها، و من تاني يوم رجعت تاني لوضعها الطبيعي و لشغلها و لا كأن حصل حاجة، و بالرغم من تردد إيهاب على الكافيه و محاولاته عشان يتكلم معاها، إلا إنها كانت بتصده و تتعامل معاه زي أي زبون عابر.
حتى لما حاول يكسب رضاها عن طريق الدفتر اللي كانت عايزاه، رفضت تاخده و كان ردها عليه ببرود لطيف و ابتسامة خفيفة:
_ بعتذر من حضرتك بس مش بقبل الهدايا من الزباين.
رد عليها إيهاب بحزن:
_ بس انا مش مجرد زبون يا مروة!
نبهته بحدة مكتومة:
_ بعد إذنك ترجع مكانك عشان اشوف شغلي يا حضرت الظابط.
حرك دماغه بتفهم، و اتحرك تجاه مكانه، لكنه التفت لما ندهت عليه، و هنا بقى كانت بتلفت انتباهه للدفتر اللي رفعته ببطء و رمته في سلة المهملات، و كأنها بتقوله إن أي حاجة تخصه مكانها مع الدفتر.
كان عارف و متأكد إنها مش هتسمع كلامه، و أكيد مش هتروق بسهولة، بس كان عنده أمل إنها تاخد الدفتر، و عشان كدا كتب لها فيه اعتذاره و مبرره و كل حاجة كتمها جواه لسنين…..
و كأن السعادة الغامرة اللي عاشها في الأسابيع اللي فاتت، كانت تمهيد لحزن و تعقيد نفسي أشد من الأول، بقي يختصر حياته على شغله و على عزلته في شقته، و مبقاش يزور الكافيه بتاعها.
أما مروة فكان غياب إيهاب مأثر عليها، ملل غريب في يومها! مفتقدة وجوده و حاسة بالوقت مش بيفوت، و كأن الحزن بيبطأ حركة الزمن.
بعد ما خلصت شغلها في الكافيه و كان المفروض هتمشي، وقفت قدام الكافيه و بتتفقد العمارة اللي قصادها، كانت بتدور عليه، عايزة تشوفه و أخيرًا اتنهدت و غمضت عيونها بيأس، لكنها فتحت عيونها بوسع لما افتكرت إنها لسه مأخدتش الدفتر للبيت.
دخلت الكافية تاني و استخرجت الدفتر من درج الكونتر و هي بتفتكر ازاي احتفظت بالدفتر بعد ما إيهاب خرج من عندها.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أول صفحة من الدفتر كان مكتوب فيها “أنا آسف، سامحيني” و بدأ يحكى لها عن حياته في الصفحة التانية، و ازاي هو بيشوف إنها مصدر سعادته، و إنه لما قرب منها كان عشان هو عايزها فعلاً في حياته مش مجرد صديقة و لا مجرد بيقضي وقت مع بنت معجب بيها و السلام، مروة بالنسبة له فعلاً أول كل حاجة يختارها و كمان نفس الشخصية اللي هو كان بيتخيل فيها شريكة حياته.
بالنسبة لإيهاب مروة مكنتش سبب عشان يبعد عن مراته لأن هو بالفعل بعيد عن مراته، و مش مرتاح معاها و لو والدته مكنتش هتزعل منه كان طلق سما من تاني أسبوع جواز، بل مكنش هيتجوزها أصلا، بس اللي حصل إن إيهاب كان غلطان لما دمج بين رضا أهله و بين شخصيته، كان غلطان لما فهم إن حبه لنفسه ممكن يقلل من حبه لأهله، كان غلطان لما محاولش يختار بنفسه، و غلط أكتر لما فهم إن احترام الست اللي معاه يخليه يركن شخصيته على جنب و يبرز شخصيتها أكتر……وهو بيحاول يبقى شخص مثالي، خسر نفسه!
هو عارف إنه كذب عليها، و دا ذنب كبير بالنسبة له، بس هو فعلاً كان ناوي يطلق سما من قبل ما يعترف بمشاعره ل مروة، و اللي بردو مروة رفضتها و قالت إن مشاعره مجرد إعجاب عابر، ف ليه هي دلوقت زعلانة و هما فعلاً العلاقة الرسمية اللي بينهم مكنتش تتعدى حدود الصداقة !
فين بقى المانع إنها تسامحه على كذبته و تمنحه فرصة تانية؟؟
بعد ما نطقت مروة بسؤاله الأخير، همست بالإجابة من بين دموعها:
_ المانع إني مش خطافة رجالة!
★★★★★★★
كان إيهاب شارد الذهن لما هاني حدفه بالقلم، ف إيهاب انتبه و قال بغيظ:
_ ايه يا عم هتشيل عيني!
ظهرت ابتسامة سخرية على شفايف هاني، و قال بنبرة مماثلة:
_ طيب ما تركز معايا بدل ما هنتشال خالص من الكراسي بتاعتنا لو القضية متحلتش!
إيهاب بتكشيرة:
_ طب ما أنا مركز!
سأله هاني باهتمام:
_ مركز في ايه بالظبط؟ معايا و لا مع مروة؟
_ مع مروة؟
اتكلم هاني بجدية و هو بيحاول يخفف حزنه:
_ اللي حصل دا طبيعي يا إيهاب، و موقفها و زعلها من كذبتك دا دليل إنها بنت كويسة، مش سهلة يعني لما مرة واحدة تلاقي نفسها بقت خطافة رجالة بسبب ثقتها فيك.
_ بس هي مش كدا، أنا أصلا كنت هطلق مراتي عشان مش مرتاح في العيشة معاها، يبقى فين المشكلة بقى؟
_ المشكلة إنك كذبت عليها مثلًا!
زفر إيهاب بضيق، و استغفر اكتر من مرة و كأنه بيهدي أعصابه، و قال بنرفزة شديدة:
_ عارف إني اتهببت و كذبت عليها، بس احنا كدا كدا مكنش بينا ارتباط حتى عشان تزعل و تاخد الموقف ده!!!
اتكلم هاني بلوم:
_ بردو يا إيهاب أنت غلطان، لما تعترف لواحدة بمشاعرك و أنت متجوز دا غلط.
_ طب ما هي اصلا يومها رفضت مشاعري و ساعتها أنا كنت انفصلت في السكن مع سما.
_ بردو مش مبرر، كونك أصلا تعطي ريق حلو ل بنت و أنت متجوز دا غلط كبير، بلاش حتى متجوز، كونك تتعامل كدا مع بنت مفيش بينكم علاقة رسمية دا في حد ذاته غلط.
إيهاب خبط على المكتب و وقف و هو بيقول بعصبية:
_ مش أنت اللي قولت لي بلاش اضيعها من ايدي؟
وقف هاني هو كمان و رد باستغراب:
_ أنا فعلاً قولتلك كدا ، بس مقولتش تخبي انك متجوز، و بعدين اقعد إحنا بنتكلم عشان نشوف حل مش عشان نتخانق!!!
★★★★★★★
على الطرف التاني كانت مروة قاعدة مع صاحبتها ملك في البيت، و بتحكيلها على اللي حصل، ف كان الرد من ملك:
_ أنا بصراحة شايفة إنك تعطيه فرصة تانية يا مروة.
مروة بنفور:
_ لاء طبعًا! لسه واقفة معاه بعد اللي قولتلك عليه ده!
ردت ملك بتوضيح:
_ أيوه يا مروة، أنا شايفة إنك تسامحيه طالما بيحبك و عايزك فعلاً.
حركت مروة دماغها بيأس و قالت:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ أنا لو عملت كدا يبقى بقوله أنا خطافة رجالة، أو في حل تاني و هو قبولي بمنصب الزوجة التانية.
نهت جملتها الأخيرة بسخرية واضحة، فقالت ملك بجدية:
_ مروة يا حبيبتي الراجل بيحبك، و إنتي بتقولي إنه اتنقل و عاش في بيت تاني بعيد عن مراته قبل ما يعترف بحبه ليكي! يعني انتي مش السبب في الطلاق.
هبت مروة بفزع:
_ هما كمان هيطلقوا؟
عقدت ملك حواجبها و قالت:
_ دا طبيعي يحصل، و بعدين أنتي عايزة ايه بقى مش فاهمة!
عيونها دمعت و قالت:
_ عايزة امسح الشهرين اللي عرفته فيهم من حياتي.
تزامنت آخر كلمة مع نزول دموعها، فحضنتها ملك و هي بتحاول تخفف عنها، لكن الحقيقة إن كل كلام المواساة مش بيخفف الحزن في لحظة انفجار الوجع، بل بيزود من شعور الحزن على النفس أكتر.
★★★★★★★
من الواضح إن أشعة الشمس لما وصلت الصبح بيوم جديد نسيت تجيب معاها حياة جديدة ل «إيهاب»، اللي كان واقف في مطبخ شقته بيحضر لنفسه قهوة، و قسمات وشه بتبين الكم الهائل من شعوره باليأس و الإحباط.
الحقيقة إنه كل يوم الصبح بيبدأ يومه بفنجان القهوة عشان يدور فيه على الشعور الحلو اللي كان عايشه لما بيشرب القهوة عند «مروة» في الكافيه، لكن الحقيقة إنه كل يوم بيشرب فنجان قهوة اوحش من اليوم اللي قبله، مبقاش حاسس بحاجة غير مرارة القهوة بس!
تخللت ملامحه الحزينة ابتسامة ضعيفة لما افتكر اول مرة شاف فيها مروة، صراحةً…..هو مكنش اول مرة يشوفها يوم البوك بتاع «سما»، و إنما شافها قبل كدا لما راح يتغدى في مطعمهم مع والده، لكن «مروة» في اليوم ده مأخدتش بالها منه.
إنما هو اخد باله منها و ازاي كانت بتتكلم مع والدها بأسلوب محترم، في الوقت اللي كان رايح فيه إيهاب المرحاض المجاور لمطبخ المطعم، كانت هي بتتناقش مع والدها بخصوص بعض الأمور العائلية، فقالت مروة بانتقاد:
_ يا بابا لازم مريم تحترم جوزها شوية، مش معني إنه ساكت يبقى هي تتعدى حدودها!
اتنهد والدها و قال بحيرة:
_ أنا مش عارف اعمل معاها ايه يا مروة، المشكلة إن ياسر بيسكت لها و أنا زهقت أقوله ياخد موقف، مفيش فايدة.
_ يا بابا ياسر حد طيب جدًا و محترم، يبقى هي لازم تحترمه و متنساش إنه جوزها وأبو عيالها وهو كمان له الحق يختار أولاده يدخلوا مدرسة ايه و خصوصًا إن هو اللي هيدفع المصاريف، مريم مش لازم تحمل جوزها فوق طاقته، اتكلم معاها يا بابا عشان أنا لما حاولت أقنعها زعلت مني.
يبان الموقف بسيط بالنسبة للبعض، لكن بالنسبة لإيهاب كانت حالة من سيطرة الزوجة اللي بتحاول سما تعيشها معاه، اللي لفت قلبه في الموضوع وقتها هو تفكير مروة و وجهة نظرها في منح زوج اختها فرصة للقرار، و مع إن موقف مروة دا طبيعي جدًا و دا الشائع أصلا، لكنها ظهرت قدام إيهاب في الوقت اللي هو مفتقد فيه التقدير و الحرية المطلقة لاتخاذ القرارات من زوجته و والدته.
انتهي الفلاش باك……و هنا ابتسم إيهاب و قال بسخرية:
_ المفروض كنت اتقابل مع ياسر و نعيط سوا على اللبن المسكوب!
و هو بيشرب قهوته و بيقلب في الفون، رن جرس الباب، و كانت مفاجأة بالنسبة له زيارة «سما» الغير متوقعة، لما شافته قالت من غير مقدمات:
_ محتاجين نتكلم.
رد عليها ببرود:
_ معنديش طاقة للكلام معاكي، امشي دلوقت.
كالعادة مهتمتش بكلامه، و دخلت للشقة بدون إذنه.
★★★★★★★
في الوقت ده كانت مروة في الكافيه بتاعها، و بتشجع نفسها عشان تروح لإيهاب، و أخيرًا حسمت قرارها و اتجهت للعمارة اللي ساكن فيها.
يتبع. ………..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لما مروة حبيبته اللي كذب عليها توصل في وجود مراته اللي كذب و قال إنها أخته، يبقى هو فعلاً خاين و كذاب و بيخدع الاتنين، مكنش عارف يتبسط علشان مروة سامحته و راحت تقابله، و لا يتوتر و يقلق و يحزن أكتر من الأول لأن مروة هتخاصمه و تزعل منه تاني قبل ما يتصالحوا؟!!!
كانت ملامح مروة بتوحي بالجمود، في حين إيهاب كان متوتر، و خرجت كلماته بصوت متقطع:
_ سما جاية تتكلم معايا، لسه جاية…..حالًا.
نقلت مروة نظرها بينهم و قالت بهدوء:
_ ايوه عارفة، شوفتها و هي داخلة، ينفع ادخل ؟؟
ابتسم بسعادة و لاعتقاده بأنها مفهمتش غلط، فقلبه ارتاح، و رحب بدخولها، فهي دخلت و قعدت قصاد سما اللي اتكلمت بتهكم:
_ مشوفتش بجاحة أكتر من كدا!
زجرها إيهاب بحدة، لكن مروة تغاضت عن ردة فعله، و بدأت كلامها بابتسامة مشرقة عكس انطفائها الداخلي:
_ معاكي حق في كل اللي تقوليه، بس أنا طالبة منك تسمعيني، ممكن؟؟
سما بصت ل إيهاب اللي بيتابع باستغراب، و سألتها بصرامة:
_ عايزة تقولي ايه؟؟
لما الإنسان يغلط في حد بدون قصده يبقى لازم يعترف بغلطه، و دا اللي شافته مروة في قصتها مع إيهاب، و عشان كدا قالت:
_ لازم تعرفي إن أنا و حضرة الظابط مفيش بينا أي حاجة، و لا اي علاقة، جوزك كان مجرد زبون في الكافيه مش اكتر، يعني معرفتنا سطحية جدًا، و صدقيني عمرها ما تتعمق عن كدا، انا لما شوفتك طالعة هنا لحقتك عشان اعتذر منك على الحزن اللي انتي عشتيه بسببي، صدقيني لو كنت أعرف أن معرفتي به تضايقك اوي كدا و تحسسك أني هخطف منك جوزك أنا مكنتش فتحت الكافيه بتاعي في الحي هنا أبدًا، بس صدقيني الموضوع كله كان مجرد تصادف مش اكتر……انا حاولت اشوف الموقف من وجهة نظرك، و اللي مقبلوش على نفسي عمري ما هقبله على ست غيري…..و عمري ما هقبل بخراب البيوت.
كان إيهاب واقف مكانه متخشب، بيحاول يستوعب الكلام اللي هي قالته، كأنها صعقت عقله فكان تقبل كلامها صعب عليه لأنه متوقعش تطلع طول الفترة دي حطاه في الركن المهمش!!!
تابعها بعيونه لحد ما خرجت من شقته، و بعدها انتبه ل سما اللي سألته بترقب:
_ مش عايز تقول حاجة يا إيهاب؟؟
غمض عيونه و هو بيضغط على جفونه بشدة، لكن البركان لما يحين وقت انفجاره محدش يقدر يمنعه، و دا فعلاً اللي حصل لما إيهاب صرخ بأعلى صوته:
_ امشي من هنا، امشي يا سما.
اول مرة تشوفه متعصب كدا، مستحيل يكون دا إيهاب اللي اتعودت عليه من طفولتها، بقى شخص تاني تمامًا!!! بلعت ريقها بخوف و حاولت تهديه، فقربت تمسك ايده، لكن قبل ما تتكلم نفض قبضتها بعيد، و اتكلم بهستريا:
_ قولتلك امشي، مش عايز حد، امشي يا سما….امشي.
كانت صرخته الأخيرة متبوعة بركلة ل طاولة الركنة، فكسر لوحها الإزاز، و نظرًا للحالة الغريبة فكان لازم «سما» تخاف و تنسحب، و اول ما خرجت من عنده اتصلت فورًا على شهيرة اللي وصلت مع جوزها.
كان الباب مفتوح و إيهاب قاعد على الكنبة الكبيرة، و محاوط وشه بإيده، زي الغرقان اللي بيعمي عيونه عن الموت علشان ميخافش.
رفع وشه لما شهيرة قعدت جنبه و حطت أيدها على كتفه، فهي لما شافته مهموم، سألته بقلق و لهفة:
_ مالك يا حبيبي؟ أنت كويس؟
سألها إيهاب بترقب:
_ عايزة تسمعي الرد الروتيني، و لا اللي انا فعلاً حاسس بيه؟؟
بصت لجوزها قبل ما ترد عليه و تقول باهتمام:
_ اللي أنت حاسس بيه يا إيهاب، مالك؟
اتنهد بتُقل و كأن التنفس بقى صعب عليه، اتحرك من مكانه و بدأ يتكلم و هو بيأرجح دراعاته:
_ مش عارف أنا حاسس بإيه، بس أنا تايه يا ماما، مش مبسوط!!!
تدخل والده باهتمام:
_ ايه اللي يبسطك يا إيهاب؟
رفع كتافه بجهل، و ضحك بتحسر ساخر:
_ مش عارف! شاب زي عنده ٣٢ سنة مش عارف يحدد هو عايز ايه! مش عارف أعيش مبسوط لحد دلوقت!!
رفع صوته بعصبية في جملته الأخيرة، ف شهيرة عيونها دمعت و هي متابعة قسمات وشه اللي بتأكد لها إنها السبب في حالته، بينما قال والده بمواساة:
_ أهدى يا حبيبي، مفيش حاجة تستاهل اللي عامله في نفسك ده.
خرجت الكلمات من لسان الضياع و الحزن:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ لاء تستاهل يا بابا، لما أعيش عمري كله متقبل اللي بيتفرض عليّ من غير اعتراض و اجي اختار يطلع الاختيار مش من حقي، يبقى في حاجة تستاهل يا بابا!! تستاهل صدقني.
اتحركت شهيرة لعنده و اتكلمت بعد ما مسحت الدمعة اللي نزلت على خدها:
_ أنت عايز تطلق سما يا إيهاب؟ لو دا هيخليك مبسوط يا حبيبي مفيش عندنا مانع.
رد إيهاب بجمود:
_ أصلا طلقتها، من بكرا همشي في الورق القانوني..
بالرغم من صدمتهم باللي حصل لكن شهيرة أشارت بعيونها لزوجها عشان يسكت لأنه كان هيعترض و يتكلم عن حمل سما، لكنه تراجع عشان إيهاب كان هيحس بتوهان اكتر بسبب الجنين.
لكن المرة دي والد إيهاب قرر يخرج عن صمته، لما بادر بالكلام و قال بلوم:
_ انتي السبب في وضع إيهاب يا شهيرة، و بدل ما تصلحي غلطك بتغلطي اكتر.
دلت على نفسها بإيدها و قالت من بين دموعها:
_ انا عارفة إني ارتكبت ذنب في حق إيهاب، و اتبعت طريقة غلط في تربيته لما كنت بفرض رأي عليه في كل حاجة، بس متوقعتش أنه يوصل للوضع ده، و بعدين ما أنا وافقت على الطلاق.
كف عن السواقة، و سألها بنظرات معاتبة:
_ انتي لسه بتغلطي يا شهيرة، تعرفي تقوليلي منعتيني اعترض ليه على الطلاق و انتي عارفة إن مراته حامل؟؟
_ ببساطة جدًا علشان هو لو عرف موضوع الحمل عقله هيتشوش اكتر و هيحس نفسه مضغوط أكتر ولا انت ايه رأيك!
_ ايوه معاكي حق، بس الفكرة إن «سما» حامل في ابنه عشان كدا لازم يعرف و نسيبه يختار هو عايز ايه!
عم السكوت لثواني، قبل ما شهيرة تقول باستسلام:
_ شوف أنت عايز تعمل ايه و اعمله، لو انت شايف رأيك صح يبقى نكلم إيهاب و نقوله، لكن أنا مش هاخد قرار يخص إيهاب تاني لوحدي.
ملك زارت الكافيه مخصوص عشان تسألها عن آخر الأخبار و لما عرفت باللي هي عملته، لامتها و أنبتها لكن مروة كانت مقتنعة إنها عملت الصح، على الأقل لو انفصل دلوقت عن مراته تبقى هي بعيدة عن الصورة و ملهاش ذنب، لكن من جواها كانت مستعدة تمنحه فرصة تانية لو هو اختارها بعد اللي عملته و كلامها قدام مراته إنه مجرد زبون مش اكتر.
و بالفعل قرر إيهاب يتكلم معاها تاني، و بعد غياب أيام عن الكافيه رجع دخله تاني و كانت خطوته الأولى بمثابة رد الروح ل مروة اللي ابتسمت لما شافته، و هنا ملك همست لها:
_ أنا ههتم بالزباين، و انتي بلاش غباء.
قرب إيهاب و قعد على كرسي الكونتر، و قال بمشاكسة:
_ ممكن قهوتي يا كتكوته؟؟
ضغطت سنانها عشان متبتسمش، و اتحركت تعمل القهوة تحت مراقبة عيونه، حتى لما جت وقفت قصاده فضل يتأمل ملامحها و قاصد يوضح إنه مش هيتخلى عنها بسهولة.
في الوقت اللي كانت هي بتهتم بنفسها كويس، مكنش هو بينام، و للأمانة كل ما اشتد حزنه كان بيعيط، و دا كان باين على الهالات السودا تحت عيونه، و نضارة بشرته الشاحبة.
فسألته مروة بفضول يخفي قلقها:
_ أنت عندك شغل كتير اليومين دول و لا ايه؟ شكلك مش بتنام.
حط الفنجان من ايده و قال بحزن:
_ أنا فعلاً مش بنام، بس بسببك.
كانت نظراتها مذهولة، هو فعلاً بيحبها لدرجة يتقلب وضعه كدا بفراقها! قبل ما حد فيهم يتكلم، صدر صوت الباب و انتبهوا لدخول سما.
يتبع…………
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ أنا فعلاً مش بنام، بس بسببك.
كانت نظراتها مذهولة، هو فعلاً بيحبها لدرجة يتقلب وضعه كدا بفراقها! قبل ما حد فيهم يتكلم، صدر صوت الباب و انتبهوا لدخول سما.
لما وقفت جنب إيهاب، سألها بزهق و عيونه على فنجان القهوة:
_ ايه اللي جابك؟
ردت سما بجمود و هي تنقل نظرها لمروة المتابعة في صمت:
_ رغم إني هنا عشانك، بس مش جاية اتكلم معاك، بعد إذنك يا مروة ممكن نخرج نتكلم برا خمس دقايق؟
أشار إيهاب بالرفض بحركة خفيفة من دماغه، لكن مروة ابتسمت له بخفة و خرجت معاها، فبدأت سما كلامها و قالت بغموض:
_ مكنش ينفع تطلعي اجدع مني، عشان كدا أنا هنا النهاردة.
ضيقت مروة عيونها، و استفسرت عن المعني:
_ تقصدي ايه؟
لأول مرة تبتسم سما بود، كانت فعلاً لطيفة لما قالت:
_ يعني أنا كمان هنا عشان اقولك آسفة، بعتذر على المشكلة اللي تسببت فيها في المطعم، و احرجتك قدام والدك و الزباين، بس الحقيقة أنا كنت ساعتها مش فاهمة اي حاجة، لكن لما قعدت و فكرت في الموضوع لاقيتك فعلاً مظلومة في الموضوع……الحقيقة يا مروة أنا و إيهاب العلاقة بينا مكنتش حلوة حتى من قبل ظهورك و كدا كدا كنا هننفصل، و على فكرة هو طلقني، فبلاش انتي كمان تخسريه…….إيهاب دا أطيب شخصية ممكن تقابليها في حياتك.
هي حرفيًا كانت مصدومة من كلام سما، أصل ازاي واحدة تسيب جوزها كدا بسهولة لاء و كمان بتشكر فيه!!
استدارت سما عشان تمشي، و لكنها التفتت بعد ما خطت خطوتين و قالت بحزن خفيف:
_ على فكرة……هو عمره ما حبني.
دخلت مروة الكافيه و هي بتفكر في كلام سما، و شعور الذنب اللي بدل ما يخف بكلام سما، زاد أكتر، قطع إيهاب شرودها لما سألها بنظرات فضولية:
_ كانت عايزة أي؟
بعد ما أعادت على سمعه كلام سما، سألها إيهاب بلهفة و اهتمام:
_ طب ايه رأيك بقى؟
_ رأي في ايه؟
ابتسم لها بحب و قال بوضوح:
_ تتجوزيني؟؟
★★★★★★
_ طب و كان ردها ايه؟؟
دا كان سؤال هاني لما إيهاب حكى له اللي حصل، و كان الرد منه:
_ قالت هتفكر و تعرفني.
همهم هاني، و انزوت شفايفه بقلق، فاستفسر إيهاب باستغراب:
_ مالك؟ شكلك قلقان.
اتنهد هاني:
_ بصراحة شايف انك تسرعت يا إيهاب، كان المفروض تصبر شوية على طلب الجواز ده على الأقل لحد ما تنهي الطلاق رسميًا.
إيهاب باقتناع:
_ دا اللي كان لازم يحصل، طالما بحبها يبقى ليه استني!!
وضح إيهاب وجهة نظره:
_ القصد من كلامي هو إنك تتأكد من حبك ليها الأول، أنا خايف تكون منجذب لها عشان شوفت فيها الشخصية المناسبة ليك، و لو أنا كلامي صح يبقى أنت كدا مش هتبقى مبسوط بردو لأن الانبهار هيروح مع الوقت.
كان متأكد من مشاعره، فقال:
_ لاء أنا فعلاً بحبها، مش مجرد انبهار، و بعدين انت ايه الي غير رأيك، ما انت اللي كنت بتقويني اقرب منها اول ما عرفتها.
_ مقدرش انكر ده، بس أنا كنت شايفك مبسوط و عايزك مبسوط علطول، بس كمان مش معني اني صاحبك و قولتلك حاجة يبقى تاخد مني و متراجعش ورايا! لأن أنا بقولك رأي من وجهة نظري!
_ سيبها لله.
★★★★★★
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كانت زيارة و تدخل غير متوقع من شهيرة لما قررت تقابل مروة في بيتها عشان تقنعها توافق على عرض إيهاب، و أكدت لها قد ايه هو كويس، و إنه فعلاً بيحبها لأنه أول مرة يخرج عن صمته لما اختارها.
و طلبت إيدها رسميًا للجواز من والدها، و مشيت شهيرة على وعد من والد مروة بالتفكير و الرد عليهم في أقرب وقت.
كانت مبسوطة جدًا، و أخيرًا حسمت أمرها بالموافقة و منح علاقتها ب إيهاب فرصة تانية، لكنها مكنتش تعرف إن والدها ممكن يعترض على الجوازة، و دا ظهر لما دخل والدها و قال بهزار:
_ أنا جيت اتكلم معاكي هنا بعيد عن أمك و زنها، عشان تاخدي راحتك في الكلام.
ضحكت مروة و اعتدلت في جلستها:
_ عايز تتكلم في ايه يا بابا؟
حاول في الأول يمهد كلامه عشان ميحسسهاش إنه بيضغط عليها، فقال:
_ لازم تعرفي إن عمري ما هضغط عليكي في أي قرار، بس بردو لازم اقولك وجهة نظري في الموضوع، عشان احنا الكبار دايمًا نشوف المواضيع من نطاق أوسع منكم.
سألته بانتباه:
_ خير يا بابا، قلقتني.
طمنها وقال:
_ و لا قلق و لا حاجة يا حبيبتي، بس بصراحة أنا مش مرتاح لموضوع جوازك من إيهاب.
قلبها اتقبض و حست إن العقبة دلوقت هتبقى من عندها، لكنها فضلت الصمت و هي بتسمع والدها اللي كمل:
_ أنا عارف إنه ظابط و مرتاح ماديًا، و شكله محترم، بس دا كله ميغطيش على عيبه الكبير.
كسا الحزن ملامحها، و سألت والدها باستفسار:
_ عيب ايه يا بابا؟؟
_ إنه مطلق يا مروة، إيهاب لو عنده أطفال احتمال تكون علاقتكم معقدة شوية، هيبقى عندك مشاكل لو معرفتيش تتعاملي مع أطفاله.
ارتخت ملامحها، و ابتسمت:
_ لاء اطمن يا بابا، مفيش اطفال، هو لسه مطلق مراته رسميًا امبارح، و متجوزين من اربع شهور.
والدها بقلق:
_ طيب أنا عايزك تفكري كويس يا مروة، لأن دي مسؤولية، لأن طليقته شكلها مش سهلة و أنا خايف تعملك مشاكل تزعجك في حياتك، و كمان دي بنت عمه، يعني هتتقابلوا كتير، عشان كدا فكري يا مروة و متتسرعيش.
_ متقلقش يا بابا هما ولاد عم بصورة مش مباشرة، الآباء هما اللي ولاد عم، و إيهاب قال إن أهلها اتنقلوا لمنطقة تانية.
في نفس اليوم اللي مروة أكدت فيه لوالدها إنها موافقة، أتصل والدها على إيهاب و اتفق معاه على يوم محدد عشان يتفقوا و يتمموا الأمور، لكن بمجرد ما وصل إيهاب بيت أهله و قالهم الأخبار، خرج الوالد عن صمته و منحه الخبر الفاصل في علاقته مع مروة، و اللي مكنش غير حمل سما.
و هنا ظهرت عاطفة الأبوة تجاه طفل متولدش، عشان تعترض طريق المُحب المستجد، كان ساكت بيفكر في سما و في اتفاقه مع والدها، و مرة واحدة ضحك بصوت رنان و هو بيضرب كفوفه ببعض.
بصت شهيرة لجوزها بعتاب، قبل ما تنقل نظرها لإيهاب و تسأله بتعجب:
_ بتضحك على ايه يا إيهاب؟؟
كف عن الضحك، و قال بتوهان:
_ بضحك على خيبتي، و الله ما أنا عارف الدنيا مالها و مالي!
أضاف والده سؤال:
_ فين خيبتك دي؟
اندفع إيهاب في الرد:
_ دا أنا الخيبة بذات نفسها، المفروض دلوقت افرح عشان هبقى أب؟ و لا ازعل عشان هفسخ الخطوبة اللي متمتش!!
شهيرة بجدية:
_ بس خبر الحمل دا مش مشكلة، كدا كدا انفصلت عن سما! ايه اللي هيمنع الخطوبة؟
اتخذ قراره فقال:
_ أنا همنعها، مبقاش ينفع.
يتبع……..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ خبر الحمل مش مشكلة، كدا كدا انفصلت عن مراتك، يبقى ايه اللي هيمنع الخطوبة؟
خرج صوت إيهاب بنبرة من الحزم:
_ انا اللي همنعها، مروة أكيد لما تعرف مش هتوافق، و أنا مش هبني حياتي على كذبة!
لامته شهيرة بحزن:
_ أنت بتعمل في نفسك كدا ليه يا ابني؟ بتصعب الأمور على نفسك ليه!!
إيهاب بتكشيرة:
_ انتم اللي صعبتوها عليّ يا ماما، كالعادة قررتوا من نفسكم تخبوا عليّ إن سما حامل، من غير ما حد يفكر قد ايه خبر زي ده مهم بالنسبة لي!!
تدخل والده بلهجة تهكمية:
_ كنت هتعمل ايه يعني؟ كنت هتكمل مع سما!!!
انشغل عقله في البحث عن رد للسؤال، فقال والده باستعجال:
_ ما ترد، ساكت ليه؟
رد إيهاب بتوتر:
_ مش عارف يا بابا، كان ممكن أكمل و كان ممكن لاء.
اتنهد والده بقلة حيلة و قال:
_ طالما كدا يبقى أنت مش لازم تاخد خطوة في حياتك مع مروة.
انسحب الوالد من القاعدة، ف اتحركت شهيرة و قعدت جنب ابنها و نطقت بأسلوب رزين:
_ أنت فعلاً محتاج تفكر يا إيهاب، عشان متظلمش حد معاك، عايزة اقولك إننا فعلاً غلطنا باتخاذ القرارات نيابة عنك بس دا خلاص بقى ماضي يا إيهاب، اللوم علينا مش هيفيد بحاجة، عشان كدا لو أنت فعلًا عايز مروة يبقى تعرفها موضوع حمل سما و خدوا قراركم بشأن علاقتكم سوا، بلاش تختار بدلًا عنها.
★★★★★★★
كانت نتيجة تفكيره هو إصراره على إكمال الخطوبة من مروة، و عشان كدا اتكلم معاها و هي لما عرفت إن هيبقى عنده طفل بعد كام شهر، مزعلتش و لا انسحبت، بل هي كمان صممت تكمل معاه، و قدرت بأسلوبها المميز تقنع والدها اللي اعترض على الخطوبة بعد معرفته بخبر الحمل.
و بالفعل الأمور مشيت على خير و اتخطبت مروة لإيهاب، و لأول مرة بدأ إيهاب يعيش حاجة من اختياره، و كانت مروة فعلاً شخصية بتحترم الشريك اللي معاها و مكنوش بيعملوا اي حاجة في شقتهم غير لما يكونوا موافقين هما الاتنين، و الاتنين كانوا مبسوطين جدًا.
الممنوع دايمًا مرغوب و تقريبًا هو دا اللي حصل معاهم، لأن بمرر شهرين فقط بدأ إيهاب يفتقد السعادة الغامرة اللي حس بها في أول علاقتهم، و بقى وجود مروة في حياته شيء عادي مفهوش حماس، يعني مبقاش يتكلم معاها كتير و لا يزورها كتير و لا حتى بقى بيحب يشرب القهوة.
و هنا بقى قدر يفهم إن مشاعره فعلًا كانت انبهار زي ما هاني قال، بقى فاهم إنه انبهر ب مروة عشان لقى فيها الشيء اللي هو مفتقده و بيدور عليه، لكن الحقيقة هو محبهاش، هو حب أسلوبها اللي لما اكتفى منه زال الانبهار و الحب الوهمي.
الساعة عدت أربعة الفجر و هو لحد دلوقت مش عارف ينام، و أخيرًا اتصل على هاني اللي فصل الخط في أول محاولة، و رد في المرة التانية، و اتكلم بصوت نعسان:
_ ايه يا إيهاب؟
إيهاب بزعيق:
_ قوم بسرعة و ركز معايا.
هاني اتخض من نبرة صوته، فقام بسرعة و سأله بقلق:
_ المديرية بتولع و لا ايه؟
إيهاب بضيق غير مبرر:
_ دا أنا اللي هاجي أولع فيك، بقى يا عديم الدم جايلك نوم و أنا مش عارف أنام!!!
اتسعت عيونه بذهول:
_ أنت متصل الساعة أربعة الفجر عشان تقول كدا!!!
_ لاء مش عشان كدا، في حاجة تانية.
هاني بانتباه:
_ حاجة ايه؟ ايه اللي حصل؟
_ مش مبسوط، و مخنوق و مش عارف أنام؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سأله هاني بتخمين:
_ ليه اتخانقت مع خطيبتك؟
إيهاب زفر بضيق:
_ مش بنتكلم أصلا عشان نتخانق! طلع معاك حق…..
بدأ إيهاب يشرح الوضع و إنهم من اكتر من أسبوع مش بيتكلموا و محدش فيهم بعت رسالة حتى عشان يطمن على التاني، سأله هاني بفضول:
_ و ناوي تعمل ايه دلوقت؟؟
إيهاب بهدوء:
_ هنفصل عن مروة، هقابلها واتكلم معاها.
اتنهد هاني و قال بجدية:
_ كنت عارف إن دا هيحصل، أنت قلبك ذوقلك الموضوع عشان لاقيت فيها الصفة اللي اتمنتها، بس أنا سيبتك تجرب عشان متحسش إنك خسرت حاجة.
إيهاب بتردد:
_ بس انا خايف مروة تزعل، مش عايز اكون شخص وحش.
_ هتبقى وحش فعلًا لو كملت معاها و انت مش مقتنع بحبها و لا بها، هتزعل شوية بس هتروق بعدين و دا هيبقى أحسن لكم انتم الاتنين.
★★★★★★
كانت ماسكة قلم و بتشخبط في ورقة بعقل شارد، قربت منها ملك اللي بقت شاريكة شغلها، ضربتها على كتفها بخفة و قالت:
_ سرحانة في ايه يا كتكوته؟
انتبهت لها مروة، و ابتسمت بسخرية:
_ في الكتكوت اللي ناسيني.
_ إيهاب؟
ابتسمت اكتر:
_ صاحب العلاقات الهباب، تعتقدي علاقتنا دي هتنجح!
_ ليه بتقولي كدا؟ متخانقين و لا ايه؟
_ أبدًا، بقاله اسبوع مش بيكلمني.
_ طيب ما تكلميه أنتي؟
اتنهدت و رمت القلم من أيدها:
_ و الله يا بنتي زهقت، كنت بحاول أكلمه انا لما بدأت أحس بفتور من تجاهه، لكن هو كان بيرد على قد الكلام و كأنه بيكلمني بالقطارة، و مبقاش في مواضيع نتكلم فيها كأن كل المواضيع خلصت، و بصراحة أنا محبتش أحس نفسي تقيلة على حد، عشان كدا أنا كمان مبتقش اتصل و لا ابعت رسايل.
حاولت تنصحها ملك:
_دا خطيبك يا بنتي، و بعدين ما تشوفي يمكن تكون حاجة مزعلاه و يكون هو من النوع اللي بيحب يعيش حزنه مع نفسه و ياخد جنب من اللي حواليه وقت زعله!!!
تغاضت مروة عن كلام ملك، و مررت سؤالها:
_ تعتقدي هنكمل؟
_ أكيد هتكملوا، و إلا مكنتوش عرفتم بعض و هو متجوز، و حبك و حبتيه و اتخطبتم!! لو مش نصيبك كان القدر هيحطكم في طريق بعض ليه؟؟
ردت مروة بغموض:
_ حتة القدر دي بتاعة ربنا سبحانه و تعالى، ملناش نعترض عليها و لا نقول ليه، بس اللي أنا اعرفه فعلاً إن النصيب مش لازم يبقى جواز بس، ممكن يكون نصيبنا من بعض إن حد فينا يكون درس للتاني، أو ممكن يكون وجودنا في حياة بعض في فترة معينة بيبعد عننا بلاء أو حاجة مش نصيبنا.
في اللحظة دي وصل إيهاب اللي سلم عليهم بابتسامة تكلفية، و لما كانت مروة هتحضر له القهوة، اعترض لأول مرة و دا خلاها تستغرب جدًا لكنها معلقتش، فهو قال بجدية:
_ ممكن نتكلم شوية يا مروة؟
انسحبت ملك بحجة إنها هتهتم بالزباين اللي كانوا على وشك المغادرة، بدأ كلامه بسؤاله عن أخبارها، فردت عليه ببعض الحزن:
_ الحمدلله بخير، أنت كويس؟
اكتفى بحركة من دماغه، و سكت لثواني و هو بيفكر يتكلم و لا لاء، فهي شجعته بسؤالها:
_ عايز تتكلم معايا في ايه؟ حصل حاجة.
بلع ريقه بتوتر و استجمع شجاعته:
_ أنا مش عايزك تزعلي مني…..
قطع كلامه لما فقد ترتيب الكلام، فهي ابتسمت وقالت:
_ تقصد يعني عشان مش بنتكلم من فترة؟ عادي و لا يهمك، أنا عارفة إنك مضغوط في شغلك.
غمض عيونه و هو حاسس إن حد بيحط أحجار تخل توازن تنفسه و تشل تفكيره و تخنق الكلمات اللي عايز يقولها، و هي لاحظت إنه فعلاً مش كويس فسألته بفضول:
_ شكلك عايز تقول حاجة تانية.
سحب نفس طويل و قال بجدية:
_ خلينا ننفصل يا مروة…..
“مش سهل حياتك تتأسس على شخص ما، و في لحظة تلاقي وجوده بقى طيف
و إن كان موجود أوبشن لبقاء، فمن المحتوم الوضع مخيف”
يتبع…………..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ مقولتليش إيهاب قالك ايه؟ مزاجك حلو من لما مشي!
نطقت ملك بسؤالها و هي تترقب بحماس شديد، فضحكت مروة و قالت:
_ انفصلنا.
كانوا في طريقهم للبيت و اول ما ملك سمعت الإجابة وقفت مكانها و هتفت بصدمة:
_ نعم!
ضحكت مروة بخفة، و رجعت شدتها من أيدها باستغراب:
_ وقفتي ليه، عادي يعني بتحصل!
ملك بشك:
_ شكلك بتكذبي عليّ، دا مش شكل واحدة انفصلت عن خطيبها من ساعتين.
رفعت مروة كتفها بلامبالة:
_ و أنا هزعل ليه! يروح راجل يجي راجل غيره عادي؟
_ قصدك يروح كلب يجي سبع.
مروة بسخرية:
_ و ممكن يجي كلب بردو.
ضحكوا الاتنين، و بعدين اتكلمت مروة بجدية:
_ بس بصراحة مينفعش نغلط في إيهاب، و أنا على فكرة مش زعلانة منه بالعكس دا كبر في نظري أكتر.
سألتها ملك بفضول:
_ ليه؟
مروة بامتنان:
_ أولًا خلينا متفقين إن أنا مشوفتش منه حاجة وحشة نهائي و كان شخص محترم جدًا جدًا دا مفيش خلاف عليه، بس لما اتكلم معايا النهاردة عن وجهة نظره و مشاعره اللي فهمها غلط، انا احترمته اكتر لأنه لو كان كمل الجوازة و هو مش بيحبني يبقى بيخدعني، و كان ممكن ننفصل فيما بعد و ساعتها كان الوضع فعلاً مضر بالنسبة لي.
ترقبت ملك في سؤالها بقلق:
_ يعني أنتي مش زعلانة؟.
_ لاء مش زعلانة، احنا الاتنين طلعنا بنحب بعض حب انبهار، أنا انبهرت بالظابط صاحب الجسم الرياضي و الكاريزما الشديدة، و انبهرت اكتر بأنه حبني و فضلني على بنت عمه، لكن بعد الخطوبة بقى الموضوع عادي و أنا كنت مكملة في الخطوبة عشان هو شخص محترم و خلاص، و هو كمان كان منبهر بشخصيتي اللي مفتقدها.
★★★★★★
بمرور الوقت إيهاب باع عربيته و ساب شقته، و رجع تاني يعيش مع أهله في شقتهم، و كان على تواصل مع سما عشان يطمن على البيبي، و أخيرًا بقى مبسوط و حاسس بحرية أكتر، و بالرغم من انفصاله عن مروة و عدم زيارته للمطعم و لا الكافيه، إلا إنه مازال فاكرها و مفتقدها، و عشان كدا قرر يروح الكافيه ممكن القهوة يرجع لها طعمها المميز اللي داقه من إيدها للمرة الأولى، لكنه لما وصل الكافيه مكنتش موجودة لأنه اتباع لمالك تاني. و بالتالي ملحقش يدوق القهوة و خرج من الكافيه بخيبة أمله.
و هو بياخد الخوذة بتاعته عشان يلبسها انتبه ل البنت اللي واقفة قدام مدخل العمارة اللي هجرها، و بتشاور له، لما ركز نظره عليها كانت بتعيط.
ركن الخوذة مكانها، و شاور على نفسه و كأنه بيسأل البنت لو بتشاور له، فحركت دماغها مرات متتالية، فاستغرب جدًا و ردد بتعجب:
_ ايه العبط ده، ما لو عايزاني تيجي هي، أنا مش رايح لحد.
و عشان هو قد كلمته و قلبه حنين، ركن الخوذة بعد ما كان لبسها، عشان دوره كظابط وهمه انها ممكن تكون في مشكلة و بتستغيث به، و عشان كدا اتحرك لعندها.
كل ما كان بيقرب منها، كانت بتظهر ملامحها اكتر، بشرتها الخمرية و عيونها الضيقة، و أنفها الحاد، و الملفت اكتر و اكتر شفايف الكيوبيد اللي بلون أحمر فاقع مكنش لايق على ملامحها الرقيقة و شعرها الطويل.
كتم ضحكته و همس لنفسه:
_ استغفر الله العظيم، ايه اللي مطيناه في وشها ده!!
نطقت البنت بعتاب:
_ بشاولك مش بتيجي ليه؟
إيهاب بجدية:
_ طب ما أنا جيت اهو!
البنت بنفاذ صبر:
_ طيب عايزة اروح.
كانت نبرتها حادة و كأنه شغال عندها، فقال بضيق:
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ طيب ما تروحي أنا مالي، و بعدين اتكلمي كويس.
تراخت في نبرتها و قالت:
_ طيب آسفة، ممكن توصلني، عشان أنا نسيت طريق الرجوع و مش عارفة العنوان و فوني فصل شحن و مش عارفة اتصل على حد.
عرض عليها إيهاب تستخدم تليفونه، لكنها مش حافظة أرقام حد من عيلتها، و من حظها العاثر إن هاني اتصل به و طلب منه يتقابلوا فورًا عشان يتكلموا في قضية إيهاب رافض يكون مسؤول عنها، فاحتفظ بالفون في جيب الجاكت الجلد، و قال بجدية:
_ تعالي معايا المديرية و هناك نشوف طريقة ترجعي بها البيت.
حركت دماغها و قالت برفض قاطع:
_ لاء مش جاية، أنا عايزة ارجع البيت.
صوته ارتفع لما قال بنفاذ صبر:
_ و المفروض دلوقت هساعدك ازاي، و شاحطة زيك ناسية عنوان بيتهم!! حضرتك عندك حل؟؟
_ المفروض انت تكون عارف العنوان.
إيهاب بسخرية:
_ لاء و الله مش مخاوي أنا!
سألته باستغراب:
_ يعني ايه؟
إيهاب بزهق:
_ يعني انا عندي خناقة في الشغل، انجزي عشان ألحق اتخانق.
البنت بإصرار:
_ طب ما أنت عارف العنوان.
اتنهد بضيق مكتوم و استغفر في سره قبل ما يقول:
_ يا بنتي و الله اول مرة اشوفك، هعرف عنوانك منين؟؟
_ ما أنا عندكم في نفس العمارة.
بصلها إيهاب بتركيز، و ضيق عيونه كمحاولة للتذكر:
_ أنتي حفيدة عم رشدي؟
ابتسمت بخفة و قالت:
_ ايوه أنا رنا.
استعجل في رده و هو بيمد إيده تجاه الطريق:
_ عاشت الاسامي يا آنسة، اتفضلي خليني اركبك تاكس يوصلك.
رجعت رنا خطوتين لورا و قالت بتذمر طفولي:
_ لاء مش هركب مع حد غريب، وصلني أنت.
قبل ما يرد عليها رن فونه برقم هاني، فصل في وشه و اتكلم باستسلام:
_ طيب اتفضلي يلا.
و بالفعل ركبت وراه على الدراجة النارية، و مكنش معاه غير خوذة واحدة فطلبتها منه و دا ضايقه اكتر لكنه محبش يحرجها، و مع ذلك كان شعرها طويل كفاية عشان يضايق إيهاب بسبب الهوا اللي بيجيبه على وشه، و بالرغم من طلبه إنها تمسك شعرها على ما يوصلوا إلا إنها مكنتش عارفة بسبب خوفها و تمسكها في إيهاب.
فرمل مرة واحدة و نزل و هو بيقول بعصبية مكتومة:
_ ما تلمي يا بنتي شعرك خلينا نتهبب نوصل، بدل ما نعمل حادثة.
خلعت الخوذة و قالت ببراءة:
_ ما أنا مش عارفة.
اتحرك تلقائيًا و لم شعرها و هو بيقول بتعجب:
_ ايه الطول دا كله يا بنتي! دا فاضل كام سم و هيكنس الأرض وراكي!
مقدرتش ترد عليه من كتر ما اتصدمت بحركته و إنه لمس شعرها من غير إذنها، و هو لاحظ سكوتها لما ركب و استناها تلبس الخوذة عشان يتحرك، فاتكلم بصوت عالي نسبيًا:
_ ما تنجزي يا بنتي البسي الخوذة عشان نوصل في يومنا ده!
وقف ببطء قدام مدخل العمارة، و اول ما رنا نزلت، مدت إيدها بالخوذة و قالت بعتاب:
_ مكنش ينفع تلملي شعري، بس عمومًا شكرًا على التوصيلة يا عمو.
تابعها بعيون مذهولة لحد ما اختفت، و هو بيردد لقبه الجديد، و بعدين رفع صوته و قال بغيظ:
_ أنا عمو؟ دا انتي أكبر من ستي!!!!
كانت هي واقفة على أولي درجات السلم و بتضحك على كلامه.
★★★★★★
كان داخل مقر شغله و هو على أتم الاستعداد للخناق مع هاني، اللي اول ما شافه قال بحماس:
_ كويس إنك جيت، مروة هنا و عايزة تشوفك.
يتبع………..
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كان داخل مقر شغله و هو على أتم الاستعداد للخناق مع هاني، اللي اول ما شافه قال بحماس:
_ كويس إنك جيت، مروة هنا و عايزة تشوفك.
رد عليه إيهاب بارتباك:
_ لاء مروة ايه، ادخل أنت أنا محرج بصراحة.
ضحك هاني واتكلم بتشفى مزيف:
_ ادخل بس ادخل، دا أنت هتنبهر.
هو فعلاً كان لازم ينبهر، لأنه لما دخل مكنتش مروة لوحدها، بل كانت مع خطيبها، الاتنين وقفوا لحظة دخول إيهاب بخطوات ثابتة و هيبته اللي بتسبقه، مد ايده يسلم على مروة فانتبه لدبلة الخطوبة اللي في أيدها، فسحب ايده بسرعة و تخطاها، و رغم ملامح الجمود اللي على وشه، إلا إنه أبتسم بسخرية و همس لنفسه بصوت مش مسموع:
_ سرعة رهيبة في التخطي!
مفاجأة ارتباطها شتّتت انتباهه عن وجود الشاب اللي معاها، لكنه قبل ما يقعد في مكانه المخصص، شاور لهم يقعدوا، فعرفته مروة على خطيبها باختصار رسمي، و بدأت كلامها بحزم شديد:
_ أنا جيت لحضرتك النهاردة احترامًا للمعرفة السابقة اللي كانت بينا يا حضرت الظابط.
حط إيهاب كفوفه المتشابكة على المكتب و استفسر عن المشكلة لما سألها بخشونة:
_ خير ، ايه اللي حصل؟
فتحت تليفونها و سابته على مستوى نظره، و اتكلمت بتوضيح:
_ دي صفحة سما بنت عمك اللي بقت بلوجر بعد الطلاق، اتكلم معاها و عرفها إن لا أنا و لا بابا ضعاف و لو متمسحش كلامها السلبي عن مطعمنا و طلعت اعتذرت أنا هرفع عليها قضية و هاخد حقي بالقانون.
انتهت المقابلة بموافقة إيهاب إنه يتكلم مع سما و يقنعها بالموضوع، و كالعادة دخل هاني مباشرة بعد ما مغادرة مروة و خطيبها، عشان يرضي فضوله عن سبب تواجدها.
بعد انتهاء دوامه في الشغل، توجه لزيارة سما اللي مازالت ساكنة في شقتهم، و بالفعل اتكلم معاها بخصوص سلوكها السيء و تشويه سمعة المطعم العائد ملكيته لعيلة مروة، فكان الرد منها إنها بتقول الحقيقة مش اكتر، و نتيجة لأسلوبها المستفز معاه قرر إنه مش هيقدم أي مساعدة لو اتقبض عليها بالقضية اللي هترفعها مروة، و سابلها معلومة بقراره.
★★★★★★
بمجرد ما ركن دراجته النارية، و خلع الخوذة، تفاجأ بالتعرض لضربة شديدة بفعل الكورة اللي اصطدمت ب وشه، قبل تقع على الأرض مرورًا بكسر نضارته الشمسية المستقرة على الدراجة النارية.
أخد الكورة و استوي على قدمه، و كان هيكتفي بتنهيدة ضيق يعبر بها عن غضبه لاعتقاده إن الأطفال مش قاصدين، لكن ظهور رنا قدامه و هي بتقول باعتذار:
_ أنا آسفة جدًا، كانت شوطة شديدة مني، أنت كويس؟
كدا بقى واضح إنها السبب في الضربة اللي أخدها، فقال بغيظ واضح:
_ ما تحترمي سنك يا شاحطة، بتلعبي كورة مع الولاد!
ضحكت رنا على أسلوبه و قالت بتوضيح:
_ لاء أبدًا مش بلعب، أنا بس الكورة جت في طريقي، فقولت اعمل خير و أشوطها للولاد.
أشار إيهاب على مكان الضربة و سخر منها:
_ اهو الخير بتاعك ساب أثر، هيكرهني في الأعمال الخيرية.
قبل ما رنا ترد عليه، اتحرك من قدامها و حدف الكورة للأولاد و بعدين أخد النضارة المكسورة ورجع حطها في إيدها و قال بتهكم خفيف:
_ مكافأة أعمال الخير.
التفت معاه بنظرها و قالت بمشاكسة:
_ لو كنت أعرف إن دي المكافأة مكنتش قدمت المساعدة!!
اكتفى إيهاب بحركة عدم الاهتمام من ايده، و كمل طريقه للعمارة.
★★★★★
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
رنا اشترت نضارة جديدة لإيهاب بدل اللي اتكسرت بسببها، لكنها كانت محتارة تروح توديها و لا تستني للصبح، فكانت بتتحرك في صالة شقتهم بحيرة، لحد ما جدها سألها لو في حاجة شاغلة بالها، فحكت له اللي حصل، فبصلها بتركيز و قال بشك:
_ كتر كلامك عن إيهاب من لما رجعتي من السفر مش مطمني يا رنا!
اتوترت و بان ارتباكها لما سألته:
_ ليه بتقول كدا يا جدي، ما عادي مش جارنا!
_ عندنا في العمارة سكان كتير غير إيهاب و عيلته، بس أنتي مش بتتكلمي غير عنه، يبقى الموضوع يقلق.
كانت عارفة إن شك جدها في محله، و بالتالي مكنش عندها رد ينفي كلامه، لكنها راحت قعدت و قالت بهدوء:
_ متقلقش ياجدي، كدا كدا كلها شهر و هرجع ألمانيا تاني، أنا بس حبيت اعوضه عن النضارة المكسورة، و لو كلامي عنه بيضايق حضرتك يا جدي، انا مش هجيب سيرته تاني.
استعان جدها بالعكاز اللي في ايده، و قرب منها وقال:
_ مش موضوع ضيق يا حبيبتي، بالعكس هو شاب كويس و محترم و أنا بحبه، بس أنا خايف عليكي تكوني عايزة حاجة هي مش عايزاكي.
ابتسمت بحب وقالت:
_ متقلقش يا جدي، أنا فاهمة الوضع كويس.
★★★★★★
مكنش ينفع يهددها إنه هيقبض عليها بنفسه و تسكت له، مهما كانت القرابة بينهم و مهمًا كان هو على حق، هتفضل هي سما عبدالجواد المغرورة اللي لازم يمشي كلامها على الكل، و عشان كدا أقنعها غرورها و عجرفتها إنها تنتقم من إيهاب عشان كل مرة بيتخلي عنها و يهينها برفضه ليها، حتى لو كان الانتقام دا على حساب طفلها و صحتها هي شخصيًا.
كانت الساعة عدت واحدة بالليل لما اتصلت بيه، و زيفت تعبها وطلبت منه يروح لها فورًا و يجيب معاه الحبوب اللي هتبعت له اسمها من الصيدلية اللي جنب العمارة الخاصة بشقتها.
و بالفعل إيهاب نفذ كلامها بسبب قلقه عليها وعلى الجنين اللي في بداية الشهر التامن، و لما كان في طريقه لشقتها، رن فونه اكتر من مرة برقم غريب، و أخيرًا رد على الرقم إنها ممكن تكون حاجة تخص سما، لكنها كانت رنا اللي بتطلب تقابله ضروري، لكنه مهتمش و زعق لها و فصل المكالمة قبل ما تقول اللي عندها.
و لما وصل إيهاب عند سما، كانت بالفعل بتمثل دور المريضة بإتقان مبهر، لكنها رفضت وجوده معاها لمدة أكتر من عشر دقايق، و بالرغم من إلحاحه الشديد إنهم يروح للدكتورة، إلا إنها رفضت و قالت إن العلاج دا من وصف الدكتورة و هي هترتاح و هتبقى كويسة، و نوعًا ما هو اقتنع بكلامها و سابها و مشي.
لما رجع البيت شيء جواه طلب منه يتصل ب رنا لكنه تغاضي عن الموضوع، و اتجه مباشرة للنوم، عشان يتفاجأ بوالدته الساعة ستة الصبح، بتطلب منه يصحى يقابل هاني اللي مستنيه برا.
رفع إيهاب الغطا و قعد مكانه و بصلها بحواجب معقودة، و خرج صوته النعسان بنبرة استغراب:
_ ايه اللي جايب هاني دلوقت يا ماما؟؟
رفعت شهيرة كتافها دليل لعدم المعرفة، لكن الإجابة كانت عند هاني اللي مصبرش لما إيهاب يخرج، و اتكلم بجدية:
_ أنا مش هنا عشان أنا صاحبك يا إيهاب.
سخر إيهاب بنبرة خفة:
_ امال جاي قبل شروق الشمس ليه؟ جايب اللبن!!
رد هاني بجمود:
_ جاي أقبض عليك.
مأخدش كلامه على محمل الجد، و شد الغطا عشان يكمل نومه بعد ما قال:
_ اطفى النور وراكي يا ماما، عايز أنام.
شهيرة كانت واقفة تنقل نظرها بين الاتنين و مش عارفة تنفذ كلام إيهاب و تبقى قليلة الذوق، و لا تصدق كلام هاني اللي فعلاً مش هيزورهم بدري كدا إلا لو كلامه صح، و ساعتها تبقى مصيبة!!!
وضح هاني كلامه بجمود:
_ أنت متهم بالتعدي على سما عبدالجواد بالضرب، و قتل الجنين اللي في بطنها إجباري عنها.
يتبع……….
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ أنت متهم بالتعدي على سما عبدالجواد بالضرب، و قتل الجنين اللي في بطنها إجباري عنها.
اتنهد إيهاب بحنق، و قام من مكانه و هو بيقول بزهق:
_ دمك بقى تقيل يا هاني، امشي دلوقت.
نطق بجملته الأخيرة و هو بيزق هاني بخفة، و اللي بدوره وقف و قال بجدية مخلوطة بالحزن:
_ أنا مش بهزر يا إيهاب، اتفضل معايا بقى.
مكنش قادر يقتنع إنه راح يساعدها بالليل عشان تقدم هي شكوى فيه الصبح! و دي مش مجرد قضية عادية دي ممكن توقفه عن شغله و يتسجن سنين لابأس بها!
لكنه كان مجبر يقتنع لما بدأ هاني يحكيله ازاي جالهم بلاغ من المستشفى الساعة أربعة الصبح، و لما شاف سما في المستشفى كانت يادوب خرجت من العمليات و ولدت طفل ميت و مش بس كدا دا كمان تعرضت لضرر في الرحم بسبب كمية الحبوب المجهضة اللي ادعت إنها اخدتها إجباري من إيهاب….و دي الأقوال اللي قالتها والدتها.
ضربت شهيرة صدرها بولولة، في حين اتنهد إيهاب باستسلام:
_ صوتي براحتك يا ماما، موت و خراب ديار.
كانت جملته ساخرة بنوع من الحسرة، لأنه فعلاً لو التهمة ثبتت عليه يبقى خسر كل حاجة.
و بالفعل اخده هاني لمكتبه، و قعد قصاده و حاول يطمنه لما قال:
_ أنا آسف لو موضوع القبض عليك جه مني، بس أنا عارف ومتأكد إنك بريء من غير ما تتكلم، و أنا مش هسكت غير لما أنت تطلع براءة من القضية دي، بس عايزك تعذرني لأني لازم اتخذ الإجراءات القانونية.
★★★★★★
أخدت رنا النضارة و نزلت تستني إيهاب جنب الدراجة النارية بتاعته، لكن مر نص ساعة و هو منزلش، لانه أصلا مش موجود، لكنها لمحت شهيرة خارجة مع جوزها، فجريت عليهم و اعترضت طريقهم بابتسامة لطيفة:
_ صباح الخير يا طنط، صباح الخير يا عمو، أنا رنا حفيدة الحاج رشدي اللي ساكن في الدور اللي تحتكم.
كان واضح على شهيرة الحزن، و عيونها مجفتش منها الدموع، فقالت بصوت واهن:
_ أهلاً يا بنتي، محتاجة حاجة؟
ردت رنا تلقائيًا:
_ كنت عايزة إيهاب، بس هو حضرتك كويسة يا طنط؟.
كان سؤالها الاخير فضولي، و بسببه شهيرة رجعت تبكي تاني، و لما أصرت رنا تعرف الموضوع، حكت لها شهيرة اللي حصل فمكنش من شاهندة غير إنها تواسيهم ببعض الكلمات قبل ما ترجع عند جدها، اللي أخدت معلوماته عن إيهاب، و بالتالي عرفت إن العيلة فيها اتنين عبدالجواد و الاتنين ولاد عم، واحد والد سما و التاني والد إيهاب، يعني هو و سما ولاد عم عن طريق الأجداد، بالإضافة لمعرفتها بطريقة الانفصال و خطوبة مروة من إيهاب. و بعد كدا قررت تروح تزوره في المركز.
★★★★★★★
_ مع الأسف يا إيهاب سما لما فاقت أكدت كلام والدتها، و كمان تسجيلات المراقبة اللي في العمارة بتثبت تواجدك عندها في البيت ليلة امبارح.
زفر إيهاب باستياء، و قال بصدق:
_ أنا فعلاً روحتلها يا هاني، بس عشان هي اللي اتصلت بيا و قالت تعبانة و محتاجة الحبوب ضروري.
ابتسم له هاني بأمل و قال بتشجيع:
_ متقلقش، أنا طلبت سجل المكالمات ليكم الاتنين، و إن شاء الله الحقيقة عمرها ما تختفي.
خرج صوته المخنوق:
_ أنا اللي هيجنني يا إيهاب إني مش لاقي مبرر لعملتها دي! معقول بتنتقم مني أنا و مروة عشان طلقتها! بس لو عشان كدا معملتش الحركات الثعابنية دي قبل ما انفصل عن مروة، أو حتي كانت تعترض وقتها، لكنها رحبت بالموضوع!!!
رد هاني بتخمين:
_ اعتقد إنها كانت عايزة تلعب دور الضحية المسكينة، و كان عندها أمل إنك ترجع لها بدليل إنها حاولت تقنعك بالرجوع بعد انفصالك عن مروة و حاولت كذا مرة مع والدتك عشان تقنعك و بردو والدتك رفضت، فيمكن بتنتقم عشان كدا.
_ بس اصلا مكنش ينفع نرجع لبعض يا هاني، طلاقنا كان تم رسمي و طلقتها بالتلاتة، ياريتني كنت طلقتها بالمسدس في نفوخها.
ابتسم هاني:
_ كنت ساعتها بردو هتتحبس.
كانت نبرته غير مبالية:
_ على الأقل مكنتش هبقى مظلوم!
في الوقت ده وصلت رنا، اللي دخلت بعد ماسمح لها هاني، و طلبت تتكلم مع إيهاب لوحدهم.
مدت إيدها بعلبة النضارة و هي بتقول بمرح:
_ جبتلك النضارة بدل اللي اتكسرت.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
مسح على وشه بيأس قبل ما يقول:
_ أنا ربنا يصبرني على الناس اللي في حياتي!
عقدت حواجبها و سألته باستغراب مزيف:
_ ليه بتقول كدا؟
رد عليها بتهكم:
_ انتي شايفة إن دا وقت مناسب عشان تتعبي نفسك و تجيبي النضارة؟
ردت ببراءة:
_ أيوه طبعًا، دي مهمة جدًا عشان الشمس و شوفتك اكتر من مرة و هي دايمًا معاك.
_ هو أنا مقولتلكيش؟
لاء
_ اسكتي مش أنا ممكن مشوفش الشمس تاني!
_ عشان القضية المرفوعة ضدك يعني؟
_ اسم الله عليكي، بالظبط كدا! خدي النضارة و اتكلي على الله بقى عشان أنا موالي طويل.
_ ايوه ما أنا عارفة، أنت متهم بضرب طليقتك و قتل الجنين و الرحم تضرر بشدة يعني جناية، يعني إن شاء الله مش اقل من ١٥ سنة.
_ ياستي عارف و الله، اتكلي انتي بس على الله، و أنا هبقى كويس.
اعترضت رنا بعبوس طفولي:
_ لاء و الله، مش همشي من غيرك، أنت عارف إني مش بعرف أرجع البيت لوحدي…..
بصلها بطرف عينه و مردش، فهي اتكلمت بجدية وقالت:
_ أنا هخرجك من هنا، أنا عارفة القصة كلها……
انتبه إيهاب لكلامها، فبدأت تحكيله إن لما نضارته اتكسرت هي طلبت من صاحبتها ترشح لها محل حلو تشتري منه نضارة، و يشاء القدر إن المحل ده في نفس الحي السكني بتاع سما، و مش بس كدا……دا كمان المحل مجاور مباشرة للصيدلية اللي أخد منها إيهاب الحبوب، و الحقيقة إن الحبوب دي مش بتتصرف غير بوصف طبيب، و مع ذلك الصيدلي باع الحبوب لإيهاب عادي من غير أي تشدد عشان دا كان طلب من سما سمعتها رنا و هي بتتكلم مع الصيدلي لحظة دخولها للصيدلية عشان تجيب علاج لجدها، و كملوا كلامهم قدامها عادي عشان هي بالنسبة لهم غريبة و مش هتفهم هما بيحيكوا ايه، هي فعلًا مكنتش تعرف مين الضحية، لكنها ركزت في كلامهم يومها و فهمت كمان إن مفعول الحبوب. بيشتغل بعد ساعة مهمًا كانت الكمية، يعني كانت تلحق تطلب المساعدة من الجيران مثلاً بما إنك أجبرتها تاخد الحبوب.
بعد ما خلصت كلامها مع إيهاب، اتنهد براحة و ابتسم لها بارتياح:
_ تصدقي بالله، أنتي تستاهلي كل يوم توصيلة ببلاش.
ضحكت رنا بنغمة مشرقة، فهو خطف النضارة من إيدها و غمز لها بمشاكسة:
_ هتنفعني لما تاخدي الخوذة.
بالإضافة لسجل المكالمات اللي بيثبت إن سما هي اللي طلبت حضور إيهاب، بقى موجود شهادة رنا، و تسجيلات الكاميرات بتاع الصيدلية، و بكدا يبقى حضرة الظابط بريء تمامًا من التهم المنسوبة إليه.
و هنا بقى هو متنازلش عن حقه، و رفع هو قضية عليهم و كلم مروة كمان عشان ترفع قضية، و ينتقم هو بقى من بنت عمه.
★★★★★★
اجتمع مع والده و والدته على الفطار، فبدأت والدته تتكلم عن رنا و ازاي ساعدته في إيجاد الأدلة، طبعًا الموضوع مكنش خالي من بعض كلمات المدح اللي عبروا عن ارتياح شهيرة لزوجة ابنها المستقبيلة زي ما تمنت مؤخرًا، و شجعت إيهاب اللي كان متردد إنه يروح و يشكرها و ميتأخرش عن كدا لأنه بالفعل القضية اتحلت من كام يوم، بالإضافة لرغبتها إنها تعزمهم على الغدا.
و بعد خروج إيهاب من البيت، اتكلم والده بشك:
_ حاسس إنك بتخططي لحاجة يا شهيرة!
ضحكت بسعادة و قالت:
_ دي حقيقة، اصبر و اتفرج.
كلمها بتحذير لما فهم قصدها:
_ بلاش تغلطي تاني يا شهيرة، المرة دي أنا اللي هاخد موقف مش إيهاب.
ضحكت بدلال و طبطبت على كتفه و قالت بحب:
_ أنا مش هجبر إيهاب على حاجة، بس استني و اتفرج، هتلاقينا كلنا متفقين على الاختيار المرة دي.
قبل ما إيهاب يدق الباب، تفاجأ ب رنا، خارجة بشنط السفر، فسألها بجدية:
_ انتي رايحة فين؟
_ مسافرة.
يتبع…………..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
نزل إيهاب عشان يشكر رنا على مساعدتها، لكن قبل ما يدق الباب تفاجأ بها خارجة بشنط السفر، و لما شافته ابتسمت بسعادة:
_ أهلًا يا إيهاب، حمدالله على السلامة.
_ الله يسلمك يا رنا، بس هو انتي رايحة فين؟؟
_ مسافرة.
_ انتي لحقتي؟ دا انتي مكملتيش شهرين جاية من ألمانيا! هترجعي بسرعة كدا!
ضحكت بخفة و قالت:
_ لاء ما أنا مش راجعة ألمانيا، دا أنا طالعة دهب مع صحابي كام يوم!
رد إيهاب باستنكار:
_ دهب مع صحابك! مش غريبة شوية!
ضيقت حواجبها و قالت:
_ ايه اللي غريب؟ عادي رحلة، عمرك ما روحت رحلة مع صحابك؟
_ لاء روحت كتير، بس الفكرة إنك مسافرة لوحدك و انتي بنوته.
ردت بمشاكسة:
_ بنوتة بس شاحطة مش دا كلامك!؟
ضحك بخفة و قال بتذكر:
_ ماهو لما تقوليلي يا عمو و احنا الفرق بينا خمس سنين بس، يبقى لازم أشوف كلمة تضايقك.
ضحكت رنا برقة:
_ لاء دا انت قلبك اسود يا حضرة الظابط.
اتكلم بزعل مزيف:
_ حيث كدا بقى انا هلغي العزومة، روحي خلي دهب تنفعك.
_ عزومة ايه؟
_ ماما يا ستي، كانت عايزة تعزمك انتي و عم رشدي على الغدا النهاردة.
ردت عليه بمرح و هي بتحرك الشنط تجاه الأسانسير:
_ مضطرة بقى اتغاضي عن سواد قلبك، و جاي اتغدى عندكم.
اتحرك لعندها، و طلب الاسانسير و وقف يتكلم معها فعرف منها إنها رايحة توصل الشنطة عند صاحبتها عشان يتأكدوا إنهم مش ناسيين حاجة.
و بالفعل اجتمعوا سوا على الغدا، و لما رن فون إيهاب دخل يتكلم في البلكونة لكنه طول، ف دخلت وراه رنا اللي قالت بمرح:
_ حد يسيب ضيوفه كدا!
_ ضيوف ايه! دا انتي بتتكلمي مع أمي و ابويا بعشم اكتر مني، دا أنا اللي طلعت ضيف.
ضحكت على أسلوبه في الكلام، و فجأة شعرها اتفك فحاولت تلمه لكنه منعها لما قال بإعجاب:
_ على فكرة شعرك حلو و هو مفكوك.
كملت لف شعرها على هيئة كعكة و هي بتقول:
_ انت حيرتني، مرة تقولي لميه و مرة تقول سبيه مفكوك!
رد عليها إيهاب بسخرية:
_ و الحمدلله في المرتين عملتي عكس اللي طلبته.
بصتله بترقب:
_ هو أنا المفروض أكون على الوضع اللي يعجبك؟؟!
سند على سور البلكونة و قال بجدية:
_ لاء طبعًا المفروض تكوني على الوضع اللي انتي عايزاه، أنا بس بقولك وجهة نظري التي لا قيمة لها على الإطلاق.
_ لاء طبعًا وجهة نظرك ليها قيمة عندي، و قيمة كبيرة كمان.
انتبه لردها، لما كملت و هي بتفك شعرها:
_ أهو فكيته، أهو.
بصلها إيهاب بشرود و هو بيفكر في ردها، فخطر على باله يسألها:
_ هو انتي فعلاً متعرفيش ترجعي البيت لوحدك زي ما قولتي في أول مرة اتقابلنا؟
خدودها احمرت و لفت وشها بارتباك و قالت:
_ خلينا ندخل بقى الشمس شديدة.
★★★★★★★
بمرور الوقت زادت مقابلاتهم بحكم الجيرة، و في يوم كانت محتاجة تشتري طلبات من السوبر ماركت لكن مكنش معاها فلوس نقدي، ف راحت تسحب من مكنة الATM اللي في الشارع اللي ورا بيتهم.
كان الوقت متأخر و الحركة شبه منعدمة في الأحياء السكنية، بعد ما سحبت مبلغ كويس، توجهت للسوبر ماركت و اشترت شوية طلبات للبيت، و قبل ما تدخل العمارة اعترض طريقها شاب و هو بيهددها بسلاحه الأبيض و طلب منها الفلوس اللي معاها.
بالرغم من خوفها إلا إنها فكرت إنها لو دخلت العمارة هيتراجع، لكنها تفاجأت به دخل وراها و كتفها و هو بيحاول ياخد منها الفلوس، و لما حاولت تصرخ هو كتم صوتها بإيده و رفع سلاحه في وشها:
_ هاتي الفلوس و أنا مش هضرك، لكن لو قاومتي أكتر هغزك و هاخد الفلوس.
حركت دماغها بموافقة، لكنها كانت هتصرخ، فرجع كتم أنفاسها و هددها مرة تانية، و المرة دي هي شاورت على كيس من اللي وقعوا منها، فهو سألها بتخمين:
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ الفلوس فيها؟
حركت رنا دماغها بتأكيد:
_ ايوه.
اتحرك الشاب و راح اخد الفلوس تحت أنظار رنا اللي متابعة في صمت، و لما التفت عشان يمشي و هو فرحان إنه اخد فلوس كتير، تفاجأ ب إيهاب اللي واقف على عتبة المدخل و عاقد دراعه على صدره، و اتكلم بجمود:
_ حط الفلوس في مكانها.
الشاب أشهر سلاحه في وش إيهاب اللي ابتسم بسخرية، و طلع مسدسه و قال بتفاخر:
_ أنا بقى معايا وسيلة سريعة للقتل، تحب تجرب؟؟
الشاب ارتبك، لكنه احتفظ بالفلوس في جيبه، و يادوب هيتحرك تجاه رنا، سبقه إيهاب و شدها ورا ضهره، و رمي مسدسه على الأرض وقال بغموض:
_ احب اعملها يدوي.
الشاب مفهمش قصده غير لما بدأ إيهاب يضربه و قدر يوقع السلاح الأبيض من إيده، و دارت بينهم خناقة، كانت محسوبة لصالح إيهاب بحكم إنه متقن فنون القتال، و أخيرًا خرجت رنا عن صمتها و هي بتصفر بإعجاب، فبصلها إيهاب بيأس من أفعالها الطفولة:
_ اطلعي نامي يا رنا.
_ و انت رايح فين؟
اخد إيهاب الفلوس من جيب الشاب و حدفهم لرنا و هو بيقول:
_ هاخد المتكسر ده اوديه القسم.
قربت منه بحماس:
_ خدني معاك نفسي اشوفك و أنت ظابط و اشوف القسم.
_ طب ما انتي شوفتي القسم قبل كدا و بعدين مش ملاهي هو!!
_ أنا شوفتك متهم بس، لكن عايزة اشوفك ظابط، و غلاوتي عندك تاخدني.
_ ملكيش غلاوة عندي أصلًا.
كان بيهزر لكنها زعلت منه و اتحركت تلم الأكياس اللي وقعت على الأرض، لكنها انفجرت في العياط مرة واحدة، و دا خلاه يستغرب تحولها المفاجئ، فسألها باهتمام:
_ أنتي كويسة يا رنا؟ بتعيطي ليه؟؟
مردتش عليه و أخدت الاكياس و طلعت.
من بعد الموقف اللي حصل ده بدأت رنا تتجاهل إيهاب، و كانت علطول زعلانة و مكشرة لأنها فعلاً بتحبه من لما كانت طفلة صغيرة و بالرغم من سفرها ألمانيا مع اهلها إلا إنها عمرها ما نسيته، و كانت دايمًا متابعة اكونت الفيس بتاعه، و لما رجعت من السفر كان عندها أمل تاخد حقها اللي ضاع منها من صغرها، لكن زي ما قال جدها اللي هي عايزاه هو مش عايزها.
بينما إيهاب انشغل تفكيره بسبب تغيرها معاه في التعامل، حتي مبقتش تتكلم معاه و تتجاهله لما تقابله صدفة، و لما تكون قاعدة مع والدته و هو يوصل البيت تصمم إنها تنزل شقتها، و بصراحة هو كمان منجذب لها و عنده مشاعر لها، بالرغم من إنها شخصية مستقلة و متشابهة مع والدته في طباع كتير هو مكنش بيحبها في والدته، لكنه حاببها في شخصية رنا.
تجربته مع مروة أجبرته يكتم مشاعره تجاه رنا، لأنه خاف يكون منجذب و منبهر بشخصية رنا المرحة الفرفوشة و المستقلة في شغلها و الأهم من كدا هو إحساسه بإنها مهتمة به، لكنه قد يكون شهور وهمي.
و أخيرًا جه اليوم الحاسم في علاقتهم، كان مجتمع مع هاني و زوجته و شهيرة و زوجها، و لما كانوا خلاص ماشيين خرج معاهم إيهاب عشان يوصلهم، فوقف معاه هاني على ما مراته تخلص كلامها مع شهيرة، فسأله هاني بفضول:
_ شكلك مش مطمني، بقالك فترة كانن كدا!؟
ابتسم إيهاب:
_ تايه، و مش عارف أحدد أنا عايز ايه.
_ و ايه اللي محيرك، بتحب جديد و لا ايه؟
_ تقريبًا كدا.
قبل ما هاني يرد، ظهرت رنا اللي انضمت ل شهيرة و سمر ، و قالت بمرح:
_ متقوليش إنك خارجة يا طنط! أنا جاية اودعك و أقعد معاكي شوية.
سألتها شهيرة بحزن:
_ هترجعي ألمانيا؟
رنا بجدية:
_ أيوه خلاص الطيارة بكرا الصبح.
في اللحظة دي انتبه إيهاب و قال بصدمة:
_ هتسافري؟؟
يتبع………
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تدخل إيهاب بصدمة شديدة:
_ انتي هترجعي ألمانيا؟
ردت عليه رنا باقتضاب:
_ إن شاء الله.
اتحرك هاني و شد مراته على جنب، في الوقت اللي قرب هاني من رنا و طلب يتكلم معاها، فانسحبت شهيرة لشقتها، و سألها إيهاب بترقب:
_ ممكن اعرف بتتجاهليني ليه؟؟
رفعت كتافها بتجاهل:
_ عادي، هتجاهلك ليه يعني!!
_ طيب بلاش السؤال ده، قوليلي عايزة تسافري ليه؟
سألته بترقب و حزن:
_ و المفروض مسافرش ليه؟؟
_ عشان…عشان…..عشان جدك.
كان عندها ذرة أمل إنه يقول عايزها متسافرش، لكن مع الأسف خذل توقعها المرة دي كمان، فأظهرت ابتسامة باهتة و قالت:
_ متقلقش على جدي، هو كمان هيسافر البلد عند خالي، بعد إذنك.
كانت هتدخل عند شهيرة و لكن منعتها سمر لما قالت بحبور:
_ ايه رأيك يا قمر تيجي تخرجي معانا؟
ضيقت رنا حواجبها باستغراب، فكملت سمر:
_ أنا مرات هاني، و كنا خارجين دلوقت و إيهاب جاي معانا، ف طالما أنتي مسافرة بكرا تعالي نخرج سوا دا حتى في فيلم حلو هيتعرض في السينما و نتفسح شوية قبل ما ترجعي لضغط شغلك….. ايه رأيك؟؟
بما إنها خلاص مش هتشوف إيهاب تاني، فمكنش قدامها غير الموافقة عشان تقضي شوية وقت معاه حتي لو هي مهمشة بالنسبة له..
★★★★★★★
لما اتحركت عشان تركب مع هاني و سمر العربية، سألها إيهاب بلهفة:
_ تحبي تركبي معايا على الريس؟؟
شجعتها سمر بصوت هامس:
_ روحي يا رنا.
رنا بمشاكسة:
_ مش هلم شعري!
ابتسم لها إيهاب بحب:
_ ماشي سبيه مفرود، كدا كدا الأعمار بإيد ربنا.
ضحكت بخفة و بالفعل ركبت معاه، و دخلوا السينما سوا، و لما الفيلم خلص هاني سحب مراته و مشيوا قدامهم، و الحقيقة إن رنا محاولتش تتجاهل إيهاب في الخروجة على الأقل يكون عندها ذكريات حلوة معاه.
قطع إيهاب الصمت لما سألها:
_ تعتقدي الإنسان ممكن يلاقي حبه الحقيقي قبل فوات الأوان؟ و لا نهاية البطل بتاع الفيلم دي الواقع؟؟
رجعت خصلة شعرها لورا و قالت:
_ أكيد ناس كتير بتلاقي حبها الحقيقي، لكن في كتير اغبية زي البطل كدا، و بصراحة يستاهلوا يضيعوا حبهم طالما هو أعمي كدا و تغاضي عن حبه و حبها اللي ظاهر في كل مواقفها معاه.
كانت تقصده بكلامها لكنه مفهمش، بس تفاجأت به بيضحك جامد، فسألته باستغراب عن السبب، فكان الرد منه:
_ بصراحة البهلوان اللي كان في الفيلم بيفكرني بواحدة كدا اعرفها، بتحط روچ أحمر فاقع مش ماشي مع بشرتها.
ضيقت عيونها و كأنها بتستوعب كلامه، و بعدين شهقت بتذكر و ضحكت هي كمان قبل ما تقول:
_ دا يومها كانت واحدة صاحبتي بتتعلم عليا ازاي تحط مكياج و طبعًا انت شوفت النتيجة.
رجع إيهاب يضحك تاني، فهي ابتسمت وقالت بحب:
_ ربنا يديم ضحكتك يا كابتن.
بصلها بنظرات مماثلة:
_ أتمني دوام السبب.
دخلوا يتعشوا في مطعم سوا، و هما بيستنوا طلبهم كانوا بيتكلموا سوا، فوجهت سمر سؤالها الفضولي ل رنا:
_ حبيتي قبل كدا يا رنا؟
سكتت شوية و حست بإحراج من السؤال، نقلت نظرها بين سمر و بين إيهاب اللي بيتابع باهتمام و فضول شديد، و بعدين اتكلمت بنبرة مرحة وقالت:
_ طبعًا حبيت، عندي شخص بحبه من و أنا في الإعدادي، و لسه لحد دلوقت مش قادرة اتخطاه.
سألها هاني باهتمام:
_ ممكن نعرف اسمه.
_ اسبيدر مان.
كانت إجابة غير متوقعة خلتهم كلهم ينفجروا في الضحك، فهي قالت بغيظ طفولي:
_ بتضحكوا علي ايه؟ و الله بتكلم جد.
ربتت سمر على إيدها و قالت بتمنى:
_ كدا هتستني كتير، ربنا يعينك.
★★★★★★★
فضل طول الليل بيفكر في مشاعره و في رنا، و يادوب صلي الفجر و سحب في النوم، و لأول مرة يصحى متأخر. بسبب سهره، كانت الساعة واحدة الضهر، أول ما شاف الساعة اتفزع من مكانه و هو بيقول بصدمة:
_ طيارة رنا الساعة عشرة!
خبط دماغه بضيق، و قعد مكانه و هو متعصب إنه مقدرش يحدد مشاعره و لا حتى قدر يودعها.
و بعد مرور سنة كاملة، كان قاعد في اوضته و بيفكر فيها، خلاص بقى متأكد إنه فعلاً حبها و مكنش مجرد انبهار زي مروة، بس مع الأسف هو ميعرفش مشاعرها ايه، بس اكيد يعني مش هتبقى بتحبه و تسافر و تبعد!!!
فتح فونه يتصفح الفيس، فكانت أول استوري تظهر قدامه هي رنا، اه و الله رنا بس ثانية دي قصت شعرها!!!
بس بردو حلوة و القصة لايقة عليها!
لأول مرة ياخد باله إنها صديقة عنده! و بالصدفة كمان جاله إشعار من الفيس بذكرى صورة كان نشرها إيهاب لنفسه من سبع سنين، الصورة بقى عبارة عن ايه؟؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
الكابتن إيهاب متصور ب تي شيرت ازرق عليه لوجود اسبيدر مان!!!
لكن كالعادة دا ملفتش انتباهه، لأن طرف الخيط كانت النضارة اللي جابتها رنا هدية، لما كان بيركب الريس بتاعه عشان يروح الشغل، قرر يلبس النضارة بدل الخوذة، مسكها في ايده و هو بيبتسم بحب و بيتمني لو كانت رنا موجودة، و هنا بقى انتبه للكتابة المحفورة على النضارة، كل دراع كان مكتوب عليه اسم، واحد إيهاب، و التاني رنا .
و أخيرًا بدأ يربط الخيوط ببعضها و يفتكر كلامها يوم السينما، بالإضافة لما سألها لو متعرفش عنوان بيتهم و ساعتها هي ارتبكت و دا يأكد إنها كانت قاصدة تخليه هو يوصلها، كانت قاصدة تقول يا عمو عشان تشاكسه! و اسبيدر مان اللي قالت إنها بتحبه بجد! و لما قالت إن وجهة نظره لها قيمة كبيرة عندها!
خبط على تانك الريس و ردد بغضب:
_ دا أنا غبي، أكبر غبي!
★★★★★★
على الطرف التاني، كانت راجعة من شغلها مرهقة، رمت شنطتها بإهمال و طلبت من والدتها تجهز الغدا، لكنها تفاجأت بوالدتها اللى خرجت من الصالون و هي بتطلب منها توطي صوتها عشان عندهم ضيوف، ف ردت عليها رنا باستنكار:
_ ضيوف مين يا ماما هو احنا حد يعرفنا غير مدام كرستينا صاحبتك و دي مش بتزورنا غير في راس السنة!!!
ردت والدتها بجدية:
_ العريس اللي قولتلك عليه امبارح موجود جوا، ادخلي قابليه، والدك جوا معاه.
شهقت رنا بفزع:
_ عريس ايه! انا قولتلك مش عايزة اتجوز دلوقت!!
_ ليه بس يا رنا!!!
_ أنا لسه صغيرة!
_ صغيرة ايه يا شاحطة دا انتي هتقفلي التلاتين قريب!!!
ثانية واحدة كدا، هي ميزت الصوت صح؟ و لا دي تهيأت؟؟
غمضت عيونها و هي بتتمني متكونش بتحلم، و بالفعل اول ما التفتت و فتحت عيونها وقعت على إيهاب، ابتسمت تلقائيًا و هي بتشاور بسعادة شديدة:
_ نورت ألمانيا.
اكتفى إيهاب بابتسامة و هو بيتأملها بحب، فتدخل والدها اللي طل من ورا إيهاب:
_ ها! نقول مبروك؟
سألتهم رنا بدهشة:
_ هو إيهاب العريس؟؟
أكدت والدتها المعلومة، فقالت رنا بجدية:
_ مش موافقة.
**********
خرجوا يقعدوا في جنينة البيت، فسألها إيهاب بحزن خفيف:
_ ممكن اعرف مش موافقة ليه؟
رمت رنا ورقة الشجرة اللي في إيدها:
_ و ليه أوافق؟
_ عشان بحبك مثلًا؟
اعترافه بالحب كان صدمة بالنسبة لها، لأنه ولا مرة حسسها إنه معجب بها، لحظة إدراك إن الشخص اللي فضلت تحبه ١٨ سنة في السر، جاي دلوقت يعترف بحبه!!
قطع شرودها لما سألها:
_ مش حابة تقولي حاجة؟
_ انت قولتلي قبل كدا إنك مش حابب مراتك تشتغل، و أنا بحب اشتغل، بحب خروجات النادي، و مش بعرف اعمل حاجة في شغل البيت، و كمان محبش جوزي يكون عنده صحاب بنات، و زي ما عاملة حسابه و حاطة حدودي بيني و بين الشباب في التعامل هو كمان يكون كدا……..عندك مشكلة؟
ابتسم إيهاب بحب وقال:
_ معنديش اي مشكلة في كل ده، اهم حاجة مخسركيش.
منحته نفس الابتسامة وقالت بهيام:
_ حيث كدا بقى يبقى أنا عندي كلام كتير، تحب تسمعه؟
_ عمري كله معاكي، قولي اللي تحبيه.
★★★★★★★
بمرور الوقت، كانت واقفة في المطبخ و بتجهز الغدا، بالرغم من إرهاقها الشديد بسبب الحمل، إلا إنها من لما اتجوزت هي و إيهاب و هي بتحاول تكون زوجة كويسة و ست بيت شاطرة على عكس سما تمامًا.
أول ما رجع إيهاب البيت استقبلته رنا بابتسامة وحضنته:
_ وحشتني خالص.
باسها من دماغها:
_ أنتي كمان يا حبيبتي.
لما قعدوا يتغدوا، مدح إيهاب طبخها مع اول ملعقة، و لما جت هي تدوق الأكل كان مالح اوي، فقالت بنفور:
_ دا ملحه كتير يا إيهاب، أنا شكلي زودت ملح عن وصفة النت.
ابتسم لها بحب و مسك إيدها:
_ أنا مدوقتش فيها الملح، أنا دوقت فيها طعم الحب اللي بسببه دخلتي المطبخ و بتحاولي تتعلمي الطبخ عشاني، و بصراحة تسلم إيدك…..
_ شكرًا على كلامك اللطيف، و شكرًا عشان مستحمل الأكل المتبهدل، و متكلمتش معايا لما بوظتلك تي شيرت في الغسيل، و بتستحمل تقصيري لما بكون مضغوطة في شغلي.
_ أنا اتجوزتك علشان بحبك يا رنا، مش عشان تهتمي بشغل البيت أو تطبخي، كل دي أمور ممكن تتحل بأوردر من مطعم، أو نجيب حد يساعدك في شغل البيت أو أنا أساعدك
ردت عليه رنا بنبرة امتنان و تقدير:
_ أنت بتتعب في شغلك يا حبيبي، و أنا كمان عشان بحبك، حابة اهتم بكل حاجة تخصك، من غير مساعدة من حد.
ابتسم بشرود و هو بيفتكر ازاي من سنتين، كان عايش حياة زوجية تعيسة كلها زعيق من سما و رغبة في فرض سيطرتها عليه، و في نفس الوقت إهمال الحاجة اللي تخصه!
_ على فكرة بحبك.
ردت عليه رنا بمرح:
_ مي تو يا بيبي و الله.
بقلم زينب محروس
تمت بحمد الله
