رواية ورقة انهت زواجنا من الفصل الاول للاخير بقلم منة سلطان
رواية ورقة انهت زواجنا من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة منة سلطان رواية ورقة انهت زواجنا من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية ورقة انهت زواجنا من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية ورقة انهت زواجنا من الفصل الاول للاخير
رواية ورقة انهت زواجنا من الفصل الاول للاخير
_مش شايفة إنك مكبرة الموضوع زيادة عن اللزوم وهو أصلًا مش مستاهل كل الضجة دي!
_مش شايف أنتَ إنك غلطان؟!
رد بصوته الحاد ونفى كلامي وقال بدون ذرة تفكير:
_أنا عمري ما كنت غلطان معاكِ أنتِ بالذات يا حياة ،أنتِ اللي دايمًا مكبرة المواضيع وبتعملي من الحبة قُبة.
بصيتله بدموع حاولت أتحكم فيها بس مقدرتش، فلقيتني بضحك بصدمة وبسأله بسخرية:
_يعني بعد ده كله بقيت أنا الغلطانة دلوقتي!، وطبعًا أنت الملاك اللي لا يمكن يغلط.
مسح على وشه بضيق قبل ما يتكلم بنفس طريقته اللي بقت دايمًا منفعلة:
_بطريقتك دي شايفة إننا ممكن نوصل لحل؟!
خلص كلامه وبعدها اتنهد بصوت مسموع واتحرك ناحية الباب وهو كعادته بيقرر يهرب تحت أي ضغط، فوقفت قدامه أمنعه والمرة دي اتكلمت بإصرار وقلتله:
_لا استنى متمشيش، المرة دي مش هتتهرب كمان.
رمش بعينه بدهشة قبل ما يعلق بإستنكار:
_أتهرب!!
هزيت رأسي بقوة وبغِصة اتحكمت في صوتي جاوبته:
_كل مرة بنتخانق فيها ولما بتحس نفسك اتزنفت بتجري تهرب على برة وتسيب البيت من غير ما تديني فرصتي في إني أعبر عن اللي مضايقني أو تديني الحق اني أاكدلك غلطك، بس المرة دي مختلفة يا سليم .
ولأول مرة ملامح الصدمة تبان عليه بعد كلامى، فثبت في مكانه وهو بيسألني بنبرة تميل للإستغراب:
_تقصدي إيه بكلامك ده؟!
ابتسمت بإرتياح برغم دموعي اللي كانت مغرقة وشي وبنفس الطريقة اتكلمت:
_أنا بعفيك من هروبك ومن زني اللي بسببهولك وتكبيري للمواضيع.
رِجع يبتسم بإستخاف بعد كلامي والمرة دي بانت السخرية على ردة فعله:
_لا متقوليش انك قررتي تقفلي على النكد بدري النهاردة؟!
راقبت سخريته من كلامي بألم، هو لحد دلوقتي مفكرش يسألني ويقولي مالِك، حسيت كإني شايفة واحد تاني غير الإنسان اللي حبيته فعلًا، وعشان كده مترددتش لحظة وأنا بجاوبه:
_قررت أقفل عليه العمر كله، طلقني يا سليم.
سكت وأنا براقب ملامحه، اللي فضلت ساكنة وجامدة لثواني قبل ما ينتفض في وقفته وهو بيبصلي بصدمة:
_طلاق إيه وهبل إيه اللي بتتكلمي فيه ده يا حياة؟؟، أنتِ اتجننتي .
نفيت براسي:
_أنا أول مرة أبقى عاقلة النهاردة صدقني، إحنا مننفعش مع بعض يا سليم، أنتَ طول الوقت بقيت شايفني حمل تقيل ونكد وبس، أنت حتى ولا مرة جربت تسألني مالي أو إيه اللي خلاني أبقى كده، إيه اللي حولني للشخصية الكئيبة دي!!
إبتسم بصدمة بعد كلامي وقال بجمود:
_دي حجج بتقدميها عشان تقنعي نفسك قبل ما تقنعيني إنك الصح يا حياة، في حين اني عمري ما حاولت اسيبك لدماغك ودايمًا كنت بحاول اسمعك، لكن ده تقريبًا ماكنش كافي ليكي.
ابتسمت بتفهم، كالعادة ده اللي بيحصل منه وكالعادة أنا دايمًا غلط، ودي حاجة مش جديدة يعني:
_صح، ودلوقتي بقيت أنا الشريرة في روايتك يا سليم!.
_حياة اهدي وبلاش تقولي حاجة تندمي عليها بعدين..
_لا لا، أنا مش هندم، أنا دلوقتي مسؤولة عن أي حاجة هتخرج مني، بس عارف أنتَ من زمان كده يا سليم، من زمان وأنتَ لما بتغلط بتجري تقلب الترابيزة عليا، وأنا زي المغفلة بجري أعتذر من غير حتى ما أفهم أنا غلطت في إيه!، ولا بدي نفسي فرصة أفكر إيه اللي عملته يستاهل منك أنك تشيل مني في كل مرة بنتخانق فيها بالشكل ده!.
كنت بتكلم بإنهيار وأنا بحاول آخد نفسي وسط لحظة الإدراك اللي اتحبست جواها، أنا فعلًا مُغفلة، حسيت فجأة إن صعبت عليا نفسي فقعدت على كرسي وأنا بحاول أهدأ، قبل ما أتفاجئ برد فعله لما قال:
_ده أنتِ طلعتي شايلة في قلبك أوي!، ليكي الجنة بصراحة .
حاولت أتكلم فقلت بإدراك:
_ما أنا خلاص أستوعبت، خلاص قررت أبطل أشيل في قلبي وأدي لنفسي فرصة أعيش كأي إنسانة طبيعية.
هز رأسه بخفة وفضل ساكت لثواني قبل ما يجاوبني للمرة اللي معرفش عددها بنفس البرود:
_عمومًا أنا هعمل نفسي مسمعتش أي حاجة من الهبل والتخاريف اللي بتقوليها دي، وهخرج واسيب البيت جايز تدي لنفسك فرصة تفكري بجد في كل اللي قولتيه!
بصيتله بصدمة بعد كل ده بيقابل انفعالي كله على أساس انه مش أكتر من مجرد هبل وتخاريف على رأيه!!، أما هو فإتنفس بصوت مسموع وقبل ما يستعد يمشي نهى كلامه بِـ :
_راجعي حساباتك يا حياة، لأني مش دايمًا هكون الطرف اللي بيتغاضى، أيًا كان هييجي عليا وقت ومش هقبل ده على نفسي، مفيش راجل هيقبل على نفسه اهانة من الشخص الوحيد اللي المفروض يحترمه أكتر من أي حد.
*******
مكُنتش مصدق إني قدرت فعلًا أتغلب على غضبي منها وأمشي، النهاردة بعد يوم شاق قضيته في الشغل رجعت أرتاح عشان أتفاجئ بحياة بتطلب الطلاق!، يمكن فيه ما بينا مشاكل كتير وخاصًة الفترة الأخيرة لدرجة إننا بقينا يوميًا بنتخانق!!، بس كل ده لا يمكن يوصل للطلاق.
لقيت نفسي مخنوق فجأة، ورجلي سحبتني تحت لشقة أمي حسيت اني محتاج أشوفها يمكن أرتاح، فخبطت عليها وهي فتحتلي وبمجرد ما شوفتها سألتها بصوت مكتوم:
_صحيتك من النوم ولا إيه؟!
بصتلي بصة غريبة وبعدين شاورتلي أدخل فدخلت قبل ما تعلق بسخرية د.بحتني في عز ضيقي:
_ولو نايمة أصحالك يا حبيبي، خير يا قلب امك؟؟!، أنتَ لحقت يا حبيبي ده أنتَ يدوب طالع شقتك مكملتش نص ساعة!، لحقت الهانم طفشتك؟!
رد فعلها كان غريب!!، كل اللي لفت نظرها حياة كالعادة وأنا...أنا حتى ملفتش نظرها بشكلي اللي واضح عليه الهم!
_خرجي حياة من الموضوع يا ماما، حياة معملتش حاجة، أنا مخنوق فقلت أنزل أقعد معاكي بس مش أكتر.
اتكلمت بضيق بعد ما حسيت بالإهانة مكان حياة، فحركت شفايفها بضيق وسخط وقالت:
_ومراتك دي إيه لازمتها يا ابن بطني!، أومال أنا مجوزاك ليه؟؟، الراجل لو فيه هموم الدنيا بمجرد ما بيدخل بيته بينسى كل الهم اللي شافه برا، بس هقول إيه ومراتك عكس الستات كلها.
فتحت عيني بصدمة ..أنا ازاي اختارتها هي أتكلم معاها وهي ولا مرة واحدة فكرت تطمن عليا، بصيتلها بوجع وبعصبية قولتلها:
_هو فيه ايه يا أمي!؟، هو أنا مَنزلش ليكي غير لما تسمي بدني بأي كلام وخلاص !!، بقولك حياة معملتش حاجة وأنا اللي مخنوق ومش طايق نفسي!، وجيت عشان افضفضلك تقومي تدخلي حياة في أي مصيبة وخلاص!!
_الاه وهو أنا قولت حاجة غلط، مش أنا أمك وواجبي اخاف عليك وأنصحك!؟، غلطت في إيه أنا دلوقتي؟!
قمت من مكاني عشان أمشي وقبل ما اتحرك جاوبتها:
_مغلطيش يا ست الكل، أنا اللي غلطت، ومحدش بيغلط هنا غيري عن إذنك.
خرجت من البيت وأنا بمشي في الشارع زي اللي ملوش ملجأ ولا مرسى!، وبعد ما كانت حياة ملجأي اللي بهرب من العالم كله ليه، بقت مصدر خوفي اللي بتهرب طول الوقت منه ومن مواجهته!
_ايه يا ابني ؟؟، ماشي ولا كإنك شايفني طب سلم طيب ومش هناكل منك حتة والله متخافش!
فقت على صوت باسم ابن عمي اللي اتفاجأت بوجوده جنبي وكان واضح أنه كان بيجري، فبصيتله بإستغراب:
_ازيك يا باسم؟، عامل إيه؟!
بصلي بإستنكار قبل ما يسألني بشك:
_لا ده أنت مش في المود خالص!، سيبك مني دلوقتي، وقولي مالك يا صاحبي!، فيه حاجة مضايقاك!
خدت نفس عميق قبل ما ألاقيه بيشاورلي نقعد في قهوة قصادنا وبيقول:
_أقولك تعالى نقعد هنا واحكيلي !؟
وفعلًا قعدنا في القهوة بس أنا مكنتش حمل اي أسئلة، أنا كل اللي محتاجه دلوقتي بس هو إني أقعد لوحدي:
_مفيش حاجة تتحكي أصلًا يا باسم، ما أنا عندك سليم وزي الفل أهو.
ضحك قبل ما يعلق:
_لا هو أنت سليم خالص وده حوار تاني، أقعد بس كده وقولي تشرب إيه وبعدها قولي مالك!؟
بصيتله ومردتش وهو طلبلنا حاجة نشربها وفضلنا على حالة الصمت دي لمدة، هو مستنيني أتكلم وأنا مش عايز غير إني أفضل ساكت وبس، لحد ما كسر الصمت وقالي:
_هاا يا ابن عمي؟!، قاعدين لينا ساعتين وأنت لسة مقولتليش مالك؟، فضفض يا سليم ومتقلقنيش عليك أكتر من كده!.
استسلمت في النهاية ولقيتني فجأة بشكيله كل اللي في قلبي في كلمة واحدة:
_حياة..
بصلي بخضة قبل ما يسألني:
_مالها حياة؟، هي كويسة؟!
شاورتله بنفي وجاوبته ببساطة :
_حياة طلبت الطلاق.
باسم فضل لثواني متنح من غير ما يقول أي كلمة لحد ما اتكلم فجأة بضحك وقال:
_حياة بنت الجيران حب عمرك اللي ضحت بكل حاجة عشان تتجوزك طالبة منك الطلاق؟!، أنت بتهزر معايا يا سليم!!
بصيتله بضيق قبل ما أرد عليه بعصبية:
_لا أنا مبهزرش يا باسم، حياة فعلًا النهاردة وقفت بكل براءة قدامي وطلبت مني الطلاق!، ومن صدمتي في كل اللي سمعته منها قولت أنزل عند امي واسيبها ترتاح وتراجع نفسها جايز تكتشف صعوبة اللي قالته ليا، عشان امي تقرر تبكتني هي كمان بكلامها.
ضرب كف على كف وهو بيتكلم بصدمة وبيقول بتبرير:
_لا اله إلا الله، أنت مش محتاج مني أدافع عن حياة با سليم وأنت أكتر واحد عارفها وفاهمها، بس يا صاحبي حياة ممكن تكون قالت كده عشان متضايقة ولا حاجة متكبرش أنت الموضوع بس وهي هتنسى أصلا اللي قالته، وبالنسبة بقى لمرات عمي فمعلش هي اكيد متقصدش.
ضحكت بسخرية واضحة:
_لا يا باسم، الكلمة خرجت من قلبها فعلًا، أنا مشيت هربًا عشان مقدرتش أواجه خُفت أخسرها بعد ما حاربت العالم عشان أتجوزها، خُفت أحس إن مش مرغوب فيا بعد كل ده!!
_وليه مسألتهاش أيه سبب طلبها ده يا سليم؟؟!، مش غريبة شويتين أنها عايزة تتطلق منك!!
_بتقول اني مش مهتم بيها، وأناني ومبفكرش فيها واني طول الوقت شايفها حمل تقيل، بس هي خلاص فاقت وقررت تبعد وتهد كل حاجة في لحظة!
رديت بهدوء أُحسد عليه بعد كلامها، وده خلى نفس ردة الفعل تصدر من باسم تاني:
_لا اله الا الله، طب وبنتكم اللي لسة جاية على الدنيا ومكملتش شهرين بس دي إيه ظروفها!، خلاص أنتوا الاتنين نسيتوا وجودها في لحظة!!
اتغاظت أكتر فرجعت أتكلم بغضب:
_وهو مين اللي خد قرار الانفصال وعايز يهد كل حاجة، أنا ولا هي يا باسم ما ترد!
حاول يهديني فقال:
_خلاص اهدى، خير ان شاء الله، جايز حياة بتهزر وهي اكيد يعني متقصدش اللي قالته وهي روحها فيك، دي لحظة شيطان يا حبيبي وهتروح لحالها.
سرحت في كلامه ولا إردايًا خرج صوتي بتمني واضح:
_أتمنى .
*********
_خلاص بقى كفاية مبقتش قادر دة أتحمل كل ده!!
صرخت بإنهيار وأنا بقعد في الأرض وببكي بعنف وسط صريخ بنتي اللي مش راضية تسكت، فضلت على الحال ده بعيط وبس وأنا حاسة بضغط فظيع وهتجنن، لدرجة إن بنتي نامت وأنا محستش!
قمت عشان أنيمها في مكانها، وبعد ما اطمنت عليها اتحركت عشان آخد أدويتي اللي نسيتها تمامًا، بس وقفني صوت موبايلي اللي مبطلش زن ففتحته وقبل ما أنطق كنت سمعت صوته العصبي بيقول:
_هو أنا مش برن عليكي من ساعتين إيه اللي أخرك كل ده ومبترديش ليه؟!
رديت ببرود على عكس طبيعتي اللي بتخاف منه:
_نيلي كانت بتعيط ومش مبطلة فكنت بحاول أسكتها .
رد بضيق واضح:
_نيلي برضه ولا أبوها اللي مانعك تردي على مكالمات أخوكي؟!
جاوبته بضيق بسبب أسلوبه الطبيعي عن سليم:
_لا من الناحية دي اطمن يا سعد، سليم مش موجود أصلًا ولا بيدخل نفسه بيني وبينك .
انتهز فرصته وكأنه بيحاول يدور على أي حاجة يعلن بيها الحرب على سليم:
_وهو جنابه سايبك متحروسة ببنتك وراح على فين في الوقت ده؟!، ده بدل ما يلم نفسه ويقعد في بيته مع أهله بعد الشغل، بس ازاي يقعد جنب امه احسن.
حاولت أهدأ بس بسبب كمية الضغط اللي كنت فيها لقيتني شبه بسأله بعصبية:
_أنتَ بتتصل عايز إيه يا سعد بالظبط؟!
رد يأمرني:
_أمك تعبانة وأنا مش فاضي عشان شروق عندها متابعة ، ياريت تروحي تقعدي معاها بكرة من أول يوم لآخره لحد ما نرجع.
_حاضر.
قفلت معاه وبعد ما كنت هتحرك عشان آخد الأدوية اتفاجأت بسليم بيدخل وواضح عليه الإنهاك فسيبته وكنت هدخل لكنه وقفني :
_استني يا حياة عايزك.
بصيتله بجمود وسألته:
_خير يا سليم؟؟
_قبل ما نتكلم نيلي فين؟
رديت بإختصار شديد:
_نامت.
هز رأسه بخفة، وخد خطوتين من مكانه لمكاني وبعدها خرج صوته اللي كان واضح عليه التعب:
_حياة، أنا حقيقي مش عارف ايه اللي وصلنا لهنا، أو مش مصدق إن هي دي بقت حياتنا اللي رسمناها سوا !، أنا من ساعة ما خرجت من هنا وأنا بحاول أوصل لإجابة ورا حياتنا اللي وصلتك لمرحلة إنك خلاص مبقتيش قادرة تكملي معايا، بس رغم كل اللي قولتيه، أنا لسة عندي أمل إننا ندي لنفسنا فرصة تانية.
بصيتله بسخرية قبل ما أجاوبه ببرود:
_بعد إيه يا سليم!!، أنت لسة مستوعب إننا محتاجين نتكلم دلوقتي!!، لا أنا مبهزرش ولا بقول أي حاجة وخلاص أنا كل اللي قولته خرج من قلبي فعلًا، أنا مبقتش قادرة أعيش كده وفي ضغط مستمر مع حد مبيحبنيش.
سليم هز رأسه بنفي قبل ما يتكلم بصوت واضح عليه الندم:
_أنا آسف إن كنت قصرت، بش بلاش تقسي للدرجة دي، أنا مقدرش أعيش من غيرك يا حياة ، أنتِ حرفيًا حياتي كلها، فيه حد مبيحبش حياته!
_طلقني يا سليم، لو فعلًا فيه ذرة حب في قلبك تجاهي...طلقني.
**********
_طلقني يا سليم، لو فعلًا فيه ذرة حب في قلبك تجاهي...طلقني.
_حياة!!
همس بإسمي وهو بيبصلي بصدمة وزي ما يكون مش قادر يستوعب، دموعي نزلت وأنا ببصله برجاء وبهمس بحزن:
_عشان خاطري يا سليم، لو فعلًا بتحبني بجد طلقني وأبعد عني، أنا فعلًا مش هقدر أكمل معاك في الحياة دي، أنا تعبت.
هز رأسه بنفي لدرجة إن عيونه بدأت تلمع زيي تمامًا لكنه رغم كده حاول يهدي نفسه وهو بيقرب مني وبيترجاني بصوته اللي كان واضح عليه الفزع:
_حياة..أنا بحبك بلاش تعملي فيا كده، على الأقل حاولي تسمعيني وتديني فرصة، أنا لسة مش مستوعب اللي بتطلبيه!
شاورتله بنفي وأنا بجاوبه بتعب وبنفس الإصرار:
_مبقاش ينفع نتكلم أو نتناقش خلاص، لو فاهم إننا هنجح في ده دلوقتي تبقى غلطان يا سليم كنا نجحنا في ده من سنة ، إحنا جربنا وفشلنا.
بصلي لثواني بعدم فهم قبل ما يرمش بعينه بدهشة ويسألني :
_طب أنا عملت ايه ضايقك مني بالشكل ده يا حياة؟؟، ايه اللي عملته يخليكي تسبيني وتقرري تنفصلي عني.
عيطت غصب عني وأنا بفتكر كل أحداث الفترة الأخيرة وكأنها سيناريو بيتعاد قدام عيني لدرجة إني حسيت بنفس الحزن اللي تملك مني طول الفترة دي، فقولتله:
_فيه إني مبقتش قادرة، بقيت أحس طول الوقت إني مضغوطة ومخنوقة ومش سعيدة، وأنت من وسط كل ده ملكش وجود يا سليم!.
وهنا جه دوره يسألني بصدمة واضحة:
_أنتِ امتى طلبتيني وملقيتنيش؟!، أنا من امتى سيبتك لوحدك!!!
بصيتله بتفاجئ وأنا مش مصدقة كلامه اللي جه ببساطة ينفي حقيقة بقالنا فيها اكتر من سنة!، قبل ما أجاوبه بصدمة:
_ياااه، المفروض تسأل وتقول أنا امتى مسبتكيش لوحدك، أنا دايمًا لوحدي ، أنا من يوم ما اتجوزتك وأنا لوحدي وبعيدة عنك يا سليم، أنا في وادي وأنت في وادي بعيد عني خالص وعمرهم ما هيتلاقوا أبدًا!.
اتنهد سليم بقوة وبعدين رجع اتكلم معايا بنبرة أهدأ وبصوت حمل كل الحنية قال:
_حياة أنا ممكن أكون قصرت، اتعصبت، زهقت عليكي، بس أنا عمري ما قصدت ده يا حياة، أنتِ بالنسبة لي الدنيا باللي فيها.
دموعي بدأت تزيد وأنا شايفة طريقته اللي فجأة فكرتني بسليم حبيبي اللي اختفى بعد جوازنا فقولتله بحزن:
_ممكن كنت كده قبل ما نتجوز، لكن بعد جوازنا أنا ولا مرة حسيت اني الوصف ده ليك، بالعكس دايمًا لوحدي، حزينة ووحيدة، لدرجة إني مع الوقت حسيت اني حاجة مفروضة عليك وأنت مش طايقها.
عيونه رجعت توسع تاني بصدمة قبل ما يتكلم بجنون:
_أنتِ بجد مصدقة نفسك؟؟، مصدقة اللي بتقوليه ده؟!، حياة ده قرارك وزي ما تحبي لكن مش عشان تبرري لنفسك تكذبي وتطلعيني بكل المساوئ دي!!
حسيت بالإهانة بعد كلامه وده خلاني أنتفض في مكاني وأواجهه المرة دي بعصبية:
_أنا بكذب وبطلعك بمساوئ!!، طيب تقدر تقولي مين اللي طول الوقت يا اما مش فاضي يا اما سهران مع أصحابه، ولما باجي أكلمه يقولي معلش أصل أنا راجع تعبان أصل ماما زعلانة اني مبقتش أنزل أقعد معاها ووو...
كان بيبصلي بتوهان وزي ما يكون مش مدرك اللي بقوله أو مش مصدقه!، بس أنا مسكتش وكملت بنفس الطريقة وأنا دموعي مدى عن مدى مبتجفش:
_فوق يا سليم، لو حد فينا اللي غلطان أو السبب في اللي وصلناله يبقى أنت!، أنتَ اللي من البداية بعدت وأنا...أنا ياما حاولت مخسركش ياما جيت على نفسي وعلى كرامتي عشان بس أفهمك وأعرف أنا غلطت معاك في إيه؟؟، بقيت اقول لنفسي ممكن تكوني قصرتي معاه عشان كده مبقاش شايفك، بس مكانش فيه حاجة بتتغير هي هي نفس المعاملة برضه، نفور وعدم اهتمام!.
_الكلام اللي بتقوليه ده كله مش حقيقي!
_قصدك إن أنا كذابة؟!!
_معرفش بس أنتِ مفيش حاجة قدمتيها ليا، كنتِ دايمًا يا إما مش فاضية يا إما مش قابلاني ودايمًا كنتِ بتتخانقي بلا سبب.
كان بيتكلم بكل بساطة لدرجة إني لثواني كنت فعلًا هصدق!!، والغريب إن سليم عمره ما كذب!!، فإزاي بيكذب دلوقتي؟!
_يعني كمان بعد كل ده طلعت كدابة وبألف حوارات؟!
خلصت كلامي واستعديت اسيبه وامشي بعد ما نجح يكسر شيء تاني فيا فسحبني من ايدي بسرعة ورجع يتكلم بصوت هادي من تاني:
_حياة أنا مقولتش كده، أنا بحاول أوصل معاكي لحل بلاش تعقدي الدنيا.
هنا أنا انهارت وأنا شايفة اصراره اللي بقى بيخنقني أكتر ...
_طلقني، بالله عليك طلقني يا سليم، بلاش نوصل لمرحلة إننا نكره بعض وكل واحد يحمل التاني نتيجة الفشل اللي بقينا فيه.
بعد عني بالراحة وهو بيردد بعدم فهم:
_نكره بعض؟؟!، للدرجة دي يا حياة؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بصيتله بحزن قبل ما أقول:
_وأكتر، ياريت تنفذ رغبتي وأنا من ناحيتي، بتمنى لك كل السعادة اللي في الدنيا...مع واحدة أحسن غيري .
ابتسم إبتسامة لا تمت للسعادة بصلة وبعدها ربط علر راسي وقال بجمود وكأنه فقد الحياة قبل ما ينسحب تمامًا من قدامي:
_حاضر يا حياة، زي ما تحبي وأنا أكيد مش هفرض نفسي عليكي وأنتِ مش عايزاني، بس خليها بكرة الصبح بلاش في الوقت ده يا بنت الناس.
********
في اليوم التاني ، صحيت على رنة موبايلي ولما بدأت أفوق شوية لقيت الموبايل بطل يرن فإتعدلت عشان أشوف مين ، فلقيته إن كان سعد أخويا واللي بعت رسالة محتواها:
_"ياريت متتأخريش يا حياة، ماما لسة مصحيتش عشان كده مراتي معرفتش تجهزلها الفطار، ياريت تبقي تفطريها وتفطري معاها ."
رديت على رسالته، وبعدها بدأت أستوعب إني لسة نايمة في مكاني على الأرض جنب سرير نيلي!!، فإتعدلت بسرعة وأنا حاسة بالوجع في جسمي اللي طبعًا لا يقارن بالوجع اللي حساه في روحي وفي قلبي!
انتفضت فجأة في مكاني لما افتكرت الكلام اللي دار بيني وبين سليم امبارح، فجريت على الباب وفتحته وخرجت للصالة وأنا بنده بإسمه بلهفة:
_سليم!!!
ولكنه مكانش موجود فإستغربت لأنه المفروض في الوقت ده يبقى بيجهز عشان ينزل!، رجحت أنه لسة نايم فإتحركت بتردد لأوضتنا عشان أشوفه فأتفاجئ ان السرير مرتب وكأنه منامش، اتحركت لجوا الأوضة بإستغراب اشوفه، لكنه برضه مكانش موجود!!!
بدأت أدور عليه في الشقة كلها زي المجنونة وبرضه نفس النتيجة سليم مش موجود في الشقة كلها!
وقفت في مكاني وفجأة عيطت بعد ما أستوعبت إن سليم كالعادة تهرب!!!.
فضلت على الحال ده لثواني ، قبل ما اتحرك لموبايلي تاني بإصرار بقى أقوى وأكتبله:
_"أنا عند ماما يا سليم، هستناك بليل تنفذ اللي اتفقنا عليه!".
خلصت وأنا ببص على الماسدج ومكنش غريب أنه يشوفها وميردش!!!
اتنهدت بصوت مسموع وأنا بحاول أتحكم باعصابي وجوايا رغبة قوية مخلياني عايزة أاذي نفسي!!!، حاولت أنفض كل الأفكار دي من دماغي وأحاول أهدأ لكن مع صوت نيلي اللي بدأت تعيط ده مساعدنيش فبصيتلها بغضب وعصبية وصرخت في وشها:
_بطلي بقى، أنا تعبت ومبقتش مستحملة كل الضغط اللي بتسببهولي ده!!
البنت رجعت تصرخ تاني ومع كل صرخة كانت بتخرج منها كنت بحس إني بكرهها!، بدأت اتجاهل صراخها تمامًا وأنا بجهز شنطتها عشان أروح عند ماما، ولما خلصت خدتها وأنا وحاولت أسكتها لحد ما ده حصل بعد معاناة فغيرتلها ونزلت بيها..
وصلت لشقة حماتي واللي كانت في الدور الأول؛ واللي زي ما تكون حست بيا فإتفاجئت بيها خارجة من شقتها وهي بتقول بنبرة باين عليها الشر:
_خير يا مرات ابني؟، على فين العزم من صباحية ربنا كده؟!
وقفت في مكاني وإلتفتلها وأنا برد بإحترام:
_سعد ومراته مش في البيت وأنا هروح أهتم بماما لحد ما يرجعوا، حضرتك محتاجة أي حاجة مني؟
بصتلي من فوق لتحت بقرف _دي حتى كمان مقربتش من بنت ابنها وكأنها خدت نفس النصيب من الكره زيي_قبل ما تجاوبني:
_وهعوز منك إيه يختي؟، من باب أولى تشوفي شقتك قبل ما تخرجي لأمك وتعملي كل اللي عليكي وتفطري جوزك ، لكن هقول إيه !، كانت جوازة شؤم من البداية.
بصيتلها بصمت ومردتش وده خلاها تتكلم بعصبية:
_ايه يختي، هتقعدي تبحلقيلي اليوم كله ولا إيه!
سكت لثواني وأنا على نفس الوضع وكالعادة بيني وبين نفسي بسأل أنا عملتلها إيه، محستش بنفسي غير وأنا بسألها:
_هو حضرتك بتكرهيني كل الكره ده ليه؟؟، أنا عملت ايه معاكي عشان تعملي فيا كده، لو عندك بنت هتقبلي عليها كل الإهانة دي من حماتها؟!
عيونها قلبت فورا:
_ده أنا كنت كسرت عضمها ولا قربت لبنتي سواء بالخير أو بالشر.
ابتسمت بوجع وأنا بحاول أهدي نيلي اللي بدأت تأن وبرد عليها:
_طب ما أنا كمان بنت ناس، واهلي بيخافوا عليا!، ليه بتعملي فيا وفي ابنك كده !!، ليه مصرة تبني عداوة ما بينا!
_ليه وليه وليه!!!، بقولك إيه يا بنت نجيبة خُدي بعض يختي وعلى امك عشان مبستحملش أشوف وشك كتير، أصل بفتكر ذكريات بكرهها بصراحة، فطرقينا يختي.
خلصت كلامها وهي بتشاور بضيق عشان أمشي، بس قبل ما امشي حاوبتها:
_عمومًا أنا عمري ما هندم على أي حاجة عملتها معاكي، في الأول وفي الأخر كل واحد بيعمل بأصله وأنا عملت بأصلي مع حضرتك لحد الاخر زي ما اهلي ربوني .
وقفتني في مكاني بصدمة لما ردت:
_وهو أنتِ أهلك ربوكي ولا هما أصلًا اتربوا من الأساس!!
وقفت في مكاني بحاول أستوعب إلى أي درجة وصلت بيها تهين اهلي، ورغم إني كنت حاسة إني شبه هعمل حاجة أندم عليها افتكرت سليم فغصب عني رديت بإحترام:
_الله يسامحك وحسابك عند ربنا في اهانتك ليا ولأهلي، أنا عمري ما سمحت لحد يهين أهلي، بس أنا لسة لحد دلوقتي عاملة حساب لجوزي وشايفاكي أمه وأنتِ برضه ست كبيرة وميصحش أرد عليكي.
رفعت نظرها ليا من فوق لتحت قبل ما ترد بإهمال:
_شوفي البت، لا تعالي يختي خديني قلمين حلوين وربيني أحسن.
ضحكت بسخرية واضحة قبل ما أرد عليها ببساطة وأقول:
_على إيه؟، أنا سيبهالك خالص، بس ياريت أنتِ ترتاحي.
بصتلي بإستغراب بس أنا مهتمش أجاوبها على أسئلتها وكملت بحزن:
_متنسيش من وقت للتاني تبقي تحني على سليم وتفتكري إنك أمه، حرام هو ياما شاف ويستاهل يرتاح.
عيونها إسودت من الغضب وفي لحظة صوتها عِلي وهي بتبصلي بعصبية وبتقول:
_أنتِ تقصدي إيه بكلامك ده يا بت أنت؟، أوعي تكوني نسيتي نفسك وجاية تعلميني أتصرف إزاي مع ابني.؟
هزيت رأسي بآسى واستعديت عشان أمشي وأنا بقول:
_مفيش فايدة، لله الأمر من قبل ومن بعد.
وقبل ما أمشي تمامًا سمعت كلامها اللي وصلني:
_مرات ابن إيه دي بس يا ربي، دي بلاء وحط عليا وعلى ابني .
********
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
فضلت طول اليوم مع ماما وعيني مسابتش الموبايل اللحظة، وبسبب تأخير سعد ومراته مقدرتش اتحرك من مكاني !
خلصت الغدا وخرجت لماما عشان أصحيها وأنا بتكلم بهمس:
_يلا يا ماما يا حبيبتي، قومي عشان تتغدي وتاخدي العلاج.
قامت ماما وهي مفزوعة وبتبصلي بخضة:
_بسم الله الرحمن الرحيم، بنتك مالها يا بنتي !!
غمضت عيني بتعب وجاوبتها ببساطة:
_بتعيط زي ما أنتِ سامعة كده!؟
ماما انصدمت من طريقتي فإتعدلت بسرعة وهي بتبصلي بصدمة وبتقول:
_ايه البرود ده اجري شوفي البنت، رضعيها ممكن تكون جعانة.
خلصت كلامها وهي بتتحرك بإتجاه نيلي بلهفة وبتحاول تسكتها وأنا اتنهدت بملل قبل ما أجاوبها:
_متتعبيش نفسك، هطفي على البوتاجاز وهرضعها.
خلصت ورجعتلها تاني ، وهي بصتلي بصة غريبة قبل ما تسألني:
_أنتِ آخر مرة رضعتيها كان من امتى؟!
حاولت اتهرب من نظراتها فرديت بعدم تذكر:
_مش فاكرة!، بس كان الصبح تقريبًا.!
مدتلي نيلي ووقفت على راسي وكأنها شاكة إني ممكن مرضعهاش وهي بتتكلم بغضب:
_أنتِ بتهزري !!، ليه يا بنتي كده؟!، حرام عليكي خُدي شوفي البنت وهديها.
أخدتها منها وأنا حاسة بنفور فظيع تجاهها لكني عشان مزعلش أمي رضعتها فعلًا ولما خلصت سألتها:
_حلو كده؟!
بدأت نيلي تسكت وصريخها يقل تدريجيًا وده خلى ماما تدمع وهي بتسألني بلوم:
_مالِك يا بنتي !!، دي بنتك يا حبيبتي من لحمك ود*مك، بتتعاملي معاها ليه كده؟!
رفعت عيني ليها وأنا بتكلم بخنقه وغضب:
_هي مبتبطلش زن، دايمًا بتصرخ وبتعيط وأنا تعبت، أتا مبقتش مستحملة كل الضغط ده يا ماما .
كانت بتبصلي بصدمة لدرجة أنها سحبت مني البنت وأخدتها في حضنها وكأنها خايفة عليها أاذيها:
_ما كل الأمهات كده ومع ذلك مبسوطين وعلى قلبهم زي العسل، وبعدين هي دي الطريقة اللي بتعاملي بيها النعمة اللي ربنا مَن عليكي بيها يا بنتي؟!
هزيت رأسي بتعب قبل ما أجاوبها:
_أنتِ مش فاهماني.
بصتلي ومعلقتش وبعدها بدأت تطبطب على ضهر نيلي بحزن واضح، فقربت منها وحاولت أسحب منها تاني البنت عشان تبدأ تاكل لكنها سحبتها مني وهي بتتكلم باصرار في الوقت اللي الباب فيه بدأ يخبط:
_هاتي البنت وقومي شوفي مين بيخبط؟
هزيت رأسي بتعب واتحركت عشان افتح الباب فإتفاجئت بسليم جه واللي كان منظره واضح عليه التعب والإرهاق بشكل خضني ووجع قلبي ،لكنه مكلمنيش ودخل البيت وهو بيقول لماما:
_السلام عليكم يا ست الكل، إزيك عاملة ايه؟!
سلم على ماما وبعدها باس نيلي من جبينها وبعدها اتحرك لمكاني قبل ماما توقفه بإستغراب:
_الحمد لله يا حبيبي، ادخل وأقعد يا ابني؟
وقفت ماما وبصيت لسليم وأنا برد عليها:
_ملهاش لازمة يا ماما، سليم جاي عشان حاجة ضرورية هيقولها وهيمشي مش كده يا سليم؟!
بصلي لثواني بصمت قبل ما يسألني بنفس النبرة اللي نهى بيها الكلام امبارح:
_لسة عند قرارك .
جاوبته بسرعة:
_ايوة .
ماما بصتلنا بعدم فهم، قبل ما سليم يجاوبني بجمود وكأنه انسان آلي:
_وأنا هنفذلك رغبتك يا بنت الناس، مش أنا اللي أقبل على نفسي ان مراتي تعيش معايا وهي كارهة.
هنا ماما انتفضت في مكانها وهي بتبصلنا بعدم فهم وبتسأل:
_في إيه يا سليم؟؟، ايه اللي بيحصل يا ولاد؟!
_أنتِ طالق يا حياة.
*********
نهاية جميلة ولا مش جميلة!؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_أنتِ طالق يا حياة.
_يالهوي إيه اللي أنتَ عملته ده يا سليم، أنتَ اتجننت يا ابني!
صوت ماما وهي بتصرخ وبتضرب بإيديها على صدرها نجح يخليني أستوعب نتيجة عنادي وتمسكي بالإنفصال، فضلت على نفس وضعي بدون أي ردة فعل بشكل صدمني..!
فضل سليم جامد في ملامحه بس عينيه كانت بتقول ألف كلمة وكلمة وبتشرح ألم كبير أنا بس اللي بقدر أفهمه من غير حتى ما يحكي!:
_هيكون أفضل لو حضرتك جربتي تسألي السؤال ده لحياة، بس يعلم ربنا إن اللي قولته دلوقتي عمري ما اتمنيت أقوله لحد اللحظة اللي قولته فيها، بس حياة كان ليها رأي تاني.
عيون ماما وسعت وفجأة وشها اصفر بعد كلامه لدرجة انها بصلتي بعدم إدراك وبعدها سألتنا:
_إزاي وإيه اللي وصلكم لكده!!
نهى سليم الكلام لما قال يمنعني عن الرد:
_ملوش لزوم الكلام ده دلوقتي، حقوقك هتاخديها زي ما ربنا امرني، وقت ما سعد ييجي ياريت حضرتك تبلغيه وأنا جاهز عشان أقعد معاه في أي وقت يحدده.
خلص كلامه وبعدها قرب على بنتنا وباس جبينها تحت مراقبتي ليه وتوقعي لإنهياره الحتمي، بس عارفين إيه الغريب؟؟، أن أنا على عكس الطبيعي مكنتش حاسة بأي انتصار تجاهه بالعكس أنا كنت حاسة إني مرتاحة!!!، هو مش ده غريب، الشخص ده أنا المفروض بحبه!
محستش بسليم وقت ما خرج بسبب شرودي في أفكاري اللي ملهاش إجابة واحدة ، ومفوقتش غير على صوت ماما لما اتكلمت بعصبية:
_رُدي وقولي ، الكلام اللي سليم بيقوله ده حقيقي؟؟، أنتِ فعلًا طلبتي منه يطلقك .
رديت بنبرة باردة خالية من أي مشاعر:
_أيوة يا ماما، الطلاق كان فعلًا رغبتي .
بصتلي بعدم رضا ومازلت ملامح الصدمة واضحة عليها حتى لما سألت تاني:
_ليه يا بنتي؟، ليه تخربي بيتك بإيدك؟؟!
رديت بحزن كبير ودموع بدأت تلمع في عيني وكأني بعيش نفس اللي عيشته تاني من وقت ما اتجوزنا أنا وسليم:
_عشان مبقتش مبسوطة يا ماما، أنا مخنوقة وتعبانة والبيت ده والحياة دي بقت بتتعبني وبتخنقني وخلاص مبقتش قادرة أستحمل كل ده!
اتكلمت ماما بجنون وهي بتسألني وشبه كانت بتصرخ في وشي:
_إزاي؟؟، ومن امتى؟؟، هو مش ده سليم اللي وقفت أنا وأنتِ في وش العيلة كلها عشان تتجوزيه؟؟، مش ده سليم اللي كنتِ هتموتي لو مأخدتيهوش!!
كنت عذراها هي معاها حق في صدمتها دي وخاصًة إن مبانش علينا أي خلافات خالص لحد اللحظة دي، بس أنا مكنتش فاهمة نفسي ولا كنت عارفة المفروض أرد عليها بإيه فقولتلها بتهرب:
_ماما، عشان خاطري أنا مش حمل كلام دلوقتي ولو سمحتي احترمي رغبتي وسبيني أقرر حياتي بالشكل اللي شايفاه صح.
هنا ماما كانت جابت آخرها مني فبدأ صوتها يعلى أكتر مع صوت نيلي اللي بدأت تعيط:
_رغبة إيه وزفت إيه اللي بتتكلمي عنها دلوقتي؟؟، أنتِ لسة مستوعبتيش!!!، أنتِ بقيتي مطلقة وبنتك لسة مكملتش شهرين على بعض، ازاي جالك قلب تحرمي بنت من أبوها وعشان خاطر ايه؟؟
بصيت للبنت بكره وبلا تردد كنت جاوبتها:
_بنتي دي أنا مش عايزاها، أنا بكرهها ومش طايقاها، خليه ياخدها هو يربيها.
همست بإسمي بذهول وكأنها بتحاول تفوقني بس واضح ان صدمتها عجزت لسانها:
_حياة !!!
بدأت أتشنج لا إردايًا وأنا ببص للبنت وبشاورلها عليها بنفور:
_أنا بكرهها وبكره كل حاجة في البيت ده، لو سمحت يا ماما إبعديها عني.
اتكلمت ماما وهي بتعيط:
_يا حبيبتي دي بنتك؟؟، ازاي مبتحبيهاش؟!، عملتلك ايه عشان تكرهيها كل الكره ده!
هزيت رأسي بتعب بعد ما حسيت بخمول شديد في جسمي فإنسحبت وأنا بقول بغيظ:
_أنتوا مش فاهمني ولا عمركم هتفهوني، لو عايزة تخليها معاكي خليها بس ربيها أنتِ.
وقفتني ماما وهي بتشدني بآيدها الحرة وهي بتبصلي بعصبية:
_لما أكون بكلمك تبقي تقفي وتسمعيني .
وقبل ما أستوعب ردة فعلها كانت لحقتني بالتانية واللي كانت عبارة عن صفعة كبيرة !!!
عيني وسعت وسط دموعي اللي بدأت تنزل بلا توقف وأنا ببصلها بصدمة دي أول مرة تمد ايدها عليا!!
_ده عشان تفوقي وتقدري النعمة اللي ربنا أنعم عليكي بيها، ولما تتكلمي عنها تحترمي نفسك.
حاولت أتكلم وأول ما خرج صوتي اتكلمت بكره وغل وأنا شبه بصرخ فيها:
_أنتِ بتضربيني عشانها؟
ردت امي بقوة:
_وعندي استعداد أعمل اللي أكتر من كده من غير ما أتردد لحظة، لو القلم ده هيفوقك ويخليكي ترجعي لعقلك مش هيكون الأخير.
الباب اتفتح فجأة ودخل منه سعد اللي اتكلم بفزع وهو بيسألنا:
_فيه إيه وصوتكم ماله جايب آخر الشارع ليه؟
_اختك طلبت الطلاق وسليم طلقها خلاص .
**************
خرجت من بيت حياة وأنا حاسس اني في دنيا تانية، حاسس كاني فجأة بقيت غريب في مكان أغرب وسط وجع قلبي اللي كان لا يوصف بأي كلمة، جايز أكون اتوجعت كتير قبل كده أو حتى انهزمت لكن بالنسبة لمعركة حياة فخلينا نقول انها كانت القشة اللي قسمت ظهر البعير!!...
رجلي خادتني لورشة باسم بعد ما حسيت اني مش قادر اتنفس وبدأت خنقة غير طبيعية تكتم على أنفاسي...
فضلت واقف لدقايق مش عارف عددها وأنا سرحان في اللاشيء وعلى الأرض وتحت العربية كان موجود باسم بيشتغل وهو مش حاسس بوجودي، لحد ما فجأة لقيته بينطق بإسمي بلهفة:
_سليم!!!!
قام بسرعة وأنا كل اللي صدر مني...كانت نظرة خواء!، وده خلاه يقرب مني وهو بيسألني بخوف:
_مالَك يا اخويا؟؟، أنتَ كويس؟!
مكانش غريب عليه خوفه وقلقه وأنا هو مش مجرد ولاد عم وخلاص، بالعكس احنا على مدار ٢٨ سنة كنا أخوات وسند لبعض خاصًة إن ملناش أخوات...
مقدرتش أجاوبه بس هو قدر يفهم نظرتي وده خلاه يدخلني الورشة وهو بيتكلم وبيقول بقلق:
_ارتاح يا حبيبي، ولا يا محسن هات عصير بسرعة ومتتأخرش.
الصبي بتاعه خرج يجري، في اللحظة اللي قعدت فيها وقعد باسم قدامي يبصلي بخوف، فبصيتله بجمود وأنا بقوله ببساطة وكأني بوصفله حالة الطقس!:
_أنا طلقت حياة يا باسم، خلاص مبقاش فيه حياة تاني، كل حاجة انتهت!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
باسم انتفض في مكانه وبدأ يتكلم بنبرة تميل للهجوم:
_إيه الكلام اللي بتقوله ده يا سليم؟؟!، ازاي يا ابني تعمل كده؟!، بالبساطة دي طلقت من غير ما تدي لنفسك وليها فرصة عشان تسمعوا بعض، طب والبنت دي ذنبها إيه؟!
جاوبته بنفس الطريقة:
_معرفش، أنا مبقتش عارف حاجة خالص .
كان لسة هيعلق بس دخل محسن بالعصير فأخده منه وهو بيشاورله يخرج بعصبية:
_اخرج ومتدخلش حد يا محسن، وإن أي حد سأل عليا قوله إن فيه مصلحة بقضيها.
خلص كلامه والتفتلي وبدأ يسألني بنبرة أهدأ شوية:
_إيه اللي حصل معاكوا يا سليم؟؟، وازاي وصلتوا للمرحلة دي؟!
فضلت على نفس حالتي مع ابتسامتي اللي ابتسمتها بسخرية من حالي:
_هتصدقني لو قولتلك حتى أنا مش عارف!، أنا واحد صحيت من النوم في يوم ومراتي اللي بحبها بتقولي طلقني؟!، متخيل أنتَ الصدمة؟!
_جايز عندها سبب ليه مسمعتش منها!!!
هزيت رأسي بنفي وبدأت اتكلم بوجع كبير:
_أنا سألتها، والله العظيم سألتها وفضلت أماطل معاها من امبارح لدرجة أني منمتش في بيتي خوفًا من إني أنفذ رغبتها، بس هي أصرت ولما سألتها قالت حاجات مبتحصلش خالص !
باسم بدأ ينتبه لكلامي اللي واضح أنه صدمه وسأل:
_ازاي يعني؟!
اتنهدت قبل ما أجاوبه بصوت شبه مسموع:
_زي ما سمعت، حياة كل أسبابها مبتحصلش يا باسم غير بنسبة 1% مثلًا، بتقولي اني مقصر معاها من بداية الجواز ومبكلمهاش لدرجة إنها حست انها مفروضة عليا، وقالت كمان اني مبقعدش في البيت ودايمًا متواجد تحت يا اما مع امي أو صحابي!، ده محصلش غير في الفترة الأخيرة يا باسم، بعد ما المشاكل زادت بنا، فكنت بسيبها وبنزل عشان مكبرش الموضوع.
ضيق عينه بشك:
_بس اللي أعرفه عن حياة إنها عمرها ما تكذب أبدًا يا سليم!، فيه حاجة غريبة في الموضوع ومش مفهومة!
وفجأة وبدون سابق إنذار القشرة اللي كنت بداري بيها ضعفي اتشالت وظهر انهياري وأنا برد بصوت مبحوح:
_بس أنا مش شايف كده يا باسم، أنا مش شايف غير إني مغفل ومجرد واحد مكروه مراته عشان تبعد عنه قررت تحكي حاجات حتى لو كانت بالكذب عشان بس تخلص منه!.
خلصت كلامي وأنا بحاول أتنفس رغم أنه كان صعب وسط الابتلاء اللي لقيت نفسي فيه:
_أنا عايز أفهم، أنا لحد امتى هفضل مكروه كده؟؟، لحد امتى هفضل بلف وبدور على حاجة واحدة بس تحبني وتتمسك بيا؟، دي حتى البنت الوحيدة اللي حبتها وافتكرتها بتحبني هي كمان مستحملتنيش!
خلصت كلامي وأنا بسأله وببصله وأنا حرفيًا مش منتظر منه أي إجابة، قبل ما اكمل كلامي بإستنتاج:
_هو أنا شخص مؤذي للي حواليا عشان كده كلهم بيبعدوا عني؟!
بدأت عين باسم تدمع وهو بيشهد لأول مرة انهياري فقال:
_أنتَ أحسن وأجدع حد في الدنيا، أوعى تقول على نفسك كده.
هزيت رأسي بتعب وأنا بحاول معيطش بس اتفاجأت بباسم اللي حضني بحنان زي حنان الأب اللي اتحرمت منه وهو بيكلمني :
_عيط يا سليم، لو ده هيريحك يا حبيبي أعمله وارتاح.
_أنا تعبت، تعبت ومبقتش قادر أكمل، كفاية عليا كده.
حضني باسم وسط انهياري اللي بيشهده لأول مرة حد غير حياة!، وفي الوقت ده حسيت بصوت باسم اللي اتكتم فجأة وكأنه بيشاركني ضعفي وهو بيهمس وبيقول:
_أعوذ بالله من قهر الرجال.
*********
بعد وقت كبير مش عارف قد إيه اتحركت لبيتي، وبمجرد ما وصلته خبطت عليها ففتحتلي بسرعة وهي بتبتسم بلهفة تستقبلني:
_كنت عارفة إنك هتيجي النهاردة، عشان كده عملتلك أكل من اللي بتحبه ، أقعد يلا يا حبيبي وسمي الله.
سحبتني من ايديا بحنان غريب وقعدتني في مكاني على سفرتها وهي بتقدملي كل الاكل اللي بحبه وبتحطه قدامي، ولما خلصت بصيتلها وسألتها بجدية:
_هو أنتِ بتكرهيني يا ماما؟، عشان كده دايمًا مش راضية عني وعلى طول شايلة مني؟!
انصدمت من كلامي لدرجة أنها بصت لعيني لثواني بصمت قبل ما ترد:
_أنا أكرهك برضه يا سليم ؟، ده أنتَ ابني حبيبي اللي مليش غيره، سندي اللي بتحامى فيه وعكازي اللي بتسند عليه، أنتَ كل حاجة في حياتي يا سليم.
رجعت أسألها تاني بنفس الطريقة:
_اومال ليه مش عايزاني أعيش؟؟، ليه كرهتي حياة وكرهتي بنتي؟!
شاورت على نفسها بصدمة وهي بتتكلم بعدم تصديق :
_أنا يا ابني ؟!
هزيت رأسي بقوة وأنا ببصلها بوجع وبواجهها، هي السبب في اللي أنا فيه دلوقتي بسببها عمري ما كنت هحتاج أدور على الحنية في عيون كل اللي حواليا بعد ما حرمتني هي منها!، بسببها كل الناس بتبعد عني وبتنبذني!!..
_ايوة إنتِ ، ليه يا أمي؟، ليه كل ما أحاول ابني ليا حياة وأحاول استقر وأحافظ عليها ، بتستكتري فرحتي عليا!!!
وشها اصفر وبدأت تهز رأسها بقوة وهي بتتكلم بصعوبة:
_الكلام ده مش حقيقي يا سليم، ده أنا الحاجة الوحيدة اللي بتمناها إني أشوفك مبسوط وسعيد بس..
ضحكت بسخرية ورديت:
_وايه اللي حصل لما شوفتيني سعيد!!!، روحتي تهيني في مراتي وتنبذي بنتي؟؟، هي دي بقى السعادة اللي بتتمني تشوفيني فيها!!!
_أنت مش فاهم حاجة !!!
قمت من مكاني وأنا ببصلها وبرد بخواء قبل ما أنسحب من المكان:
_ولا بقى عندي فضول إني أفهم، سبيني أعيش بعيد عن حبك اللي مبقتش ملاحق عليه بالله عليكي وارحميني!!
خرجت رغم ندائها المستمر بإسمي لكني مردتش وخرجت من الشقة وأنا بحاول أبعد عن كل ده يمكن وقتها أقدر أتنفس!!!
وبمجرد ما خرجت لمدخل البيت اتفاجأت بوجود سعد اللي جري عليا وهو بيمسكني من لياقة قميصي بعصببة:
_هي دي الأمانة يا ابن العدلي؟؟، بقى هي دي اللي أقسمت تحافظ عليها وتصونها!!!
حاولت أبعده عني وأنا بصعوبة بحاول أتحكم في أعصابي رغم كنت في أقصى احتياجي لخناقة زي دي ممكن تفرغلي كل الغضب اللي جوايا، لكني تماسكت وأنا بقوله:
_بلاش ننهي الموضوع بالطريقة دي يا سعد!، ياريت نحافظ على اخر شوية احترام بنا على الاقل عشان بنتي!
ضربني في كتفي وهو بيصيح في وشي:
_وأنتَ خليت فيها احترام، بس هقول إيه والحق كله عليا اني وافقت على واحد زيك وسمحت لنفسي أني احط ايدي في ايد عيلتكوا من تاني، بس التعليم مش ببلاش .
هنا كنت وصلت لأقصى درجات تحملي فزقيته وأنا بصيح فيه بعصبية بعد ما الكل بدأوا يحطوا اللوم عليا أنا بس:
_اللي حصل ده مكانش بسببي، جرب تسأل أختك هي قررت تطلق مني ليه؟؟؟، ولما تلاقي سبب مقنع تعال وعرفني بيه.
حاول يقرب مني تاني وهو بيتكلم بنبرة شبه حادة وعينه بتطلع شرار:
_أنتَ لسة ليك عين تكذب وتبجح في وشي كمان يا واطي، ويمين بالله ما هرحمك.
_سليم!!!
صوت أمي ارتفع بإسمي لدرجة أنها جربت علينا وبدأت تزق سعد بعيد عني وهي بتبصله بغل:
_ابعد عن إبني احسنلك يا رد السجون ،وإلا قسمًا بالله أطلبك البوليس وييجي ياخدك.
وقفت امي وبعدتها بحدة وأنا بقولها:
_متدخليش نفسك في الموضوع يا أمي، أنا وسعد حرين سوا خشي أنتِ سوا.
تجاهل سعد امي، وقبل ما يمشي قال بتحذير وتوعد واضح:
_اختي حقوقها كلها ترجعلها، وحذاري أشوف وشك في دايرة اختي أنت والست الوالدة، عشان وقتها هتصرف معاكم كرد سجون بجد وهزعلكوا.
بصت ليا امي بضيق وبغيظ قالتلي:
_ايه اللي حصل، والحيوان ده ازاي تسمحله يكلمك كده، مش ده أخو الهانم اللي وقفت في وشي عشانها برضه!!!
رفعت نظري ليها بكره وجاوبتها:
_إرتاحي أنا ومراتي اطلقنا، لو ده هيبسطك ويخليكي فرحانة فعوضي على ربنا في خسارتي ليها.
◇◇◇◇◇◇◇
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_إرتاحي أنا ومراتي اتطلقنا، لو ده هيريحك وهيخليكي مبسوطة؛ فأنا عوضي على ربنا في خسارتي الكبيرة ليها.
_ده بجد يا سليم؟؟، أنتَ وبنت الموجي إتطلقتوا؟؟!
كانت أمي بتتكلم بسعادة كبيرة وكان واضح انها مش قادرة تسيطر على إبتسامتها اللي عمالة توسع بشكل غريب!، أما أنا فكنت بتابع ردة فعلها بشبه ذهول ومش متخيل ازاي هي مبسوطة كده بعد الخبر ده!!.
عبرت عن صدمتي لما وقفت قدامها بذهول وقلت:
_أنتِ مبسوطة!!، أنا بقولك أنا طلقت مراتي وأنتِ مبسوطة؟؟، للدرجادي أنا مش هاين عليكي !
كنت بتكلم بألم بعد ما نجحت الست دي للمرة اللي مش عارف عددها أنها تصفعني بخصالها اللي مختلفة عن كل الأمهات وده بدل ما تهون عليا!، سكتت للحظات وبعدين ابتسمت بقهر وكملت:
_ده أنتِ حتى مسألتنيش ليه خربت بيتي؟!، ولا اهتميتي بمصير بنتي اللي لسة شهرين هيكون إيه!
قربت مني وهي كالعادة بتحاول تلعب في دماغي بطريقتها اللي فيها حنية مصطنعة ومُبالغة بشكل كبير وقالت:
_سليم يا حبيبي، أنتَ كنت في غفلة وحبك للبنت دي جننك وخلاك تنسى المشاكل اللي أهلها اتسببوا فيها لعيلتنا بالذات أخوها ده.
وقفتها عن كلامها وأنا بسألها بجنون:
_ده اللي فارق معاكي!، ده اللي شاغل بالك دلوقتي إنك خلصتي من حياة ومن أهلها؟!
حاولت تتكلم وتقول حاجة تحسن بيها من مظهرها وتسوء في مظهر حياة في عيني أكتر كالعادة يعني:
_أكيد طبعًا أنتَ عارف إن البنت دي أنا مكنتش موافقة عليها من البداية بس لولا إصرارك مكانش زماننا واقفين الوقفة دي دلوقتي!
كنت متعجب من ردود فعلها، ازاي هي قادرة تكون كده!، بلاش ده..هو أنا مبصعش عليها؟، قلبها مبيوجعاش لما بتشوفني كده؟!:
_يا شيخة ده أضعف الإيمان إنك تهوني عليا!، أيًا كان بينك وبين البنت اللي بحبها إيه بس أنا ابنك المفروض تحترمي حتى حزني على الأقل!!
عينيها اتحولت بشكل ملحوظ واتعصبت وقالت:
_حزن إيه وهباب إيه اللي بتتكلم عنه؟، أنتَ بتسمي اعجابك وانبهارك بيها حُب!، فوق يا حبيبي ده مجرد اعجاب وتسلية فترة بس مش اكتر، بسيطة يعني لعبة عجبتك وقررت تشتريها وتلعب بيها شوية.
بعد كلامها ده حسيت بالإهانة الشديدة ليا قبل ما تكون لحياة، فرديت بعدم تفكير ومن غير تردد وصوتي كان عالي لأقصى حد:
_لاحظي اللي بتتكلمي عنها دي تبقى مراتي، وكلمة كمان في حقها أنا هنسى إني ابن ليكي، مراتي مش جارية هشتريها عشان اتسلى بيها شوية، مراتي ست البنات كلهم وضفرها بس ببنات الدنيا بحالها.
بصتلي بغل قبل ما ترد ردها اللي عارفة وواثقة أنه هيجرحني:
_كانت ، كانت مراتك!، ودلوقتي أنتَ طلقتها.
بصعوبة بلعت الغصة قبل ما أرد بجحود عليها:
_حتى لو طلقتها، وحتى لو مكانتش مراتي، هتفضل حياة أحسن بنت عرفتها في الدنيا، وأكتر بنت محترمة وعلى خُلق وده غصب عن أي حد، أنا ليا الشرف أن بنتي تبقى بنتها.
مكانش غريب إني أوصل للدرجة دي من الجحود معاها، أصل محدش بيزرع شوك وبيستنى يحصد ورد مثلًا!
دفاعي عن حياة وتمسكي بإحترامي ليها خلاها تشتعل أكتر:
_هتفضل طول عمرك خايب يا سليم وعلى عينك غشاوة مخلياك معمي في حبها.
_على الأقل لقيت حد أحبه ويحبني بجد!
_وهي عشان بتحبك طلبت منك الطلاق مش كده!!.
وقفني بعد ما كنت هطلع لشقتي هربًا من كل الضغط اللي بتسببهولي كلامها اللي كان متحدد كويس أوي وكأنها على علم بإيه اللي يوجعني فبتدور عليه بحرص وتعمله، وموقفتش لحد هنا وكملت:
_ده حب جديد ده بصراحة أول مرة أسمع عنه!
وقفت وعلى عكس الطبيعي إبتسمتلها بهدوء وجاوبتها:
_تعرفي أنا مبقتش مستغرب ولا زعلان من طريقتك ولا شماتك فيا، على عكس أي أم في مكانك طبعًا، بس ده مش جديد عليكي أنا هستنى منك إيه!.
خلصت كلامي وسبتها وطلعت، وصوتها العالي وصلني وهي بتتكلم بغيظ:
_روحلها يا سليم، روحلها ومدلها خدك التاني خليها تديك بالقلم عليه، طالما حنيتها دي عاجباك أوي كده!.
دخلت شقتي وأنا حاسس لأول مرة فيها بالغربة بعد ما كانت ملجأي الأمن، وبعد كنت هنغمس في حزني اللي واضح بدايته النهاردة، صوت مسدج من باسم قطعت عليا حزني لما لاقيته باعتلي:
_"سعد كان عندك بيعمل ايه عندك يا سليم، المتخلف ده عملك حاجة؟!"
كتبتله بإختصار:
_"معملش حاجة يا باسم واطمن أنا كويس".
قفلت موبايلي ورجعت بضهري على الرُكنة ولساني بيردد بتوهة كبيرة:
_يا ترى إيه خلاكي تكرهيني كل الكره ده يا حياة، عملتلك ايه عشان أستاهل منك كل القسوة دي!
*********
_حياة، أنتِ سامعاني يا حبيبتي؟!
فُقت على صوت شروق اللي كالعادة قطعت عني تفكيري وشرودي، فبصيتلها بضيق ورديت:
_نعم؟!
ابتسمت بود كعادتها وهي بتحاول تقومني وبتقول:
_قومي يالا عشان تاكلي، مش معقول هتفضلي كده على لحم بطنك، قومي يلا يا حبيبتي وكُلي.
تحاهلتها ورجعت أراقب المارة من شباك أوضتي تاني بعد ما جاوبتها بإقتضاب:
_مش عايزة .
شروق ميئستش من برودي وردي عليها، بالعكس تجاهلت كل الاقتضاب ده ورجعت تتكلم تاني بنفس الطريقة:
_مش معقول هتفضلي كده يا حياة؟؟، أنتِ بقالك على الحال ده أسبوع بحاله، وفي الاسبوع ده مفكرتيش حتى تاكلي .
هنا أنا كنت جبت اخري منها فبصيتلها بغيظ ورديت عليها:
_قولت مش عايزة أنا حُرة!.
اتنهدت شروق بقلة حيلة وبعدين قربت مني وهي بتحاول تهديني وبتتكلم بهدوء:
_حبيبتي، جسمك له حق عليكي حق ولازم تهتمي بنفسك كويس، أنتِ كده هتتعبي وأنا خايفة عليكي .
_وأنا قلت مش عايزة، أنا حرة ودي حاجة ترجعلي، اخرجي أنت براها خالص وبطلي تنظري عليا .
كنت بكلمها بصوت عالي وبعصبية شديدة جايز تبعد عني وتريحني من تنظيرها اللي كى دقيقتين تعمله ده، بس هي برضه مسكتتش وردت بحرج عليا:
_لا طبعًا أنا مقصدش أنظر عليكي، كل الموضوع بس إني خايفة عليكي بسبب قلة الأكل دي.
هنا كنت وصلت لأقصى درجات تحملي ليها ولكل اللي حواليا تقريبًا فصرخت في وشها وأنا بشاورلها تخرج:
_متشكرة لأفضالك أمشي اطلعي ىرا بقى وسيبوني في حالي، محدش له دعوة بيا .
_حياة؟؟؟!
صوت ماما العصبي وهي بتنده بإسمي أكدلي أنها سمعت مني كل حاجة قولتها فبصيتلها بملل قبل ما أتفاجئ بوجود سعد جنبها!!، بس أنا مهتمتش ورجعت أبص من الشباك التاني وأنا سامعاها بتقول لشروق:
_معلشي يا شروق يا بنتي، حقك عليا أنا، اخرجي أنتِ وأنا ليا تصرف تاني معاها.
سمعت شروق اللي ردت بصوت حزين عليها قبل ما تخرج:
_لا يا ماما مش مستاهلة، حياة أكيد متقصدش، عن اذنكم أنا هروح أشوف نيلي.
كنت مستغربة من هدوء سعد رغم اهانتي لمراته، لحد ما اتكلم وهو موجه الكلام لماما:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_بعد إذنك يا ماما سيبينا لوحدنا، محتاج أتكلم مع حياة شوية .
ماما انسحبت هي كمان بعد ما سمعت صوت زفيرها الغاضب، ومفيش ثواني الا ولقيت سعد قاعد قدامي فبصيتله بجمود وأنا بسأله بسخرية:
_خير، جاي أنتَ كمان تكمل المحاضرة؟!
_لا جاي أكمل المحاضرة ولا جاي أعاديكي، أنا جاي أقعد معاكي عادي خالص زي أي أخ وأخت طبيعيين فيها حاجة دي؟!
رجعت إبتسم تاني بسخرية وبعدين جاوبته:
_بس احنا عمرنا ما كنا أخ واخت طبيعيين، ده ممكن تضحك بيه على نفسك، أو على أمك مراتك مثلًا.
سعد بصلي بصدمة وبعدها اتكلم بذهول:
_للدرجة دي شايلة مني؟؟!
_أنا مش شايلة من حد، ولا عايزة حاجة من حد فيكم أصلًا، أنا مش عايزة منكم غير انكم تسيبوني في حالي وتتعاملوا كأني مش موجودة، صعبة دي؟!
اتنهد بصوت مسموع وبنفس الهدوء رد:
_لا مش صعبة ولا حاجة، حاضر هنتعامل معاكي زي ما أنتِ عايزة ومش هنتتطفل عليكي ولا هنجبرك تاكلي، بالنسبة لبنتك بقى اللي بقالها يومين مرضعتش واللي مانعة واللي أكيد مانعة الأكل عنها طبعًا عشان مترضعيهاش، وحقيقي أنا لحد دلوقتي مش مستوعب إيه سبب الغل والكره اللي في قلبك دول ناحية طفلة!.
بصتله بجمود ومعلقتش، أما هو فكمل كلامه وقال وكأنه مش مستني إجابة مني:
_أنا مقدر حالتك رغم اني معنديش تفسير لتغير تصرفاتك وعدونيتك الدايمة بصراحة، لكن كله كوم وانك تنبذي بنتك كل النبوذ ده يا حياة..يبقى دي حاجة تقلق!!.
عيني اتحولت بعد كلامه لدرجة إني صرخت بإنهيار في وشه:
_أنا مش عايزاها، بكرهها ومبحبش اشوفها، حلو كده قدرت تستوعبها!!
رد بعصبية عليا:
_مادام مبتحبهاش يبقى أبوها أولى بيها.
هزيت رأسي بفرحة وأنا بشاورله ببساطة:
_ايوة خُدها لعنده، أنا مش عايزاها.
وقف بصدمة وهو بيبصلي بدهشة:
_وهتأمني عليها مع أم سليم؟، على الأقل سليم بيحبها وأبوها، بالنسبة لأمه قلبك هيطاوعك تأمني عليها معاها؟!
اترددت لثواني وأنا بستوعب ان وجودها معايا جحيم بس مع جدتها أكيد هيبقى جحيم أكبر؛ بس رغم ده مهتمتش:
_دي جدتها، وبعدين أنا ميخصنيش أصلا ، طالما أهم حاجة هتمشي من هنا.
_زي ما تحبي يا حياة، اللي أنتِ عايزاه كله هيتنفذ.
********
_أنتَ كويس؟؟!
غمضت عيني بتعب وأنا بسمع سؤال باسم نفسه للمرة المليون تقريبًا، فإتنهدت قبل ما أجاوبه بضيق:
_اه يا باسم ، كويس الحمد لله، يلا بقى عشان نطلع .
رجع يوقفني تاني والمرة دي قال بيأس:
_سليم، أنتَ لو مش كويس، تعالى نلف ونرجع، وملهاش لازمة الزيارة دي أصلًا ، خليها مرة تانية أحسن.
حاول يسحبني من ايدي وننزل فوقفته بعصبية وقولتله:
_الموضوع مش مستاهل يا باسم، خلينا نخلص.
برضه فضل على نفس وضعه متغاظ مني ومن ردودي:
_أنتَ شايف شكلك ده يسمح أنك تتواجه مع سعد، يا ابني أنتَ يدوب لسة راجع من السفر وحيلك مهدود، وده متخلف ومش هيرتاح غير لما يخرجك عن شعورك!.
رديت عليه بإصرار وأنا بكمل طلوع:
_وهي ملهاش ذنب، ده حقها ولازم تاخده، خلينا نخلص بقى يا عم.
وصلنا لباب الشقة في اللحظة اللي رد فيها باسم عليا بغيظ وقال:
_خلاص أنا غلطان لك.
حطيت ايدي على الباب وخبطت ففتحت لينا شروق مرات سعد، اللي شاورتلنا ندخل وهي بتنده على حوزها، فدخلنا وقابلنا سعد واللي حسيت بيه نفسه يطردنا بس ماسك نفسه بالعافية، في الوقت ده خرجت لينا أم حياة وشاورتلنا نقعد بحرج فمديت ايدي ليها بشنطتين سفر وأنا بتكلم بجمود:
_دي حاجة حياة ونيلي، كنت مسافر ومقدرتش أجيبهم في وقت قبل ده.
رد سعد بنفس استظرافه المعتاد:
_طب حلو، إحنا كده كده كنا هنيجي ناخده مع باقي حاجتها ، بس كتر خيرك يا ابن العدلي.
اتنهدت بضيق ومردتش وكل اللي كان شغالي وقتها هي عيوني اللي بدأت تدور عليها بلهفة وأنا كلي أمل اشوفها وهي خارجة ببنتنا، وده على عكس باسم اللي حسبت بيه بيشيط جنبي واللي طبعًا مضيعش على نفسه فرصة أنه يرد على سعد كعادتهم كناقر ونقير:
_ملوش لزوم الكلمتين دول يا سعد، خلص لو سمحت عشان زي ما أنت شايف الراجل تعبان ومحتاج يرتاح، ولولا حضرتك كان المفروض نايم دلوقتي .
غمضت عيني بتعب وأنا ببص لباسم بتحذير:
_باسم!!!
ورد سعد بإبتسامة مستفزة وهو بيتكلم بنبرة مستفزة أكتر:
_سيبه يقول الكلمتين اللي عنده عشان ميتكتمش في قلبه ويموت.
_أو أمّوت مثلًا، في حالتي دي متستبعدهاش.
ده كان رد باسم اللي اتحفز في قعدته أكتر، وده خلاني بسرعة أدخل في صلب الموضوع:
_خلونا نرجع لموضوعنا أسهل، أنا قصدت دلوقتي أجيب الحاجات دي عشان مش ناوي اني أرجعلكم عزال بنتكم.
ضيق عينه بشك:
_أومال ناوي على ايه بالظبط؟
مديت ايدي في جيبي وخرجت منه ورقة وبعدها حطيتها قدامه وأنا بتكلم بصعوبة:
_ده شيك بنص مليون، وده المبلغ اللي مضيت عليه في القايمة، وطبعًا النفقة وباقي طلبات بنتي ومصاريفها هتكفل بيها، وكل شهر هبعتهم مع حد.
سعد بصلي بإستغراب، على عكس حماتي اللي اتكلمت بسرعة:
_بس أنتَ ماضي على 350 بس مش 500 يا ابني؟!
إبتسمتلها بتقدير وامتنان وبصدق جاوبتها:
_مش هتفرق يا ست الكُل، هيسووا إيه دول قصاد الخسارة اللي خسرتها!، حياة تستاهل كنوز الدنيا كلها.
خلصت كلامي وأنا ببلع ريقي بصعوبة واحساس بالحزن مسيطر عليا، فوقفت بسرعة وأنا بتكلم بلهفة وبوجه ليهم كلامي:
_هستأذن منكم قبل ما امشي، كل أسبوع أشوف نيلي وتقضي معايا اليوم، أنا اتفقت مع باسم كل أسبوع يجيبها وياخدها عشان أنا مش هينفع اجي اخدها طبعًا.
رد سعد بإختصار وقال:
_أكيد ده حقك ومش هنحرمك من بنتك.
هزيت رأسي بتعب وقبل ما أتحرك طلبت منها بلهفة:
_قبل ما أمشي، ممكن بعد إذن حضرتك تجبيلي نيلي عشان عايز أشوفها.
جريت حماتي على أوضة حياة واللي كانت في آخر الطرقة بعد ما ردت بحزن:
_طبعًا يا ابني، أنت مش محتاج تستأذن مني يا حبيبي..دي بنتك.
وقفت وعيني ثابتة على الأرض بصعوبة مخافًة إني أشوف حد بالغلط من أهل البيت سواء كانت شروق أو حتى حياة...اللي خلاص بقت لا تحل ليا..!.
ومفيش ثواني إلا وكنت انتفضت في مكاني بعد ما سمعت صوت حماتي اللي صرخت وهي بتقول:
_أنتِ بتعملي ايه يا مجنونة؟؟، بتخنقي بنتك؟!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_أنتِ بتعملي إيه يا مجنونة؟؟، أنتِ بتخنُقي بنتك؟؟
جسمي فجأة جمد بمجرد ما سمعت الجملة دي، حاولت أقنع نفسي خلال الثواني دي إني أكيد بتخيل، ما هو مستحيل أكون فهمت المعنى اللي وصلي!؟؟، حياة مستحيل تعملها....
لكن صوت أم حياة رجع اتكرر تاني والمرة دي أكدتلي اللي سمعته بصفعة باردة أكتر منه كلام:
_عايزة تموتي بنتك يا حياة!
انتفضت ووقفت وأنا بنطق بلهفة بمجرد ما استوعبت اللي بيحصل:
_بنتي!!!!
كنت لسة هجري على الأوضة بدون ما أحط أي اعتبارات إلا أن باسم وقفني وهو بيقول:
_استنى يا سليم، ميصحش تدخل.
بصيتله بجنون وأنا مش مصدق اللي بيعمله في موقف زي ده!!!، للحظة تمنيت لو إن اللي سمعته ده مكانش حقيقي واني بتخيل فعلًا لكن منظرهم هما الأتنين مكنش تأكيد ليا...
اتكلمت وأنا بصرخ في وشه بغضب وكلامي بيخرج:
_بتقولك حياة...حياة بتعمل حاجة في البنت يا باسم أنت مجنون؟؟، هو ده وقت كلامك المتخلف ده!!
بصلي باسم بضيق وبعدها بص لسعد اللي كان ساكن تمامًا وقاله:
_سيبك منه وادخل شوف البنت وتعالى طمنا.
ورغم أن صوت صراخ نيلي كان واصلني إلا أن عقلي تقريبًا أتوقف عند الجملة اللي سمعها من ثواني، حاولت أبعد باسم عني بس زي ما يكون جمسي خاني، سعد قرب مني يهديني وسط حالة الهيسترية اللي بقيت فيها وهو بيقول:
_إهدأ يا سليم وأنا هدخل أشوفهم.
صرخت بإنهيار في وشهم وأنا بحاول أبعدهم عني بعنف:
_أنتوا مجانين أهدأ ازاي ؟؟، أنتوا مش سامعين اللي أنا سامعه!!!
في اللحظة التانية كنت قدرت أفك نفسي وأجري منهم تجاه أوضة حياة بقلق بقى هو اللي متحكم فيا، مكنتش بفكر في أي حاجة من اللي باسم بيستوعبها بسرعة، باسم نسي إني طلقت حياة لفظيًا بلساني لكن عقلي وقلبي لسة معترفوش بده..
_سليم؟؟
مردتش عليه وأنا بقتحم الأوضة فجأة، عشان أشوف أكتر مشهد مؤلم...
كانت حياة واقفة في نص الأوضة وهي ماسكة مخدة وعمالة تهز رأسها بقوة وتعيط بشكل هيستيري وجسمها عمال ينتفض، وقصادها أمها واقفة بنيلي اللي عمالة بتصرخ هي كمان!!..
كانت حماتي ماسكة البنت برعب وهي بتصرخ فيها بذهول:
_أنتِ أكيد جرى لعقلك حاجة ما هو مستحيل تبقي لسة عاقلة بعد كل الحاجات اللي بتعمليها دي!.
صرخت حياة صرخة مكتومة وهي بتبصلها بكره وبتجاوبها:
_ابعدوا عني كلكوا، أنا مش عايزة أشوف حد فيكم، أنا بكرهكم...بكرهكم كلكم.
وقفت متصنم في مكاني وأنا ببصلها بوجع وبنبرة شبه مسموعة همست بإسمها برعب:
_حياة!!..
رفعت نظرها ليا وسكتت وكأنها بتستوعب وجودي، ثواني بس قبل ما تصرخ في وشي بكره وبنبرة غريبة:
_خُدها أنا مش عايزاها، خُدها وإلا والله هموتها، لو أجبرتوني أهتّم بيها هموتهلكم!!!
وقفت لثواني بحاول بس أستوعب إن اللي قدامي دي حياة!، بس ده مكنش أصعب من اللي سمعت حياة بتقوله، حياة كانت زي ما تكون مغيبة أو فعلًا حصلها حاجة، هي مش طبيعية، دي مش شخصية حياة أبدًا..الحقيقة إن دي مش حياة من مدة كبيرة...بس غالبًا أنا اللي كنت بكابر!.
محستش بدموعي اللي غرقت وشي وأنا واقف قدامها وشايف كل نظرات الكره اللي في عينيها ليا ولوالدتها، وبعد ما كنا أكتر اتنين قريبين ليها وبتحس معاهم بالأمان.. بقينا فجأة ناس بتقاومهم!، من غير حتى ما نستوعب وصلنا للنقطة دي معاها إزاي؟!
قربت منها وأنا متجاهل كل نظراتها وصراخها اللي بيوحي أنها حرفيًا مش طايقة وجودنا، بس أنا مفكرتش وأنا بقرب من مكانها وبكلمها بحنية وأنا بشاورلها على بنتنا:
_حياة...دي نيلي، نيلي بنتك اللي بتحبيها واتمنتيها كتير، مالِك يا حبيبتي؟
كنت بحاول أرجعها لوعيها، واضح أنها مغيبة، أما هي فبصت للبنت بشكل خلى امها تتمسك بنيلي أكتر وكأنها بتحاول تحميها، لحد ما رجعت تصرخ تاني وهي بتبصلنا:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_أنا مبحبهاش أفهموا بقى أنا بكرهها، أنا بكرهكم كلكم.
وقفنا احنا الاتنين نبصلها بصدمة، لحد ما دخل سعد فجأة وهو بينهج وبيتحرك ناحيتها أثناء ما كان بيشاورلها تهدأ:
_خلاص اهدي وإحنا هنعمل كل اللي أنتِ عايزاه ماشي يا حبيبتي.
بدأت فجاة تتصرف بغرابة والغريب أنها تجاهلتنا كلنا في لحظة واتحركت ناحية سريرها ونامت فوقه وهي متكورة حوالين نفسها شبه الآجنة وكأنها فقدت القدرة على المقاومة خلاص، شاور سعد لمراته وقالها:
_خليكي معاها يا شروق، يلا إحنا.
خلص كلامه وهو بيشاورلنا نخرج فخدت بنتي لحضني وأنا بحاول أهديها، وهي زي ما تكون حاسة بأمها...فضلت عيني ثابتة على حياة مبترفش، وكل اللي بتمناه بس إن كل القيود اللي بقت حرماني منها تتفك يمكن وقتها أقدر أرجعها حياة حبيبتي من تاني ...
محستش بنفسي غير وأنا واقف جنب باسم في الصالة في نفس المكان تاني، ولما استوعبت اللي حصل بصتلهم بلوم:
_هي فيها إيه؟؟، حياة مالها يا سعد؟!، حياة حصلها إيه؟؟
رد سعد عليا بغضب عاصف وقال:
_والله إسأل نفسك، من يوم ما جت من بيتك وهي في الحالة دي وكل يوم بتسوء أكتر، إسأل نفسك وافتكر كده عملتلها إيه سببلها اللي هي فيه.
عقلي وقف على كلامه وعلقت:
_حالتها بتسوء أكتر؟؟، وأنتوا ساكتين!!!، وإزاي محدش يقولي!!
بصلي سعد بكره وقام وقف قصادي وهو بيكلمني بغيظ:
_هو أنت مبتفهمش بقولك من يوم ما جت وهي على الحالة دي، يعني أنت اللي المفروض تفهمني عملتلها إيه بالظبط ولو مش أنت تبقى أكيد الست الوالدة.
بصله باسم بضيق وقال وهو شبه رافع صوته بعد ما حس بالإهانة اللي اتوجهتلي، على عكسي مكنتش مركز مع أي حاجة حرفيًا..
_سعد!!، متنساش أنت بتتكلم عن مين دلوقتي، على الأقل يا اخي احترم إننا واقفين في بيتك!.
شاورله بتريقة عليا وقاله:
_يبقى تشوف ابن عمك بيقول ايه ويركز مع كلامه.
رد باسم عليه بغضب بعد ما اتحفز في مكانه:
_وهو ابن عمي قال إيه بالظبط؟؟، كل ما في الموضوع انه بيطمن على اختك مغلطش!
_باسم ، أنا مش ناقصك ياريت لو...
قاطعته أم حياة اللي صرخت في وشهم بغضب وهي بتعيط:
_بس، أنتوا في إيه ولا إيه؟؟، ده بدل ما تحاولوا تشوفوا للي حياة فيه ده حل؟، بتفكروا تتخانقوا مع بعض إزاي؟!
حمحم سعد بحرج وبعدين سألها:
_هي حياة بتتصرف من امتى كده يا خالتي؟!
ردت عليه وهي مش مبطلة بكى:
_من وقت ما جت يا ابني وشوفتها وهي واقفة قصاد سليم بتطلب منه يطلقها، كنت مصدومة وهي بتطلب منه الطلاق عشان عارفة أنها روحها فيه.
بصلها سعد بطرف عينه بسخرية قبل ما يعلق على كلامها:
_وهو يعني كان قْدر ده؟؟!
مكنتش حمل إني أركز مع كلامه، كفاية عليا حالتي دلوقتي وكفاية أوي اللي بعيشه، فضلت ماسك نيلي ومش على لساني غير "الحمد لله" وأنا حاضنها بقوة وبتنفس بعنف وكأني ماسك اخر توق نجاة ليا في الدنيا،أما حماتي فرجعت تتكلم كلامها بنبرة شبه مسموعة بسبب عياطها اللي اتحول لشهقات:
_بس من ساعتها وهي على الحالة دي ورافضة البنت خالص، وفوق كل ده بترضعها بعد ما بنترجاها بالعافية، لحد ما حرمت نفسها من الأكل وكل ده عشان مترضعهاش.
كنت بسمع الكلام ده وأنا حاسس بقلبي بيوجعني، ومش مصدق إن حياة كانت بتعاني من كل ده من غير ما أحس، بصيت لباسم بألم وأنا بقوله بصعوبة:
_مش قولتلك يا باسم؟، قولتلك فيه حاجة غريبة في حياة ومش طبيعية!
كنت على تكة وأفقد أعصابي وأنهار قدامهم، وحماتي حاولت تهديني لما حست بيا فقالتلي بحزن:
_إهدأ يا ابني، وإن شاء الله ربنا هيحلها من عنده ويهديها.
بصيتلها بسخرية قبل ما أجاوبها بعدم تصديق:
_أهدأ؟؟، يا ماما أنا لحد دلوقتي متخيل اني لسة بحلم وإن اللي حصل ده محصلش، أنا كنت جاي النهاردة على أمل اني أقابل حياة واتكلم معاها وأعتذرلها رغم أني معرفش ايه سبب طلبها للطلاق لحد دلوقتي ومكنتش ناوي أسألها أبدًا، بالعكس كنت هردها ونمشي ولا كأن حاجة حصلت، بس الظاهر أن حياة ناوية تفاجئني وتوجع قلبي أكتر سواء فيها أو في بنتنا.
خلصت كلامي وأنا بمسح على راسي بعصبية وكل اللي بتمناه هو إني أدخل أخدها واتحرك بيها على أي دكتور يطمني وبس..
اتكلم باسم بعد لحظات بإستنتاج:
_يا جماعة اللي بيحصل ده مش طبيعي!، حياة عمرها ما كانت بالحالة دي، لحد آخر مرة شوفتها فيها بعد الولادة كانت كويسة!
بصله سعد بشك وسأله:
_قصدك إيه يعني؟!
_حياة مش في حالتها الطبيعية يا سعد، وده المفروض يخلينا نستعجل ونعرضها على دكتور نفسي في أقرب وقت، وده ياريت يحصل دلوقتي قبل ما حالتها تتطور، وخاصًة إن حالتها بدأت تأثر على نيلي ، ودي حاجة متطمنش.
بصيت لباسم بتوهان ونفس الوضع بالنسبة لسعد، في حين إن حماتي اللي ردت على باسم تأكد شكوكه:
_حياة مش كده، اللي جوا دي مختلفة عنها ، دي مش حالتها الطبيعية!، حياة بنتي كانت مستحيل بس تأذي نملة ، مش عارفة القسوة دي ممكن تكون جابتها منين؟!
هز رأسه بتأكيد وجدية:
_عشان كده بقول تتعرض على أي ثيرابيست قبل ما تأذي نفسها.!
مكنتش قادر أعلق ولا أقول أي حاجة، وكأن مخي بدأ ينكر تدريجيًا إن حياة فضلت تعاني لمدة كبيرة...
بعد شوية وقت وإحنا على نفس حالة الصمت مستنيين حياة تفوق، خرجت لينا شروق واللي اتكلمت:
_أنا سمعت كلامكم وعندي حل .
وقفها سعد اللي انتفض في مكانه بخضة:
_أنتِ سيبتي حياة لوحدها يا شروق؟؟، هو مش أنا قايلك خليكي جنبها!
شاورتله يهدأ وبعدها بدأت تتكلم بإدراك:
_إهدأ يا سعد ، حياة نامت دلوقتي ، بس مش ده المهم دلوقتي، المهم إن حياة تقريبًا كده بتعاني من اكتئاب ما بعد الولادة ويمكن ده السبب اللي وصلها للحالة اللي هي فيها دي.
ضيقت عيني بتعب وكنت أول واحد يسأل:
_اكتئاب ما بعد الولادة!!، يعني إيه الكلام ده يا شروق؟!
بصت على ملامحنا بصدمة قبل ما تعلق على ردة فعلنا وتوضح:
_هو أنتوا بجد مسمعتوش عنه قبل كده؟؟، ده عادي يا جماعة وممكن يحصل مع أي واحدة والدة وده بيكون بسبب لخبطة الهرمونات والحمل فبيأثر على نفسيتها، أنا كنت شاكة في البداية بس لما سمعتكم بتقولوا دكتور نفسي إتأكدت فعلًا إني صح.
اتكلمت ماما وهي باين عليها عدم التصديق:
_اكتئاب إيه ده اللي يوصلها أنها تحاول تخنق بنتها يا عالم؟؟، فيه واحدة تعمل كده في بنتها !
هزت شروق رأسها بنفي كدليل على عدم فهمها:
_مش عارفة يا ماما الإكتئاب ده ممكن يوصل لفين بالظبط، عشان كده أنا شايفة أنه الصح نستعجل بسرعة قبل ما حالتها تسوء.
سكتنا للحظات وكأن محدش قادر يفكر ولا فيه طاقة أنه يتكلم ما عدا سعد اللي شرد قدامه وهو بيردد بتوهان:
_حياة تصحى وأنا عندي استعداد ألف على دكاترة مصر كلها، بس اطمن على اختي.
*********
_ما تجرب تهدأ يا سليم، على فكرة عصبيتك دي ملهاش أي داعي.
وقفت في مكاني وبعدها إلتفتله وأنا ببصله بوعيد وبكلمه بعصبية:
_أنتَ بالذات مش عايز أسمع صوتك يا باسم، أنتَ مشفتهوش عمل إيه؟، ده طردنا من بيته وكمان رفض اني أطمن على حياة وأدعمها، وكأن حياة مكانتش في يوم من الأيام مراتي!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
خلصت كلامي وأنا بتنهد بحزن يهد جبال، شكلها ومنظرها مش عايز يروح من بالي والمفروض بعد كل ده إني أمشي ولا كأني شُفت حاجة، ومش بس كده ده أنا المفروض برضه أفضل قاعد على أعصابي تحت رحمة الحيوان اللي اسمه سعد لحد ما يشفق عليا ويطمني عليها!!.
خرج باسم من تحت العربية وهو بيحاول يهديني وبيقول:
_بس قال أنه هيطمنك، ممكن بقى تقعد وتبطل تلف وتدور عشان مش عارف أشتغل.
خلص كلامه وهو بيحدفني بمفتاح كان في ايده، فمسحت على وشي وبعدها بصتله وقلت:
_أنا قلقان يا باسم ومش عارف أرتاح بعد اللي شوفته وسمعته النهاردة، أنا كان نفسي أجري عليها عشان أحضنها وأطمنها جايز لما تحس بوجودي تهدأ، بس حتى ده فقدت حقي فيه.!
كنت بتكلم وأنا حاسس اني بتكلم مع نفسي وخلو الشارع من حوالينا كان مساعدني شوية، غمضت عيني وبعدها ابتسمت بحزن على حالي اللي اتبدل في خلال أسبوع بس:
_أنا مش عارف ربنا لسة كاتبلنا إيه نعيشه، وأنا راضي والله ومتحمل، بس الأختبار صعب أوي المرة دي، وأصعب من كل اللي مرينا بيه.
شردت لثواني قبل ما أفوق على صوت باسم اللي خرج وهو بيبصلي وبيكلمني بهدوء:
_خير يا سليم، حاول أنتَ تناملك شوية بس مش معقول يعني هتفضل صاحي كل ده، جسمك يا ابني اتهد اليومين اللي فاتوا ولازم يرتاح شوية .
هزيت رأسي بنفي وبإصرار جاوبته:
_مش هقدر يا باسم، أنا مش هعرف أرتاح غير لما أطمن عليها، فين من امبارح ساعة ما قال أنه هيطمني؟!، مرنش عليا ولا مرة حتى ولا سأل ، ولما برن أنا بيقفل عليا لحد ما في الآخر عملي بلوك!
_ما أنت السبب، هو أنا مش من البداية قولتلك نخلص منه خالص!، بس كله منك أنت اللي عاندت ومسكت راسك، كان زماننا دلوقتي مرتاحين من الغتت ده اللي عامل شبه عفريت العلبة، بدل ما إحنا عمالين ناكل في نفسنا.
كان بيتكلم بعصبية وهو بيجز على أسنانه بشر، لكن كل ده مكنتش مركز فيه اللي كنت حاسس بيه في وقتها هو قلقي اللي بدأ يتفاقم ويزيد فجأة وده خلاني أنتفص في مكاني فجأة:
_أنا مش هفضل قاعد كده على أعصابي، أنا هروح أطمن بنفسي .
باسم جري ورايا وهو بيحاول يوقفني بغضب:
_استنى يا متخلف تروح فين؟؟، الساعة لسة 7 الصبح؟، هتروح تقولهم إيه وبأمارة إيه أصلًا، ده غير إن سعد الحيوان ده قاعدلك بالمرصاد ومستني منك أي غلطة.
وقفت أبصله بغيظ وأنا بتكلم بشر:
_وأنا مش هاممني أي حد يا باسم، أنا أهم حاجة عندي دلوقتي إني أطمن على حياة.
_تمام، يبقى تسيبني مني ليه بقى وأنا أعلمهولك الأدب زي زمان.
كان بيبتسم إبتسامة مبتنذرش بالخير أبدًا، بس كل ده ملفتش نظري قد كلامه اللي استوقفني للحظة وخلاني أقوله:
_زي زمان !!، طب قول حاجة غير دي!، إحنا بعد اللي حصل ده مستحيل نرجع زي زمان حبايب وصحاب.
بصلي بإستنكار:
_ليه لا، سعد مش سيء للدرجادي يا سليم ، وبعدين ده صاحبنا.
رديت بحدة أفكره:
_كان صاحبنا يا باسم، كان قبل ما عيلتنا تقرر تأذي أقرب ما ليه وتأذيه هو شخصيًا.
رد وهو بيحاول يبرر موقفه بغضب:
_بس احنا ملناش دخل باللي حصل، نشيل الذنب ليه بقى؟!
هزيت كتفي ببساطة وجاوبته:
_وهو كمان ملوش ذنب، ومتنساش إن اللي عملوا فيه كده يبقوا أهلنا.!
شرد وهو بيتنهد بضيق، في نفس اللحظة اللي رن فيها موبايلي برقم خلاني أنتفض بجد بشكل جذب نظر باسم اللي اتكلم وقال بإستغراب:
_إيه في ايه مين اللي بيرن عليك.
رديت وأنا ببصله بقلق وأنا حاسس بدرجات قلبي بتتضاعف:
_دي حماتي!!!
شاورلي بسرعة:
_طب رد بسرعة، هي أكيد بتتصل عشان عايزة تطمنك على حياة.
هزيت رأسي بقلق لكني حاولت أسيطر على أعصابي رغم ان ده كان أصعب ما يكون، لكن في النهاية قررت أرد...
_إلحقني يا سليم؟؟، إلحقني يا ابني...حياة وقعت مني ومبتنطقش!!
◇◇◇◇◇◇◇
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_إلحقني يا سليم؟؟، إلحقني يا ابني...حياة وقعت مني ومبتنطقش!!
_حياة!!
نطقت الاسم بلهفة وبدون شعور مني كانت رجلي بتسبقني لبيتها، كنت بتحرك بإتجاه البيت وأنا الخوف والرُعب متمكنين تمامًا مني وعقلي شبه اتوقف عند الجملة اللي سمعها من ثواني بس...
كان باسم بيجري ورايا وهو مش فاهم اللي بيحصل لكنه سألني برعب:
_فيه إيه يا سليم ؟؟، استنى يا ابني إيه اللي حصل؟؟!
بصتيله وأنا شبه لسة مستمر بسابق الريح لكني رديت عليه بصعوبة:
_حياة يا باسم، حياة مش كويسة..
كنا وصلنا خلاص للعمارة اللي ساكنة فيها حياة وقبل ما ندخلها كان باسم قال وهو بيحاول يطمني:
_طب خير إن شاء الله، هي بإذن الله هتكون كويسة، حاول بس أنتَ تهدأ.
مكنتش مركز مع أي حاجة وأنا باخد درجات السلم كلها في لحظات لحد ما وصلت للشقة..اكتشفت اني حتى مش قادر أخبط على الباب فقرب باسم واللي بمجرد ما خبط على الباب كانت فتحت لنا حماتي اللي إتكلمت برعب وهي بتعيط أول ما لمحتني:
_تعالى بسرعة يا سليم ساعدني، هي واقعة يا ابني جوا، مرة واحدة دخلت عليها لقيتها واقعة ومبتنطقش.!!
سمعت كلامها وأنا حاسس إن خلاص دي هي النهاية بجد واللي للأسف كانت أقرب مما توقعت، دخلت ببطء على عكس السرعة اللي كنت بجري بيها من شوية وكأني فقدت قدرتي على الحركة!!.
عشان أشوف مشهد مؤلم تاني...كانت حياة واقعة على الأرض وملامحها شاحبة كليًا وجسمها زي ما يكون ضعف فجأة!!، وكأنها مش حياة!
قربت منها وأنا شبه بقدم رِجل وبأخر التانية، ولما وصلت لها نزلت لمستواها وأنا بحاول أرفعها بضعف ولساني بيكلمها بهمس وحنان وكأنه بيعتذر منها عن كل الآسى اللي بتعيشه:
_حياة، قومي يا حبيبتي، اصحي وفوقي معايا .
كنت ببكي وأنا ببص لملامحها اللي كانت بتشبه الأموات بقهر!، حياة البنت اللي كانت بضج بالحياة والتفاؤل واللي كانت مبتبطلش ضحك..فجأة كده وبدون سابق إنذار بقت عبارة عن نسخة ميتة فاقدة لكل معاني الحياة ...
فضلت على نفس الوضع وأنا حاضنها وببكي بقهر، لحد ما فُقت على صوت امها اللي نبهني للموقف واللي فجأة جدد فيا القوة اللي قدرت بيها اتغلب على مشاعري واشيلها واجري على عربية باسم اللي كان جاب العربية فحطتها على الكرسي اللي ورا وجنبها ماما وأنا بكلم باسم بسرعة وقلق:
_اطلع على أي دكتورة نفسية بسرعة يا باسم.
ركبت العربية جنبه من قدام وعلى ايدي بنتي في الوقت اللي كان بيجاوب فيه عليا بتوضيح:
_معرفش دكاترة نفسيين يا سليم، وبعدين دول المفروض تحجز عندهم الأول أصلًا، ده غير إن الساعة لسة 7 الصبح!، دكتور إيه اللي هيبقى فاتح دلوقتي؟!
رديت عليه بعصبية وأنا عيني عليها:
_معرفش...أعمل اي حاجة واتصرف، أهم حاجة نلحقها.
وفعلًا في خلال ثواني بس كان قدر باسم بسبب معارفه يتصل على دكتورة ويكلمها واللي قالتله على مكان عيادتها، فإتحركنا فعلًا للمكان واللي كانت مستنيانا الدكتورة قدامه..
دخلت أم حياة مع الدكتورة أوضة جانبية في العيادة وفضلت أنا واقف على أعصابي مع باسم اللي أخد مني البنت برا، جزء مني كان قلقان وخايف بسبب إني جايبها عند دكتورة نفسية بدل أي دكتور بشري لكن كان فيه احساس قوي جوايا بيقولي إن حياة مش محتاجة غير لدكتور نفسي...
فضلنا على نفس الوضع لمدة نص ساعة تقريبًا لحد ما خرجوا، فإتحركت ناحيتهم وأنا بسأل الدكتورة بقلق:
_مراتي مالها يا دكتورة؟؟، هي هتبقى كويسة؟!
تجاهلت سؤالي وسألت هي بدهشة:
_أنا عايزة أفهم الأول هي كده من امتى؟!، وكده قصدي بيه مبتاكلش وشاردة وعلى الحالة دي؟
ورغم خوفي من كلام الدكتورة اللي كان واضح أنه ميطمنش إلا اني جاوبتها بإرتباك:
_حياة يا دكتورة بقالها فترة من بعد الولادة تقريبًا وهي شبه أكلها خف خالص، ومؤخرًا حالتها النفسية بدأت تبقى تحت الصفر مع عصبية دايمة منها ، ده غير أنها بتتخيل حاجات مبتحصلش، لدرجة أنها بدأت تكره البنت وامبارح كانت هتأذيها.
فردت الدكتورة بإستغراب وقالتلنا:
_ده واضح أوي أنه اكتئاب ما بعد الولادة!، ازاي محدش فيكم خد باله؟!
خوفي من كلام باسم وشروق امبارح بقى واقع ملموس للأسف دلوقتي، سكوتي خلى ام حياة ترد عليها بحزن وتوضحلها:
_للاسف مكنش حد فينا عنده علم بالموضوع ده، إحنا تقريبًا استنتجنا ده امبارح بس والسبب في التأخير هو أنها كانت دايمًا قافلة على نفسها ومبتكلمش حد وكانت رافضة الأكل خالص.
_حضرتك ده طبيعي، المريضة حاليًا بتعاني من اكتئاب اسمه" اكتئاب ما بعد الولادة "، وده غالبًا بيحصل للأم الجديدة واللي بتبقى أول مرة ليها في الإنجاب!
سألها باسم:
_وده ايه أسبابه؟؟!
هزت الدكتورة رأسها بشفقة لما حست إننا فعلًا منعرفش حاجة عن نوع المرض وقالت بنبرة هادية:
_أسبابه كتير، وأهمها أن الأم بعد الولادة هرمونات الأنوثة الخاصة بيها بتبدأ تخف تدريجيًا وده بيعمل تقلبات مزاجية زي العصبية وغيرها، وممكن تكون بسبب الضغط النفسي والمسؤولية الكبيرة اللي بتتحط فيها الأم زي الأمومة، والسبب التالت واللي أنا برجحه طبعًا هو إن الأم ليها تجربة سابقة مع الإكتئاب بحيث أنها اتعرضت قبل كده لإكتئاب، وأسباب غيرها كتير طبعًا .
كان كل كلام الدكتورة صح ومع كل كلمة كانت بتقولها كنت بتأكد فعلًا إن حياة فعلًا في مرحلة اكتئاب وكنت متأكد من السبب التالت ، أم حياة كانت أول واحدة تعلق على كلام الدكتور فسألتها بصدمة:
_وده ممكن يوصلها أنها تحاول تخنق بنتها يا دكتورة؟!
ردت الدكتورة ببساطة وقالتلها:
_أكيد، وده على حسب مرحلة الإكتئاب اللي وصلت ليها الأم واللي طبعًا مع الوقت بتزيد وبتوصل أنها تبقى أخطر.
اتفاجئنا من البساطة اللي بتتكلم بيها الدكتورة لكني في النهاية حاولت أستوعب صدمتي فسألتها:
_وحياة يا دكتورة وصلت لأي مرحلة بالظبط؟!
اتنهدت قبل ما تجاوبني بطريقة مُبسطة:
_اكتئاب ما بعد الولادة بينقسم ل 3 أنواع يا أستاذ سليم، أول نوع بيبقى اكتئاب خفيف وده بيحصل مع أغلب الأمهات إن ماكنش نسبة كبيرة منهم وده بيخليهم بيعيطوا وفي قلق طول الوقت، بس بعدها بيختفي، والنوع التاني زي النوع الأول بس بيبقى أشد حاجة بسيطة وده ممكن يحتاج لتدخل طبي بس مش لازم، أما النوع التالت بقى اسمه اكتئاب ما بعد الولادة الشديد، وده النوع الأخطر فيهم وده أعراضه بتوصل أن المريضة تفكر أنها تأذي نفسها أو الطفل وبتبتدي تهذي وتتخيل حاجات مبتحصلش وتنفضل عن الواقع واحدة واحدة، وكده المفروض انها تتعرض على دكتور نفسي وممكن يوصل بيها الأمر أنها تتحجز في المستشفى كمان.
كنت بسمع كلامها ولا إردايًا مني كنت حاسس بالعجز ومع وصولها لآخر جزء من كلامها قاطعتها بإدراك:
_وده اللي بتعاني منه حياة.
هزت رأسها بتأكيد وكملت:
_بالظبط، بس بسيطة ان شاء الله، كل المطلوب من حضراتكم بس انكم تدعموها نفسيًا وطبعًا هتحتاج لكورس تأهيل نفسي مع العلاج، وبإذن الله هترجع أحسن من تاني، بس نصيحة مني واضح إن المريضة ليها سجل سابق في الإكتئاب فياريت حضراتكم تتعاملوا مع الموضوع ده لأن العلاج لوحده مش كفاية وهي محتاجة دعم، خاصًة أن عقلها لسة منسيش اللي عاشه.
بعد كلامها سكتنا تمامًا وكأننا مبقاش فينا حيل نتكلم خلاص، على عكس باسم اللي رد على الدكتورة وقال:
_تمام يا دكتورة، اللي حضرتك شايفاه أعمليه وإحنا هنعمل كل اللي حضرتك قولتي عليه.
********
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بعد انسحاب الدكتورة عشان تعمل إجراءات النقل لحياة بعد ما أكدنلها نيتنا أنها تدخل مستشفى للأمراض النفسية، استأذنت من الدكتورة إني اشوفها وده بعد ما جبتلها أكل طبعًا وأكدتلها اني الوحيد اللي هقدر اخليها تاكل..
دخلت راسي من الباب وأنا بطلب منها بمشاكسة:
_ممكن أدخل؟!!!
بصتلي بقرف ومردتش بس لما لاقتني دخلت وقعدت على الكرسي قدامها اتكلمت بعصبية:
_أنت جاي هنا ليه؟؟، إحنا مش إتطلقنا وكل واحد راح لحال سبيله!!، راجع تطفل ليه بقى على حياتي؟؟!
فتحت عيني على آخرها بصدمة وأنا بسألها:
_أتطفل؟؟، جبتي الكلمة دي منين يا حياة؟!
تجاهلت صدمتي وشاورتلي على الباب بنفس العصبية وهي بتتكلم:
_أمشي اطلع برا.
قابلت عصبيتها ببرود وأنا برتاح في قعدتي على الكرسي اكتر:
_لا أنا قاعد هنا شوية، برا شمس وأنتِ عارفة بشرتي حساسة وبتتأثر بسرعة.
_أنتَ مبتحسش بقولك اطلع برا، أنا مش عايزة أشوف وشك ولا وش أي حد منكوا.
_طب وشهم هما وعذرك بصراحة، إنما وشي أنا الحلو المسمسم ده مبقاش عاجبك ليه؟!
ابتسمت بإستخاف قبل ما تقصف جبهتي بسهولة:
_مين اللي ضحك عليك وقالك أنك حلو وأنتَ شبه القرود؟؟
كررت الكلمة وراها بصدمة اكبر:
_قرود؟؟؟!!!
هزت رأسها بمنتهى الهدوء وبعدين اتكلمت وقالت ببساطة:
_هو أنتَ متعرفش إنك ساعات بتتحول وبتبقى شبههم ولا إيه؟!
حاولت اتجاهل نظرة الصدق اللي كانت في عينيها وأنا بجاوبها بسخرية:
_عمومًا هزارك بقى بايخ، وبعدين هو أنا مش ميت مرة قولتلك تبطلي تحاولي تهزري تاني عشان كل محاولاتك بتفشل ومبتضحكيش برضه في الآخر!.
رجعت لنفس العنجهية واللي حقيقي مش عارف جبتها منين:
_وأنتَ تبقى مين أصلًا عشان أهتم أضحكك؟!
رديت ببساطة:
_أنا سليم حبيبك.
هزت رأسها ورجعت تشاور على الباب:
_أمشي أطلع برا.
هزيت رأسي ببراءة شديدة خلتها تبصلي بشك، وبعدين قدمت منها الأكل وأنا بقولها:
_مش همشي غير لما تاكلي الأكل ده كله، ساعتها بس همشي من هنا خالص وهريحك.
ردت بعصبية كعادتها:
_مش عايزة أكل، وملكش دعوة بيا.
رجعت اهز رأسي ببراءة واتكلمت تاني ببرود:
_خلاص يبقى أنا هفضل قاعد من هنا لحد ما تزهقي وتاكلي، أن شاء الله نقعد للأسبوع الجاي...معنديش مانع .
وفي خلال ثواني بس كانت سمعت الكلام وبدأت تاكل فعلًا، وده يوضحلي قد إيه هي حرفيًا مش طايقة تشوفني!!.
_طول عمري بحبك وأنتِ هادية أكتر.
بعد ما اكلت كان لازم أاكدلها اتفاقي وأخرج برا، وبمجرد ما خرجت بصت حماتي للصنية الفاضية بإستغراب وسألتني:
_أكلتها؟؟!
هزيت رأسي وجاوبتها وأنا باخد نيلي من ايد باسم وبحضنها بحزن:
_بعد معاناة.
بصتلي بإمتنان واتكلمت:
_معلش يا ابني تعبتك معايا، بس سعد مكانش في البيت، خرج هو وشروق من صباحية ربنا .
بصتلها بإستنكار قبل ما أرد على كلامها بصدمة:
_ايه الكلام ده يا ماما، حياة مراتي وعاجلا ام آجلا مصيرنا هنرجع لبعض، واللي عملته ده مش جدعنة ولا شهامة...ده واجبي على فكرة.
ابتسمتلي برضا وبعدها اتفاجئنا إحنا الاتنين بصوت سعد اللي احتل تجمعنا وهو بيقول بصوت شبه عالي:
_واحنا متشكرين لأفضالك واجبك خلص لحد هنا، اتفضل بقى أمشي من هنا.
بصيتله بإستغراب لكني رغم كده حاولت أبقى هادي فقولتله:
_سعد...، أنا اقسم بالله ما رايقلك ممكن بقى تحل عني، عشان أنا اللي فيا مكفيني وكفاية أوي عليا اللي عيشته الأيام اللي فاتت.
إبتسم بغل قبل ما اتفاجئ بيه بيقول بشر:
_ولسة الموضوع مخلصش على هنا يا سليم، أنا من اللحظة دي مش هضيع أي فرصة تخلي أي واحد في عيلتكم تعيس.
اتبادلنا أنا وباسم نظرات عدم الفهم لحد ما اخدنا بالنا من شروق اللي كانت بتعيط بقوة وبماما بتسألها برعب:
_في إيه يا شروق؟؟، بتعيطي ليه يا بنتي؟؟!
شروق اترمت في حضنها وبقت تعيط بشكل أقوى فبصت لسعد اللي قال بجمود:
_الظابط اللي شغال على القضية، كلمني الصبح أروحله، ولما وصلت قالي إن ناصر
سافر برا مصر .
وكان دورنا أنا وباسم نعلق بصدمة:
_ناصر سافر برا مصر؟!، إزاي!!
*********
خرجت من العيادة ومعايا باسم بعد ما سحبته وهو مش فاهم اي حاجة، وسوقت عربيته بسرعة تحت استغرابه وهو بيسألني بذهول:
_طيب فهمني طيب أنت رايح بينا على فين؟؟
رديت عليه بإختصار:
_على بيتنا.
بصلي بصدمة وبعدين رجع سألني تاني بإستغراب:
_ليه وعشان إيه؟؟، وبعدين حياة لسة متناقلتش المستشفى مش كنت تطمن عليها الأول وتشوف الدكتورة هتمضيلها على خروج ولا لا؟!، ولا هو كلام سعد ضايقك عشان كده خرجت!
بصيتلهه بجمود وبعدين جاوبته:
_حياة هتبقى كويسة إن شاء الله، بس كلام سعد مضايقنيش يا باسم بالعكس خلاني آخد بالي من حاجة.
سأل بضيق:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_حاجة إيه؟؟
_لما نوصل هتعرف.
ضرب كف على كف بتعب وسكت، لحد ما وصلنا البيت فطلعت أنا وهو لشقتي وبمجرد ما دخلناها شاورتله على أوضة في آخر الكوريدور وأنا بقوله:
_بُص يا باسم، أنا هدخل الأوضة الماستر وأنتَ هتدخل أوضة الأطفال، إحنا هندور على الصندوق الخشب الكبير بتاع بابا، واللي يلاقيه يقول للتاني، ولو مقدرناش نلاقيه مش هنخرج من هنا غير لما نلاقيه، أنا متأكد ان حياة مخبياه في أي مكان.
رفع حاجبه بسخرية:
_عايز الصندوق ليه يا سليم؟؟، أنتَ هتصدق كلام سعد ولا إيه؟!
وقفت في مكاني وبصيتله بجدية وبعدين جاوبته:
_الموضوع مبقاش فيه أنا مصدقة ولا لا، الموضوع دلوقتي بقى محتاج مني أدّور المرة دي بجد وأعرف إيه اللي حصل بالظبط قبل سنتين.
هز رأسه بخفة ورجع سأل:
_وده هتعرفه إزاي؟!
جاوبته بتردد:
_من صندوق بابا، أكيد هوصل منه لحاجة تفيدنا .
ضيق عينه بشك وقال:
_اوعى تكون شاكك في ابوك يا سليم؟!
غمضت عيني بتعب بعد ما مقدرتش أجاوبه فسبته ومشيت بتهرب وأنا بقوله:
_بلاش كلام كتير وخلينا نبدأ أحسن.
وقفني وهو بيمسك دراعي بقوة وبيقول بتحفز:
_استنى بس..، أنتَ مش مصدق إن عمي متورط في اللي حصل صح؟!
بصيتله بصمت ومعلقتش وده دفعه يرجع يسألني لكن المرة دي بنبرة تميل للصراخ:
_جاوبني يا سليم.
صرخت في وشه بنفس الطريقة وأنا بجاوبه بقهر:
_عايزني أجاوبك وأقولك إيه بالظبط!!، أيوة يا باسم بتيجي عليا أوقات كتير بحس إن أبويا فعلًا مُذنب زي ما بيقول سعد، عايزني أعمل إيه وأنا بنفسي سامع شروق وهي بتحكي إن ناصر ابن عمنا بعد ما اعتدى عليها اتصل ببابا عشان يلحقه ويخبيه قبل ما يتقبض عليه بسبب تأثير المخد*رات ، قولي إزاي عايزني بقى أصدق أبويا اللي رفض يحكي أي حاجة واللي رفض حتى يبرأ نفسه قدامنا لحد ما مات !
_خلينا ندور على الصندوق.
قالها باسم بإستسلام بعد ما بدأ جزء منه يقتنع بكلامي، وبعد مدة بعد ما كل واحد فينا بدأ يدور في مكان سمعت صوت باسم وهو بينده عليا وقبل ما أروحله انتبهت لرف في الدريسينج قليل ما كنا بنستخدمه، فقربت منه وفتحته وشُفت جواه قماشة صغيرة شكلها غريب!.
خرجت لباسم اللي كان في ايده صندوق بابا، لكني مكنتش بفكر في أي حاجة غير القماشة اللي في ايدي:
_باسم؟؟، تعرف إيه ده؟؟!
عين باسم وسعت بصدمة لدرجة أنه فضل ساكت لثواني قبل ما يجاوبني بفزع:
_ده، ده حجاب يا سليم ، فيه حد عاملك أنت ومراتك عمل !!
◇◇◇◇◇◇◇.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ده..ده حجاب يا سليم!!، فيه حد عاملك أنت ومراتك عمل!!.
وبدون ما أحاول أستفسر منه، كنت قِدرت بكل بساطة أعرف كل حاجة، بس ده حاليًا مش وقته الأهم دلوقتي إننا نعرف كل اللي جوا الصندوق واللي أكيد طبعًا هنوصل منه لحاجة تفيدنا .
وقد كان نفس اللي كنت متأكد منه حصل، بس من صدمة اللي اكتشفته جواه، محدش فينا قِدر يعلق بأي كلمة.
بعد وقت وبعد ما قدرنا نستوعب كل اللي عرفناه، نزلت أنا وباسم لشقتها تحت، وتحت تساؤلات باسم واللي كانت كتير جدًا مقدرتش أجاوبه على ولا سؤال فيهم، خبطت على باب شقتها وهي بمجرد ما فتحت الباب اتفاجأت بوجودنا لكني متكلمتش بالعكس حطيت في ايديها الحجاب بدون ولا كلمة...
بصت للحجاب بتردد قبل ما تسألني بتلجلج حاولت تخفيه:
_ايه ده ؟؟!
بصتلها بغضب لكني معلقتش وهي سابتنا ودخلت ولما دخلت ومعايا باسم بصتلنا بغضب وقالت:
_إيه فيه إيه تاني؟؟، كل شوية هتنزل عليا بمصيبة شكل وتعلق خيبتك عليا؟!
هنا كنت وصلت لأقصى درجات تحملي فصرخت في وشها بقهر وأنا بكلمها بتعب:
_بلاش تلفي وتدوري عليا بالله عليكي عشان أنا تعبت ومبقتش مستحمل كل ده، كفاية عليا بقى يا شيخة هلاقيها منين ولا منين أنا اقسم بالله مبقتش قادر خلاص فُضت وجبت آخري!.
بصتلي بخضة وكأنها مش مصدقة إني بصرخ في وشها فعلًا وقبل ما ترد أو تقول أي حاجة كان باسم اتكلم هو كمان يعاتبها:
_ليه يا مرات عمي؟!، يعني ليه بجد عملولك إيه عشان تقرري تأذيهم بالشكل ده، يعني هي ماشي رغم إن ده مش صح أبدًا، بس ده إبنك؟!، عشان بتكرهي مراته تقومي تأذيه هو كمان؟؟!
ردت بكل بجاحة عليه تقول بسرعة:
_لا طبعًا أنا مستحيل أاذي ابني، العمل اتعمل ليها هي بس!.
عيني وسعت من جرأتها لدرجة إني من الصدمة ضحكت:
_والله؟!، متأذيش إبنك بس تأذي مراته وأم بنته عادي؟؟!، أنتِ بجد مقتنعة أنك أم؟!
هزت رأسها بعدم تصديق قبل ما تجاوبني:
_أنتَ ليه مش عايز تفهم اني عملت كل ده عشانك؟!
عيني لمعت وأنا بكلمها بألم:
_وأنتِ ليه مش قادرة تستوعبي إن أنتِ بتأذيني في أكتر إنسانة أنا بحبها؟؟، ليه مش قادرة تفهمي اني بحبها وانك مهما عملتي أنا مش هسيبها ومش هتخلى عنها؟!
_طب وحق أبوك؟؟، ابوك اللي مات بحسرته بسبب عيلتها!، وسمعة ابن عمك اللي بقت في الأرض بسبب اللي كلام مرات أخوها!
رجعت اصرخ في وشها تاني جايز أفوقها:
_أنتِ مصدقة نفسك بجد؟؟، مصدقة فعلًا إن ناصر ميعملهاش وشروق هي اللي بتتبلى عليه؟!
هزت رأسها بعند وبعدين اتكلمت بنفس الطريقة:
_ايوة طبعًا، إيه اللي يخلي ظابط يضحي برتبته وسمعته عشان بنت زي دي!.
رديت بعصبية:
_نفس السبب اللي يخليه هربان لحد دلوقتي ومحدش يعرفله طريق، ونفس السبب اللي برأ سعد اللي اتسجن 6 شهور ظلم لما أنتوا اتهمتوه إن هو اللي عمل كده في خطيبته!، وفي الأخر القانون يصدر حكم بإن الجا*ني ناصر بعد تحليل الطب الشرعي.
المرة دي مقدرتش تلاقي حاجة جديدة تدافع بيها عنه قصادنا فسكتت بإستسلام خاصًة لما اتكلم باسم وقالها بسخرية:
_ما هو مش منطقي القانون يشهد لسعد برضه يا مرات عمي عشان مقموص مثلًا من ناصر.
سكوتها خلاني أعلق بسخرية:
_ايه معقولة دفاعك عن عيلتنا الوقورة انتهى ببساطة كده؟!
مستسلمتش فعلًا، حاولت تدور على أس حجة تاني لحد ما بصت في عيني بقوة وسألتني:
_طب وأبوك اللي اتهمته زور أنه هو اللي هرب ناصر ليلة الحادثة بعد ما اتصل بيه يستنجده!
وهنا جه دوري إني افجر القنبلة اللي عرفتها من ثواني بس:
_عشان ده اللي حصل فعلًا، بس اللي أبويا رفض يقوله أنه مساعدش ناصر ، بالعكس عين فريق كامل يدور عليه بسرية تامة لحد ما ربنا نهى عمره قبل ما يعرف يجيب حق البنت اللي اتظلمت.
بصت لينا احنا الاتنين بعدم تصديق لدرجة أنها بدأت تهز رأسها بنفي وقوة ورجعت تتكلم تاني بس المرة دي بإصرار وقالت:
_الكلام ده لا يمكن يبقى حقيقي.
شاورلها باسم بلامبالاة قبل ما يسألها بجدية منافية تمامًا لطريقته الغير جدية:
_مش مهم دلوقتي يا مرات عمي، المهم قولي بس العمل ده عملتيه فين عشان نلحق نفكه قبل ما يفرقع في وش حد فينا؟!، سمعت أنه غلط حد يمسكه كده!
ردت بحرج وهي بتحاول متبصش لعيني:
_الشيخ وحيد اللي ساكن في أول الشارع هو اللي عملهولي.
باسم عينيه وسعت بصدمة قبل ما يعلق على كلامها بإستنكار:
_طب الحمد لله أنه طلع عمل fake، عشان كانت هتبقى القاضية لمراتك، مسكينة والله هتلاقيها منين ولا منين!
بصتلها بحزن كبير قبل ما أجاوب على سؤال باسم بحرج:
_مش هتفرق والله، مبروك عليها إثم الكُفر.
خلصت كلامي وخرجت بس خلال ما أنا كنت واقف قدام الباب كنت سامع صوت باسم وهو بيكلمها بآسى وبطريقة مضحكة بيقولها:
_طب على الأقل كنتِ استنضفتي يا مرات عمي، رجب مين ده اللي بقى شيخ عشان ركب دقن صناعية ولا هو أي واحد يو*لع عودين بخور في بيته نقوم نجري نشرك بالله ونقوله أعملنا عمل !!، يعني يبقى غباء وخراب ديار.
********
بعد أسبوعين:
انشغلت تمامًا عن حياة وقليل ما كنت بزورها لكن الدكتورة كانت دايمًا بتطمني أنها في تحسن، في خلال الوقت ده كنا أنا وباسم مشغولين جدًا وعمالين ندور في الورق الخاص ببابا يمكن يساعدنا نوصل لناصر، لحد ما أخيرًا قربنا نوصل للطرف اللي هيحللنا كل حاجة..
وبدون ما نستنى دقيقة واحدة، اتحركنا لبيت سعد واللي بمجرد ما فتح الباب رميت قدامه ملف كله ورق وأنا بقوله:
_امسك!
بص للورق بإستغراب وبعدين علق:
_ايه ده؟!
إبتسمت بإستخاف وبعدين جاوبته ببرود:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_دليل براءة ابويا اللي ظلمته لما اتهمته زور أنه جه على حق مراتك يا سعد.
بصلي بإستنكار في نفس اللحظة اللي قاله فيها باسم بسخرية يفكره:
_وكان الراجل اللي رباك واعتبرك زي ابنه برضه عشان تكون دي مكافئتك ليه.
سعد بص لباسم بتوهان بس معلقش وهو بيبصلي تاني، فأنا شورتله على الورق وقلت:
_بص في الأوراق دي وأنت تفهم كل حاجة.
وفي خلال ثواني بس كان سعد قرأ كل اللي في الورق واللي نجح يخليه يقعد في مكانه بصدمة قبل ما يعلق بإستنكار:
_يعني طول المدة اللي فاتت وعمي محمد بيساعدنا!، طب إزاي؟؟!، وليه سكت كل ده من غير ما يعرف حد فينا الحقيقة!، ليه سابني أخبط من غير ما يفهمني؟!
رد باسم عليه بضيق وكأنه مش قادر ينسى اتهامه لبابا:
_شكلك ناسي إن عمي كان لواء وشغله لازم في أوقات كتير يبقى سري، بالذات لو المتهم حد بعقلية ناصر ظابط وذكي أوي، ده غير أنه هو اللي خرجك من الحبس وتابع تقرير الطب الشرعي وعجل بيه رغم ان عمي مرتضى أبو ناصر كان بيحاول يعطله دايمًا.
_أنا...أنا لازم آخد الورق ده وأروح بيه الاسم، لازم يفتحوا القضية تاني.
_وتفتكر الاسم ده هيساعدك ازاي؟، مسألتش نفسك ليه بقالك سنتين بتلف في دايرة مقفولة!؟، وليه الظابط اللي ماسك القضية رتيب ومبيقدمش، وازاي ناصر أصلًا هيعرف يخرج برا البلد هو مطلوب!.
قولتله كلمتين بس نجحوا أنهم يقلوا عزيمته فجأة بعد ما كان على أهب إستعداده يتحرك بأسرع وقت، واللي رد عليا كان باسم اللي جاوبني بتريقة:
_يمكن عشان عمي مرتضى دافعله مثلًا؟!
بصلنا سعد بغضب وسأل:
_والمفروض كده هروح لمين؟!
هزيت كتفي ببساطة وجاوبته:
_بسيطة أنا هدلك على ناس معرفة تبع بابا وهما هيساعدوك ويكملوا اللي بدأه.
قام وقف بسرعة وهو بيشاورلي اتحرك:
_طب قوم نروحلهم مستني إيه؟!
بصيت لباسم اللي إبتسم بخبث وبعدين ربعت إيدي وقولتله:
_عندي شرط الأول.
_شرط إيه؟!
بصتله بقوة:
_أرُد حياة لعصمتي، في مقابل إني أساعدك توصل للي يجيبلك ناصر حتى لو كان في بطن أمه.
عيونه اتحولت فجأة ده غير طريقة كلامه اللي قلبت فجأة:
_لا طبعًا اللي بتقوله ده لا يمكن يحصل، ده على جثتي.
After a few minutes.
_حياة، سليم عايز يردك تاني لعصمته..، ردك إيه موافقة ولا لسة مش جاهزة؟
كنا واقفين أنا وهو قدام حياة في اوضتها اللي في المستشفى واللي بعد كلام اخوها عينيها وسعت بغضب وأنا مقصرتش وبصيتلها وأنا ببتسم وبقولها:
_ده كلام برضه!، حياة حبيبتي هتوافق.
ردت بغضب وبدون تفكير:
_بس أنا مش موافقة.
قربت من مكانها ومن غير ما ادي سعد فرصة أنه يسمعنا قربت من ودانها وأنا بهمسلها بحب:
_لو وافقتي هرجع مهذب تاني، ومش هنكد عليكي والقهوة مش هعتبها وكل يوم هخرجك ولو عايزاني أتبرأ من باسم برضه معنديش مشكلة.
بصتلي لثواني بتفكير وبعدين سكتت شوية قبل ما ترمي قنبلتها في وشنا:
_موافقة أديلك فرصة بس مشوفش وشك هنا تاني.
ضحكت أنا وسعد على طريقتها وبعدين سعد طلب من باسم يدخل واللي بمجرد ما بقى فيه شاهدين بصتلها بفرحة وقولتلها:
_أرجعتك إلى عصمتي.
********
في اليوم التاني، أخدت نيلي واتحركنا للمستشفى بعد ما إستأذنت من الدكتورة ورحبت جدًا بالخطوة دي، فتحت الباب ومديت رأسي جواه وأنا بضحكلها بحب:
_صباح الخير يا حبيبة قلبي؟!
بمجرد ما شافت وشي ماكنش غريب عليها إنها تكشر فجأة وبعدين تتكلم بنفس العنجهية:
_هو أنتَ مفيش فايدة فيك؟، هو أنا مش قولتلك متجيش هنا تاني، عشان مش عايزة أشوف وشك.
دخلت قعدت قدامها وأنا ببصلها بعدم رضا وبقولها:
_حياة يا حبيبتي، إيه قلة الذوق اللي بقيتي فيها دي؟، يعني أنا مدرك والله التعب اللي بتمري بيه وإن حالتك النفسية مش في أحسن حالتها، لكن قلة ذوقك دي مش عارف أتقبلها أبدًا!.
شاورتلي بنفس الغضب تاني وقالت:
_امشي اطلع برا.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
هزيت رأسي بهدوء وبعدها شاورتلها على نيلي وأنا بتعمد أخليها تاخد بالها من البنت لأن واضح إنها بمجرد ما شافت منظري نسيت وجود البنت!.
_تمام برضه معنديش مانع اني أتطرد زي كل مرة، بس إيه الذنب القمر دي، فيه حد يجيله قلب يطردها؟!
نظراتها اتهزت لثواني لكنها رغم كده بصت لإتجاه تاني وجاوبتني:
_أنا مش عايزة أشوفها.
قُمت من مكاني وقربت لمكانها بهدوء وبعدين شاورتلها على البنت اللي كانت بتضحك وقولتلها:
_بس هي عايزة تشوفك، بصي بتضحك ازاي لما بتحس بيكي !
عيونها اسودت فجأة قبل ما تنتفض في مكانها وهي بتكلمني بصعوبة وبتقول:
_أفهم بقى، أنا بقيت خطر عليها ومينفعش أشوفها وده أفضل ليها.
حاولت إبتسم لها جايز ده يساعدها تهدأ شوية وبنبرة حنينة جاوبتها:
_أنتِ أرق وألطف من إنك تبقي خطر على بنتك يا حياة، أنتِ لو خطر على حد فهو على قلبي المُغفل اللي بيستسلم بسبب سلاح عينيكي.
رجعت تستكين تاني في مكانها بعد ما قالت:
_خُدها وأخرج يا سليم.
_طب مش عايزة ترضعيها؟!، البنت رافضة اللبن الصناعي ، على الأقل حاولي عشانها يا حياة.
_بس أنا مش هقدر!
رجعت ابتسملها تاني وبعدين اتكلمت:
_هتقدري صدقيني، أنتِ قدرتي تعملي ده لشهور رغم أنك كنتي بتعاني، فأكيد هتقدري تعمليه دلوقتي.
نظرات عينيها اتبدلت في خلال ثواني بس بعد ما كان التردد ماليها وقالت:
_تفتكر ؟!
رديت بضحك وأنا بحركلها راسي:
_أفتكر جدًا.
بصتلي بصة غريبة وبعدين رجعت تبص لنيلي وملامحها تلقائيًا بدأت تلين وأنا مكذبتش خبر وعلى طول استغليت صفو اللحظة وحطيت نيلي في حضنها، ورغم انتفاضة جسمها اللي كانت واضحة إلا أنها بدأت تسيطر عليها وهي بتعدل نيلي في حضنها واللي تقريبًا حست بأمها لدرجة أنها ضحكتلها!!
_دي، دي بتضحكلي؟!
هزيت رأسي بفرحة وأنا بجاوبها:
_طالعة زي ابوها بتفهم، حد يشوف القمر ده ويكشر برضه.
رجعت تكشر تاني وبعدين شاورتلي:
_امشي اطلع برا.
هزيت رأسي بمشاكسة:
_على قلبك اليوم كله، من هنا لحد ما تقرري تتقبليني .
بدأت تربت على رأس نيلي بحنان عكس ردها إلا جه بسرعة:
_أنتَ الشخص الوحيد اللي لا يمكن أتقبّله.
تجاهلت كلامها بعد ما بدأت تحاول ترضع نيلي واللي كان واضح أنه لسة صعب عليها، لحد ما قاطع حالة التوتر تليفوني اللي رن برقم باسم واللي خلاني أهمس بضجر:
_ده باسم مفرق الجامعات اللي بيرن، استر يا رب!
اتنهدت وأنا بتمنى إن اتصاله يكون فيه خير لأني بصراحة مبقتش حمل خبطات تانية، فتحت الاسبيكر بس قبل ما أنطق أي كلمة كان صوت باسم الفرحان بيكسر الصمت:
_عندي ليك خبر حلو، ناصر ابن عمك اتقبض عليه واعترف كمان في التحقيقات أنه هو اللي خطف شروق.
◇◇◇◇◇◇◇
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ناصر ابن عمك اتقبض عليه وأعترف كمان في التحقيقات أنه هو اللي خطف شروق.
_أنتَ بتتكلم بجد يا باسم؟!
انتفضت في مكاني بعدم تصديق وأنا مش متخيل إن الموضوع اللي فضل سنتين بس مضايقنا في خلال يوم واحد بس اتحل بسهولة كده، ضحكت بفرحة وأنا بحمد ربنا وبستشعر قد إيه رحمة ربنا دي نعمة كبيرة أوي..
وصلني صوت باسم اللي كان سعيد هو كمان وهو بيجاوبني بفرحة:
_اه والله، وكمان اعترف على ابوه وقال إن هو اللي ساعده يهرب بعملته وكمان هو اللي دفع عشان يلبَس القضية لسعد بدل ابنه.
عيني وسعت بصدمة ومش متخيل إن عمي اللي فضل سنتين يستغلب قدامنا وكنا فاكرينه بيموت من الحزن عشان ميعرفش حاجة عن مكان ابنه، طلع في الآخر هو اللي مخبيه وده خلاني أسأل باسم بصدمة:
_طيب وهو طلع مخبيه كل ده فين؟!
ضحك باسم بسخرية:
_مش هتصدق...عمك كل ده طلع مخبيه في المزرعة القديمة بتاعة العيلة، ابن الجنية طلع مستخبي فيها بقاله سنتين.
هزيت رأسي بتعب وبعدين افتكرت سعد فقولتله بسرعة ولهفة:
_طيب اتصل على سعد وبشره.
اتريق باسم على بطء استيعابي لما رد:
_سعد مين اللي أبشره يا حبيبي، سعد من ساعة ما سمع الخبر وهو مش ظاهر أصلًا، تقريبًا كده ناوي هو اللي ينفذ في ابن عمك حكم الإعدام.
هزيت رأسي بلامبالاة من تفكير صحابي اللي لا يمكن يتغير، لكني رغم كل ده كنت مبسوط لأقصى حد:
_طيب قوله يعمل اللي هو عايزه، عشان احنا معندناش جزية.
باسم نفى وقال قبل ما يقفل المكالمة:
_يسطا ده مجنون ويعملها بجد، أنا رايح ألحقه.
قفلت معاه وأنا بتنهد بفرحة، أخيرًا حق بنت اتظلمت زمان اترد النهاردة بعد سنتين كاملين من الوجع ليها ولزوجها اللي كان له نصيب من الظلم هو كمان لمجرد بس أنه حاول يدافع عن خطيبته ويقف في وش الظلم..
مفوقتش من شرودي غير على صوت حياة اللي سمعتها بتتكلم بثقة وبتقول:
_أنا كنت واثقة أن عمو عمره ما يعمل كده أبدًا، مستحيل الشخص إللي كان بيقعد معانا ويعلمنا الصح من الغلط والحلال من الحرام يبقى هو نفس الشخص اللي يساعد مجرم!!.
بصيتلها وابتسمت بحب قبل ما أجاوبها:
_أنتِ عمرك ما خذلتي ثقتي فيكي يا حياة، ودايمًا كنتي بتوثقي فيا حتى لو ده على حساب علاقتك بأخوكي الوحيد.
_شروق أكيد مبسوطة دلوقتي إن حقها هيرجعلها.
هزيت رأسي بسعادة وبعدين اتكلمت وأنا ببصلها بتمني:
_أكيد، سعد وشروق وحقهم رجعلهم الحمد لله، عقبالك أن شاء الله يا حياة لما ربنا يتمم شفائك على خير ويطمني عليكي.
نظراتها اتهزت ومعلقتش وأنا فضلت أراقبها هي وبنتنا واحساس الراحة جوايا عمال بيزيد، لحد ما مر شوية وقت ولقيتها بتبصلي بقلق وبتقول:
_البنت نامت، أعمل إيه؟!
ابتسمتلها بحنية وجاوبتها:
_خُديها في حضنك يا حبيبتي وحسسيها بحنانك.
_بس أنا ممكن أنام ومحسش بأي حاجة بعدها.
_متقلقيش، أنتِ عمرك ما تأذيها أبدًا.
نظراتها رجعت تتهز تاني لدرجة إن صوتها شبه بقى مسموع وهي بتسألني بلوم:
_إزاي؟!، وأنا سبق وعملت كده؟!
هزيت رأسي بنفي وأنا بحاول أبعد تفكيرها عن النقطة دي تمامًا زي ما نصحتني الدكتورة واللي أصرت على إن حياة متاخدش أي أدوية للإكتئاب برضه عشان يبقى دايمًا مسموحلها ترضع البنت وتقرب تاني منها :
_بس احنا في دلوقتي يا حياة، ودلوقتي غير امبارح، اللي حصل ده كان غصب عنك ومش بإيديكِ، بس أنتِ دلوقتي قادرة تحسي بيها.
رجعت تتردد تاني وهي بتبصلي بعيون بتلمع:
_أنا لسة مش جاهزة يا سليم، لسة محتاجة أتعالج عشان مأذيهاش!
نفيت كلامها وأنا برجع أجاوبها بإصرار:
_نيلي عمرها ما كانت داء هتعالحيه يا حياة، نيلي كانت دايمًا الدوا اللي بتنكري وجوده.
شردت في ملامح البنت وهي ملامحها كلها بقت عبارة عن تردد وخوف بس فقربت من مكانهم وأنا بحاول قدر المُستطاع أطمنها بكلامي:
_نامي وارتاحي يا حبيبتي، ومتقلقيش أنا هفضل موجود.
**********
بعد ٣ شهور :
النهاردة وأخيرًا بعد 3 شهور، جه اليوم اللي انتظرناه أنا وحياة كتير واللي اعتبرناه أنه نهاية لكل تعبنا اللي مرينا بيه في الفترة الأخيرة، روحت أرجع حياة وأنا خطواتي كلها لهفة وبتسبقني ليها، والغريب إني لاقيتها مستنياني قدام المستشفى وكأنها بتشاركني نفس الفرحة والحماس هي كمان.
قربت منها بإبتسامتي وأنا بسألها بسعادة بعد ما اخدت منها الشنط احطها في العربية:
_عندي فضول أعرف حاسة بإيه يا حياة وأنتِ راجعة بيتنا بعد ٣ شهور علاج ؟!
هزت رأسها بتردد وقالت:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_حاسة إني مخضوضة من الفكرة، ومش مصدقة خالص إني بقالي ٣ شهور مدخلتش بيتي يا سليم، وكمان مش مصدقة إن ده البيت اللي جهزته بحب وقُلت هخرج منه أبدًا، بس الحمد لله، الحمد لله على كل حال.
رجعت التفتلها تاني بس المرة دي مسكت ايديها بحنان:
_خلينا ننسى اللي حصل يا حياة، أو على الأقل خلينا نفتكرها أنها تجربة صعبة بس ربنا قدرنا نعديها ونوصل لبر الأمان.
عيونها بدأت تلمع فجأة وهي بتبص لعيوني وبتجاوبني بهمس:
_بس أنا اخترت نعديها بأصعب قرار...بالطلاق.
نظراتي أنا كمان اتهزت بمجرد ما افتكرت اللي حصل معانا فعلًا لكني حاولت أصرف نظر عن كل الأفكار دي فقولتلها:
_الحمد لله أنها عدت على خير، خلينا في دلوقتي، الحمد لله إننا سوا.
بصتلي بعدم تصديق وسألتني:
_يعني أنتَ بجد مش زعلان مني يا سليم؟، أنا عارفة انه هيبقى حقك صدقني، أنا كمان جيت عليك خالص وتعبتك معايا.
ضحكت غصب عني وأنا بسحبها من ايديها وبدخلها العربية وبقولها:
_حياة يا حبيبتي، ممكن نحاول ننسى كل ده ، ونفكر في حياتنا هتكون عاملة ازاي بعد النهاردة؟
هزت رأسها بقلة حيلة وهي بتركب العربية وأنا اخدت مكاني جنبها، ولما بدأت أسوق سمعتها بتسألني:
_مجبتش نيلي معاك ليه؟!
هزيت رأسي بإستغراب لما افتكرت اللي حصل وقولتلها:
_أمك طلبتها مني، قالت إنها عايزة تلبسها على زوقها عشان تفاجئك وحاجات غريبة كده، مع اني كنت مظبط عليها اخر تظبيطة والله بس تقولي إيه؟!
ردت حياة بإستغراب هي كمان :
_غرببة فعلًا، بس ادينا لما نوصل هنشوف.
كملت سواقة لحد ما وصلنا للبيت واللي بمجرد ما شافته حياة بدأت تتنهد بقوة ولما لاحظت ده عليها مسكت ايديها ودخلت بيها بيتنا سوا، كنت عارف أنه مش سهل عليها بعد كل ده توصل للبيت اللي شهد على تعبها لشهور في صمت.
بس المفاجأة اللي صدمتنا إحنا الاتنين، إننا لما وصلنا البيت واتفاجئنا بوجود امي في انتظارنا واللي كانت ماسكة نيلي وده اللي خلاني ابصلها بجمود مش قادر أفهم إيه اللي بتحاول توصله بالظبط، وده لأني معرفش حاجة عنها من ٣ شهور تقريبًا بعد ما شبه قطعت معايا العلاقة خالص.
وده مكانش حاجة لما لقيناها بتقرب مننا بإتجاه حياة وهي بتكلمها بحنان غريب :
_حمدُا لله على سلامتك يا حياة، نورتي بيتك يا بنتي، البيت كان وحش من غيرك.
بصت حياة ليا ولأمها باستغراب ومتكلمتش، ولما لاحظت نظرات امها اللي كانت بتبصلها بشبه رجاء بصت لأمي بلوم وسألتها:
_لسة فاكرة يا طنط؟؟، أنا بقالي في المستشفى ٣ شهور ، توا ما افتكرتي!
ماما سكتت ومعلقتش، بس أم حياة هي اللي تولت الرد عليها لما جاوبتها بنبرة مش مقنعة خالص:
_حماتك من بدري يا بنتي وهي بتحاول تزورك وتطمن عليكي، بس الدكتورة رفضت ومكانتش بتسمح لأي حد زي ما أنتِ عارفة.
_على العموم شكرًا على سؤال حضرتك.
جاوبتها حياة بإختصار، وأنا فضلت على نفس وضعي معلقتش، اخدت منها نيلي بس وكنت هطلع بيها هي وحياة بس صوتها وقفنا وإحنا على السلم لما سمعناها بتتكلم بتوتر:
_أنا عملتلكم أكل من اللي بتحبوه، مش هتيجوا تاكلوا معايا.
وقبل ما حد فينا يرد كانت حماتي حطتنا تحت الأمر الواقع لما ردت بسرعة:
_وده سؤال برضه يا حاجة!، أكيد طبعًا تعالي احنا ندخل وهما يطلعوا يحطوا حاجتهم نكون احنا جهزنا السفرة .
بصينالها بغيظ لكنها تجاهلتنا وهي بتسحب امي لشقتها وبتدخل معاها، فطلعنا أنا وحياة حطينا حاجتها ونزلنا وخلال الوقت ده مبينتش لحياة إن بيني وبين امي أي خلاف عشان متشيلش نفسها ذنب اللي حصل بينا رغم أنها شكت إن فيه حاجة في علاقتنا مش طبيعية.
خلصنا ونزلنا، كانوا حطوا الأكل على السفرة وجهزوه فعلا فقعدنا ناكل استسلامًا للأمر الواقع ، والغريب إن حياة نسيت كل حاجة وبدأت تاكل بنهم لحد ما فاجئتنا لما قالت:
_الأكل جميل أوي، أنا حاسة إني بقالي كتير مأكلتش.
ردت ماما عليها بسعادة وهي بتضحك:
_بالهنا والشفا يا حبيبتي، على مهلك الأكل لسة كتير.
حست حياة بالإحراج وبدأت تاكل بشكل أهدأ، وده دفعني أضحك عليها تحت غيظها مني، لاحظت إن حماتي عمالة تبصلي وبتضحكلي فإبتسمتلها بحب وأنا بهمسلها بإمتنان:
_شكرًا يا ماما.
ردت عليا وهي بتنصحني بحكمتها اللي عمرها ما قلت أبدًا :
_على ايه بس يا حبيبي دي امك، أوعى تيجي على أمك في يوم يا سليم، لازم كفتك تبقى دايمًا عادلة وعلى حق يا ابني، وبعدين دي روحها فيك وأنتَ كل حياتها فخُد بالك منها، وبلاش تطول الغياب تاني عليها، العمر مش هييجي فيه قد اللي راح.
فهمت أنها اللي بادرت وبدأت بالصلح مع ماما، فهزيت رأسي بهدوء وجاوبتها:
_حاضر يا ماما، حاضر.
قامت حياة فجأة من على الأكل وفاجئتنا لما قالت:
_أنا هقوم اعملنا حاجة نشربها.
بصينا لها بإستغراب وهي استغربت نظراتنا ودخلت المطبخ، وبمجرد ما دخلت لاحظت نظرات حماتي ليا وهي بتشاورلي على امي اللي كانت بتهتم بنيلي، فبصيتلها بهدوء وقولتلها:
_تسلم إيدك يا ست الكل، ربنا ما يحرمنا منك أبدًا.
نظراتها اتحولت للسعادة فجأة لدرجة أنها بصت لحماتي وضحكت بفرحة قبل ما تجاوبني بحب:
_ولا يحرمني منك يا حبيبي، ويديمك ليا أنت ومراتك وبنتك العمر كله يا رب.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
**********
_سعد جاب الولد، شكلك في الآخر أنت اللي هتلبسه في بنتك يا عم باسم زي ما اتفقتوا!
كنا خارجين أنا وحياة وأمي وباسم من سبوع ابن سعد وأنا بتعمد أستّفز في باسم اللي كان شايل نيلي واللي لما سمع كلامي بصلي بغيظ ورد:
_نعم يا حبيبي؟؟!، أنا أجوز بنتي لإبن سعد!، ليه من قلة النسايب!، طالما أنت شاطر أوي كده وبتتكلم ما تجوزه أنت بنتك.
رديت بإبتسامة شمتانة:
_لا يا حبيبي، أنا بنتي الحمد لله أكبر، الدور والباقي عليك أنت.
ضحك باستهزاء وهو بيبص لحياة وبيقول:
_خلاص بسيطة يعني، حياة إن شاء الله تحمل وتجيب بنوتة كمان.
بصتله بغضب وأنا بجاوبه بنفس الاستهزاء:
_وأدي فرصة لسعد أنه يعمل اللي عملته فيه ويسقيني من نفس الكأس؟!، لا لا ده لا يمكن يحصل أبدًا.
شاورلي اسكت قبل ما نتفاجئ احنا الاتنين بحياة اللي بدأت تتضايق من طريقتنا وقالت:
_سليم على فكرة اللي بتتكلم عنه ده يبقى أخويا.!
ومن خلال نظراتها عرفت إننا النهاردة على موعد في حلقة نكد، وده دفعني ابص لباسم بغل وأقوله:
_شايف وصلتنا لإيه؟!، روح يا اخي منك لله، أنا مالي أنا تتجوز ولا متتجوزش، ما أنت حر.
ضحك باسم بقوة:
_طب ما كان من الأول، لازم منها يعني فتحة الصدر بتاعتك دي.
اتبادلنا الضحك ورجعت أقوله تاني بإصرار:
_بس بقولك ايه ده ميمنعش برضه إنك لازم هتتجوز بأسرع وقت وربنا هيرزقك ببنت إن شاء الله، وساعتها ربنا يسهلك مع سعد بقى.
رد بسرعة يقولي:
_ده في أحلامك يا حبيبي، مفيش أحلى من عيشة السنجل، سبوني كده على راحتي، أنا مرتاح وسعيد زي ما أنا من غير عكننة ووجع دماغ .
بصتله بقرف ومردتش عليه، عكس حياة اللي بصتله برفض وبدأت تنصحه:
_على فكرة يا باسم، مفيش احسن من الجواز والمشاركة، وأنتَ لازم تعيد حساباتك وتبدأ تفكر في الموضوع من منظور تاني، ولو مش لاقي حد مناسب قدامك، أنا ليا صحاب حلوين ومحترمين جدًا شاور على اللي تعجبك ومن بكرة نروح نخطبهالك.
بصلها بتفاجئ وزي ما يكون الكلام معجبهوش وده عكس ماما اللي بصت لحياة بلهفة وقالتلها:
_ايوة، وياريت بقى لو كانت البنت اللي قابلناها في المول من كام يوم، باين عليها محترمة ولطيفة، هيبقوا لايقين أوي سوا.
ردت حياة بسعادة وكأنها مش مصدقة ان فيه حد بيدعم قراراتها اللي مفيش أسرع منها:
_خلاص أنا من بكرة اكلمها وناخد ميعاد ونروح نتقدملها.
بصلهم باسم بصدمة وبعدين علق بجنون:
_ايه في ايه يا جماعة، أنتوا خلاص في ثواني بس قررتوا تخطبولي وتجوزوني!، أومال أنا ايه لازمتي؟، ما تقول حاجة يا عم سليم.
بصوله بصدمة وكانهم مش مصدقين أنه بيعترض!، فشاورتلهم بغيظ:
_كبروا دماغكم منه يا جماعة ده بني آدم بائس، عايش بلا هدف.
ردت ماما على باسم بعاطفة الأمومة:
_كده يا باسم؟ ، ده جزاتي يا ابني إني عايزة افرح بيك واطمن عليك زي سليم!، أنتوا الاتنين عندي واحد عشان كده عايزة أطمن عليك انت كمان.
حمحم باسم بحرج قبل ما يرد عليها ويجاوبها:
_عارف يا مرات عمي وربنا يديمك ليا، بس ان شاءالله ربنا يسهل، يلا تصبحوا على خير.
خلص كلامه وهو بيديني نيلي وبيطلع لشقته اللي في نفس بيتنا واللي بابا عملهاله زيي تمامًا، وماما دخلت شقتها وأنا وحياة طلعنا على بيتنا واللي بمجرد ما دخلناه اتفاجأت بيها بتقولي بثقة:
_عارف والله حاسة إن باسم مصيره في يوم هيقع على جدور رقبته وساعتها هتقول حياة قالت، بس وقتها يبقى يقف زي الشاطر قدامنا كده ويقول مش هتجوز.
ابتسمت بحماس وأنا بتخيل اللحظة دي وجاوبتها:
_ياريت والله، ده أنا كنت أعمله الفرح من أوله لأخره على حسابي ، هو أنا عندي كام باسم يعني؟!
ردت وهي بتضحك وبتتكلم ببساطة:
_هو واحد بس...ضرتي .
شاركتها الضحك قبل ما افتكر أحداث اليوم فسألتها:
_المهم كنتِ عايزة تقوليلي إيه النهاردة؟!
ابتسمت بسعادة ولقيتها فجأة بتقوم من مكانها وبتدخل أوضتنا وراجعة بشريط بلاستيك شكله غريب مرسوم عليه خطين أو أنا اللي بتخيل أنه شكله غريب، بصيتلها بعدم فهم وسألتها:
_إيه!
ضحكتها اختفت وردت:
_إيه؟؟!، قول أي حاجة!
رجعت أبص للجهاز تاني وأنا بحاول أستشف وجود أي مقلب بس لا مفيش!، لحد ما ادتني هي الصدمة لما لاقيتها بتتكلم بنفس الفرحة:
_أنا حامل يا سليم!، فيه بيبي جاي في الطريق.
هنا أنا فتحت عيني بصدمة وانتفضت في مكاني فجأة بعد ما استوعبت فإتكلمت بجنون:
_تاني يا حياة؟؟، تاني هنعيد من الأول!
◇◇◇◇◇◇◇
