رواية نصف فرحة من الفصل الاول للاخير بقلم امل صالح
رواية نصف فرحة من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة امل صالح رواية نصف فرحة من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية نصف فرحة من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية نصف فرحة من الفصل الاول للاخير
رواية نصف فرحة من الفصل الاول للاخير
- تصلِي الفجر وتاخدي بعضِك وتروحي تقفي على الفُرن تجيبلنا العيش، كفاية دلع لحد النهاردة يابنت سيد..
قالها بلهجة قاطعة لا تحمل النقاش وهو بيبصلها بنظرة خلَت جسمها يقشعر بخوف، سكتت لثواني معدودة بعد جملته قبل ما ترد عليه بصوت مهزوز:
_ بس يا عمي الفرن بيبقى زحمة جِدًّا، وبيبقى كله رجالة في ستات وكذا مرّة مروة قالتلي إن في رجالة مش كويسة بيستغلوا وقفة الحريم هناك..
خلصت وعينها في الأرض، معندهاش الجرأة ترفعها وتشوف تعابير وشه بعد جملتها، ايدها ببترعش بشكل معرفتش تتحكم فيه بسبب خوفها منه..
جسمها اتنفض بخضّة وهي بترجع كام خطوة لورا كانت هتقع فيهم لكن عرفت بصعوبة تتماسك وهي بتسمع صريخه وزعيقه فيها وهو بيقوم من على كرسيه:
_ مالك يا روح أمك؟؟؟ طب أنا عايز أرجع من صلاة الفجر ألاقيكِ يا فاتن يا بنت سيد لسة في الدار! ونقلبها دَ.م بقى ساعتها.
خلّص تهديده ليها وقرّب أكتر، مسك دراعها وضغط عليه بإيده بقوة وجعتها وهو بيكمل بصوت أوطى:
_ وحِسك عينك حاجة توصل لنديم، أكون دَبـ.ـحِك قبلها وراميكِ لكلاب السكك..
هزّها بعنف وصوته بيعلىٰ من جديد: سامعة؟!
حركت راسها بسرعة بدون ما ترفع عينها اللي بدأت تنزل منها الدموع ليه، شال ايده من على دراعها وزقها من كتفها لورا:
_ يلا غوري شوفي بتهببي ايه.
وكأنها أطلق حكم بتحريرها، بمجرد ما قال آخر جملة وهي لفت وطارت على شقتها فوق، كانت كاتمة عياطها وأنينها بسبب خوفها ووجع جسمها لحد ما تختلي بنفسها.
فتحت باب شقتها ودخلت وقفلته وراها بحرص شديد وهدوء مخافة إنه يفكرها رزعت الباب فيطلع يعملها حاجة!
مانتظرتش حتى تروح أوضتها، قعدت على الأرض جنب الباب وخبت راسها بين رجليها وانفجرت في العياط، عياط مصحوب بأنين وآهات زي الأطفال بالظبط.
شهقات ورا بعضها خلتها مش عارفة تاخد نفسها، حطت ايدها على قلبها وحاولت تبطل عياط وتوقف شهقاتها عشان تتنفس ومعرفتش!
صوتها عِلىٰ بدون قصد، فزحفت على الأرض لحد ما بعدت عن الباب، كانت قلقانة صوتها يوصله!!
"يارب"
خرجت بصعوبة من بين شهقاتها، حست إن روحها هتطلع من صعوبة التنفس، عدت دقيقة رجعت أنفاسها فيها تنتظم واحدة واحدة، لكن كانت لسة بتبكي.
بصت قدامها بشرود، بتسترجع الأحداث اللي حصلت من نص ساعة، لما طلعت غادة سلفتها ترن عليها جرس شقتها عشان تقولها إن مختار حماها عايزها، الساعة 1 ونص بعد نص الليل!
نزلتله وهي بتفكر هي عملت ايه عشان يطلبها في ساعة زي دي، النهاردة كان دورها في الطبخ، نزلت الأكل في ميعاده، كنست السلم بتاع البيت كله ومسحته رغم إنه مش دورها، بس عشان خاطر غادة كانت تعبانة، نضفت شقته هي وحماتها، نست تعمل إيه ياترى؟!!
كانت نازلة بتقدم رجل وتأخر التانية وهي مرعوبة منه، لحد ما فاجئها بطلبه الغريب ده!
برغم إن العيش بيجيلهم كل يوم لحد عندهم من قِبَل ناس ده شغلهم، إلا إنها مقدرتش تجادله أو تناقشه وتقوله ده.
من يوم ما سافر نديم جوزها بعد فرحهم بـ3 شهور وهي عايشة أسوء أيام حياتها، عروسة لسة مكملتش سنة جواز وشافت اللي ماشافوش حد!!
وهي حتى مش عارفة سبب معاملة مختار حماها القاسية دي ليه، ليه مش بيتعامل كدا مع غادة مرات ابنه الكبير؟!
ابتسمت فاتن بسخرية وهي بتكلم نفسها، مين كان يصدق إن حلم حياتها إنها تكون في بيت حبيب عمرها هيتحول لأبشع كابوس؟!
تلفونها رَن،
شافت إسمه اللي زيّن الشاشة قصادها؛ "نديم ♡"
مسكته وايدها لسة بتترعش، فضلت باصة للتلفون دقيقة بدون ما ترد عليه، دموعها بتنزل بصمت وهي في حيرة كل يوم، تقوله على السواد اللي هي عايشة فيه من بعد سفره ولا تسكت عشان مختار ما يأذيهاش زي ما قال..
رفعت التلفون على ودنها بعد ما ردت،
اتكلمت بصوت مخنوق وبنبرة كان باين فيها عياطها:
_ نديم!
يتبع...ᥫ
رفعت التلفون على ودنها بعد ما ردت، اتكلمت بصوت مخنوق وبنبرة كان باين فيها عياطها: نديم!
كان بيكلمها وهو نايم على سريره مرتاح، مجرد ما سمع صوتها اتعدل وقعد عليه وهو بيسألها بقلق: في إيه مالِك؟؟ بتعيطي ليه؟؟!!
وهي وكأنها ما صدقت حد يسألها، خصوصًا لما السؤال جالها منه هو، سؤال عادي لكن كالعادة لم يخلو من حنية نبرته وخوفه عليها..
اتفتحت في العياط من جديد ولسة التلفون حاطاه فوق ودنها، بتعيط من غير ما تنطق بكلمة واحدة، وهو قاعد مكانه هيتجنن!
مش عارف يعمل إيه أو يفهم منها حتى سبب عياطها، يمكن لو كان موجود معاها كان عرف يحتويها وفهم منها في إيه، لكن ده في دولة تانية!!
كان حاسس نديم بالعجز، وقف يتحرك في الأوضة ويلف حوالين نفسه، بيحرك ايده في الهوا وهو بيكلمها وكأنه قصاده:
_ فاتن! في إيه ماتخوفنيش بالله عليكِ، اهدي وقوليلي حصل ايه.
حاولت تتمالك نفسها، رجعت تاخد نفسها عشان توقف شهقاتها لحد ما هِدَت، وعلى الجانب الآخر قعد نديم على السرير مرة تانية وسألها بيأس وحزن من بُعده اللي مخليه عاجز عن وجوده معاها:
_ في إيه يا فاتن؟!! في ايه!
فضلت ساكتة لثواني، ثواني كانت بتحاول تقرر فيهم؛ تقوله ولا لأ على معاملة أبوه ليها، خايفة لو قالتله ينفذ تهديده وفي نفس الوقت خايفة لو ما قالتلوش يأذيها ويزيد في جبروته!
_ مفيش يا نديم، أنت بس ... أنت بس وحشتني!
_ كذّابة، أحلف على المصحف إنك كذابة يا فاتن، أنتِ بتكلميني كل يوم، عُمرِك ما عيطتي بالشكل ده! مش مصدَقِك!
عيونها رجعت تدمع وهي مستمرة في كِذبها عليه: والله مفيش حاجة، أنت فعلًا وحشتني جِدًّا..
كانت صادقة وكاذبة في نفس الوقت، كاذبة في ردها على سؤاله، صادقة في اشتياقها واحتياجها ليه، مسح نديم وشه بكف ايده الفاضي وهو متيقن إنها مش بتقول الحقيقة ورغم ده سايرها في كلامها:
_ طب وده يخليكِ تنهاري بالشكل ده؟؟ ما أنتِ كمان وحشتيني!
_ ارجع بقى يا نديم، اشتغل في مصر وكفاية غربة!
قالتها بصوت مخنوق وهي على وشك البكاء من جديد، حاسة بوحدة مريبة في بيت عيلته من غيره، بتحارب ناس مش شببها ولا يملكون من الإنسانية ذرة تخليهم يسيبوها في حالها.
هو أول ما سمع جملتها الأخيرة عينه دمعت بتلقائية، بلع ريقه لما حَس بخنقة ورد عليها بصوت حاول يخليه طبيعي:
_ على عيني يا فتون والله، على عيني يا حبيبة عيني، بس أنتِ شوفتي بنفسِك بلدي عملت فيّا إيه!
ابتسمت عقب لقبها اللي بيخصها بيه؛ "فتون"
رفعت ايدها مسحت عيونها بيها قبل تكمل كلامها معاه، بتحاول تتوه على عياطها وانهيارها من شوية وفي نفس الوقت تهون عليه.
وهي في أعز احتياجها لمن يهون عليها.!
خلّصت كلام معاه وبصت للساعة في تلفونها، 3 قبل الفجر! لسة ساعتين ونص على أذان الفجر، ساعتين ونص على تنفيذ طلبه اللي أمرها بيه!
غطت وشها بكفوفها الاتنين وهي بتقول يارب، مش عارفة تدعي وتقول إيه بس كفاية ربنا يعلم هي جواها إيه.
ماتعرفش امتى راحت في النوم ونامت على الأرض مكانها، امتى الفجر أذّن وهو راح وصلى وانتظر نزولها عشان تروح تجيب العيش، ماتعرفش حاجة ولا حست بحاجة
فجأة سمعت صوت خبط جامد على باب الشقة اللي كانت لسة قاعدة قريبة منه، صوت خلّاها تتنفض من مكانها بفزع، جسمها كله اترعش وهي بتبص على الساعة؛ سبعة الصبح! الفجر أذّن والناس صلّت، أكيد اللي بيرزع عليها ده هو!
بلعت ريقها بخوف وزحفت بعيد عن الباب وهي حاسة بمحاولاته لكسره والدخول، لسة جسمها كله بيتنفض وبيرتعش بخوف.
_ عارف إنِك جوة يا ** بنت الـ **، والله لو ما فتحتِ لأكون مخلّص عليكِ أنتِ سامعة!
حاوطت فاتن جسمها بايدها في محاولة بائسة لبث الطمأنينة لنفسها، وبدون شعور منها وبسبب رعبها منه كانت بتغرز صوابعها في دراعها بعنف.
سمعت صوت ابنه الكبير مجدي وهو بيحاول يبعده عن الباب ويفهمه إن اللي بيعمله ده عيب ومينفعش!
لكن لا حياة لمن تنادي!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ بقى حتى عيّلة ماتسواش شِلِن زي دي تكسر كلمتي؟؟ وربنا لأكسرلها رقبتها، سيبني اوعى أنا مش شايف قدامي!
وقفت فاتن من مكانها بصعوبة، قاومت ارتجاف جسمها وخوفها واتحركت ناحية الباب، وقفت وراها وخرج صوتها ضعيف:
_ غصب عني يا عمي والله، راحت عليّا نومة وماصحتش غير دلوقتي!
_ طب افتحي بس الباب ده كدا بدل ما اطربقه فوق نفوخك، افتحي وكلمني وش لوش..
_ هلبس وأنزل أجيبه دلوقتي لسة الفرن ماقفلش، هلحق والله!
رزع فوق الباب: بقولك افتحي!
مسكه مجدي ابنه وحاول يرجعه لورا: يالا مايصحش اللي بتعمله ده، بعدين ما الست عزة بتجيبلنا العيش كل يوم ببطايق التموين، لازمته إيه ننزل حريمنا وسط هيصة الفرن وقرفه ده!
زقه للمرة التانية بعنف: بقولك إيه يا مجدي ابعد كدا وملكش دعوة أنت، أنا قولت كلمة هي اللي تجيب العيش يبقى هي اللي تجيبه، إنما روح أمها تستغفلني وتعمل شغل الأفلام الهابط ده يبقى تستاهل ضرب الجزم، بعدين حريم إيه؟؟ هي دي حريم دي؟؟ أنا عارف أخوك اتطس في نظره وبصلها على أي أساس!!
كلمة ورا كلمة بتخرج منه بسهولة وببساطة ولكن كانت بتنزل عليها زي السوط، بلعت اهانته ليها وهي بتتمنى يكون خلّص غضبه لحد كدا، يسيء ليها تاني بس الباب اللي مانعه عنها ده ما يتفتحش!
واستجاب ربنا لأمنيتها التي لم تبُح بها لما خبط خبطة أخيرة على الباب وقال قبل ما يمشي: انجزي يلا عشان هتنزلي تجيبيه برضو..
ونزل ووراه مجدي ابنه على السلم بيتكلم: يا حج دي مرات ابنك اللي سايبها أمانة لينا، مينفعش هو يمشي نقوم إحنا نعمل فيها كدا ونبهدلها، بعدين العيش بيتوزع على الشارع كله يوميًا من غيرِك ما الحريم تنزل وتتبهدل في وقفته، لزوم ايه نزولها بس؟! يعني حتى لو ضاقت الدنيا ومفيش حد يجيبه لينا يبقى ساعتها الرجالة هي اللي تتصرف...
وصلوا لحد البيت في الدور الأرضي الخاص بمختار أبو مجدي وحماها، لَف مختار بصله وحرك راسه بلامبالاة: خلصت خلاص؟؟ ملكش دعوة أنت، مراتك معززة مكرمة محدش جه جنبها بكلمة متضايق ليه؟؟
_ عشان دي أمانة أخويا اللي حلفنا نخلي بالنا منها قبل ما يمشي، وأمانة أهلها لينا اللي مش عارفين بنتهم بيتعمل فيها ايه هنا، حرام عليك يابا دي بنت ناس ومسير اللي بتعمله فيها يتردلك..
زعق مختار فيه وهو بيحرك ايده في الهوا بعصبية: خلاص ابقى نزلي مراتك بدالها يا حِمش أنت!
رد عليه مجدي بعصبية مماثلة: أكسر ايد اللي يفكر يكلم مراتي بكلمة يابا، يفكر بس مجرد تفكير..
_ خلاص غور وملكش دعوة بقى باللي بعمله، جتك القرف قفلتلي يومي!
سابه ودخل ومجدي فضل واقف مكانه لثواني بيستغفر ربه وهو مش راضي عن اللي أبوه بيعمله، وفي نفس الوقت مفيش في ايده حل يقدر يساعدها بيه من تجبر أبوه!
طلع السلالم ناحية بيته فقابل في طريقه فاتن اللي لما لمحت طيف حد طالع على السلم تراجعت لورا بخوف معتقدة إنه حماها طلع ليها تاني.
شافها مجدي ولمح حركتها، صعب عليه هيئتها وهي منكمشة على نفسها وبتبص للأرض بخوف: أنا مجدي يا فاتن متخافيش..
رفعت راسها وبصتله بنظرات لم تخلو من شعورها بالخجل والانكسار، في حين كمل هو بإحراج: حقِك عليا من اللي بيعمله أبويا، أنتِ عارفة محدش بيقدر عليه..
هزت راسها بدون ما ترد عليه وكملت طريقها لتحت، خرجت من البيت كله واتحركت بشرود في الشارع، الناس بتبصلها استغراب؛ بقى هي دي العروسة اللي لسة متجوزها نديم من 3 شهور بس!
وشها شاحب،
جسمها خاسس،
ملامحها الجميلة حبسها الحزن اللي اترسم على وشها ورا قضبانه.
- فاتن!!
رفعت وشها فجأة، بصت حواليها تستوعب هي فين بعد ما سرحت لوهلة ونست، بعدين بصت للي واقف قصادها؛ فارس ابن عمها..
رفعت ايدها تعدل طرف حجابها بتوتر: ازيك يا فارس!
_ رايحة فين الساعة دي؟؟ ومالك متبهدلة ومش على بعضِك، في حاجة ولا إيه، أنتِ كويسة!
عينها دمعت وهي نفسها تصرخ بِـ"لأ"، نفسها تقوله على كل اللي بيحصل معاها، نفسها تقوله ياخدها من هنا ويرجعها لحضن باباها ومامتها تاني، نفسها ونفسها وفي النهاية ردت بـ:
_ الحمد لله بخير، أنا كنت راحة الفرن أجيب العيش بتاعنا أنا وحمايا.
قالتها بكسوف، طول عمرها عايشة ملكة في بيت أبوها، الشارع ده مش بتنزله إلا للضرورة، حاجة البيت أخوها أو أبوها بيجيبوها لكن النساء لأ! مكرمين اللي عايزينه يجيلهم.
ودي الأصول والمتعارف عليه!
ما توقعتش فتون رد فعل فارس ابن عمها، عينه برقت بعصبية وهو بيرد عليها:
_ نازلة الساعة ٧ الصبح تجيبي العيش؟؟ ليه رجالة البيت عندكم ماتت يابنت عمي!!
يتبع...ᥫ᭡
___________________________________
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ نازلة الساعة ٧ الصبح تجيبي العيش؟؟ ليه رجالة البيت عندكم ماتت يابنت عمي!!
كان بيتكلم فارس ابن عمها بصوت عالي حاد جذب انتباه بعض الماشيين في الطريق حواليهم، بصت فاتن حواليها بتوتر وقربت خطوة منه واتكلمت بصوت واطي وهي بتحاول تقول أي حاجة تهديه بيها:
_ وطّي صوتَك يا فارس الناس بتبصلنا، أنا هروح وأرجع على طول وهحاول أتكلم مع عم ناصر صاحب الفرن يمشيني عشان ماقفش في الزحمة دي...
بصلها بدهشة وهو بيحرك راسه بعدم تصديق وعدم استيعاب للي بتقوله قبل ما يرد عليها: أنتِ سامعة نفسِك يا فاتن؟؟ أنتِ اتجننتِ ولا إيه عشان تروحي تقفي الوقفة الزبالة دي عند الفرن وسط الرجالة؟؟
ورجع يتكلم بعصبية مرة تانية وهو بيكمل: بعدين نزلتِ إزاي من بيت جوزِك الساعة دي، حماكِ سابِك تنزلي عادي كدا؟؟ ونديم...
كمل وهو بيبصلها بشك: نديم عارف إن مراته نازلة بعد الفجر تقف عند الفرن تجيب عيش؟؟
رفعت راسها ليه بسرعة واتكلمت بنبرة فيها شيء من الرجاء وهي بتنفي براسها: لأ نديم مايعرفش حاجة، نديم مايعرفش حاجة يا فارس ومش هيعرف، وبالله عليكِ سيبني أروح وأرجع عشان ألحق أجيبه وأروّح..
بلعت ريقها وهي بتكمل بقلق ولازال الإحراج متملك منها من بداية الوقفة: وياريت برضو محدش في البيت عندنا يعرف، أنـ....
قاطعها فارس بزعيق وصوت كان أعلى من بداية الحوار بشكل ملفت وهو بيحرك ايده في الهوا بعصبية: أنتِ هتجننيني ليه؟؟ في ايه بيحصل؟ وايه منزلِك الساعة دي؟؟ وازاي خلوكِ تنزلي أصلًا دلوقتي؟!!!
وقبل ما تفتح بُقها وتجاوبه رفع سبابته في وشها وقاطعها بتهديد: وأقسم بالله لو كذبتِ عليّا يا فاتن لأتصل على نديم أعرّفه، وتبقى مشكلة بقى بحق وحقيق.
_ لأ يا فارس بالله عليك!
بصت للناس اللي بدأوا يتفرجوا عليهم واللي خرجوا من شبابيك بيوتهم يشوفوا مصدر الصوت العالي على الصبح ده جاي منين بعدين بصتله: يا فارس الناس بتتفرج علينا، مايصحش صوتَك العالي ده، سيبني وأنا هاجي البيت بليل و...
قبل ما تكمل قاطعها بلهجة قاطعة وإصرار: مش ماشي، ولا أنتِ هتروحي في حتة..
واتحرك وقف في جنب بعد ما كان واقف في نص الطريق وهي كذلك ورجع اتكلم: انجزي يا فاتن، أنا مش هسيبِك تروحي في حتة ولا هتنقل من مكاني هنا غير لما أفهم..
ورفع حاجبه وهو بيكمل: وإلا أكلّم أبوكِ وأبويا ونعملها قاعدة بقى نشوف الأستاذة نازلة تجيب العيش ليه وبيتها فيه بدل الراجل اتنين!
بصتله لثواني معدودة بصمت قبل ما تبعد عينها عنه وتبص للأرض، فضلت ملتزمة الصمت لحوالي دقيقة ماحاولش هو يقاطع فيها صمتها واحترمه.
في حين كانت هي بتحاول تتمالك نفسها بعد الخنقة اللي حست بيها فجأة مع رغبة في البكاء، بتبلع ريقها مرة ورا التانية وهي بتصارع الغصة اللي واقفة في نص حلقها.
رفعت راسها ليه فشاف عيونها الحمرا اللي غرقت بالدموع، ماعلقش وكأنه كان متوقع أو عارف إن في حاجة، اتكلمت أخيرًا بعد طول صمت بصوت هامس وصله رغم انخفاضه وحشرجته:
_ عم مختار اللي منزلني، غصب عليا أنزل..
مقالتش غير الجملة دي، بعدها انفجرت في العياط وهي بتحكيله عن اللي بتعاني منه من يوم سفر نديم جوزها، عن المعاملة اللي زي الزفت والغلط اللي بيغلطه فيها حماها كل يوم، من ألفاظ وسبّ فيها وفي أهلها، تهديده ليها لو قالت لأهلها أو لنديم، محاولته للهجوم عليها في بيتها، ايده اللي اتمدت عليها ولو حتى لمجرد الهويش.
فضلت تحكي وتتكلم لفترة ماتعرفش مدتها، مخدتش بالها إنها حكت كل التفاصيل اللي حصلت معاها، مخدتش بالها إنها كانت بتعيط، نست هي فين و واقفة مع مين، نست كل حاجة ومافتكرتش غير الوجع اللي هي عايشاه، بتحكي بدون شعور بأي حاجة حواليها.!
وفارس..
كان بيسمعلها بصمت، صمت مُريب مع اللي بتحكيه!
هي بتتكلم وبتبكي وهو عينه متثبتة على نقطة وراها، بيحرك راسه مع كلامها ولازال محتفظ بصمته، من بعيد يبان سرحان أو مش مهتم لكن رد فعله عقب سكوتها عكس الرؤية دي تمامًا.!
بمجرد ما خلصت، فضلت فاتن ساكتة لثانية أو اتنين، قبل ما ترفع راسها وتبص لفارس ابن عمها اللي رفع سبابته في وشها واتكلم وهو بيضغط على كل حرف وكلمة:
_ هتجيبي بعضِك دلوقتي وتيجي ورايا البيت عندنا، وحسِك عينِك يا فاتن أسمعلِك نَفَس أو اعتراض..
نفت برعب وهي بتتخيل رد فعل مختار حماها لو مارجعتش: لأ يا فار...
وماسابهاش تكمل كلامها، مسكها من رسغ ايدها وشدّها وراه وهو مش قادر يستوعب دماغها أو غباءها اللي وصلها للنقطة دي، إزاي فضلت ساكتة كل ده؟! إزاي مع أول مرة تم الإساءة ليها فيها ماخدتش موقف؟!!
نظرات الناس كانت بتحلقهم، نظرات تباينت لفضول، ترقب، استنكار، عيون الناس حواليهم لكانت بتاكل فيهم مش مجرد بتبص عليهم!
إيه اللي يخلي ابن عم العروسة يجرجرها وراه بالشكل ده؟
غريبة!
ومن ضمن النظرات والعيون اللي كانت مترصدة ليهم كانت عيونه؛ مختار حماها .... اللي عيونه برقت بشكل مخيف وهو شايف مَسكة فارس لفاتن بالشكل ده.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ يابنت الـ**!
حكم عليها بالسوء بدون ما يعرف سبب شدّه ليها، بدون ما يعرف الحوار الداير بينهم كان عن ايه، وبدون تردد رفع تلفونه على ودنه بعد ما جاب رقم نديم ابنه، اتكلم بصوت ساخر بعد ما جاله صوت نديم النعسان:
_ صباح الفل يا حبيب أبوك، نايم أنت عندَك ولا على بالك الـ** اللي أنت متجوزها وسايبهلنا..
نديم عيونه وسعت من صدمة اللفظ اللي أبوه قاله، فضل ساكت لثواني يستوعب الكلمة، يستوعب إن أبوه بيتكلم عن مراته؛ فاتن!
انتفض في مكانه بعصبية ورد عليه وهو بيقعد: إيه يابا اللي بتقوله ده، عيب أنت بتتكلم عن مراتي اللي مش هسمحلَك تقول عليها نص كلمة!
دخل مختار من بوابة البيت وقفل الباب وراه بعنف وهو بيرد عليه: طبعًا حقَك تدافع عنها، ما أنت ربنا عاميك عن اللي شوفته أنا...
وبدون ما يعطيله فرصة يرد عليه كان بيكمل بعصبية غير مبررة: اسمع اللي هقولك عليه، تسيب كل اللي عندَك وتجيب بعضَك وتيجي تشوف المهزلة اللي بتحصل وإلا ورب الكعبة يا نديم تيجي تلاقيني مخلص عليها..
نديم نفى براسه بعدم تصديق وعدم فهم، اتكلم وهو بيبص حواليه بتيه: أنا مش فاهم حاجة! مينفعش اسيب حاجة هنا، أنا لسة بقول بسم الله في الشغلانة اللي لقيتها، ولو نزلت دلوقتي تعب الـ3 شهور اللي فاتوا هيضيعوا هدر!
وكمل وهو بيقف وايده الفاضية بتتحرك في شعره بعنف: فهمني ايه اللي حصل مضايقك من فاتن كدا، دي مفيش أطيب ولا أغلب منها.!
_ مانت طرطور بقى أقول إيه....
وكمل بصوت عالي لا يحمل نقاش: أنت تعمل اللي قولتلك عليه وأنت ساكت، الاقيك قدامي النهاردة قبل بكرة، يولـ.ـع الشغل!
وكان هيقفل،
لكن صوت نديم الملهوف خلّاه يرجع التلفون ويسمعه..
كان رجع نديم قعد على السرير تاني، اتكلم بصوت واطي مترجي: ملكش دعوة بفاتن يابا، دي أمانتي ليكم!
*******************
وعلى الجانب الآخر، دخل فارس من بوابة البيت الكبير الخاص بالعيلة وكان لسة ماسكها من ايدها، بمجرد ما بقوا جوا البيت سابها ولَف قفل البوابة الرئيسية قبل ما يرجع يبصلها:
_ مبسوطة أنتِ بالمنظر اللي جيبتِك بيه ده يابنت عمي؟؟
_ أنت اللي عاجبَك بصات الناس ليّا وهمسهم؟؟ يقولوا ايه عليّا دلوقتي وأنت مجرجرني زي الكلبة وراك؟!!
كانت بتتكلم بصريخ!
انهارت فجأة وحست برغبة ملحة وغريبة في الانفجار والصريخ بكل قوتها، ماتعرفش ليه الاحساس ده ولكن ده اللي خرج منها.
بصلها فارس بصمت وبدون ما يقاطعها وهو متيقن إنها مش في وعيها الكامل في الوقت الحالي، ربّع ايده وبصلها وهي مستمرة في الصريخ:
_ حرام عليك أنا اللي فيّا مكفيني، هلاقيها منك ولا منه ومن اللي بيعمله فيّا، قولتلك هروح اجيبه وأروّح كان هيحصل إيه لو سيبتني، كان هيحصل إيه؟؟ كان هيحصل ايـــه؟!!
كررت جملتها الأخيرة مع ارتفاع صريخها في آخر مرة، واللي صاحبه نزول شاب من داخل بيتهم وراه اتنين رجالة واتنين ستات، قربت منهم واحدة منها واتكلمت بخضة وهي بتاخدها في حضنها:
_ فاتن! مالك يا قلب أمِك، مالك يا عمري في إيه؟!!
انهارت فاتن تمامًا، مبقتش عارفة تقف على رجليها فقعدت على السلم الداخلي للبيت وراها، قرب منها الشاب واتكلم وهو بيقعد على ركبه قصادها:
_ في ايه؟؟ في ايه مالِك؟
في حين الرجلين قربوا من فارس، اتكلم واحد منهم بحدة: في ايه حصل يا فارس، بنتي مالها؟ وايه جايبها البيت الساعة دي؟؟
وقف الشاب واللي كان أخو فاتن وقرب من فارس، مسكه من ياقة قميصه بعنف: أختي مالها يا فارس انطق!
كان ساكت فارس،
وفاتن لازالت بتبكي.
بصلها فارس بطرف عينه واتكلم: هتقوليلهم يا بنت عمي ولا أقول أنا؟؟
الكل بصله بعدم فهم، نعمة أمها ومرات عمها أم فارس، السيد أبوها وعمها رؤوف وأخوها سراج، لحظة صمت عدت بالكل بمشاعر مختلفة ونظرات الاستنكار وعدم الفهم تعلو ملامح البعض.
لحد ما رجع فارس يتكلم، حكى ليهم كل اللي قالته، مفيش كلمة قالتها ماقالهاش هو، وكأنه ثبّت الكلام في دماغه بالنص!
وفي ختام سرده وقبل ما يخلص، سمعوا صوت ضرب عنيف فوق بوابة البيت اللي كانوا لسة مجتمعين عندها من جوة، صوت مصحوب بصوته المنفر، مختار!
_ افتحوا يا عيلة يا **، بقى مسافر وطالع عينه عشانِك وفي الآخر راحة تخونيه يا ** أنتِ...
الـ.ـدم غِلى في عروقهم بعد السب والشتم اللي سمعوه، كانوا بالفعل على آخرهم من اللي سمعوه عن تعامله مع فاتن من وقت سفر نديم جوزها، جه هو زاد الأمر سوءًا بحركته دي!
زق سراج اخو فاتن فارس عن البوابة وفتح الترباس بعنف وتلاه بفتح الباب بقوة، بصله بصمت لثانية قبل ما يمسكه من ياقة عبايته ويشده لجوة بحركة سريعة محدش استوعبها.
فجأة وخلال أقل من دقيقة بقى مختار جوة البيت، البوابة سراج رجع قفلها تاني، بقى متحاوط برجالة عيلتها، عيلة فاتن..
كلهم بيبصوله بنظرات مليانة شر، وكان أول حد قرّب منه هو السيد أبوها، اللي شمر أكمام قميصه واتكلم بصوت مكتوم من تحت سنانه وهو بيقرب منه: ايه رأيك تشوف مواهب العيلة الـ**
ابتسم سراج بطرف شفته وهو بيغمزله بمراوغة لا تليق بالموقف: وعملي مش بس نظري!
ابتسم فارس على كلامهم،
بص لأمه ومرات عمه وفاتن اللي كانت لسة خايفة لمجرد وجوده في نفس المكان اللي هي موجودة فيه واتكلم وهو بيشاور بعيونه على السلم لفوق: اطلعوا أنتوا فوق دلوقتي...
بص لمختار اللي كان بينهج بتوتر وكمل: عندنا ماتش على الضيّق.
يتبع...ᥫ᭡
___________________________________
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ إيه يا ولاد صوت الصريخ ده؟؟ جاي من عند مين؟؟
_ مش ده صوت الحج مختار أبو مجدي؟؟
_ يلهوي! هم رجالة الحمدانية اتجننوا ولا إيه؟؟ ملمومين على الحج مختار ونازلين فيه ضرب!
جُمل متداخلة وهمس متبادل بين الجيران، اللي ساكنين بالقرب منهم أو حتى بعيد، صوت صريخه وعويله زي النساء كان مالي الشارع، ومحدش فاهم حاجة!
سامعين صوت صريخه العالي بتعابير متابينة؛ استغراب، حزن، شماتة.
لحد ما ظهر أخيرًا من آخر الشارع مجدي ابنه، اللي كان كان بيجري بكل سرعته بعد ما الكلام الداير عن "الحج مختار اللي اتكاتروا عليه رجالة الحمدانية وحبسوه ونزلوا فيه ضرب" وصله.
وقف قصاد بوابة بيت عيلة الحمدانية أهل فاتن بعد ما زق الواقفين على البوابة واللي كان منهم اللي بيحاول يسترق السمع ومنهم اللي كان بيحاول يفتح البوابة ويوقف المهزلة اللي بتحصل جوة.
بدأ يخبط على الباب بعنف وبصوت عالي مليان غضب وخوف على أبوه اتكلم: افتح الباب ياعم سيد! افتح الباب عشان وربي وما أعبد أكون جايب المركز يلمكم كلكم في بوكس واحد..
كان بيتكلم وقلقه على أبوه عامي عقله عن التفكير، نِسىٰ أذيته لفاتن ونسىٰ مدى سوءه وسوء أخلاقه وماشافش غير أبوه اللي الله أعلم عملوا ولسة بيعملوا فيه ايه جوة!!
وجوة،
قاعد مختار على الأرض قصاد الأربع رجال؛ السيد أبو فاتن، رؤوف عمها وأبو فارس، سراج أخوها، وأخيرًا فارس..
قاعد وساند ضهره للحيطة ورا بصعوبة، جسمه كله سايب من بعضه من كُتر الضرب اللي ناله منهم، مش عارف حتى يسند بكفوفه عشان يعتدل في جلسته!!
جلابيته اللي دخل بيها في غاية الأناقة والنظافة بقت زيّها زيّ الأرض اللي تحته، بعض أجزائها اتقطعت نتيجة الجذب المتبادل بينهم ليه، شعره اتبهدل ووشه اتملىٰ كدمات وبعض قطرات الـ.ـدم.
مختار الهيبة الجبروت اللي ملامحه دايمًا محتفظة بالقسوة والجمود والتعالي صار زي الجثة! اختفت القسوة والجمود والتكبر ومبقاش مرسوم على وشه غير الانكسار والضعف والذُل.
حاول مرة واتنين وتلاتة يرفع جسمه عن الأرض ولكن بائت كل محاولاته بالفشل، فاستسلم للضعف المسيطر عليه.
سبحان الله!
في خلال دقايق معدودة تبدل حال البني آدم!
لسة كان بيأذي في فاتن وجاي ليهم البيت ناوي على شر ليها، فجأة سقط في شرور أعماله، ونال اللي عمره ما تخيل يناله!
الأربعة كانوا واقفين حواليه، منهم اللي بينهج بسبب المجهود اللي بذله من شوية زي سراج وفارس اللي خرجوا كل طاقتهم السلبية فيه، وكأنه كيس ملاكمة مش إنسان!
ومنهم اللي شارك في الماتش بحاجة بسيطة وكمل الباقي مشاهدة زي رؤوف أبو فارس اللي رجع يقعد على سلمة من السلالم يتابعهم باستمتاع، ومنهم اللي كان جواه نـ.ـار مانطفتش حتى بعد كمية الضرب اللي خدها مختار، زي السيد؛ أبوها..
بيبصله بقرف واشمئزاز وكره، مش مستوعب إن الحقير ده كل الفترة اللي فاتت كان بيأذي في بنته ومحدش داري! بيحاول يتخيل كم مرة مَد ايده عليها زي ما حكى فارس..
ولا كام مرة سمعها كلام زي السم وكلام مينفعش يتقال، بيحاول يتخيل شكل بنته اللي مش بتستحمل نسمة هوا وهي مستخبية منه جوة بيتها وهو بيحاول يقتحمه عليها..
فاتن اللي أقل حاجة بترعبها وأقل حاجة بتحصلها بتعيط، اللي أرق من الريشة، استحملت كل ده!
مقدرش السيد يمسك أعصابه وعقله عمّال يرسمله أبشع السيناريوهات، وطى لمستوى مختار ونزل بكف ايده على وشه بقلم يساوي الضرب اللي اتضربه كله من البداية.
حط ايده على رقبته وزقه للحيطة وهو بيتكلم بجنون وعيونه بتلمع من الدموع المحبوسة فيها لقهرته على بنته:
_ بقى أنا بنتي تعمل فيها كل ده يا ** أنت، لأ وجاي تغلط فيها وفي شرفها، اللي أشرف منك ومن عيلتك كلها يا **، لتكون مفكرها لوحدها في الدنيا دي وهتقدر تستقوى عليها، لأ يا ** .. بنتي وراها رجالة يدفنوك مكانك هنا لو عايزين.
وقف رؤوف بسرعة وقرب من أخوه لما لاحظ شحوب وش مختار بسبب إنعدام الهوا اللي داخله، بعده عنه واتكلم وهو بيجاهد في ابعاده عنه:
_ خلاص يا سيد هتودي نفسك في داهية ليه؟؟ هو خلاص زيّه زي كلاب الشوارع ميفرقش عنهم حاجة دلوقتي..
كان مختار في حالة بين الوعي واللاوعي، بدأت الرؤية تتشوش قصاد عينيه وجسمه بدأ يرتخي أكثر، وأخيرًا مالت راسه وفقد هو وعيه وآخر ما رآه هو وش ابنه مجدي اللي دخل بعد ما اتحرك سراج ورفصه في بطنه ثم فتح البوابة.
_ أبَا .. أبا رد عليّا.!
رفع راسه وبصلهم وهو لسة قاعد على ركبه قصاد أبوه وزعق: والله لأوديكم في داهية، والله لتتحاسبوا واحد واحد..
شاور على جمع الناس برة وكمّل: والمنطقة كلها شاهدة على اللي عملوه رجالة الحمدانية في أبويا الحج مختار.
رفع سراج حاجبه وقرب منه، وطى لمستواه واتكلم ببسمة وثقة شخص في ايده كل الحق: أديك قولت يا مجدي، رجالة الحمدانية..
شاور بعيونه على مختار اللي كان مجدي بيحاول يشيله ويخرج بيه: الدور والباقي على اللي رجليه والقبر ولسة ميعرفش ألف باء رجولة!
وفوق،
في شقة السيد أبو سراج وفاتن، كانت قاعدة نعمة أم فاتن وواخداها في حضنها، بتحاول تهديها من ساعة ما الرجال تحت بدأوا ضرب في مختار، ولكن دون جدوى، لسة منهارة وبتمتم بكلام غير مفهوم:
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ خليهم يسيبوه يا ماما بالله عليكِ، بالله عليكِ هيتعصب عليّا تاني، هيزعقلي يا ماما ونديم هيزعل، ممكن يمد ايده عليّا يا ماما..
وكانت نعمة أمها بتزيد من عناقها ليها وهي حاسة بقلة حيلة، فاتن منهارة تمامًا وعلى ما يبدو إنها مش في كامل وعيها.
حواليهم كانت قاعد أم فارس، قصاد الشقة برة واقف بناتها الاتنين بيتفرجوا على اللي بيحصل تحت في مختار بحماس، محدش فاهم اللي العيلة بتمر بيه!
محدش هيقدر يحس باللي بيحسوا بيه أفراد عيلة فاتن دلوقتي مهما بلغ حبهم ليهم، عيش التجربة أو المشكلة مخلتف تمامًا عن السماع عنها...
دقايق والبنتين دخلوا جَري، فالستات فهموا إن الرجالة طالعين على السلم، وقد كان...
دخلوا وكان أول واحد طلع ليه صوت هو السيد أبوها، اللي قرب من فاتن وهي في حضن أمها وبدأ يزعق:
_ بتعيطي ليـــه؟؟ بتعيطي ليه ما أنتِ اللي رخصتي نفسِك ووصلتيها لكدا.
شدها من دراعها وضغط عليه وهو بيسألها بجنون: سيبيته يعمل فيكِ كل ده طول الوقت ده ليه؟؟ ماتهببتيش قولتِ ليه من أول مرة يا بنتي!
حركها في ايده بعصبية زادت لما لقاها ساكتة وبتعيط بس: ما تردي عليّا، رُدي!!
قرب منهم سراج بسرعة وشدها من ايدين أبوه واتكلم بشيء من الحدة: خلاص يا بابا، إحنا في ايه ولا في إيه!
_ إحنا في الدلعادي أختك يا سراج، كام مرة أحفظ فيها من وهي لسة عيلة ماتسبش حد يتعرض ليها، هتفضل كدا لحد امتى؟؟ لحد امتى يابنتي بس!
خباها سراج ورا ضهره واتكلم بإصرار وهو بيبص لعيون أبوه عشان يقدر موقف أخته المنهارة: خلاص يا بابا مش وقته!
ولف اتكلم لأخته بنبرة أهدى وأحن وهو بيمسح بايده على دراعها: خلاص يا فتون، اهدي خلاص.
لف بص للكل حواليه بعدين شدها من كف ايدها لإحدى الغرف، كانت لسة بتعيط وكأنها في مكان تاني أو عالم تاني، مش مستوعبة أي حاجة، خايفة من مختار!
_ فاتن!
ناداها سراج بعد ما قعد على السرير وهي قصاده، بصتله وقالت وهي بتشاور على لاشيء: ممكن يضربني يا سراج، أنا عمر ما حد ضربني، خايفة منه!
_ أكسر ايده ورقبته قبل ما يفكر بس يقرب منِك يا عيون سراج، متخافيش يا حبيبة أخوكِ الـ** ده عمره ما هيقدر يجي جنبِك ولا يتعرضلِك بكلمة حتى..
وشدها لحضنه وبدأ يمسح على ضهرها بايد وبالتانية بيقرب راسها ليه: أنتِ بنت السيد أبو حمدان وأخت سراج أبو حمدان يا عبيطة، يعني هم اللي يخافوا مش أنتِ..
ميعرفش فضلوا على الوضعية دي قد إيه، محسش بالوقت ولا حس بالملل، بيطبطب عليها بحنية وهو بيكلمها على أمل يحسسها بالأمان ويخليها تنسى خوفها، لحد ما حس بيها نامت.
عدلها على السرير وخرج ليهم برة، كان عمه رؤوف وعيلته كلهم طلعوا شقتهم، مكنش موجود غير أبوه وأمه اللي بتتكلم معاه.
بصلهم سراج واتكلم بعد ما قعد وهو بيوجه كلامه لأبوه: دي شخصية فاتن يا بابا، هي حساسة وبريئة لدرجة العبط، ودي حاجة مش في ايدها ولا ايدينا نغيرها، هي تمام محتاجة شوية جرأة بس صدقني مهما وصل بيها الجرأة مش هتبقى الشخصية اللي في دماغك، هي دي تركيبتها.!!
اتكلم سيد بنبرة عالية وهو بيعدل من وضعية جلوسه: يعني أنت عاجبك يعني اللي هي في ده؟؟ أنت سمعت فارس قال من امتى؟؟ من يوم ما نديم جوزها سافر، من 3 شهور وهي مستحملة كل ده لوحدها.!!
شاور على باب اوضتها واتكلم بعدم تصديق: أختك فاتن كانت شايلة بيتها وبيت حماها، نازلة من الفجر عشان تقف على الفرن تجيب عيش، وخايفة تتأخر عشان ما يضربهاش!! فاتن اللي الشارع كله كان بيتريق علينا عشان مدلعينها بزيادة وبنعاملها زي الملكة!
اتنهد سراج: يا بابا ما قولتلك! هي مفيش في برائتها ولا طيبة قلبها، حاجة مش حلوة بس هو ربنا خالقها كدا...
وبص قدامه وكمل بشرود: لما نشوف نديم هيعمل إيه..
اتكلمت نعمة: نديم جدع وبيحب أختك وشاريها، لما يعرف اللي أبوه عمله مش هيسكت..
ابتسم سراج بسخرية: الله أعلم يا أمي، الله أعلم!
********************
_ يعني ايه يعني مش هنعمل حاجة دي، أنت راضي عن اللي عملوه فيك ده يعني؟! راضي عن منظرك ده يابا؟!!
كان بيزعق مجدي في مختار اللي فاق بعد حوالي 5 ساعات في المستشفى من اللي حصل، صاحي مش قادر يتكلم ولا يحرك صابع واحد في جسمه، وبمجرد ما قاله مجدي على نيته للإبلاغ فيهم سارع بالرفض والنفي!
_ ما قولتلك ملكش دعوة! هتقعد جنبي عشان تقرفني يبقى تاخد بعضك وتمشي.
قعد مجدي على الكرسي جنبه وهو بينفخ بضيق، مش قادر يتقبل اللي حصل ويقعد ساكت محله سر، منظر أبوه بيقطع في قلبه وواجعه بشكل كبير، ولكنه رافض يقدم فيهم بلاغ!
_ كلمت أخوك؟؟
بصله مجدي بطرف عينيه ورد: مش بيرد..
بص مختار للسقف، ثانيتين واتكلم بهدوء لا يلائم وضعه: خليك وراه لحد ما يرد، قوله أبوك عايزك قدامه بكرة الصبح، يتشقلب وألقيه قدامي!
********************
_ أنا يختي والله ماعرف حاجة، هو الراجل حماها ده كان شايط وجاي يزعق عشان قال ايه بتخون جوزها اللي مسافر لسة من يجي شهرين وبعدها بسأل النساوين لقيتهم بيقولولي إنهم فعلًا شافوا الواد ابن عمها ده ماسك ايدها وشاددها وراه..
ورفعت ايدها وبصت حواليها: الله أعلم بقى يختي شاددها لفين!
حوار صغير سمعه وهو ماشي في طريقه ليها، كمل طريقه وهو قابض ايده بقوة، بيقاوم رغبته في الهجوم على كل اللي بيتكلموا وإخراسهم..
وصل لحد بوابة بيتهم، طلع السلالم بيقدم رجل ويأخر التانية، هيشوفها أخيرًا بعد غربة لما يزيد عن شهرين ولكن بظروف سيئة!
خبط فوق الباب،
دقيقة وسمع صوت نعمة أمها وحماته!
_ نديم!
كانت مصدومة من وجوده،
باين على وشها
ابتسمت بتوتر: ازيك عامل يابني عامل ايه، تعالى ادخل..
اتكلم من على الباب بدون ما يرد السلام، بملامح جامدة لا توحي بأي شيء: ناديلي فاتن يا طنط، خليها تجهز عشان تروح بيتها...
يتبع...ᥫ᭡
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ ناديلي فاتن يا طنط، خليها تجهز عشان تروح بيتها...
كان بيتكلم من على الباب؛ بدون ما يرد سلامها عليه أو يرفض حتى طلبها للدخول بشكل لائق، بملامح جامدة لا توحي بأي شيء.
بصتله نعمة أم فاتن بتوتر، مش عارفة تتصرف إزاي!
محدش من رجال البيت موجود في الوقت ده، كلهم في شغلهم، وواضح من شكل نديم إنه جاي ومُصِر على طلبه، جاي وعارف هو بيعمل وهيعمل إيه، وهي مش هتعرف تتصرف!
_ طب تعالى يابني ادخل، هنتكلم على الباب ولا إيه!
اخد نفس وهو بيبص للأرض، ايده اليمين بيمسح بيها على رقبته من ورا، بيحاول يتمالك نفسه وغضبه عشان ما يدخلش يجيبها هو بنفسه.
رفع وشه واتكلم وإيده التانية في جيب بنطلونه: لو سمحتِ أنا هستناها هنا، عرفيها إني مستنيها وخليها تخرجلي..
اتحرك كام خطوة لور وسند على الحيط وراه بظهره، في حين سابت نعمة الباب متوارب ودخلت الشقة مرة تانية، وقفت في نص الصالة بحيرة؛ مش عارفة تعمل إيه، تكلم جوزها وابنها عشان يعملوا قعدة زي ما اتفقوا، ولا تدخل تعرّف فاتن بوجود جوزها وتشوف هي هتتصرف إزاي وقتها.
فضلت واقفة في الحيرة دي لحوالي دقيقتين، لحد ما فاتن بنفسها خرجت من الأوضة، وقفت تبص للباب بقلق وخوف بقت تحس بيهم غصب عنها بعد اللي حصل؛ طيف مختار ملاحقها في كل مكان وزمان!
_ مين يا ماما؟!
سألتها وعينها لسة على الباب، قربت منها نعمة واتكلمت بصوت واطي وهي بتمسح على دراعها: نديم..
بعدت عينها عن الباب أخيرًا،
بصت لأمها بعدم استيعاب لثواني معدودة،
بعدها عينها بدأت توسع بالتدريج والصدمة تترسم على وشها وهي بتكرر من بعدها: نديم؟!!
اتحركت بخطوات أقرب ما يكون للجَري ناحية باب الشقة اللي كان مفتوح، فتحته على آخره بعد ما كان متوارب زي ما سابته مامتها، شافته واقف قصادها، بِطَلّة عادية جِدًّا لكن مُجرد وجوده سعادة ليها، ولقلبها..
واقف ساند على الحيطة وراه،
ايديه مربعهم سوا،
عينه ثابتة على نقطة في الأرض وواضح إنه كان سرحان،
لدرجة ماحسش بوجودها.
الدموع اتجمعت في عينها بتلقائية، نادت بإسمه بصوت مخنوق وهي لسة واقفة مكانها: نديم..
رفع رأسه أخيرًا، اتعدل في وقفته بعد ما حرر ايديه من تشابكهم، وفي لحظة كانت اختفت من عند باب شقتهم وبقت في حضنه!
بتعيط بشكل عنيف هيستيري، عياط ماعيطتوش خلال الأيام اللي فاتت كلها، بتردد اسمه من غير ما تقول أي حاجة، مفيش صوت مسموع في المكان كله غير صوت بكائها و"نديم" اللي بتقولها.
نديم واقف ماستوعبش أي حاجة من اللي حصلت، فجأة بقت بين ايديه، محاوطاه بايديها وبتشدد على هدومه وهي بتعيط وبتردد إسمه!
أخيرًا فاق من تعجبه، رفع ايده وبادلها الحضن بصمت وهو مغمض عينه.
محدش فيهم كان مُدرك لمُدة الوقفة اللي وقفوها، هي بتعيط وبتترعش بين ايديه، وهو بيحاول يهديها بدون ما ينطق بكلمة واحدة، بيطبطب على راسها وضهرها بايديه بس.
وعند باب الشقة وقفت نعمة بعيد عن مرآهم، عايزة تنبهم لوقفتهم على السلم وفي نفس الوقت مش عارفة تعمل كدا عشان ما تحرجهمش.
سمعوا التلاتة صوت رزع جامد من تحت، كانوا عارفين إنها بوابة البيت فخمنت نعمة إن حد منهم جه أخيرًا عشان ينقذها من حيرتها، لكن متوقعتش يكونوا .... الأربعة!!!!
السيد وسراج، رؤوف وفارس،
الأربعة طالعين ورا بعض على السلم بصمت، في صورة سينمائية مثالية، تليق برجال آل حمدان!
نديم وفاتن كانوا بعدوا عن بعض، الاتنين واقفين قصاد السلم بالضبط، واللي كان أول مَن ظهر عليه سراج أخوها، اللي شد أخته من رسغ ايديها ناحيته واتكلم:
_ أهلًا أهلًا يا جوز أختي، مش الأصول برضو تكلم حد مننا قبل ما تيجي هنا وتقول إنك عايز تاخدها ترجعها بيتها.
رجع نديم يربّع ايده، بص لسراج ورفع حاجبه وكأنه بيقوله "والله!"، قبل ما يتكلم بسخرية: الله يسلمك يا سراج، أنا الحمد لله كويس.
وبعدها عينه اتحركت لفارس، فضل يبصله لمدة طويلة بصمت وبنظرات كلها غيظ وضيق، الكلام اللي سمعه عنه وعن فاتن بيتعاد ويتكرر في دماغه، كلام أبوه عن خيانتها ليه معاه..
ومع طول نظراته ناحية فارس، رفع فارس ايده وحركها في الهوا وهو بيقول بعيون بريئة وبسمة صغيرة خبيثة على شفايفه: هاي نديم!
ماردش عليه نديم وبعد عينه عنه، بَص للسيد حماه واتكلم وهو بيعتدل في وقفته بأدب: إزيك يا عمي..
_ كويس يا نديم، كويس بس بنتي مكنتش كدا في بيتَك يابن الأصول..
ابتسم سراج بسخرية وهو بيهمس بصوت وصل للكل رغم انخفاضه: أصول آه.
بصله أبوه بتحذير، في حين اتكلم رؤوف بعقل وحكمة أخيرًا وسط كل هذه المناوشات والنظرات وهو بيشاور للشقة: ميصحش اللي أنتوا بتعملوه ولا الوقفة دي، ادخلوا نتكلم جوة مش هنتكلم وإحنا واقفين هنا كدا.!
بالفعل دخلوا كلهم، ونعمة وفاتن ونديم مش فاهمين ولا عارفين هم الأربعة عرفوا إزاي بوجوده أو بطلبه، نديم شك إن نعمة حماته هي اللي كلمتهم ولكن تالي اللي ميعرفوش إن حتى هي ماتعرفش إزاي!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سراج أخد أخته وأمه ودخلهم غرفة من الغرف، وقف بص للإتنين واتكلم بتحذير: مفيش واحدة فيكم تطلع من الأوضة دي غير لما آجي أنا وأفتح، هتسمعوا شقلبظات وكلام قبيح والذي منه، إياك ألمح واحدة منكم برة..
ابتسمت نعمة على كلامه وبص هو لفاتن اللي كانت سرحانة في عالم تاني وكمل قبل ما يمشي: وخصوصًا أنتِ يا رُهيفة المشاعر يا مُحنو، ماشي؟؟
وكمان جملته دي ماسمعتهاش ولا انتبهت ليها، كل تفكيرها دلوقتي في اللي هيحصل بعد كام ساعة أو كام دقيقة الله أعلم.
وبرة، خرج ليهم سراج وقعد جنب نديم، وهو بيقعد خبط على رجليه واتكلم بسماجة: منور يا جوز أختي.
بصله نديم بقرف ورجع يتكلم مع السيد: وأعتقد إن حضراتكم خدت حقكم يا عمي! أنا أبويا مفيش حتة في وشه ولا جسمه سليمة! كل ده عشان طلب منها تروح تجيب العيش؟؟ فاتن كانت ترفض ببساطة!
ضرب سراج كفوفه ببعض و عِلىٰ صوته وهو بيضحك جامد وبيسقف بايديه، الباقي بَص لنديم بنظرات مختلفة، حادة، ساخرة مستهزءة.
وأخيرًا سكت سراج واتكلم ولسة أثار الضحك في صوته: يعني أبوك الغلبان ده فَهمَك كدا؟؟ فَهمَك إنه طلب بكل لطف وأدب من فاتن تنزل تجيب، وإنها كان ليها حرية الاختيار!
كمل على كلامه السيد بعصبية:
_ أبوك كان مشغل بنتي خدامة تحت رجليه يا نديم، استغل طيبتها وهو عارف إنه بتهديد ميصدقوش عيل صغير هيعرف يضحك عليها، تخلص شغل شقتها فوق وتنزل تعمل شغل شقة أبوك وأمك تحت، وياريته كان بيعجبه!
سكت لثانية قبل ما يرجع يكمل بصوت أعلى وهو بيحرك ايده في الهوا:
_ شغال في الطالعة والنازلة يقلل منها ومن اللي بتعمله، بيعايرها بعيوب محدش شايفها غيره لمجرد إنك اختارتها هي وماختارتش اللي هو عايزها، ده غير الألفاظ الـ** اللي كان بيسمعهلها، غِلط فيها وفي شرفها وفي أبوها وأمها وشرفهم..
كان بيتكلم وهو بيعد على ايديه وصوته كل شوية يعلىٰ، وقصاده قاعد نديم مش قادر يستوعب اللي بيتقال! أبوه عمل كل ده؟!! أومال إيه الكلام اللي قالهوله أول ما نزل مصر ده؟!!
أبو فاتن سكت ياخد نفسه، كان بينهج وصدره بيعلىٰ ويوطى لشدة انفعاله، فكمل من بعده فارس بهدوء ينافي الغيظ اللي جواه لوجود نديم ولطلبه بأخذ فاتن ورجوعها بيتها:
_ أبوك مش زي ما فهمك يا نديم طلب من فاتن، أبوك أجبرها، ومَد ايده عليها لما حاولت تفهمه إن مينفعش، أبوك يا نديم مكنش عايز يخليها تروح تجيب العيش عشان مثلًا الست عفاف المسؤولة عن توزيع العيش حصلها حاجة، لأ ... أبوك كان عايزها تروح عشان تتمرمط وتتهزق هناك وسط الحريم والرجالة، اتشرط عليها تنزل بعد صلاة الفجر على طول، كان عايز يرجع من الصلاة مايلاقيهاش في البيت، يلاقيها واقفة عند الفرن..
اتكلم سراج وهو بيبصله بسخرية وبصوت متألم لأجل أخته: أنت عارف لما اتأخرت ساعتين عشان نامت غصب عنها ياحبيبتي عمل ايه؟؟ طلع اتهجم عليها في بيتها فوق، وكان عايز يكسر عليها باب الشقة، الـ**..
وختم سراج كلامها بكلمة ولفظ بشع، خلت أبوه يبصله ويزعق بصرامة: ســـراج!
نفخ سراج بتذمر ورجع لورا وربّع ايده زي الأطفال، وابتسم على شكله فارس قبل ما يتحمحم ويكمل بجدية: اليوم اللي كلمتك فيه وعيطت، هو ده ... ويومها كانت خايفة تنام تتأخر ماتنزلش زي ما هو عايز ولما صحت لقيته واقف عند باب الشقة حالف يكسره عليها ويدخل يخلص عليها، كان بيهددها لو قالت حاجة ليك أو لينا هيقتـ.ـلها، إيه رأيك يا نديم!
بصله سراج وكمل بدهشة: إزاي ماحستش يومها إن في حاجة غلط؟!!! صوتها، طريقة كلامها معاك، كل ده مالاحظتش حاجة يا نديم!!
بصلهم نديم بتيه وحيرة، مش قادر يصدق!
معقول كل ده حصل، كل دي حاجات عملها أبوه!!
_ قالتلي ... قالتلي إني واحشها.
بيتكلم بشرود، وكأنه انفصل عنهم لعالم تاني..
_ مد ايده عليها، حاول يتهجم عليها.!!
غصب عنه كان بيفكر بصوت عالي، شاور أبو فاتن على باب الأوضة بعصبية: قوم شوف دراع مراتَك عامل إزاي لو مش مصدقنا يا نديم.
بص نديم للأرض واتكلم: أنا مش عارف أقولكم إيه، حقيقي مش عارف!
_ بس إحنا عارفين، بنتي مش هترجع معاك لحتة الراجل ده فيها، تضمنلنا إنه مش هيتعرضلها بنظرة حتى، تخليه زي ما سَوء سمعتها في الحتة يصلحها تاني، طلع عليها كلام إنها بتخون جوزها عشان شاف ابن عمها ماسكها من ايدها وجايبها بيت أبوها، والله وحده أعلم لو مكنش عمل كدا كان زمانه بيعمل فيها ايه دلوقتي!
غمض نديم عينه وضغط راسه بايديه بقوة وهو حاسس بضغط رهيب على راسه وخنقة كبيرة في صدره، حاسس الدنيا بتقفلها في وشه من كل ناحية، كل حاجة حلوة أو فرحة بيعيشها مش بتكمل..
أول فرحة كانت جوازه من البنت اللي بيحبها، وعشان يقدر يعيشها حياة حلوة أفضل من اللي كانت بتعيشها في بيت ابوها أو على الأقل نفس المستوى اضطر مايكملش فرحته الأولى بجوازه منها عشان يسافر ويتغرب بعيد عن بيته ووطنه، كان صعب عليه يسيب عروسته بعد شهر واحد من فرحهم..
راح بلد غريبة وفضل قاعد فيها لما يزيد عن شهر كامل من غير شغل، بيدور بس على أمل يلاقي أي شغل يناسبه، وأخيرًا فرحة تاني تضاف لأفراحه؛ قِدر يلاقي أخيرًا شغل، لكن كانت فرحة أخرى ناقصة، بعد شهر واحد من شغله الجديد واجتهاده فيه عشان يثبت نفسه، فجأة مطلوب منه ينزل حالًا!
نزل فاتفاجئ بالأحداث اللي بتمر بيها مراته، أبوه بيكذب عليه وطلع بيسيء لمراته طول الفترة دي، بعد ما أكدله إن خلاص تقبلها وانها زي بنته!
ودلوقتي مطلوب منه يبعدها عن أبوه، وعشان يعمل كدا محتاج لمكان تاني، شقة تانية!
طب إزاي هيقدر يعيشها في مكان تاني في حالته دي؟!!
_ يا كدا يا كل شيء قسمة ونصيب يا نديم، أختي ألف مين يتمناها، مستنين حركة من ايديها عشان يخلوها ملكة ليهم..
رفع نديم راسه ليه واتكلم بحدة وهو بيحرك صابعه في وشه: أختك اللي بتتكلم عنها دي مراتي يا سراج، والكلام اللي بتقوله ده عيب، ولولا أبوك وعمك كنت رديت عليك بايديا على قلة ذوقك دي.
بص رؤوف لسراج واتكلم وهو بيرجع نديم لورا بعد ما لاحظ تقدمه في جلسته لقدام وكأنه هيقوم فعلًا بتخانق مع سراج اللي بيستفزه بكلامه: اسكت يا سراج أبوك بيتكلم أهو، عيب! وأنت يا نديم اهدى وكلامك معانا هنا مش معاه..
وكذلك بصله السيد أبوه: لو هتعك في الكلام قوم وسيبنا.
رجع ينفخ وهو بيبص لنديم بغيظ، في حين اتكلم نديم بعد صمت طويل وقال الجملة اللي فاجئتهم كلهم:
_ أنا مش هقدر أجيب شقق حاليًا يا عم سيد، فاتن هترجع بيتها وده اللي عندي واللي هيحصل..
يتبع...ᥫ᭡
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ أنا مش هقدر أجيب شقق حاليًا يا عم سيد، فاتن هترجع بيتها وده اللي عندي واللي هيحصل..
_ بنتي لا هترجع ولا اللي أنت بتقوله ده هيحصل، وعيب يا بشمهندس يا محترم لما أحكيلك على اللي حصل في بنتي كل ده في غيابَك ويبقى ده ردَك...
كان بيرد عليه أبو فاتن بانفعال، مكنش متوقع رده!
وكمل وهو بيضغط بسبابته على الكنبة اللي قاعد عليها كإشارة للبيت:
_ أنا بنتي هتفضل قاعدة هنا؛ في بيت أبوها، معززة مكرمة لحد ما سيادتك تبقى قادر تعيشها في حتة تانية بعيد عن أبوك، يا إما كل واحد يروح لحاله ويا دار ما دخلِك شر..
نديم عيونه وسعت بإنفعال، الهدوء والأدب اللي كان متحلي بيهم من بداية المجلس تخلّى عنهم عقب كلام سيد اللي ماعجبوش، رد عليه بصوت عالي منفعل رغمًا عنه وغضب ماعرفش يسيطر عليه:
_ يعني ايه مراتي وعلى ذمتي وقاعدة في بيت أبوها؟؟ أبويا مكنش ليه حق يعمل اللي عمله فيها، وغلطان والغلط راكبه من ساسه لراسه وأنا معترف بده، لكن حضرتَك بكلامك ده بتقول إني هقدر أحمي مراتي وهي في بيتي!
رد عليه فارس بهدوئه وبروده اللي ملتزم بيهم من البداية وهو مربع ايده: طب ما ده already حصل مرة يا نديم، مالك محموق كدا ليه؟؟
بصله نديم بعصبية وهو بيحرك صابعه في الهوا بشبه تهديد: أنت متتكلمش ولا تدخل في الكلام أصلًا، مالك أنت ومال مراتي؟؟ ايدَك تلمسها ولا تتحط عليها ليه؟؟
كان بيتكلم بضيق وغيرة حقيقية على مراته، لكن هم للأسف مافهموش ده، فكروه بيتهم فارس إنه سبب الإشاعات اللي نشرها أبوه عن فاتن، فكان سراج أول مَن رد عليه، بأسلوب فَظ ولهجة مستنكرة:
_ ده بدل ما تروح تسأل أبوك الـ** وتشوف ماشي في البلد يقول إيه على أختي؟؟ جاي تحط اللوم على اللي نجدها من ايدين أبوك الـ**!
قاطعه نديم بصوت عالي: ســــــراج!
وكمل بنفس نبرة الصوت: اللي أنت نازل غلط فيه من أول ما قعدنا ده أبويا، اتزفتت عرفت إنه غلطان، بس كلمة كمان في حقه ومش هعمل اعتبار لحد، عيب!
بص ناحية السيد اللي كان بيبرق لإبنه وبيبصله بتوعد على قلة أدبه: أظن ياعم سيد مش من الذوق حتى لو أبويا وحش يتقال عليه الألفاظ دي، وفي وجودي كمان!
محدش رد عليه لأنهم عارفين إنه معاه حق وإن سراج تمادى في كلامه، لكنه للأسف مابيعرفش يتمالك زمام لسانه وقت الغضب.
نديم شبك صوابع ايديه مع بعض فوق رجليه واتكلم بدون ما يبص لأي حد منهم: عايز أتكلم مع فاتن لو سمحتوا، أعتقد ده قرار يخصنا إحنا الإتنين..
اتكلم رؤوف ورد عليه: والله إحنا لو لقينا بنتنا بتاخد قرار يوديها في داهية كلنا هنوقفها ومش هنخليها تنفذه يا نديم، فاتن لسة صغيرة ومش فاهمة الدنيا..
_ أفهم من كلامك ياعم رؤوف إن لو فاتن وافقت على الرجوع معايا هتمنعوها؟
ضرب السيد كفوفه سوا بنفاذ صبر: اللهم طولك يا روح! يابني ترجع معاك فين بعد كل اللي قولنهولك ده؟؟ أنت فايق وأنت بتتكلم معانا طيب؟!
وابتسم بعدم تصديق وهو بيكمل: ما أنت بتتناقش معانا في موضوع منتهي، مافيهوش نقاش أصلًا!
رجع نديم يتكلم بانفعال مرة تانية وشعوره بقلة الحيلة والعجز متمكن منه:
_ طب المفروض يعني أعمل إيه ياعم سيد! أقعد في بيتي هناك ومراتي قاعدة هنا في بيت أبوها؟؟ أنا لو أقدر أجيب شقة تانية مش هتأخر، وأنتوا أكتر حد عارفين أنا عملت إيه عشان أقدر أتمم جوازي أنا وفاتن، لكن أنا والله والله ما في ايدي حاجة دلوقتي أعملها، لا هينفع اسيبها هنا ولا هعرف أشتري شقق ولا حابب أمرمطها في شقة إيجار...
حَس نديم بالضيق وهو قاعد يبررلهم ويوضح ليهم، مكنش حابب يبان قدامهم مكسور أو محتاج أو مش قادر، مسح وشه بعنف واستغفر سرًا كذا مرة ورا بعض بيحاول يهدى فيهم.
وحواليه الأربع رجال تبادلوا النظرات بصمت، حسوا بشوية حزن على اللي بيمر بيه، خصوصًا إنهم عارفين فعلًا إن الموضوع مقفل معاه من كل ناحية وإن نديم اللي جازف واشتغل بدل الشغلانة اتنين عشان خاطر بنتهم وعشان بس يقدر يجهز نفسه بدون مساعدة أبوه لو في ايده حاجة يقدمها لأجل فاتن حبيبته هيتأخر.
لكن في نفس الوقت دي بنتهم!
اللي حصل فيها خلال غياب جوزها مأثر فيهم كلهم ومخليهم مقلقين من تركها في مكان فيه مختار.
_ قوم عرّف أختك إن جوزها عايز يتكلم معاها..
قالها السيد وهو بيقطع الصمت اللي دار في المكان لوقت طويل وهو بيبص لسراج اللي عينه ماترفعتش من على نديم اللي لسة مغطي وشه بايديه..
في الأوضة اللي قاعدة فيها فاتن مع نعمة أمها، كانوا كل شوية يسمعوا الصوت بيعلىٰ أوي ويرجع يوطىٰ، سامعين الألفاظ اللي سراج عمال يخرجها كل شوية، قاعدين متوترين وخصوصًا فاتن اللي كل ما الصوت يعلى تضغط على الملاية تحتها بتوتر وخوف.
كانت متأكدة إن الحوار الداير برة ده كلها عليها وليها وبسببها، متأكدة إنه في أي لحظة هيدخل حد يطلب وجودها أو يطلب رأيها في أي حاجة تخصها، كانت بتفكر تتصرف إزاي لو ده حصل لكن معرفتش!
بالفعل صدق ظنها، الباب خبط ودخل سراج وقفله وراه، قرب قعد قصادها على السرير، كانت لسة هتتكلم وتسأله بلهفة عن سبب صوتهم العالي لكنه قاطعها بهمسه:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ بصي يا قلب أخوكِ، اسمعي كدا وطرطقيلي ودانِك، نديم هيدخل يتكلم معاكِ دلوقتي وياكل بدماغك حلاوة عشان يقنعنك ترجعي البيت معاه...
نفت براسها بتلقائية برفض للفكرة وهي بتتخيل اللي مختار هيعمله فيها لو رجعت زي ما بيقولوا، طبطب سراج على راسها بإبتسامة:
_ أيوة شاطرة عايزِك تعملي كدا لما يقولِك، عارفة لو طلع لقيته بيقول إنك موافقة هعمل فيكِ ايه؟؟؟ كنت الأول بشيل أبوكِ عنِك بسبب هطلِك ساعتها بقى أبوكِ نفسه مش هيقدر يشيلني من عليكِ، حلو يا فَتُونَة؟؟
ختم بقرصة على خدها وابتسامة لطيفة لا تلائم شر كلماته، وهي قدامه قاعدة بتسمعه بشرود وهي مش فاهمة أي حاجة!
ماتعرفش امتى خرج وأخد معاه نعمة أمها، أو امتى دخل نديم وقفل الباب وراه وقرب منها، هي فجأة لقت نفسها في حضنه، للمرة التانية!
_ عايزين ياخدوكِ مني يا فتون، عايزين ياخدوكِ وأنا اللي ما صدقت بقيتِ معايا وليَّا.!
_ في إيه يا نديم؟؟ كنتوا بتزعقوا ليه؟؟
بعد عنها وحاوط ايديها بكفوفه، بصلها من غير رد وهي كملت وهي بتبصله بتوتر: سراج بيقول إنك عايزني أرجع، بجد يا نديم؟؟ أنت عارف عمو مختار كان بيعمل ايه فيّا؟؟
اتجمعت الدموع في عينها بتلقائية: أنا مش عايزة أرجع تاني يا نديم، مش عايزة أرجع..
ضغط على ايديها براحة وهو بيتكلم بعيون حمرا نتيجة حبسه للدموع جواها، بصوت موجوع ضعيف ماظهرش غير قدامها هي: لو عليّا يا فتون أجيبلك الدنيا كلها تحت رجليكِ، غصب عني دي ظروفي، ماتصعبيهاش عليّا بالله عليكِ وارجعي معايا البيت..
بصتله وحركت راسها بالرفض حركة خفيفة تكاد تكون ملحوظة والدمعة اللي نزلت من عينه خلتها مش عارفة تنطق أو تقول حاجة وهي بتشوفه كدا لأول مرة:
_ أنا خلاص مش هسافر تاني دلوقتي، كمان شهر بالكتير على ما أقدر أسافر تاني، هتقعدي معايا ولحد ما آجي أمشي تاني إبقي تعالي اقعدي هنا عند أهلِك، لكن أنتِ هنا وأنا هناك والله أعلم امتى هعرف أشتري حتة تانية نقعد فيها دي صعبة عليّا..
اتكلمت بلهفة: خلاص يا نديم نأجر حتة بعيدة عن هنا خالص نقعد فيها، حتى لما تسافر أكون بعيدة عنه و...
_ ولييه، ليه يبقى عندنا بيت شقينا وتعبنا عشان نجهزه ونطلع ندفع د.م قلبنا في حتة تانية، ليه يا فاتن!
_ عشان ... عشان أنا بخاف منه!
قالتها وانفجرت في العياط وهي بتحكيله: كان هيكسر باب الشقة ويدخل يضربني، قال عليا ** و ** والشارع كله بيبصلي على إني مش كويسة..
رفعت كمامها على العلامات اللي سايباها صوابع أبوه: وكل شوية يمسكني من دراعي ويهددني بالضرب، آخر مرة حلف بالله يخلص عليا يا نديم، أنا بخاف منه أوي ومش عايزة أشوفه!!
بصلها بعجز وهم زاد أضعافه بعد كلامها، بيبص لجسمها المعلِّم ولخوفها ودموعها بقلة حيلة، حلوله خلصت ومبقاش عارف يقدم إيه!
فجأة كل حاجة في حياته اسودت!
راح شغله،
ودلوقتي البنت اللي حارب عشانها كمان بتروح منه.
بص لعيونها بصمت متبادل لثواني قبل ما يسألها: يعني خلاص كدا يا فاتن؟؟ خلصت الحكاية قبل ما تبدأ؟!
بصتله بعدم فهم، أو هي كانت بتحاول تتصنع عدم الفهم، ما أكيد نديم مش بيتخلى عنها دلوقتي بعد كل اللي بينهم!
دقايق وخرجوا الإتنين من الأوضة، هو الأول وهي وراه، بتفرك ايديها الاتنين مع بعض بتوتر وعينها في الأرض، بصولها عيلتها وهم متأكدين من إنها هتقول حاجة غبية دلوقتي..
وقد كان،
اتكلمت بدون ما ترفع راسها عن الأرض: أنا .. أنا هرجع مع نديم ... بيتنا.
يتبع...ᥫ᭡
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ أنا .. أنا هرجع مع نديم ... بيتنا.
قالتها وعينها في الأرض، وكأنها عاملة جُرم مش مجرد بتعرفهم بقرارها، مستحية ترفع عينها لأبوها وأخوها اللي قوموا الدنيا عشان خاطرها..
أما عنهم، بمجرد ما قالت جملتها سراج غمض عينه وهمس بيأس وهو بيحاول يتمالك أعصابه: آه يا حلوفة يا أم دماغ تخين أنتِ!
_ أنا اتفقت معاها يا عم سيد، طول فترة وجودي في البلد هنا تقعد في بيتها، مش هتنزل ولا تخرج منه، ولما آجي أسافر هجيبها بنفسي تقعد عندكم هنا لحد ما أرجع تاني..
وقف سراج بنفاذ صبر وقرب منهم، زق فاتن لورا جوة الأوضة بقوة غير مقصودة نتجت عن شعوره بالغضب، واتكلم بصوت عالي غاضب بدون ما يلاحظ عنف حركته اللي خلتها على وشك الوقوع:
_ خُشي اترزعي في الأوضة كدا..
التفت نديم بسرعة ليها مع ملاحظته لإرتدادها لورا وسندها بسرعة وهو متفاجئ من حركة سراج الغير متوقعة، ولحد هنا كان نديم فقد كل ذرات صبره تجاه سراج بالذات، من بداية القعدة وهو ماسك نفسه بالعافية عشان مايغلطش فيه أو يسيئ لأهل البيت، لكن لحد هنا ... كفاية!
قرب من سراج وشدّه من ياقة قميصه بعنف وزعق بصوت عالي وهو بيقرب منه: ســـــراج!!
قرب سراج وشه من وش نديم اللي كان على آخره ورفع حاجبه ببرود: إيه، هتمد إيدك عليّا؟؟ في نص بيتي؟ يلا!
شدد نديم على هدوم سراج اللي كان ماسكه منها واتكلم وهو بيضغط على كل كلمة بتخرج منه: إيدك ماتتمدش على مراتي مرة تانية، أنت فاهم؟
ابتسم سراج بسخرية ورد عليه وهو رافع حاجبه بإستهزاء: حلاوتك يا أسد، جاي تعمل النمرة دي عليا؟؟ ده بدل ما تعملها على أبوك؟!
وفي لحظة محدش حسب ليها حساب، كوّر نديم ايده ورفعها لفوق ونزل بيها على وش سراج بحركة غير متوقعة بالمرة، الكل حواليهم كانوا بالفعل بيحاولوا يبعدوهم عن بعض من بداية ما مسكوا في بعض وبعد فعلة نديم شهقت نعمة بفزع والحركة حواليهم زادت وهم بيحاولوا يبعدوهم بالقوة..
وخلال ده كله كانت واقفة فاتن على باب الأوضة بعيد عنهم، خايفة تقرب أو تتكلم أو يخرج منها مجرد نَفس حتى، حاسة بالذنب إنها السبب في كل اللي بيحصل ده، وفي لحظة شعورها بالذنب اختلط بيه شعور آخر وهو الندم؛ ندم على عدم تنفيذها لطلب مختار من البداية!!
لو كانت صحت وقت الفجر ونزلت فعلا بدون تأخير، مكنش اتعصب وحاول يتهجم عليها في بيتها !
لو كانت مِشت فايقة في الطريقة كانت وصلت لمكان الفرن أسرع وماقبلتش فارس ابن عمها !
لو مكنتش حكت ليه اللي حصل مكنش زمانه اتعصب وشدها في الطريق بشكل ملفت وبالتالي مكنش مختار ظن إنها بتخون جوزها ولا طلع عليها كلام مش كويس !
لو مكنتش راحت معاه البيت مكنش أهلها عرفوا كل ده، ولا كان نديم نزل من شغله اللي لقاه بصعوبة وبجهد كبير !
لو ولو ولو،
الفكرة كبرت في دماغها،
عرف شيطانها يقعنها إنها غلطت، إنها السبب في كل ده.
أخيرًا عرفوا يبعدوا سراج ونديم عن بعض، بصلهم نديم وزعق وهو مبقتش قادر يكبت جواه أكتر من كدا أو يخبي، بصوت عالي ... عالي جِدًّا !!
_ خلاص! عرفت إن أبويا ** و ** و **، قولتلكم عرفت إنه غلطان وإني مكنتش أعرف كل اللي حكتوه ده، جاي آخد مراتي وأنا على عمايا، هو بيقول كلام وأنتوا بتقولوا كلام، هو عايز حقه من اللي عملتوه فيه وأنتوا عايزين حقكم من اللي عمله في بنتكم، طب وأنا أراضي مين ولا مين؟!!! أصدق مين ولا مين؟!! أبويّا اللي مفيش في جسمه حتة سليمة ولا مراتي اللي دخلت في حالة غريبة وجسمها برضو مزرق..
حطت فاتن ايدها على ودنها وضغطت فوقها،
مش عايزة تسمع!
نزلت بالتدريج بجسمها لحد ما بقت قاعدة على الأرض وهي لسة بنفس الوضعية، ومحدش منتبه ليها ولا لحالتها.!
وفي وسط ما الخناقة بين الكل مستمرة، بصلها أبوها وسألها بصوت عالي وعصبية وبدون ما ياخد باله من جلوسها المفاجئ على الأرض أو لوشها الشاحب وملامحها اللي الد.م كأنه هرب منها:
_ أنتِ يابت أنتِ هترجعي معاه ولا لأ؟؟
_ هرجع ... هرجع مع نديم ... هرجع.
قالتها قبل ما يخلص سؤاله حتى، بدون تفكير!
مقتنعة تمامًا إن وجودها في بيت أبوها عمل مشاكل، وإن الحل الأسلم إنها ترجع تاني، لمختار.
كان بيأذيها والمشاكل مكنتش كتيرة كدا، لو رجوعها هينهي المشاكل دي يبقى هترجع!
خايفة؟؟
دي مرعوبة مش بس خايفة، بس وجود نديم مطمنها، هيحميها أكيد من شر أبوه، أكيد!
أخيرًا لاحظت نعمة أمها حالتها، قبل ما تقرب منها بلهفة وخوف عشان تتطمن عليها سبقها نديم، اللي كان طوال الدقايق اللي فاتت عاطيها ضهره، مش شايفها ولا شايف اللي بتمر بيه، وبمجرد ما انتبه كان أول واحد جرى عليها.
قعد على ركبه قصادها، مسك ايدها فاتفاجئ بيها متلجة، بصلها بخوف وقلق وسألها وهو بيمسح كفوفها بين ايديه في محاولة لتدفئتهم: فاتن! مالك في إيه؟! فاتــن!!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بصتله فاتن واتكلمت بصوت مخنوق هامس والدموع مغرقة وشها، دموع ماتعرفش حتى نزلت من عيونها امتى!
_ هرجع يا نديم، يلا خلاص والله هرجع معاك..
مسح وشها بلهفة وهو مش فاهم مالها: مالك طيب فيكِ ايه؟؟
وقبل ما ترد عليه جالها صوت سراج أخوها اللي كان واقف جنب نديم اللي قاعد قصادها: ارجعي معاه يا فاتن، ارجعي معاه وابقي تعالي عيطي تاني..
ولف ساب البيت كله ومشى بعد ما خبط الباب ورا بقوة، شوية ولحقه فارس ورؤوف اللي طلعوا بيتهم بعد ما انتهى الماتش بصفر واحد لصالح نديم!
*******************
_ ادخلي يا فاتن!
تمسكت بإيده أكتر، ماتكلمتش لكن عينها كانت بتقول كل حاجة هي ما قالتهاش، عن مدى خوفها من شوفته ومواجهته، جسمها اللي اتسمر في مكانه مجرد ما بقوا قصاد بوابة البيت الرئيسية كان خير دليل على خوفها ده.
بصلها نديم وشاف عيونها اللي واسعة بخوف، حس بنغزة في قلبها وهو شايفها كدا، فاتن حبيبته الجميلة بقت حد تاني!
مسك كف ايديها وضغط عليه عشان تبصله، بصتله وهي عاقدة حواجبها، نفسها تطلب منه يرجعها تاني لكن مستحيل تعملها.
_ أنا معاكِ، مش هسمح لأي حد مهما كان مين يجي جنبِك، صدقيني.
دخلوا،
طلعوا كام سلمة لحد ما بقوا قصاد شقته،
زادت فاتن من ضغط ايدها بين كف ايده،
بتسترجع كام ذكرى ليها هنا في المكان ده..
بصلها نديم بصمت لدقيقة، وهي مكنتش فاهمة سبب طول وقفته قصاد شقة مختار بالشكل ده، لحد ما اتكلم: هتدخلي معايا؟؟
عيونها وسعت بصدمة وفزع وهي بتنفي براسها بقوة، تشوف مختار؟؟ دلوقتي؟؟ مستحيل!
كان متوقع رد فعلها، اتنهد وحرك راسه بالموافقة ليها، طبطب على ايدها واتكلم بإبتسامة: خلاص براحتك، اطلعي استنيني فوق، شوية وهطلع..
شالت ايدها من ايده واتحركت بخطوات سريعة شوية ناحية السلالم وكأنها بتهرب، طلعت كام سلمة بس قبل ما يوقفها نديم بندائه: فتون..
بصتله من فوق فغمز بمرواغة وكمل بإبتسامة: نفسي في طبق ملوخية من بتوعِك.
رفعت حاجبها بعدم فهم لثانية قبل ما تبتسم بسمة صغيرة وسعت شوية شوية وهي بتحرك راسها ليه قبل ما تكمل طلوع لفوق، وهو ابتسامته اتلاشت وحل مكانه ضيق وخنقة بمجرد ما اختفت، كانت محاولة لطيفة منه عشان يخليها تبتسم، والحمد لله نجحت!
بص لباب شقة أبوه وفضل واقف لثواني قبل ما يدخل،
وقت المعركة الكبرى!
عدى خمس دقايق بهدوء عادي، قبل ما يرتفع صوت مختار المستنكر وهو بيعتدل في فراشه بصعوبة: إيه؟؟ رجعتها؟؟ بقولك شوفتها بعينيا تقولي رجعتها؟؟ أنت عقلك حصل في ايه ياض أنت!
_ أنت قولتلي اللي على هواك بس يابا، قولتلي إنك شوفتها مع فارس ابن عمها، وإن أهلها اعتـ.ـدوا عليك بالضرب لمجرد إنك طلبت منها تروح تجيب العيش، ورغم إن كل الحكايات اللي فاتت دي ناقصة وكلها كذب إلا إنك مقولتش اللي عملته أنت!
وقرب خطوة بعد ما كان بيتكلم وهو واقف قريب من الباب ورفع ايده يعد عليها ونبرة صوته بتعلىٰ بالتدريج: مقولتش إنك مديت إيدك عليها، مقولتش إنك كنت مشغلها خدامة ليك ولأمي تحت هنا، مقولتش إنك كنت هتكسر عليها باب البيت لما اتأخرت عن المعاد اللي حددته أنت، مقولتش إنك كنت عايز تنزلها الساعة ٥ الفجر قبل ما الشمس تطلع وفي عز الضلمة تجيب العيش، مقولتش يابـــا...
قرب منه ووطى عليه وكمل بعيون حمرا: أنا مراتي تعمل فيها كل ده؟؟ مراتي اللي أمنتك عليها وقولتلي زي بنتي يا نديم؟؟ وفوق كل ده منزلني من غربتي عشان تكذب عليا وتخليني أروح لأهلها زي القرطاس مش فاهم حاجة! ليه يابا؟!!
_ وأنت صدقتهم بقى على كـ...
كان بيتكلم ببجاحة وكأنه صاحب الحق، بعيون كلها تناحة وقسوة، تناحة مقدرش نديم يستحملها، بعد عنه وزق الطرابيزة جنبه برجليه وقع الصينية الخاصة بيه واللي كان عليها أكله ومتعلقاته:
_ لسة هتكذب؟؟ لسة هتقول إيه؟؟ حرام عليك ليه بتعمل كدا؟؟ ليه تخليني داخل بيتي وفي ايدي مراتي بتترعش من الخوف، مراتي اللي المفروض تمسك ايدي تتطمن كانت ماسكاها بتترعش ومرعوبة!
كان بيزعق بجنون وصوت عالي، مش مستوعب جدال أبوه أو رغبته في الدفاع عن نفسه، بالكذب!
وقف في نص الأوضة ينهج، حواليه أطباق وكوبايات متكسرة، وخلال دقايق وصل مجدي أخوه اللي اتصدم من منظر المكان، وقبل ما يستفسر عن أي حاجة اتفاجئ بجملة نديم:
_ أنا هبيع شقتي..
اتنفض مختار من مكانه بعنف رغم مرضه: إيه؟؟
رفع حاجبه وكرر: زي ما سمعت، هبيع شقتي وأطلع اشتري برة حتة لمراتي، وهبعت دلوقتي لنظمي ينزل على صفحة الفيس بوك بتاعته...
عدى من جنب أخوه وطبطب على كتفه وبتريقة قال: ونعمة صون الأمانة ياخويا.
سابهم في صدمتهم وطلع وهو لسة حاسس بنـ.ـار جواه، ماكتفاش! لكن ميقدرش يعمل أكتر من كدا، ده أبوه!
وبعد ما كان السبب في صدمتهم من شوية، دلوقتي جه دوره يتصدم، لما شاف سراج وفارس واقفين في وشه، على باب شقة أبوه!
يتبع...ᥫ᭡
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
خرج نديم من أوضة مختار وسابه هو ومجدي أخوه في صدمة من كلامه وقراره ببيع شقته، ليُفاجئ بمجرد خروجه وعلى باب الشقة اللي كان مفتوح بوجود سراج وفارس قصاده!
قرب منهم وعلى وشه علامات الاستغراب: خير؟؟ إيه اللي جايبكم ورانا؟؟ أنتوا مش قولتوا براحتها وتعمل اللي هي عايزاه!
ابتسم سراج اللي كان ساند على الحيطة وراه ومربع ايده وهو بيتعدل وبيبص ورا نديم ناحية أوضة مختار اللي صوته عِلىٰ وهو بيزعق لمجدي عشان يتكلم مع نديم وقال:
_ عفارم عليك ياض يا نديم، عجبتني!
ابتسم نديم بسخرية وهو بيربع ايده: نديم؟؟ مش كنت جوز أختك ابن الـ **...
وتلاشت إبتسامته وهو بيوزع نظراته بينه وبين فارس وبيكمل كلامه بتساؤل حاد: عايز إيه يا سراج، إيه اللي جابكم؟؟
رفع سراج حاجبه باستنكار لرد فعله الغريب بالنسبة ليه: أبويا بعتنا نطمن على فاتن، ونتأكد إنها مش عايزة تغيّر رأيها.
قال آخر جملة وهو بيتعمد استفزاز نديم، في الحقيقة أبوه مقالوش حاجة ولا بعتهم، من بعد ما خرج سراج من البيت بعصبية من غباء أخته لحقه فارس وخرج وراه، فضلوا في الشارع لحد دلوقتي، وخلال طريق العودة قرر سراج يعدي عليها ويطمن عليها بعد ما حَس بتأنيب الضمير والذنب من قسوته عليها، خصوصًا وهو مدرك مدى طيبة أخته اللي أقرب ما تكون للبلاهة!
رد نديم عليه ببسمة مماثلة لبسمته بل وتنافسها استفزازًا: لأ ماتقلقش تغيّر رأيها إيه؟؟ دي واقفة فوق بتعملي ملوخية، عشان بس قولتلها في الطريق نفسي فيها، تخيل يا مؤمن!
اختفت ابتسامة سراج وبصله بقرف وهو بيحرك راسه ليه: ألف هنا على بدنك يا حبيبي، ها هتطلع تعرفها ولا أطلع أنا؟؟
بص نديم لفارس بضيق وغيرة وعدم تقبل لوجوده قبل ما يرجع يبص لسراج ويقولها صريحة: أنت بس..
وقبل ما يعترض سراج اتكلم فارس وهو بيقلب عينه بملل: ياعم أنا مش عايز أتنيل أروح ولا آجي في حتة أصلًا! انجز اطلع شوف أختك وأنا هستنى هنا..
وكان بيتكلم بصدق وضيق حقيقي، سراج جابه معاه غصب عنه، كان زمانه دلوقتي في بيته على سريره نايم أحلى نومة بعد يوم طويل مرهق، لكن بدل ده واقف دلوقتي بيرضي عناد ابن عمه البارد!
بصله سراج وهمس بصوت واطي بغيظ: ايه التناحة دي!
طلعوا الإتنين وسابوا فارس واقف في بير السلم بعد ما بِعِد عن شقة مختار تجنبًا لأي مشاكل أخرى، وطبعًا نديم مانساش يبصله بَصة أخيرة عبّر فيها عن ضيقه بوجوده وضيقه منه هو شخصيًا.
وكان فارس ملتزم الصمت وهو متفهم شعور نديم وغيرته على مراته، هو لو مكانه مكنش عارف هيعمل إيه في شخص مسك ايد مراته!
وكمان بعد الكلام اللي بدأ أهل المنطقة يتناقلوه بينهم وبين بعض الموضوع بقى أصعب، فهو مُقدر تمامًا نظراته وكُرهه ليه.
شوية وخرج مجدي من عند أبوه بيتأفأف بضيق وهو مش طايق نفسه، لمح بطرف عينه فارس فالتفتله وبصله بعصبية:
_ وأنت بتعمل ايه هنا أنت كمان؟؟ حد فيكم ليه عين يجي هنا بعد اللي عملتوه ده؟!!
بصله فارس وابتسم ببراءة وهو بيشاور بصابعه لفوق: آه، سراج فوق عادي!
_ يا بجاحتكم .. يا بجاحتكم!
وكمل طريقه لفوق ناحية بيته، بصله فارس بعدم تصديق لرد فعله وكان مفكره هيتخانق معاه لكن ماتوقعش يسيبه ويطلع عادي كدا، ضحك بخفة وهو بيحرك رأسه: عيلة مجانين..
وعلى السلم فوق كان طالع نديم سابق سراج اللي كان وراه بكام سلمة، طالعين بصمت ماقطعوش حد منهم لحد ما وصلوا قصاد باب الشقة، لف نديم وبص لسراج واتكلم بصوت واطي ظاهره هدوء وباطنه تهديد واضح وصريح:
_ أقسم بالله يا سراج لو فكرت تقولها كلمة واحدة بس تزعلها لأقفل عليك هنا وأنزل فيك عجن، أنت هنا في بيتي مش في بيت أبوك اللي ماعرفتش أكلمك فيه..
شاور سراج على جرح في وشه سببه ليه نديم لما ضربه في بيتهم وقال بإستهزاء: ماعرفتش تكلمني آه..
طبطب نديم على وشه بخفة: لأ ده لعب عيال ده.
زق سراج ايده بعيد عن وشه وسأله بجدية: ماقولتش ليه وأنت عندنا إنك هتبيع الشقة وهتشتري برة؟؟ ما ده اللي كنا بنتكلم فيه!
بص نديم على الباب قدامه وجاوبه: مينفعش أصلًا أبيع الشقة يا سراج، أنا قولت كدا قدام أبويا عشان أهوش بس.
بصله سراج وعقد حواجبه بعدم فهم قبل ما يوضح نديم وهو بيكمل: ده بيت عيلة، مينفعش أبيع شقة جوة بيت العيلة، ينفع أأجر الشقة لكن تمليك لأ..
حط مفتاح الشقة في الباب وقبل ما يدوره بص لسراج مرة أخيرة: لو سمحت متحاولش تكلمها عن ترك البيت أو إنها تعيش معاكم والكلام ده، اتكلم معاها واتطمن عليها عادي وكأن مفيش حاجة وأنت جاي ليها زيارة، لو سمحت..
_ كأن مفيش حاجة؟؟ أنت مصدق نفسك يا نديم؟!! أنت مش شايف حالة أختي بقت عاملة إزاي؟؟ أختي بقت شبه مريضة نفسيًا بسبب أبوك وأنت جاي تقولي كأن مفيش حاجة؟؟
شاور على باب الشقة: بذمتك هي دي فاتن أختي اللي أنت اتجوزتها؟؟ هي دي مراتَك؟؟
مردش عليه نديم واخد نفس طويل قبل ما يفتح الباب ويدخل ووراه سراج اللي اتجه ناحية أوضة الضيوف اللي دايمًا بتستقبلهم فيها سواء هو أو أي حد من العيلة.
سمع سراج صوت جاي من المطبخ فرفع حواجبه بدهشة وعدم تصديق؛ معقول صدقت كلامه فعلًا وفهمت إن نفسه في ملوخية من ايدها؟؟!!
والريحة اللي بدأ يشمها لما قرب من المطبخ كانت خير جواب، فاتن صدقت جملته فعلًا! حاجة بسيطة لكن خليته أكثر إدراكًا ووعيًا عن مدى برائتها ونقائها، حاجة غريبة!!
بدل ما تطلع تنام بعد يومين صعبين عدوا عليها طلعت تطبخله، اللي كانت لسة منهارة ف بيت أبوها ومرعوبة على السلم معاه من دقايق واقفة بتعمل ملوخية بإبتسامة!!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ فاتن!
لفت بصتله وردت بإستغراب وبدون ما تنمحي البسمة عن وشها: اتأخرت ليه؟ دانا خلصت!
وسكتت لثانية وكأنها بتستوعب قبل ما تقرب خطوة وتسأله بقلق: عمو مختار قالك حاجة؟؟ زعَّق أو حاجة؟؟
قرب مسك ايدها: لأ محصلش أي حاجة..
رفع ايدها باسها وقال وهو بيبص ناحية الأكل: تسلم إيدك الأكل ريحته تجنن..
ضغط على كف ايدها وهو بيبصلها بلحظة صمت قبل ما يتكلم: سراج مستنيكِ برة..
_ سراج!! ليه في إيه حصل؟؟
قالتها بخوف مابقاش يفارقها، خوف كل مرة يشوفه في عينها يتوجع، هو عارف إنها شخصية رقيقة شوية وأقل حاجة بتخليها تعيط أو تخاف أو تتوتر، لكن اللي هي فيه ده مش طبيعي، ده شيء يستدعي القلق!
_ ماتخافيش، جاي يطمن عليكِ عادي.
بص للأكل حواليه وقال بهزار حاول بيه يخفف من توترها: خبّي بس الأول الأكل الحلو اللي ريحته مالية الشقة ده قبل ما يوصل لمناخيره ويتبت فينا ويقعد يخلص ملوخيتي!
ابتسمت على جملته وهو مسح على راسها: يلا اطلعي شوفيه عايز إيه وأنا هدخل أغيّر هدومي وألحقك..
سابها وخَرج وهي بعدها بشوية خرجت واتحركت ناحية غرفة الضيوف اللي هو مستني فيها، وقفت على باباها بصلته بمشاعر كتير متداخلة؛ خوف، قلق، لوم، عتاب، ندم، مشاعر كتير منعتها من التقدم خطوة زيادة.
فوقف هو وقرب شدها وراه لحد ما رجع قعد وقعدها قصاده: هتفضلي دلوعة بتتشد ورانا زي الكتاكيت الصغيرة كدا لحد امتى يا فَتُونَة؟؟
بصتله وماردتش فكمل كلامه وهو بيقرص خدها بهزار: بقى يا جزمة أقولك ماياكلش بعقلِك حلاوة الاقيكِ طالعة تقوليلي هرجع معاه؟!!
عينها دمعت وهي بتستشعر حنانه وفي نفس الوقت بتسترجع لحظة ما زقّها وكان هيمد ايده عليها، فنزلت دموعها غصب عنها.
_ لأ يا فاتن بالله عليكِ، بالله عليكِ ما تعيطي بسببي، أنا آسف والله حقِك على قلبي..
كانت دموعها بتنزل بصمت، ومع كلماته اتفتحت في العياط وهي بتتكلم بصعوبة من بين شهقاتها: أنا ... أنا خوفت منك يا سراج..
شدها ناحيته وهو بيحضنها: دا أنا ماترتبش والله وعيل قليل الذوق إني عيطتِك كدا، طب يارب كنت أتشل في ايدي ولساني قبل ما أقولك حاجة تزعلك أو آجي جنبِك..
مسح على راسها وهو بيحاول يهديها: بالله عليكِ خلاص، أنا آسف والله، حقك على قلبي وعيني.
هدت بعد دقايق، بعدت عنه وقالتله بصدق: يابخت اللي هتكون مراتك يا سراج..
رجع حضنها تاني: مراتي مين بس، الملكة اللي في حضني ترضى عني بس الأول وبعدين نشوف حوار مراتي ده..
ضحكت على كلامه فرجع يتكلم: ربنا يسامحنى بقى على الكذب ده، اللهم زوجنِّي!
خبطته على صدره وهي بتضحك وفي اللحظة دي دخل نديم: والله؟؟ قوم ياض وسع وابعد عن مراتي!
شدها سراج ليه أكتر وهو بيبص لنديم بعند: ششش..
ووطى باسها على خدها: حبيبة قلبي وعيني دي..
بصلها نديم بغضب مصطنع: قومي يابت!
ضحكت فاتن من قلبها بجد على نظراتهم وكلامهم لبعض، سراج أصر يقعد ياكل معاهم ويشارك نديم ملوخيته، عزم نفسه عندهم بالعافية!
مِشى سراج وهو مطمن عن الأول، من ساعة ما سمع حوار نديم مع مختار وهو مبقاش قلقان زي الأول، كان عارف إن نديم بيحب أخته ويعمل المستحيل عشانها ولكن حواره مع أبوه خلاه أكثر يقينًا بقدرته على حماية أخته..
_ مش خايفة يا فتون؟؟
سألها نديم بعد ما مِشىٰ سراج، بصلته وردت بعفوية: أنت موجود!
ابتسم على ردها،
بيدعي ربنا يفضل عند حسن ظنها،
يقدر يحميها من أبوه أو غيره..
****************
تاني يوم | الساعة سبعة الصبح
الباب بيخبط، كانوا نايمين بسلام بعد يوم طويل مروا بيه إمبارح، كانت فاتن اللي صحت الأول لأن نومها خفيف شوية، مخضوضة من الصوت بسبب ذكرى ليها مع مختار مشابهة لنفس الموقف.
بصت جنبها لنديم ورجعت اتنفست بشعور بالأمان، حركته وهي بتنادي عليه: نديم .. نديم.
فتح عينه بعد كذا مرة كررت فيهم ندائها، بصلها بعد ما بص للساعة المتعلقة على الحيطة: في إيه يا فاتن؟؟ حاجة حصلت؟؟
وقبل ما تجاوبه هي جاوبه صوت الخبط على الباب، اتعدل وهو بيحاول يخمن هوية الطارق، بيدعي ربنا في سره يكون خير بعدين بصلها: خليكِ هنا وأنا هقوم أشوف مين، متخافيش يا فاتن .. أنا موجود!
قام وقف وخرج من الأوضة واتحرك ناحية باب البيت، فتحه وهو بيمسح عن وشه أثار النوم، اتصدم بوجود أبوه في وشه، ساند على عصاية بيتحرك بيها وجسمه محني للأمام نتيجة ضعفه بعد اللي حصل على ايد آل حمدان، وشه رغم الكدمات لسة محتفظ بالجبروت والقسوة..
أول ما عينه وقعت على نديم ابتسم بتريقة وهو بيبصله من فوق لتحت: صباح الخير يا عريس...
اتنهد نديم بتعب وهو معندوش استعداد يدخل في أي كلام دلوقتي: صباح الخير يابا، في حاجة؟؟
_ آه فيه...
وسكت لحد ما رجع نديم بصله بعد ما كان بيتاوب بنوم قبل ما يفجـ.ـر مفاجئته: صحّي العروسة وخدها وروحوا في أي داهية الكام ساعة الجايين دول..
وكمل ببسمة صغيرة تكاد تكون ملحوظة: في ناس جايين يتفرجوا على الشقة، قبل ما يشتروا...
يتبع...ᥫ᭡
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ صحّي العروسة وخدها وروحوا في أي داهية الكام ساعة الجايين دول..
وكمل ببسمة صغيرة تكاد تكون ملحوظة: في ناس جايين يتفرجوا على الشقة، قبل ما يشتروا...
كرر نديم من وراه بصدمة مقدرش يمنع ظهورها على وشه: يـ إيه؟؟
وكمل وهو لسة في زهوله من فعلة أبوه السريعة، بدون ما يسمحله يرد عليه: شقة إيه يابا أنت بتهزر؟؟ جاي تخبط عليا الساعة ٧ الصبح أنا ومراتي عشان تقولنا نفضي بيتنا ونخرج منه؟؟!!
_ لأ مابهزرش ولا حاجة، أنت مش ناوي تبيع؟؟ يبقى بمزاجي اللي هيشتري، وأنت زي ما قولت بعت لنظمي ينزل على الصفحة عنده، اعتبر إن الناس جايين يشوفوا دلوقتي!
حرك نديم ايده في الهوا بعصبية وهو بيرد عليه بجنون: ناس إيه اللي جايين يشوفوا الساعة ٧ الصبح! أنت عايز مني إيه بس؟!! ارحمني أنا اللي فيّا مكفيني والله!
ورد مختار اللي جاله بعدها بكل برود زاد من جنونه وغضبه، لما رفع أكتافه بلامبالاة: والله أهو اللي حصل، هم ساعة ويوصلوا وعايز ساعتها البيت ميبقاش فيه نفر..
وقف نديم قصاده بينهج من شدة الغضب، بيبصله وهو مش قادر يصدق الدماغ والشخصية اللي واقفة قصاده! حس إنه بيتعب نفسه على الفاضي بالعصبية اللي بيظهرها ليه، وكأنه كل ما اتعصب أكتر قدامه بيتعمد يكون بارد معاه!
فعشان كدا أخد نفس حاول بيه يهدي نفسه قبل ما يبصله ويتكلم بنفس البرود بعد صمت طويل: أقسم بالله العظيم الباب ده لو خبط تاني ولقيت اللي أنت بتقوله ده حقيقي فعلًا لأكون مولع في حتة الأرض بتاعتك، وربي وما أعبد أولع فيها من غير ما تتهز فيا شعرة واحدة..
وفجأة انقلبت الأدوار!
بعد ما كان نديم اللي متعصب والد.م بيغلِي في عروقه،
بقى مختار هو اللي كدا.
عينه وسعت،
وشه إحمر من شد الغضب وهو بيضرب بالعصاية في ايده على الأرض بغضب:
_ أرض إيه اللي تولع فيها، أنت اتجننت باين شكلك، ما هو يا اتجننت يا هي سحرالك عشان تقف تهدد أبوك كدا بكل بجاحة!
رد عليه نديم بنفس البرود وزاد عليه بإبتسامة رضا لما شاف نتيجة بروده قصاد أبوه وهو بيربع ايده: آه هي سحرالي، وأنا اللي قايلها إيه رأيك؟؟ وأقسم بالله يابا لأنفذ كلامي لو حد عَتِّب باب شقتي ولا فكر حتى يبص عليه، وأنت أكيد فاكر إني كنت مدورها زمان مع بلطجية البلد، حبايب قلبي دول، يعني كام مكالمة أخلي الأرض رماد وبفعل مجهول الهوية..
وكمل بحدة: سميه تهديد بقى أو غيره، سميه زي ما تسميه، أنا اللي يدوسلي على طرف أدوسله على عشرة...
ورفع سبابته وأضاف ناهيًا الحوار: واللي يدوس لمراتي على طرف أدوس عليه شخصيًا.
وقف مختار قصاده بيتنفس بعنف وهو حاسس بصدق تهديده اللي خلاه مرعوب من مجرد تخيل تنفيذه، أرضه وشقا عمره يروحوا في غمضة عين!!
_ ولو أنت فاكر إن الشقة حقك وليك إنك تحدد مين يبيع ومين يشتري فمعلش أفكرك إني أنا اللي رافعها، وأنا اللي مجهزها أنا ومراتي، يعني أنا اللي ليا الحق الكامل فيها...
_ بقى اللعب كدا يعني؟؟
ابتسم نديم بوجع حقيقي وهو بيجاوبه: مش لعب، دي حياتي اللي أنت سودتها بعمايلك اللي شايفها عادية، ألف شكر يا أبويا.
بعد عن الباب واتكلم وهو بيحاول ما يسيئش ليه بأي شكل: الباب مفتوح لحد ما تنزل..
واتحرك هو ودخل الشقة، قعد على كنبة في الصالة قبل ما يتحرك ويدخل لفاتن اللي مستنياه، بيحاول يتماسك عشان ما يبان ضعيف قدامها، فتضعف أكتر ما هي بالفعل.
قام قفل باب الشقة بعد ما حس بنزول مختار وهو بيتنهد بتعب بعدين اتحرك ناحية الأوضة، وزي ما اتوقع يلاقيها لاقاها، واقفة في نص الأوضة متوترة وقلقانة؛ أكيد سمعت الحوار اللي دار بينه وبين أبوه!
قرب منها وهو محتفظ ببسمة على وشه رغم تعبه واتكلم وهو بيحاوط أكتافها بايديه: متخافيش، اتكلمنا ودّي ودّي على الآخر، نقاش كله تحضر وذوق!
وأسلوبه وهو بيتكلم خلاها غصب عنها تضحك ضحكة صغيرة: أيوة أخدت بالي..
اتحرك ناحية السرير وهو لسة بيتكلم بجديته المضحكة: لأ خلي بالك أنا في النقاشات مؤدب أوي، صوتي مايعلاش على اللي قدامي أبدًا..
_ مصدقاك مصدقاك!
_ المهم يابت يا فتون، طول شهرين الغربة دول وأنا مش على بالي وعقلي كدا غير الفول المدمس بالتوم والطماطم اللي بتعمليه، كنت اصحى وأنام أحلم بيه هو وطعمية عمِك أحمد، تخيلي!
_ مش كانت ملوخية إمبارح يا نديم!
_ لأ دانا الأمر اختلط عليّا بس، يلا ... قومي وريني مواهبِك في الأكل، أنا لسة يعتبر عريس...
وكمل وهو بيرفع حاجبه باستنكار:
_ بعدين ملوخية إيه ياختي؟؟ هو الطفس أخوكِ سابلي حاجة؟؟ دا لهفها كلها مبقتش ملاحق أحط لقمة واحدة في بُقي، بقيت أحلق على الطبق عشان ألحق آكل..
ضحكت على كلامه وطريقته قبل ما يقوموا الاتنين يجهزوا الفطار بعد ما نجح مختار ف إنه يعكر نومهم!
ولكن نجح كذلك نديم إنه يبعد تفكيرها عن الموضوع ويرجعلها صفاء اليوم، ولكن بالنسبة ليه هو لازال يومه متعكر... والله وحده أعلم مُدة التعكير ده!
******************
وبسرعة كبيرة مر الشهر اللي كان متفق عليه، شهر قِدر فيه نديم يرجع لفاتن جزء كبير من شخصيتها اللي سبق ودفنها مختار بأفعاله، قِدر يخليها كل يوم تضحك من قلبها وتواجه الحياة بإبتسامة مشرقة مكنتش بتفارق وشها..
رجّع ليها بوجوده وحنتيه عليها الأمان اللي سبق وفقدته، وشها نوّر من جديد، رجعت فاتن!
قِدر كذلك يثبت لأهلها ولكل اللي حواليهم إنه يقدر يحميها من أبوه وإنه قَد قراره بإنه يرجعها بيته في خلال فترة وجوده في مصر، علاقته بأهلها اللي سبق وتوترت رجعت تاني أفضل، مش زي الأول لكن كويس يعني.
عرف ياخد ليها حقها ويثبت لكل المنطقة إنها بريئة من تهم أبوه، الناس بدأت تفهم إن مختار مش زي ما بيبين، رجل وقور و محترم، لأ ... اكتشفوا إنه شخصية سيئة بكل ما تحمله الكلمة من معاني.
وبرضو عرف يتصدىٰ لأبوه، خلّىٰ وجود فاتن طوال الفترة اللي فاتت كلها مقتصر على البيت بس، لا بتخرج ولا حد بيدخل ليها، وهي كانت راضية!
صباح جديد، وفرح جديد لحياتهم..
باب البيت بيخبط، ابتسمت فاتن وهي بتنشف ايدها وتخرج من المطبخ عشان تستقبل عيلتها بعد ما قررت هي ونديم يعزموهم اليوم على الغدا، هو نيته عشان يجتمع بيه قبل سفره الأسبوع الجاي مرة تانية وهي نيتها إعلان سرها السعيد للجميع!
فتحت ليهم البيت بإبتسامة جديدة،
ولكن بقت معتادة خلاص، بقى ده الطبيعي.
أبوها وأمها وسراج، دخلوا قعدوا وهم مستغربين غياب نديم، لحد ما وضحتلهم وهي بتقعد معاهم: نزل يجيبلي شوية حاجات من السوبر ماركت اللي تحت، شوية ويطلع..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
اتكلمت نعمة أمها بإبتسامة: ربنا يسعدكم يا حبيبة عيني، أقوم أكمل معاكِ الأكل؟
قالتها وهي على وشك تقلع خمارها، قاطعتها فاتن بسرعة: لأ لأ دانا خلصت والله يا ماما، خليكِ مستريحة لحد الأكل..
تلفونها رن برقم نديم، استغربت وهي بتبص ناحية الباب، هيرن عليها ليه وهو تحت؟!
وقفت ترد عليه وسابتهم في المكان براحتهم فجالها صوته: أيوة يا فاتن..
_ إيه يا نديم أنت فين؟؟ بابا وماما جُم أهو ومستنينك
_ طب معلش قابليني على السلم وخدي مني الأكياس عشان في حاجات كتيرة ناقصة ملقتهاش هنا هروح أجيبها من أي مكان تاني.
بلعت ريقها بتوتر وهي بتبص على باب الشقة اللي كانت واقفة قصاده: طب خلاص اطلع يا نديم مش مهم!
_ لأ لأ ده حاجات كتير مينفعش، انزلي بس قابليني وأنا هروح على السريع وأرجع.
مكنتش عارفة تقوله إنها لسة معندهاش الجرأة الكافية إنها تنزل تحت، خايفة تقابل مختار ومش ضامنة عدم وجوده تحت دلوقتي، وكذلك نديم مكنش فاهم احساسها ده، راح عن باله تمامًا خوفها ده وهو بيطلب منها تنزل لحد تحت تقابله..
قفلت معاه بعد ما وافقت، بتطمن نفسها إنه مش هيكون موجود يعني في نفس اللحظة اللي هتنزل فيها، هي هتنزل بسرعة وتطلع بسرعة!
خدت قرارها وهي بتتصنع جرأة وشجاعة لا تملكها، سابت التلفون وفتحت الباب وسابته مفتوح قبل ما تتحرك لتحت، بشكل بطيء وهي بتكلم نفسها عشان تتشجع وتنزل.
انزلي يا فاتن،
نديم موجود تحت،
مستحيل يأذيكِ في وجوده،
نديم موجود!
اتحركت لحد ما وصلت أخيرًا لبوابة البيت الرئيسية، كان واقف نديم مستنيها فعلًا، وأول ما شافها ابتسم وهو بيمد ايده بالأكياس: إيه ياست فتون، نازلة من على الجبل ولا إيه؟؟
حاسة براحة،
طمأنينة،
أمان.
نديم موجود!
خدت الأكياس من ايده، وهو اتكلم بإستعجال:
_ هروح على طول وأرجع ماشي! اعتذري من طنط وعمو على ما أرجع وأعتذر أنا بنفسي ليهم، يلا سلام.
وقبل ما يمشي طبع بوسة صغيرة على راسها، ولف اتحرك بخطوات سريعة عشان يلحق يروح ويجي، وكل ده هي واقفة ساكتة، أفكارها متملكة منها.
هي لوحدها،
واقفة ووراها شقة مختار،
ونديم ... نديم مش موجود!
بلعت ريقها بخوف،
خوف فكرت إنها تحررت منه ونسيته،
لفت بصت ناحية باب الشقة بتسمر، وكأنها مسحورة!
مش قادرة تتحرك،
واقفة بس تتخيل سيناريوهات بشعة!
أخيرًا حركت رجليها،
طلعت بسرعة على السلم،
عدت شقته!
رجع الأمان يتسرب ليها من جديد، الدور اللي هي فيها لو عديته هتبقى بعدها قصاد شقتها، هتدخلها وتبقى جوة حصنها الآمن.
باب شقة مجدي اتفتح فجأة،
وخرج هو منه؛ مختار!!!
وراه خرج مجدي وغادة مراته، اللي اتكلمت بتفاجئ حقيقي: فاتن! ازيك عاش من شافِك!
ايدها الماسكة الكيس اترعشت،
ردت عليها بتوتر ملحوظ: الحمد لله.
_ ودي خِلقة يتعاش بعد شوفتها، عاملة ايه يا خرابة البيوت يا جلابة المصايب؟؟ بالك مرتاح طبعًا وأنتِ مقومة إبننا علينا.
_ أ ... أنا .. أنا معملتش حاجة!
_ آه أنتِ غلبانة ما بتعمليش، أنا بس اللي بعمل.
وقرب منها خطوة،
رجعتها هي لورا.
مسك دراعها،
غرس صوابعه فيه وضغط،
قرب منها بوشه واتكلم بصوت واطي: هانت، كلها كام يوم وأخلّص عليكِ زي ما وعدتِك..
كان بيخوفها وهو عارف نتيجة تهديده الكاذب ده عليها، عارف مدى رعبها منه، عارف هو بيعمل إيه.
ساب دراعها وهي جِرت لفوق،
اتكعبلت أكتر من مرة وكانت هتقع،
دخلت شقتها،
قفلت الباب وراها بقوة وجرت ناحية الأوضة.
لسة بتخاف منه، لسة ماتخطتش خوفها منه!!
كانت بتترعش،
جسمها كله بارد،
أهلها قاعدين برة ماحسوش بأي حاجة،
وهي ... هي هتموت من الرعب!
بلعت ريقها وضغطت على ايدها بتحاول تتمالك رعشتها، وقفت في محاولة بائسة للتقدم والخروج من الأوضة يمكن حالتها تكون أحسن، وياريتها ما وقفت!
بقعة كبيرة من الد.م مغرقة السرير مكان ما كانت قاعدة، شكل خلاها تصرخ بشكل عنيف وهي بتخبي وشها من الصدمة.
فرحة جديدة تضاف لأفراحها،
لكن المنقوصة!
يتبع...ᥫ᭡
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بقعة الـ.ـدم اللي ظهرت مكان ما كانت قاعدة وكأنها أفقدتها وعيها وإدراكها، غطت فاتن وشها بإيديها وهي بتصرخ، ألمها النفسي بفكرة فقدها لجنينها اللي لسة محدش عرف بيه خلتها معمية عن كل اللي حواليها.
حتى إحساسها بنفسها فقدته!
ماحستش بالوجع الرهيب اللي كان في ضهرها وتحت بطنها غير لما وقعت وقعدت على الأرض.
وبرة، كانوا أهلها قاعدين بيتكلموا ويضحكوا وهم مبسوطين إن أخيرًا بنتهم عايشة مبسوطة، وإن نديم عرف يحميها من أبوه زي ما وعدهم، وعد ووفىٰ ... أو لم يوفي!
سمعوا صوت الصريخ اللي مَلىٰ المكان فجأة، التلاتة اتنفضوا في مكانهم وهم بيجروا ناحية مصدر الصوت؛ صوت بنتهم اللي مفيش واحد فيهم ماعرفوش.
وقفوا التلاتة قصاد أوضة نومها هي ونديم، خبطت أمها نعمة الأول ووراها واقف أبوها وسراج:
_ فاتن! فاتن في ايه يابنتي؟!
صوت صريخها راح،
لكن تناوب عنه عياطها.
سندت نفسها على الدولاب وراها،
بتعيط بإنهيار،
حاسة بنزول الـ.ـدم،
بس مش عايزة تصدق!
دخلت مامتها الأول،
وقفت في نص الأوضة،
عينها وقعت على البقعة فبصلتها بعدم فهم للحظات،
قبل ما تستوعب!
كان ممكن تقول إنه حاجة تانية،
لكن عياط بنتها الهيستيري أكدلها شكوكها،
بنتها أجهضت.
قربت منها وقعدت قصادها على الأرض، خدت في حضنها وطبطبت عليها وهي بتسمع نواحها وكلامها من بين عياطها وشهقاتها: ملحقتش أفرح بيه يا ماما، ملحقتش أفرح بيه...
_ قدر الله وما شاء فعل يا فاتن، قدر الله وما شاء فعل يابنتي.
_ دانا ... دانا حتى لسة مكنتش عرفت نديم، جمعتكم النهاردة عشان أعرفكم وأعرفه، ملحقتش يا ماما..
دخل أبوها وسراج بعد ما كانوا واقفين على الباب احترامًا لخصوصيتها، وبعد ما فهموا سبب عياطها وصريخها.
اتكلم أبوها وهو بيواسيها: استغفري الله يا فاتن، نصيبِك يابنتي، نصيبِك ماتعمليش كدا قومي!
بيحاولوا يهدوها بجهل لحقيقة الموضوع، محدش فيهم كان عارف بنزولها تحت لنديم، ولا بمقابلتها لمختار واللي عملوا فيها، محدش فيهم كان مدرك إن مختار كان عامل رئيسي في اللي حصلها..
توترها الحاد المفاجئ وخوفها اللي رفع ضغطها فجأة كان هو السبب فيهم، تهديده ليها وايده اللي اتحطت عليها وضغطت على دراعها فكرها بكل ما ظنت إنها نسيته وتخطته، رجعها لنقطة الصفر ... أو يمكن لنقطة تفوقها شوية!
بعدت عن أمها بعنف بعد جملة أبوها وزعقت بدون وعي وهي بتضرب بإيدها على نفسها:
_ نصيبي؟!! لأ ده مش نصيبي يا بابا، هو السبب المرة دي كمان، هو اللي كل مرة بيكون السبب في أي مصيبة، أخد مني ابني بدون ما أفرح حتى بخبر وجوده، منه لله .. منه لله!!
سمعها سراج بإنصات،
عكس أمها وأبوها اللي ماركزوش أوي في كلامها،
فكروها بتهذي من صدمتها وحزنها.
كان سراج واقف من البداية مش عارف يتدخل ويقول إيه، حزين عليها أكتر من حُزنه على فقيدها، وكلامها اللي صرخت بيه بعلو صوتها دلوقتي خلاه يضيق عيونه بشك وهو بيقرب منهم بعد ما كان واقف على الباب:
_ هو مين؟؟
بصت لأخوها وردت بنفس الصوت العالي المقهور ودموعها مش مش بتوقف نزول من عيونها:
_ ومين غيره؟؟ الحج مختار، شافني على السلم دلوقتي وكأنه ما صدق، وقفني ومسكني من ايدي وحلف إنه هيخلص عليّا، قالي إنها هانت ... حسبي الله ونعم الوكيل، ربنا ياخده!
كلام جديد على شخصيتها،
ردة فعل جديدة عليها كفاتن!
استحملت غلطه واهانته وحتى مَد ايده عليها،
لكن المرة دي كام فَقد؛ فَقد غالي لقلبها.
سراج ماستناش يسمع أي حاجة بعد كلامها، لَف بهدوء ظاهري باطنه نيران ظهرت في عيونه، عكس أبوه اللي قرب منها وهو بيسألها بعصبية:
_ عمل إيه، اهدي واحكيلي الـ ** ده عمل إيه تاني؟!
على السلم، نازل سراج السلالم بسرعة وهو مش شايف قدامه بكل ما تحمله الكلمة من معنى، غضبه عاميه .. عملها تاني وقرب من أخته، وفي وجوده ووجود أبوه!
وفي نفس الوقت دخل نديم من بوابة البيت، طلع كام سلمة لحد ما عدى شقة أبوه، فاتفاجئ بسراج نازل من جنبه بسرعة كبيرة، لدرجة ما وقفش يقوله أي حاجة، وكأنه مش شايفه!
لف نَدهله وهو بيبتسم بعدم فهم: ولا يا سراج رايح فين؟!!
وزاد استغرابه بعدم استجابة سراج ليه، استغراب تحول لدهشة وتعجب وهو شايفه بيزق باب شقة أبوه برجليه ويدخل!
عيونه وسعت بصدمة وهو بيسيب الأكياس من ايده على السلم ويلحقه وهو بينادي بعدم فهم: سراج .... سراج!!
دخل سراج وتجاهل نداء نديم ليه،
ويمكن ماسمعوش كمان!
اتحرك بشكل مباشر ناحية أوضة مختار اللي سبق وشاف نديم خارج منها من كام أسبوع لما كان هنا؛ يوم ما رجعت أخته البيت.
كان مختار لسة خالع جلابيته ويادوب بيتعدل على سريره عشان ينام، بس ملحقش.
اتفاجئ من سراج اللي اقتحم عليه المكان فجأة، وقبل ما يستوعب أو ينطق كلمة واحدة كان سراج مسك عصايته اللي بيسند بيه ونزل بيها عليه، من غير حتى ما يحدد أو يشوف هو بيضرب فين.
بيرفع العصا وينزل بيها عليه، مرة ورا مرة بغضب أعمى، بدون ما يستجيب لمحاولات نديم الفاشلة في إبعاده عنه، مكنش حاسس بيه ولا شايفه، مش شايف غير أخته ودمـ.ـاء جنينها.
العصاية اتكسرت،
وهو لسة ماكتفاش!
بص حواليه بيدور على حاجة ونديم واقف قصاده بيزعق بجنون وهو بيوزع عينه بينه وبين أبوها اللي بقى بالفعل غرقان في دمـ.ـه: أنت اتجننت يا سراج! بتعمل إيه؟؟ اطلع برة .. اطلع برة يا سراج!
بينقل عينه بينهم وقلبه بيدق بجنون من شدة خوفه وقلقه، خايف يبعد عينه عن سراج يتجنن تاني، أو يبعد عينه عن أبوه فيفقد آخر أنفاسه، ضاقت بيه الدنيا تاني .. تاني!
ملقاش سراج حاجة يطلع بيها غِله في مختار،
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بس عنده ايدين!
قرب منه ومسكه بعنف من تلابيب قميصه بإيد وبالتانية نزل فيه ضرب: حذرتك لو قربت منها همـ.ـوتك، حذرتك! رايح تهددها يا ** إنك هتخلص عليها..
نديم واقف بيشده بصعوبة وهو مش فاهم أي حاجة من اللي بيقولها، مش فاهم أي حاجة، بس أبوه لو مابعدش سراج عنه هيروح في ايده!
أمه ومرات مختار اللي ماظهرتش في الصورة من البداية واقفة في جنب بعيد في الأوضة بتلطم وتصوت، صوت الصريخ والضرب والزعيق خلَىٰ الناس تتجمع جوة البيت.
وبعد عناء عرف نديم بمساعدة واحد من الرجالة اللي اتجمعت جوة البيت يزقوه بعيد عنه، وقف نديم قصاده ودفعه بعنف في صدره لورا: ابعد! ابعد بقى..
ولف بسرعة لأبوه اللي بقى بين الحياة والموت ملامحه مش باينه من كُتر الـ.ـدم عليها: بابا ... بابا..
دخل في الوقت ده مجدي، اللي اتصدم من الجمع جوة شقة أبوه، الناس بدأت تخرج لما شافوا إن بس العيلتين موجودين فاتصدم مجدي أكتر من منظر أبوه، اللي كان أسوء ١٠٠ مرة من المرة اللي فاتت لما اتلم عليه الأربع رجال، ومكنش محتاج يفكر كتير في هوية الفاعل وهو شايف سراج واقف قدامه بينهج وايده في وسطه.
مكنش محتاج برضو يفكر في سبب الفعل!
طلع تلفونه فورًا وكلم الإسعاف، ونديم قعد جنبه بيحاول يخليه ينطق أو يفتح عينه، أي حاجة تعرفه إنه عايش، أي حاجة تطمنه وتطمن قلبه اللي هيخرج من مكانه من الرعب..
ده أبوه!
وقف نديم قصاد سراج ورفع ايده وضربه في وشه بقبضته قبل ما يصرخ فيه وهو بيمسكه من هدومه: أقسم بالله يا سراج لو أبويا حصله حاجة لأموتك وأحـ.ـرق قلب أمك عليك، أنت سامع!
زقه سراج لورا بعنف واتكلم وهو بيمسح جانب شفايفه من الـ.ـدم اللي سببته لكمة نديم: أقسم بالله أنا لو شميت خبر إنه لسة عايش لأنهي حياته بايديا دول، الـ** الـ ** ده...
وكمل بجملة ذات مغزى مفهماش نديم: روح قصاد روح.
صوت الإسعاف بيقرب منهم، مجدي دخل بيجري وهو بيطلب من نديم اللي واقف قصاد سراج يساعده في شيل أبوه لحد العربية، جروا الإتنين شالوه وخرجوا بيه وطلعوا على المستشفى...
*******************
عدى 3 أيام من بعد أحداث اليوم ده!
يوم كامل منهم قضاه في المستشفى مع أبوه، اللي حالته كانت فعليًا بين الحياة والموت، ربنا منحه عمر جديد.
تاني يوم منهم رجع البيت،
اتفاجئ بالبيت خالي من وجودها،
رغم إنه كان متوقع،
لكن زعل!
ما جاش في باله يسأل عن سبب اللي عمله سراج،
باله طوال الأيام دي مشغول بأبوه، وكان عنده اعتقاد إن سراج عمل كدا استكمالًا للي عملوه قبل كدا في المرة الأولى!
وفي اليوم الرابع، كان طالع السلالم بتعب واضح في مشيته على ملامح وشه بعد ما ساب مجدي وأمه مع أبوه، مر ببيت أخوه مجدي وقبل ما يعديه الباب اتفتح وخرجت منه غادة مراته.
وقفته بندائها ليه: نديم..
لف بصلها: إزيك يا غادة عاملة ايه...
وقبل ما يسمع ردها كمل: مجدي هيرجع بليل لما أروحله إن شاء الله، هطلع أريح كام ساعة وأرجعله يجي.
_ أنا مكنتش هسألك عن مجدي...
وتمسكت بطرف حجابها بتوتر: أنا معرفش فاتن قالتلك ولا لأ بس أنا والله عقلي مش بينمني بليل من تأنيب الضمير، خصوصًا بعد ما عرفت إنها كانت حامل وسقطت..
لفلها نديم بكامل جسده بعد ما كان بيتكلم وهو نص لافف، الصدمة على وشه خلتها تتأكد من شكوكها بعدم علمه باللي حصل، وزاد تأكيدها لما قال:
_ حامل!!
وبدأت غادة تحكيله اللي حصل قدام عينها في اليوم ده، بداية من تريقة مختار عليها مرورًا بلمسه ليها وختامًا تهديده الصريح اللي سبب ليها حالة من الهلع والرعب.
_ طلعت تجري على السلم وجسمها بيترعش، بعدها سمعت صوت صريخها ولسة امبارح عرفت من رجاء بنت عمها بموضوع اجهاضها، رجاء دكتورة وقالتلي إن حالتها والضغط اللي حصلها فجأة وخوفها ممكن يكونوا سبب اجهاضها، عشان ماتظلمهاش يا نديم!
وبعد ما كان طالع شقته غيّر مساره ووجهته لبيتها، نِسىٰ في لحظة كل حاجة؛ أبوه، سراج ومواجهته اللي أكيد هتكون مش أفضل حاجة بعد اللي عمله.
مش في باله غير فاتن، حملت وأجهضت وكل ده بدون مايعرف هو أي حاجة، وهتعرف إزاي وأنت مكلفتش نفسك تتواصل معاها تلفون حتى!!
خليت الموضوع شخصي ونسيتها وسط كل ده، عقابك لأهلها بالكره طالها ونسيت إنها حبيبتك يا نديم مهما كرهت!
وفي طريقه وهو بيفكر افتكر جملة سراج؛
"روح قصاد روح"،
دلوقتي بس فهمها.
وصل البيت، تجاهل صراخ سراج اللي كأن شيطان لبسه بمجرد ما شافه، وطلب منهم يشوفها ويتكلم معاها، لحد ما خرجتله بنفسها، بوش جديد ومختلف!
مش وش فاتن حبيبته الرقيقة،
ولا وش فاتن الضعيفة اللي بيتداس عليها.
وش جامد يخلو من أي تعبير، فاتن جديدة!
واتأكد من ده لما اتكلمت،
وقالت آخر كلمة توقع تخرج منها:
_ طلقني..
يتبع...ᥫ᭡
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
قالت فاتن آخر كلمة توقع نديم تخرج منها: طلقني...
بصلها نديم بصمت وعدم استيعاب لفترة، كلمة واحدة قالتها لكن عقله مش عارف يترجمها، مش لأجل الطلب اللي بتطلبه، بس لأن اللي بتطلب هي فاتن!
واقفة قدامه برغم حالتها المزرية إلا إنها كانت متماسكة، عينيها فيها شيء جديد عليها ... وعليه وعلى الكل؛ عينيها فيه قوة وجمود رهيب، رغم الدموع اللي متجمعة فيها.
حرك رأسه حركة صغيرة تكاد تكون ملحوظة أو مرئية، بتلقائية نتيجة عدم استيعابه، بص لأهلها المتجمعين حواليها بنظرات تايهة، عايز يشوف وش واحد بس منهم معترض أو مساند ليه، لكن الكل كانوا بيبصوله بنفس النظرة ونفس التعابير، الكُل على ما يبدو مساندها، الكُل شايفينه السيء! بدون ما يسمعوه!
هو أصلا مش ملاحق، كل المشاكل نازلة فوق دماغه واحدة ورا التانية بدون ما تديله فرصة يستوعب اللي بيحصل.
رجع تاني يبصلها، عينه نزلت لكفوفها اللي ضاغطاهم بقوة، بعدين مرت بجسمها المشدود إلى أن ثبتت على عينها الحمرا والمليانة دموع، ماسكة نفسها وعياطها بالعافية، هو عارفها ... دي فاتن!
ممكن تكون زعلانة منه عشان مسألش عنها الكام يوم اللي فاتوا وماستفسرش عن سبب إنها مِشَت وسابت البيت، وحقها ... لكن لما تسمعه وتعرف مَدى الضغط اللي على أكتافه وعدم قدرته على التحمل هتتراضى.
ده اللي كان بيدور في بال نديم، مفكر الموضوع سهل وبسيط وهيخلص بكام كلمة منه زي العادة، محسبش حساب جنينها اللي كانت طايرة بيه!
طايرة بيه عشانه هو، مش عشانها هي حتى!!
كانت شايلة اختبار الحمل في دولابها من بداية الجواز، كلامه عن رغبته في الحصول على بنوتة يدللها ويخليها أميرة ماما وبابا خلاها هي كمان عايزة نفس البنوتة، بس عشانه هو ... عشان تشوف نفس لمعة عينيه اللي كان بيحكي بيها عن المعاملة والدلع اللي هيكونوا لحبيبة بابا وبس!
فرحت عشان بس تخيلت فرحته، وهو؟!!
سابها 3 أيام بدون ما يسأل عنها أو عن أي حاجة تخص اليوم، ماهموش غير أبوه.
مش بتلومه، ده أبوه!
بس في نفس الوقت هو عارف أبوه ده إيه، وشخصيته عاملة إزاي، وقَد إيه هو شخص مؤذي، كان المفروض لما يهدى بعد اللي عمله سراج وبعد ما إتطمن على أبوه يفكر..
يفهم إن أبوه عمل حاجة تاني،
يتكلم ويسأل!
_ فاتن، أنا مكنتش أعرف حاجة ... صدقيني مكنتش عارف ولسة حالًا غادة قالتلي، جيت على طول لما عرفت..
كان هيرد عليه سراج، مش متوقع رد أخته اللي ممكن يجلطه! شايف إنها لو اتكلمت هتبوظ الدنيا زي ما سبق وعملت.
لكن رد فاتن اللي جه فوري بصوت ساخر تخطى نبرة صوته علوًا خلاه يسكت، ويسمع:
_ لأ كتر ألف خيرَك يا باشمهندس نديم والله، عرفت وجيت على طول! جدع والله...
تلاشت السخرية والتريقة من نبرة صوتها وكملت هي بنفس الصوت العالي القوي:
_ وكنت فين أنت الأربع أيام اللي فاتوا؟؟ كنت فين لما ودوني الاستقبال وقعدت يوم كامل في المستشفى؟؟
ونزلت دموعها اللي فضلت حبساهم بالقوة من عيونها وهي بتكمل بصوت اختلط فيه البكا بالغضب:
_ قعدت 3 أيام عيني بتتحرك على الباب والتلفون، هيرن عشان يتطمن عليّا أهو، هيدخل عشان ياخدني معاه ونروح بيتنا ويعتذر عن اللي عمله أبوه، هيتصل عشان يشوف أنا روحت فين ولا اختفيت ليه، هيجي عشان أحكيله عن قهرتي بالفرحة اللي مكملتش بحملي...
حركت ايدها في الهوا بعصبية خلت جسمها يترعش: كان قدامَك بدل الفرصة مليون يا نديم، كل ثانية عدت عليك في اليوم الواحد كان ممكن تتصل على الأقل مرة واحدة تشوف الكلبة اللي أنت متجوزها دي عاملة إيه...
هِدىٰ صوتها وهي بتختم: بس لأ ... أنت عديت الأيام دي كلها وأنت مش مكلف نفسك حتى تعرف أسباب اليوم، عملت قصة في دماغك وصدقتها ومشيت دنيتَك عليها، وتولع فاتن بقى..
وقصاد ثورة جنونها - اللي خليته مصدوم - مقدرش يفضل هادي، مقدرش يفضل ساكت ويتقبل كل ده بصمت، هو كمان كان بيعاني زيها، بس بشكل مختلف!
_ قصة إيه؟؟ أنتوا مفيش حد حاسس باللي أنا حاسس بيه ولا بمر بيه، أنا واحد مطلوب مني أرضي أبويا اللي مش طايق مراتي وبيسيء ليها وأرضي مراتي وأهلها اللي مش بيطيقوا أبويا...
وقرب كام خطوة منها بعصبية:
_ عايزاني أعمل إيه وأنا شايف أخوكِ نازل ضرب في أبويا جوة بيته؟!! أعمل إيه وأنا شايف أبويا سايح في دمـ.ـه وبيطلع في الروح قصاد عيني، آخده بالحضن وأقوله خلاص يا سراج حصل خير؟؟
وشاور على الأرض وهو بيكمل: أبويا تحت بيموت بالمعنى الحرفي هسيبه وأطلع أتناقش في اللي حصل وأعرف هو عمل إيه؟؟ ده لو واحد كافر هيصعب عليّا، ما بالك بمنظره ودماغه مفتوحة والـ.ـدم طالع من كل حتة منه!
فرد ايديه قصاده وزعق بنفاذ صبر ووشه بقى أحمر لشدة انفعاله:
_ حرام والله يا فاتن اللي بيحصل فيّا ده، أنا واحد لسة طافح د.م قلبي من ٤ شهور بس عشان أخلص شقتنا، قبلها فضلت 3 سنين كاملين بجري وألف وأروح وآجي عشان أعملها وأخليها على سنجة عشرة عشان خاطرِك، دفعت اللي ورايا وقدامي وخلصت كل اللي معايا فيها واتجوزت وقعدت مع مراتي شهر واحد بس عشان بعدها أطلع أغرب في بلد لا أعرف حد فيه ولا حد يعرفني عشان خاطرِك أنتِ، عشان ماخلكيش محتاجة حاجة ولا تحتاجي لحد غيري، شهر كامل هناك بدور بس على شغل، بتذلل للشركات عشان يوافقوا يعينوني وما صدقت لقيت شغل كويس، الاقيكم منزلني بعدها بشهر عشان مشاكل بينك وبين أبويا، حليتها وخلص الموضوع، وياريتها رِسَت على كدا ... دلوقتي مصيبة تاني بسببه وكانت هتنتهي بموته...
وقف ينهج بسرعة وصدره بيعلىٰ ويوطى بإنفعال، قبل ما يسألها بصوت ماعرفش يداري منه وجعه:
_ وآخرها ... عايزة تتطلقي؟؟!
أهلها من حواليهم كانوا انسحبوا من فترة، تركوهم لوحدهم عشان كل واحد يقول اللي عنده، وده طبعًا بعد ما شَد السيد سراج ابنه بالعافية، اللي كان متبت رجله في الأرض ورافض يتحرك بعند!
ماردتش عليه فاتن، فكمل بنفس العصبية بعد فاض بيه ومبقاش قادر يستحمل لوم الكل:
_ مجاش في بالِك في لحظة من لحظات الأربع أيام دول إني أصلا معرفش إنِك كنتِ حامل أو أجهضتِ؟؟ مجاش في بالك إني معرفش باللي عمله معاكِ يومها؟؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
رجعت تصرخ في وشه من تاني:
_ وهتعرف إزاي؟ هتعرف إزاي وأنت ماتصلتش مرة واحدة حد بالغلط؟؟ ومين هيقولك ولا يعرفَك؟؟ مجدي أخوك؟؟ مجدي أخوك اللي أبوك كان يهزق فيا في الراحة والجاية وهو واقف محله سر!
وعينها وسعت بتعجب وهي بتتابع:
_ ده يوم ما وقفني على السلم آخر مرة كان مجدي واقف وراه هو ومراته ومحدش فيهم نطق! مقالوش عيب حتى! مفكرش يمد ايده ويشيل ايد أبوك اللي كانت بتعصر دراعي...
زعق نديم في المقابل وهو بيرد عليها:
_ وعرفت! عرفت وسيبت كل حاجة وجيتلك عشان أسمعِك وأنا عارف إني غلطان، جاي عشان أعتذر وأسمع وأتكلم، جاي وأنا ربنا وحده يعلم بحالي وباللي فيا وإن حتى نفسي اللي بتنفسه بقى تقيل على قلبي، ألاقي أول حاجة في وشي طلقني!! ده اللي ربنا قدرِك عليه؟؟ بدل ما نقعد ... نتكلم ونتعاتب ونتخانق وترسى بينا سوا في الآخر عايزة تغرقينا فيها؟!!
_ أنا مبقتش مستحملة العيشة هناك، افهمني بقى!!
ولا طايقة أبوك ولا طايقة الحتة ولا طايقة أدخلها تاني، كل حتة في البيت كله ليها ذكرى وحشة معايا، بداية من شقة أبوك لحد شقتنا، كل سلمة بطلعها بتفكرني بحاجة وكل ركن في الشقة بيفكرني بحاجة، آخرهم لحظة نزول البيبي..
مبقتش قادرة تستحمل،
ولا رجليها عارفة تشيلها،
انهارت وقعدت على الكنبة وراها وكملت بعياط هيستيري:
_ أنا مبقتش أنا، أنا بقيت حد أنا مش بس اللي حواليا مش فاهمينه ولا عارفينه، حتى أنا مبقتش عارفاني، أنا مش فاتن ولا عارفة أنا مين حتى!
وفضل هو واقف مكانه،
ايديه الإتنين في نهاية خصره،
بيبصلها بصمت وهي بتعيط.
رفعت راسها ومسحت وشها ورجعت تتكلم بعد دقيقة من الصمت:
_ بس أنت عارف، أنا استاهل اللي بيحصلي، أبوك مش السبب، أنا السبب ... أنا اللي سمحتله من الأول يتخطى حدوده معايا، أنا اللي اديته الفرصة يغلط ويهين ويمد ايده..
كملت وهي بتشاور على نفسها:
_ لو كنت وقفتله من البداية مكنش تمادى، لو كنت عرفت أهلي من أول موقف مكنش تجرأ ومَد ايده عليا، شافني حتة عيلة عبيطة بتاخد على دماغها ومش بتنطق، عجبته اللعبة قال يتسلى، وحقه!
وكملت بقسوة غريبة:
_ وربي وما أعبد أنا لو شوفته قدامي لخليه يندم على كل كلمة وكل لمسة، والله لأكون مخلصة عليه..
وقامت وقفت بدون كلمة زيادة، دخلت أوضة النوم الخاصة بيها في بيت أبوها ورزعت الباب وراها بعنف، وهو فضل واقف مكانه لدقيقة، بيحاول يجمع ويستوعب قبل ما يتحرك هو كمان ويلف ويخرج من المكان بعد ما رزع هو كمان باب الشقة وراه!
*******************
عدى كمان يومين بعد اليوم ده، الإتنين ساكتين ومحدش فيهم بادر بأي خطوة تجاه التاني، أهلها في البيت بيتحاشوا الكلام معاها بخصوص اليوم واللي حصل فيها من مواجهة بينها وبين نديم، محدش بيذكر الموضوع وكأنه لم يكن..
حتى قرارها بالطلاق مكنتش متكلمة عنه مع أي حد من أهلها، ومارجعتش اتكلمت فيه تاني، وكأنها كانت كلمة خرجت في لحظة غضب استرجعت فيها وجعها من عدم سؤاله كل الأيام دي، كلمة رغم تُقلها على قلبه وقلبه وعليهم الإتنين إلا إنها كانت مهمة!
عشان تحصل المواجهة اللي حصلت، وعشان اللي كان عنده حاجة مش عارف يبوح بيها يقولها، عشان كل طرف يراجع نفسه ويهدى.
وقف سراج ورا باب أوضتها وخبط: فاتن .. صاحية؟
_ تعالى يا سراج.
قالتها وهي بتتعدل، دخل وقف قصادها واتكلم بدون ما يقعد حتى وبدون أي مقدمات:
_ قومي البسي عشان نروح البيت عند نديم.
بصتله بحاجبين معقودين بعدم فهم، عيونها وسعت شوية من الصدمة اللي خليتها بتبصله بصمت من كلامه، فرجع يتكلم بغموض وكلام ذي مغزى:
_ مختار رجع بيته..
_ عايز إيه يا سراج؟؟ نروح نعمل ايه؟؟ تقـ.ـتله بجد وتودي نفسك في داهية...
شاورت على باب أوضتها بقلة حيلة: اطلع يا سراج ربنا يهديك، اطلع أبوك على تكة ويروح يبلغ عنك بسبب عمايلك.
مسك ايدها وشدها من على السرير بالغصب وهو بيتكلم بهدوء رغم كل ده: أبوكِ عارف وموافق، ومتخافيش أنا مش هاجي جنبه ولا هعمله حاجة....
وبصلها بعيون ضيقة واتكلم بغموض مريب: أنتِ اللي هتعملي.
شدت ايدها من ايده بعنف: ســراج! اعقل بالله عليك واقعد ساكت، لا أنت هتعمل ولا أنا هعمل، سيبني باللي فيّا..
فزعق: وعشان اللي فيكِ هتلبسي وتيجي معايا يا فاتن، وحياة أمك لو ما لبستي خلال نص ساعة لأشيلك وأنزل بيكِ كدا، أنا عقلي تعبان وأعملها...
وكمل وهو بيضغط على كل كلمة وحرف وكأنه بيحفظها الكلام: هتيجي معايا، وهتدخلي بدون ما تتهز فيكِ شعرة واحدة، هتقفي قدامه وتقوليله حمد الله على السلامة يا حج مختار، وهتقعدي معاه تقولي كل اللي نفسِك فيه...
واتنهد وهو بيحرك ايده بلامبالاة وكأنه بيديها حرية الاختيار: ياستي لو حبيتِ تشرحي عملي عليه براحتِك، شوفتي أنا ديمقراطي إزاي!
وماتعرفش إزاي قدر يقنعها،
أو إزاي لقت نفسها فجأة قدام البيت!
ضغطت على كف سراج اللي كان متمسك بايدها وهي حاسة بقبضة في قلبها، لفها ليه وبصلها بحدة توازي حدة ملامحه وخشونة صوته لما اتكلم:
_ والله يا فاتن لو عملتِ أي حاجة هبلة جوة لأكون لازق وشك في الحيطة، ده واحد أذاكِ وأهانِك وعمل عمايل سودا، يعني هو اللي يقف عينه في الأرض مش أنتِ!
فهمست برجاء: يا سراج!
رجع يبص قدامه بعد ما مسك ايدها واتحرك لقدام ناحية البوابة، زقها بايده ودخل بدون ما يبصلها تاني، وهي بلعت ريقها وهي بتحاول تقنع نفسها الجبانة بكلام أخوها.
مختار الجاني وأنتِ المجني عليها يا مختلة!
فوقي!
كان باب شقة مختار مفتوح، وفي دوشة جاية من جوة؛ بصتله بصدمة وقالت: يخربيتك يا سراج ده شكله لسة واصل، أنت بتهبب إيه يخربيت شكلك!!
_ ملكيش دعوة أنتِ...
دخلوا الإتنين، وهي من جواها بتتمنى ماتشوفش نديم، من آخر مواجهة بينهم وهي مش عارفة تتصرف إزاي تاني لما تشوفه، فكرت كتير إزاي هتكون رد فعلها لما تشوفه، لكن ماوصلتش الحل...
وما ينال المرء كل ما يريد،
كان وش نديم أول وش شافته لما حطت رجلها جوة الشقة،
واقف ماسك أكياس أبوه وبيبصلها بصدمة ودهشة من وجودها..
مواجهة جديدة؟؟
أم خاتمة لقصتهما تليق بهما؟؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ حمد الله على السلامة يا عم مختار، إن شاء الله اللي يكرهوك!
بثبات غريب قالتها فاتن، رغم الخوف اللي كان مخلّي قلبها وكأنه هيخرج من مكانه لعنف نبضاته وسرعتها، إلا إنها خرجت من رداء ضعفها اللي كان بيخليها واقفة قدامه عينها في الأرض بتترعش لرداء تاني مبهر وأفضل ما يكون!
مخليها واقفة بتبصله في عينه بشكل مباشر بدون ما تتهتز فيها شعرة واحدة، وهو نايم على السرير قصادها، عاجز حتى عن رفع صابع واحد من أصابعه اللي كانت بتتغرز في دراعها، عاجز عن النطق بحرف واحد بلسانه اللي ياما تعدى عليها لفظيًا بيه وأهانها، عاجز عن تحريك رأسه والنظر ليها بعيونه اللي ياما كتير رعبتها، عاجز تمامًا.!
كان واقف جنبها سراج، ماسك ايدها ماسبهاش من وقت ما دخلوا البيت، عارف إنه لو فلت ايدها هتخاف وترجع تتشوش تاني، متأكد إنها مش بالقوة اللي بتدعيها قصادهم دلوقتي، وإن جواها مرعوبة من الموقف اللي هي فيه.
وكان خير دليل على ده، ايدها اللي بتضغط بيه على كفه مع كل كلمة بتخرجها.
وفي ركن من أركان الغرفة كان واقف نديم ساند على الحيطة وراه وحاطط ايده اليمين ورا ضهره، بيبصلها بصمت وهو أكثر من يعرف مدى كذبها بإدعاء قوة واهية لا تملكها، رغم ملامح وشها الجامدة، حاجبها المرفوع وابتسامة شفايفها الصغير بشبه شماتة على وضع أبوه إلا إنه أكتر واحد عارف إن جواها نفسها تهرب من المكان بالكامل حالًا..
مش سهل إن الإنسان تتغير شخصيته في ليلة وضحاها، ودي فاتن! فاتن اللي كان أكتر حاجة أهلها كارهينها فيها هو ضعفها، فمهما كان اللي مَرت بيه من فقد جنينها صعب إلا إنه مش هيخليها بالقوة - المصطنعة - دي بين يوم والتاني!
وهي من وقت ما دخلت هي وسراج وشافهم ولقى سراج بيقوله إنهم جايين يطمنوا على عمهم مختار وهو فهم إن اللي جابها لهنا سراج، مش هي...
كان ممكن بسهولة يمنعهم بأي شكل من الأشكال أو يرفض وجودهم في الوقت الحالي ومكنش حد هيقوله حاجة لأن سراج هو السبب في اللي أبوه فيه، إلا إنه أول ما اتكلم سراج وقاله كدا وسع ليهم الطريق عشان يدخلوا...
يمكن زيارتها لأبوه تخليها أحسن!
يمكن تخليها أهدى!
هو خلاص بقى مدرك لحقيقة أبوه الكاملة السيئة، بقى مدرك إنه فعلًا يستحق اللي حصل ليه مرة واتنين على ايد أهل فاتن، عارف إنه يستحق الأسوء ولكن ما يقدرش يصرح بده، مهما كان أبوه ... وله الحق بأن يُوفَىٰ بره كاملًا، ربنا يحاسبه كيفما يريد ولكن هو كإبنه فواجب عليه بره، دون ذلك فهو على دراية كاملة بمدى سوءه!
اتنهد نديم وهو بيرفع رأسه للسقف، بيفكر ... مش آن الأوان ياخد خطوة لصالح زوجته؟! آن الأوان إنه يسترد كرامتها ... مش بالصوت العالي والزعيق واللوم والعتاب زي ما سبق وعمل وماجبش نتيجة، لأ .. يسترد كرامتها عملي، فعلًا وليس قولًا.
وخلال ما كان بيفكر لمعت فكرة فجأة في دماغه، خليته يمسك تلفونه ويخرج من الأوضة وهو بيقلب فيه بلهفة بدون ما يلتفت حواليه لأي حد، ولا حتى ليها هي!
رأسها كانت بتتحرك معاه لحد ما اختفى من قدامها، بدون ما يرفع عينه عن التلفون ليها، بلعت فاتن ريقها بصعوبة وهي بتمنع نفسها من العياط، صوّر ليها عقلها إنه بيتجاهلها، من وقت ما دخلت وهو ماحاولش مرة واحدة بس يتكلم معاها أو يوجهلها كلام ولو بالغلط!!
_ أختي بتقولك حمد الله على السلامة، مابتردش عليها ليه يا راجل يا كركوب أنت؟؟
وبص سراج لفاتن اللي لأول مرة ماتعلقش على كلام أخوها أو تحذره بعيونها زي العادة: ضايقتِك الحركة دي صح؟؟ آخدلِك حقِك؟؟
بصتله فاتن بدهشة وهو كان على وشك يقرب من مختار بعد ما شمر أكمامه بإستعداد لكن قبل ما يلمسه كانت هي بتشده لورا: ياخي منك لله أنت ودماغك المتكلفة دي، بس يا سراج بس!
بصلها سراج بنظرة ضيق زي الطفل الصغير المعاقب قبل ما يرجع يقف جنبها، مكنش هيعمل حاجة على كل حال، لكنه لاحظ نظرتها لنديم وطبقة الدموع اللي لمعت جوة عيونها، فحب يخرجها من حالتها دي قبل ما تتطور، بطريقته!
بصت فاتن لمختار بشرود وصمت لما يقارب الدقيقة،
أهو قدامها أهو!
طريح الفراش مسلوب القوة!
ليه مش قادرة تردله ولو جزء بسيط من اللي عمله فيها؟!
ليه لسة في حاجز مانعها حتى من الإساءة ليه بكلمة!
رفعت عينها وبصت لسراج اللي كانت عينه عليها بترقب، بيحاول يخمن هي بتفكر في إيه!
وتوقع أي حاجة منها، إلا جملتها المريبة وهي بتبصله بأكتر نظراتها براءة واللي تنافي تمامًا مضمون كلامها وهي بتشاور على دماغ مختار الملفوفة بشاش أبيض:
_ ينفع أضغط عليها؟؟
ولأول مرة سراج عينه هي اللي توسع بدهشة!
دهشة ماطالتش كتير، تلاشت فورًا وحل مكانها إبتسامة عريضة كلها مكر وهو بيجاوبها: ينفع أوي..
بصت حواليها الأول، الأوضة فاضية من كل الأشخاص إلا هي وسراج، نديم لسة خارج، وأمه خرجت وراه وقبلهم خرج مجدي بعد ما اتأكد إن أبوه نايم في سريره بأمان..
رجعت تبص لمختار تاني وهي بتقرب ايدها منه بتردد،
لحد ما بقت على دماغه، فوق الشاش..
رفعت راسها لسراج اللي شجعها بعينه، فضغطت!
ضغطة طويلة، كل شوية تزيد قوة ايدها فوق راسه، عيونها بتملع بنظرة غريبة، هي كمان عايزة تشوفه بيتوجع، عايزة تشوفه مرعوب وخايف..
_ آآآه!
صرخة خرجت من مختار،
صرخة وجع لشدة ضغطها على رأسه،
صرخة ماهزتهاش ولا خليتها تتراجع.
مكنتش خايفة زي العادة،
مارجعتش لورا بخوف لما فتح عينه وبصلها،
كملت عادي!
مكنتش حاسة بأي حاجة حواليها، فقدت وعيها بشكل مؤقت، بيمر قصاد عينها مشاهد كتير ليها مع مختار تمنت يكون رد فعلها فيها مختلف، أقوى وأكثر تماسكًا..
لحد ما فجأة لقت حد بيبعد ايدها عن مختار وبيلفها ليه، كان نديم، اللي خلص مكالمته من دقايق ورجع تاني فاتفاجئ باللي بتعمله، فضل واقف مكانه وهو مستني يشوف هتوصل لإيه، لكن طولت! وصريخ أبوه تعبه!
فاتن عينها توترت لوهلة وهي بتبص لكل حاجة حواليها إلا ليه، استنت يزعق أو يتعصب، لكن ماتوقعتش صوته الهادي وهو بيتكلم بإرهاق: خلاص يا فاتن كفاية!
كان هيتكلم سراج ولكن نديم قاطعه بنظرة حادة: ممكن ملكش دعوة؟؟ اسكت دلوقتي لو سمحت!
ورجع يبص لفاتن، اللي سحبت ايدها من ايده بهدوء وهي بتتحرك ناحية الباب: يلا يا سراج..
عدى من جنب نديم وهو بيرد عليها ببسمة مستفزة قاصد بيها يضايقه: يلا يا قلبه.
خرجوا الإتنين من البيت، كانت بتتحرك بخطوات أشبه للجري، وقفت قصاد البيت بعد ما خرجت وبصت لسراج باستنكار:
_ ليه ما نبهتنيش؟؟ ليه سيبتني أعمل كدا يا سراج؟!!
بصلها سراج بدهشة: أنتِ عبيطة؟؟ مش أنتِ اللي طلبتي!
_ بس .. بس مش كدا؟؟ ده إنسان مريض وحرام اللي عملته ده، حتى لو عايزة اخد حقي مش بالطريقة دي وهو لا حول له ولا قوة، كان لازم تفوقني!
اتعصب سراج وهو بيرد عليها: يعني هو حرام اللي عملتيه ومش حرام اللي هو عمله فيكِ؟؟
_ أنت باللي عملته فيه ده خدت حقي وزيادة، مكنش ناقصه حاجة مني عشان يتوجع أو يندم أساسًا.
غمض عينه وهو بيحاول يمسك اعصابه: امشي يا فاتن قدامي، امشي من سكات لحد ما نوصل عشان ماتجننش عليكِ.
ولحسن الحظ سمع نديم حوارهم القصير،
ابتسم ... فاتن هي فاتن، حبيبته الطيبة، الرقيقة واللي حتى لو الأذية حق فلا ترتضيها..
*******************
وكمان أسبوع مر عليهم، ولسة كل طرف في جانب خاص به رافض أن يتحرك خطوة واحدة للطرف التاني.
في بيت نديم، الباب خبط فجأة بعنف وقوة بشكل يثير القلق، وقف فتحه بعد ما كان على وشك النوم فاتفاجئ بمجدي أخوه في وشه..
الرعب والخوف مرسومين على وشه، واضحين في نبرة صوتها المهزوزة: الحق يا نديم، مصيبة!!
_ مصيبة ايه؟؟؟ في ايه يا مجدي؟!!!
_ الأرض بتاعتنا في كفر *** قاعد فيها ناس غريبة، بيقولوا أرضنا.!! ومعاهم ورق وعقود بالملكية وبيع وشرا!!!
وحط ايده في شعره وهو بيكمل بتوتر وعدم فهم للمصيبة اللي حلت فوق دماغهم: أبوك هيبهدل الدنيا لما يفوق ويعرف، هيجراله حاجة فيها..
بص لنديم لقاه بيحط ايده على قلبه وبيتنفس براحة: خضتني يا مجدي!! حرام عليك؟!!
رجع مجدي يصرخ بجنون: أنت بتهبب ايه، بقولك الأرض اتباعت بورق ومصيبة سودا تقولي خضتني!! أنت صاحي يا نديم!
صدمة مجدي بهذه المصيبة من وجهة نظره لا تساوي شيء بصدمته لما رد عليه نديم بأكثر ابتساماته برودًا ولامبالاة:
_ ماتقلقش .. أنا اللي بعت الأرض، اشتريت بيها شقة .. بإسم مراتي.
يتبع...ᥫ᭡
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ ماتقلقش .. أنا اللي بِعت الأرض، اشتريت بيها شقة .. بإسم مراتي.
قالها ببساطة، بإبتسامة تماثل ملامح وشه برودًا وهو بيحط ايديه في جيوب بنطلونه البيتي بلامبالاة.
بصله مجدي لحوالي دقيقة من الصمت، وكأن عقله ماستوعبش الكلام: إيه؟
رفع نديم حواجبه الإتنين وهو بيكرر وابتسامته بتوسع مع ملامح مجدي اللي الصدمة احتلتها: بعتها واشتريت بتمنها شقة برة البلد لفاتن مراتي، مش مركز كدا ليه؟! شكلك مش نايم حلو!
أخيرًا طلع صوت مجدي، اللي عيونه وسعت من الصدمة وشدة الغضب وهو بيقرب كام خطوة من باب الشقة اللي كان واقف عنده نديم وهو بيتكلم، وقال وهو هيتجنن من الخبر ومن برود أخوه وعدم اكتراثه وكأنه بيقرأله نشرة الأخبار:
_ بِعتها؟!!! بِعتها إزاي يعني؟؟ أنت أكيد بتهزر...
وقف وثبت مكانه بعد ما كان بيحرك ايده بانفعال، بص لنديم وهو على أمل إنه يأكدله إنه فعلًا بيهزر أو بيعمل مقلب، ما هو ماينفعش يكون كلامه حقيقي، مصيبة!!
لكن وقفة نديم ونظراته وثباته الرهيب كان خير دليل على صحة كلامه وصدقه، وده اللي زوّد جنون مجدي، قرب منه وشده من ياقة جاكت الترينج اللي كان لابسه وزعق فيه:
_ أنت اتهبلت يا نديم؟؟ روحت بِعت أرض أبوك من وراه ومن ورانا كلنا عشان خاطر مراتَك؟؟ مراتك اللي أهلها كانوا هيمـ.ـوتوا أبوك بدل المرة اتنين؟!
زق نديم ايده من عليه ورد عليه بانفعال وغضب ماقدرش يتحكم فيهم وهو بيزقه في صدره لورا:
_ شوفت ده وماشوفتوش عمايله فيها؟؟ ماشوفتوش وهو ممرمطها في بيته تحت وبيهزقها في الراحة وفي الجاية؟؟ ماشوفتوش وهو بيغلط فيها وبيهينها ولا كأنها شغالة عنده!
وشاور على نفسه بصابعه: دانا قايلك أنت وهو أمانة عندكم لحد ما أرجع! قولتلكم خلي بالكم منها عشان غلبانة وعلى نياتها..
ضحك بسخرية وهو بيفتكر ردودهم عليه وقتها: قولتولي عيب دي زي بنتنا وزي أختنا...
رجع يتكلم بعصبية تاني: كلام حمضان سكتوني بيه، وأنا المغفل اللي صدقت، عشان أرجع ألاقي أبويا مبهدل مراتي والبيه أخويا عارف وساكت والدنيا ماشية زي الفل ولا كأن فيه كلـ.ـب محلفكم بالله تحافظوا عليها...
شاور نديم لتحت بإشارة لبيت مجدي أخوه وهو بيسأله: دي لو غادة مراتك كنت سكتت كدا؟؟ ده حتى ياخي آخر مرة وقّفها وهددها قصادك! مصعبتش عليك وهي واقفة قدامه مرعوبة من تهديداته؟!!
كان ساكت مجدي من بداية الحوار، مكنش عنده الجرأة أو الرد المناسب لمواجهة نديم ليه في الوقت الحالي، ولما سمع آخر جملة كأنه ما لقى حاجة يتعلق فيها عشان يعرف يرد، رفع رأسه بعد ما كان بيبص بعيد ورد بإنفعال:
_ تصعب عليّا؟؟ وهو في حد عاقل يصدق التهديدات دي؟؟ يعني هو لما يقولها هخلص عليكِ أو هموتِـ.ـك يبقى هيعمل كدا بجد؟؟ هي اللي عبيطة!
ملحقش ياخد نفسه من بعد كلامه ولقى ضربة نديم ليه اللي نزلت على وشه، لحقها بضربة تانية وهو بيرد على كلامه:
_ مين دي اللي عبيطة يا ** أنت، لسانك ده أقطعهولك لو فكرت تقول عليها نص كلمة تاني لو بالغلط، سامع؟!
سند مجدي بايده بسرعة على السور بعد ما دفعة نديم ليه خلته يفقد توازنه، وقف بثبات ورد عليه بإنفعال: لأ عبيطة، مفيش واحدة عاقلة تسكت على عمايل أبوكِ دي من البداية، وهي سكتت ورجعت تاني برجليها، تبقى إيه؟؟
والمرة دي ماردش عليه نديم بلسانه ... رد بإيده، بعد ما تغير مسار كلامهم؛ من كلامهم عن الأرض وبيعها لفاتن وإساءة مجدي ليها.
صوتهم العالي في الوقت المتأخر ده من الليل خلّى غادة مرات مجدي تخرج من شقتها مخضوضة، وكذلك أمهم اللي سابت مختار تحت وطلعت على الصوت، بالإضافة لخروج بعض الجيران من شُرفهم عشان يسمعوا بفضول معتاد..
تدخلت أمهم بينهم بصعوبة لحد ما بعدوا عن بعض، في حين وقفت غادة تعيط على السلم تحت وهي بتتفرج على اللي بيحصل بين جوزها وأخوه بخوف.
_ بس .. بس بقى حرام عليكم هنلاقيها منين ولا منين؟!! ابعد ... ابعد ياولا عن أخوك!
كانت بتتكلم أمهم وهي بتعيط بقلة حيلة، بتزق كل واحد لورا شوية بكل قوتها، واللي لا تساوي شيء أمام قوة الإتنين.
ما بعدوش عن بعض غير لما حسوا إن آذاهم لبعض هيطول أمهم، اللي قعدت على السلم تحتها واتكلمت بعياط وهي بتضرب على رجليها بحسرة:
_ خلاص ... خلاص على آخر الزمن هتموتوا بعض؟!! ليــه ... ليه بس حرام عليكوا مش كفاية أبوكم اللي راقد في سريره زي الميتين ده؟! عايزين توجعوا قلبي أكتر من كدا ايه بس!
شاور مجدي على نديم وزعق وهو بيبصلها: هو السبب في كل ده، هو السبب في مشاكل البيت كلها، من يوم ما شافها واتجوزها ومفيش يوم عِدل عَدّى علينا، وآخرتها ... راح باع أرضنا اللي في كفر ** واشترى شقة بإسمها..
عينها وسعت بصدمة وهي بتسمعه، ضربت على صدرها وهي بتقف قصاد نديم: حقّا يا نديم الكلام ده؟؟ أوعى يا نديم أوعى يابني بالله عليك!
زعق نديم وهو بيرجع خطوة لورا وايديه بيحركها في الهوا نتيجة انفعاله: إيه يعني اللي فيها؟؟ هي مش كانت هتبقى ليّا؟ مش دي هتبقى نصيبي؟؟ أديني خدته واتصرفت فيه دلوقتي..
عينها ازدادت اتساعًا، لطمت على خدها وهي بتدور حوالين نفسها ولسانها ببردد "يا مصيبتي"، رجعت وقفت قصاده ومسكته من دراعه:
_ بتورث أبوك بالحيا؟؟ خلاص يا نديم ماعدش فارق معاك حد؟؟ وكل ده عشان مين! عشانها؟!
اتعصب نديم وهو شايف الكل مستهين بيها وبيحط اللوم عليها، رجع خطوة بعد فيها عن أمه وهو بيتكلم بجنون:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ آه عشانها، اللي مش عجباكم دي شافت الويل هنا ومانطقتش، وقفتوا كلكم تتفرجوا عليه وهو بيعاملها معاملة ** ومحدش فيكم قاله كلمة ولا فكّر يعرفني ولا حتى يتكلم مع أهلها، مستكترين عليها حتة شقة جديدة بعيد عنكم وهي اللي إبنها مـ.ـات قبل ما يشوف الدنيا، وبسببه برضو! استغل طيبتها وهو عارف إنها مش هتعرف تنطق وفضل يهدد فيها ويخوف في الراحة والجاية لحد ما بقى عندها رعب من مجرد شوفته وهو نايم حتى!
شاور على مجدي أخوه: ويجي الكـ.ـلب الجبان ده في الآخر يقول عليها عبيطة؟؟ ده بدل ما يحوش عنها عشان أخوه اللي استأمنه عليها؟؟
غصب عنه عينه دمعت وهو بيبصلهم كلهم: أنتوا إيه؟! مفيش احساس خالص! بني آدمة دي، ارحموها وارحموني!
واتحرك دخل شقته بسرعة قبل ما عينيه الحمرا تفضحه، قفل الباب وراه بعنف وسابهم برة واقفين بيفكروا في حاجة واحدة بس؛ الأرض التي بيعت.
ودخل هو قعد على كرسي من كراسي الأنتريه، دارى وشه بين كفوفه وسمح لدموعه تنزل بصمت، المكان حواليه رغم إنه خالي من أي مخلوق إلا إنه معرفش يبكي بصوت رغم حاجته الملحة للبكاء بصوت عالي زي الأطفال.
مفيش حد يطبطب عليه، مفيش حد يسمعه ويقوله إن كل حاجة هتكون كويسة، محدش معاه .. ولا حتى هي!
في أكثر أوقاته احتياجًا ليها، مكنتش موجودة، مش بيلومها؛ هي محتاجة للبُعد ده، بس هو مِش قَدّه، محتاج قربها ووجودها.
كل حاجة حواليه بتمثل ضغط بشكل مختلف، حتى بعد ما بقى أبوه طريح الفراش، افتكر لما جَت فاتن تزوره مع سراج أخوها، لما سمح ليها تضغط على جرح أبوه وإحساس الندم والذنب اللي فضل متملك منه طول اليوم..
هو مش كدا، ولا دي أخلاقه أو صفاته، ميعرفش إزاي سابها أو سمح ليها، حتى لو أبوه غلطان أو وحش، مكنش ينفع وهو في مرضه ودون وعي يسيبها تعمل كدا.
مسح وشه وهو بيستغفر ربنا قبل ما يفتح تلفونه ويرن عليها، على أمل إنها تكون صاحية وترد، مرة واتنين وتلاتة، وفي المرة الرابعة ردت..
_ ألو!
اتكلم لما طال الصمت من الناحية التانية، فاتفاجئ بصوت خشن بيرد عليه: وعليكم الـ ألو، نعم! خير!
مكنش محتاج يخمن إنه سراج، قلب عينه بملل وهو بيسمع باقي كلامه: حد يرن على واحدة نسوانة في الوقت ده يا بشمهندس يا محترم؟؟
_ سراج! اظبط الكلام كدا دي مراتي، فوّق..
رفع سراج على الناحية التانية حاجبه باعتراض: مش مبرر.
اتنهد نديم وهو معندوش طاقة في المناهدة فسأله: فتون فين يا سراج؟؟
_ اسمها فاتن يا قلبي، فاتن السيد عبد الله حمدان...
_ انجز يا سراج أنا اللي فيا مكفيني والله.
_ هتكون فين يا حبيبي عدم اللامؤاخذة الساعة 1 بليل، بتسقي الزرع؟؟
_ بتستخف دمها يا خفيف، ها ... بتستخف دمها يابو دم عسل أنت.
ابتسم بسماجة: حبيبي تسلم والله..
رجع نديم لورا وريح راسه على الكرسي وهو بينهي المكالمة: على العموم يعني كويس إنك رديت، عشان تعرفها وتعرف أبوك وأمك إني جاي بكرة عشان حاجة مهمة..
وقفل قبل ما يسمع رده اللي متأكد إنه هيقاوح فيه، وقام دخل أوضة النوم عشان ينام ويستعد لبكرة.
**************************
_ يعني أنت عايز تقنعني إنك خلال أسبوع بِعت الأرض واشتريت شقة وكتبتها بإسم أختي؟؟ ايه ياض الحلاوة دي، ساحر أنت ولا إيه؟؟
نفخ نديم بضيق قبل ما يبص للسيد أبو فاتن ويتكلم بضيق: يعني ياعم لو مفيهاش إساءة أدب تسكت ابنك ده أو تقومه من هنا خالص عشان نعرف نتكلم!
بص السيد لإبنه بتحذير قبل ما يتكلم بالعقل: طب ياريت تفهمنا أنت عملت ايه وازاي عشان نبقى على نور يا نديم، شقة ايه وفين، كويسة ولا لأ.
_ أنا بالفعل مخلصتش أي حاجة من دول، ولا بيع الأرض ولا الشقة ولا ورقهم، كلها حاجات لسة ماكملتش بس ماشي فيها، ليا معارف بيزقوا الدنيا معايا عشان نخلص الورق....
واخد نفس قبل ما يشرحله عن الشقة: الشقة في **، هي يعتبر بيت صغير كدا من دورين مفتوحين على بعض، قصادها جنينة صغيرة والمكان حواليها هادي مش زي هنا، مكان كويس وهيعجب فاتن، أنا متأكد..
اتكلمت نعمة أمها اللي كانت ساكتة من البداية باعتراض غاظ نديم: لأ لأ بعيد أوي عن هنا، ايه اللي يرميها الرامية دي!! كنت جبت أي حاجة جنبنا هنا يابني!
_ يا طنط والله ما ينفع كدا!!!! يعني كدا مش عاجب وكدا مش عاجب أولـ.ـع في نفسي طيب ولا أعمل إيه؟!
_ يعني افرض بنتي حصلها حاجة وهي بعيد عني كدا، ولا أنت عملت فيها حاجة، أبقى أعرف منين ولا أتصرف إزاي ساعتها؟!!
_ عيب والله اللي حضرتِك بتقوليه ده، بنتك ايه اللي أعمل حاجة فيها ولا يحصلها حاجة وهي معايا؟؟ جوزتوهالي ليه طالما مش واثقين فيّا؟!!
آخد نفس وهو مبقاش قادر يكمل نقاش - أو بمعنى أصح جدال - معاهم: بعدين المسافة نص ساعة بس من هنا لهناك، هتحلقوها إن شاء الله لو عملت فيها حاجة زي ما بتقولي.
قال آخر جملة بتريقة فمطت نعمة بُقها لقدام بعدم رضا رغم سكوتها، في حين بص نديم لسراج واتكلم بضيق وهو بيبص لساعته:
_ ما تطلع تندهلها من عند بنت عمها دي، ما طولت أوي كدا!!
وقبل ما يرد عليه سراج دخلت فاتن من باب الشقة، بملامح تخلو تمامًا من أي شعور أو إحساس، وش فاضي حرفيًا.
وهو أول ما شافها وقف، قرب منها بخطوات سريعة قبل ما تدخل جوة الشقة، مسك ايدها وبصلها واتكلم بإبتسامة عريضة غير مفهوم سببها: كويس إنك لابسة!
بصتله بعدم فهم، وكذلك الكل وراه، ساب ايدها واتحرك لباب الشقة وبص على الكالون يتأكد إن المفتاح موجود فيه من برة زي ما متعودين يسبوه..
لاقاه موجود فزادت إبتسامته الخبيثة اتساعًا،
رجع يمسك ايدها واتكلم وهو بيبص ليهم:
_ أنا مش آسف على اللي هعمله ده، دي مراتي تمام؟؟
وبسرعة كبيرة شدها من ايدها لبرة، مد ايده وقفل عليهم الباب من برة وهو متأكد إن في نسخة تانية معاهم يقدروا يفتحوا بيها، بس أهو يكسب وقت!
بصتله فاتن بعيون واسعة مصدومة من فعلته: أنت بتعمل ايه يا نديم؟؟ وسع كدا..
غمزلها: هفرج المزة على شقتها الجديدة.
و شدها من ايدها بسرعة وجرى على السلم، وتجاهل صوت زعيق سراج وسبّاته الغير مهذبة واللي اختلط بصوت ضحك نعمة والسيد..
يتبع...ᥫ᭡
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ أنتوا بتضحكوا على إيه؟!! بتضحكوا على إيه بجد!!
قالها سراج وهو واقف قصاد أمه وأبوه اللي مَيِّتـ.ـين ضحك لسة من وقت ما جِرىٰ نديم بفاتن، بيزعق بجنون وهو بيلف حوالين نفسه بعد ما فتح الباب ولقاهم اختفوا من البيت والمنطقة كلها.
اتكلمت نعمة أمه من بين ضحكها وهي بتضرب كَف بالتاني: طب والله الواد ده عسل!
سراج عيونه وسعت بعدم تصديق ودهشة وهو بيميِّل راسه شوية وبيقربها من أمه: ماله يختي الواد ده؟؟؟
وبِعد عنها تاني ورجع يزعق بعصبية: أنتوا قاعدين عادي كدا إزاي؟؟ ده بدل ما تجيبوا قراره وتـ...
قاطعه السيد أبوه وهو بيشاور على الكنبة جنبه عشان يقعد ولسة الإبتسامة على شفافيه نتيجة ضحكه من شوية: اقعد ياض وبطّل فرك! جوزها ده ... مش خاطفها عشان نقوم نجري وراه، سيبه يراضيها بقى بطريقته.
_ يراضيها؟! معنى كدا إنك هتسيبها ترجع معاه ... تاني يا بابا؟!!
هِدىٰ أبوه وجاوبه بجدية وهو بينفي بسبابته:
_ مش تاني ولا حاجة، أنت بنفسَك سمعت هو عمل ايه عشان يبعدها عن أبوه، وأنا وأنت وكلنا عارفين ومتأكدين إن عملته دي هتوديه في داهية لو ماظبطهاش صح، وعملها ... عشان أختك.
وكملت نعمة مراته على كلامه رغم عدم رضاها التام عن موضوع الشقة وخصوصًا مكانها:
_ ربنا وحده يعلم أبوه الجبروت ده هيعمل فيه ايه لما يفوق ويعرف باللي عمله نديم ده، ده غير أمه ومجدي أخوه اللي زمانهم مقومين الدنيا دلوقتي!
_ أنا مش مصدق والله اللي بتقولوه ده، مش مصدق ولا فاهم حاجة!!
رد عليه السيد أبوه: ولا هتفهم طول ما أنت سايب عصبيتك وانفعالك ممشينَك، قولتلك ١٠٠ مرة في حاجات تستاهل نقلب الدنيا عليها، وفي حاجات بتبقى محتاجة نهدى ونتعامل بالهداوة...
وكمل وهو بيبصله بغيظ:
_ الناس يابني بتتكلم بلسانها وأنت اسم الله عليك بتتكلم بإيديك ورجليك، مفيش مرة خرجت فيها من باب الشقة إلا وأنا حاطط ايدي فيها على قلبي لحد ما ترجع واتأكد إنك مهببتش حاجة برة تودي نفسك بيها في داهية!
رجع سراج ضهره لورا براحة وقال بفخر وبإبتسامة واسعة استفزت أمه وأبوه: حبيبي يا حج تسلم والله، كله بفضل من الله وحُسن التربية..
زعقت نعمة أمه بعصبية: حُسن مين يابو حُسن، مخلفة بلطجي ومقعداه معانا في البيت أنا ولا إيه؟!! ناقص تطلعلي مُوس من بُقك يا سراج!
رجع اتعدل تاني في قعدته وهو بيتكلم بضيق: أيوة برضو مش موضوعنا ده، إحنا مش هنعمل حاجة؟؟ هنفضل قاعدين كدا ولا كأن حاجة حصلت!
وقفت نعمة أمه وردت عليه وهي بتشمر أكمامها وبتتحرك ناحية المطبخ: لأ مش هنعمل، سيب الإتنين يحلوا أمورهم سوا واطلع أنت منها..
اختفت جوا المطبخ فحرك عينه اللي كانت بتبصلها لأبوه وكان على وشك يعترض على كلامها، لكن قاطعه السيد أبوه وقال:
_ أختك مش عيّلة صغيرة عشان نجري وراها كل شوية، ده غير إنها مع جوزها مش حد غريب عشان تعمل اللي أنت عامله ده.
وكمل بعد ما أخد نفسه ومسك ريموت التلفزيون من جنبه وبدأ يقلب في قنواته:
_ أنا وأنت وكلنا عارفين نديم عمل إيه عشان أختك، من يوم ما دخل بيتنا عشان يطلبها ولحد ما اتجوزوا وإحنا شايفين هو بيعمل إيه، وأنت بالذات مش محتاج أحكيلك لأنك المفروض كان في يوم من الأيام صاحبك، وكنت شايف بيحفي إزاي بليل والنهار عشانها، ولحد النهاردة لسة بيعمل عشانها ومابطّلش...
بص لسراج تاني بعد ما كان مركز على الشاشة قصاده وكمل:
_ أنا سايبه ياخدها دلوقتي بمزاجي، وسيبته قبل كدا ياخدها برضو بمزاجي، وكل الحوارات اللي حصلت دي كنت ممشيها بِـدَه..
قال آخر جملة وهو بيبصله وبيشاور على راسه كإشارة لعقله، وكمل تقليب في القنوات قدامه وهو مستمر في الكلام:
_ كلامنا عن الطلاق وعدم رجوعها ليه لما جَت أول مرة مكنش بجد؛ أكيد مكنتش هخرب على بنتي وهي لسة عروسة مكملتش حاجة، ولأني عارف إنه شاري أختك وبيحبها بجد ومكنش هيطلقها، كان موقف وخدناه عشان أبوه يعرف إن وراها رجالة يجيبولها حقها، ومش عشان ساكتة ومابتقولش عن اللي كان بيعمله يسوق فيها ويفكرها سبهللة!
ساب الريموت من ايده:
_ وعشان نديم برضو يعرف إنه مش بالساهل وبكام كلمة يبقى محصلش حاجة، ويبقى عامل حسابه فيما بعد إن دي مايتعملهاش إلا أحسن حاجة، وتبقى راحتها عنده أهم من أي حاجة، لا يقول بقى مش معايا ولا مش هقدر دلوقتي، يتشقلب ويعمل اللي يخليها مبسوطة ومرتاحة ومش شايلة هم حاجة في الدنيا..
ورفع حواجبه الإتنين وهو بيأكد على صحة وجهة نظره:
_ اجهاض أختك ده كان نصيب آه وكل حاجة، بس لو مكنش حصل ... قصاده مكنش هيحصل حاجات كتير تانية، زي موقف أختك اللي خدته من نديم، رغم إنه جه لحد عندها وساب أبوه في عز تعبه إلا إنها ولأول مرة وقفت قصاده واتكلمت بجرأة، وكمان طلبت الطلاق ودي كبيرة على فاتن بنتي، ونديم ... راح جَري باع أرض أبوه وجاب شقة عشانها، كان ممكن يقعدها عندنا هنا لحد ما يتصرف بأي طريقة تانية بس هو حس إنها هتضيع منه، وعرف إنها اتظلمت بوجودها في بيت أبوه فقرر يتحرك عشانها..
عقد سراج حواجبه بضيق:
_ أنت عارف فاتن وشخصيتها يا بابا، مش هتعرف تثبت على موقفها قصاده زي كل مرة، زمانه أكل بعقلها حلاوة دلوقتي، شوية هتلاقيها جاية تقولك أنا راجعة مع نديم بيتنا..
_ وأنت إيه اللي مضايقك أوي كدا؟؟ سيبه يا سيدي ياكل بعقلها حلاوة وسيبها تدلع على راحتها، هو طالع عينه من كل ناحية وهي لسة زعلانة منه وعلى اجهاضها، سيبهم ياعم يتراضوا سوا بعد ما طلع عينهم، ولو على أختك فهي اخدت وقتها بكفاية في الزعل ولو كانت فعلًا عايزة تطلق مكنتش قالتها مرة وسكتت، لأ ... هي كانت مستنية يجي تاني وياخدها بالعافية زي ما عمل دلوقتي..
_ بس يا بابا مكـ...
قاطعه السيد وهو بيرمي الريموت بعصبية وبيقف: ولا أنت دماغك تخين كدا ليه؟؟ جتك القرف قفلتلي يومي، وسع كدا من وشي ... وسع!
********************
على الناحية التانية، عند فاتن ونديم اللي شدّها وجرىٰ بيها من دقايق من بيت أهلها، مَر على خروجهم من البيت بالشكل ده ما يقارب الربع ساعة..
ربع ساعة كاملة من الصمت المهيب بين الإتنين، صمت محدش فيهم حاول يقطعه ولو بحمحمة يلفت بيها الإنتباه، ساكتين تمامًا ... وكأنهم خايفين يتكلموا فيحصل مالا يُحمد عقباه.
خايفين إن لحظة الصمت والهدوء اللي ما بينهم دي تتحول لعاصفة أو تنتهي لو حد فيهم اتكلم!
لسة في كلام كتير محتاجين يقولوه لبعض، لكن قلقانين زعلهم يكبّر الموقف بينهم، ويتحول الحوار من نقاش عتاب ولوم لجدال وخناق.
لحد ما قررت هي تقطع الصمت ده، سحبت ايدها براحة من بين كف ايده اللي كان محاوطها من أول الطريق، وقفت مكانها بصتله واتكلمت بحزم:
_ ممكن بقى تفهمني أنت بتعمل ايه؟؟ أنا سيبتك تجرجرني وراك من أول الطريق زي الأطرش في الزفة بمزاجــي، بس دلوقتي عايزة أفهم كل حاجة، وشقة إيه اللي قولت عليها؟!!
بصت للمكان حواليها بحيرة وهي بترفع أكتافها: بقالنا يجي ربع ساعة ماشيين، وأنا مش عارفة إحنا رايحين فين ولا إيه الطريق اللي أول مرة أمشي فيه ده، أنت بتعمل إيه بالظبط؟!
قالت سؤالها الأخير وهي بتبصله، رجع يمسك ايدها اللي شدتها من ايده تاني، كمّل مَشي وخلّاها تمشي جنبه تاني بعد ما كانت وقفت مكانها وهو بيرد على تساؤلاتها بإبتسامة صغيرة:
_ أولًا أنا ماجرجرتكيش ورايا زي الأطرش في الزفة زي ما بتقولي، أنا مسكت ايد مراتي ومشيتها جنبي بكل أدب واحترام عادي..
بصلها من طرف عينه وكمّل بغمزة صغيرة من عينيه: ثانيًا أنا عارف إنه بمزاجِك من غير ما تتحمقي أوي كدا...
بص قدامه تاني: ثالثًا بقى ... إحنا رايحينله أهو!
رجعت وقفت تاني وشدت ايدها من ايده مرة تانية لكن بانفعال، بصتله واتكلمت بنبرة حادة وعالية شوية عن طبيعة صوتها:
_ نديم! ماتتعاملش وكأن مفيش حاجة، الموضوع مش easy وبسيط زي ما أنت واخده كدا..
ورجعت تبص لثواني حواليها ووراها وقدامها على أمل تستشف هم فين أو تلمح أي حاجة تدلها على طريق العودة، ولما يأست من محاولات المعرفة دي بصت لنقطة بعيدة عن عنه تمامًا واتكلمت وهي بتتحاشى النظر ليه:
_ أنا عايزة أرجع، رجعني البيت يا نديم لو سمحت دلوقتي..
بصلها بصمت لحوالي دقيقة، ماردش على كلامها ولا تحرك من مكانه، وهي كذلك .... مع سكوته اللي طال وشعورها بنظراته المصوبة عليها مانطقتش كلمة واحدة.
فرجع يمسك ايدها للمرة التالتة، وكان على وشك يتحرك ويمشي وهي جنبه تاني لكنها نفضت ايده وزعقت بضيق من لامبالاته - من وجهة نظرها - :
_ يا نــديــم!!
أنظار الناس توجهت ليهم بعد ما جذبها صوتها العالي، بَص نديم حواليه للناس بعدين ليها، نظرة حادة فيها شيء من الصرامة، وهي كذلك بصت حواليها وشافت نظرات الناس المعلقة بيهم فحست بالخجل، الإحراج ... والندم!
بصتله بطرف عينها وراسها في الأرض نتيجة شعورها بالذنب من الخطأ اللي عملته بدون قصد، بلعت ريقها وطلع صوتها بصعوبة: روحني يا نديم دلوقتي، لو سمحت!
أخد نفس طويل وهو بيمسح وشه بإيده وراسه للسما، بعدين بصلها واتكلم بحزم وهو بيشاور للطريق قدامه:
_ امشي يا فاتن، ورايا أو جنبي اللي تحبيه، بس مفيش رجعة لبيتكم غير لما نتكلم..
ولف أعطاها ضهره ومِشىٰ كام خطوة لقدام ببطئ مُتَعمَّد؛ عارف إنها هتُقف شوية تستوعب كلامه بعدين هتتحرك وراه، وقد كان .. بصت لضهره وهو بيتحرك بصمت لأربع أو خمس ثواني قبل ما ترفع طرف الدريس اللي كانت لابساه وتلحقه بسرعة قبل ما يبعد.
وعدّىٰ كمان عشر دقايق بصمت ما بين الإتنين، كانت شوية تمشي وراه وشوية تلحقه فتمشي جنبه، فيزيد من سُرعة خطواته عن قصد وهو بيفتكر جملتها اللي كانت دايمًا تقولهاله..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
" يا نديم امشي براحة! حد بيجري وراك؟! "
وكان بيرد عليها وهو بيضحك..
" أقسم بالله دي مشيتي العادية، أنتِ اللي فافي وصحتِك على قَدِك!"
ابتسم نديم وهو بيفتكر الموقف البسيط ده، بصلها بطرف عينه وهي بتجاهد عشان تلحقه كل ما يسبقها فاتفاجئ بيها بتقول:
_ براحة يا نديم في ايه ... شوية وهجري وراك!
دارىٰ ابتسامة كانت على وشك تظهر على وشه واتحمحم وهو بيرد عليها بصوت اصطنع الجدية فيه:
_ دي مشيتي العادية مش بجري ولا حاجة..
وقفت مكانها تاخد نفسها بتعب حقيقي من شبه الجري اللي جريته وهي بتحاول تلحقه فوقف على بُعد منها وبصلها وإيدها في وسطها وبتنهج بإبتسامة صغيرة..
اتحرك ناحيتها واتكلم وهو بيمسك ايدها للمرة الرابعة!
_ خلاص قربنا نوصل أهو..
فرفعت راسها وبصتله ثانيتين بصمت قبل ما تعتدل في وقفتها وتكمل مَشي معاه، بعد ما قلل من سرعته عشان يواكب سرعتها، وبدون ما تسحب هي ايدها.
لحد ما بقوا في مكان مختلف، مكان أهدى بكتير عن اللي كانوا ماشيين فيه وعن منطقة بيوتهم، مكان بنايات أرقى وطريقه كله مُسفلت.
بصتله بعدم فهم وهو مابصش، كمل طريقه ووجهته ناحية بيت بعينه، حط ايده في جيبه وطلع مفاتيحه، بصتله بدهشة وهي شايفاه بيحط المفتاح في البوابة الرئيسية لإحدى البيوت: أنت بتعمل ايه؟؟
ضحك ضحكة صغيرة على ريأكشن وشها وجاوبها وهو بيزق البوابة بعد ما فتحها: بدخل بيتنا..
بصلها واختفت ضحكته وحل مكانها بسمة صغيرة: بيتِك!
وكان هيدخل وهو لسة ماسك ايدها، لقاها بتتمسك بإيده أكتر، بتضغط عليها وهي مثبتة نفسها في الأرض، رفضت الحركة وهي بتوقفه:
_ في ايـه مش فاهمة! إحنا داخلين على أساس إيه؟!! وبيتنا إيه ده؟!!
شدّها بقوة لجوة وهو ب بيتكلم بهزار: بت أنتِ مش وش نعمة والله، خُشي يا فاتن هو أنا خاطفِك!!
دخلت وراه وهي بتوزع نظراتها في كل جزء في المكان حواليهم، بداية من الجنينة الصغيرة اللي كانت محاوطة المكان، مرورًا بالبيت اللي كان رغم صغر حجمه إلا إن تصميمه وألوانه ومدخله الرئيسي مبهرين، وأخيرًا ثبت بصرها على وشه..
كان متابع حركة عينها بسعادة فضتحتها دقات قلبه، ولما بصتله وسألته بدهشة: ايه ده؟!
زاد حماسه وهو بيسألها: عَجبِك؟!!
فتح دراعه وشاور للمكان: بيتنا الجديد..
_ أنا مش فاهمة حاجة، بيت جديد إيه؟ ومنين؟!!
_ ما أنتِ لو تديني فرصة هشرحلِك!
وأخد نفس قبل ما يكمل: أنا بعت الأرض بتاعتنا اللي كانت في ***، أو بمعنى أصح شغال في ورقها والعقود والكلام ده، عشان أشتري البيت ده ليكِ..
كان عقلها وقف عند أول جملة، بصتله بعيون واسعة من الصدمة: يلهوي! بِعت الأرض؟ إزاي يا نديم؟!!
قربت خطوة منه وهي بتسأله بقلق: عم مختار عِرف؟؟
وبصت حواليها وكملت بدون ما تسمع رده: هيقلب الدنيا يا نديم، إزاي تعمل كدا!!
_ أنتِ مالك أنتِ بالكلام ده؟؟ ملكيش دعوة بأي حاجة يا فاتن، المهم تتبسطي بالمكان..
مسك ايدها،
للمرة الخامسة..
_ تعالي عشان أفرجِك عليه من جوة..
مشت وراه وهي مش مستوعبة أي حاجة، وهو بيتكلم وبيشرح ليها:
_ الألوان هادية وعلى ذوقك كلها، حتى الديكور زي ما كنتِ عايزة بالظبط، لسة كمان لما ننقل العفش ونفرشه هيبقى زي ما كان في خيالِك بالظبط!!
شغّل أنوار المكان، لف بصلها فجأة وقال بتذكر: والمطبخ يا فاتن واسع وكبير، وبرضو لو حبيتِ تعدلي أي حاجة في المكان كله عرفيني وأنا هعملهالك..
كان بيتكلم بحماس، مبسوط عشان قدر يعملها حاجة تبسطها وتفرحها، لكن على العكس ... كانت قلقانة ومتوترة!
حس هو بِـدَه لما لقىٰ نفسه بيتكلم وبيوصف وهي ساكتة، وسرحانة!
لف بصلها ووقف قصادها: فاتن ... أنا عملت كل ده عشانِك، عشان أبعدِك عن البيت هناك وعن أبويا ومشاكله، عشان تكوني مرتاحة ومبسوطة ودي حاجة أنا مش شايفها دلوقتي!! في إيه؟!
_ مش بالسهولة دي يا نديم، قولتلك أنت واخد الموضوع easy وهو مش كدا، ولا هتعرف تحس باللي حسيته أو مريت بيه في الكام يوم اللي فاتوا دول..
وكالعادة خانتها دموعها وخانها صوتها في نهاية كلامها، بعدت عينها عنه وبصت بعيد فبصلها هو واتكلم بإرهاق فشل هو كمان يداريه بعد محاولات كتيرة من أول الطريق:
_ وعشان أنا عارف إني عمري ما هعرف أحس باللي حسيته بعمل كل ده يا فاتن، ربنا وحده يعلم أنا بمر بإيه كل يوم بسبب احساسي بالذنب إني ماتصلتش عليكِ يومها أو عرفت باللي حصل...
مسك ايدها وضغط عليها برفق واتكلم بصوت متعب:
_ ما تزويدهاش عليّا يا فتون، أنا حقيقي مبقتش عارف الاقيها منين ولا منين، أستحمل كل حاجة بس مش هستحمل تيجي منك أنتِ، أنا عارف إني غلطت بس والله أنا كنت ولازالت في متاهة من المشاكل، أنا ماتجاهلتكيش بمزاجي أنا فعلًا يومها مكنتش عارف ايه اللي بيحصل ولا ليه بيحصل، كل حاجة ضاقت بيّا ... مبقتش عارف أنا فين ولا بعمل ايه ولا كنت عارف أي حاجة..
دموعها نزلت واتكلمت بصوت مخنوق وهي بتبصله: أنا كنت مبسوطة أوي يا نديم، كنت طايرة اليوم ده وأنا بجهز إزاي هقولكم إني حامل، ولما نزل وكنت في عز زعلي ووجعي مكنتش موجود يا نديم، استنيتَك كتير وماجتش غير لما قررت إنه خلاص..
حضنها ونفى برأسه: عمره ما هيبقى خلاص يا فتون عُمره! اتأخرت شوية بس جيت في الآخر...
انـ.ـفجرت في العياط جوة حضنه وهي بتتمسك في هدومه، وهو نزلت دمعة من عيونه بصمت وهو بيمسح على رأسها بحنان: وحشتيني يا فتون!
"وأنا صابر على المقسوم .. يمكن يرجعلي في يوم،
وأنا صابر على المقسوم .. يمكن يرجعلي في يوم،
وتكونلي معاه تاني يابويا أيام حلوة .. وحكايات حكايات حكايات حكايات.. على حسب وداد قلبي يابويا. ♡"
********************
_ مش طولوا أوي كدا ولا إيه؟؟
ردت عليه نعمة بنفاذ صبر: يابني ارحم نفسك يابني، ده أنا أمها ومافركتش الفرك اللي أنت فركته ده!
وأضاف على كلامها السيد أبوه وهو بيبصله بغيظ: ركز في حياتك اللي ملهاش مستقبل دي وسيبهم في حالهم، شوفلَك حياة يعني من الآخر..
ابتسم سراج بمكر وهو بيلزق في أبوه بشكل مبالغ فيه وبيتكلم ببراءة: طب ما أنا بتحايل عليك تفاتح عمي في الموضوع إياه وأنت اللي مش راضي يا حج!
زقه السيد بعيد: طب بس ابعد بس وبلاش تلزيق وقرف على المسا كدا...
وكمل وهو بيشاور لفوق كإشارة لبيت أخوه رؤوف أبو فارس: بيت عمك فوق أهو، يدوب ١٠ سلالم بينا وبينه، عايز تقوله حاجة قولهاله..
_ يا بابا ما أنت عارف إني اتكلمت معاه قبل كدا وقالي لما تتخرج من كلية الندامة اللي دخلتها دي! أنا لسة هستنى الهانم كمان سنتين؟!! دانا أكون خلفت مريم وياسين!!
وقبل ما يرد عليه أبوه رن جرس البيت، نط سراج من مكانه بسرعة ظنًا إنهم رجعوا أخيرًا، لكن اتفاجئ بشاب غريب واقف قصاده بيسأل عن السيد أبوه!
_ أيوة اتفضل أنا ابنه، اتفضل ادخل..
وبالفعل دخل الشاب فاتفاجئ إن أبوه عارفه، طلع شغال عند أبوه.
_ تعالىٰ يا غريب اقعد، في حاجة حصلت في الشغل ولا إيه؟؟
_ لأ كله تمام ياعم سيد، أنا كنت جايلَك في حاجة بعيد عن الشغل يعني...
قال آخر جملة بشوية إحراج خلىّ سراج ينتبه ليه أكتر، وهو متيقن إن الجاي كله مُتعة!
اتكلم غريب وهو بيمسح على رقبته بتوتر: يعني أنا والله سمعت كلام من برة كدا إن فاتن بنت حضرتك ماشية في إجراءات طلاقها..
اترسمت بسمة واسعة على وش سراج وهو بيهمس بصوت واطي: الــعــب!
_ فيعني .. يعني أنا عارف إنه مينفعش ومش أصول اللي هقوله ده، بس أنا كنت عايز أتجوز فاتن يا عم سيد..
وبدون قصد طلع صوت سراج واضح المرة دي وبإبتسامة عريضة مريبة!
_ يا ألف نهار أبيض يا حبيبي، دانت هتتروق وعهد الله!
يتبع...ᥫ᭡
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ يابني أنت بتجادل في إيه! بقولَك والله لا في طلاق ولا إجراءات ماشيين فيها ولا أي حاجة، مصمم على كلامَك اللي الله أعلم جايبه منين ده كدا ليه؟!!!
_ قولتلَك ياعم سيد ناس برة قالولي ومأكدينلي...
وطّىٰ صوته واتكلم وهو بيبص حواليه وكأن في حد بيتنصت عليهم وهو بيطلع قدام في قعدته:
_ أنا فاهم طبعًا إن حضرتَك ممكن تكون عامل على كلام الناس، أو مثلًا عايزين تخلصوا الموضوع سُكيتي من غير ما حد يحس، بس ملوش لزوم يعني تعمل اللي بتعملوه ده! دانا جيت عليك دُغري، وأنت عارف إن مليش في شغل العوق..
طلّع سراج صوت من بُقه بشفقة على غريب وهو بيتفرج على محاولاته المستميتة في كسب موافقة السيد عن زيجته من فاتن أخته، اللي هي أصلًا بالفعل متجوزة .. لكنه مقفل دماغه ومش راضي يقتنع!
وقبل ما يرد السيد عليه اتكلم سراج وهو بيحاول يمسك نفسه من نوبة الضحك اللي انتابته من وقت ما دخل غريب البيت واتكلم عن الموضوع:
_ طب بس صلِّ على النبي كدا يا باشمهندس، صلِّ عليه واهدى كدا..
رجع غريب يتعدل في مكانه وهو بيصلي على النبي بضيق بادي على وشه، وكأنه صاحب حق!
بص سراج لأبوه واتكلم وهو بيضحك بعد ما فشل في كتم ضحكاته:
_ لأ ومتضايق أوي.
برقله السيد أبوه فقفل بُقه بحركة وهمية من ايده ورجع لورا وهو بيسمع للحوار بصمت زي الأول بعد ما كان ناوي يتكلم؛ لكن كل ما بيفتح بُقه بيفشل في موارة ضحكه!
اتكلم سيد وهو بيبص لغريب بنفاذ صبر:
_ يا غريب أقسم بالله فاتن بنتي ما اطلقت ولا هتطلق، أنت دلوقتي قاعد تكلمني عن طلاقها وهي أصلًا مع جوزها بيتفرجوا على شقتهم الجديدة!
اتنهد وهو بيختم كلامه بإرهاق من جداله اللامُجدي:
_ فعيب تقعد القعدة دي وتكلمني عن جوازَك من بنتي وهي على ذمة راجل، وراجل بيموت فيها وبتموت فيه، ولو شم خبر بقعدتنا دي الدنيا هتقوم ومش هتقعد.
_ هو لسة هيشم!!
قالها سراج تزامنًا مع دخول فاتن ونديم من باب الشقة، كانت فاتن بتبصلهم بتوتر وهي بتحاول تخمن ردود أفعالهم بعد مرواحها مع نديم وغيابها كل ده معاه، والمفترض إنهم مش بيتكلموا وعلى خصام!
وراها بخطوة واحدة كان واقف نديم، مش شاغل باله كتير بردود أفعالهم أو كلامهم اللي هيقولوه؛ هو كدا كدا قرر خلاص، الموضوع منتهي بالنسبة إليه..
لكن كان واقف بيبص للشخص الغريب اللي قاعد في بيت حماه وبيبصله بنظرات غريبة، مكنش متأكد نديم إذا كانت غيظ أو ضيق أو غضب، المهم إنها مكنتش نظرات عادية ... بالمرّة!
وقف سراج وهم تحركوا لجوة، بص السيد لفاتن واتكلم بحدة وعيونه بتبرق ليها بشكل سبب ليها قلق: خشي أوضتِك دلوقتي.
والحقيقة إنه كان عايزها تختفي عن عيون غريب اللي كانت بتلاحقها هي وجوزها، لكن فاتن مانتبهتش لده أو فهمته، ربطت عصبية أبوها وانفعال صوته ونظراته بخروجها من البيت مع نديم، فاتحركت بصمت ودخلت أوضتها.
أمّا برة، بص السيد لغريب بنفس نظرة الغضب، واتكلم وهو بيقف وبيمد ايده ليه: نورت يا غريب، روح أنت الشغل دلوقتي ولما آجي بكرة نتكلم...
وقف غريب وبصله بإعتراض، وقبل ما يتكلم ويُبدي اعتراضه ده شد السيد ايده وصافحه بالعافية في إشارة واضحة وتحذير بعدم نطق كلمة واحدة:
_ نوّرت يا غريب!
عقد غريب حواجبه بانفعال اترسم على معالم وشه وهو بيوزع نظراته بين التلاتة؛ السيد، سراج المبتسم للحياة بشكل مبالغ فيه، وأخيرًا نديم اللي رغم جهله لمحور الحوار إلا إنه كان شاكك بوجود شيء خاطئ في الموضوع.
وخرج غريب من البيت، ولم ينسى قبل خروجه أن يمر جنب نديم ويخبطه في كتفه بشكل يبان عن بُعد إنها غير مفتعلة أو متعمدة لكن بالنسبة ليهم كانوا فاهمين إنها مقصودة، حتى نديم اللي مكنش فاهم حاجة حَس بِده!
بعد خروج غريب كانوا التلاتة واقفين قصاد بعض، بص نديم لحماه وسراج واتكلم وهو بيشاور بإبهامه للخلف كإشارة لهذا الغريب:
_ في ايه؟ ومين ده؟!
ضحك سراج بقوة وهو بيقعد مكانه وايده على بطنه: ده؟؟ ده ضُرتَك.
وابتسم السيد أبوه غصب عنه وهو بيقعد هو كمان مع محاولة لرسم الجدية على وشه وهو بيبص لسراج بتحذير، بصلهم نديم بعدم فهم، شكوكه حوالين غريب بتتصاعد، ومحدش فيهم بيشرح أو يوضح حاجة!
قعد نديم قصادهم وعينه على سراج اللي لسة بيضحك، بيبصله بغيظ وصوت خافض جواه بيقوله يقوم يخلّص على المستفز اللي قدامه ده!
اتكلم السيد وغيّر الكلام في الموضوع ده وهو بيحاول يتوه على الموضوع ويبعده عن تفكير نديم:
_ وصلتوا لإيه بعد الجنان ده بقى يا أستاذ نديم؟؟
انتهى سراج أخيرًا من نوبة ضحكه، وكأنه كان ناسي عملة نديم وبمجرد ما اتكلم أبوه افتكر، فاتكلم بضيق وهو بيبص لنديم بطرف عينيه:
_ هيكونوا وصلوا لإيه، تلاقيه أكل بعقلها حلاوة وأقنعها زي كل مرة..
حرك نديم حواجبه الإتنين باستفزاز لسراج وهو بيرد عليه بإبتسامة خُبث:
_ لا وحياتك هي اللي أكلت بعقلي لما شبعت!
_ إحنا هنهزر ولا إيه؟؟
رفع نديم كفوفه باستسلام وبراءة: لا والله أنا بقول الحقيقة!
ضربه سراج على رجليه: طب خِف حلاوة يا مسكر، خف عشان الجو مش مستحمل.
ابتسم نديم بسماجة وهو بيحركله راسه قبل ما يرجع يبص للسيد ويتكلم معاه بجدية:
_ بعد إذنك ياعم سيد محدش يقول حاجة لفاتن أو يتكلم معاها، إحنا اتكلمنا واتفقت معاها ترجع لما ننقل العفش بتاعنا البيت الجديد، يعني كمان يومين تلاتة بالكتير، ولحد ما ده يحصل هي قاعدة عندكم..
اتنهد السيد وهو بيضرب كفوفه سوا: أنا يابني هتكلم معاها أقولها إيه؟! أنا كل اللي يهمني في الموضوع ده كله إنها تكون قاعدة مبسوطة ومرتاحة في حتة مش شايلة هم حاجة فيها...
وبصله وكمل وهو بيضغط على كلامه:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ وإن محدش يتعرضلها بأي حاجة، تبقى قاعدة متطمنة ومش قلقانة وقاعدة دماغها مسوّاحاها، تحسب هي عملت ايه صح وعملت إيه غلط، ماتبقاش قاعدة مستنية حسابها على حاجة معملتهاش..
أخد نفس وكمل وهو بيحرك ايده في الهوا تجاه نديم:
_ أي حاجة تانية فبينكم ... تحلوها سوا وتتكلموا فيها من غير ما تدخلوا طرف تالت يعرف ايه الحوار أو المشكلة، حتى لو أنا.
وقرب من نديم وطبطب على رجله:
_ حافظ على فاتن يا نديم، فاتن بنتي حاجة ماتلاقيهاش مرتين في الزمن ده، ومش بقول كدا عشان بنتي والله، بس ربنا يشهد إنها غلبانة غُلب وقلبها مفيش أطيب منه، حاولت كتير أغيّر ده فيها عشان زي ما أنت شايف الدنيا بقت عاملة إزاي، بس لا أنا ولا أمها عرفنا، حصلها مشاكل ومواقف كتير ياما بسبب طيبتها دي بس برضو ماتعلمتش...
بص لنديم بعد ما كان بيتكلم وعينه سرحانة في نقطة ما:
_ فبالله عليك يابني خلي بالك منها، سيبك بقى من الشوية اللي عملتهم وطلقني ومش عارف إيه، هبلة والله وعشان كدا ماكررتهاش تاني.
_ ياعم سيد صدقني أنت مش محتاج تقولي الكلام ده، فاتن لو ينفع أحطها في عيني وراسي كنت عملت، مش محتاج توصيني عليها، وصدقني والله أي حاجة حصلتلها قبل كدا كان غصب عني وبدون علم مني، عارف لو قعدت اتأسف ليها وليكم من هنا لآخر العمر مش هيجي حاجة جنب اللي شافته، بس والله أنا بحاول بكل ما فيا أعملها كل حاجة حلوة وأعوضها عن الأذى اللي طالها في غيابي وأرجّعها زي ما كانت..
_ عارف من غير ما تقول، عارف.
سكتوا لكام ثانية بعدين بص نديم لسراج وقال بإبتسامة صغيرة: إيه مش عايز تقول حاجة؟؟
رجع سراج لورا وربّع ايده: لأ ياخويا، ربنا يهني سعيد بسعيدة.
*******************
وقد كان، خلال ثلاث أيام كانت كل حاجاتهم اتنقلت من شقته اللي في بيت أبوه لبيتهم الجديد، وفي اليوم الرابع كانوا كلهم متجمعين في البيت عشان يتفرجوا عليه ويساعدوا فاتن في ترتيبه.
دخل سراج رمىٰ نفسه على كنبة في الانتريه ونام عليها براحة وبدون ما يخلع اللي في رجليه، جه نديم من ورا خبطه على رقبته واتكلم من بين سنانه:
_ آه يا عجل يا منتن، قوم ياض اقلع الزفت اللي بتتمشى بيه ده من رجليك، بعدين واخد راحتك كدا ليه؟؟ شوية شوية هجيبك من تحت الدُش!
_ بيت أختي وأعمل اللي عايزه، شيل إيدك بقى عشان عدم اللامؤاخذة مش عارف أنام براحتي..
اتقلب ونام على جنبه واتكلم وعينه مقفولة باستمتاع: يا سلام على رقة الفرش وطراوته يا سلام..
فتح عين واحدة وبص لنديم اللي واقف فوق دماغه: لما يخلصوا فرش الشقة كلها صحيني أتقلب على الجنب التاني.
_ يا بجاحتك!
خلال وقت حوارهم ده كان السيد قاعد في الجنينة برة على كرسي صغير، مبتسم وهو حاسس بمُتعة خاصة بيلاقيها في العزلة بين الزرع الأخضر ونسمة الهوا اللذيذة المحاوطاه، صوت القرآن اللي كانوا مشغلينه في البيت من أول ما جُم كان صانع أجواء خاصة زادت من راحته وسلامه النفسي.
بينما فاتن ونعمة أمها كانوا واقفين في المطبخ بيرتبوه وبينظموا متعلقاته.
_ مبارك عليكِ يا فاتن، ربنا يجعل أيامكم كلها سعادة وفرح يا حبيبتي.
ردت عليها فاتن بشرود في أدوات المطبخ بين ايديها: لسة مش عارفة أفرح يا ماما، لسة عم مختار ماعرفش باللي حصل، الله أعلم هيعمل إيه لما يفوق ويوصله كل ده...
سابت اللي في ايدها واخدت نفس طويل: مش عايزة أبين لنديم قلقي ده عشان هو أصلًا متوتر من غير حاجة، بيحاول مايبينش قدامي إنه قلقان بس أنا عارفة إنه خايف من رد فعل أبوه..
_ ما تقلقيش على نديم يا فاتن، أبوه مهما راح وجه واتنطط وعمل إيه هيفضل ابنه ومستحيل يأذيه..
_ هو مش خايف من أذية أبوه يا ماما، خايف على أبوه مش منه، نديم مهما أبوه عمل مش هيعرف يكرهه وهيفضل يحبه، وعم مختار مش سهلة عليه أرضه تتباع وهو ولا داري بأي حاجة كدا، ممكن يجراله حاجة فيها !
فركت ايديها سوا وهي بتكمل وعينها في الأرض: خصوصًا إنه عمل كل ده عشاني، ده هيجنن عم مختار أكتر وهيكبر الموضوع أكتر ما هو كبير..
طبطبت نعمة أمها على ضهرها بحنان: افرحي يا فاتن باللحظة وماتفكريش في اللي جاي وبعدين، ماتشغليش دماغِك بـ ياترى هيعمل إيه وهيسوي إيه وهيقول إيه، سيبي بكرة لبكرة وخليكِ في النهاردة.
عيونها دمعت: مش عايزة أكون السبب في مشاكل بينه وبين أبوه يا ماما، لو حصل خلاف بينهم الباقيين كلهم هيبعدوا عن نديم؛ مجدي أخوه وأمه وعيلتهم كلها هياخدوا صف أبوه حتى لو هو غلطان، ونديم ساعتها هيبقى لوحده.
_ مفيش حد لوحده وربنا موجود يا فاتن، هيبقى معاه ربنا وعنده أنتِ وإحنا !
بصت لأمها اللي كملت بإبتسامة: نديم ده يشهد ربنا غلاوته عندي من غلاوة سراج أخوكِ، يعني ابني .. فعمره ما يبقى لوحده.
ابتسمت لأمها بامتنان قبل ما يرجعوا يكملوا اللي كان بيعملوه.
وبرة، في الطابق التاني من البيت تحديدًا، أخد نديم سراج وطلعوا فوق عشان يركبوا السراير والدولاب، وخلال ما كانوا بيركبوها وما بين مناوشات الإتنين جاله مكالمة من أمه.
_ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
ما ردتش السلام حتى، تكلمت مباشرة بصوت عالي وصل لسراج رغم عدم اهتمامه بالمكالمة:
_ أخوك طلق مراته يا نديم، تعالى عشان أبوك عايزَك .. وعشان تشوف الحِزن اللي إحنا فيه.
يتبع...ᥫ᭡
___________________________________
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- والله أبدًا ما يحصل، ولا راجعة معاكم ولا مع غيركم، عُمري ما هدخلها تاني ولا هرجع على ذمته.
زعقت بالكلام ده غادة، اللي كان قاعد قدامها في بيت أبوها فاتن ونديم، بيحاولوا يتكلموا معاها ويقنوعوها بالرجوع لبيتها تاني وحل المشاكل اللي بينها وبين مجدي بهدوء وبدون ما حد يحس أو يعرف.
كان رد فعل نديم أول ما عرف إن طلاقها من أخوه مجدي وتطاوله عليها بسبب مشكلته هو وفاتن، إنه جاب فاتن وجالها لحد بيت أهلها عشان يتكلموا معاها ويقنعوها بالعدول عن رأيها.
اتحركت فاتن وطلعت قدام في قعدتها وهي بتحاول معاها تاني: اقعدي مع مامتِك هنا يا غادة لحد ما تهدي أنتِ ومجدي وارجعوا اتكلموا تاني بـ...
ظهر الإعتراض على وش غادة وتعبيراتها قبل ما تتكلم وتقاطع فاتن بإصرار ورفض قاطع: مش راجعة في حتة قولت، ولا عايزة أشوف خلقته تاني أو أسمع صوته..
وحركت راسها بالنفي وهي بتتكلم بإستنكار:
_ عايزني أرجعله إزاي بعد ما غِلط فيّا وفي تربيتي وفي أهلي، وكل ده ليه؟؟ عشان قولت الحق! عشان ماسكتش عن الغلط والأذية اللي بتحصل قدام عيني!
شاورت على نفسها وهي مكملة بعدم تصديق ودهشة: جاي يقولي إني السبب، عايزني أتفرج على المهزلة اللي كانت بتحصل وفي بُقي جزمة!
وابتسمت بوجع: وصلت بيه يشتمني بأبويا اللي في تُربته!! لأ ولما رضيت عليه الـ.ـدم غِلىٰ في عروقه أوي وكان هيمد إيده، ولما لقاني بدافع عن نفسي ومش سامحاله قام رامي عليّا الطلاق، الــحِــمــش!
ضغطت على آخر كلمة مع إرتفاع نبرة صوتها في سخرية واضحة.
اتنهد نديم وهو بيسمعلها من البداية لحد ما خلصت وهو مش عارف يرد يقول إيه تاني، معاها حق ... أخوه هو اللي غلطان!
لكن مقدرش يفضل مكانه ومايتحركش لما عرف إن كل ده حصل لما مجدي عرف إنها هي اللي قالتله على اللي عمله مختار مع فاتن.
وجنبه كانت قاعدة فاتن، بتسمع برضو ... بس بشرود غريب وتفكير، غادة قالبة الدنيا وعاملة كل ده عشان بس كلام ومجرد تفكير مجدي بإنه يمد ايده عليها، أول مرة يسيء ليها .. ومن أول مرة ماسكتتش!
بصت لبيت غادة حواليها، مكنش موجود حد غير أمها، معندهاش أخوات وأبوها متوفي، وبرغم ده ماخافتش، وهي ... هي اللي أبوها، أخوها، عمها وولاده موجودين عشانها كانت موعوبة!
سكتت وعدت وخافت، لحد مابقت مُقيدة تمامًا بخوفها من مختار، مختار اللي نفر واحد بس من عيلتها صباع واحد منه ينهيه، ليه وعشان ايه..؟؟؟
كان ممكن غيرتِ حاجات كتير أوي من البداية لو مكنتيش سكتِ.
ليه يا فاتن سكتِ من أول مرة؟؟
مختار...!
مختار ده في إيه يخوف؟؟
عينيه ونظراتها الحادة؟! ولا ابتسامته المريبة؟
ولا أي حاجة، شخص حقير نكرة كان ممكن يوقف عند حده بإشارة واحدة من صابعك لأخوكِ أو أبوكِ.
سكتِ ليه يا فاتن..؟!
يخلّص عليكِ...؟!
يخلّص عليكِ إزاي؟؟
أنتِ عندِك أهل يسألوا عليكِ،
مستحيل كان ينفذ تهديده الواهي ده!
لو كنتِ فكرتِ دقيقة واحدة بس بعيد عن خوفِك واضطرابك كنتِ أدركتِ ده، إزاي يموتِك ببساطة، كان كلام يا مغفلة ... كلام وأنتِ بسذاجتِك صدقتيه وخليتِ حياتِك غَم وحزن رغم إن زمام الأمور كلها كانت في إيدِك.
سكتِ ليه يا فاتن؟؟
كان هيبلغ نديم بكلام كذب عنِك...؟!
طب ونديم يا فاتن كان هيصدق؟؟
نديم! حبيبِك!
كان هيقلب الدنيا كلها عشانِك ومكنش هيسكت، لو هو أبوه فأنتِ فاتن، كان لازم تتكلمي ... كان لازم تعترضي وترفضي وتاخدي موقف من أول مرة!
مكنش ينفع تسكتِ،
مكنش ينفع تخافي،
مكنش ينفع تكوني ضعيفة،
مكنش ينفع تعيطي في كل مرة ورا باب أوضتِك زي العيال الصغيرة!
مكنش ينفع .. مكنش ينفع ... مكنش ينفع!
_ فــاتــن!
اتخضت وهي بتتنفض في مكانها بفزع، بصت حواليها .. الكل بيبصلها بنظرات مستغربة وقلقانة عليها؛ دموعها اللي نزلت فجأة بصمت وسط شرودها وايديها اللي احمروا نتيجة فركها ليهم خلوا اللي حواليها متوترين ليها رغم عدم فهمهم.
بصت لنديم اللي ناداها بصوت عالي وهي حاسة بحيرة وتيه، بصت لغادة اللي مسكت كوباية ماية وقربتها منها وهي بتسألها بقلق:
_ أنتِ كويسة يا فاتن؟؟
وبصت لنديم وسألته: هي تعبانة ولا إيه؟
نقلت فاتن بصرها لنديم اللي كان بيبصلها بخوف وقلق، نده عليها كتير، حركها بإيده كتير وهو شايفها بتعيط، لكن مكنتش بتستجيب لكل ده، زي التمثال بتبص قدامها ودموعها مغرقة وشها.
فرّق كفوفها اللي اتجرحوا نتيجة فركها ليهم عن بعض، مسك كف منهم ومسحه برفق بين ايديه وهو بيسألها: في إيه؟؟ إيه اللي حصل!
_ أنا ... أنا عايزة أمشي يا نديم، عايزة أروّح.
حطت غادة الكوباية من ايدها زي ما كانت وبصت لنديم واتكلمت بتفهم: ياريت تروحها فعلًا عشان شكلها تعبان خالص، وبالنسبة للي كنتوا جايين عشانه فأنا كلمتي مش هتتغير أبدًا يا نديم..
وقف وساعدها تقف فقربت منهم غادة بعد ما وقفت هي كمان ومسحت على دراع فاتن بمحبة حقيقية: إبقي طمنيني عليكِ.
ابتسمت لها فاتن بالعافية وهي بتحرك راسها ليها بإيماءة بسيطة، وخرجوا الإتنين من عند غادة ومحدش فاهم أي حاجة، ولا حتى هي!
فتح نديم تلفونه واتصل على سراج أخوها، حط التلفون فوق ودنه وهو بيبصله وإيده سانداها: مالِك يا فاتن؟ كنتِ بتعيطي كدا ليه ولا سرحتِ في ايه؟
رد عليه سراج فوقف يكلمه: أيوة يا سراج، هات عربية أبوك وقابلني عند حلواني ** اللي عند الكوبري، لأ مفيش حاجة إحنا كويسين، ما تنجز يا سراج!!
قفل المكالمة في وشه وهو بيتمتم بغيظ من تساؤلات سراج اللانهائية ورجع ورجع يبص لفاتن تاني، كانت عارفة إنه هيسأل تاني وتالت وعاشر، بس مكنش عندها رد ليه!
مش عارفة ترد تقول إيه لأنها هي نفسها مش فاهمة.
_ أنا كويسة يا نديم، هبطت فجأة ومعرفش حصل إيه فعشان كدا قولتلك أروح..
كملوا مَشي بالراحة عشانها، كان ساندها رغم إنها كانت ماشية طبيعي ولكن تحسبًا، بص حواليه لثواني قبل ما يبصلها: طب استني أجيبلِك حاجة تشربيها، اقعدي على السلم ده على ما أجيب من هنا...
وبالفعل راح بخطوات سريعة ناحية سوبر ماركت قريب منهم، اختفى جواه دقايق معدودة قبل ما يخرج ويرجعلها تاني وفي ايده كيس أسود.
قعد جنبها على السلم، كانت ضامة رُكبها ليها وبتبص قدامها بسرحان مفاقتش منه غير لما حست بيه بيقعد جنبها، بصتله وهو بيطلع محتويات الكيس وبيحطها على السلم ما بينهم:
_ عصير برتقان وكيكة بالفراولة، ربنا يتوب عليكِ بقى من العك ده!
ابتسمت على جملته اللي قالها بهزار واستنت تشوف جاب ايه لنفسه، ضحكت بصوت عالي وهي شايفاه بيخرج من الكيس علبة عصير برتقان وكيكة بالفراولة! زي بتوعها بالظبط!
بصلها بتذمر وضيق مصطنع: ايه في ايه؟؟ أنتِ اللي نقلتيلي العدوى من أيام الخطوبة!
بصتله بحب وهي مستمتعة بحاولته إنه يخرجها من حالتها الغريبة دي، فتح عصيرها والكيكة بتوعها وأعطاهم ليها بإبتسامة صغيرة فخدتهم منه وهي بترد عليه بتقبل لمحاولته:
_ ماتنكرش إنه mix خطير!
فتح بتوعه ورد عليها: لأ طبعًا، أنا أقدر!
ابتسمت وهي بتشرب العصير وبتاكل الكيكة وكذلك هو، عدّى حوالي دقيقة من الصمت قطعته هي بسؤالها: هو إحنا ممكن نكون السبب في اللي حصل ده يا نديم؟
حط علبة العصير جنبه وجاوبها بعد ما آخد نفس طويل وهو بيبص للطريق قدامه:
_ غادة معاها حق يا فاتن، مجدي أخويا غلط، مش مرة ولا اتنين ولا تلاتة، غلط في كل مرة حصل واتعرض ليكِ أبويا قدامه وفضل ساكت، وغلطه الأكبر كان آخر مرة، شاف خوفِك وأذى أبويا ليكِ وسمع إهانته وماتحركش..
بصلها:
_ أما بقى طلاقهم فده يعتمد عليها هي، مجدي أخويا مش هيستحمل يوم واحد من غيرها وهيجي يبوس رجليها عشان ترجع وهي يا توافق يا ترفض، ومحدش هيلومها لو رفضت..
مسك ايدها:
_ وإحنا ملناش دعوة بكل ده، ولا إحنا السبب فيه زي ما بتقولي، هي عملت اللي يرضي ضميرها قصاد ربنا، محدش طلب منها تقول بس هي عارفة إن مينفعش ماتقولش، وهو غبي مابيتفاهمش ولا بيفكر، كان ممكن يسكت لما عرف إنها قالت ويداري خيبته، أو لو خلاص يعني جاية معاه بزعل يعاتبها براحة وبعقل، لكن للأسف اختار الهمجية عشان يتكلم معاها....
حرك راسه بيأس وهو بيبص قدامه من جديد: وهيرجع يعيط تاني.
كل الحوار ده وهم قاعدين على سلم البيت الغريب!
ابتسمت فاتن وهي بتتمسك بكفه وعقلها بيرد بنفسه على سؤاله السابق، نديم الجميل اللي قاعد قصادها ده عمره ما كان هيصدق أبوه، هي اللي كانت غبية بسكوتها.
_ الله! إيه يا حبايبي الحلاوة دي؟؟ عصافير كناري يا أخواتي ولا إيه؟؟
شالت عينها بسرعة من على نديم وكأنها اتمسكت متلبسة بشكل غلط في حين رفع نديم حاجبه وبصله بإبتسامة مراوغة وهو بيرفع ايد فاتن ناحيته وبيبوسها قبل ما يقول وهو بيستفز سراج:
_ بموت في أختَك دي يا سراج، بموت فيها مووت كدا..
وطى سراج جاب طوبة صغيرة من على الأرض شوحها في نديم بغيظ: ما تقول مراتي يا حيوان أنت! إيه بموت في أختك دي؟؟
ضحكت فاتن وهي بتقف وبتقرب من سراج: خلاص يا سراج بيهزر معاك يا أخي!
بصلها بعصبية وهو بيشاور على نديم اللي لسة قاعد مكانه ورا بيبصله بإبتسامة مستفزة: هو ده هزار ده؟؟ بصي ... بصي بيبصلي إزاي المهزق ده.
بصت لنديم فرفع أكتافه بنظرات بريئة زادت من عصبية سراج اللي وطى يجيب طوبة تانية!
_ لأ لأ بس يا سراج بس يا نديم بقى!
وقف نديم ونفض هدومه وهو بيقرب منهم: وأنا عملت ايه عشان أبس؟؟ هو اللي تعبان في دماغه
_ ياض ماتحرقش دمـ.ـي ياض!
مسكت فاتن دراع سراج وحركته بالعافية ناحية عربية أبوهم اللي جه بيها وهي بتتكلم بزهق: خلاص بقى ارحموا نفسكم وارحموني! يا سراج اتحرك بقى وماتتبتش نفسك في الأرض كدا أنا مش قدَك.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وقف عند العربية يستناها بعد ما رجعت لنديم تاني، وقفت قصاده وسألته بجدية: هتروح لعمو مختار مش كدا؟
حرك رأسه بدون ما يتكلم فحركت راسها هي كمان وسكتت! ثواني معدودة عدت قبل ما ترفع رأسها:
_ لو عرفت تراضيه راضيه، ماتعملش مشاكل تانية يا نديم وخلّص معاه أي كلام في موضوعنا ده..
ابتسم وحرك راسه: ناوي على كدا بإذن الله من غير ما تقولي.
ابتسمت وشاورتله بإيده: يلا سلام، هستناك نكون خلصنا البيت بقى..
رجعت لسراج اللي كان مراقبهم زي الصقر من مكانه، كل ما عينه تيجي في عين نديم يرفع ايده ويمشيها على رقبته بتهديد، ركبت الأول وشاورتله من العربية مرة تانية بعدها ركب سراج واتحرك لبيتها الجديد.
**********************
ولما وصلوا وقابلت نعمة أمها، اترمت في حضنها واتفتحت في العياط، مكنتش بخير ولا كويسة زي ما بينت لنديم أو سراج، كانت محتاجة تتكلم ولكن مكنش ينفع مع نديم عشان أبوه ولا مع سراج عشان عصبيته وانفعاله..
ولما شافت أمها كأنها ما صدقت!
_ أنا غبية يا ماما، غبية وأستاهل كل اللي حصلي ده، كان ... كان ممكن أمنع حاجات كتير من اللي حصلت دي من أول مرة بس .. بس معرفتش، عشان أنا جبانة .. ضيعت فرحتي وأنا لسة عروسة، من أول موقف تافه حصل كان لازم أتكلم بس معرفتش، لحد .. لحد ما المواقف التافهة كترت وكبرت، غبية .. غبية.
سابتها نعمة تتكلم وتعيط وتخرج كل اللي جواها في حضنها، لحد ما هدت، بعدتها عنها ومسحت وشها من الدموع:
_ أنت مش غبية ولا حاجة يا حبيبة ماما، أنتِ طيبة زيادة عن اللزوم بس يا فاتن، يمكن دي غلطتنا من الأول إننا حاوطناكِ بعيد عن الدنيا وكنا مخبينك عن كل حاجة في الدنيا، بس أنا مش زعلانة من طيبتِك، يقولوا هبلة يقولوا عبيطة، يقولوا اللي يقولوه وا تشغلي بالِك، أنتِ اللي على الفطرة يا عبيطة..
مسحت على ضهرها وطبطبت وهي بتكمل:
_ بعدين كل اللي حصل ده قدر ومكتوب، نصيبِك ومهما روحتِ وجيتِ كان هيطولِك، لو مكنش ده كله حصل مكنتيش وصلتِ للي أنتِ فيه ده، مكنتش طريقة تفكيرِك اتغيرت، كان زمانِك لسة قاعدة في البيت مع حماكِ بيضايق فيكِ ليل نهار، كان زمان نديم لسة مسافر ولا داري باللي بيحصل في مراته هنا، مكناش عرفنا إحنا كمان يابنتي باللي الراجل ده عمله فيكِ، ربنا ليه ترتيباته وحكمته في كل شيء، قولي الحمد لله إن محصلش حاجة أسوء من كدا، الحمد إن جوزِك معاكِ وواقف جنبِك ومصدقِك...
حضنتها ومسحت على راسها: قولي الحمد لله يابنتي أنتِ أحسن من ناس كتير بيعانوا ووضعهم أسوء من وضعِك ١٠٠ مرة!
غمضت فاتن عينها وهي لسة بتعيط وهمست: الحمد لله.
**********************
_ خلاص بقى أنا زهقت والله، أنت مش خايف يابا؟؟ مش خايف من عمايلَك وجبروتَك ده؟! ارحم نفسك وارحم اللي حواليك من قسوتِك دي.
كان بيتكلم نديم بإنفعال رغم إنه قطع وعد بينه وبين نفسه إن يمرر الحوار بدون أي مشاكل، لكن كالعادة مختار خرجّه عن شعوره!
آخد نديم نفسه وبصله بتعب: يابا فيه الأكبر مني ومنك، ربنا ... يمهل ولا يهمل، اتعب لآخرتِك وحاسب نفسك على اللي عملته عشان فانية والله..
_ والأرض اللي خلصتها من غير ما أعرف دي وروحت جبت بحقها دار ليها؟؟ مش هتحاسب نفسك أنت كمان عليها؟؟!
كان بيتكلم بتعب،
لسة ماتعافاش أصلًا من تعبه،
لكنه مختار!
وقف نديم وبصله: الأرض دي ولا حاجة جنب اللي عملته، أنت عارف .. والله لو قولتلها بس حقِك عليا يا فاتن هتقولك محصلش حاجة يا عم مختار..
وابتسم بزعل حقيقي: إزاي قدرت تعمل فيها اللي عملته ده؟؟ إزاي قلبك طاوعك بجد وأنت عارف ومتأكد من مدى طيبتها؟!
بص مختار جنبه وماردش فقال نديم آخر كلماته قبل ما يمشي: سامح يابا، سامح عشان هي كمان تسامح..
وخرج نديم من عند أبوه، زعلان إنه لسة وبرغم كل اللي حصل مش عارف يتخلى عن قسوته أو يلين شوية، زعلان إن انتهى بيهم المطاف على هذا الحال، خلاف مع أبوه، خلاف مع أخوه، بيت بعيد عن بيت أهله، طلاق أخوه لمراته، فاتن ونفسيتها اللي لازالت في النازل..
ولكن ... ما باليد حيلة،
كُلٌ يجنى ما زرع.
**********************
رجع نديم البيت بليل بعد العشا، محبش يرجع على طول وهو في ضيقه عشان يعرف على الأقل يبتسم في وشها بدون تكلف، رجع ومعاه شوية مشتريات وتسالي.
ابتسم وهو بيتفرج على منظر البيت من برة وهو منوّر، صوت فاتن وعيلتها جاي من الجنينة، دخل وألقى السلام بإبتسامة حقيقية:
_ ده واضح كدا إنكم خلصتوا كل حاجة!
بصت نعمة ناحية ركن من أركان الجنينة وندهت: تعالي يا فاتن أهو جه أهو.
لفت فاتن بصت ناحيتهم وقربت منهم بسرعة وهي بتتكلم بلهفة وقلق: ايه يا نديم التأخير ده كله؟؟
قربت خطوة زيادة وصوتها وِطىٰ وهي بتسأله: حصل حاجة ولا إيه؟
نفى بنفس الإبتسامة وهو بيناولها الأكياس فخدتهم منه بعدم اقتناع واتحركت جوة البيت، بصلهم نديم واتكلم بإبتسامة وهو بيشاور لجوة: هجيب الحاجات الحلوة دي مع فاتن ونيجي..
ولحقها لجوة، كان هيدخل وراهم سراج لكن قرصة أمه ليه من ودنه وقفته مكانه: اهمد بقى، اهمد ياللي منك لله أنت وبطّل حركاتَك دي..
حاول ينقذ ودنه من بين ايديها: يا ماما عطشان يا ماما في إيه؟؟
وبص للسيد أبوه اللي كان مندمج في قراءة شيء مهم على تلفونه: ما تتكلم يا بابا وتقولها عيب اللي بتعمله ده، ده حتى أنا خلاص كمان كام سنة وهتم الـ30..
رفع السيد عينه من على التلفون ومن تحت نضارته قال بلامبالاة: اعملي اللي أنتِ عايزاه يا أم فاتن.
_ أم فاتن؟؟ دلوقتي بقت أم فاتن؟؟ يا ماما ودني يا ماما خلاص والله!
وجوة، دخلت فاتن عشان تدخل الحاجات اللي جابها نديم وتجهزها لأهلها، كانت ماشية بشرود وهي بتحاول تخمن اللي حصل بينه وبين مختار، لحد ما - كالعادة - فوقها نديم من شرودها ده!
_ العسل سرحان في ايه يا ترى؟
حطت ايدها فوق قلبها وبصتله بعيون واسعة مخضوضة: بسم الله الرحمن الرحيم! خضتني يا نديم!
ضحك على شكلها للحظات قبل ما يشدها ناحيته ويحضنها: إسم الله عليكِ يا حبيبة عيني من الخضة، نعمل إيه بس في قلبِك الرهيف ده؟!!
بادلته الحضن بسكوت، سكوت قطعته وهي لسة جوة حضنه بسؤالها: ايه اللي حصل يا نديم؟
رد عليها وهو مغمض عينه بتلذذ للراحة اللي حاسس بيها: ولا أي حاجة.
_ ولا أي حاجة إزاي؟؟ عمو قالك ايه؟؟
وبنفس الجملة جاوبها: ولا أي حاجة برضو والله..
وكانت هتتكلم تاني، قاطعها وهو بيشدد على عناقه ليها: ششش، اسكتي بقى يا شيخة وبطلي رَفص في النعمة!
ابتسمت على جملته واستسلمت لحضنه، لحد ما قطع هو السكوت ده: أنا مبسوط يا فتون، مبسوط ومرتاح..
_ وأنا كمان...
وكملت بأغرب جملة سمعها في حياته: الحمد لله إنك جوزي يا نديم، الحمد لله..
بصلها: ده يابختي أنا والله إنك مراتي وحبيبتي، هيلاقوا فين فاتن تانية بعدِك؟؟
_ لأ هي واحدة بس ماتقلقش..
ضحك على جملتها فبعدت عنه وهي بتضحك هي كمان، فتح الأكياس اللي جابها وبدأ يخرج اللي فيها وهو بيرد على جملتها: ده كدا كدا ياستي.
رفعت صابعها في وشه بتحذير لا يليق ببرائة وشها ولطافته: أوعى تفكر تدور على فاتن تانية، أنا بحذرَك..
بصت حواليها وابتسمت وهي بتفتح دراعها وبتشاور على المكان بفرحة طفلة صغيرة: ايه رأيك في ترتيب المكان؟؟ حلو!
ضحك على تحولها السريع ورد عليها وهو مشغول في تجهيز الأطباق: حلو ... تسلم ايديكِ.
_ لأ ما ماما اللي مرتباه مش أنا.
ضحك من قلبه على تعليقها البسيط وشال طبق كبير في ايده وهي كذلك، واتحركوا لبرة بعد ما حاوط أكتافها بدراعه الفاضي وهم بيتكلموا في حاجات عشوائية والبسمة لا تفارق ثغورهم..
وها هم في فرحة جديدة يعيشونها، فرحة سُبقت بأفراحٍ عدة منقوصة ليصلوا في نهاية المطاف لأخرى كبيرة، ربما تكتمل و ربما ... لا!
إلى هنا يُسدل الستار على قصتنا في صفحة جديدة بختام "تمت" لنا و"يُتبع" لهم، على أمل أن تتبع حياتهم بكل ما هو جميل. ♡
تـــــمـــــت! ᥫ᭡
___________________________________
