رواية سلطانة قلبه من الفصل الاول للاخير بقلم سوما العربي
رواية سلطانة قلبه من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة سوما العربي رواية سلطانة قلبه من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية سلطانة قلبه من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية سلطانة قلبه من الفصل الاول للاخير
رواية سلطانة قلبه من الفصل الاول للاخير
-عايز البنت الي هناك دي.
-الله...هاشم باشا! طالب بنت!! مش مصدق نفسي
صاح بها أصدقاؤه ، "هاشم ثابت" عجبته فتاة وطلبها بعدما تحايلوا عليه كي يأتي معهم فقط
-انهي واحده؟!
نطق بها أحد الرجال قصيري القامة فرد عليه هاشم:
-أم شعر قصير الي واقفه تتلفت حوالين نفسها دي.
-بس ..دي سعرها هيبقى حراق شويه يا باشا.
رمقه هاشم بنظرة حادة تحذيرية وتدخل أحد الأصدقاء:
-جرى ايه يا أمين انت اتجننت؟! هاشم باشا يتقالوا سعر عالي ولا مش عالي!
-أا...لا مؤاخذة...لا مؤاخذة يا بهوات...أنا أسف يا هاشم باشا طول عمرك راجل فييس وفنجري و...
-شششش...مش عايز قالبة دماغ...روح هات البنت.
تحرك أمين الأمين وتقدم نحو فتاه ذات شعر أسود طويل وجسم رياضي ممشوق يردد:
-جدعه يا بت يا شروق...عجبني شغلك..شكلك هتعمري معايا.
التفت له الفتاه وهي تتشدق بعلقه كبيرة الحجم في فمها ورددت:
-حكم؟! من أمتى؟!
-البت الجديدة الي جبتيها النهاردة عجبت واحد من البشوات وطالبها.
-طيبة؟!
-هي أسمها طيبة؟! مش مهم، المهم روحي أسحبيها…الباشا ده بالذات لا انا ولا التخين في البلد يقدر يرفض له طلب أو يتأخر عليه
ثار فضولها وغيرتها فسألت:
-أميييين؟!! اول مرة يعني أشوفك حاسب حساب لحد!؟
-ماهو مش اي حد ياختي
-ليه مين يكون هو؟
-هاشم ثابت
شهقت شروق بغيرة:
-وطلب بنت؟؟ معقوله ؟ ده أديله كتير ماعملهاش!!!
-ما عشان كده بقولك هتعمري معايا، شغلك الحلو وسحبك لبنات على الفرازة عرفت تجيب رجل هاشم ثابت بجلالة قدره
-طب ما اروح له انا.
قالتها بغيرة شديدة، لازالت تغار حتى بعد تمام الدمار لكن أمين رفض بشكل قاطع:
-لأ طالبها هي بالخصوص وعينه عليها
-اقترح عليه؟! هتخسر ايه يعني؟!
-هخسر ايه؟! هو هاشم ثابت حد بيقترح عليه؟! عايزه تشمعي لي المكان ولا ايه؟؟ يالا انجزي اسحبي البت مش عايزين نتأخر عليه.
تقدمت شروق باتجاه طيبة حيث مازالت تقف عند الباب متيبسة مشدوهة ومأخوذة لا تصدق أين هي وما ان شاهدت صديقتها أو من ظنتها صديقتها حتى همست تلوذ بها:
-شروق أبوس أيدك مشيني من هنا.
-أمشي منين يا حبيبتي أنتي مفكرة دخول الحمام زي خروجه..يالا حلوة في زبون طالبك.
سقط قلب طيبة رعباً، اتسعت عيناها وارتجف جسدها وهي تتمسك بيدي شروق تردد:
-لا والنبي...أستحلفك بالله مشيني من هنا.
صدعت ضحكة رقيعه عن شروق ورددت:
-أستحلفك بالله؟! هنا؟! فوقي يا ماما انتي فين؟!
-انتي ضحكتي عليا قولتي لي هاجي اليخت أخدم على الحفلة الي فيه؟!
-طيب، انا ضحكت عليكي، ودخول الحمام مش زي خروجه، وانتي اتصورتي هنا خلاص يعني ممكن افضحك في الحته او اوصل صورك لأهل أبوكي في البلد، هااا قولتي ايه؟!
-حرام عليكي، حرام عليكي
-يوووه،يووه بت انتي انا مش فاضية لك انتي والنواح بتاعك ده...هو انتي مش كنتي عايزة شغل بفلوس كتير تكفي مصاريفك ومصاريف كلية الطب بتاعتك الي عماله تتعوجي بيها علينا، خلي كلية الطب تنفعك بقااا.
قالتها بضحكة رقيعه نبهت طيبة للفخ الذي نصب لها وهي وقعت فيه فصصرخت
-يااااه، كل ده عشان دخلت كلية طب، عملتي كل ده عشان أتساوى بيكي.
ضحكة رقيعة مجددة لكنها شامته من شروق التي ردت بكبر وهي تتخصر:
-تتساوي بميين؟! فشششششر قطع لسانك، أنا يا حبيبتي بت حره وشريفه وماليش في المشي البطال زيك، انتي حتى مابقاش ينفع تطولي انك تتساوي بيا، انا بشتغل مشرفه في مطعم وبالنهار مش بالليل كمان ولا ليش اي صوره كده ولا كده في اي مكان مش ولا وبد زيك كده يا نور عيني.
تقدم أمين منهم بغضب يردد:
-جرى ايه انتي وهي، الباشا بتاعنا مستني وهو عصبي أساساً مش عايزين نعصبه، يالا اتلحلحوا.
التفت شروق له تردد:
-معاك صورها والفيديو بتاعها هنا وهي وسط الرجالة؟
-معايا.
-ومعاك اسم عيلتها ورقم ابن عمها؟
اتسعت عنيا طيبة بذهول، كيف تحصلا عليه وهي تفسها لا تعرفه:
-جبتوه منين؟!
ضحك أمين وردد:
-انا اعرف القرد مخبي ابنه فين يا عسوله.
تبسمت شروق بشماتة وكملت:
-جدع يا أمين...هات بقا فلوسي.
ناولها أمين مبلغ مالي ضخم، ولك ان تتخيل موقف طيبة وهي تقف ترى ثمن شرفها يُدفع أمامها ولمن؟!!! لمن حاكت لها المؤامرة وهددتها، بل اجهزت عليها وهي تضع المال في حقيبتها تقول لأمين:
-لو عصلجت معاك، انشرلها الفيديو المتين على النت وتبقى توريني الغندورة الي بينضرب بيها المثل هتدخل الحته ازاي ولا مين هيرضا يسكنها في شقه، ومعاك رقم عيلتها دول صعايدة هييجوا يخلصوا عليها ونخلص، هيييح يالا انا لازم امشي دلوقتي يا أمين وارجع البيت انت عارف انا بنت ناس ومحترمة ماينفعش اتأخر برا عن كده...أوريڤوااااار.
قالتها بشماته كبيرة وهي تغادر منتصرة من كل الجهات وسعيدة وأمين من خلفها يصفق بيديه ويردد:
-أحلى من الشرف مافييييش.
التف يواجه طيبة التائهة في مصيبتها وردد مهدداً:
-هااااا ...هاتيلا ولا افتح الباقه وأشير؟؟
كانت مرعوبة، تهز رأسها برفض، لكنه سحبها بغضب يردد:
-يالا يا ننوسه انا مش فاضي لك، ولا تحبي نشوف أسمك في كشف مصلحة زينهم بعد ما أهلك الصعايدة يعرفوااا...يالااا علقة تفوت ولا حد يمووووت..يالااااا.
سحبها لعند سيارة هاشم حيث كان ينتظرها مستغرباً لكنه لم يكن يبالي، بل قاد سيارته حيث شقته في أحد البنايات السكنية المفخمة المطلة على النيل.
_____السيدة الأولى_سوماالعربي_________
-هتفضلي تترعشي كده كتير، مش هفضل طول الليل مستني، اخلصي.
-عشان خاطر ربنا سيبني أمشي ربنا يكرمك.
-الله، انا بحب الجو ده، مثلي عليا كمان ، بس مش كتير عشان بزهق بسرعة، هتعمليهم عليا يا روح امك ده انا جايبك بالساعه ومن جرسونيرة.
نطقها بفظاظة من خلف قلبه يوراري ميله للتعاطف مع تلك الجميلة، كيف لها ان تصبح غانية تمتهن تلك المهنة؟! عجيب أمرها .
لم يهتم بكل ذلك، نزع يدها بعنف يقربها منه وهمس:
-بت...هتخلصي في يومك ده ولا ؟! اتصل باللي مشغلينك.
- لا لا خلاص ..حاضر.
تنهد بنفاذ صبر وهي وقفت بحيرة ورعب تتمنى لو تذوب حتى تختفي فأخذت تردد:
-طب هخلص هعمل ايه؟!
رفّع إحدى حاجبيه منهدهش تصرفها، لكن عقله ليس معه بتلك الليلة ولا طول باله فاقترب منها وهو يخلع عنه قميصه يردد:
-ماتعمليش أي حاجة، سبيلي نفسك وبس.
بقت ثابته لا يسعها غير ذلك، اقترب منها وضمها رائحتها كانت دافئة بطعم البيوت، غير مغوية كالغانيات.
ضمها فشعر بدفء تسلل له، كان يشعر بأرتجافها بين أضلعه، مال بشفتيه يقبل عنقها وهو يشعر باللذة وبدأ ينسى مشكلة اليوم التي صنعت فيه كل هذا.
شهقت عالياً كأنها تغرق، اغمض عيناه بضيق وتأفف:
-يوووه، بت، أمشي يالا سديتي نفسي
-بجد والنبي؟؟ امشي
رأى الفرحه بعيناها لذا همس، اه وانا ليا كلام تاني مع الي بعتك.
ارتعبت ملامحها وهي تتذكر حديث شروق وما تهددها به فعادت تقف مردده، لا خلاص هسمع الكلام..حاضر.
لا يعلم كيف صبر عليها وهو معروف بالملل وضيق صدره، أقترب منها ثانيه وقد بات معجب بجمالها، ضمها يقبلها رغم أنه لم يقبل بائعة هوى من قبل لكنه فعل للعجب.
كان صوت تنفسها عالي، كأنها تصارع أمواج وتصارع مصير معتم ومجهول
الأفكار تضرب عقله، أيعقل أن تلك الفتاة بريئة ولا تفقه شيء مما يحدث.
كانت تتفزز بين يديه ، ما ان لمسها شعرت بأنها أنتهت، علامات كتير تلاحقها، موت وديون وفراق .
أغمضت عيناها مستسلمة كلما تذكرت ما جرى معهما بأخر شهرين.
لا تعلم كيف ومتى سحبها للفراش كانت كجثة هامدة مستسلمة للموت،وصوت شروق تخبرها (بابت المحظوظة، طالعه واحدة من دول ومش هتضطري تشتغلي تاني)
أبتعد عنها مصعوق، قربها من أحضانه يمرر يده بحنان على شفتيها وردد بصدمه ممزوجة بحنان سخين:
-أنتي كنتي بنت؟!
لملمت شرشف السرير حول جسدها العاري وأخذت تهز رأسها ببكاء شديد منهارة.
اقترب منها بضياع يسأل نفسه بجنون ماذا فعل هو!!!!
-أهدي ..أهدي...خدي أشربي مايه.
تناولت منه كوب الماء الذي أخذ يتراقص في يدها من شدة إرتجاف أوصالها...شعر بالشفقه عليها ولا يعلم لما لكنها أقترب منها وأخذها بأحضانه وبداخله يصرخ:
-أنا كنت حاسس ...كنت حاسس..دي تصرفات بنت اول مره تتلمس وأول مره تتباس..بس ليه؟! ليه بنت بريئة زيها تعمل كده؟! ليه؟
صرخ بأخر كلمه من شدة جنونه بالسؤال فزاد نحيبها، كرر سؤاله بصورة ألح وسألها:
-ليه عملتي كده؟ و أيه وصلك لهنا؟!
أسبلت جفناها وانسابت دموعها وهي تشرد في الماضي منذ ثلاث أشهر فقط
كانت ببيت أمن مؤثث بأثاث راقي تنظم ملابسها الجميلة للخروج نادتها والدتها التي كانت تسير بصعوبه بسبب ضغط الحمل عليها وهي بشهرها السادس.
-طيبة...يالا يابنتي تعالي ساعديني أحط الأكل بابا زمانه جاي.
خرجت طيبة ذات الوجه البيضاوي المنير وعيونها العسليه وكذلك شعرها يتطاير من حولها تردد وقد تأنقت في زي بسيط.
-يا ماما أنا متقفه مع صحابي نخرج النهارده سوا.
-يا حبيبتي أجليها الحمل شادد عليا وابوكي كان هيرجع بكره لكن خلص بسرعه وراجع النهاردة.
زمت طيبة شفتيها غير راضية وهي تردد بتبرم:
-يوووه بقا
-بطلي دلع يا طيبة ويالا تعالي ساعديني، والا هقول لبابا لما يرجع.
-قولي له
قالتها وهي تداعب لها حاجبيها فردت الأم:
-صحيح مانتي عارفه ان مش على الحجر غيرك وهو لا بيزعلك ولا بيعمل حاجة، هتيجي تساعديني ولا والله ادعي عليكي دعوة تتسخطي قرد دلوقتي
-خلاص هاجي.
ساعدتها في رص صنوف الطعام على السفره، كان الحال ميسر والوالد ينفق عليهم من وسع، حلست الام بجوار طيبة تضع يدها على معدتها وهي شاردة تفكر:
-تفتكري أبوكي جايب لنا ايه معاه المرة دي
-أكيد توابل وحنه بيضا انا طالبه كذا علبه لأصحابي أول ماعرفوا انه رايح أسوان شبطوا..
صمتت طيبة لثواني وسألت:
-تفتكري يا ماما ممكن يعدي على جدي والعيلة هناك ولا...
قضبت حديثها عندما لاحظت تلاشي البسمه من على ملامح والدتها وتحولت الى تجهم عالي ثم ردت:
-لا حرم خلاص، هو ياما حاول وهما قافلين الباب في وشه لحد ما يأس وبعدين أبوكي مع الفوج السياحي في أسوان و أهل أبوكي من قنا.
التفت طيبة تسألها متحينة الفرصة ربما جاوبتها:
-هما ليه اهل بابا قالبين عليه يا ماما؟ مافيش عداوة كده ابداً.
أسبلت الأم جفناها بألم وقالا:
-عشاني، عشان اتمسك بيا
-ايوه بس مش للدرجة دي يعني مهما كان، جوازة مش راضيين عنها مش هتخليهم يطردوا ابنهم ويتبروا منه كل السنين دي ومهما يروح يتمنع انه يدخل حتى.
-عشان أهل أبوكي عيله كبيرة ،كبيرة قوي،ماسكة زمام قنا كله، وانا...
صمتت الأم تتنهد بأسى وعجز تكمل:
-حلبية
-أيه؟!! يعني ايه؟!
-يعني من الحلب الي هما الغجر، انتي ماتوعيش على الكلام ده، بس زمان كانوا موجودين والقرب منهم عار، لما كانوا يحلوا على بلد كانوا بيعاملوهم زي الوبا، يسيبوهم على طروف البلد والغجر بردو سمعتهم مش الي هي، كانوا هليبة وحراميه يسرقوا الكحل من العين، بس انا مش ذنبي ان أمي حلبية لكن ابويا كان راجل شريف، أتجوز أمي بعد ما لافت عليه وشغلته، دي كانت البدايه بس بعد ما اتجوزها عقلت وبقت من ايده دي لأيده دي وماتت على سجادة الصلاة، لكن بردك الناس مش بتنسى واهل أبوكي فضلوا فاكرين، يوم ما فاتحهم بس في الموضوع....يااااه، نار بعيد عنك والبيت دب فيه الصوات وجدك حالف بأيمان المسلمين مايحصل...بس أبوكي صمم ...و...
قاطع حديثها صوت اتصال فابتسمت باتساع:
-ده ابوكي، تلاقيه بيقولي انه قرب عشان أحمر الفرخه.
فتحت الاتصال بنفس البسمه لكن سرعان ما تلاشت وهي تسمع صوت غير صوت زوجها يخبرها انه قد أنصاب في حادث جسيم .
وصلوا للمشفى ركضاً كل منهما تستند على الأخرى بهلع.
سألت عنه طيبة بقسم الإستعلامات فأخبروها أنه في الطوارئ.
ركضت كل منهما والأم تلهس من شدة الحمل لكنها كانت تركض، وصلا لأحد الغرف حيث خرج الطبيب فسألته طيبة:
-لو سمحت يا دكتور بنسأل عن الحالة اللي جايه من شويه، الأتوبيس السياحي اللي اتقلب.
-اه السواح بخير والسواق بس عنده كدمات كتيره كسر في الحوض.
-طب...و ...بابا...المرشد اللي كان معاهم.
سألت بتقطع وقلق فكلام الطبيب لم يكن مبشر وبالفعل صدق حدسها فقد تحولت ملامحه للأسف الشديد وردد:
-لا البقاء لله
انهارت الأم صراخاً وما عادت ترى أمامها بينما طيبة قد ذهب عقلها وتمسكت بتلابيب الطبيب الشاب الذي كان يهم بالرحيل، اخذت تهزي :
-البقاء لله ايه، لا...خده ..خده حطه في الإنعاش ولا...ولا اعمله بجهاز الصدمه ده، اعمل اي حاجه .
-وحدي الله يا انسه، والدك جاي خلصان أصلاً، وحدي الله.
حررت كفيها بصدمة من على قميصه وألتفت ترى والدتها تصرخ منهارة وبعدها صمتت نهائياً وسكن جسدها
ويلها ويلين، والدها جثة بالداخل و والدتها الحامل مغشي عليها بالخارج.
لم تكن تحسن التصرف ولا تعرف أين تذهب وتجيئ، وحيدة مكسورة الظهر وملكومة.
إجراءات الدفن تمت، وقفت تدفنه مع أهل حيها، الأم كانت تحت تأثير المنوم وهي لا تعرف رقماً للتواصل مع أهل والدها كي تدفنه في بلدته بمقاب العائلة، وقفت مع جارهم الحاج شوقي ترتدي الأسود وهي محتارة تردد:
-مانستنى ماما تفوق وتقولي رقم اكلمهم عليها.
-يابنتي إكرام الميت دفنه وابوكي ميت من إمبارح وامك الدكتورة بيقول ضغطها عالي وده خطر على وضعها فمديها منوم طويل المفعول، وانا ماعرفش غير ان أبوكي إسمه مهران الكاشف وعيلته في قنا لكن فين تحديداً ماعرفش.
-ندور على الفيسبوك.
-وده كلام يابنتي؟؟ ده على ماندور ونبعت وحد يردلنا خبر تكون الجته لا مؤاخذة اتحللت .
كرمشت ملامحها، متضايقة من الوصف الحقيقي فكمل الحاج شوقي:
-ما عشان كده بقولك إكرام الميت دفنه، وكلها دفنه ومتر في متر هتفرق ايه في الصعيد عن هنا...كلنا هنطلع منها نقابل وجه كريم، يالا يا بنتي يالا ربنا يكملك بعقلك.
تمت إجراءات الدفن كانت وحيده بطولها، شباب الحي الغرباء هم من حملوا جثمان والدها، كانت تنظر حولها، تبحث عن حضن ترتمي فيه لكنها لم تجد، يومها ذاقت مرار الفراق وكذلك علمت معنى الوحدة وتجرعت مرارتها.
عادت بجسد هزيل تسكن المشفى لجوار والدتها لم تذهب حتى للبيت، يوم جر أسبوع والوضع يزداد سوءاً، المال بدأ ينفد، لجأت لبيع مشغولات والدتها الذهبية التي اشترتها بأيام الرخاء لكنها لم تكن تتعدى الثلاث أساور.
مصاريف وتكاليف لم تكن تعلم عنها شيئ وبين عشية وضحاها باتت هي المسؤولة.
دلفت لعندها جارتهم السيدة محاسن وابنتها طيبة :
-هي عامله ايه دلوقتي يابنتي؟
-زي مانتي شايفه ياطنط؟ مش بتتحسن خالص.
-يعني الدكاتره ماحدش طمنك؟!
-لا دول خايفين يولدوها بدري بسبب الطلق المبكر الي بييجي لها.
-اه كله من الضغط لما بيختل قولي يا منجي....هييح ...هنقول ايه، شدة وتزول.
اقتربت شروق منها تضمها من جانبها الايمن وهمست لها:
-مالك في ايه؟
-مش عارفه اقولك ايه بس، الفلوس خلصت والمستشفى طالبه مبلغ تحت الحساب عشان ماما شكلها هتولد بدري وكمان محتاجه فلوس كتير عشان الكلية.
-انا عارفة ايه الي كان مدخلك طب ياختي.
قالتها بمزاح تخفي فيه نقمها الشديد على طيبة التي تتفوق عليها دوماً بكل شيء بداية من جمالها الهادئ والقبول الشديد عندها وصولاً لأخلاقها الممتازة وقد أضحت مضرب مثل على لسان رجال وسيدات الحي في الأدب والأخلاق وجمعت معهم التفوق الدراسي، وباتت كل سيدات الحي يدعين لفتاياتهن ب(يارب أشوفك زي الدكتورة طيبة كده)
وشروق كانت ذات جمال مميز لكن الحقد يأكل منه كل يوم فلم تستثمر فيه على عكس طيبة التي زادها نقاء قلبها نوراً.
أكملت شروق تردد:
-أنا خدتها من قاصرها ودخلت معهد فني صحي.
-يعني لو كنتي جبتي مجموع طب كنتي هتقولي لا يعني يا شروق؟!!
نطقت طيبة وقد فاض بها الكيل، كلما رأتها شروق أنبتها لتصميمها على الإلتحاق بالطب الذي أكل عقلها وبلع كل أموال والدها بسبب كثرة مستلزماته ومصاريفه على كثرة السهر والتحصيل والمذاكرة، هذا ما كانت تقوله شروق لتخفي فيه أسباب حقدها على طيبة التي باتت دكتورة وهي لم تلحق سوى معهد وبأموال أيضاً وليس حكومي.
تغيرت ملامح شروق لثانية وقالت:
-بتعايريني اكمني جبت خمسين في الميه وشيلت مادتين يا طيبة؟!
-يوووه والله ما اقصد بس انتي كل ما تشوفي وشي تضغطي عليا بكلامك وتكرهيني في كليتي يا شروق بذمتك انا تاقصه، انا مش عارفة هدفع مصاريف المستشفى منين ولا إيجار البيت ولو ماما ولدت هعمل ايه، ومحتاجة مصاريف عشان الكليه وبجد الدنيا اسودت في وشي.
ابتسمت شروق وقالت :
-يبقى تشتغلي.
-أشتغل؟!
-أه الشغل مش عيب فيها ايه؟
-ازاي بس؟! أنا لسه مش معايا شهادة
-ومين في بلدك بيشتغل بشهادته يا طيبة يا حبيبتي وبعدين انتي هتشتغلي مؤقت جنب الدراسة عشان تكفي المصاريف بنات كتير بتعمل كده.
-طب هشتغل ايه؟؟
-أسمعي، واحده صاحبتي شغاله ويتر في مطعم كبير قوي على النيل وكانت قالت قدامي انهم طالبين ناس بس انا ما اهتمتش عشان شغاله في مطعم تاني، ايه رأيك أكلمها؟!!
انتظرت شروق رد طيبة بشغف وعلى أحر من الجمر، بينما طيبة تطلع على والدتها الغائبة عن الوعي بحسرة ومرارة كالعلقم بحلقها ثم نظرت لشروق التي تطالعها بطوق تتحين موافقتها لتشعر بمساواة الرؤس أخيراً....وبالفعل تبسمت بتنهيدة حااارة مرتاحه.
مرت ايام وذهب لأول يوم عمل، كان مطعم فخم جدا وساعات العمل ليلية لكنها ارتضت.
بالصباح تظل جوار والدتها وهي تحاول التحصيل والدراسة ، تنام ساعات معدودة كي تستطيع المواصلة.
المرتب كان معقول لو كانت بظروف عاديه لكن وضع والدتها كان غير مستقر وظلت محتجزة في المستشفى.
وذات ليلة هاتفوها وهي بعملها يخبروها ان والدتها أصيبت بتسمم حمل وعليهم إستخراج الجنين حالاً.
انهت عملها وذهبت راكضة، المشاكل تنصب فوق رأسها صباً، بمجرد وصولها تلقت الفاجعة الكبرى التي أكملت عليها ….لم يستطيعوا لحاق والدتها وماتت بالعملية بعدما ولدت فتاة لم تكمل شهور الحمل الطبيعية.
صرخت بأعلى صوتها، بين طرفة حين وانتباهتها تبدل الحال…من بيت ميسور كله امل وحنان لتشرد و وحدة وفقر وضياع.
نفس الموقف ونفس المشهد كانت تعيشه مع اهل الحي أمام المقابر الكل يواسيها ويرحل وهي لثاني مرة تقف وحيدة تبحث عن حضن تلقي نفسها فيه حتى ولو كان حضن بارد.
سقطت أرضاً تحتضن التراب هي تبكي لكنها لم تأخذ حتى وقتها في الحزن والبكاء فقد اتصلوا بها من المشفى يطلبوا أمولاً للصغيرة التي يتوجب وضعها بالحضانة لأشهر مع لبن وحفاظات أطفال وعناية مشددة وعلاج مكثف غالي كونها ولدت مبتصرة.
أيام وهي تعمل كي تتحصل على راتبها وتعود في الليل متأخرة في الوقت الذي أثارت فيه شروق إنتباه سكان الحي لتغير سلوك الفتاة المؤدبة بعدما إنفك زمامها بموت أهلها توشي بين الكلمات انها ربما تكون قد إتجهت لسلك طريق بطّال.
إلى أن واخيراً جاء يوم قبض الرواتب، لم يكن ليكفي، وقفت لجوار شروق تردد:
-أعمل ايه، دول مش هيغطوا تلات أربع فلوس المستشفى ولسه الإيجار ومصاريف مواصلاتي، أعمل ايه بس، أطلب سلفه؟!
-جربي ولو اني عارفه انه مش هينفع، صاحب المطعم بخيل جلدة، وانتي اصلا لسه اول شهر، مش هيوافق.
-طب اعمل ايه؟ اعمل ايه بس؟
-احممم، على فكرة، في حاجة كده كنت عايزة اقولك عليها بس مترددة لا ازعلك .
-ايه هي؟ في مصيبه تاني؟!
-يوووه، ماكنتش عايزه اقولك بس…بصراحة الكلام كتر وزاد والكل بقا يردده مش عارفة ازاي يصدقوا عليكي حاجة زي دي!
-حاجة ايه؟! في ايه يا شروق رعبتيني؟!
-بيقولوا عليكي في الحته انك من بعد موت ابوكي وبعده امك بقيتي ماشيه على حل شعرك وبترجعي في نصاص الليالي وانك ماشية مشي بطال.
اتسعت عينا طيبة بهلع وصرخت:
-ايه؟!! مين قال كده ؟ وازاي؟!
حاولت شروق ان تخفي بسمتها السامة الشامتة ورددت:
-مش عارفه والله كل الي اعرفه انه بالنسبه لهم خلاص مابقتيش الدكتورة طيبة المؤدبة الي بيتضرب بيها المثل وكله شاكك فيكي .
-ايه؟! ليه؟! طب قولي لهم، قولي اي حاجة دافعي عني.
كانت شروق تنظر لها بإستخفاف، فهي تطلب من الجاني الحقيقيّ مساعدتها، مثلت شروق التعاطف ورددت بينما ترقص داخلها:
-قولت يا حبيبتي قولت، بس ماحدش مصدق، ده لدرجة ان…ماتزعليش مني بس ماما مانعه اني اكلمك تاني.
-ايه؟!
-أمممم… والحاج صاحب العمارة اللي ساكنه فيها قالي انبهك ان اخرك معاه النهاردة وانه مش هيدخلك بيته تاني.
صفعة خلف صفعة جعلتها تشعر بالدوار، ضاق خناق الحبل عليها..حبل طوقته شروق صاحبة عمرها حو رقبتها ببراعة.
تقف خلف ظهرها تطهر بسمة الأفاعي ، شعرت انها اللحظة الحاسمة وهي تسمع طيبة تسأل ماذا أفعل، أقتربت منها كي تخبرها بما سيكن بمثابة اخر مسمار بنعشها وهمست:
-حلك الفلوس
-ايه؟!
-ايوه فلوس كويسه تجيب لك شقة تمليك أو حتى أوضة فوق سطوح تسترك انتي واختك الي لسه حتة لحمة حمرا دي ومالهاش غيرك لا حول ليها ولا قوة، لما تبقى الشقه تمليك ماحدش يقدر يقولك منين ولا على فين ولا حد يقدر يطلعك منها.
-وانا اجيب منين بس؟
-زودي ساعات شغلك، اقولك ياستي عشان بس تعرفي اني ببديكي على نفسي، كان في شغلانه بفلوس كويسه قوي بس هي من بعد اتنين بالليل؟
-ايه؟! شغلة ايه دي الي كويسه وبعد اتنين بالليل يا شروق؟
-يخت على النيل بيتعمل فيه كل يوم حفلة للناس العالية، محتاجين بنت تشتغل مع البنات الي هناك تخدم عليهم، والقبض بالدولار غير التيبس،في الليلة ممكن تتحصلي على نص مرتبك بالشهر هنا وانتي وشطارتك ولسانك مع الناس ممكن تاخدي تبس اكتر وبالدولار،تتعبي شويه وترتاحي بعدين، ها بقا يا ستي ايه رأيك؟ أنا كنت شايلاها ليا بس يالا ماتغلاش عليكي عشان ظروفك.
تردد طيبة كثيراً وسألتها:
-والمكان ده تمام يا شروق والناس تمام؟!
-طبعاً بقولك كنت هروح انه، عيب عليكي.
أحتضنتها طيبة تردد يإمتنان شديد جداً:
-شكراً..شكراً يا شروق مش عارفة اقولك ايه والله…أنا لو ليا أخت ماكنتش هتبديني على نفسها زيك كده.
نظرت لها شروق نظرة تمثل الطيبة الشديدة في خباياها ترقص فرحاً بإنهزام غريمتها أخيراً.
عادت من شرودها تنظر على ذلك الذي لازال يجلس لجوارها يحتضها وهي عاريه يلفها في ملائة السرير ينظر عليها نظرة مابين الشفقة والإستنكار.
ولاول مرة تركز عليه وعلى ملامحه ، جذعه كان عاري، عريض وقوي، شعره اسود كثيف وبشرته تميل للسمار، ملامحه رجولية شديدة الهيبة، تستذكر بتشوش صوت أمين البغيض وهو يحسها على التقدم معه ببعض التوتر والخوف مردداً ان هذا الرجل بالخصوص عصبي متقلب المزاج ولا يمكن لأحد التأخر عليه.
اسبلت جفناها تبعد عيناها عنه، يكفي لهنا، لملمت الملائة حول نفسها وحاولت النهوض تردد:
-أنا همشي حالاً.
حاولت الوقوف لكنه صرخت متألمة، أسرع يمد يده يساندها ويحسها على الجلوس من جديد:
-حاسبي.
-وجع رهيب.
أغمض عيناه بضيق شديد وحزن غير مبرر يردد:
-عشان أول مرة ليكي.
سقطت الكلمة عليها كالصاعقة، أكبر حتى من كوكتيل المصائب التي تعرضت لها في الشهر الماضي تباعاً..أول مره…كلمة بسيطة تخفي أوجاع ومصائب…أول مرعوبة مع غير زوجها، ضاع شرفها وباتت بلا شرف، أول مره؟؟ وهل ستصبح مره؟! هل ذهبت في طريق الشمال وانتهى أمر وقصة الدكتورة طيبة؟؟!! ماذا سيفعل معها أمين ؟ هل سيهددها من جديد لتظل تعمل معه؟!!
أغمضت عيناها تتلقى وتستوعب حجم الكوارث، شعر بها هاشم وحاول تهدئتها.
تمطأ بجسده ومد يده يفتح أحد الأدرج بجوار الفراش، أخرج منه حزمه من المال ثم ردد:
-خدي.
اتسعت عيناها…جنجر جديد سدد لها، ستأخذ ثمن الليلة مثل أجدع بائعة هوى.
بكت من جديد و وقفت تتحامل على ألمها تحمل ثيابها وتردد بحرج:
-تسمح لي أستخدم حمامك.
-اتفضلي.
رد بكياسة وما أن أختفت داخل المرحاض حتى ضرب يده في الحائط يردد:
-وانت مالك يا هاشم، انت ناقص؟!
مرت دقائق وقد شعر بتأخرها فتحرك نحو المرحاض ،هل شعر بالقلق عليها؟!!!!
دق الباب وردد:
-يا أن…
قطع حديثه كان سيقول يا أنسه واللقب على يديه لم يعد يناسبها.
شعرر مريب إحتاحه وهي بنفس اللحظه خرجت من المرحاض مرتدية ملابسها وقد استمعت لقطع كلمته فسقطت عليها كالرصاص الحي.
تستعد للمغادرة وهي لا تنظر له لكنه مد لها مبلغ مالي ضخم بورق أخضر وردد:
-خدي دول حقك، ماتعرفيش أنا أتبسط معاكي ازاي.
-ماتقوليش كده.
صرخت فيه بقهر صرخه أرعبته وهو من لم يصرخ في وجهه أحد من قبل لكنه تقبلها منها ولا يعرف لما..بموضع أخر ومع فتاة ليل أخرى كان سيصفعها.
لكن معها ردد بهدوء:
-طيب خلاص، أنا كنت بعبر عن الي عيشته معاكي مش أكتر، خدي فلوسك ده حقك.
نظرت للمال بقهر متذكرة حالة أختها الرضيعه بالمشفى التي تحتاج للبن والأدوية فمدت يدها تأخذ ثمن شرفها بقهر.
تقدمت لتخرج وهو يتابعها لكنه فجأة هتف:
-أستني
وقفت توليه ظهرها لتسمعه يردد بما صدمها حقاً….
يتبع
-تعيشي معايا هنا؟
تخشب جسدها والتفت له لا تصدق ما سمعته.
تجلى الذهول على ملامحها ورفة جفناها وهي تسأله:
-هنا فين؟!!
-في البيت ده.
-ازاي؟!
-هو ايه الي ازاي؟! زي الناس، تحبي؟ ولا تمشي تخرجي من هنا، بس خلي بالك أمين مش هيسيبك.
-ايه؟!! ليه؟!
-هو ايه الي ليه؟! انتي بجد مش فاهمة؟! انتي بالنسبه له صيدة كبيرة قوي وهو عارف هيكسب كتير من وراكي خصوصاً ان.
-ايه؟!
سألت برعب فجاوب
-انا دفعت فيكي كتير قوي، كنت عارف انك تستاهلي وهو كمان عارف كده واتأكد اكتر لما دفعت فيكي الي دفعته.
-يعني ايه؟
-يعني هو عارف ان في رجالة كتير قوي هطلبك وتدفع فيكي كتير.
هزت رأسها تصرخ بجنوون:
-لو سمحت ماتقوليش كده، ماتقوليش كده، انا بنت ناس والله.
وبكت بحرقة وهو شملها بعيناه، رق قلبه عليها فاقترب منها وحاوط كتفيها بيديه يحاول تهدئتها ثم ردد بصوت حنون:
-انا لسه عرضي موجود.
رفعت عيناها له فكمل بصدق شديد:
-وبصراحة…انتي عجباني قوي.
زم شفتيه متعجباً:
-أول مرة من سنين بنت تعجبني.
رفعت عيناها له تنظر له، وتفكر فقال:
-هممم؟ موافقة
-مقابل ايه؟ أنا كده هبقى…
قطع حديثها وكمل عنها:
-اما تبقي مع واحد، أحسن ما تبقي مع عشرة وعشرين، انتي عارفه لما تخرجي من هنا ايه الي مستنيكي بالظبط؟! أمين مش هيسيبك غير لما الامراض تركبك وتبقي لحم على عضم…ومن الي فهمته انتي حتى مش هتعرفي ترجعي منطقتك تاني.
عادت تبكي بحرقة فأخذ يهدهدها من جديد بحنان أستغربته فقال:
-انتي عجباني قوي، خليكي معايا هنا وانا هعملك مصروف كويس كل أول شهر وهعملك حساب في البنك وكريدت كارد، قولتي ايه؟
انتظر ردها وهي بعالمها تفكر وتفكر، هل توافق على عرضه وتصبح عشيقه له رسمي؟ أم تخرج من عنده فيتسلمها أمين وشروق وتصبح عاهرة لكل الرجال ويضع يده عليها كل من كان معه مال، وياليتها تتوقف على وضع اليد فقط.
عادت ترفع عيناها فيه وهي تذكر نفسها أنها بالفعل وعلى يديه لم تعد أنسة، فلتظل معه أفضل وأولى هو أفضل الشرور .
وهو يطالعها ينتظر ردها بشغف لم يعهده في نفسه تجاه فتاة مسبقاً إلى ان هزت رأسها وهي تمسح أنفها ببراءة وقالت:
-موافقة.
تنهيدت إرتياح خرجت منه وشعر بفرحه، تبسم لها ثم ردد:
-طيب تعالي بقا .
-ايه؟!
-لازم تقعدي في ماية سخنه عشان الوجع ده يروح، وتاخدي دش سخن.
هزت رأسها وإستحياء الفتيات مازال فيها، فابتسم بحنان ومد يده يسحبها معه لتوقفه بتردد:
-ايه؟!
-هساعدك.
-للا شكرا.
رفع عيناه فيها، هل هذا ما اتفقا عليه؟! وهي فهمت نظرته فرددت:
-ماعلش، انا لسه مش..
هز رأسه متفهما لدرجة أدهشتها خصوصاً وهو يردد بكياسة:
-خدي وقتك.
دلفت للمرحاض من جديد تنعم بحمام دافئ حاولت أن تسترخي فيه لكن البكاء غلبها من جديد وهي تتذكر على ماذا وافقت، لقد باتت عشقية أحدهم رسمياً وبدأت تسأل نفسها لو كانت رفضت فما الخيار الأخر وان نزلت من عنده الى اين ستذهب وماذا ستفعل.
اخرجها من شرودها صوت دقات خفيفة على باب المرحاض من الخارج يسألها:
-أنتي كويسة؟؟
-أأأيوة.
-أصلك إتأخرتي
-حاضر كنت خارجه.
وقفت عن المرحاض ولم تجد سوى وداء الحمام القطني السميك وملابسها التي خلعتها منذ قليل.
زمت شفتيها بضيق ولم تكن تحبذ ارتداء الثياب المحمله بعرقعها طوال اليوم من جديد لكنها افضل لديها من الخروج أمامه برداء الحمام.
ارتدت بهدوء وهي متعبه ومنهاره تشعر بالخسارة وخرجت من المرحاض وجدته رتب الفراش ويجلس عليه ينتظرها.
وقفت بتردد فحسها أن تقترب مردداً:
-تعالي.
تقدمت وجلست وهو مد يده ساعدها، كان حنون هادئ مراعي، طمئنها له رغم انه غريب عنها.
شكرته بحرج:
-شكراً.
-العفو.
جلست على الفراش فدثرها بالغطاء وهي تجلس، تعلقت عيناها به، هل هو جيد إلى تلك الدرجة؟!
وهو تعلقت عيناه بها معجباً بجمالها الهادئ ثم صرح بصوت يخطف أي فتاة:
-انتي جميلة قوي.
-إنت إسمك إيه؟!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تبسم حتى بانت أسنانه ثم أخبرها:
-ماتعرفنيش؟! أنا هاشم…هاشم ثابت.
-انا حاسه اني سمعت الإسم ده قبل كده.
-أمممم، أنا صاحب أشهر مكتب محاماة في مصر كلها وكل قضايا الترندات والرأي العام بتتعرض عليا وغالباً أنا أو حد من المكتب عندي الي بنخلصها.
-أا…عشان كده
رن جرس الباب فانتفضت بهلع، نظر لها مستنكراً ثم ردد:
-في ايه
-مين جاي لك.
-ده اكيد الدليفري، أنا طلبت لنا أكل.
اخيراً سحبت أنفاسها براحه تحاول تهدئة قولونها العصبي وهو وقف وذهب للباب وبعد دقيقة عاد يحمل معه صنوف متعددة من الطعام.
تقدم يجلس بجوارها على الفراش ومعاه الطعام مردداً:
-ايه النفضه الي اتنفضتيها دي؟!
نظر بعيناها ثم أخبرها:
-انتي مع هاشم ثابت، فاهمة يعني ايه؟
-يعني ايه؟!
سألت مستفهمة حقيقي تريد معرفة الجواب فردد:
-يعني ماحدش يقدر ييجي ناحيتك او يلمسك، فهمتي؟
تعلقت عيناها به، باتت تراه متضخم جدا أمامها، عيناها تمر عليه وحديثه يدخل رأسها، كان مهيب ولديه وقار وعظمه لا يخلو من الحنان يطمئنها، وكان وسيم لدرجة قسوة، طول بعرض ومهابة.
لاحظ تمعنها فيه فنظر لها وسأل:
-بتبصيلي كده ليه؟!
-لا ولا حاجة.
ابتسم على تشوشها ثم قال:
-ماكنتش عارف هتاكلي ايه بس عارف كل البنات بتحب البيتزا…بيتزا؟
هزت رأسها من جديد ففتح لها علبة الطعام يحثها على الاكل ولم تستطع الرفض.
أكلت بشهية مسدودة قطع قليلة إلى أن تركت الطعام فقال:
-بالهنا والشفا.
وجدها ترجع في الفراش بتعب شديد فتركها ترتاح، تابعته بتعجب.
فهو بالفعل عجيب، حنون ودافئ كيف له ان يكن هكذا مع فتاة من المفترض انها فتاة ليل.
وهي لازالا مستغربة البيت وفرشته، عيناها حزينه وذاكرتها تعيد عليهز الدنيا الجديدة التي عرفتها منذ دقائق معه على يديه.
وانتابتها الدهشة وهي تراه يتقدم بعدما حمل الطعام وغسل يديه يقترب من السرير فسألت بخوف:
-ايه؟؟
تقدم ينام على السرير بالفعل لجوارها وهو يردد:
-ايه؟؟ هنام.
لم يحق لها الإعتراض، لقد وافقت على عرضه منذ دقائق بمحض إرادتها كيف سترفض الأن.
صمتت وهو كان لطيف لم يفرض نفسه عليها ولم يقترب…بل اغمض عنياه بصمت.
وهي رغم إستغرابها المكان ونوم أحدهم لجوارها الا أنها سقطت في نوم عميق…عميق جداً حتى الصباح
وفي الصباح حين أستيقظت لم تجده، بحثت عنه في كل مكان ولم تجده.
جابت البيت تستكشفه، كان بيت عصري مؤثث بأحدث موديلات
الموضة يطل على النيل مباشرة.
سحبت نفس عميق وهي لا علم لها هل هي بأمان أم ماذا، هي للأن لا تعرفه لكنها لا تمتلك خيارات.
دقاات متتالية على هاتفها من رقم غريب ذكرتها بهاتفها في حقيبتها فهرولت لتلتقطه.
نظرت في الهاتف لتبصر رقم غير مسجل لا تعرفه، هل هذا هو؟؟ لكنها لم تعطيه رقمها.
فتحت المكالمة لتعرف لكنها صدمت بصوت ذلك البغيض يردد:
-صباحية مباركه يا حلوة..نموسية الي جابوكي كحلي، انتي فين لحد دلوقتي.
سألت برعب:
-أنت مين؟!
-مش عارفه انا مين؟ أنا امين يا روح أمك
-و وو
-انتي لسه هتوأوأي يا بت، ماجتيش رجعتي ليه تنامي هنا مع زمايلك
-زمايلي؟!!
-اه يا حبيبيتي… رفيقات الشقا..امال انتي مفكرة ايه؟؟ نايم على ودني؟! أنا مافيش بت تشتغل معايا تبيت برا ابداً ولازم عيني تفضل عليكوا، وانتي طالما بيتي برا تبقي عجبتي الزبون يعني خدتي مانص زيادة وهاخدهم من حباب عينيني ..انتي فكراني كورديه ولا ايه!! يالا يابت قومي اتلحلحي من عندك.
صدمت ولم تعرف بما تجيب، وقتها فتح الباب بالمفتاح ودلف هاشم ثابت بطلته المهيبة الفخمة يراها متسعة العين مصدومة والهاتف على أذنها.
لم يسألها بل انتشل الهاتف منها و وضعه على أذنه يستمع لبقية حديث أمين فرد بغلظة:
-اقفل يالا وماتتصلش هنا تاني.
-وانت مين انت كمان ياعم الحلو.
-هاشم ثابت يا ابن الوسخه .
هب أمين من مكانه منصدماً يردد:
-ايه؟! هاشم باشا؟
-اه ياعين امك، وطيبة خلاص بقت تبعي وفي حمايا وتخصني، فاهم يعني ايه؟؟
-فاهم فاهم ياباشا والله همسح رقمها خالص.
-مش كفايه يالا،..الرقم يتمسح ويتعمل لها بلوك ولو حصل وفكرت تكلمها او حد تبعك يتعرض لها، انت عارف هاشم ثابت بيعمل ايه في الي يزعله ولا ايييه؟
-عارف عارف ياباشا، هعمل بلوك حالاً وانا ولا كنت اعرفها لو شوفتها ماشيه في شارع همشي من شارع غيره.
-شاطر عارف مصلحتك.
اغلق هاشم المكالمة وعيناه على طيبة التي ترتجف بخوف فاقترب منها كي يضمها مردداً :
-اهدي خلاص..الموضوع خلص.
-خلص ازاي؟ ده..ده عايزني اروح ابات مع البنات الي شغالين عنده.
-مش هيقدر يهوب منك تاني .
كانت لا تصدقه ومازالت ترتجف فقال:
-تحبي تتأكدي؟! اتصلي بيه كده.
ناولها هاتفها فحاولت الإتصال بنفس الرقم والنتيجه من اول لحظة الهاتف مشغول فودد:
-شوفتي.
كانت مصدومة حقاً ومبهورة فردد:
قولت لك، لازم تعرفي انك مش مع اي حد، انتي مع هاشم ثابت…تعالي شوفي انا جبت لك ايه.
تقدمت معه لتراه قد جلب لها ثياب جديدة وكارت سحب أموال من البنك واخبرها ان تشتري به ما تريد.
وأعطاها كذلك مفتاح للشقة يخبرها:
-عشان لو حبيتي تنزلي، انزلي براحتك.
-بس..
-ما بسش…قولت لك انتي مع هاشم ثابت
-أنت بتعمل معايا كده ليه؟؟
-قولت لك..انتي عجبتيني وانا اي حاجة بتعجبني باخدها…وبعدين أنتي شوفتي بنفسك كده أحسن لك مش كده…معايا انتي في أمان.
هزت رأسها بخفوت ثم قالت:
-صح.
-أنا لازم انزل دلوقتي..
-خليك معايا .
-عندي شغل.
خرج من عندها وهي بدات تفتح الأكياس التي أشتراها لها، كانت ملابس متنوعة كل شيء ستحتاجه تقريباً، غزتها بعض الفرحه وهي تحاول ان تصبر نفسها على الوضع الجديد، يبدو ان هاشم ثابت معجل بها، بالتأكيد والا لما فعل معها كل هذا.
تبسمت بسعاده، يبدوا كذاك انها على مشارف قصة حب أسطورية.
___السيدة الأولى_سوما العربي____
بعدما انتهى أمين من المكالمة كانت شروق تجلس لجواره تراقبه بتعجب وغضبها يزداد تسأل؛
-انت بتعمل ايه والبت دي فين لحد دلوقتي ،بتعمل ايه انت.
-بعمل لرقمها بلوك.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-نععععم؟! بلوك، مش قولت هتروح تجيبها بالملاية قدامي من شعرها، ماتيلا
-لاااا ….البت دي تنسيها وتشيليها من حساباتك دي خلاص بقت حصانه .
نهش القلق كبد شروق وسألت متوجسه:
-نعم؟! حصانه ازاي يعني مش المفروض انها خلاااص…دخلت الكوبانية!
-لا..دي بقت تبع هاشم ثابت
شهقت شروق بغل:
-ايه؟!
-عارفه يعني ايه؟! يعني الي هيقرب منها هيوديه ورا الشمس.
وقفت شروق بحقد، أتلك هي الخية التي نصبتها لها، سقطت فيها بالمساء وفي الصباح خرجت منها برجل بحجم و وزن هاشم ثابت.
اخذت تردد بذهول:
-هاشم ثابت مره واحده..هي عجبته للدرجه دي
-البت تجيب وتجيب اعلى من كده كمان، ده انا كنت ناوي اعمل بيها شغل…بس يالا.
-يعني ايه؟! خلاص كده؟!
-ايوة خلاص.
-لا ماخلاصش…انا وراها والزمن طويل.
-برا عني بقا يا حبيبتي انا مش أد هاشم ثابت .
سحبت شروق حقيبتها وخرجت بغل من عنده لا ترى أمامها.
_____السيدة الأولى_سوما العربي______
كان يجلس في مكتبه بشموخ مركز على أوراق قضية هامة لديه فتح الباب ودلفت منه فتاة جميلة اقبلت عليه تردد:
-هاشم.
وقف مبتسم ومتفاجئ يردد:
-رقيه؟! ايه الي جابك هنا يا حبيبتي.
-من ساعة ما مشيت امبارح زعلان وأنت مارجعتش وكمان عرفت انك بيت برا البيت.
زم شفتيه بضيق وهو يتذكر سبب حزنه وانقلاب مزاجه منا دفعه للمطاوعة أصداقائه والذهاب معهم ليخت أمين وطلب فتاه من شدة ضيقه ربما غيرت موده.
ملس على فروة رأسها وردد:
-ماعلش يا حبيبتي كان عندي حفله مع صحابي.
-أممم…بابا وماما سألوا عنك
على سيرة والده و والدته زم شفتيه وردد؛
-هاجي أصالحهم بالليل، انتي يالا دلوقتي عشان كليتك.
-حاضر.
كانت تهم للخروج من عنده في الوقت الذي دلف فيه رجل طويل أبيض البشرة وملامحه وسيمة يردد:
-هاشم اوبس…ماكنتش اعرف ان حد عندك.
زم شفتيه بضيق من كذب صديقه المتكرر ويظن انه بكل مرة سيمر عليه وهو يكمل في كذبته:
-رقيه، عاش من شافك، عامله ايه؟!
-الحمدلله يا ابيه.
همس بداخله:
-هتجوزك امتى بقا يا روح أبيه.
نطق بها شريف وهو يتأمل حبيبته السريه التي استوطن عشقها بقلبه منذ سنوات، كانت ناعمة ومدلله وجميلة، عودها متوسط وكذلك طولها، بشرتها لامعه عيونها لوزيه بلون البني وشعراتها بندقية.
بسمتها كنسمة صيف خفيفة تنعش الروح، وهاشم مُلاحظ ورافض، نطق من بين أسنانه:
-بتقول حاجة يا شريف؟!
نطقها هاشم من بين أسنانه ليرد شريف من بين أسنانه :
-لا ابداً
-أنا هستأذن أنا عشان اروح المكلية.
-أوصلك بقااا.
انتهز شريف الفرصه ليردد هاشم :
-لا هي معاها السواق..شيلينك للتقيلة،خليك انا عايزك .
تحركت رقية تخرج من مكتب هاشم و شريف يتابعها بشغف عيناه متعلقه بها فهتف فيه هاشم:
-شررررريف…وبعدين، ايه؟! هتاكل اختي بعينك وانا واقف؟
-ماتجوزهالي بقا يا هاشم انا بقيت طالبها منك فوق العشرين مره.
-اجوز اختي لواحد فلاتي زيك؟!
-اسم الله!!!
-لا ياحبيبي انا مش زيك ابداً ولا واصل لمرحلتك.
-حوزهالي وهتوب على إيدها والله.
-كنت توبت على ايد ناريمان طليقتك الي ماقدرتش عليك و طلقتها بعد سنة جواز واحدة.
-جوزهالي وشوف.
صمت هاشم بحيرة ثم هتف بحسم:
-لو عايزنا نفضل صحاب انسى القصه دي.
احتل الحزن ملامح شريف وخيم صمت مطبق على المكتب في الوقت الذي دلف فيه شاب اخر ثالث مشابه للطول والعرض مع هاشم وشريف لكنه كان بسمار أزيد وعضلات ذراع ضخمه، يردد بصوت عالي:
-ايه يا هاشم بيه؟؟ عمل قلق ليه؟ امك وأبوك مصحيني من بدري قلقانين عليك.
تأفف هاشم بضيق وردد:
-الله؟! وبعدين هو انا عيل صغير ممشين ورايا ناس وبيكلموهم…ده انا هاشم ثابت.
-ياعم مانت مهما تقلت هتفضل بردو الواد ابنهم، وانت الصراحه من امبارح موبايلك مقفول وجيت المكتب كمان متأخر على غير العاده عشان كده قلقوا…ايه؟؟؟ الحته بتاعت امبارح كانت شديدة قوي كده.
ضحك بخفه يتذكر برائتها وعذرية لمستها وقبلتها وكل شئ بكر فيها ثم استحالت البسمة لضحكة وردد:
-بصراحة
-هاااا.
-أه
صفق عمر بيديه وردد:
-أيوة يا عم هاشم يا جااامد ..طب ما تباصي لاخوك.
-عمر؟؟
-الله؟! في ايه؟!
لا يعلم لما تضايق هاشم، هزاهم ثقيل هكذا منذ زمن وكذلك هاشم استغرب فقال:
-ما خلاص بقا وبعدين هو يعني عمر زهران ناقص نسوان يعني…ماتقوله يا عم شريف.
لكن شريف كان صامت فسأل عمر:
-ماله ده؟؟
-سيبه مضروب على قلبه.
-أنا ماشي.
قالها شريف بغضب و وقف مغادراً ليقف عمر خلفه يناديه:
-شريف…يا شريف…ماله ده؟! أنا هروح اشوف ماله.
-ياريت عشان عندي شغل ومش فاضي.
-ده انت تنح.
رحل عمر خلف صديقهم الثالث يناديه وهو لا يجيب…بل تحرك بسيارته بسرعه عازماً على الذهاب لها والاعتراف بحبه البائس وليحدث ما يحدث.
جلس عمر في سيارته لكي يلحق به ويعرف ماذا حل به هذا وحوله هكذا.
اندفع يلتف بسيارته بسرعه وبتلك الأثناء أصطدم بفتاة صرخت برعب قبلما ترتطم بسيارته والتف الناس.
____السيدة الأولى_سوما العربي_______
مر عليها اليوم وهي تتفتل فب البيت، كم كان جميل جداً وقررت في منتصف النهار أن تذهب لزيارة شقيقتها في المشفى لتترك مالاً.
طوال اليوم وهي تتذكر هاشم ومعاملته الجيدة جداً وحنانه عليها، كم هو وسيم وذوق يعاملها بلطف وقد وقع معجباً بجمالها من اول وهله.
عيشها بعز وحماية بعد خوف وتشرد وضياع لدرجة أنها باتت تسأل نفسها هل هو العوض.
انتهت من ترك المآل بالمشفى وتحركت لتعود للبيت الذي تركه لها.
وفي أثناء السير لاحظت فستان رائع في أحد ڤاترينات العرض.
ساقها عقلها انه قد يأتي اليوم لما لا تصنع له طعام جيد وترتدي ملابس جيدة .
عادت للبيت دلفت وهي تشعر انه لها وحدها وهي سيدته، عاشت الحالة بروح وتلهف للأمان ولبداية جديدة.
صنعت له أرز مصري بالشعيرية المصريه وبامية باللحم وشوربة لذيذة.
وضبت طاولة العشاء وضعت عليها الشموع..تأنقت بالفستان الرائع الذي اشترته بعد حمام منعش ورائع.
وهو قد حضر بالفعل وكما توقعت ..فتح الباب ودلف منه ليتفاجأ بالمنطر أمامه.
تقدمت بطلتها الجميلة منه تردد بصوت سعيد:
-حمدلله على السلامة..كنت حاسه انك جاي.
-الله يسلمك..ايه الي انتي عاملاه ده.
-ده اكل بيتي سخن …عملتهولك عشان تغذى.
-أتغذى؟؟؟ اااه.
فهم عليها وعلى ما تحاول الوصول إليه، رفع إحدى حاجبيه ونظر لها يردد:
-على فكرة أنا نسيت اعرفك عن نفسي…أنا اسمي هاشم ثابت ابن سيادة المستشار عزت ثابت وامي ليله توفيق ستايلست معروفة واختي رقيه في كلية ألسن.
انشرح صدرها…يعرفها عن حياته واهله وادق تفاصيله، بالتأكيد يخطو الخطوات المعهودة نحو حبه لها وقصة الحب الجميلة ثم الزواج.
زود بسمته وهو يكمل:
- كل الي انتي عملاه ده مش هينفع معايا
همّد بسمتها من حديثه الذي تحول لجفاء وزاد عليها وهو يعطيها الناهية:
-لأني بحب بنت تانيه..بحبها قوووب ومن زمان
يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سقط حديثه على أذنيها ورأسها كالصاعقة.
هو بالتأكيد يمزح معها، أو يكذب كي لا تتعلق به او تتعشم، ضحكت بخفه ورددت:
-بتقولي كده عشان...عشان مش عايزني اتعشم أو أحلم
قاطعها بحسم يعلق بجفاء :
-ليه هخاف منك ولا ايه عشان اضطر أكذب مثلاً؟! أنا فعلاً بحب واحده تانيه وبحبها من زمان مش من دلوقتي ولا سنه ولا سنتين.
-أمال من أمتى؟!
سألت بحلق جاف فردد:
-من أيام ثانوي وكلية.
-معقول؟؟!؟
-أمممم.
-هي مين دي.
تألمت وهي تراه وتلاحظه يتبسم بحب حقيقي ولمعة حالمية تشكلت على شفتيه وهو يردد:
-نور... نور الدمرداش.. باباها صاحب اكبر شركات عصير في مصر.
-وليه ماتجوزتوش؟!
عاد من عالمه الحالم على سؤالها الذي يعيده للواقع دوماً فتغيرت نبرة صوته وكذا ملامحه، بان كأنه عاد هاشم ثابت المحامي الثابت بخلاف ذلك الحالم الذي كان يتحدث عن حبيبته منذ ثواني ورفع عيناه فيها يقصف:
-وانتي مالك، ماتنسيش حدودك.
نظر حوله للشموع والتوضيبات وكمل بتقزز:
-وجو الأمهات الرخيص ده ماتبقيش تعمليه تاني، شكل معاملتي الكويسه ليكي طمعتك وخلتك تاخدي حجم ووضع اكتر من حجمك، فوقي يا قطة، انتي هنا لمزاجي وخلي بالك عشان بزهق بسرعه.
اغمضت عيناها تبتلع الإهانة ثم رددت:
-حاضر..طيب جرب أكلي.
كأنها مازال بداخلها أمل؟!
القى المعلقة من يده وردد:
-مش عايز...ايه القرف ده...أنا ماشي.
وقف وهي تابعته وهو يخرج بخطى غاضبه ثم هبد الباب خلفه وتركها تجلس وحيده تفكر في وضعها.
________السيدة الأولى_سوما العربي_____
سبه نابية خرجت من بين شفتيه وهو يشعر بأحدهم صدم سيارته من الخلف، ترجل من السيارة بغضب شديد والتف ليرى حجم الكارثة.
تقدم عمر زهران بحجمه الضخم وهو يشمر عن ساعديه ينوي قسم جسد الفصل لنصفين، خطواته هجومية مخيفة ولسانه لا يتوقف عن السب واللعن بأقذر الكلمات.
وقف أمام السيارة التي صدمته كانت من فئة الفيات ١٣٢ لونها أزرق نيلي، بابها مغلق وصاحبها يأبى الخروج...ولديه حق فهيئة عمر وحده بلا شيء في الحقيقة مخيفه، ماذا لو كان غاضباً وقد صدمت سيارته ومن الخلف أيضاً.
حينما فاض به الكيل من احتمالية خروج ذلك البهيم فتح هو الباب بنفسه، يشد الباب وصاحب السيارة يشده ايضاً كي لا يُفتح...وصوت صراخ انثوي قادم من الداخل:
-لا والنبي لاا.
تقريباً الغضب أعماه فلم يكن يحسن سماع الصوت وانه للسائق وزجاج العربية معتم.
بالطبع قوة عمر زهران كانت الأكبر وفتح الباب ثم مد يده يخرج ذلك الحمار الذي صدمه وهو يقسم على إبراحه ضرباً.
صدم من ملمس اليد الناعم و شعر مموج غجري يتطاير في الهواء مخفياً خلفه ملامح صاحبته، كل ما على لسانها:
-ماعملتش حاجة ماكنش قصدي.
ازاحت شعراتها عن وجهها فظهرت له ملامحها البديعة، وجه مستدير أبيض وخدود منتفخه وعيون واسعه عسليه مثل لون شعرها المتمرد.
وكل هذا لم يمنعه من الصراخ فيها:
-ايه الي هببتيه ده يا أنسه؟؟!
سيارة عمر زهران لديه بمقام زوجته لا يقبل المساس بها، وحتى جمال تلك الفتاة لن يشفع لها.
-ماعملتش حاجة...أساساً انت الي غلطان.
هيجت شياطينه فصرخ فيها:
-غلطان ايه انتي خبطاني من ورا...والي يخبط من ورا عليه السمكرة، لمّا انتوا مش عارفين ابسط قواعد الطريق بتسوقوا ليه؟ منه لله الي علمها لك.
-لو سمحت...حاسب على كلامك عشان بابا الي معلمها لي.
-وبلانا احنا بقا.
-ماخلاص يا حضرت ما انت كويس اهو..وكويس انها جت في الصاج.
-جت في الصاج؟! انتي عارفه العربيه دي بكام؟! وخبطة الصاج اللي بتقولي عليها دي بتتعمل فين؟!
-ماحدش راكب رانج روفر غيرك يعني!!
زم شفتيه بغضب، وقد ساقه تفكيره منذ دقيقه فقط ان يعفوا عنها كونها فتاة لكن طول لسانها وسلاطته حسه على التراجع فهتف من بين أسنانه لكن عيناه ما زالت تجوب ملامحها التي تناقض طول لسانها:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-تصدقي انا كنت نازل من عربيتي وناوي افلق الي عملها نصين عشان مش عمر زهران الي يتعلم عليه وعلى عربيته بس لما لاقيتك بنت قولت خلاص سيبها لكن بسبب طولة لسانك دي انا بقا رجعت في كلامي، عشان انتي بت لسانك طويل.
-بت؟!! لو سمحت خليك محترم، مش عايزه اغلط فيك.
-تغلطي فيا؟!؟؟ أنا والله حتي بعد الكلمتين الي قولتهم كنت ناوي أسمعك كلمتين وبردوا هسيبك بس بما انك شبح كده يالا بينا على القسم وهناك تعرفي تمامك ..يالااا.
تمسكت بيداه تصرخ بهلع:
-لاا والنبي للا انا واخده العربيه من ورا بابا.
-كمااااان.
-اه.
قالتها بأعين لامعه من الدموع فسألها:
-انتي منين؟
-وانت مالك؟!
-كده؟ طب يالا بينا على القسم.
فصرحت برعب على الفور:
-مدينة نصر
-كان لازم اهددك يعني، هو انتي من الي مابيجوش غير بالعنف.
تدخل الجمهور من حولهم واصوات من عينة
-حصل خير بقا يا باشا .
-عديها شكلها بنت بنت ناس وماتقصدش
-ربنا يكيفيك شر الغفلة
نظر حوله لكل المتوسطين وهي تنظر لهم وله برجاء وأمل ان يتأثر بحديثهم، لاحظ نطراتها وتبسم داخله بتسليه وخارجه يرفع احدى حاجبيه مردداً:
-ماشي كلامكم على عيني وعلى راسي بس هو الدين بيقول أييييه؟
-أيه!!!!
-من أتلف شيء عليه إصلاحه، مش ده شرع ربنا؟!!
-هتصلح رانج روفر؟! براحه عليها شوية شكلها غلبانه ياباشا وانت الكبير
انسحب لسانها منها رغم عنها واندفعت تردد:
-ايه غلبانه دي شايفني بشحت قدامك.
=تصدقي انا غلطان لك، دفعها ياباشا
-شوفتوا...عرفتوا انها تستاهل.
=حقك يا باشا اعمل ما بدالك بس ماعلش بقا تيجوا على جنب عشان تمشوا الطريق الي انتو قافلينوا ده .
تحرك بسيارته وهي حركت سيارتها و وقفا على جانب الطريق فقالت:
-هاااا، همشي بقا مش كده.
-تمشي فين يا كتكوتة، قالوا لك عليا مختوم على قفايا ولا داقق عصافير، قدامك حل من اتنين يا نروح القسم يا تصلحي العربية.
صدمت ملامحها من إصراره فصرح:
-والله كنت هكبر للناس وامشيكي بس انتي عملتي فيها بنت بيل جيتس يالا صلحي العربيه.
اخذتها العزه، أيعايرها هو؟! رفعت ذقنها وهتفت بتحد:
-هصلحها.
-أنا مستني، يالا خلي طولة لسانك تنفعك.
تناولت هاتفها و وقفت على جنب فسألها:
-رايحه فين؟!
-هكلم حد يجي لي.
ابتعدت عنه وهو يتابعها بعيناه، وقفت بعيده عنه بكم خطوة تحاول عده مرات الاتصال بأحدهم لكن ملامحها تدل على عدم تلقي أي رد.
زفرت بضيق وهو كذلك وهتف:
-لا ما انا مش فاضي لك ولازم أتحرك دلوقتي،
-ماحدش بيرد.
-انا عندي شغل مش فاضي لك.
نظر لها من أعلى لأسفل ومن اسفل لأعلى ثم سألها:
-انتي اسمك ايه؟!
-كنزي.
-ايه ياختي؟؟
-كنزي، ايه السمع ايه؟!
-بطولي لسانك تاني؟؟ طب يالا على القسم.
-لا خلاص خلاص...كنزي وهو اسم غريب فعلاً
ضحك رغماً عنه بتسليه ثم نظر لها وقال بصوت آمر؛
-هاتي رقمك.
-نعم نعم!!
-لا انا مش جاي اخطبك بعد الصلاه انا عايز رقمك عشان اكلمك تصلحي العربية واعرف أوصلك..لأني لازم أتحرك دلوقتي مش فاضي لك انا.
زمت شفتيها بتوتر وخوف، عض شفتيه يحاول كبت ضحكته عليها وهو يسمعها بصوت محتقن من الغل تعطيه رقم هاتفها مضطرة.
سجل رقم الهاتف والتف يصور لوح السيارة فسالته بهلع:
-انت بتعمل ايه؟!
-باخد نمر العربية عشان اعرف أجيبك، شكلك عيلة غدارة .
-ربنا يسامحك...انا مش هرد عليك عشان انا متربية.
-لا عشان معايا رقم العربية يا كتكوتة.
-بلاش كتكوتة دي بتعصبني .
-ماشي يا كتكوتة.
تحرك كي يغادر لكنه توقف يسألها:
-عندك كام سنه؟
-٢٣
صمت لدقيقه ثم غادر بصمت تام ...قاد سيارته باتجاه شركته وهو بين كل كم دقيقة تفلت ضحكته وهو يتذكر ما جرى.
وصل للعمل وصف سيارته ليقابله مدير مكتبه:
-عمر بيه، اتاخرت جدا في مستورد كبير فوق مستنيك من بد...
قطب كلماته وهو يرى مطبقة من الخلف فسأل:
-ايه ده؟؟ ايه الي حصل؟!
-حادثه ، خلي حد ياخدها الصيانة ونادي لي مدير الحسابات يحضر الاجتماع.
-لا هو اجازه النهاردة بس في دراعه اليمين "تيم مرسي" شاطر بردو زيه.
-اي حد المهم يكون شاطر، الراجل الي فوق ده عقر وعايز الي يقعد قدامه يكون صاحي.
-تمام.
تحرك كل منهما وبعد ١٥ دقيقة كان عمر زهران يتقدم لداخل غرفة الاجتماعات ومعه مدير أعماله فسأله عمر:
-امال فين الأستاذ المحاسب؟ هو انا الي هستناه؟!
-جيت خلاص يافندم.
قالها شاب طويل و وسيم جداً جدا، ملابسه مهندمة وشعره اشقر كثيف بعيون خضراء بشرته بيضاء صافيه اكثر حتى من الفتيات، كان فاتن جدا ووسيم جداً .
التف عمر لمدير أعماله يردد:
-بقولك عايز محاسب شاطر.
-ما اهو يا فندم.
-اهو ايه؟!! مش ده مهند بتاع العشق الممنوع؟!! وعدنان بيه بقا عارف انه هنا ولا ايه؟!
ضحك الرجل وتقدم تيم يردد:
-هعتبرها مجاملة يا باشا ومش هزعل، جرب شغلي وهتشوف بنفسك.
نظر عمر لمدير أعماله فحسه بنظراته على ان يثق فيه فتقدم عمر وخلفه تيم، و في الاجتماع انبهر عمر بمهارة تيم، كان جيد بالفعل
زم شفتيه وهو يخرج من الاجتماع فنظر له مدير أعماله يسأل:
-ها؟!
-لا طلع شاطر فعلاً..اصرف له مكافأة حلوه.
تهلل وجه تيم وبدأ يشكر عمر بصورة متواصله حتى اختفى داخل مكتب رئيس مجلس الإدارة.
_______السيدة الأولى-سوما العربي______
خرجت بعد ذهابه، كانت تبكي مخنوقه، ساقتها قدماها للمشفى الموعود، وقفت خلف زجاج الحضانه تنظر على شقيقتها وهي تبكي، رغم كل احتياجاتها الأن الا انها تفتقد لشخص تحكي له وتبكي معه تشكيه همها، ذهب الاب وذهبت الأم وكل شيء حدث بغمضة عين، حتى سيرتها الطيبة ومستقبلها المشرق ذهبوا أدراج الرياح.
ولم يتبقى لها سوى قطعه اللحم الحمراء هذه.
مرت ممرضة من جوارها كانت قد خرجت للتو من الحضانة فاقتربت منها طيبة تسأل:
-هي حالتها عامله ايه دلوقتي؟!
-بتتحسن بس لسه مش احسن حاجة...أدعي لها.
-طب ماعلش...ممكن ادخل عندها من جوا اقرب من سريرها؟!
-لااا ماينفعش.
اخرجت طيبة مالاً من حقيبتها واعطته لها تقول:
-عشان خاطري ...عايزه اتطمن عليها.
دفست الممرضة المال في طيات ملابسها ثم همست:
-ماشي بس بسرعه الله يباركلك مش عايزه مشاكل.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
هزت رأسها موافقه وتحركت معها متذكرة كيف نفعها مال هاشم.
دلفت للداخل واقتربت من حضانتها الزجاجية ، الصغيرة كانت اقرب للهيكل العظمي حمراء وضعيفه، مظهرها يؤلم ويصعب على الكافر.
جثت طيبة على ركبتيها وهي تبكي حتى وصلت لمستوى الصغيرة تنظر عليها وهي تردد:
-مابقاليش غيرك، عيشي واكبري عشاني، مابقالناش غير بعض.
بكت بحرقه وهي تردد:
-انتي صعبانه عليا قوي، مالحقتيش تشوفي بابا ولا حتى ماما، بتصارعي عشان تيجي علي دنيا مافيهاش غير وحوش، يارب يبقى مستقبلك احسن وأمن مني يا... فرح...هسميكي فرح عشان حياتك تبقى كلها فرح...يارب يا فرح ما يحصلكيش الي حصلي.
زاد نحيبها وهي تتحدث كما لو انها اخيراً وجدت شخص يفهم تحكي له:
-انا في مصيبة، انا بقيت من غير شرف، مابقتش شريفه، اتباعت، حتى مالحقتش استوعب واعيط على الي حصلي.
ضحكت من بين دموعها على سذاجتها تكمل:
-غبائي وهبلي صوروا لي ان كل حاجه ممكن تتصلح، لو اتجوزني ممكن الحق نفسي، كنت حاسه ان لسه في امل وممكن كل حاجه تتصلح، وماتبقاش كارثه، طلع لا واني هبله، انا هبله، انا في مصيبة، هعمل ايه؟؟ اعمل ايه؟؟؟
تقدمت الممرضة تخوف تردد:
-لو سمحتي كفايه كده لو حد عدى ممكن اتأذي.
وطيبة كانت لا زالت تبكي فهتفت الممرضة من جديد:
-يا أنسه.
أااااه عاليه وسط بكاء صدحت عن طيبة، اللقب الذي نادتها به الممرضة سقط على أذنها كحد السيف على الرقبة.
وقفت بصعوبة وحاولت التحرك، نظرت للصغيرة تعدها بأن تعود لها.
خرجت تذهب لقسم الحسابات لتدفع جزء منه تحاول الاستفادة بمال شرفها.
وجدت سيدة مسنه وابنتها كل منهما تنظر لها ثم يبادلان النظر ويعودا للنظر لبعضهما، نظراتهم ضايقتها وقد شعرت السيدة بذلك فقالت:
-لا احنا بنبص لك عشان حلوه مش تريقة يعني.
تقدمت الفتاة تسألها:
-هو انتي مخطوبة؟؟
صدمت طيبة ولم تجيب فأكملت الأم بحماس:
-بنسأل بجد والله، شكلك يشرح القلب، أنا عندي ابني شغال برا ونازل في شهر سبعه عايز يخطب، ماتفكريش انه وقيع عشان بخطب له اي واحده تيجي قدامي كده، ده انا عشان عايزه له بت على الفرازة وتكون نقاوة، ايه رأيك، عنده شقه ملك ٢٠٠ متر في مصر الجديدة الشبكة الي انتي عايزاها والمهر كمان انتي بس قولي أه.
هل اتفق الكل عليها اليوم، هذا العريس غريب الأطوار مجهول الهوية وعرض تلك السيدة لو عرضوا عليها منذ يومين فقط لوافقت حتى لو كانت مقبلة على الزواج من شخص مجهول.
هل كل ثانية سيحدث شيء يذكرها انها ضاعت، ما عاد يحق لها العيش ككل الفتيات..
عروض كثيرة مثل ذلك العرض كانت ستحظى به، وقد تعرضت لمثل تلك المواقف مراراً، وحدها او مع والدتها التي كانت ترفض بدلع وترفع، تعلم ان ابنتها الطبيبة ذات السمعة الطيبة ستحظى بذلك مراراً وما هو اكثر ولا داعي أساساً للإستعجال فابنتها لازالت صغيره وفرصها كثيرة.
فلتأتي الأن وترى ابنتها التي ضاعت وباتت بلا فرص، وفرصه قليله مثل تلك أضحت غير مستحقه لها.
أجهشت في البكاء من جديد وفرت من أمامهما تخرج من المشفى واتجهت ناحية النيل تشم هواءه.
سارت لمسافه طويلة على أمل ان يشفي هواء النيل من حرقة قلبها قليلاً.
واذ بها تتفاجأ بعرس وزفة لعريس وعروسه، وقفت تلقتط صوراً تذكارية بجوار النيل.
كانت العروس جميلة تضحك وسعيدة، نظراتها تلاقت مع طيبة فابتسمت لكن طيبة لم تبتسم بل أدمعت وهي تتأكد ان الكون كله تحالف ضدها.
اقتربت احدى السيدات من العروس تلتقط معها صوره ثم احضنتها وهي تردد بصوت وصل لطيبة:
-مبروك ياعين خالتك، ربنا يعدي ليلتك على خير.
تمزق قلب طيبة، وهي تعرف المقصود بتلك الجملة، لحظة الألم التي عاشتها بغير زواج ، لن تلبس فستان أبيض كتلك الفتاة ولن تسعد مثلها.
غادرت تتركهم وعرسهم كأنها تهرب من شياطين ، فرت ناحية النيل و وقفت فوق الكوبري قريبة من حافته.
كادت ان تقذف نفسها في ساعة يأس وشريط دقائق فقدانها شرفها تمر أمام عينيها تستوعب حجم الكارثه التي لن تستطيع حتى تصليحها.
همت لتفقد توزانها وترتاح لكن منعتها يد ، التفت لترى سيدة كبيرة بالعمر تردد؛
-ايه الي هتعمليه ده يابنتي؟!
-سبيني يا طنط، انا عملت غلطة كبيرة قوي، الموت أهون.
-عملتي غلطة ورايحه تزوديها؟!! قتل النفس من الكبائر يابنتي، هتقابلس ربنا ازاي؟!
تراجعت بخوف من لقاء ربها فأخذتها السيدة وقالت:
-تعالي تعالي نقعد في الهوا، أحكي لي مالك.
جلست معها طيبة في الهواء الطلق وبدأت طيبة تحكي بأختصار ما حدث معها.
____السيدة الأولى_سوما العربي_____
تقدم يدلف للداخل فقابلته رقية بوجه متهلل:
-هاشم..اخيراً رجعت..البيت نور.
=اخيراً رجعت يا سيادة المحامي؟!
قالها رجل متعدي لسنواته الستون، جسمه صحي وطويل كأبنه وكمل:
-كل الزعل ده ليه ها؟! عشان مش موافق على جوازك من الست نور؟!
-بابا لو سمحت.
-لو سمحت ايه؟! انت عارف ان بيني وبين أبوها وجدها شغل كتيو من زمان وانت لعبي ومش بتاع جواز، ومع ذلك مصمم عليها؟! ليه ما بنات الناس كتير.
-مين قاللك كده؟! مين قال اني لو اتجوزت هفضل كده؟؟
-بأمارت صُحبتك، شريف البطل اللي مطلق بعد سنه جواز بسبب الصرمحه ولا البيج بوص عمر زهران الي مابيعشلوش نسوان ومطلق مرتين.
-وانا مالي بيهم وبعدين مين عرفك بظروفهم، شريف طلق عشان مراته بتعامل مامته وحش .
-هممم وعمر الي امه ميته؟!
-ماعرفش بس لو كده ما كانتش هتبقى طليقاته الاتنين بيحاولوا وهيموتوا ويرجعوا له.
تنهد عزت ثم ردد:
-طيب، بص يا هاشم، انت محامي وكبير قوي وشاطر، نور عندك روح قولها، انتم صحاب من زمان مش بتقولها ليه؟؟
صمت هاشم بصمت، جوابه معلوم عند نفسه، لانه لا يرى بعيناها نظرة إعجاب، تعامله كأنه شقيقها ومنذ كانوا صغار.
دق جرس الباب ففتحت رقية لتشهق مرددة:
-نورر، وحشتيني ازيك.
-روكااا...وحشتيني قوي، طنط وعمو موجودين؟؟
-اه وهاشم كمان..تعالي.
دلفت نور التي كانت تشع نور، اسم علي مسمى، فتاه شقراء وعيونها بنيه وقوامها ممشوق، تقدمت لتسلم عليهم جميعاً ثم سألت:
-هاشم صحيح عرفت؟! مش هاشم عمل حادثه؟!
جعد ما بين حاجبيه وسألها:
-وانتي عرفتي منين؟!
-كلمته بالصدفه،
قالتها بتوتر، اهتمامها بعمر أزيد منه ومن شريف يثير حيرته كل فترة خصوصا أن ثلاثتهم أصدقاءها منذ الدراسة.
لاحظت تبادل نظرات هاشم مع عزت فسألت لتبدد التوتر:
-أمال طنط ليلة فين؟! وحشتني قوي.
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-انا هنا يا حبيبتي.
قالتها سيدة في نهاية الخمسينات من عمرها قوامها متوسط وثيابها فاخرة وتقدمت من نور بحبور تحتضنها وتجلس معهم ونور تحادثهم جميعاً بإعتياد اهتمامها غير منصب على هاشم الذي لا يركز سوى عليها، فوقف بغضب وغادر الجلسه.
_____السيدة الأولى-سوما العربي______
وقفت في شرفة بيتهم ولجوارها صديقة عمرها تردد بصدمة:
-يخربيتك وبعدين؟!
-خد رقم العربية، واسمي كمان ياخوفي لا يعمل محضر.
-أبوكي لو عرف هتبقى مصيبة.
-حرام عليكي يا منار، ده انا ميتة في جلدي فال الله ولا فالك.
كانت تحدث صديقتها وعيناها على الشارع فقالت منار:
-بتبصي على ايه؟! مستنية البيه؟! بذمتك انتي عندك دم؟! انتي في ايه ولا ايه؟! وبعدين بقالك سنين على ده الحال وه مش معبرك.
-هموت عليه، يجنن، عاجبني قوي.
-تيم مرسي ده واد شايف نفسه، صراحه حقه هو اشقراني وجان وشقة وعربية وشغال محاسب في شركة كبيرة فهو عريس لقطة وهو عارف، عشان كده عمال يتفرد ويتني على البنات ...وخلي بالك عشان بيبقوا عارفين لما بيكون في اهتمام يعني هو أكيد واخد باله خصوصا من تصرفاتك انتي كل يوم مستنياه في الشباك في ميعاد وجوعوا
-بس انا معجبه بيه فعلاً مش عارفة اخرجه من دماغي، كل يوم بيستفزني بتطنيشه ليا وأقسم بالله اطلعه من دماغي بس بلاقيني ارجع أفكر فيه.
صمتت وهي تلاحظ إصطفاف سيارته ونزوله منّها مغادراً نافش ريشه كالطاووس ، يضحك بإستخفاف وكبر وهو يلاحظ وجود تلك الفتاة المهووسة به تقف في نافذة غرفتها تنتظر رجوعه ككل يوم.
كالعادة اغلق سيارته بالريموت ثم غادر بغرور.
كانت تتابعه بهيام لتصرخ فيها منار:
-فوقي بقا يا موهومة نفشتيه علينا.
زمت كنزي شفتيها بضيق وكادت ان تتحدث لولا ان صدح صوت هاتفها باتصال من رقم مجهول ففتحت الاتصال ترد:
-ألو!
-ايه ده ايه الصوت الحلو ده! غريبة.
قالها عمر متأثراً برنين صوتها في الهاتف فردت كنزي ببعض الحده:
-ايه ده مين حضرتك؟!
اتكئ في نومته على الأريكه وقد راقه غضبها وصراخها ثم ردد:
-مش فكراني يا كتكوتة ولا ايه؟؟
-كتكوتة؟!!! هو انت؟!
______السيدة الأولى_سوما العربي______
وقف اسفل البناية المطلة على النيل، ساقته قدماه لعند نفس الفتاة من جديد.
صعد البيت وجد كل الانورا مطفئة على عكس الحال الذي تركها عليه، بحث عنها بعيناه ولم يجدها.
دلف لغرفة النوم وجدها غافية متكورة على ذاتها في الفراش.
أضاء المصباح بجوار الفراش وجلس على حافته لجوارها ينظر عليها تحت تأثير الضوء.
تأملها بهدوء، كانت جميلة جدا، ملائكية تشبه الأطفال، مد يده لا إرادياً يتلمس خدودها المنتفخة والتي هي اكثر ما يميزها كأنها عروس لعبة لذيذة.
فانتفضت برعب وجلست في الفراش بهلع تسأل:
-ايه؟! في ايه؟!
ملس على خدها يردد بصوت حنون:
-ايه؟! مالك؟! أنا هاشم.
-عايز ايه؟!
-نعم؟!
قالها بصوت حاد وقد ارتفع حاجبه لا يعجبه فعلتها فكمل:
-عايز ايه؟!!
هز رأسه مهمهاً وقد أججت غضبه فثار ورد:
-طب انا بقا عايزك.
صرح بلا مواربة فردت على الفرر:
-لأ.
حسمها فاجئه، منذ متى الرفض ومن أين تلك القوة؟! فهمس بهدوء مخيف:
-لأ؟!!!
كان صدرها يعلو ويهبط بثوران أنفاسها المرتعبة وقد زادها عليها حينما حضرت شياطينه وصرخ بفظاظة:
-فوقي ده انا شاريكي بالفلوس،هو ايه الي لأ؟ أنا لما أقول عايزك من قبل ما أنطقها تكوني في السرير ومتهيئة لي كمان ولا انتي نسيتي نفسك، فوقي بدل ما افوقك.
صدح صوته عالياً وهي وقفت متفززه أمامه، وعلى مايبدو فوقَتها لحجم الكارثه جاءت متأخرة، ها هو يحدثها كالغانيات.
ابتلعت لعابها بخوف، تريد الرفض ولكنها غير قادرة على مجابهت، حاولت التفكير:
-أنا مش عايزة اعمل كده تاني.
نطقت برعب وخوف فعصبته لانه يريدها، واكشتف انه يريدها فهو لا يلهث خلف النساء في العادة وبرفصها كشفت له ما كان غافلاً عنه.
تقدم بعصبية بعدما فطن انه يريد وهي الرافضه فصرخ فيها:
-ايه الي مش هعمل كده تاني؟ امال مفكراني مقعدك وبصرف عليكي ليه، فوقي لنفسك ياروح امك.
-خلاص أمشي.
نطقت برعب لكن مالها حيله غير ذلك فعصّبته بزياده كونها تبتزه فصرخ بغضب وهو يدفعها بكتفها:
-طب يالا اطلعي برا، فكراني همسك في ديلك يا قطة، يالا...يالا ماتتنحيش.
غضبه كان مضاعف فقد كشفت له أمام نفسه انه لم يعد مرتخي اليدين من ناحيتها وان وجودها بات فارقاً.
دفشها بمهانة لتخرج من الباب وألقاها خارج الشقه بملابسها البيتيه مردداً:
-غوري في ستين داهيه يالا..
حاولت التجلد وهي تذكر نفسها بالتجلد كي لا تغرق بزيادة في الوحل، مسحت دموعها وحركت قدميها تستدير كي تغادر فأشعلت شياطينه كونها على عكسه مستغنية فردد بصوت كله تهديد و أبتزاز يكافر مايثور داخله:
-بس لما تنزلي هتلاقي الي اشتريتك من عنده مستنيكي تحت.
توقفت قدميها برعب وتهدجت أنفاسها وبدأت تلتف له ثانيه تدرك انه هكذا يعلن رفع يديه عن حمايتها فالتقت عيناها بملامحه القاتمة من الغضب و....
يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تراجعت في خطواتها وقد تيبست التفت جاي تائهة ومذعورة اتطلعت عليه وهو يشرف عليها بقامته الطويلة واضعاً في جيوب بنطاله فارداً صدره العريض يبادلها النظر بتجبر واضح وإستعلاء
نظره خبرتها مدى قزامتها ليس أمامه وحده بل أمام الدنيا كلها.
وهو بقا ينظر لها يعلم بسيطرته عليها سيطرة مزيفة وقد تلمس ذلك بنفسه.
هاشم ثابت محامي عقر يقرأ مابين السطور بلا حاجة للبوح، وطيبة كانت ستفل لولا لجوءه للتهديد.
نظراتها كانت تحاربه، كأنها تستجديه بعينها وتسأله السؤال الذي لن يجاوبه
لن يجاوبه لأنه لا يملك إجابة، فلما يصمم على وجودها حتى ولو بالتهديد ان كانت لا تفرق معه ويحب غيرها.
صوته كان جافًا يخرق عن مدى ضيقه حين قصف بأمر
– هتفضلي مبحلقه فيا كتير ؟! قدامك عشر ثواني يا تختاري تنزلي على السلم يا تدخلي جوا وتسمعي الكلام انا ما بتحايلش على حد يا قطة
قال الاخيره بتماسك وكأنه هكذا أعلن تماسكه وإستغناءه ينفي عنه ما بدر منه منذ قليل.
كمل غطرسته وجمل :
ألف واحده غيرك تتمنى تكون مكانك.
امشي انا وهاتهم.
ها هي القطة بدأت الرد، وصلها بصيص من اهمية وجودها فرد ببرود
وهو انا ماسك فيكي، يالا انزلي فضي مكان.
نظرت له منتظرة ولم يكذب حدثها فقد كمل:
بس زي ما قلت لك هتنزلي تلاقي أمين تحت واستلقي وعدك معاه برا عني.
حاولت لملمت تفكيرها وعقلها للتكفير، لم يُبعد أمين عنها سوى وجود هاشم ثابت.
عصرت عينيها وهي تفكر تبحث عن منادية عن طيبة الطبيبة التي تحصلت على مجموع عالي تفوقت به على كل زميلاتها.
قصف صوته من جديد
اخلصي انا مش هفضل مستني جنابك كتير.
عادت تفتح عيناها وردت بصوت تجلى فيه الخضوع متأثرة بطلته المتفرعنة تقول:
حاضر، دخل.
لا.
قالها يحاول إرجاع السيطرة المفقودة بعدما شعر بفقدان جزء منها حينما هددها لتعود.
رفرفت بأهدابها وتطلعت له بين أمل وخوف لتسمعه يكمل بغطرسة
– الا لو هتسمعي الكلام وتقولي حاضر.
حاضر.
ظهر خنوع القطة من جديد فارتضى وابتسم ثم أفسح لها المجال ليظهر باب الشقه وهو يردد:
– ماشي أدخلي.
قبلما انتقلت قالت:
بس انا…
ايه اخلصي.
– هوو.. كده كدة مش هينفع
تاني؟! ده انتي اتفرعنتي بقا..
مش كده والله بس… انا زي كل
البنات عندي ال…
قطبت حديثها فرفعت احدى حاجبيه من حمرة وجنتيها ونظرها أرضاً بخجل شديد، جاب بعيناه على ملامحها ثم همهم متفهماً ثم ردد:
طيب ادخلي.
دلفت بخطى حثيثة وعيناه على جسدها لم تفارقها ثم سألها:
– بتقعد أد ايه بقا ؟! أسبوع.
والله ! في حد بتقعد عنده اسبوع؟؟ اه والله هو انت يعني كنت بنت
ضيق مابين حاجبيه، ماذا تحاول ان تفعل إلى اين تريد الوصول؟! صمت … لأن أزيد من ذلك سيعد
شيء آخر غير الإستغناء أو هكذا حدث نفسه.
امسح لها الطريق كي تتقدم للداخل ثم قال
طب ادخلي .
تحرك من مكانه باتجاه الباب
فسألت:
– هتمشى ؟
فحصها بعينه، واضح على ملامحها الفرحة والإنفراجه ليرد:
مالكيش فيه، أجي امشي براحتي هو بيتي ولا بيتك انتي.
اعتدل في وقفته يُربع ذراعيه حول
صدره ثم ردد بغطرسة كالطاووس:
أمال فين الشموع والديكورات والأكل البيتي؟! أيه غيرتي يعني كل ده مش كنتي بتحاولي توقعيني
تألمت ملامحها من كلامه، هو غافل تماماً عن كونها إبنة ناس ولم تتعرض او تتعوض على جزح الكرامة.
اصابه تأنيب الضمير على الفور في صدره حين لاحظ إحمرار وجهها من شدة إحتقانه الحره تتعرض للسب والابتزاز وأشد أنواع الإحتقار وهي مسلوبة الإرادة عن الرد أو الصد.
أرق راحته و أوجعت قلبه حين رفعت عيناها الحمراء في عينه وردت بصوت مختنق متحشرج لا خلاص… عرفت حجمي ومكاني الطبيعي
قالتها والعبرة تخنق حلقها، صدم بالندم الذي تجمع داخله واعتصر قلبه.
ذم شفتيه يسأل لما يعاملها هكذا، لم يكن فظ القلب يوماً
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
رغم تحصله على الجواب ومعرفته له الا انه أبه على الاعتراف، أنكر تماماً.
حاول التحدث بهدوء وقال
طب ادخلي ارتاحي في سريرك.
والتف مغادراً ولم تسأله من جديد إلى أين هي ليست زوجته.
دلفت لتجلس على الفراش الوثير تفكر ما القادم؟
سمعت تعاقب صوت الرسائل على تطبيق الواتساب، فتحت الهاتف لتصدم بالخبر، وهناك امتحان عملي بالغدة وجروب الدفعة مقلوباً رأساً على عقب.
كان يضحك بحالمية وهو يتلمس تأثره بنيرة صوتها وحديثها في الهاتف.
اتسعت ضحكته وهو يسمعها تردد هو في حاجة حضرتك؟! ليه ناسيه عربيتي الي دشدشتيها؟ متصل عشان كده هكون متصل عشان ايه يعني!
ارتبك صوتها، تصليح مثل سيارته يكلف الكثير، لكنها تمسكت بالثبات وردت
وبعدين؟!
ولا قابلين يا كتكوتة هتيجي بكرة معايا لمركز الصيانة تصليحها وتدفعي.
ردت من بين أسنانها بكبر وإجراءه مصطنع:
اجي وادفع عادي بس بلاش كتكوتة دي.
لا انا اقول الي انا عايزه وشايفه صح، ولا نكلم بابا الس انتي واخده العربية من وراه وناخد رأيه في الموضوع ده؟!
لا خلاص خلاص انا كتكوتة جداً
ضحك مقهقها وقد تجلجلت ضحكاته من جديد مستمتع بمناكفته معها.
فقطع سيل ضحكاته دقات خفيفة على زجاج النافذة ترجعه للواقع ليعود بتقكيره ويعلم انه يجلس في سيارته بأريحيه على باب أحد القصور الفخمه.
نظر عبر النافذة ليري تلك السيدة صارخة الأنوثه والفخامة التي تقف على الأرض تدق على زجاج نافذته.
ليحدث كنزي في الهاتف ويقول: خلاص يا كتكوتة هبعتلك على الواتساب دولي الوقتي الميعاد والمكان … يالا باي.
اغلقت معه الهاتف وهي تردد مصيبة تاخدك يا بعيد، انت طلعت لي منين بس هو انا ناقصة كورارث.
تلهفت ملامحها وهي تتصفح الهاتف بعدما وصلها إشعار بنزل منشور جديد على صفحة صديق هي مهتمة بأخباره وهوية الصديق بالطبع
افتح التطبيق سريعًا لتهيم ملامحها وهي ترى صور جديدة لتيم نشرت
للتو، تعليقات وإعجاب وردود … الفتيات معجبه واصحابه يزكونه.
الهوس تملك منها، بات متيمة تيم مقارنة تولدت داخلها وصنعت وحشاً ينهش أحشائها وهي تدخل على صفحة صفحه من كل تسجيل إعجاب من فتاة.
صرخ عقلها بجنون ، كلهن جميلاتاات … جميلات جداً كيف سيلاحظها وسط كل هذا السباق.
فكرت ملياً هل تضغط له بالإعجاب ربما لاحظها ولو لاحظها قد يدخل لملفها الشخصي ويرى البومات الصور الجميلة جداً التي غزت بها صفحتها لأجله فقط.
هزت رأسها رافضه تردد :
كفاية كده.. ده اسمه رخص.. مش كفايه انك انتي الي بعتي له انه كان مقرر الولد الي ياخد الخطوة.
فكرت لثواني ثم عادت ما فكرت فيه مسبقاً وعلى أساسه اتخذت الخطوة:
بس لو ماكنتش المصباح كده ولا كان هيخد باله مني، هو مش عارف اني عایشه اصلا، بس لا مش هعمل لايك … لا .
هزت رأسها بجنون تتذكر:
انتي في ايه ولا في ايه، فكري هتعملي ايه في المصيبة بتاعت بكرة وهصلح العربية ازاي ومنين؟
جلست تفكر وتفكر غارقه ….
بينما على الصعيد الآخر، رجل عمر من سيارته الفارهة وهو يضع هاتفه في جيب معطفه ينظر ببرود لتلك الشقراء التي تقف أمامه تأكله بعينها أكلاً وهي تقول:
هاي عمر
ازيك يا بيري.
– كويسه، وحشتني.
تنهد فها هي قد بدأت من جديد دون أن يؤس ليرد بجفاء:
– شكراً.
زمت شفتيها بضيق وسألت
ايه ماوحشتكش؟!
لا يا بيري وحكايتنا خلصت خلاص.
بالنسبه لك، انا مش قادر انساك ومش قادر أكون مع راجل غيرك.
لا أدي نفسك فرصه وجربي.
جربت، ماحدش فيهم ملي عيني زيك، ومافيش حد كان في قوتك ورجولتك … مش قادر أنساك
نظر لها بجانب عيناه بغرور تغلغل داخله حتى بات جزء من شخصيته ثم ردد:
بس انا خلاص نسيتك.. خلينا صحاب افضل يا بيري احنا مش أخر اتنين يطلقوا .. عنئذنك لازم أدخل الحفلة.
كاد أن يتحرك لكنها أمسكت ذراعه الغليظة الصلبة لتقشعر في كل بدنها وقد فكرتها لمسته بعنفوانه معها فاهتزت من داخلها وصرحت متنازلة:
ردني وموافقة بعلاقاتك
بيري بلاش كده.
عادت تزم شفتيها من جديد فتحرك من أمامها يعطيها نظرة على جتته وقوة بنيانه، مشيته كأنه عنتر زمانه
فتهيم فيه من جديد وتقسم ألا تركه مادامت ترغب فستحصل عليه.
دلف للحفل بوقار وجلل وجد صديقه يقف في أحد الأركان وحده يحتل مشروبه بضيق وعينه على وجهه واحده، تمعن محل النظر ليفهم عليه ثم تقدم منه يضع يده على كتفه ورد
بقا شريف البطل يقف الوقفه دي بذمتك ؟!
التف له شريف وناظره بحزن وتجلت في نظرته وأسبال عيناه قلة الحيلة ليتعصب عليه عمر ويرد:
روح جيبها من شعرها قولها روكا انا بحبك من زمان ، بحبك جدا
لدرجة ان بسببك مراتي طلبت الطلاق.
اجيب مين من شعرها يا بهيم انت مش هتبطل عنف اهلك ده؟ دي روكا واقولها ايه وازاي دي بتقولي يا ابيه.
– ما هو ده من ضمن الاستهبال… بتقول لاخوها هاشم وانت ابيه؟
وانت؟؟
لا انا مش بتكلمني اصلا هما شايفني فاقد وفاسد.
كلنا والله
ماشي ياعم شكراً … بس سيبك مني وخليك في خيبتك.
!!!خيبتي؟
اه خيبه ماعرفش انا ايه الي راجل وحبيت ولا اتحبيت ده لو انا كنت…
كنت ايه؟
ماكنتش عشان ماكنش هيحصل معايا كده انا مش مرهف الحس زيك، ولو حبيت واحده وما دلتنيش الحب وازيد هسيبها فوراً ، من قلة البنات يا صاحبي ولا ايه؟
نظر له شريف بجانب عيناه ورد
ااه… ما الي على البر شاطر … عشان مش مجرب.
روح كلمها طيب هي واقفه لوحدها اهي.. يالا قبل ما هاشم ييجي.
هاشم مش جاي النهاردة.
غريبة هو مش عارف ان نور هنا … كلمه وقوله انها هنا.
أخرج هاتفه واتصل بهاشم الذي جاوب وهو يخرج من أحد الصيدليات ومعه بعض المشتريات فتح المكالمة وردد:
الو
انت فين يا ابني الحفلة بدأت وعيلتك كلها هنا.
في مشوار
طب ايه؟! مش هتيجي؟! ده نور هنا.
تحركت كل حواسه ما ان استمع لاسمها، نظر لما بيده قد اشتراه من متعلقات نسائية ثم قرر:
طيب ساعه بالظبط هخلص مشواري واجي عندكم، خلي عينك عليها لحد ما اجي.
تمام .. ماشي
كانت تبحث عن أي مراجعات مكتملة على الهاتف كي تذاكر للأمتحان متذكرة انها لم تأتي من البيت كتب درسا.
مهلة الأسبوع التي تتخذها في وجودها هنا كانت ستقضيها في التفكير في كيف ستتصرف ولأين
ستذهب، لكن ذلك الامتحان قلبها وقتها وشغل تفكيرها.
يكفي ما فاتها من من شهور في المشفى أضاعت فيها نصف الترم.
تهلت بفرحه وهي تجد أخيراً ملف مرسل على الجروب منذ أسبوع فيه ملخص عده أحد الزملاء.
فتحته وسمت بأسم الله لكن استمعت لصوت الباب يفتح ، ألم يذهب هاشم وهل عاد من جديد؟!
تقدم يدلف من باب الغرفة يحمل أكياس معه فنطرت له وبعينها تسألع في صمت فقال:
جبت لك حاجات من الصيدلية ومسكن و ينسون ونعناع وجبت لك أكل
كان يقتلها بتصرفاته، بين الجفاء والحنان المفرط، يرفعها لسابع سماء ثم يخففها لسابع أرض.
رغما عنها مس قلبها، رفرف قلبها بين أضلاعها وهي تستشعر حنانه الكبير، لما يفعل؟! هل يريد تعذيبها
ان كان مشغولاً بأخرى ولا يرى بعلاقتهم سوى الوضاعه والدنس فلما يحم عليها، ولما ينظر لها هكذا هي تكاد أن تصرخ من الجنون.
كاد أن تنطق وتسأله لما لكنه أكمل عليها يقول:
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ما تتعبيش نفسك وتتحركي انا هجيب لك الأكل.
هزت رأسها بجنون لا تكاد تصدق تصرفاته، راقبته وبرج من عقلها كاد ان يطير، تراه قد فتح علب الطعام و القانون على صينية تقديم وتقدم لعندها يردد:
يالا كلي.
طالعته بصمت فصمم
يالا.
تركها مع الطعام وقد شرعت فيه ثم خرج من الغرفة دقيقة وعاد جلس أمامها ينظر عليها.
بقو يتأمل جمال ملامحها بداية من لمعة لونها الأبيض وروعة اللون الأخضر عليها، وصولاً لوجهها المستدير وعيونها الجميلة وانفها المنق تبسم بلا إرادة منه ثم بدأ ورد
همممم، كنتي هتمشي من هنا بقا هروحي فين؟!
طالعته بصمت ثم قالت:
كنت هتصرف.
والله؟ أمين؟!
– مش عارفة.
قالتها وهي تلقي المعلقة من يدها وقد سد نفسها بتلك السيرة فحسها بأمر منافي لحنانه السابق: كملي اكل.
جلبت المعلقه من جديد وبدات تكمل تناول الطعام ، عيناه تعلقت بشفاهها المصبوغه بالصلصة والمعلقه
تدخلها، كانت جميلة ولذيذة وشهية لم ير فتاة ببشاشة وبراءة طلتها.
وقف عن كرسيه بغتتة فاجأها وهو يقترب ليجلس بجوارها، اقترب منها لحد الالتصاق، كانت ترتجف غير قادرة على السؤال خصوصاً بعدما اعربت عن تقبلها اي وضع ودلفت معه من جديد، لكنها لم تستطع وسألته خائفة من رغبته في أي شيء تذكره بما قالت وبوضعها: في ايه؟!
ابتلعت رمقها بصعوبه وهي تسمعه يهمس:
شفايفك.
مسح بأنامله الحاره شفتيها بمنتهى الحنان وبصوت دافئ سخين يسلب عقل أي فتاه كمل همسه – عليها صلصه.
تعلقت عيناها بعينه، بقت تطالعه وكم كان وسيم عن قرب، تسأل لما حرمت من حق أن يصبح رجل وسيم مثله زوجته؟!
هل لأنه يحب أخرى أم لخطيئتها الكبرى ؟!
هاشم كان رجل يخطف فكر أي فتاة من طلته الوسيمة يشبه الرجال الإيطاليين، هندمة ملابسه وشعره المسرح، علاوة على أنه يملك من جمال الرجال درجه عاليه … يتصرف بفخامة ويبتسم بكياسة.
قربه منها يدغدغ قفصها الصدري دقات، ماذا لو كان لها وهي له ؟!
وهو عيونه بقت مطالعه لها، بتلك الفتاة سحر عجيب ودفئ مريب دفئ قريب من دفء البيوت، لا يستطيع تخيلها عشيقه ولا يليق بها ذلك.
ملامحها وقوانين يضعها في محل فتاه رقيقة حديثة الزواج تنتظر زوجها وقد عاد للتو من عمله بعد يوم عمل شاق وقد جهزت له الملوخية مع الأرز والشعيرية والسلطة، تحمر الدجاجة المسلوقة وترش عليها الفلفل والملح.
هي جميله ودافئة، تبهره للحق، يرى بعيناها نظرة ترضيه لدرجة تجعله يجلس لجوارها، لدرجة جعلته يهددها لتبقى، لدرجة انه اجل ذهابه للحفل لأجلها.
هو الان يرى بعيونها لمعة إعجاب ، حاولت إخفائها سريعاً متذكرة وضعها بعدما فعل مره وما عادت بحاجة للتذكير كي لا تجرح من جديد، كانت مرة وانتهى.
تراجعت هي بينما هو مازال على الوضع ينظر لها بلا حرج او تراجع فمن سيرجعه مثلاً
فتراجعت هي وحاولت حمل الطعام لتنهي ذلك الوضع السخيف الذي يقلب عليها المواجع فأوقفها حين قال:
– طيبة.
تخشب جسدها واعتصر قلبها وهي تستشعر حلاوة إسمها منه حين ناداها فتيبست في وقفتها
عاداه إحساسها خصوصاً وقد شعر هو الآخر بحلاوة حين نطق اسمها لأول مره
خليكي انتي…
كمل عليها بحنانه الفياض و وقف يحمل الاكل كي يصيبها بالجنون، لما يتصرف معها هكذا ؟! لما ؟! لما ؟! لما ؟!
تنهد بتعب وجلست على الفراش بصمت ولم تمر دقائق الا ودخلته يدلف لعندها من جديد وبيده يحمل قربة ماء دافئة فسألت مستغربه
ايه ده.
كمادات مایه سخنه
ليه؟
سألت مستغربه حقًا وزاد إستغرابها وهي تجده قد سحب منها الهاتف يضعه لجوارها ثم حسها على التمدد للنوم ونام لجوارها يحتضنها من ظهرها فتقشعر وزاد من فرصة
جنونها وهي تشعر به يضع قربة الماء الساخن على معدتها ففهمت عليه وقد نست لأنها ببساطة غير حائض وحجتها ما هي الا كذبه نستها لكنه هو لم ينس وذهب يشتري كل ذلك لأجلها.
أغمضت عينيها بسبب ملمس المياه الدافئة على معدتها.
لكن راحتها لم تكن تامه بسبب إقتراب هاشم منها ونومها في أحضانه وحاولت الاعتراض:
بس لو سمحت… ايد …
شششش… نامي.
..بس
مابش.
همس بخفوت قبلما يفاجئها بدفن رأسه في عنقها، اتسعت عيناها من فعلته ، بقت ساكن لا تتحرك بداخلها تراجع قرارها التوبة النصرحة تطلب من الله العون والثبات، لم تستطع
الرفض والا عادت معه لنقطة أخرى من جديد.
انتظرت لدقائق وبعدها وقفت عازمه على عدم النوم لجواره، واغلق بسكون جسده وانتظم انفاسه فوق مدخله من الفراش ينظر عليه من بعيد.
هزت رأسها بحزن متذكرة ضياع فرصتها بعريس جيد مثله.
لكن لم تفقد الأمل تماماً متذكرة حديث تلك السيدة الذي لازال صداه بأذنها حين قالت ناصحه ده رحمة ربنا واسعه، توبي الله على غلطتك وشوفي هيكرمك ازاي، بس أهم حاجة تبقى توبه ناصوحه ، وبعدين مش اخرة الدنيا، بس خديها نصيحه من ست اكبر منك، أكفي على الخبر ماجور، ولاحدش يعرف سرك ده ابداً، شهادتك وعلامك هما سلاحك والطب بينضف بكره لما تبقي دكتورة أد الدنيا والكل بيحترمك بس ماتيأسيش يا بنتي من رحمة ربنا
كلامها كان كالحلق بأذنها باتت تحفظه وتسمعه ولاجل ذلك صنعت لنفسها أسبوع هدنة مع هاشم ريثما تصل لحل خصوصاً في وجود شقيقتها.
ذهبت للصاله تعيد البحث عن ملف التلخيص، ظلت تعمل عليه حتى ساعات الصباح الأولى.
وقف على جانب الطريق ينتظرها إلى أن مل وهو من كان دائماً منتظر لا ينتظر، أتصل هاتفها فجاوبت متأففه:
الو
ساعه هستنى الكتكوته ولا ايه؟
انت الي مديني لوكيشن زي الزفت … مالي انا ومال شغلك جايبني عنده ليه؟!
عشان شركة الصيانه جنب شغلي أخلصي انتي فين؟!
خلاص توصل.
طب يالا يا كتكوتة انزلي.
ترجلت أمامه من سيارة أجرة أبتسم معجباً وهو يرتدي بنطلون من الجينز البسيط وقميص قطني مهندمة مصنوعة وجهها يشع نور وشعرها الغجري حدث ولا حرج.
كانت بديعه مضيئة تسلب اللب والقلب، ابتسم لها بحلاوة بعدما أنعشت قلبه بشوفتها.
توقف منه تقطع اللحظة وتأمله لها تردد
جايبني أخر بلاد المسلمين ليه؟
التجمع الخامس بقا أخر بلاد المسلمين
اه بالنسبه لسكان مدينة نصر
ومش خايف مديرك يخصم لك وانت سايب الشغل ؟؟
لا انا هنا الي بخصم يا كتكوتة.
نظرت له ثم لأسم الشركة المنقوش عليها زهران جروب
اتسعت عيناها بصدمه تسأل نفسها هل ذلك الرجل مدير تيم؟! وله كلمة عليه ؟!
ياللصدف …. انها لفرصة عظيمة كي تصل لحبها
السيدة الأولى – سوما العربي
وفي الصباح الباكر وقفت تهندم ملابسها، كانت فخمه جداً وانيقة لما لا وهي من اختيار حضرة
المحامي هاشم ثابت صاحب الذوق الرفيع.
ألقت نظرة سريعة عليه وما عادت تدع الأحلام تجرفها معها وسط بحر لا أخر له، هي لا تليق بهاشم ولا هاشم سيرضى بها، لا داعي للمزيد من الأحلام المؤلمة.
خرجت بعزم على عدم الضياع إمتحانها كان في العاشرة والساعه مازالت الثامنة والنصف
قصدت طريق مختلف عن طريق الجامعة، وصلت المشفى التي تنام فيها شقيقتها المسكينه.
دلفت على جانب الحسابات، وقفت تهتف
بلا تردد
صباح الخير.
صباح النور.
عايزه ادفع حساب فرح مهران الكاشف.
اه اتفضلي.
ممكن كريدت كارد؟
ممكن.
اعطته الكارت ثم قالت بحسم
خد ۱۰۰ الف تحت الحساب.
بس لسه حسابها ما وصلش لكده.
ما علش عشان ابقى عامله حسابي.
تمام زي ما تحبي.
سحب المبلغ، وانزاح هم علاج الصغيرة لفترة ليست قصيرة ، ولم يتبقى سواها عليها التصرف مع نفسها
بينما عند هاشم
استيقظ من نومه مصدوماً على حقيقة انه قد غفى بجوار طيبة ولم يذهب لحضور حفل نور.
هز رأسه بحنون يحاول فقط إستيعاب ما جرى، ضحك مستغرباً ومستعجباً فعلته وبدأ يسأل نفسه وكم الساعه ياترى؟
جلب هاتفه من على الطاولة ليتفاجأ بكونها الحادية عشر صباحاً.
لكن تلك لم تكن الصدمة بل الصدمة الحقيقية حين تفاجئ برسالة سحب مئة الف جنيه من حسابه عبر الكارت الذي أعطاه الطيبة
صرخ بعلو صوته يناديها لكن جن جنونه حين لم يجدها، اين ذهبت؟! خصوصاً وقد سحبت مبلغ كبير دفعه واحده كهذا؟!!
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
