رواية بريئة حتي النهاية من الفصل الاول للاخير بقلم ميلي ميس
رواية بريئة حتي النهاية من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة ميلي ميس رواية بريئة حتي النهاية من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية بريئة حتي النهاية من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية بريئة حتي النهاية من الفصل الاول للاخير
رواية بريئة حتي النهاية من الفصل الاول للاخير
كانت قاعدة على الأرض، تحت رجليّ والدها... الراجل اللي وشّه ماكانش باين عليه أي إحساس. عيناه فاضية، صوته ساكت، وكأن قلبه مات من زمان.
وهي، كانت منهارة... دموعها بتنزل على خدّها من غير توقف، وإيديها بتترجّاه:
– "أرجوك... أرجوك يا بابا، مش عايزة أتجوّز... بلاش، بالله عليك..."
لكن قبل ما يرد، دخلت زوجة أبوها الكلام وهي واقفة على السلم، نظرتها كلها قسوة، وصوتها حاد كالسيف:
– "هتتجوّزي غصب عنك! أنا مش هارمي بنتي أنا في الجحيم علشان غلطة عملها أبوك زمان!"
سكت البيت للحظة... بس السكون كان مخيف، كأن الجدران نفسها كانت بتشهق من هول الكلام.
البنت بصّت لوشّ أبوها، بتدور فيه على شوية رحمة... بس مافيش، كان تمثال.
وصرخت تاني، بصوت موجوع:
– "أنا بنتك برضه... إزاي تعمل فيا كده؟"
فجأة، انفجر أبوها بغضب زي العاصفة، ووشّه اتقلب نار.
مدّ إيده، ومسكها من شعرها بعنف يخوّف، ورفعها ناحيته وهي بتصرخ من الوجع.
– "اسمعي كويس يا بنت!
النهاردة بالليل، كتب كتابك على سليم الأسيوطي...
فاهمة؟ سليم الأسيوطي!
وإلّا... هيشيل العيلة دي من الوجود!"
كلامه كان زي السيف، بيقطع في قلبها.
عينه ماكانتش عين أب، كانت عين جلّاد.
وهي، كانت بتترعش... مش من الخوف، لكن من الخيانة.
صوتها اتغير... ما بقتش بتعيط،
بقت بتتكلم بصوت متهزّش، كأن كل الحزن اتحوّل جمر في صدرها.
– "ليه ما جوّزتش واحدة من بناتك؟
ليه أنا؟
دلوقتي بس افتكرت إن عندك بنت؟
فين كنت لما كنت بعيّط من الجوع؟
فين كنت لما السقف كان بيشرّ علينا مَيّه؟
ولا لما أمي كانت بتطلع من بيت لبيت تشتغل خدامة عشان نعيش؟
ماتت وهي واقفة على رجليها، وإنت ما سألتش حتى إذا عايشة ولا لا!"
بصّت له بعينين مولعة من القهر:
– "عارف إيه المضحك؟
إني صدقتك... لما جيت امبارح، بعد شهور من موت أمي،
وقلتلي: هتاخدي مكانك وسط إخواتك،
أنا... صدّقت إنك ندمت.
قلت يمكن قلبك وجعك، يمكن ربنا صحّاك!
بس لا...
كنت بس بتدور على ضحية، على كبش فداء،
بنت مالهاش حد، تقدر ترميها في النار،
وتنقذ بيها بناتك اللي من مراتك!"
صفعها والدها بغضب، وصوته دوّى في المكان:
– "إياكِ... إياكِ تحاولي ترفعي صوتك عليّ مرة تانية، فاهمة؟ يلا غوري من قدامي!"
نظرت إليه بعيون منكسرة، ما ردّتش، ولا حتى دمعة نزلت،
بس مشيها للغرفة اللي مخصّصينها للخدم كان تقيل...
كأن كل خطوة فيها كانت بتدفن حلم.
وفي نفس اللحظة، ظهرت ثريا، زوجة الأب،
وهي بتقترب من حازم بخفة ومكر في عينيها،
ولسانها يقطر خبثًا:
– "ما كنتش أتوقّع إن حبك القديم لتلك الخادمة
يومًا ما… حيكون له فايدة."
رمقها حازم بنظرة حادة، فيها تحذير،
لكنها كملت كلامها بدون تردد:
– "شُفت؟ الحمد لله إن عقلي اشتغل بسرعة
وخليتك تجيب البنت دي…
وإلا كانت واحدة من بناتنا دلوقتي هي اللي هتترمي في النار!
ردّ عليها حازم، بنبرة فيها خيط تعب مش مفهوم:
– "هي بنتي برضه، يا ثريا..."
لكن قبل ما يكمل، قطعت كلامه بضحكة باردة:
– "بنتك؟
اللي أمها كانت خدامة؟
بلاش نرجّع فصول قديمة، يا حازم.
دي مش بنتك... دي ورقة،
ولازم نلعبها صح.
وعيلة الأسيوطي مش لازم يعرفوا الحقيقة و أهم حاجة لازم يفكرو انها بنتي و اننا نحبها
النهارده كتب الكتاب، وبكره نكون نسينا."
ضحكت ثريا ضحكة مكتومة، كلها سمّ:
– "علشان تذوق العذاب.
زي ما أمها ذاقته قبلها."
في جهة أخرى من قصر الأسيوطي،
وقف سليم الأسيوطي، بكامل هيبته وجبروته،
مرتديًا بدلة قاتمة تعكس سواد الأيام اللي عاشها،
وعيناه تلمعان بشرر الحقد، أمام والدته الجالسة في صمتٍ مهيب.
قال بصوتٍ خافت،
لكن كل حرف فيه كان سكين:
– "جاء الوقت...
الوقت اللي هنتقم فيه لموت أبوي وأختي،
من حازم الجبّار."
اقترب خطوة، نبرته امتلأت بوعدٍ لا رجعة فيه:
– "هخليه يشوف الموت وهو عايش،
هخليه ينزف زي ما قلبي نزف،
هخليه يصرخ… زي ما صرخت أمي فوق جثة أبوي،
هدمّر كل حاجة بُناها…
سمعته، شراكاته، فلوسه… وحتى بنته."
لحظة صمت...
ثم انسحب بذاكرته، كأن الزمن بيرجعه سنين وراه…
قبل ثلاث عشرة سنة، كان عمره فقط 15 سنة…
يوم دخل أبوه المكتب، ووشه ملوّن بالخذلان،
بعد ما حازم خدعه،
بعد ما سرق منه كل حاجة،
وسابه يتهاوى في حضن الإفلاس،
شراكة دامت سنين، ضيّعها حازم في ليلة.
وصوت الأطباء بيرن في أذنه لحد اليوم:
– "العملية لازم تتم في الخارج خلال أسبوع،
وإلا قلبها مش هيستحمل..."
لكنهم ما لحقوش...
لأنهم ما قدروش يدفعوا!
وماتت أخته...
ومات بعدها أبوه من القهر...
عاد سليم من دوامة الذكرى، ويده مشدودة على طرف المقعد كأنها بتكتم عاصفة داخله،
حين دخلت زوجة عمّه، وقالت بصوتٍ حازم:
– "جه الوقت، يا سليم...
يلا نروح."
رفع عينه ليها، وبرودة قاتلة في ملامحه:
– "جاهز...
والحرب لسه ما بدأتش."
ستوب أعرفكم بالشخصيات
🌹 نور الجبّار
بنت جميلة جدًا، شعرها أحمر زي اللهب، وعيونها زرقاء كأنها البحر، وبشرتها بيضا صافية كأنها لسة مولودة. عندها 20 سنة، طيبة قوي وبنت ناس، بتحب تساعد الكل ودايمًا بتضحك وبتدي طاقة حلوة في أي مكان تروحه. أمها توفت من شهر، وده كسرها جدًا، بس رغم كده، ماحدش حس بوجعها عشان دايمًا قوية ومكملة. بتدرس طب في أكبر كلية في مصر بمنحة، يعني مش بس جميلة، دي كمان شاطرة وطموحة. بس هي لسه مش عارفة إنها داخلة عالم كله وجع وخيانة، وعينها هتفتح على الحقيقة قريب.
🐺 سليم الأسيوطي
عنده 29 سنة، اسمه بس كفاية يخلي أي حد يسكت مكانه. معروف في كل البلد، ليه هيبة ومكانة، وناس كتير بتهابه. عيونه عسلية وفيها نظرة تخوف، بشرته قمحاوية وجسمه رياضي، راجل من الآخر. اتظلم كتير في حياته، وشايل جوا قلبه حكايات ماحدش يعرفها، وده اللي خلاه قاسي ومابيصقش في حد. شايل همّ كبير، وبيسعى لحق ضايع من زمان… لحد ما نور تدخل حياته وتلخبط كل المعادلات.
🧱 حازم الجبّار
راجل في الخمسينات، مالوش شخصية خالص، مراته هي اللي بتحركه زي العروسة الماريونت. كان ليه شغل مع أبو سليم، بس خان العيش والملح وسرقه، وده قلب الدنيا من ساعتها. دلوقتي هو مجرد اسم، لا يهش ولا ينش، وسايب مراته تظلم في اللي حواليها براحتها.
🐍 ثريا
مراته حازم، ست ماكرة جدًا، دماغها شغالة 24 ساعة، بتحب السيطرة ومابتعرفش تقول "لأ". شايفة الدنيا لعبة وهي اللي لازم تكسب في الآخر، حتى لو الناس كلها اتحرقت. عندها 3 أولاد، وبتحبهم جدًا بس بطريقتها السامة.
👔 ياسين الجبّار
الابن الكبير لثريا، عنده 26 سنة. شايف نفسه جامد جدًا، ومابيحبش حد يراجعه. أناني ومغرور، متربي على إيد أمه، وبيستغل اسم عيلته عشان يفرض نفسه.
---
💄 نرمين الجبّار
عندها 24 سنة، بنت أمها في كل حاجة، ناعمة وهادية في الشكل، بس جواها نار. عندها غيرة قاتلة، وبتحب تتحكم وتقلل من أي واحدة تحس إنها أحلى أو أذكى منها.
🎀 لينا الجبّاى
في نفس سن نور، 20 سنة، بس مختلفة شوية عن إخواتها. مش واضحة، ساعات تبان طيبة وساعات تبان ماشية ورا أمها، ولسه محدش عارف هي هتكون إيه في الآخر… ملاك؟ ولا شيطان؟!
🐾 زمرد
أم سليم، ست شخصيتها قوية أوي، باين عليها القسوة، بس اللي يعرفها كويس يعرف إنها طيبة جدًا، بس بتخبي ده ورا وش حاد. شافت كتير في حياتها، وده اللي خلاها تعلم سليم يبقى قاسي عشان ماحدش يأذيه
🦂 سمية
زوجة عم سليم، ودي بقى مصيبة لوحدها، لو ثريا شريرة، فدي شيطان متنكر في شكل بني آدم. دايمًا بتحرض، دايمًا بتوقع الناس في بعض، ومابتعرفش تفرح إلا لما تشوف حد بيتبهدل. بتحقد على زمرد وعلى سليم، وبتتمنى تشوفهم واقعين بأي طريقة.
🧨 سارة
بنت سمية، زي أمها بالظبط. بتحب سليم من وهي صغيرة، ومابتتقبلش فكرة إنه يبص لواحدة غيرها. شكلها بريء، بس جواها نار من الغيرة والأنانية، وبتعرف تلبس قناع الطيبة كويس جدًا
👶 ليلى
أخت سليم، متجوزة من صاحبه، وعندها توأم. حنونة وعاقلة، دايمًا بتحاول تخفف عن أخوها وتخليه ماينجرفش ناحية القسوة اللي ماشية بيها الدنيا حواليه. بتفهمه من غير ما يتكلم، وهي الوحيدة اللي تقدر توقفه لو فقد أعصابه.
بقلمي: ميلي ميس
دي كانت بداية الحكاية…
في بيت الجبّار، كانت التحضيرات على قدمٍ وساق. الزينة تملأ القصر، والضيوف على وشك الوصول، وكل شيء جاهز لحفل زفاف يُفترض أن يكون سعيدًا… إلا في غرفة تقع في نهاية الرواق الطويل، حيث جلست نور منهارة فوق سريرها، وعيناها دامعتان، ويديها ترتجفان.
لم تستوعب بعد أنها على بعد ساعات من أن تصبح زوجة لرجل لا يحبّها، بل يحتقرها… رجل كل ما يريده منها هو الانتقام لما فعله والدها.
فُتح باب الغرفة بعنف، ودخلت نيرمين وعلى وجهها تعبير ازدراء واضح، وهي تحمل الفستان الأبيض ببرود:
— الفستان يا هانم، ياريت تتجهزي بسرعة… العريس على وصول!
رفعت نور رأسها بحدة، وعيناها ممتلئتان بالدموع والغضب:
— مستحيـــــل! أنا مش هتجوزه! حتى لو دا آخر يوم في عمري!
في قصر الأسيوطي، كان المشهد مختلفًا تمامًا… سارة تتدلّع في أحضان سليم، في وضع أقلّ ما يُقال عنه إنه غير لائق، وهمست له وهي تقترب من أذنه:
— كان نفسي تبقى كتب كتابك عليّ النهاردة بدل الحقير*ة دي…
ابتسم سليم، ابتسامة باردة كلها خبث:
— ما تنسيش يا سارة… أنا بتجوز بنت الوَاط*ي دا علشان أوجعه… وعلشان أحرق قلبه.
اتجه بخطاه الثقيلة نحو الباب وهو يقول ببرود:
— جه الوقت إني أروح أتمم على الانتقام…
في قصر الجبّار، كانت نيرمين قد وصلت للصالون وهي تتنفس بغضب:
— الهانم رافضة تجهّز، وبتقول مستحيل توافق على الجوازة!
ظهر الغضب واضحًا على وجه حازم، فهب واقفًا مستعدًا للصعود إليها بنفسه، لكن ثريا أوقفته بوضع يدها على ذراعه، وابتسامة خبيثة على وجهها:
— استنى… عندي خطة.
وبعد لحظات، كان حازم يدخل غرفة نور، ملامحه حزينة، وعيناه فيهما شيء لم تره من قبل… الندم.
اقترب منها ببطء، وصوته يخرج ضعيفًا كأنه يستجدي الرحمة:
— نور… يمكن عمري ما كنت الأب اللي تستحقيه… بس صدقيني، كنت بحبك.
كنت بتابعك من بعيد، وأمّك اللي كانت دايمًا رافضة أقربلك.
ومن يوم ما عرفت إن أيامي معدودة… ما بقيش عندي وقت.
نظرت له نور بعينين دامعتين. وبرغم كل شيء… هو والدها، قطعة من دمها.
همست بصوت مرتجف:
— كذّاب… لو كنت بتحبني فعلًا، ما كنتش تبيعني لسليم!
أنت عارف إنه بيتجوزني علشان ينتقم… وبتعمل كده علشان تنقذ بناتك التانيين؟
اقترب منها أكثر، وصوته صار أكثر دفئًا وصدقًا:
— لا يا نور… انتي فاهمة غلط.
أنا مختارتكيش علشان أنقذ إخواتك… أنا اخترتك علشان انتي الأقوى فيهم.
نيرمين اتدلّعت طول عمرها، ما تقدرش تتحمّل ضغطة.
ولينا… انتي عارفة وضعها الصحي.
بس انتي… قلبك قوي.
أنا واثق إنك قادرة تحمي العيلة… قادرة تنقذينا كلنا.
ثم أكمل، وهو يضع يده على صدره، وألم واضح على وجهه:
— أنا ما أجبركش… القرار قرارك.
قلتلك كل اللي في قلبي… والباقي بيدك.
فجأة، فقد توازنه، ومال بجسده وهو يمسك قلبه، مما دفع نور للركض ناحيته صارخة:
— بابااااا!
وفي لحظة دخلت ثريا بسرعة، وصوتها يرتجف من القلق:
— حبيبي! الدكتور قال لازم تبتعد عن أي ضغط!
لكن حازم تمسّك بكلماته، وصوته مكسور:
— نور مش هتتجوز إلا برضاها… ولو رفضت… جهزي نيرمين!
صرخت ثريا بحدّة:
— نعـــم؟!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وما إن انتهت الكلمة حتى صرخ حازم بألم شديد، ممسكًا صدره وكاد أن يسقط.
صرخت نور، وهي تهرع إليه بفزع:
— خلاص! أنا موافقة… أهم حاجة تكون بخير… أرجوك ما تسيبني!
ابتسم والدها، بوجه شاحب وألم يخفي وراءه ارتياحًا:
— كنت عارف… قلبك كبير… وعمره ما هيقبل دمار إخواتك.
نظرت ثريا إلى المشهد، وشفتيها ترتجفان من الداخل، ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة ماكرة… لقد نجحت خطتها كما أرادت تمامًا.
بعد مدة وصلت عائلة الأسيوطي إلى بيت "الجبار".
كان الدخول مهيبًا، تتقدّمهم سيارات فاخرة بزجاجٍ أسود يعكس هيبة لا تُقاوم، ومن خلفها خرج سليم بخطى ثابتة كأن الأرض لا تهتز تحت قدميه، تتبعه والدته و سمية بنظراتها المتعجرفة، وإلى جانبهم المأذون الذي بدا كتمثالٍ شاحب وسط هذا الجو المشحون.
دخلوا إلى القصر بكل غطرسة وكأنهم ملوك جاءوا لفرض سيطرتهم، لا كعائلة تزف ابنها.
ثريا وقفت عند رأس السلم تستقبلهم بابتسامة مصطنعة لا تخفي قلقها، بينما ظهر التوتر واضحًا في عيني حازم وهو يخطو نحوهم.
قال سليم بصوت عميق، حاد كالسيف، يخترق الصمت ويهز جدران القصر:
"فين بنتك يا حازم؟ نخلّص بسرعة."
جملة قصيرة، لكنها كفيلة أن تزرع الرعب في قلب كل من سمعها، وبالفعل، ارتبكت ملامح حازم وهو ينظر نحو الخادمة قائلاً بصوت متوتر:
"اناديلي نور حالًا!"
وبينما عمّ الصمت أرجاء المكان، علت أصوات خطوات خفيفة من أعلى الدرج، ثم ظهرت نور.
كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، لا زخارف فيه ولا بهرجة، لكن فيه من الهيبة ما يفوق كل الزينة. طرحة شفّافة تغطي وجهها، تخفي دمعة معلّقة بين الرموش، وتكتم ارتجافة قلبها المكسور.
نزلت السلالم ببطء، كل خطوة كأنها تدوس على كرامتها، لكن في عينيها لمعة تحدٍ خفي، خافتة… لكنها موجودة.
المأذون فتح دفتره، والأنظار كلها على العروس المكسورة والعريس المتجمد، لتبدأ إجراءات كتب الكتاب سريعًا، بلا فرح ولا زغاريد، فقط أصوات تواقيع… وكأنهم يوثقون بداية معركة لا زفافًا.
نهض سليم، وكل حركة منه كانت كأنها أمر عسكري، ونظر إلى نور التي ما زالت تغطي وجهها بالطرحة، بصوتٍ بارد يخلو من أي مشاعر:
— يلا… نروّح.
لم ينتظر ردّها، بل استدار مغادرًا بخطوات واثقة، كأنّ النصر قد كُتب له للتو.
لحقت به نور بصمت، رأسها منحني لكن خطواتها لم تكن ضعيفة… كانت خطوات من تعرف أنها تسير نحو مصير أسود، لكنها لن تنكسر بسهولة.
خلفهم، وقفت ثريا وحازم عند مدخل القصر، يتظاهران بالدموع.
ثريا تمسح عينيها بمنديلٍ حريري، وتهمس وهي تنظر إلى سليم ونور يبتعدان:
— يا رب يسعدهم… ويبعد عنهم الشر.
لكن ابتسامتها الخبيثة التي لم تستطع إخفاءها، قالت كل شيء.
أما حازم، فوقف صامتًا… داخله يموج بين تأنيب الضمير وارتياح غريب… وكأنّه ارتكب جريمة، لكنه يبررها بأنها كانت "من أجل العيلة".
ركبت نور السيارة بجانب سليم بصمت، يده تغلق الباب بقسوة، وكأنّه يسجنها، لا يفتح لها حياة جديدة.
انطلقت السيارة الفخمة وسط نظرات المارة، لكن داخلها، كان الجو مشحونًا، صامتًا… كأنّ الهواء نفسه يختنق.
وصل سليم إلى القصر، وفتح الباب بصوت حاد، ليترجل من سيارته وسط جو مشحون بالتوتر. نظر إلى تلك المسكينة الجالسة أمامه على المقعد، ليصرخ بها بعصبية:
— يلا انزلي!
قفزت نور من مكانها، قلبها يكاد يقفز من صدرها، ثم نزَلت بخوف عميق من صوته القاسي. قبل أن تلمس قدمها الأرض، كان قد جذبها من كتفها بقوة، وسمعت صرخة ألم تخرج منها دون إرادة. واصل سحبها نحو القصر، بينما الألم يعصر قلبها، ودموعها تتأرجح على أطراف جفونها.
دخلوا القصر معًا، خطوات سريعة نحو الطابق العلوي. سليم دفعها نحو الغرفة ثم أغلق الباب وراءه بعنف. وقف أمامها، ملامحه صارمة وعينيه مشتعلة بغضب وحقد. اقترب منها بشكل مباغت، صوته عميق وخشن، يخرج وكأنه عاصفة هوجاء، تتناثر فيها كلمات السم:
— اسمعيني كويس... إياك تفكري في يوم تكوني زوجتي. أنتي هنا أقل من الخدامة، حتى تزوجت بيك فقط لأكسر أبوك، ورح خليكي تشوفي النجوم في السما. فاهمة؟!
نور كانت ترتعش، جففها الخوف، ولم تستطع أن ترد. مجرد كلماتها كانت تزن الأرض عليها، فصمتت، عيناها معلقة بالأرض، تتمنى أن يبتلعها الفضاء.
لكن سليم لم يرحمها. اقترب منها أكثر، وأرسل صفعة مفاجئة على وجهها، جعلت شفتها ترتعش تحت الطرحة. ثم صرخ بها، صوته يقطع الصمت كالسكين:
— لما أكلمك، تجاوبي! فاهمة؟!
ارتعشت نور كأوراق الشجر في عاصفة، ولم تستطع إلا أن تهز رأسها بسرعة، وقد تجنب وجهها أن يلتقي بعينيه المشتعلتين:
— حااااضر.
لكنه لم يكتفِ بذلك، بل نظر إليها نظرة حادة، وكأنما يريد سحق ما تبقى من كرامتها. ثم نطق بكلماتٍ غاضبة:
— شيلي الطرحة. أو... لتكوني قبيحة.
أصوات قلبها تتسارع في صدرها، كأنها تضغط عليها وتمنعها من التنفس، ولكنها كانت تعلم أن الجواب لن يكون إلا واحدًا… فقد أغلقت كل الأبواب حولها.
ليقترب منها بحركة مفاجئة يشد الطرحة لينصدم و...... يتبع ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
شد عليها الطرحة بعنف، وسليم اتسمر مكانه... كان واقف قدام حرية كاملة، رغم دموعها اللي ورّمت عينيها وخليتهم زي البحر الموج فيه عالي، لونهم أزرق غامق بيغلي بالحزن. شعرها الأحمر كان سايب على كتفها زي لهب، وشفايفها الوردية بتتهز من الرعب... وبشرتها؟ بيضا وباينة فيها كل وجعها.
فضل سليم باصص لها، سرح فيها، كأنه أول مرة يشوفها... قرب منها بهدوء غريب، وهي رجعت لورا، خطوة بعد التانية، لحد ما ضهرها خبط في الحيط. عنيه كانت سودة، مليانة حاجة مش مفهومة، بس أكيد مش طيبة.
قرب من وشها، من شفايفها، وهي نفسها اتقطع...
بووووم!
صفعة قوية فاجأته، من كفها الصغير اللي رغم رعشته ضربته بكل ما فيها.
سليم حط إيده على خده، بص لها بنظرة كلها نار.
شدها من شعرها وصرخ:
"إنتِ جَبتي أجلك!"
وبدأ يضرب فيها، صفعة ورا التانية، وهي بتعيط وبتصرخ، بتحاول تغطي وشها بإيديها، وتنهار بصوت بيرجّع القلب:
"أنا آسفة! والنبي سامحني! متعملش فيا كده!"... أرجوك كفاية!"
"أنا مش مستحملة، حرام عليك!"
لكن من غير فائدة، شدها سليم بكل عنف، رماها على السرير كأنها قطعة قماش مرمية، وبدون تردد مزّق الفستان اللي كان مغطيها، وهي بتصرخ بكل ضعفها:
"أرجوك... بعد ربنا، سيبني... ما تعملش فيا كده..."
قرب منها، وهمس في ودنها بكلمة خلّت قلبها يقع من مكانه:
"المرة دي هسيبك... بس أوعى تنسي... أنا لما أحب آخد حقي، هاخده... بكيفي، وبمزاجي، غصب عنك وعن اللي خلفوكي."
رجع يبعد عنها، لكن قبل ما يسيبها، بص لها نظرة كلها قسوة وكأنها أقل من خدامة عنده، وكمل بصوت ملوش قلب:
"افتحي ودانك واسمعي كويس... من النهاردة، إنتِ مش أكتر من خدامة في بيتي. تطبخي، تنضفي، وتخدمي، وتنامي هنا... على الأرض زي الكلاب. ولما أندهلك، تجيلي فاهمة؟
نور كانت مرمية على السرير، دموعها نازلة بدون صوت، جسمها بيرتعش مش بس من الخوف، من الإهانة... من كسر النفس، من إحساسها إنها لأول مرة في حياتها مش إنسانة، مجرد جسد مكسور، مسلوب، لا صوت له ولا حق
صرخ فيها بصوت خلّى الحيطان ترتج:
"لما أكلمك... تردّي! تفهمي؟!"
جسمها انتفض من الصوت، عينيها توسّعت، وكأن روحها هربت للحظة من جواها، وسرعان ما هزّت راسها بسرعة، وقالت بصوت بيتهز من الرعب:
"فاهمة... فاهمة، والله العظيم فاهمة..."
نبرة صوتها كانت ضعيفة... شبه الهمس، لكنها كانت بتتوسّل، بتطلب الرحمة حتى من الهواء اللي حواليها. كانت بتتكلم وهي مش شايفة قدامها، دموعها مغرقاها، وملابسها ممزقة، ونفسها متقطع، وإيديها بتترعش كأنهم مش قادرين يشيلوا ضعفها.
سليم كان واقف فوقها، صدره بيعلو وينزل من الغضب، عنيه سودة، كأن الرحمة عمرها ما سكنت فيها. بص لها من فوق لتحت كأنها وصمة، وقال بجليد:
"لو نسيتِ نفسك تاني... هتندمي على اليوم اللي اتولدتي فيه."
سكت ثانية، ثم استدار، ومشي من الأوضة وهو بيقفل الباب وراه بعنف، صوت الباب كان كأنه صفعة تانية، بس المرة دي على روحها مش وشها.
نور فضلت مرمية في مكانها، مش قادرة تتحرك... بتحاول تجمع بقايا نفسها من الأرض، بس حتى نفسها مكسور، كأن الضرب ما كانش بس على جسمها، ده كان على كرامتها، على قلبها... على إنسانيتها كلها.
نهضت نور بصعوبة، كل خطوة كانت بتوجعها، بس الألم الحقيقي كان جواها. دخلت الحمام ووقفت تحت المية، سايبة الميّة تنزل على جسمها وكأنها بتحاول تغسل الذل، تغسل خوفها، تغسل كل حاجة سليم كسرها فيها.
كانت بتعضّ على شفايفها علشان ما تصرخش، بتحاول تكتم صوت الوجع اللي كان بيعلو جواها.
خرجت بعد وقت، لابسة إسدال بسيط، وشعرها مبلول ونازل على كتفها، ووشها شاحب كأن الحياة انسحبت منه. طلعت من شنطتها سجادة الصلاة وفرشتها، وقامت تصلي... ركعت، سجدت، و كامت تدعوا : ربي متسيبنيش ودموعها بتنزل بدون صوت، لحد ما غفت وهي ساجدة، وجسمها من التعب نام على السجادة زي ملاك منكسر بيحاول يلاقي أمانه في سجدة
.
في اللحظة دي، كان سليم داخل أوضة سارة.
أول ما عيونها وقعت عليه، جريت له وحضنته بدلع مستفز:
سارة (بهمس متغنّج):
"كنت خايفة العروسة الجديدة تسرقك مني... قلبي مش مستحمل الخوف عليك."
سليم، وهو بيضمها بنظرة فيها نار طالعة من رماد، همس لها وهو ماسك شعرها:
"ما تنسيش لحظة... هي مجرد ورقة، وأنا كتبتها بدم انتقامي. قلبي ليكي، وجسدي ليها... بس روحي؟ مدفونة جوّاي، وما تطلعش إلا وإنتي جنبي."
ضحكت سارة، وغرقت في حضنه، وسليم سايب نفسه لنفسه... كأنه بينسى مين فعلاً بيتوجع دلوقتي.
بعد شوية، دخل سليم أوضته، كانت الضلمة سايبة نور خفيفة على الأرض.
عيونه وقعت عليها... كانت نايمة على سجادة الصلاة، بإسدالها، ووشها لسه فيه آثار دموع، وإيديها محتضنة جسمها كأنها بتحمي نفسها حتى وهي نايمة.
وقف سليم، سكت، وساب عينه تاكل ملامحها...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كانت شبه الملاك، ساكنة، بريئة، وضعها يكسر الحجر.
وقف سليم، لثواني، ساكت... مش قادر يشيل عينه عنها.
لنفسه، بصوت منخفض، وكأنه بيشد قلبه قبل عقله:
"إيه اللي جرالك يا سليم؟ من إمتى بتقف قدّام واحدة بالشكل ده؟ دي مش ملاك... دي بنت الراجل اللي قتل روحي قبل ما يقتل أبويا. لا تغرك البراءة... جواها نفس الدم، نفس الخيانة."
شد الباب بإيده، لكن قلبه كان بيتسحب ناحيتها...
كأن في حاجة جواه بدأت تتكسر،
بس بسرعة... لملم بقاياه، وقال لنفسه:
"أنا ما بضعفش... أنا اللي بكسر."
دخل سليم إلى الفراش ورمى جسده المُتعب فوقه بلا أي اكتراث، تاركًا المسكينة "نور" ترتجف من البرد على الأرض الباردة. كانت ليلتها طويلة وقاسية، لا غطاء يحميها، ولا وسادة تخفف من وجع قلبها وجسدها. عيناها كانت نصف مغلقتين، وجسدها ينتفض من شدة البرد، لكن التعب كان أقوى من أي شعور آخر، فاستسلمت لنومٍ ثقيل حزين.
مع بزوغ أول خيوط الفجر، اخترق صوت طرقات متتالية على الباب سكون الغرفة.
سوزي، الخادمة: "سليم بيه، الفطار جاهز، والعيلة كلها مستنياك تحت!"
سليم، وهو يتقلب في الفراش بنعاس: "حاضر... نازل دلوقتي."
نهض بتكاسل من السرير، وفجأة وقعت عيناه على "نور"، النائمة على الأرض كأنها خرقة بالية. وجهها كان شاحب، لكن خدودها محمرة من البرد، وشفايفها زرقاء. وقف للحظة ينظر إليها بلا رحمة، ثم قرر إيقاظها بطريقته المعتادة.
أمسك كوبًا من الماء البارد وسكبه فجأة على وجهها.
نور، بفزع وهي تصرخ: "آآه! حاضر! أنا صاحيـــة!"
لكن صرختها قُطعت بصوت سليم القاسي، الذي علا كالسياط في المكان:
سليم، بحدة وجمود: "من النهاردة، الساعة ستة تكوني صاحية وتحت مع الخدم! مش عايز أشوفك نايمة تاني! فاهمة؟"
سكت لثوانٍ، ثم أكمل بنبرة أكثر قسوة:
"أهلي رايحين لأختي... وانتي؟ انتي هتنضفي القصر كله لوحدك! ولا واحد من الخدم هيساعدك، دورهم النهاردة في المطبخ بس. لو رجعت ولاقِيت نقطة تراب، هخليكي تتمني الموت كل لحظة!"
وقفت نور ودموعها على وشّك السقوط، لكنّها أخفتها وهي تهمس:
"حاضر."
خطت نحو الحمّام بخطوات متعبة، وكأنّ كل نفس يخرج منها يحمل معه قطعة من روحها. غسلت وجهها بمياهٍ باردة كأنها دموع الجبال، ثم أسرعت للمطبخ، حيث بدأت يومها في عالم لا يعرف الرحمة.
أما سليم، فنزل إلى الطابق السفلي، حيث كانت عائلته مجتمعة حول مائدة الفطور. فور دخوله، اقترب من والدته وقبّل يدها باحترام، ثم جلس في مكانه المعتاد.
على الطاولة، كانت الأم تجلس بكبرياء، تراقب ابنها بنظرات فخر. بجانبها، جلست "مرت عمه" التي لم تكن تخفي نظرات الحقد تجاه نور، تتظاهر بالابتسامة، بينما قلبها يفيض خبثًا. وعلى الطرف الآخر من الطاولة، كانت "يارة" – تلك الفتاة التي تحب سليم بجنون، لكنها تكره نور أكثر من أي شيء في حياتها.
كان الحديث بين النساء يدور حول الزيارة المرتقبة لأخت سليم، لكن خلف الكلمات، كان السم يتسرّب في كل جملة.
مرت عمه، بابتسامة مصطنعة: "سليم، شكلك مرتاح بعد الجوازة، بس يعني... مراتك ما بتبانش معانا خالص؟ يمكن مش بتعرف تتعامل؟"
يارة، بتلميحة خبيثة: "ولا يمكن مش عايزة تزعجنا بحضورها؟ أصل مش كل الناس تعرف تتعامل مع أهل البيوت الكبيرة..."
ضحك سليم ضحكة قصيرة، ثم قال ببرود:
"هي تحت، بتتعلّم... ومع الوقت، هتفهم حدودها كويس."
نظرت الأم إلى سليم نظرة فاحصة، لم تقل شيئًا، لكنّ في عينيها كان هناك شيء خفي... شيء لم يُفصح عنه بعد.
أما في الأعلى، كانت نور تمسح الأرضية بيدين مرتجفتين، ودموعها تسقط بصمت... تحاول أن تنهي يومها الطويل، وهي تتساءل في داخلها:
"هو أنا ليه هنا؟ وليه ربنا كتبلي الطريق ده؟"
العيلة كلها كانت راحت تزور ليلى بنتهم الكبيرة، .
سليم، كالعادة، استغل الفرصة ومشي على شركته، مش عايز يشوف وش نور، ولا حتى يفتكر إنه متجوزها.
أما نور، فكانت لوحدها في القصر الكبير… ماسكة المكنسة في إيد، ودمعتها في التانية.
كانت بتكنس الأرض، تمسح الزجاج، تنظف الركن اللي ماحدش بيدخله أصلاً، والدموع نازلة من غير صوت.
وفي وسط الشغل والتعب، قالت لنفسها وهي بتتنفّس بصعوبة:
"يا رب… يا رب إزاي هنضف القصر ده كله لوحدي؟ ده مش بيت، ده ملعب كورة خمس نجوم!"
بصّت حوالين القصر، ومسحت العرق من جبينها، وقالت بتذمّر وهي بتكلم نفسها:
"هو الأغنيا مالهم؟ بيحبوا البذخ ليه كده؟ يعني قصر فيه يمكن خمسين أوضة… وفي الآخر ساكنين في طابق واحد! والباقي؟ إيه؟ عاملينه مساكن للعفاريت؟ ولا حاضنة للأشباح؟!"
ضحكت ضحكة يائسة وهي بتكنس:
"أنا متأكدة إن فيه جِن بيتفرج عليا دلوقتي من ورا الستارة وبيقول: يا عيني عليكِ يا نور، وقعتِ في عيلة تجنن!"
وبين ضحكة مخنوقة ودمعة، فضلت تكمل شغل وهي جسمها خلاص بيستسلم.
وبعد كام ساعة، دخلت الدادة فاطمة، ست كبيرة كده، طيبة من وشها، قلبها واسع كأنها أمّ الكل.
كانت شايلة في إيدها ساندويتش سخن، ومعاه عصير، جايباه مخصوص لـ نور اللي ما حطتش لقمة في بُقها من الصبح.
وأول ما دخلت، سمعت صوت المكنسة، وقلّة النفس،
راحت ماشية على الصوت لحد ما شافت نور واقفة بتنضّف أوضة من الأجنحة، ووشها كان أحمر كأن النار طالعة منه،
نَفسها مقطوع، وجسمها بيرتجف من التعب.
الدادة فاطمة (بقلق):
"يا بنتي... انتي كويسة؟ وشك عامل زي الطماطم المشوية!"
نور بصّت لها، بعين مكسورة، ولسانها مش قادر يلفظ كلمة،
كل اللي طلع منها كان همسة:
"أنا..."
وفجأة، من غير أي مقدّمات،
إيدها سيبت المكنسة،
جسمها تهاوى و....... يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
الدادة فاطمة، وقد اعترى صوتها هلع شديد، أمسكت بالهاتف وصرخت فيه:
– "الحقني يا سليم بيه! نور... نور يا بيه! أغمي عليها ومش راضية تفيق! حاولت فيها بكل الطرق، لا بترُد ولا بتتحرك!"
سليم حس بنغزة في قلبه، نغزة غريبة ما فهمش سببها، كأن حد ضغط عليه من جوه، كأن قلبه سمع الكلام قبل ودنه. وقف مكانه ثواني، مش قادر يحدد إذا اللي بيحصل ده خوف... ولا حاجة تانية! لكن في اللحظة دي، معرفش يفكر، معرفش يتردد... كل اللي قدر يعمله إنه يخرج جاري من المكتب، وعيونه ما بقتش شايفة غير صورة واحدة... نور.
سليم دخل القصر وهو بيجري، خطواته سريعة كأنه بيجري يسبق الزمن نفسه. قلبه بيدق بسرعة، وصوته عالي بينادي:
– "يا دادة فاطمة! فينها؟!
ردت عليه من فوق بصوت باين فيه الارتباك:
– "هنا يا بيه! في الصالون... تعال بسرعة!"
من غير تفكير، طلع سلالم القصر اتنين اتنين، وهو مش شايف قدامه من القلق. أول ما وصل، لقى نور على الكنبة، ملامحها متغيرة، التعب مرسوم على وشها بشكل ما شافهوش قبل كده. كانت عينيها مغمضة، خدودها باهتة، وأنفاسها تقيلة... المشهد كله وجعه.
قرب منها بخطوات مترددة، وحس بحاجة غريبة بتخبط جوه صدره...
هو مش بيحبها، دي الحقيقة اللي بيكررها لنفسه كل يوم. دي مراته غصب عنه، جواز انتقام مش أكتر، وكل لحظة كانت معاها، كان فاكر إنها وسيلة يعذبها بيها
بس دلوقتي... دلوقتي وهو شايفها بالضعف ده، وهو شايف جسمها الضعيف مرمي كده قدامه، حاجة فيه اتكسرت.
– "هي تعبانة كده من إمتى؟!" قالها بصوت غليظ لكنه مهزوز، وهو بيبص للدادة.
الدادة فاطمة مسحت دموعها وقالت:
– "من وقت ما نزلت تنظف البيت كله يا بيه ثم وقعت فجأة وما ردتش عليا... خفت عليها قوي."
سليم سكت، لكن نظرته كانت كأنها حرب جواه. هو اللي أمرها تنزل وتنضف، هو اللي كان عايز يذلها، بس أبداً ما تخيلش إنها توصل للدرجة دي. مشهدها وهي سايبة نفسها كده، أضعف من إنها ترد عليه، عمل جواه شرخ صغير... بس واضح.
قرب منها، وركع على ركبته قدامها، حط إيده على جبينها، كانت سخنة جدًا، حرارتها نار. حس بكتمة في صدره... مش عشان الندم، لأ... عشان الخوف. خوف حقيقي.
نور، اللي هو المفروض يكرهها... فجأة بقت أهم من كل خططه.
من غير ما يتردد، مدّ سليم إيده بسرعة وطلع موبايله، وضغط على الاسم اللي كان في باله من أول لحظة: "د. ليلى".
ضغط على الاتصال، وصوته كان متوتر وهو بيستنى إنها ترد.
– "ألو؟ ليلى؟"
ردت بصوت ناعم لكن مستغرب:
– "سليم؟! ياااه، من زمان! خير؟ في حاجة؟"
قال بسرعة، وصوته مزيج بين قلق وأمر:
– "محتاجة تيجي دلوقتي حالًا… واحدة تعبانة عندي، حرارتها عالية جدًا، ومش بتفوق."
– "واحدة؟!" ردت ليلى باستغراب، وبنبرة فيها فضول خفي.
– "مين؟ أختك؟ حد من أهلك؟"
سكت لحظة، ثم قالها بسرعة كأنه بيهرب من الكلمة:
– "مراتي."
جملة قصيرة… لكن وقعت في ودنها زي القنبلة.
– "مراتك؟!" صوتها ارتفع بصدمة.
– "إنت اتجوزت؟ من إمتى؟! وإزاي… وأنا ما سمعتش؟!"
سليم لف وشه ناحية نور، اللي كانت لسه على الكنبة، عرق خفيف على جبينها، نفسها متقطع، وشكلها بيكسر قلبه وهو مش فاهم ليه.
– "هفهمك كل حاجة بعدين… دلوقتي بس تعالي بسرعة، حالتها مش مطمّنة."
ليلى سكتت شوية، وبعدها قالت بلهجة جادة:
– "تمام…، وأنا جاية حالًا."
قفل المكالمة، وبص لنور تاني… ملامحها هادية بس متعبة، كأنها بتحارب في حلم طويل ومش قادرة تصحى.
سليم لأول مرة من وقت جوازهم… حس إنه خايف يخسرها.
بعد شوية، صوت جرس القصر قطع السكون اللي كان مالي المكان... ليلى وصلت.
الدادة فاطمة كانت واقفة مستنياها، وبمجرد ما فتحت ليلى الباب، قالت بسرعة وقلق باين في عينيها:
– "حضرتك الدكتورة؟ تعالى ورايا بسرعة، البنت فوق مش بتفوق."
ليلى اتبعتها بخطوات سريعة، والقلق بدأ يتسلل لقلبها من غير ما تعرف السبب. أول ما دخلت الأوضة، وبصّت على السرير... وقفت مكانها مصدومة، ووشها اتغير في لحظة.
– "نور؟!"
سليم لف ناحيتها، ودهشته بانِت على وشه:
– "إنتي تعرفيها؟"
لكن قبل ما حد يرد، ليلى كانت اتحولت للدكتورة اللي جواها. نسيت كل حاجة وبدأت بسرعة تفحص نور، قاست حرارتها، حطت كمادات، وطلعت من شنطتها مضادات خفيفة.
– "حرارتها نازلة شوية الحمد لله، بس جسمها محتاج راحة... النوم دلوقتي أفضل حاجة ليها."
سليم كان واقف جنبها، ساكت، لكن عينيه بتقول ألف كلمة. وبعد ما اتأكد إن نور بقت أهدى، شالها بين إيديه بحنية غريبة عليه، كأنها مش بس مراته... كأنها بقت حاجة أغلى.
دخل بيها أوضته، حطها على السرير بهدوء، وغطاها كويس. وقف يبصلها ثواني، وبعدين رجع بسرعة عند ليلى، والفضول بيأكله.
– "قوليلي بقى... أنتي تعرفيها منين؟"
ليلى تنهدت، ونبرة الحزن لمعت في صوتها:
– "كانت طالبة عندي في الجامعة... وكانت من أنبغ وأشطر البنات. بنت جدعة ومجتهدة، بس الظروف كسرتها."
سليم كان بيستمع بتركيز، كل كلمة بتنزل على قلبه زي الحجر.
– "كانت جاية بمنحة، لكن لما والدتها تعبت، اضطرت تشتغل وتدرس في نفس الوقت. وبعد فترة... ماتت أمها. ومن يومها اختفت، مبقتش تيجي الجامعة، ولا حد عرف عنها حاجة."
سليم حس قلبه بيضرب بسرعة، عقله مش قادر يربط الكلام كان واقف متخشّب، عينيه ثابتة على الأرض وكأنها بتبتلع عقله.
سليم:
– "نعم؟ بتقولي إيه يا ليلى؟ البنت دي بتكون بنت حازم" حازم الجبار الراجل اللي دمر حياتي، سرق كل حاجة مني"
صوته عالي، وكل حرف فيه بيترن في المكان زي الرعد.
نبرة صوته كانت مش مصدّقة، وكأنه بينكر الحقيقة اللي لسه سمعها.
ليلى اتجمدت مكانها، مش مصدقة الكلام.
ليلى:
– "مستحيل! مستحيل تكون بنته! أنا... أنا زرت بيت نور، لما أمها كانت مريضة. البيت كان بسيط جدًا، يمكن يقع في أي لحظة. وأمها؟ ست غلبانة، كانت بتشتغل خدامة في البيوت علشان تاكل لقمتها بالحلال!"
نبرة صوتها فيها حزن وغضب في نفس الوقت.
– "يعني إزاي دي تبقى بنت حازم؟ الراجل اللي كان من أغنى أغنياء البلد، وعايش في قصور؟ إزاي؟!"
سليم رجع خطوة لورا، كأن الأرض تاهت من تحته.
في عقله كان فيه دوشة، صور متقطعة، وذكريات مش مفهومة.
سليم (بصوت داخلي، بيكلم نفسه):
– "أنا اتجوزت مين؟
مين اللي دخلت بيتي وأنا شايفها عدوتي؟
أنا كنت فاكر إن الانتقام جاي في وقته... بس دلوقتي؟ أنا مش عارف حتى أنا بانتقم من مين!"
سكت لحظة، وبص في الفراغ:
– "لو كانت بنت حازم فعلًا... ليه كانت عايشة كدا؟
ولو مش بنته... يبقى إيه الحقيقة؟"
سليم كان واقف قدام الشباك، إيده في جيبه، وعيونه بتسرح في الشارع تحت... بس عقله مش هنا.
الكلام اللي سمعه من ليلى عن نور... عامل فيه زلزال.
قلبه بيخبط... ووش نور قدامه،
وفجأة، ليلى قالتها... بصوت حنين، لكنه مليان وجع:
ليلى (وهي بتقرب منه):
– "سليم... انت دايمًا بتقولي إني أختك، وفعلاً أنا كده.
بس بما إني أختك... فاسمعني كويس."
سليم لف ليها ببصّة شبه غايبة، بس ما قالش حاجة.
ليلى (بحزم دافي):
– "أنا عارفة نور أكتر مما تتصور... دي أجمل روح شفتها في حياتي.
يا سليم، البنت دي... مش شبه أي حد.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
فيها نقاوة مش بتتشاف، فيها وجع مش بتشتكي منه، وفيها صبر يخلي الجبل يحنّ."
سليم حس قلبه بيضرب جامد، بس لسه لسانه مربوط.
بيحاول يفهم، يربط، يصدق... بس الغضب القديم جواه لسه بيدّي له وش تاني.
ليلى (بنبرة أهدى، وأقرب):
– "أنا ما بعرفش إذا كانت فعلاً بنت الراجل الحقي*ر ده اللي كسرك زمان...
بس حتى لو كانت...
ما ينفعش تحكم عليها بذنوب أبوها.
إنت بتنتقم من مين بالظبط؟
منها؟
ولا من نفسك اللي لسه بتنزف؟"
سليم اتحرك خطوة لورا، كأنه اتصدم من السؤال.
كأن ليلى لمست الجرح اللي محدش قرب له.
ليلى (بهدوء):
– "سليم... ما تعذبهاش.
لو شفت فيها ذرة طيبة، ذرة إنسانية، ارحمها.
مش عشانها بس... عشانك إنت كمان."
سكتت لحظة، وبعدين ابتسمت ابتسامة حزينة، ومشيت ناحيت الباب.
ليلى (قبل ما تفتح الباب):
– " فكر في كلامي كويس ... أنا رايحة، عندي شغل، بس ما حبيتش أمشي وأنا شايفة الظلم في عينيك و ساكتة."
فتحت الباب، وقالت بهدوء:
– "سلام، يا سليم."
وسابت الباب يتقفل وراها برقة، بس الصوت كان في ودانه زي صفعة.
سليم وقف لوحده، والسكوت عامل دوشة...
فيه ألف صوت بيزعق جواه، وكلهم بيقولوا نفس السؤال:
"إنت بتنتقم من مين؟"
سليم دخل الأوضة بخطوات هادية، النور كان خافت، بس كفاية يشوف ملامحها وهي نايمة.
نور كانت غرقانة في النوم، ملامحها هادية لأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده، يمكن بسبب الدوا اللي أخدته.
قعد على الكرسي اللي جنب السرير، وساب نفسه يتأمل فيها...
الوش ده... اللي مش بيبان عليه غير التعب، والقهر...
بس جواه حاجة تانية، حاجة مش مفهومة.
سليم بص لها وسأل نفسه بصوت واطي جدًا:
– "إنتي مين يا نور؟
يا ترى إنتي فعلاً الشخص اللي أستحق أفرّغ فيه انتقامي؟
ولا... أنا ظلمتك؟"
وبينما هو بيغرق في دوامة تفكيره، نور بدأت تفتح عينيها على مهل...
شافت وشه أول ما صحت، فانتفضت بخضة، قلبها كان هيوقف.
نور (بخوف واضح وصوت متلخبط):
– "أنا... أنا آسفة، مش عارفة إزاي وصلت للسرير... والله ما كان قصدي... أنا كنت تحت، بعدين... بعدين الدنيا لفت بيا..."
وبدأت تتلخبط في كلامها أكتر، وهي خايفة يزعقها أو يضربها
وبحركة لا إرادية، شدت الغطا أكتر عليها كأنها بتحتمي بيه.
نور (بحرج وهي بتحاول تضحك ضحكة باهتة):
– "وبعدين يعني... السرير ده قاسي أوي، كأنه معمول من صوان...
تحسه فرشة عليه حجارة مش سفنج!"
سليم بص لها... وساب ضحكة خفيفة تخرج منه لأول مرة من زمان.
ضحكة مش بصوت عالي، بس كانت صادقة.
نور وهي شايفاه بيضحك، قلبها اتلخبط أكتر...
وقالت في سرّها وهي بتبص له بذهول:
– "يالله... ده بيعرف يضحك؟!
كنت فاكراه روبوت مبرمج على الزعيق والضرب..."
بس في اللحظة دي، رغم كل حاجة، الجو اتغيّر.
بقى فيه لحظة هدوء... لحظة نادرة بين اتنين مش فاهمين هما فين من بعض،
بس كل واحد فيهم بدأ يشوف التاني بشكل مختلف.
سليم قطع لحظة الهدوء اللي كانت بينهم، صوته كان هادي بس في نبرة فيها لهب بيغلي:
– "نور... أنا هسألك سؤال، وعايز إجابة صريحة... ."
نور رفعت راسها بتوتر، عنيها مليانة تساؤل وخوف...
بس أول مرة تسمع صوت اسمها خارج من شفايفه...
ولسبب غريب، حسّت بحاجة غريبة جواها... دفّا مش مفهوم... خوف مش طبيعي.
هزت راسها بهدوء:
– "اسأل..."
سليم بص في عنيها، وصوته كان حاد كالسيف:
– "إنتو... كذبتوا عليا؟
إنتي مش بنت حازم... صح؟"
نور اتفاجئت، وعنيها وسعت:
– "لأ... بنته."
سليم شدّ إيده في قبضة عنيفة، عروق إيده برزت،
كأن حاجة جواه اتكسرت، حلم الانتقام اللي كان بيغذيه سنين... اتشقلب.
كان بيتمنى... بيترجى إنها تطلع مش بنته، بس الحقيقة طلعت أسوأ.
ضحك ضحكة قصيرة، كلها مرارة وسخرية:
– "بنت حازم؟!
وإزاي يعني؟!
وإنتي كنتي عايشة في بيت... قصدي كوخ؟!
ده بيت يدوب بيستحمل نفسه، ده حتى البلاط فيه بيترج لما الواحد يمشي!"
نور حست بالإهانة، كلامه دخل فيها زي السهام، بس كتمت،
شدّت نفسها، وحاولت ترد... بس بصوت كله كسر وضعف:
– "آه... بنته.
بس مش من اللي كان بيحبهم، مش من مفصلاته يعني
أنا... مش بنته من مراته ثريا.
أنا بنته من... من الخدامة."
سليم اتصدم، حرفيًا وشه اتجمّد، عينيه فضلت مركزة عليها كأنه مش قادر يصدق اللي بيسمعه.
بس هي كملت، الصوت كان باين فيه الوجع أكتر من أي حاجة:
– "أمي كانت بتشتغل عندهم...
و حازم اتجوز بيها بالسر عن مرتو و لما امي حملت مني رفض تخلفني فتركه و هو سابنا نعيش لوحدنا...
ما سألش، ما صرفش، ما اهتمش.
وأنا كبرت وأنا شايلة اسم ما بيحمينيش، بالعكس... بيطحنني.
ولما أمي ماتت، فجأة افتكرني...
قرر يجيبني بيته، مش عشان حب أو ندم،
لأ... علشان يثبت إنه أب عظيم!"
سليم كان بيتنفس بسرعة، دماغه مش مستوعب،
الانتقام اللي كان شايفه قدامه اتحوّل لضباب، والضحية اللي كان فاكرها جزء من الجريمة طلعت... مجرد ورقة منسية.
نور كملت والدموع في عنيها بتلمع،
بس كانت بتحاول تثبت، رغم إنها كانت عايزة تنهار:
– "ولما جه يختار بنت من بناته للجوازة دي...
أكيد ما اختارش بنات ثريا العزيزة،
اختارني أنا...
أنا اللي لا ليّا ضهر، ولا لقب،
أنا اللي... محدش هيسأل فيا."
سليم حسّ بنار بتاكل قلبه،
مش عارف يقول إيه،
هو مشفق؟
ولا ضايع؟
ولا ندمان؟
ولا لسه شايل جواه غلّ مش قادر يفكّه؟
سكت للحظة، ووشه اتحوّل لصراع حيّ،
فيه ألف سؤال...
بس ولا إجابة.
.... يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كان سليم في صراعٍ داخليّ لا يرحم.
صوتٌ في داخله كان يهمس بإصرار:
>"البنت مالهاش ذنب… مش هي اللي دمرت حياتك، هي ضحية زيه زيك… شافت الويل. كفاية."
لكنه ما إن يبدأ في الميل لهذا الصوت، حتى يرتفع صوتٌ آخر، غاضب، جارح، كأنه يصيح في وجهه:
> "ضحية؟! دي بنت المجرم! بنت اللي خلّى كل حاجة فيك تموت. دمّها من دمه، وتستاهل تدفع الثمن!"
أغلق عينيه بقوة، كأنه يحاول يخنق الصمت اللي بين الصراعين. لكن لا فائدة. كل ما يتذكّر دموعها، صوتها المرتعش وهي بتعتذر من غير ما تكون غلطانة... بيحس بشيء يتكسر جواه. شيء مش مفهوم، ولا مقبول.
قام من كرسيه بعصبية، وبدأ يتمشى في غرفته الكبيرة كأن الجدران بتضيق عليه:
"لو سبتها، هيكون ضعف... ولو آذيتها أكتر، أنا اللي مش هنام بالليل."
ضرب الحائط بيده فجأة، وقال بصوت خافت لكن مسموم:
"أنا مش هرحمها... مش هرحمها... بس ليه قلبي بيرتجف كده؟"
تقدّم نحو النافذة، وشاف نور قاعدة في الجنينة، وحيدة، ضامّة نفسها من البرد رغم إن الشمس طالعة. ملامحها مش بنت عدوه… كانت هادئة، مكسورة، بس فيها نوع غريب من الكرامة.
ووقتها، عاد الصراع.
"هي متألمة كفاية… خلّص بقى."
"لا! لسه ما دفعتش التمن الحقيقي!"
سليم ابتلع أنفاسه ببطء…
وتمتم لنفسه:
"أنا اللي محتاج أقرر… الرحمة؟ ولا الانتقام؟"
لكنه ما كانش عارف، إن القرار اللي هياخده في اللحظة دي… هيغيّر كل شيء.
.
ليفتح درج المكتب… طلع صورة قديمة، فيها أخته بتضحك…
ضحكة بريئة… ضحكة راحت.
قرب الصورة من وشه وقال:
ـ "هو ما قتلهاش بس… قتلني معاها."
سكت شوية… عينيه راحت ناحية الشباك.
وشافها.
نور… قاعدة زي طفلة ضايعة،
إيديها حضن نفسها، كأنها بتستجدي حضن حقيقي.
لكن القلب اللي كان هيترقّ، افتكر الدم…
افتكر الصراخ…
افتكر القبر.
ـ "ذنبها؟ إنها اتولدت بنته… وده كفاية."
قام… ومسك المفتاح.
ـ "الرحمة انتهت من يوم ما ماتت أختي."
خرج من الأوضة…
خطواته بتدق ف البلاط كأنها إعلان حرب.
وفي الجنينة... نور رفعت راسها.
شافت سليم جاي…
بس ملامحه مش راجل…
ده كان قاضي… وحكمه جاهز
وقف قدامها… ضله غطّاها بالكامل،
رفعت راسها ببطء… ولقيته واقف بعينين زي النار.
ـ "فاكرة نفسك هربتي؟"
صوته كان حاد، كأنه سكين بيدوّر على مكان يطعن فيه.
ـ "فاكرة إنك كده بقيتي ملاك؟ قاعدة ساكتة، بتبصي ف الأرض، عاملة فيها بريئة؟"
نور ما ردتش…
بس عنيها اتسعت، مش خوف… يمكن صدمة، يمكن محاولة تفهّم.
ـ "لا… ما تتكلميش! ما تفتحيش بقك!"
سليم مد إيده ناحية صدره وضربها بقبضة إيده:
ـ "هنا… هنا في وجع مالوش آخر، وسببه أبوكي!
اللي انتي شايلة اسمه… اللي اتخلقتي من دمه!"
قرب منها خطوة، صوته انخفض بس بقى أخطر:
ـ "ضنيتي إني ممكن أنسى؟
ضنيتي إن شوية دموع، أو صوتك الواطي، أو رعشة إيدك… هيرجعوا أختي؟"
نور همست بصوت شبه ميت:
ـ "ليس ذنبي ..."
قطعها بعصبية:
ـ "كفاية!! متلعبيش دور الضحية…
انتي مش ضحية… انتي غلطة!
غلطة لازم أدفعك تمنها!"
عينه بتلمع…
ماكانش فيها دموع، لكن كان فيها حاجة تانية…
نار.
مد راسه ناحيتها، قالها بصوت كأنه بيرن جواها:
ـ "مش معنى إني سبتك تاكلي، أو تنامي، أو تعيشي…
إني نسيت.
أنا بس كنت بستناك تظني إنك اتحسّنتي…
بس الحقيقة؟
انتي لسه في بدايات العذاب."
لف ضهره، ووقف لحظة…
وبص فوق كتفه، قالها بنبرة خالية من الرحمة:
ـ "متنسيش… كل يوم ليه تمن، وانتي لسه ما دفعتيش ربع الحساب."
ومشي.
وسابها…
مش مكسورة،
لأ…
لكن خايفة من اللي جاي.
وقفت ثواني مكانها بعد ما سليم مشي،
كأن الهوا اتسحب من المكان، وكأن الأرض تهزّت تحت رجليها.
بس شدت على نفسها… بلعت الوجع، ومسحت دمعة خافت تطلع.
اتوضّت بكلمة واحدة بس في قلبها:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"توكلت على الله."
خطواتها كانت هادية… بس جواها عاصفة.
راحت على المطبخ.
المطبخ كان دافي، ريحة اليانسون والمخبوزات ماليين الجو،
والدادة فاطمة واقفة جنب الفرن، لابسة مريلتها القديمة اللي متقطعة من جنب،
ونسرين بنتها كانت بتقشّر بطاطس وهي بتغني بصوت واطي.
أول ما شافوها… وقفوا فجأة.
الدادة فاطمة مسحت إيدها فمريلتها، وقرّبت منها بسرعة:
ـ "يا بنتي… كيف صرتي دلوقتي؟ …"
نور حاولت تبتسم، بس التعب كان واضح في عينيها:
ـ "الحمد لله يا خالة… أحسن كتير."
نسرين قربت وهي ماسكة منديل، حطته في إيد نور:
ـ "الحمد لله على سلامتك يا هانم…"
نور بصتلها، وابتسامة خفيفة خرجت من بين شفايفها:
ـ "نور… ناديني نور بس. مفيش لا هانم ولا حاجة بينا."
نسرين اتفاجئت، بس ضحكت بخفة:
ـ "حاضر يا نور… بس أنا متعودة أقول كده!"
الدادة فاطمة مدت إيدها وسحبت نور تقعد على الكرسي الخشبي:
ـ "اقعدي يا بنتي… خديلك نفس. هنا مفيش أوامر ولا نظرات قاسية…
هنا في شوية دفء يمكن يهونوا عليك."
نور أخدت نفس عميق… وشافت بخار الشاي طالع من الكوباية اللي حطتها قدامها نسرين.
وفي اللحظة دي… حسّت إنها لسه على قيد الحياة.
بس جوه عقلها…
كان صوت سليم بيرن تاني:
"كل يوم ليه تمن… وانتي لسه ما دفعتيش ربع الحساب."
شدت نفسها فجأة…
والدنيا بدأت تلف جوا عينيها،
ما بقتش شايفة المطبخ ولا سامعة صوت نسرين.
اتسحبت جوه ذكرى…
زمان… في بيتهم الصغير.
كانت قاعدة على الأرض، والكراسات حواليها، والمذاكرة خنقاها.
وهي بتتنهد وتقول:
ـ "ماماااا… زهقت! دماغي مش عايزة تشتغل خلاص!"
ووقتها… كانت أمها، بطلتها الحقيقية، جاية من المطبخ بكوباية شاي، وحطته قدامها بلطف.
مسحت على شعرها وقالت بابتسامة دافية:
ـ "انتي نوري… اللي منوّر حياتي،
وانتي اللي عمرك ما كنتي ضعيفة…
بنتي القوية مش بتستسلم، ولا التعب بيغلبها.
انتي هتنجحي يا نور… عشان انتي اتخلقتي تنوري الطريق حتى في عز الضلمة."
الذكرى دي غرست نفسها جوا قلبها،
زي نبضة حياة وسط رماد الألم.
رجعت فجأة لوقتها الحالي،
ولقت الدموع بتلمع في عينيها، بس مسحتها بسرعة قبل ما حد يشوف.
وبهمسة ما بين شفايفها… قالتها، بقوة كانت مدفونة من زمان:
"كفاية بقى…
مش هستسلم…
ولا هكسرك فيا يا سليم يا أسيوطي."
رفعت الكوباية، وشربت أول رشفة شاي…
بس المرارة اللي في قلبها كانت أقوى من أي حاجة.
دقّ… دقّ… دقّ.
صوت الباب خبط فجأة، والدادة فاطمة كانت قاعدة في المطبخ بتجهّز العشا.
رفعت راسها باستغراب وقالت لنسرين:
ـ "مين اللي ييجي في الوقت ده؟ مش العيلة كلها مسافرة عند بنتهم ليلى؟! وسليم بيه في الشركة."
قامت بحذر وفتحت الباب…
وقفت شوية، عينيها وسعت،
قدامها كان فيه راجل ضخم، طوله فارع، ولابس بدلة سودا فخمة.
قال بصوت تقيل وجاد:
ـ "أنا عايز مدام نور… ضروري."
الدادة بصّت له بقلق:
ـ "حضرتك مين؟"
ـ "أنا كنت شغال مع والدها… الموضوع مهم جدًا. لازم تشوفني فورًا."
نادت بصوت عالي:
ـ "نور! يا نور يا بنتي… فيه حد بيطلبك."
نور طلعت بخطوات مترددة…
ولما عينيها وقعت على الراجل، قلبها وقع.
عرفته فورًا… شافته قبل كده في بيت أبوها…
كان من أقرب رجاله،
وشه ما بيتنسيش.
قال بنبرة صارمة:
ـ "مدام نور… والد حضرتك…
اتعرض لـ سكتة قلبية.
هو في المستشفى دلوقتي… وبيسأل عليكي.
قاللي بالحرف… لازم يشوفك. ضروري."
نور اتجمدت في مكانها…
كل حاجة حواليها اختفت…
صوت الراجل بيتكرر في ودانها زي الصدى:
"سكتة قلبية… لازم يشوفك… ضروري…"
الدادة فاطمة قربت منها:
ـ "بنتي… إنتي كويسة؟"
بس نور ما ردّتش… كانت حاسة الدنيا بتلف بيها…
إزاي فجأة كده؟
بعد كل اللي حصل؟
وهو دلوقتي… عايز يشوفها؟ ليه؟
إيه اللي خلاه يفتكرها بعد ما رماها؟!
نور خدت نفس عميق… وعينيها كانت مليانة صدمة وتردد، بس صوتها خرج ثابت:
ـ "أنا رايحة… لازم أشوفه."
الدادة فاطمة قربت منها بسرعة، وعينيها فيها قلق واضح:
ـ "يا بنتي… إنتي ناسية نفسك ولا إيه؟ سليم بيه لو عرف إنك خرجتي من غير إذنه… ده يودّيكي في داهية! ده ممكن يعمل مصيبة!"
نور بصّت لها، وفي عينيها وجع… بس كمان كان فيه قرار.
ـ "أنا مش خايفة…
لو ما رحتش دلوقتي، هافضل أندم طول عمري.
ويمكن… يمكن يكون دي آخر مرة أشوفه."
نسرين كانت واقفة ساكتة، بس عنيها بتراقب الموقف، وشها متوتر.
الراجل الضخم اللي واقف عند الباب لسه مستني، وصوته رجع هادي لكنه حاسم:
ـ "العربية مستنياكي تحت، يا مدام. المستشفى مش بعيد."
نور عدّت جنب الدادة، لمّت طرحتها بسرعة، وهي بتقول بهدوء:
ـ "لو سليم بيه عرف… يبقى يعرف.
أنا مش ههرب… ."
وخرجت من الباب…
ورجليها كانت بترتعش، بس كانت ماشية…
في طريق يمكن يغيّر كل حاجة.
الدادة فاطمة كانت واقفة قدام الموبايل… صوابعها بتترعش وهي بتتصل. أول ما سليم رد، كان صوته جامد:
ـ "أيوه؟"
الدادة بلعت ريقها وقالت بسرعة:
ـ "سليم بيه… معلش، بس لازم أقولك…"
سليم بحدة:
ـ "في إيه؟ اتكلمي!"
الدادة صوتها مهزوز:
ـ "مدام نور خرجت… جالها واحد من شوية وقال إن والدها تعبان واتنقل المستشفى، وعامل سكتة قلبية… وهي أصرت تروح تشوفه… وقالتلي: "أنا لازم أروح، وخرجت."
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سليم سكت ثواني… بس كان صوته بيتحوّل، زي النار اللي بتغلي في حنجرتُه:
ـ "إيه؟! خرجت؟!
وإنتي ازاي تسيبيها تخرج من غير ما ترجعلي؟!"
الدادة حاولت تهدي الموقف وهي مرعوبة:
ـ "يا بيه، حاولت أمنعها… والله العظيم! بس كانت مصممة، وقالت إنها مش خايفة، وإنك مهما عملت مش هتقدر تمنعها من تودّع أبوها لو جراله حاجة…"
سليم قفل الخط فجأة… وإيده كانت بتترعش وهو بيشد جاكيتُه من على الكنبة.
عينه لمعت بغضب، بس جواه كان في حاجة بتتكسّر… حاجة مش فاهمها.
ـ "روّحتي له يا نور؟
رغم كل حاجة…
روّحتي؟!
في المستشفى
نور كانت واقفة قدام بوابة المستشفى، قلبها بيخبط بسرعة، والمكان حواليها بارد رغم الحر، بس جواها كان في بركان مشاعر ما بين خوف وقلق وحيرة.
دخلت وسألت السكرتير اللي كان قاعد على الكرسي عند المدخل:
ـ "لو سمحت… المريض حازم الجبّار فين أوضته؟"
السكرتير رفع عينه من ورق الجرنان، وبصّ لها باستغراب شوية:
ـ "أه… حازم الجبّار؟ آه، في الدور الخامس… أوضة ٥١١. المصعد ع الشمال."
هزت راسها بشكر، وقالت بهمس:
ـ "شكراً…"
ركبت الأسانسير، وطلعت. كل ثانية كانت بتمرّ كأنها ساعة… قلبها بيشدها لقدّام، بس عقلها بيقولها ترجعي. أبوها اللي زمان كان جبل، دلوقتي مرمي على سرير؟!
وصلت عند الباب… خدّت نفس عميق، وفتحت.
بمجرد ما دخلت، شافتها "ثريا"، زوجة أبوها، اللي أول ما عينها وقعت على نور، وشها اتقلب:
ـ "أيوه بقى… جهتي!
أكيد كنتي مستنية اللحظة دي…
شايفة حالنا؟!
كله بسبب جوزك! بسبب سليم الأسيوطي…"
نور وقفت متجمّدة، لسه مش قادرة ترد، و"ثريا" مكملة وهي بتلوّح بإيدها بغضب:
ـ "سليم دمرنا! أبوكي اتضرب في شُغله… كل الناس بعدت عنه، شركته وقعت، حتى البيت خدوه مننا! ما بقاش عندنا ولا مليم!"
نور حاولت تتمالك نفسها، صوتها كان هادي بس نظرتها كانت بتقطع:
ـ "أنا مليش ذنب في اللي حصل…"
بس قبل ما تكمل، سمعوا صوت ضعيف جداً جاي من السرير، كان حازم بيتكلم، صوته متكسّر ومتعب:
ـ "ثريا… كفاية.
سيبيني مع نور…
لوحدنا…"
ثريا لفّت بعصبية، وبصّت لنور بقرف، وسابتهم وخرجت وهي بتقفل الباب وراها بصوت مزعج.
نور قربت بخطوات هادية من سرير أبوها، عنيها بتترعش من الدموع، وبتتأمل ملامحه اللي غيرها والمرض… الجلد بقى باهت، وعينيه غايصة، وصدره بيطلع وينزل بصعوبة.
قعدت على الكرسي جنب السرير، ومسكته من إيده، كانت باردة كأنها ورقة شتا.
سكت شوية… وبعدين بدأ يتكلم بصوت متقطع، مكسور، كأنه بيستعطفها ومش قادر يطلب منها:
ـ "نور…
عارف…
عارف إني ما كنتش أب حقيقي ليكي…
ما كنتش قدّ المسؤولية… بس…"
دمعة نزلت على خده وهو بيكمل بصعوبة:
ـ "إنتي… طيبة زي أمك…
أمك اللي ما عرفتش أحتفظ بيها…
بس إنتي…
مش هتسيبي العيلة تنهار… مش إنتي…"
نور كانت ماسكة نفسها بالعافية، قلبها بيتكسر وهي شايفاه بيتهز قدامها، بتقول جواها: "إزاي الدنيا قلبته كده؟!"
ـ "شش… انت محتاج ترتاح…"
هزّ راسه وهو بيقاوم التعب، وقال بسرعة قبل ما نفسه يقطعه:
ـ "لا… اسمعيني…
أخواتك…
ما لهمش ذنب…
ولا اختك لينا…
المرض بيكلها يوم بعد يوم…
ومعنديش غيرك، نور…
أنتي الوحيدة اللي تقدر تعملي حاجة."
نور قفلت عنيها ودموعها نزلت، حاولت تمسحها بسرعة بس حازم شد على إيدها رغم ضعفه:
ـ "حاولي…
حاولي مع سليم…
هو جوزك…
راجل، قلبه مهما كان حجر، له مفتاح…
إنتي مفتاحه يا نور…
حاولي توقعيه…
خليه يحبك…
خليه يرجع الشركة…
مش علشاني… علشان إخواتك…"
نور اتصدمت من الكلام، بصت له بعيون متسعة:
ـ "بابا! إنت بتطلب مني أستخدم نفسي وسيلة؟!"
ردّ وهو بيشهق بصعوبة:
ـ "أنا بطلب منك تنقذي اللي فاضل مننا…
بطلب منك تلعبي لعبته…
بس لمصلحتنا…
هو بدأ الحرب…
وإنتي لازم تكسبيه بسلاحه."
نور سكتت، وفضلت تبص في عنيه اللي فيها رجاء يقطع القلب، حسّت إنها واقفة على مفترق طرق… وقرارها مش هيأثر بس عليها، ده هيغيّر مصير عيلة كاملة.
و فجأة يتفتح الباب بقوة و....... يتبع
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
صوت الباب وهو بيتفتح بعنف قطع اللحظة زي سكينة فـ ضلمة.
سليم دخل زي الإعصار، عنيه مشتعلة، وصوته عالي:
ـ "مين سمحلك تخرجي من البيت؟!"
نور وقفت مفزوعة، بس حاولت تتماسك:
ـ "دا بابا… تعبان… جِيت أطمن عليه بس."
سليم ضحك ضحكة كلها سخرية، وعيونه بتلمع بشرّ:
سليم (بتهكم):
ـ جيتي تطمني؟ ولا جايين تحطوا خطط ورا ضهري عشان توقعوني؟
حازم، رغم ضعفه، حاول يرفع نفسه وبيقول بصوت مخنوق وتعبان:
حازم (بغضب ووجع):
ـ كفاية يا سليم… عيلتي مالهاش ذنب… إرجع عن اللي ناوي تعمله… حرام!
سليم عينه لمعت، ووشه اتقلب حقد:
سليم (بغل):
ـ عيلتك؟… وانا؟ عيلتي؟!
فاكر زمان؟ لما كنت فوق الكل؟ لما سرقتوا كل حاجة من أبوي؟
شوف بقى… سبحان الله، الأيام بتلف…
ابن الراجل اللي خدعتوه، النهاردة هو اللي واقف فوق راسك…
وشايفك بتنهار زي ما بويا انهار زمان.
وقبل ما يكمل جملته، فجأة… الأجهزة بدأت تصفر، والنبض اختفى!
نور (بصرخة قلبها بيتقطع):
ـ بـــابــــــااااااااا!!!
الأطباء دخلوا بسرعة، والدنيا اتقلبت، وسليم حاول يسحب نور من دراعها:
سليم (بحدة):
ـ يلا، اطلعي برا!
نور (وهي بتحاول تفلت):
ـ لأ! مش هتحرك من هنا لحد ما أطمن عليه!
سليم (بصوت عالي):
ـ قلت يــلاااا!!!
نور (بصراخ أقوى، وعنيها مليانة نار):
ـ قلت مش هاتحرّك!
مش هاتحرّك!!!
فاهم؟! مش هسيبه! حتى لو آخر يوم في عمري!
سليم كان الغضب باين في عينه، قرب من نور بسرعة، مسكها من دراعها بعنف وابتدى يجرّها وراه وهو بيزعق:
سليم (بعصبية): قلتلك ما تخرجيش من البيت! إنتي نسيتي إنك تحت أمري؟!
نور حاولت تفلت منه، صوتها عالي ودموعها بتنزل من غير ما تحس:
نور (بصريخ): سِيبني! مش همشي معاك! مش همشي وقلبي سايب بابا كده!
سليم زاد في شدّته:
سليم (بغضب): ما تعلييش صوتك عليّا يا بنت حازم! انتي نسيتي انك مراتي؟!
وفي اللحظة دي… الباب اتفتح بسرعة، وطلع الدكتور بعجلة، صوته عالي ووشه عليه علامات ارتباك:
الدكتور: النبض رجع للمريض!… عايز يشوفك حالاً يا أستاذة نور!
نور سحبت إيدها من سليم بكل قوتها، كأنها بتفك قيود من نار، وجريت على أوضة أبوها، قلبها بيدق بسرعة وخوفها سابقها.
دخلت الأوضة، لقت حازم على السرير، جسمه ضعيف جدًا، بس عنيه مفتوحة وشايلة حزن الدنيا كلها، أول ما شافها دمعة نزلت من عينه.
دخلت نور الأوضة، قلبها بيدق بعنف، لقته لسه عايش، بالكاد عيونه مفتوحة، وجهه شاحب، بس نظرته لسه فيها نفس العجرفة القديمة… نفس السيطرة اللي عمرها ما راحت.
بصّ لها بنظرة فيها أمر، مش حنان، ولا شوق… وقال بصوت متكسر، بس واضح:
حازم (بصعوبة):
ـ نور… لازم تنقذي إخواتك… من سليم…
إنتي الوحيدة اللي تقدري تتصدي له…
نور وقفت لحظة، عينها بتترجم كلماته، مشاعرها كلها متشابكة… بس فجأة، فهمت.
نور (بحدة وصدمة):
ـ حتى وإنت بتموت… شايفني أداة؟
مش بنتك؟ مش بني آدمة؟
حازم حاول يفتح بقه، يمكن يرد، يمكن يبرر، بس ماقدرش… كأنه فجأة حس إن اللعبة خلصت.
نور (بغصة):
ـ عمرك ما فكرت فيا، لا كأب، ولا حتى كحامي
اتنهد حازم نفس طويل… عنيه لفّت ببطء، كأنه بيهرب من الحقيقة اللي قدامه…
مفيش كلمة اعتذار، مفيش ندم… بس سكون بارد.
وبهدوء مفاجئ…
جسمه تراخى، نفسه اتقطع، وعيونه اتقفلت…
نور (بصوت مرتعش):
ـ بابا… لأ، استنى، …
بابااااا!!!
صوتها طلع صرخة مكسورة، فيها خوف وكسرة وحزن سنين…
لكن ماكانش فيه فايدة.
رأسه مالت على جنب، عنيه اتقفلت، ونفسه سكت…
وغاب عن الدنيا.
دخل الطبيب في اللحظة دي، بص عليهم، وبنظرة كلها أسى وحزن، قال :
الطبيب (بهدوء):
ـ البقية في حياتك يا آنسة نور…
نور ما ردّتش… كانت واقفة مكانها، عنيها مغرقين دموع، بس عقلها مش قادر يصدّق…
الصمت اللي بقى حوالين جثته كان أصدق من أي كلمة
كانت واقفة قدام جثة أبوها، الدموع نازلة من غير صوت، صدمة، ألم، وجواها حاجة بتتكسر ومش عارفة تتصلّح.
وفجأة…
الباب اتفتح بعنف، وسليم دخل.
خطواته تقيلة، وصوته عالي:
سليم (ببرود مستفز):
ـ خلاص؟ خلص مات؟
نرجع بقى على بيتنا.
نور بصّت له، عنيها حمرا، مش من البكاء بس، من الغضب… من القهر… من كل لحظة وجع عدّت.
نور (بصوت مكسور لكن فيه نار):
ـ أبويا مات…
مات وإنت السبب…
وأنا مش هرجع معاك!
سليم اتفاجئ من لهجتها، قرب منها بخطوتين:
سليم (بعين ضيقة وصوت حاد):
ـ بتتكلمي كده لمين يا نور؟
نسيتي إنك مراتي؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
نسيتي إنك عايشة تحت سقفي وتحت أمري؟
نور رفعت راسها، وقالت وهي بتمسح دموعها:
نور (بصوت هادي لكن مرعب):
ـ آه… أنا مراتك…
بس مش طول العمر هفضل عبدة عندك…
أنا خسرت كل حاجة…
فمافيش حاجة أخاف أخسرها تاني.
سليم (بصوته العالي ونبرته المتغطرسة، وهو بيقرب منها ووشه مليان سخرية):
ـ شكلك نسيتي نفسك…
بقيتي بتخربشي ؟
اسمعيني كويس يا نور…
دلوقتي هتمشي معايا على البيت زي البنت الشاطرة…
أصلا مافيش حاجة تاني تعمليها هنا…
هياخدوه يدفنوه…
وانسي العزا، لإن بيت الجبار بقى بتاعي…
يعني مش هيحصل عزا في الشارع، مشهد مهين ليّ وللي شافك.
خمس دقايق… تكوني تحت.
وإلا… ماتلوميش غير نفسك.
(نور وقفت مكانها، عينيها ثابتة عليه، بس قلبها بيغلي من جوه… قبل ما ترد، دخل صوت مبحوح، بيقطع الصمت زي سكينة):
نرمين (وعينيها كلها دموع):
ـ هيـاخدوا بابا… يدفنوه دلوقتي…
(سكتت لحظة، وبصّت لنور بعين مكسورة)
ـ نور… إزاي قدرتي تعيشي في البيت ده طول المدة دي؟
ده مكان يخنق… يوجع الروح.
(نور رفعت عينيها بصمت، بتدور على إجابة، بس نظرة نرمين كانت حزينة ومليانة وجع، وكأنها بتحاول تفهم اللي حصل لأول مرة):
نرمين (بتكمل بصوت متهدج):
ـ لما أخدوا مننا البيت رحنا لبيت أمك ، بابا ماكانش عنده مكان يروحله غيره…
رحنا هناك لأننا ماكانش لينا حتة ننام فيها…
ولا كان معانا فلوس حتى نأكل بيها…
وياسين… ياسين اتسجن، قالوا إنه سرق من الشركة!
بابا حاول يطلعه بس… الدنيا كلها قفلت في وشه.
وأمي…
(بصّت بعيد، ودموعها نزلت بهدوء)
ماعرفش راحت فين… شكلها عقلهـا تعب، ماقدرتش تتحمل.
ولينا… من ساعة ما سمعت بموت بابا، وهي هنا في المستشفى…
الدكتور قال إن قلبها تعبان… الرطوبة في ذلك البيت زودت حالتها…
وقال لازم تغير صمام القلب قريب…
نور… أنا آسفة، والله آسفة…
عارفة إني ماكنتش أخت كويسة ليكي…
كنت بغير، كنت فاكرة إنك حتاخدي بابا مني…
(نور سابت نفسها وبكت، وبكل وجع الدنيا حضنت نرمين، وكأنها بتحاول تشيل عنها كل السنين اللي فاتت):
نور (بصوت مخنوق بالبكاء):
ـ ما تفكريش فده دلوقتي…
أنا هنا…
وهحل كل حاجة، والله ماهسيبكم .
لتنزل من المستشفى بعد ما ودّعت أبوها نظرة أخيرة، عينيها كانت ناشفة من كتر البُكا، وشها باهت وروحها كأنها اتسرقت. نزلت بخطوات هادية وميتة، لقت سليم واقف ساند ضهره على عربيته، سايب الدنيا كلها ووشه فيه برود قاتل. بدون ما تبص له حتى، فتحت باب العربية وركبت.
سليم (في نفسه، مستغرب):
"إيه اللي حصل للبنت دي؟... كانت نار… دلوقتي بقت رماد!"
(ركب جنبها، وساق من غير كلمة… الطريق كله كان ساكت، إلا من صوت الموت اللي كان مالي العربية. أول ما وصلوا القصر، الليل كان نازل زي الكفن.)
نور (بصوت هادي، مفيهوش أي إحساس):
ـ ممكن… نحكي؟
سليم (بص لها من طرف عينه):
ـ تمام.
(دخلوا القصر، أول ما شافتها الدادة، جريت عليها ودموعها في عينيها، حضنتها بقوة):
الدادة:
ـ البقية في حياتك يا بنتي… يا حبيبتي.
نور (ببرود موجوع):
ـ تسلمي يا دادة.
(عدّت نور ماشية ورا سليم، وكأنها ماشية ورا مصيرها… دخلوا أوضته، سليم قاعد على الكنبة، حاطط رجل على رجل، وبينفخ نفس طويل، كأنه مستعد لسماع حاجة مش هتعجبه.)
سليم (بصوت هادي، بس فيه سخرية):
ـ سامعاكي…
نور (وقفت قدامه، عنيها ثابتة فيه، وصوتها بدأ يخرج أقوى):
ـ عايزاك ترجع البيت لأخواتي…
عايزاهم يلاقوا مكان يناموا فيه…
ويعرفوا يكلوا زي الناس.
سليم (ضحك ضحكة قصيرة فيها استهزاء):
ـ وليه أعمل كده؟
إيه المقابل يعني؟
الناس ما بتديش ببلاش.
نور (باندفاع حارق، صوتها كان بيترجف):
ـ عشان يكون عندك ضمير!
فيه بنت صغيرة…في أول عمرها… محتاجة عملية قلب!
لو اتأخرت هتموت!
سليم (نبرته اتغيرت، بقت غامقة وسامة، والشر بينط من كل كلمة):
ـ ضمير؟
أبوكي كان عنده ضمير لما سرقنا؟
لما خلانا نبيع كل حاجة؟
لما أختي ماتت قدامي… ومكانش عندي تمن عمليتها؟
أبوكي دفن ضميرنا وهو عايش…
بس أنا…
أنا هكون أكرم منه.
(سكت لحظة، وقرب منها وهو بيكتم غضبه):
ـ هرجع البيت لأخواتك…
و هطلّع أخوكي من السجن…
و يشغل هو و أختك فالشركة…
و أختك الصغيرة… هخليها تعمل العملية…
بس بشرط.
نور (عنّيها اتسعت، وصوتها كان فيه خوف وتوتر):
ـ شرط إيه؟
سليم (قام واقف فجأة، ووشه كله جديّة وصرامة):
ـ تبقي ملكي الليلة
تصيرء مرتي شرعي
تبقي ليّا
جسدًا… وروحًا…
و..... يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سليم (ببرود وقسوة، وهو بيبص لها بنظرة كلها تحكم):
ـ قولتي إيه الشرط بسيط…
تكوني ليا الليلة… في فراشي.
نور اتجمدت في مكانها، قلبها دق بسرعة، ووشها اتسحب منه الدم، كأنها اتكهربت من الصدمة:
ـ إنت… إنت بجد واحد سافل !
سليم ضحك بسخرية، وقرب منها خطوة بخطوة، صوته كان هادي بس مرعب:
ـ سافل؟
ده اللي عندي يا نور…
يا إما تكوني مراتي بجد…
يا إما أخواتك يفضلوا في الشارع، وأختك الصغيرة تموت من غير عملية.
نور بدموع محبوسة، بتحاول تتماسك:
ـ إنت بتساومني على شرفي؟!
سليم (ببرود بارد، وكأنه بيقلب في أوراق قديمة):
ـ لأ، أنا باخد حقي…
إنتي نسيتي إنك مراتي ؟
وأنا، خلاص، عاوز حقي ...
لو عايزة تساعدي عيلتك، يبقى الليلة… تبقي مراتي بجد…
ولا تنسي، أنا مش أبوكي…
أنا لسه عندي قلب… بس بيشتغل على حسب اللي حواليا.
نور سكتت، دموعها نزلت بصمت… مش عارفة ترد… مش عارفة تصرخ…
كل اللي جواها كان بيتهز…
بين كرامتها… وأهلها
نور وهي بتحاول تمسح دموعها بصوت واطي ومكسور:
ـ تمام... أنا... أنا موافقة.
سليم ابتسم، ابتسامة كلها خبث وانتصار، وغمز بعينه:
ـ شاطرة… كده تعجبيني.
قرب منها بخطوات تقيلة، فيها تهديد أكتر من رغبة، ونور بدأت تتراجع، خطوة ورا التانية، لحد ما ضهرها خبط في طرف السرير.
حست بقلبها بيخبط، مش من الخوف… من الانكسار.
سليم قرب أكتر، ووشه بقى قريب منها قوي، وقال بصوت واطي بس فيه غل واضح:
ـ فاكرة نفسك هتلعبي معايا؟ لأ… الليلة دي أنا اللي بلعب وانتِ الكارت في إيدي.
نور كانت بتحاول تلم نفسها، تبين قوية… بس جسمها كان بيرتعش، عينيها بتلمع بدموع القهر وهي بتهمس:
ـ إنت... مش بني آدم.
هو ضحك، ضحكة جامدة مافيهاش ذرة رحمة، وبإيده جذب طرف فستانها بعنف، كأنه بينتقم مش بيقرب.
وفي اللحظة دي… كل حاجة في نور ماتت.
عيونها اتزحزحت ناحية السقف، بقت زي جسد من غير روح، كأنها انفصلت عن الواقع، وسابت المكان لجسدها يتلقى القهر بصمت.
في الصباح…
نور فتحت عنيها بصعوبة، ضوء الشمس اللي متسرّب من الشباك خبط في وشّها، بس الإضاءة مش اللي وجّعتها…
الوجع الحقيقي كان جوه قلبها، وجوا جسمها كمان.
بصّت حواليها بسرعة…
مكانه فمشي فتنهدت بارتياح
سليم مشي للشركة
عينيها غرقت دموع في لحظة، وبدأت ترجع بذاكرتها لليلة اللي فاتت…
كأنها كانت كابوس طويل، ولسه ماصحيتش منه.
حاولت تقوم من السرير، بس جسمها كان مرهق، متكسر، كأن كل خلية فيه بتصرخ.
سندت إيديها على الحيط، تمشي خطوة… والتانية بتوجع أكتر من اللي قبلها.
بس كانت عايزة توصل للحمّام… يمكن الميّة تطفّي نار اللي جواها.
دخلت الحمّام، وفتحت الميّة على الآخر…
وقفت تحتها سايبة شعرها يبلّ وهدومها تتغرّق،
مش قادرة تفرق بين الميّة وبين دموعها.
مدّت إيديها على رقبتها… على دراعها…
كانت بتمسح لمساته، أثره…
زيّ اللي عايزة تشيل وجوده كله من على جسمها.
تحس إنها بتمحي جريمة… مش ذكرى.
نور بصوت مكسور، وهي بتهمس لنفسها:
"ليه يا رب؟… أنا عملت إيه عشان أستاهل كده؟
هو انتقامه يستاهل ينهيني؟
هو شايفني أنا… ولا بس بيشوف شبح أبويا؟"
فضلت واقفة تحت الميّة، دقيقة… واتنين… وثلاثة…
بس ولا وجع الجسد، ولا برد الميّة، كان بيعدل وجع القلب.
نور ما كانتش بتغسل جسمها بس…
كانت بتحاول تغسل كل حاجة جواها
في شركة الأسيوطي…
كان سليم قاعد على كرسيه الجلدي الفخم، رجله ما بطلتش تهتز، وعيونه شاخصة ناحية الأرض، بس دماغه مش هنا…
كان بيصارع نفسه.
سليم (في سره، بنبرة غليان):
"ليه حاسس بندم؟
ده اللي كنت عايزه… من أول لحظة!
أكسرها… أدمرها…
أخليها تحس بنفس الوجع اللي أنا دوقته…"
قبض إيده فجأة، وصوته بدا داخليًا حاد أكتر، وعينيه لمعت بشر:
"دي كانت الخطة…
وأنا نفّذتها بالحرف.
أخدت أغلى ما تملك…
كسرْتها من جوه.
والدلوقتي؟ لازم أكمل… ما ينفعش أرجع ورا."
قلبه اتقل عليه… بس قبل ما يغرق أكتر في أفكاره السودا، خبط الباب خبطة خفيفة.
سليم بصوت جامد:
"ادخل."
فتح الباب، وطلع معتز… صديق عمره، وجوز أخته.
معتز وهو داخل بابتسامة كبيرة:
"ليك وحشة يا حبيب! فينك من زمان؟"
قام سليم بسرعة، وراح حضنه بقوة:
سليم وهو بيضحك لأول مرة من يومين:
"عاش من شافك يا صاحبي! إمتى جيت؟"
معتز:
"لسه واصلين النهارده.
العيلة قررت ترجع، وليلي هانم قالت نرجع معاهم…
قلت أجي أشوفك، وحشتني والله،
هما راحوا على القصر، وأنا جيت على هنا."
سليم وهو بيرجع يقعد وبيشاورله يقعد قدامه:
"نورت الشركة يا معتز…
احكيلي، عامل إيه؟"
معتز وهو بيقعد قدامه:
"أنا تمام… بس إنت؟
وشك مش مريحني… شكلك شايل الهم."
سليم سكت، ابتسم ابتسامة باهتة، وعيونه رجعت تسرح تاني…
بس المرة دي، كان فيه كلام كتير عايز يخرج…
بس هل يقدر يحكي؟ ولا هيكتم كعادته؟
في قصر الأسيوطي…
كانت نور لسه طالعة من الحمّام، شعرها مبلول وبينقط، لبست طقم بسيط ومرتب، وقررت تنزل تساعد الدادة فاطمة ونسرين في تحضير الغدا. نزلت السلم بخطوات هادية، لكن التعب باين على ملامحها… ، ده تعب القلب قبل الجسد.
وفجأة، جرس الباب رن.
الدادة فاطمة بسرعة: "أنا هفتح…"
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
راحت على الباب، فتحته… وإذ بـ زمرد والعيلة واقفين قدامها.
الدادة بابتسامة صافية: "أهلا بعودتكم، نورتوا البيت يا حبايبي."
زمرد وهي داخلة بشياكة: "تسلمي يا فاطمة، وحشتينا كتير."
سمية قربت من سارة وهمست بنبرة سمّ: "بدي بس أفهم ليش بتعطي وش لهالخدامة؟"
سارة بصتلها بضيق، لكن ما ردتش.
ليلي كانت شايلة بنت صغيرة عندها حوالي أربع سنين، وماسكة بإيدها ولد في نفس العمر: "توحشتك يا دادة… عاملة إيه؟ وإزيها نسرين؟"
الدادة بفرحة: "الحمد لله يا بنتي… نورتوا البيت."
دخلوا الصالة، نسرين سلّمت عليهم، والعيال جريوا يلعبوا، والضحك ملأ المكان.
نور وقفت بتوتر، قربت وقالت بصوت هادي: "أهلا بعودتكم… الحمد لله على السلامة."
لكن أول ما سارة شافت العلامات على رقبة نور، الدم غلى في عروقها، ووشها ولع غضب. قربت منها بخطوات سريعة وقالت بغلّ وسخرية:
"انتي مفكرة نفسك صاحبة البيت ولا إيه؟ بتستقبلينا كده؟ فوقي يا بنتي… انتي مجرد خدامة، سليم اتجوزك عشان ينتقم منك مش أكتر… فاهمة؟ خدامة! وإوعى تفكري إنك بقيتي مراته بجد!"
نور سكتت، ما ردتش… بس نظراتها كانت مكسورة، قلبها اتخنق، راحت على المطبخ وهي بتكتم دموعها، وسابت سارة تغلي لوحدها.
سارة بصوت عالي وهي بتتبعها: "شوفتوا الحقيرة؟ ماشية ورافعه راسها! أنا هوريها! هروح أ..."
لكن فجأة، صوت زمرد جه وقطع كلامها، بنبرة فيها هيبة: "خلاص يا سارة! بكفي الحركات دي… خلي عندك كرامة واحترمي نفسك."
سارة وقفت مكانها، متفاجئة من لهجة زمرد، بس ما قدرتش ترد.
في المطبخ، كانت نور قاعدة على الكرسي الصغير جنب الرخامة، ماسكة سكينة وبتقشّر في البطاطس، والحزن لسه ساكن عيونها، وكل تفكيرها في الكلام اللي سمعته من سارة فوق…
السكينة كانت بتقطع، بس قلبها اللي كان بينزف.
وفجأة… دخلت ليلي، بهدوء وخطوات خفيفة.
ليلي بابتسامة دافئة: "أنا ليلي… أخت سليم. لسه ما اتعرفناش صح؟"
نور رفعت وشها، وابتسمت ابتسامة خفيفة رغم التعب: "تشرفنا…"
ليلي قربت منها وقعدت قدامها، بصوت ناعم بس واصل للقلب: "بعرف إنو أخي قاسي معك… بس صدقيني، مفيش أطيب منه فالدنيا. هو مش شرير زي ما الناس تفكر، بس الحياة ظلمته كتير… ووجعت قلبه أكتر ما تتخيلي."
نور سكتت، وكأن الكلام ضرب على وتر حساس جواها.
ليلي كملت وهي حاطة إيدها على إيد نور: "أنا مش بقولك عشان تدافعي عنه، ولا تصبري على القسوة… بس يمكن، يمكن ربنا بعتك له عشان تشيلي السواد اللي مالي قلبه.
فكّري فـ كلامي كويس، يمكن تكوني النور اللي ينقذه."
في غرفة سارة…
كانت سارة بتمشي رايحة جاية، ووشها مشوش، شعرها مبعثر، وعيونها فيها نار مش طبيعية. فجأة وقفت قدّام المراية، وبصّت فيها كأنها شايفة عدوّتها مش نفسها.
سارة بصوت متهدج: "مستحيل… مستحيل يكون قربها!"
صرخت فجأة، ورفعت فازة من على التسريحة، وضربت بيها المراية بكل قوتها!
الزجاج تكسّر، وتطايرت الشظايا حوالين الغرفة، كأن الانفجار ده كان في قلبها مش بس في المراية.
دخلت سمية بسرعة، وهي مفزوعة، تمسك بنتها من دراعها بعنف: "شو عم تعملي يا مجنونة؟ بدك تفضحينا؟! اسكتي! لحد يسمعنا!"
سارة بصوت بيترجف، وعنيها بتدمع من الغيظ: "هو… هو ما قربش منها، مش هيك؟ قوليلي إنه ما قرب منها!"
سمية باستغراب، مش فاهمة ولا كلمة: "مين؟ شو هالحكي؟"
سارة شهقت بدموع وصرخة: "سليم… سليم حبيبي… هو ليّ! ليّ وبس! مستحيل يلمس غيري…
لو لمَسها، لو بس لمَسها… أنا… أنا رح أقتلها!!"
سارة قامت من مكانها، وصرخت وهي بتضحك ضحكة هستيرية، دموعها نازلة وشفافها بترتعش: "رح أقتلها… رح أقتلها بإيدي!"
سمية بصّت على بنتها بخوف حقيقي، شدّتها تحاول تهديها، لكن سارة كانت بعالم تاني…
سمية بصوت واطي وهي مرعوبة: "خلاص… خلاص البنت جنت… رسمي."
في مكان آخر...
في حي فقير، وسط زقاق ضيق مليان صدى أصوات الجيران وحبال الغسيل، كان فيه غرفة صغيرة جدًا، أقرب لقبو منعزل عن الحياة. الجدران متشققة والبرد قارس، لكن رغم دا كله، كانت نيرمين قاعدة على فرشة مفروشة على الأرض، محتضنة تليفونها .
ضغطت على زر الاتصال، وانتظرت… مفيش رد.
نيرمين بهمسة مشوبة بالقلق:
"فينك يا أمي؟"
عادت الاتصال مرة واتنين، لكن ردّ الهاتف كان قاسي:
> "رصيدك لا يسمح بإجراء المكالمة."
نيرمين بتنهيدة و تذمر:
"هذا لي كان ناقصني…"
قامت بسرعة، لبست وقررت تروح تشوف أختها لينا في المستشفى، يمكن تطمن قلبها بشي.
لكن أول ما فتحت باب الغرفة، وقفت مصدومة… قدّامها كان ياسين!
نيرمين بفرحة ما قدرت تكتمها، جرت عليه واحتضنته: "ياسين! أخويا! كيف خرجت؟!"
ياسين وهو ماسك إيدها بحنان، وعنيه فيها دمعة فرح: "سليم الأسيوطي… سحب الشكوى. المحامي تبعه كلمني وقال إنو سليم رح يدفع تكاليف عملية لينا…
بس بشرط نشتغل عنده بشركته، وياخد من أجورنا بالتقسيط… وكمان، راح نسكن بشقة جديدة، عطاني عنوانها."
نيرمين بفرحة :
"المهم لينا تتحسن…
أكيد نور هي اللي تدخلت… لحقت عليه وقنعته يساعدنا، بطريقتها."
ياسين فكر شوي، وسألها بقلق: "بس… أمال أمي؟ وينها؟"
نيرمين تنهدت، وبصّت على الأرض: "من يوم مات بابا… اختفت.
تركتلي رسالة بتقول إنها رايحة بلدها تحل أمور، وراجعة…
بس من يومها ما اتصلت، ولا ردّت على مكالماتي."
ياسين شال الهم، حس إن الغصة رجعت له، بس قرر يخبّي خوفه.
شد إيد نيرمين: "يلا… نروح نطمن على لينا."
ومشوا سوا، قلبهم مليان أمل… وقلق.
في قصر الأسيوطي...
دخل سليم ومعاه معتز للفيلا، وكانت زمرد قاعدة على طاولة الإفطار جنب ليلي، الجو كله هدوء صباحي مريح، بس فيه نبضات توتر بتتحرك في الخفاء.
سليم بابتسامة دافئة، سلّم على أمه، وبوس راسها، وبعدين راح حضن ليلي:
ليلي بخفة وعتاب ناعم:
"توحشتك يا خويا... هيك تخلّي أختك وتغيب؟"
سليم وهو بيطبطب على شعرها:
"تعرفي الشغل يا حبيبتي... ما بيرحم."
معتز، واقف جنبهم، اتنحنح معتز بمرح
"احم احم... هي مرتي على فكرة."
سليم بابتسامة ماكرة وعنيه معلّقة على ليلي:
"مرتك؟ حلوة مرتك..."
معتز عض شفته بقهر، بس كتم ضيقه عشان الموقف ما يسمحش.
لحظات، ودخلت سمية بنظراتها المتوترة كالعادة، وراحت جلست وهي تحاول تبان طبيعية.
زمرد، رفعت عيونها من الصحون وسألت بنبرة سلطوية ناعمة:
"أومّال فين بنتك يا سمية؟ ناديلها... الغدا صار جاهز."
سمية وهي بتعدل طرحتها:
"هي جاية اهو..."
وسمعت صوت الكعب بينزل على السلالم.
سارة نازلة، متعدّلة، متألقة كعادتها… وعيونها ما بتدورش غير على سليم.
قربت منه، وهمست في ودنه بصوت ناعم فيه غلّ واضح: "توحشتك…"
بعدين فجأة رفعت صوتها وهي تبص على الكل: "كيفك يا ابن عمي؟"
كانت حركة محسوبة، تمويه لللي حصل.
وفي اللحظة دي… كانت نور خارجة من المطبخ، شايلة صينية الأكل بكل رِقة.
عينها وقعت على سارة وسليم، لمحت الهمسة… لمحت المراوغة… وسكتت.
حطّت الأكل قدامهم بهدوء، وما قالتش ولا كلمة و راحت بس نظراتها كانت بتحكي كتير.
سارة وهي بتحط المعلقة وبتبص لنور بنظرات كلها غل وحقد:
"انتي... من سمحلك تروحي؟!"
صوتها كان عالي كفاية يلفت انتباه الكل.
"لازم توقفي هنا... تخدمينا لحد ما نخلص أكل. مش لما تحطي الأكل تروحي كأنك ضيفة عندنا!"
نور بصّت لسارة لحظة، وبعدين نزلت عينيها في الأرض، ما ردّتش، بس في عينيها كان فيه وجع وغصة.
ليلي حاولت تلطف الجو:
"سارة، ما فيش داعي للكلام ده، خلي البنت تريح شوي..."
سارة بسخرية:
"تريح؟ هي مش جت خدامة هنا؟ ولا نسينا يا ليلي؟"
ليلي اتضايقت وقالت بهدوء:
"بس يا سارة! عيب... كفاية اللي فيها."
سليم كان ساكت، بيشرب من الكوباية، بس نظراته كانت معلقة على نور، يشوف رد فعلها، وشف فيها دمعة بتترجف على رمشها و....... يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
نور انسحبت من الصالة وهي مكسوفة ودموعها محبوسة فـ عنيها.
سليم بصّ لسارة بنظرة حادة وقال بنبرة فيها تهديد:
سليم: سارة، ممكن تاكلي فـ صمت؟
سارة خضّت وبصّت فـ الطبق من غير ما ترد، وبدأت تاكل ببطء.
مرت الأيام من غير أحداث تُذكر.
نور كانت بتتجاهل سليم تمامًا، وبتنفذ كل أوامره حتى لو كانت مستفزة أو مهينة.
كانت بترد بهدوء، وبتسمع الكلام من غير ما تناقشه، وده كان بيجننه.
كان كل ما يحاول يستفزّها بكلمة أو أمر، ترد عليه بمنتهى البرود:
نور (بهدوء): حاضر.
أو
نور (من غير ما تبص له): تمام يا سليم.
الهدوء ده كان بيخنقه...
هو كان عايز يشوف منها رد فعل، صريخ، دموع، اعتراض…
لكنها ماكانت بتدّيهش حتى الفرصة إنه "يبهدلها".
في أحد الأيام، في المساء... سُمِع صوت جرس الباب.
زمرد (وهي قاعدة): نسرين، افتحي الباب يا حبيبتي.
نسرين (بهدوء): حاضر يا هانم.
نسرين راحت تفتح، ولما فتحت الباب، اتفاجئت بـ مازن واقف قدامها، بيبص لها من فوق لتحت بنظرة تقيلة.
نسرين (بنبرة فيها ضيق): أهلًا يا أستاذ مازن...
وتنحّت على جنب علشان يقدر يدخل.
أول ما سمية شافته، قامت بسرعة من مكانها، وراحت تحضنه بقوة.
سمية (بعين مدمعة): الحمد لله على سلامتك يا ابني... كده تسيب أمك تتوحشك بالشكل ده؟
مازن (وهو بيحضنها): معلش يا أمي... غصب عني.
وبعدها سلّم على زمرد.
مازن (بابتسامة): إزيك يا مرات عمي؟
زمرد (بابتسامة هادية): الحمد لله يا ابني... نورت البيت.
في أوضة الضيوف، سارة كانت قاعدة على الكنبة، بتتفرج على فيلم قديم في التليفزيون. فجأة سمعت صوت خطوات تقيلة جاية من بعيد، رفعت راسها بسرعة، ولقت مازن واقف عند باب الأوضة.
سارة (بفرحة): أُخوياااا!
قامت تجري عليه، ووقعت في حضنه.
مازن (وهو بيضحك وفتح دراعه): تعالي في حضن أخوكي يا شيطانة... وحشتيني موت!
سارة حضنته جامد وهي بتضحك ودموعها نازلة: كنت هتجنن عليك يا مازن... اختفيت فجأة، فينك يا مجرم؟
مازن (بطبطب عليها): كان لازم أبعد شوية... بس خلاص، رجعت ومش ناوي أسيبك تاني.
في اللحظة دي، الباب اتفتح وسليم دخل الأوضة، واقف عند الباب وساكت.
مازن لمح سليم، وابتسم له: سليم... ابن عمي، عامل إيه؟
سليم (بنبرة هادية بس باينة فيها برود): أهلاً... تمام.
مازن قرب منه، ومد إيده علشان يسلم عليه.
مازن: واحشني والله... ولا حتى تليفون تطمني.
سليم (وهو بيصافحه): كنت مشغول... كله تمام الحمد لله.
حصلت بينهم لحظة سكون، ونظرة سريعة كده، فيها شوية توتر كأن كل واحد بيقرا التاني... بس نسرين قطعت اللحظة اللي كانت متوترة وقالت من بعيد بنبرة عالية:
– العشا جاهز يا جماعة!
سليم وقف وقال بهدوء وهو بيبص للكل:
– تمام... يلا اسبقوني، أنا هغيّر هدومي وأتبعكم.
سارة قالت بسرعة وهي بتحاول تبان طبيعية:
– وأنا كمان جاية... قصدي هدخل أوضتي آخد دوا، دماغي مصدعة شوية.
سليم خرج، وسارة وراه، وسابوا مازن واقف لوحده في الصالة... بص حواليه، خد نفس عميق ونزل على السلم بخطوات هادية خطواته تقيلة بس واثقة، عينه بتدور في المكان كأنه بيقرا تفاصيله... وراح ناحية المطبخ
الباب كان نص مفتوح، ودخل من غير صوت.
عينيه وقعت فورًا على نور... كانت واقفة وظهرها ليه، منحنية شوية وهي بتحط اللمسة الأخيرة على صينية محشي سخنة، شعرها مربوط بطريقة بسيطة، بس فيها أنوثة تخطف العين.
مازن وقف مكانه، سكت، وعينه مش قادرة تبص بعيد عنها...
الهدوء، ملامحها، حركة إيديها... فيه حاجة فيها سحرته.
نور حسّت بحركة، رفعت راسها بسرعة، وأول ما شافت ملامحه، اتفزعت.
نور (وهي حاطة إيدها على قلبها):
وقفتلي قلبي! حضرتك خضتني والله!
مازن (بابتسامة فيها لُطف زايد شوية، ونبرة هادية):
آسف، ما كنتش أقصد...
جيت بس آخد كوباية ماية.
نور (بسرعة وهي بتحاول تتفادى نظرته):
الماية في البراد... خد براحتك.
وبدون ما تزود كلام، مسكت الصينية بسرعة، وخرجت من المطبخ، خطواتها شبه جري، كأنها عايزة تخلّص من الجو ده.
مازن بص وراها، لحد ما اختفت... وفضل واقف مكانه، بيبتسم. بس الابتسامة دي ما كانتش بريئة. كانت شبه ابتسامة صيّاد شاف فريسة وعجبته.
مازن (بصوت واطي وهو بيتمتم لنفسه):
شكل البيت هنا...
هيعجبني أوي...
ووجودي؟ هيطوّل المرة دي.
اتجه ناحية البراد ياخد كوباية الماية، بس عينه كانت لسه معلقة على اتجاه خروج نور،
كأنه بيخطط... أو بيتخيّل.
فوق أمام جناح سليم
كانت سارة واقفة عند باب أوضته
سارة (بصوت ناعم وهي بتقرب منه، وتحط إيديها حوالين رقبته):
حبيبي... هو إنت من يوم ما رجعت من عند ليلى وانت مش طايق تكلمني!
ما وحشتكش؟!
سليم (نزع إيديها من عليه ببرود وجفاف):
مش وقتو يا سارة... بلاش دلوقتي.
سارة (عيونها دمعت بسرعة، صوتها مهزوز):
سليم... أنا بحبك...
سليم (نظرة جامدة ونبرة قاطعة):
شش، قلتلك مش وقتو.
وبعدين... لما أكون فـ مزاج أجيلك... هاجي.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وسابها واقفة، وفتح باب الأوضة، دخل، وقفل الباب في وشها من غير ما يبص ورا.
سارة وقفت شوية، عنيها معلّقة بالباب، والدموع بتنزل بهدوء، وبصوت مخنوق قالت:
سارة (بهمس):
بس أنا دايمًا في مزاجك... دايمًا.
تحت عند السفرة
جلس مازن على الكرسي، مدّ إيده ياخد قطعة خبز، وبص حوالين السفرة الفاضية، بس بسرعة ملّ ورمى الخبز على الطبق.
مازن (بتأفف):
هو احنا غير أنا وانتي اللي هنا؟
ليه لسه ما قعدوش؟ مش المفروض ما ناكلش غير لما الكل يبقى موجود؟
ده الواحد ميت من الجوع يا ستي!
سمية (بتنهيدة متحملة):
قوانين مدام زمرد يا ابني...
قال يعني الاتيكيت والتربية، نعمل إيه بقى.
مازن (وهو بيشد حاجبه باستغراب):
طب البنت اللي كانت في المطبخ دي...
مين الخدامة الجديدة دي؟
سمية (باحتقار واضح):
خدامة؟!
دي مرات سليم!
مازن (اتسمر مكانه):
نعم؟!!
سمية (بابتسامة جانبية فيها سخرية):
آه...
هي بنت حازم الجبار...
وسليم اتجوزها عشان ينتقم.
وهي دلوقتي شغالة هنا، بتطبخ، بتنضّف... خدامة بكل معنى الكلمة.
مازن (نبرة صدمة خفيفة، لكن في عينه لمعة فضول):
ده حتى وشها مش وش خدامة...
بنت حازم؟!
يعني اللعب بقى كبير أوي.
سمية (وهي بتمضغ الكلام):
آه يا حبيبي، دي قصة تقيلة...
بس الأتقَل لسه جاي.
مازن (وهو بيرجع ضهره وبيبتسم):
واضح إني جيت في وقت ممتع...
والمسرحية لسه فـ أولها.
بعدما الجميع خلص أكل
نور كانت بتنضف الصفرة، سايبة الكل في الصالون.
دخلت المطبخ تلم الأطباق، وهي لابسة عباية بسيطة وشعرها ملموم بعفوية، مفيهاش ولا نقطة ميكب، بس وشها منور كعادته.
دخل مازن فجأة، وقف على باب المطبخ وهو بيتفرج عليها من بعيد.
ابتسم من غير ما يحس، وقال:
مازن: "مش معقول الجمال ده كله، وانتي بتشتغلي كأنك خدامة!"
نور اتفزعت وهي بتلف عليه:
نور: "يا ساتر! حضرتك شغلتك بس خوفتني!"
مازن (بضحكة خفيفة): "آسف… بس بجد، إنتي بتعملي كل حاجة هنا؟"
نور (بهدوء): "اللي يتقاللي بعمله، مش أكتر."
في اللحظة دي دخل سليم، وقف شايف المشهد، ونظراته ولعت نار.
سليم (ببرود وهو بيبص لمازن): "واضح إنك بتحب تدخل المطبخ كتير اليومين دول."
مازن (وهو بيبتسم بسخرية): "والله المطبخ بقى ليه طابع خاص… خصوصًا لما فيه ناس زي نور."
سليم شد نَفَسه، وصوته بقى حاد:
سليم: "نور، خلصي اللي في إيدك وتعالي أوضتي فورًا."
نور (بصوت هادي): "حاضر."
خرجت من المطبخ، وسابت وراها الجو مكهرب.
دخلت نور الأوضة بخطوات هادية، بس قلبها بيخبط،
واقف سليم عند الشباك، ضهره ليها، ساكت… بس نَفَسه متقلّب، كأن فيه بركان جواه.
نور (بصوت واطي):
"حضرتك طلبتني
سليم (بيلف بسرعة، عينه فيها لهب):
"كنتي مبسوطة و إنتي بتضحكي معاه؟"
نور (اتلخبطت):
"أنا؟! لا… والله ما كنت بضحك، هو اللي كلمني فجأة!"
سليم (قرب منها خطوتين، صوته عالي فجأة):
"يعني لما أي حد يوقفك في المطبخ وتلاقيه بيقولك كلمتين حلوين، تبتسمي كده؟!"
نور (اتراجعت خطوة، بصوت بيرتعش):
"أنا مبتسمتش …كنت برد عليه بأدب"
سليم (بسخرية):
"بأدب؟ ده حتى مازن اتشد ليكي!
فاكرة نفسك إيه؟ ملاك؟!
ولا لسة فاكرة إنك بنت حازم اللي كان الناس كلها بتتمنى رضاهم؟!"
نور (دمعة وقعت من غير ما تحس):
"أنا مليش ذنب في اللي حصل… ولا اخترت إني أعيش هنا كده…
بس انت بتعاقبني كل يوم… وكأنك مبسوط تعذبني."
سليم (نظراته وقفت عند دمعتها، قلبه اتحرك لحظة… بس وشه مبيّنش):
"اللي زيك لازم يعرف حجمه…
أنتي هنا مش مرات سليم… أنتي مجرد دين أنا لازم أخلصه."
نور (بصت له بعيونها اللي بدأت تتملي دمع):
"طب خليني أشتغل… أنضف… أطبخ… بس متوجعنيش بكلامك…"
سليم (نزل صوته فجأة، وبص لها بنظرة فيها صراع):
"كل مرة بشوفك… بتلخبطيلي كل حاجة…
مش المفروض أحس أي حاجة تجاهك…
بس وجودك… بيوجعني."
نور (بهمس):
"وانا وجودي هنا بيوجعني برضو…"
و فجأة ظون سابق انذار يهجم على شفايفها و.... يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
فجأة، من غير سابق إنذار، هجم سليم على شفايف نور بعنف... حضنها بقسوة كأن جواته نار طالعة ومالهاش حل!
نور كانت مصدومة، حاولت تدفعه، تقاوم... بس هو ما بعدش غير لما حسّ نفسها بيتقطع ومش قادرة تاخد نفسها.
نور بعينين مدمعة وصوت بيرتعش من الغضب والبكاء:
– "إنت عن جد مريض! مريض وحقير كمان!"
سليم عنيف، ماسك أعصابه بالعافية... فجأة مسك إيدها بقوة، ولوّاها ورا ضهرها لدرجة إنها صرخت من الألم.
بصّ في عينيها، صوته طالع زي فحيح الأفعى:
– "لو شفتك مرة تانية واقفة مع مازن... والله العظيم هكسرلك رجليكي!"
– "ومن النهاردة، ما تنزليش تحت تاني! خلّيكي هنا... عندي أنا."
سكت لحظة، وابتسم ابتسامة خبيثة تقطع القلب:
– "عايزك تخدميني في الأوضة، وبس."
خرج من الأوضة وهو قافل الباب ورا ضهره بكل برود، سايبها واقفة هناك مصدومة، دموعها بتنزل من غير صوت، وإيدها لسه بتوجعها.
سليم وهو نازل على السلالم، وركب عربيته بسرعة...
مسك دركسيون العربية بقوة، كأنه بيحاول يفرّغ اللي جواه، وبصّ في المراية...
همس لنفسه بقلق واضح:
– "أنا إيه اللي بيحصل لي؟ ليه اتضايقت كده لما شفتها مع مازن؟ ليه حسيت نار في صدري؟..."
وصل سليم للبار، كان الليل تقيل وجوه مليان أفكار مش مفهومة. دخل جوه، عيونه بتدور على معتز، أول ما شافه، مشي ناحيته بخطوات واثقة لكن قلبه مش مستقر.
قعد على الكرسي المقابل ليه، من غير سلام ولا مقدمات.
سليم بنبرة جادة:
– "خير... إيه سبب إنك طلبت تقابلني؟"
معتز بابتسامة غامضة، وهو بيشرب رشفة من الكاس اللي قدامه:
– "الفار اتحرك."
سليم رفع حاجبه بخفة وهو بيبتسم بسخرية:
– "يبقى نرمي له شوية سُكر."
طلب لنفسه كاس، وبدأ يشرب ببطء... كأنه بيحاول يسكت صوت داخله.
معتز لمّح التوتر في عيون صاحبه، وسأله بنبرة هادية:
– "هو إنت مالك؟ شكلك متضايق."
سليم بسرعة، وبدون ما يبص له:
– "أنا؟! لأ خالص... مفيش حاجة."
معتز ضحك بخفة وهز راسه:
– "يلا يا صاحبي، أنا حافظك أكتر من أي حد... وشك بيقول غير كده.
احكيلي، الموضوع أكيد ليه علاقة بـ... نور؟"
وفجأة، سليم عيونه اتغيرت، قلبه اتقلب، ونبرته بقت نارية:
سليم بصوت هادي بس مليان تهديد:
– "انطق اسمها تاني... وهتلاقي نفسك قدام تلات أسئلة ."
معتز ضحك من قلبه، وهو بيهز دماغه:
– "يا راجل... شكلك وقعت وقعة تقيلة يا نمر."
سليم بان عليه الغضب، ضرب الكاس على البار وقال:
– "مااااعتززز!"
معتز فضّل هادي، وبصله بعينين فيها صدق:
– "بص بقى... فيق من قصص الانتقام القديمة اللي بتضحك بيها على نفسك.
إنت مش بتنتقم منها، إنت بتعاقب نفسك.
أنا عارفك من جوه، انت اتشدّيت ليها أول ما شفتها...
سليم ساب الكاس على الطاولة، وسرح...
الدوشة حوالينه في البار بدأت تختفي، وكأن الزمن رجع لورا...
نور كانت واقفة قدامه، هادية، صامته، وطرحتها مغطيه ملامحها.
مدّ إيده... وشال الطرحة بقوة .
وفي اللحظة دي...
الدنيا سكتت، الزمن وقف.
عنَيها... كانت أكتر حاجة لفتت نظره. فيها خوف، وضعف، بس برضه فيها كبرياء مش طبيعي.
وشها... بريء بشكل بيغضب، كأنها ما تخصش العالم ده.
شفافها كانت بتتحرك خفيف، كأنها هتتكلم، بس سكتت.
سليم حس بحاجة غريبة جواه... حاجة ما حصلتش قبل كده.
كأن قلبه، اللي كان متجمد من سنين، اتزحزح شوية.
قال لنفسه ساعتها: "إيه اللي بيحصللي؟ أنا مش كده... مش بنبهر بسهولة..."
بس الحقيقة؟
هو اتشد... غصب عنه.
اتشد لنور، بشكل ما فهموش ولا حتى اعترف بيه لنفسه.
رجع لنفسه، ومسح الإبتسامة اللي طلعت على غفلة، ووشه رجع قاسي زي الأول.
رجع للبار، رجع لصوت معتز
معتز بخبث، وهو بيكمّل الضغط عليه:
– "ومع الوقت... الإعجاب ده كبر، وبقى حاجة تانية... بقى حب."
سليم شد نفسه، وقال بإصرار:
– "مفيش حاجة اسمها حب... كله كدب ووهم."
معتز وهو بيبصله بعينين كلها وجع وأخوة:
– "لو وهم... ليه كل ما تشوفها بتتوتر؟
ليه كل كلمة منها بتقلبك؟
بطل تظلمها وتظلم نفسك، إنت مش طفل... جواك مشاعر حقيقية، بتخاف تعترف بيها حتى لنفسك."
سليم اتنهد، وصوته نزل:
– "حتى لو صح... مش هيفرق.
البنت بتكرهني."
معتز بسخرية ممزوجة بحزن:
– "والفضل يرجع لمين؟ ليك طبعا، حضرتك اشتغلت على ده بكل طاقتك...
بس زَي ما زرعت الكره، تقدر تزرع الحب.
بس المرة دي... ازرعه بصدق."
سليم سكت... جواه صراع، بين اللي حاسه، وبين اللي بيحاول يهرب منه.
رجع سليم القصر متأخر... تعب ودماغه مشوشة من كلام معتز ومن الشرب اللي حاول ينسّيه مشاعره، بس ما عرفش.
دخل أوضته... وكانت المفاجأة.
نور؟ نايمة على الأرض ، زي كل ليلة، ملفوفة في نفسها كأنها بتحمي روحها من قسوة العالم... ومنه هو.
وقف يتأملها شوية، ملامحها هادية، بريئة بطريقة بتوجع.
قال في نفسه:
"لو ماكنتيش بنت حازم... كانت علاقتنا هتكون عاملة إزاي؟ كنت هقسى كده برضه؟ ولا كنت هحبك؟"
قرب منها بهدوء، وحس بحاجة بتوجعه جواه.
شالها من على الأرض، وغطّاها كويس على السرير، وبعدين... ولأول مرة من فترة، نام جمبها.
هو ماكنش ناوي، بس تعبان... تعبان من كل حاجة.
الصبح
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
نور فتحت عينيها وهي حاسة بحاجة غريبة...
إيه ده؟!
دي في السرير؟!
بصت جنبها... وسليم نايم، حاطط دراعه حواليها كأنه بيحميها!
قلبها وقع من مكانه.
نور في نفسها:
"يا نهار اسود! أنا جيت هنا إزاي؟! ده لو فاق ممكن يخلص عليّا!"
بدأت تتحرك بالراحة، تحاول تفك نفسها من تحت دراعه من غير ما تصحيه...
لكن...
سليم فتح عينه.
نور بلعت ريقها وقالت بسرعة وهي بتحاول تبرر:
– "بُص بقى، لو قلتلك إني ماكنتش قصدي، وإنّي كنت نايمة على الأرض كالعادة وبقوم أمشي وأنا نايمة، وجيت هنا بالغلط، مش هتصدقني... صح؟"
سليم، بنبرة باردة وهو بيبعد عنها وبيقوم من السرير:
– "أنا اللي شِلتك... الجو كان برد."
نور بصّت له بشك وقالت وهي بتقرب تحط إيدها على جبينه:
– "هو انت تعبان؟ عندك حرارة؟ ولا ده تأثير السُكر؟!"
سليم بصّ لها من غير اهتمام، ودخل الحمام سايبها واقفة مش فاهمة أي حاجة.
خرج بعدها، لقى الأوضة مترتبة.
نور، وهي بتحاول تبان قوية:
– "لو مش محتاجني فحاجة، أنا نازلة لتحت أكمل شُغلي."
سليم، بنبرة حادة فجأة:
– "نسيتي أنا قلتلك إيه امبارح؟ النزول لتحت ممنوع."
نور في نفسها وهي بتكتم غيظها:
"مش هو اللي أمرني أشتغل وأنضف وأطبخ؟! هو فين المنطق؟!"
وقبل ما تكمل تفكيرها، سمعته بيقول:
– "يلا... جهّزي نفسك. هتنزلي تفطري معانا."
نور، مصدومة بصوت عالي:
– "إيه؟! بجد انت مريض! شكلك خبطت دماغك في حاجة!"
قربت منه، ومدّت إيدها على جبينه:
– "مافيش سخونة... بس أكيد اتخبطت في حاجة!"
سليم، بنبرة صارمة وهو بيقفل الزرار الأخير في قميصه:
– "قلت يلا، مش هكرر كلامي."
نور، بعند طفولي وهي بتقف قدامه:
– "يلا إيه؟ أكيد مش هقعد على نفس الطاولة معاك ومع اللي جابوك!"
سليم، وهو واقف قدامها وعيونه فيها نار غريبة:
– "يا إما تجهزي نفسك وتنزلي... يا إما نفضل هنا، وساعتها…"
قرب منها بنظرة كلها خبث وقال بصوت واطي:
– "هفطّر نفسي على حاجة أحلى بكتير من الفطار!"
نور اتوترت جدًا، قلبها ضرب، حسّت الدم بيجري في عروقها بسرعه، وقالت بسرعة وهي بتبعد عنه:
– "خلاص خلاص! هجهز نفسي وانزل! مش لازم تهدد يعني!"
سليم وقف مكانه، وبصّ لها من فوق لتحت، وقال وهو رايح ناحية الباب:
– "البسي حاجة على راسك."
نور، وهي بتكتم غيظها، فتحت بقها علشان ترد:
– "بس أنا—"
سليم لفّ لها بسرعة وبحدة:
– "قلت من غير نقاش يا نور!"
سكتت على مضض، ومشيت ناحية الدولاب وهي بتجزّ على أسنانها، وبتقول في نفسها:
"هو فاكر نفسه مين؟!
لبست شال خفيف على شعرها، وطلعت ماشية وراه وهي بتعدّ في عقلها خطوات السلم، كأنها بتحسب الوقت اللي هتخلص فيه من الموقف ده.
في قاعة الطعام سفرة طويلة متزيّنة بالأكل والمشروبات – زمرد قاعدة على رأس الطاولة، سارة قُدامها بنظرات متحفزة – الخدم واقفين بهدوء – الجو كله مترقّب
وفجأة...
خطوات رجالية تقيلة بتدوّي على السلالم الرخام...
سليم نازل... بشياكة وهيبة، وماشي جنبه نور بخطوات مترددة، عينها في الأرض، حاطة شال على راسها زي ما أمرها.
سارة ضيّقت عينيها وبصّت باستغراب ممزوج بالغضب، وقالت بغل واضح: – "هو في إيه؟! سليم، دي الخدامة... ليه نازلة معاك؟! وليه أصلاً ما نزلتش بدري تعمل شغلها؟!"
نور رفعت عينيها بسرعة كأنها اتلسعت، لكنها سكتت، وسابت الكلام لللي واقف جمبها...
سليم وقف في منتصف القاعة، وصوته جه حاد، قاطع، مالوش مزاح: – "سارة... لأخر مرة، ما تتدخليش في اللي مالكيش فيه."
زمرد بتوتر حاولت تدخل: – "ابني... سارة ما كانتش تقصد بس..."
سليم قطع كلامها بنبرة أقوى: – "ثانياً، نور مش خدامة... نور مراتي."
صمت قاتل ضرب القاعة... الخدم بصوا لبعض، زمرد اتجمدت مكانها، وسارة اتسعت عينيها وهي مش مصدقة.
سليم بص لهم واحد واحد، وبصوته اللي بيقطّع زي السيف: – "وثالثاً... من النهارده، احترامها من احترامي. اللي يجرحها... يبقى بيجرحني أنا."
نور حست بقشعريرة جت في جسمها... قلبها دق بسرعة، ومش عارفة ده خوف ولا حاجة تانية...
سارة حاولت ترد، بس سليم رفع إيده بمنتهى الحزم: – "مش عايز أسمع صوت... يلا، كلّوا قبل ما الأكل يبرد."
وسليم راح قعد على رأس السفرة، وسحب الكرسي اللي جمبه بهدوء، وبص لنور: – "اقعدي."
نور اتلخبطت، قلبها بيدق، وكل العيون عليها... بس قاعدة.
زمرد بصوت عالي ومليان غضب مكتوم، قامت من مكانها بدون ما تلمس الأكل: – "سليم... لما تخلص أكلك، أنا عايزة أتكلم معاك في كلمتين لوحدنا."
وسابت السفرة ومشت بخطوات تقيلة، والتوتر باين في كل حركة.
سارة قامت وراها وهي بتكاد تشتعل
أما سمية، بصّت لمازن اللي قاعد بياكل كأنهم مش في عز معركة، ملامحه مستمتعة كأن اللي حاصل ده مسرحية، فسحبت نفسها من على الكرسي ووقفت، وقالت في نفسها: – "مافيش فايدة... الولد ده مايتصلحش."
وسابت الأكل اللي كانت مستنياه طول الصبح، وراحت وراهم.
القاعة سكتت فجأة، ما بقاش فيها غير سليم، نور اللي كانت بتاكل بحذر، ومازن اللي مكمل أكل بشهية.
مازن رفع عينه وبص لنور بنظرة كلها خبث وقال: – "أكلكم النهاردة وحش قوي... عكس عشا إمبارح، ساعتها فهمت إنك مش إنتِ اللي طبختي."
وبص لإيديها وقال بنبرة متلذذة: – "إيديكي ناعمة زيادة عن اللزوم... يدين مش بتاعة مطبخ."
نور بخجل وضيق: – "شكرًا..."
سليم كان بيراقب النظرات، والنار ولعت جواه... صوته طلع غاضب، ونبرته قطعت الجو: – "مازن! احترم نفسك... ما تخلينيش أغلط فيك!"
مازن رفع حواجبه وقال بنبرة باردة وابتسامة مستفزة: – "ليه؟ قلت حاجة غلط؟"
سليم زعق فجأة، ونور اتخضت: – "نور! يلا... اطلعي على أوضتك حالًا!"
نور وقفت بسرعة، وعيونها على الأرض، مش عارفة تبص لمين، وسابت المكان وطلعت بهدوء مرتبك.
سليم فضل واقف مكانه، عينه نار، وصدره يعلو وينزل من كتر الغضب، وقال بصوت منخفض بس بيقطّر تهديد: – "هو إيه هدفك بالضبط، يا مازن؟"
مازن اتكّى براحة على الكرسي، ومسح بقية الأكل من شفايفه، وقال بنبرة باردة وفيها تحدي واضح: – "ولا حاجة... يا ابن عمّي."
وساب الشوكة على الطبق، وقام، وسيب سليم واقف وسط الصالة... قلبه بيغلي، ودماغه بتموج بالأفكار.
مازن وهو بيقفل الباب ورا ظهره، بص لنفسه في مراية المدخل، وابتسامة باردة على وشه، وقال في نفسه بنبرة كلها خبث:
– "ما فضلش كتير... وكل حاجة هتقع. وقتها يا سليم بيه، هتشوف أسطورتك وهي بتتهد حتة حتة... وساعتها؟ كل حاجة هتبقى في إيدي، حتى مراتك!"
سكت لحظة، ونظره اتعلق في الفراغ، كأن الزمن رجعه سنين ورا... قلبه دق بسرعة، ووشه اتبدل لما الصورة جات في باله.
[فلاش باك
لارا، بنت جميلة وطيبة، كانت واقفة قدامه، عينيها مليانة دموع، صوتها بيترعش وهي بتقول:
– "مازن... أنا آسفة... بس أنا مش بحبك... أنا بحب سليم، ومش قادرة أعيش من غيره."
هو كان واقف مش مصدق، بيبص لها كأن قلبه اتكسر، لكن قبل ما يقدر يرد، لارا فجأة رفعت شفرة، وبحركة واحدة... قطعت شريان إيدها!
صرخة خرجت من فمه وهو بيجري عليها: – "لاراااا!!!"
[نهاية الفلاش باك]
رجع مازن للواقع، اتنفس بصعوبة، كأنه لسه شايف الدم بين إيديه، وحس بحاجة بتضغط على صدره...
غمض عينه، وبهمس قال: – "من يومها... ولا بنت قدرت تخليني أفكر في حاجة غير الغضب... لحد ما شفتك إنتي يا نور..."
فتح عينه، وكان بيبص للقصر من بعيد، بنظرة فيها ألف معنى: – "فيكي حاجة غريبة... حاجة أول مرة أحسها من سنين... وسليم؟ مش هيسيّبك طويلاً، بس أنا مش هسيبك ليه."
ومشي في ظلمة الليل، وهو بيضحك ضحكة خفيفة لكنها كانت مرعبة... وكأن في حاجة كبيرة جايّة.
و بتبع.....
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
في مكان بعيد، مهجور، جدرانه متآكلة، والهدوء فيه مخيف،
كانت ثريا قاعدة في حضنه، بتتدلع زي قطة متوحشة،
ابتسامتها مرسومة على شفايفها وهي بتلعب في طرف جاكيت جلده،
وبصوت كله أنوثة وفضول:
"هااا... الخطة؟
هتنفذها إمتى بقى؟ أنا قلبي مش صابر."
هو لف سيجارة ببطء، عيناه سودة كأن فيها نار،
وسحب نفس عميق وقال بنبرة غامضة:
"لما يحين الوقت...
هتعرفي، وكل حاجة هتمشي زي ما أنا خططت بالظبط."
ضحكت ضحكة خفيفة، قربت منه أكتر، وشها بقى قريب جدًا،
وهمست وهي بتحرك صباعها على صدره:
"تعرف؟
أكتر حاجة عجبتني في الخطة...
إني قتلت حازم بإيدي...
خلاص، ارتحت منه،
وبقيت دلوقتي حرة...
حرة أكون معاك...
من غير كدب، ولا تأليف قصص،
ولا عيشة زيف ووجع."
هو بص لها بابتسامة شيطانية، مسك دقنها برقة مصطنعة،
وقال بصوت هادي بس مرعب:
"وكل دا كان أول خطوة بس...
الخطوات الجاية؟
هتخلي الدنيا كلها تركع تحت رجلينا."
ثريا بصتله وهي بتحاول تخفي قلقها، بس عينيها فضحتها،
وسألته بصوت فيه رجفة خفيفة:
"وأولاد حازم؟
إيه اللي ناوي تعمله فيهم؟"
هو لف وشه ليها ببطء، نظرة سامة في عينيه، وابتسامة باردة مرسومة على شفايفه:
"هو انتي... خايفة عليهم؟"
ثريا بلعت ريقها، حاولت تتمالك نفسها،
بس قلبها كان بيدق بسرعة:
"في الآخر... دول أولادي،
آه، يمكن أبوهم مش بحبه،
بس أنا عمري ما أتمنيت الشر ليهم،
أنا مش عايزاهم يتأذوا...
مش عايزاك تمسّ شعرة منهم، فاهم؟"
ضحك بخفة، ضحكة سخيفة تخوف،
قرب منها ومسح على خدها بإيده، وقال بنبرة متلونة بين التهديد والحنان:
"بس انتي اللي بدأتِ اللعبة، يا ثريا...
وانتي اللي دخلتِ ولادك في المعادلة...
أنا وعدتك بالحرية...
بس كل حاجة لها تمن."
ثريا بصتله بحدة، بس صوتها كان خافت:
"أنا دفعت التمن...
قتلت جوزي، وبعت سنين حياتي...
بس ولادي؟
دول خط أحمر، فاهم؟
لو لمست واحد فيهم...
أنا اللي هخلّي النهاية تيجي أسرع مما تتخيل."
هو ضحك ضحكة شريرة وسحب نفس تاني من سجارته، وقال ببرود:
"هنشوف يا حبيبتي...
هنشوف انتي فعلاً قد كلامك...
ولا بس بتلعبي دور الأم الطيبة."
في صباح جديد، ضوء الشمس بدأ يتسلّل من بين ستاير الأوضة، يلامس وشوشهم بهدوء وحنان.
نور فتحت عينيها على مهل، ومع أول نفس خادته... حسّت بحاجة غريبة.
ولما حرّكت جسمها شوية، اتجمّدت في مكانها...
كانت نايمة في حضن سليم!
إيده ملفوفة حواليها وكأنهم في مشهد رومانسي من فيلم مش مصري أكيد!
نور في نفسها، وهي بتكتم غيظها:
– "يا ربّي على الصبر... هو في إيه؟ أنا كل يوم لازم أصحى على مصيبة جديدة؟
هو أنا نيمت جنبه تاني إزاي؟ ولا هو اللي جه شالني ورماني جنبه؟
هو إيه اللي جراله؟ اتقلب ملاك فجأة؟!
ده مش سليم اللي كان بيزعقلي عالفاضي والمليان وبيعاملني زي الشغالة!"
بصّت حواليها وهي بتفرك عينيها، وغمغمت:
– "ولاّ يكون ساكنه جن عاشق ولا حاجة؟!
والبيت دا شكله مش نضيف من أول يوم... مليان عفاريت وطاقات سودة!"
بصّت له بتركيز، لقت ملامحه هادية، نايم كأنه برنس من برانس الحواديت، مش نفس الإنسان اللي كانت بتتهرب من صوته!
حاولت تبعد نفسها بهدوء، بس حركة بسيطة خلت إيده تتمسك بيها أكتر، كأنها ملكه ومش ناوي يسيبها.
لكن فجأة...
حسّت بدوخة، وألم غريب في معدتها، قامت بسرعة وهي ماسكة بطنها، وراحت جري على الحمّام.
صوت الاستفراغ كان واضح، وصحّى سليم اللي فتح عينه بنعاس وتقفيلة صوت:
"يا ساتر... إيه الدوشة دي؟ مش ممكن تنقصي الصوت شوية؟ ده أنا لسه بحلم إني على جزيرة!"
نور طلّت من باب الحمّام، وشها باين عليه التعب، كانت هترد عليه... بس فجأة...
لفت تاني، ورجعت جوا الحمّام وهي بتستفرغ للمرة التانية.
سليم قعد على السرير، حَكّ دماغه، وبص للباب:
– "هي بتتقيأ؟... ولا أنا بحلم؟"
لف وِشه للنحية التانية، وقال لنفسه:
– "أكيد اتخضت عشان صحيت لقت نفسها في حضني... ما طبيعي تتعب!"
لكن بعد دقيقة، سمع صوتها بتستفرغ تاني، فقام بسرعة، قرب من باب الحمّام، وخبط عليه بخفّة:
– "نور؟... إنتي كويسة؟"
نور من جوّه الحمّام، بصوت ضعيف:
– "سِيبني في حالي... مش طايقة حتى صوتك!"
سليم تنفّس بعمق، ووشه اتشد بقلق، أول مرة يحس بحاجة بتتحرك في قلبه كده...
سليم وهو واقف عند باب الحمّام، بدأ يفقد صبره، ضرب الباب براحته وقال بنبرة فيها نفاذ صبر:
– "خلاص كفاية... أنا هتصل بالدكتورة حالًا."
نور من جوه الحمّام، وهي بتحاول تتحامل على نفسها، ردت وهي بتغسل وشها:
– "لاااا، مش مستاهلة، أكيد بس أكلت حاجة بايظة... خلاص استفرغتها وهبقى تمام."
سليم بصوت عالي:
– "يعني إنتي شايفة إن الطبيعي الواحدة تصحى الصبح على صوت معدتها وهي بتقلب، وتقضيها استفراغ؟!"
نور خرجت من الحمّام وهي ماسكة على بطنها، وبتتكلم بهدوء متعب:
– "مش أول مرة يحصل كده... جسمي بيتعب بسرعة، وأنا أصلاً اليومين اللي فاتوا كنت بنام من غير ما آكل."
سليم بصّ لها بنظرة غريبة، ومشي ناحية التليفون:
– "أنا مش طبيب، ومش هسيبك كده تتصرفي على مزاجك... هكلم الدكتورة تيجي حالًا."
نور، وهي بتشد الغطا من على السرير وبتقعد، قالت بضيق:
– "أنت ليه مهتم أصلاً؟ مش ده نفس سليم اللي كان بيقولي أنام على الأرض من غير غطا؟!"
سليم وقف لحظة، وبصّ لها، وبعدين قال بجفاف:
– "لإني... مش عايز يحصل لك حاجة قدامي، فاهمة؟"
نور اتفاجئت من لهجته، سكتت شوية، لكن ملامحها ما كانتش مقتنعة قوي، لسه جوّاها مليون سؤال.
وفي اللحظة دي...
سليم طلع من الأوضة وهو بيكلم في التليفون:
– "أيوه يا ليلى محتاجك ضروري... لأ، مش أنا... مراتي."
نور اتسعت عينيها، أول مرة تسمع الكلمة دي منه كده...
"مراتي!"
وشها سخن، مش من التعب...
من الكلمة اللي خبطت على باب قلبها اللي كانت قافلاه بالمفتاح من زمان.
مرّ الوقت...
وصوت جرس القصر رن.
نسرين جريت تفتح الباب، ولقت الدكتورة ليلى واقفة قدّامها.
نسرين بابتسامة سريعة:
– "اتفضلي يا دكتورة، سليم بيه مستني حضرتك."
دخلت ليلى للقصر، وكانت زمرد وسُمية قاعدين في الصالة، بيشربوا القهوة.
زمرد رفعت عينيها وقالت باستغراب:
– "ليلى؟ خير يا بنتي؟"
كانت ليلى هترد، لكن سليم نزل من فوق الدَرَج وهو لابس تيشرت رمادي وباين عليه القلق:
– "أنا اللي طلبتها."
زمرد قامت واقفة وقالت بقلق:
– "ليه؟ حصل حاجة؟ حد تعبان؟"
سليم وهو بيبدأ يطلع مع ليلى السلم:
– "نور تعبانة... ، شكلها مش بخير."
سُمية بصوت واطي فيه شماتة:
– "فِ ستين داهية، تموت ونرتاح من قرفها بقى."
زمرد فضلت واقفة في مكانها، كلام سُمية خلّى قلبها يتقلّب، لكنها ما علّقتش...
فضلت سكتة، وهي بتحاول تفهم سلوك ابنها اللي بقى غريب الفترة الأخيرة...
وخاصة بعد اللي حصل امبارح...
⚡ فلاش باك – ليلة أمس ⚡
زمرد دخلت أوضته وهي باين عليها الغضب:
– "سليم! أنت بتحبها؟ بتحب بنت حازم؟!"
سليم لفّ وشه عنها، وهو بيحاول يهرب من السؤال:
– "هو إيه السؤال ده دلوقتي؟"
زمرد بصوت عالي مليان عتاب:
– "ما تتهربش! أنت نسيت ليه اتجوزتها أصلاً؟ نسيت إن ده كان انتقام؟!
دلوقتي بقيت تقعدها معانا عالسفرة وتعامِلها كأنها واحدة مننا؟!"
سليم أخد نفس عميق، وقال بهدوء غريب:
– "أنا وانتي عارفين إن نور بريئة... إحنا ظلمناها، وأنا مش قادر أكمل التمثيلية دي.
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أنا ندمان على كل لحظة قسيت فيها عليها."
زمرد بصوت مخنوق:
– "حتى لو بريئة... هي بنت حازم! مستحيل تبقى مراتك في يوم!
ده خيانة لأبوك... لأختك اللي ماتت!"
سليم بصوت بدأ يرتفع:
– "أنا عملت اللي لازم مع اللي تسببوا في موت بابا وأختي...
أما نور، فهي مالهاش ذنب.
وأيوه، أنا بحبها... ماكذبش عليك."
زمرد بصوت فيه تهديد:
– "وسارة؟ بنت عمّك؟ اللي من سنين و انت بتلعب بيها؟"
سليم قالها وهو بينفجر:
– "أنا ما أجبرتهاش على حاجة! كل اللي عملته كان بإرادتها...
أنا عمري ما وعدتها بشيء
أنا قلبي مش معاها... قلبي مع نور."
نهاية الفلاش باك ⚡
رجعت زمرد لواقعها، وعيونها تابعت سليم وهو بيختفي فوق مع الدكتورة...
وحاجة جواها اتكسرت، مش عارفة هي مشاعر غضب، خيبة، ولا خوف من اللي جاي.
فوق، الباب اتفتح بهدوء، ودخلت ليلى أوضة سليم.
نور أول ما شافتها، صوتها طلع بنبرة مليانة حنين واستغراب:
– "أبله ليلى؟!"
ليلى ابتسمت وهي بتقرب منها:
– "أيوه يا نور، أنا! كنت كشفت عليكي قبل كده هنا في القصر، بس ساعتها كنتي مش فوعيك... على فكرة، جوزك ده صديقي من أيام الطفولة."
سليم رفع حاجبه بسخرية وقال:
– "خلصتوا الحكايات؟ ممكن بقى يا ليلى هانم نرجع للسبب الأساسي من الزيارة؟"
ليلى رمقته بنظرة هادية لكنها حاسمة:
– "آه، طبعًا... بس لو تتفضل تطلع برا شوية."
سليم بضيق:
– "برا؟ نعم؟ دي مراتي."
ليلى بنبرة جامدة:
– "وأنا الدكتورة، وبقولك تتفضل لبرا عشان أقدر أكشف عليها براحتها."
سليم اتنرفز وخرج من الأوضة وهو بيكتم غضبه.
ليلى قربت من نور وبدأت تكشف عليها بهدوء، وبعدين سألتها وهي مركزة في وشها:
– "نور... إنتي عارفة نفسك مالك، صح؟ أنتي طالبة طب، وأشطر طالبة شفتها في حياتي. مستحيل تكوني مش حاسة."
نور بصت لها بعينين فيها خوف وهمسِت:
– "كنت شاكّة... بس مش متأكدة."
ليلى مسكت إيدها بلطف وقالت:
– "نور، إنتي حامل."
نور اتسعت عينيها، واتشدّ نفسُها بغريزة تلقائية، وقالت بصوت مهزوز:
– "أرجوكي يا أبله ليلى... ما تقوليش لسليم."
ليلى استغربت:
– "بس..."
نور قطعت كلامها بسرعة:
– "أرجوكي... مش دلوقتي، لسه مش جاهزة، ومش عارفة حتى هو ممكن يفرح ولا يزعل."
ليلى بصت لها بتفكير، وبعدين قالت بهدوء:
– "ماشي... مش هقول. بس لازم يعرف في أقرب وقت، ده من حقه. وكمان... كم شهر وبطنك هتبدأ تبان."
نور وهمست بصوت شبه مكسور:
– "هقول له... بس لما أعرف هو مش هيأذيه..
في اللحظة دي دخل سليم، وشه متجهم وباين عليه القلق:
– "ها؟ إيه فيها؟"
ليلى بسرعة، وبنبرة فيها توتر خفيف:
– "مفيش حاجة تقلق، شكلها أكلت حاجة مش كويسة شوية. محتاجة ترتاح وتاكل كويس... وهتبقى تمام."
سليم:
– "طيب، مفيش دواء توصفيله؟"
ليلى بتتهرب:
– "لا لا، مش ضروري دلوقتي... مجرد راحة وشوية تغذية وهتكون زي الفل."
سليم شك في لهجتها، لكنه قال:
– "تمام..."
ليلى بسرعة جمعت حاجتها وقالت:
– "أنا ماشية، لو احتاجتوا حاجة كلّموني."
وخرجت من الأوضة بسرعة، كأنها بتجري من حاجة!
ليلى نزلت على السلالم بسرعة، قلبها بيدق من التوتر، ولسه بتحاول تستوعب اللي حصل فوق في أوضة سليم. كانت عايزة تخلع بأي طريقة من القصر قبل ما تتورّط أكتر.
لكن أول ما وصلت للصالة... الباب اتفتح.
ومازن دخل.
ليلى وقفت مكانها، ونظرتها كانت نار.
– "هوّ! دا اللي كان ناقصني!"
قالتها وهي بتكتم غيظها، كأنها شافت شبح من الماضي مش شخص
مازن ابتسم وقال وهو بيقرب منها:
– "ليلى! إزايك؟!
ليلى بغيض و بنبرة متسرعة، وكأنها بتقرا من ورقة:
– "مازن! أنا كويسة الحمد لله... مبسوطة إني شفتك، هو إنت رجعت من السفر؟ حمد لله على السلامة، أتمنى تكون بخير... أنا الحمد لله، ماشي؟ يلا باي، عندي شغل ضروري!"
مازن حاول يرد، بس هي كانت خلصت الجُمل كلها ورا بعض كأنها بتجري من حاجة...
مدّيت إيدها بسرعة على الباب، فتحته، وخرجت بدون ما تبص وراها
مازن، بعد ما خرجت ليلى وهو واقف في النص، لف بعينيه حوالين المكان وقال بنبرة كلها سخرية:
– "شكل المجانين زادوا قوي اليومين دول… وبقوا كمان دكاترة؟! يا خُبراااا!"
ضحك بصوت خافت وهو بيهز راسه، ومشي ببطء ناحية باب القصر، وبدأ يصفّر بلحن مستفز كأن مفيش حاجة تهمه في الدنيا.
وهو ماشي، شاف نسرين، الشغالة، كانت واقفة بتنضّف الركن اللي جنب السلم وبتحاول تركز في شغلها… بس وشها كان بيقول غير كده.
نسرين عضّت شفايفها علشان ما تضحكش، بس مازن لاحظها، فابتسم ابتسامة واسعة كلها استفزاز وقال لها وهو بيغمزلها:
– "إيه يا نسرين؟ شكلك بتفكري تعملي دكتوراه إنتي كمان! ولا لسه بدري؟"
نسرين بسرعة رجعت تركّز في الشغل، ومسحت التراب بعصبية وهي بتقول في سرّها:
– "الله يورّيك يا مازن… ربنا يسلّط عليك اللي أقوى منك."
مازن خرج من باب القصر وهو مكمل تصفيره، وراسه مليان أفكار مريبة...
شكل اللي جاي مش بسيط أبداً!
في أوضة سليم، كانت نور قاعدة على طرف السرير، عينيها معلقة بالأرض، وبتحاول تخبي التوتر اللي جواها.
إيدها كانت بتتحرك بتوتر فوق بطنها من غير ما تحس، وكأنها بتحاول تهدّي دقات قلبها.
سليم دخل الأوضة وقفل الباب وراه، وبصلها بتركيز وهو بيحاول يقرأ ملامحها:
– "ليلى قالت إنك كويسة… بس أنا مش مقتنع. إنتي متأكدة إن مفيش حاجة؟"
نور رفعت عنيها له بسرعة، وقالت ببرود:
– "أيوه… كل اللي في الموضوع إني أكلت حاجة بايظة، خلاص بقيت أحسن."
سكتت لحظة، وبعدين انفجرت فيه بغضب وهي بتقوم من على السرير:
– "بس يعني على فكرة… إنت مالك؟! من إمتى فجأة بقت تهمّك صحتي؟ إيه المسرحية الجديدة دي؟ دور الملاك اللي بيخاف عليّ؟ إيه غايتك؟!"
سليم بص لها بحدة، وقال وهو بيحاول يمسك أعصابه:
– "نور… بلاش تعصبيني!"
نور سخرِت وهي بتتكلم بنبرة كلها وجع:
– "ليه؟ هتضربني؟ زي كل مرة؟ ولا هتفتكرني كذبة جديدة من كذباتك؟"
سليم بصوت عالي وهو بيحاول يسيطر على غضبه:
– "نووور!!"
سكت لحظة، وبعدين نزل صوته وهو بيقرب منها شوية:
– "أنا آسف… عنجد آسف على كل حاجة عملتها فيكي. كنت أعمى، الانتقام خلاني ما أشوفش الحقيقة… بس دلوقتي بفوق، وبحاول أصلّح غلطتي."
نور نظرت له بعينين مليانين وجع وكره:
– "لو فعلًا عايز تصلّح غلطك… طلقني. خليني أروح من هنا، ارتاح منك ومن عذابي."
سليم بص لها بعصبية ودموعه محبوسة في عينيه:
– "مستحيل! مش هقدر أسيبك."
نور صرخت وهي بتبكي:
– "ليه؟! عشان تكمل تقهرني؟ تكسرني أكتر؟ تنتقم تاني؟!"
ليصرخ سليم فجأة بصوت متقطع من شدة مشاعره:
– "لأاا!!! لأني بحبك يا غبية!!! بحبك ومش قادر أتخيل حياتي من غيرك!"
و فجأة.... يتبع
بقلمي ميلي ميس
🖋️ ده كان فصل النهاردة من "ليس لها ذنب"...
أحداثه كانت مليانة مشاعر متضاربة، صدام بين الماضي والحاضر، وجروح لسه بتنزف، وحب بيحاول يلاقي طريقه وسط كل ده...
هل سليم فعلاً اتغير؟
وهل نور تقدر تسامح اللي كسرها؟
ولا في حاجات لما بتتكسر... ما بتتصلحش؟
عاوزة أعرف:
– أكتر مشهد لمسكم في الفصل؟
– بتتمنوا إيه لنور؟
– وهل شايفين إن سليم يستاهل فرصة تانية؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
صرخ سليم بأعلى صوته، ووشه متغير من كتر الانفعال:
– "لأني بحبك يا غبية!"
نور اتجمّدت، الصدمة خلتها حتى تنسى تاخد نفس... فضلت واقفة لثواني، عينها مش مصدقة اللي سمعته.
لكن فجأة، انفجرت بضحكة هستيرية، ضحكة كلها قهر:
– "وااااو! برافو يا سليم، بجد مثلت الدور بإتقان لدرجة إني كنت هصدقك! تستاهل جايزة أوسكار!"
سليم حاول يتمالك نفسه، صوته كان هادي بس في مرارة:
– "أنا ما بمثلش… أنا قلت الحقيقة اللي جوّا قلبي."
نور بصّت له، عينيها كانت بتولع نار:
– "الحقيقة؟ الحقيقة إن اللي بيحب ما بيذلش! اللي بيحب ما يضربش، ما يهينش، ما يمسحش كرامتي فالأرض! ما يساومنيش على شرفي…"
صوتها كان بيعلو، وكل كلمة كانت طعنة، لكن قبل ما تكمل...
طااخ صوت إطلاق نار مدوّي رجّ القصر!
نور شهقت ووقفت مكانها مذهولة، لكن سليم اتصرف بسرعة وصرخ بفزع:
– "نور!! إوعي تتحركي! خليكي فالأوضة واقفلي الباب على نفسك، مفهوم؟!"
نور هزّت راسها بخوف، وسليم خرج جاري من الأوضة، وهو بيقفل الباب وراه بعنف.
نزل السلالم بسرعة، قلبه بيخبط زي الطبول… ولما وصل للصالون وقف مصدوم!
الزجاج كله مكسور، وشظاياه مفرّقة في كل اتجاه… أمه واقفة مصدومة و سمية ماسكة إيدها المرتعشة، و الدادة فاطمة بتحاول تهدي سارة اللي كانت بتبكي.
وواقف في النص… مازن، بسخرية:
– "هو إنت قتلت حد تاني في غيابي ولا إيه؟!"
سليم، وهو بيبص حواليه بشك وقلق، رد بنبرة حادة:
– "مازن… مش وقتك!"
سليم جري ناحية الباب الرئيسي، ومازن لحقه من غير كلام.
خرجوا برا القصر، كانت الدنيا حار ، والهوى بيزوم، وعلى الأرض… الحراس مرميين ومصابين، الدم على هدومهم، والتنهيدات بتخرج منهم بتوجع القلب.
سليم قرب من واحد منهم وسأله بسرعة:
– "مين اللي عمل كده؟ شفتوا وشهم؟!"
الحارس حاول يرد وهو بيكح دم:
– "ما… ما شفناش… كانوا لابسين سُود… ووشوشهم متغطية يا باشا…"
وفجأة… تليفون سليم رن!
طلع الموبايل بسرعة، شاف الاسم على الشاشة وفتح الخط وهو لسه بيلتقط أنفاسه:
– "نعم؟! … إيه؟!!"
مازن قرب منه بفضول :
– "إيه اللي حصل؟
سليم بصله، وعينه مملية غضب وقلق:
– "المخازن اتحرقت! الشركة اتهاكرت بالكامل! في حد بيضربنا من كل الاتجاهات!"
مازن :
– "إيه؟!!"
سليم بلع ريقه وقال بحزم:
– "لازم أروح الشركة فورًا! الإسعاف جاي دلوقتي يشيل المصابين… إنت خليك هنا، هبعت حراس إضافيين يحرسوا القصر."
ركب عربيته، الباب اتقفل بقوة، وداس على البنزين، والعربية اندفعت خارجة من بوابة القصر، وسليم عقله بيغلي بأسئلة:
مين ورا الهجوم ده؟
وإزاي عارف يضرب في قلبه كده؟
والرعب بدأ يتمدد… مش بس في قلب سليم، لكن في كل اللي حواليه.
مازن بعد ما شاف سليم مشي، ابتعد شوية وطلع موبايله بسرعة واتصل على رقم دولي
الرنة فضلت ترن شوية، لحد ما الشخص رد بنعاس واضح:
– "أيوه؟"
مازن بانفجار عصبية:
– "هو إنت غبي؟! تتحرك من غير ما تقولي؟! وتضرب نار على القصر وأنا و أختي جوّه؟! أمي كانت موجودة يا أهبل! خالتك يا عم، مش واحدة غريبة!"
سيف، وصوته لسه طالع من عالم الأحلام:
– "ابن خالتي… هو انت حلمت بيا ولا إيه؟"
مازن ضغط على سنانه:
– "مش وقت استعباطك! اتفقنا ننتقم من سليم، صح؟ بس بطريقتي أنا! وأنا اللي فخور بحركتك في المخزن والشركة، لكن… البيت؟! وأنا وعيلتي جوّه؟! إنت اتجننت؟!"
سيف اتنهد ولف نفسه في اللحاف:
– "مازن… هو انت شارب حاجة؟ أنا ما عملتش أي حاجة! إيه إطلاق النار اللي بتقول عليه؟! وإيه بيت وإيه قصر؟! أنا مش فاهمك والله!"
مازن اتشدّ أكتر:
– "يعني مش إنت اللي ورا اللي حصل النهارده؟ لا القصر، ولا المخازن، ولا البلبلة في الشركة؟!"
سيف بصوت نص صاحي ونص نايم:
– "يا عمّ أنا بالعافية ملحق على المصايب اللي سبتلي الشركة فيها، دي بتغرق! تسلّمتلي خرابة والله! وبعدين بكرة عندي اجتماع مع الروس، ويوم الاتنين نازل على البلد عندك، ننام بقى اصل هنا ليل؟"
ومازن ما ردش… فضّل ساكت للحظة، وعينه سرحت في نقطة فاضية…
– "لو مش إحنا… يبقى مين؟"
وابتدى الشك والخوف يدب جواه…
هو كان فاكر إن اللعبة كلها في إيده، لكن واضح إن فيه لاعب تاني دخل الماتش… واللعبة ابتدت تسخن.
ملاحظة
سيف هو أخو لارا، وابن خالة مازن.
شاب وسيم جدًا، من النوع اللي أول ما تشوفه تقول "يا نهار أبيض!"، الجمال واخد حتة حلوة فيه، وبالذات عينيه الخضرا اللي شبه مازن بالظبط…
يعني لو شفتهم واقفين جنب بعض، ممكن تلخبط بينهم
سليم دخل الشركة والغضب مولّع في عينيه، الباب اتفتح بعنف وصوته رج المكان:
سليم بانفعال:
– إيه اللي بيحصل هنا؟!
سعاد، سكرتيرته، كانت واقفة ووشها متوتر كأنها شايفة مصيبة:
سعاد بتوتر وهي بتبص فالأرض:
– الشركـ… الشركة اتعرضت لتهكير، والسيرفرات كلها كانت خارجة عن السيطرة، الكمبيوترات مش راضية تستجيب، بس...
سليم بحدة وهو بيقاطعها:
– بس إيه؟ كمّلي يا سعاد!
سعاد بسرعة:
– بس الحمد لله، الموظف الجديد… الأستاذ ياسين، قدر يتدخل بسرعة وسيطر على الوضع، وابتدى يرجّع السيستم واحدة واحدة!
السكرتيرة من مكتبها بصوت خافت مرعوب:
– بس يا باشا… فيه حاجة تانية… اتخصملنا مبلغ كبير، ولسه مش قادرين نحدد الرقم بالظبط، وكمان فيه احتمال كبير إن الهاكر سحب نسخ من الصفقات والملفات الحساسة.
سليم بص عليهم بنظرة نار، فجأة خبط بإيده على الحيطة بقوة، لدرجة إن كل اللي حوالينه سكتوا مرعوبين، ثم لف ومشي بخطوات سريعة ناحية غرفة التحكم.
دخل وفتح الباب بقوة…
وهناك، كان ياسين قاعد قدام الشاشات، صباعه بيجري على الكيبورد، عنيه مركزة، ووشه كله جدية.
الشاشات بدأت تشتغل واحدة ورا التانية، كأنها بتردله الجميل.
سليم ، ووشه بيولّع من الغضب، صوته عالي ومليان عصبية:
– إنت!!
ياسين لفله بسرعة، باين عليه التوتر لكنه بيحاول يهدّي نفسه:
– ن-نعم؟
سليم وهو بيقرب منه بخطوات تقيلة، نبرته مش بتسيب مجال للكلام:
– إنت عملت إيه في شركتي؟!
ياسين أخد نفس وهو بيقوم من على الكرسي، نبرته هادية بس فيها ثقة:
– أنقذتها.
سليم بصوت مليان سخرية:
– أنقذتها؟! بتهزر؟ إنت فاكر نفسك مين؟ لسه داخل الشركة من أسبوعين، وداخل على سيستام معقد زَيّ ده كإنك بتلعب طاولة؟
وبعدين… إنت ابن حازم، يعني لو في حد آخر واحد ممكن يساعدني في الدنيا، يبقى إنت!
نسيت أنا عملت فيكم إيه؟! إزاي تساعدني بعد اللي حصل؟!
ياسين ابتسم بهدوء، نبرته بقت فيها لمعة خبث واعتزاز:
– أولاً… أنا مهندس إعلام آلي، ومش أي مهندس…
اشتغلت على أنظمة تعقد الدماغ، واللي عندك هنا ده؟ لعبة أطفال!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
والدليل؟ إن كل فروع شركتك اتفرمت في ثواني…
بس شركة أبويا؟ اللي خَدتَها وضمّيتها لمجموعتك؟
ولا هاكر قدر يقرب منها… عارف ليه؟
لإني أنا اللي صممت نظام الحماية بنفسى، من زمان.
سليم اتحبس أنفاسه من المفاجأة، لكن ياسين كمل بنبرة أهدى وأقوى:
– وثانياً… ليه ساعدتك؟
علشان ضميري مايسمحليش أشوف مكان بشتغل فيه بيقع، وأسكت.
فيه ناس هنا بتاكل من الشركة دي، موظفين غلابة بيكافحوا عشان عيالهم، علشان يأمنوا لقمة عيش.
أنا مش حاكون سبب إنهم يترموا في الشارع، حتى لو اللي ماسك المكان ظالم.
سليم بصله بعيون مش مصدّقة، وتشدت عضلات وشه وهو بيحاول يبلع غضبه بس ياسين كمل الجملة اللي فجّر بيها القنبلة الأخيرة:
– وبعدين… يا صهري… مهما كنت شايف نفسك، واضح إنك محتاجني أكتر مما كنت فاكر.
سليم كان واقف قدام ياسين، عينه سابت عليه، قلبه بيغلي، بس مش قادر يرد بكلمة…
فيه جزء جواه رافض يعترف، وجزء تاني ابتدى يحس إنه فعلاً محتاج الشخص اللي قدامه.
قرب منه بخطوة، نبرته انخفضت بس بقي فيها نبرة تهديد:
– برافو… برافو يا ياسين… شكلك كنت مستني الفرصة دي علشان توريني إنك أذكى مني.
ياسين، بابتسامة هادية بس حادة:
– مش أذكى منك… بس أهدى منك، وده كفاية.
سليم بص له بحدة، صوت صوته بيرتعش بين الغضب والدهشة:
– مش ناسي إنت ابن مين؟ ولا ناسي أنا عملت إيه في أبوك؟
ياسين بصله بثبات، ملامحه هادية بس فيها وجع دفين:
– لا… مانسيتش.
بس بين الانتقام والتصرف برجولة… أنا اخترت أكون راجل.
إنت اخترت تكون قاسي، وأنا اخترت أكون مسؤول.
سليم ضرب المكتب بقبضته، صوته طلع عالي:
– كفاية بقى!!!
كلكم بقيتوا بتتكلموا كأني وحش…
بس محدش فيكم كان مكاني… محدش داق الخيانة اللي أنا دقتها!
ياسين بصله، نبرته بقت أهدى، وفيها لمحة حزن:
– يمكن…
بس في الآخر، اللي بيغرق في الغل، بينسى نفسه…
وإنت يا سليم، بقيت تايه بين الانتقام، والواقع.
سليم لف وشه بعيد، عنيه بتهرب من نظرات ياسين، وراح قايل بصوت منخفض:
– أنا مش محتاج نصايحك.
ياسين بابتسامة خفيفة:
– ولا أنا بقدمها علشانك…
أنا بقولها علشان نفسك، لو لسه باقي منها حاجة.
وسابه، ومشي من الأوضة، سايبه واقف لوحده وسط صمت الكمبيوترات وأصوات التحديثات اللي شغالة حواليه… بس صوت دماغه أعلى من كل ده.
في القصر، الجو كان مشحون، التوتر مالي المكان كأنه في كارثة على وشك تحصل. الكل متجمع في الصالة، وجوه مكشرة وقلق باين على كل ملامحهم.
نور نزلت السلم بخطوات بطيئة، جسمها هزيل وبطنها بتقرّص من الجوع، من وقت ما رجعت كل اللي في بطنها وهي ما دخلتش حاجة، عنياها دايخة شوية، بس حطت كل قوتها في إنها تمشي كأن مفيش حاجة، كأنها قوية… كعادتها.
**نور بابتسامة باهتة وتوتر واضح:** – صباح الخير…
الرد كان صمت… تقيل ومزعج، كأنها بتكلم نفسها. اللي رد عليها بس كانوا الدادة فاطمة ونسرين، نظراتهم فيها شوية تعاطف وشوية خوف.
**سارة، وهي قاعدة على الكنبة، نظرتها كلها سم:** – صباح الخير؟! إنتي متأكدة إنك لسه ليكي وش تقولي صباح الخير بعد اللي بيحصل؟ مش يمكن كل البلاوي اللي بتقع علينا دي وراها إنتي أو حد من عيلة الجبّار بتوعك؟
**نور وقفت لحظة، قلبها ضرب بسرعة، بس شدّت على نفسها، رفعت حاجبها وابتسمت بسخرية، من غير ما تبص لسارة وتمتمت وهي مكملة مشيها ناحية المطبخ:**
– الضفدعة اتكلمت… يارب بس أفهم هي بتفكر منين؟ يعني لو كنت بجد عندي القوة اللي بتخوف دي، كنت هستنى؟ كنت جيت هنا وانا بتهزأ كل يوم؟ ولا كنت عملت حفلة تفجير للقصر كله وسافرت أعمل سبا في جزر المالديف؟
**دخلت المطبخ وهي بتكمل كلامها لنفسها بصوت واطي:** – دي لو عندها دماغ كانت حست إني أكتر واحدة بتتعذب هنا لو عنظي هذه القوة كنت تعذبت… بس هي للأسف عقلها ضفدعة برضو.
**الدادة فاطمة بصت لنسرين وقالت بهمس:** – ربنا يقوي قلبها، البنت دي مظلومة يا بنتي… بس الظلم ليه نهاية.
في كافيتريا الشركة، كانت نرمين قاعدة قدّام ياسين، ملامحها متوترة وصوتها مليان غضب مكبوت.
نرمين وهي بتبص له بنظرة لوم:
– هو انت غبي؟!
بجد يا أخي ليه ساعدت الشركة دي؟
ولا تكون نسيت مين صاحبها؟ ونسيت عمل فينا إيه؟
نسيت سليم اللي دمر كل حاجة فينا؟ اللي خلانا نعيش الوجع؟
ياسين رفع عنيه من الكوباية اللي قدامه، وبنبرة هادية لكنها فيها حزن دفين، قال:
– لا يا نرمين… ما نسيتش.
ولا عمري هنسى.
سكت لحظة، وبعدين كمل وهو بيحاول يوضح:
– بس عارفة إيه الفرق؟
أنا قدرت ما قدرت أمسك إيديا و اتفرج …
كان قدامي فرصة إني أسيب كل حاجة تولع،
أسيب الهاكر يكمل، وأشوفهم بيتحرقوا،
بس أنا مش هو…
أنا مش واحد بيقابل الظلم بظلم تاني، أنا عندي ضمير.
نرمين بحدة:
– ضمير؟ ده مش ضمير… ده ضعف!
كان لازم تخليه ينهار، هو وكل اللي حواليه!
ياسين بهدوء غريب، وعنيه بدأت تلمع بشوية غضب:
– لا يا نرمين…
القوي مش اللي ينتقم، القوي هو اللي يعرف يتحكم في نفسه وهو يقدر يأذي،
وإذا ساعدت الشركة… مش علشان سليم،
بس علشان الناس اللي شغالة هنا، الناس اللي مالهاش ذنب.
سكت لحظة وبصّ لها نظرة فيها وجع:
– وأصلاً، سليم… هو بيخسر من غير ما أمد إيدي.
أحيانًا، اللي بيزرعه الإنسان بيرجعله لوحده… وأقسى من أي انتقام.
المثال على كده… أبوكي.
فاكرة؟ فزمناته كان بيظلم ناس كتير،
بيكسرهم، بيطحنهم، كان شايف نفسه فوق الكل،
حتى بنته…
ما رحمهاش
شفتي بعينك، وعيشتي بإحساسك قساوة اللي عمله
وإيه اللي حصل؟
دارت عليه الدنيا، ووقع.
اللي زرعه… رجعله،
وزي ما بيقولوا: "الزرع المسموم بيقتل صاحبه أول واحد".
نرمين بصت له ودمعة نزلت على خدها، بس بسرعة مسحتها وكأنها مش عايزة تضعف
ياسين بهدوء:
– علشان كده… أنا مش ناوي أبقى نسخة تانية من اللي كسرنا،
أنا هبني من جديد، من غير ما أوسّخ إيديا،
وأسيب الحياة تمشي، والحق يا نرمين… دايمًا بيرجع، حتى لو اتأخر شوية.
نيرمين : طيبة قلبك ده اللي هيدمرك
ياسين يغير الموضوع :
هو... في أي أخبار عن ماما؟
نرمين عضت شفايفها بحزن، وهزت راسها:
– لسه... ما فيش أي خبر.
ياسين عض شفايفه من التوتر، وصوته اتكسر:
– أنا مش مرتاح... حاسس إن في حاجة غلط.
لو الوضع فضل كده، أنا لازم أسافر بلدها… مش قادر أعيش وأنا مش عارف عنها حاجة.
دة حتى التليفون ما بيرنّش… ولا رسالة… ولا حتى "أنا بخير".
في القصر يعود مازن بعدما كان يجمع معلومات ليتفاجئ من المنظر فكان.... يتبع
بقلم ميلي ميس
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كان مازن راجع بسرعة للقصر بعد ما قضى ساعات يدور ورا العدو التاني لسليم، عقله مليان تساؤلات… لكن أول ما وصل، وقف فجأة ووشّه اتشد من الصدمة.
مازن (بقلق): فين الحراس؟! أنا سايبهم هنا من نص ساعة بس!
(ليكمل بغضب مكتوم) سليم باشا باعتهم فين؟ مش كان لسه حاططهم هنا؟!
دخل وهو بياخد خطواته بحذر، وكل خطوة كانت تقرّبه من كارثة ما كانش متوقعها…
فتح باب القصر ودخل… وفجأة اتجمّد مكانه.
رجالة غريبة، ملامحهم قاسية، لابسين سودا، ماسكين سلا*ح وموجّهينه على أمه ، وأخته ، وزمرد ونور، والدادة، ونسرين…
كلهم مرعوبين، قاعدين على الأرض ووشوشهم بتقول إن في مصيبة على وشك تنفجر.
مازن (بصوت هادر، والغضب ماليه): إنتو عارفين إنكم بتوجّهوا سلاح*كم على مين؟!
يا حثالة!
وفجأة، صوت بارد جه من آخر الصالة، لرجل قاعد على الكنبة، رجله فوق رجله، بيشرب كأنّه في استراحة:
الرجل (بهدوء ساخر): شرفت يا سليم بيه… كنا مستنيينك، جه الوقت نوصلك للزعيم.
وفي نفس الوقت، على بعد كم دقيقة بالعربية، كان سليم سايق بعصبية، والتليفون على ودنه، بيكلم معتز.
سليم: ها، في جديد؟ وصلت لحاجة؟
معتز (بصوت قاطع): لأ، بس واضح إن في خائن وسط شركتك… واحد بيوصل أخبارهم من جوّا.
سليم (بعصبية): إحنا كنا متوقعين تحرك منهم، بس مش لهدرجة! دول هجموا علينا من كل جهة، حتى ما رحموش بيتي! و لا راعو حرمات
معتز: الموضوع بقى كبير يا سليم، لازم نضرب شركة "..." قبل ما يتحركوا أكتر، ونعرف مين الرأس اللي ورا البلاوي دي.
سليم (وهو بيوصل عند بوابة القصر): تمام، هقفل دلوقتي…
خلّيك مع ليلي والأولاد…
سليم نزل من العربية بسرعة، وملامحه كلها استغراب وقلق.
بص حواليه وقال في نفسه:
– "إيه الهدوء الغريب ده؟ فين الحراس؟ أنا سايبهم هنا من شوية!"
قرب من البوابة، ولاحظ إنها مفتوحة على آخرها ومفيش أي حد واقف عليها.
سليم (بصوت منخفض وهو بيجري):
– "فيه حاجة غلط… جدًا!"
دخل بسرعة من باب القصر، وما إن حط رجله جوه، حتى وقف متجمد من الصدمة.
عيلته كلها واقفين في النص… وأسلح*ة متوجهة عليهم!
أمه، ، نور، الدادة، سمية ، سارة،نسرين، الدادة فاطمة … كلهم محاصرين من رجال غُرب، والسلاح مرفوع عليهم.
أما مازن، فكان راكع على ركبته والسلاح على دماغه
مازن رفع راسه بصعوبة وهو بيضحك نص ضحكة، وقال بنبرة سخرية:
"هاااه، أهو جه سليم أفندي! خُدوه بقى وريحونا ، وسلمولي على رئيسكم ويا ريت تخلوه عندكم شوية… بس خلو بالكم منه! الراجل واخد ميدالية في الـ كيك بوكسينج ، يعني ممكن يطيرلكم سنانكم بلطشة!"
سليم وهو واقف على باب القصر، عنيه مولعة غضب، ووشه متعصب ومشدود، صرخ بصوت عالي خلّى القاعة كلها تسكت:
"إنتَ بتتريق يا مازن؟! شايف الوضع؟ شايف السلا*ح متوجه لمين؟!"
بص حواليه، شاف أمه و نور واقفين وخايفين، والسلاح موجه عليهم، قلبه ولع، ومسك أول واحد من الرجالة بعينه، وقال بنبرة فيها تهديد:
"لو حد قرب منهم… هخليكم تندموا إنكم اتولدتوا!"
مازن وهو لسه على ركبه، رفع حاجبه وقال بنص سخرية ونص جد:
"أنا مش بتتريق… بس هو إنت شايف إنك لسه هتعرف تحلها بالعضلات؟ دول داخلين يلعبوا سياسة وسل*اح مش كيك بوكسينج!"
اتكلم الراجل اللي كان قاعد على الكنبة، وهو بياخد رشفة شاي بكل برود، كأن اللي قدامه مش رهائن وسلاح مرفوع:
"ششش... إنت وهو! كلمة كمان وهخلّص عليهم كلهم واحد واحد."
ضحك ضحكة باردة، ونظراته مليانة تهديد.
سليم انفجر غضب، صوته طلع عالي ونبرته كلها قهر:
"يا واطي! خلّي الستات برا الموضوع ده، وواجهني رجل لرجل !"
مازن، اللي كان لسه على ركبته والسلاح لسه موجه لرأسه، رفع صوته بسرعة كأنه بيقدم لهم الهدية على طبق من فضة:
"مش كنتوا مستنيين سليم؟ أهو جهلكم بنفسه، خدوه وريحونا بقى"
طَلقة دوّت في السقف، والجميع اتجمد في مكانه!
الرجل اللي كان قاعد على الكنبة وقف ببطء، ووجه المسد*س على رأس نور، وقال بصوت بارد لكن مليان تهديد:
"كلمة كمان، يا سليم بيه... وهطير دماغ الحلوة دي!"
نور اتجمدت مكانها، ودموعها نزلت غصب عنها، وسليم عينه اتعلقت بيها، قلبه اتحرق وهو شايف الرعب في وشها، وإيده اتحزمت على جنبها وكأنها عايزة تتحرك بس عقله بيقوله: "هدي اللعب دلوقتي... متسرعش."
مازن قال بصوت عالي وهو بيحاول يشتّت انتباه الراجل:
"يا عم ما تلم نفسك! إنت مش كنت عايز سليم؟ أهو جه... سبوا البنت، مالهاش ذنب!"
الراجل بص للكل بنظرة شر وقال بصوت حاد:
"الواضح إنكم ما بتفهموش بالكلام!"
سليم بسرعة، ووجهه متوتر:
"خلاص! ابعدوا عنهم وخدوني أنا! مش أنا اللي أنتم عايزينه؟!"
رنّ تليفون الراجل... سكت الكل، والتوتر كان ملموس في الهوا.
الراجل طلع الموبايل ورد:
"أيوه يا زعيم... حاضر، تمام تحت أمرك."
قفل السكة، وابتسامة باردة على وشه، وبص لسليم:
"يلا، هناخد سليم الأسيوطي..." وبعدها أشار لمازن:
"...وده كمان، هييجي معانا."
مازن اللي كان لسه على ركبه، رفع راسه بذهول وقال:
"أنا؟! أنا ليه؟! هو أنا عملت إيه؟! دي مشكلتكم مع ده، أيا كان عمل فيكم إيه، معاكم حق، والله العظيم واقف في صفكم!"
الراجل رفع حواجبه باستغراب.
مازن كمّل بسرعة، وهو بيبعد عن سليم كأنه فيروس:
"ده سليم يا جماعة! سليم! يعني كوابيس الصبح! اتفضلوا خدوه، و… و زورونا في وقت تاني، يعني لما تكونوا جايين من غير سلا*ح!"
سليم لف له بنظرة خنق وقال ببرود:
"ده بدل ما تقول كلمتين رجولة؟"
مازن اتنهد وهو بيقوم من على الأرض:
"رجولة؟ دي تطلع منين وأنا شايف حياتي بتعدي قدام عيني بسببك؟!"
الراجل ابتسم بسخرية:
"خلصوا الكلام؟ يلا بينا قبل ما الزعيم يزهق."
مدة، سليم بدأ يفتح عينه ببطء… دماغه بيدوّخ، وكل حاجة حواليه ضباب.
شاف نفسه قاعد على أرض طرية، التراب مغطي هدومه، وجنبه أشجار عالية كأنهم في نص غابة مهجورة.
صوت عصافير بعيدة، وريحة رطوبة وضلمة خفيفة كأنهم في مكان منسي من العالم.
سليم حط إيده على دماغه، وافتكر فجأة…
"رشّوا عليا مخدّر في العربية…"
وهو بيتمتم لنفسه، بص جنبه بسرعة…
"مازن!"
لقاه واقع على جنبه، ووشه شاحب كأن الدنيا لسه مغيّبة عنه.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سليم مدّ إيده وبدأ يهزّه:
"مازن! مازن فوق! فوق يا عم، إحنا فين؟!"
مازن بدأ يأن، تحرك شوية، وبصعوبة بدأ يفتح عينه:
"آاااه... دماغي... إيه اللي حصل؟!"
سليم بسرعة:
"خطفونا يا عبقري، وخدونا على آخر الدنيا! فوق بقى، لازم نفهم إحنا فين ونفكر نعمل إيه."
مازن وهو بيتمطّى بصعوبة:
"يعني ده مش كابوس؟!"
سليم بسخرية:
"كابوس؟ لا يا حبيبي… دي الحياة الحلوة مع سليم الأسيوطي!"
سليم وقف، ونفض هدومه من التراب وقال بنبرة حازمة:
"يلا، لازم نفهم إحنا فين ونلاقي طريق نرجع بيه... مش هنقعد هنا مستنين اللي جاي!"
مازن قام وهو بيأن، ومسك ضهره:
"آااه يا ضهري... يا عمّ إنت متأكد إنهم ما كسروشلي ضلعين؟!"
سليم تجاهله وبدأ يمشي وسط الغابة، ومازن تبعه وهو بيتمتم:
"الله يلعن اليوم اللي قررت فيه أرجع من ألمانيا! والله من يومين كنت أنا اللي بخطف الناس وبهدد... النهارده أنا اللي مخطوف!"
سليم لف له بنظرة:
"يعني حبيت تغيّر الروتين؟"
مازن بتنهيدة طويلة:
"إنت قتلت لحد أبوه ولا خطفتله مراته ولا إيه؟! يعني مين اللي بيكرهك للدرجة دي؟! ده لو مسلسل أكشن مش هيكون كده!"
سليم ببرود:
مش عارف بس واضح اللي بيني وبينهم قديم
مازن وقف فجأة وقال:
"طب اسمعني... لو حسّيت إنهم جايين يقتلونا، سبّقني بالجري... علشان أنا مش فاضي أموت وأنا لسه ما عملتش حفلة رجوعي!"
سليم ضحك بخفة وهو بيكمل مشيه:
"وإنت سايبهم يخطفوك كده ليه؟ ده إنت موهبة!"
بعد ما مشوا عدة كيلومترات وسط الغابة، مرهقين وعرقانين، كانوا بيتتبعوا إشارات سهام خشبية مثبتة على الشجر، كانت بتدل على طريق معين كأن حد بيقودهم لهدف مش معروف.
وأخيرًا، وقفوا يرتاحوا تحت شجرة كبيرة، والهدوء كان سيد المكان إلا من صوت أنفاسهم المتعبة.
سليم جلس على حجر، وبص قدامه بشرود، وصوته خرج حزين:
"هو إنت لسه فاكر... إني السبب؟"
مازن، اللي كان بيشد في نفسه عشان ما يثورش، لف له وقال بجمود:
"قصدك إيه؟"
سليم بص له بنظرة فيها وجع:
"سبب سفرك... لخمس سنين، وسكوتك، ورجوعك فجأة كده. أنا عارف سبب رجوعك ."
مازن بغضب :
"كويس إنك عارف... سبب سفري، وسبب رجوعي كمان. واللي لازم تتأكد منه، إننا لو طلعنا من المصيبة دي عايشين، هنتواجه، وهتشوف إني مش ناوي أرحمك."
رفع عينه وبص له بثبات:
**"والبنت اللي ظلمتها، واللي أنت واخدها غصب، هحررها منك... سواء عاجبك أو مش عاجبك."**
سليم عض على شفايفه، ووشه اتبدل، وصوته طلع ناري:
**"إياك... إياك تجيب سيرة مراتي تاني، فاهم؟ اللي بينا حساب... بس هي بعيد عن لعبتك دي."**
مازن ضحك بسخرية، وقال بهدوء بارد:
**"مراتك؟ ولا ضحيتك؟
سليم وقف، والغضب مالي عينيه:
**"كلامك انتهى! حقدك واضح، ومش هرب منه… وإنت قلتها، المواجهة جاية… ووقتها، كل حاجة هتتحسم."**
مازن وقف قباله، ومابينهم مسافة بس قلوبهم نار:
**"استعد… عشان أنا مستني اللحظة دي من سنين."**
ليكملوا الطريق وسط تعب شديد… رجليهم مش قادرة تكمل، والشمس بدأت تميل، والجو بقى خانق، بس الأمل في الخروج كان هو اللي بيديهم دفعة.
وفجأة، بعد ما عدّوا تلّة صغيرة… الأشجار بدأت تقل، والضوء زاد، لحد ما خرجوا من حدود الغابة.
بس ما كانوش متخيلين المنظر اللي هيشوفوه قدامهم...
ساحة واسعة، أرضها ترابية، وحواليهم عدد كبير من الرجال… كلهم لابسين لبس أسود، ماسكين سلا*ح، وعنيهم كلها حذر وتهديد.
وكان في خمس سيارات سودا، صفوف واقفة كأنهم في استقبال رسمي… استقبال مش مبشّر.
سليم وقف، ومازن جنبه، والاتنين بصوا لبعض بقلق…
وفجأة، باب واحدة من العربيات اتفتح ببطء…
ونزل منه راجل طويل، شيك جدًا، لابس بدلة رمادية أنيقة، ونضارة شمس سودة… مش باين ملامحه.
مشى بخطى بطيئة ناحية سليم مازن و بدأت ملامحه تظهر لهما و.... يتبع
بقلم ميلي ميس
الفصل الثالث عشر
اقترب الرجل منهم ببطء، وكل خطوة كان فيها ثقة وغموض… ومع اقترابه، بدأت ملامحه تبان بوضوح تحت ضوء الشمس اللي كانت على وشه مباشرة.
راجل في أوائل التلاتينات، وسيم، بشرته قمحية، عينه حادة، ونظرة فيها نفس البرود اللي في نظرات سليم.
الغريب بقى… إنه فعلاً كان بيشبه سليم، بس بإصدار أغرب شوية… كأنه نسخة مشوهة منه أو ظل قديم.
مازن بصله بصدمة وهو بيرفع حاجبه:
"مين إنت؟!"
الراجل ابتسم ابتسامة هادئة، ونبرة صوته كانت واثقة:
"سليم الأسيوطي."
مازن فتح بُقه، اتخض للحظة، وقال بسخرية:
"كأن واحد ما كانش كفاية! طلع في نسخة تانية كمان!"
سليم تقدّم خطوتين، ووقف قصاد الراجل، وعينه ما بتتحركش عنه:
"إنت مهووس بيا؟ يعني لدرجة إنك تسمي نفسك بأسمي؟!"
الرجل بابتسامة باردة:
"أنا ما سمتش نفسي، أنا دايمًا كنت موجود… إنت اللي خدت اسمي وهويتي."
سليم باستهزاء وهو بيضحك بسخرية:
"هو إنت هربت من مستشفى المجانين ولا إيه؟"
الشخص بغضب، وصوته بيعلى:
"لأ يا أخويا… يا ابن أبويا!"
سليم (بصدمة من الكلام اللي سمعه):
"واضح إن حالتك متأخرة جدًا… محتاج علاج ضروري قبل ما تأذي حد أو تأذي نفسك."
الرجل (بعصبية):
"أنا مش مجنون! أنا سليم الحقيقي… ابن الحاج عبد الرحمن الأسيوطي. وإنت مجرد نسخة، صنعها أبوك مع مراتُه. يا أخويا!"
سليم (باهتمام ممزوج بالغضب):
"نُسخة؟!"
الرجل (بعينين بتولع نار):
"أنا الإبن الكبير لأبوك من حبيبته… بس أهله كانوا رافضينها عشان مش من مستواه. اتجوزها سر، وولدتني… وبعدها صاحبة أمي، الست اللي كانت شغالة عندها، عجبتها حياة صديقتها، عجّبها جوزها، قررت تاخده… وفعلاً وصلت لهدفها.
وبما إنها من عيلة كبيرة وغنية، عيلتها ما سكتتش… أبوك اضطر يطلق أمي ويتجوز مراتك دي، وفي يوم فرحه أمي انتحرت… مستحيل أنسى!"
سليم اتجمد مكانه، ومازن سكت من هول الكلام.
الرجل (بعصبية مرعبة):
"كنت طفل، عندي خمس سنين، دخلت أوضة أمي… لقيتها معلقة في السقف!
وبعدها أبوك جه، خدني للبيت… مراتك رفضتني، كانت بتعذبني كل يوم. في الآخر، وداني للميتم. كان بيزورني من وقت للتاني… لحد ما مراته باعت ناس عشان يقتلوني! بس اللي راح كان طماع… باعني لعصابة ما تعرفش يعني إيه رحمة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وبعد سنين… خلفكم، وماعرفش ليه سمّاك على اسمي!"
سليم (بغضب وهو بيشد نفسه):
"كلامك كله هُراء!"
الرجل (بضحكة شيطانية):
"استعد يا حبيب قلبي... جه وقت التجربة!"
يطلع أحد الحراس من العربية، ومعاه سبع كلاب ضخمة، شكلهم متدرب وشرس.
الرجل (بصوت بشري وقاسي):
"الكلاب دي جعانة بقالها أيام… وبتنفذ أوامري بالحرف. يلا يا وحوشي… إلحقوهم!"
الكلاب انطلقت عليهم، ومازن صرخ:
مازن:
"يعني هكون وجبة في بطن كلب؟! سليم اهرب!!"
سليم:
"اجري! بسرعة!!"
يجروا بكل قوتهم، قلبهم بيدق كأنهم بيعدّوا آخر لحظات حياتهم، لحد ما لمحوا كوخ قدامهم، دخلوا عليه بسرعة وقفلوه.
مازن وهو بيشهق:
"نجينا... بصعوبة!"
لكن فجأة، طلع صوت من جهاز لاسلكي في الكوخ، وكان صوته صوت نفس الرجل:
الرجل (من الجهاز):
"مين قال إنكم نجيتوا؟ بصّوا فوق رأسكم…"
يرفعوا راسهم يلاقوا كاميرا فالسقف، والرجل يكمل:
الرجل:
"بص تحت السرير… في مفاجأة مستنياكم."
سليم ينزل تحت السرير، يلاقي قنبل*ة إلكترونية، عدّادها بيعد تنازلي… 10 دقايق.
الرجل (بيضحك):
"يا تتحولوا رماد… يا تخرجوا للكلاب!"
مازن ياخد الجهاز ويرد عليه بسرعة:
"هوه يا ابن عمي الحبيب… أبوه لهذا اللي خان أمك واتخلى عنك، وأمه اللي ظلمتك… أنا ذنبي إيه؟ أنا مالي؟!"
الرجل:
"آه… نسيت أقولكم حاجة مهمة.
أبوك؟ عمره ما حبني! مع إني كنت ابن أخوه… ونفسه هو اللي خدني من الميتم وباعني مقابل شوية فلوس!"
مازن (بصوت هادي و بسخرية):
"أنا ابنه وما حبنيش… تفتكر هيحبك إنت؟"
وفجأة، سليم رمى الجهاز اللاسلكي على الأرض، فتحطم على طول.
مازن بذهول: هو إنت غبي؟! كسرت وسيلة التواصل الوحيدة بينا وبينه!
سليم وهو بيتنفس بصعوبة: وإيه اللي كنا هنستفيده من الكلام معاه؟ غير إنه يزودنا توتر فوق اللي إحنا فيه؟
مازن ضحك بسخرية وهو بيبص للسقف: يا سلام! بعد شوية هموت وأنا جنب أكتر واحد بكرهه في حياتي!
سليم وهو بيضحك بمرارة: وكأني مبسوط إني هموت معاك!
وفجأة سمعوا صوت طلقات نار من برّه.
مازن بسرعة بص من شق في باب الكوخ الخشبي، عنيه وسعت وهو بيقول:
الكلاب! الكلاب كلها ماتت!
فتح الباب بحذر وبص برّه، لقاهم فعلاً كلهم واقعين على الأرض، ما فيش نبضة حياة.
سليم اتوتر: إيه اللي حصل؟
مازن وهو بيبص للقنبل*ة: باقي 6 دقايق ودي تنفجر!
سليم بسرعة: يلا نخرج من هنا بسرعة!
خرجوا من الكوخ وهم بيجروا، وفجأة ظهر قدامهم سيف، ماسك سلا*ح ومعاه مجموعة من رجّالته.
مازن عيونه لمعت وفرح: سيف! يا ابن خالتي، كنت عارف إنك هتيجي!
جرى عليه وحضنه بقوة.
وفجأة، طلع معتز هو كمان ومعاه رجّالة، سليم ابتسم وهو بيجري عليه:
سليم: معتز!
معتز وهو رافع حاجبه: مش هتحضني ولا إيه؟
سليم ضاحك وهو بيجري: مش وقت حضنات دلوقتي، في قنبل*ة هتنفجر كمان 4 دقايق!
جروا كلهم بسرعة، وكل ما يشوفوا كاميرا، سيف أو معتز يضربوا عليها بالنار لحد ما وصلوا للسيارات.
مازن بص لسيف وهو بيركب جنبه:
أنت جيت إزاي؟!
فلاش باك:
سيف نزل من الطيارة، وعلى طول اتصل بمازن، بس التليفون كان مقفول. قلق، وركب عربيته واتجه للقصر.
في نفس اللحظة، زمرد كانت اتصلت بمعتز وقالت له اللي حصل.
قدام القصر، معتز وسيف وصلوا في نفس الوقت، عينيهم مليانة تحدي وكره.
معتز دخل يجري من غير حتى ما يبص لسيف، وسيف مشي وراه.
دخلوا، لقوا العيلة كلها في حالة انهيار.
سمية أول ما شافت سيف، قامت تبكي:
يا ابني يا سيف، مازن اتخطف، خدوه!
سيف مسك إيديها بهدوء: اهدي يا خالتي، قوليلي مين خدوه ورايح فين؟
سارة، ببكاء وهي بتتكلم بسرعة: مجموعة مسلحين اقتحموا البيت وخدوا مازن وسليم!
سيف مصدوم: نعم؟!.. متخافيش، هلاقيهم وهجيبهم!
معتز بسخرية: الله! باتمان دخل الفيلم!
سيف بهجوم: عيد اللي قلته يا غالي!
زمرد صرخت فيهم: كفاية! إخواتكم مخطوفين وانتوا بتتخانقوا؟ المفروض تبقوا إيد واحدة مش ضد بعض!
معتز اتنفس بعمق: دول مش تايهين في ملاهي، دول اتخطفوا من ناس خطرين!
سكتوا لحظة، لحد ما سيف فجأة قال:
الموبايل!
معتز باستغراب: ماله؟
سيف: مازن مركب جهاز تتبع في تليفونه.
فتح التليفون، وفعلاً لقى الإشارة. لما اتخطفوا، وقع موبايله جوه العربية.
على طول نادى على رجّالته، ومعتز نادى على رجّاله، واتجهوا كلهم للمكان اللي بيظهر على الخريطة.
فضلوا يرقبوا المكان من بعيد، شافوا الراجل وهو بيتكلم مع سليم ومازن، وبعدها طلع الكلاب عليهم.
قرروا يلفوا من ناحيه تانية للغابة، عشان يوصلوا لهم من غير ما حد يشوفهم...
وبكده وصلوا في اللحظة المناسبة!
نهاية الفلاش باك
لينتلقو للقصر و... يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ركبوا الشباب العربيات ورجعوا على القصر، والقلق لسه ما فارقش وجوههم… أول ما دخلوا، كانت زمرد واقفة على باب القصر، وعيونها بتدور تدور تدور… أول ما شافت سليم، جريت عليه ودموعها في عنيها:
زمرد وهي بتحضنه بقوة:
"آه يا ابني… حمد الله على سلامتك! كنت هموت من خوفي عليك!"
وسمية كانت بتبكي وهي حضنة مازن:
سمية:
"وحشتني يا ابني… كنت حاسة قلبي بيتقطع كل دقيقة!"
أما نور… فكانت واقفة في الركن، بتبص لسليم بنظرة مش مفهومة، فيها حنين، فيها لهفة، مش الكره اللي كانت بتحس بيه زمان… حاجة غريبة بتشدها ناحيته، يمكن لأنها شافت ضعفه، أو يمكن لأنها دعيتله كل يوم وهما مش عارفين إنهم هيرجعوا.
سليم لما شافها، كأنه نسي الدنيا كلها، ومشي ناحيتها بدون وعي… وقبل ما تقول كلمة، حضنها بشوق:
سليم بصوت واطي وهو بيحضنها:
"نور…"
نور كانت واقفة مكانها، قلبها بيدق بسرعة، حسّت بحاجة جديدة، مش كره… لا! ده كان دفء، ولهفة، ومشاعر مش مفهومة.
بعد وقت، وبعد ما رجع الهدوء للقصر وشدّدوا الحراسة من كل ناحية…
في مكتب سليم الكبير جوه القصر… كانت زمرد قاعدة قدامه، بتحاول تقرا ملامحه المشدودة… سليم كان بيتمشى رايح جاي، وإيده في شعره، واضح عليه التوتر الشديد، وكل شوية ياخد نفس عميق كأنه بيحضّر نفسه لمصيبة.
وفجأة، وقف وبص لزمرد وقالها بحدة:
سليم:
"أمي… هو بابا كان عنده ابن تاني؟ غيري ؟"
زمرد اتشدت في مكانها:
زمرد بتوتر ومحاولة للتماسك:
"إيه الكلام الغريب ده يا سليم؟ جبت الكلام ده منين دلوقتي؟"
سليم وهو بيضرب إيده على المكتب بعصبية:
"الراجل اللي خطفنا… قال اسمه سليم الأسيوطي! نفس اسمي! وقال إنه ابن الحاج عبد الرحمن الأسيوطي!"
زمرد بدأت تتنفس بسرعة… وشها شحب، وبلعت ريقها بصعوبة، عينيها بدأت تزوغ:
زمرد وهمس ضعيف جداً:
"مستحيل… مستحيل… هو مات… مش ممكن يكون عايش…"
سليم قرب منها بسرعة، حس إن في حاجة غلط… ملامحها كانت بتتلخبط، عينيها بتزوغ، وجسمها بيرتعش.
سليم بقلق وهو بيقرب منها وبيمد إيده: "أمي؟ أمي مالك؟ بتقولي إيه؟ أمي ركزي معايا…"
وفجأة… زمرد فقدت توازنها، وقعت من على الكرسي، وهي بتهمس بكلمة مخنوقة:
زمرد بصوت مكسور وهي بتنهار: "مستحيل… مش هو… مات…"
سليم اتصدم، قلبه طار، جري عليها بسرعة، وحضنها وهو بيهزها: "أمي! فوقي! أمي ! حد يلحقني بسرعة!!"
دخلت الدادة جري وهي بتصرخ، وشها شاحب:
الدادة: "يا مصيبتي! يا ساتر يا رب! هاتوا مية بسرعة! شيلوا الهانم على السرير!"
سليم: "مايصحيش يحصل لها كده بسببي… أمي فوقي بالله عليكي!"
نور أول ما سمعت صوت الدادة وهي بتنده، جريت من أوضتها، ما فكرتش، قلبها شدها، دخلت بسرعة وشافت زمرد في حضن سليم.
جريت عندهم، ركعت جنبها، مسكت إيدها وبدأت تقيس الضغط.
نور بسرعة وبتركيز وهي بتتحكم في أعصابها: ضغطها مرتفع… نسرين! جبيلي ميّة وسكر، وحبّة توم بسرعة!"
نسرين اتسمرت مكانها من الخضة، وبعدين جريت تنفذ الكلام.
سارة وقفت عند الباب، وشها متقلب، وبصت لنور باحتقار:
سارة بسخرية وغضب: "إيه ده؟ لتكوني فاكرة نفسك دكتورة يا خدامة؟!"
سليم رفع راسه من عند أمه، ووشه اتقلب غضب، نظرته كانت نار:
سليم وهو بيزعق بصوت عالي: "سارة!! امسكي فمك خالص! !"
سارة اتفاجئت من لهجته، ووقفت ساكتة.
نور فضلت جنب زمرد، بتساعدها بكل هدوء وعناية… وكأنها نسيت إنها اتعذبت قبل كده في البيت ده… نسيت كل شيء… قدام أم سليم، كانت بتتصرف كأنها بنتها.
نسرين جابت كوباية ميّة بسكر، ونور سندتها تشرب منها شوية، وبعدين خدت حبة توم صغيرة وحطّتها تحت لسانها، علشان تنظم الضغط، وبعدها شمّمتها شوية برفان قوي علشان تفوقها أكتر.
بدأت زمرد تتحرك شوية، عينيها تفتحت ببطء، وبصّت حواليها وهي لسه مش مستوعبة اللي حصل… كانت الدنيا قدامها ضباب، وصوت نور وصلها هادي وواضح:
نور وهي ماسكة إيدها بلطف:
"حمداً لله على سلامتك يا مدام زمرد… انتي سامعاني؟ في حاجة بتوجعك؟"
زمرد أول ما سمعت صوت نور، بصّت لها بشوية توتر، وسحبت إيدها منها بسرعة كأن لمسها كان بيوجّعها…
نور اتفاجئت من رد الفعل، ووشها قلب حُمرة، حسّت بالإحراج، وقامت من جنبها بخطوات هادية لكنها متلخبطة…
سليم كان واقف، شايف كل حاجة، ووشه اتغير لما شاف أمه بتبعد إيدها عن نور بالشكل ده… قلبه وجعه، وزاد غضبه من تصرفها، فقرّب منها وقال بصوت متماسك:
سليم:
"حمد لله على سلامتك يا أمي…
ولما تتحسّني، هنكمل
زمرد قلبها دق بسرعة… كلام سليم كان واضح، هو عرف… وكل حاجة كانت هتقلب دلوقتي.
إيده كانت لسه فيها رعشة من اللي سمعه، وعنيها بقت مليانة خوف وندم.
نور كانت خارجة من أوضة زمرد، وقلبها متلخبط من اللي حصل… مشت بخطوات سريعة على أوضتها، دخلت وقفلت الباب بهدوء وهي بتحاول تهرب من مشاعرها.
بس ماكنتش تعرف إن سليم كان وراها…
فتح الباب من غير صوت، ودخل وراه، وسحبها في حضنه من الخلف، بإيدين فيها شوق وقهر واحتياج.
سليم بصوت واطي وهو حاضنها:
"وحشتيني…"
نور اتجمدت مكانها لحظة، وبعدين بدأت تحاول تفك نفسها من بين إيديه:
نور بحدة:
"ابعد عني! سبني يا سليم!"
سليم قرب من ودنها وهمس بصوت ناعم بس فيه نغمة حزينة:
"شش… اعترفي، كنتي خايفة عليا… كنتي بتدعيلي، صح؟"
نور حسّت قلبها بيتخبط، ريحته كانت لسه فيها أثر المغامرة، الدموع، الخوف… والمشاعر اللي بتحاول تنكرها.
وأول ما شمت ريحته القريبة منها، حسّت بدوخة، وكل حاجة جواها قلبت…
نور بصوت مختنق:
"أنا… أنا مش قادرة…"
جريت بسرعة على حمام أوضتها، وسابت الباب مفتوح،
ماكنش حتى عندها وقت تقفله…
سليم اتصدم وهو شايفها بتركع قدام الحوض، وبتستفرغ بعنف.
قلبه اتقبض، اتحرك ناحيتها بسرعة، ووقف عند باب الحمام، لكن ما دخلش، بس صوته خرج من قلبه:
سليم بقلق حقيقي:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"نور! إيه اللي جرالك؟ إنتِ تعبانة؟ حصل حاجة؟!"
نور بصوت واطي وهي بتحاول تلتقط أنفاسها:
"ابعد… سيبني لوحدي يا سليم…"
نور حست إن نظراته بقت أعمق… كأنه بدأ يشك فعلاً، وكأن كل حاجة فيها مش داخلة دماغه.
نور وهي بتحاول تهدي الموقف، ونبرتها فيها دفاع وتوتر:
"إنت ليه كده؟! ما الدكتورة ليلى كمان كشفت عليّا وقالت إني كويسة… مفيش حاجة!
سليم بهدوء : لنشوف يا نور!
في مكان تاني… المكان المهجور.
الهدوء كان خانق، ريحة الرطوبة والدم القديم مالية الجو، وجدران متشققة بتشهد على حاجات كتير حصلت جوّاها…
وفي زاوية من المكان، ثريا كانت مرمية في حضن راجل… الوضع كان قذر، لا يمدّ للأخلاق بأي صلة، ومليان قرف وخيانة.
ملامح الراجل ما كانتش باينة كويس… بس بعد ثواني، انكشفت الحقيقة:
هو نفس الشخص اللي ادّعى إنه "سليم الأسيوطي"… بس الحقيقة؟
هو مجرد وحش لابس وشّ بشر.
ثريا كانت لافة إيديها على رقبته، شفايفها قريبة جدًا من شفايفه، وصوتها طالع ناعم وخبيث:
ثريا:
"ما تزعّلش نفسك يا روحي… آه، هو كسب المرة دي، ونجا…
بس المرة الجاية؟ والله ما هيعرف يهرب."
وفجأة…
صفعة قوية نزلت على وشها.
ما لحقتش تستوعب، إلا وهو ماسك شعرها بقوة، وشه اتحوّل لوش شيطان، غضب في عنيه بيولّع:
الراجل بصوت عالي وغاضب:
"أوعى… أوعى ترجعي تقولي إنه كسبني!
فاهمة؟!!"
ثريا اتلخبطت، ووشها اتلوى من الألم، بس بسرعة بصّتله برجاء، وهي بتحاول تهدّيه:
ثريا بصوت مكسور:
"أنا آسفة… آسفة يا سيدي… أرجوك سامحني، ما كنتش أقصد! بس كنت بحاول أطمنك… صدقني، إحنا لسه في أول اللعبة!"
سابه ببطء… ووشه لسه باين عليه الغليان، لكن ابتسامة سامة بدأت تظهر:
الراجل وهو بيتمشى بعيد عنها:
"لعبة؟ لأ… دي مش لعبة، دي حرب…
والمرة الجاية؟ مش هيخرج منها حي."
في القصر…
سليم كان واقف قدّام أوضة سمية، متردد لحظة، وبعدها رفع إيده وخبط على الباب بهدوء.
سمية من جوه، بصوت حذر شوية: "مين؟"
سليم بهدوء:
"أنا يا مرات عمي… ممكن أكلمك شويه؟"
سمية بسرعة:
"أكيد يا ابني، اتفضل."
فتح سليم الباب ودخل، وقف قدّامها وهو حاسس إن قلبه هينفجر من كتر الأسئلة اللي جواه.
سليم، بصوت جاد:
"مرات عمي… أنا عايز أسألك سؤال، وعايزك تجاوبيني بصراحة."
سمية باستغراب:
"خير يا ابني؟ سؤال إيه؟"
سليم وهو بيقرب منها:
"هو… بابا كان متجوز قبل ماما؟"
سمية اتلبشت، وبان التوتر على وشّها:
"إيه اللي جابلك السؤال ده يا سليم؟! مين قالك؟"
سليم بصوت فيه رجاء:
"جاوبيني يا مرات عمي، إنتي الوحيدة اللي ممكن تساعديني. بابا ابن عمك، واتجوزتي وانتي صغيرة، أكيد كنتي عارفة كل اللي بيحصل وقتها. الموضوع مهم… بجد مهم جدًا… ده موضوع حياة أو موت."
سمية بصوت خافت وبقلق واضح:
"بس أوعى تقول لمامتك إني قلتلك… دي هتعمل مني صينية مشوي لو عرفت!"
سليم بابتسامة خفيفة:
"متخافيش… كلامنا هيفضل بينا."
سمية بعد ما خدت نفس عميق:
"أبوك الله يرحمه… كان بيحب واحدة، بنت بوّاب دار عمك. يعني مش من مستواه. وعمي. و حماتي، وجوزي الله يرحمه، كلهم كانوا رافضين جوازه منها.
بس في الآخر… قالوا إنه اتجوزها بالسر."
سليم بسرعة:
"وبعدين؟ حصل إيه؟"
سمية بهزة خفيفة في راسها:
"ماعرفش بعدها إيه اللي حصل بالظبط… غير إنه فجأة اتجوز أمك، اللي كانت صاحبة البنت دي…! أمك كانت من عيلة كبيرة ومعروفة، وأهله وافقوا عليها."
سليم بعصبية مكبوتة:
"تعرفي إذا كان في طفل من الجوازة الأولى؟"
سمية:
"ماعرفش يا ابني… وقتها ممنوع حد يجيب سيرة الحكاية دي خالص، كانت شبه مدفونة!"
سليم بصوت ملهوف:
"طيب… اسمها؟ فاكرة كان اسمها إيه؟"
سمية تحاول تفتكر، وتحك دماغها:
"أظن… أظن كان اسمها حياة… وأبوها كان اسمه مؤمن، كان البوّاب عندنا قبل ما جدك يطرده."
سليم بهمس:
"حياة… مؤمن…"
سمية شدته من إيده، وبصتله برجاء: "بس أمانة… أمانة ما تقولش لحد إن أنا اللي حكيتلك، خصوصًا أمك…"
سليم طبطب على إيدها وقال بهدوء:
"ولا كلمة، وعد."
سليم خرج من القصر، ووشه متقلب، مليان أفكار، وركب عربيته واتّجه على الشركة بسرعة…
وفي نفس التوقيت…
سيف ومازن كانوا واقفين قدّام باب الشركة، داخلين سوا، والجو بينهم مشدود شوية.
سيف وهو بيعدل ساعة إيده بنفَس ضايق: "حابب أفهم بجد… هو سليم ليه طلبنا؟"
مازن بابتسامة خفيفة: "استنى شوية، أكيد هنعرف لما ندخل… سليم مش هيستدعينا من غير سبب."
سيف وهو بيبص حوالينه: "أنا هنزل تحت أجيب حاجة من الكشك اللي شفتو، عايز مية وشيكولاتة، عرفت إنك بتاكلهم وانت قلقان."
مازن بضحكة خفيفة: "أنت بتراقبني ولا إيه؟ روح هاتهم وتعالى بسرعة."
سيف نزل السلالم بخطوات سريعة، وكل ما يشوف موظف بيعدي قدّامه بيقول "صباح الخير" من غير نفس، لحد ما فجأة…
خبـط في واحدة، ووقعت أوراقها على الأرض!
البنت بصوت عالي وبنرفزة وهي بتنحني تلم الورق: "إنتَ ما بتشوفش قدامك ولا إيه يا أستاذ؟!"
سيف وهو بيشد نفسه وبيحاول يتحكم في غضبه: "على فكرة… إنتي اللي دخلتي فيا مش أنا!"
نيرمين وهي بتلم الأوراق بسرعة وبعصبية: "آه؟ يعني فوق إني وقعت، بتلومني كمان؟ دا إنتَ قليل الذوق بجد!"
سيف وهو بينزل يساعدها بكسل: "إنتي بتشتغلي هنا؟"
نيرمين وهي بتبصله بنظرة فوقية: "آه، ليه؟ هتطردني؟ ولا هتبلغ الأمن؟!"
سيف وهو بيرفع حاجبه بدهشة: "إيه كل ده؟ هو أنا خبطت مديرة الشركة ومش واخد بالي ولا إيه؟"
نيرمين وهى بتقوم واقفة وبتلم هدومها: "لا، حضرتك خبطت نيرمين… السكرتيرة الشخصية للمدير…"
سيف وهو بيضحك بسخرية: "يا سلام! مدير مين بقى؟"
نيرمين ببرود: "سليم بيه الأسيوطي."
سيف (بغمزة سريعة): "كويس… هقوله خلي سكرتيرته تبطل تتخانق في الرسيبشن."
نيرمين بصدمة خفيفة ونظرة عدائية: "وإنتَ مين علشان تقول كده؟!"
سيف بابتسامة جانبية: "أنا… عدو المدير."
نيرمين وهي بتعدل هدومها وبتبص له بتحدي:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"ننعم؟! قلت إيه؟!"
سيف بابتسامة جانبية فيها سخرية:
"قصدي… ابن عمته."
ولف من قدامها ومشي بخطوات هادية وهو حاطط إيديه في جيوبه، كأنه ولا فارق معاه اللي حصل.
نيرمين بصّت وراه وهي بتنفخ بغضب، وبتكلم نفسها:
"هو ده طلعلي منين الصبح ده؟ مجنون رسمي!… وعدو المدير كمان؟! يا نهار أسود!"
ورجعت تكمل شغلها وهي بتجزّ على سنانها، بس ملامحها ما بين الاستفزاز… والاستغراب.
في القصر
كانت نور قاعدة على طرف السرير، ماسكة موبايلها، وصوتها واطي وهي بتكلم الدكتورة ليلي:
ليلي:
"انتي قلتي له؟"
نور بتوتر وقلق واضح في صوتها:
"لأ… بصراحة أنا خايفة أقوله."
ليلي:
"نور، دي مش حاجة تتخبى… لازم يعرف."
نور وهي بتحط إيدها على بطنها، وصوتها بيرتعش:
"أنا… أنا هخبي دلوقتي. مش وقته يعرف إني حامل…"
في اللحظة دي، كانت سارة ماشية في الطرقة، وسمعت آخر جملة بصوت واضح من أوضة نور:
> "مش لازم يعرف إنّي حامل."
سارة وقفت مكانها مصدومة، وعيونها اتوسعت، وبعدين دخلت الأوضة بعنف، والشر باين في نظرتها:
سارة بصوت عالي وسم قاتل:
"حاااامل؟! حامل من مين يا حقيرة؟!"
نور بصوت عالي وهي بتقف بسرعة، ووشها أحمر من الغضب:
"اخرجي من أوضتي حالاً!"
سارة وهي بتضحك بسخرية وبصوت عالي:
"سليم؟! سليم إيه بس؟ سليم عمره ما يلمس واحدة بنت قاتل أبوه وأخته! أكيد الولد ده مش منه! وإنتي مش عايزة تقولي له علشان تلزقيه له؟! برافو عليكي، خطة شيطانية بجد!"
نور صرخت بصوت عالي وهي بتتهز من الغضب:
"برااا من أوضتي!! دلوقتي!!"
سارة بتقرب منها بخطوات تقيلة، وعينيها نار:
"برا؟! وإنتي مين أصلاً علشان تخرّجيني؟ دي أوضة سليم… مش أوضتك يا غالية!"
نور وقفت بكل قوة، عينيها مليانة دموع وقهر، بس نبرتها كانت حادة وصلبة:
نور بصوت عالي وواضح:
"و سليم جوزي… و أوضته أوضتي، فهمتي؟!"
سارة اتفاجئت للحظة، صوت نور كان أقوى من المتوقع، وبالرغم من استفزازها، اتسعت عينيها شوية:
سارة بسخرية وهي بتلف وشها:
"جوزك؟! جوزك بس مش بمزاجه… جوزك علشان ينتقم منكي! علشان يعذبك! وصدقيني، لو عرف إنك حامل، هيكون يوم جنازتك مش فرحتك."
نور بصت لها ببرود رغم الغليان اللي جواها:
"بس هو جوزي… ولو كره، ولو كان بيكرهني، بس يفضل جوزي، وإنتي آخر واحدة من حقها تدخل هنا وتفتح بوقها عليا."
سارة بدأت تتنفس بسرعة من الغضب، وشها احمر، كانت هترد، لكن…
زمرد دخلت الأوضة بتعب باين على ملامحها، ومعاها سمية، الاتنين وشهم مليان قلق…
زمرد كانت لسه بتتعافى، لكن صوتهم العالي صحّاها غصب عنها.
زمرد وهي بتحط إيدها على صدرها بتنهيدة:
"صوتكم وصل للقصر كله! في إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟"
سارة بحدة وهي بتشاور على نور:
"إسأليها هي! الست الحامل اللي مش عايزة تقول لمين البيبي ده!"
زمرد اتجمدت مكانها، قلبها بيدق بسرعة، عقلها مش قادر يستوعب… هي عارفة كويس إن سليم كان بيعامل نور بأسوأ شكل، فإزاي؟ مستحيل!
زمرد بصوت عالي وصدمة:
"إنتي حامل؟! حامل من مين؟ قوليلي، حامل من مين؟!"
نور حسّت بحرارة بتتفجر في خدودها، مش قادرة ترفع عينها، لكن صوتها طلع رغم التردد:
نور بهمس مكسور:
"يعني من مين… من سليم."
سارة ضحكت بسخرية، ومليانة استفزاز:
"لاء… وواثقة كمان! شايفة نفسها قوي!"
سمية قربت من بنتها وشدتها من دراعها بعصبية:
"بس بقى! جنانك هذا زاد عن حده !
سارة بعناد وهي بتشد دراعها:
"بس يا ماما! إزاي نصدقها؟ دي بنت قاتل!"
سمية بعينين مولعة نار:
"لو فضلتِ تتكلمي كده، هبعتك من القصر خالص، فاهمة؟ انتي زودتيها فهوسك فسليم !"
نور كانت واقفة مكانها، بتحاول تبين قوية، بس جواها عاصفة… إزاي تخليهم يصدقوا؟ وهي نفسها مش عارفة رد فعل سليم هيكون إيه!
زمرد قربت منها بخطوة، ولسانها عقده التوتر:
؟ وسليم يعرف؟"
نور بهدوء مرتبك:
"لأ… لسه ما قولتلوش."
في غرفة سارة بعدما سمية سحبت سارة من أوضة نور، ووشها مليان غضب، وسحبتها على أوضتها الخاصة، وقبل ما تقفل الباب، قالت بحزم:
سمية:
"خلاص بقى يا سارة، جنانك ده زاد عن حده… انتي فقدتي عقلك ولا إيه؟!"
سارة وقفت قدامها، ودموعها نازلة، وفجأة صرخت بصوت هزّ القصر كله، قلبها بينفجر:
سارة بصراخ وانهيار:
"ليه ما حدش مصدقني؟!! مش ابنكم! مستحييييل يكون ابن سليم! هو قالّي! هو بيحبني! قالي مستحيل يلمس وحدة غيري!!"
سمية فجأة سكتت، وبصّت لها بعيون كلها شك، ووشها تقلب، قربت منها بخطوة ووشها بيشد:
سمية بصوت واطي لكنه حاد:
"استني… هو حصل حاجة بينك وبين سليم؟!"
سارة اتوترت، ودموعها نزلت أكتر، صوت نفسها عالي، عينيها بتزوغ، وشها بيحمر:
سارة بتوتر وهي تبكي:
"أنا… أنا
سمية فجأة صوتها علي، مش قادرة تتحمّل اللي سمعته:
سمية وهي بتصرخ فيها:
"إنتي إيه؟!!
سارة وقفت قدامها، ودموعها مغرقاها، ووشها كله ندم، وصرخت من أعماقها:
سارة بانهيار:
"أنا بعشقه!! بحبه من زمان! ومقدرش أعيش من غيره!"
سمية وقفت مصدومة، حطت إيديها على راسها، مش قادرة تصدق، قلبها بيخبط بقوة:
سمية بصوت مخنوق:
"أنتي… لسه بنت؟"
سارة بصت لها من غير ما تتكلم، بس رأسها بدأ يهتز بهدوء، تنفي وهي منهارة، دموعها مش بتقف.
سمية وقعت قاعدة على السرير، وإيديها بتترعش، كأنها فقدت القدرة على التنفس:
سمية:
"يا خراب بيتك… يا خراب بيتي! أخوكي لو عرف… هايقتلك… وهايقتلني معاك!"
سارة بصوت واطي وهي بترتجف، ودموعها نازلة على خدّها:
سارة:
"سليم بيحبني… وهيتجوزني… مش هيتخلى عني… مستحيل يرميني!"
سمية بصّت لها، ودموعها مالية عنيها، ما بين الصدمة والحرقة، صوتها كان مكسور لكن مليان غضب وقهر:
سمية بصوت مكسور:
"بتقولي إيه؟! إنتي بتحلمي؟! ده سليم اتجوز نور علشان ينتقم… لكن واضح إنه حبها! ودي حامل منه!
وسليم مش أعمى علشان يسيبها… ومش ممكن يلمّ زبالة زيك! بنت سلّمت نفسها له بالرخيص!"
سارة بانهيار ودموعها مغرقاها:
"ما تقوليش كده! أرجوكي… عملت كده علشان يفضل معايا… علشان ما يبعدش… علشان يحبني…"
سمية قامت واقفة، بدأت تمشي في الأوضة يمين وشمال، كأنها بتدور على عقلها اللي طار، وهي بتشد شعرها:
سمية بصوت عالي وهي بتكلم نفسها:
"كنت فاكرة إن اللي بينكم هزار، لحظة طيش وهتعدي… ما توقعتش إنك توصلي للمهانة دي!
ده مش أي حد يا بنتي! ده ابن عمك…
سارة قعدت على الأرض، حضنت ركبها وبكت بكتم، وهي تهمس:
"قلبي مش ف إيدي… معرفتش أمنعه… وأنا… وأنا يمكن أكون…"
سمية شهقت وهي بتقاطعها، صوتها عالي ومخنوق بخوف:
"ممكن تكوني إيه؟! إنتي حامل؟!… يا مصيبتي السودااا!"
سارة سكتت، عينيها دمعت أكتر، بس ما ردتش، راسها نزلت لتحت، وسكوتها كان كافي.
سمية وقعت على الكنبة، إيديها بتترعش، وصوتها مليان وجع وتوتر:
سمية:
"أنا لازم أتصرف… لازم ألحق قبل ما الكل يعرف… قبل ما الفضيحة تطير في وشنا…
قبل ما مازن يعرف… ده لو عرف، هايقتلنا إحنا الاتنين…"
(تسكت لحظة، وبعدين تهمس وكأنها بتحكي لنفسها)
"يا رب… استرنا… دا مش زمن الرحمة."
في الشركة، داخل غرفة الاجتماعات الكبيرة…
كان الجو مشحون، والكل قاعد حوالين الترابيزة المستديرة.
مازن وسيف قاعدين جنب بعض، وقدّامهم سليم ومعتز. الورق مبعثر، وكل واحد باين عليه إن الكلام مش هيكون بسيط.
مازن بص لسليم بنظرة متحفّظة وقال بنبرة واضحة:
"طيب، طلبتونا ليه؟"
سليم اتكأ بإيده على الترابيزة، وصوته كان هادي بس فيه نبرة خطر:
"الموضوع بقى أكبر من كده… لازم نوصل للرجل ده… ونخلص عليه قبل ما هو يخلص علينا."
مازن ضحك ضحكة قصيرة، وساب ضهره يرجع للكرسي ورفع حاجبه:
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"بص بقى يا ابن عمي… حل مشاكلك مع ابن أبوك بطريقتك، إحنا مالناش دعوة بالخناقات العائلية بتاعتك."
معتز تدخل وهو بيبص في ملف قدامه:
"احنا وصلنا لمعلومة مهمة… الراجل ده هو صاحب شركة اسمها 'جي إل تريدنج'…"
سيف قطع كلامه وهو بيبص لمازن بسرعة، صوته فيه صدمة:
"نِعَم؟!… دي نفس الشركة اللي خطفت مننا صفقة 'الميناء الجنوبي' الأسبوع اللي فات!"
سليم لف بنظره على الكل، وبصّة مليانة استفزاز، وبعدين ركّز عينه على مازن، وقال بابتسامة باردة:
"شُفت بقى؟… الموضوع دخل فيه شَغلك… وفلوسك… وسُمعتك كمان يا مازن."
مازن سكت لحظة، عينيه كانت بتلمع وهو بيشد أعصابه، ثم بص لسليم نظرة نارية:
"ما تحاولش تجرّني لصراعاتك القذرة… بس لو حد قرّب من شغلي… ساعتها مش هرحم."
سيف بنبرة سخرية، وهو بيبص لسليم ومعتز:
"يعني هنشتغل سوا؟ مع الناس دي؟… يا سلام يا خويا
سليم ضيق عينيه وهو بيقفل الملف قدامه، وبص لـ سيف بابتسامة فيها استفزاز:
"سيف… هو إنت بقيت راجل إمتى؟ من إمتى رميت النظّارة والكتب، وقررت تبقى زَيّنا؟"
سيف عض شفايفه من الغيظ، وكاد ينفجر، قام من الكرسي وميّال بجسمه ناحية سليم وهو بيقول من بين سنانه:
"خلي بالك من كلامك يا سليم… أنا لسه بعرف أربي الكلاب اللي بتعض إيد اللي رباها!"
مازن بسرعة قام وسحب سيف من دراعه، ونظرته لسليم كانت جامدة، وهو بيضغط على أعصاب سيف:
"اقعد! دلوقتي مش وقته… خليه يحكي لحد الآخر… الحساب بعدين."
سيف بصله، وبعدين قعد وهو بيكتم الغضب جواه، وابتسامته الساخرة لسه مرسومة على وشه.
سليم رجع يقعد بهدوء، وبص لهم الاتنين وقال بنبرة فيها نبرة تحدي:
"اللي عندي قلته… يا نلعب كلنا فريق واحد… يا نتحرق سوا."
معتز تدخل بنظرة جدية، وهو بيقلب الورق قدامه:
"الراجل ده مش سهل… عنده نفوذ في كل حتة، ومعاه أسماء كبيرة… بس لو اتحدنا، نقدر نوقعه."
مازن شد أنفاسه، وقال بنبرة فيها تفكير:
"تمام… بس أول خطوة، نعرف كل حاجة عنه… كل نقطة ضعف، كل علاقة، كل خطوة بيعملها."
سليم وهو واقف قدام السبورة الصغيرة اللي في أوضة الاجتماعات، وبإيده قلم بيكتب فيه اسم:
"حياة مؤمن الشناوي"
وهو بيبص لمازن:
سليم بنبرة فيها تركيز شديد:
"وأنا عارف هنبدأ منين…"
سيف:
"فين؟"
سليم:
"من مستشفى عمي منصور…"
مازن (بعدم فهم):
"ليه؟ إيه علاقة المستشفى؟"
سليم لف له وهو بيكتب الاسم على اللوح:
"هتروح هناك… وتدور على مريضة كانت عنده زمان… اسمها حياة مؤمن الشناوي."
مازن عقد حاجبه وهو بيبص لسليم:
"طب ليه؟"
سليم بنبرة جدية وغامضة:
"علشان نعرف الحقيقة… إذا كان الراجل ده فعلاً أخويا من أبوي، أو مجرد كدّاب داخل يخرب حياتنا."
سيف : أخوك؟
سليم:
"آه… حياة مؤمن دي حسب الكلام اللي وصلني، كانت مراته الأولى… جواز سري، قبل ما يتجوز أمي."
مازن (صوته بدأ يبقى مهتم):
"وساعتها لو كان فعلاً اتجوزها، يبقى فيه احتمال كبير يكون خلف منها…"
سليم وهو بيكمل الجملة:
"وأكيد الولادة دي كانت بالسر… ومفيش غير منصور صديقه القديم اللي ممكن يكون ساعده…"
سيف:
"يعني لو فتحنا ملفات المستشفى القديمة، نلاقي حاجة تثبت إن الست دي ولدت هناك؟"
سليم:
"بالضبط… أو حتى نلاقي اسمها، أو حاجة تربطها بالراجل اللي ظهر فجأة وبيقول إنه ابن أبوي."
مازن وهو بيشد كُمّ قميصه:
"تمام… سيبه عليا. هروح المستشفى، وهفتّش في كل ملف، وهتكلم مع منصور لو لزم الأمر."
سليم بنبرة حاسمة:
"بس أوعى تقول اسم العيلة… افتح الموضوع بحذر، ومتخليش حد يشك."
مازن:
"اعتبره تم… بس لو طلع فعلاً أخوك… هتعمل إيه؟"
سليم وهو بيشد نفسه ببرود:
"هعرف أتصرف… بس لازم أعرف الأول الحقيقة… وبعدها… مفيش رحمة."
في القصر…
الهدوء كان ساكن جدران القصر، لكن جوّه، كانت العاصفة بتتكوّن…
سليم دخل من باب القصر، وشاف زمرد قاعدة في الصالة، مستنياه، ووشها باين عليه التوتر والتعب، لكن عينيها مليانة تصميم.
وقف قدّامها باستغراب، وقال بنبرة هادية:
سليم:
"إيه اللي صحّاك من السرير؟ المفروض ترتاحي شوية."
زمرد رفعت راسها وبصّت له بنظرة مباشرة، ونبرتها كانت واضحة وقاطعة:
زمرد:
"سليم… سؤال وجواب، ما فيش لف ولا دوران."
سليم (بلهجة مش فاهم):
"خير يا أمي؟"
زمرد (بنبرة حادة):
"قربت من بنت حازم؟!"
سليم لف وشه ناحيتها، واستغرب السؤال، وبدا متوتر شوية:
سليم:
"إيه حكاية السؤال ده دلوقتي؟"
زمرد (بغضب وهي بتقوم واقفة بصعوبة):
"سليم! جاوبني… أنا مش بسألك من فضول… جاوبني!"
سليم لف وشه منها، وبعدين رجع يبصلها وقال بصوت ثابت:
سليم:
"وإذا كنت قربت… ما هي مراتي!"
زمرد اتجمدت، ووشها اتقلب، وصوتها طلع عالي لأول مرة من سنين:
زمرد (بصرخة):
"يعني قربت؟!!"
سليم بهدوء، ونظره ثابت:
"آه…"
زمرد وقفت مكانها، وكأن الوقت وقف معاها… عينيها كانت بتترعش، وصوت أنفاسها بدأ يعلى.
زمرد بصوت مكسور وهي بتحاول تستوعب:
يعني… فعلاً لمستها؟
سليم حاول يتكلم، لكن ملامح أمه خضّته… كانت باينه عليها صدمة حقيقية.
سليم (ببرود ظاهر يخبي جواه):
"مش المفروض ده طبيعي؟ مراتي على سنة الله ورسوله…"
زمرد بصوت عالي وهي بتنهار وبتعيط:
"بس دي بنت الراجل اللي دمّر حياتنا يا سليم! دي بنت اللي قتل أبوك! إزاي؟ إزاي قلبك طاوعك؟!"
سليم (بصوت هادي لكنه فيه إصرار):
"أمي… البنت مالهاش ذنب في أبوها، وشفِت منها حاجات كتير… اتكسرت واتقهرت واتعذبت… ومهما حصل، مش هسمح لحد يقرب منها، واللي يحاول يقرب… حسابه هيبقى عسير معايا."
زمرد اتجمدت، عنيها زاغت، وكأنها بتاخد وقت عشان تستوعب كلامه، وبعدين بصت له بصوت مخنوق:
زمرد:
"يعني… فعلاً… هي حامل منك؟"
سليم بصدمة، وهو بيحط إيده على راسه، وعينيه مش مصدقة:
"يعني… نور حامل؟!"
(صوته بدأ يهتز)
"يعني أنا… هبقى أب؟!"
زمرد قربت منه بخطوات غاضبة، وهي عنيها مليانة دموع ووجع:
"لأ يا سليم! الولد ده ما ينفعش يتولد! مستحيـــــل!"
سليم بص لها بصدمة، قلبه بيخبط:
"إنتي بتقولي إيه؟!"
زمرد بصراخ:
"الولد ده لازم ينزل! مستحيل يبقى لك ابن من بنت الراجل اللي دمّر حياتنا! اللي قتل أبوك! انت نسيت؟!"
سليم بصوت مكسور وهو بيقرب منها خطوة:
"أمي… انتي سامعة نفسك؟ ده ابني! لحمي ودمي! إزاي تقولي كده؟!"
زمرد وهي بتنهار على الكرسي:
"أنا مش قادرة… مش قادرة أبلع اللي حصل… مش قادرة أتخيل إنك خلفت من بنت حازم… بنت اللي قتل أبوك!"
سليم بصدمة، وهو بيحط إيده على راسه، وعينيه مش مصدقة:
"يعني… نور حامل؟!"
(صوته بدأ يهتز)
"يعني أنا… هبقى أب؟!"
زمرد قربت منه بخطوات غاضبة، وهي عنيها مليانة دموع ووجع:
"لأ يا سليم! الولد ده ما ينفعش يتولد! مستحيـــــل!"
سليم بص لها بصدمة، قلبه بيخبط:
"إنتي بتقولي إيه؟!"
زمرد بصراخ:
"الولد ده لازم ينزل! مستحيل يبقى لك ابن من بنت الراجل اللي دمّر حياتنا! اللي قتل أبوك! انت نسيت؟!"
سليم بصوت مكسور وهو بيقرب منها خطوة:
"أمي… انتي سامعة نفسك؟ ده ابني! لحمي ودمي! إزاي تقولي كده؟!"
زمرد وهي بتنهار على الكرسي:
"أنا مش قادرة… مش قادرة أبلع اللي حصل… مش قادرة أتخيل إنك خلفت من بنت حازم… بنت اللي قتل أبوك!"
سليم شد نفسه ووقف قدام زمرد، وصوته بدأ يغلظ، ونبرته فيها حزم لأول مرة:
"ده ابني! ومراتي! وأنا حر فيهم…"
زمرد رفعت وشها له، وعيونها بتدمع وبتترجّاه بنظرة أم مكسورة، لكنه كمّل بنفس النبرة القوية:
"ولو حاولتي تقربي منهم… أو تفكّري تأذيهم… والله يا أمي، والله، هنسى إنك أمي!"
زمرد شهقت بصوت مكتوم، ووقفت من مكانها وهي مذهولة:
"إنت بتقول إيه يا سليم؟ تهددني؟ تهدد أمك؟!"
سليم بعينين مليانين وجع، بس كلامه كان ثابت:
"أنا بتهددش… بس بقولك الحقيقة. لو خسّرتيني ابني، أو أذيتي مراتي… إنتي هتخسري ابنك للأبد."
زمرد وقفت تبصله بصمت، جسمها بيتنهّد، ووشها بيقلب بين الذهول والخوف والندم، لكن سليم كمل:
"أنا يمكن غلطت في حق نور… يمكن كنت غلطة حياتها… بس من النهاردة… هي مراتي رسمي… وأنا هحميها… حتى منك يا أمي لو اضطرّيت."
في المستشفى، جوّه أحد المكاتب…
مازن كان قاعد على كرسي المدير، حاطط رجليه على المكتب، وعينيه مركزة في قلادة محطوطة قدّامه، جواها صورته.
فجأة الباب اتفتح بقوة، ودخلت ليلي، وقبل ما تشوفه كويس صرخت وهي حاطة إيدها على قلبها:
ليلي (بتنهيدة وصدمة):
"يا نهار أسود! إنت جبتلي سكته قلبيّه! إيه اللي بتعمله في مكتبي؟!"
مازن (بابتسامة ساخرة):
"وحشتيني… قولت أعدّي أشوفك شوية."
ليلي (وهي بتشاور على الباب):
"يلا اتفضل برّه قبل ما أرميك بالكرسي!"
مازن (نبرة جد):
"مستنيش… أنا جاي علشان أطلب منك مساعدة."
ليلي (بمزاح):
"ليه؟ جالك مرض نادر؟ ولا هتموت قريب؟"
مازن (ضاحك):
"هاهاها، نكتة حلوة… بس بجد، أنا محتاج مساعدتك في حاجة مهمة جدًا."
ليلي (بدأت تقلق):
"خير؟ قولي، سامعاك."
مازن (بجدية):
"عايز أرجع لملفات المرضى القديمة في المستشفى… فيه مريضة كانت هنا من زمان، وعايز أعرف عنها كل حاجة."
ليلي (بتشد نبرتها):
"إيه ده؟! دي معلومات سرية، وقانونًا مقدرش أساعدك."
مازن:
"ليلي، أنا مش جاي أضيع وقت… الموضوع مهم جدًا بالنسبة لي، ومفيش غيرك اللي تقدر تساعدني."
ليلي (بحدة):
"دور على حد غيري، أنا مش هدخل نفسي في مصيبة!"
مازن (بهدوء):
"بس إنتي الوحيدة اللي تقدري تساعديني… بنت منصور الجلالي، صاحب المستشفى. إيه؟ مازن الأسيوطي بذات نفسه جه يتنازل ويطلب منك خدمة!"
ليلي (بتضحك):
"طب اترجّاني كده… ووقتها ممكن أفكر أساعدك."
مازن (واقف وهو بيشد نفسه):
"خلاص، ما بقتش عايز حاجة. عن إذنك."
ليلي (بسرعة ):
"استنى استنى! بهزر يا عم… حاضر، هساعدك."
مازن (واقف وهو بيضبط جاكيت بدلته):
"تمام… يلا نتحرك."
ليلي (بتشد ياقة بلوزتها الطبية وهي بتتنفس بعمق):
"استنى شوية… أغير اللبس الأول، ريحته كلها أدوية ومعقمات… مش حابة أطلع كده على السجلات."
مازن (بنظرة هادية):
"تمام، هستناكي برا المكتب."
وخرج مازن من المكتب وهو بيقفل الباب وراه بهدوء…
ليلي وقفت لحظة، بتلف حواليها عشان تجهز نفسها… بس عينيها وقعت على القلادة اللي كانت على المكتب.
سكتت، قربت منها بخطوات بطيئة، وشها اتقلب، واتسعت عينيها…
ليلي (بهمس وقلق):
"يا لهوي… يا رب ما يكون فتحها…"
وقفت مكانها، بتفكر… قلبها بيخبط:
ليلي (وهي بتبص عليها بخوف):
"لا… مستحيل يكون فتحها… لو فتحها، كان سألني… أكيد كان سألني…"
شدت أنفاسها، لبست القلادة بسرعة، وحطت إيديها عليها كأنها بتحميها، وخرجت من المكتب بخطوات مترددة… و يتبع
بقلم ميلي ميس
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
في القصر، الباب اتفتح بسرعة، وسليم دخل أوضته بعصبية مكتومة، عنيه بتدور تدور تدور… لحد ما وقعت على نور، قاعدة على طرف السرير، بتضم إيديها على بطنها بخوف وتوتر.
سليم بصوت جامد وهو بيقفل الباب وراه:
"ليه ما قولتيليش؟ ليه ما خبرتيني؟"
نور رفعت عينيها ليه، مرتبكة، وكأن الكلام اتحشر في حلقها:
نور بصوت متلعثم:
"أنا… أنا كنت خايفة…"
سليم قرب منها بخطوة، صوته بدا يعلى:
"خايفة؟! من إيه؟ من مين؟!"
نور وهي بتقوم تقف ووشها مصفر:
"خفت من رد فعلك… خفت تزعل… أو تكره البيبي… زيه زي ما بتكرهني… وتموّته…"
سليم سكت لحظة، عينيه اتوسعت، ووشه اتقلب صدمة، بصّ لها وكأنها قالتله جملة مش من الدنيا:
سليم بصوت مصدوم وهادي بس مرعب:
"أنا؟… أنا تفتكريني بالشكل ده؟ أنا كنت هقتل ابني؟! شايفاني للدرجة دي… حقير؟"
نور وهي بتبكي بصوت مكتوم:
"أنا معرفتش إنت هتبقى إيه… كل اللي شوفته منك كان كره، وظلم، ووجع…
سليم لف وشه للحظة، إيده كانت بتترعش، خد نفس عميق وهو بيحاول يسيطر على نفسه… رجع يبصلها بصوت مكسور:
سليم:
"كان لازم تقوليلي يا نور… ده ابني… ابني! مش لعبة… ولا غلطة…"
نور:
"أنا كنت بحميه… من الدنيا… منك… ومن كل اللي حواليّا…"
سليم وهو بيقرب منها بهدوء، صوته واطي بس مرّ:
"بس ما حميتنيش من الوجع ده… معرفتيش إنك خبيتِ عني أكتر خبر كان ممكن يغير حياتي؟"
نور وقفت مكانها، سكتت… والدموع نازلة.
لحظة صمت قاتلة… والمشاعر متلخبطة.
سليم وهو بيقرب منها، صوته واطي ومليان مشاعر متلخبطة:
"هو… قد إيه؟ عرفتي من إمتى؟"
نور بتنزل عينيها وبتتكلم بخجل وتوتر:
"من يوم ما كشفت عليا الدكتورة ليلي… من يومها وأنا مش قادرة… مقدرتش أقولك… كنت خايفة، خايفة من رد فعلك، من نظرتك…"
سليم اتنهد بصوت مسموع، وحس كأن كلامها بيقطع فيه، وبهدوء، مد إيده ولمس بطنها بخفة… لمسة كلها تردد ودهشة:
سليم بصوت شبه هامس:
"يعني… ده ابني هنا؟ جواكي؟"
نور بعينيها الدامعة وبصوتها المرتعش:
"آه… ابنك…"
سليم فضل ساكت لحظة، وكل جسمه بيتنفس كلامها… إيده على بطنها وعيونه مثبتة على عينيها، وقال بصوت غريب عليه… حنين، وندم، وفرحة مش عايز يبينها:
سليم:
"أنا هبقى أب… أول مرة أحس إن في حاجة بتخصني… حاجة بتتخلق مني ومنك…"
نور:
"كنت ناوية أقولك… بس… كل مرة ببص في عينيك، بخاف تكرهني أكتر، تكره البيبي كمان…"
سليم وهو بيهز راسه بحزن:
"أنا اللي لازم أكره نفسي… مش أنتِ… ولا هو."
بعدين قرب منها أكتر، وبص في عينيها بشيء مختلف، شيء عمره ما ظهر منه قبل كده:
سليم:
"أنا مش هبعد… ومش هسمح لأي حد يلمس شعرة منكم… لا أنتي… ولا ابني."
نور كانت واقفة قدامه، وعنيها معلقة في عينيه، وإيده لسه على بطنها… لأول مرة تحس بيه… تحس بنظرة مختلفة، بدفا غريب بيتسرّب جوا قلبها.
كأن كل البرد اللي عاشته في حياتها بدأ يدوب في اللحظة دي.
نور (في نفسها، صوتها جوا عقلها مرتعش):
"أنا… ليه حاسة بكده؟ ليه أول مرة بحس بقلبه؟
ليه لما لمس بطني حسّيت بالأمان؟
هو ده نفس الشخص اللي بكاني كتير؟
ولا ده حد تاني؟
سليم… هو فعلاً بيحب البيبي؟
ولا… بدأ يحبني؟"
سليم شاف عينيها بتهرب منه شوية، قرب منها أكتر، بصوت هادي:
"بتفكري في إيه؟"
نور خرجت من شرودها بسرعة، ومسحت دمعة نزلت من غير ما تحس بيها، وقالت بصوت خافت:
نور:
"أنا بس… مش مصدقة إنك واقف كده، وبتقول الكلام ده…"
سليم مد إيده بهدوء، ولمس خدها برقة، صوته كان واطي بس مليان صدق:
سليم:
"صدّقيني… أنا اتغيرت كتير يا نور. يمكن ما كنتش شايف… يمكن كنت غرقان في الانتقام لدرجة نسيت إني بني آدم قبل أي حاجة…"
سكت لحظة، وبعدين كمل بنبرة أهدى:
"بس دلوقتي… لازم ندي زواجنا فرصة. بقى في بينا رابط… رابط أقوى من أي حاجة… ابنّا، يا نور."
نور عينيها دمعت تاني، بس المرة دي دموع مختلفة، فيها حيرة… بس فيها أمل كمان.
نور بهمس:
"إنت متأكد إنك… عايز تكمّل معايا؟ مش بس علشان البيبي؟"
سليم قرب أكتر، بص في عينيها من غير ما يرمش، وقال بحسم:
سليم:
"أنا عايز أكمّل علشانك… وعلشان ابني… وعلشان نفسي، اللي ما فهمتهاش غير لما دخلتي فيها."
نور عنيها دمعت تاني، بس المرادي ابتسمت… ابتسامة خفيفة ضعيفة، بس كانت أول خطوة في طريق الرجوع لقلبها.
وفجأة… الباب خبط.
سليم بص للباب وهو بيشد نفسه بسرعة، وقال بنبرة هادية فيها شوية ضيق:
"مين؟"
الصوت من ورا الباب كان مألوف…
زمرد بصوت متوتر:
"سليم… ممكن أدخل؟"
نور بصّت له، وقلبها رجع يدق بسرعة… وسليم سكت لحظة، وبعدين قال:
"ادخلي يا أمي…"
دخلت زمرد…
خطواتها كانت بطيئة، بس وراها زلزال مشاعر، وعنيها أول ما وقعت على نور، شافت بطنها، شافت سليم واقف جمبها… حسّت إن المشهد ده بيمزّقها من جوا.
زمرد بصوت مبحوح وهي تبص على ابنها: "كنت مستنيك تنكر… كنت مستنيك تضحك عليا وتقول مش منك…"
سليم بيهز راسه بهدوء، ونبرته حاسمة: "مش هقدر… مش هقدر أنكر لحمي ودمي.
ابني… ومراتي… خط أحمر يا أمي."
نور واقفة ورا سليم، عينيها في الأرض، لكن قلبها بيضرب بقوة… كانت حاسة إن زمرد هتنفجر في أي لحظة.
زمرد بعيون مليانة دموع مكبوتة: "أنا ربيت سليم على إيه؟!
عشان في الآخر يخلف من بنت اللي قتل أبوه؟
أنا قلبي مش مستحمل يا ابني…"
سليم بص لها، وكلامه كان أهدى من المتوقع، بس كل كلمة خارجة من قلبه: "وأنا قلبي مستحمل؟
أنا عشت حياتي كلها بوجع انتقام مش فاهم أسبابه…
بس نور ما ليهاش ذنب… البنت دي اتعذبت في بيتي، من كل واحد فينا، وانتي أكترهم يا أمي.
ومع كده… تحملت، وسكتت، وحبتني… بطريقتها."
زمرد بصت لنور، وللحظة عينيها دمعت، بس قلبها لسه بيقاوم.
زمرد بصوت مكسور: "أنا مش ضد الطفل…
بس مش قادرة أبلع فكرة إنها أمه…
مش قادرة أتصالح مع اللي حصل…"
نور رفعت عنيها بتردد، وقالت بهدوء: "أنا كمان مش قادرة أتصالح مع حاجات كتير، يا طنط…
بس هو ملوش ذنب… وأكتر واحد في البيت ده محتاج حب… هو."
سليم وهو ماسك إيد نور: "ابنك… وحفيدك.
والبيت ده لازم يلمنا… مش يفرّقنا.
فكري… بس متأخريش، عشان الزمن ما بيستناش."
زمرد سكتت، عنيها على إيدينهم الممسكين ببعض، وحست قلبها بينكسر من كل حاجة دفنتها سنين…
ثم التفتت وخرجت… من غير ولا كلمة.
في المستشفى… داخل غرفة الأرشيف المليانة ملفات قديمة، مغبرة، وأرفف ممتدة على طول الحيطان.
مازن واقف جنب ليلي، وعينيه بتتحرك بسرعة بين الملفات، قلبه بيدق بقلق، وكل شوية يفتح ملف ويقفله تاني.
وفجأة، أحمد، الموظف المسؤول عن السجلات، نادى بصوت واضح:
أحمد:
"آه! لقيت واحدة… مريضة دخلت سنة 1990، أنجبت طفل في المستشفى… بس الغريب إن مفيش أي بيانات عنها، ولا أي ملف طبي بعد الولادة… بس مكتوب إن عبد الرحمان الأسيوطي هو اللي دفع كل تكاليف العلاج!"
مازن (باندهاش واهتمام كبير):
"هو ده! هو ده الملف اللي أنا بدوّر عليه!"
ليلي بصّت لأحمد وقالت بابتسامة بسيطة:
"شكراً يا أحمد، كتر خيرك… ممكن تسيبنا لوحدنا شوية؟"
أحمد:
"تمام، آنسة ليلي… لو احتجتوا حاجة، أنا موجود برّه."
(يخرج أحمد من الغرفة ويسيبهم في صمت مليان توتر)
مازن مسك الملف بإيد ثابتة بس عينه كانت بتلمع بالقلق والفضول، وبدأ يقلب في الورق، وليلي واقفة جنبه، بتراقب وشه وهي بتحاول تقرا أي رد فعل منه.
وفجأة، عينه وقعت على ورقة قديمة لونها مصفّر، سحبها بهدوء وقرأ بصوت منخفض:
مازن (وهو بيقرأ):
"حياة عبد الرحمن الأسيوطي... مولودة الشناوي... أنجبت طفل ذكر... اسم الطفل: سليم."
اتسعت عينيه للحظة، لكن ملامحه فضلت جامدة، وعلّق بنبرة هادية:
مازن (ببرود):
"يعني فعلاً كان متجوز قبل ما يتجوز مرات عمي… وسليم ده ابنه."
ليلي (باندهاش):
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"إنت بتهزر؟! ده يبقى ابن عمك! إنت مش فاهم حجم اللي قريته ده؟ مين الست دي؟ وليه مهتم بيها؟"
مازن (بلا مبالاة):
"الست دي غالبًا كانت مراته السرّية… يعني دي اللعبة اللي كانت مستخبية… وهي دلوقتي بتولع بجد."
ليلي (بانفعال):
"بس ازاي تكون كده بارد؟! ده يبقى ابن عمك، دمه من دمك!"
مازن (وهو بيرفع كتفه):
"ابن عمي… مش أخويا. وأنا أصلاً بس وعدت حد إني أجيب له شوية معلومات… وجبتها، خلاص."
ليلي (بقلق):
"مين؟ مين اللي طلب منك تدور ورا الموضوع ده؟"
مازن (بهدوء وهو بيصور الملف):
"ابن عمي المعروف… مش اللي كان مخفي في درج الزمان."
ليلي (بتستغر ب):
"يعني إنت وسليم اتصالحتم؟ رجعتوا تتكلموا؟"
مازن (بابتسامة جانبية وهو بيقف):
"لا يا ستي، ما اتصالحناش… بس أهو الواحد بيدّي لنفسه فرصة يغيّر اللعبة."
جهز الملف، وسابه على المكتب، وبصّ على ليلي بنظرة فيها جزء من الود، وجزء من الحقيقة:
مازن (بهدوء):
"شكراً يا ليلي على مساعدتك."
وهو ماشي لمحت عينه القلادة اللي كانت على رقبتها، وقف لحظة وبص فيها، وبعدين بص في عينيها وقال بنبرة هادية، لكن فيها وجع خفي
مازن
" بالمناسبة... أتمنى تشوفي حياتك بجد، يا ليلي... ومتفضليش عايشة في وهم.
وسابها واقفة، متجمدة مكانها ... وعينيها متعلقة بيه وهو بيخرج من الباب.
ليلي كانت لسه واقفة في غرفة الأرشيف، ماسكة القلادة بإيدها، وضغط إيدها عليها زاد وهي بتهمس لنفسها:
ليلي (في نفسها، ودمعتها على طرف عينها):
عنجد اتحولت لشخص ما بعرفوش يا مازن
وسحبتها الذاكرة فجأة…
ورجعت بيها خمس سنين لورا…
-
(فلاش باك – عيد ميلاد الارا، في حديقة القصر)
الكل كان مجتمع حوالين الترابيزة الكبيرة،
أنوار الزينة معلّقة في الشجر،
وأغاني فرحة شغالة، والضحك مالي المكان.
ليلي كانت قاعدة جنب سارة، بتضحك وبتاكل قطعة كيك…
والارا كانت بتوزع هدايا رمزية، وسيف بيصور الكل بالموبايل،
ومازن واقف وسطهم، بيبص حواليه بنظرة فيها توتر حلو…
وفجأة، صوته علّى وسط الزحمة:
مازن (وهو رافع إيده وبيمسك إيد الارا):
"اسمعوا يا أصدقاء!
أنا وبنت خالتي الحلوة دي… لارا… قررنا نكمل حياتنا سوا!
والنهارده رسميًا… إحنا مخطوبين!" (رفعوا إيديهم اللي فيهم خواتم ذهب)
سيف وسليم بصوت واحد:
"أوووووه مبروك!"
سليم وهو بيحضنه:
"مبروك يا أخويا!"
سارة قفزت بسعادة:
"مبروك يا أحلى اثنين!"
والكل كان بيصفق وبيهتف… والابتسامات بتتوزع من قلب.
بس ليلي؟
ليلي فضلت واقفة في مكانها،
الكيك في إيدها وقف في نص الطريق لفمها،
ووشها بيبتسم… بس قلبها اتكسر.
ليلي (في نفسها، وهي بتحاول تثبّت نفسها):
"هو… هو اللي كنت بحبه من زمان…
من وإحنا عيال…
كل يوم بحلم بيه، وكل كلمة بيقولها كانت بالدنيا…
وفجأة… خطب أعز واحدة ليا…
اللي كنت بحكي لها كل حاجة عنه…
اللي عارفة إني بحبه…
إزاي؟!"
عينيها اتملت دموع،
لكنها غمضتها بسرعة، ومسحتهم قبل ما حد يشوف،
وقلبها بيوجعها وبيصرخ بصوت ما سمعهوش غيرها…
ليلي (بهمس داخلي):
"يا ريتني ما قلتلك…
يا ريتني ما وثقت فيكي…
ولا حبيته…"
رجوع للحاضر
ليلي فتحت عنيها، ونظرت تاني للقلادة،
وقالت بصوت واطي كأنها بتكلم الصورة:
ليلي:
"كنّا زمان بنحلم… بس إنت لوحدك اللي قررت تصحى."
في القصر…
الليل بدأ يرخي ستاره، والدنيا ساكتة… بس جوّه أوضة سارة، كانت النار مولعة.
سارة قاعدة على الأرض، ضهرها للحايط، عنيها منتفخة من كتر البُكا، وبتحضن نفسها وكأنها بتحاول تحمي نفسها من واقع بقى مؤلم أكتر من قدرتها على الاحتمال.
سمية كانت واقفة جنب الشباك، بتبص للفراغ، وعقلها بيلف زي الطاحونة… مش قادرة تستوعب اللي حصل.
سارة بصوت مكسور وهي بتبص لأمها من على الأرض: "هتعملي فيا إيه يا ماما؟ هتطرديني؟ هتبلغي مازن؟"
سمية وهي بتلفلها وبصوت حزين مليان خيبة: "أنا مش قادرة أصدّق إن بنتي وصلت لكده… بس اخوك ؟! ده لو عرف… والله هيضربك بالنار!"
سارة برجاء وبُكا: "بس سليم بيحبني! والله يا ماما بيحبني… قالي بعنيه قبل بكلامه… وأنا عملت كده علشان يفضل معايا، علشان ما يسبنيش و هيتزوجني!"
سمية حطت إيدها على راسها وهي بتتكلم بسرعة: "انتي مجنونة؟! الحب مش كده! ده إنتي رميتِ نفسك عليه، وأكيد دلوقتي هو بيحتقرك! وخصوصاً بعد ما اتجوز نور…"
سارة وهي بتصرخ: "لأ!! هو بيكره نور! اتجوزها علشان ينتقم منها… بس هو بيحبني أنا، ومش هيرضى غير بيا!"
سمية قربت منها، وركعت قدامها، وبصتلها في عينيها مباشرة: "ركزي معايا… في احتمال تكوني حامــ…"
سارة قاطعتها بسرعة، وهمس بصوت واطي: "أنا مش متأكدة… بس آه… في احتمال."
سمية قامت بسرعة، ومسكِت الموبايل، كانت هتتصل بدكتورة… بس سارة قفزت وقامت: "ماما لأ! متكلميش حد… لسه بدري!"
سمية برجفة: "أنا لازم أطمن… ولو طلعتي حامل بجد… يبقى لازم نخرجك من هنا فورًا… قبل ما ينكشف السر، وقبل ما سليم…"
سارة بنبرة فيها تهديد خفيف: "لو سبتوني… هفضح الكل…"
سمية اتصدمت، وبصتلها بجمود: "بتبتزيني؟!!"
سارة سكتت، وبصّت في الأرض، وهمست: "أنا بس… مش عايزة أخسر كل حاجة… مش بعد ما عملت كل ده."
سمية قربت منها، ولمّت شعرها اللي كان مبعثر: "هساعدك… بس لو طلعتي حامل… لازم نتصرف بحكمة… وبهدوء… من غير ما حد يحس."
في مكتب سليم، الجو مشدود، وسليم قاعد على الكرسي بتاعه، حاطط راسه بين إيديه كأن الجبال وقعت فوق دماغه… ومازن؟ ولا هنا، قاعد على الكنبة، رجله فوق رجل، وبيأكل تفاحة بكل استفزاز كأنهم في رحلة مزرعة مش وسط كارثة!
مازن (وهو بيقرمش التفاحة وبيتكلم بنبرة شبه ساخرة):
"يعني هو فعلاً أخوك؟ الله! رجع من المجهول، جايب معاه مفاجأة أنا أخوك يا سليم… وجاي أخلص عليكم! يا بختك والله!" 😏
سليم (بصوت مبحوح وتعبان):
"هو ظهر… بعد كل السنين دي… ونيته يقتلنا؟"
مازن (وهو بيهز رأسه بأسى مصطنع):
"شايف؟ وأنا كنت بغير منك زمان… آه يا سيدي، أيوه، لما كنا صُغيرين، كنت ببصلك وأقول: شوف سليم، مدلل، محبوب، عايش حياة كأنها من إعلان شوكولاتة وأنا؟ أبويا كان شايفني مشروع بلطجي، شتيمة الصبح وضرب عشيّة، وحلم حياتي وقتها؟ أبقى ابن عمي بدل ما أنا ابن أبويا!" 🙃
(يقف ويمشي قدام المكتب، وبيده التفاحة)
مازن:
"بس دلوقتي؟ أقسم بالله إني بشكر ربنا إني ابن أبويا، أهو مات وارتحت منه… لا وصية، لا دم، لا أشباح طالعين من الخزنة!
أنت؟ ربنا يعينك، أبوك سابلك كنز!
مش كنز ده؟
ده فيلم رعب!
ورث مسموم، انتقام من واحد اسمه حازم الجبار، وابن طالعلك من كتاب التاريخ ناوي يفنّي العيلة!" 😅
سليم (يبتسم بنصف وجه وهو مش عارف يضحك ولا يعيّط):
"إنت جيت ليه يا مازن؟ تتمسخر؟ ولا جاي تساعدني؟"
مازن (واقف وهو بيرمي بقايا التفاحة في سلة القمامة):
"بص يا سيدي… أنا بكرهك، أيوه، وبقولها كده من غير ملح، بس عيلتك هي عيلتي،
ولو ابن أبوك ده قرر يخلص عليك… أنا هقفله، مش عشان بحبك، عشان مفيش غيرك بتخانق معاه، والواحد لازم يحافظ على مصدر تسليته!" 😎
مازن (بضحكة شريرة خفيفة):
"بس ادعي… ادعي يا سليم إن أبوك ما يكونش سايبلك ابن تاني في الغرب، ساعتها نفتح فرع جديد للعيلة ونكتب على الباب:
الأسيوطي جونيور – أولاد أبوهم اللي ما نعرفهمش!" 😂
سليم (بضحكة مكتومة):
"إنت محتاج علاج نفسي، والله يا مازن."
مازن (وهو بيطلع من المكتب وبيشاور له):
"أنا نفسي كده، وأنت شكلك محتاج حضن… بس خليك فاكر، لو هنغرق… هنغرق سوا يا صاحبي!" 😉
.... يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
في أوضة سليم
دخل سليم الأوضة بخطوات تقيلة، التعب باين على ملامحه… بس أول ما شاف نور، كل حاجة وقفت.
كانت واقفة بتصلي… جسمها الهادي، ووشها اللي نازل في السجود، وصوتها اللي بيهمس بدعوات، شدّ قلبه قبل عنيه.
وقف مكانه، بصّ عليها بتركيز، ابتسامة خفيفة اتكونت على شفايفه، وقال بصوت واطي لنفسه:
"حتى وإنتِ بينك وبين ربك… لسه شايلة همي؟"
فضل مستني، عنيه مش بتبعد عنها، لحد ما خلصت صلاتها وقعدت تمسح على وشها وتهمس بكلمتين… ولما رفعت عنيها، شافته.
نور (بصوت خافت ومكسوفة):
"إمتى جيت؟"
سليم وهو بيقفل الباب وبيقرب منها:
"وأنا محتاج أقول؟… ولا انتي كنتي حاسة بيا حتى وإنتِ في السجود؟"
نور اتلخبطت، ووشها احمر، ووقفت بسرعة وهي بتحاول تبعد عن نظراته.
نور:
"كنت بدعيلك… بس ما كنتش أعرف إنك… واقف."
سليم قرب أكتر، عينه ثابتة عليها، وصوته ناعم بس فيه جرأة واضحة:
"عارفة إن صوتك وإنتِ بتدعيلي… كان أحلى حاجة سمعتها من زمان؟"
نور اتوترت، وخدت خطوة صغيرة ورا، قلبها بيخبط بقوة، وعينيها مش قادرة تثبت في عينيه.
سليم مد إيده، مسك إيدها برفق، قربها منه، وقال بصوت واطي وهو بيبص في عينيها:
"أنا محتاجك النهارده… محتاج أحس إنك معايا… مش لوحدي."
نور بصوت مهزوز:
"بس… سليم، أنا…"
سليم قطع كلامها وهو بيحط صباعه على شفايفها:
"ششش… متقوليش حاجة… بس خليكِ جنبي."
وبهدوء، سحبها لحضنه… حضنها بكل شوق، إيده على ضهرها، ودقّات قلبه بتوصل ليها.
نور كانت مترددة… بس حضنه كان فيه حاجة غريبة، حاجة بتطمنها، حاجة بتطفي الخوف اللي جواها.
سليم بصوت خافت جنب ودنها:
"هتفضلي تهربي مني… لحد إمتى؟"
نور همست، بخجل واضح:
"أنا مش بهرب… أنا بس… مش متعودة."
سليم ابتسم، ولمس خدها بحنية:
"يبقى نتعوّد… سوا."
وبهدوء، شدها على السرير جنبه، ناموا في حضن بعض… هي بخجلها، وهو باحتوائه.
وكان أول ليلة يحسوا فيها إن يمكن… الأمان مش بعيد.
في الصباح
أشعة الشمس خافتة دخلت من الشباك، بس ما قدرتش تنور الضلمة اللي مالية أوضة سارة…
كانت ممددة على السرير، ووشها شاحب، باين عليها السهر والتفكير، ومخدة تحت راسها مشبعة دموع.
دخلت سمية بسرعة، صوت الباب وهو بيتفتح كان كأنه صفعة فوق وِش الهدوء.
سمية (بعصبية وهي بتبص عليها):
"انهضي يا موصيبة! قومي، ما تنفعش التناحة دي دلوقتي!"
سارة (بتقلب وشها بصوت واطي وتعبان):
"نعم؟ إيه تاني؟"
سمية (بصوت حاد وهي بتفتح الدولاب):
"إلبسي يلا، هنروح للدكتور يكشف عليكي. أنا مش هفضل قاعدة مستنية مصيبة تنزل فوق دماغي!"
سارة (بتتمطى وتتنهد):
"يعني لازم؟ أنا مش جاهزة للكلام ده دلوقتي يا ماما…"
سمية (وهي بتطلع هدومها من الدولاب وترميها عليها):
"مش جاهزة؟! بعد اللي عملتيه جايه تقوليلي مش جاهزة؟
إنتي عملتي مصيبة يا سارة…
ولو طلعتي حامل فعلاً… ساعتها ما فيش هزار، الدنيا كلها هتنقلب، وسليم هيمسح بيكي الأرض!"
سارة (وهي بتقوم تقعد وتتكلم بتمرد):
"وإيه يعني! لو حملت؟ هي نور أحسن مني؟
أنا كنت ليه من الأول… قبليها بكتير!"
سمية (بتقرب منها وتبصلها بحدة):
"بس هي مراته، وهي اللي حامل منه دلوقتي!
وإنتي… كل اللي عملتيه كان غلط فوق غلط.
ومع كده، أنا واقفة جنبك…
مش عشان مقتنعة…
عشان إنتي بنتي، ومش هسيبك تتبهدلي."
سارة (بنبرة فيها برود):
"ماشي… بس لو طلع فيه بيبي، مش هسيب حقي.
اللي جوايا ده… ممكن يبقى ورقة قوتي!"
سمية (وهي بتشدها من إيدها):
"ورقة قوتك؟!
دي ورقة ممكن تدفنك تحتها لو لعبتيها غلط.
يلا قومي… ماعنديش طولة بال لتصرفاتك دلوقتي."
سارة (وهي بتقوم تتجه للحمام):
"تمام يا ماما…
بس لو طلع فيّ، يبقى لازم الكل يسمع ويشوف…
أنا مش هسكت تاني!"
سمية (بتغمض عينيها بحسرة):
"يا ربي استر… على اللي جاي."
بعد مدة، كانت سارة واقفة قدام المراية، عنيها منفخة من السهر والبكاء،
لبست فستان واسع، كأنها بتحاول تخبي جواها قبل ما تخبي بطنها…
لمّت شعرها بسرعة، كأنها مش طايقة تشوفه قدام عنيها،
ومشيت ورا أمها في صمت، خطواتها تقيلة كأنها ماشية على سكينة.
وصلوا بعد شوية لعيادة نادين،
الباب اتفتح على صوت ترحاب ناعم:
نادين (بحضن دافي):
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"وحشتيني يا غالية… بقالنا كتير."
سمية (بصوت مخنوق):
"وأنتي أكتر…
بس أنا فمصيبة سودة، ومفيش غيرك اللي تقدري تطلعيني منها."
نادين (بثقة):
"ما تخافيش… كله هيتحل."
سارة كانت واقفة على جنب، عينها بتتحرك ما بينهم، تحاول تترجم الهمسات اللي مش سامعاها،
قلبها دق دقة مش مفهومة، إحساس بالخطر كان بيزحف على ضهرها.
نادين (بابتسامة مصطنعة):
"سارة حبيبتي، تعالي نطمن عليكي شوية… مش هتاخد وقت."
بعد شوية…
نادين سحبت سمية على جنب، عينها ما كانتش مرتاحة وهي بتهمس:
نادين (بصوت واطي):
"هي حامل… في الشهر التاني،
هنعمل إيه دلوقتي؟"
سمية (بعصبية وبصوت مضطرب):
"لازم الولد يسقط!
أنا مش هسيبها تقع في فضيحة تانية… لازم كل ده يخلص النهارده."
نادين (ببرود وبخطوة لقدّام):
"ما تقلقيش… الموضوع عندي.
هيخلص… النهاردة."
في القصر، كان الكل مجتمع حوالين طاولة الفطور،
صوت الملاعق والأكواب ما قدرش يغطي على غيابهم.
زمرد (بتبص حوالين):
"أومّال فين سمية وسارة؟
مش معادهم ده؟"
نسرين (بهدوء وهي بتحط العصير):
"المدام قالت إنها رايحة تشوف صاحبتها اللي رجعت من فرنسا…
خرجوا بدري."
مازن (بدهشة):
"رجعت صحبتها؟!
وأنا ما سمعتش حاجة؟!"
شكه بدأ يكبر… وهاجس داخله بيقول إن اللي بيحصل مش زيارة عادية خالص.
في العيادة،
الجو قلب رهبة…
سارة كانت متكتفة على كرسي كشف بارد،
إيديها مربوطين، وجسمها بيرتجف.
نادين وقفت قدامها لابسة القفازات، بإيدها أدوات لامعة بتعكس الضوء بشكل مرعب.
سارة (بتصرخ وهي بتتهز):
"بلاش! أرجوكم، بلاش!
ماما… بالله عليكي، قولي لهم يوقفوا!
ده الرابط الوحيد بيني وبين سليم…
اللي ممكن يرجعه ليا… اللي ممكن يخليني مش منبوذة في عينه!"
نادين قرّبت منها، خطواتها بطيئة بس مرعبة…
صوت الأجهزة بيزن في الخلفية كأنه موسيقى رعب.
سارة (بتصرخ وتبكي):
"ماما… أنا بنتك!
أنا غلطت آه… بس مش كده، مش بالطريقة دي!"
سمية كانت واقفة في الركن، سكتها خنجر…
عنّيها بتلمع ووشها مجمد،
وفي لحظة، صوتها خرج ضعيف… بس حاسم:
سمية (بأنين):
"…اتركوها."
نادين (بتوقف حركة إيدها):
"إيه؟"
سمية (بصوت مهزوز):
"قلت سيبوها…
مش قادرة أكمل… مش قادرة أبص في عينيها وإيدي بتكون السبب في موت حفيدي."
سارة (بانهيار وبكاء مكتوم):
"أنا آسفة…
أنا آسفة يا ماما… بس شكراً… شكراً إنك ما كملتيش…"
عينيها اتقلبت فجأة، وجسمها مال لتحت،
وفقدت وعيها بالكامل.
نادين (وهي بتقيس الضغط بسرعة):
"سارة! سارة… ردّي عليا!"
(تنادي على الممرضة): "هاتوا الميه بسرعة!"
وبعد لحظات من التوتر،
نادين تبص على الجهاز وتتنهّد:
نادين:
"ضغطها عالي جدًا… دي فقدت الوعي من التوتر الشديد."
(تلتفت لسمية تطمّنها)
"ما تخافيش… هتفوق بعد شوية، بس لازم ترتاح وما تتعرضش لأي صدمة تاني."
سمية كانت واقفة، عنيها بتدمع،
صوتها طالع من قلبها المرتعش:
سمية (بهمس نادم):
"كنت هقتل حفيدي…
كنت هعمل مصيبة بإيدي…
الحمد لله إني فوقت قبل فوات الأوان."
نادين (بهدوء وهي بتلم أدواتها):
"ربنا هداكي في الوقت الصح…
اللي حصل مش سهل، بس اللي جاي أصعب.
لازم تفكّري بعقل… الحمل ده بقى واقع، ومينفعش نخبّيه أكتر."
سمية (بحسم وهي تبص على سارة وهي نايمة):
"خلاص… أنا خدت قراري.
سليم لازم يعرف،
هو كمان غلط، ولازم يتحمل نتيجته…
ده ابنه… وابني كمان، حتى لو جه من غلطة."
نادين (بتحضنها في هدوء):
"وأنا معاكي…
في مكان مهجور، أشبه بقصر مهجور، بس أقرب لقصر رعب…
واقف فوق تلة صخرية وسط جبال سودا،
قصر لونه غامق كأنه بلع النور حواليه،
وكل صوت فيه بيرن كأنه طالع من باطن الأرض.
في وسط القاعة الكبيرة،
كان فيه رجل راكع على الأرض، بيرتعش، ودموعه على خده.
الرجل (بصوت متقطع، بيترجّى):
"أرجوك يا سيدي… أرجوك، سامحني المرة دي…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ما كنتش أقصد… والله ما هعيدها تاني!"
وواقف قدامه… هو.
الظل اللي الكل بيخاف يذكر اسمه،
اللي بيرعب الناس من غير ما يرفع صوته إنه جاد الله — أو بالأصح سليم، الابن المخفي لعيلة الأسيوطي،
بس بعد كل اللي مر بيه، مات سليم… واتولد جاد الله.
نظراته كانت قاتلة، باردة زي الجليد،
وابتسامته؟
كانت كأنها طلقة بتخرج بهدوء.
جاد الله (بصوت منخفض بس مرعب):
"اللي يخوني…
يدفع التمن بدمه."
أشار للحراس بإيده، حركة بسيطة، بس معاها اتفتح باب كبير في الجنب،
واتسحب الراجل زي الجرذ، صرخاته بتتلاشى في العتمة…
وفي اللحظة دي…
دخلت ثريا، بصوتها اللي بيحاول يكون ناعم بس كله توتر:
ثريا (بدلع مصطنع):
"هو… ممكن أروح أشوف أولادي؟
وحشتوني أوي يا جاد الله… بقالهم كتير ما شفتهمش."
جاد الله لف لها ببطء،
عنّيه مليانة ظلام…
جاد الله (وهو بيقرب منها خطوة ورا التانية) قال بسخرية :
"أولادك؟
هو انتي أصلاً لسه فاكرة إن عندك أولاد؟"
ثريا (بتتهته):
"أنا… أنا من ساعة ما مات أبوهم ما شفتهمش ولا كلمتهم، بس… هما ولادي برضو."
جاد الله فجأة مسكها من شعرها، عينه بتلمع غضب:
جاد الله:
انتي… بتعرفي ولادك شغالين عند مين ؟
شغالين عند سليم أفندي
وابنك الغالي باظلي خطتي فـ تدمير شركة الأسيوطي!"
ثريا (بألم وهي بتحاول تبعد إيده):
إياك تقرب منهم يا سليم … إياك، أرجوك، بلاش تأذيهم…"
جاد الله انفجر غضب، وصفعها صفعة قوية، وقبل ما تلحق تفوق، لحقها بكام واحدة تانية:
جاد الله (بصوت مفزّع):
"قلتلك…
ما تنطقيش الاسم ده تاني!
أنا اسمي جاد الله…
جاد الله وبس!"
ثريا وقعت على الأرض، بتتنفس بصعوبة، صوتها بيترعش:
ثريا:
"أنا آسفة… آسفة يا جاد الله…"
جاد الله بصّ لها من فوق، بعيونه اللي فقدت كل إحساس…
ورجع يمشي ناحيّة الشباك، يتفرج على المدينة من بعيد،
وصوت صرخات الراجل اللي اترمى في القبو لسه بيرن في الخلفية…
في أحد الصيدليات،
الجو هادي، ورائحة الأدوية ماليه المكان،
ناريمان واقفة قدام الكاونتر، بتناوِل للصيدلي روشتة، وعيونها مليانة قلق.
الصيدلي بعد ما حسب الأدوية ودوّر على الأسعار في السيستم، رفع عينه لها وقال:
الصيدلي:
"المجموع يا آنسة… ٣٧٠٠ جنيه."
ناريمان (بتشهق من الصدمة):
"نعم؟!! ده تمنهم ولا تمن صيدلية كاملة؟"
قلبها وقع… الرقم ده كبير جدًا، وهي معاها يمكن نصه.
بس عينها راحت فورًا على الشنطة اللي فيها دوا أختها الصغيرة…
اللي قلبها بيضعف يوم بعد يوم، والدكتورة قالت لازم تبدأ العلاج فورًا.
ناريمان (بنبرة فيها قهر وسخرية):
"هو الدوا ده سحري؟ بيطوّل العمر مية سنة مثلًا؟!"
الصيدلي (ببرود وهو بيحط الأدوية في الكيس):
"الدواء ده مستورد،
ونادر… وبالذات للحالات المتقدمة من القلب،
وعلى فكرة… ده أرخص مكان ممكن تلاقيه فيه."
ناريمان (بتحاول تتحكم في أعصابها):
"طيب… بص، أنا هدفعلك النص دلوقتي،
والنص التاني أول ما أقبض…"
الصيدلي (بيهز راسه):
"آسف يا آنسة، الصيدلية قوانينها واضحة،
لازم الحساب كامل قبل ما أقدر أسلمك الدوا."
ناريمان وقفت مكانها، حاسة بالعجز بيخنقها،
كانت على وشك ترجع وتخرج، لولا ما سمعت صوت من وراها:
؟؟؟ (بصوت واثق):
"أنا هدفع."
ناريمان اتلفتت بسرعة، وعيونها توسعت:
"إنت؟!"
كان سيف واقف وراها، بإيده موبايله، وعلى وشه ابتسامة استهزاء واضحة.
سيف (بهدوء وبرود):
"أيوه… في مشكلة؟"
ناريمان (بغضب وهي بتحاول تسيطر على نفسها):
"لأ، مش محتاجة صدقة من حضرتك… شكرًا!"
سيف مطّ شفاهه بزهق، وبدون ما يرد، مد إيده للصيدلي، وطلّع الفيزا:
سيف (للصيدلي):
"احسب يا باشا… معاهم دوا صداع كمان."
الصيدلي نفذ، وسيف دفع كأنه بيشتري علبة عصير،
وناريمان واقفة مكانها، بتغلي…
ناريمان (بعصبية):
"أنا هرجعلك الفلوس دي أول ما أقبض… اعتبره قرض، مش أكتر!"
سيف (وهو بيلف وبيمسك كيس الدوا):
"ماشي… قرض."
خرج من الصيدلية، وناريمان جريت وراه:
ناريمان (بعصبية):
"إنت رايح فين بالدوا ده؟!"
سيف وقف، وبص في الكيس، وقرأ اسم الدوا:
سيف (بهدوء):
"ده دوا قلب…
هو إنتِ اللي مريضة؟ ولا لحد تاني؟"
ناريمان (بتشد نفسها):
"لأ… لأختي الصغيرة.
وأنا مش جاية أشكرك، ولا منتظرة منك حاجة.
بس أحب أقولك… حالتنا دي بسببكم، بسبب اللي عمله سليم الأسيوطي!"
سيف لف لها وبص بنظرة فيها نغمة تهكم:
سيف:
"أنا مالي؟
أنا ما ليش علاقة بخسايركم ولا بأشباح ماضيكم."
ناريمان (بحنق):
"إنت بنفسك قلت إنك قريبه!
يعني ضمنيًا إنت جزء من اللي حصل…"
سيف (بضحكة باردة و يعطيها الدوا ) :
"لا، بتذكر قلت أنني عدوه
وراح ماشي،
وناريمان وقفت مكانها،
الدوا في إيدها…
في ساحة القصر الكبيرة
وقفت عربية سليم السودا اللامعة، نزل منها وهو بيعدّل جاكيت بدلته بعصبية خفيفة.
وقبل ما يلحق يكمّل خطوته لجوه،
وقفت وراها عربية أجرة، نزلت منها سمية وهي ماسكة سارة اللي كانت شكلها يوجع القلب…
شعرها مفكوك ومبعتر، وشها أحمر ومنتفخ من كتر البكا، وعيونها كلها دموع ولسه فيها لمعة هستيرية.
إيديها كانت على بطنها، ماسكاها كأنها بتحميها من العالم كله.
سليم استغرب المشهد، وبص لهم وهو بيقرب:
سليم (بقلق):
"مرات عمي… إنتو بخير؟
فيه إيه؟!"
بس ما كملش كلامه،
سارة فجأة رمَت نفسها في حضنه، حضنها كان مليان خوف وانكسار،
وصوتها كان بيتهز وهي بتصرخ بهستيريا:
سارة (ببكا هستيري):
"سليم!
سليم حبيبي!
كانوا عايزين يقتلوه!"
سليم اتجمد، وشه مصدوم، وبعدها بهدوء شدها منه بلُطف:
سليم (بقلق):
"سارة… مين كان هيقتل مين؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
إنتي بتقولي إيه؟"
سمية كانت واقفة، وشها شاحب، ومدت إيدها وشدت بنتها بعيد عن سليم، وقالت بسرعة:
سمية (بصوت مصطنع وبارد):
"هي تعبانة…
أخدتها للدكتور،
واضح إن الدوا مأثر عليها… بتقول كلام مش مظبوط."
سارة كانت بتترعش، بس بعينها تعلق على سليم كأنها بتستنجد بيه من الغرق،
وحاولت تقرب تاني، بس إيد سمية شدتها أكتر.
سارة (بصوت بيكسر الحجر):
"سليم… حبيبي، ما تسبنيش معاها!
هي اللي كانت عايزة تقتلو !
سمية كانت ماسكة إيد سارة بقوة، وبتجرّها بعصبية ناحية باب القصر،
وشها مليان توتر، ونبرة صوتها عالية كأنها بتحاول تغطي على حاجة:
سمية (بعصبية وهي بتشدها):
"البنت دي أخدت مهدئات وأدوية تقيلة، مش عارفة بتقول إيه خالص!
يلا بقى يا بنتي كفاية هبل! نرجع على جوّا!"
سارة كانت بتحاول تقاوم، بس جسمها كان ضعيف، عنيها بتدمع،
وبتحاول تبص على سليم كأنه أملها الأخير.
سليم واقف قدام العربية، جسمه ثابت،
لكن عينيه كانت متسمّرة على حاجة…
علامات حمرا، واضحة على معصم سارة.
آثار ربط جامد… مش طبيعي.
سليم (بصوت واطي، بس نبرته تقيلة):
"إيه اللي في إيديها ده…؟"
سمية وقفت لحظة، وابتلعت ريقها بصعوبة،
وحاولت تبان ثابتة، بس صوتها خانها:
سمية (بضحكة باهتة):
"آه دي؟ لا لا، دي من الرباط الطبي… كانت بتتحرك كتير،
فالدكتورة قالت لازم تربطها شوية عشان تهدى… بس كده."
سليم قرب بخطوة، نبرته بدأت تبرد أكتر، وعنيه بتلمع بشك واضح:
سليم:
"رباط طبي؟
يعني الدكتورة قالتلك تربطيها زي المساجين؟
ولا هي كانت في عيادة ولا… حاجة تانية؟"
سمية (بدأت تتوتر أكتر):
"يا سليم يا حبيبي، البنت كانت هتئذي نفسها…
أنا بس خفت عليها! إنت عارف حالتها النفسية عاملة إزاي…"
سليم بصّ لسارة، وشه ملامحه اتقلبت…
شف فيها خوف، ضعف، بس كمان صدق…
وسمع صوتها بتهمس، وهي بتبص له بعينين كلها استنجاد:
سارة (بهمس مخنوق):
"كانوا هيقتلوه… سليم، كانوا عايزين يقتلوه…"صحح من هنا
سليم رجع بعينيه لسمية بشك و جواه يخس بالتأنيب فهو السبب فحالتها النفسية فهي مهووسة فيه و بتعشقه من لما كانو صغار و كل ما بعد عنها تتدهور حالتها و تأذي نفسها: تمام خليها ترتاح بعدين اكلمها
سليم رجّع عينه لسمية، الشك مالي نظراته،
ووجعه كأنه بينهش في ضلوعه من جوّه…
حاسس بتأنيب ضمير بيقطع القلب،
عارف… عارف إنه هو السبب،
هي مش مجنونة… هي بس اتعلّقت بيه من زمان، من وهم أطفال،
ومن يوم ما بدأ يبعد عنها… كل مرة كانت بتنهار، وتكسر نفسها عشانه.
كل جرح فيها… وراه هو.
سليم (بصوت بارد من برّه، بس جواه نار):
"تمام…
خليها ترتاح دلوقتي،
وأنا… هكلمها بعدين."
سمية (بمحاولة للسيطرة على الموقف):
"أكيد… أهم حاجة ترتاح دلوقتي، وهتبقى كويسة إن شاء الله."
قالها، ولفّ ضهره، بس ما قدرش يهرب من صوت عنيها،
من رعشة إيديها، ومن اللي شافه مرسوم على جلدها…
ومن إحساسه القاتل إنه لو اتأخر أكتر… ممكن يخسرها للأبد.
سليم قرّب من سارة، لمس كتفها بهدوء،
… لمسته كانت أمان ليها .
سارة رفعت عنيها له، ولسان حالها بيصرخ "صدقني".
سليم (بصوت ناعم):
"ادخلي جوّا يا سارة…
ارتاحي شوية، وأنا هاجي أطمن عليكي."
سارة كانت عايزة تحكيله كل حاجة في لحظتها،
بس التعب كان غالبها، وجسمها خانها،
فمجرد ما هزت راسها، مشيت بخطوات متعبة مع أمها ناحيت القصر.
بعد وقت قصير، دخل سليم القصر، خطواته هادية بس في وراه شجن لسه مروحش.
عدّى من الممر، وسمع صوت معالق بتخبط في الصحون…
لفّ ناحيته، وابتسم من غير ما يقصد.
كانت نور واقفة في المطبخ، لابسة بيجامتها البيتية، شعرها مربوط بعشوائية،
وقاعدة بتاكل بنهم كأنها مش شافت أكل من أسبوع!
سليم (بابتسامة ماكرة وهو بيقف على الباب):
"هوّو… ناوية تاكلي التلاجة كلها ولا إيه؟"
نور (بفم مليان وعيون واسعة):
"لاء… ابنك هو اللي بيطلب، أنا بس بنفذ الأوامر!"
سليم ضحك، وقرب منها، ومد إيده يحطها على بطنها بلُطف،
وبعدها حضنها من ضهرها، وحط راسه على كتفها.
نور (بتوتر وهي تبص وراها):
"سليم! إحنا في المطبخ… لو حد شافنا؟!"
سليم (بصوت واطي وضحكة خفيفة):
"وإيه يعني؟ يشوفونا… راجل ومراته، بيحبوا بعض،
فين الغلط؟"
نور (وهي تحاول تبعد بخفة):
"بس دي مش أوضة النوم… دا مطبخ!"
سليم (قرب أكتر وهمس في ودنها):
"وإيه يعني؟ الحب ما بيعرفش أوض…
طالما إنتي هنا، فده بقى مكاني المفضل."
نور ضحكت غصب عنها، وحطت إيدها على وشه تدفشه بهزار.
نور:
"يلا بقى… كل، بدل ما ابنك يزعق علينا!"
سليم (وهو بياخد معلقة من طبقها):
"بصراحة… ابني بيعرف يختار!"
و فجأة.... يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
في عز الليل، الجو كان ساكن، مفيش غير صوت الريح اللي بتزق الشبابيك زقة خفيفة، كأنها همسة شؤم بتتسلل جوا البيت.
في أوضة سارة، الضلمة كانت خفيفة، والنور الخافت من الأباجورة عامل ظل مرعب على الحيطان.
سارة كانت قاعدة على طرف السرير، جسمها مرخي، عيونها مورّمة من كتر البكا، وشها شاحب، ونظرتها ضايعة.
دخلت سمية، خطوتها تقيلة، عينيها مش بتشيل أي حنية، بس كلامها كان زي السُمّ، مغلف بالعقلانية الباردة.
سمية (بنبرة جامدة):
"بصّيلي كويس…
لازم سليم يتجوزك، لازم يصلّح غلطته.
الموضوع خلص، ومفيش رجعة.
اللي في بطنك ده… ورقة ضغط، ولازم نلعبها صح."
سارة رفعت وشها، عنيها فيها دموع بس لأول مرة فيها بريق أمل،
حطت إيدها على بطنها بخفة، ونطقت بصوت مرتعش:
سارة (بهمس):
"يعني… سليم هيتجوزني؟
بجد يا ماما؟ هيبقى جوزي؟"
سمية اتكشّرت، ووشها اتقلب، قربت منها بخطوة سريعة،
وبصّت فيها نظرة كلها قرف واشمئزاز، صوتها نزل واطي بس فيه تهديد مرعب:
سمية (بصوت حاد):
"اسمعيني كويس يا سارة…
هتوقفي الجنان اللي في دماغك، وهتسمعي كل كلمة هقولها.
هتنفذي اللي هطلبه بالحرف…
ولا هتفتحي بُقّك، ولا هتسألي ليه.
وممنوع… أكررلك، ممنوع تخرجي من الأوضة من غير إذني!
ولا تحكي لأي حد عن اللي حصل في العيادة، ولا حتى لنفسك فالمراية!
لو عملتيها… ساعتها هنسى إنك بنتي… وهنسفّرك بلد ما تعرفيش ترجعيله أبداً."
سارة سكتت، دموعها نزلت بهدوء وهي بتبص لأمها كأنها شايفة شيطان مش بشر،
بس جواها كانت لسه بتحلم…
حتى لو الحلم ده مسموم.
في أوضة سليم، كانت الدنيا هادية،
الضوء الخفيف من الأباجورة بينعكس على وشهم وهم على السرير،
نور كانت في حضنه، راسها على صدره،
وصوته هو بيتنفس كان أكتر حاجة مطمّناها،
وهو كان ماسك إيدها بإيده، والتانية بتمرّ بهدوء على بطنها، كأنه بيطبطب على الجنين اللي لسه معرفوش حتى شكله.
بس قلبها كان مش مرتاح...
كان جواها إحساس غريب، حاجة بتخوفها ومش قادرة تحددها.
سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت واطي، شبه الهمس:
نور (بهدوء وتردد):
"سليم...
انت... انت مش هتتحوّل تاني، صح؟"
سليم بصّ لها باستغراب، حاجبه اترفع شويه:
سليم (بصوت ناعم):
"إزاي يعني؟"
نور عضّت شفايفها بتوتر، وبصتلُه في عينه وهي بتحاول تشرح الإحساس اللي جواها:
نور (بصوت متكسر):
"يعني...
هتفضل سليم الطيب... اللي عرفته بعدين،
مش سليم الوحش اللي شفتُه أول مرّة؟
أنا ساعات بخاف... إنك فجأة... ترجعله."
سليم سكت لحظة، عينه فضلت في عينها،
وبعدين ابتسم، ابتسامة صغيرة بس دافية،
ورفع إيده ولمس خدها بلطف، وقال بكل حب وصدق:
سليم (بصوت حنون):
"أنا بوعدك يا نور...
بوعدك من قلبي،
إني عمري ما هزعلك تاني...
ولا هكون غير سليم اللي بتحبيه،
اللي بيحبك...
اللي نفسه يشوفك سعيدة على طول."
نور ضمت إيده بإيديها،
ونظرتها اتملت دموع،
مش دموع حزن...
دموع حد قلبه بدأ يصدق إن فيه أمان بعد كل اللي عاشه.
في فيلا فخمة وراقية، كانت الدنيا ساكتة بشكل غريب،
الأنوار خافتة، وريحة الخمر مالية الجو،
وفي نص الأوضة، مازن قاعد على الأرض، ضهره للحائط،
زجاجة الخمر في إيده،
وعينه معلّقة على صورة كبيرة معلقة على الحيطة...
صورة لارا.
دموعه كانت بتنزل بهدوء، بس جواه كانت عاصفة.
رفع الزجاجة لشفتُه، شرب منها شربة طويلة،
وبصوت مخنوق بالحزن قال:
مازن (بصوت مكسور):
"ليه؟...
ليه حبتيه؟
ليه خنتيني معاه؟"
فلاش باك – من ٥ سنين
لارا، كانت مخطوبة لمازن وقتها...
بس قلبها اتحرك ناحيّة سليم،
وهي مش من النوع اللي بيقاوم،
ولا يعرف يعني إيه ضمير.
وفي ليلة سودة،
استغلت لحظة كان سليم فيها مش مركز،
وحطتله حاجة في العصير، دوّاخته،
وبمساعدة اتنين شباب، شدّوه على أوضتها،
وسابوه هناك.
تاني يوم الصبح،
سليم فاق على واقع صادم...
لقى نفسه في أوضة لارا، وهي لابسة قميص نوم وبتتصنّع البراءة.
وقبل ما يفهم أي حاجة،
الباب اتفتح بعنف...
ومازن دخل، عينه مليانة غضب وصدمة،
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
شافهم الاتنين قدامه،
سليم حاول يتكلم، يشرح، يصرخ:
سليم (بدهشة وقلق):
"مازن... اسمعني، دي مش الحقيقة! دي لعبة!"
بس لارا، بخبث وبرود:
لارا (بصوت متصنع):
"أنا... أنا مش فاكرة إزاي جيت هنا، حد خدرني...
أنا مش فاهمة حاجة، والله العظيم..."
مازن خرج من الأوضة وهو منهار،
وبعد يومين، راحتله لارا،
قالتله إنها مش قادرة تكمل معاه بعد اللي حصل،
وإنها بتحس إن اللي بينها وبين سليم أكبر من أي حاجة تانية.
وراحت لسليم بكل ثقة وغرور، وقالتله:
لارا:
"إحنا لازم نتجوز يا سليم، ده قضاء وقدر... وإنت عارف إنك حبيبي!"
لكن سليم وقف قدامها، مسك موبايله، ووراه الفيديو،
الفيديو اللي باين فيه وهي بتحط حبة الدوا في عصيره،
وبعدها وهي بتكلم الشباب اللي شالوه.
وشه كان كله غضب واشمئزاز:
سليم (بصوت مليان قرف):
"إنتي أوطى وأوسخ شخص شفته في حياتي.
لو ما قلتيش الحقيقة لمازن...
هوريه الفيديو.
فاهمة؟"
لارا عينيها ولعت، بس مش بالخوف... بالحقد.
قربت منه، ووشها اتبدّل لوش شيطان حقيقي، وقالت بنبرة كلها سمّ:
لارا (بحقد):
"هتشوفوا كلكم...
هتشوفوا نار بعض،
وكل واحد فيكم هيتحرق والتاني بيتفرّج...
وأنا؟
أنا هقعد أضحك،
وأتفرّج عليكم وإنتو بتدمّروا بعض،
ووقتها... هكون أنا الكسبانة."
انتهاء الفلاش باك
اليوم اللي بعده
في شقة بسيطة ودافئة، ريحة الفطار كانت مالية المكان
ناريمان واقفة في المطبخ، بتقلب في الطاسة وبتمسك الموبايل على ودنها.
كانت بتكلم أخوها، وصوتها فيه قلق واضح.
نرمين (بصوت منخفض):
"طمني يا ياسين، وصلت هناك؟ شوفت حد من قرايب أمي؟"
ياسين (من على التليفون، صوته متعب):
"للأسف لا...
كل اللي سألتهم قالوا إنها ما جاتش البلد أصلاً.
أنا بلغت الشرطة هنا باختفاءها،
قالولي لو فيه أي حاجة هيكلموني،
بس بكره هرجع وأعمل بلاغ رسمي هناك كمان."
نرمين (بتنهيدة):
"تمام يا خويّا... ترجع بالسلامة."
قفلت المكالمة، وحطت الموبايل جنبها،
بس دماغها كانت مشغولة،
سكتت لحظة وقالت لنفسها وهي بتبص في الفراغ:
نرمين (بهمس):
"راحت فين دي؟
مش ممكن تختفي كده فجأة...!"
وفجأة دخلت لينا المطبخ، شعرها منكوش، ولسه نايمة نص نومة،
وبصوت فيه دلع وتذمر قالت:
لينا:
"بقالك ساعة في المطبخ،
هو الفطار لسه؟ أنا هموت من الجوع!"
ناريمان التفتت ليها، وابتسمت بتعب:
نرمين:
"خلاص يا بطّوطة، قرب يجهز...
اقعدي، وهاتِ الصحون، عشان نفطر سوا."
بعد ما خلصوا الفطار، ناريمان لمّت الأطباق بسرعة وبدأت تجهز شنطتها،
لبست هدومها بسرعة، وشدت شعرها في كعكة مرتبة،
كانت بتجهز نفسها عشان تروح الجامعة، وبعدها على طول تروح الشركة.
لينا كانت قاعدة على الكنبة، بتقلب في التلفون بملل واضح على وشها.
لينا (بتنهيدة طويلة):
"هو أنا إمتى هارجع للثانوية بقى؟
فوت دروس كتير، ودماغي خلاص هتجمد!"
نرمين لفّت تبص عليها من باب أوضتها، وهي بتضحك بخفة:
نرمين:
"أول ما تخلص مدة الراحة اللي الدكتور مديهالك،
هتبقي تمام وتروحي المدرسة زي الأول."
لينا عملت صوت "تشش" ورفعت حاجبها:
لينا:
"يعني كده هافضل محبوسة في البيت أسبوعين كمان؟!"
ناريمان وهي بترش شوية عطر وبتقف قدام المراية:
نرمين:
"أهو أحسنلك، ترتاحي شوية من هم المذاكرة والواجبات،
ولما ترجعي، ترجعي بقوة بقى!"
لينا قامت بتتكاسل، وراحت عند المطبخ تشرب ميه وهي بتقول بخفة:
لينا:
"بقوة! دا أنا نسيت شكل الفصل!"
نرمين ضحكت وهي بتقفل شنطتها وبتلبس جزمتها:
نرمين:
"ما تقلقيش، لما ترجعي الكل هيفتكر إنك بطلة رجعت بعد معركة!"
خرجت من البيت، ولسه الابتسامة على وشها،
بس في قلبها كان فيه قلق كبير...
أين ذهبت أمهم؟ وليه محدش لقاها لحد دلوقتي؟
في القصر…
كانت الشمس لسه طالعة بدلعها من شبابيك القصر الكبير، والهدوء مسيطر على المكان بشكل غريب.
في الصالة، على طاولة الإفطار اللي كانت متحضرة بعناية،
جلست زمرد على الكرسي الفخم وهي لابسة روب حرير أنيق،
وقدامها سمية اللي كانت بتشرب شايها وهي بتقلبه ببطء.
زمرد (بصوت فيه استغراب):
"أومال فين كل أهل البيت؟ فين الناس؟"
سمية رفعت راسها بتكاسل، وقالت:
سمية:
"سارة مش هتنزل، تعبانة شوية… قالتلي عندها صداع من امبارح."
في اللحظة دي دخلت نسرين، وكانت بتظبط الأطباق على الطاولة.
سمعت الكلام، وقالت وهي بتحط آخر طبق:
نسرين:
"مازن بيه ما رجعش من امبارح يا مدام…
وسليم بيه ومدام نور لسه ما نزلوش من فوق."
زمرد اتكشرت، وبصت لنسرين بنفاد صبر:
زمرد:
"روحي نادي لسليم ومراته، وقوليلهم ينزلو فورًا.
مش كل يوم هنستناهم كده!"
وبعدها التفتت لسمية بنظرة فيها توتر مكبوت:
زمرد:
"وانتي يا سمية، اتصلي بابنك… شوفيه فين ،
هو فاكر نفسه لسى عايش فألمانيا؟!"
سمية أخدت الموبايل من على الطاولة وهي بتزفر بضيق:
سمية:
"هكلمه… لتتصل لاكن لا يرد
زمرد شبكت إيديها على الطاولة وبصت قدامها بشرود:
زمرد:
"البيت ده، بقى فيه ريحة غريبة…
ريحة أسرار… وأنا ما بحبش الأسرار."
في أوضة سليم…
كانت الساعة قربت على تسعة الصبح،
والدنيا هادية، بس الشمس بدأت تزعق من الشباك،
عاوزة تصحي الناس بالعافية!
سليم كان نايم على ضهره، ووشه مرتاح،
ونور لافّة عليه زي بطانية بشر،
راسية على صدره، وتنهيدتها طالعة ناعمة كأنها موسيقى.
وإيده مرمية حواليها بحنان، وهو في عالم الأحلام.
بس برّه الأوضة؟
الدنيا نار!
نسرين، كانت واقفة على الباب،
ومع كل دقّة، صوتها بيزيد:
نسرين (بتخبط وبتوشوش الأول):
"سليم بيه؟ مدام نور؟
الفطار جاهز…"
دقّة تانية، تالتة، عشرة!
نسرين (بدأت تعلي صوتها):
"ياااااااااه يا نايمين!
حد يصحى فيكو! دا الفطار قلب غدا خلاص!"
بس مفيش فايدة…
ولا حس، ولا خبر!
نسرين قلبها بدأ يدق بسرعة،
نزلت السلالم كأنها بتجري ماراثون:
نسرين (بتلهث):
"زمرد هانم! أنا دقّيت على الباب كتير…
ولا حس، ولا صوت…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
والباب مقفول من جوّه!"
زمرد قامت من مكانها فجأة، ووجهها اتبدّل، وعيونها اتسعت:
زمرد (بلهفة وقلق):
"يعني مقفولين ومش بيردوا؟!
ليكون حصلهم حاجة؟
روحي بسرعة هاتي المفتاح الإضافي من عند الحراس!"
نسرين جريت بأقصى سرعة،
وجابت المفتاح من غرفة الحرس،
وزمرد كانت مستنياها على أول السلم…
وفورًا طلعوا فوق، قلبهم بيخبط،
زمرد فتحت الباب وهي بتتنفّس بسرعة، ودخلت…
والمفاجأة؟!
سليم ونور نايمين في وضع رومانسـي عجيب،
نور ملفوفة فيه كأنها قطة شافت الدفا،
وسليم بيحضنها بإيد ونايم بإيد تانية،
والجو كله "حب في الزمن الجميل".
سليم حس بالحركة، فتح عينه نص فتحة،
وبمجرد ما شاف أمه واقفة ومعاها نسرين،
فتح عينيه على الآخر وقام مفزوع:
سليم (بنص صوت وهو لسه مخضوض):
"إيه دا؟!
أنتو إزاي دخلتو؟!"
نور كمان فتحت عينيها، ووشها قلب طماطم من الكسوف،
وسحبت الغطا عليها بسرعة، وهي بتهمس:
نور (بهمس مرتبك):
"إيه اللي بيحصل؟!"
زمرد حطت إيدها على وسطها وقالت بنبرة درامية:
زمرد:
"بنخبط من بدري، مفيش رد!
قلنا يمكن حصلكم حاجة…
ولا طلعتوا شهر عسل فجأة؟!"
نسرين وقفت وراها، بتحاول تكتم ضحكتها وهي بتبص في الأرض.
سليم (بعصبية وهو بيعدّل نفسه):
"طيب يعني كان لازم تقتحموا الأوضة؟
فيه حاجة اسمها خصوصية!"
زمرد رفعت حاجبها وقالت بنبرة الأم المصرية الأصيلة:
زمرد:
"خصوصية إيه يا حبيبي؟
اللي نايم بالحب كده لازم يتفاجئ!
خمس دقايق وكونوا تحت،
"هو البيت ده بقى مولد وصاحبه غايب؟!"
وخرجت بسرعة، وهي ماسكة أعصابها بالعافية و تتمتم : واضح إن البيت ده بقى فوضى،
وكل واحد بيعمل اللي هو عايزه…
ولا عاد فيه كبير يسمعله!"
ونسرين جريت وراها، بتضحك في سرها.
سليم بصّ لنور،
وقال وهو بيضحك:
سليم:
"يا ترى في إيه على الفطار؟
كسوف ولا توست؟"
في الجامعة…
كانت الزحمة على أشدها، والطلبة ماشين رايحين جايين وسط الحرم، أصوات الضحك والدوشة مالية المكان.
نرمين وصلت الجامعة بخطوات سريعة، لابسة جينز واسع وبلوزة بيضا بسيطة، شنطتها على ضهرها، وشعرها ملموم على شكل كحكة عشوائية.
قعدت على الكرسي في الجنينة الصغيرة، وما لحقتش حتى تفتح كتابها إلا وصفا كانت جاية عليها بخطوات متحمسة، وهي ماسكة كوب قهوة في إيدها.
صفا وهي قاعدة جنبها:
"نرمين! سمعتي ولا لسه؟ عندنا دكتور جديد هيدرسنا مادة التشريح!"
نرمين (بدهشة وهي تفتح عينيها):
"أيوة؟ وبعدين يعني؟"
صفا (بعيونها اللامعة وضحكة خبيثة):
"بيقولو عليه صعب جدًا، بس مز! وشكله غني من الآخر… ومش متجوز!"
نرمين (بتضحك):
"امتى لحقتي تجمعي السيرة الذاتية كلها كده؟ ده حتى ما ابتديناش معاه المحاضرات!"
صفا (بثقة وهي ترشف من قهوتها):
"أنا؟ أنا عندي رادار يا نور… أي مز وسيم في الكلية، لازم أعرف عنه كل تفصيلة من قبل ما يدخل المدرج!"
نرمين (بهزار وهي ترفع حواجبها):
"خوفي عليكِ يا صفا، لو شافك الدكتور ده وقرا أفكارك، هيروح يبلغ عنك أمن الجامعة!"
صفا (بضحكة):
"بالعكس! يمكن يعجب بيا! ووقتها هبقى أول طالبة تتجوز دكتور في تاريخ الكلية!"
نرمين ضحكت بصوت عالي، والجو ما بينهم كان كله حيوية ومرح.
بعد الضحك والهزار، رن الجرس، فصفا بصت لنرمين وقالت:
صفا:
"يلا بينا بقى، أول محاضرة للتشريح مع الدكتور المز!"
نرمين (بابتسامة خفيفة):
"ربنا يستر…"
دخلوا قاعة المحاضرات، والقاعة كانت بتتملي على الآخر.
وفي آخر صف، شافوا فؤاد، زميلهم اللي دايمًا بيهزر معاهم، وهو بيشاور لناريمان بإيده بابتسامة واسعة.
نرمين ضحكت، وسحبت صفا وراها:
"تعالي نقعد جنب فؤاد، أحسن من القعدة قدام، مش ناقصة تدقيق!"
راحوا قعدوا، ناريمان جنب فؤاد، وصفا جنب نرمين، والضحكة ما فارقتش وشهم.
لكن… كانت في عيون تانية بتراقبهم، عيون كلها شرار، نظرات تقطع…
عيون الدكتور الجديد اللي لسه واقف قدام المدرج، ساكت وبيشوف كل حاجة.
وبهدوء، مسك الميكروفون وقال بصوته الرجولي الحازم:
سيف:
"السلام عليكم.
أنا دكتور سيف، مدرس مادة التشريح.
خليني أبدأ بالقواعد المهمة:
أولًا، التأخير عندي مرفوض تمامًا…
ثانيًا، الغياب من غير سبب واضح ومعتمد = خصم في التقييم…
ثالثًا، أي حد هيتعامل مع المحاضرة باستهتار أو هزار، يقدر يخرج من دلوقتي.
أنا هنا مش علشان أضحك حد، أنا هنا علشان أعلّمكم."
القاعة سكتت تمامًا… وجوها الطلبة اتبدلت.
صفا (بهمس):
"إيه ده؟ ده طلع كارثة مش مز!"
لكن ناريمان كانت بتبص للدكتور سيف، وعقلها مش مستوعب…
ناريمان في سرها:
"إيه ده؟! هو ده الدكتور؟!
يا نهار أبيض
خلاص… شلت المادة من دماغي من دلوقتي!"
سيف وقف قدام المدرج، وكان لسه بيبص للطلبة بنظراته الجدية، لف حوالين القاعة بعينيه الحادة، وقال بصوت ثابت:
سيف:
"دلوقتي… علشان أعرف أتعامل معاكم، عايز كل واحد فيكم يعرفني باسمه…
واحد واحد… من أول الصف اللي قدامي."
بدأ الطلبة يعرفوا نفسهم، واحد ورا التاني، وكل ما حد يقول اسمه، سيف كان يومّي براسه باهتمام، وكأنّه بيحفر الأسامي دي جوا دماغه.
لحد ما وصل الدور لنرمين.
نرمين بتوتر واضح، صوتها كان واطي شوية وقالت:
"ناريمان الجبّار."
سيف اتسع نظره شوية، وسعادة خفية ظهرت في ملامحه لما سمع اسمها أخيرًا.
رغم إنهم اتقابلوا مرتين قبل كده في جو مشحون، لكنه من أول لحظة شافها فيها وهو حاسس بانجذاب غريب ليها.
كل اللي كان يعرفه عنها قبل كده، إنها بنت حازم الجبار، وإنها شغالة عند سليم.
لكن دلوقتي… عرف اسمها. ناريمان.
سيف (وهو بيبص على ناريمان بنظرة هادية فيها لمعة خفية): "تمام… آنسة ناريمان، اتفضلي لأول صف."
وأشار بإيده على كرسي فاضي قدامه، بين بنتين قاعدين، والمكان أصلاً ضيق ومش باين من ورا، كأنها هتغرق في المدرج.
سيف كمّل بنبرة شبه جد: "معلش، ، مش شايفك من مكانك ده… بس الكعكة اللي فوق شعرك باينة بس! و أنا بحبش الطلاب يتدفنوا ورا… لازم أشوف وشوشكم ."
الطلبة في المدرج ضحكوا، وصفا عضّت شفايفها من كتم الضحك، وبصّت على ناريمان اللي وشها احمرّ خالص.
صفا وهمسها عالي كفاية يوصل لنرمين : "يا حلاوتك يا نرمين… أول صف يا ماما! شايفة الاهتمام إنتي هتبقي بطلة المدرج يا بت، من أول دقيقة!"؟"
نرمين وهي بتقوم من مكانها بحرج: "ادعيلي بس ما يطلعش عيني في أول محاضرة."
وهي ماشية قالت :
"يا نهار أبيض… شكلي هأغيّر تسريحة شعري المرة الجاية."
سيف تابعها بعينه وهي ماشية للكرسي اللي قدامه، ونفسه بيهمس: "وأخيرًا عرفنا اسمك يا آنسة الجبّار..."
وبدأت المحاضرة... بس نرمين كانت حاسة إن قلبها بيشرح معاها، وسيف كل شوية يرمقها بنظرة سريعة وكأن في كلام كتير بيتقال من غير ولا كلمة.
في القصر...
بعد ما خلصوا الفطار وقاموا الشغّالات يلمّوا السفرة، دخل مازن من باب القصر بخطوات تقيلة، ووشّه باين عليه السهر، وعيونه حمرا كأنها دم، كأنّه ما شافش النوم من أيام.
سمية رفعت نظرها له وهي قاعدة، وقالت بقلق:
سمية:
"فين كنت يا ابني؟ ما دخلتش من إمبارح!"
مازن وهو بيخلع جاكيت جلده بتعب:
"كنت في بيتي."
سمية باستغراب وهي بتعدّل قعدتها:
"تقصد الفيلا اللي في التجمع؟"
مازن هز راسه بتعب:
"أيوه، هناك."
زمرد بصت له بنظرة صارمة، وهي بتحاول تحافظ على صوتها هادي:
"مازن… المسا عاوزة أقعد مع كل واحد فيكم، على انفراد…
البيت بقى فوضى، وكل واحد بيعمل اللي هو عايزه، وأنا مش هسكت أكتر من كده."
مازن زفر، وبدأ يطلع على السلالم بخطوات بطيئة، وقال من غير ما يبص وراه:
مازن:
"تمام يا مرات عمي… هبقى بعدما استريح
وبصمت تقيل، فضلت زمرد تبص في ظهره وهو بيختفي فوق، وسرها بيغلي.
بعد مدة، نزل سليم من فوق وهو لابس بدلة شيك، وربط كرافتته بسرعة وهو بيعدّي الصالة رايح على الباب.
سمية، اللي كانت واقفة جنب الكنبة وبتتابعه بعنيها، ندهت عليه بصوت هادي:
سمية:
"سليم، ممكن نحكي دقيقتين؟ محتاجاك في موضوع مهم."
سليم وقف مكانه، ولف ناحيتها وهو بيعدل كم القميص:
سليم:
"تمام، اتفضلي يا مرت عمي."
سمية رمقته بنظرة سريعة، وبعدها لمحت بعنيها لزمرد اللي كانت قاعدة على الكنبة بتشرب قهوتها في صمت... إشارة كفاية تخلي سليم يفهم إن الموضوع لازم يكون على انفراد.
سليم (بهدوء):
"تعالي معايا المكتب."
دخلوا مع بعض مكتب صغير في الدور الأرضي، فيه مكاتب فخمة وركن جلوس بسيط.
سليم قفل الباب ووقف قدامها، وقال:
"خير يا مرت عمي؟ في حاجة حصلت؟"
سمية اتنهدت، وقعدت على الكرسي قدامه وقالت بجدية:
سمية:
"الموضوع يخص سارة."
سليم (باستغراب):
"سارة؟ مالها؟"
سمية : ....... يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
في صالة القصر
كانت زمرد قاعدة في هدوء، ماسكة رواية "بين تاجين" للكاتبة ميلي ميس، مستغرقة في عالمها الخيالي اللي كله نبوءات وسحر وممالك،
بس فجأة… اتقطعت لحظة الصفاء دي بصوت الباب وهو بيتفتح.
سليم دخل…
لابس بدلة سودة كأنها بتعبر عن العتمة اللي جوا قلبه،
وجنبه سارة، متشيكة وكأنها جاية من فرح،
ماسكة دراعه بقوة،
وعينيها مليانة خبث وانتصار، كأنها لسه خارجة من معركة وكسبتها.
زمرد رفعت عينيها عن الرواية، ورفعت حاجبها باستغراب:
"إنتو كنتوا فين؟ ومع بعض؟ واللبس ده؟"
سارة (بابتسامة فيها سم):
"اتجوّزنا يا مرت عمي، رسمي كده… جواز على سنة الله ورسوله."
الكلام وقع زي الصاعقة…
وفي اللحظة دي، كانت نور نازلة من على السلم،
خطوة… ورا التانية… لحد ما سَمِعِت الكلام…
"اتجوزنا"…
وشها شَحَب،
عينيها تملت دموع،
وقفت مكانها، والدنيا لفت بيها…
سارة (بخبث وهي تبص عليها):
"ما رح تباركينا يا نور؟… أصل صرت ضرتك!"
نور بصّت على سليم… بصّة كلها وجع، وخيبة، وانكسار.
صوتها كان طالع بالعافية،
"مبروك…"
كلمة اتقالت… بس كانت زي السكين في قلبها.
وسابِتْهم…
وطلعت تجري على أوضتها،
فتحت الباب، ورمت نفسها على السرير، والدموع نازلة من غير توقف.
نور (بصوت مخنوق وهي بتكلم نفسها):
"إنت أحقر شخص شُفته في حياتي يا سليم…
ولو ما ندّمتكش على كل لحظة وجعتني فيها… يبقى ما اسميش نور.
أنا اللي كنت شايلة جرحك… وانت جزاتي بالخيانة؟
لو كان في أمل صغير جوايا… انت قتلته."
مسحت دموعها، وعيونها بقت حمرا من القهر…
"هندمك يا سليم… هندمك على كل دمعة نزلت مني."
في الصالة تحت،
زمرد كانت واقفة في مكانها، سكتة، وعينيها على سليم بصة كلها غضب وعتاب…
رغم كل مشاعرها المتناقضة ناحية نور…
إلا إنها مش بالشكل ده…
زمرد (بحدة):
"خرجت مين بفكرة الجواز دي؟!"
قبل ما سليم يرد… صوت جه من فوق السلم:
سمية (بنبرة دفاعية):
"يعني عملوا حاجة حرام؟! اتجوزوا على سنة الله ورسوله…"
زمرد بصتلها بحدة، بنظرة كفيلة تسكت أسد:
"سمية! لما أكون بتكلم مع ابني، إنتي ما تتدخليش!"
سمية (بتحاول تبرر وهي بتحط ابتسامة مصطنعة):
"مش قصدي يا حبيبتي… والله بس كنت بوضح."
زمرد ما ردتش…
لفّت وشها، وراحت على جناحها…
خطواتها تقيلة، بس مليانة كرامة.
وسابتهم واقفين…
والصمت هو اللي بقى سيّد المكان.
فلاش باك – في مكتب سليم بالقصر
كان الجو مشحون، ورائحة القهوة الباردة لسه معلقة في الهوا، وسليم قاعد ووشه باين عليه توتر خفيف، حاسس إن في حاجة مش طبيعية.
سليم (بهدوء):
خير يا مرت عمي… في حاجة؟
سمية (بنبرة مرتبكة):
الموضوع عن سارة.
سليم (برفع حاجبه):
سارة؟ مالها؟
سمية (بسرعة وارتباك):
هي… حامل يا سليم.
سليم حس بكلمة "حامل" كأنها صفعة على وشه، فتح عينه بدهشة وقام واقف:
إيه؟ إزاي يعني؟!
سمية (بحزن وبتحاول تهدي الوضع):
بص، أنا مش جاية أضغط عليك… بس انت لازم تتجوزها وتشيل غلطتك.
لو مازن عرف بالحمل، رح يقتلها… انت عارف أخوها وعارف طبعه.
وأنا عارفة إن الدنيا فرقتكم، بس من زمان وأنا شايفة إنك هتكون جوز بنتي.
من وإنت صغير، كنت دايمًا بتلعبوا سوا… وسارة كبرت وهي بتحبك، وانت كنت كل حياتها.
موت أبوك، وحكاية الانتقام، وزواجك من نور… كل دا فرّق بينكم،
بس يا سليم… الحب ما بيروحش، وسارة لسه شايفاك دنيتها.
سليم رجع قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه… مشاعر متضاربة، ندم، صدمة، حيرة، كلها لفت حوليه في دوامة.
ماكانش عارف يرد، ولا حتى ياخد القرار… لكنه كان عارف إن أي خطوة جاية… هتغير كل حاجة.
باك
سليم كان راجع جناحه، ماشي بخطوات تقيلة، عايز يبعد عن كل اللي حصل… عن صدمة نور، عن كلام زمرد، عن وش سارة اللي محسش فيه بأي فرحة.
لكن قبل ما يوصل لباب جناحه، جه صوت من وراه…
صوت ناعم بس مليان إلحاح…
سارة (بدلع):
"رايح فين؟! انت لازم تقعد معايا دلوقتي!
مش ده اليوم اللي حلمنا بيه من وإحنا صغيرين؟!"
سليم لف لها، وعينيه كانت نار.
سليم (بجمود):
"حلم؟! أنهي حلم يا سارة؟
أنا كنت واضح معاكي من زمان…
قلتلك مليون مرة… إني عمري ما حبيتك!"
سارة حاولت تمسك إيده، لكنه سحبها بعنف.
سليم (بحزم):
"آه، كنت معاك، بس ده ما كانش حب،
وانتي اللي رميتي نفسك عليا، وانتي عارفة ده.
والجواز ده؟!
مش علشانك،
علشان اللي فبطنك… وبس."
سارة ابتدت عينها تدمع، بس سليم ما كانش باصص،
كان خلص كلام… وخلص مشاعره.
سابها وفتح باب جناحه.
ولما دخل…
اتجمّد في مكانه.
نور كانت واقفة، لابسة عباية سودة شيك، شنطتها على كتفها، وشعرها ملموم بإتقان.
شكلها مش بيقول إنها خارجة… شكلها بيقول إنها ماشية ومش راجعة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
↚
سليم (بتوتر):
"نور… انتي رايحة فين؟
لازم نتكلم!"
نور لفت له ببطء…
وبصّت له بنظرة ولا فيها دمعة… ولا فيها حزن…
بس فيها حاجة أخطر: الهدوء البارد.
نور (بصوت هادي):
"سليم… ممكن تأجل كلامك؟
أنا رايحة أطمن على إخواتي… وبالذات لينا."
سليم حس قلبه وقع،
البنت اللي كانت من كام يوم بتنهار من كلمة منه…
دلوقتي بتتكلم كأن مفيش حاجة بتوجعها.
سليم (بصوت واطي):
"انتي… هتروحي لوحدك؟"
نور (بنظرة قوية):
"أنا مش لوحدي يا سليم…
أنا مع نفسي… وده كفاية أوي دلوقتي."
وراحت ناحية الباب، فتحت بهدوء…
نور كانت ماسكة مقبض الباب… على وشّها ملامح واحدة خلاص خلصت، خلاص تعبت…
لكن فجأة، إيده مسكتها بعنف من دراعها، جذَبها ناحيته كأنه بيشدها من على طرف الحياة.
سليم (بصوته العالي اللي فيه وجع وغضب):
"فاكرة نفسك رايحة فين لوحدك؟!
فاكرة إنك خلاص حرّة؟
كأنك ما عندكش حد يلمك؟
كأنك ما بقاش ليكي جوز؟!"
نور بصّت له بعين فيها وجع عمره شهور، بس المرة دي… مفيش دمعة نزلت.
المرة دي كانت قوية، واقفة على رجليها… مش زي الأول.
نور (بصوت هادي بس فيه نار):
"أنا رايحة لوحدي مش علشان ما عنديش اللي يلمّني،
لاء…
أنا ماشية علشان اللي المفروض يلمّني… اللي المفروض يكون سندي…
طلع حدا حقير،
قلبه حجر،
اتجوزني مش علشان يحبني…
اتجوزني علشان يكسرني."
سليم اتجمد مكانه، كأنه اتصفع بكلمة.
نور (كملت بصوتها المكسور اللي فيه قوة غريبة):
"بس ما تخافش…
قلبي اللي كان لين ليك مرة، عمره ما هيرجع زي زمان.
أنا مش نور اللي كنت بتتحمل تعذيبك وسكوتك…
ومع ذلك كانت بتحبك!
لأ…
النهارده، أنا نور الجديدة، اللي ما بقتش تهمها.
حابب تكمل انتقامك؟
كمل.
رجّعني خدامة، دُوس على كرامتي تاني…
بس خليك عارف…
أنا هحول انتقامك لنار،
نار هتحرقك يا سليم،
وهتندم…
هتندم على كل دقيقة كسرتني فيها."
نور شدت إيدها من قبضته، وفتحت الباب…
وسابت وراها سليم واقف زي التمثال، مش قادر يرد،
كأنه لأول مرة يحس بخوف حقيقي…
خوف من إنه خسرها…
ويمكن للأبد.
في الحديقة الخلفية للقصر…
كانت الشمس بدأِت تميل، والدنيا ساكتة إلا من صوت خطوات نور اللي كانت ماشية بسرعة ووجها مليان غضب.
وصلت لباب القصر الكبير، ووقفت قدام الحارس اللي واقف زي الحيطة.
نور (بحدة):
"افتح الباب يا عم… أنا ماشية!"
الحارس (بتوتر):
"أسفة يا مدام، عندي أوامر… ماينفعش تخرجي."
نور (صوتها علي ووشها احمر):
"قلتلك افتح الباب!!!"
وفجأة…
دخلت عربية فخمة من البوابة التانية حيث يركنون السيارات ، ووقفت قدامهم.
اتفتحت الإزازة، وكان سليم سايق. عينه عليها… ببرود غريب.
سليم (بصوت هادي بس فيه أمر):
"اركبي."
نور (رافضة ومشدودة):
"مش هاركب معاك!
وقول لزلمتك يفتحلي الباب، أنا ماشية لوحدي."
سليم (ابتسامة باااردة):
"اركبي… خلّصيني، أنا هوصلك."
نور (بغضب وعيونها فيها دمعة مكبوتة):
"قلتلك مش هاركب!
أنا هاروح لوحدي!"
سليم (وهو بيشد نفسه من ضيقه):
"هو إنتي حتى عارفة عنوان البيت اللي رايحة له؟
ولا فاكرة الدنيا وردي زي رواية "بين تاجين" اللي كانت أمي بتقراها الصبح؟"
نور اتجمدت في مكانها…
هي فعلاً مش عارفة العنوان.
كل اللي كانت بتعمله إنها كانت بتكلم نرمين في التليفون…
بس عمرها ما سألتها عن المكان!
طلعت الموبايل بسرعة، دارت على اسم نرمين واتصلت…
مرة…
مرتين…
تلاتة…
مفيش رد.
سليم (وهو بيقفل الإزاز):
"اركبي… أو اقعدي هنا استني الليل ييجي، وممكن كمان الحارس يطلبلك بطانية."
نور بصت له بحقد، بس الحقيقة كانت مرة…
هي مش عارفة تروح فين.
ومفيش حَد تاني غيره دلوقتي.
اتنهدت، ومسحت دمعة نزلت من على خدها من غير ما تحس…
وفتحت باب العربية ودخلت.
بعد شوية
العربية وقفت قدام عمارة متوسطة في حي هادي،
سليم طفى العربية ونزل من غير ما يقول ولا كلمة.
نور (ببرود وهي بتفتح الباب):
"قوليلي الشقة، أنا هاطلع لوحدي…
ومش ضروري تتعب نفسك، روح شوف شغلك، وأنا هرجع بنفسي."
سليم ما بصّش عليها حتى، لف وراح ناحية الأسنسير بخطوات تقيلة،
لكن قبل ما الباب يتقفل، كانت نور لحقت نفسها ودخلت وراه.
وقفوا جنب بعض في الأسنسير…
الصمت تقيل جدًا، كأن الهوى نفسه وقف من التوتر.
لما وصلوا للدور، سليم طبطب على باب شقة ناعمة أبوابها لونها بيج فاتح.
الباب اتفتح بسرعة، وطلّت نرمين بوجهها البشوش،
بس أول ما شافت نور وسليم سوا، اتبدلت ملامحها لتوتر واضح.
نرمين (بابتسامة وهي تحضن نور):
"نور! أهلين حبيبتي، وحشتيني أوي!"
بعدين نظرت لسليم وقالت بتحفظ:
نرمين:
"أهلاً أستاذ سليم."
سليم هز راسه كتحية سريعة،
وبعدين بص لنور بنظرة سريعة وقال ببرود:
سليم:
"المسا هاجي آخدك…
وإنتِ يا آنسة نرمين، خدي أجازة النهاردة، ما تجيش الشركة."
نرمين (بدهشة خفيفة):
"شكرًا لحضرتك…"
سليم ما علقش، لَف ومشي من غير ما يزيد كلمة،
ونزل بسرعة كأن المكان بيخنقه.
دخلت نور الشقة وسابت الباب يتقفل وراها ببطء…
لكن في قلبها، كانت ضوضاء مش بتسكت.
نرمين وهي ماسكة إيدها:
"إيه اللي حصل؟ إنتي كويسة؟ تعالي… تعالي احكيلي كل حاجة."
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
قعدت على الكنبة، ونرمين جابتلها كوباية ميّة، لكن نور ما مدتش إيدها،
كانت عينيها مليانة دموع، وشفايفها بترتعش من وجع مش قادرة تخبيه أكتر.
نور (بصوت مخنوق):
"طلع كل حاجة كذب يا نرمين…
قاللي ننسى اللي فات، ونبدأ من جديد…
قاللي إنه حبني… وإنه مش ناوي ينتقم تاني…
بس كله كان تمثيل، تمثيل وسيناريو مرسوم بدقة…"
نرمين (بحنية وهي تحاول تهديها):
"هشش، اهدي يا نور، اهدي حبيبتي… قوليلي إيه اللي حصل؟"
نور (دموعها بتنزل واحدة ورا التانية):
"عرفتي ليه؟ علشان أصدق… وأقع في حبه… وأتعلق بيه…
وبعد ما حصل… كسرني بأبشع طريقة…
اتجوز سارة… بنت عمّه… سارة اللي طول عمرها بتحبه…
سارة اللي كانت بتكرهني من أول يوم…
وهو؟ هو اختارها… ومسك إيديها، ومشي معاها في القصر كإنه بينتصر عليا."
نور شدت نفسها بحزن:
"أنا… أنا كنت غبية… صدقت نظراته… صدقت حضنه…
بس من النهاردة؟ خلاص يا نرمين…
لو فضلي جوايا ذرة أمل، فهو قتلها بإيده…
وسليم؟ هخليه يندم… على كل ثانية وجعني فيها."
نرمين :
"وأنا معاكي… وهقف في ضهرك مهما حصل…"
نرمين (وهيا بتعدّل جلستها بنظرة كلها حماس وانتقام):
"سارة؟ خليها عليّا يا نور، أصل عندي معاها حساب قديم ولسه ما تصفاش!"
نور (باستغراب):
"هو إنتي تعرفيها؟"
نرمين (بضحكة فيها سُم):
"عزيزتي… أنا كنت من الطبقة المخملية، قبل جوزك يلطّفنا عالأرض.
وكنت في نفس الأكاديمية مع الشامبانزي دي!"
نور (مش قادرة تمسك ضحكتها):
"شامبانزي؟! هو ده اسم الدلع؟"
نرمين (بتفكر شوية وبضحكة شريرة):
"فاكرة يوم في الثانوي… كنت ناقص أعمل فيها مقلب رمضان.
حبستها في الحمّام وقعدت جوّه ساعتين لحد ما خلص اليوم الدراسي،
وساعتها لقوها منهارة وبتعيّط زي العيل الصغير! شعرها منفوش وكحلها سايح!"
نور (بضحكة من القلب وسط دموعها):
"ليه كده يا مجرمة؟ عملتِ فيها كده ليه؟"
نرمين (وهي بتضحك):
"كانت فاكرة نفسها ملكة الأكاديمية!
كل شوية: أنا سارة الأسيوطي، وأنا مش زيكم…
وأنا صوتي أحلى، وده فستاني من باريس!
جت مسابقة الغنا… قلتلها: يلا يا عسل غني من جوّه الحمّام!"
نور (بتضحك وهي تمسح دموعها):
"يا شيخة إنتي بطلة والله…
بس إوعي تكوني ناوية تعيدي نفس السيناريو دلوقتي!"
نرمين (بغمزة):
"أنا دلوقتي مش ناوية أحبسها…
أنا ناوية أدوّقها طعم القهر اللي دوقتنا ليه زمان… بس بستايل راقـي!" 😏
في الشركة،
كان سليم قاعد في مكتبه، مافيش غير صوت تكوير الورق ورميه في سلة القمامة اللي جنب الباب. ملامحه كانت مشدودة، وعيونه بتلمع من كتر التفكير.
دخل معتز، كالعادة بضحكته وصوته العالي:
معتز:
"السلام عليكم يا نسيبي العزيز!"
سليم (من غير ما يبص له):
"معتز… مش وقته. وبالمرة… ليه شايفك كتير هنا في المدينة؟
ناوي تسيب أختي لوحدها في مرسى مطروح ولا إيه؟!
لو ناوي تقعد هنا، شوفلك سكن قريب، أو ارجعوا القصر بدل اللف ده!"
معتز (وهو بيقفل الباب وبيقرب):
"والله عندك حق، السفر كل شوية بقى متعب.
قلت لليلى ننتقل خلاص ونستقر هنا، وأنا بدور فعلاً على بيت كويس."
سليم ما ردش، كمل في تكوير الورق ورماه بعصبية.
معتز (بدهشة):
"هو إيه؟! مالك مش شايل نفسك كده ليه؟ شكلك متضايق على الآخر…"
سليم (ببرود):
"اتجوزت."
معتز (بضحكة وهو قاعد):
"عنـجد؟! ما كنتش أعرف خالص…!
ده أنا عارف من قبل ما تكتب الكتاب أصلاً يا عم!"
سليم (رفع عينه وبصله بنظرة جامدة):
"اتجوزت سارة."
معتز (وشه اتجمد):
"ننـنعـمم؟!"
سليم (بص له بثبات):
"زي ما سمعت… وسارة حامل."
معتز سكت لحظة، وبعدين رفع حاجبه بدهشة وقعد على أقرب كرسي.
معتز:
"يعني… يعني انت دلوقتي متجوز اتنين؟
واتنينهم حوامل؟!"
معتز قعد على الكرسي وهو حاطط إيده على راسه كأنه بيحاول يستوعب المعلومة، وبعدين فجأة انفجر ضحك:
معتز (بضحكة عالية):
"يا عم انت عملتلي ميكس دراما رمضان كله!
يعني اتنين زوجات… واتنين بطون؟!
دي مش حياة… دي مسابقة ميني ماراثون أولاد الأسيوطي!" 😂
سليم (بنفَس عميق):
"الموضوع مش بسيط يا معتز، ووالله ما كنت ناويها كده.
بس الظروف خدتني غصب عني."
معتز (بص له بنص عين):
"ظروف إيه دي اللي بتخليك تتجوز ضرتين وتحبلهم في نفس الوقت؟!
ده انت لو في مسلسل هندي كانوا عملولك نهاية مأساوية من الحلقة 5!"
سليم (مغمض عينه بحسرة):
"أنا... كنت فاكر إني بأصلح اللي حصل…
بس واضح إن كل خطوة باخدها ببوّظ بيها أكتر."
معتز (واقف فجأة):
"عارف أنا شايف إيه؟
إنك محتاج خيمة في الجنينة وقعدتين شاي،
واحدة مع نور وواحدة مع سارة، وتقعد تشرح،
وتقول: (أنا آسف يا ست هانم... كنت مضغوط شوية فاتجوزت على غفلة)." 😅
سليم (بص له بضيق):
"معتز! مش وقت نُكتك السخيفة."
معتز (وهو بيضحك ولسه واقف):
"ماهو لو ما هزرتش دلوقتي، هعيط من اللي أنا سمعته!
بس ربنا يعينك يا نسيبي…
ودي دعوة من القلب:
يا رب تمر الشهور على خير،
وما تقومش معركة الحوامل فالقصر!" 🤲😂
سليم (متمتم):
"أمين يا رب… أمين."
في القصر،
في أوضة سارة، كانت قاعدة على السرير، بتلمس بطنها بإيد فيها غُرور وابتسامة باينة على شفايفها،
سارة (بهمس لنفسها):
"يُفضلك يا بابا… سليم اتجوزني.
وصدقني، هيحبني… ومش هيقدر يبعد عني تاني أبداً."
لتضحك ضحكة صغيرة فيها خبث وانتصار وهي بتكلم بطنها:
"وإنت كمان، يا حبّي الصغير… هتربطني بيه للأبد."
وفجأة الباب بيتفتح بعصبية وبتدخل سمية وهي متوترة، باين عليها القلق من ملامحها.
سمية (بصوت عالي):
"اقعدي يا مصيبتي! أنا بقالي من الصبح باتصل بأخوك وما بيردش!"
سارة (ببرود وهي بتعدل خصلتها):
"يمكن يكون مشغول في الشغل يعني، طبيعي..."
سمية (بتمشي في الأوضة وهي بتفرك في إيديها):
"مشغول!؟ وإنتِ يا ست العرايس…
إزاي هنقول لـ أخوكي إنك اتجوزتي سليم؟!
ده لو عرف، يا سارة… الله أعلم هيعمل إيه!" 😩
سارة (وهي بتتنهد وتتكلم بثقة):
"هيفهم... مازن بيحبني، يمكن يزعل في الأول…
بس لما يعرف إن سليم اختارني، وحبني، وحاملي كمان…
مش هيقدر يعمل حاجة!"
سمية (بصوت متوتر):
"يا رب بس تمر من غير مصيبة،
أنا قلبي مش مطمّن…"
في شقة نرمين
كانوا قاعدين في الصالون، الجو هادي بس فيه لمسة دفء، ونور بدأت تهدى شوية من كل اللي حصل،
لحد ما خرجت لينا من أوضتها، لابسة بيجامة صغيرة وشعرها منكوش، ولسه آثار النوم على وشها.
لينا (بابتسامة واسعة):
"نووور! أهلين!"
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
نور (وهي بتقوم بسرعة وتفتح ذراعيها):
"إيييييييه يا بطلة! تعالي في حضني بقى، وحشتيني!"
حضنتها بقوة، وباستها على خدها كأنها بتحاول تمسح بيها كل الزعل.
نور:
"عاملة إيه يا قمر؟ وصحتك أخبارها إيه؟"
لينا (بضحكة صغيرة وهي تبص لنرمين):
"صحتي تمام… بس هي – (وأشارت على نرمين) – مش شايفاني كده،
وعمّالة تمنعني أعمل أي حاجة!"
نرمين (بحزم مصحوب بحنية):
"لأني عارفة شقاوتك، ومش هسيبك تتعبي تاني…
وما تنسيش إن الدكتور قال ترتاحي شوية، صح يا نور؟"
نور (بابتسامة دافية):
"صح جدًا… بس برضو لينا بطلتنا، وشاطرة، ولو عايزة تساعد نخلّيها تساعدنا بحاجات خفيفة…
إيه رأيك نعمل كيك مع بعض؟"
لينا (بحماس):
"آآآآآآه نعمل كيك بالشوكولاتة؟"
نور:
"أحلى كيك بالشوكولاتة، عشان نحتفل إنك أحسن، ونفرح شوية، ماشي؟"
وهم واقفين في المطبخ، لينا بتكسر البيض ونور بتحرك في العجينة، الجو كان فيه خفة وضحك وحب بسيط.
نرمين (وهي بتقلب الشوكولاتة على النار):
"نور، هو انتي تعرفي حد اسمه سيف؟ بيكون قريب سليم؟"
نور (بصت لها بسرعة وهي بتحاول تتذكر الاسم):
"آه آه... بكون ابن خالة الشامبوزي..."
وضربت ضحكة مكتومة وهي بتكمّل:
"قصدي سارة."
نرمين (رفعت حاجبها بسخرية):
"مش غريبة بيتشابهوا... 🐒🐵
الظاهر الشبه وراسي!"
نور (بضحكة من قلبها):
"انتي كارثة يا نرمين… بس ليه بتسألي؟"
نرمين (رجعت تبص في الطاسة وهي عاملة نفسها عادية):
"بس يعني... سألت.
هو طلع أستاذي في الجامعة، وشوفتُه مرة قبل كده في الشركة…
فاستغربت يعني، حسيت وشه مش غريب عليا."
نور (وهي بتضربها بكف العجين بخفة):
"هو بس؟ ولا في حاجة تانية؟"
نرمين (بتمثل الجدية):
"أنا؟ لا طبعًا! ده أنا مابحبش الرجالة أصلاً!"
وبعدها ضحكوا هما الاتنين ولينا داخلة وسطهم:
"يلا بقى خلصوا الكيك، أنا جعانة!"
نور:
"خلص يا بطة، كمان شوية وهندخل نحتفل… وننسى كل الغلا! 🍫🎂"
مر الوقت بسرعة، وفي المساء…
سليم راح جاب نور من عند نرمين،
وكانوا ساكتين طول الطريق، كل واحد فيهم حابس وجعه جواه.
وصلوا القصر، لقوا الكل مجتمع على العشا.
نور قعدت جنب زمرد، ساكتة، وعيونها مش بتفارق سليم…
اللي كان عامل نفسه بياكل وهو بالكاد بيبلع اللقمة.
سارة كانت قاعده متوترة، عينيها بتجري على كل الموجودين.
رن جرس الباب فجأة.
نسرين قامت تفتح، وبعد لحظات، دخل مازن.
زمرد بابتسامة مصطنعة:
"إيه يا أستاذ مازن، صار لازم نعمل فيزا ولا طلب رسمي عشان نشوفك؟"
مازن وهو باين عليه التعب:
"كان عندي شغل مهم يا مرت عمي… نقل الشركات من ألمانيا لمصر مش لعبة، تعب على الآخر."
قعد على الكرسي، وبدأ يلاحظ التوتر المنتشر حوالينه…
سمية بتبص في الطبق ومش قادرة ترفع وشها،
سارة باين عليها هتقوم تجري من كتر الارتباك.
مازن بصوت مش فاهم:
"في إيه؟ خير؟"
سمية حاولت تهوّن:
"يا ابني… النهاردة حصل حاجة مهمة…"
مازن:
"إيه يعني؟ حد مات؟!"
سارة بصوتها المنخفض المرتعش:
"أنا… أنا اتجوزت… سليم."
الدنيا سكتت فجأة…
مافيش صوت غير صوت شوكة وقعت على الأرض.
مازن وقف فجأة، عينه بتتسع:
"إنتو بتهزروا؟! دا هزار سخيف جدًا…"
سمية:
"اهدى يا ابني… ده ابن عمها، أهو أحسن من الغريب!"
مازن بصوت عالي وغاضب:
"يعني إيه؟!
يعني أختي تتجوز واحد كان لسه متجوز ومش طايق مراته؟
ده إنتو بتهينوا اسم العيلة!"
وقبل ما حد يلحق يتكلم،
مازن مد إيده وشد سليم من قميصه،
وسددله بوكس مباشر في وشه خلاه يتراجع خطوتين.
سليم اتحسس مكان الضربة وهو ساكت،
لكن في ثانية، اتنفض عليه و نط فوقه زي الأسد،
وابتدت خناقة حامية بين الاتنين.
الكرسي اتقلب، الملاعق طارت،
زمرد صرخت: "كفاية! هتقتلوا بعض!"
سارة جريت تبعدهم وهي بتبكي:
"أرجوك يا مازن سيبه! سيبه بلاش كده!"
مازن دفعها بعيد بصوت مبحوح من الغضب:
"إنتي! إنتي اللي خنتي العيلة…
لو ما طلقتيش الراجل ده، أنا مش أخوكي،
واعتبري نفسك متبرية مني!"
سارة بدموعها:
"أنا بحبه…"
مازن بص لها بضحكة كلها سخرية:
"آه بتحبيه؟
آدي آخرته الحب…
كنت فاكر عودتي هتفرّق… طلعت غلطتي إني رجعت أصلاً."
وبص لـسليم نظرة كلها تهديد:
"حسابك عندي كبير يا ابن الأسيوطي…
وهحاسبك قريب… وقريب جدًا."
وبص لـالدادة فاطمة:
"يا دادة… نزلّي شنطتي، أنا هبات برا النهاردة."
سمية جريت وراه:
"مازن! مازن ابني، استنى! ما صدقت رجعت لينا، هتمشي تاني؟!"
مازن فتح الباب، ووقف لحظة، من غير ما يبصلها:
"لما أكون غريب في بيت كنت فاكرو بيتي…
مايستحقش حتى السلام."
وخرج…
وساب وراه قلوب مكسورة، وعيلة على وشك الانفجار.
. . . . . يتبع بعد شوي
بقلم ميلي ميس
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
مرت الأيام ببطء…
مش زي الأيام العادية، لأ…
دي كانت أيام تقيلة، كل ثانية فيها كانت بتلسع زي النار.
نور؟
بقت كأنها شبح ماشي في القصر.
هدية، رزينة، ملامحها باردة،
بس عيونها… مليانة وجع وسكوت.
ولا كلمة قالتها لسليم من يوم ما رجعها من عند نرمين.
بتتجاهله تمامًا،
تمر من جنبه كأنه حيط،
ولو اتكلم نظم معاها؟ ترد بكلمة وتكمل طريقها.
أما سليم…
كان بيعيش عذاب اسمه "تأنيب ضمير".
بيحاول، بيقرب، بيفتح مواضيع،
بس نور كانت سد منيع،
كأنها مش هي البنت اللي كانت بتموت فيه من أيام.
أما سارة؟
فكانت عاملة حفلة كل يوم،
ضحكة مصطنعة، دلع زايد،
لبس فاخر وشعر معمول…
بس سليم؟
ولا حس، ولا لمسة، ولا حتى كلمة حنية.
كانت تراقبه وهو بيرمي نظره على نور،
وكان قلبها يولع من الغيرة،
بس تحاول تبين إنها "الزوجة اللي كسبت الجولة".
وفي بعيد، في فيلا تانية…
مازن كان عايش في عزلة،
الهدوء حوالينه، بس جواه… بركان!
مش ناسي ولا غافر،
سليم؟ بقى عدوه الأول.
وسارة؟ كأنها ماتت بالنسباله.
وفي جامعة بعيدة عن جو القصور والمشاكل…
كان فيه نار تانية بتتكون.
سيف × نرمين.
سيف، الأستاذ الجديد،
اللي كل البنات بتحلم بيه،
ما بقاش شايف غير نرمين.
نظرتها، كلامها، حتى لما بتتخانق معاه…
كانت بتعجبه أكتر!
بس نرمين؟
كانت بتسميه "الأستاذ المغرور"…
كل مرة تشوفه تقول لنفسها:
"آه يا ربي! مش قادر أطيقه!"
كان بيبدّل مكانها في المحاضرات،
يعلق على واجباتها،
وكل مرة يقول لها:
"انتي محتاجة تشتغلي أكتر يا نرمين."
وهي؟
ترجع البيت متنرفزة تقول للينا:
"أنا هضربه! والله لأخنقه فـ يوم!"
لكن لما يمر قدامها… قلبها يدق دقتين تلاتة.
وفي مرة…
وهي خارجة من الكلية،
لقته واقف عند عربيتُه،
ابتسم وقال:
"نرمين… على فكرة، شكلك حلو وانتي متنرفزة."
وسابها وركب… وهي وقفت مكانها مصدومة!
وفي القصر؟
فيه عيون بتراقب،
وفيه قلوب بتتقطع،
وفيه سرّ… قرب ينفجر.
والمفاجأة؟
مش بعيدة.
وممكن تغير كل شيء!
هل نور هتفضل صامدة؟
هل سليم هيرجع يكسب حبها؟
وهل مازن ناوي على انتقام جديد؟
وسيف… هيقدر يكسر جدار قلب نرمين؟
في ذلك القصر المنعزل، واللي الضلمة كانت مغطياه زي الكفن…
كان جاد الله واقف قدام الشباك،
إيده ورا ظهره، وعينه بتلمع بنظرة شيطان.
جاد الله (بصوت منخفض بس مليان حقد):
"بُشرى لليل…
النهارده هتنتهي اللعبة،
وهيموت سليم الأسيوطي…
وأنا، جاد الله، هدمّر إمبراطورية الأسيوطي… طوبة فوق طوبة!"
ضحك ضحكة صغيرة، خبيثة،
وهو بيبص على صورة قديمة لسليم وابوه زمان،
ثم مزقها نصين، ورماها على الأرض.
وفي مكان تاني…
في غرفة عمليات سرية، فيها شاشات، خرائط، وناس لابسين أسود…
كان معتز واقف قدام الفريق، بصوته الحاسم ونظرته الصارمة:
معتز (بجدية):
"النهارده… الثعبان هيخرج من وكره.
وجبنا نمسكه قبل ما يلسع أي حد تاني."
الفريق كله وقف في انتباه،
بس مكنوش يعرفوا إن معتز… مش مجرد "نسيب" ولا مجرد شريك.
الحقيقة اللي محدش يعرفها،
إن معتز هو قائد فرقة خاصة سرية،
تابعة لجهاز أمني دولي،
ومهمته الأساسية: اصطياد الوحوش البشرية اللي بيدمروا حياة الناس بفلوسهم وسلطتهم.
معتز (يكمل بصوت منخفض):
"جاد الله مش مجرد مجرم…
ده سرطان لازم نستأصله.
عايز ينتقم من سليم، بس اللي مش عارفه… إننا سبقناه بخطوة."
فجأة، تظهر صورة جاد الله على الشاشة الكبيرة ورا معتز،
ويبدأ الفريق يراجع الخطة…
تحركاته، الأماكن اللي بيروحها، ومعاد الضربة.
رفع معتز سلاحه الشخصي،
وحط خطة الهجوم على الطاولة:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"يلا يا رجالة…
النهارده مش بس هننقذ سليم،
النهارده هنكشف أوسخ شبكة جريمة في البلد دي…
وهننهي اللعبة قبل ما تبدأ!"
اللعب جدّ… وبدأت الحرب!
في الجامعة،
كانت الشمس ساطعة والجو في الحرم مليان حياة، طلبة داخلة طالعة، ضحك، أصوات محاضرين، ودوشة شباب الجامعة العادية.
دخلت نرمين القاعة وهي ماشية مع صاحبتها صفا،
وكان طارق معاهم، بيضحك على حاجة قالتها صفا، ونرمين ضحكت معاهم بخفة.
اختاروا مكان في الصف التاني، وقعدوا، ولسه الضحك مستمر.
دقيقة واحدة…
ودخل سيف.
القاعة كلها سكتت، زي العادة، مش عشان احترام…
بل لأن حضوره دايمًا ليه رهبة.
خطواته كانت واثقة، ملامحه جامدة، ونظراته زي السهام… باردة وحادة.
لكنه فجأة وقف…
عينيه وقعت على نرمين… قاعدة جنب طارق… وبتضحك.
سيف في نفسه (وهو بيضغط إيده على شنطته):
"هو إيه الافتكاسة دي؟
ما كل القاعة ناقصة كراسي غير جنب طارق ده؟"
بص بنظرة كلها غيرة مكتومة،
وهو بيحاول يخبي انزعاجه، لكن تعابيره فضحته…
اللي يعرفه كويس، يقدر يقول إن نار مولعة جواه.
سيف مشي بهدوء للمنصة،
وبينما بيجهز اللابتوب لمحاضرته،
لمح من طرف عينه طارق بيهمس حاجة لنرمين،
وهي بتضحك وتغطي بقها بخجل.
سيف وهو بيحاول يسيطر على غضبه، لف نظره لنرمين مباشرة، عينيه فيها نار مكتومة، وصوته جاف وحاد:
سيف (وهو بيقولها بسخرية باينة):
"هو إيه اللي بيضحّك قوي يا آنسة؟ ضحكينا معاكِ… يمكن إحنا كمان نضحك شوية؟!"
نرمين اتشدّت فجأة، وسكت الضحك كله حواليها.
وشها احمر من الإحراج، وبصت له بنظرة متوترة،
لكن جواها كانت بتغلي… وبتقول لنفسها:
“يا رب أرتاح من وشّك… انت مالك ومالي؟!”
نرمين (بصوت منخفض مرتبك):
"آسفة يا دكتور، مش هيتكرر تاني…"
سيف رفع حواجبه، ونفخ ببطء كأنه بيكتم حاجات كتير جواه،
وبلهجة باردة قال:
سيف:
"تم خصم 5 درجات من تقييمك النهائي…
واعتبريهم تمن الضحكة اللي خدت من وقت المحاضرة."
القاعة سكتت… حتى طارق اللي كان بيضحك، بلع ريقه وكمّل يقلب في الصفحات.
نرمين عضّت شفايفها من القهر… مش من الخصم،
بل من طريقته.
لكن وهي قاعدة، في عينيها لمعة متحدية…
هو فاكرني هسكت؟
والله ما شفت مني لسه حاجة يا دكتور مغرور!
نرمين بهدوء، تطلع ورقة من شنطتها، وتكتب بخط كبير وواضح:
> "إعلان هام جداً:
دكتور سيف طالع من علاقة فاشلة وناوي ينتقم مننا احنا،
لو شفتوه بيبتسم… خبّوا درجاتكم فوراً!
#أنقذوا_الطلاب"
تطوي الورقة بسرعة وتهمس لصفا جنبها:
"وزّعي دي على الناس اللي ورا، قولي إعلان إداري مهم!"
صفا تاخدها وهي مكتومة ضحك، والورقة تبدأ تلف من طالب لطالب، والكل يقرأ ويكتم الضحك، وفيه اللي بيصوّرها بالموبايل تحت الدرج.
سيف يلاحظ الهمس والضحك اللي ماشي في القاعة، يضرب القلم على المكتب بقوة:
"فيه إيه؟!"
واحد من الطلبة يهمس للثاني:
"ابتسم، بسرعة خبّي درجاتك!" 😂
سيف:
"انسة ناريمان… قفي!"
نرمين تقوم بكل براءة:
"أيوه يا دكتور؟"
سيف (يشاور على الورقة اللي وصلتله أخيرًا):
"ده إيه؟!"
نرمين (ببراءة تمثيلية):
"حضرتك ده توعية نفسية، علشان الطلبة يعرفوا يتعاملوا مع الطاقة السلبية في القاعة…"
سيف يتمالك نفسه بصعوبة من الغيظ، الطلبة كلهم بيكتموا الضحك، وصفا بتقفل وشها بالكتاب من كتر ما بتموت ضحك.
سيف بانفعال وبصوت عالي قدام كل الطلبة:
"احسبي نفسك شلتي المادة كلها… واعتبري نفسك خدتِ صفر رسمي!"
الطلبة يسكتوا فجأة، الجو اتوتر… بس نرمين، بكل هدوء، تطلع من شنطتها كراسة صغيرة لونها فوشيا ومكتوب عليها بخط عريض:
"تقييمات الدكاترة – سرّي جداً" 😏
نرمين وهي تفتحه قدامه بكل برود:
"هو المفروض آخذ نقاط على اجتهادي وإجابتي… بس بما إنك قررت تقيم شغلي بدرجة صفر، فأنا كمان هقيّم حضرتك."
سيف (بيرمقها بنظرة مصدومة):
"إنتي بتتكلمي جد؟!"
نرمين وهي تقلّب الصفحات وتبدأ تقرأ بصوت عالي كأنها مذيعة:
> "أستاذ سيف – تقييم الأسبوع التالت:
الشرح: 2 من 10 (عشان بيشرح وكأنه بيقرا من على غسّالة و تسمع صوتك أكتر من صوت الطلبة)
التعامل مع الطلبة: سالب 4 من 10 (عنده عقدة من الضحك)
الكاريزما: صفر كبير (شكله بيصحى من النوم وبيجي على الجامعة على طول)"
المرونة: 1 من 10 – (وده كرم مني)
العدالة: ( هاااا؟ دا لو قابلتها بلّغها إحنا بندوّر عليها! )
القاعة كلها انفجرت ضحك 🤣، سيف كان هيولع من الغضب!
سيف (بصوت مخنوق):
"نرمين!!!"
نرمين وهي تقفل الكراسة وتبتسم:
"أيوه؟ حضرتك عايزني أبعتهالك بصيغة PDF؟ ولا نعلقه على الجروب؟" 😌
صفا من ورا تهمس:
"نرمين انتي بطلة الجيل رسمي!" 😂
سيف (بغضب وصوته بيرج القاعة كلها):
"برا !!!"
نرمين بكل هدوء وهي بتجمع أغراضها وتحط الكراسة الفوشيا في شنطتها:
"مع السلامة يا دكتور كاراكتر… أقصد سيف." 😌
الطلبة بتكتم ضحكهم بالعافية، فيه اللي بيعض صباعه، وفيه اللي مداري بكتاب
وهي ماشية من بين الصفوف، تبص لطالب جنبها وتهمس له:
"لو اختفيت فجأة، اعرف إني دخلت القايمة السودة بتاعت قسم الكيميا… بلغوا أهلي!" 😆
بمجرد ما تطلع من القاعة وتقفل الباب، سيف ينفجر غضب بصوت هز أرجاء المدرج:
سيف (ووشه أحمر):
"وأي حد تاني يحب يعمل فيها كوميديان؟!
اللي يتبايخ… يعتبر نفسه شال المادة!!!
بل شال المادة والسنة والكلية والدنيا كلها!" 🔥🔥
القاعة تسكت تمامًا، حتى اللي كان بيكح وقف الكحة نصها، واللي كان بيضحك بقى عامل نفسه بيكتب في الكشكول وهو بيرتعش
سيف وهو بيتمشى بين الطلبة زي أسد بيدور على فريسة:
"ابتداءً من دلوقتي… اللي هيتكلم… يتنفس… يضحك…
هسحبه بنفسي يروح يسجل في معهد طيران ورق!" 🥶
في جناح سارة – جو هادي وشر ظاهر في المراية
كانت سارة واقفة قدام المراية، لابسة روب حرير بلون نبيتي، وبإيدها بتلمس بطنها وبتكلم نفسها بصوت واطي كله خبث:
سارة (بهمس):
"ماتخافش يا حبيبي… مش هيبقى ليك أخ… إنت بس، وريث الأسيوطي الوحيد."
بعدين لفت ناحيّة الخادمة الجديدة "أحلام" اللي كانت واقفة جنب الباب. أحلام بنت قريبة لنسرين، جاية تشتغل مؤقتًا لحد ما ترجع الدادة فاطمة من إجازتها.
سارة وهي بتخرج ظرف فلوس من درج التسريحة وتمدّه لأحلام:
"خدي ده… وعايزة منك خدمة بسيطة أوي."
أحلام (بطمع وقلق):
"خدمة إيه يا هانم؟"
سارة (وهي تخرج شوية نقط من زجاجة صغيرة):
"هتحطيلي من الدوا ده في كوباية الحليب اللي هتديها لنور… حاجة بسيطة بس… لو كانت تعبانة، هيتعبها أكتر."
أحلام (بتشد نفسها):
"بس دي حامل يا هانم…"
سارة (ببرود وهي تبتسم):
"ما هو ده المطلوب يا روحي… إنتي بس نفّذي، وأنا أوعدك أديكي ضعف اللي في الظرف… وهخليكي الخدامة الخاصة بيا طول العمر… مش هتمشي لما ترجع الدادة."
أحلام (بتبلع ريقها وتاخد الفلوس):
"حاضر يا هانم… اعتبريه حصل."
---
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
في المطبخ – بعد شوية
أحلام دخلت وبدأت تحضّر الحليب… حطت النقاط في الكوباية بخفة، وقلبت المشروب كويس، وخرجت بسرعة بالكوباية في إيدها.
بس وهي ماشية، اصطدمت بـ نسرين اللي كانت داخلة تدور عليها:
نسرين (بشك):
"إنتي كنتي فين؟ بدور عليكي من الصبح!"
أحلام (بتوتر وهي مخبية الكوباية ورا ضهرها):
"كنت… كنت برتب أوضة هانم سارة."
نسرين (وهي تلاحظ الكوباية):
"إيه ده؟ لمين ده؟"
أحلام:
"للست نور… كانت طالبة حليب."
نسرين:
"هاتيه… أنا هوديه لها. كفاية كسل، وتعالي معايا نقشّر خضار. المدام ليلى والعيال جايين يباتوا هنا النهارده."
أحلام (بتحاول تمنعها):
"بس… ده مخصوص—"
نسرين (بتاخد الكوباية):
"خلاص بقولك! وراكي شغل كتير، يللا قدامي."
في جناح سليم
نسرين وصلت عند أوضة سليم، خبطت… مفيش رد.
سمعت صوت المية من الحمام، ففهمت إن نور بتستحمى.
نسرين:
"هسيب الحليب هنا… بس شكله هيبرد… طب أديه لسارة أحسن، هي كمان حامل."
في جناح سارة – بعد دقيقة
نسرين دخلت وسابت الكوباية على الكومودينو:
نسرين:
"جبتلك الحليب يا هانم."
سارة (بثقة وهي تاخده):
"تسلمي يا نسرين… دايمًا فِهمانة."
سارة شربت كوباية الحليب بهدوء وهي قاعدة قدام
وبإيدها كانت بتلمس بطنها وتبتسم بخبث:
سارة (بهمس):
"مافيش حد هيخلف من سليم غيري… ما حدش…"
لكن فجأة، وشها شحب… حسّت بدوخة غريبة، الدنيا بدأت تلف بيها، وإيديها بترتعش…
بصّت لتحت…
وعينيها اتسعت من الصدمة…
دم… كتير… بينزل من رجلها!
سارة (بصوت مبحوح مرتبك):
"إيه دا؟!! لأ… لأااااااااااا!!!"
قامت تتمايل على رجلها، وفتحت باب الجناح بسرعة تصرخ بأعلى صوتها:
سارة (بصرخة هستيرية):
"الحقووووووونيييييي!!!"
زمرد، وهي قاعدة تحت في الصالون، قامت مفزوعة على صوت الصرخة:
زمرد (برعب):
"يا لطيف! هو مافيش يوم يعدي في القصر ده من غير مصيبة؟!"
سمية طارت على صوت بنتها من أوضتها :
سمية (مرعوبة):
"بنتي!!! سارة!!!"
نور كانت في جناحها، خرجت على الصراخ وهي قلبها هيوقف:
نور (وهي بتجري):
"يا رب ما يكونش البيبي حصل له حاجة… ياااا رب!"
الكل اتجمع قدام جناح سارة، وأولهم زمرد… دخلت بسرعة ولقت سارة قاعدة على الأرض والدم مغرقها.
زمرد (بشهقة):
"يا لهوييييي! سارة! دم؟!!! نسرين، نسرين اتصلي بالإسعاف فورًاااااا!!!"
نسرين (وهي بتطلع الموبايل بسرعة):
"حاضر يا مدام! دلوقتي حالًا!"
زمرد ركعت جنب سارة وبدأت تطبطب عليها:
زمرد:
"اهدي يا بنتي… اهدي… الإسعاف جايه!"
سارة (بصوت بيترعش من الخوف والدموع):
"ابنيييي يا مرت عمي… البيبيييي رااااح منيييي…"
سمية دخلت وهي بتعيط وبتصرخ:
سمية:
"يا مصيبتي!!! إزاي كده يا بنتي؟! إنتي كنتي لسه كويسة من شوية… إنتي هتموتينيييي!"
زمرد (وهي بتحاول تسيطر على الوضع):
"نسرين! نسرين اتصلي بسرعة بسليم! قولي له ييجي حالًا! وبلغي الإسعاف يسرعوا أكتر!"
نور كانت واقفة متسمّرة، ووشها مصدوم، عينيها ، وبتهمس لنفسها:
نور:
يارب عدي اليوم على خير
بعد شوية… صوت الإسعاف ملأ القصر، زمرد وقفت عند الباب بتلهف، أول ما شافتهم:
زمرد: "هي هيييه… إلحقوا البنت بتموت! بسرعة يا ولاد الحلال!"
نسرين جريت وفتحت باب الفيلا، والمسعفين دخلوا بالعربية النقالة…
سارة كانت نصها فايق ونصها غايب، بتحاول تتكلم بس صوتها ضعيف جدًا…
المسعف وهو بيطمنهم: "هننقلها فورًا، النزيف مش بسيط، لازم تدخل على غرفة الطوارئ بسرعة."
زمرد بصوت عالي لنسرين: "اتصلتي بسليم؟!"
نسرين (وهي ماسكة الموبايل وتبص عليه بقلق): "كل شوية أتصل… مش بيرد! الموبايل بيرن ومفيش رد!"
زمرد بصراخ وهي بتقرب من العربية: "طيب لو مردش تاني اتصلي بمعتز… أو مازن… أي حد! المهم يوصله الخبر!!"
سمية طلعت معاهم، وشكلها مصدوم، بتحاول تمسك أعصابها وهي ماشية جنب زمرد:
سمية: "سارة مش ناقصا تعب… يا رب سترك، يا رب ما يضيع البيبي."
نور وقفت على الباب، قلبها بيخبط في صدرها، مش عارفة تحس بإيه، بس عيونها ما فارقتش سارة وهي بتتحمل في العربية.
زمرد وهي داخلة تركب العربية بسرعة: "نسرين خليكِ مع نور… وقولي لسليم أول ما يرد يطير على المستشفى!"
في مكان مهجور على أطراف المدينة، كانت سيارات الشرطة والإسعاف محاوطة مكان الحادث.
العربية كانت متفحمة، النار لحستها كلها… والدخان لسه طالع منها رغم إنهم طفوها من شوية.
المسعفين طلعوا الجثة من العربية، مغطّية بالكامل ومحروقة بدرجة ماحدش قدر يميّز الملامح.
شرطي شاب بيقرب من الضابط الكبير، وملامحه مصدومة:
الشرطي: "باشا… العربية اتعرفنا عليها من النمرة…"
الضابط وهو بيبصله بحدة: "عربية مين؟"
الشرطي وهو بيبلع ريقه: "دي… دي عربية سليم الأسيوطي يا باشا!"
الضابط اتجمد مكانه، وبص للجثة المحروقة… وبعدين للوحة العربية.
الضابط: "إنت متأكد؟!"
الشرطي: "أيوه يا فندم… النمرة مسجّلة باسمه، ومافيش أثر لحد تاني في العربية… اللي كان سايقها مات فورًا."
الضابط بياخد نفس طويل، وبعدين يبص للسماء كأنها سودا فوق دماغه:
الضابط: "يعني لو الكلام ده طلع صح… يبقى سليم الأسيوطي… مات؟!"
في صالون القصر، كانت الأجواء مشبعة بالتوتر…
نسرين قاعدة على الكنبة جنب نور، اللي ملامحها كانت باهتة وعيونها زايغة، وليلى كانت ماسكة إيد نور في صمت وقلق، وولادها الصغيرين نايمين جنبها على الأرض بعد تعب الطريق.
وفجأة…
رن جرس الباب.
نسرين قامت بسرعة وهي بتقول: "أنا هفتح…"
مشت بخطوات متوترة، ولما فتحت الباب، فوجئت برجال الشرطة واقفين قدامها.
الشرطي (بجدية ونبرة حزينة): "حضرتك من عيلة الأسيوطي؟"
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
نسرين (بتوتر): "لا… بس بشتغل عندهم من سنين…"
الشرطي: "ممكن تناديلي حد من أفراد العيلة؟ في موضوع مهم ولازم يتبلغ ليهم."
نسرين قلبها دق بسرعة، بصت وراها، وندهت: "مدام ليلى… تعالي بسرعة!"
ليلى قامت وهي حاطة إيدها على صدرها من القلق، وجت ناحية الباب.
ليلى (بقلق): "خير يا حضرة الظابط؟ حصل حاجة؟"
الشرطي (بحزن واضح): "للأسف…
العربية اللي بنملكها سليم الأسيوطي، لقيناها في حادث بشع على طريق الصحراوي…
وكان فيها جثة… محترقة بالكامل…
وعشان نقدر نثبت الهوية، محتاجين حد من العيلة يعمل تحليل ADN… عشان نتأكد إن كانت الجثة فعلاً لسليم ولا لأ."
ليلى مرعوبة صوت الجملة الأخيرة لسه بيرن في ودانهم...
ليلى (بعيون واسعة وصدمة مرسومة على وشها، وبصوت عالي بيتحوّل لانهيار):
"إنتو مش متأكدين؟! يعني… يعني ممكن مش هو؟! صح؟! قولي إن فيه أمل! قولي إن فيه غلط حصل!"
الضابط (بحزن وهو بيهز راسه):
"يا فندم… العربية متسجلة باسم الأستاذ سليم… ومكانش فيه حد تاني فيها."
ليلى (بصراخ وهي بتترعش):
"مستحيل!! أخويا لا! سليم مايموتش كده!!!"
صرختها كانت موجعة، زي طلقة خرقت قلب كل اللي سمعها.
ليلى (وقعت على ركبها وهي بتبكي بحرقة):
"أخوياااااااا… أخويا يا ناس… ده كان ضهري وسندي… مايتسابش كده… مايتاخدش كده فجأة!!!"
وفجأة… نور اللي كانت ساكتة طول اللحظة، متسمّرة مكانها، عينيها بتدمّع، ووشها شاحب زي الورق، وقفت تتهز وهي بتهمس:
نور (بصوت مخنوق):
"لا… مش سليم… مش هو…"
وفجأة رجليها مابقَتش شايلة جسمها، وانهارت على الأرض مغشي عليها.
نسرين صرخت وهي بتجري عليها:
نسرين:
"مدام نور!!! حد ينادي الدكتور بسرعةاااا!!!"
ليلى وهي بتبص لنور اللي مغمى عليها، دموعها نازلة بحرقة أكتر:
ليلى:
"ربنا مايكتبها على حد… دي صدمة مش قلب بني آدم يتحملها…"
الضابط بص للمنظر وهو ساكت، حس إن الكلام هنا مالوش لازمة… كل حاجة اتقالت خلاص… والموت ساب بصمته في القصر.
في المستشفى، زمرد قاعدة على الكرسي قدام باب العمليات، وسمية ماشية رايحة جاية قدامها، متوترة ودموعها على خدها.
زمرد (بتحاول تهديها):
"اهدِي يا سمية، إن شاء الله خير… ربنا كبير."
سمية (بصوت مرتعش):
"ماهو لو حصلها حاجة… ده أنا بنتي الوحيدة يا زمرد، سارة بنتي… وحفيدي كمان…"
فجأة، الباب اتفتح وخرج الدكتور، ووشه فيه تعَب بس نبرة صوته كانت مطمّنة.
الدكتور:
"الحمد لله، الوضع استقر."
زمرد وسمية مع بعض بصوت واحد:
"يعني سارة بخير؟!"
الدكتور بابتسامة خفيفة:
"أيوه، قدرنا ننقذ الجنين… والست سارة حالياً مستقرة… بس محتاجة راحة تامة في الفترة الجاية."
سمية تنهارت على الكرسي وهي تحط إيدها على صدرها:
"الحمد لله يا رب… الحمد لله!"
زمرد (بتتنفس بعمق):
"أهو ربك لطيف… جبر بخاطرنا."
الدكتور:
"بس في سؤال مهم محتاج أعرف إجابته… المدام سارة كانت بتاخد أي أدوية مؤخرًا؟"
زمرد (باستغراب):
"أدوية؟ تقصد إيه يا دكتور؟"
الدكتور (وهو بيقلب في الملف):
"في تحاليل اتعملت، ولما شُفنا المؤشرات… ظهر في دمها أثر لمادة اسمها كورتافيلون."
سمية (بقلق):
"كورتا إيه؟ دا اسم غريب."
الدكتور:
"كورتافيلون… ده دواء بيتوصف في حالات نادرة جدًا لعلاج التهابات الأعصاب المزمنة، لكنه معروف إنه خطر جدًا على الحوامل… وممكن يسبب إجهاض بنسبة كبيرة جدًا."
زمرد (اتشدت ملامحها):
"يعني انت بتقول إن اللي حصل معاها… كان بسبب الدوا ده؟!"
الدكتور (بهز راسه):
"بنسبة كبيرة جدًا… هي أخدته بإرادتها؟ ولا في حد إداه لها؟"
سمية بصوت مخنوق:
"يا ساتر يا رب… ده كان حيموتها هي والبيبي…"
زمرد (بصوتها المليان شك):
"إحنا هنعرف الحقيقة… وهعرف مين اللي حاول يعمل كده في حفيدي ."
في القصر…
كانت الدنيا هادية بطريقة تخوف، والكل مصدوم بعد ما الشرطة خرجت من القصر.
ليلى كانت واقفة جنب الباب، بتبص في الأرض وعينيها كلها دموع.
فجأة، لفت الطرحة على راسها بسرعة وقررت تروح معاهم تعمل تحليل الـDNA.
ليلى (بحزم وسط دموعها):
"أنا هاجي معاكم… لو الجثة دي فعلاً لسليم، يبقى لازم نعرف بالحقيقة… ولازم أكون أنا اللي أتأكد."
الشرطي يومي برأسه بهدوء:
"تمام يا مدام… تعالي معانا للمشرحة، وهنطلب من المختبر ياخد منك عينة لتحليل الـDNA."
نسرين كانت واقفة عند الباب، قلبها بيتقبض وهي شايفة ليلى ماشية مع الشرطة.
في الوقت ده…
في جناح نور بالقصر، كانت مغمى عليها على السرير، بعد ما وقعت من الصدمة.
الدكتور اللي جه بسرعة من المستوصف القريب، فحصها، ووشه اتغير.
الدكتور (بقلق):
"البنت دي حامل، وضغطها واطي جدًا… وفي خطر على الجنين. لازم تتحوّل للمستشفى فورًا."
نسرين (بخوف):
"يا نهار أبيض… طب بسرعة يا دكتور، أنا هتّصل بالإسعاف!"
تم نقل نور فورًا لمستشفى خاص، وفي الطريق كانت نسرين ماسكة إيدها، والدموع نازلة على خدها.
نسرين (بهمس وهي تبص على وش نور الشاحب):
"اصحي يا نور… بالله عليكي، متسيبيش نفسك…
في بهو الاستقبال بالمستشفى، كانت زمرد وسمية واقفين جنب بعض، بيملوا بيانات دخول سارة بعد ما اطمأنوا إنها والجنين بخير. الجو كان هادي، لحد ما صوت التلفزيون علّى فجأة بخبر عاجل.
> المذيعة بصوت جدي: "عاجل… حادث مروّع يودي بحياة رجل الأعمال الشاب سليم الأسيوطي… الشرطة تؤكد أن السيارة انفجرت بالكامل، والجثة غير قابلة للتعرف عليها حتى الآن…"
الورقة وقعت من إيد زمرد، ووقفت متسمّرة قدام الشاشة، ثم صرخت:
زمرد (بانهيار): "لأاااااااااااااااااااااا!!! ابنييييييييييي!!!"
سمية قربت منها وهي مصدومة، تحاول تسندها:
سمية (بصوت مخنوق): "استني يا زمرد… يمكن يكون غلط… يمكن مش هو… استني شوية!"
زمرد (وهي بتضرب على صدرها): "قالولي في المستشفى مكنش بيرد ع التليفون… قلبي كان حاسس… قلبي كان واجعني!! ابنييييي يا سليم!!!"
ممرضة جريت عليهم: "مدام، مدام إهدي… تعالي أقعدي هنا شوية!"
زمرد (بصوت مبحوح وهي بتبكي): "أنا قلبي اتحرق… ابني… دا نور عيني… لسه صغير! كان لسه بيضحكلي امبارح!"
سمية (ودموعها نازلة وهي بتحاول تهديها): "زمرد اهدي، لازم نروح نعرف الصح… متأكديش من حاجة قبل ما نشوف بنفسنا!"
زمرد تنهار على الأرض، وسمية تصرخ للممرضة: "حد يجيب دكتور بسرعةاااااااااا!!!"
في ساحة الجامعة…
كانت الشمس حامية، والطلبة بيتحركوا رايحين جايين، لكن نرمين كانت واقفة في مكانها، ووشها متجمد قدام شاشة موبايلها.
نرمين (بصدمة وهي تقرأ الخبر):
"عاجل… رجل الأعمال سليم الأسيوطي في حادث مروع يعتقد أنه فقد حياته!"
نرمين شهقت، وإيدها بدأت ترجف وهي تدوس بسرعة على اسم نور تتصل بيها.
لكن مفيش رد…
إعادة اتصال… تاني… وتالت… لحد ما ردت عليها صوت غريب.
أحلام (من الطرف التاني):
"ألو؟"
نرمين (بقلق وخوف):
"حضرتك مين؟ دا تليفون أختي نور!"
أحلام:
"أنا الشغالة الجديدة… مدام نور اتنقلت المستشفى، كانت في حالة صدمة بعد ما سمعت الخبر…"
نرمين (بصوت مخنوق):
"إيه؟! مستشفى إيه؟! حصل لها إيه؟!"
لكن أحلام كانت مرتبكة ومش قادرة توضح، فسكرت المكالمة بسرعة.
نرمين بدأت تجري وسط الزحمة، شنطتها بتتهز ورجليها بتتزحلق من التوتر.
سيف كان نازل من المدرج، وشافها بتمر بسرعة زي ما تكون بتجري على موت.
شدّ نظره تعبير وشها وعيونها اللي كانت فيها دمع.
سيف (يناديها وهو بيجري وراها):
"نرمين! استني! في إيه؟!"
نرمين (بتنفض إيده وهي تكاد تبكي):
"من فضلك يا دكتور… ارجع وقت تاني، مش وقته!"
سيف (بصوت هادي وهو يوقفها من دراعها بلطف):
"اهدي شوية… قوليلي حصل إيه؟ أنتي مرعوبة كده ليه؟"
نرمين (بدموع وقلبها بيتقطع):
"الأستاذ سليم… شكله مات… وأختي… اللي هي مراته… نور… في المستشفى!"
سيف (يتجمد مكانه، ووشه يتبدل):
"إيه؟!!!"
نرمين (بهمس مخنوق):
"أنا لازم أروح لها… مش قادرة أقعد ثانية هنا…"
سيف (بحسم):
"طيب… تعالي، أنا هوصلك… متروحيش لوحدك."
نرمين تبص له، عنيها بتترجى أي مساعدة، وتهز راسها بموافقة …
سيف شدّها جنبه وراحوا جاري ناحية عربيته.
في مستشفى الألفي
كانت ليلي، الطبيبة الشابة، واقفة جنب مكتب الاستقبال، عينيها مركزة على موبايلها، وإيديها بتترجف وهي بتحاول تتصل بـ مازن للمرة العاشرة على التوالي.
ليلي (بهمس وهي بتعض شفايفها):
"ردّ يا مازن… ردّ بقى…"
لكن الرد نفسه بيرجع كل مرة:
"الهاتف الذي طلبته لا يمكن الوصول إليه حالياً."
ليلي نزلت الموبايل من على ودنها ببطء، والدمعة كانت خلاص على طرف عينها… مش بس لأنها طبيبة ومش قادرة تهرب من فكرة الموت… لأ، لأن سليم مش مجرد اسم في خبر، مش مجرد "رجل أعمال"... ده صديق طفولتها.
كبروا سوا… لعبوا سوا في نفس الشوارع… ضحكته كانت بتفك أزمتها وهي صغيرة، وهو أول واحد شجعها تدخل طب… وفجأة تلاقي الخبر بيقول "حادث… جثة… سليم؟!"
ملاحظة للقارئ
(عشان يحصل التمييز بسهولة في الأحداث):
ليلى هي أخت سليم – اللي كانت في القصر وانهارت لما الشرطة قالت إن الجثة ممكن تكون لسليم.
أما ليلي اللي بتظهر هنا، فهي الطبيبة وصديقة الطفولة، واللي ليها تاريخ طويل وإنساني معاه، بتشوفه مش بس كاسم في سجل… لكن كأخ وصديق عمر.
وقبل ما تكمل الحزن يأكلها…
دخلت الممرضة بسرعة وهي بتلهث:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"دكتورة ليلي! حالة طارئة… حامل وفاقدة الوعي، اسمها نور الأسيوطي!"
ليلي (شهقت وهي بتوقف بسرعة):
"نور؟!"
الممرضة هزت راسها بسرعة:
"أيوه، حالتها حرجة وبيتهيألي البيبي كمان في خطر!"
ليلي قلبها وقع، وركضت وراها بدون ما تقول كلمة… لأن دلوقتي مش وقت الدموع، ده وقت إنقاذ الأرواح.
بعد وقت قصير…
كانت نور نايمة على السرير، مغمضة عينيها ووشها اشاحب، وجهاز النبض بيرن بهدوء جنبها. ليلي كان أعطاتها مُهدئ قوي عشان تستقر حالتها النفسية بعد الصدمة الكبيرة اللي عدّت بيها… وفوق كل ده، الخوف على الجنين لسه بيخيم على الأجواء.
ليلي كانت واقفة برا الغرفة، حاطة إيديها في جيب البالطو الأبيض، وعينيها سرحانة في نقطة مش باينة… مش قادرة تهرب من الإحساس إن كل حاجة بتقع حواليها.
فجأة، الممرضة جت وهي شايلة ملف بإيدها ووشها مقلوب:
الممرضة (بصوت منخفض):
"دكتورة ليلي… في خبر ضروري حضرتك تعرفيه."
ليلي (وهي تبص لها بنظرة فاضية):
"خير؟"
الممرضة:
"الشرطة بلغوا المستشفى… جثة الأستاذ سليم الأسيوطي اتنقلت عندنا هنا، في المشرحة الخاصة بالمستشفى."
ليلي (شهقت وهي تحط إيدها على بطنها):
"إيه؟ عندنا؟!"
الممرضة:
"أيوه، لأنهم عارفين الصداقة القديمة بين العيلتين… قالوا يمكن تقدروا تتعرفوا عليه أسرع، بدل ما يفضل مجهول."
ليلي (بصوت مخنوق):
"بس… بس ده معناه إنهم تقريبًا متأكدين؟"
الممرضة:
"للأسف… الجثة متفحمة بشكل صعب… بس العربية، النمرة، كل حاجة بتقول إنها بتاعته."
ليلي حسّت كأن الأرض اتسحبت من تحت رجليها… قلبها دق بسرعة، ومشهد الضحك القديم مع سليم، وهو بيقنعها تدخل طب، مرّ قدام عينيها كأنه فيلم قديم.
ليلي (بهمس، كأنها بتكلم نفسها):
"سليم… لأ… مش ممكن تكون انتهيت كده… مش انت اللي كنت بتضحك في وش الدنيا كلها… مش انت!"
في مستشفى المدينة…
كانت زمرد قاعدة في الكرسي، ووشها باهت من الصدمة، عينيها محمرة من كتر البُكا، وسمية جنبها بتحاول تهديها، بس مفيش كلام بينفع دلوقتي.
الممرضة رجعتلهم بعد ما خلصت أوراق دخول سارة للملاحظة، وقالت إن حالتها بقت مستقرة… لكن خبر وفاة سليم اللي شافوه على شاشة الأخبار كان زي الطعنة اللي لسه بتنزف.
زمرد كانت ساكتة، مش قادرة تنطق… لحد ما فجأة، بصوت متقطع وموجوع خرج منها:
زمرد (بصوت مهزوز):
"خدوني… عند ابني… أنا عاوزة أشوفه… أشوف سليم…"
سمية (وهي بتحاول تسندها):
"زمرد، اهدي يا أختي… انتي لسه خارجة من صدمة كبيرة…"
زمرد (بنبرة أم مجروحة):
"أنا مش هرتاح… غير لما أشوفه بعيني… حتى لو كان… حتى لو كان…"
ووقفت، بإيدين بيرتعشوا، وعيونها بتدمّع من غير صوت، كأن كل دمعة بتتحايل تطلع من قلبها قبل عنيها.
سمية بصت للممرضة بإشارة إنها تجيب عربية إسعاف داخلية أو كرسي متحرك ليصلو للسيارة
زمرد (بإصرار):
"مش مهم عربية… مش مهم أركب ولا أمشي… المهم أوصل له… أوصل لابني."
في مستشفى الألفي – الطابق السفلي، بالقرب من ثلاجة حفظ الجثث…
ليلي كانت نازلة بخطوات هادية، بس قلبها كان مولع من التوتر… رايحة تشوف الجثة اللي المفروض تبقى لسليم. لازم تتأكد بعينها. لازم تصدق.
لكن قبل ما توصل، سمعت صوت من ورا باب نص مفتوح، واحد لابس بالطو أبيض وبيتكلم في تليفون بصوت منخفض… بس ليلي سمعته.
الصوت (بهمس متوتر):
"أيوه يا أستاذ جاد… المهمة تمت… الأستاذ سليم مات رسمي… الجثة قدامي آه، شفتها بنفسي."
ليلي وقفت مكانها، حست إن رجليها اتلجت، لكن فضولها خلاها تقرب أكتر من الباب، وهي بتحبس أنفاسها.
الصوت كمل، لكن بنبرة أكتر خبث وتهديد:
"مازن؟… مازن ده الفأر التاني، بقاله فترة مستخبي في الفيلا بتاعته، ما بيخرجش خالص… إيه أوامرك؟ نهاجمه؟… تمام، تحت أمرك."
ليلي اتسعت عينيها، وكل خلية في جسمها اتحركت على صرخة داخلية:
ليلي يدق قلبها بسرعة (بهمس لنفسها):
مازن
كانت هتدخل تواجهه، لكن فجأة الباب اتفتح، والراجل اللي سمعته خرج، ولسه بيحط الموبايل في جيبه،
ليلي بسرعة خبّت نفسها في ركن الجدار، قلبها بيرفرف زي طائر محبوس… والمفاجأة الكبيرة إنها لما ركّزت في وش الراجل… ما كانش دكتور من المستشفى أصلاً!
في ممر مستشفى الألفي – الطابق السفلي…
كانت ليلي خارجة بسرعة من الممر، نفسها بيقطع، عينيها بتلف يمين وشمال… وشها مرسوم عليه قلق واضح، مش من أي خبر رسمي، لكن من حاجة أخطر… شك.
فجأة، وقفت في مكانها لما شافت قدامها سيف، واقف مع نرمين اللي باين عليها كانت لسه بتبكي.
اللحظة اتجمدت.
نظراتهم تلاقت لأول مرة من خمس سنين.
سيف وهو مش مصدق:
"ليلي؟!"
ليلي، بتقطع السكون بصوت قلق ومستعجل:
"سيف! لازم نروح لمازن حالًا! في خطر… فيه حد بيراقبه، وسمعت كلام يخليني مش مرتاحة خالص!"
سيف قرب منها بسرعة:
"استني… إيه اللي حصل؟ خطر إزاي؟!"
ليلي بصوت مهزوز لكنها مصمّمة:
"كنت معدية من جنب غرفة الاستراحة، سمعت واحد لابس بالطو دكتور بيتكلم في التليفون، بيقول إن المهمة تمت، وإن اللي وراها اسمه جاد… وكان بيقول لازم يخلّصوا على مازن كمان!"
سيف بقلق:
"وإنتي متأكدة من اللي سمعتيه؟"
ليلي:
"كنت هموت من الخضة… كنت داخلة أشوف الجثة ، لكن بعد اللي سمعته… مش قادرة أفسر… بس الموضوع شكله كبير!"
سيف شدّ نفسه بسرعة:
"طيب يلا نتحرك… أنا بسوق، وإنتي تكمّلي تحكيلي في الطريق. مازن لازم نوصله قبلهم."
نرمين وهي بتقفل موبايلها:
"أنا جاية معاكم، مش هسكت لحد ما أعرف إيه اللي بيحصل."
نظرات سريعة بينهم، كلها توتر، وقلق، وغموض بيشدّهم لمصير لسه مش واضح.
فيلا مازن
الدق على الباب كان عنيف، كأنهم بيكسروا خشب ولا بيفتشوا على كنز.
البنت فتحت الباب، شكلها كأنها خارجة من خناقة مع قطة برية… شعرها منكوش، ميكاب بايظ، ولابسة فستان لو اتكلم هيستغيث.
البنت (ببرود وهي بتطقطق لبان):
"نعم؟"
ليلي (بحواجب مرفوعة وبصوتها فيه نار):
"معلش، مين حضرتك؟"
البنت (بدلع قاتل وبنظرة بتغيظ):
"أنا؟ صديقة لمازن… بس كنت ماشية خلاص، اتفضلوا."
لفّت شعرها على صباعها، وطلعت تجيب شنطتها كأنها خارجة من فيلم مش للمشاهدة العائلية.
يدخلوا جوه… ومازن بيخرج من أوضته، التيشيرت في إيده، لابس بنطلون تريننج وكأن الدنيا وردي.
مازن (وهو بيلبس التيشيرت وبيعدل شعره):
"إيه الهجوم ده؟ حد مات ولا بتفتشوني؟"
ليلي (بنار مولعة وعيونها مش ثابتة):
"الدنيا قايمة، الدنيا فوقاني تحتاني… وابن عمك مات!
وإنت… قاعد هنا بتلعب دور هيو هيفنر مع الستات؟!"
مازن (رافع حاجبه، ولسانه سايب):
"مين؟ مين اللي مات؟ متقوليش البت اللي فتحت الباب! أنا سايبها نايمة…"
نرمين (بلهجة سخرية تقطر):
"لا يا فندم، من امتى ما شفتش الأخبار؟ من امتى ما مسكتش موبايل؟"
مازن (بكسل وقلة حيلة):
"كسرت التليفون امبارح… كان بيزن كل شوية، حسّيته بيزن عليا أنا شخصياً."
سيف يدخل بنبرة حادة:
سيف:
"سليم عمل حادث بالسيارة مات."
مازن (يسكت لحظة، بعدين يهز راسه ببطء):
"بجد؟ طب والله زعلت… مش علشانه، علشان العربية. كانت حلوة وبتجري زي الرصاصة."
ليلي (بصوت غيظ وقلق):
"مازن، بجد فوق! الوضع مش هزار، ودورك جاي."
مازن (وهو بيتمشى ناحيتهم):
"يا جماعة، اللي عنده نية يقتلني… ياريت ييجي بسرعة قبل ما أحجز معاد عند الحلاق."
سيف (بحدة):
"مازن!"
مازن (رافع إيده):
"ماشي يا عم، فهمت. خلاص، هلبس كوتشي ونيجي نحلل الجثة ونحمي العرش."
نرمين (بهمس لليلي):
"هو بيهزر ولا مجنون؟"
ليلي :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"الاتنين."
وفجأة…
"طَخّ! طَخّ! طَخّ!"
صوت إطلاق نار قوي هزّ كل الفيلا.
مازن (بسرعة وهو بيصرخ):
"انبطحوااا!"
سيف سحب ليلي وهو بيغطي عليها، ونرمين اتزحلقت على الأرض، ومازن غطى راسه بإيديه.
دقايق… مش دقايق، ثواني… والباب اتحطم.
رجال كتير دخلوا، وشهم مغطى، لبسين كله أسود، مسلحين، خطواتهم تقيلة زي الموت، وصوتهم ساكت بس مرعب.
مازن حاول يقوم، لكن اتثبت مكانه لما اتضرب بمقبض سلاح على ركبته، وقع، وشاف النجوم.
ليلي (بتصرخ):
"سيبونا! في إيه؟! إحنا عملنا إيه؟!"
لكن مفيش رد… كل اللي حصل بعد كده كان ضباب.
الظلمة نزلت عليهم مرة واحدة.
صوت صاعق كهربائي… بعدها سكون.
مكان مظلم – كأنه قبو تحت الأرض
نور خفيفة خضراء، جايه من لمبة باهتة، وجدران إسمنتية عارية، ريحة الرطوبة خانقة.
الأربعة فاقوا واحد ورا التاني…
سيف أول واحد فتح عنيه، حاول يتحرك لقى إيده مربوطة، بص حواليه بصعوبة.
مازن بيرمش وبيقول بنبرة متلخبطة:
مازن (بصوت مخنوق):
"إحنا… فين؟ ده قبو؟ ولا حفرة جهنم؟!"
نرمين بصوت بيرتعش:
"حد… خطفنا؟"
ليلي بتحاول تفك إيديها وهي بتتنفس بصعوبة:
"مين الناس دي؟ وليه؟!"
في فيلا الأسيوطي
الهدوء قاتل… بس مش هدوء راحة، لأ، دا الهدوء اللي بعد الزلزال.
الصوان اتنصب قدام الفيلا، الناس بدأت تيجي، وجوه حزينة، عيون باكية، وهمسات في كل مكان عن "الخبر الصادم" و"المأساة اللي وقعت على بيت الأسيوطي".
زمرد كانت قاعدة على الكنبة الكبيرة في الصالون، وشها شاحب، عينيها محمرة، مش بترد على حد، بس دموعها كانت بتتكلم بدلها.
ليلى كانت بتتنقل بين الناس وهي في حالة لا يرثى لها، تليفونها في إيدها، وبتتصل بمعتز للمرة العاشرة:
ليلى (بصوت مكسور):
"ردّ… بالله عليك ردّ… أنا مش قادرة أستوعب اللي بيحصل…"
بس مفيش إجابة.
نور خرجت من أوضة المستشفى بالعافية، رغم اعتراض الدكتور والممرضة، ورغم تحذيراتهم إن حالتها لسه ما استقرتش. لكنها أصرت.
نور (وهي بتقول للدكتور):
"أنا لازم أكون مع أهله… مع أمه… لو كان هو مات فعلاً، فأنا مراته… ومكاني هناك."
الدكتور هزّ راسه بأسى، وكتب المهدئات، وسمح لها تمشي بشرط المتابعة
في الوقت دا…
سمية كانت لسه في المستشفى، قاعدة جنب سرير سارة، اللي كانت نايمة بتعب بعد ما فاقت من البنج، إيدها في إيدها، ومش راضية تسيبها.
سمية (وهي بتتمتم):
"كله حصل بسرعة… يا رب استرها، يا رب…"
فيلا الأسيوطي
الهدوء قاتل… بس مش هدوء راحة، لأ، دا الهدوء اللي بعد الزلزال.
الصوان اتنصب قدام الفيلا، الناس بدأت تيجي، وجوه حزينة، عيون باكية، وهمسات في كل مكان عن "الخبر الصادم" و"المأساة اللي وقعت على بيت الأسيوطي".
زمرد كانت قاعدة على الكنبة الكبيرة في الصالون، وشها شاحب، عينيها محمرة، مش بترد على حد، بس دموعها كانت بتتكلم بدلها.
ليلى كانت بتتنقل بين الناس وهي في حالة لا يرثى لها، تليفونها في إيدها، وبتتصل بمعتز للمرة العاشرة:
ليلى (بصوت مكسور):
"ردّ… بالله عليك ردّ… أنا مش قادرة أستوعب اللي بيحصل…"
بس مفيش إجابة.
نور خرجت من أوضة المستشفى بالعافية، رغم اعتراض الدكتور والممرضة، ورغم تحذيراتهم إن حالتها لسه ما استقرتش. لكنها أصرت.
نور (وهي بتقول للدكتور):
"أنا لازم أكون مع أهله… مع أمه… لو كان هو مات فعلاً، فأنا مراته… ومكاني هناك."
الدكتور هزّ راسه بأسى، وكتب المهدئات، وسمح لها تمشي بشرط المتابعة.
---
في الوقت دا…
سمية كانت لسه في المستشفى، قاعدة جنب سرير سارة، اللي كانت نايمة بتعب بعد ما فاقت من البنج، إيدها في إيدها، ومش راضية تسيبها.
سمية (وهي بتتمتم):
"كله حصل بسرعة… يا رب استرها، يا رب…"
الأجواء كلها كانت سودة، والبيت اللي كان مليان ضحك وناس… بقى مليان دموع ووجع.
في ذلك القصر المظلم، الجو كان خانق، والجدران تشهد على أسرار سابقة ما زالت تتردد في الأركان…
دخلت ثريا بخطوات غاضبة، عينيها مشتعلة، وصوتها بيهزّ المكان:
ثريا (بانفعال):
يعني إسه تخطف بنتي؟!
جاد كان واقف ورا المكتب، ضهره ليها، ولما لف، كانت ابتسامته كلها خبث وسخرية، وعينيه بتلمع بنار قديمة:
جاد (ببرود وشر):
بنتك؟ بنتك هي اللي جات فطريقي… وأنا ما بسكتش لحد يوقف في سكتي.
ثريا (بتصرخ):
ملهاش دخل! البنت دي مالهاش أي علاقة! ما تدخلهاش فقصصك القديمة مع الأسيوطي!
جاد (بهدوء قاتل):
أولًا، مفيش حد بريء لما يدخل في دايرة النار…
وثانيًا، أنا ما بخطفش… أنا بأخد اللي ليّ، واللي يخصني.
ثريا قربت منه، وبصوتها المرتعش من الغضب والخوف:
ثريا:
لو لمستها… لو صار لها حاجة… مش هسيبك يا جاد.
جاد ضحك ضحكة باردة، ورفع حاجبه باستخفاف:
جاد:
خليكي في تهديداتك دي… بس أوعي تنسي إنك اللي زرعتي الشر ده من زمان…
وانا دلوقتي… بحصده.
ثريا ابتلعت ريقها بصعوبة، وقلبها بيرتجف… بس عينيها فضلت ثابتة فيه، متحدّياه، حتى لو جوّاها كانت بتنهار.
في ذلك القبو المظلم، كانت الأنفاس تتلاحق، والعيون بتدور في كل الاتجاهات تدور على مخرج، أو أمل، أو حتى معجزة. الكل بيحاول يفك نفسه، لكن السلاسل كانت قوية، والأرضية الباردة زادت الوضع كآبة.
وفجأة… الباب الحديدي يصدر صوت صرير مزعج وهو بيتفتح ببطء.
دخل جاد، خطواته تقيلة كأنها بتدوس على أعصابهم، وفي إيده مسدس بيلمع تحت ضوء خافت، وابتسامته كلها شر ولامبالاة.
جاد (بصوته البارد):
تؤ تؤ تؤ… شايفكم بتحاولو تفكو نفسكم؟ والله مجهود يُشكر… بس للأسف، مافيش فايدة.
وقف قدامهم، وبص لكل واحد بعين فيها خبث وهدوء قاتل.
جاد (وهو بيشاور بمسدسه):
مين… هيكون الأول؟ هاااه؟
نبدأ بمين؟ اللي كان عامل فيها شجاع؟ ولا اللي بيحب يتفزلك بكلام كبير؟
نظرته ثبتت على مازن، ثم تحولت فجأة لسيف، وبعدين راحت على ليلي ونرمين…
جاد (وهو يضحك بخفة):
ولا نخلّي السيدات أولًا؟ يا ريت لو حد يرفع إيده… عشان أقرر بسرعة.
سيف (بصوت غاضب):
لو لمستهم… هتندم.
جاد (بابتسامة أوسع):
آه، التهديدات دي بحبها… بتديني دافع أكبر.
نرمين تمسك أعصابها بالعافية، وليلي بتداري خوفها تحت وش ثابت، بس عينيها كانت بتدمع بصمت.
جاد بيقرب، ببطء… صوت خطواته يضرب أعصابهم، والمسدس بيتنقل من وشّ لوشّ، واللحظة بتطول… كأن الزمن وقف يستنى مين هيكون أول الضحايا.
جاد (وهو يغمض عينه بلعب):
واحد…
اتنين…
ثلاثة…
وسكت.
… وسحب الزناد.
لكن ما طلعش صوت.
جاد فتح عينه، وبص لمسدسه… وضحك.
جاد (بسخرية):
لسه ما قررتش… حبيت أخوفكم بس.
رجع خطوة لورا، وبص لهم كلهم بابتسامة مرعبة:
جاد:
بس ما تقلقوش… الدور جاي، لكل واحد فيكم.
وخرج… والباب قفل من وراه بصوت جهوري، سابهم في قبوهم، والظلام بدأ يضغط عليهم أكتر من أي وقت فات.
أمام القصر الأسود المهجور...
الجو كان ساكن بشكل غريب، كأن الهوى نفسه واقف يترقب اللي جاي.
بوابة القصر واقفة زي وحش نايم، وكل تفصيلة فيها بتحكي عن سنين من الألم والذكريات المدفونة.
معتز كان واقف قدام القصر، عينه مركزة، وخطواته واثقة، كأنه راجع مكان يعرفه كويس.
جنب معتز…
كان فيه راجل لابس أسود، ملامحه قوية، ونظراته جامدة… لكن فيها وجع.
لو حد عدى كده، كان ممكن يفتكره واحد من رجالة الأمن، أو شخصية غامضة في الخلفية… لكن أنا كنت شايفة الحقيقة.
ده مش أي حد.
ده سليم الأسيوطي.
آه… اللي العالم كله صدّق إنه مات.
بس معتز؟ لأ، معتز كان عارف… وكان معاه في كل خطوة.
معتز (بصوت واطي وهو بيبص على القصر):
"جاهز يا صاحبي؟"
سليم (بنبرة فيها برد ووجع السنين):
"جاهز… من أول لحظة خبّيت فيها نفسي وانت استنيت اللحظة دي."
معتز (وهو بيشاور لفريقه):
"… هنسترد كل حاجة النهاردة."
سليم (بيشد سلاحه):
"ونحاسب الكل… من أولهم لآخرهم."
مفيش لحظة تردد، ولا دهشة.
الاتنين دخلوا القصر… مش عشان يفتشوا…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لكن عشان ينتقموا.
داخل القصر الأسود…
الصوت الوحيد اللي كان مسموع في البداية هو خطوات رجالة معتز، وبعدها بثواني…
طاخ! طاخ! طاخ!
صوت الرصاص ملأ المكان…
الكل جري يتخبّى… أصوات صريخ، خطوات سريعة، والهوى بقى تقيل من الخوف والبارود.
في الطابق العلوي…
كان جاد واقف في أوضة شبه مظلمة، باين عليه الغضب، ووشه مليان عرق وتوتر.
أحد رجاله دخل وهو بيجري:
الحارس (وهو بيصرخ):
"سيدي! لازم نتحرك فوراً! عددهم كبير جداً! الوضع خرج عن السيطرة!"
جاد (بغضب وهو بيرمي كل حاجة قدامه):
"تؤ تؤ تؤ… كل حاجة كانت ماشية تمام! إزاي؟! إزاي حصل دا؟!"
بيرفس الطاولة برجله، بيفتح درج وبيطلع مسدسه، عينه بتلمع بجنون:
جاد:
"أنا ما بخسرش! لو حد هيخرج من هنا… يبقى جثثهم، مش هم!"
بص للحارس:
جاد (بصوت واطي لكنه مرعب):
"جهز السيارة… وأنا هخلص اللي ابتديته."
في القبو المظلم…
الصمت كان مخنوق، ريحة الرطوبة مالية الجو، والبرد بيزحف في العظام.
باب القبو اتفتح فجأة، والعيون اتجهت ناحية مصدر الضوء الخافت اللي دخل.
ثريا كانت واقفة على الباب، أنفاسها متقطعة، وعينيها مليانة قلق وجنون.
نرمين (بدهشة ودموع):
"ماما؟! إنتي بتعملي إيه هنا؟!"
ثريا (وهي بتجري عليها):
"مافيش وقت! لازم تهربي، يلا قومي بسرعة!"
بدأت تفك سلاسلها، وإيدها بترتعش.
نرمين (وهي تبص للي حواليها):
"ومينفعش أسيبهم! دول كانوا معايا في كل لحظة!"
ثريا (بحدة وقهر):
"أصلاً إنتي هنا بسببهم! لولاهم ما كنتيش دخلتي ده كله!"
نرمين (بعناد وهي تنهض):
"بس أنا مش زيك! مش ههرب لوحدي!"
ثريا (وهي بتهمس):
"يلا قبل ما يفيق عليا جاد…"
وقبل ما تكمل الكلمة…
دوّي رصاصة شق سكون القبو…
الدم تناثر على وش نرمين، وصرخة مكتومة خرجت من صدرها.
ثريا وقعت على الأرض، دمها بينتشر حواليها…
ونظرتها الأخيرة كانت لنرمين، مليانة ندم.
جاد دخل القبو بخطوات باردة…
في إيده المسدس، ودخان الرصاصة لسه طالع منه.
جاد (بضحكة كلها شر):
"هو ده تمن الخيانة يا ثريا…"
سيف حاول يتحرك بس السلاسل منعته،
ليلي شهقت، ونرمين وقفت متسمّرة مكانها، الدموع بتنزل بدون صوت.
جاد (وهو يوجّه سلاحه لنرمين):
"وجه بنتك الجميل ده… مين عارف، يمكن يبقى الهدف الجاي؟"
وفجأة، صوت خطوات سريعة كسر الصمت.
أحد الحراس اقتحم القبو وهو بيصرخ بخوف:
"سيدي! إنهم بيقربوا… معتز ورجالته داخلين علينا، عددهم كبير جدًا! مش هنقدر نواجههم!"
جاد لف وشه بسرعة، نظراته اشتعلت بالغضب،
ثم بصّ بنظرة أخيرة للأربعة المربوطين قدامه، وصوّب مسدسه بسرعة ناحية مازن.
جاد (بصوت متوحش):
"ما تفتكروش إنكم نجيتوا!"
ضغط الزناد...
"تك!"
الصوت الوحيد اللي طلع كان صوت الفراغ.
جاد (بغضب):
"تفو… خلص الرصاص."
لف بجنون وركض للخروج، بيزعق لحراسه:
"يلااا! من المخرج السري… دلوقتي!"
وهو بيطلع من القبو،
فجأة صوت طلقة قوية دوّى في المكان،
رصاصة اخترقت ضهره.
جاد صرخ بصوت مخنوق وهو بيترنّح:
"آآآااااهه!!"
ف?
جاد (بغضب):
"تفو… خلص الرصاص."
لف بجنون وركض للخروج، بيزعق لحراسه:
"يلااا! من المخرج السري… دلوقتي!"
وهو بيطلع من القبو،
فجأة صوت طلقة قوية دوّى في المكان،
رصاصة اخترقت ضهره.
جاد صرخ بصوت مخنوق وهو بيترنّح:
"آآآااااهه!!"
في آخر الممر…
كان سليم الأسيوطي واقف، المسدس في إيده ولسانه ساكت…
بس عنيه كانت بتتكلم، مليانة نيران الغضب.
سليم (بصوت خافت):
"ده عشان أمي… وعشان كل حاجة ضاعت بسببك، يا كلب."
جاد رغم الإصابة، قدر يجر نفسه ويوصل للسيارة اللي كانت مستنياه في مخرج جانبي،
ركبها بسرعة مع الحراس، والدم بينزف منه،
لكن الهروب نجح… النهارده.
داخل القبو…
الدخان كان لسه بيتسلل من بعيد، ريحة البارود مليا المكان، والقلوب كلها على حافة الانفجار.
سيف بيحاول يفك السلاسل برجله، مازن بيبصله بزهق.
مازن (بتهكم):
"يا عم خلّيك ثابت… هتفكنا برجلك ولا ده تمرين تايكوندو؟"
سيف (بضيق):
"ولا كلمة… إنت السبب أصلاً، كان لازم أسيبك للبنت اللي كانت لابسة بلوزة مش بلوزة."
ليلي (بتتأفف):
"وقتكم ده للكلام؟ أنا هموت من القرف… وممكن حد يبعد الحشرة اللي ماشية على دراعي؟"
وفجأة…
باب القبو بينفتح بعنف، والنور يضرب عيونهم.
صوت رجالة بيصرخوا وأقدام بتجري…
وبينهم معتز واقف، والسلاح في إيده،
بس اللي كان وراه…
كان الصدمة.
سيف (بصدمة حقيقية):
"إيه الـ... إيه ده؟"
ليلي (بعينين متوسعة):
"أنا بشوف شبح؟"
مازن (واقف بصعوبة):
"أنا خلاص… مت، وبد hallucinate."
سليم الأسيوطي كان واقف… لابس أسود، وشه مرهق، بس عينيه حية.
سليم (ببرود ساخر):
"إيه؟ حد وحشني؟"
مازن (مصدوم):
"ده طلع عايش! أنا كنت بحتفل جوه قلبي والله…"
سيف (بصوت مخنوق):
"مش طبيعي… مش طبيعي… إنت كنت فين؟ اتدفنت؟ تتحرقت؟ اتبخرت؟!"
معتز (وهو بيفك قيودهم):
"أشرحلكم بعدين، أهم حاجة دلوقتي نخرج."
سليم (بيضحك وهو بيفك ليلي):
"ليه؟ شكلكوا كنتوا مستمتعين."
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ليلي (بحدة):
"هموتك تاني لو ما شرحتليش!"
الكل بدأ يتحرر… الكل إلا نرمين.
كانت واقفة مكانها، عنيها معلقة بجثة أمها،
دموعها ساكنة على خدها، واللحظة كانت تقيلة.
سيف (بصوت هادي):
"نرمين… لازم نخرج، دلوقتي."
نرمين (بصوت مكسور):
"هي جت تنقذني… وماتت قدامي…"
سليم بصّ لها، صمته كان فيه احترام، وهدوءه فيه حزن دفين.
سليم (بصوت واطي):
"هنخرج… وناخد حقها."
معتز أشار للرجالة يرفعوا جثة ثريا برفق،
وبدأوا يطلعوا الكل من القبو المظلم… للنور.
في سيارة جاد…
الهدوء داخل السيارة كان مريب، وريحة الدم ماليه الجو، مع كل مطب كانت أنفاس الحارس بتتسارع أكتر.
جاد كان قاعد في الكرسي ورا، حاطط إيده على الجرح اللي في ضهره، ووشه شاحب كأن الدم انسحب منه كله.
الحارس (بقلق واضح وهو بيبص في المراية):
"سيدي... سيدي لازم نروح المستشفى فورًا، النزيف كده مش طبيعي!"
جاد بصعوبة، عينه شبه مغمّضة، وصوته مبحوح وهو بيحاول يتمسك بالوعي:
"أنا... أنا... مش هسيبهم... مش هس...ـ"
وما كملش.
رأسه ميّلت على جنب، وأنفاسه بقت تقيلة، وجسمه استرخى تمامًا.
الحارس صرخ وهو يدوس على البنزين بكل قوته:
"الحقونااااا! لازم نوصل المستشفى حالًا!!!"
السيارة اندفعت في الطريق بسرعة جنونية، وأصوات الإطارات كانت بتصرخ على الإسفلت…
في سباق مع الزمن لإنقاذ حياة مجرم… لسه ما خلصش لعبته.
في ساحة القصر...
وصلت العربية واتفتحت الأبواب، وخرج منها سيف ومازن ونرمين، وليلي كانت ماسكة إيد نرمين، لسه متأثرة من اللي حصل…
سليم نزل آخر واحد، وعينه بتلف حوالين الناس اللي متجمعة قدام الفيلا، اللبس الأسود، والوشوش الحزينة، والدموع… كلهم بيبكوا عليه.
سليم (بضحكة نصها سخرية ونصها تعب):
"واضح إننا عندنا عُرس… أو مهرجان حزن جماعي."
معتز (بصوت واطي وهو بيقفل باب العربية):
"لأ… دي جنازتك يا نجم."
سليم (بضحكة ساخرة):
"كويس إنهم مهتمين، كان ناقص بس حد يبيع كروت عزاء."
معتز (بجدية وهو بيبص حواليه):
"ابعد عن المدخل الرئيسي… لو ظهرت قدامهم دلوقتي، في منهم هيتوقف قلبه بجد… وده هيبقى أول قتيل فعلي في الجنازة."
سليم (بضحكة وهو بيرجع خطوتين):
"يعني نمشيها رعب بدل دراما؟ تمام… هدخل من الباب الخلفي، خليكوا انتوا تلهوا الجمهور."
معتز (بغمزة):
"بلاش تعمل حركات أفلام… وافتكر إنك راجع علشان تحاسب، مش تهزر."
سليم (بعين فيها نظرة غامضة):
"حاسب… بس بعد ما أشوف مين اللي كان بيوزع التعازي باسمي وهو السبب في اللي حصل."
وسليم اختفى في الخلف…
داخل القصر اللي فيه الكل بيبكي عليه…
من غير ما يعرفوا إن "الميت" رجع… والانتقام جاي.
في المستشفى…
الحارس وهو بيصرخ بلهفة:
"ساعدونا بسرعة! حالته بتسوء!"
الممرضين جروا بالنقالة، بسرعة شالوا جاد وودّوه لغرفة العمليات، الأطباء لابسين بسرعة، وكل شيء اتحوّل لحالة طوارئ.
الباب اتقفل ووراهم، والأنوار الحمرا فوق بتعلن إن معركة مع الموت بدأت.
---
وفي القصر…
كانت الناس لسه متجمعة، الوجع مالي المكان، وكل العيون بتدور على معتز…
وأول ما دخل، ليلى شافته.
عيونها حمرا من كتر البكا، قلبها مليان غضب، ولسانها ما سكتش:
ليلى (بعصبية وانهيار):
"شرفت فيني! أخيرًا ظهرت! تعرف جنازة مين كانت شغالة؟ جنازة أخويا! وسايبني لوحدي، ما وقفتش جنبي، ولا حتى ظهرت!"
معتز (بيحاول يمسك أعصابه):
"ليلى، حبيبتي… ممكن تهدي؟ دلوقتي مش وقت الكلام ده."
ليلى (بعصبية):
"لأ! دا وقته جدًا! إنت حتى مردّتش على مكالماتي!"
معتز (بصوت واطي بس حاسم):
"أنا محتاجك تطلعي للطابق التاني… تاخدي أمك ونور، وتبعدوا من هنا شوية."
ليلى (بشك وخوف):
"ليه؟! في إيه؟"
معتز (بيبص حواليه ويتأكد محدش سامع):
"عشان في مفاجآت… ومينفعش يكون في حد منكم تحت لما تحصل."
ليلى (بقلق):
"مفاجآت إيه؟!"
معتز (بصوت غامض):
"ثقي فيا… ومتسأليش دلوقتي، بس صدقيني، اللي جاي هيغير كل حاجة."
وسابه ومشي… وعيون ليلى بتتابعه، بين غضبها، وخوفها، وقلبها اللي حاسس إن في حاجة كبيرة جدًا على وشك تحصل.
في الطابق العلوي…
خطواتهم كانت سريعة، قلوبهم بتنط من مكانها…
فتحوا الباب، وكل العيون اتجمّدت.
سليم واقف.
وسط الغرفة، بكل هيبته، بكل صدمته…
سيف، مازن، ليلي، ونرمين كانوا حوالينه، ولسه علامات الذهول مرسومة على وشوشهم.
زمرد أول ما شافته، شهقت بصوت عالي، وإيدها اتسندت على الحيطة، كأن رجليها مش شايلينها.
زمرد (بدموع وابتسامة مذهولة):
"ابني… ابني ما متتش؟!"
جريت عليه تحضنه، حضن عمره ما كان كفاية يعبّر عن كل حاجة جواها.
حضن أم فقدت روحها ولقتها تاني.
زمرد (وهي بتحضنه بقوة):
"كنت بسمع صوتك في خيالي… بس ما كنتش متخيلة إنه هارجع ألمسك فعلاً…"
سليم (بصوت مختنق):
"أنا آسف يا أمي… بس كان لازم أختفي."
ليلى (وهي بتقرب، عينيها بتدمع):
"يعني أخويا… حي؟"
جريت عليه هي كمان، وحضنته:
ليلى:
" سليم… خضتنا عليك قوي."
سليم (وهو يربّت على ضهرها):
"أنا هنا… ومش هسيبكم تاني."
وفجأة، يدخل صوت جديد من وراهم…
سمية (بصوت عالي ومصطنع):
"الحمد لله إنك عايش يا حبيبي… يعني إحنا عاملين الجنازة دي لمين؟!"
سكت الكل، واتجهت الأنظار نحوها، وسليم بصّ لها بنظرة باردة،
سليم :
"أكيد مش ليا… أنتو بتعرفوا تجهزوا جنازات بسرعة."
سمية (بابتسامة بايخة):
"والله كان بس احترام للموقف، إحنا كنا بنعيط كلنا…"
سيف (بهمس لمازن):
"أكيد… المعظم دموع تمساح."
مازن (مكتم ضحكته):
"أنا عن نفسي كنت بوزع بلح وفرحان."
نور وقفت بعيد… عينيها معلّقة بسليم، كأن الزمن وقف بيها،
مخها بيرجع يعيد كل لحظة من اللحظات اللي عاشتها من بعد غيابه،
الصدمة، القهر، الندم، والجرح اللي عمره ما التئم.
وفجأة…
انهارت.
الدموع نزلت مرة واحدة، من غير صوت، بس وجعها كان بيصرخ.
نور (بهمس مكسور):
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"كنت فاكرة إنك خلاص… راحت روحك مني."
ومع كل خطوة خدتها ناحيته،
كان قلبها بيرجع يدق… بس مش زي الأول.
دقة فيها حزن، فرحة، خيانة، وحب… كله متلخبط.
نور (وهي بتوصل له وتبص في عينه):
"ليه؟ ليه عملت فيا كده؟ ليه سبتني أعيش على خبر موتك؟!"
سليم (بصوت هادي وندمان):
"كان لازم… كان في حاجات أخطر من إني أقولك إني عايش…"
نور (وهي بتنهار أكتر):
"أنا موت كل يوم، وكل يوم أقول يمكن ترجع… بس لما ما رجعتش، أنا اللي مت."
سليم (وهو بيمد إيده ويمسك إيديها):
"أنا رجعت… علشانك إنتي… علشان كلكم… وعلشان آخد حقنا."
نور (بهمس وهي بترمي نفسها في حضنه):
"ما تسبنيش تاني… حتى لو هنتخانق، حتى لو هنكره بعض… بس ما تختفيش تاني."
سليم (وهو بيحضنها بقوة):
"أنا هنا… ومش هبعد تاني، مهما حصل."
والغرفة سكتت…
كل اللي حوالين سليم ونور سابوا لهم لحظتهم،
لحظة كانت كأنها نهاية لفصل طويل… وبداية لحكاية جديدة.
في المستشفى، بعد يوم من الأحداث...
كانت الشمس بتدخل من شباك صغير في غرفة جاد، والهدوء الساكن بيغلف المكان، لولا صوت الأجهزة الخفيف.
جاد فتح عينيه ببطء، أنفاسه متقطعة للحظة، قبل ما يستوعب إنه على سرير المستشفى.
الحارس (بلهفة وارتياح):
"الحمد لله على سلامتك، سيدي!"
جاد (بصوت مبحوح وهو بيبص حواليه):
"أنا… فين؟"
الحارس (بحذر وهو يقرب):
"في المستشفى، بس ما تقلقش، أنا حليت الأمور، لا الشرطة عارفة بوجودك هنا، ولا حد بلغ عن الإصابة… كل حاجة تحت السيطرة."
جاد بيعتدل ببطء، وبينهض من السرير، رغم إن الحارس حاول يمنعه.
الحارس (بتوتر):
"بس حضرتك تعبان! الإصابة كانت قريبة جدًا من العمود الفقري، ولازم ترتاح شوية على الأقل…"
جاد بدأ يلبس هدومه، ملامحه جامدة، وكأنه ما بيفكرش في نفسه.
جاد (ببرود وهو بيقفل القميص):
"هنغادر… دلوقتي."
ومع خطواته الهادئة، وبينما هما خارجين…
وقف فجأة.
صوت بكاء خافت طلع من إحدى الغرف، شد انتباهه…
لف برأسه ببطء، وأذنه مركزة.
جاد (بهمس):
"استنى هنا."
فتح الباب بهدوء، لقى قدامه مشهد مفاجئ.
سارة.
على سرير أبيض، ملامحها باهتة، عيونها متورمة من البكاء، ويده مليانة محاليل، وهي حاضنة بطنها وكأنها بتحاول تحميه من العالم.
⚡ فلاش باك – ليلة أمس
غرفة سارة في المستشفى
الباب بيتفتح وسليم داخل بخطوات تقيلة ونظرة باردة.
سليم (بجفاف):
"سمعت إنك تعبانة."
سارة (بصوت مكسور):
"حتى دلوقتي فاكرني؟ كان ممكن ابننا يموت وانت فين كنت؟!"
(سارة ما تعرفش إن سليم كان مختفي ومعلن عن موته)
سليم (ببرود):
"أحلام اعترفت بكل حاجة. وصدقيني، أنا مأذيتكيش عشانك تعبانه بس…"
سارة (بدموع):
"يعني لو كنت واقفة على رجلي كنت موتّني؟!"
سليم:
"لو قربتي من نور وابني تاني… هأنهيكي. واللي في بطنك؟ ما يفرقش معايا. أول ما تولديه… اعتبري نفسك مطلقة."
سارة (بانهيار):
"سليم… ده ابنك… أرجوك…"
سليم (بقسوة):
"اللي عندي قلته."
سارة (تمسك بطنها بخوف):
"وهو؟ هتعمل فيه إيه؟"
سليم:
"هياخده… وهيربيه بعيد عنك. وانتي؟ تسافري… تروحي بلد تانية، ومترجعيش."
نظرة وجع على وش سارة… وباب الغرفة بيتقفل وراه.
⏪ رجوع للحاضر
سارة أول ما شافت جاد اتوترت.
سارة (برعب وهي تمسك الغطاء):
"مين… مين حضرتك؟"
جاد (بهدوء ونظرة غريبة في عيونه):
"ما تخافيش… مش جاي أؤذيكي. سمعت صوتك… بس حبيت أعرف إذا كنتي بخير."
سارة (بصوت مهزوز):
"أنا بخير… أو على الأقل بحاول أصدق كده."
جاد (وهو بيقرب وبيقعد على الكرسي):
"شكلك مش تمام. بتحبي تحكي؟"
سارة ما ردتش… بس نظراتها اتعلقت بالسقف، والدمعة وقعت تاني.
سارة (بصوت واطي مليان وجع):
"جربت تحب حد بكلك… وتعمل المستحيل عشانه… وبالنهاية تكتشف إنك كنت مجرد خطة مؤقتة في حياته؟"
جاد بصّ ليها، وصمته بقى تقيل.
جاد (ببساطة):
"لا… أنا عمري ما حبيت. ومش ناوي أحب. قلبي… مش شغال من زمان."
سارة (بتلف له بعينين مستغربة):
"مش طبيعي… أول مرة أشوف حد يعترف بكده ببساطة."
جاد ابتسم بسخرية، وهو بيقول:
جاد:
"الآخر وحدة قالتلي بتحبني… دفنتها في الحديقة."
سارة (شهقت):
"نعم؟!"
جاد (بضحكة خفيفة):
"بهزر… رغم إنها كانت مزعجة فعلًا."
ابتسمت سارة غصب عنها، كأن أول مرة تبتسم من أيام.
جاد طلع من جيبه كارت، ومدّه ليها.
جاد:
"خدي ده. لو في يوم احتجتي تحكي، أو حتى تعملي جريمة وتهربي… أنا موجود."
سارة خدت الكارت بتردد.
جاد (وهو بيقوم):
"اسمك إيه؟"
سارة (بهدوء):
"سارة… سارة الأسيوطي. وإنت؟"
أول ما الاسم وقع على ودنه… كأن صاعقة ضربته.
نظرة عينيه تغيّرت، وجسمه تشنج.
جاد (بصوت مبحوح):
"لازم أمشي."
سارة (بدهشة):
"ما قلتليش اسمك!"
جاد (وهو واقف عند الباب، بنبرة مش مفهومة):
"جاد."
خرج وساب وراه سكون تقيل،
وسارة بتبص في الكارت…
وفي بالها ألف سؤال عن الراجل الغريب اللي دخل فجأة… وساب أثر كبير.
في بلكونة القصر…
الهواء كان ساكن، والليل نازل بهدوء كأنه بيحاول يواسي الحزن اللي ساكن القلوب.
نرمين واقفة، باصة للسماء، عيونها مغرقة بالدموع اللي مش راضية تهدى…
كل شيء جواها كان بيصرخ: فُقدان، ألم، ندم، ضعف.
سمعت خطوات وراها، كانت خفيفة… لكنها مألوفة.
سيف وقف جنبها، مسك السور بإيده وبص للسماء هو كمان.
سيف (بصوت هادي):
"نرمين… ما تفكريش إنك لوحدك.
أنا هنا، وجنبك، وإذا احتجتي حاجة… أي حاجة، هكون أول واحد جنبك."
ما كملش كلامه، إلا ونرمين فجأة رمت نفسها في حضنه،
عنيها اتقفلت والدموع نزلت بحرقة،
وحضنته كأنها بتحاول تمسك نفسها قبل ما تقع أكتر.
سيف اتفاجئ، لكنه لف دراعه حواليها بحنان،
وربت على ضهرها بحنية خالصة:
سيف (بهمس وهو يربّت):
"ششش… أنا معاكي، خلاص… سبيها تخرج، طلّعي كل اللي جواكي… أنا هنا."
اللقطة كانت هادية، لكن مليانة دفء…
نرمين لأول مرة تحس إن فيه كتف تقدر تبكي عليه…
وإنه فيه حد فعلاً شايفها، مش بس شايف وجعها.
🌙
أما في فيلا مازن…
كانت شنطه كبيرة محطوطة على السرير، والتيشيرتات متكومة جنبها.
مازن بيحاول يجهز أغراضه، وإيده بتتحرك كأنها بتخلص مهمة، مش كأنه بيمشي من بلده.
وفجأة…
الباب بيخبط.
فتح… وكانت ليلي واقفة.
مازن (ببرود):
"خير؟ جيتي ليه؟"
ليلي (بتحاول تبتسم):
"جيت أطّمن عليك…"
مازن:
"أنا كويس."
عين ليلي وقعت على الشنط، قلبها ضرب.
ليلي (بصدمة):
"إنت مسافر؟"
مازن (وهو بيقفل الشنطة):
"راجع ألمانيا."
ليلي (بنبرة متكسّرة، وقلبها يدق):
"إزاي ترجع تاني؟!
وهتقعد قد إيه؟ خمس سنين زي المرة اللي فاتت؟ أكتر؟!
وإمك؟ أختك؟!"
مازن (بهدوء فيه وجع):
"رجوعي كان علشان أنهي سليم…
بس دلوقتي؟ الأمور خرجت عن السيطرة.
أمي واختي اختاروا طريقهم، وأنا ما بقاش عندي سبب يخليني أستنى."
ليلي حسّت قلبها بينهار…
كل حاجة كانت كاتماها، طفت فجأة، مش قادرة تكتم أكتر.
ليلي (بانهيار):
"طب وانا؟!!!
عمرك ما لحظتني؟
أنا بحبك يا مازن… من زمان… من وإحنا صغيرين!
ليه مش شايفني؟!
لارا عمرها ما حبتك زيي… وأنا كنت دايمًا هناك، بس إنت عمرك ما بصيتلي!"
مازن اتجمد، اتفاجئ…
عينه فليلي، وقلبه مش فاهم يتكلم ولا يسكت.
مازن (بصوت مبهوت):
"ليلي… اهدي…"
بس ليلي ما كانتش ناوية تهدى.
اللي جواها طالع كله و كانت تبكي بهستيريىة كأنها خلاص فقدت قدرتها على الصمت.
مرت يومين، والعلاقات حوالين القصر بدأت تهدى وتتشكل من جديد…
ليلي ومازن بقوا يتكلموا بهدوء، الضحكة رجعت لوشها، خصوصًا بعد ما مازن قرر يرجع عن فكرة السفر.
سيف أخيرًا اعترف بحبه لـ نرمين، وكانت المفاجأة إنها كمان حاسة بنفس الشيء، وابتدى بينهم رابط جديد يتبني على الوجع اللي عاشوه سوا.
نور وسليم، اللي مرّوا بكتير، علاقتهم بدأت تتصلّح، وكل يوم بيفهموا بعض أكتر، وبدأت نور تحس بالأمان اللي غاب عنها سنين.
لكن بعيد عنهم…
سارة، كانت بتتكلم مع جاد كل يوم، تصب عليه وجعها، دموعها، حكاياتها اللي ما قالتهاش لحد قبل كده…
وجدت فيه صدر بيسمع، عقل بيفهم، وقلب – حتى لو هو بينكر – حَنّ ليها بطريقة مختلفة.
📅 يوم الخروج من المستشفى…
سليم لبس هدومه، أخذ مفاتيحه، وخرج من القصر وهو بيجهز نفسه…
في المستشفى، في أوضة سارة…
كانت قاعدة على السرير، لابسة لبس الخروج، بس باين عليها القلق، بتتحرك بعصبية، وبتبص كل شوية على الباب.
وفجأة… اتفتح الباب، دخل جاد، لابس جاكيت أسود ونظرة سريعة شافت كل اللي فيها.
سارة (بصوت مكسور):
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"جاد… ممكن تساعدني؟"
جاد (قرب منها):
"قوليلي، مالك؟"
سارة (بانهيار):
"أنا عايزة أهرب… سليم ناوي ياخد مني ابني، ويبعدني عنه، وأنا مش هسمحله."
جاد (وقف قدامها وسأل بهدوء):
"متأكدة من اللي بتقوليه؟"
سارة (بدموع):
"قالها ليا بعنيه… أول ما أولد، هيخده، ويبعدني برّا البلد، زي ما أكون مش موجودة.
هو بيكرهني يا جاد… وكل يوم بحس إني مش بس فقدته… أنا فقدت نفسي، وكل حاجة."
جاد (ببرود ساخر، وهو يحط إيده في جيبه):
"وأنا؟ المفروض أعمل إيه دلوقتي؟ أهربك من جوزك؟"
سارة (برجاء):
"مش عايزة منك غير فرصة… فرصة أشوف ابني، أعيشه معايا، من غير خوف…
أنا غلطت، ودفعت التمن، بس ابني ملوش ذنب."
جاد (بصوت واطي ومفكر):
"مش أول مرة أساعد حد عايز يهرب… بس أول مرة حد يطلبها عشان يعيش مش عشان يهرب."
سارة (بعيون باكية):
"وإنت أول مرة أحس إنك بتسمعني… بجد."
جاد وقف ثواني، سرح، وبعدها قال بنبرة شبه همس:
جاد بص لها للحظة، وبعدين هزّ راسه.
جاد (بنبرة جد):
"تمام… ههرّبك. بس لازم نمشي بسرعة، قبل ما يوصل."
---
🚗 بعد ساعة تقريبًا…
سليم دخل المستشفى، ملامحه متوترة، إيده فيها وردة، وعينيه بتدور على أوضة سارة.
مشي بسرعة في الكوريدور، فتح باب الأوضة…
لكن…
كانت فاضية.
السرير مرتب، مافيش أي أثر ليها.
سليم وقف لحظة، قلبه بدأ يدق بسرعة، وعينيه وقعت على ورقة صغيرة محطوطة على السرير.
مسكها… فتحها…
وكل حرف فيها كان بيولّع فيه نار.
"مراتك عندي.
جاد."
سليم عينه اتسعت، الورقة اتهزّت في إيده، والورد وقع على الأرض.
سليم (بصوت عالي وقهر):
"جاااااااد!!"
🔥 بعد خمسة أشهر…
في قصر منعزل في آخر المدينة، تحيطه الغابات والصمت القاتل…
السماء رمادية والجو ثقيل كأنّه بيحمل سر غامض.
🏰 داخل القصر – أوضة سارة
سارة قاعدة على الكنبة، بطنها كبير وواضح إنها قربت تولد، وجهها شاحب، شعرها مش مرتب، وعنيها فيها حزن سنين.
الباب بيتفتح فجأة…
يدخل جاد، نظراته حادة وصوته جاف.
جاد (بعصبية):
"قالولي إنك مش راضية تاكلي تاني!"
سارة (بصوت مبحوح):
"سيبني أمشي… أرجوك…"
جاد (ببرود):
"دخول البئر مش زي خروجه يا عصفورة…"
بياخد صينية الأكل من على الطاولة، يقرب منها ويقعد قدامها.
جاد (وهو بيقرب المعلقة لفمها):
"يلا… افتحي بُقّك!"
سارة (بانفجار غاضب):
"مش هاكل من إيدين واحد قاتل! مجرم! أنت حابسني… ومش ناسيه!"
عيونه بتضيق… ولسان حاله بيقول "لسّه ما شوفتيش حاجة".
---
⏪ فلاش باك – قبل ٤ شهور
سارة ماشية في ممر القصر، لابسة روب خفيف، وعيونها بتلف حوالين المكان، لحد ما وقفت قدام أوضة دايمًا جاد بيقفلها ومش بيسمح لحد يدخلها.
مسكت المقبض…
الباب كان مش مقفول لأول مرة.
دخلت… بخطوات حذرة.
جوه… كانت الأوضة مليانة صور.
صور لعيلتها…
أمها، إخواتها، حتى صور نور وسليم.
لكن الصورة اللي وقفت قدامها وسابت قلبها يوقف…
صورة أبوها…
وعليها مكتوب بالخط الأحمر العريض:
"تم."
وراحت توقع الصورة من إيدها.
وفجأة… صوت الباب وراه بيقفل.
جاد (بصوت عالي ومنفجر):
"مش قلتلك مليون مرة ما تدخليش هنا؟!"
سارة (وصوتها بيرتجف):
"إنت… إنت اللي قتلت بابا؟!"
عيونها كانت مليانة دموع، بس عيون جاد…
كانت صخر.
انتهى الفلاش باك.
---
🏠 مكان آخر – غرفة العمليات الخاصة بمعتز
الجو متوتر، خرايط وأجهزة منتشرة على الطاولة.
معتز (وهو بيبص في ملف):
"قدرنا نوصل لمكانه… القصر في آخر المدينة، محصن، بس جاسوسنا بين الحراس اتأكد إن سارة لسه عايشة."
مازن (وهو بيشد أنفاسه):
"يبقى نتحرك فورًا! مش هنسكت أكتر من كده!"
سليم (بصوت حاسم وبارد):
"الهجوم هيكون بالليل… لازم تكون حركة مفاجئة. جاد مش هيتوقع إننا عرفنا مكانه."
مازن:
"والنهاية؟"
سليم (بنظرة فيها نار):
"النهاية… هتكون جاد في القبر…
🔥 في القصر المنعزل…
الجو كان خانق… الصمت بيتقطع بأصوات أنفاس غاضبة.
جاد واقف قدام سارة، نظراته فيها نار، لكنه بيحاول يبين نبرة هادية.
جاد (بهدوء مصطنع):
"ليه ما ننساش اللي فات ونبدأ من جديد؟ رح خلي سليم يطلقك، ونتجوز… نفتح صفحة بيضا، معايا."
سارة (باحتقار):
"لو كنت آخر راجل على الأرض… مش هتجوزك. أنت قاتل، ومجرم، ومريض!"
وجهه اتبدل… ويده طارت على خدها.
جاد (بغضب وعيونه بتولّع):
"ما تفكريش إن علشان قلبي دق ليكي… هضعف! أنا مش لعبة في إيد حد!"
وفجأة…
سارة (بتصرخ وهي بتقع على ركبها):
"آآآه! بطني!! أنا… أنا بولد!!!"
جاد اتجمد مكانه، وشه اتغير، وصرخ بأعلى صوته:
جاد:
"سعد!!! سعد تعال بسرعة!!"
دقايق وظهر الدكتور سعد، وجهه متوتر، وبدأ يفحص سارة.
سعد (بصوت مرعوب):
"لازم ننقلها للمستشفى فورًا! في خطر على حياتها وحياة البيبي!"
جاد مسك سعد من هدومه، وعينيه كلها تهديد:
جاد:
"هتولدها هنا… لو صار لها أي حاجة، أقسم بالله هفجّر راسك… فاهم؟!"
سعد (مرعوب):
"فـ… فاهم!!"
🕰️ مرت ساعات…
الليل غطّى المدينة، والقصر بيرج من صريخ سارة اللي الألم شاقها نصين…
المكان كله على حافة الانفجار.
وفجأة… صوت طلق ناري!
الحارس (داخل ووجهه كله دم):
"سيدي! بيهاجمونا! قتلوا معظم الرجال!"
جاد شتم بصوت عالي، ومسك سلاحه، وركض للخلف علشان يهرب…
لكن…
📍عند البوابة الخلفية
كان سليم واقف… في إيده السلاح، وحوله عشرات من رجاله، ومازن ومعتز معاهم.
سليم (بنظرة قاتلة):
"رايح فين يا جاد؟ وقت الحساب جه يا ابن اللي خاني…"
معتز (بحزم):
"سليم! لا تتهور… لازم يتحاكم! إحنا مش زيه…"
سليم (بهدوء مرعب وهو بيرفع المسدس):
"بس كام طلقة فـ رجله ويده… مش محسوبة…"
بوووم!
رصاصة تخترق رجل جاد… بعدها بثانية بوووم تانية تخترق إيده.
جاد وقع على الأرض يصرخ، وسليم بصّ لمعتز:
سليم:
"دلوقتي نقدر نحاكمه براحتنا."
🏃♂️💨 الكل دخل القصر…
الصوت الوحيد اللي مسيطر…
بكاء طفل.
جروا ناحية الصوت…
لقوا الدكتور سعد ماسك طفل صغير، ولد، ملفوف في بطانية.
على السرير، سارة كانت غرقانة في دمها، ووشها شاحب، وعنيها بالكاد مفتوحة.
سارة (بهمس وضعف):
"أنا… آسفة."
مازن (بيقرب منها بسرعة):
"ما تخافيش… الإسعاف ف الطريق… هتكوني بخير، سارة!"
سارة هزت راسها بـ لا، ودموعها بتنزل…
سارة (بصوت متقطع):
"مازن… أوعدني… تهتم بابني… يا أخويا…"
مازن (وصوته بيترعش):
"بوعدك… بوعدك من قلبي!"
نظرت لسليم… دموعها كانت مختلفة، فيها كل الحب اللي كان.
سارة:
"أنا حبيتك أكتر من نفسي… بس حبك قتلني…"
سليم (بدموع وعينيه بتلمع):
"ششش… هنصلح كل حاجة، أوعدك…"
سارة (بصوت راجف):
"طلب… أخير… بوسني."
سليم قرب، وشفاهه لمست جبينها بلطف…
لمسة حب… وداع… ندم.
وببطء…
أغمضت سارة عينيها.
رحلت مفارقة الحياة
والكل واقف حوالين السرير، في صمت مطبق… والطفل لسه بيبكي.
القصر
الجو كان كئيب، الحزن مالي المكان، والخُطى كلها بطيئة كأن القصر نفسه بيبكي.
🚪أول ما دخلوا…
سمية ركضت بسرعة، وشها مرعوب، صوتها عالي وهي تصرخ:
سمية (بلهفة):
"فين بنتي؟! فين سارة؟! فين أختك يا مازن؟!"
مازن ما قدرش يتكلم، دموعه كانت أسرع من كلماته…
قرب منها، حضنها بقوة، وصوته كان بيترعش:
مازن (بهمس):
"راحت يا أمي… راحت لمكان أحسن… ارتاحت من وجع الدنيا."
سمية انهارت، صرخة خرجت من قلبها، وقعت على الأرض وهي تبكي بحرقة.
بس عنيها وقعت على الطفل اللي في إيد سليم…
👶 آدم، ملفوف بالبطانية، صغير وبريء، ما يعرفش حاجة عن العالم اللي اتولد فيه.
قامت سمية، وراحت لسليم، وبصّت للطفل، ولمسته بإيدها المرتجفة.
سمية (بصوت مكسور):
"ده ابنها؟"
سليم (وهو بيهز رأسه):
"آه… ده ابننا… آدم."
الجميع كان واقف… الحزن ملموم في عيونهم.
نور كانت سنده على سليم، وزمرد بتبكي في صمت، وليلى مخنوقة وهي حضنها سيف.
سليم حضن نور، وشال عينه عن الكل، وبص في عينيها.
سليم (بصوت هادي، فيه رهبة):
"أنا بقيت أب… نور… أنا بقيت أب."
نور ابتسمت له، وعنيها مليانة حنية، ومسحت دموعه بإيديها.
نور (بثقة):
"وأنا بقيت أم… مش هفرق بينه وبين اللي فبطني."
وحطت إيدها على بطنها اللي كبر وبدأ يبان…
نور (بصوت دافي):
"الاتنين ولادي… الاتنين هيتربوا على الحب… مش على الانتقام."
سليم بص لها، وهو لأول مرة من زمن طويل…
حس إن فيه فرصة… لشيء حقيقي، نضيف.
بعد شهرين…
الدنيا اتغيرت.
نور ولدت ولدها التاني من سليم…
وسموه عاصي الأسيوطي، عشان يفضل اسمه محفور زي الصخر… قوي، وعنيد، لكن قلبه طيب زي أمه.
👶 آدم و عاصي… الاتنين كبروا جنب بعض، إخوات، ما يعرفوش غير الحنية، ولا عاشوا لحظة من اللي عاشها أهاليهم.
💍 وبعد سنة…
مازن اتجوز ليلي، أخيرًا القلوب لقت راحتها بعد سنين تعب وانتظار.
وسيف ونرمين، الحب اللي بدأ بالدموع… اتحوّل لبيت، دفا، وأحلام بتتبني كل يوم.
🌍 مازن وليلي سافروا ألمانيا، وبدوا حياة جديدة بعيد، بس الحب والحنين دايمًا بيرجعهم كل شوية لذكريات القصر، والأيام اللي شكلت قلوبهم.
🏢 سيف فضل في مصر، ماسك إدارة شركاته مع مازن ، ونرمين كانت دايمًا جنبه، شريكة مش بس في الشغل… لكن في كل خطوة من حياته.
تمت بحمدلله
