رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الثاني عشر 12 بقلم سعاد محمد سلامه

رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الثاني عشر 12 بقلم سعاد محمد سلامه

رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الثاني عشر 12 هى رواية من كتابة سعاد محمد سلامة رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الثاني عشر 12 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الثاني عشر 12 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الثاني عشر 12

رواية سأكتب اسمك علي الرمال بقلم سعاد محمد سلامه

رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الثاني عشر 12

بالمشفى
أغلقت كارلا الهاتف، ثم ألقت به على المقعد بجوارها، قبل أن تلتفت إلى والدتها الراقدة على الفراش... كانت نورهان تراقبها في صمت، ارتسمت على شفتي كارلا  ابتسامة انتصار وهي تقول بثقة:
أديم قال مش هيغيب، وهيجيب معاه الغبية ميراچ تتبرع لكِ بدمها.
رفعت نورهان حاجبها باهتمام، ثم سألت:
اقتنع بسهولة كده وهي هتوافق. 
لمعت عينا كارلا وهي تجلس على المقعد القريب، واضعة ساقًا فوق أخرى، ثم قالت بيقين:
الرك على الأسلوب... إنتِ شوفتي أنا اتمسكنت واتصعبت عليه إزاي... قولت له إنك محتاجة نقل دم، وإنك مش بتثقي في دم المستشفيات، وإن وجود حد معروف لكِ هيطمنك.
ضحكت نورهان بخفوت.
وهو صدق. 
ابتسمت عيناها تلمع بخباثة ثم مالت برأسها قليلًا وقالت بثقة:
هو مش محتاج يصدقني أصلًا. كفاية إنه هيحس بالذنب لو سابني وإنتِ في الحالة دي.
ثم ابتسمت ابتسامة ماكرة وأضافت:
وأديم أكيد هيقول لميراچ.. وهي غبية وهتحب تبين نفسها قدامه إنها قلبها حنون وعندها إنسانية، هتوافق من غير ما تفكر.
صمتت نورهان للحظات، ثم قالت:
بس خلي بالك... البنت دي مش غبية للدرجة اللي إنتِ متخيلاها.
اختفت ابتسامة كارلا للحظة قائلة بسؤال: 
يعني إيه. 
أجابتها نورهان وهي تنظر إليها بتمعن:
يعني متستهونيش بيها... أنا شايفة أديم اتغير من يوم ما رجعت لهنا تاني، حتى لو هو نفسه مش عايز يعترف بده... بس واضح. 
اشتعل الغضب في عيني كارلا.. قائلة بغضب مكبوت: 
اتغير إزاي يعني. 
تنهدت نورهان وقالت:
بقى بيدافع عنها... بقى وجودها حواليه عادي بالنسبة له... والأخطر... إنه بقى بيتضايق لما حد يتكلم عنها بطريقة مش كويسة...درية قالت لى كده. 
قبضت كارلا أصابعها بعصبية.
ده جواز مصلحة..عشان الوصية.. . يعني سنة وهينتهي وتغور من حياته.
ابتسمت نورهان ابتسامة باردة وقالت:
ياريت. 
ثم سكتت لحظة قبل أن تضيف:
إمتى تنتهي السنة دي بقى قلبي بيقول لي إن أديم مش مرتاح، وبمجرد نهاية المدة هينفصل عن ميراچ.
نظرت إليها كارلا بلهفة.
وأنا كمان متأكدة.
تابعت نورهان:
وعندي إحساس كمان إنه مش هيسيبها تتهنى بالميراث ده.
رفعت كارلا عينيها إليها.
إنتِ قصدك إيه. 
قالت نورهان بهدوء:
لو أديم قدر يثبت إن الجوازة دي كانت مجرد تنفيذ لوصية، أو قدر يلاقي أي ثغرة قانونية تمنعها من الاستفادة من نصيبها... يبقى كل اللي حصل ده هيروح هدر.
ابتسمت كارلا لأول مرة براحة حقيقية... قائلة  ببسمة خبيثة: 
يعني حتى لو اتجوزها سنة... مش هتخرج من حياته ومعاها تلت ثروة العجوز الخرفان نبيل. 
هزت نورهان رأسها... قائلة: 
مش لو أديم قدر يمنعها.
ثم مالت قليلًا نحو ابنتها وقالت بنبرة أكثر خبثًا:
وعشان كده لازم السنة دي تعدي عليه وهو مقتنع إنها مش الست اللي تستحق تبقي مراته. 
تأملتها كارلا للحظات، ثم سألت:
وهنعمل إيه؟
ابتسمت نورهان قائلة: 
ولا حاجة كبيرة.
توقفت تفكر بخباثة
ثم أضافت:
هنخليها هي اللي تغلط.
ساد الصمت بينهما... 
كانت كارلا تحدق في والدتها، بينما راحت ابتسامة بطيئة ترتسم على وجهها... 
أما نورهان، فرفعت عينيها نحو الباب، وكأنها تتخيل بالفعل المشهد القادم.
ميراچ ستدخل المشفى بنفسها... 
وستقدم دمها... 
وستظن أنها تفعل شيئًا نبيلًا من أجل امرأة مريضة...
لكنها لن تعرف أن كل خطوة تخطوها داخل هذا المكان قد تكون جزءًا من لعبة هُن من يتحكمن فيها. 
❈-❈-❈
بمنزل الشاطئ
"تبقي مامت حبيبتي" 
مازالت الجملة تتردد فى رأسها تحِز في قلبها.. 
عقلها يلومها... 
"كم أنتِ غبية، ومُتساهلة معه، أعطيتي له جسدك قبل دقائق، كنتِ تشعرين أن لديه مشاعر نحوك... لهفة وتوق منه، لكن كل ذلك كذب... كذب.. كذب.. 
حياتها معه مبنية على تنفيذ الوصية، لما تسمح لمشاعرها بالإنسياق نحو هاوية كاذبة." 
أغمضت عينيها بقوة تستجمع ما تبقي منها من كبرياء، إزدردت ريقها، ثم فتحت عينيها نظرت نحوه.. 
نظرتها له.. كانت نظرة آسف وندم ولوم لنفسها  أنها تضعف أمامه.. 
لكن... لابد من قرار... إستجمعت بقايا ثقتها.. ثم قالت بتكرار: 
"مامت حبيبتك" 
توقفت لحظة ثم أتبعت بثقة وبررود: 
طالما كده أنت أولى بيها إتبرع إنت لها بدمك.
تبدلت نظرته لها.. شعر بضيق قائلًا بلهجة شبة عنيفة: 
قصدك إيه. 
أجابته بقوة: 
يعني أنا دمي مش رخيص عشان أتبرع بيه لمامت حبيبتك... خلى حبيبتك تتبرع لمامتها. 
إقترب من الفراش بغضب وتحدث بحدة: 
كارلا إتبرعت لمامتها إمبارح ومينفعش... 
قبل أن يستكمل حديثه قاطعته بعنفوان: 
عادي... أنا أعرف غيرها كان على إستعداد  يتبرع كل يوم بدمه... ومكنش فارق معاه إن دمه يتصفي بس اللى قدامه... 
صمتت تشعر بوجع  لا تعرف مكانه أين.. 
تنفست بقوة قائلة: 
دمي مش لقياه يا أديم، عندك فى الشركة مئات الموظفين، وكلهم يتمنوا يقدموا لك خدمة تطوعية، لكن أنا لاء. 
كلماتها تتردد برأسه، رفضها النهائي.. كأن هذا كل ما قالته لم ينتبه لما قالته غير ذلك... إنحني عليها بغضب يتحدث من بين أسنانه وهو يجذب عنها ذلك الدثار التي تتشبث به تُخفي عُري جسدها أسفله.. وقال : 
كويس... مالوش لازمة الشاور دلوقتي. 
قبل أن تستفهم.. كان يُزيح الدثار وجثم بجسده فوقها تجمدت ميراچ للحظة، واتسعت عيناها وهي تحدق فيه غير مصدقة ما يفعله.
وضعت كفيها على صدره تدفعه عنها، وقالت بصوت اختلط فيه الغضب بالألم:
أديم... ابعد عني.
لكنه ظل يحدق في عينيها، والغضب يشتعل في ملامحه، إلا أن شيئًا آخر كان يختبئ خلف ذلك الغضب... شيء يشبه الوجع.
قال من بين أسنانه:
إنتِ اللي وصلتيني لكده.
ضحكت بسخرية موجوعة قائلة: 
أنا.. 
اقترب بوجهه منها، ثم توقف فجأة عندما رأى نظرتها... 
لم تكن نظرة امرأة غاضبة فقط...
كانت نظرة امرأة انكسر شيء داخلها... لكن
قالت بصوت أكثر هدوءًا، لكنه كان أشد قسوة:
أيوه... أنا الغلطانة.
عقد حاجبيه وكاد يقول:.
ميراچ...
لكنها قاطعته:
أنا الغلطانة لأني صدقت... 
صمت للحظات ثم بوجع
تابعت وهي تحاول أن تحبس دموعها:
صدقت إن اللهفة اللي شفتها في عينيك كانت حقيقية... صدقت إن اللحظة اللي جمعتنا من شوية كان ليها معنى عندك.
ابتعد عنها قليلًا... 
لكنها رفعت عينيها إليه وأكملت:
وأول ما احتجتني... افتكرت إني مراتك.
تغيرت ملامح  وجهه... وقال بحدة:
إنتِ فاهمة كلامك غلط.
هزت رأسها قائلة: 
لا. أنا فهمت كويس أوي.
ثم أضافت بوجع:
إنت بنفسك قلتها... مامت حبيبتك.
توقف... 
الكلمة التي خرجت منه بلا تفكير عادت الآن تضربه هو...
نظر إليها طويلًا، ولم يجد ردًا.
أما هي فمسحت دمعة خانتها، وقالت:
أنا مش هسمح لنفسي أكون البديل عن كارلا يا أديم.
ارتبك للحظة..وعاود كلمتها بخفوت:.
بديل. 
قالت بجرأة:
طالما  بتحبها للدرجة دي، روح لها... ساعدها. أوقف جنبها... اتجوزها لو عايز... مفيش بند فى الوصية يمنع جوازك... وإنت سبق وقولت سهل تتجوز وأبقي أنا الزوحة التانيه... أعتقد مش هتلاقي مناسب لك أكتر منها.. كمان بتحبها. 
صمتت تبتلع ريقها ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة مكسورة:
لكن متجيش لي كل ما تحتاج حاجة وتفتكر إني مراتك.
ظل صامتًا... 
كان يستطيع أن يرد عليها بعشرات الكلمات، لكنه لم يجد كلمة واحدة... لأنها لم تكن تهاجمه...كانت تنسحب منه... 
وهذا ما أخافه أكثر من غضبها.
إعترف  أخيرًا لنفسه  بصوت منخفض:
أنا مبحبهاش.
تعلقت عيناها بعينيه... لكنها لم تهتم بنظراته لها.. 
تابع بسرعة، وكأنه يحاول تصحيح شيء تهشم قبل لحظات:
كارلا انتهت من حياتي من زمان.
لم تسمع إعترافه لنفسه.. 
ابتسمت بمرارة وقلبها يُخبرها:
بس لسه بتجري عليها.
اقترب للحظة لكنها إبتعدت عنه... 
تبدلت لهجته التي كانت آمره الى أخري قريبة من الاستعطاف: 
أنا قصدي  أن مامتها محتاجة دم... مش عشان بحبها.
رفعت عينيها إليه بقرار: 
وأنا قولت لااء... يعني لاء. 
تفوهت بنبرة مريرة: 
أنا مكنتش محتاجة أعرف أنا إيه بالنسبة لك.
صمت.. 
تنفست ببطء، ثم قالت:
بس دلوقتي عرفت.
تلك الجملة أصابته في مكان لم يتوقعه... 
مد يده نحوها، لكنه تراجع قبل أن يلمسها.
قال بصوت خافت:
ميراچ...
هزت رأسها قائلة بأمر:
اطلع بره يا أديم.
نظر إليها طويلًا.... قال بغضب:
إنتِ بتطرديني. 
أجابته دون تردد:
أيوه... جوازنا هيرجع على ورق وبس. 
ظل واقفًا لثواني ، ثم استدار وغادر.
أُغلق الباب خلفه... 
وبمجرد أن سمعت صوت خطواته تبتعد، وضعت ميراچ يدها على فمها حتى لا يسمع شهقتها... ودت أن تصرُح لكن إكتفت بأن انهارت دموعها... 
لم تكن تبكي لأنه طلب منها التبرع بالدم...
كانت تبكي لأنها لأول مرة سمحت لقلبها أن يصدق أن أديم قد يحبها.
والآن...
لم تعد تعرف إن كانت تستطيع أن تسامح قلبها على تلك الحماقة... 
بينما 
فتح أديم الباب بعصبية وخرج.
أغلقه خلفه، ثم ظل واقفًا في الممر لثواني يحدق أمامه دون أن يرى شيئًا... 
كان الغضب يشتعل داخله، لكنه لم يكن يعرف ممن يغضب.
من ميراچ.. 
أم من نفسه.. 
رفع يده إلى عنقه، وكأنه يحاول انتزاع ذلك الاختناق الذي يزداد كلما تذكر عينيها... 
"جوازنا هيرجع على الورق  وبس" 
الجملة عادت إليه من جديد... 
ضغط على فكه... 
كيف استطاعت أن تقولها بهذه البساطة.. 
وكيف استطاع هو أن يجعلها تصل إلى هذه القناعة.. 
تحرك نحو الصالة بخطوات سريعة، ثم توقف أمام النافذة المطلة على البحر...
كان موج اليحر هادئًا، بعكس ما يحدث داخله... 
أسند كفه إلى الزجاج وأغمض عينيه... 
لم يكن طلبها هو المشكلة.... 
لو كانت رفضت بسبب خوفها من التبرع، لتفهم.
لكنها رفضت لأنه جعلها تشعر أنها لا تعني له شيئًا... 
وهذا ما عجز عن تحمله... 
همس بضيق:
أنا اللي عملت  كده...
فتح عينيه، ثم أطلق زفرة طويلة.
كان يريد العودة إليها... 
أن يشرح... 
أن يقول لها إن كارلا ليست حبيبته... 
أن يخبرها أن ما حدث بينهما لم يكن كذبًا... 
لكن كبرياءه منعه.
وفي الداخل، كانت ميراچ تجلس على طرف الفراش، تضم الدثار حول جسدها.
بمجرد أن اختفى صوت خطواته، سمحت لدموعها بالنزول... 
وضعت يدها على صدرها... 
كان يؤلمها بشدة... 
لكنها لم تبكِ لأن أديم غاضب منها.... 
بكت لأنها اكتشفت أنها أصبحت تنتظر منه شيئًا لم يعِدها به... 
والسؤال: 
هل كانت تنتظر منه الحب.
وهذه كانت المشكلة... 
مازالت تُحب رجلًا لا يزال  غباؤه يقف كل مرة بين قلبه وبينها... 
مسحت دموعها، ثم نهضت واتجهت إلى المرآة... 
نظرت إلى انعكاسها طويلًا.. د
قالت لنفسها:
كفاية يا ميراچ... 
لماذا تظلين تنتظرين منه اعترافًا.. 
لقد عرفتِ موقفه من البداية... 
الزواج سنة... 
والوصية هي السبب... 
أما قلبك... فلا يجب أن يكون جزءًا من الاتفاق.
شدت الدثار حولها، ثم اتجهت إلى حقيبتها... 
فتحتها وأخرجت هاتفها.. 
ظلت الشاشة مضاءة في يدها، بينما راحت تفكر... 
ثم اتخذت قرارها... 
لا تستطيع طلب الطلاق الآن... 
ولكن تستطيع أن تهرب من ذلك السجن.. 
لكنها أيضًا لن تمنحه قلبها مرة أخرى... 
ستكمل السنة...
بهدوء... 
وبلا انتظار... 
وبلا ضعف... 
وبمجرد انتهاء المدة، ستخرج من حياته مهما كانت مشاعرها.
رفعت رأسها، وكأنها تعاهد نفسها قائلة:
مش هسمح لكسر قلبي مرتين.
وفي الخارج، كان أديم لا يزال واقفًا خلف الزجاج ينظر الى  البحر...
دون أن يعرف أن المرأة التي يخشى خسارتها قد بدأت بالفعل تتعلم كيف تبتعد عنه... 
دخلت الى حمام الغرفة وقفت أسفل رذاذ المياة 
كلما أغمضت عينيها عادت إليها كلماته.. ثم نظرات أديم، ثم ذلك القرار الذي اتخذته
لن تنتظر شيئًا منه.. 
أغلقت الصنبور بهدوء، ثم خرجت وقفت ترتب خصلات  شعرها وارتدت ملابسها، ثم خرجت من الغرفة.
بينما بالردهة..، كان أديم يقف خلف النافذة... بعدما إغتسل هو الآخر.. 
كان يرتدي قميصًا رماديًا، وأكمامه مرفوعة إلى مرفقيه، وفي يده سيجارة لم يبقي منها إلا القليل.
سمع خطواتها... 
استدار... 
تعلقت عيناه بها للحظة... 
ربما كان  ينتظر منها أي شيء... 
عتابًا... 
غضبًا... 
حتى دمعة... 
لكنها مرت أمامه بهدوء... رأي تلك الحقيبة التى تجُرها تفوه سريعًا: 
على فين. 
توقفت لحظة، ثم أجابت دون أن تنظر إليه:
ماشية.. رايحة عند مامي. 
قطب حاجبيه... قائلًا: 
على فين. 
رفعت عينيها إليه، ثم أجابت ببساطة:
قولت لك رايحة عند مامي. 
لم يعجبه ردها المختصر.
اقترب قليلًا وتنهد بقوة قائلًا:
ميراچ 
نظرت إليه أخيرًا وقاطعته: 
أديم، مفيش داعي نفتح كلام تاني. 
توقف... 
كانت نبرتها هادئة بصورة أزعجته أكثر من أي صراخ.
قال:
يعني إيه. 
أجابته: 
يعني اللي حصل حصل... وأنا فهمت حاجات كتير... وجودنا مع بعض مالوش لازمة. 
شعر بانقباض في صدره.
سألها:
فهمتي إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، بلا فرح:
إن الأفضل كل واحد فينا يعرف حدوده.
صمت لحظات ثم... 
اقترب منها أكثر سائلًا:
وإنتِ شايفة حدودنا إيه. 
نظرت إليه بثبات قائلة:
إحنا متجوزين بسبب وصية وبس.
الكلمة أصابته مباشرة.
تابعت:
هنكمل السنة المطلوبة، وكل واحد يعيش حياته من غير ما يستنى من التاني حاجة... والأفضل يكون كل واحد فى مكان بعيد عن التاني. 
شد فكه... وقال:
وأنتِ قررتي ده لوحدك. 
أجابته:
أيوه.
ساد الصمت بينهما.
كان أديم ينظر إليها وكأنه يحاول اكتشاف المرأة التي تقف أمامه... هذه ليست ميراچ التي عرفها... 
ليست التي تغضب منه ثم تعود لتجادله... 
ليست التي كانت عيناها تفضحان تعلقها به... 
هذه المرأة هادئة...
وهذا ما أخافه.
قال بصوت منخفض:
يعني خلاص. 
رفعت حقيبتها عن الأرض قائلة:
خلاص إيه. 
تردد للحظة... ثم قال:
مفيش بينا حاجة تانية. 
ثبتت عينيها عليه، وقالت:
أنت اللي قولت إن مفيش حاجة.
ظل واقفً مكانه... 
لأول مرة منذ بداية زواجهما، شعر أن هدوءها أخطر من غضبها... 
وأن المرأة التي كان يظن أنه يستطيع الاحتفاظ بها إلى جواره حتى تنتهي الوصية...
بدأت بالفعل تستعد للرحيل... 
قطع ذلك رنين هاتفه.. 
مع ذلك الرنين خفق قلبها بشدة، لديها تكهُن أنها قد تكون كارلا تستعجل ذهابه.. بينما هو أخرج الهاتف من جيبه وداخله قرار لو كانت كارلا لن يرد... 
لكن كان الاتصال من شخص آخر فتح  الهاتف ليسمع الطرف الآخر الذي قال بسرعة:
في سفينة عملاقة تابعة للشركة واقفة في البحر، حصل عطل مفاجئ، ومكانها قريب من ميناء السويس... الطاقم الفني حاول يتصرف، لكن المشكلة محتاجة تدخل مباشر من الإدارة الهندسية.
قطب أديم حاجبيه، وتحول وجهه في لحظة من رجل يقف أمام زوجته إلى رجل اعتاد أن تُحل المشكلات فورًا.. ظ
تنهد قائلًا:
تمام، أنا جاي... وهتصل على المهندس المسؤول يجهز كل حاجة لحد ما أوصل.
أنهى المكالمة، وظل الهاتف في يده لثواني
رفع عينيه إليها... 
كانت قد أعادت الحقيبة إلى جانبها، ووقفت تنتظر... 
انتظر هو أن تسأله... 
أن تقول له ماذا حدث أو  إلى أين
أن تعترض.. 
أن تُظهر أي شيء... 
لكنها لم تفعل... 
قال بجمود حاول أن يخفي خلفه اضطرابه:
لازم أمشي.
أومأت بهدوء... قائلة  ببساطة: 
تمام. 
تلك لكلمة القصيرة أصابته بوخزة غريبة فى صدره... 
قال وهو يراقب ملامحها بنبرة تبرير:
فى سفينة تابعة للشركة فيها عطل.
لم ترد عليه... اقترب خطوة... قائلًا: 
لازم أسافر السويس دلوقتي. 
لم تهتم وقالت ببساطة:
براحتك
توقفت أنفاسه لحظة... مُرددًا كلمتها: 
براحتك.
ربما رغم ما قاله وما حدث ان يريد، أراد بداخلهأن تتشبث به 
لكنها لم تفعل... 
رفعت الحقيبة عن الأرض مرة أخرى، نظرت إليه بثبات قائلة::
وأنا كمان لازم أمشي. 
انعقد حاجباه..تجمد مكانه... 
وكأن الكلمة التي سمعها قبل قليل لم تكن واضحة بما يكفي، فجاءت الآن صريحة لا تحتمل التأويل.. 
شعر بشيء يهبط في صدره... 
ابتسمت ابتسامة صغيرة موجوعة... 
ثم رفعت عينيها إليه قائلة:
براحتك، أنا فهمت خلاص. 
بسؤال: 
فهمتِ إيه. 
أجابته: 
إنك فعلًا مش عايز يكون بينا حاجة تانية.
ساد الصمت... 
لأول مرة لم يجد ردًا جاهزًا... 
لأنها لم تتهمه... 
لم تبكي.. 
لم تصرخ... 
فقط صدقت كلامه أنه مغرم بأخرى.. 
والأسوأ من ذلك أنها بدأت تتصرف على أساسه... 
اقترب منها دون أن يشعر... قائلًا: 
ميراچ...
توقفت يدها فوق مقبض الحقيبة... 
قال بصوت أقل حدة:
استني لحد ما أرجع.
التفتت إليه.قائلة:.
ليه. 
ارتبك للحظة... 
لأنه لم يعرف ماذا يقول... 
لأنه لو قال الحقيقة، سيضطر للاعتراف بشيء لم يكن مستعدًا لمواجهته... 
قال أخيرًا:
عشان... الموضوع مش وقته.
هزت رأسها ببطء قائلة: 
بالعكس أنا شايفة إن ده أنسب وقت.
ثم حملت حقيبتها... ظل ينظر إليها.
كان عقله يقول له
دعها تذهب.. ظ
هذا ما أراده منذ البداية.. 
زواج مؤقت... 
سنة وتنتهي الوصية... 
لا مشاعر... 
لا تعلق... 
لا ضعف... 
لكن شيئًا آخر بداخله كان يصرخ بعكس كل ذلك... لا تتركها.
مد يده دون تفكير وأمسك بمقبض الحقيبة... 
توقفت... 
نظرت إلى يده، ثم إلى وجهه.
قال بصوت خافت:
سيب الشنطة. 
كانت المسافة بينهما صغيرة، لكن ما يفصل بينهما بدا أبعد من البحر الذي اعتاد أن يواجهه... 
قال أخيرًا:
أنا اللي هحطها في العربية.
ابتسمت بمرارة قائلة:
شكرًا مش محتاجة.
شد يده قليلًا حول المقبض قائلًا: 
وأنا قولت سيبيها.
نظرت إلى عينيه طويلًا... 
ثم أفلتت الحقيبة...
لكنها لم تتحرك خلفه... 
اتجه نحو الباب، ثم توقف.. 
التفت إليها... 
كان يريد أن يقول شيئًا... 
أي شيء... 
يقول لها: 
إنتظرى حتى أرجع. 
كأنها سمعت ما دار بعقله وعقلها تحدث بهدوء: 
أستناك. 
توقفت الكلمة بينهما... كانت بسيطة.
لكنها هزتهما  من الداخل... 
أراد أن يقول الكثير وهي ذلك. لكن 
كبرياءهم  سبقهما ليسود الصمت 
وقف في الممر للحظات... 
لكن للمرة الأولى منذ سنوات، لم يكن قادرًا على تحديد الشيء الذي يخشاه أكثر... هي قررت أن ترحل عنه.
أغمض عينيه للحظة.
ثم فتحهما، وتمتم لنفسه:
هي اللي اختارت تمشي...
لكنه لم يصدق الجملة حتى هو... 
لأن الحقيقة التي بدأت تخنقه كانت أكثر قسوة:
هو الذي دفعها إلى الرحيل.
❈-❈-❈
بالمشفى الوقت يمُر، إنتصف النهار ولم يأتي أديم كما حدثها... 
خرجت كارلا من غرفة والدتها.. تشعر بغضب تنازلت عن الكبرياء وقامت بالاتصال على أديم... لكن رنين دون رد... شعرت بضيق وهي تحدث نفسها بغضب بعدما اغلقت الهاتف... لعدم إنتباهها كادت أن تصتطدم بأحد المارة.. لكن إنتبه الآخر وحايدها لكن سرعان ما عاد وتوقف أمامها قائلًا: 
مش معقول، آخر مكان كنت أتوقع نتقابل تاني فيه. 
رغم أنه تعرف من هو لكن إدعت عدم المعرفة.. قائلة! 
متأسفة حضرتك تعرفني. 
ضحك قائلًا: 
مش معقول تكوني نسيتي بالسرعة دي إتقابلنا فى حفلة رجال الاعمال، "وجدي البسيوني". 
ادعت التذكُر للحظات ثم قالت: 
آه آسفه بصراحة نسيت. 
تبسم لها وقال بغرور: 
بس أنا من الناس اللى مستحيل تتنسي، هعديها وأقول الشكل تاه عن راسك. 
تبسمت له بدلال مُصطنع... فسألها: 
خير إنتِ هنا ليه. 
إدعت الحزن قائلة: 
مامي عملت حادثة وهي هنا
أجابها: 
ألف سلامه على مامتك هي بقت كويسة 
أومأت له بتصعيب كاذب: 
هي لحد كبير بقت كويسة، لكن إنت هنا ليه.
أجابها: 
من فترة للتانية متعود أعمل فحص طبي أطمن على صحتي. 
تبسمت  له برقة مصطنعة، تبسم قائلًا: 
لو مفيهاش تدخُل مني ممكن أسلم على مامتك. 
تبسمت له قائلة بقبول: 
لا مفيش مشكلة. 
بعد لحظات عادت الى غرفة نورهان، ثم دخل خلفها... كت نورهان أن تسألها هل رد أديم عليهت لكن دخول ذلك الشخص ألزمها الصمت... 
فتحدثت كارلا تقوم بتعريفهم على بعض: 
-مامي نورهان. 
-وجدي البسيوني صاحب مصانع  البلاستيك  المعروف. 
رفعت نظرها نحوه تأملته جيدًا، بتلك الخصلات الذي ييدوا عليها الشيب، لكن جذاب، وله هيبة.. لمعت عينها وتبسمت دون رد.. 
لكن هو تفوه بمكر: 
مش معقول دي تكون مامتك، اللى يشوفها يقول أختك. 
صياد ماهر يصتطاد بالكلمات المجاملة... تبسمت له نورهان بقبول.. 
لتبدأ شرارات تنطلق من عينيها وهي تنظر له بإعجاب واضح لاحظه وهو كذالك ينبعث من عينيه مكر صياد، وأمامه فريسة تبدوا مُتعطشة لكلمة اهتمام، أو نظرة تمنحها ما افتقدته طويلًا...
اتسعت ابتسامته قليلًا، وكأنه التقط الإشارة التي أرادتها دون أن تنطق بها... 
أما نورهان، فلم تنتبه إلى أن تلك النظرات التي رمقها و أسعدتها لم تكن إعجابًا خالصًا... بل كانت بداية لعبة يعرف هو جيدًا كيف يديرها... وهو يظن أنه خبيرًا لديه يقين أن قلبها عطِش. 
❈-❈-❈
بعد مرور ايام
مساء 
بالمشفى التي تعمل بها كنزي...
كانت غرفة الأطباء مختلفة عن كل يوم؛ تجمع عدد من زملائها وبعض المرضى الذين تشرف كنزي على حالاتهم، بينما انشغل الجميع بتجهيز المفاجأة الأخيرة... 
وضعت إحدى الطبيبات قالب الحلوى في منتصف الطاولة، وأشعلت الشموع، بينما وقف أحد المرضى ممسكًا ببالونات صغيرة، وسط ضحكات مكتومة حتى لا تكتشف كنزي ما يفعلونه.
وبعد دقائق، انفتح الباب... 
دخلت كنزي تشعر بإرهاق... لكن
ما إن رفعت عينيها حتى توقفت في مكانها... 
انطفأت الأنوار فجأة... 
اتسعت عيناها بدهشة، وقبل أن تستوعب ما يحدث، دوى صوت الجميع:
كل سنة وإنتِ طيبة يا كنزي. 
أضاءت الأنوار، وظهرت أمامها الطاولة المزينة بالبالونات، وقالب الحلوى الذي كُتب عليه اسمها، بينما علت التصفيقات والضحكات في الغرفة... 
وضعت كنزي يدها على فمها، وظلت للحظات عاجزة عن الكلام... 
ثم قالت وهي تضحك من شدة تأثرها:
إنتوا بجد عملتوا كده. 
اقتربت منها إحدى زميلاتها وعانقتها قائلة:
طبعًا عملنا كده... هو إحنا هنسيب عيد ميلادك يعدي كده. 
ضحكت كنزي، لكن عينيها امتلأتا بالسعادة كانها طفللة... 
و تقدم أحد المرضى الذين تشرف على علاجهم، رجل مسن كانت تتابع حالته منذ فترة، ومد إليها هدية صغيرة مغلفة... 
قال بابتسامة:
ودي مني أنا... بسيطة، بس من قلبي.
ترددت كنزي قبل أن تأخذها منه قائلة: 
إنت جايب لي هدية كمان. 
أجابها:
مش كل يوم بنلاقي دكتورة بتعامل المريض كأنه واحد من أهلها.
ساد الصمت للحظة.
ثم قال طفل آخر من المرضى ممازحًا:
بس متنسيش إننا إحنا اللي تعبنا في المفاجأة دي... عايزين قطعة كبيرة من التورتة.
انفجرت كنزي بالضحك قائلة: 
حاضر يا جماعة... التورتة كلها على حسابي.
تعالت الضحكات من جديد، واقترب الجميع منها لالتقاط الصور.. 
نظرت كنزي حولها، وشعرت بدفء غريب يملأ قلبها.
لم تكن تتوقع أن يتذكر ذلك الغُرباء... يوم ميلادها بهذا الشكل... 
خفضت عينيها إلى الشموع، ثم ابتسمت ابتسامة هادئة.
قالت إحدى زميلاتها:
يلا يا كنزي... اتمني أمنية.
أغمضت كنزي عينيها.
ولثواني، مرت في رأسها وجوه كثيرة... وأمنيات أكثر... 
ثم فتحت عينيها ونفخت الشموع... 
تعالت التصفيقات مرة أخرى... 
لكنها لم تكن تعرف أن أجمل مفاجآت يوم ميلادها...
لم تكن تلك التي أعدها لها زملاؤها... فقط 
فالمفاجأة التي ستغير يومها بالكامل...
كانت لا تزال في طريقها إليها.
بعد قليل... 
بغرفة الكشف... 
انفتح الباب...
ورفعَت كنزي عينيها بلا اهتمام، ظنًا منها أن أحد المرضى جاء ليكشف.. 
لكن ما إن وقع بصرها عليه...
حتى تجمدت... 
توقفت ابتسامتها في منتصفها، وبقيت عيناها معلقتين به كأن عقلها احتاج إلى لحظات ليستوعب وجوده أمامها بالفعل... 
هو... 
الشخص الذي تمنت أن تراه اليوم...لكن ليس هنا بالخارج كعادته... 
الشخص الذي، رغم كل محاولاتها لإقناع نفسها بعكس ذلك، كانت تتمنى في سرها أن يعلم أن اليوم هو  عيد ميلادها... 
شعرت بحرارة مفاجئة تصعد إلى وجهها، فخفضت عينيها سريعًا، ثم رفعتها من جديد وكأنها تريد التأكد أنه ليس مجرد خيال صنعه امنيتها.. 
فتحت عينيها.. 
كان لا يزال واقفًا أمامها... 
يحمل باقة من الزهور وهدية صغيرة، وينظر إليها وحدها...
اضطربت أنفاسها.
وضمت أصابعها بعضها إلى بعض في توتر، بينما حاولت أن ترسم على وجهها ابتسامة طبيعية، لكنها خرجت مرتبكة أكثر مما أرادت.
قال بهدوء:
كل سنة وإنتِ طيبة يا كنزي.
-كنزي
قالها ليس بنية إسمها بل بنبرة تملُك... 
اتسعت عيناها قليلًا.
حتى نبرة صوته بدت لها مختلفة في تلك اللحظة... 
ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم قالت:
إنت... إنت عرفت منين إن النهاردة عيد ميلادي. 
ارتسمت ابتسامة على شفتيه.. قائلًا: 
ناسيه إني سبق وقولت لك بعمل عليكّ تحريات. 
ارتبكت أكثر من بساطة إجابته... كذالك مزحه التي لا تعلم سبب لتقبُله وهي معروف عنها الندية والجدية فى التعامل .. 
عاد بصرها إليه.
فوجئ قلبها بنظراته المستقرة عليها... 
أشاحت بوجهها على الفور... 
قالت محاولة إخفاء ارتباكها:
أنا... ما كنتش متوقعه بصراحة. 
اقترب خطوة... قائلًا  بغرور مرح: 
وده كان المقصود.
رفعت عينيها إليه مجددًا، فالتقت عيناه بعينيها، ولم تستطع هذه المرة أن تهرب سريعًا... 
ظل ينظر إليها لثواني طويلة... 
شعرت كنزي بأن نبضها صار مسموعًا، فوضعت يدها على صدرها دون وعي، ثم انتبهت إلى حركتها فسحبتها بسرعة... 
لاحظ هو ارتباكها، فابتسم... 
ازداد احمرار وجهها... 
قالت بسرعة وهي تنظر الى باقة الورد :
الورد ده.. ليا. 
مد يده بها إليها... قائلًا: 
أيوه.
مدت يدها لتأخذه منه، لكن أصابعها ارتجفت قليلًا عندما لامست أصابعه... 
سحبت يدها بسرعة وكأن اللمسة فاجأتها، وانشغلت بالنظر إلى الزهور حتى لا يلاحظ ما فعلته... 
لكن ابتسامته أخبرتها أنه لاحظ.
قال بصوت منخفض:
اتوترتي ليه. 
رفعت رأسها إليه بسرعة قائلة بنفي:
أنا مش متوترة. 
أومأ مبتسمًا.. 
هزت رأسها نافية، وقالت بتلعثم:
لا طبعًا... أنا بس... المفاجأة كانت غير متوقعة.
تأملها لحظة، ثم قال:
يمكن علشان الشخص اللي عملها... كان متوقع إنك تفرحي.
تعلقت عيناها بعينيه... 
وللمرة الأولى منذ دخوله، لم تجد كنزي إجابة تختبئ خلفها... 
فقط ابتسمت بخجل، بينما تسارعت دقات قلبها أكثر...
لأنها أدركت في تلك اللحظة أن فرحتها لم تكن بسبب الزهور... 
كانت بسبب أنه هو من جاء بها.
❈-❈-❈
أمام بناية والدة ميراچ 
أوقف أديم السيارة ونظر الى باقة الزهور التي على المقعد المجاور له... تنهد ايام غابها فى حل مشكلة تلك السفينة... 
أيام كان يلهوا بالعمل لوقت طويل،وكأن الانشغال قادر على إسكات كل ما يدور داخله.. والآن عاد الى الأسكندرية... 
يعلم بيقين أنه أخطأ فى قوله، وميراچ أصبحت  على يقين أن كل ما يجمعهما تنفيذ الوصية وعليكم وئد أي مشاعر...  
لكن لم يجد في صدره سوى فراغ غيابها.. 
أعاد بصره إلى الباقة.. ظ
كان يعرف جيدًا أنه أخطأ... 
ليس في غضبه فقط...
بل في الكلمات التي قالها لها، وفي تلك القسوة التي تعمد أن يحيط بها تلك اللحظة  الحميمية التي جمعتهما... أغمض عينيه للحظة... 
تذكر نظرتها في آخر مرة تحدثا فيها...
لم تكن غاضبة.. 
كان ذلك أسوأ... 
كانت هادئة بطريقة أوجعته أكثر من أي عتاب... 
كأنها اتخذت قرارها بالفعل... 
صدقته حين قال إن لا شيء يجمعهما سوى تنفيذ الوصية... وأن كارلا هي حبيبته
ضغط على أصابعه فوق المقود... 
همس لنفسه بضيق:
أنا اللي عملت كده.
رفع الباقة مرة أخرى، ونظر إلى الزهور وكأنه يبحث بينها عن طريقة يعيد بها الزمن إلى الوراء... ابتسم بسخرية مريرة... وبعقله سؤال: 
وهل ستُصلح الزهور ما أفسدته كلماته السامة.. 
ترجل من السيارة أخيرًا، وأغلق الباب خلفه... تحرك نحو مدخل البناية، ثم توقف قبل أن يضع يده على  جرس باب الشقة... 
لأول شعر  بالتردد..
هو الذي اعتاد أن يدخل أي مكان وكأن العالم كله ينتظر قراره...
يقف الآن أمام باب بيت امرأة واحدة، ولا يعرف كيف يطرق...
شد قبضته حول باقة الزهور... وداخله لن يترك كبرياؤه يتحدث عنه...
 رفع يده دق جرس الشقة.. 
مرة...
ثم مرة ثانية.
انتظر أديم، وقلبه يخفق... 
وأخيرًا، تحرك مقبض الباب... 
ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة، وكاد يرفع باقة الزهور أمامه...حين إنفتح الباب
وتجمدت ابتسامته... 
لم تكن ميراچ... هي من فتحت ولا والدتها.. 
إتسعت عيناه بغضب واضح حين سمع صوتها  وهي تقول: 
مين يا فارس اللى كان بيرن جرس الشقة... 
قالت ذلك وإقتربت حتي ظهر أمامها أديم،ابتلعت ريقها... وظلت صامته بينما هو تفوه بغضب قاصدًا: 
أنا يا مدام. 
«يتبع» 

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا 
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا