رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الرابع عشر 14 بقلم سعاد محمد سلامه

رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الرابع عشر 14 بقلم سعاد محمد سلامه

رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الرابع عشر 14 هى رواية من كتابة سعاد محمد سلامة رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الرابع عشر 14 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الرابع عشر 14 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الرابع عشر 14

رواية سأكتب اسمك علي الرمال بقلم سعاد محمد سلامه

رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الرابع عشر 14

بقاعة البلياردو
ضرب الكرة... دخلت في الجيب بسهولة... 
التفت إليها بابتسامة صغيرة قائلًا بثقة. 
شايفة الاحتراف. 
هزت رأسها محاولة إخفاء دهائها وقالت: 
شايفة.
تحدث بغرور: 
طب ليه مش مركزة. 
رفعت حاجبها... بمكر دفين قائلة: 
مركزة جدًا... بس يمكن حظ. 
اقترب منها خطوتين، حتى أصبحت المسافة بينهما أقرب مما توقعت... وقال بخفة: 
متأكدة إنك مركزة. 
رفعت عينيها إليه، ثم سرعان ما أبعدتهما... وقالت: 
آه... مركزة بس زي ما قولت حظ. 
ابتسم بعدما لاحظ هروب نظراتها... قائلًا: 
غريبة... أصلك من شوية كنتِ بتبصي للساعة فى إيدي. 
مد يده أمامها قليلًا، مستعرضًا ساعته... ثم عاود الحدي بمرح: 
دلوقتي بقيتي بتبصي في حتة تانية.
خجلت وتجمدت للحظة، ثم رفعت عينيها إليه... وقالت: 
أنت مغرور أوي. 
ضحك قائلًا: 
يمكن.
ثم مال قليلًا نحوها، وصوته انخفض دون أن يفقد نبرته المستفزة:
بس إنتِ اللي بتخلي الواحد يتغر عليكِ. 
ابتلعت ريقها، ثم تماسكت وأشاحت بوجهها... وقالت: 
العب بدل الكلام الكتير.
ضحك بهدوء قائلًا بثقة الاحتراف: 
خايفة؟
رفعت حاجبيها بدهشه قائلة: 
خايفه منك... 
ثم ضحكت 
نظرت إليه مباشرة هذه المرة... قائلة: 
مستحيل طبعًا.. إنت متعرفش حاجة عني. 
ظل ينظر في عينيها لثواني أطول مما ينبغي... 
ثم قال:
أحب أتعرف. 
تراجعت نصف خطوة، ومدت يدها لتأخذ العصا...
لكن يده سبقتها إليها... 
تلامست أصابعهما للحظة... 
لحظة قصيرة جدًا...
ومع ذلك سحبت يدها سريعًا وكأنها فوجئت بحرارة لم تكن مستعدة لها... 
رفع عينيه إليها... 
لم يقول شيئًا... 
وهي أيضًا لم تتكلم... 
فقط تبادلا نظرة صامتة، قبل أن تقطعها هي وهي تقول بنبرة حاولت أن تجعلها عادية:
العصاية. 
ناولها إياها ببطء، وأصابعه لامست أصابعها مرة أخرى، هذه المرة عن قصد واضح... 
قال بابتسامة جانبية:
اتفضلي.
أخذتها منه، ثم استدارت سريعًا نحو الطاولة... 
سمعته يضحك خلفها... تسألت: 
بتضحك على إيه. 
أجابها ببساطة: 
ولا حاجة.
اصرت قائلة: 
لا قول إيه اللى بيضحكك. 
اقترب من خلفها، وأشار إلى الطاولة... وقال بمكر: 
إنتِ بس متوترة.
نفت ذلك قائلة: 
مش متوترة.
سألها بخباثة: 
أمال إيدك بتترعش ليه. 
نظرت إلى يدها، ثم إليه من فوق كتفها... قائلة: 
إيدي مش بترتعش... مستحيل ناسي إني دكتورة. 
اقترب أكثر قليلًا، وصوته أصبح أخفض:
متأكدة. 
توقفت أنفاسها للحظة... 
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة متحدية وقالت:
العب أنت الأول... وبعدها نشوف مين اللي هيتوتر.
ابتعد خطوة، وضحك... قائلًا: 
خلاص هبدأ أنا... 
ثم أضاف وهو يرفع حاجبه:
بس لو خسرتِ، هتقلعي النظارة.
نظرت إليه بثقة مصطنعة.
ولو إنت خسرت.. الساعة من نصيبي. 
نظر إلى ساعته، ثم إليها... قائلًا: 
عينك فى الساعة بس معتقدش هقلع الساعة. 
ابتسمت بمكر ثم قالت: 
اتفقنا.
رفع عينيه إليها وقال بهدوء:
بس عندي شرط.
سالته: 
إيه هو الشرط ده. 
اقترب حتى أصبح أمامها مباشرة وقال: 
لو أنا كسبت... تقلعي النظارة وإنتِ بتبصي في عيني.
توقفت ابتسامتها... 
ولأول مرة منذ بدأت اللعبة، لم تجد ردًا سريعًا... 
أما هو فاكتفى بابتسامة هادئة، ثم عاد إلى الطاولة وكأنه لم يقل شيئًا... 
وظلت هي مكانها للحظات...
تراقبه، وقلبها يدق أسرع مما يجب... 
والأسوأ من ذلك أنها بدأت تشك أن خسارة النظارة لم تعد أكثر ما تخشاه... 
أخذت العصا من يده، واستدارت نحو الطاولة محاولة أن تستعيد تركيزها... 
وقف خلفها على مسافة ليست قريبة بما يكفي لتلمسها، لكنها كانت قريبة بما يكفي لتشعر بوجوده...
قال بهدوء:
الكرة دي مش هتدخل من الزاوية دي.
نظرت إلى الكرة ثم إليه وقالت: 
وأنت عرفت منين. 
اقترب خطوة. قائلًا: 
عشان زاوية العصاية. 
أشار بيده إلى موضع العصا، ثم توقف قبل أن يلمسها... قائلًا بإرشاد: 
ارفعيها سنة صغيرة.
فعلت ما قال، لكنه هز رأسه... قائلًا بتحذير: 
لأ... كده زيادة.
التفتت إليه، فاكتشفت أنه أصبح أقرب مما توقعت.. ظ
رفعت عينيها إليه، وبقيت ساكنة للحظة... 
-كده
قال بصوت منخفض:
كده أحسن.
ثم مد يده ببطء، وأمسك طرف العصا من أسفل يدها ليعدل اتجاهها... 
تلامست أصابعهما... 
لم تسحب يدها هذه المرة... 
ولا هو أبعد يده فورًا... 
ظل الصمت بينهما لثواني لا يُسمع فيه سوى صوت الموسيقى الخافتة في الخلفية... 
قالت محاولة كسر اللحظة:
أنت بتشرحلي ولا بتشتتني. 
ابتسم دون أن يرفع عينيه عن يدها... قائلًا: 
الاتنين، يمكن.
ضحكت بخفوت، ثم حاولت أن تسحب العصا.
لكنه تركها في اللحظة نفسها... 
تحركت خطوة إلى الأمام، فابتعد هو نصف خطوة فقط، مانحًا إياها المساحة... 
نظرت إليه من فوق كتفها... قائلة: 
ابعد شوية.
ابتسم قائلًا وهو يرفع يده باستسلام مرح: 
بعدت... وريني. 
تفوهت بحشرجة: 
مش كفاية... ابعد كمان. 
اقتربت منه عيناه بابتسامة مستفزة... قائلًا: 
طب قوليلي أبعد قد إيه. 
لم تُجيب... 
فقط أعادت نظرها إلى الطاولة، لكن ابتسامتها الصغيرة فضحت ارتباكها... 
قال بهدوء:
خدي وقتك.
ثم ابتعد فعلًا هذه المرة... 
راقبته من طرف عينها، وكأن ابتعاده المفاجئ أزعجها أكثر مما أراحها... 
استدارت نحوه... قائلة: 
استنى.
توقف قائلًا: 
نعم. 
نظرت إلى العصا في يدها ثم إليه... ثم قالت بمكر ودهاء: 
ممكن تشرحلي الضربة دي تاني.
ابتسم، وعاد إليها ببطء... 
لكن هذه المرة، حين وقف إلى جوارها، ترك بينهما مسافة صغيرة واضحة... 
مسافة كان بإمكانها أن تنهيها لو أرادت... 
رفعت العصا... قائلة: 
كده
نظر إليها، ثم قال:
كده تمام.
سكت لحظة، قبل أن يضيف بابتسامة هادئة:
أهو... من غير ما أشتتك.
رفعت عينيها إليه... ثم قالت بثقة: 
مين قال إنك بتشتتني. 
ابتسم وهو ينظر: 
عينيك.
ضحكت ثم إنحنت قليلًا وقامت بالتركيز... ثم حسمت النقطة التي تفصل بين العصا فى يديها وتلك الكُرات على الطاولة ثم قامت بالضربة، تدحرجت الكُرات واحدة خلف أخرى كانت تعرف أين تصل، دخلت كُل الكِرات الى الجيوب الجانبية على الطاولة... 
ظل ينظر إلى الطاولة لحظة، ثم عاد إليها بنظرة تحمل دهشة حقيقية.
تبسمت حين إستقامت ونظرت الى ريان، ثم بثفة قالت له وهي تمد يدها بالعصا: 
دورك. 
نظر ليدها ثم أخذ العصا وإنحني لكن واجهه سوء حظ، فالكُرات تبعثرت ودخل القليل فقط.. ومحاولة خلف أخرى كانت هي تكسب عن أحقية، وهو يزداد إندهاشًا من إجادتها لتلك اللعبة بوضوح... 
إنتهي الوقت... وضعت العصا على الطاولة قائلة: 
كده كفاية.. 
توقفت لحظة تنظر الى ساعة يده ثم مدت يدها قائلة: 
الساعة. 
بخسارة تقبل ذلك وخلع الساعة قائلًا بإندهاش: 
واضح إني إتغفلت،وغشتيني فى البداية،لما بينتي إنم مش بتعرفي تلعبي،بس إنتِ حريفة بلياردوا. 
ضحكت فسألها: 
طب اتعلمتي اللعبة دي إزاي. 
ابتسمت وهي تضع العصا جانبًا... قائلة: 
أخويا.
نظر لها بإستفهام سائلًا: 
أخوكِ.. كان بيلعب. 
أومأت قائلة: 
آه، كان بيلعب في سايبر قريب من بيتنا... وأنا كنت بروح أجيبه، لأن ماما كانت بتبقى متضايقة من تأخيره.
قاطعها بسؤال: 
وكنتِ بتستنيه بره. 
ضحكة صغيرة خرجت منها وهي تستعيد الذكريات قائلة: 
في الأول... لفترة.. بس بعد كده زهقت من الوقفة، فدخلت أقعد معاه... 
ضحك قائلًا: 
وبدأتي تلعبِي. 
أومأت قائلة: 
تقريبًا... هو كان بيلعب، وأنا أستناه يخلص... في مرة مسكت العصا وقلت له يعلمني... 
ومن ساعتها.. الموضوع عجبني.
توقفت لحظة، ثم تابعت:
في البداية مكنتش بعرف أضرب الكرة أصلًا... كان يفضل يضحك عليا ويقول إن إيدي ناشفة مش هتتعلم.
ضحك قائلًا: 
واضح إنه كان غلطان. 
هزت رأسها قائلة: 
غلطان جدًا... لأن بعد كده بقيت أنا حريفة أكتر منه. 
ضحك بخفة... قائلًا: 
وفضلتي تلعبِي معاه؟
كل مرة كنت أروح أجيبه، نقضي شوية وقت على الترابيزة. وبعد فترة بقيت بكسبه... وكنت بتراهن معاة وبكسب الرهان. 
ضحك قائلًا: 
عشان كده خدعتيني من أول ضربة
رفعت حاجبها... بثفة قائلة: 
مين قال إني خدعتك.
ضحك قائلًا: 
أول ضربة كانت كارثة... كانت مقصودة.
اتسعت ابتسامته.. قائلًا: 
كنتِ عاملة نفسك مبتعرفيش تلعبي. 
أومأت برأسها قائلة: 
كنت عايزة أشوف ثقتك.
ضحك قائلًا: 
وطلعتِ مبسوطة... وكسبانة
أومأت قائلة: 
جدًا.
مرر يده على ذقنه وهو يراقبها باهتمام.. 
يعني أخوكِ هو السبب في الورطة دي كلها.
ضحكت قائلة: 
الورطة إني كسبتك. 
هز رأسه بنفي قائلًا: 
لاء، الورطة إنك خليتيني أصدق إنك مبتعرفيش تلعبي.
ضحكت وأقتربت من الطاولة، وعدلت نظارتها.. قائلة: 
عشان المرة الجاية متستهونش بحد... 
خصوصًا لو كان لابس نظارة. 
تركت إطار نظارتها، ثم منحته نظرة جانبية... قائلة: 
خصوصًا لو كان قدامك شخص أنت مش فاهمه كويس.
سكت لحظة، وكأن عبارتها لمست شيئًا أبعد من مجرد لعبة... ضحك قائلًا: 
واضح إن فيه حاجات كتير لسه معرفهاش عنك.
ارتبكت للحظة، لكنها أخفتها وهي تتجه ناحية الطاولة قائلة: 
ولسه بدري على ما تعرفها.
إقترب منها وتمركزت عيناه على ملامح وجهها قائلًا بثقة.. ويقين: 
بس قلبي عرف هو عاوز إيه. 
خجلت من نظرته وكادت تسرح فيه لكن إبتلعت ريقها قائلة:
الساعة.
ضحك قائلًا:
يعني أنا بحاورك،قولت يمكن تنسي الساعة.
ضحكت قائلة:
لا أنا ذاكرتي كويسة جدًا. 
ضحك، ثم خلع ساعته من معصمه ومدها لها... أخذتها منه مبتسمة، بينما هو نظر إليها بصمت، وفي داخله قرار بدأ يتشكل بهدوء، قرار لم يكن للعقل أي دخل فيه...
القلب... 
ذلك الجزء الذي لم يحاول تجاهله منذ عرفها، بدأ أخيرًا يفرض كلمته... 
نظر إلى ابتسامتها، ثم إلى الساعة بين أصابعها، وكأنها لم تعد مجرد ساعة أعطاها لها.. بل أصبحت شيئًا يربط بينهما بطريقة لم يفهمها إلا الآن... 
قالت وهي تتأملها: 
هفضل محتفظة بيها 
اقترب منها خطوة، وقال بنبرة مرحه:
أول مرة أخسر وأبقي مش فارق معايا. 
رفعت عينيها إليه باستغراب سائلة: 
ليه. 
ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال: 
عشان كل مرة تبصي فيها للساعة... تفتكريني. 
توقفت ابتسامتها للحظة، وشعرت بخجل من كلماته تحمل معنى أكبر من مجرد ساعة... وبخفوت سألته: 
وأنت هتفتكر إيه. 
ثبت عينيه عليها طويلًا، ثم قال بصوت خافت: هفتكر إن في حاجة كانت بتاعتي... وبقت عندك.
ارتبكت من طريقته، وأخفضت عينيها عن عينيه... 
أما هو فظل ينظر إليها، وقد حسم قراره أخيرًا.
لن يهرب هذه المرة... 
لن يترك عقله يقرر وحده... 
لأول مرة... سيترك قلبه يتكلم ويتحكم
❈-❈-❈
ليلًا بمنزل الشاطئ
عبر شاشة جهاز الحاسوب كان الحديث بينهم فى البداية بعتاب من تلك العجوز... التي قالت: 
زعلانه منك يا ميراج، كده تنسي ناناه بقالك فترة حتى متصلتيش عليا بعرف أخبارك من لميس، وقلبي بيقولي إن لميس مخبية عني حاجة، خوفت عليكِ. 
تبسمت بمودة قائلة: 
أنا قدامك أهو عالشاشة زي القرد... مامي هتخبي إيه عنك يا " ناناه لولا" 
قوليلي إنت فين دلوقتي، مامي كانت قالت لى إن خالو إتنقل فى حركة تغيير السفراء، بقي فين دلوقتي. 
تنهدت لولا بنزق قائلة: 
إتنقل قُبرص، بلد كده ملهاش ملامح، بين تركيا واليونان. 
ضحكت ميراچ قائلة: 
دي بلد أشهر صالات القُمار... أوعي تقولي أنا كنت بطلة شطرنج أدخل فى مقامرة وتخلي خالو يلبس مع المافيا، عارفاكي كان نفسك يبقي المرحوم جدو يبقي زعيم مافيا، وتغني له
مافيا مافيا.
ضحكت لولا قائلة: 
ده أحلام المراهقة دلوقتي خلاص بقي بقيت سيدة سبعينية ومبقاش فيا حيل للتنطيط.. وجدك الله يرحمه خيب أمالي كلها، كان نفسي في زعيم ماڤيا وفى الاخر اتجوزت راجل عسكري، كان بيكافح الماڤيا، بس كان راجل قلبه جامد. 
ضحكت ميراچ قائلة: 
عشان يقدر على عنادك يا لولا، دي قصة حبك تنفع رواية ولا فيلم أكشن"المتنمرة والصارم"
ضحكت لولا قائلة: 
أنا كنت فعلًا متنمرة... 
-ومازلتي يا لولا، كفاية تنمُرك على مرات خالو.
ضحكت لولا قائلة:
خالك أساسًا هو اللي عايزني أتنمر عليها، مراته دي مستفزة بشكل يخلي الواحد عايز يربيها من أول وجديد.
رفعت ميراچ حاجبها وهي تضحك قائلة:
دي مراته يا ناناه، مش واحدة من الخدم عشان تربيها... بلاش شغل ماري منيب ده. 
لوحت لولا بيدها أمام الشاشة قائلة:
مراته ولا مش مراته، أنا ست البيت وهفضل ست البيت... وبعدين إنتِ متعرفيش هي بتعمل إيه في خالك لما أكون مش موجودة.
ضحكت ميراچ سائلة: 
بتعمل إيه بقي. 
مالت لولا نحو الكاميرا، وخفضت صوتها وكأنها ستخبرها بسر خطير:
بتدلع عليه.
انفجرت ميراچ بالضحك قائلة:
يا خبر! دي جريمة تستاهل المحاكمة فعلًا.
تممت لولا على كلامها بمرح: 
أهو إنتِ شايفة.. وأنا بقى اللي متنمرة. 
هزت ميراچ رأسها وهي تحاول كتم ضحكتها، لكن ابتسامتها هدأت تدريجيًا حين لاحظت أن ملامح لولا تغيرت قليلًا... وتسألت: 
مالك يا ناناه. 
سكتت لولا لحظات، ثم قالت بنبرة أكثر هدوءًا:
أنا مش بس زعلانة إنك مش بتتصلي عليا ... أنا قلبي مش مطاوعني من يوم ما سافرتِ ورجعتي مصر. 
توقفت ميراچ عن الضحك... تشعر بغصة قويه حين إستطردت لولا: 
مش عارفة... إحساس ست عجوز يمكن.
رسمت ميراچ بسمة كاذبه قائلة: 
ناناه، متقوليش على نفسك كده.
تنهدت لولا قائلة: 
أنا ست سبعينية يا بنتي، عيشت كتير وبقيت أفهم من وشوش اللى حواليا.. 
ابتسمت ميراچ، لكن لولا لم تبتسم هذه المرة... وهي تقول بسؤال: 
ميراچ... إنتِ كويسة.
ترددت ميراچ قبل أن تجيب بغصة فى قلبها:
كويسة. 
ضيقت لولا عينيها قائلة: 
ردك جه بسرعة.
إستفهمت ميراچ: 
يعني إيه. 
تنهدت لولا قائلة بتوضيح: 
يعني اللي بيكون كويس فعلًا مبيحتاجش يفكر قبل ما يقول كويس.
ابتلعت ميراچ ريقها، ثم ابتسمت محاولة تغيير الموضوع:
إنتِ لسه زي ما إنتِ... بتعرفي تقري الناس من نبرة صوتهم.
بحنان قالت: 
خصوصًا إنتِ.. إنتِ أول حفيدة شيلتها بين إيديا بغض النظر عن إن أنا كنت رافضة سليم من البداية بس أقول إيه مراية الحب عامية ولميس مسمعتش كلامي، وقالت "بحبه يا ماما".. حاسة إنتِ كمان نفس الحظ... رغم أديم مش زي سليم عينه زايغة، بس فى حاجة غلط، كان لازم ترفضي الوصية وتغور... 
صمتت ميراچ... تغضنت ملامحها.. توقفت لولا عن الحديث 
اقتربت من الشاشة أكثر، وعاودت الحديث بنبرة أمر:
بصيلي يا ميراج.
رفعت ميراچ عينيها نحوها... تفوهت لولا: 
أديم فيه من غباء درية، ياريت نبيل كان ربطك مع ريان فرفوش، حاسه إنك مش مرتاحة معاه. 
ظلت ميراچ صامتة لثواني ثم هزت رأسها نافية... بينما تفوهت لولا بإحساس صادق: 
حاسة إنه بيوجع قلبك. 
اتسعت عينا ميراچ قليلًا، وكأن احساس لولا أصاب مكانًا تخفيه منذ فترة.
لكنها تماسكت 
راقبتها لولا طويلًا، ثم تنهدت... قائلة: 
أنا مش هضغط عليكِ... بس عايزاكِ تعرفي حاجة.
رفعت ميراچ وجهها ونظرت لها سائلة: 
إيه. 
دعمتها لولا بالحديث قائلة: 
مهما حصل، ومهما مين حاول يقنعك إنك لوحدك... إنتِ مش لوحدك.
انخفضت عينا ميراچ للحظة قائلة:.
عارفة.
حثتها لولا بالدعم: 
ولو فيه حاجة مش قادرة تقوليها لمامتك، قوليها لي.
ابتسمت ميراچ ابتسامة صغيرة قائلة:
لو مامي تسمعك وإنتِ بتتكلمي معايا كده هتقولك دي بنتي أنا... لولا متخليش البنت تفكر زيادة.
ضحكت لولا قائلة:
مامتك دي مشكلة لوحدها... ياريتها سمعت كلامي، وياريتك إنت كمان سمعتي كلامي لما قولت تغور الوصية. 
ضحكت ميراچ معها، قبل أن تسمع صوتًا خافتًا يأتي من خارج الغرفة 
توقفت عن الضحك، والتفتت نحو الباب.
لاحظت لولا تغير ملامحها فورًا... فى نفس اللحظة دلف أديم الى الغرفة.. تحشرج صوت ميراج للحظات، بينما تسألت لولا: 
في إيه. 
ردت ميراچ: 
ولا حاجة يا ناناه. 
تسألت لولا: 
أديم وصل. 
ترددت ميراچ لحظة، ثم قالت بصوت مبحوح قليلّا: 
أيوه. 
التفتت ميراچ إليه، بينما ظل وجه لولا أمامها على الشاشة... 
نظرت ميراچ إلى شاشة الحاسوب، ثم إلى أديم
ولأول مرة منذ بداية المكالمة، لم تجد إجابة جاهزة تقولها.. تفوهت بتهرب: 
ابقي سلميلي على خالو كمان متنسيش مراته.. وبلاش تتبعي معاها أسلوب ماري منيب. 
تبسمت لولا وفهمت أن ميراج تود إنهاء الحديث غص قلبها وقالت بمرح: 
متغبيش فى الاتصال عليا... وخالك دلدول مراته...يلا عشان أقوم أشوف مرات خالك أناكف فيها شوية. 
ضحكت ميراچ وأغلقت الحاسوب ونهضت من فوق الفراش.. بينما أديم لاحظ إختفاء بسمتها التي كانت على وجهها وهي تتحدث مع جدتها...تحولت الى شبة عبوس،مرت من جواره بصمت وضعت الحاسوب عل.منضدة قريبة،شعر بضيق من تجاهلها له..حياتهم أصلحت مُملة...مع الوقت يزداد الصمت كأنهما أصنام فى معبد يجمعهم ألواح بلا روح.
❈-❈-❈
على الجهة الأخرى، بشقة لميس...
بمجرد أن سمعت رنين هاتفها، قامت بالرد سريعًا، كانت جالسة بيدها الهاتف تنتظر تلك المكالمة... تفوهت سريعًا: 
ماما... كلمتي ميراچ. 
تنهدت لولا بأسف قائلة:
كلمتها...
سألت لميس بسرعة:
وقالت لك إيه هي بترتاح معاكِ وبتفضفض لك.
جاء صوت لولا مثقلًا بالقلق:
حورت كتير في الكلام... محكتش حاجة... وكل ما أسألها عن أديم، مفيش على لسانها غير إنه كويس معاها. 
سكتت لحظة، ثم أضافت:
بس بعد ما كلمتها، بقي عندي نفس الشعور اللي عندك... هي مش مرتاحة معاه.
لميس لم تجب... 
ظلت تحدق في نقطة ثابتة أمامها، وكأن الجملة أعادت أمامها كل التفاصيل التي حاولت تجاهلها خلال الأيام الماضية... 
تذكرت آخر مرة رأت فيها ميراچ.. 
ضحكتها التي كانت تأتي متأخرة... 
ردودها القصيرة... 
الطريقة التي كانت تغير بها الموضوع كلما ذُكر اسم أديم... 
حتى تلك الرسائل التي كانت تنتهي دائمًا بالجملة نفسها:
أنا كويسة يا ماما، متقلقيش.
قالت لميس بصوت خافت:
هي اتغيرت... ياريت ما كانت رجعت لهنا تاني... حاسة إنها إتغيرت... لو مش ضغط سليم... 
قاطعتها لولا قائلة: 
مش ضغط سليم هو اللى خلاها وافقت عالوصية يا لميس. 
ابتلعت لميس غصتها... نفس الشعور لديها تنهدت بأسي قائلة: 
فعلًا. 
تنهدت لميس قائلة :
ميراچ طول عمرها لو زعلت من حاجة، أول واحدة كانت تقولها هي أنا... كانت ممكن تحكيلي أتفه تفاصيل يومها، حتى الحاجات اللي ملهاش لازمة.. 
ثم صمتت، قبل أن تقول:
لكن الفترة الأخيرة بقيت بعيدة عني كلامها قليل.. كل ما أسألها تقولى كويسة. 
تسألت لولا: 
وده اللي خلاكِ تشكي. 
تنهدت لميس بغصة: 
لأ... 
توقفت لميس لحظة.
اللي خلاني أشك إن "مفيش" بتاعتها بقى له صوت... 
صمتت لولا تسمع ... 
تابعت لميس، وقد بدأ صوتها يرتجف:
بقيت أعرف من نبرتها إنها بتكدب عليا... مش كذب بمعنى إنها بتخدعني، لأ... كأنها بتحاول تطمني.
وضعت يدها على عينيها... قائلة 
وده أسوأ حاجة ممكن تعملها بنتي معايا... 
أنا أمها يا ماما..معنديش غيرها... كنا قريبين من بعض.. يعني المفروض لما تكون مضايقة..، تيجي تجري عليا... مش تقعد تطمني فيا بالكدب. 
ساد الصمت للحظات... 
ثم قالت لولا بهدوء:
إنتِ خايفة عليها من أديم. 
رفعت لميس رأسها... 
هذه المرة لم تحاول الهروب من الإجابة.. وقالت: 
أنا مش عارفة أنا خايفة منه ولا خايفة من حاجة حصلت وميراچ مش قادرة تقولها.
تفوهت لولا: 
الاتنين مش نفس الحاجة.
تنفست لميس ببطء.. وقالت
وعشان كده أنا مرعوبة... 
سألتها لولا: 
مرعوبة ليه. 
قالت لميس بصوت مكسور:
لأن لو أديم هو السبب... يبقى ميراچ عايشة معاه، وبتضغط على نفسها وخايفة من لحظة إنفجارها. 
ثم أضافت بسرعة، وكأنها تخشى حتى نطق الفكرة:
أنا مش خايفة إنها تكون زعلانة منه يا ماما... أنا خايفة تكون وصلت لمرحلة إنها شايفة إن الكلام مش هيغير حاجة.
صمتت لولا طويلًا... 
ثم قالت:
عشان كده لازم نعرف... 
من غير ما تحس إننا بنحقق معاها.
وافقتعا لولا قائلة: 
بالضبط... لو حست إننا بنضغط عليها ممكن تبعد أكتر. 
أغمضت لميس عينيها، وقالت:
أنا عايزة أسمع منها كلمة واحدة بس
فتحت عينيها، وكان الخوف واضحًا في صوتها:
عايزة أسمعها تقول لي "ماما، أنا محتاجة أرجع."
سكتت لولا... 
ثم سألت بهدوء:
ولو قالتها. 
أجابتها لميس دون تردد:
هروح لها بنفسي... ومش هسيبها هناك دقيقة واحدة 
❈-❈-❈
بالعودة لمنزل الشاطئ...
ساد الصمت بينهما... حتى تركت الغرفة 
تمدد أديم فوق الفراش، مستلقيًا على ظهره، عيناه معلقتان بنقطة واهية في السقف، بينما الضيق يضغط على صدره دون سببٍ واضح... 
زفر ببطء، ثم اتخذ قراره... 
نهض نصف جالس، على وشك إتخاذ قرار الذهاب إليها والتحدث معها، لكنه توقف قبل أن يضع قدميه على الأرض... 
-فماذا سيقول لها... 
هل سيخبرها أنه كاذب.. 
أنه لا يشعر بأي شيء مشاعر تجاه كارلا... وإلا لما فسخ خطبته منها منذ البداية
لكن...
تردد... 
فـ ميراچ قالتها بوضوح، دون أن تمنحه فرصة للتأويل... 
كل ما يجمعهما هو تنفيذ الوصية.... 
عام واحد فقط... وبعدها ينتهي كل شيء.
ضغط أديم على فكه، وأغمض عينيه لحظة... 
عام واحد... 
لماذا شعر أن الجملة أثقل من اللازم.. 
تنهد باشتياق لم يستطع إنكاره، رغم أن تنهد بإشتياق رغم أنه لم يحدث بينهما علاقة حميمية سوا مرتين فقط.... مرتين كان يفترض أن تكونا مجرد لحظتين عابرتين داخل زواج فُرض عليهما، لكنه كلما حاول إقناع نفسه بذلك، وجد ذاكرته تخونه... 
يتذكر قربها... 
ارتباكها... 
نظراتها التي كانت تفضح شيئًا لا تستطيع الكلمات قوله.... 
وصوتها حين كانت تهمس باسمه... وهي بين يديه، فى لحظات الغرام تلك... نبرتها كانت تهز داخله... 
فتح عينيه فجأة، وكأنه غاضب من نفسه... 
-إيه اللي حصلك يا أديم. 
سأل نفسه بضيق...
لماذا تفاصيلها الصغيرة عادت قادرة على إفساد نومه.. لماذا غيابها عن الغرفة يجعله يشعر بأن المكان فضاء خانق أوسع مما ينبغي.. 
مرر يده على وجهه، ثم أطلق ضحكة قصيرة ساخرة... قائلًا: 
هي بنفسها قالت إن الجواز ده هينتهي بعد سنة... يبقى أنا بفكر ليه. 
نهض من الفراش... 
خطوتان فقط نحو الباب، ثم توقف... 
كان بإمكانه أن يعود إلى مكانه... 
كان بإمكانه أن يتركها وشأنها حتى تنتهي الأمور... 
لكنه لم يفعل... 
فتح الباب وخرج إلى الممر، ثم اتجه نحو غرفة المعيشة. 
بينما هي تركت الغرفة، اتجهت إلى غرفة المعيشة بخطوات بطيئة، وجلست فوق الأريكة، تشعر باختناق يزداد مع كل نفس... 
وضعت كفها فوق صدرها، تحاول تهدئة ضربات قلبها المتسارعة، ثم أغمضت عينيها للحظات.
لم تكن تريد البكاء... 
ليس الآن... 
رفعت رأسها وأخذت نفسًا عميقًا، لكن صدرها لم يستجب لها كما أرادت، فشعرت بضيق أكبر.
همست لنفسها تلك الكلمة التى أصلحت تُرددها :
أنا كويسة... أنا كويسة.
لكن صوتها المرتجف فضحها.
فتحت عينيها، ومدت يدها نحو كوب الماء الموضوع على الطاولة. أمسكت به بصعوبة، وارتشفت منه قليلًا، ثم أعادته مكانه بعدما شعرت بارتجاف أصابعها... 
نظرت أمامها بشرود.. 
كل شيء أصبح أثقل مما تحتمل... 
الوصية...
زواجها من أديم...
شكه الدائم بها...
وكارلا التي لديها مكانة كبيرة فى حياته، لتقف بينها وبينه.. تذكرها في كل لحظة بأن هذا الزواج لم يكن اختيارًا منه... بل مجرد وقت.. 
وضعت يدها على وجهها، وهمست بألم:
أنا تعبت...
خرجت الكلمة ضعيفة، لكنها حملت كل ما أخفته طوال الفترة الماضية... 
تعبت من الدفاع عن نفسها...
تعبت من محاولة إثبات شيء لم تفعله... 
وتعبت أكثر من ذلك الرجل الذي كلما اقترب منها، شعرت أن قلبها ينسى كل أسباب ابتعاده عنها... 
ارتجفت شفتاها وهي تتذكر ما حدث بينهما من تقارب عاطفي وجسدي.. 
مرتان فقط...
ومع ذلك، لم تستطع أن تتعامل معهما كأنهما لم تحدثا... 
كانت المشكلة أن قربه منها لم يعد يخيفها فقط...
بل أصبح الشيء الذي تشتاق إليه رغمًا عنها... 
فتحت عينيها سريعًا، وكأنها تخاف من أفكارها نفسها... وهمست لنفسها بحزم: 
لا... لازم أفضل فاكرة إن كل ده مؤقت.
ابتلعت غصتها..وهمست:.
سنة... وبعدها كل واحد هيروح لطريق مختلف. 
قالتها وكأنها تحاول إقناع قلبها قبل عقلها... 
لكن قلبها لم يصدق... 
فجأة شعرت بدوار خفيف، فأسندت رأسها إلى ظهر الأريكة وأغمضت عينيها... 
وفي اللحظة نفسها، لم تنتبه إلى أن أديم كان يقف عند مدخل غرفة المعيشة... 
لم ينطق...
فقط ظل ينظر إليها بصمت...
يراقب شحوب وجهها، وطريقة تنفسها المضطربة، ويدها التي ما زالت فوق صدرها... 
وللمرة الأولى، لم يرا أمامه المرأة التي يظن أنها تخفي عنه شيئًا...
بل رأى امرأة تبدو وكأنها تحارب وحدها كي لا تنهار... 
تقدم خطوة واحدة... 
ثم توقف...
كان يريد أن يسألها:
ماذا بكِ
لكن السؤال ظل عالقًا في حلقه.
أما ميراچ، ففتحت عينيها فجأة، وحين رفعت رأسها وجدته أمامها... 
تلاقت عيناهما... 
فى ثواني من الصمت...
ثم قال بصوت خافت:
إنتِ كويسة. 
أومأت برأسها بصمت، محاولة أن تخفي عنه ما تشعر به.
لاحظت اقترابه، ثم جلوسه إلى جوارها، فازدادت رغبتها في الهروب من المكان. لم تستطع البقاء بجانبه، ولم تكن تملك طاقة للحديث أو الدخول في نقاش جديد.
نهضت فجأة... 
لكن ما إن استقامت حتى باغتها الدوار مرة أخرى... 
أغمضت عينيها للحظة، واضعة يدها على طرف الأريكة حتى تستعيد توازنها... 
وبعد ثوانب فتحت عينيها من جديد.
زالت الدوخة...
تنفست براحة، ثم حاولت السير نحو الخارج... 
خطوة...
ثم أخرى...
لم تصل إلى الباب... 
تعرقلت قدمها فجأة، فانحرف جسدها إلى الجانب، وخرجت منها شهقة ألم حادة قبل أن تهوي جالسة على الأرض... 
_آه!
تجمد أديم في مكانه لجزء من الثانية، ثم نهض سريعًا واتجه إليها... بلهفة وقلق قائلًا: 
ميراچ. 
وصل إليها وانحنى أمامها، وقد تبدلت ملامحه تمامًا... 
حاولت أن تسحب قدمها إلى جوارها وهي تقول بصوت متألم:
رجلي.. بتوجعني أوي. 
مد يده نحو قدمها، ثم توقف قبل أن يلمسها، وكأنه يخشى أن يزيد ألمها..قائلًا:.
بتوجعك جامد. 
أومأت بصمت، وملامحها انكمشت من الألم... 
نظر إلى وجهها، ثم إلى كاحلها الذي بدأ الألم يظهر على ملامحها أكثر من أي كلمة... 
قال بحزم هادئ:
ما تتحركيش.
حاولت النهوض قائلة بعناد: 
أنا هقدر أقوم أقف. 
تفوه بعصبية: 
قولت ما تتحركيش.
رفعت عينيها إليه، وكادت تعترض، لكنه كان قد مد ذراعيه نحوها... قائلًا: 
مش هسيبك تقومي تقفي على رجلك.
ترددت لحظة، ثم شعرت بيده تسند ظهرها والأخرى أسفل ساقيها... 
وفي لحظة واحدة حملها بين ذراعيه.
تعلقت يدها بكتفه دون قصد، بينما شهقت بخفة من المفاجأة.. 
رفع عينيه إليها... 
كان قريبًا منها بصورة جعلت الكلمات تختفي من بينهما.
همست بعناد:
نزلني... أنا كويسة أقدر أمشي .
لم يُجبها.
فقط حملها باتجاه الأريكة، لكن هذه المرة لم تكن عيناه تحملان ذلك البرود المعتاد... 
كان هناك شيء آخر...
قلق حقيقي لم يستطع إخفاءه... 
وعندما وضعها برفق فوق الأريكة، ظل واقفًا أمامها للحظات.
ثم قال بصوت أخفض:
إنتِ مش كويسة من الصبح... وأنا ملاحظ.
صمتت بتهكم، وأدارت وجهها بعيدًا عنه... 
منذ متى وهو ينتبه إلى حالها أصلًا.. 
منذ متى كان يعنيه إن كانت متعبة أو تتألم.. 
كان طوال الوقت يراها بعين الشك، وكأنها متهمة وعليه أن يكتشف خطيئتها، لا زوجة تجلس أمامه وتحتاج فقط إلى كلمة تطمئنها... 
أما أديم، فلم ينتبه إلى نظرتها الساخرة، أو ربما تجاهلها... 
ألقى نظرة على كاحلها، ثم قال بهدوء:
أكيد في هنا مرهم للكدمات ... استني، هدور عليه.
مدت يدها بسرعة وأوقفته قائلة:
مش لازم... شوية والالم هيروح لوحده. 
نظر إلى يدها التي أمسكت بذراعه، ثم إلى عينيها... قائلًا باعتراض: 
إزاي مش لازم
سحبت يدها فورًا، وقالت ببرود:
هخف لوحدي.
ظل ينظر إليها للحظات، ثم قال بنبرة أكثر حزمًا:
ميراچ، رجلك وجعاكِ. 
ابتسمت ابتسامة صغيرة خالية من الروح: 
دلوقتي لاحظت. 
تغيرت ملامحه... وتسأل: 
يعني إيه؟
نظرت إليه طويلًا، ثم أشاحت بوجهها... قائلة: 
ولا حاجة.
اقترب خطوة منها... ثم حثها قائلًا: 
لأ، مش ولا حاجة... قولي.
ضحكت بسخرية خافتة، ثم قالت:
غريبة... أول مرة أشوفك مهتم تعرف أنا حاسة بإيه.
صمت أديم... 
أصابته كلماتها في مكان بقلبه لم يتوقعه... 
وبدلًا من أن يدافع عن نفسه، انحنى قليلًا أمامها وقال:
يمكن لأني أول مرة أشوفك بتقعي قدامي ومش عارف أعمل حاجة.
رفعت عينيها إليه.. 
تلاقت نظراتهما... 
لثواني، لم تجد ميراچ ردًا مناسبًا... 
أما هو، فابتعد عنها واتجه نحو الغرفة يبحث عن ذلك المرهم، بينما بقيت هي تراقب خطواته بصمت... 
ولأول مرة، لم تعرف أيهما كان يؤلمها أكثر...
كاحلها الذي التوى قبل قليل...
أم ذلك الاهتمام المفاجئ الذي لم تعتده منه.
لحظات، وعاد أديم يحمل أنبوبًا صغيرًا بيده، وقال وهو يقترب منها:
ده مرهم للكدمات... هيسكن الألم.
رفعت يدها كي تأخذ الأنبوب منه، لكنه فاجأها حين انحنى أمامها وجلس على ساقيه... 
اتسعت عيناها بدهشة أكثر ، وقبل أن تستوعب ما ينوي فعله، جذب قدمها المصابة برفق ووضعها فوق فخذه... تفوهت بتعلثم وهي تحاول سحب قدمها...*
أديم... إيه اللي بتعمله. 
لم يجبها... بل تمسك بقدمها ثم 
فتح أنبوب المرهم، ثم وضع قليلًا منه على أطراف أصابعه... 
توقفت أنفاسها للحظة عندما لامست أصابعه بشرتها حول الكاحل المتورم، يتحرك بحذر شديد حتى لا يزيد ألمها... 
_آه...بالراحة
خرجت منها بشهقة خافتة.
توقف فورًا، ورفع عينيه إليها... سائلًا: 
وجعتك. 
هزت رأسها نافية، رغم أن ملامحها فضحت الألم... قائلة: 
لا.
عاد إلى قدمها، يدلك المكان بحركات هادئة، بينما كانت عيناها معلقتين به في صمت... 
لم يكن هذا هو أديم الذي تعرفه... 
ذلك الرجل الذي كان يضع بينهما جدارًا من القسوة والشك، أصبح الآن جالسًا أمامها يعالج قدمها وكأن ألمها يعنيه فعلًا... 
قالت محاولة كسر الصمت:
كنت ممكن تديني المرهم وأنا أعمله.
توقفت أصابعه للحظة، ثم تابع دون أن ينظر إليها:
وأسيبك تعمليه إزاي وإنتِ مش قادرة حتى تقفي. 
ابتلعت ريقها... قائلة: 
كنت هتصرف.
رفع عينيه إليها أخيرًا، وقال بنبرة هادئة:
عارف إنك بتتصرفي لوحدك.
تجمدت نظراتها.
كانت الجملة بسيطة، لكنها لامست شيئًا عميقًا داخلها... 
أما أديم، فظل يضع المرهم بحذر، وكأنه لم يدرك أن كلماته تلك كانت أقرب إلى اعتراف صغير باهتمام لم يعد قادرًا على إخفائه... 
توقفت أصابع أديم للحظة، ثم عادت تتحرك حول كاحلها بحذر... 
لكن قربه منها جعلها تشعر بأن الألم لم يعد هو الشيء الوحيد الذي يربكها... 
كانت ساقها فوق فخذه، ويده تحيط بكاحلها، بينما جلسته أمامها جعلت المسافة بينهما أقرب مما ينبغي... 
حاولت سحب قدمها بهدوء... قائلة: 
خلاص... كفاية.
أمسكها برفق قبل أن تسحبها.. قائلًا: 
لسه.
رفعت عينيها إليه... بسؤال: 
لسه إيه. 
رفع نظره إليها، فتقابلت عيناهما للحظة طويلة وقال:.
لسه بحط المرهم.
تلعثمت:
أنا... أقصد إن الألم خف.
ابتسم ابتسامة جانبية صغيرة... قائلًا : 
وأنا صدقتك. 
اتسعت عيناها قليلًا... قائلة: 
أديم...
نظر لها ببسمة حنونه.. 
لم تجد ما تقوله... 
عاد يمرر أصابعه حول موضع الألم، لكن حركته أصبحت أبطأ، وكأن كليهما أصبح واعيًا أكثر من اللازم بكل لمسة... 
ابتلعت ميراچ ريقها، وحاولت أن تشيح بوجهها عنه... 
لكنه قال فجأة:
بصيلي.
تنهدت قائلة: 
ليه. 
تبسم قائلًا: 
عشان أعرف إذا كان لسه رجلك بتوجعك ولا لاء. 
التفتت إليه مضطرة... 
لكنها ما إن فعلت حتى ندمت... 
كان قريبًا جدًا... 
وعيناه لم تكونا على كاحلها هذه المرة...
كانتا على وجهها... 
ساد الصمت بينهما... 
لحظة...
ثم أخرى... 
شعرت ميراچ بأنفاسها تضطرب، فحاولت سحب قدمها مرة أخرى... 
هذه المرة تركها... 
أنزلت قدمها بسرعة، ثم قالت وهي تخفض عينيها:
شكرًا.
نهض أديم ببطء، لكنه لم يبتعد.
ظل واقفًا أمامها، ينظر إليها بصمت، قبل أن يقول بصوت منخفض:
متشكرينيش.
رفعت عينيها إليه... قائلة: 
أمال أقولك إيه. 
اقترب خطوة واحدة فقط... قائلًا: 
ولا حاجة. 
تعلقت عيناها بعينيه... 
ثم أضاف بهدوء أربكها أكثر:
بس متحاوليش تستخبي ورا كلمة "أنا كويسة" كل مرة.
لم تعرف لماذا شعرت أن كلامه لم يكن عن إصابتها فقط... 
ظل أديم واقفًا أمامها، وعيناه معلقتان بعينيها.
كان يريد الابتعاد...
لكنه لم يفعل... 
بدلًا من ذلك، أخذ نفسًا عميقًا، ثم اقترب خطوة... 
تراجعت ميراچ بظهرها قليلًا إلى الأريكة، وكأنها لم تتوقع أن يقترب أكثر... 
توقف أديم... 
لم يلمسها... 
فقط ظل واقفًا أمامها، ينظر إليها بتردد واضح، وكأن شيئًا بداخله يدفعه نحوها، وشيئًا آخر يحذره من الاستمرار.
قالت بصوت خافت:
في إيه. 
لم يجبها... 
اقترب نصف خطوة أخرى، ثم توقف من جديد.
كانت المسافة بينهما قصيرة بما يكفي لتشعر ميراچ بأنفاسه، الأمر الذي جعل قلبها يخفق بعنف... 
رفع يده ببطء، وكأنه سيبعد خصلة شعر سقطت قرب وجهها، لكنه توقف قبل أن يلمسها... 
نظر إلى يده لحظة، ثم أنزلها... 
ابتسمت ميراچ بتوتر قائلة: 
كنت هتعمل إيه. 
رفع عينيه إليها... قائلًا: 
مش عارف.
خرجت منه صادقة أكثر مما أراد.
سكت لحظة، ثم قال:
وده أكتر حاجة مضايقاني.
اقترب قليلًا، ثم همس:
إني مش عارف ليه كل ما أقرب منك... بحس إني المفروض أبعد، وبرضه مش بقدر.
ارتبكت ميراچ، وخفضت عينيها... 
أما هو فظل ينظر إليها، وكأنه ينتظر منها أن ترفض وجوده بالقرب منها... 
لكنها لم تفعل... 
رفع يده مرة أخرى، وهذه المرة أبعد خصلة شعر عن وجهها بلمسة خفيفة، ثم سحب يده سريعًا... 
تلاقت عيناهما من جديد... 
وكانت تلك الخطوة الصغيرة أخطر من أي اقتراب آخر...
لأنها لم تكن بدافع الغضب، ولا الغيرة، ولا الشك... 
كانت بدافع شيء لم يعد أديم قادرًا على تسميته.. ولا على التردُد... رفع يديه، وأحاط وجهها بين كفيه، للحظة بدا وكأنه سيتراجع من جديد...
لكنه لم يفعل... 
وبلا تفكير جذبها نحوه، وطبع قبلة مفاجئة على شفتيها... 
اتسعت عينا ميراچ من الصدمة، وتجمدت للحظة بين يديه. 
«يتبع» 
للحكاية بقية

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا 
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا