رواية اسميتها ريحانة سليم وريحانة الفصل السادس عشر 16 بقلم سلمي جاد

رواية اسميتها ريحانة سليم وريحانة الفصل السادس عشر 16 بقلم سلمي جاد

رواية اسميتها ريحانة سليم وريحانة الفصل السادس عشر 16 هى رواية من كتابة سلمي جاد رواية اسميتها ريحانة سليم وريحانة الفصل السادس عشر 16 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية اسميتها ريحانة سليم وريحانة الفصل السادس عشر 16 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية اسميتها ريحانة سليم وريحانة الفصل السادس عشر 16

رواية اسميتها ريحانة سليم وريحانة بقلم سلمي جاد

رواية اسميتها ريحانة سليم وريحانة الفصل السادس عشر 16

«حمد لله على السلامة يا سليم، معقول ترجع مصر وتروح شركتي من غير ما أعرف؟ ده إحنا حتى المفروض ولاد عم!»
كاد سليم أن يفتح فمه، لكنه تجمد عندما لكمه أدهم لكمة قوية في وجهه، جعلته يتراجع إلى الخلف من شدة الضربة. وبالرغم من فارق السن بينهما، إلا أن أدهم ما زال محتفظًا بقوته الجسدية أمام سليم.
تعالت أنفاس سليم الغاضبة. ففي ظروف مختلفة، لم يكن ليسمح له بفعل ذلك، لكنه يعلم بالتأكيد أن هذا حقه، لذلك لم يعلّق. لم يغضب حتى، بل قال بكل هدوء:
«نورت يا أدهم بيه،اتفضل ادخل.»
دخل الآخر من الباب ورأسه مرفوع ببرود، ليجلس على أقرب كرسي، واضعًا قدمًا فوق أخرى.
غاب سليم لدقائق، ثم عاد وهو يحمل صينية بها فنجان قهوة، بينما كانت يده الأخرى تحمل كيسًا من الثلج، وضعه بجانب عينه مكان الكدمة التي تلقاها منذ قليل.
كان الصمت يخيم على المكان. أدهم يجلس وبيده فنجان القهوة يحتسيه ببرود، بينما جلس سليم على الكرسي المقابل له، مستغربًا صمته وبروده. فعلى الرغم من شخصية سليم القوية وكاريزمته المعروفة، إلا أنه اهتز أمام ثقة ذلك الرجل.
قطع أدهم الصمت أخيرًا، وهو يضع فنجان القهوة على الطاولة، ليقول بنبرة باردة:
«إيه اللي رجعك؟ أنا فكرت إننا خلصنا منك ومش هنشوف وشك تاني.»
ابتسم سليم بجانب فمه، وهو يحاول كتم غيظه من حديث أدهم المستفز، ليقول بهدوء، بينما ما زال محتفظًا بتلك الابتسامة التي استفزت أدهم:
«راجع عشان أصلح غلطي.»
رفع أدهم حاجبه، ليكمل سليم:
«أنا عرفت كل حاجة... بس للأسف عرفت متأخر.»
ابتسم أدهم بسخرية:
«ببساطة كده؟»
اختفت ابتسامته عالفور، ليقول بنبرة غاضبة:
«إنت عارف إنت عملت إيه؟ أنا لو أطول أمو.تك وأشرب من دم.ك كنت عملت كده، بس إنت متستاهلش أدخل السجن عشانك. إنت كسرت قلب بنتي الوحيدة، ودلوقتي راجع تقول: أصلح غلطتي؟»
مسح سليم على ذقنه المنبتة، وقال باستسلام:
«حقك... بس صدقني، أنا بجد ندمت، وراجع عشان أصلح غلطي.»
عقد أدهم ذراعيه أمام صدره، وقال:
«وناوي تصلحها إزاي بقى؟»
تنهد سليم وقال بنبرة صادقة:
«أنا بجد بحب ريحانة. يمكن ما كنتش واخد بالي قبل كده، لأنه مكنش يهمني غير الانتقام. كنت معمي عن حقيقة اللي جوايا، بس صدقني، أنا فعلًا بحبها ومقدرش أعيش من غيرها. وعارف إنها صعب تسامحني بعد اللي عملته، بس أنا مش هستسلم لحد ما أخليها ترجع تحبني.»
ظل أدهم صامتًا يستمع فقط، ومن خبرته الواسعة استشف الصدق من كلماته.
ليكمل سليم حديثه:
«صدقني يا أدهم بيه، إنت واحد حبيت قبل كده، وأكيد عارف وحاسس باللي جوايا. أنا بجد بحب ريحانة زي ما إنت بتحب مدام جميلة.»
ابتسم أدهم ابتسامة خفيفة بجانب فمه عندما ذكر اسمها؛ فهي ليست زوجته فقط، وإنما حبيبة قلبه وتوأم روحه.
ليسند ظهره عالكرسي خلفه ،ويقول بصوت هادئ:
«إنت تعرف إن الحسنة الوحيدة اللي أبوك عملها فيا، إنه كان السبب في معرفتي بجميلة.»
قطب سليم جبينه بدهشة:
«إزاي؟»
ابتسم أدهم، والذكريات تتدافع داخل عقله:
«هحكيلك.»
بدأ أدهم يسرد حكايته مع جميلة، وكيف بدأت علاقتهما، وأنها في البداية جاءت كمحتالة من طرف إبراهيم، لكنها انقلبت الموازين، ووقع في عشقها، ليصبح عاشق محتالة احتلت قلبه،نعم ... كانت محتالة، سرقت قلبه وعقله وكيانه بالكامل.
قال سليم بصدمة:
«يعني أبويا كان باعت مدام جميلة عشان تمثل إنها أختك؟ بس إنت حبيتها واتجوزتها؟»
هز أدهم رأسه بتأكيد.
هز سليم رأسه بنفي، وهو يحاول استعادة تركيزه من أثر الصدمة، ليقول:
«طيب، بما إننا شبه اتفقنا، فأنا عايز أصارحك بحاجة.»
ليقول أدهم باستفهام «حاجة إيه؟»
بلع الآخر ريقه، خوفًا من ردة فعله، وقال بعض الكلمات التي جعلت أدهم ينهض فجأة، ويردف بصدمة وغضب:
«وحياة أمك؟!»
قال سليم سريعًا:
«اهدى يا أدهم بيه، اقعد وأنا هفهمك.»
تنفس أدهم بغضب، ثم جلس:
«اتفضل، فهمني.»
كمل سليم حديثه:
«أولًا، ياريت الكلام اللي عرفته ده يفضل سر ما بينا. ثانيًا، أنا مقدرش أخلي ريحانة تسامحني غير لما...»ثم بدأ في إقناع أدهم بوجهة نظره.
بعد دقائق، نهض أدهم وقال بجدية:
«بص يا سليم، مش معنى إننا بنتكلم دلوقتي إني سامحتك أو نسيت اللي عملته في بنتي، بس أنا للأسف مضطر أعمل هدنة معاك عشان بس مصلحة بنتي.»
ثم أكمل بتحذير، وهو يشير إليه بإصبعه:
«بس وبربنا لو عرفت إنك جرحتها أو أذيتها، ليكون آخر يوم في عمرك.»
ابتسم سليم:
«متخافش، هحطها في عيوني. بس أفهم من كده إننا اتفقنا، وإني تقريبًا مبقتش عدوك يا... يا ابن عمي.»
رفع أدهم طرف شفته العلوية بسخرية:
«نعم؟ إيه ابن عمي دي؟مش عشان إنت ابن إبراهيم تبقى ابن عمي؟ متنساش فرق السن اللي بينا. وبعدين، عشان إنت مبتنزلش من زوري، هتفضل تقول يا أدهم بيه.»
ابتسم سليم:
«صدقني، هييجي يوم وتحبني.»
ابتسم أدهم بسخرية، وهو يستعد للمغادرة:
«معتقدش... أنا مش بطيقك.»
ثم فتح الباب وغادر بهدوء.
بينما ابتسم سليم، فهو سعيد بتلك الهدنة بينه وبين أدهم السويسي، حتى وإن كانت مؤقتة. فلأول مرة يجد شخصًا يشبه شخصيته الباردة، لذلك يعلم أن الشرار والتحدي سيظلان بينهما طويلًا.
لكن المهم الآن هو أن يفعل كل ما بوسعه حتى تعود إليه ريحانة وتسامحه؛ فما يحركه الآن ليس شرارة الانتقام ... بل شرارة العشق.
_____________________________________________________________
كان في شقته، وللتو خرج من الحمام بعد حمام طويل، ليزيل عنه إرهاق اليوم ويساعده على النوم.
كان يقف يرتدي ملابس مريحة، حتى قاطعه صوت رنين هاتفه.
التقط الهاتف الموضوع على الشاحن، ونظر إلى الشاشة، لكن ثوانٍ وقطب جبينه باستغراب عندما علم هوية المتصل؛ فقد كان المحامي الذي وكّله من قبل في قضية خلع آيات.
أجاب بهدوء:
«ألو.»
«ألو يا دكتور ياسين، أخيرًا رديت.»
«معلش يا أستاذ محمود، موبايلي كان فاصل ولسه حاطه عالشاحن. خير، فيه حاجة؟»
قال محمود بأسف:
«للأسف أخبار مش حلوة. الصبح جالي تلفون إن أستاذ مازن، طليق مدام آيات، قدر يهرب من السجن.»
قال ياسين بصدمة:
«إيييه؟!»
لم يستغرق الأمر أكثر من ثوانٍ، حتى كان أمام باب شقتها يدقه بخوف، وضربات قلبه تنبض بسرعة، خوفًا من أن يكون قد أصابها مكروه.
بعد ثوانٍ، فتحت آيات الباب، فأغمض عينيه باطمئنان عندما رآها، وهو يضع يده على صدره:
«الحمد لله.»
لكنه اهتز من الصدمة عندما صرخت الأخرى بفزع، وهي تضع يدها على عينيها:
«إيه ده؟ إنت إزاي تخبط عليّا وإنت كده؟!»
نظر لنفسه باستغراب، وهو يقول:
«كده اللي هو إزاي ؟»
لكنه توقف عندما أدرك أنه خرج مسرعًا دون أن يرتدي شيئًا تقريبًا، باستثناء شورت قصير كان قد ارتداه قبل أن تأتيه المكالمة التي جعلته يهرول سريعًا نحو شقتها ليطمئن عليها.
قال ياسين بإحراج، وهو يحاول أن يغطي نفسه:
«أأ... أنا آسف، حقك عليّا. هروح ألبس حاجة وأجيلك، خليكي واقفة زي ما إنتي.»
هزت آيات رأسها بخجل، وما زالت مغمضة عينيها، حتى سمعت صوت باب شقته يُغلق، لتفهم أنه دخل شقته. فتحت عينيها وهي تتنفس سريعًا، وما زالت آثار حمرة الخجل واضحة على وجنتيها.
بعد دقيقة، عاد مرة أخرى، ليتقدم نحوها بخطوات بطيئة، وما زال محرجًا مما حدث قبل قليل:
«أنا آسف، بس من خوفي محستش بنفسي غير وأنا قصادك.»
قالت آيات باستغراب:
«وكنت خايف ليه؟»
تنهد ياسين بجدية، قبل أن يقول:
«مازن هرب من السجن.»
شهقت بصدمة، وشعرت بتعالي أنفاسها، لتهمس برعب:
«مازن... طليقي؟»
«متخافيش يا آيات، أنا مش هسمح لحد يأذيكي أو يأذي إياد.»
وضعت يدها على فمها برعب، وما زالت عيناها تزوغان بخوف:
«إياد... ممكن مازن يأذي إياد عشان ينتقم مني؟»
اقترب ياسين منها حتى أصبح أمامها مباشرة، ثم قال بنبرة حازمة أخرجتها من حالة الخوف:
«آيات، بصيلي.»
رفعت عينيها العسليتين نحوه، لتجده ينظر لها بثقة، فدب في نفسها شيء من الاطمئنان.
قال ياسين بنبرةصادقة:
«أنا لو هضحي بعمري عشان أحميكي إنتي وإياد، مش هتردد لحظة... أرجوك اهدي وثقي فيا.»
نظرت له بصمت، وبدأت أنفاسها تهدأ وتعود إلى رتمها الطبيعي، لتسمعه يقول:
«واثقة فيا؟»
أومأت برأسها بابتسامة باهتة.
«طيب، يلا ادخلي نامي، وبكرة نكمل كلامنا.»
أومأت برأسها ودخلت الشقة، لكنها بقيت خلف الباب.
قال ياسين بابتسامة خفيفة:
«تصبحي على خير يا آيات.»
ضمت شفتيها بخجل:
«وإنت من أهله.»
ثم أغلقت الباب بهدوء، ليتنهد الآخر وينظر أمامه بنظرات مليئة بالغضب والإصرار.
لن يسمح بأن يصيبها أي أذى، مهما كلفه الأمر ...
_____________________________________________________________
في صباح يوم جديد، خرجت ريحانة من المصعد وعلى وجهها ابتسامة إصرار؛ فاليوم هو اليوم الأول في بداية المعركة.
سارت بخطوات واثقة في الطرقة، لكنها توقفت فجأة عندما سمعت أصوات الموظفين وهم يتداولون الحديث فيما بينهم، يتهامسون وينظرون لها.
«معقول كانوا متجوزين واتطلقوا؟»
«يا ترى سابها ليه؟»
«يمكن هي اللي سابته، هي واحدة زي ريحانة تتساب؟»
«يعني هو راجل زي سليم اللي يتساب؟»
قبضت ريحانة على كفها بشدة، وتعالت أنفاسها بسرعة من شدة الانفعال، وهي تراقب نظرات الموظفين لها. لم تستطع تمالك أعصابها، لتقف في منتصف الطرقة وتقول بصوت عالٍ:
«يا ريت متبقوش زي الناس الفاضية اللي موراهاش غير الكلام. ما إنتوا لو بتشتغلوا بضمير وفالحين في الشغل زي ما إنتوا فالحين في النميمة، ما كانش ده بقى حالكم»
صمتت لثوانٍ وهي تسترد أنفاسها المتقطعة من شدة الانفعال، ثم تابعت:
«يا ريت لو حد عنده سؤال، وبالجرأة الكافية إنه ييجي لي ويسألني بنفسه، وأنا هجاوب.»
ابتسمت بسخرية وهي تلاحظ صمتهم، والجميع يتهرب من النظر إليها، لتقول باستخفاف:
«أنا قلت كده برضه... يا ريت بقى كل واحد يرجع لشغله.»
عاد الجميع لاستكمال عملهم، ولم يجرؤ أحد حتى على التنفس بصوت عالٍ، بينما توجهت ريحانة إلى مكتبها بغرور وثقة واضحة في خطواتها.
_____________________________________________________________
في عيادة الدكتور ياسين برهان
كان ياسين يجلس في مكتبه، وأمامه جهاز اللابتوب، يقرأ أحدث الأبحاث الطبية ومستجداتها؛ فقد اعتاد على متابعة تلك الأبحاث الخاصة بمجاله، ليكون ملمًّا بكل ما هو جديد.
قطع تركيزه دقات هادئة على الباب، تبعها دخول الممرضة.
«دكتور ياسين.»
همهم بتركيز، وما زالت عيناه مسلطتين على شاشة اللابتوب، قائلًا:
«نعم؟»
«في واحد برة عايز حضرتك.»
رفع ياسين عينيه عن الشاشة، وسألها باستغراب:
«مريض يعني ومعاه طفل؟»
نفت الممرضة برأسها:
«لا، ده بيقول إنه واحد صاحبك.»
قطّب ياسين جبينه باستغراب:
«صاحبي؟ صاحبي مين؟»
كادت الممرضة أن تجيبه باسمه، لكن قاطعها ظهور الشخص نفسه خلفها، وهو يقول:
«أنا يا ياسين.»
انتفض ياسين من مكانه، واتسعت عيناه بعدم تصديق، قبل أن تشرق ملامحه بفرحة وهو يهمس:
« مش معقول .. سليم!»
_ صاحبي؟ صاحبي مين؟
كادت الممرضة أن تجيبه باسمه، لكن قاطعها ظهور الشخص نفسه خلفها، وهو يقول:
«أنا يا ياسين.»
انتفض ياسين من مكانه، واتسعت عيناه بعدم تصديق، قبل أن تشرق ملامحه بفرحة وهو يهمس:
« مش معقول .. سليم!»
بعد دقائق، كانا يجلسان على الأريكة يتسامران بمرح كعادتهما.
ياسين بعتاب: «معرفتنيش ليه يا كلب البحر، إنك رجعت مصر؟»
سليم بابتسامة خفيفة: «حبيت أعملهالك مفاجأة.»
«صحيح، عم سعد عرف إنك رجعت؟»
نفى سليم: «لا، لسه مروحتلوش. إنت عارف هو شايل مني من ساعة اللي حصل. مستني أخلص شوية حاجات هنا وأروحله.»
ياسين بحيرة: «أوماال عملت إيه في اليومين اللي نزلتهم مصر بدل ماجتليش لا أنا ولا أبوك؟»
حمحم سليم بخشونة: «كنت بصفي حسابات قديمة.»
وضع ياسين يده على فمه بدهشة: «متقولش ريحانة؟»
أومأ سليم برأسه، ليقول ياسين بضيق حقيقي: «سليم، إنت عايز منها إيه تاني؟ مش كفاية اللي عملته؟»
سليم بنبرة صادقة: «اسمعني يا ياسين، أنا بجد راجع عشان أخليها تسامحني. أيوة، الموضوع مش سهل وهي قافلة كل الأبواب في وشي.. وشبه بتهزأني، بس أنا مش هستسلم.»
ياسين بصدمة: «أوف! هو إنت قابلتها؟»
أومأ الآخر برأسه.
ياسين بفضول: «احكيلي إيه اللي حصل؟ عرفتها إنك عرفت الحقيقة؟»
«مدتنيش فرصة أتكلم، بس أنا اتحججت بموضوع الشغل.»
«شغل إيه؟ هو أدهم السويسي هيوافق يكمل شراكة معاك؟»
أومأ برأسه، وبدأ يسرد له الحوار الذي دار بينه وبين أدهم.
طبطب ياسين: «يا ابن اللعيبة! كويس إنك أخدت أبوها في صفك، لأنه لو مش في صفك من البداية، مش هتعرف تقرب من ريحانة أساساً.»
«هو مش في صفي أوي. إحنا عملنا زي هدنة سلام لحد ما أقدر أخلي ريحانة ترجع تثق فيا وتحبني.»
ثم أكمل بثقة ومكر: «رغم إني عارف إنها لسه بتحبني.»
ضحك ياسين بمرح، وهو يهز رأسه نفيًا: «يخربيت الإيجو بتاعك اللي طالع بيه السما!»
ابتسم سليم: «المهم احكيلي إنت... إيه أخبارك مع المطلقة بتاعتك؟»
ياسين بغضب: «سليم، احترم نفسك.»
أشار سليم باعتذار : « خلاص ياعم أنا آسف. احكيلي بس علاقتكم وصلت لحد فين؟ إنت مكنتش بتحكيلي حاجة لما كنا بنتكلم في الموبايل.»
تنهد ياسين بتعب: «إحنا حاليًا في فترة الخطوبة، لحد ما تحن عليا.»
رفع سليم حاجبه باستنكار: «نعم يا خويا؟ خطوبة؟ بقالكم سنة؟ ده أنا قولت هرجع ألاقيك مخلف منها عيلين!»
ضحك ياسين بسخرية: «يا ريت! بس إحنا حكايتنا مختلفة. آيات مرت بتجربة سابقة صعبة، ومش قادرة تدي لنفسها ولا تديني فرصة إني أغير فكرتها عن الجواز.»
ثم بدأ يسرد له آخر الأخبار، بما فيهم خبر هروب زوج آيات السابق من السجن.
صمت سليم بتفكير: «طيب ما تستغل الحوار ده لصالحك.»
ياسين بحيرة: «إزاي؟»
«قولها إنك عشان تعرف تحميها هي وإياد، لازم على الأقل يبقوا تحت عينيك في البيت كمان، يعني لازم يعيشوا معاك في بيتك، مش في شقة قصاد.»
قطب ياسين جبينه باستغراب: «طيب وإزاي هنعيش أنا وهي في بيت واحد؟»
ضرب سليم على وجهه بنفاذ صبر: «أموت وأعرف طلعت دكتور إزاي بذكائك ده! يا ابني ما هو ده قصدي... عشان تبقوا في بيت واحد، لازم تبقى على ذمتك.»
أشرقت ملامح ياسين بفرحة، وقال بصوت عالٍ متحمس: «تسلم دماغك! أنا إزاي مفكرتش في كده؟»
لكن انخفض حماسه فجأة، وقال: «بس كده هكون بستغل وضعها وبجبرها على الجواز ...لا لا، دي مش أخلاقي.»
نهض سليم بتثاقل، وقال بسخرية: «ماشي يقلبي، خلي أخلاقك تنفعك، بس متجيش تعيط لما تفضلوا مخطوبين لأجل غير مسمى.»
كان سليم على وشك المغادرة، فأوقفه ياسين بلهفة: «يا عم استنى! إنت مستعجل كده ليه؟»
قال سليم بجدية: «بص يا ياسين، مفيش حاجة اسمها أخلاق في الحب، لازم تعمل أي حاجة عشان اللي بتحبه يكون معاك.»
ثم أكمل بنرفزة: «ثم إنت ليه محسسني إنك هتغصبها على حاجة؟ إنتوا مش متنيلين بتحبوا بعض، يبقى سو وات!؟»
ابتسم ياسين: «عندك حق. معلش بقى، أنا جديد في حوارات الخطط والمدبرات. إحنا هنيجي جنبك إيه يا خبرة؟»
طأطأ الآخر رأسه بتكبر: «ميرسي، ميرسي. دي أقل حاجة عندي.»
ثم توجه للباب استعدادًا للمغادرة، ليقول ياسين:
«ما تقعد شوية النهارده. اليوم خفيف ومعنديش حالات كتير، هخلص بسرعة ونخرج نتغدى سوا.»
«لا، أنا لازم أطير عالشركة.»
ابتسم ياسين بتفهم: «آه، أنا نسيت إن فيه معركة لازم تروح لها.»
ابتسم سليم ولم يعلق، ثم غادر، بينما نظر ياسين أمامه في الفراغ، وعيناه تلمعان بتصميم.
_____________________________________________________________
مر الوقت، كانت تجلس في مكتبها تراجع بعض الملفات الخاصة بصفقات مختلفة، وفي الوقت نفسه كان أمامها اللابتوب تتابع عليه آخر الإيميلات بتركيز شديد. كانت تبدو جذابة جدًا بنظارات القراءة الطبية التي استقرت على عينيها الفيروزية، مما زاد من جمالها وهيئتها العملية.
فصل تركيزها دقات هادئة على الباب، فظنت أنها السكرتيرة، لتقول بهدوء بدون ترفع عينيها :
« ادخل.»
فُتح الباب بهدوء، ثم تبعه صوت خطوات واثقة وثابته تتجه نحوها.ريحانة كانت عيناها زالت معلقتين باللابتوب، لتقول دون أن ترفع رأسها:
«فيه حاجة؟»
دوى الصمت بالغرفة، لتقطب جبينها باستغراب عندما لم يأتيها رد، رفعت عينيها على غفلة، لكنها لم تجد السكرتيرة، بل وجدته هو ..سليم، يقف أمامها بغروره وهيبته المعتادة، وبالطبع جاذبيته التي لم تتغير ،بل تزيد بمرور الوقت.
فكان يرتدى قميص زيتي انيق أبرز جسده الرياضي مع بنطال كلاسيك أسود،واضعًا إحدى يديه في جيب بنطاله، وينظر إليها بعينيه السوداوين، يتأملها بحب.
عبست ريحانة بضيق:
«نعم؟»
هز كتفه ببرود وعلى وجهه تلك الابتسامة الباردة :
«هو إيه اللي نعم؟»
«يعني نعم... واقف كده وعايز إيه؟»
اقترب أكثر حتى أصبح أمامها مباشرة، ثم سند على طرف مكتبها ومال عليها قائلًا ببساطة، قاصدًا استفزازها:
«جاي شغلي. إنتي نسيتي إن النهارده أول يوم شغل ليا في الشركة؟»
تنفست بغضب قائلة بانفعال:
«يعني إيه؟ إنت هتفضل تنطلي كل يوم في الشركة بحجة الشغل؟ ما تشتغل في شركتك، وأي اجتماع خاص بالشغل اللي بينا هبعتلك تيجي.»
ابتسم بمراوغة:
«لأ، ماهو أنا هشتغل من هنا.»
رفعت حاجبها باستنكار:
«يعني إيه؟»
ابتسم بخفة، وهو يحاول كتم ضحكته حتى لا تنكشف لعبته:
«يعني أنا هاجي عندكوا الشركة عشان أشتغل الشغل اللي ما بينا ،وشغل شركتي كمان.»
ثم تنهد بأسف ،وقال بتمثيل مصطنع:
«أصل عقبال عندكو، الشركة عندي بنعمل فيها تجديدات. ومكتبي مينفعش أشتغل فيه... يرضيكي وأنا ماشي أتزحلق في برطمان بوية؟»
رفعت طرف شفتها العليا بسخرية:
«يارب، ده أنا أتمنى.»
ثم تابعت حديثها وهي تستند بظهرها عالكرسي، وقالت بابتسامة باردة:
«بس إنت بتتكلم بعشم أوي، بس بأمارة إيه بقى؟ ومين هيسمحلك أصلًا؟ أحب أقولك إني مش موافقة.»
تنهد ببرود، وهو يستدير عنها، ثم جلس على الأريكة الموجودة في ركن المكتب، والمقابلة لمكتبها.ثم ابتسم بخفة، لتظهر صف أسنانه العلوية بوضوح :
«بأمارة إني أخدت الإذن من أدهم السويسي نفسه، صاحب الشركة، وهو رحب جدًا.»
أردفت ريحانة بصدمة:
«بابا؟ بابا وافق تقعد في الشركة هنا؟»
أومأ بتأكيد، ثم فتح الحقيبة الجلد التي يحملها، وأخرج منها اللابتوب ووضعه على ركبته، مستندًا بظهره إلى الأريكة، وفاردًا ذراعيه براحة؛ كأنه ببيته.
بلعت ريحانة ريقها بعدم تصديق، وقالت بتلعثم:
«إنت بتعمل إيه؟»
قال ببساطة، وهو يعمل على اللابتوب:
«بشتغل.»
أردفت بدهشة :
«طيب ما تقوم تشتغل في أي حتة! ده مكتبي لو مش واخد بالك.»
ابتسم بجانب فمه، وهو يحاول كتم ضحكته ويجد صعوبة في التمثيل، ليقول بتأثر:
«اسكتييي... إنتي معرفتيش؟»
وضعت كف يدها على رأسها بتعب:
«إيه تاني؟»
ضم شفتيه الغليظة بصعوبة، قائلا بتأثر مصطنع :
» للأسف أنا معنديش مكتب حاليًا، فهضطر بقى للأسف، وأمري لله، وغصب عني والله، إني أشتغل معاكي في مكتبك لحد ما مكتبي اللي في الشركة يخلص.«
همست بصدمة:
«نعممم؟!»
تنهد وهو يقول باستفزاز:
«تيك إت إيزي يا ريحانة، خليكي عملية أومااال، ولااااا. »
صمت لثوان ،قبل أن يكمل بمراوغة:
«ولا خايفة تضعفي عشان لوحدنا في المكتب؟»
ثم أردف، بتمثيل الخوف، وهو يحاوط جسده بذراعيه بحماية:
«لأ ونبي يا ريحانة، إلا الشرف! هو الراجل مننا عنده إيه غير سمعته؟»
جزّت على أسنانها بقوة، لدرجة أنها أصدرت صوت صرير من احتكاكها، ثم نفخت بضيق وعادت بنظرها إلى اللابتوب، محاولة التركيز في العمل.
بينما لم تلاحظ نظرات ذلك الجالس أمامها، وهو ينظر إليها بنظرات ماكرة، راضيًا عن نجاح خطته، بينما عيناه تتأملانها بحب، مستمتعًا بغضبها الذي كان هو السبب الرئيسي فيه.
_____________________________________________________________
في تمام الساعة السابعة مساءً ،كان للتو عائدًا من العيادة، فقط مرّ على شقته ليأخذ شاور سريع. خرج من باب شقته والتوتر واضح على ملامحه... نعم، فالآن قد حان وقت المواجهة. سيعرض عليها الآن طلبه بالزواج منها. 
دق باب الشقة بهدوء ينافي تمامًا الحرب القائمة بداخله، انتظر ثواني قبل أن يُفتح الباب، وتظهر هي بهيئتها الملائكية، حيث ترتدي إسدال صلاة بسيط باللون الأبيض، منقوشًا بقلوب باللون الوردي، مع حجاب من نفس النقشة أحاط وجهها الأبيض الملائكي.
ابتسمت بدفء بمجرد رؤيته، قائلة بصوتها الرقيق بطبيعته:
«رجعت من العيادة؟»
أومأ برأسه بابتسامة خفيفة:
«آه، لسه راجع. يادوب خدت شاور وغيرت هدومي.»
آيات بعفوية أردفت بقلق:
«يعني خدت شاور وطلعت في الهوا؟! كده ممكن تاخد برد.»
نظر لها ياسين بصدمة، ولم يستطع أن يكتم ابتسامة الدهشة التي ارتسمت على ملامحه. أتخاف عليه؟ أيهمها سلامته؟
أما آيات، ففتحت عينيها بصدمة بعدما أدركت ما تفوهت به للتو، لتضم شفتيها بخجل.
ياسين بابتسامة، وهو يمسح على خصلات شعره الرطبة أثر الاستحمام:
«إياد نايم؟»
أومأت برأسها:
«أيوة، جيه من الحضانة وخلص وجباته ونام على طول.»
هز رأسه ببطء، ليحل الصمت مرة أخرى. ياسين يتنفس بتوتر، وينظر لها بتردد مما سيقول، ليحمحم بخشونة قائلًا:
«أحم... كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم.»
آيات باستفهام:
«موضوع إيه؟»
بلع ياسين ريقه بصعوبة، لا يعلم كيف سيبدأ الحديث، ليقول بتردد:
«بخصوص موضوع طليقك. إنتي طبعًا عارفة إنه أكيد مش ناوي على خير، ودلوقتي سواء إنتِي أو إياد بقيتوا في خطر.»
أومأت برأسها بحزن شديد:
«أنا بجد نفسي يبعد عننا بقى، أنا...»
لكن الكلمات توقفت في حلقها عندما سمعت ياسين يقول فجأة، وهو مغمض عينيه:
«تتجوزيني يا آيات؟»
آيات : ؟!!!.................
_____________________________________________________________
في نفس الوقت، ولكن في شركة السويسي.
دقت الساعة السابعة مساءً، وقد حلّ الليل سريعًا. السماء مزينة بنجوم لامعة، مما أضاف شعورًا بالهدوء والسكينة، خصوصًا مع نسمات الهواء الباردة، فتتطاير الأشجار برتم رومانسي هادئ. ضوء القمر، الذي كان بهيئة البدر المكتمل، كل ذلك كان ظاهرًا من شباك المكتب الزجاجي الشفاف.
الهدوء مسيطر على المكان. كانت تجلس خلف مكتبها، وبالنظر لهيئتها الخارجية، تظن أنها تعمل بتركيز ليس له مثيل، ولكن في الحقيقة كانت تختلس النظر للجالس أمامها على الأريكة.
بلعت ريقها بصعوبة وهي تتأمل هيئته الجذابة... يجلس براحة، فارداً ذراعيه على مسند الأريكة، يفتح أزرار قميصه لمنتصف صدره، فتظهر عضلات صدره الصلبة بوضوح. رفعت عينيها أكثر، لتجد تفاحة آدم التي تزين عنقه، خصوصًا مع وضعية رقبته التي جعلتها تبرز أكثر.
ضوء اللابتوب المنعكس على بشرته الخمرية، بينما عيناه السوداوان مسلّطتان بتركيز على اللابتوب، وأصابعه تتحرك بسرعة رهيبة على الكيبورد.
شهقت فجأة عندما رفع عينه على غفلة، لتتلاقى أعينهما لثوانٍ. خفضت نظرها سريعًا، وهي تمثل الانشغال باللابتوب، بينما أنفاسها تتعالى بتوتر، خصوصًا عندما شعرت بنهوضه من على الأريكة واقترابه منها.
بدأت بفرك أصابع يدها بتوتر، وهي تشعر باقتراب خطواته أكثر نحوها، حتى انقطعت أنفاسها عندما شعرت بظله يمر بجانبها، بل ويتجاوزها ليقف في الشرفة.
فتحت فمها بصدمة. أكانت تظن أنه يقترب منها؟ هزت رأسها بغضب، وهي تحاول استعادة تركيزها الذي سلبه منها، لتنهض من على الكرسي وتغلق اللابتوب بغضب.
بينما سليم كان يقف معطيًا لها ظهره العريض، وعلى وجهه ابتسامة ماكرة، وهو يراقب انفعالاتها الواضحة، وهي تلملم الملفات من على المكتب بغضب، والضيق مرسوم على ملامحها.
أطفأت الضوء الموجود على طاولة مكتبها، ولحظها كان هو الضوء الرئيسي، ليصبح المكتب معتمًا إلا من ضوء القمر القادم من الشرفة.
قالت بضيق وهي تمر بجانبه:
«أنا خلصت شغلي وهروح.»
كادت أن تمر خطوة إضافية، لكنها شهقت بصدمة عندما شعرت بيده تسحبها بقوة وتدفعها نحو زجاج الشرفة، ثم اقترب منها، لتصبح محاصرة بينه وبين الزجاج.
شعرت بارتفاع دقات قلبها، بينما تعالت حرارة جسدها من هذا القرب الرهيب، لدرجة أن أنفاسه الساخنة كانت تخبط في وجهها بدون رحمة.
استدارت برأسها، لتجد زجاج الشباك خلفها، بينما أمامها يوجد حائط بشري .. وبالطبع كان هذا صدر سليم .
رفعت عينيها نحوه ببطء، لتجده ينظر لها بعمق، وعيناه السوداوان تلمعان بشكل غريب. شعرت بارتفاع دقات قلبها، بينما تعالت حرارة وجهها من شدة التوتر.
همست بضعف، بينما من داخلها كانت ترتجف:
«سليم...»

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا 
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا