رواية ذاكرة شاهدة يوسف ولينا الفصل الاول 1 بقلم زياد محمد

رواية ذاكرة شاهدة يوسف ولينا الفصل الاول 1 بقلم زياد محمد

رواية ذاكرة شاهدة يوسف ولينا الفصل الاول 1 هى رواية من كتابة زياد محمد رواية ذاكرة شاهدة يوسف ولينا الفصل الاول 1 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية ذاكرة شاهدة يوسف ولينا الفصل الاول 1 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية ذاكرة شاهدة يوسف ولينا الفصل الاول 1

رواية ذاكرة شاهدة يوسف ولينا بقلم زياد محمد

رواية ذاكرة شاهدة يوسف ولينا الفصل الاول 1

ماما بعتتلي: «ماتفتحيش الباب ليوسف. مهما قالك، استنيني».
قريت الرسالة بعد ما دخلته بعشر دقايق.
يوسف كان واقف في المطبخ، ماسك درج المعالق اللي اتخلع في إيده. بصلي وسألني:
= ده المفروض يتحط فين؟
بصيت للدرج وللموبايل، وردّيت:
- على الرخامة.
يوسف رفع الدرج شوية وقال:
= المرة الجاية قوليلي هات معلقة واكتب وصيتك الأول.
حطه براحة. أنا كنت واقفة بينه وبين الباب، ومش عارفة أتحرك.
من الصالة، جدتي زينب نادت:
- لينا، الشاي مش هينزل لوحده!
يوسف أخد خطوتين ناحيتي، فبعدت خطوة. وقف فورًا، وبص للموبايل في إيدي.
= عرفتي أنا مين؟
أنا اللي فتحتله من غير ما أبص من العين السحرية. جدتي كانت قالت إن عندها ضيف، وهو قال اسمه وسأل عليها، فدخلته.
حتى لما طلب معلقة صغيرة، دخلت أوريه مكانها بدل ما أجيبهاله. كنت بكلم صاحبتي رنا، بقولها إني هنزل أقابلها بعد الغدا، وإن المرة دي مش هعتذر في آخر لحظة.
دلوقتي بعتلها: مش هعرف أجي.
كتبتلي: حصل إيه؟
فضلت باصة للسؤال. أقولها إيه؟ الراجل اللي كنت بدعي ما أشوفوش طول عمري واقف بيهزر معايا على درج؟
حطيت الموبايل في جيبي من غير ما أرد. يوسف لاحظ الحركة، وساب بيني وبينه مسافة.
= أنا ماكنتش عارف إنك مش عارفة إني جاي.
رجعت بصيتله.
= ماكنتش دخلت كده لو كنت عارف.
كنت عارفة الاسم من أول ما قاله على الباب. بس يوسف اسم بيتكرر. مش كل واحد اسمه يوسف يبقى الولد اللي اتحبَس بعد ما شهدت عليه.
بصيت للحاجب المشقوق، وللحتة الفاتحة على دراعه، وسألته:
- إنتَ جاي هنا ليه؟
يوسف شاور ناحية الصالة:
= جدتك طلبت تشوفني. وأنا سألتها لو وجودي مناسب، قالت آه.
سألته وأنا باصة ناحية الصالة:
- وهي تعرف؟
رجع يوسف بصلي:
= تعرف اسمي؟ ولا تعرف إني خرجت من السجن؟
ماجاوبتش. أخد نفسه، وبعد عن طريق الباب.
= اسأليها. ولو عايزاني أمشي، همشي. مش لازم نقف إحنا الاتنين كده.
خرجت قبله بالصينية. جدتي قامت تاخدها مني، وسألتني:
- إيدك بتترعش ليه؟
حطيت الموبايل قدامها وسألتها:
- إنتِ اللي عزمتيه؟
جدتي قرت الرسالة، ورجعت قعدت:
- أيوه.
يوسف وقف عند مدخل الصالة. ماقعدش غير لما شاورت له جدتي.
جدتي داقت الشاي وبصتلي:
- إنتِ حاطة ملح؟
بصيت للعلبة اللي جبتها معاها. ملح فعلًا.
يوسف نزّل كوبايته قبل ما يشرب. جدتي زقّت العلبة ناحيته.
- بص بقى، لو كنت فاكر استقبالنا الحلو خلص عند الباب، لسه.
ضحك ضحكة صغيرة. أنا ماعرفتش أضحك. شيلت الكوبايتين وطلعت تاني.
سمعت جدتي بتنادي ورايا:
- لينا، هاتي معاكي السكر المرادي. عشان الراجل يرجع لنا تاني.
لفيت وسألتها:
- يرجع تاني؟
ردّت جدتي وهي بتحط نضارتها فوق راسها:
- أيوه. فيه كلام كتير لسه ما اتقالش.
كنت باجي لجدتي كل تلات عشان نتغدى. ماما عادةً بتيجي بعدنا بساعة، وتدخل علينا بخبر إن فيه عزومة تانية لازم نروحها وإحنا لسه بنبلع.
النهارده جدتي طلبت منّي أعدّي على الفرن، وأجيب كيس زيادة عشان عندنا ضيف.
ماقالتش إن الضيف الوحيد اللي طول عمري بخاف أقابله قاعد مستنيني.
رجعت بالشاي. المرة دي دقته بنفسي قبل ما أخرج.
يوسف كان قاعد على حرف الكنبة، إيديه حوالين بعض. قدامه شنطة قماش صغيرة، ونضارة شمس متطبّقة فوقها.
كنت فاكرة إنه أطول من كده.
أو يمكن أنا اللي كنت أصغر.
عدّت تمن سنين على ليلة خطوبة بنت خالتي في بيت المصيف. نور اتقطع، وبعدين ريحة حاجة بتتحرق، وحد بيخبط على باب بعنف.
كل ما أحاول أفتكر، نفس الحتت بترجع: أُكرة سخنة، وصوت ماما، وجاكيت كحلي شفته من ضهره.
وفي المحكمة، قلت إن يوسف قفل الباب.
«ماقولتيش إنك شوفتيه بيولّع حاجة». دي الجملة اللي بابا فضل يقولهالي كل ما صحيت مفزوعة بعد ما الحكم طلع.
كأن الجزء اللي قولته ماعملش حاجة.
موبايل يوسف نوّر. قلبه، وبعدين استأذن يرد لما رن تاني:
= أيوه يا جنى. لا، العيش في الكيس اللي جنب الباب، مش اللي فوق الغسالة. ده غسيل يا بنتي.
وطّى صوته، وبصلي كأنه اعتذر بعينه.
= قوليلها إني مش هتأخر. ولو هتفتحوا فيلم، ماتستنّونيش. بس ابعتيلي اسمه الأول عشان ما أقعدش أسألكم الراجل ده طلع مين.
قفل، وحط الموبايل بعيد.
استغربت إني مستغربة. عنده أخت بتدوّر على عيش، وأم مستنياه يرجع، وفيلم ممكن يفوته أوله. في دماغي، من سنين، كان واقف عند باب واحد، بنفس الجاكيت، وبيعمل نفس الحركة.
بص للساعة، مش للباب. جدتي سألته مستعجل ولا لأ، فقال عنده وقت، بس وعد أمه ياكل معاها.
قعدت قصاده، وسألت جدتي:
- إنتِ ماقولتيليش ليه إنه جاي؟
ردّت وهي بتعدّل المفرش على ركبتها:
- عشان كنت خايفة ماتجيش.
مسكت حافة الكرسي وردّيت:
- يبقى إنتِ عارفة إني ممكن ما أكونش عايزة أقعد القعدة دي.
سكتت. يوسف رفع عينه ليا، وبعدها رجّعها لجدتي.
= عندها حق يا طنط زينب. إحنا اتفقنا إنك هتقولي لها.
جدتي بصتله، وبعدين ليا، وقالت:
- عندكم حق. أنا غلطت في دي.
كنت مستنية منها عذر. بس جدتي كمّلت:
- لو عايزة تمشي، امشي. هكلمك بعدين. بس أنا بطلب منك تسمعيني، مش تمشي عشان أمك خايفة تسمعيني.
قريت رسالة ماما تاني. كانت باعت بعدها مرتين: «ردي عليّا».
كتبت: «أنا عند تيتة. هكلمك كمان شوية».
حطيت الموبايل على رجلي، وسألت يوسف:
- إنتَ عايز مني إيه؟
فك إيديه، ومد واحدة ناحية الكوباية، وردّ:
= دلوقتي؟ تحكيلي اللي إنتِ فاكرة إنك شوفتيه. مش اللي سمعتيه بعدين.
ردّيت:
- أنا حكيت كتير.
يوسف هز راسه:
= عارف. وأنا قريت كتير. بس إنتِ ماكلمتنيش أنا ولا مرة.
بصيت للأثر على دراعه. نزّل الكم براحة، وأنا بدأت أحكي:
- إنتَ كنت واقف عند الباب. لابس الجاكيت الأزرق.
يوسف صحّحلي بهدوء:
= كحلي.
بلعت ريقي وكمّلت:
- آه. كحلي. قفلته، ومشيت.
سألني يوسف وهو باصصلي:
= شوفتي وشي؟
فتحت بُقي، واستنيت الصورة تيجي واضحة.
كانت دايمًا بتيجي واضحة لما بابا يسألني في البيت. الجاكيت، والضهر، والباب.
الوش ماجاش. ردّيت:
- كان ضهرك ليا.
يوسف رجع يسألني:
= وعرفتي إنه أنا إزاي؟
إيدي راحت للأثر الصغير اللي عند رسغي. رجعتها على رجلي.
- الناس نادت باسمك.
يوسف مال لقدّام:
= مين؟
بصيت لجدتي، وبعدين جاوبته:
- مش فاكرة.
يوسف هز راسه. ماقالش شوفتِ، ولا اتحرك ناحيتي.
= ينفع نقف هنا؟
استغربت، فوضّح يوسف:
= مش عايزك تتعبي نفسك عشان تطلّعي اسم. لو مش فاكرة، يبقى مش فاكرة. أنا عندي محامية بتراجع الورق، ومش هحوّل صالة جدتك لمحكمة.
الموبايل رن في إيدي. ماما.
سألتني إذا كان مشي، فردّيت:
- لأ. تيتة هي اللي عازماه.
ماما وطّت صوتها، وده خوّفني أكتر من زعيقها:
- ماتقعديش تتكلمي معاه لوحدك. أنا جاية.
قفلت. جدتي مدت إيدها لكوبايتها وقالت:
- هاتي طبق البسكويت يا لينا.
سألتها باستغراب:
- تيتة، إنتِ شايفة إن ده وقت بسكويت؟
جدتي عدّلت النضارة وردّت:
- مش عايزة نقعد جعانين وخايفين في نفس الوقت. حاجة واحدة تكفي.
يوسف ابتسم غصب عنه. المرة دي أنا كمان ابتسمت، وقمت أجيب الطبق.
يوسف وقف عند باب المطبخ، ومدلي الكوباية الفاضية:
= أسيبها هنا؟
أخدتها وسألته:
- إنتَ مش متضايق مني؟
سكت يوسف لحظة، وبعدين ردّ:
= أنا عندي كلام كتير ناحيتك. مش هحطه كله في إجابة دلوقتي.
حطيت الكوباية في الحوض، وهو كمّل:
= بس إنتِ كان عندك سبعتاشر سنة. وأنا مش جاي أعاقبك إنك كبرتي.
قولتله بصوت واطي:
- أنا نفسي أسمع إن اللي حصل ماكانش بسببي.
الجملة طلعت مني قبل ما أفكر فيها. يوسف ضم شفايفه، وبص بعيد.
= أنا ما أقدرش أطمنك بكلمتين، وأمشي شايل الباقي لوحدي. اللي اتقال وقتها لازم يتراجع.
رفعت عيني له، ويوسف كمّل:
= فيه ناس حياتها اتغيّرت فعلًا. وأنا واحد منهم. فلو هنتكلم، يبقى عشان نفهم اللي حصل. مش عشان حد فينا يريح ضميره وخلاص.
صوته نشف. اتضايقت، وبعدها فهمت إني كنت مستنياه يطمني عليّا أنا، كأني صاحبة الخسارة الوحيدة. ردّيت:
- أنا مش قادرة أوعدك بحاجة مش فاكراها.
يوسف هز راسه:
= ده أصدق رد سمعته لحد دلوقتي.
رجع للصالة، وسابني واقفة.
كنت متوقعة زعيق. اتهام. جملة تخليني أعرف أدافع عن نفسي.
هدوءه خلّاني مش عارفة أروح فين.
شيلت الطبق، ولفيت لقيت البطّة المغناطيس بتاعة جدتي وقعت من على التلاجة. وطّيت أجيبها، ونسيت الطبق مايل. بسكويتتين وقعوا، وبعدهم التالتة.
يوسف رجع على الصوت، وبص للبطة والبسكويت اللي تحت رجلي:
= تحبي أمسك مين فيهم؟
ضحكت بتوتر، وقولتله:
- أنا مش كده عادةً.
يوسف بص للدرج المخلوع وابتسم:
= أنا مش هحكم من أول زيارة. بس واضح إن البيت نفسه ضد فكرة الضيوف.
أخد الطبق، ولمّيت اللي وقع. رجعنا لجدتي، فقالت وهي بتقفل تليفونها:
- أمك قالتلي إنها جاية ومعاها أبوك.
الصالة سكتت. يوسف حط الطبق، ومد إيده للشنطة.
= أنا هسيبكوا. اتصلّي بيا لما يبقى مناسب.
جدتي نادته:
- استنى. الحاجة اللي طلبت منك تيجي عشانها لسه ماشوفتهاش.
يوسف قفل الشنطة. بصيت لجدتي وسألتها:
- حاجة إيه؟
جدتي طلعت موبايل قديم من البوفيه، وشاحن ملفوف حوالينه بأستك، وقالت:
- ده كان بتاع خالتك ندى. لقيته وأنا بنقل حاجتها من الشقة القديمة.
حطته على الترابيزة.
كان الموبايل مخبوط من الركن، وعلى ضهره استيكر وردة نصه متقشّر. افتكرت إني كنت بحبه، وأزن على خالتي تسيبهولي ألعب عليه.
جدتي ناولت الموبايل ليوسف، فرجّعه لها من غير ما يفتحه، وقال:
= إنتِ اللي شغّليه. أنا ماشوفتش اللي عليه.
جدتي بصتلي وكمّلت:
- أنا كلمت ندى من يومين. قعدت تسألني لحد ما وصلت معايا للتسجيل ده. وبعد ما سمعته، طلبت رقم يوسف.
خالتو ندى كانت بتصوّر كل حاجة، حتى الناس وهي نايمة. لما سافرت، سابت كراتين، وكل سنة تقول هتاخدهم السنة الجاية. سألت جدتي:
- وخالتي فضلت ساكتة السنين دي ليه؟
ردّت جدتي وهي باصة للموبايل:
- هي هتجاوبك بنفسها. بس اسمعي ده الأول.
يوسف اتعدل وسألها:
= هي عندها فيديو للحريق؟
جدتي ردّت وعينيها عليّا:
- مش للحريق. للي حصل بعده.
جدتي لبست نضارتها ومسكت الموبايل.
فضلت بعدها تدوّر ببطء، وتكبّر الشاشة وتصغّرها، لحد ما ظهر قدامنا ملف صوت.
الجرس رن.
عرفت إنها ماما من الرنتين اللي ورا بعض. يوسف قام تلقائي، فجدتي شاورت له يقعد.
- خليها تستنى دقيقة.
قمت نص قومة. يوسف بعّد رجليه عن طريقي، ومامدش إيده يوقفني. كان باصص للموبايل. رجعت قعدت، وأنا بفكر إنه ممكن يكون خايف من اللي هيسمعه هو كمان. زيّي بالظبط.
سألت جدتي هي متأكدة ولا لأ. هزّت راسها، وحطت الموبايل في نص الترابيزة. ماطلبتش من يوسف يطلع.
صوت أمي جه من ورا الباب بينادي عليّا. ما رديتش. عيني فضلت على الشاشة.
جدتي ضغطت تشغيل.
طلع صوت خالتي، قريب من الميكروفون، بتقول لحد يقفل باب الأوضة عشان الدوشة.
بعدها صوت ماما:
- لينا، بصيلي. إنتِ هتقولي اللي إنتِ شوفتيه، وبس.
قلبي كان بيدق في وداني. أنا فاكرة الجملة دي. فاكرة الكنبة اللي كنت قاعدة عليها، والغطا الخفيف على كتفي.
بس مش فاكرة صوتي اللي طلع بعدها.
كان صوتي أنا، لينا، يوم الحريق؛ أصغر، ومخنوق من العياط.
- ما أنا بقولك يا ماما… اللي قفل الباب ده مش يوسف.

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا