رواية زينة اسد الصعيد الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم فاديه النجار
رواية زينة اسد الصعيد الفصل الرابع والعشرون 24 هى رواية من كتابة فاديه النجار رواية زينة اسد الصعيد الفصل الرابع والعشرون 24 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية زينة اسد الصعيد الفصل الرابع والعشرون 24 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية زينة اسد الصعيد الفصل الرابع والعشرون 24
رواية زينة اسد الصعيد الفصل الرابع والعشرون 24
خرجت الطلقة الغادرة كأنها صاعقة شقت هدوء المكان، لتستقر في جسد ضخم ألقى بنفسه في لحظة خاطفة أمام زينه..
لم تكن الطلقة من نصيب زينه، بل كانت من نصيب مروان، الذي لم يتوانَ لثانية واحدة عندما ألمح بعينه انعكاس ضوء البندقية من بعيد، فقفز بجسده أمام أخته وابن عمه ليحميهم بدمه!
سقط مروان على الأرض مضطخاً بدمائه، لتصرخ زينه صرخة شقت العنان:
ـ أخوووووويا! مروااان!
وامه غرام .ابني مروان وجري الجميع عليه .
انهارت زينه على ركبتيها بجواره تتلمس وجهه بيدين ترتجفان، بينما تحول وجه "أسد الهواري" في ثوانٍ معدودة إلى كتلة من اللهب والشرار. لمح أسد اتجاه الطلقة،،والشباك المفتوح ، ولم يتأخر؛ صرخ بصوت هز الأرجاء وهو يحضن رأس مروان بيد ويشير لرجاله باليد الأخرى:
ـ سلييييم! اقطعوا الطريق على المبنى اللي قبالنا!الطلقه خرجت من الدور الثالث اللي أطلق النار ده ما يطلعش حي، عايزه تحت رجلي حيييي!
سليم ،فاهم يا خوي .
تحرك سليم والرجال كالأسوار المشتعلة نحو مكان القناص، بينما جثا الحج حماد على قدميه ويبكي بحرقة وهو يمسك يد ابنه:
ـ افتح عينك يا مروان.. يا ولد حماد قاوِم، مش هتروح مني يا بني اني مش هقدر اعيش من غيرك متحرقش قلبي عليك !
مروان بنبرة متقطعة وابتسامة باهتة وهو ينظر لزينه:
ـ كنت.. كنت خايف عليكي يا زينه.. زينه ولين أمانتك..يا أسد.. خد بالك من أختي والبت..
أسد بنبرة غاضبة وموجوعة، وهو يرفع مروان بين يديه بسرعة فائقة متجهاً للسيارة:
ـ اكتم خشمك يا مروان! هتعيش وهتربي معايا لين، مش أسد الهواري اللي يتكسر ظهره بيك انت مش هتفةتني لروحي ابدا ..وكان الإسعاف وصل ! يلاااا على المستشفى!
في هذه الأثناء، وفي إحدى الشقق المظلمة القريبة من المحكمة، كانت ماهي تقف خلف الزجاج تراقب المشهد بمنظار مقرب، وإلى جوارها أحلام التي كانت ترتجف رعباً من صوت الصراخ.
أحلام برعب وصوت متهدج:
ـ يا مري! ده ضرب مروان مش زينه ولا البت! أسد مش هيسيبنا، أسد هيحرقنا أحياء يا ماهي! إحنا عملنا إيه!
ماهي ببرود يملؤه الغل والشر:
ـ اخرسي يا غبية! الهدف كان زينه بس الغبي غلط! بس مش مهم.. مروان يموت، زينه تنكسر، وأسد يتشتت.وبكده برضو نكون حرقان قلبهم . المهم دلوقتي رقيه هانم تتصرف وتطلع من السجن قبل ما أسد يوصل للمكان ده!
لكن وقبل أن تكمل ماهي كلامها، انكسر باب الشقة بضربة قدم حاسمة جعلت الغبار يتصاعد في الهواء!
كان سليم يقف عند الباب وعيونه تطرد الشرار، ووراءه عشرة من رجال الهواري المسلحين.
سليم بصوت كالرعد:
ـ كنت عارف إن الفئران بتتجمع في الجحور القريبة! فاكرين إن الهواري يسيب حقه؟
ماهي بتراجع ورعب:
ـ أنت.. أنت دخلت هنا ازي وبعدين احنا مالنا ؟!
سليم بخطوات بطيئة وتهديد واضح:
ـ أسد الهواري معلمنا كيف نجيب الحق من أطراف الأرض.. وحسابكم معايا ومع أسد هيبدأ دلوك، ورقيه هانم اللي بتتسنّدوا عليها،وفاكرينها هتحميكو كانت حما نفسها رساله اسد هتوصلها قريب قوي في السجن!
داخل غرفة العمليات بالمستشفى الكبير..
كانت زينه تقف أمام الزجاج، يبكي قلبها قبل عينيها، وتتذكر كل لحظة حماها فيها أخوها مروان منذ روجوعها . جاء أسد من خلفها، ووضع عباءته على كتفيها وضمها بقوة إلى صدره.
زينه بدموع وحشرجة:
ـ أسد.. مروان لو جرى له حاجة أنا مش هسامح نفسي.. كان خايف عليا وعلى البت.. الدم كان مالي هدومه يا أسد!مروان مش هيسبنا صح
أسد وهو يقبل رأسها بنبرة صوت قوية تحاول بث الأمان رغم الجرح الذي في قلبه:
ـ واهدِي يا بنت عمي. وحبه قلبي. مروان راجل وولد رجال، وهيقوم منها بأمر الله. وحق دمه ودموعك دي حقه مش هيروح هدر.. أنا طال السكوت مني على على أحلام وماهي، بس من النهاردة.. رحمة مش هتلاقوا في بؤرة الهواري!
خرج الطبيب فجأة من غرفة العمليات وهو يمسح عرقه، ليركض الجميع نحوه..
، وملامحه تطغى عليها الحيرة والأسى، ليركض الجميع نحوه بقلوب واجفة.
أسد بصوت يرتجف خوفاً وقوة:
ـ طمني يا دكتور! مروان أخوي كيفه دلوك؟!
الطبيب بتنهيدة ثقيلة:
ـ الحمَد لله الطلقة خرجت، بس للأسف الطلقة دمرت الكلية الشمال تماماً وكان فيها تهتك شديد واضطررنا لنزعها.. والمشكلة الأكبر إن الكلية اليمين عنده فيها ضمور قديم ومش شغال غير بنسبة بسيطة جداً.. مروان محتاج نقل كلية فوراً خلال ساعات، وإلا حياته في خطر شديد!
سقطت زينه على الأرض وانخرطت في بكاء حاد:
ـ أخويا! ياربي على الوجع يا ربي.. خذوا مني أي حاجة بس مروان يعيش!حتي لو انا هموت ابوس ايديكو
قام أسد بمسك يد الطبيب بشدة:
ـ افحصني أنا يا دكتور! أنا وأبوي وسليم، أي حد فينا يتبرع له فوراً كلنا هنعمل التحاليل في اسرع وقت !
وقبل أن يتحرك الجميع نحو معامل التحاليل، وقفت زينه بثبات رغم دموعها وقالت بصوت قاطع:
ـ لأ يا أسد.. أنا كمان هتبرع لأخويا معاكو .. مروان انضرب بالرصاصة دي وهو واقف قدامي عشان يحميني ويحميك.. دمه في رقبتي، وكلتي هي اللي هترجع له الحياة بإذن الله!انا حاسه بكده خليه ياخد مني دم ويعملي انا كمان
حماد الذي كان حالته لا تسمح للمناقشة فها هما أبنائه يضحون بأنفسهم من أجل بعض
أسد بنبرة ملؤها الخوف عليها والرجاء:
ـ زينه يا حبيبتي.. أنتِ لسه طالعة من تعب وخوف، والجراحة مش سهلة.. سيبيني أنا أو عمي حماد!
زينه وهي تمسك يد أسد وتنظر في عينيه بدموع ورجاء وهي بتبكي:
ـ عشان خاطري يا أسد.. ده أخويا وسندي ، دمي من دمه.وهو السبب بعد ربنا في أن بنتي تعيش. لو جراله حاجة بسببي أنا مش هقدر أعيش..صدقني.. أرجوك يا ولد عمي متقفش قصادي في دي ابوس ايدك .
نظر أسد إليها بعيون ملؤها الفخر والحب الموجوع، ووافق وهو يقبل رأسها:
ـ ماشي يا زينه وهدعي ربنا انك متكونيش متوافقه وحضنها وقال ربنا يحفظك ليا ولا يحرمنا منكم أنتم الاثنين يا بنت الأصول.
دخلت زينه المعمل للتحاليل مع الجميع وفعلت التحليل، وجاءت النتيجة بالمطابقة الكاملة لزينه. وبدأت التجهيزات لعملية نقل الكلية على وجه السرعة.في خوف الجميع عليهم ودموع ام واب أولادهم الاثنين يخاطرون من أجل بعضهم
ودموع حبيبه تخاف علي حبيبها ولم تكن غير فريده التي أتت من السفر عندما علمت ما حصل وهي تكاد تموت من الخوف عليهم فهي تعتبر زينه اختها هي الأخري
غرام كانت تجلس بجوار حماد وهي تمسك المصحف وتدعو الله أن يحفظهم ويخرجون بسلامه
في هذه الأثناء، كان سليم يقف بجوار أسد في أروقة المستشفى، ليأتيه اتصال هاتفي من مأمور السجن المركزي..
سليم وهو يرد على الهاتف، ثم تغيرت ملامح وجهه وفزع فجأة:
ـ إيه؟! كيف ده حصل؟! متأكد يا حكيم؟!
أغلق سليم الهاتف ونظر إلى أسد بتردد وحزن شديد.
أسد بحس أمني وريبة:
ـ في إيه يا سليم؟ مال وجهك اتخطف كده؟
سليم بصوت خفيض ونبرة مكسورة:
ـ أسد صاحبي.. اجمد كده واذكر الله.. الحاجة رقيه.. أمك يا أسد.. فاضت روحها لبارئها في المستشفى بتاع السجن من ساعة.. بسبب خناقه مع المساجين وقعت علي رأسها وماتت علي بال ما وصلت المستشفى.
تسمر أسد في مكانه كأن الصاعقة أصابته! تراجعت خطواته إلى الخلف وسند ظهره على الحائط.. رغم كل ما فعلته أمه، ورغم الجراح والشر الذي زرعته في طريق عائلته، إلا أنها في النهاية أمه التي حملته ورضع من حنانها قديماً.
انهمرت الدموع من عيني أسد الصامتين، وغطى وجهه بيديه القويتين اللتين اهتزتا من الهول..
أسد بصوت مبحوح ومكسور يقطع القلوب:
ـ سامحك الله يا أمي.. سامحك الله يا أم أسد.. ليه عملتي فينا وفين روحك كده؟ ليه اخترتي طريق الضلام لحد آخر نفس الله يغفر لك ويسامحك؟!
ركض سليم واحتضن صديق عمره وهو يهون عليه:
ـ ادعيلها بالرحمة يا أسد.. ربنا غفور رحيم، والميت ملهوش غير الرحمة.. اجمد يا صاحبي عشان مرتك وأخوك جوه العملية دلوك.
مسح أسد دموعه بصعوبة، ورفع رأسه للسماء يدعو لأمه بالرحمة والمغفرة وقلبه ينزف حزناً على نهايتها الأليمة داخل جدران السجن.
بعد مرور ساعات طويلة ومريرة في غرفة العمليات..
خرج الطبيب بابتسامة طمأنينة أخيراً:
ـ أبشروا يا جماعة! العملية نجحت بفضل الله بنسبة مية بالمية.. جسم مروان أن شاء الله هيتقبل الكلية الجديدة، وزينه هانم بطلة وبخير وصحتها مستقرة تماماً.
سجد الحج حماد لله شكراً، واختلطت دموع الفرح بدموع الحزن على الأيام العصيبة.وصرخت فريده وغرام وهم يحضنون بعضهم بسبب هذه الأخبار الجميله
بعد يومين كان الوضع مستقر وزينه بحاله تسمح بالزياره
دخل أسد غرفة زينه بعد أن سمح الطبيب.. كانت شاحبة الوجه ولكن ابتسامتها تنير المكان.
أسد وهو يجلس بجوارها ويمسك يدها بحنان ورفق شديد:
ـ حمد الله على سلامتك يا روح قلبي.. رفعتي رأسنا ورجعتي أخوكي للحياة بعد فضل ربنا.
زينه بنبرة تعب ولكنها مطمئنة:
ـ الله يسلمك يا أسد.. مروان عامل إيه؟ الممرضات بيقول كويس صحيح ولا انتو مخبين حاجه وبعدين إنت كويس يا حبيبي؟ مال عينيك دبلانة وفيها حزن غريب كده؟ مروان كويس صح .
حاول أسد أن يداري حزنه، ولكن زينه شعرت به فوراً.
زينه بلهفة:
ـ في إيه يا أسد؟ متخبيش عليا.. في حاجة حصلت بابا وماما ولين كويسين ؟
أسد بنبرة خافقة وحزينة:
ـ رقيه هانم.. أمي يا زينه.. راحت لربنا بكل اللي عملته وهي في السجن.
صدمت زينه، ورغم كل ما ألحقته بها رقيه من أذى ومحاولات لتدمير حياتها وأخذ ابنتها، إلا أنها رقّت لحال زوجها وحزنه، فمسكت يده بقوة وقالت بدموع تأثراً:
ـ إنا لله وإنا إليه راجعون.. البقاء لله يا أسد.. ربنا يغفر لها ويرحمها ويسامحها يا رب.. زعلت عشانك وعشان نهايتها دي يا حبيبي.. أدعيلها بالرحمة.
ضمها أسد إلى صدره برفقة وحب، وشعر أن الله عوضه بـ "زينه" عن كل المرار والوجع الذي عاشه.وقال سامحيها يا زينه في حقك لو تقدري
زينه ....ربنا يسامحها انا سامحتها وبدعي ربنا يسامحها من قلبي صدقني
وبعد عدة أيام..
خرج الطبيب وهو يبشرهم أن مروان جسده تقبل الكليه الجديده
فرح الجميع وكانو يريدون أن يروه
فريده ...اني اول واحده هتدخل اني بقولكو اهو
غرام ،...خلاص ندخل سوا
فريده....بهزار متبقيش حربوقه يا غرام ده خطيبي واني عايزه ادخل اشوفه الاول
غرام...وهو ابني يا اما هدخل معاكي يا اما ندخل الاول وانتي ابقي ادخلي بعدي ده اللي عندي وظلت المناوشه التي لا تنتهي
حماد....نظر إلي الطبيب الذي يريد من سوف تنفذ كلامها ..بهمس.انت يا دكتور بتبص علي ايه دول مهافيف دخلني اني اطل علي ولدي علي بال ما يخلص خناقتهم ...
الطبيب...مع اني نفسي اعرف مين اللي هيكسب بس تعالي
دخل حماد...ونزلت دموعه عندما راي مروان جسده متواصل بالاسلاك ولكن قال الطبيب الحمدلله يا حج ده كله في مصلحته
حماد... الحمدلله يا دكتور علي كل حاجه
حماد جلس بجواره وهو يقبل رأسه ويده
حماد ...قوم يا عين ابوك وقلبه ويده قوم واقف في ضهري ياحبيب قلبي
فتح مروان عيونه وقال بصوت ضعيف ابوي اني كويس صدقني
حماد...فضل وحمد من عند ربك يا ولدي ربنا مﻻ بحريني فيكو ابدا لا انت ولا اخواتك
عادت العائلة إلى ديار الهواري، وكان مروان يستعيد عافيته وسط زغاريد الدار وفرحة الأهالي، بينما أخذ القانون مجراه الصارم ضد "ماهي" و"أحلام" اللتين أُلقي القبض عليهما لتدبيرا محاولة القتل والتحريض، ليلاقيا جزاء خيانتهما وشرورهما خلف الأسوار.
عاشت زينه وأسد مع ابنتهما "لين" في سلام وأمان، بعد أن انزاحت غيمة الشر وأشرقت شمس الحق والعدل في بيت الهواري.
