رواية طير بلا جناح ادهم ومريم الفصل الثاني 2 بقلم مريم وليد
رواية طير بلا جناح ادهم ومريم الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة مريم وليد رواية طير بلا جناح ادهم ومريم الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية طير بلا جناح ادهم ومريم الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية طير بلا جناح ادهم ومريم الفصل الثاني 2
رواية طير بلا جناح ادهم ومريم الفصل الثاني 2
- لم الكركبة بتاعتك، والست اللي جايبها البيت واقصر الشر وامشي
- أنا جاي بيتي اللي أنتِ واخداه وضع يد.
- أنا حاضنة يا حبيبي، قاعدة بولادي في بيتهم.
كمل بسخرية:
- قصدك بيت أبوهم؟
كمِلت بأنفعال وهي بتقفل باب الشقة وبتخرجله:
- أنتَ عايز تعمل إيه تاني في عيالك يا إسماعيل؟ سيليا طول النهار باصة من الشباك مستنياك.. هتدخل عليها بست يا إسماعيل! طب تعالى بص على عيالك لوحدك على الأقل..
دموعها نزلت وكملت بنفس النبرة:
- سليم، سليم يا قلب أمه طول الوقت بيسألني هو بابا راح لواحدة تانية؟ بابا سابنا ومشي؟ بابا هيكون ليه حد غيرنا!
صوتها وطي وهي بتكمل بضعف:
- أقول لعيالك إيه! أقول لعيالنا إيه يا إسماعيل..
ملامح وشه رخت، كملت وهي بتخبطه بأيدها الاتنين في صدره:
- أنا هونت عليك، هان عليك عيالك ازاي! حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا إسماعيل.. بكرهك
كانت بتزعق وهي بتتكلم، مسكتها من ايدها فأترمت في حضني وهي بتعيط، حمحم وكمل بهدوء وهو بيقرب منها:
- رحمة..
جيه يمسك ايدها زقته، وكمِلت بتحذير:
- إياك تلمسني.. إياك تنطق اسمي، طلقني وخد الست دي وأمشي، سيبني في حالي بقى يا شيخ
كان واقف متسمر مكانه، بيبصلها وبيبص للبيت.. الست اللي واقفة جنبه مدت إيديها ومسكت ايده وكملت:
- سيبك منها دلوقتِ، هي متعصبة.. يلا نمشي ونبقى نرجع مرة تانية.
يا مين يحكمني على رقبتها، خرابة البيوت دي! كنت لسه هتكلم لقيته بيحركلها راسه بنفي، قرب تاني من رحمة علشان يشدها:
- طب أسمعيني يا رحمة..
- مش هسمعك، اديتلك مية فرصة تقولي.. اديتلك مية فرصة ترجع، أنا عارفة إنك بتخوني من أول مرة كلمتها وسكتت قلت معلش يا رحمة علشان عيالك وبيتك يمكن بيتهيألك، معلش يا رحمة متبقيش شكاكة.. معلش يا رحمة..
دموعها كانت بتزيد وهي بتقرب منه:
- بس خلاص يا إسماعيل، مبقاش فيه رحمة.
كان لسه هيحاول معاها تاني فوقفت قدامه:
- امشي يا اسماعيل بقى ربنا يهديك، أنتَ شايف عملت فيها إيه؟
- عايز اتكلم معاها.. عايز أشوف سيليا وسليم.
أتنهِـدت وأنا ببصلها وبهمس:
- خليه يشوفهم، هيتجننوا علشان يشوفوه.
بصتلي ثواني، بعدين وسعت الباب:
- أنا ممنعتهوش يشوف.
فتحت باب الشقة، فدخل.. مراته التانية كانت هتدخل وراه فوقفتلها ورفعت حاجبي:
- على فين إن شاء الله؟
- داخلة بيت جوزي..
كملت بسخرية:
- لأ يا حبيبتي، ده بيت أختي.. أتفضلي استني جوزك برا، أو تحت.
- بقولك عايزة أدخل بيت جوزي!
قالت آخر جملة على وصول أدهم، فكمل بأستغراب:
- جوز مين؟
بصتله بأستنكار وكملت وهي بتبص من تحت لفوق:
- وأنتَ مين علشان تتدخل!
بصلها بقرف، ووجه نظره ليا:
- فين اسماعيل؟ خالي طالع.. عمل حاجة لرحمة؟
حركت راسي بنفي:
- كان عايز يكسر الباب، وجاي بمراته..
قولتها وأنا بشاور على الست اللي واقفة، ورجعت وجهت نظري لأدهم:
- بس دخلته يشوف سيليا وسليم.
- مراته!
كان عمو أحمد وصل، قال آخر جملة بصدمة.. قرب من اللي واقفة قدامنا وكمل بصرامة:
- أنتِ بتخربي بيت واحد وبتاخديه من مراته! علشان إيه!
- علشان بحبه..
بصلها بإشمئزاز:
- أنتِ وهو منكم لله، عديني حاسبي كده..
بعدها عن طريقه علشان يدخل، بصيت لَها وأتنهِـدت فأدهم شاورلي ندخل، دخلنا جوا لقيت سليم قاعد جنبه وسيليا قاعدة على رجله ورحمة واقفة على جنب بتعيط.
- بابا ممكن متسيبناش؟ متروحش لواحدة تانية.. ماما مبتاكلش من ساعة ما مشيت.
عياطها زاد، فوقفت جنبها أخدتها في حضني.. سيليا كملت بزعل:
- مش انتَ قلت لي إنك مش بتحب بنات غيري أنا وماما!
كان باصصلهم ومش بيرد، أخَد نفس عميق.. وخرجه، بعدين باس سيليا وحضنها، وباس راس سليم وكمل بهدوء:
- أنا أتجوزت.
قالها وسكت شويه، بعدين كمل بابتسامة بيحاول يداري بيها أثر كلامهم عليه:
- بس ده مش هيغير حاجة من إني بابا، اللي بيحب سيليا..
بص لرحمة وكمل:
- وماما.
كمل بهدوء وهو بيبص لسليم:
- ومش هسيبكم، ماما اللي عايزانا نسيب بعض..
كانت نظراتهم جامدة وثابتة، سيليا قامت حضنته وهي بتعيط:
- متسيبناش يا بابا.
سليم فضل ثواني ساكت، بعدين وقف ومشي ناحية أمه.. مسك ايدها وكمل:
- أنتَ اللي روحت لواحدة تانية.. هتخلف منها، وهتنسانا، أنا مش هسيب ماما.
الحقيقة وصلوا لأكتر حاجة مكنش نفسي يوصلها أطفال.. واحد فيهم عنده 11 سنة والتانية 8 سنين.. مكنش نفسي حد فيهم يختار أمه على أبوه، أو أبوه عن أمه، دموعي نزلت فمسحتها رحمة كملت بهدوء:
- أنا مش هخلي بابا يسيبكم يا سيليا.. ومش عايزاكم تسيبوا بعض زي ما بيقول، أنا عايزة أنا اللي أسيب بابا وده لإني مش هقدر أعيش مع ده.. ومكنتش هقولكم حاجة زي دي، بس بما إن هو فتحها منغير ما يراعي الظروف يبقى تمام، أنا وبابا لازم نسيب بعض.. بس بابا هيقدر يشوفكم في أي وقت.
سيليا كانت واقفة ساكتة مش فاهمة، سليم حضنها وكمل وهو بيعيط:
- أنا مش هسيبك أبدًا، مش هسيبك زي ما هو سابك.
دموعها نزلت وهي بتبوسه من راسه:
- وأنا مش هسيبكم يا سليم.
أخَد نفسه ومشي ناحيتها، وقف قدامها وكمل بهدوء وهو في ايده سيليا.. اداها لرحمة وكمل:
- خلي عيالنا معاكِ النهارده، يومين وهنتكلم.. بس لو أتطلقنا أنا هاخد سيليا، مش هسيب بنتي منغير أب.
بصِت له بصدمة وكملت:
- فتسيبها منغير أم!
- رباب هتبقى أمها!
ضحكت بسخرية:
- رباب؟ اللي خربت بيت أبوها؟ بنتي مش هتخرج من بيتي..
كان لسه هيتكلم، باباه ضربه بالقلم.. فأتصدمت، كمل بصرامة:
- ياريت لو خلصت العرض اللي بتعمله تاخد بعضك وتمشي أنتَ واللي معاك برا.. والراجل اللي يختار بيت تاني على بيته ملهوش عيال، يلا اتفضل أمشي.
كان واقف باصص لباباه بصدمة، فكمل بحزم وهو بيزعقله:
- أخرج برا!
بصلهم ثواني بعدين خرج وقفل وراه باب الشقة، صوت عياط سيليا زاد.. ومسكة سليم في رحمة زادت، كان أدهم واقف مربع ايده وباصصلهم بزعل، وعمو أحمد قاعد ساكت.. أخدت نفس وروحت ناحية سيليا.
- ممكن تهدي؟ أنتِ عايزة إيه؟
- عايزة بابا..
أدهم جيه ناحيتها، شالها رفعها ليه وكمل بهدوء:
- طيب ما بابا موجود يا سيليا، كلنا موجودين..
- عايزة بابا
"عايزة بابا"، كانت الجملة اللي بتتكرر لمدة ساعة، مع رفض لأي نوع من المواساة.. وأي نوع من المحايلة، الحقيقة أنا كمان عايزة بابا علشان الوضع ده تقيل على قلبي، بس عمو أحمد طلب من ماما متعرفش بابا حاجة لإن ضغطه عالي خوفًا من إنه يتعب أكتر، سيليا نامت في حضن عمو أحمد، وسليم نام وراسه على رجل رحمة.
حسيت إني أتضغطت من الوضع، فدخلت البلكونة أخد نفسي وأستوعب إن كل حاجة اتلخبطت في يوم وليلة..
الحقيقة؛ مكنش فيه حاجة مترتبة بشكل كامل، ولا حياة رحمة ولا حياتي.. كانت زي أي اتنين متجوزين أو مخطوبين، فيها مشاكل فيها حكايات فيها أزمات، بتعدي وبنكمل علشان القطر يمشي بس لما الأزمات تزيد، والمشاكل تكتر والحياة تتعقد بتبص تلاقي القطر داسك.. رايح جاي.
- أنتِ كويسة؟
بصيت ورايا بخضة بسيطة، فكمل بهدوء:
- أنا آسف خضيتك..
حركت راسي بنفي وشاورتله يقعد، فبص لأيدي بأستغراب:
- فين دبلتك؟
أخَدت نفسي وابتسَـمت بتعب:
- قلعتها، فركشت..
بص بصدمة، بعدين حمحم:
- ليه كده!
بصيت لُه بأستغراب:
- هو إيه اللي ليه؟ هو أحنا هنتصاحب ولا إيه
رفع حاجبه وكمل:
- هو أنتِ ليه مجنونة
- أنا مجنونة؟ لأ بصراحة أنتوا اللي رجالة مجنونة وتستاهلوا ضرب النـ ار
ضحك وكمل بهدوء:
- طب وأنا مالي، أنا مجتش جنب حد
أتنهِـدت بزهق:
- يا عم روح بقى، مش قادرة اتكلم أنا النهارده
- طب خلاص أهدي، مش جاي أتكلم أصلًا.. أنا بس عايز أطلب منك تخلي بالك من سيليا وسليم، سيليا هتعيش وقت صعب أوي..
كمل وهو بينفخ بزهق:
- ورحمة، أكيد رحمة أكتر حد موجوع.. موجوعة لنفسها ولأولادها.
بصلي لقاني ساكتة، فابتسَـم وهو خارج من البلكونة:
- خلاص مش ضروري، أنا همشي..
حركت راسي بـ "ماشي"، فخرج، فتح الباب وكمل بهدوء:
- أنتِ كمان، خلي بالك من نفسك.. شكلك مرهق وزعلان، عمومًا هو خسر كتير.
بصيت لُه ثواني بأستغراب، قفل الباب فابتسَـمت.. مجنون ده ولا إيه، قفل الباب فبصيت من البلكونة، أتنهِـدت بزعل لما أفتكرت إن عمري ما قدرت أستقر على مشاعر، طول عمري عندي مشكلة في إني أفهمها.. لدرجة إن لما إسلام اتقدملي مفكرتش فيه غير بعقلي، لغيت مشاعري.
كان بالنسبالي وقتها شخص مناسب ماديًا واجتماعيًا.. نفس المستوى تقريبًا، بيدور على إنه يحقق حاجات أكتر، شغله مهم وبيعرف يسعى، فقلت ماشي يا مريم نجرب ليه لأ! بس معرفتش اسأل نفسي ليه آه.. إسلام شخصيته نفسها صعبة، مبيفرقش معاه غير نفسه، نرجسي ومش كريم، أنا مكنتش مستنية يقدملي مشاعر لإني فعلًا مكنش عندي ناحيته حاجة.. بس يمكن لو كنت حسيت منه بمشاعر كنت حبيته، كنت بحس العلاقة بيننا عملية بحت، مش علاقة هتكمل بجواز!
أتنهِـدت بتعب ودخلت من البلكونة، ببص لقيت عمو أحمد مشي ورحمة نايمة على الكنبة وهي قاعدة، وتقريبًا عمو أحمد دخل سيليا الأوضة قبل ما يمشي، خبطت على كتف رحمة:
- رحومة، قومي نامي جوا..
حركت راسها بموافقة، فشيلت سليم دخلته سريره، سمعت صوت عياط من أوضتها وأنا خارجة ففتحت الأوضة ودخلت قعدت جنبها.
- كل ما أحس إني أحسن، أفتكر ازاي غدر بيا أحس إن فيه سكيـ.نة دخلت روحي يا مريم، زعلانة بطريقة!
كملت عياط وهي باصة بعيد:
- أنا كنت بحب إسماعيل، كان عندي استعداد اسامحه على ألف غلطة.. بس الخيانة! يا خبر أبيض، بيخوني أنا؟ طب ليه دي حياتنا كانت ماشية حتى لو مكانتش زي الفل، عمره ما نقصه حاجة.. كنت بعمله كل حاجة.
حضنتها فكملت عياط في حضني:
- هد كل حاجة حاولت أبنيها لينا طول الـ 12 سنة اللي فاتوا، هد أحلامنا وهد حياتنا سوا، بيتنا اللي بنيناها بالعافية هده في ثانية! هونت عليه يا مريم، ده كان بيقولي أنتِ روحي يا رحمة.. كان بيقولي سيليا وسليم نور عيني! يعمل كده فينا!
مكنتش عارفة أقولها إيه، كنت بطبطب عليها بهدوء، وهي بتعيط مع كل مرة بطبطب عليها أكتر، رفعت راسها وكملت وهي بتمسح دموعها:
- مينفعش، مش هينفع أبقى ضعيفة.. سليم خايف وسيليا خايفة، لازم ميشوفوش إني ضعيفة، أنا مش هسيب له سيليا ده أتجنن
كملت وهي بتمسح دموعها تاني:
- مش كفاية هد بيتنا، عايز ياخد روحي.. سيليا وسليم دول روحي وتعب وشقا عمري، أنا أفضل طول عمري شقيانة لعيالي بس ميقربش منهم، ميلمسش عيالي حبايبي.
كملت بهدوء:
- أهدي يا رحمة، سيليا وسليم عيالكم.. مينفعش يحسوا بحاجة وحشة، مينفعش يحسوا إنكم بتكرهوا بعض علشان ميضطروش ينفصلوا.. أيًا كان اللي بينكم بلاش توصلوا سليم وسيليا إنهم يختاروا بينكم.
كملت بزعل:
- على يدك يا مريم، أنا ممنعتهوش من إنه يشوفهم، بس بصي حركاته هو.. بصي بيعمل فيهم إيه!
أتنهِـدت وكملت بجدية:
- لو فضل كده الاتنين دول هيضيعوا، لازم تقعدوا فعلًا سوا.. أنتِ وهو وماما وبابا وأهله بس، وعيالك هاخدهم ونمشي، هخلي بابا يكلمه بكره
كملت بتعب:
- مش طايقة أشوف وشه، أتجوز غيري.. يعني دلوقتِ نايم جنبه واحدة غيري، بيقول لواحدة غيري بحبك! والاسم إنها مراته كمان.. وأنا! أنا سايبني متعلقة لا منه معايا ولا منه طلقني.
- خلاص يا حبيبتي أهدي، منه لله ربنا ينتقم منه..
مكنتش عارفة أقولها إيه، أصل إيه ألفاظ المواساة المناسبة لموقف زي ده، أقولها معلش هيلف يلف ويرجعلك! ما وقتها هتبقى حمارة لو رجعتله.. أقولها بيحبك؟ ما لو بيحبها عمره ما هيجرحها، مش الحب هو إنك تخاف على حبيبك من إنه يتوجع! بس ده اللي بينهم مكنش مجرد حب.. ده جواز، علاقة مقدسة، علاقة مُباركة، ياريته بس راح يتجوز عليها هو حتى خانها!
أتنهِـدت وأنا بحاول أبطل تفكير علشان أقدر اواسيها، كملت وهي بترفع راسها:
- صحيح، عملتِ إيه مع إسلام!
رفعتلها ايدي وابتسَـمت بتعب، فبصت لأيدي ثواني بعدين ضحكت.. فضحكت، ضحكنا كتير أوي وأحنا باصين لبعض وعيوننا بتدمع، والله دنيا غريبة، وكوميديا سوداء.. بصتلي وكملت بهدوء:
- خليكِ هنا، كل ما أغمض عيني أفتكره.
ضحكت بغلاسة:
- يا ستي يا بختك أنا حاسة إن معنديش مشاعر
- بالله عليكِ اسلام ده محتاج مشاعر؟ ده أنا معرفش وافقتِ عليه ازاي
ضحكت وكملت:
- هو اسماعيل اللي كان أحمد عز يعني..
- بصي اسماعيل غدار ومش كويس، بس لأ يا ستي شكله حلو.. بصي الواد سليم قمور ازاي شبهه.
بصيت لَها وضيّقت عيني بقرف:
- صحيح مراية الحب عامية..
- ان شاء الله يجيلك يوم وتبصي منها، بس متبقاش شبه مرايتي بقى، احسن دي مكسورة مية حتة.
لو حبة الهزار الممزوجين بالحزن دول محصلوش، تقريبًا ممكن نتجنن.. أو نموت من حسرتنا لو فكرنا في الظروف اللي بتحصل، والدنيا اللي بنعيشها، بس هي التنهيدة اللي بنخرج فيها تعبنا وحبة الضحك اللي بيهونوا أي لحظة صعبة.. هم دول الحاجة الوحيدة اللي بتخلينا عارفين نعيش ونزق الدنيا.
***
عدى يومين، الوضع مكنش هدي تمامًا.. بس بقى أهدى، سيليا رجعت تاكل، بس سليم مش بيسيب رحمة، رحمة رجعت تحاول علشان عيالها.. وأتفقوا يقعدوا كلهم قعدة يحاولوا يحلوا فيها اللي حصل.
أخدت سيليا وسليم بعد المغرب ونزلنا، فأدهم كان مستنينا تحت، مسك مني سيليا وكمل بهمس قريب من ودني:
- هو أحنا رايحين فين؟
- لو ودناهم جنينة هيتبسطوا؟
حرك كتفه بعدم معرفة وكمل:
- أعتقد لو جبنالهم كورة ممكن
- وهي سيليا هتلعب بكورة ليه؟
- هتجيبيلها باربي تلعب بيها في الجنينة يعني، ما جنينة يعني كورة
كملت برخامة:
- حتى الجناين ثقافتهم ذكورية
ضحك بصوت عالي وكمل:
- يا شيخة! قولي كده بقى.. أنتِ فيمنيست
حركت راسي بنفي وكملت بضيّقة:
- لأ والله، مبحبش كده.. بس أنا مع المرأة.
سكتت ثواني بعدين كملت بإدراك:
- أصل أنا مرأة، فهبقى مع مين يعني؟ بس مش مع كل الستات يعني.. أنا مع الستات اللي ليها حقوق بس، الستات اللي بتتخـ.ان اللي حقوقها بتتاكل، اللي بتتقـ.تل، تُغتصـ.ب.. أو تتعرض للعنف، بس مش مع الستات البجحة أكيد ما الراجل مش بيخون مع كلبة
ضحك بهدوء وكمل:
- وأنا مع حقوق أي إنسان ربنا خلقه، حتى الكلب
فكرت شويه بعدين بصيت لُه بموافقة:
- ماشي، نعتبر إن وأنا كمان..
بصلي وابتسَـم، فابتسَـمتله.. سيليا وسليم شاوروا على محل أيس كريم، فأخدهم يشتريلهم، وقفت مربعة أيدي وبتفرج على الناس اللي رايحة واللي جاية، كام واحد فيهم عنده مشكلة.. وكام طفلة من اللي بيشحتوا في الشارع دول نتيجة جواز فاشل، كام طفل أتشرد علشان أهالي مش مسؤولة.. وكام طفل أترمى في الشارع نتيجة غلطة، الذنب ده بيقع على مين؟ ومين اللي بيحاسب عليه.. أخدت نفس عميق وأنا ببص على سليم وسيليا في أيد أدهم وهم بيضحكوا ومبسوطين.. ابتسَـمت، على الأقل هم لاقيين أم بتحاول تحافظ عليهم، أبوهم مع إنه ندل بس مرمهمش في الشارع.. عندهم خالة، وعم وأجداد.. بس الأطفال دي إيه ذنبهم!
طول عمري غضبانة جدًا بسبب الناس دي، بفكر فيهم طول الوقت، بفكر في صعوبة اللي بيعيشوه.. ازاي الشارع بيقدر يأثر عليهم وعلى شخصياتهم، وكام واحد فيهم هيخلف عيال يرميهم نفس رميته!
- سرحانة في مين؟
ألتفَت لصوته، ولسليم اللي مسك ايدي وابتسَـمت:
- في الدنيا
- لسه زعلانة علشان خطيبك؟
ضحكت بهدوء وكملت:
- معرفش هتفهمني ولا لا، وهتصدقني ولا لا لو قلتلك إني نسيت من تاني يوم..
بصلي بأستغراب وكمل:
- ليه، مكنتيش بتحبيه؟
حركت كتفي بعدم معرفة وكملت:
- معرفش، بس تقريبًا معنديش مشاعر.. مبعرفش أحب وكده.
ابتسَـم بهدوء:
- لأ، ده معناه إنك ملاقيتيش الشخص اللي تقدري تحبيه.. مش معناه إنك مبتحبيش
حركت راسي بموافقة، فكمل وهو بيمسك ايد سليم بأيده التانية علشان نعدي الشارع:
- الحب لما بيجي بنحس إننا بدأنا نعيش فعلًا، نشوف الحياة اللي أجلناها كتير..
- جميل، أتمنى أعيشه بقى.
ابتسَـم ومشي قدامي خطوتين علشان يدفع التذاكر، سليم خبط على رجلي مرتين فنزلت لمستواه:
- هو عمو مش هيجي معانا تاني لو ماما وبابا سابوا بعض؟
بصيت لُه بأستغراب:
- ايه العلاقة؟ ليه بتقول كده؟
- علشان هيحصل زي المسلسلات، بابا وماما هيتطلقوا وماما هتاخدنا وتمشي مش هشوف تيتا وجدو وعمو أدهم تاني، ولو بابا كان عايزني مش هشوفه..
سكت ثواني بعدين كمل بغضب:
- أنا كده كده مش عايز أشوفه يعني
ابتسَـمت بهدوء:
- أنتَ كبير يا سليم، فالمفروض فاهم إن أمك مش هتبعدكم ابدًا عن أبوك، وإنك هتشوف عمك وجدك وستك عادي.. علشان ماما مش أم وحشة، صح؟
سيليا كانت واقفة جنبنا، كملت بهدوء:
- يعني بابا كان بيكذب؟
- مش بيكذب، ممكن نقول فاهم غلط؟ علشان مينفعش نقول على بابا أو ماما بيكذبوا.. صح؟
حركت راسها بموافقة، فأدهم شاورلنا علشان ندخل، دخلنا سوا وقعدنا في مكان تحت شجرة.. كنت حاسة إن بقالي كتير مروحتش جناين، كان وحشني الزرع، وريحته.. اشترى لهم كورة، وشوية ألعاب ووقف يلعب معاهم، كنت بتفرج عليهم وأنا قاعدة فشاورلي علشان أقوم، حركت راسي بنفي فهمس لهم في ودانهم.. جم شدوني وقمت معاهم.
- اتعلمي إن الفرصة اللي هتجيلك مرة، مش ضروري تجيلك تاني.. وطلاما جتلك فرصة تتبسطي متفكريش بيحصل إيه فين، ولا لما نروح هيكون إيه تم..
بصيت لُه ثواني، فرمى الكورة ليا وبص عليها، سليم كمل بصوت عالي:
- يلا يا خالتو..
بصيت للكورة بأستسلام، ورميتهاله.. في الأول كنت حاسة إني مغصوبة على اللعب، بعدين بدأت احس رجلي بتلعب لوحدها.. جسمي أخف، والهوا كإنه شايلني، كنت بضحك معاهم فعلًا ضحك يمكن مضحكتهوش من كتير.. هو كمان كان بيضحك، عرف ببساطة يخرجني ويخرجهم من مود كنا فيه بقالنا اسبوع أو أكتر.
- ماما بترن ثواني..
رديت على ماما فصوتها كان مخنوق شويه:
- يلا تعالوا، القعدة خلصت
- حصل إيه قررتوا إيه؟
- لما تيجي بقى.
اتنفست وكملت بهدوء:
- ماشي، هجيبهم وجايين
شاورت لأدهم، فجيه ناحيتي:
- خلصوا، يلا نروح بقى.
حرك راسه بموافقة:
- طيب هجيبهم واجي، يلا
سليم مسك في ايده الكورة، وسيليا مسكت لعبة أدهم كان جايبهالها وهو مسك باقي الحاجات، مديت إيدي أخدها مرضيش.. خرجنا من الجنينة وجينا نعدي الشارع لقيت إيد بتمسكني:
- أنتِ بقى بتسيبيني علشان ده!
بصيت لُه بصدمة وأنا بشد إيدي:
- إسلام! سيب إيدي..
يُتبع..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
