رواية خارج عن المألوف تميم رسلان الفصل الثالث 3

رواية خارج عن المألوف تميم رسلان الفصل الثالث 3

رواية خارج عن المألوف تميم رسلان الفصل الثالث 3 هى رواية من كتابة ايه محمد رفعت رواية خارج عن المألوف تميم رسلان الفصل الثالث 3 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية خارج عن المألوف تميم رسلان الفصل الثالث 3 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية خارج عن المألوف تميم رسلان الفصل الثالث 3

رواية خارج عن المألوف تميم رسلان

رواية خارج عن المألوف تميم رسلان الفصل الثالث 3

الفصل الثالث حقيقة أم خيال؟!
_لأ….ابعدي عني…
كلمات همست بها “ميرال” وهى غافلة على وسادتها المبللة بقطرات عرقها من فرط ما تراه بحلمها المزعج، حركت رأسها يمينًا ويسارًا وهي تصرخ بجنون لتستيقظ على هزات “تميم” الخافتة وهو يحاول إيقاظها، فتحت عينيها بصعوبة وكأن هناك من يجبرها على مشاهدة حلمها المخيف، كانت ترتجف رعبًا وكأن الحلم على وشك أن يصير حقيقة أمامها، احتضن وجهها بيديه ليجبرها على التطلع إليه قائلًا بحذر:
_اهدي اهدي، دا مجرد حلم
التقطت أنفاسها المتقطعة بصعوبة بالغة، فبدت وكأنها ركضت لمئات من الأميال، جذب “تميم” زجاجة المياه من على الكومود ليسكب محتوياتها بالكوب ثم قدمه لها، شربت حتى ارتوت وعادت لتختبئ بأحضانه بخوفٍ من جديدٍ، تمدد “تميم” على الفراش ليدثرها بين أحضانه بحنان، كاد ان يغلق الضوء ولكن سرعان ما تخلى عن قراره حينما صرخت بفزع مهيب: _متقفلش النور!!
لم يرغب بمجادلتها وهي بتلك الحالة، فترك الضوء مشتعلًا، ليضمها لصدره مربتًا بذراعيه عليها حتى غفت مرة أخرى ولكن بعد وقتٍ طويل.
*****
أزاحت الشمس غيمة الليل، فتشابكت خيوطها الذهبية بكبرياء؛ وكأنها تعانق بعضها البعض بمظهر خلاب، فتحت عينيها بتثاقل وهي تقاوم صداع رأسها الذي لم يفارقها طوال الليل المضجر القاسي، استقامت “وجدان” بجلستها على الأريكة الجانبية للصالون البسيط الموضوع بأحد أركان صالتها، فركت رأسها بأصابعها لعل الألم يخف قليلًا حتى تتمكن من الرؤيا جيدًا، بحثت عن حذائها المنزلي ثم ارتدته وتوجهت للحمام المجاور للمطبخ بنهاية صالتها المطولة لتغتسل استعدادًا لمباشرة أعمال حماتها الثقيلة، تلامس قطرات المياه الباردة لوجهها الدافئ منحها شعورًا مجددًا بالنشاط رغم الأوجاع التي تهاجم جسدها كليًا وخاصة قلبها المنشطر بعدة خناجر اعتادت على معاناته بما يحمله من مشقة تفوق طاقتها البشرية، ولكن كما أخبرتها والدتها من قبل عليها التحمل، لاحت على شفتيها ابتسامة ساخرة وهي تتطلع لوجهها المتورم بالمرآة أمامها، فإن كان هو بحاجة للوقت ليتعافى كليًا أليست هي بحاجة لهذا الوقت؟!
جذبت المنشفة المعلقة بجوارها، ثم خرجت تتسلل لغرفة نومها لتختار جلبابها المنزلي، وقفت “وجدان” أمام الخزانة ونظراتها تحوم على هذا الرجل المجرد من الاحساس والشفقة، تراه يغط بنومٍ عميق وكأنه لم يرها تنام على الأريكة بالخارج بالبرد القارس، خرجت من الغرفة لتبدل ثيابها بالخارج والألم يتمكن من قلبها على قدرها البائس معه، فكلما حاولت أن تغيره تفشل بالنهاية أمام جهود والدته العظيمة بشن الحروب عليها، عقدت حجابها جيدًا وهي تتطلع لملامح وجهها الباردة وكأنها أصيبت بالاعتياد على مثل تلك الأمور البديهية، حاولت أن توهم نفسها بأن الضرب للمرأة ليست إهانة مطلقًا بل الطلاق هو الاهانة والانكسار بحد ذاته، حتى وإن كانت تجده الخلاص فعليها تقبل كل ما تؤمن به والدتها، هبطت للأسفل بارتباك وخوف من مقابلة الشماتة التي ستتراقص بأعينهم فور رؤيتها، ونسب الأخطاء إليها رغم أنها لم تفعل شيئًا، طرقت باب الشقة لتفتح لها “هدى” التي مالت بجسدها على مدخله ملقية نظرة ساخرة شملتها من رأسها إلى أخمص قدميها قائلة:
_إنتي لحقتي تمشي عشان ترجعي؟!
تجاهلت “وجدان” لهجتها الساخرة وأكملت طريقها للداخل وكأنها دمية تتحرك بالحبال…
_مين اللي بيخبط يا بت يا “هدى”؟.
قالتها “ألطاف” وهي تلوك الطعام الموضوع أمامها أرضًا على قطعة الحصير البالية؛ فكان ظهورها إجابة على سؤالها حيث وقفت “وجدان” على مسافة منها تجاهد لنطق الكلمات التي تضيق صدرها:
_صباح الخير يا ماما..
ضيقت عينيها بذهول من وجودها بالمنزل، فقالت بتعصب وضيق واضح:
_هو الدلعادي لحق يرجعك؟!
أطبقت “وجدان” على معصمها بالقوة، تحاول التحكم بها على انفعالات جسدها، فتلك المرأة كلما حاولت التعامل معها بلطف رغم ما تفعله بها تعيد نفس طباعها مجددًا، وكأنها خلقت للمشاجرة اليومية وكره من أمامها..!!
أجابتها “هدى” باستنكار بعدما أغلقت الباب وتتبعتها للداخل:
_هو كان عملها قبل كده عشان يعملها الوقتي، أكيد أمها اللي جابتها وجات تجري زي كل مرة.
ابتلعت “وجدان” مرارة الكلمات، فتركتهما تستكملان حديثهما المعهود إليها، ثم توجهت للمطبخ لتنظف الأطباق وهي تحاول أن تتجاهل حديثهما بقدر المستطاع؛ ولكنهما حرصتا على أن تستمع لما يقال وكأنهما تتعمدان إشعالها حية بفتيل السخرية والاستهزاء لكرامتها المبتورة!…
*****
انتهى “تميم” من تقطيع الخضروات ليزين بها الأطباق التي صنعها خصيصًا لها، ثم حمل صينية الطعام ليضعها على الكومود المجاور لها، أزاح الستائر القاتمة عن نوافذ الغرفة لتدخل أشعة الشمس مداعبة عينيها، ففتحتهما بانزعاج، ثم وقف أمام المرآة ليستكمل ارتداء جاكيت بذلته الأنيقة، صفف خصلات شعره المتوسط الطول جيدًا فبدا أكثر جاذبية، ثم جذب عطره ليقوم بخطوته الأخيرة ليكون على أتم الاستعداد للذهاب لعمله البنكي، حركت عينيها بانزعاج فوضعت الوسادة على وجهها لعلها تتمكن من النوم قليلًا، ابتسم “تميم” وهو يراقب تصرفاتها الطفولية عبر المرآة، فاختطفته بذكريات الماضي قبل أن تفقد نظرها، اتسعت ابتسامته وهو يتذكر ما كان يفعله ليجعلها تفيق من نومها الثقيل، جذب هاتفه ليتفحص الساعة بضيق من تأخره الملحوظ فقال وهو يجذب الوسادة من على رأسها:
_مش معقول هتنامي للظهر يعني!
تطلعت له “ميرال” بغضب، ثم جلست باستقامة وشفتيها مقوستان للأسفل بعبوس واضح، شرد بملامحها لدقائق فكم اشتاق لتلك اللحظات التي جمعتهما قبل الفترة المأساوية التي قضاها معها بعد فقدانها البصر، حمل الطعام ليضعه أمامها مشيًرا لها بتحذير قبل أن تبدأ بالاعتراض:
_لازم تفطري عشان الأدوية.
رمقته بنظرة متعصبة لإيقاظها، ولكنه راقبها بنظرة ماكرة ثم رفع ورق السلوفان عن الطبق، فتلاشى حزنها تدريجيًا لتردد بفرحة وعدم تصديق:
_بيض بالسجق!!..
أجابها بغرور:
_عشان تعرفي بس أنا بحبك أد إيه.
جذبت الخبز وغمسته به ثم تذوقته بسعادة، فاقترب منها مقبلًا رأسها بحب يلمع بحدقتي عينيه السوداء ليهمس ببطء أمام وجهها:
_ألف هنا على قلبك.
اصطبغ وجهها بحمرة الخجل وهي تتأمل عينيه وتستمع لهمساته، أبعد نظراته عنها بصعوبة حتى يتمكن من الذهاب لعمله فيكفي المدة التي قضاها بجوارها، نهض عن الفراش قائلًا بهدوء:
_ماما كوثر نزلت من بدري، بس متقلقيش أنا كلمت نورهان وزمانها على وصول.
وفتح أول أدراج الكومود ليخرج الدواء والنظارة الشمسية ليضعهما بجوارها مشددًا على كلماته:
_ماتنسيش تأخدي العلاج وتلبسي النظارة الفترة دي بس، زي ما الدكتور قالك.
أشارت له بابتسامة هادئة، فاقترب منها ثم انحنى ليطبع قبلة رقيقة على خدها قائلًا:
_كان نفسي أفضل معاكي، بس خلاص الأجازة انتهت ولازم أنزل البنك.
أجابته بتفهم وهي تتطلع لملامحه بنظرات مطولة تشبع بها عينيها التي انطفأت عن رؤياه لفترة:
_متقلقش عليا، أنا بقيت كويسة.
ابتعد عن الفراش، ليجذب حقيبته السوداء الصغيرة،فأعاد ترتيب بعض الأوراق الهامة بداخلها استعددًا للرحيل، ثم فرك جبينه بتذكر: _ميعادي مع الدكتور بتاعي النهاردة فهرجع متأخر شوية.
قالت وهي تكمل تناول طعامها:
_كنت هافكرك، بس الصراحة شوفت الأكل نسيت.
أردف بسخرية وهو يتأمل انسجامها بالبيض المخفوق مع قطع السجق الشهي:
_طيب الله يكرمك تداري الجريمة دي قبل ما ماما “كوثر” ترجع.
أجابته بابتسامة زادت من جمال وجهها القمحي:
_والله أنت وحظك بقى.
انحنى بجسده ليكون مقابلها هامسًا بصوته الرجولي المؤثر:
_اعمليها كده وشوفي أنا هعمل فيكي إيه؟
تواثبت دقات قلبها كعادتها كلما اقترب منها وكأنها تقرع كالطبول داخل صدرها، مجرد رائحته تسبب ارتباكها أمام حضوره يزيدها توترًا وكأن زفافهما كان بالأمس، لقاء العينين وأصوات دقات القلوب بالشوق خلق لهما جوًا خاصا دام لدقائق معدودة، وفجأة رن جرس الباب ليليه طرقات عنيفة، فهمس بابتسامة ساخرة:
_الازعاج وصل..
ضحكت “ميرال” على وصفه الدقيق لشقيقته، فابتعد عنها ليحمل حقيبته ثم غمز لها بجرأة:
_أشوفك بالليل
حمدت الله كثيًرا بأنه غادر من أمامها لتتمكن من التقاط أنفاسها بشكلٍ طبيعي، وكأن تأثرها بحضوره يعيق الهواء من الوصول إليها، فتح “تميم” باب الشقة ليصيح بغضب حينما رآها مازالت تطرق الباب وتقرع الجرس معًا ليوبخها قائلًا:
_إيه، العمارة هتقع فوقنا!
لوت “نورهان” شفتيها بسخطٍ على كلماته: _فوقك إنت ياخويا، لكن أنا لسه مدخلتش دنيا.
وضع يديه بجيوب جاكيته، ليبدأ بمشاكستها كالمعتاد:
_طول ما إنتي مقضياها أكل مش هتشوفيها بإذن واحد أحد، دا أنا حاسس إنك شوية شوية مش هتدخلي من الباب.
صرخت بوجهه بعصبية شديدة وبتهديد صريح:
_هتلم لسانك المتسلط ده ولا أخد بعضي وأمشي وشوف بقى مين هيعقد مع مراتك؟!
فتح الباب على مصراعيه وكأنه يرحب باستقبالها، قائلًا بابتسامة غيظ:
_وعلى إيه، إتفضلي
قالت بغرور وهي تتدلل بخطواتها متعمدة أن تثير غضبه:
_أيوه كده اتعدل.
تحكم بأعصابه بصعوبة وغادر قبل أن يخرب ما فعله، بنهاية الأمر هو بحاجة إليها.
*****
دخل لمكتبه بعد انتهاء اجتماعه الهام بموظفي شركته الصغيرة، جلس “معاذ” على مقعده بارهاق بدا على عينيه التي لم تذق طعم النوم، داعبت رائحة القهوة التي يحملها الساعي أنفه، فوضعها على المكتب أمامه، فتطلع له “معاذ” باسمًا:
_تسلم إيدك يا عم سعد.
ابتسم الرجل العجوز ذو الأربعين عامًا قائلًا وهو يضع طبق الفطائر الصغيرة جواره:
_ألف هنا يا ابني.
وحمل الصينية وتوجه للخروج فأوقفه “معاذ” متسائلًا:
_سيف وصل؟!
استدار ليكون مقابله:
_لا أستاذ “سيف” لسه موصلش.
فأخرج “معاذ” هاتفه من جيب جاكيته قائلًا باستغراب:
_لحد دلوقتي؟!
ثم تطلع إليه بابتسامة هادئة:
_طيب روح إنت وأنا هشوفه.
انصاع الرجل لما قاله وخرج على الفور، في حين انتظر “معاذ” على الهاتف ولكنه أطال حتى أجابه فرد عليه بغضب:
_أنت فين كل ده.. أه، نسيت أنك بالمحكمة النهاردة..طيب تمام، متتأخرش.
وأغلق الهاتف ليضعه على طاولة المكتب،استند بجسده على المقعدٍ ليغلق عينيه باستسلامٍ لآلآم رأسه العصيبة،تناول من القهوة لعلها تخفف من حدةِ الألم ولكنه كان يتزايد، ليسمع طرقات خافتة على باب مكتبه صاحبت دخول السكرتيرة، فاعتدل “معاذ” بجلسته مستعيدًا ثباته مجددًا:
_في حاجة؟!
ارتبكت السكرتيرة بوقفتها وكأنها تحمل إليه خبًرا مزعجًا، ضيق عينيه بذهولٍ من صمتها، فقالت بتوتر:
_أنسة فرحة بره وعايزة تقابل حضرتك.
زفر بغضب جامح من وجودها بمكان عمله رغم التشديدات التي قالها لها لعدم الذهاب إليه، حتى من حوله يشعرون بعدم تقبله لها، مرر يديه على جبينه بقسوة وهو يحاول تهدئة نفسه وخاصة أمام سكرتيرته التي باتت تعلم بعدم ترحابه بها:
_قوليلها مشغول ومش هيعرف يقابلك.
أشارت له بخفة وخرجت لتغلق الباب من خلفها، ألقى القلم من يديه ليردد بغضب:
_نقصاكِ هي..
ما لبث سوى دقائق معدودة حتى اقتحمت مكتبه بطريقة همجية، لتردف بغضب وهي تقف أمامه غير عابئة بصراخ السكرتيرة عليها محاولة منعها من اقتحام مكتبه:
_لا واضح أنك مشغول أوي.!!
أشار “معاذ” للسكرتيرة بهدوء مخادع:
_روحي إنتي شوفي شغلك.
انسحبت للخارج بصمت، والأخرى ترمقها بنظراتٍ غضب تكاد تحرق وجهها، دفع مقعده للخلف بعصبيةٍ ليقف أمامها كالوحش المفترس الذي استغل فرصة البقاء بمفردهما دون الحاجة لرسم الكلمات الزائفة خشية من أن تستمع إليه والدته:
_إنتي بأي حق تدخلي مكتبي بالطريقة دي؟! وضعت يديها حول خصرها، لتجيبه بغضب:
_أعملك إيه يعني، ما إنت اللي مش عايز ترد على إتصالاتي وبتتهرب مني..
قاطعها بصوتٍ مرتفع:
_يبقى تحسي وتتأكدي أني مش طايق أبص في وشك!
تصنعت الصدمة والذهول من كلماته التي جاهدت لتظهر تأثيرها المزيف عليها:
_ليه؟! أنا عملت فيك إيه يخليك تكره تبص في وشي؟!
أجابها بصراخ جنوني وبلهجة تحمل السخرية بين أطيافها:
_إنتي هنا في شركتي مش في بيت خالتك، يعني مفيش داعي تستمري بتمثيل دور الحب والبراءة ده، أنا فاهم كويس إنتي وخالتي بترسموا علي إيه من الجوازة دي بس ساكت بمزاجي.
فركت أصابع يدها بارتباك، فابتسم بسخرية على ملامحها التي بهتت من الخوفٍ، جذب “معاذ” جاكيته المفرود على مقعده، ثم أخذ هاتفه ومتعلقاته الشخصية قائلًا دون التطلع إليها وهو يهم بالخروج من المكتب بأكمله:
_مش عايز أشوف وشك بالشركة تاني وإلا قسمًا بالله لأفض الجوازة دي وما هيهمني أمي ولا الجن الأزرق.
وغادر من أمامها ليتجه لسيارته، فقادها بسرعةٍ جنونية وهو يحاول نسيان ذلك الجزء المؤلم من ذاكرته.
««أحضر الدواء المطلوب وهرع عائدًا للمشفى بعد أن أحضر والدته منذ ساعات قليلة، مازالت تصارع هذا المرض اللعين، فتنتقل للمستشفى تارة وللمنزل تارة أخرى، أخبرته كثيًرا بأنها تود الموت على فراشها بسلامٍ لذا كان يحرص على العودةِ للمنزل بها، صعد “معاذ” الدرج الجانبي للمبنى القديم مسرعًا، ليقدم للممرضة الأدوية بأنفاس لاهثة من فرط مجهوده المبذول، التقطتها منه وكادت أن تغلق الباب فأوقفها بلهفةٍ تكاد تفتك به من شدة خوفه على والدته:
_هي عاملة إيه، طمنيني؟
قالت له بهدوء نظرًا لحالته:
_متقلقش الدكتور معاها وهتبقى كويسة بإذن الله.
وأشارت له بيدها:
_اتفضل إنت استريح هناك لحد ما الدكتور يخلص.
وأغلقت الباب فأستند بجسده على الحائط بيأسٍ، وكأن ساقيه لم تعد تحمله، يعلم بأن هناك يومًا لابد من مواجهته ولكنه يتعشم في ﷲ خيًرا بألا يريه بها سوءا، استعاد ثباته المهدور ليتوجه لمقاعد الاستراحة التي أشارت له الممرضة عليها فوجد عددا من النساء يسترحن على مقاعدها، فانعطف يسارًا حتى يصل للاستراحة الأخرى، ذم وجهه بضيقٍ حينما وجد “فرحة” وخالته تجلسان عليها، تراجع مبتعدًا قبل أن تراه وهو بحالة لا تسمح له بالدخولٍ في مجادلة طويلة معها مثل ما حدث قبل قليل، ثم توقف “معاذ” مكانه حينما تسرب لمسمعه صوتها المستاء وهي تتحدث مع والدتها:
_يا ماما ما إنتي شايفة طريقته معايا عاملة إزاي!، دا بيحسسني أنه لبس دبلتي بالغصب، وﷲ ساعات بفكر أقلعها وأرميها في وشه وأخلص!!
قاطعتها بحدة وهي تضغط على ذراعيها بغيظ:
_تبقي عبيطة وخايبة زي أمك!
واعتدلت والدتها بجلستها قائلة وهي تلوك الطعام بأسنانها وكأن من تواجه الموت بالداخل ليست شقيقتها، لتبدأ بالشرح الذي أبدى نواياها الخبيثة لمن يقف على مقربة منها:
_يا بت افهميني أنا عاملة على مصلحتك يا هبلة، الواد وحيد وأبوه كاتب له العمارة والأرض باسمه يعني ولا هيبقى عندك سلفة ولا أخ يقاسمه الورث وفوق كل ده مهندس معماري أد الدنيا، وزي ما إنتي شايفة خالتك كل يوم والتاني في مستشفى شكل يعني لو عاشتلك النهاردة مش هتعشيلك بكره»
تجهمت ملامح ابنتها بضيق قائلة:
_بس دمه تقيل على قلبي أوي، دا كفايه لوية بوزه كل ما يشوف خلقتي.
عادت أمها في محاولة إقناعها بماله الوفير الذي سيضمن لها حياة الرفاهية، أما هو فابتعد عن المكان بتقزز من طريقة تفكيرهم الدنيئة، فكم أخبر والدته بأنها لا ترى الجانب الآخر من شخصية تلك الفتاة ولكن بدون جدوى، فهي لا تراها سوى ابنة شقيقتها الغالية والأخرى تتقرب منها لأجل المال،»»
عاد من شروده على أصوات أبواق السيارات المرتفع التي تحثه على التحركٍ فإشارة المرور تسمح لهم بالمرور وسيارته تتوسط الطريق، تحرك منعطفًا بسيارته بشارع جانبي لحاجته الماسة بالاسترخاء، لا يعلم إلى أي درب سيأخذه الآنين، فمازال يكبت حقيقتها بداخله، فكيف سيخبر والدته المريضة بأن شقيقتها الوحيدة تنتظر موتها بفارغ الصبر لأجل ما ستترك وستمتلكه هي..!
*****
شقة “ميرال”:
تمسكت بيد” نورهان” حتى خرجت من غرفتها لشعورها بالملل الشديد، ثم ساعدتها بالجلوس على الأريكة بالخارج، وأحضرت العصير لتسكبه في كوبين من الكريستال لتقدمه ل”ميرال” قائلة بابتسامة فخر:
_دوقي بقى العصير اللي عملته ده وقوليلي رأيك..
جذبت “ميرال” الكوب لتضعه بجوارها بابتسامة هادئة: _ماليش نفس..
تناولت “نورهان” كوبها لتشير لها بضيق:
_يعني مش هتدوقي العصير اللي عملته!
ابتسمت رغمًا عنها على طريقتها المضحكة،فقالت باستغرابٍ:
_حاسه إن فيكي حاجة عشان كده حاطة غلك في الأكل من ساعة ما جيتي.
استكانت “نورهان” بجلستها بحزنٍ، فتناولت بعضًا من كوبها قائلة بضيقٍ:
_مفيش جديد، نفس المشاكل اللي بيني وبين ماما على طول.
وأكملت حديثها بلهجةٍ تقلدية لها:
_وافقي على العريس الفلاني، قربتي على التلاتين، خسي شوية عشان تباني أصغر من سنك!!
ثم تنهدت بألم يخترق أضلاعها وعيناها تلمع بالدموعٍ المتحجرة:
_زهقت يا ميرال من نظرات الناس ليا وكأني العانس الوحيدة اللي بالعالم كله، زهقت من نظراتهم اللي كلها شماتة واللي بتصرخ بكلام بيوجع، بالنسبة ليهم أن قطر الجواز أخره عند سن 19سنة!
تألمت “ميرال” لأجلها، فالعلاقة بينهما ليست ظاهرية بكونها شقيقة زوجها بل هي رفيقتها الغالية التي عوضتها عن غياب “وجدان”، استقامت” ميرال” بجلستها لتشير لها بحدةٍ وغضب تخفي به دمعات عينيها على حديثها المؤلم:
_إنتي محسساني إنك عندك 55سنة، وبعدين أنا مش شايفاكِ مليانة بالعكس جسمك جميل، أما كلام الناس والجو دا فعمره ما أثر معاكي لأنك مش بتحطيه في دماغك..
شقت البسمة وجهها الباكي لتقول بنبرة متألمة:
_هتصدقيني لو قولتلك أنه بيأثر معايا أوي بس بحاول أبان قوية!
وأزاحت تلك الدمعات العالقة بعينيها السوداء،ثم أخذت نفسًا طويلًا وأخرجته دفعة واحدة وكأنها تحاول أن يصل الهواء إلى صدرها فيطفئ النيران المشتعلة بداخلها:
_أنا مفيش حد بيديني أمل في بكرا يا ميرال، كلهم جايين عليا وكأني أنا السبب!!
واستكملت”نورهان”حديثها بابتسامة هادئة وعيناها تتطلع للصورة المعلقة على الحائط من أمامها:
_بصي على الصورة اللي قدامك دي كويس، يمكن تحاولي تفهميني..
تطلعت “ميرال” لصورة الزفاف التي تجمعها ب”تميم”، فرسمت البسمة على محياها الصغير تلقائيًا، قالت “نورهان” وهى تدقق بملامحها باهتمام:
_الصورة اللي قدامك دي كان ممكن يكون ليها أكتر من نهاية حزينة، بس فضلت بنفس البهجة والوحدة اللي فيها بدعمكم وحبكم لبعض.
نقلت نظراتها إليها باستغراب، فرددت بذهول: _نهاية حزينة؟!
أشارت لها “نورهان” بتأكيد على أنها لم تخطئ بسماعها، فأوضحت ما قصدته:
_أول عقبة قابلتك كانت المشكلة اللي عند تميم وبسببها حملك أتاخر لحد دلوقتي وإنتي قبلتي ده بعدم تأثر وكملتي معاه وإنتي عارفة إن العلاج بيأخد وقت..
وإستكملت حديثها بابتسامة هيام:
_اتمسكتي بيه عشان بتحبيه وفضلتي معاه كل السنين دي عشان نفس الشيء، يفوت كل ده وتتعرضي للحادث اللي بقيتي كفيفة بسببه وييجي هو دوره ويتمسك بيكِ ويفضل جانبك لحد ما رجعتي أحسن من الأول..
لمعت عين “ميرال” بالدموع، فكانت تبتسم تارة وتبكي تارة أخرى، الذكريات تجبرها على الخوض بتفاصيل كتابها المغلق، نعم حبها مر بأكثر من اختبار للطرفين وانتهى وأيديهم متشبثة ببعضها البعض، لاحظت “نورهان” دموعها المنسكبة بصمت، فعنفت نفسها على ما تفوهت به، فهي بحمق أحيت ما يؤلمها هي الأخرى، فأسرعت بالحديث المرتبك:
_أنا آسفة يا ميرا ماقصدتش أزعلك أبدًا، أنا بس كنت بديكي مثال بسيط أبينلك فيه أن طول ما حد جانبك هتكملي حياتك وهتتحملي أي شيء في الدنيا، لكن أنا لوحدي مفيش معايا حد!!
أزاحت “ميرال” الدمعة العالقة على أهدابها لترسم بسمة رقيقة على وجهها، قائلة بهدوء يغلف نبرة صوتها:
_ولا يهمك يا قلبي أنا فهماكِ كويس، عشان كده بقولك متحطيش كلام حد في دماغك، إنتي لسه الطريق قدامك، وأنا واثقة أن ربنا هيعوض صبرك خير وهيرزقك بابن الحلال اللي يحافظ عليكي ويحطك جوا عينيه.
واستطاعت “ميرال” بكلماتها ان تغير من حالة “نورهان” التي قفزت عاليًا فأحتضنت الصينية من أمامها هائمة بأحلامها الغالية، ورددت بهيام: _ويكون مز يارب ويأخدني كل يوم على مطعم شكل!!
تعالت ضحكات “ميرال” بعدم تصديق، فصفقت كفا على الآخر بذهول:
_مفيش فايدة فيكي!!
غمزت لها “نورهان” بعينيها بمرح:
_هقوم أعمل فشار ونجيب فيلم نتفرج عليه قبل ما أروح.
وتركتها وهرولت للمطبخ سريعًا والأخرى تتابعها بنظرات محملة بالصدمة.
*****
صف “سيف” سيارته أمام المطعم ثم خلع نظارته الشمسية ليتفحص الهاتف، تأكد بأنه الموقع الصحيح فولج للداخل يبحث عنه، فأشار إليه “معاذ” ليرشده عن مكانه…
جلس أمامه على طاولة ثنائية المقاعد، فجذب قطعة من الخبز ليلتهمها بنهمٍ ثم جذب أحد الطباق أمامه ليتحدث بفرحةٍ:
_كنت عارف أنك مش هتأكل من غيري.
راقبه “معاذ” بملامحٍ لا تعبر بشيء، وكأنه عشق الصمت ورداء البرود، في حين تناول “سيف” بضعة لقمات بسيطة، ثم قال متعجبًا:
_ما بتأكلش ليه؟!
استند “معاذ” بذراعيه على الطاولة،ليسترخي برأسه عليها بيأسٍ:
_ماليش نفس.
رفع “سيف” حاجبيه باستنكارٍ:
_أمال جايبنا هنا ليه؟! أجابه بلهجة مختنقة بالهموم:
_إنت عارف لما الدنيا بتضيق عليا مش بلاقي غيرك.
وفي الحال تخلى “سيف” عن مشاكسته وقال بجدية وهو يتطلع له بضيقٍ من حاله:
_عارف إنت حالك دا عامل زي إيه؟
ضيق عينيه بفضول:
_زي إيه؟!
أجابه “سيف” بثقة وهو يواجهه بحقيقته:
_زي اللي داخل عش دبابير وعارف أنه أكيد هيتقرص، بس بدل ما يفكر يهرب منها بيفكر يتحمل القرصة إزاي!
شرد”معاذ” بكلماته الغامضة التي تحمل معانٍ كثيرة، فقال ببسمةٍ ألم:
_إنت مش قادر تفهمني، والدتي مش هتتحمل تعرف حقيقة أختها الوحيدة»
رفع “سيف” حاجبيه بذهولٍ من طريقة تفكيره المعقدة:
_متقولهاش حقيقتها، كفاية إنها تعرف إنك مش قادر تكمل بالعلاقة دي لأنك محبتهاش..
ابتسم “معاذ” بسخرية:
_وتفتكر هي مش عارفة؟!
تجهمت ملامح “سيف” باستغرابٍ:
_عارفة ولسه مصممة عليك تكون معاها!!
أشار له “معاذ” بهزة بسيطة، ليوضح له بالحديث:
_أمي مفكرة إن فرحة نفسها مش عجباني، لكن متعرفش إيه السبب الأساسي ورا كرهي ليها؟!
فتح صديقه أزرار جاكيته ليجلس بأريحية، قائلًا ببساطةٍ منتقيًا كلماته دون تردد:
_يبقى تعرفها حقيقتها!
رفع “معاذ” حاجبيه بسخرية:
_وأخسر أمي اللي ممكن تموت لو سمعت حقيقة زي دي.!
مرر “سيف” يديه على وجهه بحيرةٍ من هذا الأمر المعقد، متطلعًا لصديقه الذي يرتشف قهوته قائلًا بابتسامة تنطق بالألم:
_عرفت بقى أن ملهاش حل غير الاستحمال!!
شدد “سيف” من ضغط يديه على معصمه قائلًا بحزنٍ:
_ربنا يشفيها يارب ويهون عليك.
أجابه “معاذ” بإيمانٍ وثقة بربه:
_يارب، أنا ماليش حد غيرها.
تمزق قلبه عليه وتمنى لو بيديه شيئًا يفعله ليخفف عنه، ولكن قبو الأوجاع مظلم يجذب صاحبه بكل ما أوتي من قوةٍ فأما الاستسلام أو المعافرة للصعود بمفردك دون دعم من أحد أو الاستعانة بصديق!
*****
عيادة طبيب الذكورة…
اطلع الطبيب على نتائج التحاليل الأخيرة، فبدت إلى حدٍ ما مُبشرة، خاصة أن المريض كان يعاني من تبعات الفتق السري الذي أصابه في أشهر ميلاده الأولى وإهمال علاجه، مما انعكس عليه بالسلب، أومأ برأسه بإشارة بسيطة إيجابية، فوضع الفحص من أمامه ثم خلع نظارته الطبية ليبدأ بالحديث:
_في تحسن ملحوظ بالمقارنة لآخر تحليل عملته ودا مؤشر ممتاز
بدت معالم وجهه أكثر حزناً وهو يقول:
_طيب ليه محصلش حمل لحد دلوقتي؟!
أجابه الطبيب بابتسامة صغيرة عملية:
_أنا قايلك من البداية أنها مسألة وقت..اعتدل “تميم” بجلسته ليسأله بثبات:
_مفيش علاج أسرع حتى لو بالتدخل الجراحي؟ عقب الطبيب باعتراض على ما قاله:
_وليه نلجأ للجراحة مادام في تحسن بالعلاج.!
أشار له باقتناع ليدون الطبيب باستمرار الأدوية السابقة التي يتناولها منذ ثلاث سنوات متواصلة بأمال كبيرة بأن يصبح أبا لطفل من الفتاة التي يعشقها بجنون..
*****
ظلت بالأسفل اليوم بأكمله تعمل لساعاتٍ طويلة بالمطبخ وكأنهم ينتقمون منها، لم يشفقوا لحالها كونها امرأة حاملا وبحاجة للراحة، بل كدسوا العمل فوق رأسها قدر المستطاع وكأنها جارية خلقت لخدمتهم، احساسها بالقهر والإنكسار جعلها تفقد شهيتها فلم تذق الطعام منذ الصباح، تأخر الوقت فطلبت منها حماتها الصعود لشقتها كعادتها تصرفها قبل عودة زوجها، ليراها بالأعلى حينما يعود من الخارج فيظن بأنها بشقتها منذ الصباح مثلما تخبره أمه، صعدت الدرج المودي لشقتها وهي تجر ساقيها خلفها، الآلآم تحاوط جسدها وخاصة موضع جنينها، لا تعلم لما يهاجمها شعور قوي بأنها ستفقده مثل الآخر، ولجت للداخل فوجدت شقتها بحاجة للتنظيف ولكنها لم تعد تستطيع الوقوف، استمعت لصراخ جسدها الهزيل فربتت عليه وتمددت على الفراشٍ باستسلامٍ لأوجاعها، فحتى إن أرادت الذهاب للطبيب بمثل هذا الوقت سيعنفها بشدة ظنًا من أنها تتدلل عليه، فمن سمات عائلته بأن المرأة لا تذهب للطبيب إلا حينما توشك على الولادة، هذا ما أخبرتها به والدته المصون وعليها إتباع تعليماتها، وما لبثت سوى دقائق معدودة حتى غفت سريعًا…
*****
عاد “جمال” من الخارج، فبحث عنها بالشقةٍ حتى وجدها على الفراش، أضاء مصباح الغرفة وهو يتأملها بنظراتٍ عدائية، فأقترب منها ليهزها بقوةٍ:
_إنتي نايمة وسايبة الشقة كدا ليه؟!
لم تتمكن من إجابته فكانت سابحة بنومٍ مظلم يريح جسدها الضعيف، أعاد فعلته مرة أخرى ولكن بهزة أكثر قوة وبصوتٍ غاضب أفزعها:
_أنا بكلم نفسي، قومي إتنيلي إعمليلي حاجة أكلها..
قالت بصوتٍ واهن وهي تحاول فتح عينيها:
_سيبني يا جمال الله يخليك، أنا تعبانه ومش قادرة أقف.
جذبها من شعرها بالقوةٍ ليصيح بها بغضب:
_هو أنا كل ما هكلمك هتقوليلي مش قادرة أقف، أمال إنتي جاية هنا لأيه مش عشان تخدميني؟
بكت بألٍم من مسكته القاسية فقالت بدموع وهى تحاول تخليص نفسها:
_وأنا قصرت في إيه، ما أنا طول الوقت بخدمك إنت وأمك وأختك»
رفع صوته باستهزاءٍ:
_شوفي حد يخدمك إنتي الأول وبعدين تعالي إتكلمي على أمي وأختي!!
انفطرت من البكاء، فقالت بقهرٍ:
_مبقتش أتوقع منك غير قلة القيمة والكلام اللي زي السم، وياريته بيطلع للي يستحق لكن مش بيطلع غير ليا عشان مينفعش يطلع لغيري، عيب ماما تزعل ومينفعش ننوس عين مامته يزعلها!!
جن جنونه حينما استمع لكلماتها فهوى على جسدها بضرباتٍ متفرقة وسبها بأبشعٍ الشتائم وهي تصرخ وتبكي وتستنجد بأحد أن يغيثها، لا تعلم بأنهم بالأسفل يحتفلون بسماع صوتها الباكي وصراخها الممزق للقلوب، ضربها بقسوةٍ ولم يبتعد عنها إلا حينما انسدلت الدماء من أسفلها لتعلن عن انتهاء حياة، حياة جنين كان سيعاني مع أب جُرد من المشاعر ليصبح كالشيطان، ولكن هل ستتمكن “وجدان” بالخنوع لأمها تلك المرة؟!
*****
لم تتمكن “كوثر” من الذهاب لبنتها، فاتصلت بها وأخبرتها بأنها ستظل بالمنزل لمرض شقيقها الذي يكبرها بعامين، تأخر الوقت فغادرت “نورهان” بعد أن أكدت لها “ميرال” بأنها على ما يرام وبأن “تميم” على وشك العودة للمنزل بعد أن استلمت رسالة نصية منه.
أغلقت “ميرال” الضوء واسترخت على فراشها بانتظار عودته فغفلت رغمًا عنها لتعود لجوف الحلم الذي رأته بالأمس وظنت بأنه مجرد حلم..!!

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا