رواية طير بلا جناح ادهم ومريم الفصل الخامس 5 بقلم مريم وليد

رواية طير بلا جناح ادهم ومريم الفصل الخامس 5 بقلم مريم وليد

رواية طير بلا جناح ادهم ومريم الفصل الخامس 5 هى رواية من كتابة مريم وليد رواية طير بلا جناح ادهم ومريم الفصل الخامس 5 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية طير بلا جناح ادهم ومريم الفصل الخامس 5 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية طير بلا جناح ادهم ومريم الفصل الخامس 5

رواية طير بلا جناح ادهم ومريم بقلم مريم وليد

رواية طير بلا جناح ادهم ومريم الفصل الخامس 5

(الأخير) 
- كان فيه خطر على حياة البيبي بس الحمدلله لحقناه.. 
- طيب إيه الحل دلوقتِ! 
- المدام متقومش من على السرير، لازم تريح. 
أخَد نفس عميق ونزل لمستواها، مسك ايدها الاتنين باسهم.. وخبى وشه بين كفوفها. 
- أنتِ كويسه؟ 
سحبت إيدها منه وكملت بهمس بسيط، بابتسامة حزينة:
- أنا مفرقلكش في حاجة، بنتك كويسه يا إسماعيل متقلقش. 
سحب ايدها تاني وكمل وهو بيبتسِـم: 
- عيالي كلهم ملهمش لازمة منغيرك.. 
- عيالك عمرهم ما هيقدروا ينسوا اللي عاشوه الشهرين دول، وأنا عمري ما هقدر أنسى يا إسماعيل.. أنتَ وجعتني، هونت عليك. 
مسح دموعها بأيده وكمل بهدوء:
- بس لو فضلنا بعيد، هم عمرهم ما هيتربوا كويس.. 
حركت راسها بنفي: 
- الحاجة الوحيدة اللي مشتركين فيها أنا وأنتَ دلوقتِ وعمرها ما هتتغير حبنا لعيالنا وخوفها عليهم، لا أنا ولا أنتَ هنوجعهم.. عيش حياتك بعيد عني يا إسماعيل. 
كمل برجاء، دمعة بسيطة نزلت من عيونه: 
- فاكرة لما كنا بنتكلم قبل كده وقولتيلي إيه الحاجة اللي لو الوقت رجع مش هتعملها، وقتها قلتلك هعيش حياتي زي ما عيشتها بالضبط.. بكل غلطاتي، بكل حاجة حلوة ووحشة.. بس دلوقتِ يا رحمة لأ، لو عمري رجع عمري ما كنت عملت كده. 
دموعها زادت وهي بتكمل: 
- أنتَ كنت بتاخدها في حضنك، بتعيش معاها نفس اللي عيشته معاك.. بتقولها بحبك ومقدرش أعيش منغيرك، مكنش عندك مشكلة تجيب منها عيال.. أنسى ازاي كل ده وأنا كل ما بغمض عيني بفتكر إني اتخانت، انسى ازاي يا إسماعيل وأنا كل ما بشوف وشك بفتكر إني هونت عليك.. 
مسح دموعها وكمل: 
- أنا حمار، صدقيني والله العظيم.. أستاهل كل حاجة تعمليها، بس بلاش تحرميني منك يا رحمة، أنا ضايع منغيرك.. بايظ قبلك، أنتِ الحاجة الوحيدة الصح في حياتي، الفرصة اللي ربنا بعتهالي علشان ابقى بني آدم.. 
شدت نفسها منه وهي بتمسك ايدي: 
- وأنتَ ضيعتها يا إسماعيل، اللي بيخون مرة بيخون ألف مرة..
سندت ايدها عليا، فسندتهت علشان تخرج.. فضل قاعد مكانه، سند على الحيطة اللي وراه كان حاطط ايده على راسه كأنه خسر.. خسر كل حاجة، بصيت لُه المرة دي بعيون شفقة حقيقية، جايز كان يستاهل فرصة.. بس هي كمان معندهاش الفرصة دي.
كانت دموعه نازلة وأدهم ماددله إيده علشان يقوم، وهي ماشية في ايدي بتعيط.. منهارة، قلبها بيتكويّ بس عقلها رافض إنها تسلم. 
"أنا وأنتَ اختارنا إننا نبعد عن بعض خلاص، يبقى ملهوش لازمة يبان ضعفي وضعفك للناس.. وياريت اللي يجيبلك سيرتي قول كان حبيبي، وأنا هثبت ليهم بطريقتي.. إن الحكاية خلاص عادي أهي خلصت زي ما كل حكاية بتخلص". 
ركبنا الأوبر، فكانت باصة من الشباك وبتعيط.. وأنا قاعدة باصة عليها وساندة، الهوا اللي داخل من العربية كان بيخبط في وشها يفوقها، كملت بهدوء: 
- أنتِ مدركة إنه ردك صح؟ 
حركت راسها بإيجاب وكملت: 
- مش قادره اتكلم في الموضوع ده، لما أكون أحسن هبقى أكلمه.. 
- رحمة هو أنتِ متأكدة إنك خلاص كده! مش عايزة إسماعيل خالص؟ 
حركت راسها بنفي وكملت وهي بتبتسِـم بزعل: 
- عايزاه، بس لو رجعتله عمري ما هحس إنه بقي عليا علشاني.. كل ما اشوف بنتنا هفتكر إنه طلق رباب علشان أنا كنت حامل، هفتكر إنه اتجوزها اصلًا.. لما اشوف وشه هفتكر إنه خاني. 
اتنفست وكملت بهدوء وأنا بحط ايدي على ايديها، ابتسَـمت: 
- أنتِ عارفة إني جنبك في أي قرار صح؟ 
حركت راسها بإيجاب وابتسمت وهي بتحط راسها على كتفي: 
- حقك عليا يا مريومي، بوظت ليلتك.. 
ضحكت وكملت بنكش:
- لا يا حبيبتي متقوليش كده ان شاء الله تولدي قبل فرحي اصل مش هجازف. 
كملت وهي بتخبطني في كتفي: 
- بس يا بت، ده يا بختكم لو ولدت في فرحكم
- يا شيخة روحي بقى، إسماعيل يقلب الفرح
ضحكت غصب عنها وكملت: 
- لأ اتجنن والله، اتجنن خالص
- بس أول مرة احسه مرعوب كده يا بت يا رحمة
حركت راسها بنفي وكملت: 
- مش أول مرة اشوفه خايف عليا، بس اول مرة اشوف خوفه واحسه مش عليا. 
أتنهِـدت وكملت: 
- سليم لازم يروح للدكتور يا رحمة.. 
رفعت راسها وبصتلي بأستغراب فكملت: 
- سيليا مش مدركة كل اللي حصل، هتنسى وهتتعايش سوائًا رجعتوا أو لأ.. بس سليم اكتر حد متأثر بده
سكتت ثواني وكملت: 
- مشيل نفسه مسؤولية كبيرة أوي، حتى لما بيتبسط مع إسماعيل بيرجع يحس بالذنب علشان اللي إسماعيل عمله معاكِ.. بيحس كل حاجة بسببه هو. 
أتنهِـدت بتعب وكملت: 
- الله يسامحه.. 
- أنتِ كمان غلطتِ يا رحمة
بصتلي ثواني، بعدين حركت كتفها: 
- بس مخنتهوش، في عز كل اللي بعمله لو مكنش نشف راسه، لو جيه باس راسي وحضني وقالي إنه بيحبني زي زمان، جيه راضاني مكنش هيحصل كل ده.. يا مريم هو عاند قصادي وهو عارف إن الشك ضعف، وإني بشك بسبب خوفي، هو مرحمش ضعفي. 
حركت راسي بموافقة: 
- بس دلوقتِ أنتوا مضطرين تبقوا مسؤولين قدام عيالكم، سوائًا هترجعوا او مش هترجعوا فهو حاليًا ردك حقه يدخل ويخرج عليكم حتى لو مش هترجعوا، ودي سليم لدكتور وروحوا معاه.. يمكن يطلع ليكم فرصة. 
بصتلي وخدت نفسها، كملت بجدية: 
- لو مكاني يا مريم كنتِ هترجعيله؟ 
بصيت قدامي وكملت بنفي: 
- لأ. 
- خلاص ليه بتضغطي عليا؟ 
- أنا بس مش عايزة أبقى الوحيدة اللي بشجعك، وابقى بخرب بيتك بأيدي.. أنتِ عندك عيال أنا دلوقتِ بتكلم وأنا مريم لوحدي، معنديش عيال.. معرفش هتصرف ازاي لو عندي. 
خدت كذا نفس ورا بعض فكملت وأنا بكمل برعب مصطنع: 
- هتاكليني ولا إيه.. 
- آه هاكلك، وأحلي بإسماعيل
كملت بزهق: 
- برضوا! يعني شايفه إسماعيل حاجة حلوة! 
بصتلي بصدمة، فخبطت كف بكف وأنا ببص قدامي: 
- لا حول ولا قوة إلا بالله
كنت بحاول أفكها، اقنعها بحاجة أنا اصلًا مش مقتنعة بيها.. يمكن فعلًا إسماعيل صعب عليا شويه، بس مش لدرجة إني اشوف إن اللي بيحصلها عادي، او اضغط عليها فعليًا ترجع لإسماعيل. 
وصلنا عند بيتنا، فكانت هي قاعدة معانا يومين علشان قراية فاتحتي وعلشان الحمل برضوا، لقيت أدهم واقفلي قدام العمارة.. سلم عليها وبابا نزل أخدها من تحت، اتنفس وسند على العربية اللي وراه بتعب: 
- عايز اخدك ونسيب الدنيا ونسيب إسماعيل ورحمة ونهرب. 
سندت جنبه على التربيزة واتنفست: 
- طيب ما يلا بينا، تعبت والله مش قادرة أخد نفسي.. أنتَ ليه قريب إسماعيل خايفة حاجة تحصل ونتعاقب أحنا عليها
بصلي بأستغراب: 
- حاجة إيه يا مريم! لأ بعد الشر.. أنا اصلًا مقدرش اسيب حاجة تحصل بيننا، متقلقيش.. 
خرج من جيبه شوكولاتة ومدهالي: 
- طول ما أحنا سوا متشيليش هم. 
ابتسَـمت واخدتها من ايده، قسمتها اتنين واديتله نصها: 
- كلي أنتِ.. 
- كل معايا احنا الاتنين هبطنا من الجري ورا اختي وابن خالك. 
ضحك وكمل بهدوء: 
- تفتكري لما نتجوز، هنفضل مسحولين في حوارتهم؟ 
- تفتكر لما نتجوز هيفضل فيه حوارتهم! 
اتعدلت في وقفتي وربعت ايدي بضيقة: 
- وبعدين يا أدهم ده احنا حتى مبنتكلمش في مواضيعنا، يعني مثلًا مبتقوليش ايه رأيك في اللبس يا مريومة.. تيجي ناكل اكله حلوة يا مريومة.. 
كمل بنكش وهو بيقف زيي: 
- بتحبيني قد إيه يا مريومة؟ 
ضحكت وكملت وأنا ببص بعيد: 
- لأ بقى دي اسئلة ملهاش إجابات، ممكن اجاوبك عليها لما اتجوزك.. اصل أنا يا أدهم عمري ما اثق في راجل قبل ما يتجوزني
بصلي ورفع حاجبه فكملت: 
- إلا أنت‌َ يعني
-  يا حبيبتي ياريتك ما حاولتِ تصلحيها، ما هو انا بس اللي هتجوزك.. عايزة تثقي في مين تاني
نفخت بزهق: 
- تعبانة مرهقة فاصلة
- بحبك.. 
بصيت لُه ثواني بعدين ضحكت، حركت كتفي بهدوء: 
- الله! الدنيا حلوة أهو.. خفيفة جميلة. 
ابتسَـم بهدوء وكمل: 
- تصبحي على خير يا مريومي، اطلعي ريحي وأنا هروح.. 
- طب طمني لما تروح 
غمزلي وهو بيمشي خطوتين: 
- عيني.. 
اتحرك خطوتين، بعدين شاورلي أطلع.. طلعت على السلم بسرعة، أدهم هو النسمة الحلوة اللي بتهوي على قلبي كل موقف صعب بيحصل، عامل زي كوباية ماية بعد مشوار طويل اوي معيش فيه جنية اشتري ماية.. بحبه، بحبه، اتمنى منشوفش اي حاجة وحشة من اللي بنسمع عنها، متوجعش فيه.. ومتوجعش منه.
رميت جسمي على السرير وأنا باصة للسقف وببتسِـم، قد إيه الدنيا دي غريبة.. ناس بتتلاقى وناس بتتفارق، حكايات بتبدأ وحكايات بتنتهي، مبتبقاش عارف نصيبك جايلك أمتى ولا منين.. يمكن حد يوقع قصادك فجأة من العدم، حد كان غايب ورجع، أو حد قصادك طول العمر بس اول مرة تشوفه بعيون حب.. بس الحاجة الوحيدة الحقيقية، إن النصيب عمره ما بيغلط في إنه يجمع ناسه.. الحب جميل، جميل أوي. 
"الدنيا بترتب صدف، وكل قلب واحساسه فجأة الطريق بينا بيقف والحب بيجمع ناسه.. أحنا اتقابلنا وجيه اوانا، شوفتك بقلبي اللي أتمنى نسيتني أيام الجنة ومليت بحبك أوقاتي.. حلم حياتي." 
***
رحمة قررت تدي فرصة لنفسها، مش لإسماعيل.. مش لإنها ترجعله حتى، هي بس هتروح لدكتور مع سليم زي ما عرضت عليها، هتحاول في سبيل إنها تتصالح مع الظروف، علشانها وعلشان سيليا وعلشان سليم وعلشان البيبي اللي جاي. 
- ممكن أجي معاكم؟ 
إسماعيل قالها لما كُنا خارجين من البيت، إسماعيل رجع يعيش معاهم علشان الأولاد طلبوا ده كتير، خصوصًا سيليا.. ولأن الدكتور نصحها بده علشان سليم اتولد عنده احساس بفقدان الأمان. 
بصت لي، بعدين كملت وهي بترجع نظرها ليه: 
- مش عارفة، لو حابب تيجي للدكتور بتاع سليم وتشوف هيقول إيه تعالى حقك
حرك راسه بنفي: 
- مش أنتِ قولتيلي إن الدكتور قال إن هيكون افضل لو احنا كمان قعدنا مع حد؟ وإني لو باجي معاكم فهو هيحب يتكلم معايا؟ 
- يعني أنتَ جاي علشان إيه؟ 
ابتسَـم بهدوء: 
- علشانك، وعلشان سليم وسيليا.. 
بصلي وكمل بضحك: 
- وعلشان الغلبانة اللي مسحولة في حاجات خطوبتها، ومبهدلينها معانا دي.. 
ضحكتله وكملت برخامة: 
- هي تعبانة مش هتقدر تساعد في الخطوبة، بس اقسم بالله لو ما شيلت الخطوبة فوق راسك يا إسماعيل أنتَ حر.. 
بصيت لَها وربعت ايدي: 
- وأنتِ شايلاكِ للفرح
ضحكت وكملت: 
- خلاص لو مش قادرة أرجعي البيت، وأنا هروح معاه.. 
بصلي من وراها برجاء علشان اسيبهم، فكملت بإستسلام: 
- ماشي، هكلم أدهم علشان نجيب كام حاجة كانت ناقصة كان هيخلص ويجيلنا فهقوله يجي.. 
وطيت بوست سليم وكملت: 
- مضطرة اسيبك مع الناس المجنونة دي لوحدك بقى.. 
ضحك وهو بيهمس في ودني: 
- متقلقيش يا خالتو كلهم تحت السيطرة.. 
ضحكت وبوست سيليا فكملِت وهي بترفع ايدها: 
- وسيطرتي، اللي هيتكلم هضربه بالمسدس.. 
كملت بتذكُر: 
- بس الصابون خلص.. 
شدت إسماعيل من البنطلون فنزل لمستواها: 
- بابا، هاتلي صابون ضروري. 
حرك راسه بموافقة وضحك: 
- عيني يا بابا، يلا بينا بقى
نزلنا سوا، ورنيت على أدهم يقابلني.. كنت واقفة على جنب مستنياه، سمعت جنبي صوت عالي فألتفَت عليه، لقيت إسلام واقف بيتخانق مع واحدة بصيت لُه بأستغراب، ودقيقة ولقيت أدهم جيه.. بصيت له وابتسَـمت علشان كان ماسك ورد: 
- مش الفلوس دي لو وفرناها نخلص الشقة اسرع.. 
- ايه النكد ده، وبعدين هو انا ليه هالك نفسي في الشغل ياترى
كملت باستفسار وأنا ببتسِـم: 
- ليه ياترى؟ 
- علشان نشوف العسولة نفسها في ايه ونجيبه، ونحقق لها كل اللي نفسها فيه.. ونخلص الشقة. 
ألتفت للصوت بأستغراب، بعدين كمل: 
- هو ده إسلام؟ 
حركت راسي بإيجاب وأنا بصاله بقرف: 
- ده مريض نفسي والله بص مجرجرها ازاي.. 
- طظ ملناش دعوة، يلا بينا.. 
بصيت لُه بموافقة وابتسَـمت: 
- احكيلي بقى ايه اخبار الشغل
كُنت ماشية جنبه بنتكلم، حاسة إن الدنيا خفيفة.. أنا كمان خفيفة، يمكن السر في الحب مش إنك تعيش حياة مختلفة، السر في إنك تعيش نفس حياتك بس بطريقة مختلفة.. حيويّ أكتر، مبسوط أكتر، خفيف أكتر. 
- بصي حاسس الكتاب ده لذيذ اوي 
بصيت لِاسمه وكملت: 
- طيب نشتريه، بس خلينا نشوفلك بدلة الأول.. 
حرك راسه بموافقة، ومشي معايا، بنلف بقالنا ساعتين على بدلة أمال الفستان هنلف فيه قد إيه.. ومحدش يسألني ليه بلف معاه وهو مش هيلف معايا. 
- بص يا أدهم كده.. حاسة دي حلوة أوي. 
مسكها ثواني بعدين بصلي: 
- أقيس؟ 
حركت راسي بإيجاب، فدخل البروڤة شويه وخرج.. كان شكله عريس خالص ماشاء الله، الحلاوة دي يعني بتاعتي أنا؟ 
- ده تحفة.. كأنَّها متفصلة عليك
ابتسَـم بموافقة وهو بيبص في المرايا: 
- ما نخليها بدلة فرح وخلاص
- آه هنأجر اوضة فوق السطوح يعني ولا إيه؟ 
بصلي وكمل بنكش: 
- طب فيها إيه؟ أترافقيني في عشة؟ 
حركت راسي بنفي وأنا ببعد عنه: 
- اقسم بالله اقل من شقة اوضتين وصالة وحمام ومطبخ فيهم شباك مش هعيش.. 
ضحك بصوت عالي وكمل: 
- حبيبتي أنا قلت كده برضوا.. 
بص دقيقة وكمل: 
- يعني أكيد خلاص ادوس
حركت راسي بإيجاب: 
- طبعًا، شكلها يجنن. 
اشترينا البدلة وخرجنا من المحل، رنيت على رحمة علشان اتطمن عليها مردتش فكملت:
- يارب ميبقوش موتوا بعض ويبقوا مندمجين بس
- متقلقيش الواد إسماعيل مش هيسيب حاجة تحصل، هيتجنن علشان يصلح اللي بينهم
أتنهِـدت وكملت بهدوء: 
- يارب تتصلح لو فيه فرصة علشان العيال بس
نفخ بزهق: 
- يلا ملناش دعوة بيهم، تتغدي إيه؟ 
بصيت في الساعة ورجعت حركت راسي بنفي: 
- لا لا اتأخرت اصلًا لازم أروح بابا هيزعق، تعالى نشرب عصير بس ونروح
- هكلم عمو
حركت راسي بإعتراض: 
- هيقلب علينا هو اصلًا وافق بالعافية، يلا بقى
حرك راسه بموافقة، روحنا اشترينا قصب.. وشربناه واحنا ماشيين، كان ماشي بيحكيلي عن يومه والشركة الجديدة اللي اشتغل فيها مع الصيدلية، كان بيحكي كتير أوي.. وأنا بسمع، فجأة يسكت ويسألني عن حاجات في يومي، فأحكي كتير اوي.. وهو يسمع. 
***
كُنت بجهز علشان الخطوبة، معايا رحمة ونور صحبتي وسيليا واقفة مصدقة إنها بتجهزني، كانوا مشغلين أغاني وبيقنعوا رحمة مترقصش علشان متولدش وتبوظلنا الخطوبة. 
- أدهم جيه.. يلا علشان السيشن. 
ابتسَـمت بهدوء وأنا ببص لنفسي في المرايا، كنت لابسة فستان احلامي.. شبه ما قعدت أتخيَل كتير، بسيط وجميل ومميز، ومعمول علشاني. 
أول ما شافني مدلي بوكيه الورد وابتسَـم بهدوء: 
- شكلك حلو أوي يا عروستي. 
بصيت على الأرض وابتسَـمت بكسوف: 
- شكرًا..
- يلا بينا؟ 
حركت راسي بموافقة، ركبت معاه العربية كان إسماعيل اللي بيسوق ورحمة ركبت جنبه.. وسيليا وسليم كانوا مع اجدادهم. 
كان مشغل أغاني وبيغني معاها وهو بيبص على رحمة، وهي كانت موديه وشها الناحية التانية.. بس بشوفها بتبتسِـم بين لحظة والتانية. 
وصلنا باب القاعة، ففتحت الباب وأدهم نزل أخدني، رحمة مكانتش عارفة تنزل فإسماعيل مدلها إيده.. مرضيتش تمسكها فشدها وكمل بهدوء:
- هي دماغك مش هتليّن بقى؟ 
كملت وهي بتبصله بعند: 
- بعينك.. قلتلك مش هتلين غير لما أصفى ناحيتك. 
حرك راسه بموافقة وهو بيبتسِـم برضا: 
- تحت أمرك، بس اسندي علشان متقعيش.. 
بصت لي فشاورتلها تنجز، سابتله إيدها بإستسلام فخرجها من العربية واستغل الفرصة وفضل ماسك إيدها رغم محاولاتها في الإفلات.. ضحكت لأدهم فبابا جيه مسك ايدي ومشي جنبي. 
وسيليا وسليم ورايا، ونور ماشية جنبي هي وماما.. أنا بحس إن الدنيا أدفى وأنا وسط الناس اللي بحبها، بحس إني مستحيل أغرق. 
- مبسوطة؟ 
حركت راسي بإيجاب وأنا بكمل: 
- حاسة كل حاجة في مكانها الصح، متوقعتش الدنيا تهدى بعد كل اللي حصل.. 
- كل حاجة هتبقى كويسه يا حبيبي، متشيليش هم.
حركت راسب بموافقة وابتسَـمت، وجود أدهم علمني مشيلش هم زيادة.. كنت طول الوقت شايله كل حاجة لوحدي، دلوقتِ هو شايل معايا.. بيفكر معايا وبيهتم معايا وبيسمع معايا، وجود أدهم أكتر حاجة أنا ممتنالها في الدنيا، أدهم أحلى نصيب.
***
كُنا واقفين كلنا في المستشفى الساعة 3 الفجر، إسماعيل واقف قدام باب الاوضة مرعوب.. الدكتور خرج وكمل بأسف: 
- للأسف، مقدرناش ننقذ الطفل.. 
كمل بلهفة وهو بيقرب منه: 
- ورحمة! 
- وضعها مستقر الحمدلله. 
أخَـد نفس عميق وهو بيقعد على الكرسي، كان قاعد بيحمد ربنا، ماما وقفت جنبه وطبطبت على كتفه برضا.. فباس ايدها، دموعي نزلت غصب عني وكملت وأنا بكلم الدكتور: 
- طيب نقدر نشوفها؟ 
- اتنين بس دلوقتِ.. 
ماما كملت بهدوء: 
- أدخلي أنتِ وإسماعيل
بصيت لُه فقام وقف بسرعة، مسح دموعه ودخلنا نتجهز علشان ندخلها، اول ما دخلنا قعد جنبها ومسك ايدها.. فضل يبوس في ايدها وهو بيدمع: 
- كنت هتجنن يا رحمة لما قالولي إن ممكن يحصلك حاجة في العمليات، أنا مكنتش أعرف إن الحمل خطر على حياتك لو كنت أعرف عمري ما كنت جازفت.. 
كملت بتعب: 
- مكنش خطر، بس الدكتور قال حصل مضاعفات..
كملت بدموع وزعل:
- مبقاش فيه سبب تفضل جنبي علشانه يا إسماعيل، أمشي بقى..
قرب مسح دموعها وكمل وهو بيبتسِـم: 
- أنا مش عايز غيرك من الدنيا، أنتِ وسيليا وسليم عندي بالدنيا يا رحمتي، تغور الدنيا بحالها لو أنتِ معايا.. 
قربت شويه ووقفت ورا إسماعيل وأنا بمسح دموعي: 
- قلقتينا يا رحمة، جننتيه وخدتي حقك. 
ضحكت غصب عنها بتعب، كملت وهي بتشاورله يقرب منها: 
- أوعدني إن عمرك ما هتعمل فيا كده تاني.. 
- أوعدك، أوعدك إن عمري ما هسيب للشيطان باب يدخل بيننا والله العظيم، حقك عليا يا رحمة.. حقك عليا يا حبيبتي. 
دموعها زادت فقرب منها ومسحها تاني، باس ايدها وكمل بابتسامة: 
- كل حاجة هتبقى كويسه، هتخرجي من هنا، هتخفي.. وهنخرج، هنعيش كلنا سوا ونتفسح، هنعمل كل الحاجات اللي نسيناها واللي الدنيا شغلتنا ومعملنهاش.. أنا بموت نفسي في الشغل علشاننا. 
ابتسَـمت برضا: 
- هصدقك يا إسماعيل، مش علشان اي حاجة غير إن قلبي مرتاح.. مصدقاك، وراضية لأول مرة عن كل مجهود عملته علشاني.. 
كملت بزعل وهي بتمسك مكان الجرح: 
- بس لو جيت في يوم وافتكرت اللي حصل، متلومنيش.. 
باس راسها وكمل بهدوء: 
- مش هديكِ فرصة تفتكريه، هنعيش مبسوطين ومش هخلي سليم وسيليا يشوفوا فينا حاجة وحشة. 
ابتسَـمت وأنا بمسح دموعي، بعدين قربت منهم وكملت: 
- بس بقى كفاية دراما.. 
زقيته شويه وكملت: 
- قوم خليني أتطمن على البت اللي حيلتنا كده.. 
قام من جنبها وهو عينه متعلقة بيها وبيبتسِـم، هي كمان كانت بصاله.. آه يا هبلة يا رحمة، قعدت جنبها وبوست ايدها: 
- حمدلله على السلامة يا رحومي، كفاية دلع بقى وقومي.. 
مسحت دموعها وكملت بصوت واطي:
- زعلانة أوي إنها ماتت، حاسة إنه بسببي أنا كنت هموتها.. أنا قلت إني مش عايزاها. 
- ده نصيبها يا رحمة، يمكن ربنا اختار إن ده يحصل علشان تعرفي إن إسماعيل اتغير فعلًا علشانك مش علشان البيبي وبس.. فرصة لسيليا وسليم، وليكم. 
قمت من جنبها وخرجنا، الدكتور قال إنها هتخرج خلال يومين إسماعيل مسابش فرصة لحد يقعد معاها، ولما خرجت قال إن الزيارات مسموحة بس هو الوحيد اللي هيخدمها.. أنا فاهماه، هو كل يوم بيحس بالذنب زي ما أدهم قالي، بيحاول يكفر عن ذنبه.. بيحاول يخليها تسامحه وتنسى، وقد كان.. يمكن كمان حياتهم بقت أحسن من الأول لإنه حس بقيمة رحمة في البيت. 
بس مفيش حاجة رجعت زي الأول، رحمة رجعت تشتغل تاني.. وبقت مشيلاه معاها مسؤولية البيت رغم اعتذاره اليومي عن كل كلمة قالهالها لحظة غضب، زودت المصروف شويه.. وكتب الشقة باسمها بس ده مكنش طلب رحمة، ده كان أمر من بابا ومن باباه.. وهو مرفضش الحقيقة وافق منغير نقاش.
***
ولإن الدنيا كده، بتمشي رغم صعوبتها.. فيه حاجات بنقول مستحيل تحصل وبتحصل، بنقول مستحيل نرجع وبنرجع.. عدى سنتين، والنهارده أحلى يوم في حياتي، أخيرًا هتجوز أحلى راجل في الدنيا؛ حبيبي أدهم.. غلطان اللي يقول إن مفيش راجل عدل، أمال أدهم إيه؟ 
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير إن شاء الله." 
أول ما المأذون أعلن إننا زوج وزوجة قام وقف حضني، كان أحلى حضن أخده في حياتي تقريبًا.. خرجني من حضنه وكمل بهدوء: 
- موعدكيش حياتنا تبقى مثالية، بس اوعدك إني هحاول كل يوم ميعديش يوم الحياة تكسب فيها، مصعبهاش علينا وموجعكيش.. 
ابتسَـمت بهدوء: 
- وأنا هصدقك، من النهارده لأخر يوم في حياتي يا أدهومي. 
شدني تاني لحضنه وباس راسي: 
- اتمنى كل يوم تبقى فرصة لينا سوا.. نسامح فيها بعض. 
- وأنا اتمنى منضطرش نعمل حاجة تخلينا نسامح فيها بعض. 
إسماعيل كان محاوط رحمة بأيده، باسها من راسها فبصتله وابتسَـمت.. شايل في ايدع التانية سيليا وسليم في ايد رحمة، شاورتلهم يقربوا علشان نتصور سوا.. وشاورت لبابا وماما واهله. 
- إيه أكتر حاجة نفسك فيها دلوقتِ؟ 
بصيت حواليا وكملت وأنا بقرب منه: 
- أهرب أنا وأنتَ.. لوحدنا. 
باسني من خدي وكمل: 
- طيب، هنهرب.. 
خرج من جيبه تذاكر سفر وكمل: 
- هنهرب بجد.
ضحكت بحماس وأنا بحضنه: 
- بحبك بحبك بحبك. 
شدِّد على حضني: 
- وأنا كمان بحبك بحبك بحبك. 
"قولوا للعاشقين؛ خلاص صاحبكوا معادش حزين.. ودع الاحزان وسكن عيون حلوين ضاحكين، طار في سماها وعشق هواها." 
تمَّت. 
"كل الطُرق لِلهرَب مِنك تُؤدي إليك، فَـ.. لِأين سأهرُب!" 

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا