رواية نص الحياة اسلام وحنان الفصل الخامس 5 بقلم ايه شاكر
رواية نص الحياة اسلام وحنان الفصل الخامس 5 هى رواية من كتابة ايه شاكر رواية نص الحياة اسلام وحنان الفصل الخامس 5 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية نص الحياة اسلام وحنان الفصل الخامس 5 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية نص الحياة اسلام وحنان الفصل الخامس 5
رواية نص الحياة اسلام وحنان الفصل الخامس 5
- أنا... أنا متأسفة إني فتحت الدفتر تاني.. بس أنا مكنتش أقصد أفتش في حاجتك، أنا دخلت أنضف الأوضة ولقيته على السرير...
ومن غير كلمة، سحب مني إسلام الدفتر، وهو مرتبك.. سألته:
- هو... إنت كنت بتكتب لمين؟
- مـ.. مش لحد كنت.. بكتب مشاعري جوايا على الورق..
كان منفعل شوية، فقررت أمشي خطوتين عشان أخرج من الأوضه لكنه مسكني من ذراعي:
- استني يا حنان.
بصيت له وسحبت دراعي منه بلطف...
مكنتش خايفه منه زي كل مره.. يمكن كلامه معايا امبارح طرد مشاعر الخوف من قلبي... ولا يمكن كنت مطمنه عشان البلكونه مقفوله! مش هيعرف يرميني منها.. وكمان باب الشقه قصادنا مفتوح...
عينه كانت حمرا، فسألته من غير ما أفكر:
- هو إنت معيط؟
تنهد بعمق وظهر الوجع في صوته:
- أنا تعبان أوي يا حنان! كل حاجه في الدنيا متعبه.. الدنيا عندي كانت لون واحد بس... اسود.. ومفيهاش أي أمل، بس لما دخلتي حياتي حسيت إن نص الحياة فجأة بقا أبيض...
ابتسمت، وافتكرت اللي قرأته في الدفتر كان بيحكي عن حياته.. بس واضح جدًا إنه بيحكي لبنت وبيقولها إنها الوحيده اللي هتقرأ كل ده وكان كاتب إنه كان بيدعي في كل سجدة تكون من نصيبه...
قلت بصراحه:
- أنا عارفه إنك كنت بتكتب لبنت، كانت جارتك! صح؟ قولي الصراحه ومش هزعل... أوعدك.
هز رأسه بالإيجاب... وبص للأرض للحظات..
مكنتش غيرانه بس مش عارفه أفسر الشعور اللي جوايا.. يمكن زعلانه! والغربيه إني زعلانه عليه عشان مأخدش البنت اللي حبها..
نظراته كانت بتترعش، ولما ركزت في عينه كان زي ما يكون حابس دموعه... قعد على طرف السرير وبدأ يفر في الدفتر بسرعه... كأنه بيشوف أنا قرأت ايه!
جمعت خيوط بسيطه أخدت بالي منها ونطقت:
- هو أنا ليه حاسه إنها منه؟ مش هي كانت جارتك واتجوزت إسماعيل صاحبك!
بصلي بنظره سريعة وقفل الدفتر ورماه بعيد عنه.. زفر بقـ.ـوة.. ومسح وشه وقال بصوت مخنوق:
- أنا تعبت... كل ما أقول خلاص الدنيا هتبدأ تظبط ألاقي حاجه تضـ.ـربني على قفايا..
بصيتله وسكت، كان زي الطير المجروح اللي مش عارف يطير... وكان جوايا رغبه إني أساعده..
قال وهو باصص للأرض:
- طالما سألتيني مش هكدب عليكي يا حنان... أيوه... هي منة.. كانت جارتي... بس دي كانت شويه مشاعر هبله... زي ما أكون كنت بحاول ألاقي لنفسي حاجه تحسسني إني عايش وسط الضغوطات اللي كنت بمر بيها.. لكن والله يا حنان أنا خلاص نسيتها من يوم ما اتخطبت لصاحبي...
- وهو... إسماعيل صاحبك ده كان عارف انك كنت بتحبها؟
- مش عارف.. بس صاحبي طلع مش جدع يا حنان.. قابلته من شويه جرحني وقلب عليا المواجع.. ودلوقتي أنا شبه متأكد إن هو اللي اتصل عليكي امبارح.. لأنه قالي نفس الكلام اللي قالهولك.
بدأ يحكيلي عن اللي قاله إسماعيل، فضلت واقفه أبصله وساكته، بحلل حركاته وكلامه، مش عارفه ليه كان صعبان عليا!
من لما اتكلمنا امبارح وأنا حاسه بقفزة في مشاعري... أكيد مش هقول إني حبيته، بس الظاهر كده إن كتب الكتاب ده طلع فكره ممتازة عشان نتكلم مع بعض..
انتبهت لما قال بدون مقدمات:
- عارفه يا حنان! أنا خايف أخسرك... وترجع حياتي لونها إسود بس تاني.. إوعديني إنك مش هتسيبيني.
حاولت أخفف حدة الجو:
- متقلقش خالتك قايمه بالواجب حتى لو أنا حاولت أسيبك هي مش هتديلي فرصه... أنا هنزل بقا عشان مينفعش قعدتنا لوحدنا كده... حتى لو كاتبين الكتاب لازم نعمل بضوابط كتب الكتاب.
ابتسم وقام وقف، إداني الدفتر وقال:
- خليه معاكي.. عشان تقري الصفحه الأخيره... وأوعدك يا حنان... أنا مش هخبي عنك حاجه أبدًا من أول دلوقتي...
ابتسمت وأخدته منه عشان كان عندي فضول أكمل ذكريات إسلام، سألته:
- طيب بما إنك مش هتخبي عني حاجه هستغل الموقف وأسألك، شروق أختك حكيتلك عن خوفي منك صح؟
ضحك وقال:
- صح.
ضغطت شفايفي للحظة بضيق، وهزيت راسي باستنكار قبل ما أقول:
- الفتانه! دا أنا مش هحكيلها حاجه تانيه طول حياتي.. طيب عن إذنك بقا.. أسيبك عشان تغسل وشك وتروق كده.. وابقى تعالى تحت.
قولتها وكنت همشي، فمسكني من إيدي وقال:
- مش عارف إمتى حصل ده بس أنا... بحبك.
فاجئني.. وبقيت حاسه إني علاقتي بيه بتتطور بسرعه جدًا... أصلًا مكنتش قادره أصدقه وحاسه إنه بيقول كده عشان ميخسرنيش..
اتوترت، سحبت إيدي منه بسرعه وخرجت من الشقه وأنا قلبي بيدق بعنـ.ـف... الحقيقه قلبي لسه مش مستعد لخطوة زي دي.. أنا يادوب بحاول أتقبله..
ومجرد ما دخلت أوضتي فتحت أخر صفحه، لقيته كاتب عني كلام كتير، وبيمدحني وإنه شايفني أحلى من البنت "منه" اللي كان بيحبها.. فابتسمت.. وقرأت أخر حاجه كتبها:
"كنت فاكر إن حياتي وقفت لما الطريق اللي كنت ماشي فيه فجأة اتسد، والدنيا فجأة بقت ظلمه، بس ربنا بعتلي حنان عشان تكون هي كل حياتي، حنان هي النص الأبيض اللي نور النص الإسود من حياتي... ومن النهارده هطلب من ربنا يحفظها لي."
قرأته أكتر من مره وابتسمت..
ورقدت على السرير حاضنه الدفتر...
وواضح كده إن فيه حد هيخلي حياتي بمبي...
في الأيام اللي بعد كده
بدأنا نختار مع بعض ديكور شقتنا وأثاثها...
إسلام قفل البلكونة كلها بحديد فورفوريه مشغول بتصميم راقي وأنيق، وركب فيها إضاءة دافية وحط فيها شوية زرع ورد بلدي...
وتحولت البلكونة اللي كانت مصدر رعبي لأجمل مكان دافي في الشقة..
استغفروا
بقلم آيه شاكر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
- حنون... قوليلي بقا إي رأيك في البلكونه كده؟
- تحفة... بجد تسلم إيدك...
قالتها حنان وهي بتتفرج على البلكونه وقربت تشم ريحة الورد..
كنا بنجهز حاجات في الشقة وخالتي كانت بتظبط العزال مع حنين وأشرقت.. وكل شويه حد فيهم يزغرد.. فابتسمت... كنت سعيد، أول مره في حياتي أحس إني هطير من الفرحه كده...
قربت من حنان:
- تفتكري ليه الكابوس ده كان بيطاردك، ومخوفك مني؟
- قصدك كان مخوفني منك لأني مبقتش أخاف منك.. والكابوس ده مبقاش يطاردني من يوم ما كتبنا الكتاب.
واتنهدت حنان وبدأت تحكي بصوت خافت:
- زمان... وأحنا صغيرين، كنا بنلعب فوق السطوح، وإنت زقيت كرسي خشبي كبير بعصبية عشان كنت متعصب، الكرسي خبط في سور البلكونة ووقع للشارع وعمل صوت مرعب... أنا كنت واقفة جنبه وتخيلت إنك كنت بتزقني أنا! من يومها وعقلي اتخزن جواه إنك ممكن ترميني في أي لحظة تتضايق فيها... وفضلت الصورة دي تكبر معايا...
ضحكت:
- آه يا جبانه، يعني بتخافي مني، عشان كرسي وقع واحنا صغيرين! يا حنان دا أنا أفديكي بروحي...
ابتسمت حنان بحياء، وسابتني ودخلت من البلكونه... وهي مرتبكه.. وكالعادة بتهرب مني كل ما أحاول أقولها كلام رومانسي...
في اللحظة دي موبايلي رن برقم إسماعيل...
مش عارف إيه اللي فكره بيا دلوقتي، مكلمتهوش بقالي شهور... رديت وألقيت السلام، فرد وضحك ضحكة مستفزة وهو بيقول:
- أهلاً بالعريس.. انزلي عاوزك في كلمتين.. أنا تحت البيت..
ولما بصيت من البلكونة لقيته واقف تحت فعلاً... واضح إنه سمع صوت الزغاريد فجاي ينكد عليا.. لكن أنا مبقتش إسلام القديم!
مكنتش عايز أنزله لكن نزلتله قمة الهدوء، وفي اللحظة دي آدم أخو حنان كان جاي عندنا، فقرب بابتسامة يسلم علينا...
بص إسماعيل لآدم وضحك بسخرية ووقاحة وهو بيقول:
- مبروك يا آدم... الواد إسلام الفقير ده عرف يضحك عليك! يا ترى بقا عامله مرتب شهري كام في شركتك عشان هيتجوز أختك؟
اتصدم آدم وبصلي وهو مش مستوعب الكلام اللي بيتقال، وملامح إسماعيل اتحولت فجأة للغضب والشر وكمل بصوت عالي يسخر مني:
- ما هو أصل اللي زي إسلام ده، طول عمره عايش في ضلي وبياخد الفضلات! لما ملقاش طايل معايا رماني، وراح استغلكوا وحط إيده في جيبك يا آدم عشان يغطي فقره.
حسيت بكرامتي بتتهان وقبل ما أرد آدم اتنفض وهو بيدافع عني:
- لسانك مينطقش إسم إسلام تاني! فاهم؟
- والله ولقيت اللي يدافع عنك يا سولوم... بس للأسف مخدوعين فيك... أنا بس اللي فاهمك..
قلت:
- أنا عارف ومتأكد إن إنت اللي كلمت حنان وقولتلها البوقين الفارغين اللي قولتهم من رقم غريب.. بس هقول إيه واطي... وده أخرك..
ضحك إسماعيل:
- أيوه أنا اللي كلمتها يا إسلام.. براڤو عليك إنك عرفت.
وبص ناحية البلكونه اللي واقفه فيها حنان مع إخواتي وقال بصوت عالي:
- أكيد فهمك إنه بيحبك؟ ده خدك عشان يداري خيبته و...
قاطعته... مقدرتش أتحكم في نفسي، وزعقت فيه بصوت هز الشارع كله:
- كفايه بقا، أنا ساكتلك من بد، إنت جاي عايز مني ايه! يا عم أنا بعدت عنك... جاي عاوز مني اي؟ كلمه زياده يا إسماعيل وهكـ.ـسر رقبتك!
زقني إسماعيل وعلى صوته:
- هتكـ ـسر رقبة مين ياد أنت؟ إنت نسيت نفسك ولا إيه؟
ومش عارف امته وازاي مسكنا في بعض...
الناس بدأت تتجمع على صوتنا اللي علي.. بصيت ناحيته البلكونه خالتي كانت بتصرخ..
وحنان حاطه ايديها على بوقها...
وكانت دي نهاية علاقتي بإسماعيل... اتفضت الخناقة وطلعت الشقه وأنا منفعل..
مكنتش عايز أتكلم مع حد..
قعدت في البلكونه مغمض عيني، لحد ما سمعت صوتها:
- ولا يهمك.. ولا تفكر فيه أصلًا..
فتحت عيني، اتعدلت في قعدتي، فكملت حنان بابتسامة:
- ما إحنا مش فاضييين عندنا فرح وكده.
فابتسمت لها...
وقعدت جنبي تكلمني وخرجتني من حالتي لدرجة إني نسيت إسماعيل خالص..
مرت الأيام بسرعه وجه يوم الفرح...
ولما شوفت حنان لابسه الفستان الأبيض جريت الذكريات في عقلي بسرعه.. بس قلبي كان فرحان لدرجة إني مش فاكر أي وجع مريت بيه... هو دا بقا العوض؟!
مسكتها من إيديها وابتسمت وأنا بفتكر منه اللي أدركت إن مشاعري ليها مكنتش حب.. دا مجرد تعلق.. ووهم رسمته لنفسي... إنما حنان هي هدية ربنا ليا..
وبعد مرور عشر سنين
يوسف إبني كان بيلعب في الشارع بالاسكوتر بتاعه وأنا راجع من الشركه وبكلم حنان في الموبايل:
- يلا يا حبيبي عشان تطلع.. ماما بتقولك عملت الكيكة اللي بتحبها.
- حلو جدًا طالع اهوه!
طلعت من جيبي الشيكولاتة اللي متعود أجيبهاله معايا وأنا راجع من الشركة، وبصيت للبنوته الصغيره اللي كانت واقفة في جنب بتبصلنا ببراءة، فقعدت على ركبتي نص قعدة وأديتها شيكولاتة هي كمان:
- اتفضلي يا قمر.. اسمك إيه بقا؟
أخدتها بكسوف وابتسامة رقيقة:
- اسمي حور.
ابتسمت وسألتها:
- اسم جميل يا حور.. أنتي بنت مين بقا يا سكر؟ أول مرة أشوفك هنا.
وقبل ما تنطق، ظهر صوت بيناديها أنا عارفه كويس، التفتت ليه، كان إسماعيل... بس ملامحه كان باين عليها الإرهاق..
كنت عارف إنه بعد حٰناقتنا، دخل مشروع بفلوسه كلها وخسرها.. وسافر واتبهدل بقالي عشر سنين مش بقابله ولو صدفه.. حتى مراته مكنتش بتيجي عند أهلها... لأن بنتهم الكبيره كانت تعبت وصرفوا عليها فلوسهم كلها وفي الأخر توفت... وكنت مشفق عليه جدًا...
انتبهت لما قالت حور:
- بابي!
رفعها بين إيديه وباسها:
- حبيبة بابي..
رفع عينيه وبص ناحيتي..
الزمن وقف بينا للحظة.. شريط كامل مر في دماغي من أيام زمان؛ صدمتي فيه، كلامه الجارح، وغروره.. بس الغريبة إن قلبي ملمسش فيه أي وجع ولا كره ولا غل، كان شعور حيادي تماماً.. زي ما تكون بتشوف حد غريب مفيش بينك وبينه أي ذكريات..
إسماعيل اتفاجئ لما شافني، وعينيه ظهر فيها الارتباك، خصوصاً لما شاف الشيكولاتة في إيد بنته وهي بتقوله: من عمو.
ولما بص ليوسف اللي واقف ماسك في إيدي...
وقفت بثبات ونطقت بهدوء ناضج:
- السلام عليكم...
رد إسماعيل السلام.. ودخلت بيتي بسرعه وهو وقف للحظات ودخل بيت الجيران...
رنيت الجرس فتحت لي حنان الباب، كانت مبتسمه وريحة الكيكه ماليه الشقة.. ابتسمت لها، ودخل يوسف يجري على المطبخ وهو بيقول: "أووووه... أين الكيك اللذيذ؟"
ووقف ياكل من الكيك، فضحكنا عليه وسرحت في ضحكة حنان... لأن ضحكة حنان جنان...
وكل ما أفتكر اللي فات، أبتسم وأبقى عايز أقول لكل مهموم:
"متستعجلش تحكم على حياتك من نص الطريق...
يمكن اللي فاكره آخر الحكاية، يكون هو أول فصل في أجمل حاجة ربنا كاتبها لك."
تمت بفضل الله
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
