رواية ذاكرة شاهدة يوسف ولينا الفصل السادس 6 بقلم زياد محمد

رواية ذاكرة شاهدة يوسف ولينا الفصل السادس 6 بقلم زياد محمد

رواية ذاكرة شاهدة يوسف ولينا الفصل السادس 6 هى رواية من كتابة زياد محمد رواية ذاكرة شاهدة يوسف ولينا الفصل السادس 6 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية ذاكرة شاهدة يوسف ولينا الفصل السادس 6 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية ذاكرة شاهدة يوسف ولينا الفصل السادس 6

رواية ذاكرة شاهدة يوسف ولينا بقلم زياد محمد

رواية ذاكرة شاهدة يوسف ولينا الفصل السادس 6

ملك كانت لسه ماسكة الموبايل القديم، وصوت أبو مازن واقف في دماغي كأنه اتقال جوه الأوضة مش من تمن سنين.
- الموبايل لسه معاها… اقفلوا عليها لحد ما تاخده منها النار.
محدش فينا اتحرك.
أنا بصيت ليوسف. كان باصص قدامه، بس وشه اتغير بطريقة خوفتني أكتر من لو كان زعق.
قلتله:
- يوسف؟
رد بعد ثانيتين:
= شغليه تاني.
ملك بصتله.
- متأكد؟
= شغليه.
رجعت آخر عشر ثواني.
نفس الصوت.
نفس الجملة.
يوسف قفل عينه، وحط كفه على بوقه. بعد ما التسجيل عدّى، فتح عينه وسأل ملك:
= ده عمو منصور؟
ملك هزت راسها.
- أنا أعرف صوته كويس.
يوسف قام من الكرسي. مشي كام خطوة، ورجع. صاحب محل الموبايلات بص علينا من جوه، فملك وطت الصوت.
أنا قمت وراه.
- إنتَ فاكر صوته من الليلة دي؟
بصلي.
= آه.
قلبي وقع.
يوسف كمل:
= كنت فاكر إني متخيل. وأنا عند الشباك، قبل ما أطلعك، سمعت حد بره بيقول كلمة «الموبايل». ماعرفتش كان مين، ولا فهمت ليه. في التحقيق لما حكيت، قالوا إني بحاول أطلع لنفسي قصة.
رجع للموبايل.
= كمّلي التسجيل.
ملك شغّلته.
ثواني دوشة، كحة، حد بيجري.
وبعدين صوت مازن:
- بابا، النار عليت!
صوت أبو مازن جه بعيد، بس واضح:
= ما إنتَ اللي سيبتها تمسك في الستارة! انزل هات المفتاح.
ملك وقفت التسجيل مرة واحدة.
أنا بصيتلها.
- ليه وقفتيه؟
وشها كان أبيض.
- عشان ده معناه إن مازن كان عارف بالنار قبل ما الناس تصرخ.
يوسف قرب من الترابيزة.
= شغليه يا ملك.
شغّلته.
صوت مازن رجع:
- أنا عملت اللي قولتلي عليه، بس النار طلعت أسرع.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني. قعدت على أول كرسي قابلني.
يوسف ماقعدش. كان واقف، وإيده ماسكة ضهر الكرسي بقوة.
أبو مازن في التسجيل قال:
= وطي صوتك. الموبايل يطلع الأول، وبعدها نتصرف.
بعدها صوت خبط على باب الأوضة.
أنا في التسجيل كنت بكح وأعيط.
وصوت يوسف:
= لينا، ابعدي عن الباب. افتحي الشباك.
وبعدين صوتي:
- الموبايل مش معايا.
يوسف في التسجيل سألني:
= إيه؟
- رجعته مكانه. النسخة بعتها. سيبه هنا.
أنا بصيت للموبايل اللي في إيد ملك.
دلوقتي فهمت إزاي فضل في المكتب كل السنين دي.
أبو مازن كان فاكر إنه معايا.
وأنا كنت مخبياه تاني قبل ما النار توصل.
ملك حطت إيدها على وشها.
- يعني هو كان عايز يحرقه.
يوسف رد بصوت واطي:
= وكان عادي عنده إحنا نبقى جوه معاه.
الجملة دي هي اللي كسرت هدوءه.
زق الكرسي بعيد وخرج من قدام المحل.
أنا قمت وراه.
لقيته واقف جنب عربية متوقفة، إيده على سقفها، وبياخد نفسه بسرعة.
ماقربتش منه قوي.
- أجيبلك مية؟
ضحك ضحكة قصيرة مالهاش علاقة بالضحك.
= إنتوا كلكوا عندكوا مشكلة مع المية وقت المصايب.
فضلت واقفة.
بعد شوية قال:
= خمس سنين يا لينا.
ماعرفتش أرد.
= خمس سنين وأنا كل ما أقول إن الباب اتقفل علينا، يقولولي إنتَ اللي كان معاك المفتاح. كل ما أقول فيه حد بره، يقولولي مافيش حد سمع. طلع هو واقف بره وبيستنى النار تعمل شغله.
صوته اتكسر عند آخر كلمة. لف وشه بعيد.
كنت عايزة ألمسه. ماعملتش.
قلتله:
- أنا كنت جوا معاك.
رجع بصلي.
- مش بقولها عشان أهوّن عليك. أنا بس… أنا كمان سمعت نفس الراجل وهو عايزني أتحرق عشان موبايل.
يوسف فضل باصصلي، وبعدها قعد على الرصيف.
= عارف.
قعدت جنبه، وسِبت بينا مسافة صغيرة.
= ودي أول مرة من ساعة ما خرجت أحس إني مش الوحيد اللي لازم يثبت إن الليلة دي حصلت فعلًا.
نزلت عيني.
- أنا كنت واحدة من الناس اللي خلتك تثبتها.
= وإنتِ كنتِ سبعتاشر سنة، ومش فاكرة نص اللي حصل.
- بس شهادتي اتحطت في الورق.
= آه.
ردها من غير ما يجاملني.
وجعتني، بس فضلت قاعدة.
بعد شوية مد إيده ناحيتي، ووقفها في النص.
= ينفع؟
بصيت لكفه، وحطيت إيدي فيه.
مسكها بس.
لا شدني ناحيته، ولا قال حاجة رومانسية، ولا أنا كنت مستنية.
فضلنا قاعدين كده لحد ما ملك خرجت تنادينا.
- محامية يوسف ردت.
دخلنا.
يوسف كلمها على السبيكر. طلبت منه مايبعتش التسجيل لأي حد تاني، وإن الجهاز يفضل زي ما هو، وماحدش يواجه مازن أو أبوه قبل ما تاخد نسخة منه بطريقة تحفظ الملف.
يوسف قال حاضر، وقفل.
ملك سألت:
- هنقف هنا؟
يوسف رد:
= لأ. بس هنوقف إننا نجري لكل حد أول ما نلاقي معلومة.
أنا افتكرت بابا.
موبايلي كان فيه خمس مكالمات منه، ورسالتين من ماما.
فتحت الشات وقفلتُه.
لحد ما المحامية خلصت كلامها، صاحب المحل كان جاب كرسي رابع وحطه جنبنا. الموبايل القديم كان على الشاحن، ونسبة البطارية سبعة في المية.
قال لنا:
- لو هتفتحوا تسجيلات طويلة، سيبوه ياخد نفس شوية. البطارية قديمة.
ملك شكرته، وهو رجع جوه.
يوسف بص للسبعة في المية وضحك من غير نفس.
= حتى الموبايل نفسه مش مستحمل الحكاية.
أنا ضحكت، وبعدين خدت بالي إن إيده بتترعش وهو بيرجع موبايله في جيبه.
ماعلقتش.
موبايلي أنا نوّر برسالة من ماما: «بابا بيسأل إنتِ فين. طمنيني بس.»
كتبت: «أنا كويسة. هكلمك لما أخلص.»
فضلت صباعي فوق زر الإرسال شوية، وبعدين بعتها.
يوسف سألني:
= إنتِ عايزة تروحي؟
بصيتله.
- لأ.
= ماتقعديش عشان شايفة إنك لازم تصلّحي اللي حصل.
الجملة وقفتني.
- وأنا لو مش قاعدة عشانك؟
استغرب.
- التسجيلات دي فيها صوتي أنا. وذاكرتي أنا. وأبويا. أنا مش شاهدة في حكايتك بس يا يوسف. دي حكاية حصلتلي أنا كمان.
فضل باصصلي، وبعدها هز راسه.
= عندك حق.
سكت شوية، وبعدين قال:
= أنا ساعات بنسى ده. عشان قضيت سنين شايف الليلة دي من ناحية واحدة: اليوم اللي دخلني السجن.
- وأنا قضيت نفس السنين شايفاها اليوم اللي نجيت فيه، من غير ما أعرف مين نجاني ومين خلاني أخاف.
ملك كانت ساكتة، بتبص لنا. لما خدنا بالنا منها، رفعت إيدها.
- أنا موجودة عادي. كمّلوا العلاج الجماعي.
ضحكت، ويوسف زق لها كيس اللب اللي كان لسه في شنطته.
= كلي واسكتي.
ملك أخدت منه حفنة.
- أهو أخيرًا حاجة مفيدة منك.
موبايل يوسف رن. جنى.
رد وهو بيبص لنا كأنه معتذر.
= أيوه يا جنى.
صوتها كان عالي كفاية نسمعه وهي بتسأله إذا كان أكل.
= آه.
بصيت له. هو كان ماكلش غير الذرة.
رفعت حاجبي.
يوسف غطى السماعة بإيده.
= ماتبوظيش سمعتي قدام أهلي.
ضحكت غصب عني.
قال لجنى إنه هيرجع متأخر، وإنها تحط له الأكل في التلاجة. قبل ما يقفل، سمعناها بتقوله:
- ماتسوقش وإنتَ متضايق.
وشه هدي لحظة.
= حاضر.
قفل، وحط الموبايل قدامه.
قلتله:
- هي بتعرف من صوتك؟
ابتسم.
= للأسف. عندها موهبة مزعجة.
الموبايل القديم وصل عشرة في المية.
ملك مسكته.
- كفاية راحة. أنا عايزة أعرف باقي الليلة.
يوسف رجع ضهره للكرسي.
= وأنا.
أنا خدت نفسي، وقربت الكرسي ناحية الترابيزة.
- شغّلي.
ملك فتحت قبل الأخير.
الصوت بدأ بعد كحة كتير. واضح إن الموبايل كان لسه مستخبي، وإن التسجيل شغال لوحده.
مافيش صوتي ولا صوت يوسف.
إحنا كنا خرجنا من الشباك.
بعد دقيقة، باب الأوضة اتفتح.
خطوات دخلت.
صوت مازن:
- مش موجود.
أبو مازن رد:
= دور كويس.
صوت أدراج بتتفتح.
مازن قال:
- أنا قولتلك من الأول مانعملش كده.
= دلوقتي بقيت خايف؟
- النار كانت عشان الناس تنزل من البيت، مش عشان نقفل عليهم.
أبو مازن سكت شوية.
وبعدين قال:
= لو التسجيلات خرجت، خطوبتك انتهت واسمنا كله هيتحط في الأرض. ماكانش عندنا وقت.
ملك قفلت عينها.
أنا بصيت ليوسف.
هو كان ساكت، لكن المرة دي ماقامش.
التسجيل كمل.
حد تالت دخل الأوضة.
خطوات أهدى.
صوت أبو مازن قال:
= عملت إيه؟
والصوت اللي رد كان صوت بابا.
- طلّعت لينا. الولد طلع وراها.
حسيت بطني اتقبضت.
أبو مازن سأله:
= قالتلك حاجة؟
بابا رد:
- مش قادرة تتكلم أصلًا.
مازن قال:
- والموبايل؟
بابا رد بسرعة:
- مش معاها.
سكتوا.
وبعدين صوت أبو مازن:
= يبقى اتحرق.
أنا ماسكة طرف الترابيزة لحد ما صوابعي وجعتني.
بابا قال:
- لو اتحرق، الموضوع يخلص هنا.
يوسف بصلي.
مافيش شماتة في وشه.
وده وجعني أكتر.
التسجيل انتهى.
ملك همست:
- باباكي كان عارف.
هزيت راسي، لكني ماقدرتش أتكلم.
يوسف قال:
= عارف بعد الحريق على الأقل. التسجيل مايثبتش إنه كان عارف بالخطة قبلها.
رفعت عيني له.
حتى دلوقتي بيوقفني قبل ما أصدق أسوأ نسخة من أبويا.
ملك فتحت التسجيل الأخير.
أنا مسكت إيدها.
- استني.
خدت نفسي.
- شغليه.
بدأ التسجيل بصوت بعيد، واضح إنهم لسه في الأوضة.
أبو مازن قال:
= المفتاح اتلاقى فين؟
بابا رد:
- في جاكيت يوسف.
صمت.
مازن قال:
- لينا حطته هناك. أنا شوفتها.
أبو مازن ضحك ضحكة صغيرة.
= يبقى ربنا بيسترها علينا.
يوسف اتحرك في كرسيه.
بابا رد بعصبية:
- ماتقولش كده.
أبو مازن قال:
= أمال هتقول إيه؟ الولد مفتاح الباب في جيبه، وكان فوق مع بنتك، والنار قامت وهو معاها. محدش هيبص أبعد من كده.
بابا سكت.
ثواني طويلة.
كنت مستنية صوته يقول لأ.
يقول يوسف مالوش ذنب.
يقول لينا كانت معاه بإرادتها.
أي حاجة.
صوته طلع أخيرًا:
- لينا مش هتستحمل تحقيق طويل.
أبو مازن رد:
= يبقى ساعدها تفتكر الصح.
جسمي كله برد.
ملك بصتلي.
يوسف ما اتحركش.
بابا في التسجيل قال:
- هي أصلًا مش فاكرة مين قفل الباب.
أبو مازن رد بهدوء:
= يبقى خلوها تفتكر يوسف.
التسجيل وقف.
محدش فينا نطق.
أنا كنت باصة للشاشة، بس مش شايفاها.
موبايلي الحالي رن.
بابا.
اسمه منور قدامي.
المرة دي ماخفتش أرد.
ضغطت قبول.
حطيت الموبايل على ودني.
صوته جه متوتر:
= لينا، إنتِ فين من الصبح؟
بصيت ليوسف.
وبعدين قلت:
- عندي سؤال واحد يا بابا.
سكت.
- يوم الحريق… إنتَ ساعدتني أفتكر، ولا علّمتني أقول إيه؟
الطرف التاني فضل ساكت.
طويل أوي.
وبعدين بابا قال:
= إنتِ سمعتي التسجيل الأخير؟

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا