رواية ماهر وحنين من الفصل الاول للاخير بقلم ملك ابراهيم

رواية ماهر وحنين من الفصل الاول للاخير بقلم ملك ابراهيم

رواية ماهر وحنين من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة ملك ابراهيم رواية ماهر وحنين من الفصل الاول للاخير لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية ماهر وحنين من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية ماهر وحنين من الفصل الاول للاخير

رواية ماهر وحنين من الفصل الاول للاخير بقلم ملك ابراهيم

رواية ماهر وحنين من الفصل الاول للاخير

خارجة من المدرسة، الشمس ضاربة في عينيها، والزحمة حواليها، بس هي أول ما لمحته قلبها وقع.”
لقته واقف مستنيها جنب عربيته الفخمة، العربية السودا اللي بتلمع، كان ساند بكتفه على الباب، رافع كم القميص، وبيبص في ساعة إيده بملل، ملامحه الجامدة بتاعة الظابط اللي مخوفة المنطقة كلها.
صاحبتها اللي ماشية جنبها خبطتها في كتفها وقالت بمشاكسة وعينيها بتلمع: حضرة الظابط شكله واقف من بدري! شكله مستني ست الحسن بقاله ساعة.
حنين وشها احمر مرة واحدة، ابتسمت ابتسامة حب طفلة، عيونها لمعت أول ما شافته، كأن الدنيا كلها فضيت ومبقاش فيها غيره.
ماهر أول لما شافها طالعة من بوابة المدرسة بشنطتها واليونيفورم، وشه نور غصب عنه، ابتسم لها الابتسامة اللي بتدوبها، وشاور لها بإيده تعالي، بصة كلها حنية متدارية.
صاحبتها قالت وهي تايهة في ضحكته: ياقلبي على الضحكة اللي تجنن.. هاجي معاكي أسلم عليه يا حنين والنبي.
حنين فجأة غيرتها نطت، مسكت دراع صاحبتها وقالت بغيرة واضحة وطفولية، صوتها طالع قفش: لا طبعا.. امشي يلا روحي، هو جايلي أنا.
وجريت حنين عليه، جريت زي العيال الصغيرة اللي بتجري على أبوها، شنطتها بتتنطط وراها، وقلبها بيدق.
ماهر لما شافها بتجري عليه كده في نص الشارع والناس بتبص، اضايق، مش عشان مكسوف منها، عشان خايف عليها، خايف من عيون الناس، خايف عليها من نفسها.
فتح لها باب العربية وهو بيبص لها بغيظ، بصة كلها خوف متخبي في شكل غضب، وأول لما ركبت قفل الباب بغضب ورزع الباب وركب مكانه وهو بيقول بعصبية، صوته عالي من قلقه: هو ينفع بنت كبيرة تجري في الشارع كدا! لسه فاكره نفسك عيلة صغيرة في ابتدائي؟!
حنين ما زعلتش، بالعكس اتدلعت أكتر، لفت وشها ليه وعينيها بتلمع بشقاوة وقالت بدلع طفلة بتحب اللي قدامها: يعني بتعترف ان انا بقيت كبيرة صح؟ بقيت كبيرة في نظرك؟
ماهر تجاهل الرد عليها، ساق وهو باصص على الطريق قدامه، بس جواه حرب. قلبه بيدق وهو ساكت، وهو بيفكر.. حنين فعلا كبرت ومبقتش صغيرة، كبرت قدام عينيه.
افتكر من 11 سنة، اليوم الأسود لما خالته وجوزها، اللي كانوا أحن ناس عليه، ماتوا وهما مسافرين في حادثة، وسابوا حنين بنتهم اللي كان عمرها وقتها 6 سنين، حتة لحمة حمرا بتعيط ومش فاهمة يعني ايه موت.
حنين عاشت في بيت خالتها، في حضنهم، كبرت وسطهم، وسط ريحة مامتها. وماهر ابن خالتها، اللي أكبر منها بكتير، اعتبر نفسه مسؤول عنها من يوم ما دخلت بيتهم وهي بضفيرتين، هو اللي بيوديها الحضانة، وهو اللي بيذاكرلها، وهو اللي بيحميها من أي حد. كبرت قدام عينيه وحبها في قلبه كان بيكبر مع كل سنة، حب بيكبر وهو بيحاول يكتمه.
بس في حاجز دايما بينهم، حاجز كبير.. حنين عندها دلوقتي 18 سنة، لسه وردة بتفتح، وماهر 30 سنة، راجل وظابط ومسؤول. فرق السن الـ 12 سنة بينهم هو الحاجز اللي بيبعد ماهر عنها، اللي بيخليه يقول لنفسه كل مرة: حرام، دي لسه عيلة، الناس هتقول ايه؟
وصلوا قدام بيت خالتها، الفيلا الكبيرة، وحنين نزلت من العربية بسرعة زي الفراشة ودخلت بيت خالتها وهي بتجري. ماهر بص عليها من ورا الازاز بتعب، بتنهيدة طويلة، لأن كل تصرفاتها طفولية بالنسبة له.. طفلة بتجري وتضحك وتغير.. ورغم طفولتها ورقتها اللي بتخطف قلبه وتوجعه، هو بيتعمد يكون بارد معاها، بيتعمد يقسى عشان يخبي مشاعره اللي هتفضحه.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
دخل البيت وحنين طلعت على أوضتها بسرعة عشان تغير لبس المدرسة، وقلبها طاير.
ماهر دخل أوضة المكتب ولقى أبوه قاعد، سيادة اللوا، بيقرأ كتاب ومركز فيه، هيبة ووقار.
ماهر قعد قدامه وقال بابتسامة بيحاول يفك الجو: إيه يا سيادة اللوا.. بكلمك وانا داخل مش سامعني.. الكتاب واخدك مننا اوي كدا.
أبوه بص له وقفل الكتاب بالراحة وقال بجدية: مختفي بقالك يومين ليه؟ كنت فين؟
رد ماهر: كان عندي مأمورية ولسه راجع.. روحت اجيب حنين من المدرسة وجيت.
أبوه قام وقف وقعد قصاده وقاله بنبرة أب بيخطط لابنه: كويس انك هنا.. عمك كلمني النهاردة وجايين يتعشوا معانا.. عايزك تبقى لطيف مع ريم بنت عمك.. البنت بتحبك من وهي صغيرة وعمك لمحلي بالموضوع دا وانا موافق، شايفها مناسبة ليك.
ماهر اتصدم من كلام أبوه، وشه اتغير، قلبه اتقبض، وقال بصدة: انا بعتبر ريم زي اختي ومستحيل يحصل اللي حضرتك عايزه ده.
أبوه اتكلم بصرامة عسكرية: اللي المفروض تعتبريها زي اختك بجد هي العيلة الصغيرة اللي مجنناك دي.. حنين متنفعكش يا ماهر.. وفرق السن بينكم فضيحة.. وانا مش هخسر أخويا وعمك مهما حصل.
ماهر قام وقف وقال برفض قاطع، صوته بدأ يعلى: انا اسف يا بابا.. بس الموضوع دا منتهي بالنسبه ليا، مش هتجوز ريم.
ماهر خرج من أوضة المكتبة وهو مخنوق، وأبوه بص قدامه وقال بغضب وغل مكتوم: كفايه لحد كدا يا ماهر.. البنت دي مبقاش ينفع تعيش معانا اكتر من كدا.. انا هتصل بأهل ابوها يجيو من الصعيد ياخدوها واخلص منها ومن وجع الدماغ ده.
ماهر كان لسه واقف ورا الباب… ما مشيش.. سمع آخر جملة من أبوه…
“أنا هتصل بأهل أبوها يجوا من الصعيد ياخدوها واخلص منها.”
الكلمة خبطت في صدره زي الطلقة، زي س\كينة دخلت قلبه مرة واحدة. الدم فـار في وشه.
إيده شدت على مقبض الباب لحد ما عروقه بانت… ووشه اتغير، بقى أحمر من الغضب والقهر.
فتح الباب تاني فجأة بعنف وقال بصوت واطي بس مليان غضب ورجولة بتدافع عن حبها: محدش هياخد حنين من هنا، طول ما انا عايش محدش هياخدها.
أبوه بصله ببرود مستفز: انت لسه هنا؟ بتتصنت عليا؟
ماهر قرب خطوة وقال وصوته بيترعش من الغضب: سمعت كل حاجة يا بابا، سمعت انك عايز ترمي بنت خالتك اللي وصتك عليها قبل ما تموت.
الأب رد ببرود أشد: يبقى كويس… تبقى عارف قراري ومش هتتفاجئ.
ماهر ضغط على سنانه لحد ما فكه وجعه: حنين مش ضيفة عندنا عشان تمشيها وقت ما تحب، دي صاحبة بيت.
الأب ضرب بإيده على المكتب بعنف وقال بعصبية: لأ… دي بنت مش من دمنا… وأنا استحملت وجودها سنين عشان خالتك الله يرحمها ووصيتها… لكن دلوقتي كبرت وبقت مشكلة، بقت عار علينا!
ماهر صوته بقى أخشن، مجروح: مشكلة إيه؟ بنت متربية في بيتي تبقى مشكلة؟
الأب رد وهو باصص في عينه مباشرة، بيوجعه في نقطة ضعفه: المشكلة إنك نسيت إنك ظابط… ونسيت فرق السن بينك وبينها… ونسيت إن الناس هتتكلم وتقول ماهر بيبص لبنت صغيرة مربيها!
ماهر سكت لحظة… واضح إن أبوه لمس الجرح الحقيقي، الجرح اللي بيحاول يداريه بقاله سنين.
الأب كمل بضربة أقوى: انت فاكر إني مش شايف نظراتك ليها؟ فاكرني أعمى؟
ماهر بص بعيد، بيهرب بعينيه، وقال بصوت مهزوز: حضرتك فاهم غلط، انا بخاف عليها زي اختي.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
الأب ابتسم بسخرية وجعته: أنا مش صغير يا ماهر… الراجل ما يبصش لأخته كده… عشان كدا بقولك… البنت دي لازم تمشي قبل ما الموضوع يكبر أكتر وتفضحنا.
ماهر رد بحزم ورجع يبصله بتحدي: حنين مش هتمشي من البيت ده غير على جثتي.
الأب قال ببرود قاتل: هتمشي… حتى لو غصب عنك، وانا هوريك.
وسكت لحظة وبعدين كمل بابتسامة باردة: وموضوع ريم هيمشي زي ما أنا عايز، هتتجوزها يعني هتتجوزها.
ماهر ضحك ضحكة قصيرة كلها عصبية وقهرة: يبقى حضرتك بتجبرني أتجوز؟ بالعافية؟
الأب رد بمنتهى القسوة: بسميه مصلحة عيلة، انت ظابط وابن لواء مينفعش تتجوز واحدة فرق السن بينكم يوديكم في داهية.
ماهر قرب من المكتب وقال بنبرة هادية بس خطيرة، نبرة راجل بياخد قرار عمره: وأنا بسميه ظلم، وظلم لحنين قبل ما يكون ليا.
الأب بصله بثبات: القرار اتاخد وخلصنا.
ماهر وقف لحظة… واضح إنه بيحاول يتمالك نفسه… صدره طالع نازل، وبعدين قال كلمة وقعت زي القنبلة:
لو حنين خرجت من البيت دا… أنا كمان همشي معاها، ومش هرجع هنا تاني.
الأب رفع حاجبه بصدمة وقال: بتهددني يا ماهر؟ بتهدد أبوك عشان حتة بنت؟
ماهر رد بثبات وعينيه بتلمع بدموع حبسها: لا… بقول الحقيقة، اللي انت بترميها دي هي كل حياتي.
وسابه وخرج ورزع الباب وراه.
في نفس الوقت… حنين كانت في أوضتها، غيرت هدوم المدرسة ولبست بيجامة بيت بسيطة، قطن وحنينة.
وقفت قدام المراية تمشط شعرها الطويل وهي مبتسمة، بتفتكر حضنه وضحكته، كانت فاكرة إن ماهر زعلان منها بس عشان جريت في الشارع، ببراءة.
قالت لنفسها بدلع وضحكة: طب خلاص بقى… هصالحه، هعمله قهوة زي ما بيحبها.
نزلت تحت وهي بتدور عليه بعيون بتلمع، قلبها خفيف.
وقفت قدام باب المكتب… ولسه هتخبط بإيدها الصغيرة… لكنها سمعت صوت ماهر العالي جوا، صوته متعصب بشكل عمرها ما سمعته قبل كدا، صوته مجروح.
وقفت مكانها… وقلبها بدأ يدق بسرعة، بسرعة تخوف.
وفجأة سمعت كلمة خلت الدم يتجمد في عروقها… كلمة خلت الدنيا تسود في وشها…
“حنين لازم تمشي من البيت.”
عيونها وسعت… وإيديها بدأت ترتعش، والصينية اللي كانت هتعملها القهوة فيها وقعت جواها.
وفجأة الباب اتفتح بعنف… وماهر خرج بسرعة… ووشه كله غضب ووجع… ولما رفع عينه شافها واقفة قدامه…
وشها كان أبيض زي الورقة… وشفايفها بتترعش… وعيونها مليانة دموع محبوسة هتنفجر.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
وقالت بصوت مكسور، صوت طفلة بتتطرد من بيتها: هو… أنا همشي فعلاً؟ هتمشوني بجد؟
ماهر اتجمد مكانه… قلبه اتقطع، لأنه لأول مرة يحس إنه ممكن يخسرها بجد، يحس انها هتروح منه.
وقبل ما يرد ويطمنها وياخدها في حضنه…
حكايات الكاتبة ملك إبراهيم.
صوت جرس الباب رن، رنة عالية قطعت اللحظة.
الخدامة راحت تفتح… ودخل عم ماهر وبنته ريم، داخلين بضحك وصوت عالي.
ريم أول ما شافت ماهر جريت عليه بفرحة، بمياصة، وقالت وهي بتفتح دراعاتها: وحشتني يا ماهر! واحشني أوي!
ووقفت قدامه بابتسامة واسعة… وريحة برفانها مالية المكان…
بينما حنين كانت واقفة بعيد… وحدها… شايفة المشهد كله… وقلبها بيتكسر بهدوء، حتة حتة.
حنين وقفت مكانها… متسمرة… شايفة ريم وهي واقفة قدام ماهر وبتكلمه بحماس وكأنهم مشافوش بعض بقالهم سنين، كأنها مراته.
ريم كانت بنت جميلة… شعرها طويل ونازل على كتفها بعناية… ولبسها شيك بطريقة واضحة إنها متعودة على الدلع والغنى.
قالت وهي بتضحك بدلع: بجد يا ماهر… انت اتوحشتني قوي، بقالي كتير ما شوفتكش.
ماهر رد بأدب وهو بيبعد خطوة بسيطة لورا، بيحاول يحافظ على مسافة: حمد لله على السلامة يا ريم… اتفضلي، نورتوا.
لكن ريم لاحظت الحركة الصغيرة دي… ومع ذلك فضلت مبتسمة بثقة.
في اللحظة دي… ريم لمحت حنين واقفة بعيد لوحدها.
بصت لها من فوق لتحت وسألت باستغراب مصطنع: مين دي؟
قبل ما ماهر يرد… حنين قربت بخطوات بطيئة… بس عيونها كانت كلها غيرة ونار بتولع، قلبها بيدق بغيرة أول مرة تحسها.
ماهر قال بهدوء وهو بيحاول يعدي الموقف: دي حنين… بنت خالتي، اللي مربيها.
ريم ابتسمت ابتسامة خفيفة، ابتسامة فوقية، وقالت وهي بتبص لها من فوق لتحت كأنها بتقيمها: آه… سمعت عنها قبل كدا، اللي ماتوا أهلها صح؟
حنين حست إن نظرة ريم فيها حاجة مستفزة… فيها شفقة مزيفة بتوجع… قربت أكتر وقالت ببرود وبتحاول تبان قوية: أهلا.
ريم ردت بابتسامة باردة: أهلا يا حنين.
لكن بعدها بصت لماهر تاني وقالت بدلع واضح، بتعمد: ما تقوليش إنك لسه بتجيبها من المدرسة بنفسك… زي زمان وهي صغيرة؟ لسه بتسوق لها شنطتها؟
حنين بصت لها بسرعة… والغيرة اشتعلت جواها أكتر، نار ولعت في صدرها.
قبل ما ماهر يرد… حنين قالت بسرعة، بصوت عالي وغيرة طفلة: آه… ماهر بيجيبني كل يوم، كل يوم بيستناني قدام المدرسة.
وسكتت لحظة وبعدين كملت وهي بتبص لماهر بعيون بتستنجد بيه، بتقوله قولهم اني بتاعتك: صح يا ماهر؟
ماهر فهم إنها بتغير، وقلبه دق من غيرتها عليه، بس حاول يهدّي الموقف عشان الفضايح.
قال: يلا ندخل نقعد… أكيد عمي مستني جوه.
ريم مسكت دراع ماهر وهي ماشية، مسكة متملكة، وقالت بدلع: طب تعالي جنبّي… عايزة أحكيلك على حاجة حصلتلي في السفر، وحشتني قعدتك.
الحركة كانت بسيطة… لكن بالنسبة لحنين كانت كأنها شوكة دخلت قلبها وغرزت فيه، كانت كأنها س\كينة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
وقفت مكانها… وبصت لإيد ريم الماسكة دراع ماهر، اللي هي نفسها عمرها ما قدرت تمسكه كده قدامه.
عينيها لمعت بالدموع… لكن حاولت تمسك نفسها بالعافية، عضت شفايفها.
دخلوا الصالون… الأب قام سلم على أخوه بحرارة وقال: نورتوا البيت يا حبايبي.
ريم قعدت جنب ماهر على الكنبة… قريبة منه أكتر من اللازم، لازقة فيه، وحاطة رجل على رجل.
حنين وقفت لحظة… مش عارفة تقعد فين، حاسة انها ضيفة تقيلة، حاسة ان الكرسي بتاعها اتاخد.
وفجأة الأب قال بنبرة آمرة، عايز يبعدها: حنين… روحي شوفي المطبخ محتاجين حاجة ولا لا، شوفي العشا.
الجملة كانت عادية قدام الناس… لكنها حسّت إنها اتقالت عشان تبعدها، عشان يفضى الجو لريم.
عضت شفايفها بوجع وقالت بصوت مخنوق: حاضر.
ومشت ناحية المطبخ… خطواتها تقيلة… لكن قبل ما تدخل… بصت وراها بصة أخيرة.
ولقت ريم بتضحك… وحاطة إيدها على دراع ماهر وهي بتكلمه وبتقرب وشها منه.
القلب وجعها فجأة… وجع حقيقي، كأن قلبها اتعصر.
همست لنفسها بحزن ودموعها على طرف عينيها: واضح إن أنا اللي زيادة هنا، أنا اللي ماليش مكان.
دخلت المطبخ بسرعة… لكن أول ما الباب اتقفل… دموعها نزلت مرة واحدة، انفجرت، كأنها كانت حبساها طول العمر.
في نفس اللحظة… ماهر كان قاعد في الصالون… بس عينه مش معاهم… عينه بتدور عليها، قلبه مش مرتاح، حاسس بوجعها.
لاحظ إنها اختفت وطولت… قلبه اتقبض.
قال فجأة وهو بيقوم: ثواني وجاي، نسيت حاجة مهمة.
وقام من غير ما يدي فرصة لريم تتكلم ولا تمسكه.
ريم بصت له وهو ماشي بسرعة ناحية المطبخ… وبصت ناحية المطبخ… وابتسمت ابتسامة خفيفة، ابتسامة ست فاهمة اللعبة، وقالت في سرها بغل: آه… فهمت، يبقى هي دي بقى.
حكايات الكاتبة ملك إبراهيم
في المطبخ… حنين كانت واقفة ضهرها للباب… كتفها بيتهز من العياط… بتمسح دموعها بسرعة بكم البيجامة.
وفجأة سمعت صوته وراها، صوته الحنين اللي بيطمنها من وهي 6 سنين: حنين.
اتخضت ولفت بسرعة… وشها غرقان دموع… لكن أول ما شافته… الغيرة خلتها تنسى الحزن وقالت بعصبية طفلة وهي بتمسح دموعها بعنف: إيه؟! جاي ليه؟ ما تروح تقعد مع خطيبتك! سيبني في حالي!
ماهر اتفاجئ من غيرتها، قرب وقلبه بيدق، وقال: خطيبتي مين؟ انتي بتقولي ايه؟
حنين ردت بغيرة واضحة، صوتها مخنوق من العياط: البنت اللي ماسكة فيك برا دي! اللي لازقة فيك!
ماهر سكت لحظة… وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة، ابتسامة حب، أول مرة يبتسم من قلبه بقاله يومين.
وقال بهدوء وصوته واطي وحنين: انتي… بتغيري عليا يا حنين؟ بتغيري بجد؟
حنين اتوترت وقالت بسرعة وهي بتهرب بعينيها: أنا؟! أغير ليه يعني! وانا مالي!
ماهر قرب خطوة… وقلبه بيدق جامد… وقال بصوت واطي، واطي أوي، كأنه سر: فعلاً… ليه؟ قوليلي ليه قلبك واجعك؟
حنين قلبها بدأ يدق بسرعة… بعنف… وحاولت تبعد عنه خطوة، خايفة من قربه، خايفة من احساسها.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
لكن قبل ما تتحرك… ريم دخلت المطبخ فجأة… كأنها كانت واقفة بتتصنت…
وقالت بابتسامة صفرا: كنت بدور عليكم، ايه مستخبيين هنا؟
وسكتت لحظة… وبصت بينهم بنظرة فهمت منها كل حاجة، نظرة ست وعرفت ان البنت الصغيرة دي بتحب الظابط.
وقالت وهي بتضحك بخفة، ضحكة كلها سم: واضح إني قاطعت حاجة مهمة أوي.
حنين اتوترت أكتر… ووشها ولع… وماهر شد ملامحه واتضايق.
أما ريم… فكانت بتبص لحنين بنظرة فيها تحدي واضح، نظرة بتقولها ده بتاعي انا.
ريم وقفت في باب المطبخ… سادة الباب بجسمها… وبصت لماهر وحنين بنظرة مليانة مكر وغيرة ست كبيرة.
وقالت بابتسامة خفيفة، مصطنعة: واضح إني دخلت في وقت مش مناسب خالص.
حنين بسرعة بعدت خطوة عن ماهر وقالت بارتباك ووشها أحمر: لأ… مفيش حاجة، كنا بنتكلم عادي.
ريم ضحكت ضحكة صغيرة وقالت: طيب كويس… عشان بابا بينادي عليكم بره، مستنيكم.
وبصت لحنين وقالت بنبرة فيها حاجة مستفزة، بتعايرها بفقرها: بالمناسبة… طنط قالتلي إنك بتساعدي في المطبخ دايمًا… شطورة والله، ست بيت شاطرة.
حنين فهمت قصدها… إنها بتعاملها كأنها بنت البيت اللي بتخدم مش أكتر، كأنها خدامة.
لكن قبل ما ترد وتتخانق… ماهر قال بحدة خفيفة، بصوت غاضب بيدافع عنها: حنين مش خدامة هنا يا ريم، حنين صاحبة البيت ده أكتر مني ومنك.
ريم بصت له باستغراب مصدوم: أنا مقولتش كدا، انت ليه بتفسر كلامي كده؟
ماهر رد وهو باصص في عينيها بتحذير: بس كلامك مفهوم، وانا فاهم قصدك كويس.
المطبخ سكت لحظة… الجو بقى تقيل ومشحون…
ريم ابتسمت بسرعة عشان تعدي الموقف وقالت: خلاص يا سيدي… بهزر معاها، انت قفوش كده ليه.
وبعدين بصت لحنين وقالت: يلا بقى… كلهم مستنين بره، تعالي.
خرجت من المطبخ… وسابت وراها توتر واضح، ريحة غيرة.
حنين كانت لسه واقفة… وشها محمر من الغضب والغيرة والقهرة.
ماهر قرب منها وقال بهدوء وحنية: متضايقة ليه؟ مضايقك كلامها؟
حنين ردت بسرعة بعناد طفلة: أنا؟ ولا حاجة، مضايقش.
ماهر قال بنبرة فيها شك وحب: متأكدة؟ عينك بتقول غير كده.
حنين بصت له وقالت بعصبية خفيفة بتدلع: آه متأكدة… وبعدين أنت مالك أصلاً! بتسأل ليه!
ماهر ابتسم ابتسامة صغيرة، ابتسامة عاشق، وقال: مالي… لأني شايف إنك بتغيري، وغيرة حلوة أوي على فكرة.
حنين اتوترت أكتر وقالت وهي بتهرب: والله! يبقى نظرك ضعيف، انا مش بغير على حد.
وسابته وخرجت من المطبخ قبله وهي بتجري، قلبها بيدق.
في الصالون… الكل كان قاعد على السفرة الكبيرة، السفرة اللي مليانة أكل.
الأب قال بابتسامة رسمية: يلا يا جماعة… نتعشى، اتفضلوا.
ريم قعدت جنب ماهر تاني… وكأنها بتعمل كدا عن قصد، عناد في حنين، لازقة فيه.
حنين قعدت في الجهة التانية… بعيد… لكن عيونها كانت بتروح ناحية ماهر كل شوية، غصب عنها، قلبها بيشدها.
ريم بدأت تحكي وهي بتضحك بدلع: فاكر يا ماهر لما كنا صغيرين وكنت بتخانق مع أي حد يضايقني في المدرسة؟ كنت بطل بتاعي.
الأب قال وهو مبتسم وبيبص لماهر بمعنى: أيوه طبعًا… كان متعلق بيكي جدًا من وانتو صغيرين.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
ريم بصت لماهر وقالت بدلع وحب مصطنع: عشان كدا أنا دايمًا بحس بالأمان معاه، عمري ما حسيت بالأمان غير مع ماهر.
حنين حست إن الكلام موجه لها هي، كأنها بتقولها اطلعي بره، ده بتاعي.
فجأة، من غير ما تفكر، من غيرتها، قالت بصوت عالي شوية: ماهر بيخاف عليا أنا كمان، وبيحسني بالأمان أكتر من أي حد!
السفرة سكتت لحظة… سكوت محرج… الكل بص لها…
الأب بص لها بنظرة حادة، نظرة تحذير، وقال ببرود يقصد يوجعها: طبيعي… ده زي أخوكي الكبير، واجب عليه.
الجملة وقعت على قلب ماهر وحنين في نفس اللحظة، كأنها رصاصة، كلمة “زي أخوكي” وجعت الاتنين، كسرت قلبهم.
حنين سكتت… وبلعت ريقها… لكن عيونها راحت لماهر بوجع.
كان واضح إن الكلمة ضايقته هو كمان، وشه اتغير واتقهر.
ريم ابتسمت بخبث وقالت عشان تدوس أكتر: أيوه طبعًا… ماهر دايمًا بيحب يحمي العيلة، قلبه كبير، مش كدا يا حنين؟
حنين حست إن دمها بيغلي… لكنها سكتت ومسكت المعلقة بايد بتترعش.
فجأة ماهر حط الشوكة على الطبق بعنف، صوتها رن، وقال بهدوء غاضب: أنا خلصت، مش قادر.
الأب قال باستغراب: لسه الأكل قدامك يا ماهر، مكلتش حاجة.
ماهر رد وهو بيقوم: مش جعان، نفسي مسدودة.
وقام من على السفرة ومشي، سابهم.
حنين بصت له وهو ماشي… وقلبها اتقبض، حست انه ماشي بسببها.
ريم قالت وهي بتضحك بتصنع: شكله زعلان مني انا، قفشت عليه؟
الأب قال: لا… ماهر طبعه كدا، بيحب يقعد لوحده.
حكايات الكاتبة ملك إبراهيم
لكن الحقيقة إن ماهر كان خارج للجنينة… لأنه حس إنه مخنوق، مش قادر يشوف حنين موجوعة وساكت، ومش قادر يشوفها بتتقال عليها زي اخته.
بعد دقايق… حنين قامت بهدوء وقالت بصوت واطي: عن إذنكم، هقوم.
الأب سألها بصرامة: رايحة فين؟
قالت بسرعة وهي بتهرب: هشرب مية وجاية.
وخرجت بسرعة… قلبها بيدق…
ريم لاحظت الحركة… وعيونها ضاقت شوية بغل وفهمت.
في الجنينة… الهوا كان ساقع… والدنيا ضلمة وهادية…
ماهر كان واقف جنب الشجرة الكبيرة… اللي كان بيقعد تحتها هو وحنين وهي صغيرة… بيبص للسماء وبيحاول يهدي أعصابه، بياخد نفس بصعوبة.
وفجأة سمع صوتها وراه، صوتها اللي بيطمنه.
= ماهر.
لف وبصلها… كانت واقفة قدامه… وشها فيه زعل واضح ودموع محبوسة… ونسمة الهوا بتطير شعرها.
سألها بهدوء وصوته لسه مجروح: خرجتي ليه ورايا؟
حنين ردت وهي بتحاول تبان عادية وجامدة: عادي… كنت عايزة هوا، مخنوقة جوه.
ماهر ابتسم بخفة وقال بحب: الكدب مش لايق عليكي، انتي كتاب مفتوح وانا حافظه.
حنين بصت له وقالت بغيرة واضحة، بتعاتبه: طب خليك جوه مع ريم… مش كانت عايزة تحكيلك حاجة؟ خليك معاها، ما انت مبسوط.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
ماهر قرب خطوة، وعينيه في عينيها، وقال: انتي فعلاً بتغيري عليا يا حنين؟ قولي الحقيقة.
حنين قالت بعصبية وغيرة طفلة: لا مبغيرش! قولتلك مبغيرش!
ماهر قرب أكتر… لحد ما بقت شايفة نفسه في عينيه… وقال بصوت واطي، واطي أوي، دافي: طب قوليلي… زعلانة ليه لما شوفتيها ماسكة إيدي؟ قلبك وجعك ليه؟
حنين سكتت… وقلبها بيدق بعنف، بعنف لدرجة انه هيطلع من صدرها… ومش عارفة ترد، خايفة تقول بحبك.
وقبل ما ترد… وقبل ما تعترف…
سمعوا صوت الأب جاي من وراهم، صوت غاضب، صوت لواء:
= ماهر.
لفوا الاتنين بسرعة مفزوعين…
الأب كان واقف… وباصصلهم بنظرة صعبة، نظرة كلها شك وغضب وتحذير.
وقال ببرود يخوف: كنت بدور عليك… عايزك في موضوع مهم، تعالالي المكتب حالا.
وبص لحنين وقال بحدة آمرة: وانتي… اطلعي أوضتك، يلا، ومتخرجيش منها تاني الليلة.
حنين حسّت إن فيه حاجة غلط… قلبها اتقبض بخوف… لكن سكتت ومشت وهي بتبص لماهر بقلق.
الأب استنى لحد ما دخلت البيت… واختفت… وبعدين قال لماهر بجدية وبصوت واطي: أهل حنين هيجوا بكرة، خلاص كلمتهم.
ماهر اتجمد مكانه، الدم هرب من وشه.
الأب كمل ببرود قاتل: وهي هتمشي معاهم، وهنخلص من القصة دي للأبد.
تاني يوم الصبح… البيت كان فيه توتر غريب، توتر يخنق.
حنين نزلت من أوضتها وهي حاسة إن في حاجة مش مظبوطة… قلبها مقبوض من امبارح… الخدامة بتجهز القهوة بإيد بتترعش… وأم ماهر بتظبط الصالون بتوتر… وأبوه قاعد ساكت بطريقة مقلقة، ساكت سكوت اللي بيحضر لمصيبة.
حنين سألت بتردد وقلبها بيدق: في ضيوف جايين؟ البيت شكله غريب.
أم ماهر قالت وهي بتتفادى تبص لها، عينيها حمرا كأنها معيطة: أيوه… ناس من قرايبك جايين.
حنين اتفاجئت: قرايبي؟! قرايبي مين؟ انا معرفش حد!
لكن قبل ما تسأل أكتر… جرس الباب رن، رنة خلت قلبها يقع.
الخدامة راحت تفتح… وبعد لحظات دخل راجل كبير في السن، لابس جلابية، ومراته وشاب في العشرينات، شكلهم صعايدة وطيبين بس غرب عنها.
الراجل بص ل حنين بعين مليانة تأمل وحزن وقال بصوت حنين: دي… حنين؟ بنت الغالي؟ كبرتي يا بنتي.
الأب رد بسرعة: أيوه… اتفضّلوا، اتفضلوا اقعدوا.
حنين واقفة مكانها مش فاهمة حاجة، حاسة انها بتحلم كابوس.
الراجل قرب منها وقال بصوت حنين وطيب: أنا عم أبوكي يا بنتي… عم حسن، عمك.
حنين عيونها وسعت… عمرها ما شافته قبل كدا، عمرها ما سمعت عنه، طول عمرها فاكرة انها مقطوعة من شجرة.
قالت بتوتر وصوتها بيترعش: أهلاً… أهلا يا عمو.
الأب دخل في الموضوع مباشرة، من غير مقدمات، وقال بجدية وقسوة: إحنا كلمناكم عشان تيجوا تاخدوا حنين تعيش وسط أهلها وناسها، ده أحسن ليها.
الكلمة نزلت على حنين زي الصدمة، زي صاعقة نزلت على دماغها.
= آخدني… فين؟ تاخدوني فين؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
عم حسن قال بحنية: على بلدنا في الصعيد… بيت أبوكي وأهلك هناك، بيتك الحقيقي، هتعيشي وسطينا معززة مكرمة.
حنين بصت حواليها بذهول… بتدور على حد ينقذها… وقالت بسرعة بعياط: بس… أنا عايشة هنا! بيتي هنا! انا متربية هنا من وانا 6 سنين!
الأب رد ببرود قاتل: كنتي عايشة هنا… إنما خلاص كبرتي… والمفروض تبقي وسط أهلك، ده الصح.
حنين قلبها بدأ يدق بسرعة، بعنف، هتعيط.
لفت بعينيها حوالين الصالون… كأنها غرقانة وبتدور على طوق نجاة… كانت بتدور على ماهر، بتناديه بقلبها.
وفجأة الباب اتفتح… ودخل ماهر، داخل بسرعة، كأنه كان حاسس، كأنه سمع نداها.
أول ما شاف الناس… فهم فورًا… وشه اتغير، عينيه ولعت غضب.
قال بصوت هادي لكن فيه غضب بيغلي: في إيه؟ ايه اللي بيحصل هنا؟
الأب رد ببرود وتحدي: كويس إنك جيت… دول أهل حنين وجايين ياخدوها معاهم، خلاص هتمشي.
الصمت ملأ المكان، صمت تقيل يخنق.
حنين بصت لماهر… وعيونها مليانة خوف ورجاء ودموع، بتقوله متسيبنيش، بتستنجد بيه.
ماهر بصلها لحظة… لحظة طويلة كلها وجع وحب… وبعدين قال ببرود واضح بس قلبه بيتقطع:
= محدش هياخد حنين من هنا، طول ما انا عايش.
الأب قال بحدة: القرار اتاخد يا ماهر وخلاص.
ماهر رد بثبات وتحدي لأبوه قدام الناس: وأنا رفضته، وقرارك مش هيمشي.
عم حسن تدخل بهدوء طيب: يا ابني دي بنت أخونا… ومن حقها تعيش وسط أهلها وناسها، احنا أولى بيها.
ماهر قال بوضوح وعينه على حنين: هي عاشت هنا طول عمرها… وده بيتها، وانا أهلها.
الأب صوته علي بجنون: البيت ده أنا صاحبه! وانا اللي اقول مين يقعد ومين يمشي!
ماهر بصله مباشرة، لأول مرة يقف قدام أبوه كده، وقال بثبات راجل: وأنا كمان ليا كلمة فيه، وكلمتي ان حنين مش هتخرج من هنا.
حنين كانت واقفة ساكتة… دموعها بدأت تنزل بصمت… حاسة انها بين نارين.
الأب قال بصرامة ونهائية: خلاص… حنين تجهز نفسها وتمشي معاهم، يلا يا حنين.
وقتها… ماهر اتحرك فجأة، خطوة واحدة.
وقف قدام حنين كأنه بيحميها بجسمه، كأنه سور، فرد دراعه وراها.
وقال بصوت واضح قدام الكل، صوت راجل بيعلن حبه للدنيا كلها، صوت طلع من قلبه بعد 11 سنة كتمان:
= حنين مش هتمشي… لأنها هتبقى مراتي.
الصالون كله اتجمد، الهوا وقف.
الأب قام واقف بعصبية وذهول: إنت اتجننت؟! انت بتقول ايه يا مجنون!
عم حسن بص له بصدمة وفرحة في نفس الوقت: مراتك؟! هتتجوزها؟
حنين نفسها فتحت عيونها بدهشة، شهقت، وبصت لماهر… قلبها بيدق بعنف، بعنف لدرجة انها سامعة صوته، مش مصدقة اللي سمعته.
الأب قال بغضب وصوته بيترعش: انت عارف انت بتقول إيه؟ دي بنت خالتك! الناس هتقول ايه؟
ماهر رد بثبات وعينيه ما نزلتش من على حنين: بنت خالتي… مش أختي، الشرع محللها ليا، وانا أولى بيها من أي حد.
الأب صرخ بجنون: بينكم 12 سنة! 12 سنة يا ماهر! انت 30 وهي 18!
ماهر قال بدون تردد، بكل حب الدنيا: وأنا موافق، موافق على فرق السن وموافق على أي حاجة، المهم تفضل جنبي.
الكل كان مصدوم… لكن أكتر واحدة مصدومة كانت حنين، قلبها بيرقص من الفرحة والخوف مع بعض.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بصت له وقالت بصوت مهزوز، بدموع: انت… بتقول كدا ليه؟ بجد؟
ماهر لف وبصلها… عيونه كانت جدية بطريقة عمرها ما شافتها قبل كدا، عيون عاشق بقاله سنين ساكت.
وقال قدام الكل، قدام أبوه وعمها والناس كلها:
= لأني بحبك… بحبك من وانتي صغيرة وانتي بتكبري قدامي… ومش هسمح لحد ياخدك مني، انتي بتاعتي انا.
الكلمة وقعت في قلبها زي الصاعقة، بس صاعقة حلوة، صاعقة فرحة.
الأب قال بغضب شديد، بيحاول يهد المعبد: الجواز ده مستحيل يحصل! على جثتي!
لكن عم حسن قال بعد لحظة تفكير، بابتسامة طيبة: لو البنت موافقة… يبقى الموضوع يخصهم هما، الشرع معاهم.
كل العيون راحت ل حنين… القلب بيدق… والدموع في عيونها… والدنيا كلها مستنية ردها، ردها اللي هيحدد مصيرها.
ماهر قال بهدوء وهو باصص لها بحب وخوف: القرار في إيدك يا حنين، قولي آه واقف قدام الدنيا كلها عشانك.
وسكتت الدنيا كلها… مستنية ردها.
الصالون كله كان ساكت… سكوت يخوف… حتى صوت النفس مسموع…
كل العيون متعلقة بحنين… بدموعها… برعشة شفايفها…
وماهر واقف قدامها، فارد ضهره، مستني ردها كأنه مستني حكم بالإعدام أو بالحياة.
قلبها كان بيدق بعنف… بعنف لدرجة انها حاسة انه هيطلع من صدرها… وعيونها بتتنقل بينه وبين أبوه… وبين الناس الغريبة اللي المفروض بقوا أهلها.
ماهر قال بهدوء وهو باصص في عينيها، بيطمنها: القرار في إيدك يا حنين، متخافيش من حد….. يتبع
قلبها كان بيدق بعنف… بعنف لدرجة انها حاسة انه هيطلع من صدرها… وعيونها بتتنقل بينه وبين أبوه… وبين الناس الغريبة اللي المفروض بقوا أهلها.
ماهر قال بهدوء وهو باصص في عينيها، بيطمنها: القرار في إيدك يا حنين، متخافيش من حد.
حنين حسّت إن الأرض بتهتز تحت رجليها، دوخة. هي بتحبه… بتحبه يمكن أكتر مما هو متخيل، بتحبه من أول ما وعيت على الدنيا وهو اللي بيجيبها من المدرسة.
لكن أول ما بصت لوش أبوه… للواء… وللغضب اللي في عينيه… للقسوة… افتكرت كلمة قالها امبارح بليل وهي معدية من جنب المكتب: “أنا مش هخسر أخويا عشان البنت دي.”
قلبها وجعها… وجعها على ماهر… لو وافقت… هتكون السبب إن ماهر يخسر أبوه… وعيلته… وشغله… ويمكن كل حاجة بناها… هتكون هي السبب في خراب حياته.
دموعها نزلت بهدوء… بحرقة…
وبصت لماهر وقالت بصوت مهزوز، بتقطع قلبها وهي بتقوله:
= لا.
الكلمة طلعت صغيرة، بس وقعت زي جبل.
الصدمة ضربت المكان كله، كأن حد رمي قنبلة.
ماهر عيونه اتسعت… كأنه مش مصدق اللي سمعه، كأنه اتضرب بالقلم على وشه.
حنين كملت وهي بتبص للأرض، بتهرب من عينيه اللي بتوجعها: أنا… مش موافقة، مش هينفع.
الأب اتنفس براحة لأول مرة، كأنه كسب الحرب.
أما ماهر… فكان واقف مكانه كأن حد ضربه في قلبه، كأن روحه اتسحبت.
قال بصوت واطي، مجروح، مش مصدق: بتقولي إيه يا حنين؟ انتي سامعة نفسك؟
حنين رفعت عيونها له بصعوبة… ودموعها نازلة… وقالت وهي بتحاول تمسك دموعها وتضحي، وهي بتكذب على قلبها:
= انت زي أخويا يا ماهر… ومينفعش يحصل اللي بتقوله، انت أخويا الكبير.
الجملة دي كسرت حاجة جواه، كسرت قلبه نصين.
لأنه عارف… عارف كويس أوي… إنها بتكذب، شايف الحب في عينيها وهي بتقول أخويا.
لكنها قالتها قدام الكل، دبحته قدام الكل.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
عم حسن قال بهدوء وحزن: خلاص… يبقى الموضوع انتهى، البنت قالت كلمتها.
الأب قال ببرود وانتصار: حنين تجهز نفسها وتمشي معاكم، يلا.
حنين هزت رأسها بالموافقة… وهي بتموت من جوه… ومشيت ببطء ناحية السلم، كل خطوة بتاخدها كأنها بتدوس على قلبها.
عدت جنب ماهر… قريبة أوي… ريحته دخلت قلبها… لكنها مقدرتش تبص له، خافت لو بصت تجري في حضنه.
هو كان واقف مكانه… مصدوم… مجروح… وايده مقبوضة.
بعد شوية… نزلت حنين شنطة صغيرة في إيديها، شنطة فيها كل ذكرياتها هنا، عينيها حمرا من العياط… لكنها بتحاول تبان قوية، بتحاول تمثل القوة.
عم حسن قال بحنية: يلا يا بنتي، ربنا يسهل.
اتحركوا ناحية الباب، كل خطوة بتوجع ماهر.
قبل ما تخرج… حنين وقفت لحظة عند الباب… مقدرتش… قلبها ما طاوعهاش… بصت وراها…
ولقت ماهر واقف بعيد… لوحده… عيونه عليها بس… في عينيه كان في وجع… وعتاب… وكسرة واضحة… كسرة راجل عمره ما انكسر غير دلوقتي.
قلبها اتقبض، اتعصر.
كانت نفسها تجري عليه… وتقوله بحبك، انا كدبت، انا عايزاك… وتترمي في حضنه.
لكنها خافت… خافت تكون السبب في خراب حياته وضياعه.
فلفت بسرعة… وخرجت من الباب وهي بتعيط بصمت، بتعيط من غير صوت.
ماهر فضل واقف مكانه… شايفها وهي بتركب العربية مع أهل أبوها، شايف شنطتها الصغيرة، شايفها وهي بتمشي من بيته.
الباب اتقفل… والعربية بدأت تتحرك… وتبعد…
في اللحظة دي… حس إن حاجة كبيرة اتسحبت من قلبه، روحه اتسحبت، البيت فضي مرة واحدة.
الأب قرب منه وقال ببرود وانتصار: كدا أحسن للجميع، بكرة تنساها.
ماهر ما ردش… كان باصص للعربية وهي بتبعد في الشارع، بتبعد وبتاخد قلبه معاها.
وبصوت واطي، واطي أوي، قال لنفسه بوجع وقهرة:
= انتي فاكرة إنك كدا بتحميني يا حنين… فاكرة انك بتضحي عشاني…
وسكت لحظة… وعينيه لمعت بغضب ووجع وحب مجنون.
= بس أنا مستحيل أسيبك تمشي، ولو هحارب الدنيا كلها هرجعك.
عدّى يومين… يومين على حنين كأنهم سنتين…
حنين كانت قاعدة في أوضة صغيرة في بيت عم حسن في الصعيد. البيت كان قديم… ريحة الطوب اللبن فيه… وساكت بطريقة تخوف، مفيش صوت غير صوت المراوح.
من ساعة ما وصلت وهي مش قادرة تتأقلم. كل حاجة غريبة… الناس بتبصلها كأنها بنت بندر… المكان غريب… حتى الهوا تقيل.
كانت قاعدة على السرير، ضامة ركبها لصدرها، وباصّة في الموبايل بتاعها، مستنياه ينور.
كل شوية تفتح الواتساب… تشوف آخر ظهور لماهر… وتقفل تاني بسرعة كأنها بتتلسع.
مفيش رسالة… مفيش اتصال… مفيش حتى كلمة.
ماهر ولا كأنه كان موجود في حياتها، كأنه نسيها في يومين.
قلبها كان بيتوجع… وكل شوية دمعة تنزل… لكن كانت بتقنع نفسها بوجع: أكيد نسي… أكيد ارتاح مني ومن مشاكلي، أكيد بيجهز لفرحه مع ريم.
وفجأة… الموبايل نوّر في إيديها، عمل اهتزاز خلاها تتنفض.
اسم ماهر ظهر على الشاشة، اسم حبيبها.
قلبها خبط بعنف، بعنف لدرجة انها حست انه هيقف، إيديها بدأت ترتعش… وفتحت الرسالة بسرعة، بلهفة مجنونة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
كانت صورة، صورة واحدة.
فتحتها… ثواني… وبعدين عينيها وسعت بصدمة، بذهول، برعب.
كانت دعوة فرح، دعوة فرح فخمة، عليها ورد.
مكتوب فيها بخط ذهبي يوجع العين:
“بدعوتكم لحضور حفل زفاف المقدم ماهر فؤاد والآنسة ريم فؤاد”
التاريخ… بعد أسبوعين بس، بعد 14 يوم.
حنين فضلت باصّة للصورة… كأن عقلها رافض يفهم، رافض يترجم الكلام، كأنها بتحلم كابوس.
همست لنفسها بصوت مخنوق: لأ… أكيد بيهزر… أكيد غلط، أكيد باعت غلط، ماهر مستحيل يعمل كدا.
لكن بعدها لقت رسالة منه تحت الصورة، رسالة قصيرة، باردة، بتذبح.
“اتمنى تحضري.”
الكلمة كانت باردة… وقصيرة… وقاسية… لكنها جرحتها أكتر من أي حاجة، كأنها بيقولها انسي، شوفي حياتك.
الموبايل وقع من إيدها على السرير، ايديها سابت.
وقلبها اتقبض بقوة، بقوة لدرجة انها حطت ايدها على صدرها من الوجع.
همست بصوت مكسور، بعياط مكتوم: لا… لا يا ماهر… لا مش انت…
دموعها نزلت فجأة وبعنف، انفجرت، كأنها كانت حابساها بقالها يومين.
حضنت المخدة اللي ريحتها غريبة وبدأت تعيط… العياط كان مكتوم… بتحط المخدة على بوقها عشان محدش يسمعها… لكن وجعه كبير، وجع فراق.
= هو لحق يحبها بالسرعة دي…؟ لحق ينساني…؟ هو كان بيحبني ولا كان بيتسلى؟
افتكرت اليوم اللي وقف فيه قدام الكل، قدام أبوه اللي بتخاف منه، وقال بكل شجاعة الدنيا: “حنين هتبقى مراتي.”
افتكرت نظرته… والصدق اللي في صوته… والعروق اللي بانت في رقبته من كتر ما هو خايف عليها.
إزاي كل دا يختفي في يومين؟ إزاي يتحول لريم؟
مسكت الموبايل تاني بإيد بترتعش… بصت للدعوة مرة تانية، كأنها بتعاقب نفسها.
اسم ريم كان مكتوب جنب اسمه، لازق في اسمه.
حسّت كأن حد بيدوس على قلبها بجزمته.
قالت وهي بتعيط بحرقة: أنا اللي رفضت… أنا اللي ضيّعته بإيدي، انا اللي قولتله زي أخويا، استاهل.
دموعها كانت بتنزل بلا توقف، بلا رحمة.
وفي نفس الوقت… في القاهرة… في نفس اللحظة…
حكايات الكاتبة ملك إبراهيم
ماهر كان قاعد في أوضة المكتب في بيته، نفس المكتب اللي اتخانق فيه مع أبوه عشانها.
الموبايل في إيده… وباصص للشاشة… مستنيها تشوف الرسالة، مستني يشوف علامة الصح الزرقا.
كان شايف إن الرسالة اتقريت، شافها.
سكت لحظة… قلبه اتقبض هو كمان… وبعدين قفل الموبايل بعصبية، رماه على المكتب.
الوجع في عينيه كان واضح، عينيه حمرا، ما نامش بقاله يومين.
قال لنفسه بصوت واطي، بصوت مجروح بيحاول يبان قاسي: إتقهرتي… صح؟ حسيتي باللي حسيت بيه لما قولتيلي زي أخويا؟
وسكت لحظة… وشفايفه بتترعش…
لكن بعدها شد على سنانه بغل وحب.
لأن الحقيقة… إن قلبه هو كمان كان بيتوجع، بيتوجع أكتر منها، بس كبرياؤه، كبرياء الظابط اللي انرفض قدام أهله، كان أقوى منه، كان بيوجعه.
قال ببرود مصطنع بيضحك بيه على نفسه: زي ما كسرتيني… هكسرك، عشان تحسي بوجعي.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
لكن اللي ما كانش يعرفه… إن حنين في اللحظة دي… كانت قاعدة على الأرض جنب السرير… مش على السرير… على الأرض الباردة… بتضم ركبها… بتعيط بحرقة… وقلبها بيتفتت حتة حتة.
وهمست وسط دموعها وشهقاتها اللي بتقطع القلب: لو كنت أعرف إنك هتسيبني بسهولة كدا… لو كنت أعرف انك هتروح لغيري بسرعة دي… كنت وافقت عليك قدام الدنيا كلها، كنت قولت بحبك بأعلى صوتي.
عدّى يومين كمان… يومين قهرة…
حنين كانت قاعدة في الجنينة الصغيرة قدام البيت في الصعيد. الجو كان هادي… والشمس حامية… بس جواها كان عاصفة، عاصفة ما بتهداش.
من ساعة ما شافت دعوة فرح ماهر وريم وهي مش قادرة تبطل عياط، عينيها ورمت وبقت شبه بعض. كل شوية تقول لنفسها إنها لازم تنساه… لازم تكون قوية… لكن قلبها كان بيرفض، قلبها بيقولها ده ماهر، ده اللي رباكي.
كانت باصة في الأرض وساكتة… بتلعب في التراب بايدها…
وفجأة سمعت صوت عم حسن بينادي بحنية: حنين… تعالي يا بنتي، عايزك.
رفعت عينيها ومسحت دموعها بسرعة بسرعة عشان ما يشوفهاش ودخلت البيت تجري.
عم حسن كان قاعد في الصالة ومعاه مراته، وشهم مبسوط.
قال وهو بيبتسم بحنان أب: جهزي نفسك… إحنا مسافرين بكرة القاهرة.
حنين استغربت، قلبها دق: القاهرة؟ ليه؟ هنرجع؟
عم حسن رد ببساطة وطيبة: عشان نحضر فرح ابن خالتك… ماهر، واجب ولازم نعمله، ده ابن خالتك اللي رباكي.
الكلمة وقعت عليها كأن حد خبطها في صدرها بشاكوش، نفسها اتقطع.
عيونها وسعت وقالت بصدمة وبرعب حقيقي: أحضر… فرحه؟! أحضر فرح ماهر وريم؟ مستحيل!
مرات عم حسن قالت بحنية وهي مش فاهمة وجعها: أيوه يا بنتي… مش معقول يبقى فرح قريبنا وما نحضروش، عيب.
حنين حسّت إن نفسها اتقطع، روحها بتتسحب، همست بصوت مهزوز، بتعيط: بس… أنا… أنا مش قادرة… مش هقدر أشوفه عريس لغيري.
لكن عم حسن قاطعها بحزم طيب: مفيش بس… ده واجب، وبعدين… إنتي لازم تبقي قوية… الحياة مبتقفش على حد يا بنتي، ولازم تتعلمي.
حنين ما ردتش… بس قلبها كان بيصرخ من جوه، بيصرخ باسمه، يا ماهر.
إزاي تحضر فرح الراجل اللي بتحبه؟! إزاي تشوفه ببدلة الفرح وهو داخل على واحدة تانية؟ ده موت.
تاني يوم… العربية كانت ماشية على الطريق الطويل، طريق الصحراوي راجعة القاهرة.
حنين قاعدة جنب الشباك… باصّة للطريق الصحراوي اللي بيجري… والدموع بتنزل بهدوء من غير صوت، بتنزل على خدها والهوا بينشفها.
كل ما يقربوا من القاهرة… كل ما ريحة ماهر تقرب… قلبها يتقبض أكتر، خوفها يزيد.
افتكرت أول مرة شافت ماهر وهو راجع من الكلية الحربية بالبدلة الميري، افتكرت ضحكته… خناقاتهم الصغيرة لما كانت بتاخد قميصه تلبسه… طريق المدرسة وهو ماسك إيديها… وإيده اللي كانت دايمًا بتحميها من برد الشتا.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
وهمست لنفسها بحزن ودموعها نازلة: كنت فاكرة إنك عمري كله… كنت فاكرة انك هتفضل ليا… طلعتي غلطة كبيرة يا حنين، غبية.
عم حسن لمح دموعها في المراية… وقال بحنان أب حقيقي: لسه صغيرة يا بنتي… الأيام هتنسيكي، بكرة تحبي وتتجوزي وتنسي.
لكنها هزت راسها بس… بوجع… لأنها عارفة إن في حب عمره ما بيتنسي، في حب بيسكن القلب وما بيطلعش غير بالموت، وحبها لماهر من النوع ده.
بعد ساعات طويلة… العربية دخلت القاهرة، دخلت زحمتها ونورها.
حنين قلبها بدأ يدق بعنف، بجنون، كأنها داخلة على إعدامها.
كل شارع بيفكرها بحكاية مع ماهر، كل محل، كل رصيف.
وصلوا البيت اللي هيقعدوا فيه… بيت صغير قريب من فيلا خالتها…
لكن قبل ما تنزل من العربية… قلبها وقف… لمحت حاجة خلت قلبها يقف لحظة، نفسها اتقطع.
في آخر الشارع… كانت واقفة عربية ماهر السودا، نفس العربية الفخمة، نفس اللوحة، نفس الريحة.
نفس العربية اللي كان بيستناها بيها قدام المدرسة كل يوم ويقولها اركبي يا لمضة.
قلبها اتقبض فجأة… وايدها مسكت في الباب… همست لنفسها برعب وأمل: أكيد صدفة… أكيد مش هو… أكيد بيتهيألي…
لكن أول ما رفعت عينيها… شافته.
ماهر كان واقف بعيد… ساند على عربيته بنفس الوقفة، نفس وقفته اللي بتحبها… ساند بكتفه… وباصص عليها… عينيه عليها هي وبس.
نفس الوقفة… نفس النظرة… نظرة الظابط اللي بيحرس حبيبته…
بس المرة دي… ما كانش فيه ضحكة… ما كانش فيه حنية… كان فيه برود وجمود عمرها ما شافته قبل كدا، جمود بيوجع أكتر من الزعيق.
حنين قلبها وجعها… وجعها أوي… ونزلت من العربية ببطء، رجليها مش شايلاها.
عدّت من جنبه… قريبة أوي… ريحته دخلت قلبها… لكن ما قدرتش تبص له، خافت تضعف وتجري عليه قدام الناس.
وهو فضل واقف مكانه… شايف الدموع في عينيها، شايف كسرة قلبها، شايفها خاسة وضعيفة…
لكن ما قالش كلمة، فضل ساكت، بيمثل البرود.
بس همس لنفسه ببرود مصطنع، بوجع، وهو شايفها داخلة البيت بتعيط: استحملي… لسه ما شفتيش حاجة، لسه هتشوفي انا هعمل فيكي ايه عشان كسرتيني.
لأن بعد 3 أيام بس… هيكون واقف قدامها… عريس.
الأيام اللي قبل الفرح عدّت على حنين كأنها سنين من العذاب… كل ثانية بسنة…
بيت خالتها كان متقلب فوق تحت. الزينة بتتعلق… الأنوار في كل حتة… صوت الضحك في البيت… والخدامين داخلين خارجين، بيعلقوا ورد.
كل حاجة بتقول إن في فرح كبير.
لكن قلب حنين كان بيتقطع، بيتقطع مع كل لمبة بتتعلق.
كانت واقفة في الجنينة بتبص على العمال وهم بيعلقوا الأنوار على الشجر، نفس الشجر اللي كانت بتقعد تحته مع ماهر.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
دي نفس الجنينة اللي كانت بتقعد فيها مع ماهر زمان… وهو بيضحك عليها ويقول لها وهو بيهزر: لما تكبري يا بت هعملك فرح هنا في الجنينة دي، فرح محصلش.
وقتها كانت بتضحك وتقول ببراءة وفرحة: وعد؟ هتعملي فرح هنا بجد؟
وهو كان يرد بثقة راجل وبحب: وعد، وعد من ظابط.
ابتسمت بوجع… ودموعها نزلت… واضح إن الوعد اتحقق… بس مش معاها، مع غيرها.
في اللحظة دي سمعت صوته وراها، صوته اللي بتحفظه من وسط مليون صوت.
= واقفة هنا لوحدك ليه؟ لوحدك كده؟
لفت بسرعة… قلبها وقع…
ماهر كان واقف وراها… لابس قميص أسود، باين عليه الإرهاق والسهر، عينيه حمرا، بس لسه وسيم ومهيب.
قلبها دق بعنف أول ما شافته، بفرحة وخوف.
لكن حاولت تبان عادية، بلعت ريقها وقالت بصوت مخنوق: بتفرج بس، بتفرج على الزينة.
ماهر بص حواليه وقال ببرود مصطنع، بيحاول يوجعها: آه… التحضيرات كتير، فرح مهم، فرح ظابط.
الكلمة جرحتها… كأنها سكينة… لكن سكتت وعضت شفايفها.
فضلت لحظة باصة في الأرض… ودموعها هتنزل… وبعدين قالت بدون ما تبص له، بصوت طالع بالعافية:
= مبروك، ربنا يتمملك على خير.
ماهر سكت لحظة… قلبه وجعه من كلمة مبروك اللي طالعة من بقها وهي بتعيط…
وبعدين قال بنفس البرود: الله يبارك فيكي يا حنين.
النبرة كانت هادية… لكن فيها مسافة كبيرة، مسافة بتوجع، مسافة هو عاملها غصب عنه.
حنين حسّت بدموعها هتنزل… فحاولت تغيّر الكلام، تهرب من الوجع.
قالت بتردد وغيرة بتاكلها: ريم… فين؟ مش شايفاها خالص بقالها كام يوم، العروسة فين؟
ماهر رد ببساطة، ببرود: عندها شوية حاجات بتخلصها، بتجهز نفسها.
حنين هزت راسها… لكن جواها كان في حاجة غريبة، احساس ست. إزاي العروسة مش موجودة في بيت الفرح؟ إزاي مش بتقيس فستانها؟ إزاي ماهر سايبها؟
قبل ما تفكر أكتر… ماهر قال فجأة، بصوت قاسي، بيحاول يمثل انه مش مهتم:
= بالمناسبة… لازم نبقى واضحين مع بعض يا حنين.
حنين رفعت عيونها له، خايفة.
قال ببرود واضح، ببرود بيقتلها: اللي حصل بينا قبل كدا… كان غلط، لحظة ضعف، وانا كنت متلخبط.
القلب اتقبض جواها، اتعصر.
كمل وهو باصص قدامه، مش قادر يبص في عينيها وهو بيكذب: أنا كنت متلخبط بس… إنما الحقيقة إنك بالنسبة لي… زي أختي، طول عمرك زي أختي الصغيرة.
الكلمة نزلت عليها كأن حد خبطها في صدرها بشاكوش، كلمة “زي أختي” اللي بتكرهها.
حنين بصت له بصدمة، بذهول، بقلب بيتكسر: أختك؟ انا زي أختك يا ماهر؟
ماهر رد ببرود متعمد، وهو بيموت من جوه، وهو نفسه يقولها بحبك: أيوه… وأنا عايزك تبقي موجودة في الفرح عادي… وتفرحي ليا، كأختي.
دموعها بدأت تلمع في عيونها، هتنفجر.
قالت بصعوبة وشهقة: أكيد… هفرحلك، أكيد هفرحلك يا ماهر.
ماهر كان شايف وجعها… شايف دموعها… قلبه بيتقطع… لكن ملامحه فضلت جامدة، بيمثل القسوة.
لف عشان يمشي… لكن قبل ما يبعد خطوتين… وقف وقال من غير ما يبص لها، كلمة أخيرة بتذبح: وبلاش الدموع دي… مش لايقة على أختي، أختي لازم تبقى قوية وتفرحلي.
الكلمة كانت قاسية… قاسية لدرجة إن حنين ما قدرتش تمسك نفسها بعد ما مشي.
حكايات الكاتبة ملك إبراهيم
أول ما مشي واختفى… دموعها نزلت بغزارة، سندت على الشجرة اللي شهدت على حبهم، وهمست وهي بتعيط بحرقة وبتتقطع: ليه بتوجعني كدا يا ماهر… ليه قاسي عليا كدا… ما كفاية اللي انا فيه.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
لكن الغريب… واللي حنين ما كانتش تعرفه… إن ريم بقالها يومين مش موجودة أصلاً في الفيلا، مسافرة، ولا حد في البيت شافها ولا سأل عليها.
وإن الفرح اللي بيتجهزله… فيه سر كبير، سر كبير أوي.
وسر أكبر… إن ماهر كل ليلة… بعد ما الكل ينام… كان بيقف في نفس مكانه في الجنينة بعد ما الكل ينام… في نفس المكان اللي وقفوا فيه دلوقتي… ويبص لشباك أوضة حنين المنور…
وعينيه كانت بتقول حاجة واحدة بس… إنه عمره ما قدر يعتبرها أخته، وعمره ما هيقدر.
اليوم المنتظر جه… يوم الفرح…
حنين كانت قاعدة في أوضتها… لابسة بيجامة بسيطة… الدموع والألم من الأيام اللي فاتت لسه في قلبها، قلبها مقبوض وحاسة ان النهاردة هيكون أصعب يوم في حياتها…
وفجأة الباب اتفتح بسرعة… خالتها، أم ماهر، دخلت وهي مبتسمة، وشها منور، وفي إيدها فستان أبيض جميل، فستان يخطف العين، الفستان كان من النوع اللي بيلمع خفيف تحت الضوء، وطوله واصل للأرض… ومعاه شريط رقيق من الدانتيل على الكتف، فستان عروسة بجد.
قالت بخفة ودلع وحب: حنين… تعالي يا قلب خالتك! عايزة تقيسي الفستان ده… ريم مش موجودة النهاردة… وأنا محتاجة أتأكد إنه هيبقى مظبوط عليها قبل ما تيجي.
حنين رفعت عيونها بدهشة وصدمة: إيه الكلام ده؟! إنتي تقوليلي أقيس الفستان؟! الفرح مش ليا! ازاي أقيس فستان عروسة تانية!
خالتها ضحكت بخفة وقالت بذكاء: آه… بس تعالي نصايب الفستان، مش أكتر، عشانك انتي قريبة من مقاسها.
حنين اترددت… قلبها بيدق بخوف… لكن فضول البنت جواها، وحبها للفستان الأبيض، خلاها تقرب، ايدها بتترعش.
خدت الفستان وبدأت تقيسه… دخلت الحمام ولبسته…
ولما حطته على جسمها… وبصت في المراية… الصدمة… شهقت… المقاس كان بالظبط عليها، بالمللي، وكأن الفستان معمول مخصوص لها هي، كأنه متفصل على مقاس قلبها.
رفعت عيونها لخالتها ودموعها نزلت وقالت بصدمة وفرحة مخلوطة بوجع: إيه ده؟! ده أنا بالظبط! ده مقاسي انا!
خالتها قربت ودموعها نزلت هي كمان، وقالت وهي مبتسمة بنبرة فيها حنان وخبث وحب كبير: طب يلا تعالي معايا برا… عايزين الخياطة تضبط شوية حاجات صغيرة… تعالي.
حنين وقفت للحظة… قلبها بدأ يدق بسرعة… بسرعة مجنونة… حاسة ان في حاجة غريبة بتحصل… لكن فضولها وقلبها دفعها تمشي وراها، كأنها مسحورة.
خرجوا من الأوضة… ودخلوا الجنينة الصغيرة اللي قدام البيت… الجنينة اللي متزينة…
وفجأة، حنين اتقفلت عيونها على منظر خلاها تتجمد في مكانها… رجلها ما بقتش شايلاها…
أمامها كان المأذون واقف… بجلابيته البيضا… وماهر واقف ببدلة الفرح، بدلة سودا فخمة، ووالده واقف جنبه بيضحك، وعم حسن واتنين شهود، وخالتها بتعيط من الفرحة.
الجنينة كانت مزينة بخيوط بسيطة من الزينة… والعينين كلها على حنين، كلها بتبصلها بحب.
خالتها ابتسمت وقالت بصوت هادي ودموعها نازلة: حنين… جه الوقت يا بنتي، جه وقت فرحك انتي.
حنين وقفت مكانها… جسمها كله ارتجف… رعشة فرحة وخوف… نظرة لفهما… قلبها هيقف…
نظرت لماهر… وشه كان جدّي… بس عيونه… عيونه مركزة عليها… مليانة حب ودموع محبوسة… وصوته هادي لكنه قوي، قوي أوي، طلع من قلبه:
= حنين… ده الفرح اللي المفروض يبقى لنا… من زمان… ده فرحك انتي، انا عمري ما كنت هتجوز غيرك.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
قلبها اتقبض… الدموع بدأت تحرق عينيها… بس المرة دي دموع فرحة… فرحة مجنونة… ولم تستوعب…
إزاي كل ده حصل فجأة؟! إزاي طلع كل العذاب ده خطة؟!
كانت عارفة حاجة واحدة بس… إن الفرح اللي كل الأيام دي كانت بتحاول تهرب منه… النهاردة هيكون يومها هي، يومها مع حبيبها، وهتواجه ماهر فيه بقلبها بجد.
النهارده كان كله ضوء وفرحة… نور…
حنين كانت قاعدة على الكرسي في الصالة… الفستان الأبيض منور عليها، مخليها زي الملاك… والدموع اللي كانت في عيونها قبل كام يوم اتحولت لابتسامة كبيرة، ابتسامة عروسة بجد.
لأول مرة… حست إنها العروسة، حست ان الفستان ده معمول عشانها هي.
المأذون ابتدأ بسرعة، وصوته هادي، والناس حوالينها كانوا بيصقفوا ويبتسموا… صوتهم كله فرحة… الورود متعلقة في كل حتة… العطر مالي المكان… ريحة الياسمين…
ماهر واقف قدامها… بيده شايل الكتاب… بس ملامحه كانت جدية… عيونه مليانة وجع وحب… برغم إن قلبه كان بيناديه يهجم على الفرح ويحضنها، كان لسه بيتظاهر بالبرود… مش قادر يسامحها بسهولة إنها قالتله زي أخويا واتخلت عنه قبل كام يوم.
المعازيم كلهم كانوا مستنيين… الكاميرا بتصور… والدي جي مشغل أغنية هادية رومانسية…
المأذون سأل حنين بصوت هادي وحنين: يا عروسة… موافقة على الزواج من المقدم ماهر؟
حنين رفعت عيونها لماهر… شافت البرود في عينيه… بس المرة دي فهمت البرود ده حب، برود عتاب… قلبها كان بيقول لها غير كده.
ابتسمت وقالت بصوت فيه حنان ودموع فرحة وحب كبير: أيوه… موافقة… موافقة يا ماهر، موافقة من وانا صغيرة.
ابتدأ المأذون الكتاب… والكل صفق لما وقع الخاتم في يدها… خاتم بيلمع قد حبهم…
بعدها، الموسيقى ارتفعت شوية… والمعازيم ابتدوا يدوروا حوالينهم… يزغرطوا…
ماهر قرب منها وقال بهدوء، بهمس، بس صوته لسه فيه عتاب: حنين… تعالى نرقص، رقصتنا الأولى.
حنين شالت يدها في إيده… قلبها بيدق بسرعة… بسرعة لدرجة انها حاسة انه هيطلع… بس ملاحظت إنه لسه بارد معاها… مش بيقدر ينسى اللي حصل، مجروح.
بدأوا يرقصوا… ماهر ماسك إيدها بإحكام، كأنه خايف تهرب تاني… عيونه بتبص بعيد… بيحاول يبان جامد…
لكن حنين حسّت إن فيه حاجة مختلفة… قلبه بيدق بسرعة… هي سامعة دقات قلبه… بس عقله مش راضي يسامح بسهولة.
حنين قربت منه شوية… لازقة فيه… حكتله بصوت خفيف ودلع، دلع عروسة بتحب عريسها: إيه يا عم العريس… لسه زعلان مني؟ لسه قافش؟ ده يوم فرحنا.
ماهر شال نظره عنها… وقال ببرود مصطنع: مش زعلان… بس مش قادر أنسى كلمة أخويا، وجعتني أوي.
حنين ضحكت بخفة، ضحكة عروسة، وقالت وهي بتلمس إيده على ظهرها بحنية: طيب… تعال نتصالح شوية… انا آسفة، والله آسفة.
وبدأت تدلع عليه… تمسح إيده من على ظهرها برقة… تضحك بخفة… تقول له كلمات حلوة في ودنه… وكل حركة منها، كل نفس منها، تخلي قلبه يلين شويه رغم بروده، تخليه يضعف.
هو حاول يكمل ببرود… حاول يفضل ماسك نفسه… لكن كل مرة تدلع عليه… قلبه كان بيرجع يلهث… ويشتاق ليها… ويدوب…
المعازيم كانوا متفرجين… والجو كله مليان ضحك وفرحة… وحتى عيون ماهر بدأت تتغير شوية… القسوة اللي فيها بدأت تدوب… رغم إنه لسه ما سامحهاش… لكن واضح إنه مش قادر يقاوم دلعها وحبها، واضح انه بيحبها بجنون.
بعد الرقصة الأخيرة… الموسيقى بدأت تهدى شوية، بقت هادية وحالمة، والمعازيم كلهم كانوا فرحانين… بيصقفوا…
حنين حست قلبها بيطير من الفرحة… طايرة…
ماهر شال إيديها بإحكام، بإحكام راجل مش هيسيب حبيبته تاني أبدا… وبعد لحظات شوية… بدأ يلين، بدأ يبتسم… الابتسامة اللي بتحبها رجعت…
كانت كل حركة ودلع منها… كل ضحكة صغيرة… تخلي قلبه يسيب الغضب شويه… يسيب القهرة…
ولما قربت منه وقالت له بصوت هادي ودلع وحب، وهي بتبص في عينيه: تعال… متزعلش مني… انا بحبك… انا ماليش غيرك…
ماهر نفسه كان بيتصارع بين الغضب والحب… بين كرامة الظابط المجروح وقلب العاشق…
بس المرة دي… استسلم… استسلم لحبها… وابتسم أخيرًا، ابتسامة كبيرة من القلب، وقال بصوت واطي سمعته هي بس: سامحتك… سامحتك يا مجنونة… وأكملنا فرحتنا، فرحتنا اللي مستنيها بقالي 11 سنة.
ابتسمت له حنين… دموع الفرح في عيونها… نازلة زي اللولي… ورجعوا يرقصوا تاني وسط الموسيقى… الابتسامة ما سابتش وشهم… والمعازيم كلهم كانوا فرحانين بيهم… فرحانين بقصة الحب اللي انتصرت.
بعد ما الفرح خلص… والأنوار اتطفت… والزحمة هديت…
البيت هدي… والناس بدأت تتفرق… والجنينة بقت فاضية الا منهم…
ماهر شد إيد حنين، ايدها الصغيرة في ايده الكبيرة، وقال بصوت حنين ودافي: تعالى… عندي كلام لازم أقولهولك من زمان.
طلعوا أوضتها… أوضتها اللي كبرت فيها… وقفل الباب بسرعة… قفل عليهم الدنيا…
حنين بصت له متوترة… قلبها بيدق… خايفة وفرحانة…
ماهر وقف قدامها… عيناه كانت جدية… جدية وحب… وقال بصوت واطي لكن ثابت، صوت راجل بيحب بجد:
= ليه اتخلتي عني قبل كده؟! ليه قولتيلي زي أخويا وانتي عارفة اني بموت فيكي؟! أنا عمري ما قدرت أتخيل أسيبك… كنت هموت.
حنين حاولت تهدي وتقول له بدموع وصدق: بس… أنا كنت خايفة… ماكنتش عايزة تبوظ علاقتك بأهلك… باباك كان هيطردك بسببي… كنت خايفة أكون سبب في خراب بيتك…
ماهر قرب منها وقال بحزم وحب وعينيه بتلمع: محدش ولا حاجة هتفرقنا… لا أبويا ولا الدنيا كلها… إنتي متتخليش عني تاني… أنا مش قادر أسيبك، انتي نفسي اللي بتنفسه.
شال وشها بإيديه الاتنين… وبص لها بقوة وثقة وحب مالوش آخر: أنا هوقف قدام أي حد… حتى بابا… وكل الناس… عشان أتجوزك… وهكمل حياتي معاكي، انتي مراتي وحبيبتي وبنتي.
دموع الفرح نزلت على وش حنين… نازلة زي المطر… وقالت وهي بتحضنه، بترمي نفسها في حضنه اللي وحشها: عمري ما هسيبك يا ماهر… عمري ما هسيبك تاني… بحبك…
ابتسم لها أخيرًا… وقلبه مليان حب… حضنها جامد، حضن 11 سنة شوق… قبلها بحنان… والفستان الأبيض لامع تحت الضوء… ضوء القمر داخل من الشباك…
القصه خلصت… بسعادة… ❤️
ماهر و حنين كانوا أخيرًا مع بعض… بعد وجع وغيرة ودموع وفراق… محدش ولا حاجة قدرت تفصلهم… والحب اللي بدأ صغير، حب طفلة وظابط، كبر، وثبت، واتحدى الدنيا كلها… وعاشوا مع بعض سعيدين للأبد.

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا