رواية قيدني بحبه من الفصل الاول للاخير بقلم شيماء سعيد
رواية قيدني بحبه من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة شيماء سعيد رواية قيدني بحبه من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية قيدني بحبه من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية قيدني بحبه من الفصل الاول للاخير
رواية قيدني بحبه من الفصل الاول للاخير
_ كنتي جامدة أوي..
أخذ نفسه بمتعة بعد تلك الملحمة ثم عمز إليها بوقاحة مكملاً:
_ طول ما أنتِ بتبقي في حضني دايبة كده هرفض أطلقك يا سوسو..
أبعدت جسدها عنه بقهر مردفة:
_ أنا بكرهك..
سحبها من خصرها لتلتصق به وهمس بنبرة خشنة:
_ لو سمعت الكلمة دي تاني هزعلك يا سوسو وأنتِ عارفة إن زعلك غالي عليا..
لمسته تحرقها مثل النيران، سحبت الشرشف لتضعه فوق جسدها ونامت بأخر الفراش مردفة:
_ أنا تعبانة ومحتاجة انام..
يستحيل أن يتركها تنام، كيف يتركها وهو ترك كل شئ خلفه وات إليها حتى يأخذ جرعته منها، مال برأسه فوق كتفها وقال:
_ لسة عايزك، أنتِ عارفة إن معاد إجهاض البيبي بالليل وهتبقي فترة بعيدة عني وانا مقدرش على بعدك كتير بقيتي إدمان يا بنت اللذينة...
لا الأفضل إليها الآن الإستحمام حتي تفر من بين يديه وترتاح، ضمت الشرشف على جسدها أكثر وحاولت القيام مردفة بضيق:
_ أنا داخلة أخد شاور وأنت الأفضل لك تروح لعلياء هانم تحضر معاها هدوم فرحكم.. يا ريت أطلع من الحمام الاقيك مشيت..
ثبتها مكانها بقوة مردفاً:
_ إياكي تبقي في حضني وتفكري تطلعي منه، واه هتجوز علياء يا سما وهتبقي مراتي قصاد الناس كلها..
قامت من مكانها رغماً عنه مردفة بغضب:
_ يوم ما تفكر تتجوزها وأنا على ذمتك هفضحك قدام الناس كلها وأعرفهم مصطفى مهران اللي بيعلم أجيال متجوز من ورا اهله وعايز ينزل اللي في بطن مراته عشان يتجوز واحده تانية..
حدق بها بغضب ثم أشار إليها على باب الغرفة مردفاً:
_ روحي أعملي حاجة أكلها وكفاية صداع..
هذا ما هو شاطر به الفرار، اتجهت الي المرحاض وقالت:
_ هدخل استحمى، لو جعان أوي قوم أعمل لنفسك أنا مش خدامة عندك..
قبل أن تغلق باب المرحاض عليها آتت إليها نبرة صوته المرعبة:
_ على المطبخ..
يا الله ما باليد حيلة خرجت من الغرفة لتنفيذ أمره أما هو ضرب زجاجة الماء الموضوعة على الطاولة المجاورة للفراش وقال:
_ أعمل فيكي إيه يا ريتني قادر أخنقك كنت عملت كدة..
صوت تكسير شئ زجاجي جعله ينتفض من فوق الفراش، أخذ بنطلونه من على الأرض وذهب إليها بلهفة وجدها جعلت من المطبخ ساحة معركة فقال بغضب:
_ إيه اللي أنتِ بتعمليه ده؟!..
هل خافت ؟!.. نعم فهذا العادة ما الجديد بالأمر ؟!.. أبتلعت ريقها بتوتر مردفة:
_ وقعوا مني غصب عني..
رفع حاجبه بمعني حقا ثم أشار على المكان مردفا بسخرية:
_ يعني أنتِ عايزة تفهميني ان كل اللي في الأرض ده وقع منك غصب عنك؟!..
بالحقيقة ألقت كل هذا وهي تتخيل نفسها تضربه بهم لكن للأسف مجرد تخيلات، أومأت إليه مردفة:
_ هكذب يعني ؟!..
أقترب منها وحملها بذراع واحد ليخرج بها من المطبخ، دلف بها لغرفة النوم ثم ألقي بجسدها على الفراش بالقليل من القوة مردفاً بنبرة خشنة:
_ بتلعبي يا سما مش كدة ؟!..
لا لو على جثتها لن تجعله يقترب منها مرة أخري، وضعت كفها على صدره تمنعه من الإقتراب ثم قالت:
_ إياك تقرب..
_ ومين ده اللي يقدر يمنعني أقرب؟!..
_ أنا واظن إن مش هتقبل على نفسك تقرب من واحدة كل شوية وأنت عارف إنها مش طايقاك..
كلما خرج من لسانها مستفز، ضم شفتيها بأحد أصابعه وقال بمكر:
_ كل مره تقولي الكلمتين دول بعدها بدقيقتين بتقولي كلام تاني خالص..
دفعته بقوة ليبتعد عنها وصرخت:
_ بطل استفزاز بقى أنت عايز تجنني؟!.. بقولك إيه روح البس هدومك وروح لاهلك... أكيد أفراد العائلة الموصونة دلوقتي بيدوروا على ابنهم الكبير العاقل اللي ماسك شغلهم ومصالحهم وما بيعملش أي حاجة غلط..
أبتسم إليها إبتسامة أكثر من مستفزة ثم ألقي بجسده بجوارها مردفاً:
_ اطمني يا حياتي محدش هيدور عليا أنا قايل لهم إني مسافر شغل يعني اليوم النهاردة كله بتاعك..
وهل هي ستتحمله ليوم كامل ؟!.. لا والله هذا كثير عليها وفوق طاقتها، سألته بسخرية:
_ وأنت عقلك قالك إني ممكن اتحملك يوم كامل؟!..
جذبها لتنام فوق صدره رغماً عنها ثم قال بجدية:
_ بطلي استفزاز يا سما لأنك مش أدي وحاولي على أد ما تقدري تشتري رضايا عليكي ودلعي ليكي زي ما كنتي بتعملي الأول، الوش الجديد ده مش عاجبني وأنا مش هفضل مستحمله كتير..
لكل إنسان قدرة على التحمل وهي قدرتها انتهت أبتعدت عنه مردفة:
_ هو انت جنسك إيه وأنا إزاي كنت غبية ومغفلة لما حبيتك وقابلت اتجوزك؟!.. عايزني ادلعك وأنت خاطف أخويا وبتهددني يا إما انزل اللي في بطني يا إما مش هشوف أخويا تاني، اخويا اللي بيحترمك وبيقول لك يا أبيه أنا بجد مش قادرة أستوعب إن في ناس زيك، جايب البرود والجبروت ده منين يا اخي...
هذا هو مصطفي مهران، رجل يقود كلا من حوله بأي طريقة كانت، يقنع البعض بما يريد و يحتال بطرق أخري على البعض أما البعض الأكثر عند مثلها يضطر لاستخدام قوته معهم..
حديثها يقوده إلي نهاية لا يرغب بها، قام من مكانه وأخذ ملابس نظيفة إليه من غرفة الملابس ثم عاد إليها مردفاً بضيق:
_ أنتِ النهاردة ممله فوق الوصف واحسن حاجة أعملها إني اسيبك وأمشي بدل ما أعمل حاجة تانية إحنا الاتنين هنندم عليها بعد كده.. .
وضعت الوسادة فوق رأسها براحة مردفة:
_ أكون شاكرة ليك جدا..
جز على أسنانه من الغيظ وبعدها قال:
_ الساعه 7:00 تكوني محضرة نفسك عشان ميعاد الدكتورة..
لم يجد منها رد ليقول بتهديد صريح:
_واياكي يا سما عقلك الصغير ده يقولك إنك تقدري تهربي مني هجيبك لو تحت الارض وبلاش تنسي الغالي اللي عندي في الحفظ والصون اتفقنا يا بيبي..
بقهر قالت:
_ ربنا ياخدك..
_ وماله قلي في ادبك وزودي في حسابك، بس هرجع واقولك ادلعي براحتك ما أنا معودك على الدلع..
_____ شيماء سعيد ______
بالساعة الخامسة مساءً.
ارتدت سما فستان أسود طويل وفوقه بالطو جلد من اللون الجملي، ثم رفعت شعرها على شكل كعكة كبيرة، أقتربت من الحزنة الموجودة بالغرفة ووضعت تاريخ ميلادها كرقم سري ليتم الفتح بسهولة..
أخذت نفس عميق ثم مدت يدها وأخذت كل الأموال الموجودة أمامها مردفة بتوتر:
_ أهدي يا سما متخافيش الفلوس دي حقك وتمن القرف اللي عشتيه معاه أهدي، حمزة أكيد دلوقتي في أمان وعز وصل له..
وضعت الأموال بكف مرتجف بداخل حقيبة كبيرة ثم سحبت هاتفها وفتحت باب الشقة الخلفي وذهبت..
كتمت نفسها برعب وهي تنظر هنا وهناك تخشي وقوعها بين يديه بأي لحظة، أخيرا قدرت على أخذ نفسها مع وقوف سيارة أجرة صغيرة أمامها دلفت بها مردفة برعب:
_ الحمدلله لله يا سعد انك ما تاخرتش عليا أكتر من كده أنا كنت مرعوبة..
نظر إليها سعد بحب لو كانت العيون تنطق لعلمت كيف يعشقها، حمحم مردفاً:
_ متقوليش كده يا سما أنتِ طول عمرك جارتي وزي أختي وطلباتك عندي أوامر، بس عايز أفهم إيه اللي بيحصل بالظبط وبتهربي من جوزك ليه؟!..
ماذا تقول وكيف تقول حقا لا تعلم، مسحت على خصلاتها بتعب وقالت:
_ مش مهم أي حاجة دلوقتي المهم جبت لي الفون إللي قولتلك عليه..
أخرج هاتف صغير من جكيته وقدمه إليها مردفاً:
_ أيوة يا ستي الموبايل أهو وكمان فيه خط سجلت رقمي عندك عشان لو احتجتيني..
إبتسمت إليه بامتنان وأخذت منه الهاتف ثم قالت:
_ شكراً يا سعد بس ما تستناش مني اتصالات بعد كده عايزاك تنساني خالص وصدقني ده هيبقى احسن لك أنا خايفة عليك..
عقد حاجبه بقلق مردفاً:
_ يعني إيه الكلام ده يا سما ما تفهميني في إيه ؟!..
دارت بوجهها بالمكان من حولها وقالت بخوف:
_ الله يسترك يا سعد مش وقت الكلام ده خالص خلينا نمشي من هنا الأول ولما نروح في حتة أمان نبقى نتكلم..
بقلة حيلة نفذ ما طلبته منه وبدأ بقيادة السيارة ليخرج بها من الحي، بعد نصف ساعة أبتعد عن زايد بشكل مريح لقلبها ثم أوقف السيارة مردفاً:
_ أظن لحد دلوقتي بعيد أوي أفهم بقى في ايه؟!..
بتعب قالت:
_ مش مهم في إيه وصلني في لمحطة القطر وكده يبقى كتر ألف خيرك..
بغضب قال:
_ لأ ما هو أنا مش أهبل عشان اسيبك تمشي في مكان انا مش عارف رايحة فين ولا إيه اللي بيحصل لك كأني مركب قرنين..
يا الله ماذا يحدث، الموقف كان حقاً مرعب الشارع أصبح عبارة عن سيارات كبيرة حول سيارتهما الصغيرة أتسعت عينيها برعب وهي ترا سيارته نعم وهل ستاتوه عن سيارة زوجها، وإذا تأهت فها هو يهبط أمامها من السيارة بوقاره وهيبته المعروفة شهقت برعب فقال سعد:
_ متخافيش أنا جانبك وعشان ياخدك هيعدي على جثتي الأول...
ومن أنت يا سعد حتي تستطيع الوقوف أمام مصطفي مهران؟!.. حركت رأسها برفض مردفة:
_ نزلني من هنا يا سعد وإياك تنزل من العربية أو تفتحها لحد وأول ما تجيلك فرصة امشي من هنا فورا..
_ أنتِ مجنونة أنا مش هسيبك ده شكله بلطجي لو هموت هنا مش هطلع غير بيكي..
يا أحمق الأمر الآن بعيد كل البعد عن البطولات، فتحت باب السيارة وخرجت لتجده يقف أمامها بنظرات مخيفة أشار لها على باب سيارته وقال:
_ على العربية أشوف الكلب اللي كان بيساعدك ده الأول وبعدين افضلك..
علقت يدها بيده برعب وقالت:
_ بلاش تعمله حاجة هو مكانش يعرف إني ناوية أهرب تعالى معايا حاسبني انا وابعد عنه...
ماذا تقولي يا حمقاء ؟!.. هل دافعت عن هذا الأحمق الآن وأمامه ؟!.. بغيرة مجنونة جذبها لداخل السيارة وضعها بالداخل ثم قال بجبروت:
_ مش هقفل عليكي الباب بس لو عايزاه يموت النهاردة أطلعي دافعي عنه..
_ مصط....
_ اخرسي..
أبتلعت لسانها برعب ليبتعد عنها مقتربا من السيارة الأخري، فتح الباب وسحب سعد من داخلها مردفاً بهمجية:
_ هو أنا مش قولتلك يا **** تبعد عن سكه مراتي خالص ولو شوفتها في شارع تعدي من الشارع التاني..
رد عليه سعد بكره:
_ وأنت مين عشان تبعدني عن البنت اللي اتربت على أيدي؟!.. من ساعة ما اخدتها وهي بقت زي الوردة الدبلانة ما تبعد عنها يا أخي وتسيبنا في حالنا أنت إيه شيطان..
هو الآن حقا على هيئة شيطان، وضع يد حول عنق سعد يأخذ أنفاسه وبالاخري أعطي إليه لكمه وراء الثانية مردفا بقسوة:
_ أنا هعرفك دلوقتي يا روح امك الشيطان اللي أنت بتقول عليه هيعمل فيك ايه..
شاهدت ما يحدث بقهر ورعب أرتجف جسدها وشعرت بوجع حاد أسفل بطنها بعده سائل أحمر ساخن بين فخذيها فصرخت برعب:
_ الحقني يا مصطفى أنا بموت..
جملة واحدة منها حولته 180 درجة دفع سعد بعيداً عنه وركض إليها، أتسعت عينيه بخوف وهو يراها أمامه تتألم وتبكي من الوجع سألها:
_ في إيه مالك؟!.. عارفة لو بتعملي كل ده عشان أسيب الكلب ده هخرج بروحكم أنتوا الاتنين في أيدي..
صرخت به:
_ يا أخي حرام عليك بقى أرحمني وديني المستشفى حالا ابني بيموت..
رغم كونه مخطط الى إجهاض هذا الصغير وكان سيأخذها للطبيب الآن الا ان جملتها " إبني بيموت" أخذت قطعة من روحه، ضمها إليه بحنان وقال:
_ اطمني يا حبيبتي أنا جنبك ومش هيحصلك أي حاجة دقايق وهنكون في المستشفى..
أبعدته عنها مع زيادة تعبها وقالت:
_ ابعد عني أنت سبب في كل ده الحق ابني يا مصطفى لأن لو حصله حاجه روحك مش هتكفيني..
ساعدها على الجلوس بشكل أفضل ثم أغلق باب السيارة عليها وقال لرجاله:
_ خدوه لاي مستشفى يتعالج..
صعد بجوارها وبدأ يقود السيارة بجنون لتبكي بخوف شديد مردفة:
_ أنا خايفة عليه أوي أبوس أيدك أعمله أي حاجة...
بهدوء قال:
_ أهدي المستشفى قريبة من هنا وهتبقي كويسة..
صرخت:
_ مش مهم أبقى كويسة المهم يكون هو كويس..
بجبروت قال:
_ هو وصل المستشفى كويس أو مش كويس في الحالتين هيموت يا سما وأنتِ عارفة كده، المهم بالنسبه لي دلوقتي أنتِ وبس..
_ أنا بكرهك..
______ شيما سعيد ______
بعد ساعتين خرجت الطبيبة من غرفتها مردفة بنبرة هادئة:
_ البيبي نزل ربنا يعوض عليكم..
هل تألم ؟!.. نعم وفوق ما توقع بكثير، وصل عز للمشفي مردفاً بخوف:
_ عملت اللي في دماغك ونزلت ابنكم برضو يا مصطفى؟!..
بتعب قال:
_ عز وفر أي كلمة عايز تقولها لأني مش مستحمل أسمع حد..
صرخ عز بغضب:
_ ماشي يا سيدي حاضر هسكت، تقدر تقولي بقى اخوها فين؟!.. أنا قلبت على الواد الدنيا مش لاقيه حمزه عيل صغير وبيحبك وبيعتبرك أخوه الكبير، بلاش تخسره وتقل من نظره هو كمان كفاية خسرتها هي هتفوق امتى بقى يا بني ادم؟!..
خروجها من غرفة العمليات جعله يترك الدنيا ويذهب إليها، ذهب بسريرها المتحرك لغرفة عادية، أشار للجميع بعدم الإقتراب منها حملها بحنان ليضعها على الفراش ثم قال بهدوء:
_ هي هتفضل نايمة كتير ؟!..
إجابته الطبيبة:
_ دقايق وهتفوق..
_ كويسة مش كدة ؟!..
قالها بخوف طفل صغير ضاعت منه والدته لتقول الطبيبة:
_ كويسة جدا والرحم كويس تقدر تخلف في أي وقت..
أومأ إليها وعينيه متعلقة بها ثم أشار للجميع بالخروج سمع صوت الباب فسحب أحد المقاعد ليجلس أمامها يتأملها بصمت ، دقائق وبدأت تعود للوعي مهمهمة بثقل:
_ إبني بلاش إبني يا مصطفي إبني..
تنهد بتعب ومسح على خصلاتها مردفاً بهدوء:
_ أفتحي عينك يا سما أنتِ دلوقتي بخير..
صوته آت إليها من بعيد عكر عليها صفو نومها، فتحت عينيها رويداً رويداً ورفعت يدها المعلق بها المحلول ومرت بها على بطنها مردفة بخوف:
_ اوعى تكون عملت له حاجة يا مصطفى ابني لسة عايش صح ؟!..
حرك رأسه بهدوء وقال:
_ تؤ مات..
أتسعت عينيها بذهول ، مات ؟!.. هل حقاً صغيرها مات ؟!.. أنتفضت من مكانها بفزع صارخة:
_ عملت إللي في دماغك برضو وموته..
للمرة الثانية يحرك رأسه برفض مردفاً بهدوء:
_ لأ احنا وصلنا المستشفي وهو ميت..
_ أنت كداب... كدب وزبالة..
قال بجبروت:
_ لو أنا إللي عملتها مش هخاف أقول لو كان فضل عايش كنت نزلته بأيدي، أنتِ دلوقتي كويسة تخلصي المحلول ونرجع بيتنا..
_ أنا عايزة أطلق مش هعيش معاك يوم تاني كمان..
تقود للجنون ضرب الطاولة بجواره وقال بغضب:
_ هقطع لك لسانك ده عشان نعيش مرتاحين..
أصبحت ليس لديها ما تخاف عليه، فقالت بغضب:
_ ما أنت لو راجل مش هتقبل على نفسك تعيش مع ست مش طايقاك وقرفانة منك..
هنا أنتهي كل شئ لو روحه متعلقة بها سيلقي بروحه تحت قدميه، قام من مكانه ووضع قبلة فوق رأسها ثم أبتعد رافعا راسه بكبرياء مردفاً بنبرة صوت قوية:
_ عز هيروحك البيت والصبح السواق هيكون عندك يوصلك لحد المأذون لأني راجل ومش أي راجل يا سما أنا مصطفي مهران...
______ شيما سعيد _____
بصباح اليوم التالي بغرفة السفرة الخاصة بمنزل مهران..
بتمام الساعة السابعة صباحاً دلف مصطفي مبتسماً ثم أقترب من والدته مقبلاً رأسها بحنان:
_ صباح الخير يا ست الكل آمال بابا فين؟!..
إجابته ليلي زوجة شقيقه عز:
_ عمو في اوضه المكتب مع عز ومستنيك..
عقد مصطفي حاجبه بترقب مردفاً:
_ خير يا رب الاجتماع بينهم الاتنين بيبقى وراه مصيبة..
إجابته السيدة سميرة بهدوء:
_ مش مصيبة ولا حاجة باباك عايز يحدد فرحك على علياء وبصراحة عنده حق كفاية خطوبة على البنت لحد كده يا مصطفى..
اللعنة الأمر به علياء، زفر بضيق ثم قام من مكانه مردفاً:
_ ماشي يا ماما هدخل أشوف سيادة اللواء حدد الميعاد امتى..
خرج من الغرفة بخطوات أقل ما يقال عنها غاضبة لتقول ليلي بحزن:
_ ما بلاش يا طنط الجوازة دي كفاية أنا وعز سيبوا مصطفى يختار اللي هو عايزها..
ابتسمت إليها بحنان مردفة:
_ وهو عز لو كان واقف على شعر راسه كان جاب واحدة زيك إحنا بنختار لاولادنا الصح يا ليلى حاولي أنتِ تقربي جوزك منك..
أومأت إليها ليلي بقلة حيلة وصمتت..
بغرفة المكتب ألقي مصطفي تحية الصباح ثم قال بجدية:
_ سيادة اللواء حدد الفرح امتى؟!..
إجابه السيد حسام:
_ أنا كلمت خيري وحددنا الفرح على آخر الشهر الراجل عنده حق سنتين خطوبة كتير أنت مش هتكون نفسك ولا مستنيين تعرفوا بعض دي بنت عمك..
أومأ إليه مصطفي مردفاً:
_ تمام طالما أنتوا شايفين كده مفيش مشكلة أنا لأزم أمشي دلوقتي عندي شغل مهم ..
خرج ليخرج عز خلفه مردفاً بغضب:
_ إيه تصرفات يا مصطفى ما توقف المهزله دي وتقول انك متجوز ..
أشار إليه مصطفي بالصمت مردفاً:
_ بس أنا مش متجوز أنا رايح اطلق سما دلوقتي خلي كل واحد فينا يشوف حياته..
لم يترك إليه أي مجال للحديث وصعد بسيارته وذهب ليقول الآخر بذهول:
_ بيعمل ايه الغبي ده بيضيع منه الست الوحيده اللي حبها ؟!.. غبي وحمار وهتندم يا مصطفى..
______ شيما سعيد ______
_ إيه العقد ده ؟!..
قالتها سما بذهول بمكتب المأذون بعدما قرأت عقد آخر غير عقد الزواج، وضع ساق فوق الآخر مردفاً ببساطة:
_ إيه الصعب في العقد مش فاهم لو عندك مشكلة في القراءة ممكن اقرا لك أنا..
إجابته بسخرية:
_ طبعا ما أنت شغلك في التعليم بس أنا بعرف اقرأ كويس وعايزة أفهم إيه الجنان ده؟!.. يعني إيه عشان تطلقني همضي على عقد أفضل بيه الباقي من حياتي من غير جواز أو أي علاقه حب هتعيشني في سجن؟!..
حدق بها بغضب:
_ أيوة هتعيشي في سجن ولمي نفسك جواز إيه وحب إيه اللي انتِ عايزاهم انتِ بتاعت مصطفى مهران، وعلى فكره لو مش عاجبك الإتفاق نفضها سيرة ونروح على شقتنا عادي.. ..
تعود معه ؟!.. لا هذا مستحيل لن تضع نفسها تحت سيطرته من جديد، أومات إليه بقلة حيلة مردفة:
_ ماشي يا همضي أنت كده كده كتر خيرك كرهتني في الرجاله كلهم ووريتني اوسخ ما فيهم.. بس ليا شرط واحد..
كتم غيظه وقال:
_ مع انك مش في موقع يسمحلك تحطي شروطك بس انا عشان راجل وكان في بيننا عشرة، عشرة حلوه أوي وطرية أوي موافق أسمع شرطك وبعدين أقرر هقبل بيه او لأ..
متي يأتي يوم تقدر به على صفعه ؟!.. حقا ليس لديها أي أمنية بحياتها إلا هذه، قالت بتعب:
_ ترجع حمزة البيت أخويا ملوش ذنب في كل اللي بينا..
أبتسم بهدوء وقال:
_ أخوكي في بيته من إمبارح، أمضي..
أخذت القلم من فوق الطاولة بكف مرتجف ثم مضت بيدها على قيدها الابدي معه مردفة:
_ مضيت..
_ أنتِ طالق يا سما...
كلمة بأول يوم زواج بينهما تمنت أن لا تعيش الشعور بها أبدا تأه عقلها وعاد إلي نقطة البداية..
فلاش باااااك...
_____ شيما سعيد _____
بمنزل كبير راقي بمنطقة الشيخ زايد، بغرفة نوم واسعة كان يقف " مصطفي مهران" أمام المرايا يلقي على بذلته الكحلي نظرة أخيرة وبيده عطره المفضل يضع منه القليل، وصل إليه رنين هاتفه ليغلق زجاجة العطر ويضعها مكانها ثم يرد على المتصل مردفاً بهدوء:
_ إيه الأخبار عندك ؟!..
أجابه الآخر بتوتر:
_ شهيرة هانم سكرها اترفع وواحدة جارتها جابت لها الدكتور..
عمته الغالية مرضت وهو بعيداً عنها، قال بغضب:
_ لما جارتها هي اللي لحقتها أنت متلقح على الباب لازمتك ايه؟!..
_ يا باشا والله أنا بس روحت أشوف الجماعة في البيت ساعتين وكنت سايبها كويسة..
_ أنا هعرفك إزاي تسيب شغلك أنت والغبية التانية دي بس اوصلكم واطمن عليها...
أغلق الهاتف ثم أخذ باقي متعلقاته وخرج من الغرفة، وصل لغرفة السفرة ليجد سيادة اللواء حسام مهران ووالدته السيدة سميرة وشقيقه الدكتور عز بانتظاره على الطاولة فقال بهدوء:
_ أفطروا أنتوا يا جماعة أنا ورايا مشوار مهم.. .
قال السيد حسام بهدوء:
_ من أمتى في حاجة أهم من المواعيد الثابتة اللي بنتلم فيها مع بعض يا مصطفى؟!..
الأمر لا ينقصه دروس كل صباح من السيد حسام، تحدث مصطفي بنفس الهدوء مردفاً:
_ حضرتك اللي علمتنا ان الشغل أهم من كل حاجة حتى أهم من العيلة وأنت عارفني يا سياده اللواء طول عمري بحب اتعلم منك واحفظ دروسك...
خرج ليقول السيد حسام بغضب لعز:
_ أقعد مع أخوك وقوله إن اللي حصل ده مش حلو واني مش هاخد موقف عشان مكبره..
أومأ إليه عز بصمت ليعود انتباه كل من بالغرفة على طبقه حتي قام السيد حسام مردفاً:
_ النهاردة مش عايز القهوة من أيد الخدم عايزها من أيدك يا سميرة..
إبتسمت إليه سميرة بحب ثم قالت:
_ ماشي..
خرج من الغرفة ليغمز إليها عز مردفاً بمرح:
_ محدش له كلمه في البيت ده ولا تأثير على سياده اللواء غيرك..
ضحكت سميرة مردفة:
_ طبعاً هو أنا أي حد برضو ؟!..
قام عز من مكانه ثم قبل رأسها مردفاً:
_ ربنا يخليكي لنا يا ست الكل أنا كمان هروح المستشفى..
_ قبل ما تروح المستشفى تتصل بمصطفى انا متأكدة انه ما خرجش في شغل أطمن على شهيرة لأني كلمتها الصبح مردتش..
بقلق شديد قال:
_ عمتي ؟!..
_ أسكت وطي صوتك أنت عارف حسام لو سمع سيرتها مش هيسكت النهاردة أطمن عليها وابقى طمني..
_ ماشي يا ست الكل..
______ شيما سعيد _____
بوقت قياسي وصلت سيارة مصطفى مهران أمام العمارة السكنية للسيدة شهيرة، استقبله حنفي بملامح وجه متوترة ليشير إليه مصطفي مردفاً:
_ خد حاجتك وأطلع على بيتك لحد ما افضلك..
برجاء قال:
_ صدقني يا مصطفى بيه هما 10 دقائق وكانوا غصب عني..
أومأ إليه مصطفي بهدوء:
_ حنفي أنت عارف إني مش بعيد كلامي مرتين وعارف برضو عمتي بالنسبه لي إيه، أرجع بيتك لحد ما أشوفلك مكان تشتغل فيه بعيد عن هنا لأنك مبقتش أمين بالنسبه لي هنا..
اذا كان العقاب النفي من المكان فالحمد لله، بأقل من ثانية اختفي من الحي بالكامل، دلف مصطفي إلي البناية بخطوات سريعة تشبة الركض..
صعد للطابق الثالث وتوقف به الزمن هنا، فتاة قصيرة أو بطول إلي حد ما مناسب ترتدي بنطلون جينز أزرق فوقه كجيت من الجلد وتضع قلنسوة ( غطاء الرأس المتصل بالملابس) فوق شعرها البني الساقط منه بعض الخصلات بجانب وجهها الابيض المستدير، تجلس على أرضية الدرج تأخذ أنفاسها وبجوارها بعض الأكياس..
هل هي جميلة ؟!.. نعم وجدا.. هل حصلت على إعجابه ؟!.. نعم وربما تكون هنا اللعنة، منذو متي ومصطفى عينيه تتعلق بامرأة والكارثة إن جسده تحرك برغبة...
تأملها أكثر لتزيد عليه الأمر بنبرة صوتها الناعمة:
_ آه يا رجلي في حد عاقل برضو يشتري شقة في الدور الرابع جوا عمارة مفيهاش اسانسير أقول فيكي إيه يا ماما بس..
ما كل ما تودِ قوله قوليه وأنا سأتمتع بسماع صوتك، رفعت رأسها ويا ليتها لم تفعل رأته... رجل بملامح شرقية مهلكة، طويل وعرضه مناسب بشعر أسود وعينين سواء والاحلي من كل هذا ذقنه الخفيفة بشنبه اللائق عليه وكثيراً، عينيها أخرجت قلوب وهو رأي هذا بوضوح الشمس فابتسم مردفاً:
_ أنتِ مين ؟!..
_ أنا سما...
هل لو قبلها الآن سيكون الأمر كارثي ؟!.. نعم يا مصطفى.. مد يده إليها مردفاً بإبتسامة رجولية رائعة:
_ وأنا مصطفي..
الأمر تخطئ الحدود، قامت من مكانها وحملت الأكياس ثم فرت من أمامه، ما هذا مازال لم يحصل على القبلة يا لها من حمقاء، صعد خلفها ليجدها تغلق الباب الشقة المقابل إلي عمته..
عمته!!. هل نسي ما أت من أجله ؟!.. يبدو أن الأمر لن يمر مرور الكرام.. دق على باب السيدة شهيرة مرة والثانية وعندما زاد الإنتظار أخرج مفتاحه ودلف دارت عينيه بالمكان مردفاً:
_ آمال فين البنت سنية ؟!..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
آت إليه صوت السيدة شهيرة من الداخل تقول:
_ أنتِ جيتي يا سما ؟!..
سما!!.. تعلم من سما وتنتظرها ؟!.. دلف إليها بمعالم وجه عليها القلق مردفاً:
_ كدة برضو يا شوشو ترعبيني عليكي ؟!..
إبتسمت إليه السيدة شهيرة بحب ثم أشارت له حتي يجلس بجانبها مردفة:
_ الحمد لله كويسه السكر عملها معايا واترفع شوية، تعالى أقعد جنبي أنت واحشني معرفش أشوفك غير لما أتعب يعني..
جلس بجوارها وقال:
_ حقك عليا كنت مشغول عنك شويه قوليلي بقى البنت سنية فين خبطت محدش فتح دخلت بالمفتاح ومين سما إللي قولتي إسمها دي ؟!.
هذا هو سؤاله الرئيسي من سما أنتظر الإجابة بترقب فأبتلعت السيدة شهيرة ريقها بخوف حتي لا يعلم إنها رفضت جلوس أحد معها ووعدت الخادمة بارسال مرتبها إليها على إنها تعيش معها، أشارت على باب الغرفة وقالت:
_ سما ؟!.. دي دي الجارة الجديدة اللي شقتها في الوش، أبوها ميت وبقى لهم شهر هنا هي وأمها وأخوها بس كتر خيرها اول ما خبطت على بابها قبل ما أقع فضلت معايا لحد دلوقتي، راحت تجيب علاج بس أتاخرت شوية..
أخذ نفسه براحة وقال:
_ بتجيب العلاج ؟!. ماشي.. ها فين بقي سنية؟!..
يا الله ماذا تقول ؟!.. حدق بها بشك مردفاً:
_ أوعي تقولي أنك طفشتيها زيها زي غيرها المرة دي هزعل منك بجد يا شهيرة..
نفت بكذب مردفة:
_ لأ طبعاً يا حبيبي هي بس استاذنت مني النهاردة إجازة..
_ والله طيب هنشوف..
______ شيما سعيد ______
بشقة سما..
أغلقت عليها باب المنزل بتوتر وتأنيب ضمير، منذ ومتي وهي خفيفة بهذا الشكل؟!.. أزالت عنها القلنسوة ثم ضربت رأسها بقوة مردفاً بحرج:
_ أنا مني لله الراجل هيقول عليا إيه دلوقتي بنت مدلوقة وقليله الأدب من أمتى وأنا بتكلم مع حد معرفوش ماما لو عرفت هتعلقني على باب الشقة..
وعلى ذكر والدتها خرجت السيدة نوال من المطبخ مردفة بتعجب:
_ أنتِ بتعملي إيه هنا يا موكوسة سبتي الولية تعبانة وجيتي؟!..
السيدة شهيرة لقد ذهبت من بالها تماماً، أبتلعت ريقها بتوتر مردفة:
_ أنا جبت لها الأدوية بس مش قادرة أقعد معاها تاني ضهري فقفق يا ماما خديهم واديهم لها الله يباركلك..
أخذت منها السيدة نوال الأدوية وقالت:
_ أنا عارفاكي عمرك ما هتكيدي عدو، اتفضلي أدخلي المطبخ شوفي الأكل ولما أخوكي ييجي من الدرس حضري وكلوا وأنا هقعد مع الست العيانة دي على الأقل أخد ثوابها...
إبتسمت إليه سما مردفة:
_ طول عمرك تعرفي في الأصول يا ست الكل...
_____ شيما سعيد _____
بصباح يوم جديد..
بمكتب مصطفي الخاص بالفرع الرئيسي لمدارس مهران، للمرة المليون يترك ما بيده ويسرح بها، لا يعلم ما المسمي الطبيعي لحالته إلا أن مجرد تخيلها يشعره بالنشوة...
مثل أي ولد خرج من مرة الطفولة حديثاً إلي مرحلة المراهقة كتب إسمه واسمها على أحد الأوراق وبينهما قلب مردفاً بإبتسامة:
_ البنت دي لايقه عليا أوي، يا ترى شكل عيالنا هيبقى عامل ازاي..
حقا تليق به وهو الآن يتخيلها ترضع صغيره منها، فكتب فوق الورقة " مراد مصطفي مهران" طفله من سما..
دقات على باب المكتب أخرجته من حالته العجيبة ليخفي الورقة بأحد الإدراج ثم حمحم مردفاً:
_ أدخل..
دلف إليه أحد رجاله ومعه ملف قدمه إليه مردفاً:
_ إسمها سما عمران يا باشا بتشتغل في مركز تخاطب صغير كده في الحي بتاعهم متخرجة بقى لها تلات سنين باباها توفى من سنه ولسه ناقلين في عمارة شهيرة هانم من شهر، مامتها إسمها نوال بتشتغل مدرسة في مدرسة حكومي وعندها أخ في تانية ثانوي اسمه حمزة..
فتح ملفها وعينيه تتحرك على كل تفصيلها تخصها باهتمام، إنتهاء عملها بالساعة الخامسة مساءً ممتاز معاد مناسب جداً بالنسبة إليه..
أخرج من أحد الادراج ظرف من المال ثم قدمه للرجل مردفاً:
_ تسلم يا عاطف روح شوف شغلك..
_ أنا اخدمك بعين يا باشا خيرك سابق مفيش داعي للفلوس..
أشار مصطفي للظرف وقال بملل:
_ خد الفلوس وروح شوف شغلك مش عايز صداع..
أخد الظرف وخرج ليكمل هو قراءة بأخبارها مردفاً بإبتسامة هادئة:
_ يسلملي الصغنن اللي هيترفد من شغله النهاردة... ازعلي شويه صغيرين وبعدها تبقي في عمري في حضني العمر كله..
للمرة الثانية صوت الباب يخرجه من تأمله بأي شئ يخصها، أغلق ملفها وقال:
_ أدخل..
دلف عز مردفاً بقلق:
_ يعني لو مكنتش روحت لعمتي بالصدفه مكنتش عرفت انها عيانة يا مصطفى هتبطل طريقتك دي أمتى ؟!..
سند مصطفي رأسه على المقعد براحة أكثر وقال بهدوء:
_ أقعد وبطل عصبية سكرها اترفع مش حاجة جامدة عشان اقلقك واقلق ماما، وبعدين أنت عارف كويس سياده اللوا لو شم خبر أننا بنروح لها مش هيسكت وعمتي حاليا تعبانة ومش حمل مشاكل مع أبوك...
زفر عز بضيق وقال:
_ ما هو أبوك أنت كمان يا أخويا يعني هو أبويا لوحدي؟!.. عموما أنا جايب لك خبر مش عارف بقى هيبقى حلو ولا وحش بالنسبه لك..
عقد مصطفي حاجبه بترقب مردفاً:
_ خبر إيه ده ؟!..
_ عمك خلص علاج في المانيا وراجع هو وعلياء النهاردة المطلوب من حضرتك تروح تجيب عمك وخطيبتك من المطار للبيب عندنا...
علياء ؟!. اللعنة عليك مصطفي كيف نسيت هذا الأمر ؟!.. أنت خاطب منذ عام ونصف كيف فات عليك شئ مثل هذا ؟!.. أغلق عينيه لعدة لحظات ثم كتم نفسه بضيق فقال عز بتعجب:
_ مالك يا إبني ما أنا قولتك من الأول أرفض الجوازة دي قولت لأ عادي أهي جوازة والسلام شكلك عامل كدة ليه دلوقتي؟!...
أجابه وهو مازال على حاله:
_ ده كان زمان لما مكانش في واحدة في حياتي لكن دلوقتي لأ..
أنتفض عز من محله بذهول مردفاً:
_ وأنت دلوقتي في واحدة في حياتك ؟!..
أومأ إليه ببساطة ليقول:
_ مين دي ؟!..
أبتسم وهو ينطق إسمها اللذيذ مثلها:
_ سما... أم مراد...
_ يخرب بيتك يا مصطفي هي معاها عيال ؟!..
_ لأ يا غبي مراد ده إبني أنا وهي في المستقبل...
_____ شيما سعيد _____
على الساعة الخامسة مساءً أمام مركز التخاطب التي تعمل به سما كانت تقف سيارة مصطفي منذ عشر دقائق، كل عشر ثواني يحدق بساعته ثم يقول بضيق:
_ هي مالها أتاخرت أوي كدة ليه ؟!..
السؤال الأهم من تأخيرها ماذا تفعل أنت هنا يا أبن مهران وكيف تعلقت بها من نظرة عين ونبرة صوت رقيقة ؟!... كان سؤال عقله ومع ذلك وضعه بمكان بعيداً وترك قلبه يتصرف كما يشاء...
أخيراً قررت سيدة الحسن والجمال أن تراف بحاله وتخرج من باب عملها، راها بين تسير بين فتاة من جانب ورجل من الجانب الآخر ليعقد حاجبه بغضب مردفاً:
_ ده أنتِ ليلة أهلك سودة على دماغك وعلى دماغ الحلوف اللي ماشي معاكي ده..
لم يحدث إليه حقا لا يعلمه وكيف تحول أيضاً لا يعلم كل ما يهمه الآن تلك الفتاة ومن بعدها الطوفان، أزال حزام الأمان عنه ثم نزل من سيارة بخطوات سريعة ليقف أمامها..
تعلم من هو ؟!.. نعم الرجل الخاص بالدرج أمس لكن السؤال المهم الآن ماذا يفعل هنا ؟!.. هل يعرف أحد من أصدقائها ؟!.. أتت إليها الإجابة عندما قال بغضب:
_ بتعملي إيه مع الواد ده يا بت انطقي؟!..
مع من يتحدث ؟!.. حدقت بصديقتها مني مردفة:
_ ما تردي على قريبك يا بنتي بدل ما أنتِ واقفه زي الخرسه كده..
نظرت إليها الأخري بتعجب مردفة:
_ قريبي مين يا غبية ولا أعرفه أصلا وبعدين ده بيبصلك أنتِ..
أشارت سما على نفسها بتوتر مردفة:
_ حضرتك بتتكلم معايا أنا؟!..
أجابها بهمجية:
_ أيوة بتكلم معاكي أنتِ آمال مع خيالك... انطقي مين الواد المعفن ده وماشي جنبك بيعمل إيه ؟!..
لحظات من الذهول وعدم الاستيعاب عليها مرت حتي سمعت زميلها بالعمل يقول بعصبية:
_ ما تتكلم بأدب يا أخ أنت، أنت شايفني عيل في اعدادي وبعدين أنت مالك بيها ده هي نفسها متعرفكش واقف بتتكلم معاها بتاع إيه وبتحاسبها على إيه؟!.. أمشي من هنا بدل ما اطلب لك البوليس...
شهقت برعب مع سقوط الآخر أثر لكمة من مصطفي الذي قال بقوة:
_ هتطلعي معايا في العربيه وتقفلي الفيلم ده ولا تحبي نكمل واشوه لك وش الأمور ؟!..
تصعد معه بالسيارة ؟!.. كيف ومن هو حتي يطلب منها أمر مثل ذلك؟!.. سألته برعب:
_ أنت عايز مني ايها يا بني ادم أنت وانا أعرفك منين أساساً عشان تتكلم معايا بالطريقه دي؟!.. أمشي من هنا بدل والله العظيم ما أصوت والم عليك الناس وساعتها هيعملوا عليك حفلة وهيبقى أخرك في القسم...
كيف لا تعلم من هو ؟!.. أهو طوال الليل سهران دون أن تغفو إليه عين يفكر بها وهي لم تتذكره من حال الأصل ؟!.. سحبها من كفها لتقترب منه ثم قال بغيظ من فكرة عدم تذكرها إليه :
_ أنتِ هتصيعي عليا يا بت بقى مش عارفة أنا مين؟!.. أنا مصطفى بتاع السلم امبارح..
إجابته بغضب:
_ وايه يعني مصطفى بتاع السلم إمبارح كنت من بقيه عيلتي واحد قابلتك صدفة والموضوع خلص هو مسلسل ؟!..
بكل قوة أخذها لتقول مني برعب:
_ أنت واخدها ورايح بيها على فين يا بني آدم أنت..
أشار على زميلها فاقد الوعي من مجرد لكمة وقال بجبروت:
_ زي ما أنتِ شايفة صاحبك ومن أول قلم مات والشارع مفيهوش حد الا إحنا فالاحسن لك تبعدي عن سكتي عشان أنا زعلي وحش..
ابتعدت برعب ثم قالت لسما:
_ حقك عليا ده شكله مجنون وأنا مش هقدر اعملك حاجة أنا بربي أخواتي لو ما روحتيش من هنا للصبح أوعدك هبلغ البوليس...
_____ شيما سعيد______
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بمنزل مهران قال السيد حسام لعز بغضب:
_ تقدر تقولي فين أخوك وايه اللي هو عمله النهاردة ده عمك اتصل بيا وقالي إنه وصل المطار والاستاذ مش هناك دي اسمها فوضي..
اقتربت منه سميرة بتوتر:
_ ممكن تهدى شوية عشان أنت ضغطك مش مظبوط الأيام دي، هيكون راح فين يعني أكيد حصلت حاجة اخرته وهيروح لهم دلوقتي...
أبتعد عنها بغضب شديد وقال:
_ لو سمحتي يا سميرة أنا دلوقتي مش طايق نفسي وأنتِ عارفة مكانتك عندي كويس مش عايز ازعلك أقعدي في أي حتة، وأنت يا دكتور روح هات عمك وبنت عمك من المطار وبعدين تجيبلي أخوك من تحت الأرض وعرفه حسابه هيبقى معايا عسير..
أومأ إليه عز بهدوء وقال:
_ ماشي يا سيادة اللوا كل اللي أنت عايزه هيحصل بس زي ما ماما قالت مصطفى أكيد في حاجة مهمة حصلت منعته يروح وهنعرفها لما يرجع...
جلس السيد حسام على مقعد وأخذ كوب من الماء مردفاً:
_ كان يتصل يقول ويحترم الكلمة اللي قالها لي أنا مبكرهش في حياتي أد اللي يقول كلمة ويرجع فيها..
خرج عز من المنزل ثم صعد الي سيارته وقام بإرسال رسالة صوتية إلي مصطفى عبر تطبيق الواتساب مردفاً:
_ أنت فين يا بني أدم أبوك قالب عليك الدنيا ومش هيسكت، أنا مش مرتاح لك من الصبح يا مصطفى شكلك اتجننت خلص اللي في ايدك وتعالى عندي في شقتي الأول نتفق هنقول لابوك إيه، اه ونسيت اقولك أنا رايح اجيب عمي وعلياء من المطار..
______ شيما سعيد ______
بمنزل السيدة شهيرة جلست معها نوال لشرب كوبين من الشاي مردفة:
_ معلش مش تطفل مني ولا حاجة يا مدام شهيرة بس أنتِ ولادك الأتنين مسافرين وجوزك مات ملكيش أي قرايب بدل ما أنتِ قاعدة لوحدك كده..
توترت شهيرة قليلاً ثم قالت:
_ لأ مليش حد حتى أهل جوزي بعد ما مات قطعوا رجليهم من البيت خالص، وبعدين يعني يا مدام نوال حتى لو ليا حد أنتِ عارفه ان الدنيا بتلهي الناس ومحدش بيسأل...
أومات إليها نوال بحسرة مردفة:
_ في دي بقي عندك حق انا من يوم ما المرحوم جوزي مات وما بشوفش اخواته غير عشان الفلوس، فلوس العيلة كانت واحد وأنا وعيالي اتاخدنا في الرجلين، بس نرجع ونقول الحمد لله بروح لأمي في اسكندريه واخواتي كل فين وفين وهما برضو بيجولي ساعات..
دقات على باب الشقة جعلت السيدة نوال تترك الشاي وتقول بغيظ:
_ الخبطه دي أنا عارفاها يا البنت سما يا الواد حمزة هما اللي اول ما يمسكوا الباب ميسيبوهوش، بس الاكيد سما لانها دلوقتي خلصت شغلها..
فتحت الباب لتجد أمامها حمزة فقالت بغيظ:
_ في حد يفضل يرزع على بيوت الناس كده يا غبي عايز إيه ؟!..
قال حمزة بملل:
_ طبعا الكلام الحلو كله للست سما وأنا لأزم يتقالي يا غبي، عموماً بنتك الغالية خارجة تتعشى مع اصحابها بعد الشغل بعتت لي مسج على الواتساب تقولي كده، أنا كمان خارج اتعشى مع أصحابي هي مش أحسن مني يعني...
أغلقت الباب بوجهه مردفة:
_ غوروا في داهية انتوا الأتنين ولما نروح البيت أنا هعرف اربيكم..
______ شيما سعيد ______
بأحد المطاعم الخالية من الناس سحب مصطفي مقعد لسما فجلست مردفة بخوف:
_ يا أستاذ مصطفى اللي حضرتك بتعمله ده غلط..
قطعها بغضب شديد مردفاً:
_ بلا أستاذ بلا زفت الولد اللي كان جنبك ده يعرفك منين انطقي؟!..
أتسعت عينيها بخوف مردفة:
_ ده زميلي في الشغل ممكن أمشي بقى الله يسترك..
_ زميلك في الشغل بس مفيش بينكم استلطاف.. إعجاب.. خطوبه؟!..
نفت بحركة سريعة من رأسها وقالت:
_ لأ والله العظيم مفيش أي حاجة من دي أنا بنت خام وكله إلا قلة الأدب..
ذهب غضبه واتسعت ابتسامته مع هذا الخبر السعيد لتكمل هي بتوتر:
_ أنا مش عارفة عملت لحضرتك إيه إمبارح مخليك بالشكل ده، هو بعيد الشر يعني في حاجه نقصت من جيبك؟!..
عقد حاجبه بتعجب مردفاً:
_ جيبي ؟!..
إجابته ببراءة طفلة صغيرة مخجولة:
_ آمال أنا عملت إيه لكل اللي حضرتك عامله ده ؟!..
سؤالها كان مهم حقا، ماذا فعلت حتي يتعلق بها بهذا الجنون ؟!.. لم تفعل شئ سوا إنها أعطت إليه نظرة واحدة من عينيها وجملة بسيطة من بين شفتيها، ما يحدث الآن عبارة عن جنون وهو أكثر من مرحب بذلك، أبتسم إليها بحنان مردفاً:
_ تحبي تأكلي إيه ؟!..
أختفت البراءة وقالت بغضب:
_ هو إيه اللي أحب أكل إيه؟!.. أنت جايبني هنا بالغصب وأنا لأزم أمشي لو اتاخرت نص ساعه كمان ماما مش هتدخلني البيت...
اللعنة يبدو أنه غير طبيعي، سحب حقيبتها وأخذ منها الهاتف ثم أخذ كف يدها وجرب كل أصابعها حتى فتح الهاتف وبعدها الي تطبيق الواتساب وجد رسالة من شقيقها يسألها أين هي فرد عليه ثم أعطي إليها هاتفها مردفاً ببساطة:
_ كدة مشكلتك اتحلت هما في البيت هيتعشوا واحنا هنا هناكل.. ها تطلبي إيه بقى؟!..
_ مش عايزة حاجة عايزة أفهم إيه اللي بيحصل بالظبط هو انت طبيعي ولا مشكلتك ايه؟!.
أكيد غير طبيعي وهل هذا سؤال ؟!.. أخذ نفسه بهدوء وقال:
_ اللي أعرفه إنك بنت خامه ما سبقلكيش علاقات قبل كده..
بغضب قالت:
_ وأنت مالك يا بني آدم ضربت زميلي وفضحتني في الشارع جبتني هنا غصب عني وبتحكي معايا كأنك تعرفني، أنا مش هقعد دقيقة كمان مش عارفة إيه اللي خلاني ساكته لحد دلوقتي..
أشار إلي النادل ثم قال بجدية:
_ عايز باستا مع ستيك، أم مراد تطلب إيه ؟!..
سألته بذهول:
_ مراد مين ؟!..
أجابها بوقاحة:
_ ابننا اللي هينور حياة أبوه بعد تسع شهور...
الأمر أصبح جنوني قامت من مكانها لتفر من المكان إلا أنه جذبها من خصرها إليه بلهفة رجل قلبه أعلن العشق والعصيان ثم قرب وجهه منها مستمعا بهذا القرب اللذيذ هامسا بنبرة خشنة:
_ تتجوزيني يا سما...
أرتجف جسدها تحت يديه ثم سألته بتوهان من نظرة عينيه إليها:
_ أتجوزك؟..
أجابها بدفئ:
_ ونجيب مراد مصطفي مهران..
_____ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ أنت بتقول إيه يا مصطفي أبوك قالب عليك الدنيا وأنت قاعد عند عمتك هنا بقى لك أسبوع؟!..
ماذا يفعل فما باليد حيلة، فقد عقله وفقد السيطرة على قرارات قلبه، تنهد بتعب وعينيه متعلقة بالشرفة مردفاً:
_ طلبتها للجواز سابتني وهربت ومن يومها قاعدة في شقتها مبتخرجش حتى حرماني أشوفها يا عز..
حدق به عز بذهول، لا يصدق أن ما يراه أمام عينيه الآن هو شقيقه الكبير مصطفى، حرك رأسه بجنون مردفاً:
_ أنت محتاج تروح لدكتور يشوفلك حل في حالتك دي، يا إبني واحدة شوفتها صدفة طلبتها للجواز رفضت خلاص القصة خلصت وبعدين أنت ليه دايما مسقط من دماغك أنك أساسا خاطب وعلى وش جواز...
يرغب بها ومن بعدها الطوفان، ربما ما به الآن يعتبره البعض جنون وليكون صادق معهم حق إلا أنه أكثر من مرحب بهذا الجنون، فقال:
_ هي مرفضتش هي بس أتوترت من غبائي ومن الطريقة الغبية اللي دخلت عليها بيها لكن لما أتقدم لها رسمي هتوافق عادي..
_ ماشي يا سيدي أنا معاك انك عريس لقطة ومتترفضش هتعمل ايه في أبوك وأمك وخطيبتك؟!.. بلاش جنان يا مصطفى وبعدين سياده اللوا قالب عليك الدنيا وحالف لا يخلي أيامك كلها سواد بسبب اللي عملته في عمك وخطيبتك هتقوله انك ناوي تفركش وتتجوز واحدة تانية إزاي ؟!..
حقا لا يعلم وكل هذا لا يهمه بشئ، قام من مكانه ثم قال:
_ حضر نفسك أنت وعمتي هنروح نطلب سما. .
قام عز من مكانه برعب مردفا:
_ نعم ؟!..
ببساطة قال الآخر:
_ هو إيه اللي نعم يا غبي أنت خلي عمتي تلبس على ما أنا أروح أجيب ورد وعلبه شيكولاته نخبط على الناس ونخطب البنت نقرا الفاتحه والاسبوع الجاي يبقى كتب الكتاب والفرح..
_ بالبساطة دي ؟!..
_____ شيما سعيد _____
نعم بتلك البساطة ويمكن أقل وقف مصطفي يحمل علبة الشوكولاتة وبجواره عز بباقة الورد وعلى الجانب الآخر السيدة شهيرة تدق الباب بإبتسامة متوترة، فتحت إليهم السيدة نوال لتنظر بتعجب مردفة:
_ أهلا يا مدام شهيرة خطوة عزيزة يا حبيبتي اتفضلي..
بأقل من دقيقة كانوا بغرفة الصالون ليقول مصطفي بهدوء:
_ أنا مصطفى مهران وده أخويا دكتور عز طبعا عمتي مدام شهيرة حضرتك تعرفيها، والدي ووالدتي متوفين من كام سنة وانا مليش في الدنيا غير عز وعمتي وجايبهم النهاردة وجاي أطلب أيد الانسه سما..
الصدمة الكبري كانت من نصيب شهيرة وعز، دفن عائلته من أجلها ؟!.. حدق به شقيقه بغضب ليشير إليه بعينيه بالصمت محذراً، أبتلعت شهيرة ريقها بتوتر مردفة:
_ ساكتة ليه يا مدام نوال ؟!..
ابتسمت إليها نوال بهدوء وقالت:
_ مستنياكم تكملوا كلامكم، طبعاً طلبكم على عيني وعلى رأسي من ساعة ما جيت البيت هنا الناس كلها بتحلف بيكي، بس برضو عايزة أعرف شاف سما فين بيشتغل إيه هيعيشها فين وازاي الحاجات دي مهمة يا مدام شهيرة وإلا حضرتك رأيك إيه؟!..
وهل سيعطي شهيرة فرصة لتعطي رأيها ؟!.. لا والله لابد أن يتحدث هو والان، فقال بوقار:
_ أنا بشتغل مدرس في مدرسة انترناشونال في الشيخ زايد، شقتي هتبقي في التجمع الخامس الشبكة أي حاجة تشاور عليها هتبقي عندها والمهر أي رقم حضرتك تقولي عليه من عايز أكتر من سما بس..
سألته السيدة نوال بتعجب:
_ وأنت شوفت سما فين يا إبني عشان تبقى مستعجل بالشكل ده؟!..
_ يوم ما كانت عمتي تعبانة والانسة سما كانت هناك بتساعدها شوفتها، شوفت أد إيه هي محترمة وشكلها بيقول إنها خارجه من بيت طيب ومتربية تربية كويسة تشرفني تكون مراتي وأم ولادي..
حديثه راقي يجعل الحجر يلين وخصوصاً بحالة مثل حالة السيدة نوال التي تتمني زواج ابنتها، ابتسمت إليه ثم قامت من مكانها مردفة:
_ أنت إللي شكلك متربي أحسن تربية، هروح أجيب سما..
خرجت من الغرفة ليقول عز بغيظ:
_ موتت أمك وأبوك يا بني آدم ؟!..
أجابه مصطفي بهدوء:
_ أقعد ساكت لحد ما نعدي القاعدة دي وبعدين نتكلم..
بغرفة سما كانت تجلس أمام شاشة هاتفها المحمول تشاهد أحد أهم المسلسلات التركية بالنسبة إليها بتركيز شديد، دلفت عليها السيدة نوال مردفة بغيظ:
_ طبعاً لو البيت اتهد برة أنتِ هنا برة الدنيا ؟!..
أغلقت سما شاشة الهاتف مردفة بضيق:
_ في إيه يا ماما حضرتك مش عارفه ان ده ميعاد المسلسل ده يوم في الأسبوع يا ناس مش عارفة اتهنى فيه..
قليلة الحيلة بتلك الفتاة، مسحت على وجهها بنفاذ صبر مردفة:
_ طيب يا فالحة اتنيلي قومي غيري هدومك دي والبسي حاجة حلوة كده واطلعي في عريس بره، عارفة يا سما لو ضيعتيه هعمل فيكي إيه ؟!..
ألقت سما الهاتف على الفراش بسعادة ثم قامت من مكانها مردفة:
_ أضيع مين هو أنا عبيطة عشان أضيع فرصة هتخليني اهج من هنا قوليلي بس يا نونو مز وإلا أي كلام ؟!..
ابتسمت والدتها عليها بحب مردفة:
_ شاب طول بعرض زي القمر، يبقي إبن أخو طنط شهيرة..
لا تعلم لما انقبض قلبها فجأة فقالت:
_ طنط شهيرة ؟!.. الله يباركلك يا ماما بلاش تفكريني باليوم ده كان يوم عجيب..
ربع ساعة مرت وهو ينتظر قدومها على أحر من الجمر، وها هي رحمة شوقه وأتت إليه تحمل صينية عليها بعض المشروبات، كانت متوترة عينيها بالأرض لتكون صريحة هذا أول عريس تدلف إليه..
وضعت الصينية على الطاولة لتسمع صوته حفظته هو وصاحبه:
_ تسلم ايدك...
لا مستحيل... المجنون ؟!.. رفعت عينيها لتجده يبتسم إليها أجمل إبتسامة تراها إمرأة على وجه رجل، أتسعت عينيها ليكمل هو عليها بصوته المهذب:
_ ممكن أقعد مع سما شوية لوحدنا يا طنط..
تتمني أن ترفض والدتها لكنها قامت من محلها مردفة:
_ اتفضلوا معايا في البلكونة يا جماعة عشان العرسان يقعدوا مع بعض شوية..
هل ستبقي معه بمفردها ؟!.. نعم هذا ما حدث أبتسم إليه بهدوء مردفاً:
_ ها تحبي الفرح يبقي فين ؟!..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
إجابته بغضب:
_ فرح ايه أنا مش موافقة..
بنفس هدوءه سألها:
_ مش موافقة ليه ؟!..
_ هو أنت بجد بتسأل أنا بقىلي أسبوع خايفة أخرج من البيت بسببك كل ما موبايلي يرن برقم غريب ببقى عارفه إنه أنت..
معها حق هو تصرف بطيش جديد عليه، أخذ نفس عميق ثم قال:
_ عندك حق تصرفي أول مرة أتقابلنا فيها مكانش حلو أنا فعلاً أول مرة أكون بالشكل ده، بس أهو دخلت البيت من بابه وجاي اطلب حلال ربنا نقول مبروك...
أسلوبه بفرض قراره استفزها فقامت من مكانها مردفة بغضب:
_ لأ هنقول الجواز قسمة ونصيب وأنا مش موافقة عن اذنك..
رفضته ؟!.. هل هذا حدث حقا ؟!.. ليلتك سوداء يا أم مراد...
_____ شيما سعيد ______
بالمساء..
خرجت من المرحاض بروب الإستحمام وفوق شعرها منشفة صغيرة، وقفت أمام المرايا ثم أزالت المنشقة عن شعرها، لحظة... ما هذا ؟!. هل هو نائم على فراشها حقا ؟!.. أنتفضت بفزع وقبل أن تصرخ كان يضع يده فوق شفتيها مردفا:
_ اخرسي يا بت مش عايزين فضايح..
أبتلعت ريقها بخوف، أما هو كانت حالته أبشع منها بكثير، لأول مرة يرغب بامرأة ويكون متلهف مغرم مشتاق، سارت عينيه على معالم وجهها الناعم ومياة الإستحمام مازالت موجودة عليه بأثر بسيط، ثم نزل إلي أول عنقها مردفاً بذهول:
_ يخرب بيتك أنتِ إزاي كدة وبتعملي فيا إيه يا بنت أنتِ؟!..
بأعين دامعة وقلة حيلة نظرت إليه، رق قلبه إليها فقال بحنان:
_ بصي هنتفق إتفاق إيه زي الناس الكبيرة العاقلة إيه رأيك ؟!..
أومأت إليه ليكمل:
_ هشيل أيدي من على شفايفك ونقعد نتكلم براحتنا بس لو عقلك الصغير ده قالك تصرخي هقول للناس كلها إني هنا بمزاجك وبنعمل قلة أدب اتفقنا ؟!..
أومأت إليه برعب ليبتسم إليها ثم أزال يده من عليها مردفاً بنبرة خشنة:
_ وحشتيني يا قاسية..
ضربته بصدره مردفة بغضب:
_ يخرب بيتك ويخرب بيت سنينك أنت بتعمل إيه هنا ودخلت إزاي ؟!..
رفع حاجبه مردفاً:
_ وبعدين معاكي مش قولنا نتكلم بأدب..
_ أخلص بتعمل إيه هنا ودخلت إزاي ؟!..
أشار على الشرفة ثم الي شرفة عمته المجاورة إليها مردفاً ببساطة:
_ من هنا الموضوع كان صعب بس أنتِ تستحقي المغامرة يا سوسو..
سألته بقلة حيلة:
_ يا إبني حرام عليك أنت ورايا في كل حتة حتي في أوضتي من يوم ما شوفتك، عايز مني ايه بالظبط فرهدتني ؟!..
أجابها بوقاحة:
_ بصراحة يا سوسو من يوم ما شوفتك وأنا مش عايز إلا حاجة واحدة..
_ إيه هي ؟!..
_ بوسة من الخدود التفاح دي...
مهزلة الأمر الآن أصبح عبارة عن مهزلة، عادت خطوة للخلف برعب حقيقي مردفة:
_ يا أستاذ مصطفى والله العظيم اللي حضرتك بتعمله ده ما ينفع..
أومأ إليها مردفاً:
_ عارف يا أم مراد والله بس أنتِ اللي بتعملي فينا كده..
قالت بغيظ:
_ مراد مين أنت هتجنني؟!..
بحنان مرر يده على خصلاتها مردفاً:
_ بعد الشر عليكي من الجنان..
لا يبدو أنه غير طبيعي بالمرة، أبتعدت عنه أكثر وقالت:
_ نزل أيدك وأمشي من هنا بقي أنا أعصابي باظت..
ألقي بجسده فوق فراشها براحة شديدة مردفاً:
_ سريرك طعم زيك بس صغير هنام عليه إحنا الأتنين إزاي ؟!..
_ ننام عليه إحنا الأتنين ؟!..
قالتها بذهول حقيقي ليقول:
_ عقلك راح فين يا قليلة الأدب أنا أقصد لما نيجي زيارة بعد الجواز..
صرخت بغيظ:
_ وأنت مين قالك إني موافقة اتجوزك ؟!..
بهدوء شديد أجابها:
_ رأيك ولا يفرق معايا في حاجة كفاية عليا رأيي..
يا مثبت العقل بالرأس يا الله، كيف تتعامل معه حقا لا تعلم ؟!.. قالت بضيق:
_ هتتجوزني غصب يعني ؟!..
حرك رأسه برفض مردفاً:
_ لأ طبعاً بالرضا..
جذبها مثل الطفلة الصغيرة ووضعها أمامه على الفراش مردفاً بنبرة صوت حنونة:
_ شوفي يا ست البنات احنا هنعمل خطوبة شهر بحاله، هتعاشريني لو شوفتيني راجل ميستحقش تكوني مراته نفركش ومحدش فينا هيخسر حاجة قولتي إيه؟!..
نبرة صوته، نظرة عينه، لمسة يده الحنونة، كلها أشياء قدرت على التأثير عليها، حديثه مقنع وقلبها يطلب منها حقا فرصة يفرح بها دون خوف مع راجل تبدو عليه علامات الحب واضحة، سألته بخوف:
_ بس اللي أنت عملته قدام الشغل خوفني منك مفيش بني آدم يشوف واحدة يعجب بيها يعمل فيها كده؟!...
_ فعلا تصرف همجي معلش حقك عليا أنا وقتها كنت جاي أشوفك من بعيد لكن شوفت الواد ده معاكي غيرت خليكي أنتِ صاحبة فضل وعديها المرة دي...
أومأت إليها مردفة ببراءة:
_ ماشي أنا موافقة على الخطوبة..
الدنيا أصبحت فجأة لا تسيع سعادته، أقترب منها لتبتعد مردفة بتحذير:
_ إياك تقرب ويلا زي ما دخلت أخرج قبل ما ماما تحس بيك وقتها الجوازة هتبوظ...
______ شيما سعيد _____
بصباح يوم جديد..
بغرفة المكتب بمنزل مهران.
_ افتكرت إن ليك أهل وبيت يا أستاذ ؟!..
قالها سيادة اللواء حسام مهران بنبرة صوت غاضبة، أخذ مصطفي نفسه بهدوء ثم أقترب منه مقبلا رأسه مردفاً:
_ حقك عليا يا سيادة اللوا كان في مشكلة في فرع اسكندرية وكان لأزم أفضل هناك لحد ما المدرسة تتظبط حضرتك معلمني أن أهم حاجة في الشغل السمعة..
يعلم من أين مفاتيح والده وكيف يمكن استخدامها، طريقته بالحديث نالت إعجاب السيد حسام فقال بهدوء:
_ ماشي يا مصطفى هعديها عشان أنت عارف مكانتك عندي، دلوقتي تلبس وتيجي معايا لبيت عمك تعتذر منه ومن خطيبتك..
_ ماشي يا سيادة اللوا عشر دقائق وهكون عندك..
خرج من غرفة المكتب ليجد السيدة سميرة وعز بانتظاره، فرفع حاجبه بتعجب مردفاً:
_ خير في إيه ؟!..
سألته والدته بقلق:
_ حسام عمل معاك إيه ؟!..
أبتسم إليها بحنان ثم قبل رأسها مردفاً بمرح:
_ إيه يا ست الكل هو أنا أي حد سيطرت على الموقف زي العادة ...
تدخل عز بالحديث مردفاً بذهول:
_ عملتها إزاي دي ؟!.. ده كان حالف يرميك برة العيلة كلها..
أبتسم مصطفي بخفة مردفاً:
_ ما أنت عارف يا حبيب أخوك الدنيا دي مصالح وطالما الشغل فوق دماغي أغلط عادي...
صعد لغرفة نومه ليشعر بالاشتياق إليها، أقل من ساعة ترك شقة عمته وقت كافي ليريد رؤيتها من جديد، لم يفكر مرتين أخرج هاتفه وقام بالاتصال عليها آت إليه صوتها الباكي ليقول بلهفة:
_ مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه ؟!..
صوته بث بداخلها الأمان، فقالت بحزن شديد:
_ روحت المركز المدير قالي إني ماليش شغل هناك تاني، هو أنا عملت إيه عشان يقولي كدة يا مصطفي؟!..
قالت اسمه للمرة الثانية بحلاوة صوتها لتجعله يذوب بها ذوبان أكثر من زي قبل، أبتسم بمتعة من أثر اسمه فقط وقال:
_ في داهية أنتِ كدة كدة مش محتاجة الشغل ده بعد جوازنا..
أزالت دمعتها بطرف كم فستانها وقالت:
_ لأ طبعاً حتي لو حصل نصيب واتجوزنا أنا مش هبطل شغل أنا بحب شغلي وبساعد ماما في مصاريف البيت وتعلم حمزة..
مصطفي الان أي كلمة خطأ منك ستزيد الأمر خطورة فقال:
_ ماشي يا سما هدور لك على شغل في المدرسة اللي بشتغل فيها..
كأنه رد بها الروح من جديد، سألته بسعادة:
_ بجد يا مصطفى هتعمل كدة..
_ أيوة بجد استعدي عشان هعدي عليكي كمان شوية نجيب الشبكة اتفقنا..
_ ماشي هقول لماما وحمزة ونروح كلنا سوا..
_ ماشي...
______ شيما سعيد ______
بمنزل المجاور لمنزل حسام مهران منزل خيري مهران، قال مصطفي:
_ حمد لله على السلامه يا عمي لولا الظرف إللي حصل فجأة في الشغل كنت جيت اخدتك من المطار..
ضمه إليه السيد خيري وقال بضحكة:
_ أنا عن نفسي مسامح بس علياء بقي مش مسامحة..
علياء ؟!.. عنها ما سامحت.. اهدا يا مصطفي مركبك الآن لابد أن يكمل سير، أبتعد عنه عمه مردفاً:
_ يا سلام نصالح بسكوتة عيلة مهران هي فين ؟!..
_ في المرسم روح لها شوف هتعمل معاها ايه...
دلف إلي المرسم ليجدها ترسم بأحد اللوحات بتركيز شديد فقال بهدوء:
_ حمد لله على السلامة يا علياء..
تركت ما بيدها وقالت:
_ الله يسلمك..
حمحم مردفاً:
_ زعلانة عشان موضوع المطار مش كدة ؟!..
عدلت من وضعت نظارتها الطبية على عينيها وقالت:
_ مش المفروض أزعل وإلا ايه ؟!..
_ لأ بصراحة حقك بس إيه رأيك لو اطلب لك سندوتش شورما ونعدي الموضوع ده ؟!..
ابتسمت وقالت:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ طيب ما نخرج نأكل شورما ؟!.
حدق بساعته وقال:
_ إيه رأيك لو نخليها لبكرا النهاردة عندي شغل مهم..
_ ماشي يبقي بكرا..
______ شيما سعيد _______
بمحل المجوهرات وفقت بين والدتها والسيدة شهيرة ليقول حمزة باعجاب:
_ شكلك متريش يا أبيه..
أبتسم إليه مصطفي بمحبة مردفا:
_ اشمعنا يا حمزة؟..
أشار على السيارة بالخارج والي محل المجوهرات مردفا:
_ عربية تعدي مبلغ كبير ومحل كله الماظ الكلام على إيه؟..
ضحك مصطفى بخفة ثم قال:
_ مش غني بس مرتاح، أنجح السنة دي وأنا يا سيدي هجيب لك عربية..
سأله بذهول:
_ ده بجد؟..
ضربته السيدة نوال بظهر يدها على صدره قائلة:
_ أحترم نفسك بقي واقعد ساكت..
كان حالها غريب ما بين السعادة والخوف، دقات قلبها تعلو ومشاعرها تفيض، سعيدة بنظراته إليها وكأنها إنجاز كبير حصل عليه، وخوف جعل جسدها يرتجف من قادم مجهول لا تعلم ما هو نهايته..
بسعادة لا توصف اختار دبلتها بنفسه وهو متأكد إنها لن تليق على إمرأة غيرها، يا الله على حلاوة تلك اللحظة عاش أسبوع من الجنة وهو يراقبها من بعيد وها هي الآن تعطي إليه أول خطوة للاقتراب منها..
وضع الدبلة بأحد أصابعها مردفا برجولية:
_ احلوت لما اتحطت في أيدك يا ام مراد..
حدقت به بغيظ مردفة:
_ لم نفسك بدل ما ماما تسأل مين مراد ده..
_ حفيدها يا بنتي مكبرة الموضوع كدة ليه؟..
ضحكت بخجل وصمتت لتقول السيدة شهيرة:
_ ها يا عروسة هتأخدي إيه تاني غير الدبلة؟ ..
تأخذ شيء أخر غير الدبلة؟. كيف هذا؟.. فهي من المؤكد ستكون بمبلغ كبير، إبتسمت بتوتر:
_ لأ يا طنط مش هاخد حاجة تانية كدة حلو أوي..
أشار الي صاحب المحل بهدوء وقال:
_ هات الطقم إللي طلبته منك..
قالت نوال:
_ طقم إيه يا إبني كفاية كدة أنت داخل على جواز..
_ متقلقيش يا طنط مستورة وبعدين العروسة قالت الشبكة دبلة الطقم ده هدية مني ليها..
ها هو آت الطقم لتتسع عينيها بذهول، عقد رائع من الماس عليه بعض الحروف المميزة بحرفها وحرفه وحرف الصغير مراد، أقترب ليضعه على عنقها هامسا بالقرب منها:
_ العقد ده بالنسبة لينا هييقي حياة عايز يفضل منور رقبتك كدة على طول..
_____ شيما سعيد _____
مر شهر سريعاً وبه قدر على أخذ قلبها بكل سهولة، قدمت إليها كل ما كانت تحتاجه، حنان ،حب، أمان، سعاد والكثير والكثير من الدلال...
بحفل زفاف مميز على البحر بأرض الإسكندرية تزوجوا، وبفستان زفاف رقيق كانت تر قص معه وهو كأنه أمتلك العالم بما فيه..

سألها بإبتسامة:
_ مبسوطة ؟!..
أومات إليه مردفة:
_ طايرة ومش شايفة ولا عايزة أشوف في الدنيا دي كلها غيرك..
ضحك من قلبه مردفاً:
_ ده يا بختي الحلو في الدنيا بقى..
بكل غرور قالت:
_ هو بصراحة أنت بختك حلو أوي حافظ عليه بقى وكل ما تبص لي احمد ربنا انه اداك ست زيي..
ضمها إليه أكثر وقال:
_ كل ما ببص جوا عينك وبشوف النظرة دي بحمد ربنا أنه اداني ست بتحبني زي ما أنتِ بتحبيني يا سما...
نعم أصبحت تحبه ولا تعلم من أين أتى هذا الحب، مسحت وجهها بصدره وقالت:
_ وأنت كمان بتحبني مش كدة ؟!..
أشار إليها على المعازيم وحفل الزفاف مردفاً:
_ الفرح والناس اللي حوالينا وكل حاجة عملتها عشان أوصل للحظه دي وتبقي جوا حضني دايبة ومبسوطة كدة. .... بعدهم مش محتاجه تساليني اذا كنت بحبك والا لأ ...
ضحكت مردفة:
_ طيب يلا نتصور هناك المكان حلو أوي..
صورة هنا وصورة هناك ذكريات على هاتفها المحمول لسنوات طويلة، تجمعت صديقاتها حولها ليأخذه عز مردفاً:
_ منك لله يا أخي بقى ده الفرح الصغير اللي محدش هيحس بيه في إسكندرية؟!.. أنت عارف لو اتخد لنا صورة واحدة هروح كلنا في داهية..
أجابه مصطفي بهدوء:
_ مش عايزك تقلق المكان متأمن ومفيش نملة تقدر تدخل هنا من غير أذني أفرح يا عز أفرح لاخوك الكبير وشيل أي حاجه تانية من دماغك..
قال عز بصدق:
_ أنا فرحان فرحة محدش يقدر يوصفها وانا شايفك عريس يا مصطفى، بس كمان مش فاهم اللي بيحصل أنت داخل حرب بعد الجوازة دي، هتخسر فيها ناس كتير أبوك وأمك وعمك وخطيبتك هتحارب كل دول عشان واحدة ست؟!..
وعلى سيرة الست أخذه نظره إليها، تأملها وهي تضحك بسعادة مع صديقاتها ووالدتها وشقيقها وتأخذ معهم أكبر قدر من الصور، تنهد بحيره مردفاً وعينيه متعلقه بها وبأقل تفصيلة تصدر منها:
_ مش عارف يا عز صدقني مش عارف، من وقت ما شوفتها وأنا حاسس ان حاجة بتشدني ليها زي المجنون حاجة مش مفهومة ولا حتى معروف لها أسباب، إحساس إني عايزها عمري ما حسيته قبل كده طول عمري بحب شغلي وموافق جوازي من علياء، بس فكرة إني أبقى عايز ست بعينها وبحلم بيها وهي في حضني أول مرة احسها، عايز يبقى لي ابن منها ومش فاهم اشمعنى منها هي، عشان كده اتجوزتها من غير ما حد يعرف... لو اللي جوايا ليها رغبة هتموت مع الوقت كل واحد فينا يروح لحاله وانا ارجع لحياتي، ولو حب هحارب الدنيا كلها عشانها....
صمت قليلا بقلة حيلة ثم قال:
_ بس تعرف أنا بتمنى تبقى رغبة وتموت، لانه لو حب البنت دي هتقدر تسيطر عليا من كلمة واحدة..
حالته حقا عجيب يعجز مين ما كان عن تحليلها سأله عز بتوهان:
_ يعني هي رغبة وبس ؟!..
بضياع أجاب:
_ هبقى كداب لو قولتلك اه وهبقى كداب برضو لو قولتلك لأ، أنا معرفش الفرق ما بين الرغبه والحب بس معاها هعرف ووقتها هقولك..
______ شيما سعيد _____
بعد ساعات طويلة عاد بها من الإسكندرية إلي القاهرة..
بين يديه حملها كالكنز الثمين، وضعها على الفراش بحنان لترتجف بخوف، الموقف مريب ونظراته بها تصميم يأكد إليها انها ممنوعة من الفرار، أبتلعت ريقها ثم قالت بتوتر:
_ أنا لسه متفرجتش على الشقة..
همس إليها بنبرة ساخنة:
_ الصبح هفرجك على كل نفسك فيه دلوقتي ورانا موضوع أهم..
_ طيب أصل أنا تعبت من السفر كان فيها إيه يعني لو نمنا النهاردة في إسكندرية ؟!..
تقول أي حديث لعل الوقت يضيع، ألقي بها لتنام على الفراش وهو فوقها، وضع يده على مقدمة فستانها مردفاً:
_ كنت حابب إن أول ليلة أقرب فيها منك تبقى في بيتنا وعلى سريرنا.. مش كدة أحسن ؟!..
هااا ؟!.. لا تعلم فالحمقاء تاهت بنظرة عينيه ونسيت أمرها بالكامل، أبتسم بشعور رائع بالزهو هامسا:
_ عايزك دايما دايبة وناسية الدنيا كلها في حضني..
هي نفذت ما طلبه دون أن تشعر، كانت ذائبة ببحر رغبته مستسلمة مستمتعة وهو كان يعيش جنونه لهفته، الصغيرة تغرقه ببحر من اللذة دون أن تعي ذلك..
ليلة مبهرة انتهت بجملة واحدة:
_ يخرب بيتك أنتِ إزاي حلوة كدة؟!..
وصباح يوم جديد استيقظ على رنين الجرس، سحب ذراعه من أسفل رأسها بحذر ثم ذهب ليفتح معتقد أنها عمته ووالدتها فتح الباب وهنا كانت الكارثة قال بذهول:
_ سيادة اللوا...
_ صباحية مباركة يا عريس..
_____ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ سيادة اللوا...
_ صباحية مباركة يا عريس..
أومأ إليه السيد حسام ببرود قبل أن يدفعه للداخل ويدلف، أغلق باب المنزل بقوة مردفة:
_ أنا قفلت الباب عشان مش عايز فضايح لاسمي وسمعتي، مش على آخر الزمن البواب يكلمني ويقولي ان ابني طالع بواحده الشقة الساعة 2:00 بالليل..
ظل صامت يحاول أن يشبك الخيوط معا، أشار لوالده مردفاً:
_ أرتاح وبعدين نتكلم..
صرخ السيد حسام بغضب:
_ أرتاح إيه وزفت إيه؟!.. كذا مرة قولتلك لو ليك في الشمال قولي وأنا أساعدك، لكن تعمل كده قدام العالم وفي مكان الناس عارفين انه بيتنا ده اللي مش هسمح لك بيه، غور البنت دي من هنا حالا وبعدين نتحاسب..
صوته الغاضب كان كفيل لتستيقظ سما من عز نومها، ضمت غطاء الفراش عليها ببعض الخوف والقلق هامسة:
_ هو في ايه ؟!..
فتح مصطفي باب الغرفة عليها لتحدق به بخجل مردفة:
_ في إيه يا مصطفي ؟!..
بقوة أجاب:
_ البسي هدومك وروحي عند عمتي دلوقتي لحد ما أخلص اللي في أيدي وارجع لك..
أتسعت عينيها بصدمة، ماذا يقول هذا ؟!.. يريدها أن تترك بيتهما بيوم مثل هذا ؟!.. سألته بتردد:
_ أروح لعمتك يوم صباحيتنا ليه؟!..
أغلق عليهما باب الغرفة ثم أقترب منها مردفاً بجبروت لأول مرة تراه به:
_ تلبسي هدومك وتمشي من هنا من غير كلمة، الراجل اللي قاعد بره ده لو عرف انك مراتي هقتلك أنتِ قدامه واحدة نمت معاها ليلة واخدتي حسابها والقصه خلصت..
ليلة وأخذت حسابها ؟!.. هل هذا ما قاله حقا ؟!. ضمت شرشف الفراش عليها بقوة لعلها تشعر بالقليل من الأمان ثم قالت بخوف:
_ أنت بتقول إيه ؟!.. أنا سما حبيبتك إزاي تقولي حاجة زي دي ؟!..
تركها دون إضافة كلمة، الموقف لا يحتاج كلمة إضافية تخرب ما هو أصبح دمار، بخطوات ثقيلة مترددة خائفة أقتربت من الباب ليصل إليها حديثه القاتل مع والده:
_ خلاص بقى سيادة اللوا شاب وبيروش على نفسه عديها لي المرة دي..
تحدث السيد حسام بهدوء:
_ مصطفى أنت مش بس إبني أنت دراعي اليمين وسندي في الدنيا دي، عشان كده مش عايزك تغلط غلطات الناس تحسبها عليك، مجلس الشعب قرب وغلطة زي دي بفضيحة هتشيلك من على الكرسي الباقي من عمرك، عايز تعط يبقى مش في المكان اللي الناس عارفاه انه مكانك فاهمني..
أومأ إليه بهدوء مردفاً:
_ أوامرك يا سيادة اللوا..
ثقل جسدها بشكل مرعب ودار بها العالم من حولها، بدأت تفهم وهنا كانت الكارثة هي ضاعت بلا عودة، من أين أتت إليها القوة لا تعلم ارتدت ملابسها وحملت حقيبتها ثم خرجت عليهما..
حدقت به وجدته هادي يتعامل وكأنه لم يكسر قلبها، حركت رأسها بخذلان وتحركت للخارج لتقف على صوت والده:
_ أنتِ يا استني..
ارتجفت بضعف ولفت إليه مردفة بضياع:
_ سما..
أخرج من جيبه بعض الأموال ومد يده لها بهم مردفاً باشمئزاز:
_ اسمك ميفرقش معايا في حاجه خدي القرشين دول زيادة على الفلوس اللي اخدتيها من مصطفى وتنسي انك جيتي هنا او شوفتيه... مفهوم؟!..
هل تعاملت مثل العاهرة الآن ؟!.. نعم هذا ما حدث، بقوة أجبرت عينيها حتي لا تبكي، ثم قالت:
_ مش عايزة حاجة شكراً..
اللعنة عليك يا مصطفي لا تتحدث الآن، قال:
_ خدي الفلوس اركبي بيهم تاكسي...
هذا كثير، كثير جداً عليها، لم تتحمل أكثر وركضت الي الخارج، ما هي به الآن عبارة عن كابوس لابد أن ينتهي، ألقت عليه نظرة أخيرة لعله يقول شئ يريح قلبها إلا أنه أبعد نظره عنها، ليسقط قلبها بحسرة وتذهب...
_____ شيما سعيد ______
بين الشوارع تسير هنا قليلاً وهناك قليلاً، لا تعلم إلي أين تريد الوصول أو كيف ستعود الي حيها بعد أقل من أربعة وعشرين ساعة زواج، جلست على رصيف بتعب حتي لا يوجد معها جنية واحد تفعل به أي شيء..
أخذت نفسها بقهر وسقطت منها دمعة وراء الأخري مردفة بتوهان:
_ هو اللي بيحصل ده حقيقي ولا كابوس وحش هاصحى منه في حضن مصطفى؟!..
للأسف حقيقة وحقيقة مؤلمة، بدأ العالم يضيق بها وحلها الوحيد بصديق طفولتها وجارها بمنزلها القديم " سعد" قامت بالاتصال عليه ليأتي إليها صوته بعد أقل من ثانيتين:
_ الوحشة إللي مش بتسأل أخبارها إيه ؟!..
إجابته بقهر:
_ سعد أنا في الشارع ومش معايا فلوس ممكن تيجي تاخدني؟!..
تعلم الإجابة من قبل السؤال فهو دائما المنقذ الخاص بها، قال بقلق:
_ قوليلي مكانك فين بالظبط وأنا دقايق وهكون عندك..
______ شيما سعيد ______
رفض السيد حسام تركه فأخذه لمنزل مهران، راه عز الجالس بالحديقة فاتسعت عينيه بذهول مردفاً:
_ يا نهار مش فايت هو الولد اتكشف والا إيه؟!..
أقترب منهما مردفاً بترقب:
_ غريبة جايين مع بعض كنتوا مع بعض في نفس المكان ولا إيه ؟!..
قال السيد حسام بهدوء:
_ اتقابلنا على البوابة هدخل المكتب شوية على ما الغدا يتحضر..
ذهب ليقول عز بتعجب:
_ اتقابلتوا على البوابه إزاي وأنت إيه اللي جابك هنا في يوم زي ده؟!..
أغلق مصطفي عينيه بصداع شديد وقال بضيق:
_ البواب الزفت قاله إني طالع بواحدة وجالي لحد الشقه دخل جوا وشاف سما..
الحديث والتخيل بمفردهما بثوا الرعب بداخل قلب عز، أبتلع ريقه مردفاً:
_ عرف إنك متجوز في السر ؟!..
نفي مصطفي بهدوء:
_ لأ معرفش..
_ آمال إيه يا إبني ما تنطق أنا أعصابي باظت.. .
_ قولت انها***** قضيت معاها شوية وقت ومشيت..
تجمد عز بصدمة اهتز على أثرها شئ بداخله، حدق به لعدة ثواني بصمت لعله يتأكد من ما وصل إليه، بعدها قال بغضب:
_ الله يخرب بيتك يا شيخ روح الله يخرب بيتك، بقى البنت اللي زي البسكوتة دي تطلعها من بيتك يوم الصباحية على إنها***** إزاي تقول على مراتك كلمة زي دي..
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
مل مصطفي من الضغط عليه فقال بجنون:
_ لأ أروح أقوله إنها مراتي، على اساس ان أبوك أمام مسجد وعنده رحمة، أنا وأنت عارفين كويس أوي إن إللي أنا عملته ده الحاجة الوحيدة اللي رحمتها من تحت أيده، شوية وهروح اجيبها من عند عمتي وافهمها حياتنا هتمشي الفترة الجاية إزاي والقصة هتخلص...
محق السيد حسام بلا نقطة رحمة واحدة، مسح عز على وجهه بتعب مردفاً:
_ قولتلك من الأول بلاش خطوة زي دي، مش حسام مهران اللي تلعب بديلك من وراه يا مصطفى ونفذت اللي في دماغك برضو، ضيعت بنت صغيرة ملهاش في اللعبه خالص مهما حاولت تفهمها مش هتفهم واللي اتكسر جواها مش هيتصلح...
يكفي رأسه لن تتحمل أخذ أغلق عينيه لعدة ثواني ثم أخذ نفسه بثقل مردفاً:
_ مفيش حاجة اسمها مش هتتصلح سما مراتي ووجودها في حياتي أمر واقع، تزعل يومين وهي في حضني جوا بيتي غير كده مش مسموح لها، أنا طالع أرتاح شوية لأن دماغي فصلت...
_ لنفترض إنها وافقت ترجع هترجع بيها الشقة إزاي بعد أبوك ما عرف مكانها؟!..
أجابه بهدوء:
_ دي بقى مهمتك على ما اصحى من النوم تكون جبت شقة حلوة جنبنا هنا في زايد..
_ أنت مجنون يا إبني عايز تجيب شقة جنب أبوك..
_ سيبك أبو عليا أنا هتصرف..
______ شيما سعيد ______
فتحت السيدة نوال باب منزلها بعد عدة دقات سريعة على الجرس، أتسعت عينيها برعب مردفة:
_ سما ؟!.. في إيه مالك يا بنتي ؟!..
تدخل سعد بهدوء:
_ معلش يا خالتي ندخل الأول وبعدين نبقي نتكلم..
أبتعدت عن الباب فدلفوا أغلقت الباب خلفهما مردفة:
_ في إيه يا بت وأنت يا سعد بتعمل إيه هنا حد ينطق..
بكت سما بقهر مردفة:
_ مصطفى طلع كداب يا ماما..
_ كداب إزاي عمل لك ايه ؟؟..
إجابتها بخجل وحسرة:
_ باباه عايش وجه عندنا الشقة ومصطفى قال عليا واحدة وحشة دافع ليها فلوس..
_____ شيما سعيد ____
بمنزل مهران..
جلس السيد حسام على رأس الطاولة وبجواره من جهة اليمين مصطفي واليسار السيدة سميرة وبجوارها عز، قام مصطفى من مكانه مردفاً:
_ أنا لأزم أمشي دلوقتي عندي شغل مهم..
أجابه السيد حسام بهدوء:
_ شغل زي بتاع إمبارح كدة ؟!..
بوقاحة قال:
_ هو في شغل إمبارح البضاعة عجبتني وتلزمني شوية كمان..
أبتسم السيد حسام وقال:
_ أنت حر أعمل إللي يريحك المهم تبقي عارف بتعمل إيه وحدودك فين وتقف عندها..
_ عارف يا سيادة اللوا..
ذهب بخطوات سريعة لتقول السيدة سميرة بتعجب:
_ هو في إيه يا حسام كلامكم كله ألغاز ؟؟..
_ مفيش يا سميرة حاجة بيني وبين مصطفى كملي أنتِ أكلك.. وأنت يا أستاذ تخلص اكلك وتروح تجيب بنت خالتك من عند عمها..
ترك عز الشوكة من يده قائلا بتعجب:
_ بنت خالي مين ؟!..
قالت السيدة سميرة:
_ يعني مش عارف بنت خالك مين ؟!..
_ لأ عارف ليلي بس إللي أعرفه إنها مش بتحب تيجي هنا ومرتاحة في بيت عمها..
أجابه السيد حسام:
_ عمها مات من شهر ومرات عمها أتصلت إمبارح وقالت إنها مش هتقدر تعيش عندها وسط خمس شباب وعندها حق..
ضحك عز ساخرا:
_ ده على أساس إن هنا مفيش رجلين في قلب البيت ؟!..
_ عز بطل كلام كتير ونفذ إللي بقولك عليه بالحرف الواحد معاك ساعة تجيبها وتيجي..
_____ شيما سعيد ______
بمنزل السيدة شهيرة قالت نوال بغضب شديد:
_ أنتِ يا ست شهيرة تعملي فينا مصبية زي دي ؟!.. بقي هو ده جزات المعروف يا عالم يا ناقصة..
حمحمت السيدة شهيرة بهدوء وقالت:
_ اهدي يا مدام نوال والله أنا لولا عارفة أنه بيحبها واخويا راجل وحش ما كنت كدبت معاه..
_ حب إيه وزفت إيه مش مكسوفين من نفسكم نصبتوا علينا ودخلتوا بالحنجل والمنجل لحد ما اخدتوا البنت وردة مفتحة وتاني يوم تيجي مطفشة ومتقال عليها اوسخ كلام..
_ اهدي يا مدام نوال..
قالها بهدوء بعدما وجد باب الشقة مفتوح، وجدها تجلس على أحد المقاعد لا حول لها ولا قوة تشاهد ما يحدث بصمت، فاقترب منها ثم قبل رأسها بحنان مردفاً:
_ حقك عليا يا حبيبتي يلا نرجع شقتنا..
صرخت السيدة نوال بجنون:
_ شقة مين إللي عايز ترجعها يا أبو شقة، ده أنت يوم مش معدي بقي أنا بنتي بتتأجر بالساعة وأبوك الله يرحمه طلع من تربته يا كداب يا واطي ؟!..
امرأة قليلة الأدب لكنه بموقف ضعف لا يحتاج الكثير من الضغط، فقال بصبر:
_ سما مراتي على سنة الله ورسوله ومحدش له أن يدخل بنا، إللي حصل سوء فهم وخلاص أنتهي ارجعي شقتك واقفلي بابك عليكي وأحنا هنقعد مع عمتي شوية ونروح..
حدقت به السيدة شهيرة بغضب:
_ إيه إللي أنت بتقوله ده ؟!.. ده بدل ما تعتذر من الست على إللي عملته ؟!..
_ أعتذر لها ليه هو أنا كنت غلطت فيها، إللي حصل ده بيني وبين مراتي..
إلي هنا انتهت قدرتها على التحمل، صمتها وقهرها طال وهو يزيد بقلة الأخلاق، ضربته بقوة على كتفه صارخة:
_ مراتك في عينك اياك تقول الكلمة دي تاني أنا مش مراتك فاهم مش مراتك وهتطلقني دلوقتي حالا...
جز على أسنانه بغيظ ثم قال:
_ ماشي وماله أطلقك بس تقدري تقوليلي هتعملي إيه مع الناس لما تعرف إنك اطلقتي يوم الصباحية؟!..
اهتزت وكأنها تري أمامها إنسان جديد عليها لأول مرة تراه، كيف تحول بساعات قليلة لهذا الجبروت وكيف هي كانت عمياء عن حقيقته لتلك الدرجة؟!.. سألته بتوهان:
_ أنت مين وازاي كدة وفين مصطفي إللي بيحبني؟!..
جذبها إلي صدره بحنان وقال بنبرة خشنة:
_ موجود بس أنتِ تقومي معايا نمشي من هنا وهقولك كل حاجة في شقتنا لوحدنا يا سما..
أبتعدت عنه بقهر مردفة:
_ أي شقة؟!.. إللي طردتني منها وأبوك اداني فيها فلوس تمن ليلة إمبارح؟!..
الأمر صعب يعلم هذا ولكنها لا تعلم إن ما حدث أقل الخسائر، قام من مكانه ثم جذبها لتقف أمامه مردفاً:
_ يلا بينا وبعدين نتكلم..
رفضت قائلة:
_ أبعد عني أنا مستحيل أتحرك معاك خطوة واحدة..
تدخلت السيدة نوال بالمنتصف مردفة بغضب:
_ ده بعينك لو خرجت بيها من هنا..
من لديه القدرة ليبعده عنها؟!.. قال بجبروت:
_ دي مراتي هخرج بيها غصب عن الكل، وبعدين مالك عاملة نفسك أم أوي كدة ليه لو كنتي خايفة عليها كنتي اسألي واعرفي من الأول هي هتتجوز مين بدل ما الفلوس عمت عينك...
صدمها بحقيقة ربما تكون لأول مرة تأخذ بالها منها، هي حقا وافقت عليه بسرعة البرق لمجرد أنه مرتاح مادياً دون حتي السؤال عنه، عادت خطوة للخلف ليبتسم إليها بسخرية أخذا سما للخارج فقالت شهيرة بقلق:
_ سيبها معايا لما تهدي يا مصطفى البنت أعصابها تعبانة من إللي حصل..
ضمها إليه بهدوء قال:
_ تهدي في بيتها على أقل من راحتها يا عمتي..
أبتعدت عنه وبداخلها شعور جديد ما بين الكره والجنون مردفة بخوف:
_ لأ لأ أنا مش رايحة معاك في حتة أبعد عني...
رد عليها بجنون:
_ هو إيه إللي لأ ؟!.. ده عند أمك قدامي على البيت ولاخر مرة هقولك يا سما هنتفاهم هناك..
ربما ات سعد بالوقت الخطأ، فها هو عاد من الصيدلية ومعه بعض المسكنات إليها ليجد الحال جنون، رأته وكأنه طوق النجاة فقالت بخوف:
_ الحقني يا سعد أنا مش عايزة أمشي معاه..
حدق بها بغضب:
_ سعد مين ده اللي بتطلبي منه الحماية وأنتِ في حضني؟!..
قال سعد بغضب وهو يجذبها منه:
_ أنا سعد ومادام أنت راجل اوي كدة طلعتها من بيتك ليه من الأول ؟!..
صرخت برعب على أثر سقوط سعد أرضا فقال مصطفي بغضب:
_ أنا راجل غصب عن إللي جابك لو شوفتك جانبك مراتي تاني هطلع بروحك في أيدي..
قام سعد ووضع يده محل اللكمة مردفاً:
_ طالما مش عايزة تمشي معاك مش هتخرج من هنا لو على جثتي..
_ يبقي على جثتك يا روح امك..
قبل أن يقترب منه وقفت السيدة سميرة بالمنتصف مردفة بهدوء:
_ خد مراتك وأمشي..
أتسعت عين سما مردفة:
_ أنتِ بتقولي إيه يا ماما عايزاني أمشي معاه تاني؟!..
أومأت السيدة نوال مردفة:
_ النهاردة الصباحية يا سما ولو حد من الجيران عرف إنك هنا هتبقى فضيحة يا بنتي أمشي معاه، كام شهر وهطلقك منه غصب عنه صدقيني اللي بعمله ده عشانك وعشان مستقبلك..
_____ شيما سعيد _____
أمام منزل عم ليلي..
وقفت سيارة عز ليأخذ نفسه بضيق قبل أن يهبط من السيارة ويقترب من الباب، دق الجرس بهدوء لتفتح إليه زوجة عمها مردفة:
_ هتنزل أهي خد شنطتها..
عقد عز حاجبه بتعجب وأخذ منها الحقيبة إلي السيارة مردفاً:
_ مالها الولية دي بترمي الشنطة كأنها بتتخلص من هم..
عاد إليها وجدها تنتظر نزول ليلي على آخر من الجمر فقال:
_ مالك يا حاجة مبسوطة كأنها بتطفي السجاير تحت باطك كدة ليه ؟!..
حدقت به السيدة لحظات قبل أن تقول بتعب:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ إن جيت للحق البنت غلبانة وعمري ما شوفت منها حاجة وحشة، بس أنا أم لخمس صبيان بتوع نسوان والخمسة هيموتوا عليها لو فضلت هنا هي هتخسر وانا هخسر ولادي كلهم الأحسن ليها تمشي وربنا يقدرها عندكم.. .
حديثه جعله يشعر بالفضول، يتذكرها عندما كانت صغيرة، فتاة رقيقة تخشي الحديث مع أي شخص بوجه صغير مستدير وخصلات سوداء ناعمة، ماذا تغير بها حتي تلفت نظر خمس رجال ؟!..
بقل من ثانية أتت إليه الإجابة على طبق من ذهب، نزلت بفستان طويل من اللون الوردي الفاتح وخصلاتها الناعم مثلما هي فقط غطت ظهرها، نفس الجمال القديم مع الكثير من الأنوثة، نزلت عينيه على باقي جسدها بشكل اجباري ليقول بذهول:
_ ماكنة البنت دي نسخة من جورجينا نفس الامكانيات..
أقتربت منه مردفة بحزن:
_ أنا جاهزة ممكن نمشي..
هو الآخر جاهز لكن لأشياء أخري، فاق على حاله مردفا بهدوء:
_ اتفضلي قدامي..
سلمت على زوجة عمها مردفة بحزن:
_ هتوحشيني أوي يا طنط وحقك عليا من يوم ما عمو مات وأنا عملت مشاكل كتير أوي في البيت بس حضرتك عارفة اني مكانش ليا ذنب..
جذبتها السيدة بين أحضانها مردفة بحب:
_ أنتِ اللي حقك عليا يا بنتي على عيني تطلعي من هنا من غير ما اوديكي بيت جوزك، بس لو سبتك هنا أنتِ عارفاهم من يوم ما الراجل مات ومحدش عارف يلمهم بيت خالتك اولى بيكي..
صعدت معه السيارة لكثر من خمس دقائق صامتة فقال بضيق:
_ هتفضلي ساكتة كده كتير مش هتحاولي تفتحي بينا أي موضوع؟!..
نظرت إليه بتعجب وقالت:
_ أنا أول مرة أشوفك إيه المواضيع اللي بينا ممكن نفتحها؟!..
أبتسم إليها إبتسامة رائعة وقال:
_ يعني مثلا تساليني خالتك عاملة إيه عيال خالتك عاملين إيه جوز خالتك عامل إيه عم سيد البواب عامل إيه، وأنا أرد عليكي أقولك أخبارهم كلهم ونسلي بعض لحد ما نوصل..
لذيذ، جذاب، راقي، وفوق كل هذا وذاك رجل بملامح رجولية هادئة مبهرة، توترت من أفكارها ثم إبتسمت بخجل مردفة:
_ ماشي خالتو وجوز خالتو وعيال خالتو والبواب بتاع خالتو عاملين إيه ؟!..
قال بمرح:
_ الحمد لله كلنا كويسين..
هل هذا الموضوع الذي يريد فتحه معها ؟!... أجابه من أربع كلمات، حدقت به بسخرية مردفة:
_ طيب الحمدلله طمنتني عليهم..
_ أنتِ في سنة كام يا ليلي ؟!..
_ آخر سنة هندسة..
أومأ إليها ثم حمحم مردفاً:
_ ما شاءالله برافو.. أحممم إلا قوليلي يا ليلي أنتِ مرتبطة ؟!..
أتسعت عينيها بخجل وقالت:
_ لأ عيب وحرام...
هل الإجابة أعطت إليه اكبر قدر من السعادة ؟!.. نعم هذا ما حدث فأخذ نفسه بهدوء وقال:
_ شاطرة عايزك بقى لما تيجي البيت عندنا متكلميش اي حد هناك غيري اتفقنا..
_ ليه ؟!..
دار بعينيه حوله كأنه سيقول كارثة ثم قال:
_ عارفه عيال عمك الخمسة دول انا بقى عندي أخويا الكبير الخمسة ميجوش جانبه حاجة، عيل متحرش وزبالة وبتاع نسوان وبيجي البيت سكران وحاجة أخر قرف، فأنتِ احسنلك طول ما هو في البيت أنتِ في اوضتك ماشي؟!..
أبتلعت ريقها بخوف مردفة :
_ ماشي..
_____ شيما سعيد _____
وصل بها امام شقته الجديدة ففتح الباب ثم دفعها للداخل بهدوء مردفاً:
_ أدخلي خدي دوش على ما الاكل يوصل أكيد جعانة..
من أي أنواع البشر هذا الرجل ؟!.. حدقت به بكره مردفة:
_ هو أنت بجد متحمل نفسك كده ازاي؟!.. لما بتيجي تنام على المخده بالليل بتنام مرتاح زينا ولا وسختك بتخليك مش عارف تنام؟!..
أخر ما يريده الآن هو الشجار معها، أخذ نفسه بصبر وقال:
_ لتاني مره هقولك أنتِ أعصابك تعبانة دلوقتي لما تبقي اهدى، هنتكلم وهشرح لك شكل حياتنا هيبقى عامل ازاي الفترة الجاية، مفيش أي حاجة هتتغير في جوازنا اذا كان والدي ووالدتي عايشين أو لأ فبلاش تنكدي على نفسك..
صرخت به بجنون:
_ أنت أكيد مش طبيعي مستحيل تكون بني آدم طبيعي وتقول كده، كدبت عليا وخدعتني ودخلت حياتي بالغش وتقولي مفيش حاجة هتتغير؟!.. رامتني بره بيتي في يوم الصباحية بأمر من أبوك اللي ميعرفش إني مراتك وتقولي مفيش حاجة هتتغير؟!.. أحب اقولك ان في حاجه كبيرة أوي اتغيرت واني مبقيتش قادرة ابص في وشك وشايفاك إنسان اناني ومجرم..
لا يهمه، حقا كل هذا لا يهمه فقال بقوة:
_ شوفي يا بنت الناس عشان أنا مش ناقص صداع اكتر من كده، أنا متجوزك لمزاجي أنتِ أول ست تحرك جوايا مشاعر إني ابقى عايزها، بقولها لك بصراحه أنتِ في ايدك كنز، تدلعيني تاخدي عنيا هتقرفيني في عيشتي هقرفك في عيشتك وانا زباله وعيلتي كلها معندناش واحد في قلبه نقطة رحمة فالاحسن ليكي تريحيني وتريحي نفسك..
بكل لحظة تمر عليهما معا تأخذ منه صدمة جديدة، شعرت إن جسدها بدأ يتخلي عنها وقبل أن تسقط كان بين أحضانه لتقول بتوهان:
_ ادلعك ؟!..
ضمها أكثر بيد والاخري مر بها على سلسلة ظهرها مردفاً:
_ امممم تدلعيني تشغلي نفسك طول الوقت ازاي استمتع معاكي وازاي تشوفي عيني اني مبسوط وعايزك دايما حتي وأنتِ جوا حضني، تغيري من شكلك ومن طريقتك كل يوم بحاجة جديدة، تكسري الروتين وتعملي المستحيل عشان بس أفضل عايزك..
أبتعد عنها قليلاً ثم رفع وجهها إليه بأحد أصابعه مكملاً بقوة:
_ في المقابل هتأخدي حنان واهتمام ودلع وفلوس لكن النكد والطريق اللي أنتِ ماشية فيه ده هيضيعك وهيخلي نهايتك ونهاية أهلك مش حلوة..
أرتجف جسدها أمامه بخوف وهمست:
_ أهلي ؟!..
أومأ إليه ببساطة وقال:
_ طبعا أهلك... لو طلعتي شاطرة أخوكي هيدخل مدرسة راقية وأمك هتشتغل في مكان نضيف بمرتب متحلمش بيه وتسدوا الديون اللي عليكم، لكن لو طلعتي غبية هتبقوا أنتوا التلاتة في الشارع ويا عالم هتبقوا تلاتة ولا أنتِ وأمك بس..
قالها بتهديد صريح، يعلم أنه وضع حائط كبير بينهما لكنه أفضل بكثير من أن تذهب من بين يديه، خافت بشكل ملحوظ فبكت مردفة:
_ ملكش دعوة بحمزة وأمي يا مصطفى خلي الحساب بينا إحنا الاتنين بس..
قال بهدوء:
_ وأنا مش عايز أدخل حد بينا بالعكس أنا عايز نبني حياة حلوة نكون فيها مبسوطين ونجيب مراد ولا نسيتي مراد؟!..
مراد ؟!.. لو على موتها لن تحمل بطفل منه، سألته بقهر:
_ أنت عايز إيه دلوقتي ؟!..
أشار إليها على غرفة النوم مردفاً:
_ ولا أي حاجة هتدخلي أوضة النوم اللي هناك دي وتستنيني في السرير بشكل يليق بيكي عشان نكمل شهر عسلنا...
_____ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أمام منزل مهران وقفت سيارة عز، أخذت ليلي نفسها بتوتر لينظر إليها عز مردفاً بإبتسامة هادئة:
_ يلا ننزل وصلنا..
أبتلعت ريقها بتوتر مردفة:
_ أنا آخر مرة جيت هنا كنت صغيرة، بس إللي أعرفه عن انكل حسام إنه صعب أوي وبصراحة كدة خايفة أنزل..
ضحك بخفة ثم قال بسخرية:
_ انكل حسام ده مرهم يا ليلي علاج لكل حاجة متخافيش منه..
حدقت به بشك مردفة:
_ أنت بتتكلم جد ؟!..
نفي بحركة بسيطة من رأسه مردفاً:
_ أنتِ عبيطة يا بنتي ؟!.. أكيد بكذب طبعاً سيادة اللوا مفتري ولو الطفاية اتحركت من مكانها ممكن يطفي السيجارة في ودنك..
أتسعت عينيها برعب وانكمش جسدها بالمقعد فقهقه عز بمرح ثم نزل من السيارة وفتح بابها قائلا:
_ يلا يا لولو انزلي...
رفضت بخوف وهمست:
_ أنا خايفة يا عز ومش عايزة أنزل..
اللعنة يا عز الفتاة خافت حقا، حمحم مردفاً:
_ نزلي يا ليلي ربنا يهديكي أنا كنت بهز معاكي مش أكتر..
ما باليد حيلة يا ليلي، من كارثة لكارثة أكبر، نزلت من السيارة بخطوات مترددة وتحركت معه للداخل، فتح الباب لتجد عمتها السيدة سميرة بانتظارها، أقتربت منها لتجذبها سميرة بشوق مردفة:
_ تعالي في حضني يا بنت الغالي..
بصراحة هي بأشد الحاجة لهذا العناق، ألقت نفسها بين أحضان عمتها تتمني لو يصل إليها الشعور بالقليل من الأمان، وبالفعل وصل إليها فأغلقت عينيها براحة شديدة قائلة:
_ وحشتيني أوي يا عمتو مكنتيش بتيجي تشوفيني ليه ؟!..
سؤالها كان محزن لقلب سميرة فقال عز:
_ شكلك عايزة تموتي يا ليلى سياده اللوا لو سمعك وأنتِ بتقولي إن سميرة هانم تخرج من البيت هيعلقك..
أنتفض جسدها بخوف لتقول السيدة سميرة بغضب:
_ بيهزر معاكي يا حبيبتي حسام بس بيخاف عليا، وأنت يا دكتور روح شوف وراك إيه وسيبني مع بنت أخويا لوحدنا..
_ سلام يا حلوين أنا فعلاً عندي شغل..
تعلقت عينيها به لتقول السيدة سميرة:
_ تعالي يا حبيبتي عشان ترتاحي في اوضتك..
انتبهت اليها وقالت بصوت هادي:
_ حاضر..
____ شيما سعيد _____
نصف ساعة وهو جالس بصالة المنزل على أحد المقاعد يرفض الدخول إليها، نظرتها قبل أن تدلف للغرفة أعطت إليه إشارة ببداية حرب كان يتمني عدم الدخول بها..
زفر بضيق ثم ألقي بكوب القهوة الرابع على الصينية وقام، فتح باب الغرفة بلا سابق إذن ليجدها تنام أسفل الغطاء..
أغلق الباب خلفه وأقترب منها قائلا:
_ سما أنتِ كويسة ؟!..
لم ترد فجلس بجوارها بحنان ومد يده إلي جبينها وهنا أتسعت عينيه من درجة حرارة جسدها، أزاح عنها الغطاء مردفاً بقلق:
_ سما أنتِ سمعاني؟!..
صدرت منها همهمة ضعيفة جعلته يخرج هاتفه من جيبه ويقوم بالاتصال على عز الذي قال:
_ خير مصيبة جديدة ؟!..
_ اخرس يا غبي 10 دقايق بالكتير وتكون عندي في الشقة يا عز..
_ في إيه يا مصطفى أنا بدأت اقلق؟!...
_ سما سخنة جداً وأنا خايف عليها..
وصلت إليها الجملة رغم ألم جسدها لتنزل منها دمعة مقهورة، عاد إليها جلس بجوارها وسحب جسدها إليه ليضع رأسها فوق صدره مردفاً:
_ حقك عليا هتبقي كويسة..
ربما يكون فات الأوان والكلمات تزيد جرحها، أغلقت عينيها بتعب ليمر عليهما الوقت حتي وصل عز، كشف عليها وقال بهدوء:
_ متقلقش ده برد بس جامد شوية هعلق لها المحلول ده وتنام هتصحى أحسن من الأول..
فتحت عينيها بتعب مردفة:
_ لأ أنا مش بحب الحقن والمحاليل هبقى كويسة لوحدي..
حرك رأسه بتعب، طفلة صغيرة تخشي أبسط الأشياء وعندما وقعت... وقعت بين يديه هو، زفر بضيق ووضع يده على يدها ثم قال:
_ أنا جانبك متخافيش..
أبعدت يدها عنه قائلة:
_ أبعد عني..
حدق بها بغضب وقال:
_ اتلمي وعدي يومك..
تدخل عز بالأمر وقال بهدوء:
_ مصطفى براحة شوية دي تعبانة..
ثم نظر إلي سما بإبتسامة:
_ متخافيش أنا أيدي خفيفة مش هتحسي بأي حاجة..
زيادة تعبها جعلها تصمت فأغلقت عينيها وبكت بخوف، ليأخذ هو نفسه ويضمها إليه قائلا:
_ ألف سلامة عليكي..
أشار لعز بعينيه ليبدأ الآخر بوضع المحلول بكف يدها، ضمت نفسها إليه أكثر بخوف ليغلق يده على رأسها ثم وضع فوق خصلاتها عدة قبلات معتذرة، أخذ الأمر أقل من دقيقة وانتهي ليقول عز:
_ كده تمام أنا هقعد في الصالة لحد ما المحلول يخلص..
ثقل جفنها فوضعها مصطفي على الوسادة وقال بهدوء:
_ لأ روح أنت أنا هعرف أشيله..
خرج عز وخلفه مصطفي ليصل به إلي الباب فقال عز:
_ خف على البنت شوية كفايه اللي حصل لها لحد كده وحاول تتعامل معاها بحنان يمكن ترجع معاك زي الأول، لكن أنا عارفك مغرور ولسانك طويل وبطريقتك دي هتخسرها أكتر..
مسح على خصلاته بتعب مردفاً:
_ ماشي يا عز..
أبتسم إليه مردفاً:
_ أقعد مع نفسك شوية وشوف أنت عايز إيه بالظبط يا مصطفى، لو مش عايزها طلقها بدل ما سيادة اللوا يعرف الحقيقه وقتها محدش هيطلع خسران غيرها..
ذهب وأغلق مصطفي خلفه الباب ثم دلف إليها ، مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:
_ مهو العيب فيكي برضو، خلتيني هموت عليكي من غير ما تعملي حاجة، أنتِ أول ست يبقي نفسي فيها يا سما..
______ شيما سعيد ______
مرت الساعات وهي نائمة أما هو قرر عمل طبق شوربة دجاج بها بعض الخضار، والحقيقة مصطفي طباخ ماهر يهوى الطبخ، انتهت الوجبه بسلام ورائحة شهية فابتسم وحمل طبق كبير فوق صنينة خشبية ودلف إليها..
أخذ نفسه براحة من تعرق جسدها أثر الدواء فوضع الطعام بجوارها على الفراش وقال بهدوء:
_ سما يلا صحي النوم يا كسلانة..
لمسة ناعمة وهمسة حنونة جعلتها تستيقظ بوجه مرتاح إلي حد كبير، رأته فانتفضت مردفة بغضب:
_ أبعد عني...
أبتسم بهدوء وقال:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ في ست حلوة زيك كدة تقول لجوزها أبعد عني مش عيب يا سوسو ؟!..
حدقت به بسخرية مردفة:
_ وانت تعرف العيب مين عشان تتكلم عنه؟!..
لو أحد غيرها نطقها لكان دفنه بنفس المكان إلا إنها سما وهذا كافي بالنسبة إليه، مسح على وجهها بهدوء وقال بصوت جاد:
_ خليكي حلوة عشان تشوفي معايا الحلو، أنا مش عايز اوجعك أنا عايزك مبسوطة لكن بطريقتك دي هزعلك وهزعل منك..
لمسته تحرقها أبعدت وجهها عنه بنفور واضح وقالت:
_ أنا لا خايفة منك ولا يفرق معايا زعلك، لو في حاجة واحدة مخلياني قاعدة على سريرك لحد دلوقتي فهو تهديدك ليا بأهلي..
_ ومين قالك إني بهددك بأهلك عشان تعيشي معايا غصب عنك؟!.. انا أقدر أعيشك غصب عنك من غير ما اقرب من اهلك، انا لما جبت سيره اهلك كنت عايز أعيش مبسوط..
أتسعت عينيها بذهول وقالت:
_ مبسوط ؟!.. عايز تعيش معايا مبسوط بعد ما قولت عني اني بتاجر بالساعة؟!.. هو أنت ليه مش مستوعب أنك نزلت من نظري ولو الست جوزها نزل من نظرها مفيش قوة في الدنيا هتقدر ترجعه تاني..
حديثها قاسي قدرت على اهانه كرامته بكلمات بسيطة، ليخلع عنه ثوب الحنان وقال بجبروت:
_ اللي مانعني ادوس عليكي بجزمتي انك لسه تلزميني والاحسن انك تفضلي تلزميني، لان اليوم اللي هشبع منك فيه هدفنك مكانك ومحدش هيدور عليكي..
أنتفض جسدها وقامت من فوق الفراش رغم تعبها صارخة بغضب:
_ محدش هيدور عليا لما تكون جايبني من الشارع لكن أنت جايبني من بيت وليا اهل..
رد عليها بوقاحة:
_ مين أهلك دول يا روح امك أخوكي العيل اللي في ثانوي والله امك اللي اول ما شافت الفلوس مفكرتش حتي تسأل على العريس وقالت مبروك؟!..
قهرها، كلما نظرت إليه تشعر كم كانت حمقاء عندما وقعت بغرامه، بكت ثم أشارت إليه بضياع:
_ أنت مين وفين مصطفى اللي كان بيجري ورايا في كل مكان عشان يسمع مني كلمة حلوة؟!.. فين مصطفى اللي كان بيحبني وخلاني أحبه راح فين وسابني مع بني ادم زيك؟!.
تألم مع رؤيته إليها بتلك الحالة، جذبها لتبقي بين أحضانه وقال بحنان:
_ مصطفى اللي أنتِ عايزاه موجود وعايز يعيش معاكي كل حاجه حلوة وعدك بيها، لكن أنتِ اللي مصمم توجعي قلبك وتشوفي الوحش وبس..
بتوهان قالت:
_ أنت اللي كدبت عليا، أنت اللي وجعتني وطردتني من بيتي في يوم صباحيتنا، عايزني ارجع لك تاني إزاي بعد اللي حصل ده؟!..
أجابها ببساطة وهدوء:
_ ترجعي عادي يا سما وتنسي كل اللي حصل، تنسي ان أبويا عايش وانك شوفتيه صدقيني ده الاحسن ليكي، نعيش زي ما كنا عايزين نعيش تنامي دلوقتي وتصحي كمان شوية على انها صباحيتنا ونفرح احنا الاتنين مع بعض..
دفعته من صدره عدة مرات بعيداً عنها إلا أنه أحكم قبضته عليها فقالت بجنون:
_ أنت أكيد مش طبيعي... إيه اللي بتقوله ده عايز تعايشني جوه كذبة وتخليني اصدقها واعيش حاجات مش موجودة؟!.. طيب إزاي أنا مش فاهمه أنت عايز مني إيه بالظبط، لما أنت عندك أهل وحياة مجبتش أهلك وجيت طلبتني ليه؟!.. كدبت عليا ليه لما أنت عايزني وبتحبني ومتمسك بيا... طيب بلاش كل ده تقدر تقولي الحياة اللي أنت عايز تعيشها معايا دي من غير ما اهلك يعرفوا هتبقى لحد امتى وهتخلص ازاي؟!..
بيد طوق خصرها وبالاخري ضم كفها إلي بعض لعلها تهدأ وقال:
_ أنتِ مش متجوزة في السر عشان تقولي الحياه هتفضل لحد أمتى، أهلك عارفين واصحابي وعمتي واخويا عارفين، عملنا فرح، هنخلف وهيبقى عندنا أولاد، هنعيش حياتنا عادي ولاخر يوم في عمري يا سما هتبقي فيه مراتي..
سألته بقلة حيلة:
_ وأبوك وأمك ؟!..
أبتعد عنها بنفاذ صبر مردفاً:
_ ملكيش دعوة بيهم خليكي في نفسك وفيا وبس هتعيشي مرتاحة لكن طول ما أنتِ بتوجعي في نفسك كده صدقيني محدش هيطلع خسران غيرك..
لم تتحمل الوقف أكثر فسقط جسدها على الفراش بتعب مردفة:
_ أنا تعبانة وعايزة أفضل لوحدي، لو سمحت سيبني لوحدي، أرجع لاهلك وشوف حياتك وسيبني على الاقل يوم واحد أخد فيه نفسي من غير ضغطك..
أومأ إليها بهدوء مردفاً:
_ ماشي يا سما هسيبك براحتك وأنتِ فكري زي ما أنتِ عايزه والقرار الأول والأخير هيبقى ليكي، اذا كنتي عايزانا نعيش مبسوطين أو عايزة تعيشي مع مصطفى اللي أنتِ خايفة منه...
ملت وتعبت من حديث ليس له أي معني، فصمتت أقترب منها ووضع قبلة فوق رأسها مردفاً:
_ عايزة حاجة تانية ؟!..
رفضت قائلة بتعب:
_ لأ شكراً مش عايزة حاجة..
ساعدها على الجلوس براحة على الفراش ثم وضع صينية الطعام فوق ساقيها مردفاً بهدوء:
_ طيب كلي أكلك كله وأنا هبعت حد يجيب لك مامتك تقضي معاكي اليوم هنا عشان لو احتجتي حاجة..
_ كتر خيرك..
_____ شيما سعيد ______
بعد ساعتين..
دلفت السيدة نوال غرفة ابنتها للمرة الرابعة، وجدتها مثلما هي نائمة تضم الوسادة إليها، زفرت بضيق ثم جلست بجوارها على الفراش مردفة:
_ وبعدين معاكي يا سما هتفضلي باقي اليوم كده نايمة شايفه ان النوم ده هيحل لك مشكلتك يعني؟!..
إجابتها دون أن تغير من وضعها أو على الأقل تفتح عينيها:
_ يعني أنا لو صحيت هعمل إيه يا ماما؟!.. خليني هربانة تحت البطانية كده لحد ما أشوف الدنيا هتعمل فيا ايه تاني..
جذبتها السيدة نوال لتجلس أمامها وقالت بقوة:
_ قومي... قومي أقعدي قدامي واسمعي اللي هقوله لك ده بالحرف الواحد، ده لو عايزة تعيشي مرتاحة يا بنت بطني..
نفذت ما طلبته والدتها بتعب ثم قالت:
_ قولي يا ماما سامعة..
أخذت السيدة نوال نفسها بالقليل من التوتر تحاول البحث عن كلمات تعطي المعني الصحيح لما تود قوله، ثم قالت بجدية:
_ قوليلي يا سما أنتِ إيه إللي قعدك من غير جواز لحد دلوقتي ؟!..
عقدت حاجبها بتعجب مردفة:
_ يعني إيه مش فاهمة...
_ لأ أنتِ فاهمة، رفضتي كل عريس كان بيتقدم لك قبل مصطفي عشان واحد في بيت عيلة وواحد معاه دبلوم وواحد إبن أمه زي ما قولتي وقتها وواحد متعلم ومن غير شغل أبوه إللي بيصرف عليه مش ده حصل يا بنتي ؟!..
أومأت إليها مردفة:
_ أيوة صح بس ده ماله ومال المصبية إللي أنا فيها دلوقتي ؟!..
مدت يدها لتضعها فوق كف ابنتها الساخن وقالت:
_ مصطفي متعلم ومش في بيت علية ومعاه فلوس تخليكي تشوري بس وتجيبي إللي أنتِ عايزاه، ملهوف عليكي خليكي ست شاطرة وخليه دايما ملهوف عليكي وخدي منه كل اللي نفسك فيه، عيشي يا بنت في العز ده على أد ما تقدري..
جذبت كفها من والدتها بذهول ثم همست بنبرة مرتجفة:
_ أنتِ بتقولي ايه يا ماما ؟!.. إزاي تفكري كدة مستحيل أنا عايزة أطلق..
قطعتها السيدة نوال بقوة:
_ وماله بعد ما تطلقي يا نن عين أمك هتعملي إيه ؟!.. هتتجوزي راجل مطلق وإلا ارمل ومعاه بدل العيل تلاتة وإلا رجل أد أبوكي الله يرحمه عايز يعيش مع ممرضة تخدمه ؟!. فوقي بدل ما باقي عمرك يروح على الفاضي جوازك من مصطفي كان غلط بس طلاقك منه مصيبة هتضيع شبابك، ده أنتِ حتي لو أخدتي شاب مدخلش دنيا هيبقي عنده مصبية ومش معاه تمن لقمتك..
سقطت دموعها بقهر مردفة:
_ ماما أنتِ إيه إللي غير رأيك مش كنتي معايا وفي صفي من كام ساعة بس ؟!..
ضمتها السيدة نوال بحسرة وقالت:
_ ولسة في صفك وعايزة أشوفك أسعد الناس، بس إحنا مش في الجنة يا سما إللي أنا قولته من شوية ده الحقيقة المرة إللي لأزم نعرفها ونعمل حسابها..
أغلقت سما عينيها بتعب أعصاب شديد، والدتها معها حق يكفي إلي هنا أحلام وردية الأفضل إليها العودة إلي أرض الواقع، سألتها بضياع:
_ طيب أعمل إيه يا ماما أنا تعبانة أوي..
طبطبت السيدة نوال علي ظهرها مردفة:
_ مادام هو شاري أنتِ كمان أشتري وهاتي منه حتة عيل يربط بينكم ويخليه يقول للدنيا كلها دي مراتي وأم إبني..
أبتعد عنها سما بعجز مردفة:
_ مش هقدر أنا مش طايقة أبص في وشه هخليه يقرب مني إزاي؟!..
قامت والدتها من فوق الفراش ثم جذبتها لتقف أمامها وقالت بحنان:
_ تعالي وخدي حمام يريحك وبعدين سيبي كل حاجة تيجي في وقتها وخدي منه كل إللي نفسك فيه عشان لو مقدرتيش تكملي يبقي معاكي إللي يعيشك في أحسن حال لو أنا جرا ليا حاجة يا بنتي..
_ بعد شر أنا خايفة أوي يا ماما.
_ أنا جانبك يا قلب أمك..
_____ شيما سعيد _____
بالمساء بمنزل مهران..
طلب السيد حسام عز وليلي بغرفة مكتبه، لتنزل ليلي من غرفتها بتوتر ووجدت عز ينتظرها أسفل الدرج فقالت بخوف:
_ هو في ايه يا عز والدك عايز مني إيه؟!.. أنا والله العظيم من ساعة ما جيت طلعت من اوضتي...
أبتسم إليها عز بهدوء مردفاً:
_ اهدي أكيد عايز يرحب بيكي مش أكتر، بس هو اسلوبه كده كأنك في أمن الدولة تعالي ندخل..
سألته ببراءة:
_ أنت هتدخل معايا؟!..
أجابها بمرح:
_ والله يا بنتي أنا لا عايز أدخل ولا نيلة بس هو طلبني أنا كمان معاكي اتحركي يلا..
أومأت إليه بقلق وتحركت أمامه، حدق بها من الخلف ويا ليته لم يفعل، فستان من اللون الأصفر يلتصق على جسدها لتظهر أقل تفصيلة بجسدها، فصرخ بغضب:
_ استني هنا يا بت..
أنتفضت بخوف مردفة:
_ إيه في إيه ؟!..
جذبها لتعود خطوتين الي الخلف وقال:
_ اطلعي غيري الفستان ده والبسي لك عباية سودة ولا حاجة..
عقدت حاجبها بتعجب مردفة:
_ عباية سودة ؟!..
بقوة قال:
_ ما هو جسم أمك ده مش هينفع معاه غير عبايه سودة وعبايه واسعة كمان، عشان نعرف نعيش الأيام الجاية مع بعض من غير تحرش.. ..
أتسعت عينيها بذهول لتهمس برعب:
_ تحرش ؟!..
أومأ إليها مردفاً:
_ آمال أنتِ فاكرة إيه... أنا مش قايلك مصطفى أخويا زبالة ازاي؟..
أومأت إليه بخوف مردفة:
_ أيوة أنت قولت فعلا بس الفستان طويل ومقفول أهو.
_ هو فعلا طويل ومقفول بس ضيق وأنا نسيت أسألك حاجه مهمة من اول ما شوفتك..
_ حاجة إيه دي ؟!..
أقترب منها أكثر ثم مال عليها قليلاً هامسا بوقاحة:
_ امكانيات جورجينا اللي عندك دي طبيعي ولا في أي تدخلات طبية ؟!..
ابتعدت عنه ثم قالت بشك:
_ عز هو أنت تقصد قلة أدب والا أنت طيب وانا اللي فهمت غلط؟!...
_ طيب إيه؟!.. مفيش أي حد في العيلة دي طيب كلنا هنا قلالات الأدب وايوة اقصد قلة أدب..
صرخت بغضب:
_ اه يا قليل الأدب يا سافل إزاي تتكلم معايا كده؟!.. بس أنا اللي غلطانة اني فكرتك طيب وأنت طلعت شرير زي أخوك المتحرش..
قهقه عز بمرح لتاتي عليهما الخادمة مردفة بهدوء:
_ عز بيه سيادة اللوا مستني حضرتك أنت وانسة ليلي في المكتب وبدأ يتعصب من التأخير..
دقيقة واحدة وكانت تقف بجواره أمام السيد حسام، أبتسم السيد حسام بهدوء مردفاً:
_ مع اني مبحبش اللي التأخير بس عشان أنتِ جديدة في البيت هنا هعديها لك منورة البيت يا ليلى..
إبتسمت بتوتر مردفة:
_ البيت منور بحضرتك يا أونكل..
أشار إليها مردفاً:
_ دي تانيه غلطة..
_ مش فاهمة..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تدخل عز بالحديث مردفاً بهدوء:
_ اسمه سياده اللوا ليلى كلنا بنقول كده إلا ماما طبعاً..
أومأت بهدوء وقالت:
_ ماشي البيت منور بحضرتك يا سياده اللوا..
أشار إليهما مردفاً:
_ اقعدوا أنتوا الأتنين عشان عايزكم في موضوع مهم..
جلس عز ثم جذبها لتجلس على مقعد المقابل إليه، يشعر بما يريده والده وربما لأول مرة يتفق مع السيد حسام بشئ فقال:
_ اتفضل يا سيادة اللوا حضرتك عايز مننا في إيه ؟!..
أبتسم السيد حسام بهدوء وقال:
_ النهاردة إيه في أيام الأسبوع يا ليلي ؟!..
إجابته بتوتر:
_ الأتنين حضرتك..
أومأ إليها مردفاً:
_ كويس جداً عايزك بقي تلحقي من هنا ليوم الخميس تجيبي فستان شيك وتغيري في جناح عز زي ما أنتِ عايزة..
سألته ببراءة:
_ ليه حضرتك ؟!..
نظر لعز وقال:
_ عشان كتب كتابك على حفظ يوم الخميس الجاي عندك أي اعتراض يا عز ؟!..
نفي بحركة بسيطة من رأسه مردفاً:
_ لأ طبعاً يا بابا مفيش رأي بعد رأيك..
_____ شيما سعيد _____
بصباح اليوم التالي..
نام مصطفي ليلته بغرفة مكتبه بمقر مدرسته الرئيسي، فتح عينيه بألم ظهر من صغر الأريكة على صوت دقات خفيفة على الباب، وضع يده حول عنقه ثم قال بصوته القوي:
_ ادخل..
دلف عز بوجه مرهق فقال مصطفي بتعجب:
_ مالك في إيه ؟!..
ألقي بجسده على الأريكة بجواره وقال:
_ أبوك قرر إني هتجوز ليلي بنت خالك يوم الخميس..
حدق به مصطفي وقال:
_ وأنت قولت إيه ؟!..
_ وفقت..
_ طيب ومالك زعلان ليه مش عايزها وإلا في واحدة تانية في دماغك ؟!..
تنهد عز بثقل وقال:
_ لا ده ولا ده..
_ طيب مادام عايزها منكد على أمي ليه ؟!..
أغلق عز عينيه مردفاً بضيق:
_ هي شكلها مش عايزة، طلعت تجري على الاوضة والصبح رفضت تنزل تفطر..
_ أنت عايزها يا عز ؟!..
_ البنت حلوة وشكلها خام وغلبانة وأنت عارف أنا عايز أعيش مرتاح من غير مشاكل ..
وضع مصطفي يده فوق ظهر عز وقال:
_ قرب منها خطوة خطوة هترضي ويمكن كمان تحبك يا دكتور..
أبتسم عز وقال:
_ صحيح أنت سايبك مراتك وبتعمل إيه هنا ؟!..
فتح زجاجة ماء وشرب منها القليل ثم قال بتعب:
_ سبتها تهدي كل ما أفتح بوقي معاها بكلمة أهبب الدنيا أكتر..
_ ما أنت بتحدف طوب مش كلام فين الدلع فين الهدايا..
_ أخد فرصة وأنا هدلعها لكن دي عيلة بومة تموت في النكد..
_____ شيما سعيد _____
انتهت المدة التي قرر أعطاها إليها كمساحة للتفكير، دلف للشقة بحذر وهو يعمل إنها بداية حرب، وجد الشقة هادئة بأنوار خفيفية، أخذ نفسه بهدوء ثم دلف الي غرفة النوم..
ما هذا ؟!.. حقا ما هذا ؟!.. الجميلة تجلس على الفراش وبيدها هاتفها تتصفحه بهدوء، الكارثة الحقيقية بجامتها الستان السوداء وبها قلوب من اللون الأحمر..
رائعة ورائعة جدا رغم بساطة تفاصيلها، حمحم بهدوء يجذب انتباهها وقال:
_ أحممم عاملة إيه دلوقتي يا سما أحسن ؟!..
أغلقت الهاتف ثم نظرت إليه بإبتسامة ناعمة أعطت إليها جمال فوق جمالها ثم قالت:
_ حمد لله على سلامتك أتاخرت ليه قلقتني عليك؟!..
أشار على نفسه مردفاً بتعجب:
_ قلقتي عليا انا؟!..
قامت من مكانها لتقف أمامه مردفة:
_ طبعا قلقت عليك أنت وأنا ليا مين في الدنيا اقلق عليه غيرك؟!..
هل اتجهت إلي شرب المخدرات ؟!.. أكيد فما يحدث الآن تحت عنوان " حتة بمئة" وضع يده على رأسها بقلق وقال:
_ سما أنا بتكلم بجد أنتِ كويسة..
_ امممم الحمد لله بقيت أحسن كتير وعملت لك الأكل بنفسي كمان..
سألها بشك:
_ والطلاق ؟!..
إجابته بنعومة:
_ أنت قولتلي ان في أيدي القرار وأنا قررت انك جوزي ومش هسيبك ابدا، هاا تحب تأكل الأول والا تأخد شاور الأول؟!..
لا يعلم ما يحدث معها الآن إلا إنه سيستغل الفرصة أسوأ استغلال لصالحه، بلحظة كانت محمولة بين يديه فتعلقت بعنقه مردفة بخوف:
_ في إيه أنت هتعمل ايه ؟!..
_ عايزك..
_ بس بس أنا لسة تعبانة وأنت أكيد جاي جعان..
وضعها على الفراش وقال برغبة:
_ أنا مش جعان لأي حاجة في الدنيا غيرك ولو على تعبك هنسهولك وهنسيكي إسمك كمان..
قالت بضعف:
_ مصطفي..
_ سامعك يا أم مراد عايزة إيه ؟!..
أبتلعت ريقها بتوتر مردفة:
_ عايزة هدية مش أنا تعبانة والمفروض تجيب لي هديه تليق بيا..
ربما بدأ يجمع الآن خيوط اللعبة ومع ذلك هو أكثر من مرحب، دفن وجهه بعناقها الأبيض مردفاً:
_ أخد اللي يبسطني الأول وبعدين هدايا الدنيا كلها هتكون تحت رجلك..
_____ شيما سعيد _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ هاا مبسوط..
قالتها بعدما أبتعد عنها وأخذ علبة سجائره من فوق الطاولة المجاورة للفراش، حدق بها بضيق واضح زاد من قيامها من جواره بشرشف الفراش حول جسدها، جذبها لتسقط مرة أخري بجانبها وقال:
_ هبقي مبسوط إزاي ببرود أمك ده ؟!..
رغماً صعوبة ترك نفسها إليه باللحظات الماضية إلا أن حديثه الآن جعلها تشعر أخيرا بالنصر، سألته ببراءة:
_ أنا زعلتك في حاجة ؟!..
قرص ذراعها بقوة وقال ببوادر غضب :
_بطلي صياعة يا سما، لو كنت اغتصبك مكنتيش هتعملي اللي عملتيه من شويه ده...
وضعت يدها فوق يده تخفف من حدة وجع ذراعها وقالت:
_ حقك عليا هو كده التمثيل بيبقى في أوله صعب لكن بعد كده هتلاقيني شاطرة أوي وزي ما أنت عايز..
هل حقاً ما وصل إليه صحيح ؟!.. ما قالته الان إهانة ما بعدها إهانة، هنا فهم لعبتها فقال ببرود:
_ وماله يمكن أنا اللي معرفتش اطلع منك الاداء الصح عندي دي، المرة الجاية اوعدك مش هتعرفي تتلمي على نفسك..
يا الله كيف يمكنها التعامل مع رجل مثل هذا، كتمت غل قلبها وقامت متجهة إلي المرحاض فهي تحتاج إلي حمام يزيل عنها كل ما مرت به، توقفت على الباب مع حديثه الساخر:
_ كدة أول هدية راحت منك يا سوسو أنا مش هدفع فلوسي في الأرض لما تبقي شاطرة هتاخدي أنتِ عايزاه..
لا لم تتحمل أكثر دلفت وأغلقت الباب عليها بقوة ليضرب بيده كل ما هو موضوع فوق الطاولة بغضب، يعيش بحالة من الجنون ولولا كبريائه لكان قسمها نصفين، ضغط على يده بقوة مردفاً:
_ ماشي أما خليتك متعرفيش أنتِ بتقولي إيه مبقاش أنا مصطفي مهران..
بالداخل..
أخذت نفسها بتوتر ثم أقتربت من أحد الادراج المغلق بالمفتاح وأخرجت منه شريط منع الحمل، لم تتوقع بأبشع كوابيسها أن تمنع نفسها من الانجاب وخصوصا من مصطفى حدقت بالشريط بضياع ثم همست:
_ كدة أحسن إللي زي ده خسارة كبيرة فيه يبقي أب..
أخذت منه أول قرص بقلب يحترق، نظرت إلي المرايا بحسرة مردفة:
_ أهدي يا سما أنتِ بتعملي الصح..
_____ شيما سعيد ______
بمنزل مهران..
قرر عز الحديث مع ليلي، صعد الي غرفة نومها وقبل أن يدق الباب سمع صوت والدته من الداخل:
_ يا بنتي بطلي عياط بقى قطعتي قلبي عليكي، صدقيني يا ليلى لو لفيت الدنيا دي كلها مش هتلاقي واحد زي عز عمك حسام اختار لك الصح عشان عايزك تعيشي وسطينا من غير ما تبقي خايفة من حاجة، وبعدين أنتِ بنت اختي يعني بنتي لو قراره كان غلط كنت أنا أول واحدة هقف في وشه..
بكت ليلي بقلة حيلة مردفة:
_ يا خالتو أنا معنديش مكان اروحه وحياتي معاكم انا عارفه انها تقيلة عليكم، بس مش معنى كده إني أتجوز عز من أول يوم ليا في البيت، أنا اعرفه منين عشان ابقى مراته؟!.. مفيش جوايا أي مشاعر له طيب على الاقل سياده اللوا كان يسألني إذا كنت موافقه أو بحب واحد تاني مش يمكن بحب واحد ويجي يتجوزني وامشي من هنا خالص...
يا ليته لم يأتي الآن ويا ليتها لم تتحدث بتلك الاريحية مع خالتها، تحدثت السيدة سميرة بقلق مردفة:
_ يعني أنتِ بتحبي واحد تاني يا ليلي ؟!..
سؤال أنتظر إجابته على أحر من الجمر، لتعود إليه روحه بعدما قالت:
_ لأ يا خالتو هو أنا كنت اصلا عارفه اتحرك من عيال عمي لما أحب أنا بقول ممكن، اللي اقصده إن سيادة اللوا مداش لرأيي أهمية ولا حتى فكر يسألني، طيب ما يمكن عز بيحب واحدة ليه تفرضوا عليه الجواز من واحده ميعرفهاش ده ظلم..
أخذ نفسه براحة نفسية شديدة ثم دق على باب الغرفة وبعدها دلف، توترت من رؤيته لتقول السيدة سميرة:
_ خير يا حبيبي محتاج حاجة ؟!..
قال بهدوء:
_ أيوة يا ماما عايز أتكلم مع ليلى شوية..
أومأت إليه بإبتسامة سعيدة ثم قامت من مكانها مردفة:
_ طبعاً يا حبيبي دي دلوقتي خطيبتك، اتكلمي معاه براحتك يا ليلى عز حنين أوي..
أصبح معها بمفرده ليجلس بجوارها مردفاً بهدوء:
_ تقدري تقوليلي من وقت ما بابا قال اللي احنا هنتجوز حبسه نفسك في الاوضه هنا ليه ؟!..
رفعت عينيها إليه بخجل وقالت:
_ عشان اللي حصل ده غلط انا وأنت منعرفش بعض كويس إحنا منعرفش بعض أصلا، اتكلمنا مع بعض مرة أو إتنين بس ده مش معناه ان احنا نتجوز وبالطريقة دي... أنا أستحق واحد يحبني واستحق اني اتجوز واحد عايزني مش عشان أبوه أمره بكده عز انا مش مرتاحة وووو...
رفع يده أمام شفتيها مشيراً إليها بعدم تكملة الحديث ثم قال بجدية:
_ مين قالك ان كل الناس المتجوزين دول متجوزين عن حب؟!.. ومين قالك ان اللي متجوزين على الحب حياتهم ناجحه جداً ومبسوطين ولسه بيحبوا بعض؟!..
حدقت به بعجز دون أجابه، هي الآن ضائعة وخائفة، أبتسم إليها مكملاً:
_ ليلى أنا مش عيل صغير عشان حد يغصبني على حاجة انا مش عايزها، يمكن منعرفش بعض ويمكن مع الوقت منقدرش نتفاهم مع بعض، كل دي حاجات احتمال كبير تحصل بس الاحسن لنا احنا الاتنين اننا نقرب ونحاول ندي لبعض فرصة، يمكن علاقتنا تنجح أكتر من أي علاقة تانية بلاش تفكري بقلبك وفكري بعقلك، بجوازك مني مش هتبقي ضيفة في البيت ده هتبقي صاحبته ومكانك فيه محفوظ...
خجلت من قلة حيلتها مردفة:
_ بس أنا خايفة..
بنبرة خشنة قال:
_ خايفة من ايه أنا جانبك، وصدقيني سيادة اللواء مش راجل سهل ممكن يتقال له لأ، بلاش تحطي نفسك معاه في مواجهه واعرفي ان جوازك مني أرحم من انك تقولي له لأ...
زاد خوفها وسألته بتوهان:
_ يعني إيه ؟!..
_ يعني حضري نفسك لكتب كتابنا وفرحنا الخميس الجاي يا عروسة..
______ شيما سعيد ______
خرجت من المرحاض على صوت غلق باب المنزل بقوة، ألقت بجسدها على الفراش بتعب ثم أغلقت عينيها لعلها تقدر على الهروب بالنوم، نامت حتي دق هاتفها ففتحت عينيها بتعب ومسحت عينيها مردفة:
_ حتى النوم مستخسرينه فيا ارحمني يا رب..
حدقت بالهاتف وفتحت الخط إلي والدتها مردفة:
_ ازيك يا ماما..
بحنان قالت السيدة نوال:
_ أنا كويسه واتصلت عشان اطمن عليكي قوليلي عاملة إيه يا قلب أمك..
إجابتها بسخرية:
_ هكون عاملة إيه يعني؟!.. بنفذ اللي حضرتك امرتيني بيه عشان اكمل في الجوازة اللي مقدرش اوصل لها عمري كله تاني...
_ أنا لو بعمل حاجة بعملها عشانك بلاش كلامك اللي بيوجعني ده، أنتِ لسه صغيرة ومش فاهمة الدنيا، أنا عشت فيها اكتر وعارفة الدنيا والناس وعايزة مصلحتك، مصطفى مش وحش بالعكس ده بكلمة واحدة تقدري تخليه خاتم في صباعك بس أنتِ شغلي مخك..
ليس لديها أي قدرة على الحديث فقالت:
_ ماشي يا ماما..
رن عليها فزفرت بضيق مردفة:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ هقفل دلوقتي عشان هو بيرن سلام..
أغلقت الهاتف بوجه والدتها ثم قامت بالرد عليه فقال بغضب:
_ ساعة عشان تردي كنتي بتكلمي مين؟!..
هل لو سبته الان سيكون الأمر خطر عليها ؟!.. نعم يا سما الحل الأفضل مع هذا اللعين البرود، فقالت:
_ كنت بكلم ماما خير عايز إيه ؟!..
_ عايز غدا..
عقدت حاجبها بتعجب مردفة:
_ نعم ؟!..
_ هو إيه اللي نعم بقولك تقومي زي الشاطرة كدة تعمليلي غدا لحد ما اجي لك، وتفردي ام بوزك ده أنا مش ناقص قرف..
لفت لسانها بغضب:
_ قرف لما يجي يقرفك يا شيخ .
_ سما..
ابعت الهاتف عن أذنها من تأثير صوته، أبتلعت ريقها برعب وقالت:
_ أيوة..
قال بهمجية:
_ اتلمي وقولي اتلميت بدل ما اطلع غلي فيكي و وابيتك النهارده في المستشفى..
سألته بذهول:
_ هو أنت ممكن تضربني يا مصطفى؟!..
اللعنة عليك يا مصطفي، كلما قالت إسمه كلما ذهب عقله وتحكم به قلبه وأعلن جسده عليه الحرب، زفر بقلة حيلة وقال:
_ مش هضربك لكن بعد مصطفى دي جوايا حاجات لو طلعت اقسم لك بالله ما هتنامي الليلة غير على سرير المستشفى..
خافت خصوصاً بعد فهمها لتهديده الصريح فقالت بتوتر:
_ طيب أنت عايز مني إيه دلوقتي؟!..
_ تتلمي وتقولي اتلميت..
بقلة حيلة قالت:
_ اتلميت..
_ شاطرة يا ام مراد وبتسمعي الكلام معاكي نص ساعة تعملي فيهم غدا على ما اجي لك...
لو يعلم كم أصبحت تكره هذا اللقب، تشعر وكأنها تختنق كلما تذكرت منع نفسها من شعور الامومة التي طالما حلمت به سنوات، كتمت أنفاسها لعدة لحظات ثم قالت:
_ ماشي..
_____ شيما سعيد _____
بمكتب مصطفي..
أغلق معها الخط ثم ألقي بالهاتف على سطح المكتب مردفاً بتعب:
_ كده مش هينفع يا مصطفى طالما عايزها بمزاجها يبقى بالحنية...
دقات هادئة على باب المكتب جعلته يحمحم مردفاً بهدوء:
_ أدخل..
دلف سيادة اللوا فقام مصطفى من مكانه مردفاً بإبتسامة هادئة:
_ المكتب نور يا سيادة اللوا اتفضل..
أشار إليه حتى يجلس على مقعده فجلس السيد حسام على الأريكة الكبيرة ثم قال بهدوء:
_ لأ مش عايز أقعد على مكاتب تعالى أقعد جنبي هنا يا مصطفى..
جلس مصطفي بجواره فقال الآخر:
_ أنت عارف انا عديت لك موضوع البنت دي وسبتك تعيش لك معاها يومين كمان ليه؟!..
_ ليه ؟!..
أجابه بقوة:
_ عشان أنت ابني اللي مبيغلطش، ابني اللي أنا عارف ومتأكد إنه زي اي شاب عايز يعطله يومين، كل ده ميفرقش معايا أد ما يفرق معايا انك لما تتجوز تبعد عن كل القرف ده ويبقى كل تفكيرك في مراتك وبس، لان علياء ست مينفعش راجل يبص لست تانية عليها مش عشان هي حلوة ولا عشان مفيش زيها عشان هي بنت اخويا ولو زعلت منك في يوم أنا كمان هزعل منك يا مصطفى...
تابع حديثه مع تعبيرات مصطفي الهادئة:
_ هي دلوقتي مسافرة فاعمل كل اللي نفسك فيه لكن أول ما رجليها تدخل بيتنا تنسى كل ده اتفقنا..
أومأ إليه بهدوء وقال:
_ اتفقنا طبعا، بس الأكيد ان حضرتك مش جاي تتكلم معايا عشان الموضوع ده في حاجه تانية ؟!..
أبتسم إليه السيد حسام بفخر:
_ أنت الوحيد اللي من يوم ما امك ولدتك بتفهمني من نظره عيني عشان كده سايبك تعمل على مزاجك وتدير كل حاجه بايدك...
ابتسم مصطفي وقال بهدوء:
_ كله بتعليمات معاليك يا سياده اللوا..
بنظرة رضا قال حسام :
_ دلوقتي عز هيتجوز ليلى يوم الخميس الجاي عايزك تقعد معاه وتفهمه إني عملت كده عشانه البنت حلوة ومتربيه وهاديه ده غير ان سلطتها تحت ايدينا يعني عروسه كويسه جدا له وكمان عشان مجلس الشعب انا مش عايز حد يتكلم علينا كلمة واحدة..
_ عز فاهم كل ده وانا فهمته..
قام حسام من مكانه مردفاً:
_ كويس جدا..
سار مصطفي أمام والده حتي وصل به لباب المكتب ثم أغلقه خلفه مردفاً:
_ هو أنا إزاي كنت ناسي علياء ومن امتى بيعدي عليا فترة طويلة من غير ما اكلمها؟!..
هل هذا تأثير سما عليه ؟!.. نعم هذا تأثير أم مراد عليك يا إبن مهران، جلس على مقعده وقام بالاتصال على علياء مردفاً:
_ بسكوتة عيلة مهران مختفية فين؟!..
إجابته بنبرة حزينة:
_ إيه اللي فكرك بيا؟!..
_ وأنا من أمتى نسيتك يا بسكوتة ده أنا مربيكي على أيدي ومختار أسمك بنفسي..
_ يا سلام ولما هو كده بقى لك أكتر من شهر مش بتكلمني ليه؟!..
أجابها بهدوء:
_ شغل وكمان يعني قولت أبعد عنك شوية فوحشك فتجيبي عمي وتنزلي مصر وتبطلي دلع بقى..
ضحكت من قلبها وقالت:
_ طول عمرك بتعرف تضحك عليا من كلمة ماشي يا سيدي هعمل نفسي مصدقاك عشان انت وحشتني..
ضحك وقال:
_ لأزم اوحشك مين يبعد عنها مصطفى مهران وميوحشهاش..
______ شيما سعيد _____
بالمساء.
دخل للشقة بحذر لتدلف إلي أنفه أجمل رائحة طعام على الإطلاق، توقف بمحله ثواني ثم قال بنبرة خشنة:
_ سما..
وعلى صوته خرجت سما بيجامة من الستان الارزق بها بعض الورود البيضاء وترفع خصلاتها على شكل "ديل حصان" وقفت أمامه بهدوء مردفة:
_ حمد لله على السلامة..
لا هو لا يريد هذا الهدوء، يريدها عاشقة مثلما كانت برودها هذا يقوده إلي الجنون، جذبها لتقترب منه ثم قبل رأسها بحنان مردفاً:
_ الله يسلمك..
أبتعدت عنه قليلاً وقالت:
_ الغدا اللي طلبته جاهز ثواني وهيكون على السفرة..
قبل أن تخطو أول خطوة كانت بين أحضانه يغلق يديها حولها هامسا بندم:
_ أنا آسف..
اهتزت من أثر الكلمة عليها ثم قالت بتوتر:
_ آسف ليه ؟!..
أبعدها عنه قليلاً ويديه تضم وجهها ثم قال:
_ إني كدبت عليكي في موضوع أبويا وامي وعلى الكلام اللي قولته يوم الصباحية وهو واقف، على كل حاجة حصلت مني وجعتك سما أنتِ غالية أوي عليا وأنا مش عايز اخسرك..
هل مازال لديه قدرة على التأثير عليها ؟!.. للأسف يبدو أن هذا صحيح، رفعت عينيها إليه بضعف وقالت:
_ أنت عملت كده ليه، ليه خلتني في السر هو انا مينفعش أبقى مراتك قدام الناس؟!..
مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:
_ مين المجنون اللي قال كده أنتِ تشرفي الباشا، نسيتي وإلا إيه ده أنا من أول نظرة وقعت فيكي..
إبتسمت ببراءة طفلة صغيرة وقالت:
_ طيب عملت كدة ليه ؟!..
تنهد بثقل وقال:
_ خوف..
_خوف؟!..
_ أيوة خوف عليكي، أبويا مش راجل ممكن يقبل كلمة لأ، أنا إبنه مهما حصل مستحيل يأذيني لكن أنتِ لو حس أنك ضد ما هو عايز هيعمل كل حاجة وحشة، يمكن أبقي أناني لأني دخلتك في اللعبة دي بس العيب فيكي بقي..
أشارت على نفسها بتعجب مردفة:
_ فيا أنا ؟!..
أومأ إليها بنعومة مردفاً:
_ امممم فيكي أنتِ اسمي من بين شفايفك الحلوين دول جنني خلاني عايزك... عايزك بجنون عشان كدة عملت كل ده عشان تبقي بتاعتي وفي حضني..
كلماته معسولة تضغط على قلبها بقوة، فقالت بقلة حيلة:
_ طيب هو أنا هفضل في السر كدة على طول ؟!..
نفي بحركة بسيطة من رأسه وقال:
_ لأ فترة صغيرة وبعدها هقوله، وبعدين مين قالك أنك في السر الكل عارف إنك مراتي يا سما إلا هو وماما..
_ هي مامتك زيه كدة ؟!..
_ أمي أحن ست في الدنيا وأنا متأكد إنها هتحبك أوي..
_ طيب مخبي عليها ليه ؟!..
_ لأنها فتانة يا سما..
ضحكت سما بخفة فشعر كأنه انتصر بحرب، سألها ببراءة:
_ سامحتيني يا أم مراد ؟!..
وهل هي بمكانة تسمح إليه بشئ أخر غير السماح ؟!.. لا والله على رأي المثل " اللي يجي لك بالغصب خدوه بالرضا" حدقت به بدلال ثم قالت بنعومة:
_ أنت عارف أنا عاملة لك إيه على الغدا النهاردة ؟!..
تفر من الإجابة لكنه مكتفي بهذا القدر أفضل من أمس بكثير، أبتسم وقال:
_ أي حاجة منك حلوة...
_ أنا عرفت من طنط شهيرة مرة أنك بتحب محشي ورق العنب باللحمة..
أتسعت عينيه بذهول مردفاً:
_ عملتيه ؟!..
أومأت إليه مردفة:
_ ثواني وهيكون على السفرة...
من أجله فعلت ما يحب؟!.. لا داعي للسفرة هناك أشياء أهم من معدته الآن، بخفة حملها فقالت برعب:
_ في إيه ؟!..
برغبة قال:
_ عايزك زي ليلة دخلتنا عايز أنسي ليلة إمبارح..
______ شيما سعيد ______
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بمساء يوم الخميس..
بخطوات رشيقة تقدمت ليلي بيد مصطفي، تأملها عز بإبتسامة هادئة، ربما ما يفعله الآن خطوة جريئة وجدا الا إنه سعيد، أقترب ليأخذها فقال مصطفي:
_ عايزك تحط بنت خالتي في عينيك لو جات في يوم زعلانة منك أنا اللي هقف لك يا عز فاهم يعني ايه أنا اللي هقف..
أومأ إليه عز وقال:
_ قبل ما تكون مراتي فهي بنت خالتي أنا كمان وفي عيني متخافش عليها..
أخذها منه لتسير بجواره بفستان أبيض رقيق من الشيفون وخصلاتها الناعمة تزين منتصف رأسها على شكل كعكة، خائفة وحقا لا تعلم ما هو قادم إليها إلا أن هذا الخيار الوحيد المتاح أمامها..
أخذت نفسها بتعب وهمست:
_ امشي بالراحه الله يبارك لك انا رجلي مش شيلاني..
ضغط على كفها بحنان وقال:
_ ليلى مش عايزك تخافي صحيح إحنا كمان شويه هنبقى قصاد كل الناس متجوزين، لكن بيني وبينك هسيبك تاخدي الوقت اللي أنتِ عايزاه عشان نبقى اتنين متجوزين بجد، فاهدي وافرحي بيومك لان ده يوم واحد في العمر مش محتاج خوف...
يا الله بكلمات بسيطة قدم إليها أمان الدنيا أسفل قدميها، ابتسمت براحة شديدة وقالت:
_ شكراً يا عز..
وصل بها الي محل جلوس المأذون فسحب إليها مقعد لتجلس ثم قال:
_ العفو يا لولا..
دقائق معدودة وسمعت جملة المأذون الشهيرة:
_ زواج مبارك ان شاء الله...
بمكان بعيد عن الضوضاء قال مصطفى بحنان:
_ أم مراد عاملة إيه وأنا بعيد عنها يوم كامل؟!..
إجابته بهدوء:
_ كويسه الحمد لله والف مبروك لعز كان نفسي ابقى جانبه بس مش مشكلة..
اللعن على عز وعلى عائلة مهران بالكامل، صرخ بغضب:
_ ما يولع عز والا يروح في داهية بقولك عاملة إيه من غيري... المفروض تقولي اني وحشتك وان اليوم وحش وانا مش فيه ولا أنتِ مرتاحة وأنا مش موجود؟!.. عارفه لو قولتي آه هاجي اطين عيشتك..
نعم يا سادة هذا هو حاله معها منذ أيام، تعطي إليه كل ما يرغب عندما يطلب غير ذلك هي غير نطاق الخدمة، تنهدت وقالت:
_ ممكن تهدى شوية عشان أعصابك وبعدين أنت كل اللي غبته يوم... هتوحشني في يوم ليه؟!.. أفرح بأخوك يا مصطفى ومتقلقش عليا أنا كويسة..
سألها بجنون:
_ نعم يا روح امك يعني ايه؟!..
_ يعني باي..
أغلقت الهاتف بوجهه ليحدق به مردفاً بذهول:
_ يا ليلتك اللي مش فايته يعني محشتكيش وكمان بتقفلي السكه في وشي دي هتبقى سواد على دماغك؟!..
أقترب منه السيد حسام مع بعض الصحفيين مردفاً بإبتسامة عملية:
_ إيه يا حضرة النايب يومك كله مكالمات شغل حتى في فرح أخوك الصحافه بتدور عليك..
رسم على وجهه ابتسامة هادئة أمام كاميرات التصوير وقال:
_ نعمل إيه يا سيادة اللوا الشغل هيسيبنا يروح فين...
سأله أحد الصحفيين :
_ مبروك يا سيادة النايب النهاردة بنبارك لك على فرح الدكتور عز بكره نبارك لك على نجاحك للمره التانية في الانتخابات أمتى بقى هنبارك على فرح حضرتك..
جاءت الإجابة من حسام بهدوء:
_ قريب جداً علياء هانم بنت أخويا خطيبة مصطفى هترجع من السفر وهتبارك له في اكبر فرح في مصر..
بمنزل مصطفى لأول مرة قررت عمل بحث عن إسمه لمشاهدة حفل الزفاف، ابتسمت بحسرة وهي تري عائلة راقية هي خارج الدائرة الخاصة بهم فقالت:
_ إياكي تعيطي مفيش حاجة في الدنيا تستحق انك تعيطي عليها هو نصيبك كده احمدي ربنا لحد ما تشوفي هتعملي ايه..
الصدمة الحقيقية أتت مع سماعها لجملة والده على شاشات أحد البرامج عبر تطبيق الفيسبوك " قريب جداً علياء هانم بنت أخويا خطيبة مصطفى هترجع من السفر وهتبارك له في اكبر فرح في مصر "
سقط الهاتف من يدها وكأنه العالم بأكمله توقف من حولها، مهما حاولت الفرار حقيقة واضحة أمام عينيها مثل الشمس مردفة برعب:
_ خاطب بنت عمه وهيتجوز؟!... آمال أنا أبقي إيه ؟!.. بتأجر بالساعة زي ما قال لابوه؟!..
أنتهي فلاش باك الحلقة الأولي...
_ أنتِ طالق يا سما..
كم صعبة الكلمة حتي لو كانت تسعي وراها، مازالت تتذكر إجابته عليها عندما سألته عن خطوبته وقال " أيوة أنا خاطب بنت عمي من سنة"
عاشت معه بعدها ستة أشهر من الضياع، حتي حبوب منع الحمل لم تفعل أي مفعل وحملت بقطعة منه، سقطت بيوم ليأتي إليها بالطبيب ليعلم بحملها يومها صرخ بنصر " أخيرا مراد هينور الدنيا"
أخذها للطبيبة وقام بعمل إليها كل الفحوصات الطبية إليها ليعلم أن بحبوب منع الحمل، صمت واختفي يومين وعندما عاد أخذ قراره الحاسم " العيل ده هينزل"...
ذكريات أرهقت قلبها وبشدة، أخذت نفسها بالقليل من الراحة ثم حملت حقيبتها وقامت من مكانها ليقول مصطفي بهدوء:
_ العربية تحت مستنياكي هتوصلك لحد باب بيتنا.
حدقت به بتوهان مردفة:
_ بيتنا ؟!..
أومأ إليها ببساطة مردفاً:
_ أيوة بيتنا آمال أنتِ فاكرة نفسك هتعيشي بعد ما اطلقك؟!..
_ في شقة ماما أكيد هو أنا قابلك كنت عايشة في الشارع؟!..
_ ولا يفرق معايا كلامك في حاجة تنزلي تركبي مع السواق يوصلك للبيت تدخلي وتقفلي على نفسك الباب وكل طلباتك هتبقي عندك قبل ما تطلبي يلا أمشي...
ماذا ؟!.. هل حتي بعد الطلاق ستظل تحت يديه ؟!.. حركت رأسها برفض وقالت:
_ أنت بتقول إيه ؟!.. حتي بعد الطلاق عايز تخليني تحت أمرك ؟!..
أجابها بهمجية:
_ أيوة طبعاً آمال أنتِ كنتي فاكرة انك هتمشي على مزاجك؟!.. ده عند أمك عارفة أمك عندها، أنا طلقتك بس عشان مش أنا اللي أعيش مع ست غصب عنها غير كده كل حاجة زي ما هي...
فقدت السيطرة على رد فعلها فقالت بنفس الوقاحة:
_ ده عند أمك أنت وكلامك ده تمشيه على نفسك..
_ بتبجحي وتردي عليا من دلوقتي؟!.. خدي بالك إحنا لسه في مكتب المأذون بكلمة اردك، وساعتها هاخدك على البيت وهعلمك الادب يا سما، هااا أردك والا تنزلي تركبي مع السواق لحد بيتي..
الأفضل الآن أكيد العودة إلي منزله، قالت بقهر:
_ هروح أركب مع السواق لبيتك..
_ شاطرة يا سوسو كدة نفضل مطلقين...
_____ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أمام شقة والدة سما..
فتحت السيدة نوال الباب لتجد ابنتها أمامها لتبتسم مردفة:
_ بقي لك ست شهور مدخلتيش البيت وحشتينا ووحشنا دوشتك تعالي ادخلي..
كانت إجابة الأخري غير متوقعة، جذبت من خلف الباب حقيبة ثم دلفت وأغلقت الباب خلفها مردفة بهدوء:
_ أنا أطلقت..
ضربت السيدة نوال علي صدرها مردفة بغضب:
_ اطلقتي يعني إيه اطلقتي؟!..
حدقت بها سما بسخرية مردفة:
_ فين الصعب في الكلمة يا ماما؟!.. اطلقت واضحة جداً، حضرتك كنتي عايزة إيه كنتي عايزاني أكمل باقي حياتي في السر مع راجل مش قادر يشوفني بره السرير!... وكل ده عشان خاطر إيه عشان خاطر الناس ما يروحوا في داهية، هو حد فيهم عايش مكاني او شايف أنا عايشة إزاي وحاسة بايه..
جلست السيدة نوال على أقرب مقعد بقهر، حقا لا تعلم ما عليها فعله أو قوله الآن، كارثة فتاة لم تكمل سنة زواج أتت إليها مطلقة، وضعت يدها فوق قلبها وقالت بتعب:
_ أنا خايفة عليكي هو مش سهل حتى لو طلقك، لما كنتي مراتي كان هيعمل حساب أنك شايلة إسمه، وبعدين ما كل الستات عندها مصايب في بيوتها وعايشين اشمعنى أنتِ اللي مش عايزة تعيشي؟!.. فاكرة نفسك بعد الطلاق هتدخلي الجنه وهترتاحي من النار اللي كنتي فيها؟!.. بالعكس ده أنتِ هتعرفي إنك كنتي جوا الجنه ومش واخده بالك..
عن أي جنة تتحدث ؟!.. صرخت بقهر:
_ جنة إيه إللي حضرتك بتتكلمي عليها؟!.. أقولك على حاجه يا ماما أنا عايزه ادخل النار متحاوليش تطلعيني منها... اعتبريني موتت وسيبيني في حالي...
ربما دخول حمزة الآن هو طوق النجاة حتي لا تزيد المواجهة جنون، فتح باب الشقة ودلف وقعت عينيه على سما ليقول بسعادة:
_ ايه ده سما هانم بنفسها حنت علينا وجات ده يوم عيد وحشتيني يا سوسو..
ركضت إليه بلهفة وضمته إليها، لا تصدق أنه أمامها دون أن يصيبه اذى، ضغطت عليه بقوة ثم قالت بنبرة مرتجفة:
_ حمزة يا حبيبي قولي عمل فيك إيه المجرم ده لما خطفك؟؟..
أبتعد عنها حمزة بتعجب مردفاً:
_ مجرم مين اللي خطفني؟!..
_ مصطفي...
_ أبيه مصطفي يخطفني إزاي؟!.. مالك يا سما هو أنتِ لسه بتتفرجي على أفلام رعب وتصحي تفتكري نفسك عايشه فيها فعلا مش كبرتي على العبط ده...
رأسها لن تتحمل تعب أعصاب أكثر فقالت بغضب:
_ يعني مصطفى معملكش حاجة ؟!..
قال بإبتسامة سعيدة:
_ أبية مصطفى ده حبيبي، كلمته من كام يوم وقولتله إني عايز أطلع رحله المدرسة في إسكندرية وأمك مش راضيه اداني فلوس الرحلة، روحت عشان أقدم لقيت باب الحجز اتقفل فحجز لي في الجونه على حسابه لمدة أسبوع، شوفت يا بت يا سما شوية بنات ده إحنا مش عايشين في الدنيا..
رحلة ؟!.. أهي كانت تعيش الأيام الماضية برعب والآخر برحلة ؟!.. مسحت على خصلاتها بتعب مردفة:
_ أنا تعبانة ومحتاجة أنام دلوقتي تصبحوا على خير..
دلفت ليقول حمزة بتعجب:
_ هو في إيه يا ماما مالها سما؟!..
إجابته بحسرة:
_ اطلقت يا حبيبي اطلقت وضيعت من أيدها جوازة لو كنا فضلنا العمر كله نحلم بيها ما كناش هنوصل لنصها..
أتسعت عينيه بذهول مردفاً:
_ ليه الغبية وش الفقر دي ده أبيه مصطفي أحسن راجل في الدنيا من يوم ما أتجوزها وهو بيتعامل معايا على اني ابنه مش أخو مراته..
_ سيبني في حالي يا حمزه الله يبارك لك أنا تعبانة ومش قادرة أخد نفسي..
صمت حمزة بحزن ثم دلف إلي غرفة نومه.
_____ شيما سعيد _____
بمنزل مهران..
دلف مصطفي ليجد والدته بغرفة المعيشة، جلس على الأريكة الجالسة عليها والدته ثم وضع رأسه فوق كتفها بتعب لتقول السيدة سميرة بقلق:
_ مالك يا حبيبي ؟!..
أغلق عينيه ثم قال:
_ تعبان وتايه ومش عارف أنا هعمل إيه ولا هوصل لفين..
مسحت على ظهره بحنان مردفة:
_ فيك ايه يا حبيبي؟!.. بقى لك كام شهر حالك متغير يوم مبسوط ويوم زعلان حتى خطيبتك سافرت ورجعت وسافرت وأنت بعيد عنها يا مصطفى، فهمني مالك ومن امتى وانت بعيد عن الكل كده؟!..
يا ليته يعلم ما به، يريدها حقا يريدها وبجنون لكنه لا يعلم ما المسمي الحقيقي لرغبته بها، تمدد على الأريكة ووضع رأسه على فخذ والدته مردفاً:
_ مش عارف في إيه غير إني تعبان ومحتاج أنام على حجرك زي زمان..
_ نام يا حبيبي..
______ شيما سعيد ______
بجناح عز..
خرج من المرحاض بروب الإستحمام بعد حمام دافئ ليجدها تجلس على الفراش أمام هاتفها فجلس بجوارها وقال بهدوء:
_ بتتفرجي على إيه ؟!..
أغلقت الهاتف بتعجب ثم حدقت به، منذ متي هو قريب منها ؟!.. منذ ليلة زفافهما من ستة أشهر إلي اليوم يتعامل معها بجدية شديدة حتي لم يتعامل معها مثلما كان يفعل بأول أيامها معهم قبل الزواج، قالت بهدوء:
_ كنت قاعدة على الفيسبوك عادي أنت مش هتخرج النهاردة وإلا ايه ؟!..
نفي ببساطة وقال:
_ لأ مش هخرج النهاردة لوحدي..
سألته ببراءة:
_ آمال هتخرج مع مين؟!..
أبتسم إليها بحنان ثم مسح على وجهها مردفاً:
_ هنخرج أنا وأنتِ سوا..
أشارت على نفسها بتردد مردفة:
_ أنا وأنت مع بعض؟!..
_ امممم أنا وأنتِ مع بعض..
أبتلعت ريقها بتوتر وقالت:
_ إزاي ؟!..
ضحك بخفة مردفاً:
_ هو إيه إللي إزاي ؟!..
_ أقصد يعني إن احنا من يوم ما أتجوزنا وأنا بروح الكليه أو النادي مع خالتو، لكن أنا وأنت مش بنخرج ولا حتى بنقعد مع بعض...
أومأ إليها بهدوء وقال:
_ ليلى أنا بعيد عشان مضغطش على مشاعرك ومتحسيش ان الجوازة مفروضة عليكي مش لأي سبب تاني، حالياً بقى هتقومي تلبسي الطقم اللي انا مطلعه لك في اوضه الهدوم ولما نوصل هتعرفي إحنا خارجين ليه..
كلمات بسيطة منه أدخلت بقلبها أكبر قدر من الأمان، أومات إليه بإبتسامة خجولة مردفة:
_ ماشي...
_____ شيما سعيد _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بعد ساعتين.
أمام مطار القاهرة الدولي..
_ أنا على باب المطار يا سيادة اللوا هستقبلهم أهو..
إجابه السيد حسام بهدوء:
_ ماشي يا مصطفى عايزك توصل عمك البيت وتأخد علياء عشان تختار الجناح الجديد بتاعها..
_ تمام ..
أغلق الهاتف مع والده ثم زفر بضيق، يشعر إنه يختنق دون أن يعلم أسباب، رآها مع عمه ليشير إلي السائق مردفاً:
_ انزل خد منهم الشنط..
أومأ إليه الآخر باحترام وقال:
_ تحت أمرك..
هبط هو الآخر بإبتسامة واسعة، علياء جميلة هادئة تربت عليه يده، علياء ابنته التي تعلمت كل شئ أمام عينيه وتحت إشرافه، أقترب من منهما مردفاً:
_ الحمد لله على السلامة يا عمي أخبار صحتك إيه ؟!..
أبتسم السيد خيري بتعب وقال:
_ الحمد لله كويس يا إبني وهبقى كويس أكتر لما اسلمك علياء بأيدي وأطمن عليها معاك..
نظر إلي علياء ثم فتح إليها ذراعيه مردفاً بإبتسامة مشرقة:
_ تعالي في حضني يا بسكوته وحشتيني..
بكل صدر رحب ألقت بنفسها داخل أحضانه وقالت برقة:
_ أنت كمان وحشتني أوي يا مصطفى وكنت هزعل منك جداً لو عملت زي المرة اللي فاتت ونسيت تيجي تاخدني من المطار..
_ كله إلا زعل البسكوتة جيت بنفسي أهو..
سألته ببراءة:
_ قولي بقى عملت الحاجات اللي طلبتها منك في المرسم؟!..
ضحك بخفة وقال:
_ طول عمرك بتاعت مصلحتك بس عموماً يا ستي أنا نفذت اللي طلبتيه والمرسم كله اتجدد..
أتسعت ابتسامتها ثم قالت بسعادة:
_ كنت متأكدة إنك مستحيل ترفضلي طلب يلا بينا نروح بسرعة عشان متحمسة اشوفه..
سند عمه ثم فتح إليها باب السيارة وجعله يجلس على المقعد الأمامي وبعدها فتح الباب الخلفي وأشار إليها مردفاً:
_ اركبي يلا..
صعدت وصعد بجوارها ثم قال للسائق:
_ سوق بالراحة واطلع على البيت ..
نفذ السائق ما أمر به لتمر دقائق ويرن هاتفه برقم حمزة، حدق بالهاتف قليلاً ثم فتح الخط وقال بهدوء:
_ الباشا لسه فاكر يكلمني من وقت ما رجع من الجونة؟!.. عموما لينا قاعدة مع بعض تحكيلي اللي حصل بالتفاصيل واياك تكون لعبت كده ولا كده..
آت إليه صوت حمزة الحزين:
_ أنا زعلان منك جداً يا أبيه مكنتش متوقع انك تعمل حاجه زي دي..
عقد مصطفي حاجبه بترقب مردفاً:
_ حاجة اللي أنت زعلان منها دي؟!..
_ انك طلقت سما ، أنا معرفش إيه اللي حصل بينكم عشان تطلقوا بس انا كنت بحبكم مع بعض وكنت شايف ان حضرتك هتعوضها عن بابا الله يرحمه..
بهدوء ما يسبق العاصفة قال:
_ وانت عرفت منين؟!..
_ هو ايه اللي عرفت منين يا أبيه؟!.. ما سما عندنا من ساعة ما اتطلقت وقاعدة بتعيط في اوضتها جوا..
نفذت ما برأسها وذهبت إلي منزل والدتها، ضرب المقعد أمامه بغضب وقال:
_ أقفل دلوقتي يا حمزة وأنا 10 دقايق وهكون عندكم..
أغلق الهاتف ثم قال للسائق بغضب:
_ أقف أنا هنزل هنا وأنت وصل عمي وعلياء للبيت..
وضعت علياء يدها فوق يده مردفة بقلق:
_ في إيه؟!. إيه اللي خلاك متعصب كده ورايح فين...
ليس لديه أي وقت للحديث، نزل من السيارة وقال:
_ في مشكله حصلت في الشغل لأزم اروح اشوفها بنفسي...
_ بس.....
أغلقت فمها بذهول، كيف تكمل حديثها وهو صعد بسيارة الحراسة خلفهما ونزل من بها وذهب...
_______ شيما سعيد ____
بمنزل السيدة نوال..
دقت على غرفة سما مرة والثانية ثم فتحت الباب مردفة بحزن:
_ ينفع أدخل أتكلم معاكي يا سما ولا أنتِ زعلانه مني؟!..
أخذت نفسها بتعب ثم أزالت دمعتها بطرف أصابعها وقالت:
_ مش زعلانة من حضرتك يا ماما بس يا ريت لو هتقولي أي حاجة عشان أرجع لمصطفى تاني يبقى بلاش...
نفت بحركة سريعة من رأسها وقالت:
_ لأ والله أنا جايه أقولك إني في ضهرك وأي حاجة هتعمليها هبقى معاكي فيها، مش مهم الناس ولا مهم أي حاجه تانية غير إنك تكوني مرتاحة..
إبتسمت سما وقالت:
_ شكراً يا ماما..
فتحت إليها السيدة نوال ذراعيها لتلقي بنفسها داخل أحضانها وبكت ضمتها الآخر بقوة وقالت:
_ عيطي زي ما انتِ عايزة وامسحي وجعك..
أومأت إليها وبكت فهي بأشد الحاجة إلي البكاء، أكثر ما يؤلم قلبها موت صغيرها، أراد الله أن تحمل به مع حبوب منع الحمل واراد أن يؤخذ منها...
ابتعدت عنها قليلاً وقالت:
_ ماما أنا كنت بأخد برشام منع الحمل بس برضو حملت عليه، بعدين البيبي نزل تفتكري ربنا بيعاقبني عشان مكنتش عايزاه من الأول؟!...
دقات قوية على باب المنزل جعلتها تنتفض برعب مردفة:
_ هو في ايه ؟!..
_ استني هروح أفتح..
ذهبت والدتها وتعالت دقات قلبها برعب كأنها تعلم من الطارق وبأقل من خمس ثواني سمعت والدتها تقول:
_ مين على الباب..
جاء إليها صوت الحاد:
_ أنا اللي هفلق لك بنتك نصين افتحي الباب ده..
_____ شيما سعيد _____
بفستان رقيق من اللون الأسود وروب رائع خاص بالتخرج مكتوب عليها اسمها بشكل مميز " ليلي" فوق راسها قبعة عليها إسمها وعام تخرجها، تعلقت ليلي بذراع عز بكف مرتجف وبالاخر باقة من الورد الأحمر، سارت معه بدقات قلب عالية فابتسم مردفاً بحنان:
_ ألف مبروك يا باشمهندسة ليلى...
سقطت من عينيها دمعة متأثرة وقالت:
_ شكراً يا عز بجد شكراً..
توقف عن السير وضم خصرها إليه ثم رفع أحد أصابعه ليزيل عنها دموعها مردفاً بإبتسامة رجولية:
_ في حد يعيط في يوم زي ده؟!.. بعدين بتقوليلي شكراً ليه ده حقك عليا يا ليلى..
ببراءة شديدة قالت:
_ كنت عايزة أحجز لحفلة التخرج بس مكنش معايا فلوس واتكسفت أطلب من خالتو..
حدق بها بضيق واضح وقال:
_ يا سلام مكسوفة من خالتو وأنا ايه ؟!..
أبتلعت ريقها بتوتر مردفة:
_ أنت إبن خالتو..
رد عليها بسخرية مردفاً:
_ أنا جوزك مش إبن خالتك بس يعني المفروض إن كل طلباتك تتطلب مني أنا مش من أي مخلوق..
حدقت به بحزن ثم قالت بقلة حيلة:
_ أنا وأنتِ عارفين جوازنا عبارة عن إيه كويس أكيد هييجي وقت تحب فيه وتعوز تتجوز وأنا كمان..
تحولت نظرات عينيه وقال بغضب:
_ أنتِ تخرسي خالص وتمشي قدامي عشان تفرحي بيومك بدل ما اخليه أسود على دماغك..
أبتلعت باقي كلماتها ثم تحركت أمامه بسرعة ليسير خلفها مردفاً:
_ قال وأنا كمان قال ماشي يا ليلي هقطع لسانك ده عشان تتلمي..
بعد نصف ساعة كان يجلس بجوارها يده تضم كفها المرتجف، ضغط عليه قليلاً وقال:
_ مالك يا بنتي متلجة كدة ليه ؟!..
تعالت دقات قلبها أكثر وقالت:
_ إسمي قرب وأنا خايفة أوي بصراحة، وبعدين البنات كلها معاهم أصحابهم بتصقف لهم وأنا عمر ما كان عندي أصحاب..
قرص أنفها بالقليل من القوة ثم قال بجدية:
_ هما معاهم أصحابهم وأنتِ معاكي جوزك استني لما ييجي عليكي الدور هتنبهري..
ما هذا يا الله ؟!.. كل دقيقة تمر بينهما يشعرها بها بالأمان، إبتسمت وقالت للمرة الثانية:
_ شكراً يا عز..
_ بطلي تقولي الكلمة دي بتعصب منها..
ضحكت ليري أجمل ضحكة يتمني أي رجل بالعالم أن يراها فقال:
_ اضحكي على طول يا ليلي..
عقدت حاجبها بتعجب مردفة:
_ ليه ؟!..
_ ضحكت حلوة بتنور وشك وأنا عايز أشوف دايما وشك منور...
خجلت ليلي فأبعدت عينيها عنه، ثانية.. ثانية.. هي دق قلبها على أثر كلماته أم إنها تتوهم ؟!.. دق يا ليلي دق وبجنون... إسمها بصوت مقدمة الحفلة أخرجها من مشاعرها ليساعدها على القيام مردفاً بتشجيع:
_ يلا يا باشمهندسة استلمي شهادتك..
_ أنا خايفة يا عز تعالي معايا..
_ متخافيش أنا جانبك يلا..
_ محدش هيسقف ليا..
رفع يده وكان أول من سقف إليها بحماس من بعده أكثر من مئة شخص سقفوا إليها بحرارة وقوة، أتسعت عينيها بسعادة وصعدت بخطوات واثقة سعيد لتأخذ شهادتها رفعت يدها بالشهادة وهو يصورها بهاتفه ابتسمت إليه ليغمز لها..
بعد دقائق خرجوا من الحفل ليقول:
_ مبسوطة؟!..
أومأت إليه بإبتسامة ناعمة ثم قالت:
_ أوي أوي شكرا يا عز...
_ شكراً تاني يا ليلي كدة هزعل منك..
قالت بسرعة:
_ لأ لأ حقك عليا مش هقول تاني، بس قولي مين إللي كانوا بيسقفوا دول ؟!..
أجابها :
_ دول زمايلك..
_ إزاي ده محدش فيهم يعرفني عملوا عشاني كدة ليه ؟!..
بغرور قال:
_ دفعت لكل واحد فيهم ٢٠٠ جنية عشان يعملوا لك جو جوا..
حدقت به وكأنه فارس أحلامها الوردية مردفة:
_ أنت من النهاردة الهيرو بتاعي يا عز..
_____ شيما سعيد ______
_ أنتِ يا بت بتأكلي بعقلي حلاوة وتهربي مني ؟!..
ابتعدت خطوة للخلف بخوف، حالته كانت لا تبشر بأي خير، أشارت إليه بعدم الإقتراب ثم قالت:
_ ضحكت عليك في إيه هو مش طلقتني وخلصنا ؟!..
اهذا ما كانت تود الوصول إليه " التخلص منه" بأحلامها... جذبها لتقف أمامه وقال بنفاذ صبر:
_ أنا مش قولتلك تروحي مع السواق على بيتي بتهببي إيه هنا هو أنا خلاص مبقاش ليا كلمة عليكي وإلا ايه ؟!..
أومأت إليه رغم خوفها وقالت:
_ أيوة ملكش كلمة عليا أنت طليقي..
أتسعت عينيه بجنون ثم صرخ:
_ اه قولي كدة الحلوة كانت عايزة تطلق عايزة تخلص مني مش كدة ؟!..
_ أيوة كدة..
قال بغضب:
_ ده عند أمك..
تدخلت نوال بالحديث مردفة بغضب:
_ مالها أمها يا عين أمك؟!.. وبعدين مالك داخل فارد عضلاتك على الكل كأنه بيت اللي جابك كدة ليه؟!.. مش طلقت البت وخلصنا منك ورينا عرض كتافك بقى..
وضعها رغماً عنها خلف ظهره ثم نظر إلي السيدة نوال بغضب:
_ خليكي في حالك يا ولية أنتِ أنا لحد دلوقتي عامل حساب أنك أمها غير كدة أنا مش بالعك..
_ يعني أنا إللي بالعك القلوب عند بعضها، خد نفسك وعلى حضن أبوك بدل ما يضربك على أيدك بسبب التأخير..
هي من أخرجت الهمجي الساكن بداخله فعليها تحمله، حاول الإقتراب منها لتقف سما أمامه مردفة بغضب:
_ أنت رايح فين دي امي..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
حدق بها وكأنه طفل فعل شئ خطأ أمام والدته وقال:
_ ما هي إللي بدأت وأنا بقي لي ساعة عاملك حساب وساكت..
مسحت على وجهها بضيق وقالت:
_ ملكش دعوة بأمي يا مصطفي وقولي أنت جاي هنا عايز إيه دلوقتي..
أجابها ببساطة:
_ تروحي معايا البيت، يلا ادخلي غيري البجامة دي وهاتي شنطة هدومك وتعالي..
للمرة الثانية تدخل السيدة نوال بغضب:
_ ده أنت بجح بقي بيت إيه اللي هتروح معاك فيه يا واد أنت ؟!..
رد عليها بوقاحة:
_ واد مين يا ولية أنتِ متخلنيش أقلب عليكي ، وبعدين أنتِ مالك أنا بتكلم معاها هي حشره نفسك في النص ليه ؟!..
_ عشان بنتي وأنت ملكش حق فيها..
ماذا ؟!.. ليس لديه حق بها ؟!.. جذب سما إليه وقال:
_ دي كلها على بعضها حقي يلا يا سما اخلصي عايزين نمشي..
ابتعدت عنه سما وقالت بغضب:
_ نمشي نروح في أنت مش جوزي وأنا مش هروح معاك في أي داهية..
حسنا يا صغيرة يسير معها بالمثل الشهير " إللي يحضر العفريت يصرفه" ابتسم بسخرية مردفاً:
_ دلوقتي أنتِ في شهور العدة والدين بيقول تفضلي في بيت جوزك لحد ما العدة تخلص ها ناوية تلبسي وتيجي معايا وإلا أردك واحنا واقفين كدة واخدك وأنا مروح برضو ؟!..
_ وأنت تعرف الدين منين أنت ؟!..
ببرود قال:
_ أعرفه والا معرفوش هتمشي معايا بالذوق ولا هنفرهد في بعض لحد ما تمشي معايا..
الأمر صعب وتعلم تمام العلم انها بموقف ضعف، استخدمت أخر حيلة لديها وقالت ببراءة:
_ ما هو أنا من وأنا صغيرة بخاف أنام لوحدي، حتى أسأل ماما كنت بنام جنبها فمش هعرف أنام في الشقه كلها لوحدي، خليني هنا أحسن وكده كده إحنا مطلقين مش هتفرق حاجة..
بإبتسامة مرحبة قال:
_ بس كده يعني هي دي مشكلتك؟!.. عايزك تطمني أنا هبات معاكي في نفس الشقة..
أتسعت عينيها بذهول:
_ شقة إيه اللي هتبات معايا فيها يا بني ادم، هو أنت ناوي ترحمني لوجه الله امتى؟!..
_ والله لو فضلتي شاطرة هتعدي فتره العدة بسلام وكل واحد فينا يروح في لحاله لعبتي يمين لعبتي شمال هرجعك ومش هتخلصي مني بقى عمرك..
كفي إلي هنا وكفى ما هذا وكيف أن يكون لدي شخص واحد هذا الكم من الوقاحة، قالت بغضب:
_ إيه رأيك لو أبلغ عنك دلوقتي ونخلي الحكومة هي اللي تفض ما بينا؟!..
لا يا سما اخر ما يريده هو إستخدام العنف معاك، أخذ نفسه بهدوء وقال:
_ بلاش يا سما أنا مش عايز أعمل أي حاجة تاذيكي فبلاش تجبريني على كده..
ضحكت بسخرية وقالت:
_ هو أنت بتتكلم بجد ومصدق نفسك كل اللي عملته من أول ما عرفتك ده ومش عايز تعمل حاجه تاذيني آمال لو عايز هتعملي ايه؟!..
حدق بها بقوة وقال:
_ أقل حاجة ممكن أعملها دلوقتي اني ارفع سماعة تليفوني على صاحب العمارة، هيرميكي أنتِ وأمك واخوكي في الشارع ووقتها مش هيبقى عندك مكان تروحيه غير بيتي اللي بتحايل عليكي تدخليه..
مستحيل أكيد ما قاله الآن مجرد تهديد رفعت عينيها إليه بثقة مردفة:
_ الكلام ده لو شقتنا ايجار لكن الشقة دي بإسم ماما ومفيش قوة في الارض تقدر تخرجنا منها احنا مش في غابة..
نظر إلي السيدة نوال وقال بإبتسامة مستفزة:
_ بقى كده يا حماتي تكدبي على البنت وتفهميها إنها شقة ملك وهي شقة إيجار ومن غير عقد كمان..
حدقت به نوال بغضب لتقول سما بذهول:
_ إيه الكلام اللي هو بيقوله ده يا ماما وبعدين ناجر شقة ليه ما إحنا بعنا شقتنا ومعانا فلوسها...
كانت بموقف لا تحسد عليه لأول مرة تشعر كم هي قليلة أمام ابنتها، وضعت عينيها بالأرض وقالت بخجل:
_ أنا بعت الشقة عشان أدخل مشروع مع زميلتي في المدرسه واجرت الشقه دي على ما يبقى في ارباح والمشروع يقف على رجله بس المشروع خسر والفلوس راحت..
قبل أن تتخلي عنها قدميها وتسقط أرضا كان هو يضمها بين يديه مردفاً بقلق:
_ أنتِ كويسة ؟!..
أومأت إليه بتوهان ثم قالت بتعب:
_ مش هتتصل بصاحب العمارة يا مصطفى بلاش تعمل حاجة جديدة تخليني أكرهك...
_ مش هتصل بس أنتِ احنا بنا عقد وإلا أنتِ ناسية...
قالت بغضب:
_ وأنا مش عايزة أبقى معاك في بيت واحد أنت إنسان مش مضمون..
أبتسم بهدوء ثم أشار للسيدة نوال مردفاً:
_ خلاص يا ستي مع اني مش طايق امك بس لأجل عيونك هاتيها تعيش معانا..
مهما فعلت هو سيظل هو، حتى شقيقها الأحمق ذهب ليعطي إليهما بعض المساحة، أبتعدت عنه ثم قالت إلي والدتها بقلة حيلة:
_ حضري شنطة حضرتك وشنطة حمزة عشان تيجوا معايا شقة مصطفى لحد ما التلات شهور يخلصوا..
بعد نصف ساعة فتح إليها باب الشقة ثم أشار إليها بالدخول مردفاً:
_ أدخلي..
دلفت وخلفها والدتها وشقيقها فدلف وأغلق الباب عليهما مشيراً إلي السيدة نوال علي المطبخ مردفاً:
_ يلا يا حاجة معاكي 10 دقايق تعملي لنا فيهم حاجة تتاكل..
قال حمزة بحماس:
_ والله عندك حق يا أبيه انا جعان من الصبح ما تعملي لنا يا ماما صينية بطاطس..
أبتسم مصطفي بخفة مردفاً:
_ عندك ذوق في الأكل يا حمزة..
زفرت سما بضيق وقالت:
_ أنت مش وصلتنا بتاخد نفسك وتروح بيتك بقى..
_ أروح بيتي هو انا مقلتلكيش؟!..
حدقت به بترقب مردفة:
_ لأ مقلتليش؟؟..
ألقي بجسده بجوارها على الأريكة مردفا:
_ أنا هقعد معاكي التلات شهور هنا يمكن تحني لايامنا الحلوة ونرجع لبعض من غير خراب بيوت..
_____ شيما سعيد _____
أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة ♥️
ألف لايك وألف كومنت ننزل بالفصل الجديد
المعرض بدأ يا حلوين وعطر سارة ويمين طلاق موجدين في جناح دار الراوي صالة 2 جناح A39
أسيبكم مع إقتباس حلو من من كل واحدة فيهم ونبدا بعطر سارة
_ بتلعبي مش كدة ؟!..
ببراءة نفت بحركة بسيطة من رأسها وقالت:
_ العب وانا مين عشان اقدر العب قدامك كل الموضوع اني عرفت قيمتي بالظبط وزي اي ست اصيله رضيت بنصيبي وبحاول الم بيتي ما هو الخراب وحش برضو يا ابيه..
_ والله دلوقتي بقيت أبيه وقدام عايده كنت بيبي...
أومأت إليه بخجل أخرجه عن السيطرة وأكملت عليه بحديثها الناعم:
_ طبعاً لأزم تبقى قدامها بيبي ما ينفعش اسرار خلافاتنا تخرج لحد بره، بديك برستيجك قدام الناس كده ابقى غلطت يعني؟!..
يكفي دلال، جذبها من فوق المقعد وصرخ بغضب:
_ ايه القرف اللي انتِ عملتيه النهارده؟!..
تخلت هي الأخري عن برودها وقالت بنفس غضبه:
_ قرف ايه اللي انا عملته النهارده ؟!.. عشان عايده هانم زعلت ما انا من يوم ما عرفتكم زعلانه، كل الموضوع ان جيت زرتها وفهمتها إني راضية بوجودها في حياتنا غلطت في ايه انا بقى؟!.. حاولت اطمنها وافهمها ان هي مكانتها ما حدش يقدر يقرب منها في قلبك مين ما كان، اكدت لها على كلامك مش اكتر..
هي تتحدث بموضوع وهو عينه على موضوع أخر، يرن بعقله بسؤال واحد هل رآها أحد غيره بهذا الثوب؟!.. هل مرت بجمالها هذا من أمام رجل غيره؟!.. بل رجال رآها رجال يا إبن علام، ضرب على المكتب بقوة ليدق قلبها بخوف لم تظهره وقال:
_ عايده مين وزفت مين ما تولع، أنتِ مش شايفه نفسك لابسه ايه لفه البلد كلها بقميص نوم ليه جوزك مركب قرنين؟!. ده أنا لحد دلوقتي ما شفتكيش بقميص نوم..
حركت كتفها بدلال وقالت:
_ ده فستان أنت بس إللي موضة قديمة..
رفع حاجبه بمعني حقا ثم جذبها من مقدمة ملابسها لتبقي بين يديه وقال بغيرة قاسية:
_ انا لحم مراتي مش رخيص ده أنتِ شيلة إسم كبير عيلة علام، بس طالما مش بتتكسفي تمشي بنص جسمك عريان اكيد مش هتتكسفي تقفي عريانه قدام جوزك..
قبل أن تأخذ أي ردت فعل أو تفهم ما ينوي عليه كان شق فستانها نصفين لتبقي امامه بملابسها الداخلية المصبوغة باللون الأحمر..
ماذا فعلت يا محمود ؟!.. قالها لنفسه وهو يلعن غضبه، هذه الفتاة تقوده للجنون، رأي بعينيها قوة غريبة قبل أن تزيل عنها باقي الفستان وتعود لتجلس محلها واضعة ساق على الآخر مردفة:
_ فداك 100 فستان المهم انت دلوقتي مرتاح وحاسس انك اعصابك اهدى ولا محتاج تقلعني الباقي؟!..
حدق بها بذهول وقال:
_ أنتِ بتقولي إيه؟!..
#عطر_سارة
#الفراشة_شيما_سعيد
#معرض_القاهرة_الدولي_للكتاب
قاعة2 جناح A39
🌺 يمين طلاق 🌺
_ أنتِ مين يا آنسة؟!..
هذا هو صاحب الشركة تعرفه من كم الصور الذي يغرق بها المكان وكأنه ممثل سينمائي، أبتلعت ريقها بتوتر قائلة :
_ أنا مدام مريم حضرتك مهندسة جديدة هنا.
تطلع لها بتقييم قبل أن يجلس على الأريكة واضعا ساقا على الآخر سائلا إياها :
_ وبتعملي إيه هنا في وقت زي ده يا مدام مريم، الشغل خلص من الساعة سابعة، مش المفروض تروحي لبيتك وجوزك..
أبتلعت تلك الغصة المريرة قبل أن ترد بتوتر :
_ لأ ماهو أصل أنا مطلقة يا فندم..
ماذا.. أتلك المرأة شديدة الجمال مطلقة؟!.. عيونها الزرقاء وخصلاتها الحمراء مثل النيران المشتعلة وطابع الحسن المزين لذقنها ومطلقة؟!.. من هذا الأحمق..
حرك رأسه ساخرا أحمق مثله فهو الآخر حرر وردته للمرة الثالثة، رد عليها بهدوء مع رؤيته لشفتيها التي تعض عليها من شدة خجلها :
_ حتى لو بتعملي إيه هنا لحد دلوقتي يا مدام؟!..
بماذا ترد لا تعرف.. سقطت دموعها من شدة الموقف ومثل عادتها ارتجف كفاها، ضمتهما على بعضهما هامسة بنبرة صوت متحشرجة :
_ ماهو أنا ببات هنا من أول ما بدأت شغل..
صدم وقام من موضعه وهو يعيد حديثها بنبرة مرتفعة داخل رأسه :
_ بتباتي هنا فين على المكتب؟!..
خرجت شهقة عالية رغماً عنها، مريم أرق من أنها تتحمل موقف مثل هذا، شعر بالشفقة عليها ليضم كفيها المرتجفة وجلس بها على أقرب مقعد مردفا بحنان :
_ ممكن تهدي شوية أنا مش هعملك حاجة أنا بس عايز أفهم بيحصل ايه..
أومأت إليه عدة مرات ثم قالت بتقطع :
_ أنا صاحبة مي مرات أستاذ عثمان شريك حضرتك، لما جوزي طلقني ومكنش عندي مكان أروح فيه اقترحت عليا أقعد في أوتيل على حسابها ولما رفضت قالتلي إن جوزها عنده شركة وشريكه عامل لنفسه أوضة نوم جوا مكتبه لأنه على طول مطلق مراته وقاعد فيها بس دلوقتي هما كويسين مع بعض فممكن أنام فيها لحد ما ألاقى مكان..
لا يعلم لما ضحك من أعماق قلبه إلا إنه فعلها، هدأ بعد دقيقة على بكائها الذي عاد من جديد ليقول :
_ طيب أنتِ بتعيطي ليه دلوقتي؟!..
ردت عليه بمنتهى البراءة :
_ مهو أكيد حضرتك هتطردني هروح فين أنا..
ابتسم لها بحلاوة وكأنه بحديثه معها نسي همومه قائلا :
_ لأ يا ستي مش هقولك حاجة أدخلي نامي وأنا همشي تصبحي على خير..
سألته بحيرة قبل أن يخرج من المكتب :
_ هو حضرتك كنت جاي ليه؟!..
_ كنت جاي أنام هنا أصلي طلقت مراتي تالت..
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بصباح يوم جديد قلب عليها المنزل ولم يجد إليها أثر، دق على باب غرفة والدتها بقوة لتفتح إليه السيدة نوال مردفة بغضب:
_ هو في إيه يا جدع أنت حتى النومه مش هنعرف نتخمدها في البيت ده؟!..
دفع الباب بقوة ودلف ثم قال بغضب:
_ لما هي مش هنا آمال هي فين؟!..
جذبته نوال إلي الخارج وقالت بغيظ:
_ أطلع بره الاوضة يا عديم الرباية وبعدين هي مين اللي بتدور عليها لتكون قطتك وضيعه منك..
أين ذهبت وكيف يمكنه جعلها تعود، قلبه يحترق وإلي الآن لا يعلم لما، مسح على خصلاته بجنان وقال:
_ بنتك فين يا نوال هربتيها؟!.. فاكرة يعني اني مش هعرف اجيبها ..
حدقت به ثم وقالت بإبتسامة مستفزة:
_ مش كنت تقول من الأول إنك بتدور على نن عين أمها، عموما سما مش هنا..
رد عليها بسخرية:
_ بجد مش هنا كنت متخيل انك شايلاها في الدولاب..
ضرب الحائط بغضب ثم قال:
_ البت راحت فين ؟!..
_ وأنت مالك ؟!..
_ هو إيه اللي انا مالي؟!.. هي كلها على بعضها مالي وحالي فقولي هي فين أحسن للكل..
حدقت بعينيه بخبرة سنوات، يبدو عليه عاشق ولهان تائه ببحر لا يعلم كيف الخروج منها أو على الأقل البقاء بداخله حي، تنهدت بتعب ثم قالت بعتاب:
_ لما أنت ملهوف عليها كده من يوم ما اخدتها ما صنتهاش ليه؟!..
عاد خطوة الي الخلف وصمت فقالت الأخري:
_ عموماً هي في المستشفي بتزور سعد اللي أنت دغدغته وهو بيساعدها وبيساعد إبنك اللي كنت عايز تنزله..
سعد!... ذهب إلي راجل نظرات عشقه إليها مكشوفة أمام الاعمي ؟!.. سحب مفتاح سيارته وخرج من الشقة حتي وصل إلي السيارة دلف بداخلها وقام بالاتصال على أحد رجاله مردفاً:
_ إللي إسمه سعد ده في أي مستشفي ؟!..
أجابه الآخر بالعنوان ليقول بقوة:
_ عايز إتنين من الرجالة يبقوا ورا مدام سما زي ضلها عايز أعرف اتنفست كام مرة مفهوم..
_ أمرك يا باشا..
______ شيما سعيد _____
بالمشفي..
وقفت سما أمام فراش سعد بخجل فابتسم إليها مردفاً بالقليل من المرح:
_ مالك يا سوسو ده عمر الشقي باقي..
بكت بحزن شديد عليه، هي من جعلته يدلف بتلك اللعبة مع رجل معدوم الضمير، أقتربت من الفراش أكثر وعينيها تتأمل جروح وجهه وقالت:
_ أنا آسفة يا سعد لولا غبائي مكنتش هتبقى هنا دلوقتي مكانش المفروض من الأول أدخلك في مشكله زي دي وووو..
قطعها سعد بهدوء وقال:
_ مالك يا بت في إيه؟!.. هو أنتِ أول مرة تعملي مصيبه واشيلها انا، ما من وأنتِ صغيرة واحنا على كده، المهم أنتِ قوليلي حصلك إيه؟!.. أول ما وقعتي قدامي حسيت ان الموت اهون بكتير من إني أشوفك كده..
ابتسمت إليه وقالت:
_ أنا الحمد لله بقيت كويسة متخافش عليا..
_ أنا لو مكانه لأزم أخاف ويخاف على نفسه اكثر من عليكي..
قالها مصطفي بغضب لتأخذ نفسه بضيق قبل أن تحدق به مردفة:
_ أنت بتعمل إيه هنا ؟!..
أقترب منها وقال بقوة:
_ في واحدة هنا تخصني جاي أخدها من شعرها ونروح..
تدخل سعد بغضب رغم ألم جسده:
_ قبل ما تمد أيدك عليها تعدي على جثتي الأول..
حاول مصطفى الإقتراب منه مردفاً بجبروت:
_ ما أنا اخدتها المرة اللي فاتت لما عديت على جثتك الأول يا روح أمك...
وقفت سما أمامه وقالت بنظرات حادة:
_ كفاية اللي أنت عملته قبل كده وملكش دعوه بيه أنت جاي تاخدني فيلا بينا نمشي..
قال سعد بغضب:
_ أنتِ لسه هتمشي مع البني آدم ده تاني؟!..
أشار إليها مصطفي مردفاً بغيظ:
_ شايفة قلة أدبه خدي بالك أنا ساكت عشان أنتِ واقفة..
حدقت به بذهول ثم تركت إليه الغرفة وخرجت، أنتظر قليلاً حتي ذهبت ثم أقترب من سعد مردفاً بقوة:
_ نصيحه مني لو عايز تفضل عايش أبعد عنها وانسى إنك تعرفها أو شوفتها في يوم، أنا لحد دلوقتي لا عايز اذيك ولا عايز اعمل حاجه أندم عليها، حط في دماغك ان سما مكتوب عليها مصطفى مهران.. اتمنى تكون رسالتي وصلتك بالكلام بدل ما توصل بدشداشه عضمك تاني هو انت راجل غلبان ومحتاج صحتك عشان تصرف بيها على أهل بيتك..
نزل إلي الأسفل ليجدها أختفت فجز على أسنانه بغيظ مردفاً:
_ وبعدين بقى هو أنا هجيبها من هنا الاقيها هنا ماشي يا سما..
رفع هاتفه وقام بالاتصال على الرجل الذي كلفه بالذهاب خلفها مردفاً بقوة:
_ مدام سما فين دلوقتي ؟!..
_ ركب التاكسي يا سيادة النايب وفي طريقها لحي *****...
_ لحد ما توصل وتقولي هي فين بالظبط..
_ حاضر..
دلف إلي سيارته ثم ألقي بالهاتف على المقعد المجاور إليه وقال:
_ يومك النهاردة مش هيعدي على خير يا بنت نوال افضلي فرهدي فيا كده لحد ما تجيبي أخري وارزعك بوسة تطفي النار اللي جوايا دي..
_____ شيما سعيد _____
بمنزل السيد خيري على طاولة الإفطار قال إلي علياء:
_ متصلتيش بمصطفى تعرفي إيه اللي حصل إمبارح عشان يمشي بالشكل ده؟!..
تركت علياء الشوكة من يدها ثم قالت بهدوء:
_ اتصلت مرة أول ما روحنا ولما مردش قولت أكيد عنده حاجة مهمة لما يبقى فاضي هيرن هو..
أخذ السيد خيري نفسه بهدوء ثم قال:
_ مينفعش طبعا يا علياء الست لأزم تبقي جنب جوزها في كل الأوقات مش وقت ما يبقى فاضي، أنا عايزك تخلي مصطفى يحبك وتبنوا مع بعض بيت كله حب عشان تعيشي مرتاحة يا بنتي وعشان أنا كمان أرتاح في قبري..
جذبت يده والدها ثم قبلتها عدة قبلات بلهفة مردفة:
_ أرجوك يا بابي بلاش السيرة دي أنا مقدرش أعيش دقيقة واحدة من غيرك...
أبتسم السيد خيري وقال:
_ زمان قولتها لابويا وأمي وأهو دلوقتي عايش محدش بيموت على بعد يا علياء، المهم انك تريحيني وتخليني دايما مطمن عليكي..
أومأت إليه مردفة بخجل:
_ ماشي يا بابي بس أنا بتكسف ومش حابة ازهقه باتصالاتي طول الوقت أعمل ايه؟!..
ضحك بخفة مردفاً:
_ يا عبيطة الراجل مننا بيعشق الإهتمام بيحس إنه محور الكون لما الست تبقى قريبه منه وخايفة عليه دايما، تخلصي فطارك وتطلعي على المدرسة تطمني عليه بنفسك مش بحتة مكالمة ملهاش لازمة..
ضحكت علياء وقالت:
_ ومامي بقى كانت مهتمة بحضرتك على طول يا بابي؟!..
أخذ نفسه بحزن وقال:
_ مفيش ست في الدنيا زي كوثر الله يرحمها يلا قومي نفذي اللي قولتلك عليه وبلاش صداع.
_ دقايق وهكون عند حضرة النايب ومعايا فطار كمان..
_ أيوة كدة شاطرة.
______ شيما سعيد ____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بمركز التخاطب التي كانت تعمل به سما قالت إلي المدير بتعجب:
_ أنا كل اللي عايزة أعرفه حضرتك طردتني من الشغل ليه؟!.. مع اني معملتش أي حاجة غلط وقبلها بيوم واحد قولت اني اشطر واحدة في المكان؟!..
حدق بها الرجل بعجز، ماذا يقول إليها حقا لا يعلم، أوامر مصطفي مهران أكبر من قدرته على الرفض بكثير، مسح على وجهه بتوتر ثم قال:
_ الموضوع ده بقى له ست شهور واكتر إيه اللي فكرك ورجعك هنا تاني يا سما؟!..
زفرت بضيق مردفة:
_ يا أستاذ حمدي أنا محتاجة الشغل ده وعايزة أرجع تاني فبسأل حضرتك إيه سبب رفدي في الأول يمكن لو عندي مشكلة اصلحها...
حرك السيد حمدي رأسه بقلة حيلة وقال:
_ يا بنتي أنتِ والله شغلك زي الفل ومعندكيش أي مشاكل عشان تحاولي تصلحيها، لكن أنا مقدرش أعملك حاجة لا أقدر ارجعك ولا حتى أقدر اقولك أنا مشيتك ليه..
أتسعت عينيها بذهول وقالت:
_ يعني إيه الكلام ده يا أستاذ حمدي هو لغز طالما معنديش مشكلة تقطع عيشي ليه؟!..
للمرة الثانية يدلف إلي مكان هي به دون سابق إذن ويجيب عليها بدلاً من الطرف الآخر:
_ مشاكي عشان أنا امرته بكده، وبعدين أنا مش هفضل ألف وراكي طول اليوم من مكان لمكان ما تثبتي في حتة..
أنتفض جسدها وقامت من مكانها لنتظر إليه بغضب العالم، حدق به السيد حمدي ثم وقف إليه بأحترام مردفاً:
_ مكتبي المتواضع نور يا سياده النايب، أنا نفذت اللي حضرتك امرت بيه بالظبط ومضايقتش المدام بكلمة..
جلس مصطفي على الأريكة الكبيرة ثم أشار للسيد حمدي بهدوء مردفاً:
_ أطلع بره شوف وراك إيه يا حمدي أنا والمدام بنا حوار مع بعض..
أومأ إليه الآخر ثم قال بأحترام:
_ أطلب لحضرتك اتنين قهوة؟!..
نفي مصطفي بهدوء مردفاً:
_ مش عايز حاجة خالص غير أنك تطلع برة ومحدش يدخل عليا هنا غير لما أنا أطلع مفهوم يا حمدي؟!..
_ أيوة طبعاً بعد أذنك..
خرج حمدي من الغرفة لتبقي معه بمفردها، جذبها بالمقعد الجالسة عليه لتبقي أمامه ثم قال بتعب:
_ من ساعة ما صحيت الصبح وأنا بلف وراكي زي العيل اللي ماسك في أمه وأنتِ مستحليه اللعبه وعمالة تتنططي من هنا لهنا، خدي بالك أنا صبري بدأ ينفذ....
أبتلعت ريقها بحزن وقالت:
_ خليته يقطع عيشي ليه يا مصطفى؟!..
تألم من نظراتها ونبرة صوتها ومع ذلك قال بكل صدق:
_ كنت عايز أقفل كل البيبان في وشك عشان يبقى بابي أنا بس اللي مفتوح..
_ أنت إزاي كده إزاي قادر تحط عينك في عيني وأنت عامل فيا كل ده طيب مش ندمان؟!..
ندمان ؟!.. سؤال ربما يسمعه للمرة الأولي وللأمانة توقف عنده للحظة بعدها قال بهدوء:
_ لو عملت حاجة واحدة في حياتي ندمت عليها هو إني طلقتك ولو ندمان على حاجة اكتر هتبقى إني سايبك لحد ما ترجعيلي براحتك..
ضربته بمنتصف صدره بكل غل وقالت:
_ ارجعلك هو أنت بجد متصور اني ممكن ارجعلك او عايزة ارجعلك أصلا؟!..
أجابها بقوة:
_ مش مهم أنا عارف إزاي هخليكي ترجعيلي دلوقتي بقى تقدري تقوليلي بتعملي ايه هنا..
ردت عليه بسخرية:
_ بحاول أرجع شغلي وحياتي اللي أنت بوظتها.
أومأ إليها ببساطة ثم سند ظهره على المقعد براحة أكثر مردفاً:
_ المكان ده مش من مقامك شغلك عندي وتحت عيني..
صرخت بغضب:
_ لو أنت آخر مكان فيه شغل مش هشتغل عندك..
_ خلاص متشتغليش هو ده اللي انا عايزه، ارتاحي في بيتك معززة مكرمة واللي أنتِ عايزاه يكون تحت رجلك..
يا الله متي تأتي إليها القدرة حتي تتخلص منه ، بلحظة سألته بغيظ:
_ مصطفي هو أنا لو رزعتك بالقلم على وشك هيحصل حاجة ؟!..
أومأ إليها بإبتسامة هادئة مردفاً:
_ اممم هيحصل حاجات مش حاجة واحدة..
_ زي إيه ؟!..
قالتها بترقب حتي تعلم الخسائر وتفعلها فقال:
_ بصراحة أنا بتلكك وهموت وابوسك عايز كدة أعمل حاجات كلها قلة أدب مينفعش تلوثي سمعك بيها..
وقح وهي على علم بهذا فزفرت بقلة حيلة ثم قالت:
_ طيب أنا لو وافقت أشتغل عندك هشتغل إيه ؟!...
قرب مقعدها منه بشدة لترتجف، ابتسم إليها وعينيه تتأمل ملامحها بمتعة مردفا:
_ مفيش حاجة إسمها عندك أنتِ مش بتشتغلي عندي أنتِ هتشتغلي في مالك ومال عيالك يا أم مراد..
أم مراد ؟!.. هل قالها إليها من جديد ؟!.. ماذا يريد منها حقا ماذا يريد ؟!.. يقودها إلي الجنون، دفعته بكره ثم قامت من فوق المقعد مردفة:
_ مراد إللي كنت عايز تقتله لحد ما نزل لوحده مش كدة ؟!.. تصدق إنك بحج وزبالة..
قام هو الآخر ثم أقترب منها بغضب مردفاً:
_ لحد دلوقتي مش عايز احاسبك على القرف إللي كنتي بتشربيه من ورايا، وقتها عديتها بمزاجي وقولت اني اللي خوفتك مني وصلتك لكده فتلمي وعدي يومك..
سألته بذهول:
_ هو عشان كنت بشرب حبوب منع الحمل تعاقبتي بموت إبني أنت مريض ؟!..
لو بيده لقال الحقيقة لكنها لن تتحمل فكرة كونها سبب موت صغيرها، يكفي إلي هنا ما فعله بها، أبتعد عنها وقال بقوة:
_ هنزل تكوني ورايا في العربية عشان تبدئي أول يوم شغل...
______ شيما سعيد ______
بعد نصف ساعة..
دلفت معه إلي مكتب ضخم لتقف منبهرة بمحلها، عاشت معه أشهر طويل بمنزل راقي لكن الآن فقط شعرت كم هو شخص غني، تابع تأملها بإبتسامة راضية ثم جذبها لتجلس على الأريكة ورفع سماعة الخط الأرضي على السكرتيرة مردفاً بهدوء:
_ عايز فطار لفردين وكوباية عصير برتقال والقهوة بتاعتي..
أغلق معها الخط ثم ذهب إلي الجلوس بجوار سما مردفاً:
_ عجبك المكتب ؟!..
جداً لكنها رفعت رأسها بكبرياء مردفة:
_ دمه تقيل زي صاحبه..
ضحك بخفة وقال:
_ حبيبتي ربنا يخليكي، بس عموماً تقدري تغيري كل اللي نفسك فيه لحد ما يبقي مكتب دمه خفيف زيك..
حدقت به بعدم تقبل وصمتت فقال بوقاحة:
_ بت أفردي أمك بوزك ده إحنا في حكم المخطوبين دلوقتي..
رفعت حاجبها بسخرية مردفة:
_ مخطوبين ؟!..
_ أيوة مخطوبين لحد ما ترجعي تحبيني ونتجوز وساعتها بقي هنعمل ايه ؟!..
أشارت إليه بتحذير مردفة:
_ ده بعينك وإياك بعد كدة تتخيلني في أي وقف قليل الأدب..
وضعت إصبعها بين أسنانه لعدة لحظات ثم أبتعد مردفاً:
_ آه يا قليلة الأدب قعدتك معايا خلت دماغك شمال زيي بالظبط ...
يا الله من أين وقعت عليها تلك الكارثة ؟!.. قالت بحسرة:
_ عارف يا مصطفي أنا أكبر غلطة عملتها في حياتي أنا ريحت شوية على السلم يوم ما شوفتك كانت آخر راحة ليا..
_ رأيك ولا يفرق معايا اليوم ده كان يوم سعد وهنا..
دق باب المكتب ليقول بهدوء:
_ أدخلي..
دلفت السكرتيرة ومعها الفطار فأشار إليها مردفاً:
_ حطيه هنا وممنوع أي حد يدخل المكتب..
وضعت الطعام ثم أومأت إليه مردفة:
_ تمام يا فندم...
أخذ قطعة من الخبر ووضع بداخلها الكثير من المربة ثم قدمها أمام شفتيها مردفاً:
_ يلا أفتحي بوقك وقولي بسم الله..
رفضت وعادت برأسها الي الخلف مردفة:
_ أبعد عني مش عايزة منك حاجة..
وضع يده خلف عنقها والاخري أمام شفتيها مردفاً:
_ أفتحي بوقك يا سما وبطلي دلع الخصام حاجة والأكل حاجة تانية..
للأسف جوعها وضغطه عليها أجبرها على فتح شفتيها فقال بإبتسامة حنونة:
_ شطورة يا سوسو..
من أين أتى بكل هذا القدر من البرود بمفردها لا تعلم، أبتلعت اللقمة ليضع الثانية لتقول بضيق :
_ هبدأ شغل أمتي ؟!..
بجدية قال:
_ تخلصي فطارك وهوصلك لمكتبك..
_ طيب أبعد شويه أنت كاتم على نفسي..
ببساطة قال:
_ انا مرتاح كده..
_ بس أنا مش مرتاحة...
_ مش مشكلة أنا مرتاح..
دفع السيدة حسام باب المكتب وقال بغضب:
_ اجتماع إيه اللي عندك اللي سكرتيرتك بسببه عايزاني استناك برة.. إيه ده البنت دي مش بتاعت الشقة أنت اتجننت في عقلك يا مصطفى بتعمل القرف ده هنا؟!..
ترقرقت الدموع من معني حديث والده ثم قالت بنبرة مرتجفة:
_ أنا كنت مراته على فكره ابنك كان متجوزني وعند مأذون مش زي ما حضرتك فاهم، أنا أشرف وانضف بكتير من اني أكون اللي حضرتك بتقوله ده..
بلحظة وضعها خلف ظهره ليقف بالمقابل إلي والده، تعالت دقات قلبها من نظرات السيد حسام لتجد مصطفي يخفي جسدها بجسده، حدق به السيد حسام مردفاً بهدوء ما قبل العاصفة:
_ شوفت أخر رمرمتك خليت واحدة زي دي تقول عليك جوزها، لو حد غيري ميعرفكش كان صدقها خليها تغور من هنا وبعد كده أعرف تستنضف حتى ****** اللي بترمرم معاها...
_ بس هي مش كدابة يا سيادة اللوا سما كانت مراتي بماذون وفرح..
هل حقاً أعترف بها زوجة إليه ؟!.. مع صريخ والده الجنوني علقت كفيها بملابسه وكأنها تطلب منه الحماية، أتسعت عيني السيد حسام ثم قال بغضب:
_ كنت متجوز دي؟!..
أخرجها من خلف ظهره ثم قال بقوة:
_ روحي شوفي شغلك يا سما..
حدقت به بخوف ليعيد جملته مردفاً:
_ روحي شوفي شغلك بس الأول تأخدي كوبايه البرتقال تشربيها قبل ما تبداي شغل..
لا تعلم ما أصاب عقلها إلا إنها حملت كوب البرتقال وخرجت من الغرفة بخطوات مرتجفة ثقيلة، أنتظر حتي أغلقت الباب ثم قال بتعب إلي السيد حسام:
: هو ليه حضرتك مصمم تلعب باعصابي مع ان أنا عارف وأنت عارف اني متجوزة؟!.. فكرة انك عامل نفسك مش عارف عشان هي تفضل يومين في السر وتروح دي كانت زمان يا سياده اللوا، أما دلوقتي بقول لحضرتك سما هترجع لذمتي ومش هسيبها تاني..
هل ولده وسنده الوفي يقف أمامه الآن ومن أجل من ؟!.. من أجل فتاة ؟!.. لأول مرة يشعر السيد حسام بالهزيمة قال بثقل:
_ أنت عايز تفهمني انك واقف قدامي دلوقتي بتعترف انك متجوز البنت دي وعايزني اقبل بالجوازه واقولك مبروك كمان؟!.
نفي مصطفي بهدوء مردفاً:
_ لأ مش مطلوب من حضرتك تقول مبروك بس على الأقل بلاش تقف في وشي لأن أنا مش عايز أقف وشك..
_ تقفي في وشي ؟!...
أجابه مصطفي بتعب:
_ بابا أنا طول عمري في ضهرك طول عمري ضلك وبعمل اللي أنت عايزه من غير حتى ما تطلبه، المره دي عايز أعمل حاجة أنا عايزها من غير ما اخسرك..
أومأ إليه السيد حسام ثم قال بقوة:
_ ما انت مش هتخسرني فرحتلك بيها يومين وطلقتها خليها تغور من هنا واقفل صفحتها خالص وانا هنسى انك عملت حاجه من ورايا..
قال مصطفي بغضب إلي والده لأول مرة بحياته:
_ أنا هرجعها لعصمتي تاني وهقول لكل الناس إنها مراتي مش هسيبها ومفيش قوة في الأرض هتقدر تأخدها من ايدي..
_ أنت بتقف قصادي يا ولد شكلك نسيت واقف قدام مين وأقدر أعمل إيه؟!..
ضحك مصطفي ساخراً ثم قال:
_ لأ مش ناسي يا سيادة اللوا بس شكل حضرتك أنت اللي ناسي واقف قدام مين، زمان خلتني أدخل الكلية اللي على مزاجك لانك شايف مدارس العيله متنفعش تبقى في أيد حد غيري، اخترت لي العروسة اللي على مزاجك عشان فلوس أخوك تفضل في عيلة مهران، رسمت كل حاجه وانا مشيت وراك خطوه خطوه لكن دلوقتي بقولك سما لأ.... دي بقى بتاعتي حقي عن سنين شقا وقرف ضاع فيهم عمري ومش ناوي اسيبه، تقدر تعتبرها مكافأة على كل اللي عملته لعيله مهران زمان ولسه بعمله..
ما يحدث الآن جنون، لا يصدق أن هذا مصطفي الذي كان ينفذ ما يطلبه منه حتى قبل أن يقوله، سأله بترقب:
_ لو قولتلك كل كلامك ده مش فارق معايا وأنك لأزم تسيب البنت دي هترد تقولي إيه يا مصطفى؟!..
_ يبقى شيلوا شيلتكم شغلكم وفلوسكم ومجلس الشعب اللي حضرتك بتستناه كل ده من النهاردة أنا بره منه، عايز أشوف العيله دي هتمشي من غير إزاي..
______ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تعب حقا تعب ولا يعلم ماذا يريد أو إلي أين سيصل، نظرة والده قبل أن يذهب إنذار لبداية حرب تنمي عدم الدخول بها، سند ظهره على المقعد وتابع عملها المتوتر من خلال شاشات المراقبة..
بين كل لحظة والثانية تزيل خصلاتها للخلف وتأخذ نفس ثم تحدق بالاوراق أمامها بمحاولة منها للتركيز، أبتسم بحب ورفع أحد أصابعه ليمر على ملامحها عبر الشاشة مردفاً:
_ مزة يا أم مراد مفيش كلام..
دفع عز باب المكتب ليزفر مصطفي بضيق مردفاً:
_ طبعاً كلامي مع سيادة اللوا وصلك وقالك روح عقل أخوك المجنون بدل ما أوريه الوش التاني مش ده اللي حصل؟!..
ألقي عز بجسده على المقعد المقابل إليه وقال بتعجب:
_ أنت عقلك راح منك على الآخر وهي مراتك مكنتش راضي تقول لحد ولما طلقتها ماسك فيها وواقف قدام الكل ما تسيبها في حالها وتشوف حياتك يا اخي...
يري حياته ؟!.. ما هذا ما هو يفعله، يري حياته بين أحضانها، سأل عز بتوهان:
_ هو أنت حبيت قبل كده يا عز؟!..
_ نعم ؟!..
_ أقصد يعني الحب ده بيبقى عامل إزاي إيه الحاجات اللي بتحس بيها عشان تقول أنت بتحب ولا لأ؟!..
أتسعت عينيه بذهول مردفاً:
_ أنت بتحبها ولا ايه يا مصطفى؟!..
حرك رأسه بعجز مردفاً:
_ مش عارف أنا طول عمري تحت جناح أبوك وتحت جناح عيله مهران، أهم حاجة عندي الفلوس والمنصب وشكلنا قدام الناس مجربتش مشاعر الحب ولا حتى أعرف بيحسوا بأيه، تعرف يا عز وأنا في سن المراهقة مفكرتش أحب ولا حتى أقرب من بنت عشان شكل العيلة وكلام الناس علينا..
ربما يشعر عز بما يشعر به مصطفي لكنه لن يحمل إسم العائلة مثلما يفعل مصطفى، إحتمال لانه الأخ الأكبر وحاول كثيراً أن يبعد عز عن المنافسة، أبتسم وقال:
_ طيب يا سيدي قولي بتحس بأيه وأنا اقولك ده حب ولا لأ..
يشعر بأشياء عجيبة إذا قالها سيقل من مكانته ومع ذلك أخذ نفس عميق ثم حدق بشاشة اللاب توب قائلا وعينيه تتاملها:
_ حلوة شايفها دايماً حلوة حتى ريحتها بالنسبه لي بحس بيها في أي مكان حتى لو مش قدام عيني، بحب أقعد معاها بحب أسمع صوتها بحب أكل أكلها....
أبتسم بحالة انتشاء من مجرد التخيل وأكمل بنبره دافية:
_ بفرح إنها عملته عشاني، نفسي أخلف منها عيال كتير، أقولك على حاجة أنا بحب أنام وهي في حضني أقفل عليها دراعي عليها جامد واطمن نفسي إنها بتاعتي..
حالته حقا صعبة وعجيبة حرك عز رأسه بتوهان مردفاً:
_ ده أنت كده بقى نقول عليك مجنون سما، عموما أي قرار هتأخده أنا هبقى في ضهرك فيه ومش هسيبك..
أبتسم بحب إلي شقيقه وقبل أن يرد رأي طارق أحد الأخصائيين النفسيين بالمدرسة يجلس بجوار سما ويقدم اليها كوب من القهوة فانتفض من محله مردفاً بغضب:
_ أنا عارفها كل ما هتروح حته هتلملي معجبين بنت الكلب، بس حياة أمك لفتح لك دماغك نصين أنتِ والكلب اللي جايب لك الكوباية دي...
دفع المقعد وتحرك ليقول عز بقلق:
_ في إيه يا ابني إيه اللي حصل ورايح فين؟!...
_ اللي حصل إن البنت دي عايزة تتربط في السرير عشان محدش يشوفها غيري، أما رايح فين فأنا رايح أجيبها من شعرها اللي هي فرحانة بيه وعمال يطير حواليها ده..
ذهب بسرعة البرق لتتسع عينين عز بعدم إستيعاب وكأنه تأكد الآن أن مصطفى أصبح مجنون سما بشكل رسمي..
______ شيما سعيد ______
بالمكتب..
قدم طارق إلي سما كوب القهوة مردفاً بهدوء:
_ من أول جيتي شكلك متوترة كأنك أول مرة تشتغلي فقولت اجيب لك كوباية قهوة ونتعرف على بعض..
ابتسمت وأخذت منه الكوب مردفة:
_ شكراً أنا فعلاً كنت محتاجة الفنجان ده وعلى فكره أنا اشتغلت قبل كده كتير بس هو دايما أول يوم بيبقى التوتر فيه عالي...
ضحك بخفة ثم مد يده ليسلم عليها مردفاً:
_ أنا يا ستي إسمي طارق وأنتِ..
هنا آت مصطفي ليقف بمحله متذكرا أول لقاء بينهما سألها وقتها " _ أنتِ مين ؟!..
_ أنا سما...
هل لو قبلها الآن سيكون الأمر كارثي ؟!.. نعم يا مصطفى.. مد يده إليها مردفاً بإبتسامة رجولية رائعة:
_ وأنا مصطفي.. "
ماذا؟!.. هل هي الآن تبدأ قصة حب جديدة ؟!.. قبل أن يدها تلمس يد طارق دفعه للخلف مردفاً بقوة:
_ إسمها أم مراد..
أتسعت عينيها بذهول وقالت:
_ نعم ؟!..
جذبها من فوق المقعد ثم دفعها إلى الخارج مردفاً:
_ نعم الله عليكي يا حلوة أمشي قدامي على بره..
ألقي نظرة واحدة على طارق كانت كفيلة ليبتعد عنها إلي الأبد:
_ لو شوفتك على بعد نص متر منها هفصل دماغك عن باقي جسمك مفهوم؟!...
أومأ طارق برعب ليبتسم إليه مردفاً:
_ شاطر من بكرا تحضر نفسك هتروح فرع تاني..
خرج ليجدها تقف على بعد مسافة قليلة من الباب فأخذها من كفها إلي غرفة مكتبه، دلف وهي خلفه فأغلق الباب عليهما مردفاً بغضب:
_ هو في ايه بالظبط أنا هفضل ماشي وراكي في كل حتة الم المعجبين..
دفعته بعيداً عنها وقالت بأعصاب متعبة:
_ وأنت اصلا بتجري ورايا ليه؟!.. أنت مين عشان تلف ورايا في كل حتة ؟!..
أجابها بجنون:
_ أنا مين بقى مش عارفة أنا مين تعالي هعرفك..
أخذها إلي مرايا طويلة على الحائط وجعلها تقف أمامه مردفاً بوقاحة:
_ أنا اللي شوفتك كل المستغطي تحت الهدوم ده واقدر اقولك شكل كل حتة فيكي عاملة إزاي بالظبط، أنا اللي دوقت طعم الشفايف الحلوة دي وسمعت منها أحلى كلام، أنا اللي مهما هربتي منه هتفضل بصمتي على كل جسمك وقلبك، ها عرفتي أنا مين...
لو يعلم كم تكره ما يحاول أن يذكرها به لصمت، أبتعدت عنه وقالت:
_ ده كان زمان..
رفع حاجبه مردفاً:
_ أحلمي ما هي الأحلام ببلاش..
حدقت به بكره وصمتت ليقول بقوة:
_ قولتي لابويا أنك مراتي ليه، عقلك الصغير ده فهمك أنك كدة بتقفي قدامي وهتعملي إللي على مزاجك ؟!..
نفت بقوة مردفة:
_ أنا ميشرفنيش أكون مراتك، قولتله اني طليقتك واللي خلاني أقول كده هو شرفي إللي أنت وهو بتلعبوا بيه وأنا واقفة.. يا ترا بقي طلبت منه السماح وقولت إني كدابة والا اخترعت كدبة جديدة تهرب بيها منه ؟!..
أصبحت قوية قليلاً وهذا جعله معجب بها أكثر وأكثر، جذبها بإبتسامة واسعة لتبقي بين أحضانه وقال:
_ بقى لسانك طويل وبتقول كلام المفروض تتحاسبي عليه بس عجباني وعلى قلبي زي العسل، قولتله يا ستي إني ناوي أرجعك ومش هسيبك...
نظر داخل عينيها ثم أكمل بقوة لعله يبث بداخلها الآن:
_ فتحت مع أبويا حرب مكنتش عايز افتحها خصوصا عشانك بس متخافيش لو روحي قصاد روحك هختار روحك..
أبتلعت ريقها وقالت بخوف:
_ هو أبوك ممكن يعمل حاجة لماما وحمزة يا مصطفى؟!..
مصطفي!.. كيف لها أن تنطق إسمه بهذا الكم من الروعة والجمال ؟!.. تعلقت عينيه بشفتيها فمال عليها قليلاً هامسا بوقاحة:
_ سما أنا هبوسك..
لحظة تاريخية سيأخذ بها قبلة ويحدث ما يحدث، وقبل أن يحقق أمنيته دلفت علياء إلي الغرفة ومعها حقيبة الطعام، أتسعت عينيها مردفة:
_ إيه اللي بيحصل هنا ده ومين دي يا مصطفى؟!.
هذا حقا ما كان ينقص مصطفي، علياء البسكوتة مع أم مراد بنفس الغرفة وهو يأخذ وضع القبلة، أغلق عينيه لعدة لحظات علم بهما ان المعبد سقط فوق راسه، فأبتعد عن سما ووضعها خلف ظهره للمرة الثانية بنفس اليوم يعلن حمايته الصريحة إليها ثم نظر الى علياء وقال :
_ طالما كدة كدة باظت دي سما مراتي يا علياء ودي علياء خطيبتي يا سما..
______ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
" قبل القراءة قدروني وقدروا تعبي بلايك وكومنت"
_مراتك؟!..
قالتها علياء بتوهان تحاول تستوعب ما سمعته منه، للحظة شعر إن ما قاله خطا وكان يجب قوله بطريقة أكثر لطف، زفر بضيق من لسانه وجذب سما الصامتة خلفه من يده وبالاخري جذب علياء ليجلس على الأريكة وبجواره الاثنتين مردفاً بهدوء لعلياء:
_ أيوة سما تبقي مراتي يا علياء..
رفعت عينيها إليها بعتاب واضح وقالت:
_ إزاي مش فاهمة؟!..
سما كانت مذهولة تحاول أن تفهم عقل مصطفي كيف يعمل، شعرت بالشفقة على الأخري فقالت بجدية:
_ أنا طليقته مش مراته..
حدق بها ببرود مردفاً:
_ خليكي على جنب أنتِ لحد ما أشوف الليلة دي هتخلص على إيه وافضي لك..
يا الله من أين سقطت عليها تلك الكارثة، سندت ظهرها على الأريكة وتابعت ما يحدث بتعجب، أرتاح من رد فعلها فعاد بنظره إلي علياء مردفاً:
_ أنتِ عارفة مكانتك عندي يا علياء، أنتِ بنتي الصغيرة إللي ربيتها على أيدي، البنت الوحيدة في عيلة مهران البسكوته بتاعتنا، مش عايز اوجعك بس أنا مش هقدر أبعد عنها وقولتلك من دلوقتي عشان مش ناوي اكدب تاني لو هتختاري تكملي معايا مش هظلمك ولو هتختاري تبعدي هسلمك بأيدي للراجل اللي يصونك...
حالتها كانت عجيبة، بالحقيقة مصطفي بالنسبة إليها شخص عاشت طوال حياتها مكتوبة على إسمه عقلها تربي على ذلك وما تعيشه الآن شعور غريب ومؤلم، قالت بتردد:
_ أكمل وهي مراتك ؟!..
يا الله ماذا يقول، تنهد بثقل كبير وقال بقلة حيلة:
_ مش هقدر أبعد عنها لو قولتلك إني حتى هحاول هبقى كداب..
هل تحبه ؟!.. لا تعرف شعور الحب حتي تعطي الي نفسها الإجابة، سألته بتوهان:
_ بس تقدر تسيبني أنا؟!..
بحب يعاملها به من أول مرة حملها بها منذ والدتها وضع يده فوق كفها المرتجف مردفاً:
_ أنتِ عارفة كويس أوي إني هفضل جنبك العمر كله حتى لو متجوزناش، في أب يقدر يسب بنته يا مجنونة ؟!.. أنا بس مش عايز اغصبك على وضح أنتِ مش عايزاه شوفي ايه اللي يريحك وأنا هعمله لك..
هذا كثير جداً عليها، يعطي إلي الأخري الإختيار وهي يكتم أنفاسها ويجبرها على البقاء مرغمة، قالت بغضب:
_ ده مش عدل على فكرة يعني هي تختار وأنا تقعدني معاك غصب عني ما أنا مش عايزة أرجع لك..
سما ؟!.. أم مراد ؟!.. هل تحدث الآن وأعلنت رفضها إليه ؟!.. نعم هذا ما حدث، دار بوجهه إليها مردفاً بوقاحة:
_ هي تختار أنتِ لأ مش محتاج رأيك في حاجة..
لا لم تتحمل أكثر قامت من مكانها مردفة بغضب:
_ هو إيه اللي مش محتاج رأيي هو أنا خدامة عندك؟!.. على فكرة أنا دلوقتي مش مراتك ومش هرجعلك وأنت متقدرش تعمل حاجة تانية غصب عني..
_ اخزي الشيطان وتعالي اقعدي جنبي ولمي نفسك قال على آخر الزمن عايزة تقولي رايك في جوازنا كمان..
قبل أن تفتح فمها جذبها لتعود إلي الجلوس بجواره وهمس إليها:
_ طيب دي على البر وممكن تخلع أنتِ هتخلعي بعد المليطة اللي إحنا عملناها دي ازاي؟!...
أتسعت عينيها من معني حديثه فنظر إلي علياء مردفاً:
_ علياء طمنيني عليكي..
كيف تطمنه عليها وهي نفسها عاجزة عن فهم مشاعرها، أخذت نفسها وقامت مردفة:
_ أنا همشي دلوقتي...
أخذ نفسه ثم قام هو الآخر مردفاً بهدوء:
_ ماشي هتنزلي تحت هتلاقي السواق مستنيكي هوصلك لحد البيت إياكي يا علياء تركبي عربيتك وتسوقي لوحدك..
أومأت إليه وذهبت من الغرفة بخطوات سريعة فجلس بجوار سما مردفاً بتعب:
_ عايز أنام في حضنك شوية عايز أخد طاقة أقدر أكمل بيها اللي بداته..
نظرت إليه بذهول وقالت:
_ هو أنت إزاي كده مفيش عندك مشاعر؟!.. البنت ماشية منهارة وشكلها طيبة تتجوز غيرها ليه وتحطها في موقف زي ده ليه؟!.. بس تصدق أنا اللي غبية بسألك وأنا عارفة أنك أناني مبتحبش غير نفسك وبس...
تعب من الهدوء فقال بغضب:
_ يعني كنتي عايزاني أعمل إيه واحدة داخله عليا وانا تقريباً ببوسك أقولها معلش صاحبتي؟!.. أنا عملت الصح ومش هعمل أي حاجة تاني غير اللي تريحني كفاية ريحت الكل سنين، ده دوري عشان ارتاح فدلوقتي تاخديني في حضنك من سكات بدل ما أطلع عفاريتي عليكي..
دفعته من صدره تمنعه من الإقتراب منها مردفة بغضب:
_ حضن إيه أنا مش مراتك وغلطانة إني قاعدة بتكلم معاك أساساً...
قامت فجذبها لتجلس ووضع رأسه فوق كتفها مردفاً بتعب:
_ اتهدي بقى فرهدتي اللي جابني من ساعة ما صحيت الصبح، بعدين احنا طلاقنا رجعي ودي طلقه أولى...
حاولت الابتعاد إلا إنه أحكم قبضته عليه فصرخت بغيظ:
_ قول كده بقى أنت كنت مطلق راجعي عشان تفعص براحتك..
أتسعت ابتسامته وقال بصدق:
_ أيوة أصل أنا عارف نفسي كل ما اشوفك طاقه قله الأدب عندي بتعلى..
_ أبعد عني أنت كاتم على نفسي أقسم بالله هصوت والم عليك المكان كله..
أبعد رأسه عنها من شدة الصداع وصوتها العالي ثم أشار إليها على الباب مردفاً:
_ وتصوتي وانتِ هنا ليه أفتحي الباب وعرفيهم كلهم..
ابتسمت بسخرية مردفة:
_ ده أنت قلبك جمد مبقاش همك حد بقى..
ابتسم إليها ونام بكل هدوء على فخذها مردفاً:
_ طول عمري قلبي جامد بس مبحبش الصداع، لما ادخل نفسي في مشكله يبقى على حاجة تستحق...
_ أنت تقصد اني مستحقش تدخل نفسك في مشاكل عشاني؟!..
تنهد وحدقت بها مردفاً بهيام واضح من نظراته:
_ أنتِ تستحقي أموت عشانك..
_ يا سلام ولما هو كده كدبت من الأول ليه؟!.
نظر إلي سقف الغرفة وقال بشرود:
_ عايزك تتخيلي معايا واحد شاف واحدة بالصدفة على السلم بقى هيموت عليها، تفتكري دي حاجة طبيعية؟!.. الإجابة لأ مفيش حاجة إسمها كده، وقتها حسيت انك بنت حلوه نفسي فيها فليه ادخلك وادخل نفسي في حرب ما دام ممكن نبقى مع بعض واخد اللي نفسي فيه من غير مشاكل!!... بس من يوم ما اتجوزتك وأنا كل يوم بحس ان لو في يوم بعدتي عني مش هقدر اتنفس أنتِ تقريبا مرض لأزم اتعالج منه بس أنتِ عارفة المصيبه فين؟!..
لتكون صادقة حديثه أرضي غرورها وجعلها تعلم ما أين يمكنها أخذ حقها منه، فأخذت نفسها براحة وقالت:
_ فين ؟!..
_ إني مش عايز اتعالج يا سما..
______ شيما سعيد ______
بحديقة منزل مهران..
جلست ليلي فوق الأرجوحة وبيدها هاتفها تتصفحه، أقتربت منها السيدة سميرة وقالت بإبتسامة هادئة:
_ لو فاضية عايزة اتكلم معاكي شوية..
تركت ما بيدها وقامت من مكانها مردفة:
_ طبعا فاضية...
_ طيب تعالى تقعد جوا الجو هنا ساقع..
جذبتها حتي غرفة نومها مع السيد حسام ثم أغلقت الباب خلفهما وجلست بها على الفراش مردفة:
_ وبعدين يا لولو هتفضلي أنتِ وعز كده لحد امتى؟!..
رفعت ليلي حاجبها بتعجب مردفة:
_ مالنا أنا وعز يا خالتو؟!.. والله أنا لا بقرب منه ولا بعمل أي حاجة تضايقه حتى من يوم الحفلة مشفتوش..
إجابتها السيدة سميرة بقلة حيلة:
_ ما ده اللي أنا أقصده يا بنتي عز جوزك وشاب ممكن أي ست تأخده منك، سايباه في أوضة وأنتِ في أوضة حتى مش بتفكري تقربي منه ولا يبقى بينكم أي كلام هتوصلي لفين باللي أنتِ بتعمليه ده؟!..
خجلت من قول أي كلمة تصف بها مشاعرها إلي عمتها، كيف تقول إنها لا ترغب بالاقتراب ومكتفية بالتعامل البسيطة بينهما؟!.. أخذت نفسها بتوتر مردفة:
_ هو اللي بعد الفرح ما خلص قالي هفضل في نفس اوضتي عادي ومش هيبقى في بيننا أي حاجة، مش حابة أضايقه واحنا الاتنين مرتاحين كده..
طبطبت السيدة سميرة على فخذها بحنان وقالت:
_ محدش فيكم هيرتاح كده يا حبيبتي، أنتِ دلوقتي مراته وهو جوزك حلال بعض، لأزم تنامي معاه في أوضة واحدة وتخليه يقرب منك ويحبك كل ده الست اللي بتعمله عشان بيتها يفضل واقف، لو هو حب واحدة غيرك دلوقتي وقال أنا عايز أتجوزها وقتها مين اللي هيبقى خسران أنتِ ولا هو؟!..
حقا لا تعلم وطفح بها الكيل، حركت رأسها بعجز مردفة:
_ مش عارفة يا خالتو قوليلي حضرتك عايزاني أعمل إيه وأنا هعمله..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
جذبت السيدة سميرة من جوارها حقيبة سوداء قدمتها إليها وقالت:
_ هتأخدي اللي في الشنطة ده وتلبسيه جوه أوضة جوزكخ وتستنيه لحد ما يرجع من شغله، هو أول ما هيشوفك هيفهم انك موافقة تبقي مراته، وصدقيني يا بنتي مش عشان هو ابني بس لو لفيت الدنيا كلها مش هتلاقي راجل زيه..
أبتلعت ريقها بصعوبة وخطفت نظرة سريعة لتري ما بداخل الحقيبة لتتسع عينيها بذهول مردفة:
_ إيه ده؟!..
ببساطة أجابت:
_ بيبي دول..
تعلم وكانت امنيتها الوحيدة أن تنفي السيدة سميرة ما فهمته، قالت بخجل:
_ لأ يا خالتو طبعاً أنا مقدرش أعمل حاجة زي دي، بعدين علاقتي بعز متسمحش إنه يشوفني كده..
_ يا حبيبتي علاقتك بعز تسمحلك يشوفك من غيره خالص ما تفوقي بقى يا بنتي وتفتحي دماغك معايا..
_ يعني أعمل إيه أنا مش فاهمة ؟!..
_ تعملي اللي قولتلك عليه بالظبط وتدعيلي، ربنا يفرحني وأشوف عيالكم أنتِ ومصطفى قريب..
قبل أن تعترض دلف السيد حسام لتقوم من مكانها ليقول إليها:
_ ازيك يا ليلى عاملة ايه؟!..
ابتسمت بتوتر مردفة:
_ الحمد لله بخير يا سيادة اللوا عن اذنكم..
أومأ إليها بهدوء فخرجت وأغلقت الباب خلفها، قامت السيدة سميرة ووضعت يدها على رأسه بقلق:
_ مالك يا حبيبي فيك إيه شكلك تعبان..
مرهق وجدا، دفعها إلي الفراش ثم نام ورأسه على صدرها مردفاً:
_ عندي صداع خليني في حضنك كده شوية هرتاح..
نفذت ما قاله وأغلقت يديها عليه ليأخذ نفسه بالقليل من الراحة فقالت بحنان:
_ غمض عينيك ونام يا حبيبي..
سيادة اللوا الآن بوضع الطفل الصغير فهو بين أحضان سميرة وهذا ممتع جداً بالنسبة إليه أومأ بتعب مردفاً:
_ ماشي ...
_____ شيما سعيد ______
قبل موعد الرحيل بساعة دلف مصطفي إلي مكتب سما وجد كل تركيزها على بعض الحالات أمامها بالمدرسة، كم جميلة حتي بأكثر حالتها إرهاق، تنفس بعمق ثم أقترب منها مردفاً:
_ أهو جمال أمك ده هو اللي ضيعلي عقلي..
هذا حقيقي فهو كل تركيزه عليها رغم وجود الكثير معها بالغرفة، أبتلعت ريقها بتوتر ثم أشارت إليه بعينيها لعله يعلم أين هو فنظر إلي محل نظرها وجد السيدة إحسان مديرة القسم ومنال أحدي الاخصائيات فحمحم مردفاً بجدية:
_ عايز مدام سما لوحدها في المكتب ...
هل هكذا عاد إليه عقله ؟!.. لا والله فالأمر أصبح جنوني، وضعت عينيها أرضاً بخجل من الموقف بأكلمه فقالت السيدة إحسان:
_ أكيد يا فندم طبعاً عن أذنك يلا يا منال نكمل شغلنا في courtyard برة..
أومأ إليهما بهدوء ثم جلس على المقعد المقابل إليها براحة حتى خرجوا فقال:
_ الحلو حاطط عينه في الأرض ليه؟!..
حدقت به بغيظ ثم ألقت القلم من يدها على سطح المكتب مردفة:
_ مكسوفة منك ومن عمايلك هتفضحني قدام الناس وبعدين هو أنت بتعمل إيه هنا أنا مش سبتك نايم واترحمت منك ساعتين..
أجابها ببراءة:
_ وحشتيني بقى عايزة تبعدي عني ساعتين من غير ما توحشيني؟!..
كيف تتعامل معه حقا لا تعلم، زفرت بضيق مردفة:
_ أنت عايز إيه دلوقتي عشان أنا ورايا شغل ومش فاضية لك..
حرك كتفه ببساطة وقال:
_ تلمي حاجتك وتيجي نتغدى احنا الأتنين بره بعيد عن أمك عشان أنا مش ناقص صداع..
_ لو سمحت أتكلم بأحترام عن أمي وملكش دعوة بيها خالص وبعدين هو أنا طايقاك عشان أقعد أكل معاك؟!..
يبدو أن الكلام لن يأتي بنفع معها، قام من فوق المقعد وحمل حقيبتها وهاتفها ثم جذبها لتقف أمامه مردفاً:
_ أنتِ بتعشقيني عشق كدة بس بتدلعي عليا وأنا موافق يا ستي ادلعي براحتك يلا بينا..
بعد عشر دقائق بمطعم قريب من المدرسة جذب مصطفي مقعد إلي سما وقال:
_ أقعدي..
جلست وقالت:
_ هو أنت بتعمل كل اللي أنت بتعمله ده؟!..
جلس أمامها وسألها بهدوء:
_ بعمل إيه ؟!..
_ مصطفى بطل لف ودوران أنت ماشي ورايا في كل مكان زي ضلي، عايز مني إيه بالظبط إحنا مش خلصنا وكل واحد راح لحاله ما ترجع لحياتك وتسيبني أنا كمان أرجع لحياتي وكفاية لحد كده..
يا ليته قادر على فعل هذا، يتمني لو بيده الابتعاد عنها لكن هذا خارج عن قدرته، بكل صدق قال:
_ مش قادر..
جزء بداخلها أرتجف من اعترافه الصريح هذا لتقول بنبرة مرتجفة:
_ يعني إيه ؟!..
بعجز حقيقي قال:
_ يعني مش قادر يا سما مش قادر أبعد حتى لو عايز أبعد مش هقدر، أنا مرتاح وأنا شايفك قدامي ومهما حاولتي تبعدي مش هسيبك...
هل شعرت بالانتشاء الآن ؟!.. نعم وجدا، يبدو أن ابن مهران سقك بها، إبتسمت بدلال وقالت:
_ طيب وحالتك الصعبة دي بقى حلها إيه ؟!..
مهما طلبت سيفعل، قال:
_ شوفي عايزاني أعملك إيه عشان ترجعيلي بمزاجك وانا موافق..
رمشت بعينيها ببراءة طفلة صغيرة وقالت:
_ تخطبني.. هتعملي حفلة خطوبة كبيرة تقول فيها لكل الناس اني خطيبتك..
لأول مرة يحتار بها ومع ذلك سار خلفها مثلما تريد وقال:
_ طيب ما أرجعك ونعمل حفلة جواز كبيرة لفستان فرح جديد وأقول للناس كلها أنك مراتي..
ببراعة شديدة ابتسمت إليه وقالت:
_ متقلقش من الناحية دي هتعملي فرح كبير بس لما عدتي تخلص تقدر تعتبر فتره العده فتره خطوبه بينا..
هل هذا هي اللعبة ؟!.. تنتهي فترة العدة وتفر من بين يديه ؟!.. ضحك بخفة وقال:
_ لسه مصممة تلعبي تفتكري حتى لو عدتك خلصت هتقدري تهربي مني؟!..
حركت كتفها بشكل مثير وقالت:
_ ومين قالك إني عايزة أهرب منك؟!.. أنا كل اللي أنا عايزاه أعيش كل حاجه معشتهاش واخد حقي منك في اللي عملته فيا الأول عشان أقدر ابدا معاك من جديد، فيها حاجة دي؟!..
رغم عدم راحته إلا أنه سيشاهد بنفسه ما برأسها، نفي بحركة بسيطة من رأسه وقال:
_ لأ يا ستي مفيهاش حاجة اعملك أكبر حفلة خطوبة في البلد يوم الخميس الجاي حلو كدة؟!..
أومأت إليه بإبتسامة ناعمة وقالت:
_ حلو يا أبو مراد..
هل قالت أبو مراد ؟!.. يا الله كم هي جميلة من بين شفتيها، بكلمة صغيرة منها شعر بمتعة العالم وما فيه...
______ شيما سعيد ______
بالمساء..
بعد يوم ثقيل عاد عز إلي المنزل، فتح باب غرفته واقصي أمنية لديه أن يلقي بجسده فوق الفراش، أغلق الباب خلفه وو... لحظة... لحظة.. ما هذا ؟!.. ما هذا حقا ؟!.. رأي بعينيه أجمل إمرأة ممكن يراها رجل بأكثر وضع مغري على الإطلاق..
أغلق عينيه لعدة ثواني ثم فتحتها ليجدها تنظر إلي الفراش بخجل، تعالت درجة حرارة جسده من سحر جمالها عليه وأقترب منها بخطوات مترددة مردفاً:
_ ليلي بتعملي إيه هنا ؟!..
لا تعلم، تقسم أنها لا تعلم ما آتي بها الي فراشه، إجابته بنبرة مرتجفة:
_ مش أنا مراتك والمفروض أكون معاك في نفس الاوضة؟!..
للأسف يا صغيرة صوتك المتوترة لم يصل إليه فهو كان الله بعونه بعالم آخر، مسحور، مبهور، واللعنة الحقيقية إنه بدأ فقدان السيطرة على نفسه، جلس أمامها ثم جذبها لتلتصق به هامسا:
_ إزاي ربنا اداكي كل الجمال ده لوحدك ؟!..
رائحته مهلكة وأنفاسه الساخنة تلعب على وتر أنوثتها بمهارة دون حتي أن يبذل مجهود، ارتجف جسدها بشعور جديد عليها لكنه لذيذ جدا، همست:
_ بجد شكلي عجبك ؟!..
أومأ إليها مردفاً بإبتسامة رجولية رائعة:
_ فوق ما تتخيلي..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ابتسمت بقلب يود الخروج من بين ضلوعها، أقترب منها أكثر لتعود خطوة للخلف، مهما فعلت هي خائفة تائهة لا تعلم أين الصواب أو إلي أين ستصل، حدق بها متعجباً ثم سألها:
_بتعظي ليه خايفة والا مش عايزة؟!..
_ الأتنين..
_ ولما هو الاتنين لبستي كده ليه وجيتي هنا؟!...
يبدو انها خربت الدنيا بحديثها العفوي، خالتها معها حق هو جعلها تحمل إسمه حتى تعيش ببيته فمن حقه الإقتراب منها، عضت على شفتيها لتعطي إلي نفسها بعض القوة وقالت بخجل:
_ هو مش طبيعي أكون خايفة ومكسوفة في موقف زي ده؟!..
أه منكِ يا صغيرة، خجلك يزيدك فوق جمالك جمال، ضم وجهها بين يديه مردفاً بحنان:
_ طبيعي أنتِ دورك الكسوف وأنا دوري اخليكي تنسي الكسوف وتغرقي معايا..
جذبها أكثر ليضمها إليه بيد والاخري رفعها ليزيل عنها قميصها القصير، شهقة باكية مع دمعة ساخنة شعر بها على كتفه جعلته يبتعد فقال بلهفة:
_ في إيه يا ليلي مالك ؟!..
عضت على شفتيها من جديد وقالت بتقطع:
_ مفيش أنا آسفة لو ضايقتك بس هو أنا يعني أصل..
طفح به الكيل فقام من جوارها إلي الغرفة الملابس ثم عاد وبيده روب خاص به وضعه فوق جسدها وقال بهدوء:
_ عايزك تأخدي نفسك وتبطلي عياط وتقوليلي في إيه بالظبط، لبستي كده ليه وجيتي هنا ليه لما أنتِ بتعيطي ومش عايزاني أقرب منك ومن غير كدب يا ليلى..
بكت ليلي أكثر وقالت:
_ خالتو هي اللي قالتلي أعمل كده، عندها حق أنتِ من حقك تعيش مع مراتك واللي أنا بعمله ده مش صح، بس أنا مش عارفة اتعود ومش عايزة اعيش بالطريقة دي، مش عايزة تقرب مني قصاد إني أفضل عايشة في بيتك، الإحساس ده مش حلو وأنا متستحقش احس بيه....
اخيرا فهم ما يدور من حوله، أغلق عينيه لعدة لحظات ثم فتحها وأخذ نفسه بهدوء مردفاً:
_ شوفي يا ليلى أنا يوم ما اتجوزتك قولتلك إن مفيش حاجة هتحصل غصب عنك وانك مش ملزومة تعمليلي أي حاجة، البيت ده بيتك ومش لأزم تعملي حاجة غصب عنك عشان تعيشي فيه، مش عايزك ترمي ودنك لحد حتى لو الحد ده أمي، احنا بنعمل اللي احنا عايزينه واللي على مزاجنا بس..
بكلمات بسيطة بث بداخل روحها الأمان، رفعت عينيها إليه ببراءة وقالت:
_ بجد يعني أنت مش زعلان مني؟!..
إن جاءت للحق لو بيده لأخذها رغماً عنها لكن ماذا يفعل ما باليد حيلة، نفي مردفاً بإبتسامة هادئة:
_ لأ مش زعلان منك بس في حاجة عايزك تعمليها..
بللت شفتيها بطرف لسانها لتعطي إليها بعض الطراوة ثم قالت:
_ حاجة إيه ؟!..
_ هتنزلي بعد شويه تقولي لماما إنك بقيتي مراتي فعلا وتجيبي هدومك من اوضتك وتيجي هنا..
سألته بتعجب:
_ ليه هعمل كده؟!..
قهقه بمرح وقال:
_ عشان سببين الأول إن محدش يتدخل في حياتنا تاني، والتاني إني مش معقول بعد ما شوفتك بقميص النوم ده اسيبك تطلعي سليمة، ده كده أبقى راجل لا مؤاخذة وأنتِ عارفة الراجل مننا إيه غير سمعه..
ضحكت بخفة وقالت:
_ شكراً على كل حاجة بتعملها معايا يا عز..
______ شيما سعيد ______
بمنزل سما..
سألتها السيدة نوال بتعجب مردفة:
_ أنا مش فاهمة اللي في دماغك يا بنتي وخايفة عليكي ناوية على إيه بالظبط اللي زي مصطفى ده إحنا مش أده ومينفعش نلعب معاه..
حدقت بوالدتها بقلة حيلة ثم قالت:
_ ماما ممكن كفاية خوف بسبب خوفك ده خليتينينا نسيب بيتنا وحياتنا وعمي واولاده ياخدوا فلوسنا، بعدين أنا مش هلعب مع مصطفى ولا هقف قدامه كل الموضوع إني هتحمله لحد ما العدة تخلص وبعد كده هسيب له البلد كلها وأمشي..
دقت على باب المنزل أغلقت الحديث بينهما فقامت سما من مكانها مردفة:
_ ده أكيد حمزة هروح افتحله على ما حضرتك تحضري لنا العشا..
ذهبت لتفتح الباب ليسقط قلبها أرضا بخوف، هل هذا السيد حسام ؟!.. نعم هو يقف أمامها بكبرياء ووقار حاولت التغلب على خوفها مردفة:
_ خير ؟!..
دفعها إلى الداخل ثم دلف وأغلق الباب خلفه مردفاً:
_ مش معقول هستاذن عشان أدخل بيت إبني ولا أنتِ رأيك إيه ؟!..
أومأت إليه بهدوء مردفة:
_ طبعاً عندك حق وطالما البيت بيتك بقى اتفضل أقعد في أي حتة تعجبك لحد ما أرجع لحضرتك..
لم تعطي له أي فرصة للحديث ودلفت إلي غرفة نومها، أخذت نفسها ثم قامت بالاتصال على مصطفي الذي أجاب مردفاً:
_ وحشتك صح ؟!.. عموما كلها 10 دقايق وأكون في البيت..
ابتسمت بسخرية مردفة:
_ باباك في الصالة بره هتيجي كمان 10 دقايق زي ما بتقول والا هقف قدامه لوحدي..
سمعت صوت أنفاسه العالية لتشعر أنه دلف بحرب مع والده ربما بنهايتها تأخذ حقها منه، قال بقلق:
_ مش عايزك تخافي أطلعي أقعدي معاه وأنا دقايق وهكون عندك..
أغلقت معه الخط وخرجت للسيد حسام وجدته يجلس أمام والدتها واضعا ساق فوق الآخر فقالت:
_ كملي تحضير العشا يا ماما واعملي حساب مصطفى وسيادة اللوا..
حدقت بها السيدة نوال بقلق لتبتسم إليها بهدوء، خرجت الأخري فجلست أمامه مردفة:
_ لو حضرتك جاي عشان مصطفى فهو قدامه دقائق ويبقى هنا..
ضحك السيد حسام بسخرية مردفاً:
_ أنا جاي عشانك أنتِ كنت فاكرك اذكى بكتير من انك تقفي قدامي وتعلني جوازكم بس طلعتي غبية، لو عايزة نصيحة مني تخافي على نفسك وعلى اللي منك وتختفي من حياه ابني خالص..
ردت عليه بقوة:
_ ومين قالك اني عايزة أبقى في حياة إبنك؟!.. بالعكس لو عرفت تخرجني من حياته وتبعدني عنه هفضل شايلة لك الجميل ده طول عمري..
بنفس اللحظة وصل مصطفى فتح باب المنزل ودلف إليهما لتشير إليه مردفة:
_ إبنك قدامك أهو يا سيادة اللوا لو تقدر تخليه يبعد عني هيبقى كتر خيرك والله..
______ شيما سعيد _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ خير يا سيادة اللوا جاي هنا ليه ؟!..
أشار السيد حسام إلي سما الواقفة أمامه ثم أشار إلي مصطفي مردفاً بتعجب:
_ مسمعتش هي قالت إيه ؟!..
ألقي عليها مصطفي نظرة عبارة ثم قال بجدية:
_ قالت إيه ؟!..
تمني لو صمتت إلا إنها صممت على أخذ حقها منه فقالت بقوة:
_ قولت اني مش عايزاك وان أنت اللي بتجري ورايا فسيادة اللوا يقصر على نفسه الطريق ويبعدك عني بدل ما يجيلي يطلب مني أبعد عنك..
جذبها لتجلس وجلس هو الآخر بكل وقار وقال:
_ طيب وفين الغلط في اللي هي قالته؟!.. ما دي الحقيقة..
شعر برجفة يدها بين يده ليضغط عليها بحنان، اشتعلت نظرات الغضب بعين السيد حسام وصرخ:
_ أنت اتجننت في عقلك ولا إيه؟!.. بقى البنت دي مش عايزاك وأنت اللي بتجري وراها؟!.. خلاص مبقتش عارف أنت مين وهي مين!!.. أنت كبير عيلة مهران من بعدي فوق من الجنان اللي أنت فيه ده..
قال بقوة:
_ شوف يا سيادة اللوا لو حضرتك عايزني فعلا أبقى كبير عيلة مهران يبقى لأزم تقبل وجود سما في حياتي لأن أنا وهي هنبقى باكج مع بعض..
من نظرات ولده علم أن تلك الفتاة أكثر من مجرد نزوة عبارة بكثير، إذا دلف الحرب معها عن طريق المواجهة سيخسر مصطفي إلي الأبد، أخذ نفسه بعمق ثم قال:
_ طيب وماله طالما نفسك فيها أوي كده خليك في حضنها لحد ما تشبع، بس أعمل حسابك بنت عمك هتتجوزها والبنت دي محدش يعرف بيها لحد من الإنتخابات تخلص، إحنا مش عايزين فضايح يا سيادة النايب ولا مكانتك كمان مبقتش مهمة عندك؟!...
حدقت به وكأنها تنتظر منه إجابة تريح قلبها، تتمني لو اختارها بشكل صريح وفضلها عن الجميع، وها هو يفعل من تمنت بكل صدر رحب قال بصدق:
_ مفيش حاجة مهمة عندي غيرها..
ماذا؟!.. هل قال هذا حقا أما إنها تتوهم ؟!.. رمشت بعينيها ليبتسم إليها وكأنه يقول هذا حقك وأقل بكثير، تابع السيد حسام كل ما يحدث أمامه ثم أومأ إليه مردفاً:
_ ماشي يا مصطفى أعمل اللي أنت عايزه وأنا مش هقف قدامك بالعكس هسيبك تفرح بيها براحتك لحد ما تجيلي وتقول أنك شبعت..
قام من مكانه ثم ذهب بخطوات وقورة، تابعه مصطفي حتي أغلق الباب بقوة وبعدها ترك يدها وقال:
_ كده أنتِ أخدتي حقك وبقيت واحدة بواحدة ومحدش فينا له عندك تاني حاجة..
أبتلعت ريقها بتوتر مردفة:
_ يعني إيه ؟!..
نظر إليها بعتاب واضح ثم سند بظهره على المقعد ليجلس براحة أكثر وقال:
_ الكلام إللي قولته في الصباحيه ردتيه دلوقتي وده اللي أنتِ كنتي عايزة تعمليه وأنا بقولك ان ده حقك واخدتيه بايدك.. شطورة يا سوسو..
أتسعت ابتسامتها السعيدة جداً بحالها وجلست مثله ثم وضعت ساق فوق الآخر مردفاً بنعومة:
_ عارفة إني شاطرة وعارفة اني أخدت حقي بتاع الصباحية، لكن مبقيناش خالصين لأن لسه ليا حقوق كتير..
كم هي لذيذة ممتعة بهذا الثوب الجديد عليها، أحب نعومتها والان هو أكثر من مستمتع بها كامرأة شرسة، جذبها لتبقي بين أحضانه وقال وعينيها تتأملها :
_ وسوسو هانم عايزة تعمل إيه تاني عشان تأخد حقها؟!..
بدلال قالت:
_ لو طلبت هتنفذ؟!..
أومأ إليها بإبتسامة مستمتعة وقال:
_ امممم هنفذ..
وضعت يدها على صدره تمنعه من الإقتراب منها أكثر وقالت:
_ عايزك تدخل تلم هدومك وتروح تقعد بيت سيادة اللوا وتسيبني هنا براحتي عايزة أشم نفسي، موافق ولا هترجع في كلامك؟!..
_ موافق أنتِ بس تشوري على نفسك فيه وسيبي الباقي عليا..
_______ شيما سعيد ______
بمنزل السيد خيري..
دلف إلي غرفة إبنه ليجدها مثلما أتت من مدرسة مصطفي، جلس بجوارها على الفراش ثم قال بقلق:
_ في إيه يا علياء من وقت ما جيتي من عند مصطفى وأنتِ بالشكل ده أنتوا اتخانقتوا؟!..
بكت حتي جفت دموعها وملت من البكاء، حدقت بعينيها الحمراء إلي والدها وقالت بنبرة متعبة:
_ أنا ومصطفي سيبنا بعض يا بابا..
أتسعت عينيه بذهول ثم قال:
_ إيه الكلام الفارغ اللي أنتِ بتقوليه ده هي كل واحدة هتتخانق مع خطيبها هتسيبه؟!..
عضت على شفتيها لعل ألم رأسها يقل، لا تعلم ما عليها قوله حتي تقوله، والدها مريض وأي كلمة غير محسوبة توثر عليه، وضعت كفها فوق يده وقالت:
_ لما مصطفى جه واتقدم لي قولت لحضرتك وقتها اني معنديش المشاعر اللي تخليني أبقى مراته وحضرتك قولتلي إن الحاجات دي بتيجي مع الوقت بس مجتش، الأحسن لينا أننا نبعد عن بعض واحنا على البر كده من غير ما اخسر..
قلبه يطلب منه أن يوفقها على ما تريد وعقله يرفض وبشدة، تحدث إليها بحكمة مردفاً:
_ أنا مش عايز أغصبك بس مصطفى إبن عمك طول عمره بيحبك وبيتمنى لك الرضا ترضي أنا متأكد أنه هيحافظ عليكي بعد موتي، لا هيكون طمعان في فلوسك ولا شايفك وحيدة وملكيش حد، أنتِ عارفة كويس إني قريب من الموت اذا مكانش دلوقتي ممكن يبقى بعد ساعة، مش هعرف انام في قبري مرتاح وأنا مش مطمن عليكي يا علياء..
بكت وضمت والدها إليها بخوف شديد مردفة:
_ بلاش الكلام ده يا بابا أرجوك أنت هتعيش وهتشوف ولادي واحفادي كمان...
أبتعد عنها ثم ضم وجهها إليه بحب مردفاً:
_ كل ده بأيد ربنا المهم أنتِ تفرحيني واشوفك عروسة واشوف ولادك كمان، عايزك عايش تتصالحي مع مصطفى وحاولي تحلوا مشاكلكم مع بعض من غير ما تفكري في البعد..
نفت بحركة مرهقة وقالت بحزن:
_ بس أنا مش مرتاحه مش هقدر..
ما باليد حيلة، أومأ إليها بحنان ثم قام من مكانه مردفاً بتعب بدأ يتمكن منه:
_ ماشي يا علياء أنا هكلم عمك دلوقتي وأقوله كل شيء نصيب، أهم حاجه انك تكوني مرتاحة..
ابتسمت براحة شديدة ثم ركضت إلي أحضان والدها هامسة بحب:
_ أنا أسفه يا بابا مش عايزاك تزعل مني..
ضمها إليه بحب العالم وقال:
_ أنا لو زعلت هبقى زعلان عليكي مش منك..
______ شيما سعيد ______
بمنزل مصطفي..
أغلقت سما باب الغرفة عليها بأحكام شديد بعدما ذهبت والدتها لترتاح قليلا وخرج شقيقها، تأكدت من ذهابه من المنزل بعد العشاء، أخذت نفسها براحة شديدة وقالت:
_ أخيراً الواحد قدر يأخد نفسه ادخل أخد شاور بقى أفك جسمي وانام براحة..
فتحت خزنة الملابس واختارت ثوب نوم مريح ثم حملته ودلفت إلي المرحاض، ما هذا ؟!.. حقا ما هذا ؟!.. هل ما تراه أمام عينيها الآن حقيقي ؟!.. ينام بداخل حوض الاستحمام بكل أريحية وسط بعد الورود مغلقا العينين..
سقط الثوب من يدها وقالت بذهول:
_ يخرب بيتك بتعمل إيه هنا ؟!..
أجابها وهو مازال على حاله:
_ مهو مخروب على أيدك زي ما أنتِ شايفة..
من حسن حظها إخفاء جسده أسفل الرغوة فقالت بغيظ:
_ بتهبب إيه هنا؟!..
ببساطة شديدة قال:
_ بستحمي..
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
يا الله كيف عليها تحمل هذا الرجل ؟!.. تعلم تعلم انهك روحها، سألته بقلة حيلة:
_ مش قولتلك روح أقعد عن أمك وأنت قولت ماشي، إيه شغل العيال دة بترجع في كلامك ليه ؟!..
فتح عينيه ثم حدق بها بسخرية مشيراً على الماء أمامه مردفاً:
_ بذمتك ده مكان نتكلم فيه؟!..
عادت خطوة إلي الخلف بخجل، يبدو أن معه حق لأول مرة، مسحت على خصلاتها وقالت:
_ هستناك بره..
وهل هو أحمق حتي تفر تلك الفرصة من بين يديه ؟!.. لا والله، مد يده ليسحبها إليه ليختل جسدها وتجلس على حافة الحوض فقال:
_ هو أنا بقولك كده عشان تطلعي؟!.. انا بقولك كده عشان تقلعي ونتكلم مع بعض واحنا قالعين لكن أنتِ تبقي لابسه وانا قالع دي حاجه تكسفني..
نهي جملته ويده تحاول رفع ملابسها، وضعت يدها على يده وقالت:
_ مصطفي إحترام نفسك كدة عيب أنا مش مراتك..
_ عارف بس إحنا في العدة يعني أنتِ لو قلعتي دلوقتي إحتمال نرجع لبعض ليه مصممة على خراب البيت ؟!..
حاولت الابتعاد عنه لكنه كان مستمتع بقربها ويرفض إنهاء تلك المتعة فلف يده حول خصرها، زفرت بضيق مردفة:
_ خد بالك أنا لحد دلوقتي مش عايزة استخدم العنف لو مبعدتش عني وسبتني أطلع هنزل بعلبه الشامبو دي على دماغك افتحها لك نصين..
غمز إليها مردفاً:
_ أموت فيك وأنت شديد وعنيف كده، كان فين ده كله بس واحنا متجوزين ياه ده أنا كنت عملت حاجات..
صرخت بغضب:
_ أحترم نفسك يا قليل الأدب يا سافل وبطل تتكلم معاك بالطريقة دي طيب استنى..
قالتها وجذبت زجاجة الشامبو وكلها إصرار على فتح رأسه بها، ضحك بخفة وبحركة سريعة سقط نصفها العلوي على صدره، شعر بلذة مرعبة من مجرد قرب بسيط، رفعت عينيها إلي عينيه ويا ليتها لم تفعل فالأمر زاد معه اغراء..
تأملها وهو يري أمام عينيه أجمل إمرأة خلقت، رفع يده ليمرر إياها على معالم وجهها لترتجف بشعور ترفضه وبشدة، عينيه تذكرها بكيف جعلها تصرخ بحبه دون أن ينطق بها هو، سألها بتوهان:
_ أنتِ خطر كبير عليا، هي كل الستات بتخلي الرجاله معاهم كده ولا أنتِ اللي فيكي حاجة مش طبيعية؟؟.. بتغريني من نظرة عين حركة شفايفك بالنسبه لي مجرمة بسببك حالتي بقت تصعب على الكافر..
أشفي غرورها فقالت بنظرة فهم منها كم حديثه جعلها تشعر بالانتصار:
_ أنا مش أي ست، أنا سما وأنت يا حرام قدرك هيبقى تعوز ومتقدرش تقرب..
يا لكي من صغيرة جداً أمام مصطفي مهران، أبتعد عنها وقاعد إلي وضعه بأول دخولها المرحاض ثم قال:
_ بلاش تلعبي في معايا في حتتي هتطلعي خسرانة وأنا مش عايز اوجعك..
بغرور قالت:
_ ولا تقدر..
_ أطلعي برة.
_ نعم؟!..
_ اطلعي برة..
______ شيما سعيد ______
بمنزل السيد حسام بغرفة المكتب..
قام السيد خيري بالاتصال عليه فقال حسام:
_ عامل ايه يا خير طمني عليك؟؟
أجابه خيري بتعب:
_ أنا كويس يا حسام بس عايز أقولك حاجة من غير ما تزعل مني، ولازم تعرف إنك اخويا ومصطفى زي ابني مهما حصل..
عقد خيري حاجبه بقلق مردفاً:
_ في إيه يا خيري؟!..
_ علياء مش عايز تكمل في الخطوبة مع مصطفى أنا حاولت اقنعها بس هي صممت..
أنتفض السيد حسام من فوق مقعده مردفاً بغضب:
_ إيه الكلام الفارغ اللي أنت بتقوله ده وازاي علياء تفكر في حاجة زي دي أو تقولها؟!..
أخذ خيري نفسه بتعب:
_ هو ده اللي حصل يا حسام عايز تقعد مع مصطفى تعرف ايه اللي حصل بينهم اقعد لكن انا مش هقدر اغصب على بنتي أكتر من كده، بنتي مش هتقول الكلام ده من قليل اقعد مع مصطفى وشوف اللي حصل بالظبط ولو لسه شاريها وعايز يصالحها يحاول... هو كمان شايف ان الاحسن يبعدوا عن بعض يبقى هو ده الصح..
مصطفي آه وألف آه من مصطفي، زفر السيد حسام بضيق وقال:
_ ماشي يا خيري أقفل دلوقتي وأنا هشوف الموضوع ده واحله إن شاء الله..
أغلق مع شقيقه الخط وقال:
_ يا ويلك مني يا مصطفى لو طلعت وراه الكلام اللي قالته علياء ده..
_____ شيما سعيد _____
بغرفة سما..
جلست على الفراش منتظرة خروجه من المرحاض حتي تخرجه من المنزل بالكامل فخرج بروب الإستحمام وبيده منشفة صغيرة يجفف بها خصلاته..
ألقي بالمنشفة على الأرض ثم قال:
_ كنا بنقول إيه في الحمام بقى؟!..
_ هتمشي تروح بيتك أمتي ؟!..
ألقي بجسده بجوارها على الفراش ثم جذبها لتنام بجواره وقال بحنان:
_ ما أنا في بيتي وفي حضن أم عيالي أهو..
تشعر بشيء مريب يحدث إلا إنها حقا لا تعلم ما هو، أبتلعت ريقها بصعوبة وهمست:
_ أبعد عني..
بنبرة رجولية مهلكة وأنفاس ساخنة تضرب جلدة مقدمة صدرها ببراعة قال:
_ مش قادر أبعد..
ماذا يحدث معها الآن؟!.. اللعنة هل جسدها اللعين يرغب به؟!.. للأسف يبدو إنه لعب على اوتارك بخبرة يا سما، تعالت دقاتها ورأي بعينيه استسلام جسده فمال عليها قليلاً هامسا:
_ لو كنت عايز أكمل دلوقتي كنت كملت، ووقتها هترجعي مراتي يا سما، بس أنا قولتك من الأول مش عايز اوجعك، فأنتِ بلاش توجعيني في الحتة دي بالذات لأنك هتطلعي خسرانة..
تركها بحالة وصفها مخزي وذهب ليأخذ ملابس خروج من الخزانة ثم دلف إلي المرحاض دقائق وخرج ليجدها تغطي جسدها حتي رأسها أسفل الغطاء فحرك رأسه بتعب وقال قبل أن يذهب:
_ حقك عليا..
_____ شيما سعيد _____
بصباح اليوم التالي..
نزلت سما من منزل لتذهب إلي المدرسة، تعجبت وهي تري سيارته أمام باب المنزل، عقدت حاجبها بتعجب مردفة:
_ العربية دي بتعمل إيه هنا وهو مشي من امبارح بالليل معقول يكون جوا ؟!..
أقتربت بتردد من السيارة ثم دقت على الزجاج عدة دقات خفيفة ليفتح إليها بملامح ناعسة فقالت:
_ أنت نمت هنا؟!..
_ امممم..
_ منمتش في بيتك ليه؟!..
مسح على عنقه وقال:
_ من يوم ما اتجوزتك وأنا اتعودت أنام على حاجه طرية مبقتش بعرف أنام على المخدة...
الحديث خسارة كبيرة به، كيف ما حدث ليلة أمس... لحظة.. ما حدث أمس؟!.. هل تذكرت الآن ما فعله بها؟! الحقير أهان كرامتها أبتعدت عن السيارة غاضبة ليسرع بالنزول منها مردفاً:
_ استني هنا يا بت أنتِ رايحة فين؟!..
أكملت طريقها دون أن تجيب عليه ليسرع بالوقوف أمامها مردفاً بغضب:
_ هو أنا مش بقولك رايحة فين انطقي..
_ وأنت مالك ؟!..
جذبها ليضم يدها بيده وقال:
_ أنتِ كلك على بعضك مالي..
صرخت بجنون:
_ هو أنت يا بني آدم مفيش عندك إحساس؟!.. بقولك مش طايقاك أبعد عني..
أومأ إليها بوقاحة مردفاً:
_ من غير ما تقولي شوفت بعيني امبارح..
ها هو يذكرها بلعنة أمس، خفضت عينيها أرضاً بخجل شديد من حالها ليرفع رأسها بأحد أصابعه ثم حدق بداخل عينيها مردفاً بحنان:
_ إياكي تحطي عينك في الأرض بعد كده قدام أي حد حتى لو الحد ده انا، لأزم تعرفي كويس إني ساترك وغطاكي أنا مقصدش اوجعك أنا بس برد على كلامك اللي بيوجعني..
زفرت مردفة:
_ أنت عايز مني ايه دلوقتي؟!..
_ تقولي رايحه فين..
_ رايحة المدرسة هو مش مفروض أنا بقيت موظفة هناك دلوقتي..
تحرك بها إلي سيارته وفتح إليها الباب ثم أشار لها بالدخول مردفاً:
_ أنتِ مش موظفة هناك أنتِ صاحبة المكان اطلعي هروح مع بعض..
تعلم إنها مهما فعلت ستذهب معه لذلك وفرت طاقتها وصعدت السيارة بهدوء، دقائق مرت بصمت وعينيها على الطريق حتى قالت بتعجب:
_ هو أنت رايح فين على معتقد ده مش طريق المدرسة..
_ أنتِ عارفة أنا مطمن على الواد مراد ده عشان لو ورث ذكائك هيبقى عيل بيفهم، فعلا ده مش طريق المدرسة..
بنفاذ صبر قالت:
_ أيوة إحنا رايحين فين دلوقتي؟!..
صمت لتقول بغضب:
_ أنا مش بكلمك يا بني آدم ما ترد..
أشار إليها بتحذير وقال:
_ كلمه كمان وهبوسك فكني لحد ما نوصل..
ربع ساعة ووجدت حالها أمام منزل صخم راقي وبجواره منزل آخر نسخة تبقي الأصل، نزل ثم فتح إليها بابها مردفاً:
_ يلا انزلي..
_ هو احنا هنا فين ؟!..
قبل ان يجيب عليها دلفت سياره الاسعاف الى المكان وخرج على صوتها والده من منزل السيد خيري، مشيراً إلي رجال الإسعاف بالدخول، أقترب منه وبيده سما مردفاً بقلق:
_ في إيه يا سيادة اللوا مين تعبان؟!..
قال السيد حسام بغضب:
_ عمك ولو حصله حاجة يا مصطفى أنا مش هسامحك باقي عمري..
رأي عمه يخرج على فراش متحرك مع رجال الإسعاف فقال بخوف عليه:
_ أنا جاي معاكم ثواني..
تحرك بها إلي منزله ليجد والدته وبين أحضانها علياء النائمة من أثر البكاء فقال بجدية:
_ ماما خلي معاكي سما لحد ما أروح مع عمي وأرجع..
وضعت رأس علياء على الأريكة ثم أقتربت منه بتعجب مردفة:
_ مين دي يا مصطفي ؟!..
_ أنا..
ضغط مصطفي على كفها مردفاً:
_ أشششش انتِ بتقولي كلام زي الدبش مش وقته خالص، هو حضرتك يا ست الكل مش كان نفسك تشوفيلي عيال؟!..
_ أيوة يا حبيبي بس ده ايه علاقته بسؤالي؟!..
ألقي سما بين أحضان والدته وقال:
_ أهي دي بقى أم العيال...
" قبل القراءة قدروني وقدروا تعبي بلايك وكومنت"
_ إيه اللي وصل اخويا للحالة اللي هو فيها جوه دي يا مصطفى؟!..
قالها السيد حسام على باب غرفة العناية المركزة، أخذ مصطفي نفسه بهدوء ثم قال:
_ وأنا أعرف مين يا سيادة اللوا أنا دخلت لقيت الإسعاف في البيت المفروض أنا اللي أسأل حضرتك إيه اللي حصل وصل عمي كده؟؟..
حدق به حسام بسخرية مردفاً:
_ يا سلام على البراءة اللي أنت فيها؟!.. تقدر تقولي علياء طلبت تسيبك ليه والبنت اللي أنت كنت جايبها وجاي بيها دي داخل بيها بيتي ليه؟!..
هل هذا الأمر ؟!.. علياء قررت البعد للحظة شعر بتأنيب الضمير وقال:
_ أنا عملت الصح مكانش ينفع أتجوز علياء وأنا بحب ست تانية وهرجعها لعصمتي، هي من حقها تختار راجل يحبها مش تتفرج عليه هو بيدلع في ضرتها..
قال إلي علياء الحقيقة ؟!.. هل علم خيري بهذا لذلك سقط أرضا ؟!.. حرك رأسه بجنون من هذا الواقف أمامه ولده وظهره مصطفي ؟!.. مستحيل أن يكون هو مستحيل، صرخ بغضب مردفاً:
_ أنت إزاي بقيت كده عايز أفهم تجرح بنت عمك وتكون السبب في اللي حصل لعمك عشان خاطر مين؟!.. عشان خاطر واحدة زي دي تعرفها من كام شهر ؟!..
أجابه مصطفي بقوة:
_ عشان ست بحبها وهتكون أم ولادي...
_ وبنت عمك يا بني آدم ؟!..
أغلق عينيه بثقل وقال:
_ علياء ليها مكانه في قلبي كبيرة وتستحق راجل يكون عايزها..
يبدو أن تلك الفتاة أصبحت خطر كبير عليه وعلى أفراد عائلته، أبتعد عن مصطفي دون كلمة وجلس على أحد المقاعد ثم أشار بيده لأحد رجاله قائلاً:
_ ابعت السواق يجيب عليها هانم لهنا..
أومأ إليه الرجل وذهب فقال بسخرية وعينيه على مصطفي:
_ مش هينفع بنت أخويا تفضل مع عدوتها في مكان واحد، مش هستني لحد ما تتحسر وتقع زي أبوها عشان إبني العاقل عقله راح منه..
______ شيما سعيد ______
بعد نصف ساعة..
وقفت سما أمام الحارس مردفة بغضب:
_ هو إيه اللي ممنوع أخرج من هنا هو أنا محبوسة ولا إيه؟!.. وسع من قدامي احسن لك...
أجابها بأحترام:
_ دي أوامر مصطفى باشا يا هانم وأنا مش هقدر أنزل كلمته لو سمحتي اتفضلي جوا ..
هذا الأمر أصبح جنوني حقا، أخرجت هاتفها من حقيبتها وقامت بالاتصال عليه وقالت بغضب مع سماعها لكلمة " الو":
_ إيه اللي أنت بتعمله ده؟!.. بتتعامل معايا كأني عبدة عندك؟!.. قول للبني ادم اللي أنت قايله يحبسني ده يسيبني امشي..
أبتعد عن محل جلوس والده المجاور إلي علياء ثم زفر بضيق مردفاً:
_ أنتِ شايفة ان ده وقت مناسب للعند ادخلي جوا يا سما لحد ما ارجعلك..
حركت رأسها برفض وكأنها تقف أمامه ثم صرخت:
_ مش هدخل أقسم بالله لو ما قولتله سيبني أمشي لابلغ عنكم البوليس..
أه منكِ يا صغيرة، رسمت ابتسامة على وجهه بكلمات بسيطة منها، حمحم مردفاً:
_ طيب أدي له الموبايل..
أخذت نفسها براحة من فكرة خوفه من تهديدها وأعطت الهاتف إلي الحارص مثل الطفلة الصغيرة المنتصرة قائلة:
_ اتفضل أسمع كلام الباشا بتاعك وأفتح ليا الباب ده..
أخذ منها الهاتف وقال بهدوء:
_ أيوة يا باشا..
_ أدخل لسميرة هانم قولها تتصرف معها بهدوء لحد ما أرجع وخد منها أم الموبايل إللي هي فرحانة بيه ده..
أومأ إليه وهو يراقب تعبيرات وجهها المغرور بكونها نفذت ما رفضه ويحاول بقدر المستطاع عدم الضحك وقال:
_ ماشي يا باشا..
أغلق الخط ثم أغلق الهاتف تماماً ووضعه بجيبه مردفاً بهدوء لصديقه:
_ خليك هنا يا صفوت لحد ما أوصل الهانم لحد سميرة هانم...
أتسعت عينيها بذهول وقالت:
_ أنت مش هتفتحلي الباب زي ما هو قال؟!..
ابتسم إليها باحترام مردفاً:
_ الباشا طلب مني أخد موبايل حضرتك واوصلك لحد سمير هانم لحد ما هو يوصل، لو سمحتي يا هانم بلاش تاذيني في شغلي..
يتعامل معها على إنها لعبة يحركها متي يشاء والي أي مكان يريده حركت رأسها برفض وقال:
_ الباشا بتاعك ده ميفرقش معايا في حاجة افتح الباب ده..
على أثر صريخها خرجت سميرة بعدما أنهت مكالمتها مع مصطفي وقالت بضيق:
_ إيه الصوت العالي ده وايه اللي بيحصل هنا؟!..
حدقت بها سما برجاء وقالت:
_ لو سمحتي خليه يديني موبايلي ويطلعني من هنا أنا مش في سجن..
أشارت إلي الحارص بالذهاب ثم جذبت سما معها بحنان إلي الداخل وصلت بها إلي غرفة نوم مصطفي وجعلتها تجلس على الفراش ثم جلست بجوارها مردفة:
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ ليه يا حبيبتي اللي أنتِ عاملاه من ساعة ما جيتي ده؟!.. مش شايفة ظروف جوزك هو دلوقتي مع عمو حتى لو بينكم مشاكل خليها بينكم لحد ما يجي..
أغلقت سما عينيها بتعب وقالت:
_ أنا طليقته مش مراته وابنك زهقني في عيشتي..
صدمت السيدة سميرة وقالت:
_ قوليلي إيه الحكاية بالظبط..
كأنها كانت منتظرة تلك الجملة حتي تنفجر وتقول كل ما فعله بها وبالنهاية قالت باكية:
_ خليه يسيبني في حالي بقي أنا تعبت..
بعد كل ما سمعته لم تجد كلمة تليق على ما قالته فضمتها إليها بحنان وقالت:
_ طيب نامي دلوقتي أنتِ تعبانه وأنا هتصرف مع الباشا لما يجي..
_______ شيما سعيد _______
بالمشفي..
خرج الطيب من غرفة العناية ليقترب منه مصطفي والسيد حسام بنفس اللحظة أما علياء وضعت يديها حول أذنها ترفض سماع ما لن تقدر على سماعه، سأله مصطفي بلهفة:
_ بقي كويس يا دكتور مش كدة ؟!..
بمعالم وجه حزينة قال الطيب:
_ مش هكدب عليك يا سيادة النايب حالة خيري بيه متطمنش كلنا عارفين ان الكبد بعد جلسات الكيماوي بقى شبه متدمر احنا عملنا اللي نقدر عليه بس خيري عايش لحد دلوقتي بأمر ربنا...
أطلقت صرخة مقهورة ليقترب منها ويضمها الي صدره مردفاً بحنان:
_ بس أهدي عمي هيبقي كويس..
بكت بقلب محروق وهمست:
_ أنا السبب يا مصطفى أنا السبب في اللي حصل لبابا ده..
نفي مردفاً:
_ أنتِ مش السبب في حاجة ولو اللي حصل لعمي ده فركشة خطوبتنا يبقى أنا الوحيد اللي هتحمل مسؤوليته عايزك تهدي عمي هيخف عشانا..
بأمل كبير أومأت إليه ليقول الطبيب:
_ خيري بيه طالب بيشوف حضرتك مع آنسة علياء..
جلس السيد حسام لأول مرة وهو يشعر بقلة الحيلة، قلبه وكل المؤشرات من حوله تقول إنها النهاية..
أومأ مصطفي للطبيب وسحب علياء معه إلي الداخل، تألم من رؤيته الي عمه الحنون نائم على الفراش بين الحياة والموت، ركضت علياء إليه وهو ظل بمحله ثابت يشعر بخجل كبير، ألقت نفسها بين أحضان والدها وقالت:
_ حقك عليا يا بابا خف بسرعة وأنا هعمل لحضرتك كل اللي انت عايزه..
رفع السيد خيري يده ومرر إياها على خصلاتها بتعب مردفاً:
_ كل اللي عايزه من الدنيا إني أطمن عليكي ومحسش إني سبتك لوحدك..
قبلت يديه وقالت بلهفة طفلة صغيرة:
_ ما هو حضرتك مش هتسيبني لوحدي يا بابا هتفضل معايا مش أنت وعدتني بكده؟!..
يا ليتها تعلم أن بعض الوعود لا توفى، ضمها بضعف ورفع عينيه إلي الواقف على باب الغرفة فابتسم وأشار له:
_ طول عمرك لما تعمل حاجة مكسوف منها تقف في حتة بعيد لوحدك، تعالى يا مصطفى قرب..
أقترب منه مصطفي بعينين بهما الدمع وقال:
_ حقك عليا مكنتش أد المسؤولية اللي حطيتها في رقبتي مقدرتش أرد لك جميلك لما كنت بتقف قدام أبويا عشان خاطري..
جذب يده ووضعها فوق يد علياء وقال بتعب:
_ لو قولتلك إني بطلع في الروح دلوقتي وروحي متعلقة في كلمة واحدة منك هتقولها؟!.
يا الله ما يحدث الآن قاتل، ربما هو على يقين من طلب عمه فأغلق عينيه بعجز مردفاً:
_ على رقبتي يا عمي.
_ أبعت هات المأذون واكتب على علياء دلوقتي..
كل شيء حدث بأقل من نصف ساعة، وضع يده بيد عمه وكتب علياء على اسمه ليقول المأذون " زواج مبارك ان شاء الله"
أخذ خيري نفسه بتعب وقال إلي مصطفي:
_ علياء أمانتي اللي هسألك عليها يوم الدين..
كان صامت فقط يحاول يستوعب ما حدث للتو وقبل أن يستوعب، صرخت علياء برعب بعدما تخلت عنها يد والدها:
_ باباااا..
دقيقة واحدة وقال الطبيب بأسف:
_ البقاء لله..
_____ شيما سعيد _____
ثلاث أيام وهو مقيم بمنزل عمه يأخذ واجب العزاء وهي بغرفته ممنوعة من الخروج، يوم بعد يوم تزيد قيوده حولها حتي بدأت تفقد قدرتها على التنفس، وقفت بالشرفة تشاهده بين الرجال ويسألها عقلها سؤال " إلي أين ستصل" لا تعلم حقا لا تعلم..
دقات خفيفة على باب الغرفة تعلم صاحبتها فقالت بهدوء:
_ أدخلي يا ليلي..
دلفت إليها ليلي بإبتسامة لطيفة وبين يديها صنينة عليها واجبة الغداء وقالت:
_ جبت الغدا وميته من الجوع يلا ناكل سوا...
حركت رأسها بسخرية حتى الغداء يأتي إليها هنا حتي لا تراها علياء وتسوء حالتها النفسية، قالت:
_ مش جعانة أنا عايزة أشوف مصطفي زهقت من القاعدة وناوية أروح..
وضعت ليلي الطعام على الفراش ثم جذبت سما لتجلس أمامها مردفة:
_ مش هأكل من غيرك ومصطفي قدامه ساعة بالكتير والعزا يخلص والناس تمشي أبقي اتكلمي معاه براحتك..
تحدثت بضيق:
_ معلش يا ليلي مش هأكل لو جعانة انزلي كلي على السفرة ما أنتِ من العيلة..
قالتها بحسرة حقيقية على حالها فتنهدت ليلي وقالت:
_ أنا مش من العيلة ولا حاجة يا سما أنا زيك بالظبط..
عقدت حاجبها بفضول وقالت:
_ يعني إيه زيي ؟!..
ابتسمت إليها ليلي مردفة:
_ عايزة تعرفي القصة ؟!..
أومأت إليها لتقول بمرح:
_ تبقي تأكلي معايا وأقولك وأحنا بنأكل..
قالت قصتها والاخري تتابع باهتمام وعندما انتهت قالت سما بنفور:
_ العيلة دي زبالة وكل إللي منها ولاد ستين كلب..
دلف مصطفي للغرفة بوجه مرهق ومع ذلك ابتسم مع سماعه إلي جملتها، قامت ليلي من مكانها وأخذت الصنينية ثم قالت:
_ عن اذنكم..
خرجت من هنا وهو جذب روحه إلي أحضانه من هنا، أغلق يديه عليها بقوة آه لو بيده يدخلها بجسده لكان فعلها، لا تعلم لما تركته يضمها... هل ملت المقاومة دون نتيجة أم هي الأخري اشتاقت ؟!.. الإجابة كانت بجسدها الذي شعر بدفئ ودلفت إليه متعة لذيذة جعلتها تغلق عينيها، همس بلوعة:
_ وحشتيني.. وحشتيني وبقيتي بالنسبة ليا إدمان..
بلحظة ضعف أغلقت عينيها على ظهره وقالت بعتاب:
_ لما وحشتك بعدت عني ٣ أيام ليه وأحنا في بيت واحد؟!..
لما أبتعد ؟!.. اللعنة تذكر الآن فقط لما أبتعد، رغماً عنه عاد خطوة إلي الخلف ثم جذبها وجلس بها على الفراش مردفاً بتعب شديد:
_ تعرفي إني أول مرة في حياتي أكتشف إني أناني ؟!..
أبتلعت ريقها بتوتر وقالت:
_ ليه بتقول كدة ؟!..
بكل صدق قال:
_ عشان مش هسيبك حتي لو أنتِ عايزة كدة، كل ما ببص في وشك بحس إني اخدت الجرعة بتاعتي واقدر أكمل يومي..
إبتسمت من شعورها كم هي مسيطرة عليه وقالت:
_ عندك حق تبقي مدمن ما أنا حلوة أوي واستحق..
أومأ إليها بقلة حيلة وقال:
_ أيوة أنتِ كل حاجة فيكي حلوة أوي..
نبرته تريح قلبها وتشعرها بأنها امرأة قادرة على أخذ أنفاسه بنظرة منها، أخذ نفسه بثقل مردفاً وهو يضم يدها بين يديه بقوة:
_ إللي بوظ حياتنا إني دخلت حياتك بكدبة كبيرة عشان كدة أنا قررت إني مش هكدب تاني..
أرتجف قلبها خوفاً فأكمل هو بصوت معتذر:
_ أنا كتبت على علياء في المستشفي يا سما..
_____ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
قبل ما نبدا سبب التاخير مشكله في الواتباد وقلت كده على قناه الوتساب وعوضتكم بفصل كبير النهاردة...
" قدروني وقدروا تعبي بلايك وكومنت"
_ كتبت على علياء ؟!..
بنبرة تائهة وملامح وجه شاحبة خرج سؤالها بعد أكثر من دقيقة من الصمت، أومأ إليها بحذر وهو لا يعلم إذا ما قاله صواب أم خطأ، شعر برجفة كفها بين يديه فضعط على بخوف مردفاً:
_ أنتِ كويسة ؟!..
لا والله هل ينتظر منها إجابة... رغم كل ما فعله كان بداخلها جزء كبير يطلب منها سماحه، شعورها بحبه إليها وتمسكه بها جعل قلبها يوارب بابه إليه، وبالنهاية ماذا حدث؟!. خسرت مثل العادة لكن خسارتها تلك المرة مميتة، سحبت كفها منه بمحاولة منها بالسيطرة على نفسها وقالت:
_ مبروك..
ماذا ؟!.. ماذا قالت ؟!.. باركت إليه.... سألها بحذر:
_ يعني إيه مبروك ؟!..
إجابته بإبتسامة ساخرة:
_ إيه الصعب واللي انت مش فاهمه في كلمة مبروك؟!.. بباركلك على جوازك من بنت عمك ربنا يهنيكم وتجيب منها البيبي اللي نفسك فيه...
جذبها مردفاً بخوف:
_ مفيش حاجة من اللي في دماغك دي هتحصل، البيبي اللي نفسي فيه مش هجيبه غير منك، جوازي من علياء حصل غصب عني ومحبيتش أكدب عليكي، أصبري معايا شوية وأنا أوعدك أن كل ده هيتصلح..
أبتعدت عنه بجسد يرفض البقاء بين أحضانه وقالت بنبرة متقطعة:
_ لأ لأ أنت إللي فاهم غلط، أنا مش مراتك عشان أصبر عليك أو تبرر لي أي حاجة عملتها، أنت راجل حر ومن حقك... من حقك تتجوز الست اللي تليق باسمك وبعيلتك أنا بره كل ده، يا ريت أنت بس ترحمني وتبعد عني..
رآها ضائعة ضعيفة تحاول الثبات، حرك رأسه بنفي وقال بقوة:
_ أهدي كدة غلط عليكي..
هل انتهت قدرتها على التحمل الآن ؟!.. نعم يبدو هذا، سقطت قوتها وبكت بقهر، بكت على ما وصل إليه حالها على يده، حاول ضمها لتنتفض بعيداً عنه وعن الفراش مشيراً إليه بتحذير:
_ إياك تقرب مني أنت أصلا مش من حقك تعرف مني..
لا يا صغيرة مهماً حدث لن يستطيع البعد، بخوف من الفقدان وقف أمامها مردفاً:
_ لأ من حقي أنتِ كلك على بعضك حقي اهدي واسمعيني...
نفت بجنون مردفة:
_ متقولش الكلمة دي تاني أنت مش شاريني عشان أبقى حقك، مش هسمعك ولا عايزة اسمعك، كل اللي عايزاه اطلع من البيت ده ارحمني بقى يا اخي وأبعد عني أنت عايز مني ايه..
يبدو أن الأمر أصبح جنوني، أدخلها داخل أحضانه رغماً عنها، أغلق يديه حولها بقوة ثم قال:
_ عايزك صدقيني مش عايز من الدنيا كلها غيرك، علياء فترة مؤقته في حياتنا، أنا مش هلمس ست غيرك ولا واحدة ممكن تشيل عيالي غيرك..
ضربته بصدره عدة مرات بقوة وقهرة ثم قالت بضعف:
_ هو أنت بتعمل معايا كده ليه من يوم ما شوفتني وانت بتأذيني كل ده عشان أنا مليش حد ؟!.. تعرف أنا عمري ما ندمت على حاجة أد من ندمت على حبي ليك..
وضع فوق رأسها عدة قبلات معتذرة ثم قال:
_ حقك عليا فعلاً أنا وحش وزبالة ودخلتك في حياة مش شبهك، بس مش هسيبك حتى لو أنتِ عايزة ده أنا مش هعمل كده..
صرخت بوجع:
_ لا والله وهفضل هنا ليه بقى؟!.. عشيقة لجنابك بنت الليل اللي بتاجرها بالساعة وبتديها وهي مروحة الأجرة بتاعت التاكسي.. مش كدة؟!..
حديثها أصابه بالذهول، فك قيودها لتدفعه بعيداً عنها مكملة بغضب جنوني:
_ وطبعاً قدام الناس علياء هانم مهران مراتك.. ولما يهفك مزاجك للسرير تبقى تفتكرني مش ده اللي أنت عايز تعمله؟!.. أنت أكتر إنسان أنا بكرهه في حياتي سامع أنا بكرهك يا مصطفى بكرهك..
لو سمع الحكم عليه بالموت كان أفضل بكثير من سماع تلك الكلمة منها، بلهفة كبيرة ضم رأسها إليه وقال:
_ أنتِ بتحبيني وأنا عارف وموجوعة وده حقك، مش هتبقي في السر تاني يا سما هنزل صور فرحنا من بكره في كل مكان وهقول لكل الناس انك مراتي، هردك ليا وهنعدي الفتره دي مع بعض وأنتِ جوه حضني..
حركت رأسها برفض مردفة:
_ مش عايزة حد يعرف إني كنت مراتك ولا عايزة ارجعلك ولا عايزة أي حاجة تربطني بيك..
فقد السيطرة على نفسه وقال بغضب:
_ إياكي أسمع بتقولي كدة تاني.. هتصل بالماذون واردك ليا دلوقتي حالا..
للأسف يا إبن مهران سما الآن بحالة من الجنون، حدقت بصينية الطعام الموضوعة على الفراش وبلحظة أخذت منها سكينة طبق الفاكهة وأشارت إليه صارخة:
_ أنت اللي إياك تنطقها الا اقسم بالله هموتك دلوقتي وارتاح منك الباقي من عمري..
شعر بخطورة حالتها وارتجاف كفها فقال بخوف عليها:
_ حسبي تعوري نفسك بيها..
قالت من بين دموعها:
_ ملكش دعوة بيا خلي الكلاب اللي أنت حاططهم على الباب تحت يسيبوني أمشي وطلعني من هنا لاني مش هقعد دقيقة واحده تحت سقف واحد معاك تاني..
أقترب منها بحذر فعادت إلي الخلف ليقول:
_ سما أنا خايف تتعوري كفاية جنان وخلينا نتكلم بالعقل..
_ هو أنت خليت فيا عقل ما أنت جننتني خلاص..
كل شئ بها ينتفض، رؤيته إليها بتلك الحالة يقتله، اندفع إليها بقوة لعله يأخذ منها السكين لتضعها بغياب وعي بمنتصف ذراعه..
تجمد محله واتسعت عينيه، حركت رأسها برفض لرؤيته الدماء حركت رأسها وقالت:
_ ده ده... ده دم ؟!.. مصطفي أنا..
حالة من الهلع إصابتها ليسحبها إلي أحضانه بذراعه السليم مردفاً بحنان:
_ أهدي مفيش حاجة..
حدقت بداخل عينيه بذهول وقالت:
_ كل الدم ده وبتقول مفيش حاجه أنا قتلتك أناااا..
الضربة قوية وبثواني قليلة فقد الكثير من الدماء، تحمل على حاله وقادها إلي الفراش مردفاً:
_ خدي تليفوني واتصلي على عز خليه يطلع هنا لوحده..
_ أنت لأزم تروح مستشفى مكنتش أقصد والله العظيم ما كنت أقصد..
ابتسم إليها مردفاً:
_ ولا كنتي تقصدي فداكي، لو مش عايزاني أموت اتصلي على عز خليه يطلع..
______ شيما سعيد ______
بعمارة سما القديمة..
دقت السيدة نوال علي منزل السيدة شهيرة عدة مرات بقوة، فتحت إليها السيدة شهيرة الباب بقلق مردفة:
_ خير يا مدام نوال أنتوا كويسين؟!..
دلفت نوال وأغلقت الباب خلفها بعنف مردفة:
_ واحنا عارفين نبقى كويسين ولا الخير يدخل بيتنا من يوم ما عرفناكم، إبن أخوكي خد بنتي وراح بيها فين البنت بقى لها تلات أيام بلف عليها في الشوارع انا واخوها زي المجانين..
يا الله منك يا مصطفي اللعنة عليك وعلى أفعالك، أشارت إليها بهدوء مردفة:
_ أهدي يا مدام نوال والله من يوم ما مشيتوا من هنا ما شوفت مصطفى ولا جالي أدخلي هرن لك عليه واشوفه فين..
_ مش داخله في حتة ولا قاعدة معاكي في مكان بعد ما دبستينا في المصيبه دي رني على إبن أخوكي شوفي بنتي خليني امشي..
أومأت إليها بخجل كبير من حالها فهي معها كل الحق، أخرجت هاتفها الصغير وقامت بالاتصال على مصطفي عدة مرات دون رد فقامت بعدها بالاتصال على عز وكانت نفس النتيجة لتقول:
_ شكل عندهم حاجة محدش فيهم بيرد..
حدقت بها نوال بشك وقالت:
_ هو أنتِ حكايتك إيه بالظبط لا تكوني مش عمته وكان بيضحك علينا في دي كمان؟!..
نفت شهيرة بسرعة:
_ لأ والله العظيم أنا فعلاً عمته إيه الكلام اللي حضرتك بتقوليه ده يا نوال؟!..
_ ولما انت عمته متعرفيش ان أخوكي مات..
سقط قلبها فجأة وشعرت بثقل لسانها مردفة بذهول:
_ حسام ؟!..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ يا ريته كان هو لأ ده واحد تاني شوفته بيتكلموا عنه على الفيسبوك امبارح..
خيري ؟!.. شقيقها الحنون رحل عن الدنيا دون أن تلقي عليه على الأقل نظرة الوداع؟!.. لم تتحمل صحتها الخبر لتسقط أرضا لتقول السيدة نوال برعب:
_ يا لهوي مدام شهيرة فوقي.... هي ماتت ولا ايه؟!..
______ شيما سعيد ______
_ مين إللي عمل فيك كدة ؟!..
قالها عز بخوف شديد على شقيقه لتبكي سما أكثر دون أن تقدر على التحكم بشهقاتها، ضغط على كفها بين كفه وقال لعز:
_ أنا اللي عملت كده خلص ولا أنت هتفضل تتفرج لحد ما دمي يتصفى قدامك..
كتم عز النزيف ثم قال بهدوء:
_ متقلقش جرح مش كبير هحتاج بس شوية حاجات هطلبها من الامن..
أومأ إليه مصطفي بتعب لتقول سما بحزن:
_ أنا مكنتش أقصد..
بتعب قال:
_ ما قولتلك فداكي المهم إنك معملتيش حاجة في نفسك..
تدخل عز بالأمر وقال:
_ يخرب بيت جبروتك أنتِ اللي عملتي في الواد كده عملتيها ازاي يا بنت الايه؟!..
حدقت به بخوف ليقول مصطفي:
_ أتكلم معاها بأدب وملكش دعوة بيها..
_ اولعوا أنتوا الاتنين..
دلف الحارس ومعه طلبات عز خلفه الكارثة الكبري حسام وسميرة التي أقتربت من مصطفي بهلع مردفاً:
_ إيه اللي عمل فيك كده يا حبيبي؟!..
أغلق عينيه بغضب من غباء الحارس ثم فتحها وقال بإبتسامة حنونة:
_ أنا كويس يا ست الكل جرح سطحي ودكتور عز هيظبطه ولا إيه يا مشرفنا؟!..
حمحم عز مردفاً:
_ أيوة ده حاجة تافهة متاخدش دقايق..
رفع حسام حاجبه بسخرية مردفاً:
_ ويا ترى بقى يا حضرة النايب الحاجة التافهة دي مين اللي عملها لك؟!..
اجاب والده ببرود:
_ أنا اللي عملتها..
ماذا يحدث مع ولده بعد زواجه من تلك الفتاة ؟!. جذبها من جوار بغضب بجنوني مردفاً:
_ أنت خلاص عقلك راح منك سايب حته بنت زي دي تصفي دمك وتقول أنت اللي عملتها إيه ماسكه عليك ذله..
حاول مصطفي القيام من مكانه رغم تعبه قائلا بغضب:
_ سيبها يا سيادة اللوا..
_ أسيب مين أنت اتجننت خلاص المجرمة دي كانت عايزه تقتلك..
تحمل على ألم جسده ووقف أمام والده ليأخذها خلف ظهره تعلقت به من الخلف وكأنه طوق النجاة الوحيد أمامها هامسة:
_ مصطفى أنا خايفة..
بيده السليمة ضمها إليه بحنان مردفاً:
_ أنا جانبك..
عاد بها للفراش وألقي بجسده عليه ثم قال بتعب بدأ يشعر بقرب قفدانه للوعي:
_ أنا تعبان ومش عايز في الأوضة غير عز..
أومأت إليه سميرة بخوف وقالت:
_ شوف أخوك بسرعة يا عز وأنت يا حسام تعالى معايا بره..
أتسعت عينيه حسام مردفاً:
_ أنتِ عايزاني أسيب ابني مع واحدة زي دي؟!..
بصبر جذبته خلفها وقالت:
_ ابنك معاه أخوه ومش هنفضل نتخانق لحد ما هو يموت قدام عينينا لما يبقى كويس اعمل اللي أنت عايزه..
أغلقت الباب عليهم ليبدأ عز بتعقيم الجرح ثم قال بعملية:
_ أنت عارف طبعاً مش هينفع أديك بنج فتحمل معايا لحد ما نخلص..
أعطي مصطفي وجهه إليها وقال:
_ اخلص..
رفع كفه ومسح به دموعها مردفاً:
_ متخافيش..
زاد بكائها أضعاف وقالت:
_ أرجوك خليني أمشي من هنا وأقفل الموضوع ده بقى عيش حياتك وسيبني أعيش حياتي...
بيده السليمة ضم وجهها إليه وقال بقوة:
_ الحاجة الوحيدة اللي ممكن تخليني أسيبك هي الموت لو أنتِ مصممة تبعدي عني اتعلمي المرة الجاية إزاي تحطي السكينة في نص قلبي..
هزت راسها بقلة حيلة وقالت:
_ أنا تعبت والله العظيم تعبت..
تبدلت معالم وجهه إلي الألم وجز على أسنانه يكتم وجع لتجد حالها تسأله:
_ بيوجعك؟!..
ابتسم إليها بسخرية مردفاً:
_ مفيش حاجة في الدنيا دي كلها قدرت توجعني غيرك..
أبعدت وجهها عنه ليقول هذا بهدوء:
_ كده خلصنا هعلق لك محلول فيه منوم منها ترتاح ومنها تعوض شوية..
أومأ إليه مردفاً:
_ وأنت طالع عايزك تقفل باب الاوضة من بره ومحدش يبقى معاه المفتاح غيرك يا عز..
سأله عز بتعجب:
_ ليه كده؟!..
قالت سما بغضب:
_ طبعا عشان تحبسني زي ما حبستني التلات أيام اللي فاتوا..
أومأ إليها بتعب وقال:
_ أيوة هحبسك عشان اضمن لما اصحى أنك هتبقي في حضني، أعمل اللي قولتلك عليه يا عز..
_ حالتك بقت صعبة عموماً ماشي كده كده كل ساعتين هاجي أطمن عليك وبالمره اطمن ان سما مهربتش..
_ إسمها أم مراد يا حبيب أخوك لو مش عايزني انيمك مكاني..
حدقت به ثم أغلقت عينيها بتعب أعصاب، كل ما يحدث فوق طاقتها وكثير جداً عليها، كتمت أنفاسها بقفصها الصدري لثواني ثم قالت برجاء:
_ يا رب خد حد فينا عشان أرتاح..
______ شيما سعيد _______
بالمساء...
دلف عز إلي غرفة نومه ليجد ليلي تنام بالجانب الخاص بها على الفراش تضم جسدها إليها، تنهد بثقل ثم ألقي بجسده بجوارها أغلق عينيه ليعود برأسه مشهدها مع أولا عمها بيوم العزاء.
فلاش باااك..
أقترب منه سالم إبن عم ليلي الكبير وقال:
_ اتجوزت بنت عمي من غير رأي حد فينا يا دكتور دلوقتي بقى تسمح لنا نشوفها ولا ممنوع؟!..
أتت جملته زوجة عمها برأسه وانهم كانوا يرغبوها جميعاً، هل اشتلعت بداخله نيران الآن ؟!.. نعم يشعر بأشياء عجيبة لا يعلم ما هي لكنه قال بقوة:
_ لأ إزاي هدخلكم تشوفوها..
أسرع الآخر مردفاً:
_ خليك مكانك وابعت معانا حد من الخدم يوصلنا ليها، أنت برضو واقف بتاخد عزا عمك ومش أصول تسيب العزا وتدخل..
رفع عز حاجبه بغضب ثم قال بسخرية وهو يدفعه أمامه بالقليل من القوة:
_ لما اركبهم هبقى ادخلكم أنتوا الخمسة على مراتي أنا واقف برة..
دلف إليها وهم خلفه لتنفض من محلها بمعالم خوف واضحة، شعر بها فابتسم إليها مردفاً:
_ تعالي يا لولي سلمي..
بخطوات مترددة وقفت خلف ظهره وأول ما مد سالم كفه إليها ركضت إلي الاعلي..
أنتهي الفلاش باك..
حدق بها مردفاً:
_ على فكرة أنا عارف انك صاحية..
حمحمت بتوتر واعتدلت بجلستها مردفة:
_ عايزني أعملك حاجة ؟!..
نفي بحركة بسيطة من رأسه مردفاً:
_ عايز اسمعك..
حدقت به بتعجب مردفة:
_ يعني إيه مش فاهمة ؟!..
اعتدل هو الآخر بجلسته ليبقي أمامها وقال بجدية:
_ يوم العزا لما عيال عمك جم استخبتي ورا ضهري ولما إبن عمك الكبير سلم عليكي طلعتي تجري على فوق، إيه الحكاية بالضبط يا ليلى؟!..
الحكاية بشعة يستحيل أن تقصها عليه، شعور بالعجز مميت ظل بداخلها لسنوات طويلة، تعالت دقات قلبها برعب ليزيد شكه بالأمر فضم كفها إليه مردفاً:
_ ليلى فهميني في إيه بالظبط من غير خوف.. .
سقطت دموعها وحركت رأسها برفض مردفة:
_ مش عايزة اتكلم يا عز ارجوك أنا بخاف لما بتكلم وووو..
جذبها ليسقط جسدها على صدره، يشعر أن الأمر خطير لكنه تقبل خوفها، مرر يده على خصلاتها بحنان مردفاً:
_ ايه رأيك تنامي جوا حضني بدل ما بتهربي في آخر السرير زي كل يوم..
رفعت عينيها إليه ببراءة شديدة مردفة:
_ هو ينفع؟!..
_ طبعاً ينفع..
_ يعني مش هتضايق؟!..
غمز إليها بوقاحة مردفاً:
_ هو أنا طول لما جورجينا العرب تنام في حضني..
خجلت من تلميحه وقالت:
_ احترم نفسك يا عز انا بتكسف..
قرص أنفها بالقليل من القوة ثم قال:
_ يسلملي المكسوف يلا غمضي عينك ونامي..
لو يعلم أنه قدم إليها أول شعور بالأمان يدلف إلي قلبها بعد وفاة والدها لفعلها من أول ليلة لها على فراشه، أغلقت عينيها براحة شديدة ولفت يدها حول خصره هامسا:
_ شكراً يا عز...
_______ شيما سعيد ______
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
منذ خروج عز بدقائق وهو نائم وهي بجواره، تعجبت من تمسك يده بيدها رغم استغراقه بالنوم، كل دقيقة تمر عليها الآن تشعر وكأنها سنوات، عن أي حب يتحدث وهو لم يفعل شئ واحد يجعل حبها إليه يعيش بل قتله بيده..
بثقل كبير أخذت نفسها، تحاول أن تجمع شتات حالها لعلها تقدر على الوقوف، حدقت بيجيب بنطلونه لتجد هاتفها، جذبته وقامت بفتحه وقبل أن تتصل بوالدتها رأت أكثر من اتصال بإسم صديقة عملها القديم مني..
إبتسمت بالقليل من الأمل وقامت بالاتصال عليها لتقول الأخري بنبرة متوترة:
_ في إيه يا سما برن عليكي بقي لي أربع أيام وأنتِ غير متاح قلقتيني عليكي يا بنتي..
_ معلش الموبايل كان بايظ قوليلي يا منى لقيتيلي شغل الله يسترك قولي اه..
_ هو أنا لقيتلك شغل بس مش في مركز بصراحة.
عقدت حاجبها مردفة:
_ آمال فين وبعدين أنتِ صوتك ماله النهاردة ؟!..
إجابتها بتوتر:
_ ماله صوتي ما أنا زي الفل أهو كل الموضوع إني مكسوفة منك يعني عشان الشغل هيبقى في بيت..
_ بيت مين ؟!..
_ دي واحدة عندها ولد بيعاني من التوحد ناس غنيه أوي ومش حابين حد يعرف الموضوع ده فعشان كده عايزينك تروحي له البيت..
ابتسمت سما مردفة:
_ ماشي مش مشكلة الصبح هبقى عندك ونروح لهم سوا..
همسه باسمها جعلها تغلق الخط، فتح عينيه بتعب مردفاً:
_ كنتي بتكلمي مين؟!..
ببرود قالت:
_ وانت مالك..
رغم ألم جسده اعتدل بجلسته مردفاً:
_ هو إيه اللي أنا مالي، اوعي تكوني فاكره عشان عيان هتلعبي بديلك من ورايا..
_ هو أنت متحمل نفسك كده ازاي؟!.. ازاي قادر تبقى بالبرود ده وأنت مدمر حياة واحدة يتيمة كل اللي عملته إنها وثقت فيك واتجوزتك..
معها حق، حدق بيها بحب وقال بنبرة صادقة:
_ كل حاجة هتتصلح بس أنتِ تصدقيني..
ضحكت بسخرية مردفة:
_ اصدقك؟!.. طيب إزاي؟!. تقولي الصبح أم العيال وترجع بعدها بكام ساعة تقول معلش اصلي أتجوز، أنت عارف يعني إيه أتجوزت؟!.. يعني لو كان في امل 1% اني ارجع لك فهو مات...
مسحت على وجهها بتعب أعصاب وصرخت:
_ انا مش قادرة اتخيل انك عايزني ارجع لك وانت متجوز واحدة تانية هتعمل معاها نفس الحاجات اللي كنت بتعملها معايا؟!.. طب وأنا؟!.. المفروض اقبلها واجيبلك العيال لنفسك فيها؟!..
جذبها قبل أن تزيد عليها حالة الإنهيار وقال بقوة:
_ اسمعيني حطي الكلام ده جوا عقلك، أنا مش عايز ست غيرك في حياتي ومش هيبقى في ست غيرك في حياتي، اللي حصل ده دين في رقبتي مقدرتش أقول للراجل اللي كان حنين عليا أكتر من أبويا لأ وهو بيموت، مش معني كدة اني هتجوز عليكي أو في ست ممكن أعمل معاها اللي عملته معاكي ده جواز على ورق..
نظرت داخل عينيه بعتاب واضح وقالت:
_ هيفضل على ورق لحد أمتى؟!.. لحد ما تزهق مني وتحب تروح لها، ولا لحد هي ما تقرر ان كفاية أوي كده على الغلبانة اللي ملهاش حد يقف قدامك وتأمرك تطلقني تاني عشان تقرب منها، أنطق قولي هيفضل على ورق لحد امتى؟!..
أجابها بجدية:
_ هيفضل جوازي من علياء على ورق لحد ما اسلمها بأيدي للراجل اللي هي هتختاره..
_ طيب وأنا ؟!..
ابتسم إليها وعينيه تتأمل ملامحها الجميلة مردفاً:
_ أنتِ كل حاجة... هرجعك وهنزل صور فرحنا وهقول للناس كلها إنك مراتي وهنجيب مراد مش هتحسي بأي حاجة توجعني وأنتِ في حضني..
رسم، خطط، قرر وفقط يطلب منها التنفيذ، إذا دلفت معه بحرب ستكون الخاسرة، أخذت نفسها لتأخذ معه القليل من الهدوء ثم قالت:
_ ماشي موافقة بس عندي شروط..
أومأ إليها بهدوء مردفاً:
_ مفيش حد في الدنيا من حقه يحط شروط عليا بس أنتِ حقك قولي كل نفسك فيه وأنا هعمله..
بغرور قالت:
_ هرجع أعيش في بيتي أنا وأمي وأخويا وهشتغل في المكان اللي يعجبني وأنت مش هترجعني لذمتك غير لما تطلق بنت عمك، هتعملي فرح تاني تقول فيه لكل الناس انك بتتجوزني..
أبتسم وهو يراها تود أخذ جزء بسيط من حقها، خرجت منه تنهيدة طويلة قبل أن يقول:
_ تفتكري إيه اللي ممكن يخليني أوافق على حاجة أنا مش عايزها؟!..
حركت كتفها ببرود مردفة:
_ زي ما وافقت تتجوز بنت عمك وأنت مش عايزها..
جميل يا سما جميل، تعطي إليه ضربة مقابل الثانية، حرك رأسه بإبتسامة هادئة وقال:
_ وماله طلبات أم مراد واللي يريحها أوامر وأنا عليا التنفيذ..
يا الله لديه كم برود يكفي لدولة كيف أخذه بمفرده؟!.. أغلق عينيه بتعب وقال:
_ لو مش هتعبك معايا روحي نادي لي عز حاسس اني تعبان..
حاول بهذا رؤية قلقها عليه ليخيب أمله عندما قالت:
_ موبايلك جنبك رن عليه..
حدق بها بغضب:
_ مستخسره حتى انك تساعديني؟!..
_ هو أنت عبيط يا إبني مش الباب مقفول عليا من بره هطير؟!..
كتم غيظه وقال:
_ وماله ادلعي براحتك ادلعي..
_____ شيما سعيد _____
بصباح يوم جديد..
_ خلصت لبس أطلعي من الحمام..
فتحت باب المرحاض وخرجت لتجده يرتدي قميصه بكم واحد فقالت بغضب:
_ هو ده إللي خلصت؟!.. لبس أنت قليل الأدب..
زفر بضيق ثم أشار على ذراعه المصاب مردفاً:
_ هلبس إزاي أفرضي الجرح أتفتح..
للحظة شعرت بتأنيب الضمير فقالت:
_ طيب هساعدك أنا أهو كله لله..
أقتربت منه بخطوات مترددة وبدأت تساعده بأرتداء الكم الآخر من القميص، يا الله ما هذا الجمال، رائحتها روعة أنفاسه مثيرة جمالها مبهر، كل جزء به يرغبها قرب شفتيه من وجهها وهمس:
_ متعة أنتِ كلك على بعضك متعتي في الأرض.. .
حديثه يعطي إليها الكثير من الثقة، لم تبتعد أو تغضب بل تركته شعر بالمتعة المحرمة عليه وأكملت غلق القميص ومع أخر رز عادت للخلف ليثبت رأسها أمامه مردفاً:
_ هبوسك..
أرتجف جسدها أثر الكلمة وقبل أن يصل إليها وضعت يدها بين شفتيها وشفتيه مردفة:
_ بعينك..
قامت مبتعدة عنه ليحدق بها بغضب مردفاً:
_ بتلعبي صح ؟!..
ضربت بيدها على صدرها ثم شهقت بنعومة مردفة:
_ مقدرش طبعاً، وأنا مين عشان ألعب معاك يا حضرة النايب؟!..
روعة... لا لا حقاً روعة.. يا حضرة النايب، قام من محله ينقض عليها لتعود إلي الخلف بخوف مردفة:
_ هو في ايه ؟!..
_ هو في إيه إيه أنتِ إزاي طعمة وحلوة كدة، ده أنا هكسب السنة دي مخصوص في الانتخابات عشان أسمع منك كلمة يا حضرة النايب..
مازال يعلب بقلبها، أبعدت وجهها عنه وقالت بهدوء:
_ يلا أنزل أفطر مع أهلك..
مد يده إليها مردفاً:
_ عندك حق اتأخرنا يلا..
حدقت بيده ورفعت عينيها إليه بحزن مردفة:
_ أنا ماليش مكان تحت عشان أنزل معاك هفطر لوحدي هنا زي كل يوم..
رفع حاجبه وكأنه تذكر شئ الآن فقال:
_ صحيح إيه موضوع أكلك أنتِ وليلي هنا لوحدك ؟!..
إجابته بسخرية:
_ بنفذ أوامرك مش حضرتك طلبت إن الاكل ييجي لي لحد هنا عشان مشاعر علياء هانم..
أشار على نفسه بذهول مردفاً:
_ أنا ؟!.. مستحيل أعمل كدة فضلت التلات أيام في بيت عمي مع الرجالة ولما رجعت لقيت الأكل بياكل سألت عليكي قالوا مع ليلي فوق..
شعور بالسعادة رائع دلف إلي أعماق قلبها، ببراءة طفلة صغيرة علقت يدها بيده مردفة بلهفة:
_ بجد ؟!..
أومأ إليها مبتسماً:
_ أم مراد مش ضيفة أم مراد صاحبة البيت، هاتي أيدك وتعالي معايا..
سارت خلفه برأسه مرفوعة، ها هي ستأخذ حقها من سيادة اللواء الآن، وصل بها إلي باب الغرفة فقالت بدلال:
_ بلاش أدخل أنت وأنا هأكل في أي مكان مش عايزة أعمل لك مشاكل..
غمز إليها مردفاً:
_ أعمل مشاكل براحتك يا غالي..
رمشت بعينيها ببراءة مردفة:
_ أعمل مشاكل براحتي ؟!..
ضحك بخفة مردفاً:
_ البراءة دي مش لايقة عليكي ده أنتِ هتموتي من الفرحة عشان هتغيظي سيادة اللوا..
للأسف ضحكت رغماً عنها ليأخذها معه إلي الداخل بخطوات واثقة، جذب إليها مقعد لتجلس عليه ثم جلس بجوارها فقالت السيدة سميرة بقلق:
_ عامل إيه النهاردة يا حبيبي طمني عليك؟!...
_ الحمد لله يا ست الكل زي الفل.. آمال سيادة اللوا فين غريب ميبقاش على السفرة..
_ علياء مصممة ترجع بيتها وهو بيقنعها تبقى هنا معانا..
مل عز على ليلي وقال بمرح:
_ سيادة اللوا يدخل من هنا والاوضة هتبقى حريقة من هنا الحقي كلي لك لقمة..
كتمت ليلي ضحكتها ليتحقق ما قاله عز دلف السيد حسام ومعه علياء، ألقي نظرة نفور على سما ثم قال إلي علياء:
_ تعالي يا حبيبة عمك أقعدي جانبي..
جلست بجوارها ثم حدقت بسما مردفة بتوتر:
_ ازيك..
تعجب منها سما ومع ذلك قالت:
_ أنتِ اللي عاملة إيه دلوقتي البقاء لله ربنا يرحمه ويصبرك..
أومأت إليها علياء قائلة:
_ شكراً..
قال حسام بقوة:
_ مراتك ناوية تسيب البيت يا حضرة النايب هتوافق على المهزلة دي ولا ايه؟!..
ترك مصطفي الشوكة من يده ثم حدق بعلياء مردفاً بإبتسامة هادئة:
_ علياء بنتي مش مراتي والبيت ده بيتها قبل ما يكون بيتي ومفيش حد بيسيب بيته ويمشي ولا إيه يا بسكوتة؟!..
صمتت علياء فخجل، واختنق صدر أم مراد لتقوم من مكانها مردفة:
_ سفرة دايماً عن اذنكم..
جذب كفها مردفاً:
_ رايحة فين طبقك زي ما هو؟!..
أبعدت كفها عنه وقالت بقوة:
_ رايحه الشغل الجديد..
ماذا ؟!.. وجدت عمل ؟!.. رفع حاجبه مردفاً:
_ وشغلك الجديد ده لقيتيه مسافه ما اتفقنا بالليل ؟!..
حملت هاتفها وقالت:
_ أيوة..
زفر بضيق ثم قال بجدية:
_ ماشي يا سما اطلعي هتلاقي السواق مستنيكي برة ولو ناوية تعندي وتقولي أنك مش رايحة مع السواق يبقى تطلعي على الاوضه فوق..
حركت رأسها بمعنى لا فائدة وقالت:
_ هروح مع السواق..
ذهبت بخطوات ناعمة وعينيه متعلقة بها، ليقوم السيد حسام من مكانه مردفاً بغضب:
_ خليك ماشي وراها لحد ما تقل قيمتك وتضيع هيبتك..
أبتسم مردفاً:
_ متخافش يا سيادة اللوا ابنك راجل..
ترك حسام الغرفة بغضب ليقول مصطفي:
_ لما تخلصي فطار يا علياء عايزين نتكلم مع بعض شوية..
_ ماشي..
_____ شيما سعيد _____
بعد نصف ساعة وقفت السيارة بسما ومني أمام عمارة راقية فقالت سما:
_ هي دي العمارة يا منى؟!..
أومأت إليها مني بتوتر مردفة:
_ أيوة هي يلا ننزل..
نزلت معها وصعدوا إلي الدور الثالث بالاسانسير، شعرت سما بقبضة داخل قلبها فقالت:
_ بقولك إيه يلا نمشي أنا قلبي مش مرتاح للمكان ده..
دقت مني الباب سريعاً وقالت:
_ هو لعب عيال ولا إيه؟!.. أنا اتفقت مع الست واحنا دلوقتي واقفين على الباب ادخلي لو مش عاجبك نبقى نمشي بعدها..
أومأت إليها سما بضيق صدر، ثواني وتم فتح الباب لتجد أمامها امرأة راقية دلفت مع صديقها وقالت:
_ أهلا بحضرتك يا مدام..
_ اهلا بيكي يا أستاذة سما اتفضلي أدخلك عند إبني على طول ونتكلم جوا..
ذهبت سما معها خطوات ثقيلة تتمني لو تفر من هنا المكان ولا تعلم لما، فتحت السيدة الباب ثم أشارت إليها مردفة:
_ اتفضلي..
دلفت لتتسع عينيها برعب وهي ترا أمامها رجل عاري بقلب الفراش دارت لتفر لتجد الباب مغلق عليها بالمفتاح فصرخت بجنون:
_ مصطفى الحقني..
_____ شيما سعيد _____
بمنزل مهران جلست علياء أمام مصطفي بالحديقة مردفة بتوتر:
_ عايز تقول إيه ؟!..
أخذ نفسه بهدوء ثم قال:
_ أنتِ عارفة مكانتك عندي وعارفة كمان..
قطع حديثه رنين هاتفه ففتح الخط سريعاً مع رؤيته لرقم السائق مردفاً:
_ في إيه الهانم كويسة؟!..
_ مصيبة يا باشا البوليس طب على العمارة وقبض على الست هانم مع ناس ملفوفين في ملايات...
_____ شيما سعيد ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بزاوية صغيرة منكمش جسدها مغلقة العينين باكية ترفض رؤية ما وصلت إليه، شعرت بضيق تنفسها فخرجت منها شهقة مرتجفة، لتسمع صوت سيدة تقول بغضب بجوارها:
_ أنا مش قولتلك كفاية نبر يا بت من ساعة ما دخلتي وأنتِ مصدعة دماغي..
ضغطت على شفتيها بقوة تكتم شهقاتها ثم دفنت رأسها بساقيها منتظرة لحظة إنتهاء كابوسها المرعب والأستيقاظ من النوم، دلف إلي قلبها القليل من الراحة من تخيلها إلي صورة والدها، لو كان على قيد الحياة يستحيل أن تعيش لحظة مثل تلك..
مصطفي.... نعم هو منفذها الوحيد لما تأخر عليها ؟!.. هل صدق تهمتها وتخلى عنها؟!.. بكت بخوف شديد هامسة:
_ لأ لأ مصطفي شوية وهييجي يأخدني من هنا..
أنتفض جسدها أثر ضربة قوية على كتفها لتفتح عينيها بفزع مردفة:
_ في إيه يا ست أنتِ هو أنا عملتلك حاجة ؟!..
يا ليتها لم تفتح عينيها، ما هذا ؟!.. ما هذا حقا امرأة نظراتها فقط مرعبة ماذا ستفعل بها؟!.. حاولت الفرار إلى الخلف لتجد نفسها ملتصقة بالحائط فأبتلعت ريقها برعب، لتقول السيدة:
_ هي المزة مش جاية مع الحلوين اللي هناك دول... عاملة نفسك شريفة وبتعيطي ليه بقى أول مرة يتقبض عليكي ولا إيه ؟!..
نفت مردفة:
_ لأ والله يا طنط حضرتك فاهمة غلط أنا مش وحشة ووووو...
أطلعت السيدة ضحكة عالية ثم جلست بجوارها مردفة:
_ طنط إيه ووحشه إيه أنتِ شكلك عبيطة وهنتسلى عليكي النهاردة...
حركت رأسها عدة مرات برفض خائفة ليأتي صوت أخر مثل طوق النجاة:
_ هي عشان غلبانة هتستقوي عليها ولا إيه اللي هيقرب منها محدش هيوقف له غيري..
من الواضح أنها قوية لدرجة بعد المرأة الثانية عنها فقالت سما بخوف:
_ شكراً يا طنط..
جلست بجوارها وقالت بحنان:
_ إيه حكايتك قوليلي أهو نتسلى لحد ما نشوف هنطلع من هنا ولا لأ..
تبدو امرأه حنونة أخذت نفسها بالقليل من الراحة ثم قالت بنبره متوترة:
_ أنا كنت رايحة لواحدة في بيتها عشان خاطر اشتغل مع واحدة صاحبتي، قالتلي إن أبنها عنده توحد ومحتاج حد يبقى معاه، معرفش إيه اللي حصل بعد كده ولا أعرف البيت ده بتاع مين..
ضربتها السيدة على فخذها مردفة:
_ ده شكله كمين واتعملك يا بت، حد قاصد يوقعك في الفضيحة دي وصاحبتك الواطية ودتك هناك بأيديها أنتِ عندك مشاكل مع حد والا حاجة ؟!..
فخ.. صديقتها ؟!.. مشاكل.... يا الله هل فعلها السيد حسام ؟!.. إبتسمت بسخرية هامسة:
_ آمال أنتِ فاكرة إيه يا غبية هيقبل بيكي في حياة ابنه؟!..
_ بتقولي إيه ؟!..
نفت بتعب وقالت:
_ مش بقول حاجة هو حضرتك جاية في إيه ؟!..
_ ولا حاجة ضربت صاحب محل الهدوم اللي في وشنا ليه وليه أخدت منه شوية هدوم للبنت تتجوز بيهم ومضيت على وصل أمانه اتأخرت شهر عايز يبلغ عني رحت ضرباه...
حدقت بها بأشفاق وقالت:
_ ان شاء الله لما مصطفى ييجي يخرجني من هنا هخليه يحل مشكلة حضرتك معايا..
_ مين مصطفي ده ؟!..
سؤال مهم جداً يا سما من مصطفي ليأتي ويأخذك من هنا ؟!.. سندت ظهرها على الحائط بحسرة وقالت:
_ طليقي..
_ وطليقك هيجي يطلعك من هنا ده مش بعيد يكون له أيد في دخولك..
نفي بثقة عمياء مردفة:
_ مستحيل مصطفى مش كده..
دلف العسكري وقال:
_ مدام سما عمران..
بللت شفتيها بطرف لسانها مردفة بلهفة:
_ أنا..
بعد دقائق..
خاب أملها فهو لم يأتي الي الآن، وجدت حالها تقف أمام ضابط، ببشرة بيضاء الي حد ما وشنب أسود مع خصلات ناعمة مع جسد معضل بقامه طويلة، أشار إليها بالجلوس مردفاً بهدوء:
_ أقعدي أرتاحي..
أشارت على نفسها بتوتر مردفة:
_ أنا ؟!..
أبتسم بخفة مردفاً:
_ هو في حد غيرك هنا أيوة أنتِ أقعدي..
جلست بجسد ينتفض ليجد نفسه يفعل شئ غير طبيعي بالمرة... قام برفع سماعة الهاتف الأرضي وقال بقوة:
_ دقيقة ويكون قدامي كوباية ليمون ساقعة..
دقيقة وكان الكوب على الطاوله المقابله لمقعدها فاشار اليها بعينيه مردفاً:
_ أشربي الليمون هيهدي أعصابك..
ماذا ؟!.. تشرب الليمون؟!.. هل هذا هو التعامل الطبيعي بقسم الشرطة مع المتهمين!!... والتلفزيون أعطى اليها صورة مشوهة أما ما يحدث الآن هو خارج للطبيعة ؟!.. أخذت الكوب بكف مرتجف وقالت:
_ شكراً..
ما هذا ؟!.. ما هذا يا ياسر ؟!.. هل هذا ما كنت تنوي فعله مع زوجة مصطفي... تطلب إليها مشروب وتتأمل جمال ملامحها ؟!.. ليكون صادق فهي جميلة بريئه لا تستحق الدخول بتلك اللعبة، أبتسم وهو يراها انتهت من الكوب ثم بللت شفتيها بطرف لسانها بعفوية فقال:
_ حاسه بإيه بقيتي أحسن؟!..
أومات إليه بترقب مردفة:
_ الحمد لله شكراً لحضرتك..
هل بشرتها ناعمة مثلما يتخيل عقله ؟!.. ليري بنفسه... مد يده إليها وقال:
_ ياسر الدسوقي يا سما...
_______ شيماء سعيد عبده ______
بعد نصف ساعة..
دلف إلي قسم الشرطة ومعه أكثر من عشرون محامي يصير أمامهم بخطوات يسابق بها الزمن، جملة واحدة معلقة بعقله منذ أكثر من ساعة " قبضوا على الست هانم مع ناس ملفوفين في ملايات" ... كلما رنت برأسه كلما زاد اشتعال النيران بجسده، ماذا حدث معها وكيف مر عليها الوقت اللعين هذا وهي بعيدة عن أحضانه ؟!..
وصل أمام غرفة الضابط فقال الي العسكري بجبروت:
_ على ما أدخل للزفت اللي مرزوع جوا ده تطلعلي سما عمران من الحجز حالا ثواني وتكون مراتي قدام عينيا..
وقف العسكري أمامه بخوف من هيبته وكم الرجال خلفه يمنعه من الدخول مردفاً:
_ المدام جوا في المكتب يا باشا وحضرة الظابط مش موجود استنى حضرتك هنا دقايق على ما أخد لك اذن تدخل لها..
دفعه مصطفي من أمامه وقال:
_ أوعى من وشي ده لو مش عايز يبقى آخر يوم لك هنا..
فتح الباب ليجد قطعة من روحه جالسة على الأريكة تضم جسدها إليها، أشار إلي رجاله مردفاً:
_ خليكم هنا مش عايز حد يدخل حتى لو الظابط غير باذن مني مفهوم يا رفعت..
أومأ إليها رفعت كبير المحاميين لديه مردفاً:
_ طبعا يا سيادة النائب اتفضل..
دلف إليها وأغلق الباب خلفه، همس بإسمها بنبرة صوت حنونة، نبرة صوت سمعتها وسط زحمة أفكارها المرعبة لتشعر كأنها غريق وجد طوق نجاته أخيراً، رفعت رأسها وأمنيتها الوحيدة تجده أمامها، وبالفعل رأته يقف على بعد قليلا منها يحدق بها بخوف ولهفة العالم..
طفلة صغيرة تأهت من عائلة وسط الزحام وتخبطت هنا وهناك حتى آت والدها الشجاع إليها وحملها بين أحضانه ليحميها من الجميع، حركت رأسها من حلاوة شعورها وبكت كأنها كانت فقط منتظرة قدومه حتي تستطيع البكاء..
لم تقدر على الركض إليه فزاد بكائها فقط وارتفع صوت شهقاتها التي كتمتها مرغمة، ركض إليها ثم سحب جسدها بقوة بين أحضانه مغلقا ذراعيه حولها، دفنت رأسها بصدره تأخذ الكثير من رائحة عطر لتأكد لنفسها وجوده..
حملها بين يديه وجلس بها على الأريكة ثم جعلها تفرد جسدها المرتجف على ساقه وتركها تفرغ ألمها، ضغط عليها أكثر لتلتصق به ثم جز على أسنانه بغضب يزيد مع كل شهقة تخرج منها، مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ أقسم بالله كل اللي كان السبب في نزول دمعة واحدة منك النهاردة حتى لو بكلمة هخليه يدفع تمنها الباقي من حياته..
رفعت رأسها بعيداً عن صدره ليري وجهها الأحمر الغارق بالدموع، رفع يديه ليمسح وجهها فحدقت به ببراءة طفلة صغيرة حزينة قائلة بتقطع:
_ والله العظيم ما عملت حاجة.. والله العظيم أنا مش وحشة وووو..
_ أششش حد هنا عمل لك حاجة ؟!..
تعلقت بعنقه أكثر فهي أخيرا بامان مع منقذها، مرر يده على ظهرها بحنان يزيل عنها شعور الخوف لتهمس:
_ متسيبنيش تاني أبدا أنا مليش غيرك..
رغم كل شيء ورغم صعوبة الموقف إلا أنه أخذ نفسه براحة شديدة بعد جملتها وقال بقوة:
_ أسيبك إزاي بس وأنا روحي فيكي ؟!..
بللت شفتيها بطرف لسانها ثم بدأت تشكو إليه بحزن:
_ كنت خايفة... كنت خايفه تصدق اللي حصل وتصدق ان انا وحشة ومتجيش تطلعني من هنا... مكنتش هعرف أعيش في المكان ده يوم واحد، الناس هنا مش كويسة بس الظابط لما صعبت عليه سابني في مكتبه..
أجابها بقلة حيلة:
_ مجيش إزاي ؟!.. آه لو تعرفي أنتِ عندي إيه مكنتيش قولتي كده... أنا من وقت ما عرفت وكل اللي يهمني أنك تبقي جوه حضني..
إبتسمت اليه وبداخلها شعور رائع بالأمان وقالت:
_ ربنا يخليك ليا...
يا الله على حلاوة وجمال ما خرج من بين شفتيها، أتريد من الله بقائه معها حقا ؟!.. أبتسم برضا تام وقال:
_ تعالي نامي جوا حضني انتِ محتاجة ترتاحي..
حدقت به بخجل مردفة:
_ مش عايز تعرف حصل إيه ؟!..
جذبها لتنام على صدره مردفاً بنبرة حنونة دافئة:
_ لما ترتاحي قولي كل اللي نفسك فيه..
______ شيماء سعيد عبده ______
بسيارة عز..
سألته ليلي بتعجب:
_ مش هتقولي بقى إحنا رايحين فين؟!..
أبتسم إليها مردفاً:
_ مكنتش أعرف ان فضوليه وزنانه بالشكل ده، أصبري شويه لحد ما نوصل في حد غالي على قلبي عايز أعرفك عليه، وبعد كده هعزمك على الغدا...
عقدت حاجبها بضيق مردفة:
_ مقلتليش أنك هتعزمني على الغدا من الصبح ليه خالتو وعدتني إنها هتعملي صينية المكرونة اللي أنا بحبها..
ماذا ؟!.. هل رفضت غداء رومانسي معه من أجل صينية مكرونة ؟!.. ألقي عليها نظرة حادة قبل أن يقول:
_ عينينا حاضر هبقى أطلبلك مكرونة اسكتي بقى..
أتسعت ابتسامتها بسعادة مردفة:
_ شكراً يا عز أنت بجد جنتل مان..
أومأ إليها بغيظ وأكمل طريقه لتسأله بتعجب:
_ أنت ساكت ليه هو في حاجة زعلتك مني..
حدق بها ويا ليته لم يفعل، بريئة براءة جعلت شئ بقلبه يتحرك دون أن يعلم لما هو ولما تحرك من مكانه، أجابها بتوهان:
_ ومين مجنون يزعل منك...
بعد ربع ساعة وقفت سيارته أسفل منزل السيدة شهيرة، نزل من السيارة ثم فتح بابها مردفاً:
_ جورجينا العرب انزلي.
شهقت بنعومة مردفة:
_ عز اتلم وبطل تقولي كدة عشان أنا عارفة أفكارك القذرة عني..
رد عليها بكل وقاحة:
_ ولما أنتِ عارفة عيني على إيه مش بتقوليلي اتفضل يا جوزي يا غالي ليه ؟!..
أتسعت عينيها بذهول قبل أن تدمع عينيها مردفة بحزن:
_ عز بلاش كدة أنا بدأت أحب وجودك بالشكل ده هكرهه..
تكره وجوده من بعض كلمات الغزل ؟!... يبدو أن أمرها خطيرة، أبتعد عن طريقها وقال بهدوء:
_ تعالي ورايا يا ليلي بعدين نشوف حكايتك إيه..
صعدت خلفه حتي وصلت أمام باب شقة أخرج مفتاحه الخاص وفتح الباب ثم أشار إليها بالدخول مردفاً:
_ أدخلي..
_ بيت مين ده يا عز ؟!..
أجابها بمرح وهو يفتح باب إحدي الغرف:
_ دي يا ستي شقة عمتي شهيرة هانم مهران..
اختفي مرحه مع رؤيته لعمته نائمة ومعلق بيدها المحلول وبجوارها على أحد المقاعد السيدة نوال فقال بقلق:
_ هو في إيه عمتي مالها ؟!..
أخيراً وجدت احد من عائلة مهران تفرغ غضبها به، جذبته من مقدمة ملابسه مردفة بجنون:
_ بنتي فين يا واطي أنت وأخوك ؟!..
تدخلت ليلي بالأمر مردفة بذهول:
_ إيه اللي حضرتك بتعمليه ده يا طنط عيب.. مين دي يا عز ومين بنتها إللي بتضربك عشانها دي ؟!..
صرخ بجنون:
_ تضرب مين يا بت أنا ساكت عشان ست كبيرة بس، سيبي يا أستاذة نوال عيب كدة أنا مالي ومال بنتك أكيد مع مصطفي..
تركته وقالت بغضب:
_ وفين سي زفت ده أنا عايزة سما..
أومأ إليها بهدوء مردفاً:
_ هرن عليه دلوقتي وهعرف مكانها، قوليلي عمتي مالها ؟!..
_ عرفت إن أخوها مات وقعت من طولها جبت لها الدكتور وعلقت لها محلول...
بقلة حيلة نظر إلي ليلي مردفاً:
_ مكنش عاجبك الغدا برة أهو كدة حتي مكرونة أمي مش هنلحق منها حاجة.. شكلك وش بومة..
______ شيماء سعيد عبده ______
دقائق معدودة وغفت براحة واطمئنان، همس بإسمها بترقب ليسمع صوت أنفاسها، أخذ نفسه بثقل وقام بخفة لتنام على الأريكة ثم خلع جكيت بذلته ليغطيها به، مسح على خصلاتها بتعب ووضع على خدها الناعم قبلة خفيفة..
اطمئن قلبه عليها والآن حان وقت الحرب، فتح باب المكتب وخرج ليجد رجاله مع المحاميين والعسكري مثلما تركهم فقال العسكري:
_ فين الظابط اللي هنا؟!..
أبتلع العسكري ريقه مردفاً:
_ ساعة وهيبقى هنا يا باشا..
رفع أحد أصابعه أمامه مردفاً بقوة:
_ ربع ساعة ويكون قدامي ...
ثم أشار إلي رفعت مردفاً:
_ عرفت لي إيه الحكاية بالظبط يا رفعت؟!..
أومأ إليه مردفاً:
_ واحدة من اللي اتقبض عليها معاهم قالت ان في حد اداهم فلوس عشان يستقبلوها في البيت، لكن موضوع القبض عليهم ده حصل فجأة ومكانوش عاملين له حساب..
من لديه جبروت ليفعل كارثة مثل هذه ؟!.. ومن غيره... أه وألف آه منك يا سيادة اللواء، أغلق عينيه بقوة ليتحكم بصداع رأسه وقال:
_ طيب يا رفعت شوف باقي شغلك عايز في أقل من نص ساعة نمشي من هنا.. وأنت روح هاتي مخدة مريحة حالا..
قالها للحارس الخاص به ليذهب الآخر ينفذ ما طلبه منه، دلف للغرفة مرة أخرى ليراها نائمة فقام بالاتصال على والده مردفاً بغضب:
_ زي ما دخلتها المكان الوسخ ده تيجي تطلعها منه بنفسك يا سيادة اللوا..
أجابه السيد حسام بنبرة متعجبة:
_ هي مين دي واطلعها منين؟!..
ضرب مصطفى المقعد بغضب مردفاً:
_ لأ بقولك إيه أنا مش عبيط وعارف كويس أوي انك السبب في اللي حصل لسما، من أول ما اتجوزتها وأنا مش عايز أخسرك لكن باللي حصل النهاردة ده أنت ملكش إبن إسمه مصطفى أنا بالنسبه لك ميت...
جملة فلت بها أعصاب السيد حسام ليقول بجنون:
_ وأنت بتكلم أبوك أتكلم بأدب وقولي هو إيه اللي حصل النهاردة ؟!..
ضحك مصطفي ساخراً ثم قال:
_ يعني حضرتك عايز تفهمني انك مش السبب في قضية الآداب اللي فيها سما؟!..
وصل إليه صوت والده الغاضب:
_ أنت اتجننت ولا فاكرني بلطجي عشان أعمل عامله زي دي؟!.. المصيبة دي يا استاذ مش هتضرك لوحدك هتضرني أنا كمان، وأنا سمعتي وسمعه عيلتي أهم بكتير من نزواتك ومن الحلوة اللي أنت ماشي وراها... قول أنت في أي قسم حالا خلينا نلم الفضيحه دي..
أغلق مصطفي مع والده الهاتف وهو مشوش، حقا أهم شيء للسيد حسام أسم العائلة ومجلس الشعب كيف يفعل شئ مثل هذا وإسم سما كان مربوط بإسمه، مسح على خصلاته بجنون مردفاً:
_ آمال مين اللي عملها مين الحيوان اللي أتجرأ وعمل حاجه زي كده؟!..
اهدا يا مصطفي سلامة سما وخروجها من هنا الآن أهم بكثير، دق هاتفه برقم عز ففتح ليقول عز:
_ أنت فين يا مصطفى وسما فين مامتها بتدور عليها؟!..
أجابه بضيق:
_ سيبك من الوليه دي خلاص أنا هبقى أتصرف معاها وركز في اللي هقوله لك..
_ هو إيه اللي سيبني منها يا بني آدم أنا لسه جاي من عند عمتي شهيرة والست كانت هناك وبتدور على بنتها خلعت منها بالعافية أنت مش طلقتها ما ترجعها لاهلها..
زفر بضيق ثم قال:
_ عز أنا وسما في القسم عايزك تجيبلي أكل وغيار مريح لسما خلي ليلي تجيبه من أوضة النوم بتاعتها أخلص بسرعة...
أغلق الهاتف بوجه شقيقه مع دقات باب الغرفة فتحه وأخذ الوسادة ثم أغلقه وعاد إليها، رفع رأسها برقة لتفتح عينيها بفزع ليبتسم إليها واضعاً الوسادة أسفل رأسها ثم سألها:
_ ها مرتاحة ؟!..
أومأت براحة شديدة مستمتعة بنعومة الوسادة أسفل رأسها ليقول بإبتسامة حنونة:
_ هدخل أشوفلك الحمام إللي جوا ده عشان تعرفي تدخله فيه على ما عز يوصل بالأكل..
انتفضت من محلها برعب ثم وضعت بيدها بيده مردفة:
_ لأ متسيبنيش لوحدي أنا ما صدقت إنك جيت..
يا الله على حلاوة وجمال وتأثير تلك الجملة عليه " أنا ما صدقت إنك جيت" متعة حقيقية ما بعدها متعة، عاد ليجلس على الأريكة أمامها وقال:
_ بجد كنتي مستنية اجي ؟!..
أومات إليه بصدق ليأخذ نفسه براحة تامة قبل أن يقول برجاء:
_ قوليها تاني..
اللعنة مازال لديه تأثير كبير عليها، رجائه أربك قلبها جعلها تلين وتذوب من لذة مشاعرها، فهمست بتوهان:
_ أنا ما صدقت إنك جيت يا مصطفى..
اه يا الله هذا كثير... كثير جداً عليه، جذبها بلهفة بين أحضانه مردفاً بإبتسامة رجولية رائعة:
_ يا روح قلب مصطفي أنتِ...
ابتسمت بنعومة، لم تتوقع أن يفعل كل هذا من أجلها ووو.. لحظة لحظة هما الآن بمكتب الضابط بقسم الشرطة، أنتفضت بعيدا عنه مردفة بذهول:
_ يا نهار أبيض إيه اللي إحنا بنعمله ده ؟!..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أبتعد عنها بتعجب مردفاً:
_ بنعمل إيه ؟!..
_ إحنا في القسم وبعدين حمام إيه إللي هتحضره ليا هنا ؟!..
أبتسم إليها بحنان ثم أشار على باب المرحاض مردفاً:
_ الحمام ده... آمال أنتِ فاكرة أدخلك أي مكان من غير ما أعرف نضيف وإلا لأ ...
ابتسمت مردفة:
_ يا سلام بيت أبونا هو عشان يبقي على مزاجنا ؟!..
أومأ مردفاً:
_ أنتِ مع مصطفى مهران شاوري بس...
بخجل قالت:
_ شكراً...
شكراً ؟!.. منذ متي وتلك الكلمة ممتعة بهذا القدر ؟!.. تأمل خجلها بعينيه ليقول:
_ بقولك إيه أنا حالتي دلوقتي خطر وعايز بوسة من الشفايف الحلوين دول..
بنفس اللحظة فتح أحد باب المكتب ليصل إليه جملة مصطفي فضحك بسخرية مردفاً:
_ لسة وس* زي ما أنت مفيش جديد..
حدق به مصطفي لثواني ثم قال بإبتسامة باردة:
_ ياسر الدسوقي بنفسه هنا؟!....
هنا بدأ يجمع خيوط اللعبة بشكل جيد، ياسر عاد من الخارج ووجد إليه نقطة ضعف يضغط عليه بها... امممم جيد... جيد جدا، ساعد سما على الجلوس ثم وقف أمام الآخر مردفاً:
_ أنت اللي وراها مش كده...
أبتسم إليه ياسر ببرود ثم مال عليه ليهمس ببرود:
_ يعني عايزني أرجع من السفر من غير ما أعرفك بوجودي عيب في حقي يا راجل..
رفع مصطفي يده وضرب بخفة على كتف ياسر مردفاً:
_ ترحيبك وصلي وردي هيوصلك نورت مصر يا أبو الصحاب..
أقتربت سما من مصطفي مردفة:
_ هو ده الظابط اللي عملني كويس هنا يا مصطفى..
ضمها إليه مصطفي ثم وضع قبلة حنونة على رأسها مردفاً:
_ ياسر ده عشرة عمري كنت أنا وهو مع بعض على الحلوة والمرة انه يعاملك كويس ده أقل حاجة يعملها لي..
فلتت من ياسر ضحكة باردة قبل أن يجلس على مكتبه مردفاً:
_ أول واحد يخاف على طليقته بعد ما أتجوز غيرها..
اهتزاز جسدها أسفل يديه جعله ينظر إلي الآخر بتحذير من إضافة أي كلمة أخري، ليحرك ياسر حاجبيه الى مصطفى بحركة مستفزة قبل أن يرفع يديه باستسلام..
جذب مصطفي مقعد وجعلها تجلس عليه براحة مردفاً:
_ القضية كانت أتقفلت هأخد مراتي وأمشي..
_ مراتك؟!.. إللي أعرفه إنها طليقتك ومراتك تبقى علياء هانم مهران معقول اللي وصلي غلط..
أومأ إليه مصطفي بقوة مردفاً:
_ امممم اللي وصلك غلط سما هتفضل طول عمرها بإسمي بتاعتي ومفيش ست غيرها في الدنيا هتبقى مراتي..
شعور رائع بالانتشاء تغلغل بجميع أنحاء جسدها من كلماته، أخذت نفس عميق براحة انتهت برعب مع دخول سيادة اللواء إلي المكتب مردفاً بغضب جنوني:
_ على آخر الزمن أداري على فضيحة زي دي عشان في يوم من الايام ابني الكبير العاقل ربط إسمه بواحده وووو..
قطع جملته مصطفي بصريخ جنوني يسبقه قبل أن يهينها بكلمة:
_ سيادة اللوا الا دي..
رفعت كفها الصغير لتعلقه بذراعه تطلب منه حمايتها بشكل صريح ليقف امام والده وجسدها مختفي خلفه مردفا بقوة:
_ القضية خلاص خلصت مكانش في داعي حضرتك تتعب نفسك..
رفع حسام عينيه لياسر ليغمز إليه الآخر مردفاً:
_ دي قضية تافهة يا باشا ولا كانها حصلت، تقدر ترجع مكتبك وأنت مرتاح إحنا شايلك للكبيرة...
أومأ إليه السيد حسام قبل أن يلقي على عدوته الصغيرة نظر ليجدها تختفي بخوف خلف ولده، خرج من المكتب لتأخذ سما نفسها براحة هامسة:
_ مصطفى أنا خايفة مشيني من هنا بقى..
دار بوجهه إليها ثم قال بحنان:
_ يلا يا روح قلب مصطفي نمشي..
حدقت بياسر بتعجب مردفة:
_ هنمشي كده عادي من غير ما حضرة الظابط يقول؟!..
جذبها لتقف ثم قال بقوة:
_ محدش يقدر يقول كلمة بعد كلمتي حتى لو كان حضرة الظابط.... وإلا أنت رأيك إيه يا حضره الظابط؟!..
انهي جملته بسخرية ليبتسم ياسر مردفاً:
_ هو في رأي بعد رأيك برضو يا سيادة النايب.. تقدري تمشي يا سما..
_ أم مراد..
عقد ياسر حاجبه مردفاً:
_ نعم ؟!..
أشار إليه مصطفي بتحذير وهو يأخذها معه للخارج:
_ أم إبني إسمها ميجيش على لسانك..
خرج بها بخطوات سريعة ليرفع ياسر حاجبه بذهول من حالة مصطفي مهران مردفاً:
_ بقى هو ده مصطفي مهران!!.. يا ترى عملتي فيه إيه يا سما عشان يبقى كده ويا ترى عملتي فيا أنا إيه عشان أطلعك من هنا بالسهوله دي..
على باب قسم الشرطة سقطت من عينيها دمعة ساخنة ليقول بخوف عليها:
_ مالك بتعيطي ليه في حاجة بتوجعك؟!.. نروح للدكتور ؟!..
كل ما مرت به اليوم صعب وصعب جداً، أما وجوده وحمايته إليها بمشاعر صادق كان بالنسبة إليها " حياة" حياة كاملة تمنت أن تعيشها، بكت أكثر ثم أسرعت إليه لتلقي بنفسها داخل أحضانه الدافئة مردفة برجاء برئ:
_ أوعى تسيبني خليني في حضنك على طول..
فتح يديه مستقبلها بكل صدر رحب مغلقا ذراعيه حولها بقوة، يا الله أخيراً تحقق حلمه وأتت إلي أحضانه بكامل ارادتها، دفن رأسها بعنقها وأخذ نفسه بحرارة من رائحتها المهلكة إليه مردفاً:
_ آه أخيرا يا سما أخيرا جيتي في حضني.... تعبتني وتعبت قلبي على ما أخدت الحضن ده منك برضاكي.
فاقت من حلاوة اللحظة بخجل شديد محاولة الإبتعاد عنه ليقيدها مردفاً بمتعة:
_ بعينك تطلعي من بين أيدي تاني..
______ شيماء سعيد عبده _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ مصطفى في ست ساعدتني جوا الحجز غلبانة وطيبة خالص ومحبوسة عشان الديون ممكن تساعدها وتطلعها؟!..
يا ليتها تعلم أن طلباتها بالنسبة إليه أوامر، أبتعد عنها مرغما ثم فتح إليها باب السيارة مردفاً:
_ استني هنا 10 دقايق وراجعلك..
تعلقت بيده بتوتر مردفة:
_ هتروح فين؟!..
مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:
_ هروح أطلع الست اللي وقفت جنبك دي بنفسي وأشكرها إنها كانت معاكي في غيابي..
أخرجت عينيها قلوب حمراء من جمال وتأثير حديثه عليها، اليوم أثبت لها أنه مصباح علاء الدين الخاص بها، إبتسمت إليه بنعومة مردفة:
_ طيب استنى انزل معاك..
منعها بهدوء مردفاً:
_ مش هتدخلي جوا تاني 10 دقايق بالظبط وراجعلك..
بالحقيقة هي تخشي العودة إلي هذا المكان مجدداً، أومات إليه ليغلق عليها باب السيارة ويعود مع المحامي رفعت داخل القسم...
فتح باب مكتب ياسر دون سابق إذن ليبتسم إليه الآخر مردفاً:
_ معقولة وحشتك لدرجه أنك ترجعلي بالسرعة دي..
جلس مصطفي على المقعد المقابل إليه واضعاً ساق فوق الآخر بكل أريحية ثم قال بسخرية:
_ من ناحيه إنك واحشني فأنت واحشني وهيبقى لينا قاعدة طويلة مع بعض، بس دلوقتي أنا جاي عشان واحدة إسمها صبرية السيد أحمد دخلت في قضية ديون وضربت اللي عليها ديون له، هدفع المبلغ ونعمل محضر صلح وتطلع من هنا..
فلتت من ياسر ضحكة عالية قبل أن يقول:
_ مش معقول مصطفى مهران اللي مفيش في قلبه نقطة رحمة هيعمل خير؟!.. دي غالية عليك أوي بقى اللي تعمل عشانها كده..
أومأ إليه مصطفي بقوة وقال:
_ غالية واللي يعمل معاها الخير هرده له أضعاف واللي اذاها بنظره عين مش هيشوف بعينه تاني..
رفع ياسر حاجبه بتعجب، هل هدده مصطفي الان تهديد صريح ؟!.. معذور يا ياسر فأنت لا تعلم قيمة أم مراد بقلبه، أخذ نفسه بثقل مردفاً:
_ مش قادر أقولك أنا مبسوط إزاي وأنا شايفك بتحب واحدة ست بالشكل ده... مبسوط أكتر وأنا عارف إيه اللي بيوجعك عشان أعمله...
بقوة رد عليه:
_ نطلع الست صبرية...
_ نطلعها يا باشا ده أنت تؤمر..
______شيماء سعيد عبده _____
عاد إليها لتقول بلهفة وعينيها تبحث عن السيدة:
_ هي مش معاك ليه ؟!..
_ رفعت معاها هيخلص باقي الإجراءات وتطلع..
وضعت يدها فوق يده مردفة:
_ شكراً يا مصطفى بجد شكراً..
يا حلاوة إسم مصطفي من بين شفتيها، متعة ما بعدها متعة يشعر بها وهي فقط أمامه، حدق بداخل عينيها ثم سألها برجاء:
_ إيه رأيك لو نطلع على أقرب مأذون دلوقتي..
مأذون ؟!.. تعود إليه مجدداً ؟!.. أبتلعت ريقها بتوتر ثم أبعدت يدها عنه، زفر بضيق وكأنه علم الإجابة قبل أن تتحدث فقال:
_ خايفة ؟!..
بضياع أومات إليه ليقول بتعب:
_ حقك.. وحقك كمان ترجعي بفرح كبير الناس كلها تتكلم عليه..
ذهب خوفها مع شعورها بحبه إليها فقالت بترقب:
_ تيجي نبدأ كل حاجة من أول وجديد؟!..
رفع حاجبه بتعجب مردفاً:
_ وده إزاي بقى؟!..
بحماس قالت:
_ تأخدني دلوقتي ترجعني لبيتنا القديم، تطلع تقابل طنط شهيرة وأنا اقابلك هناك صدفة، نتعرف فيها على بعض ونعمل كل حاجة زي ما كان المفروض تحصل مش زي ما أنت عملتها... ..
حماسها، لمعة عينيها، رجاء نظراتها، كل هذا أصبح بالنسبة إليه نقطة ضعف صريحة، أبتسم إليها ثم سألها:
_ هتبقي مبسوطة لو عملنا كده؟!..
أومأت بدلال مردفة:
_ جدا هبقي مبسوطة جدا جدا جدا..
_ لأ طالما أم مراد هتبقى مبسوطة جدا جدا جدا يبقى نعمل اللي يبسطها..
_______ شيماء سعيد عبده ______
بمنزل مهران..
دلفت علياء إلي غرفة المكتب الخاصة بعمها لتجده يجلس ومع السيدة سميرة فقالت بهدوء:
_ حضرتك طلبتني..
أومأ إليها بهدوء ثم أشار إليها بالجلوس مردفاً:
_ تعالي أقعدي جنبي يا علياء عايز أتكلم معاكي شويه يا بنتي..
جلست علياء بجواره ليقول:
_ أنا عارف كويس أوي خيري الله يرحمه كان بالنسبه لك إيه، بس كمان اللي متاكد منه إنه كل ما يشوفك في حالتك دي مش هيبقى مبسوط في قبره..
أخذت نفسها بحزن مردفة:
_ بابا كان كل حاجه بالنسبه ليا وفكره إنه مبقاش موجود دي أنا مش عارفة اتقبلها ولا عارفة أعيش فيها..
مرر يده بحنان على ظهرها مردفاً:
_ اللي أنتِ بتقوليه ده مينفعش تقدري تقوليلي جوزك فين دلوقتي؟!..
عقدت حاجبها بتعجب مردفة:
_ جوزي مين ؟!..
_ هو إيه اللي جوزك مين يا علياء مصطفى.... اللي أنتِ سايباه ماشي مع طليقته القديمة لحد ما هتأخده منك تاني زي ما اخدته منك وأنتِ خطيبته..
هل كان ينقصها سيرة مصطفي؟!.. ملت من الضغط وأصبح الأمر قاسي عليها إلي أبشع درجة، أخذت نفسها بتعب وقالت:
_ حضرتك عارف ظروف جوازي من مصطفى وعارف برضو ان الجواز ده هيجي عليه يوم ويخلص ربنا يهنيه مع اللي هو اختارها..
فقد حسام السيطرة على غضبه فصرخ بها مردفاً:
_ أنتِ مجنونة يا بنتي ولا شكلك كده؟!.. ده جوزك وهي دلوقتي مش مراته يعني ده حقك أنتِ، الكلام ده كان ممكن تقوليه لو بينكم في خطوبة وهتفسخوها لكن دلوقتي اسمك مكتوب على اسمه واتحسبت عليكي جوازه يبقى دافع عن حقك في جوزك بدل ما أنتِ قاعده كدة.. ما تتكلمي يا سميرة..
وضعت يدها على يده وقالت:
_ أهدى يا حسام علياء في فترة متوترة فيها ومش عارفة تفكر كويس..
صمت لتقول لعلياء:
_ علياء يا بنتي أنا مربيهاكي على أيدي وربنا العالم بحبك أد إيه، مصطفى غلط لما أتجوز البنت دي بس الغلط اتصلح لما طلقها واتجوزك، لو فضلتي سايباه هيضيع، أنتِ ليكي حق فيه ولازم تدافع عن الحق ده زي ما خدته منك رجعي ليكي..
شعرت علياء بالضياع فقالت:
_ يعني أعمل إيه ؟!..
______ شيماء سعيد عبده ______
أمام منزل سما القديم توقفت سيارة مصطفي، فتح بابه لتقول هي بسرعة:
_ استنى أنت بتعمل ايه؟!..
أشار بيده على الشارع مردفاً:
_ هنزل..
أقتربت منه قليلا لتغلق باب السيارة، لحظة أقترب بسيطة كانت بالنسبة إليه مهلكة وجدا، بحركة وقحة لزق جسدها به مردفاً بلذة:
_ أيوة خليكي كده شوية وأنا هبقى زي الفل.. ..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أبتعدت عنه بغضب مردفة:
_ أحترم نفسك يا قليل الأدب يا سافل..
أشار على نفسه ببراءة مردفاً:
_ أنا قليل الأدب وسافل ؟!..
أومأت إليه بسخرية:
_ أيوة أنت أوعى تكون فاكرني عبيطة التحرش بتاعك ده أنا عارفاه كويس..
حدق بها بقلة حيلة مردفاً:
_ هو أنا لحقت أتحرش ولا نيلة أخلصي خلينا ننزل..
_ أنا بس اللي هنزل وأول ما أنزل من العربية دي لاعرفك ولا تعرفني اتفقنا..
أومأ إليها بهدوء:
_ ماشي اتفقنا بس أنا هعمل ايه؟!..
_ هتعمل زي ما قولتلك هتطلع وتخبط على باب طنط شهيرة هفتحلك أنا تسلم عليا ونتعرف على بعض وعايزك تكون لطيف عشان يبقى في بيننا قبول ان شاء الله..
ضحك من أعماق قلبه على حماس الطفلة الصغيرة الظاهر بداخل عينيها ثم قال:
_ ده إحنا هيبقى في بيننا مراد مش قبول بس.. يلا يا وحش أنزل على ما أحفظ المشهد بتاعي..
حركت رأسها بمعنى لا فائدة ثم حملت حقبيتها وخرجت من السيارة، تابع خطواتها الرشيقة وحركت خصلاتها الناعمة ليأخذ عقله إلي ليلة دخوله بها فقال بحرارة:
_ طيب ما نبدأ من الآخر للأول ندخل وبعدين نتعرف فيها إيه دي ؟!..
______ شيماء سعيد عبده ______
_ بتعملي إيه في شقة طنط شهيرة يا ماما؟!..
_ بدور عليكي أعرف المحروس وداكي فين، قولتلها من غير ما أخد بالي إن أخوها مات راحت واقعة جبت لها الدكتور ومن إمبارح قاعدة جنبها أنتِ بقى كنتي فين مع الصايع إللي إسمه مصطفى ده؟!..
وصل إليها صوت باب المنزل فقالت بتوتر:
_ هروح أفتح وبعدين نتكلم..
دق والثانية والثالثة بعدها فتحت إليه الجميلة الباب، الكارثة الكبري أنه شعر إن عينيه تقع عليها للمرة الأولي، فتاة جميلة بملامح بريئة مشرقة، دارت عينيها عليها ليتأمل حلاوتها المفرطة لتزيد عليه الأمر بنبرة صوتها الناعمة:
_ مين حضرتك ؟!..
من حضرته ؟!.. سؤال مهم والإجابة أهم بكثير، مد يده إليها مردفاً:
_ أبو مراد..
أتسعت عينيها بغضب فأسرع مردفاً:
_ مصطفى مهران ودي شقة عمتي أنتِ إللي مين ؟!..
عادت إليها ابتسامتها ومدت يدها إليه مجيبة بنعومة:
_ أنا سما جارة طنط شهيرة..
لو قبلها الآن ستغضب عليه والحل الأفضل تكملة المشهد بجدية فحمحم بقلق مردفاً:
_ هي عمتي كويسة ؟!..
نفت بحركة بسيطة من رأسها وقالت:
_ بصراحة لأ أول ما عرفت ان اخوها مات وقعت من طولها وماما معاها جوا دلوقتي..
دفعها بخفة ليدلف إلي عمته بخطوات سريعة، جلس على فراشها ثم قال:
_ عمتو أصحي أنا جانبك..
صوت بث بداخل شهيرة الكثير من الأمان، فتحت عينيها ثم حدقت به بقهر مردفة:
_ خيري مات من غير ما أشوفه ولا أخده في حضني حتى اتحرمت أخد عزاه يا مصطفى..
فتح ذراعيه إليها لتلقي بنفسها داخل أحضانه، أغلق عينيه بحزن وتركها تفرغ وجهها بالبكاء، بكت سما عليها ومعها السيدة نوال، أبعدها عنه بعد فترة مردفاً:
_ قولتلك قبل كده أصالحك عليهم قولتي مش عايزة تخليني أقف قدام سيادة اللوا، الأعمار بيد ربنا يا عمتي ومسيرنا كلنا هنتقابل..
_ كان نفسي بس أشوفه ملحقتش..
_ هو دلوقتي في مكان أحسن كتير وبعدين عنده علياء محتاجهنا كلنا جنبها هجيبها لك لحد هنا تشم ريحته فيها وتحضنيها براحتك..
سألته بلهفة:
_ بجد يا مصطفى..
أبتسم إليها مردفاً:
_ بجد يا شوشو كفاية عياط بقى..
أنتهي وقت الحزن وأخذ خصوصيته مع عمته فتدخلت السيده نوال مردفة بغضب:
_ أنتِ اخدت بنتي ورحت بيها فين يا ولد انت..
هذا المرأة أمنية حياته أن يأتي بها من شعرها لكن ما باليد حيلة لأجل عيون حبيبته تكرم، قام من مكانه بكل إحترام ثم مد يده إليها مردفاً:
_ شكراً يا فندم على قعدتك مع عمتي إمبارح...
أتسعت عينيها بذهول ثم حدقت بسما لتقول الأخري بتوتر:
_ أعرفك يا ماما الأستاذ مصطفي إبن أخو طنط شهيرة، أنا لسه متعرفة عليه على الباب دلوقتي..
_ ده اللي هو إزاي يعني يا نن عين امك؟!..
حمحمت سما وقالت:
_ هبقى أفهم حضرتك بعدين..
بإبتسامة مشاكسة سألها مصطفي:
_ وأنتِ بقى بتدرسي إيه يا أنسه سما ؟!..
أتسعت عينين نوال وشهيرة لتقول الأخري بخجل:
_ مخلصه خدمة اجتماعية ومعايا دبلومة تخاطب ودبلومة صحه نفسية ..
_ تشتغلي؟!..
حدقت به بغيظ بعدما تذكرت رفده اليها من عملها وقالت:
_ لأ مرفودة في واحد الله ينتقم منه اتسبب في رفدي..
كتم ضحكته وقام بإخراج كارته الخاص مردفاً:
_ الله يسامحه عموماً ده الكارت بتاعي كمان ساعة بالظبط عايزك قدامي في العنوان ده..
رفعت حاجبها مردفة:
_ وده ليه بقى إن شاء الله؟!..
_ عندي ليكي وظيفة اعتبريها أنتِ ومدام نوال شكرا مني على وجودكم مع عمتي وهي تعبانة..
انهي جملته ثم قبل رأس عمته مردفاً:
_ ألف سلامة عليكي يا شوشو والبنت اللي أنتِ مشيتيها هترجع تاني مش هينفع تبقي لوحدك اتفقنا...
حدقت به بتوهان مردفة:
_ مع إني مش فاهمة حاجة بس اتفقنا..
_____ شيماء سعيد عبده _____
بعد ساعة ونص..
بداخل مكتب السكرتيرة الخاصة به، جلست تنتظر سماحه إليها بالدخول، ساعة إلا ربع بانتظار كلمة منه، زفرت بضيق ثم قالت إلي السكرتيرة:
_ هو أنا هفضل كتير كده؟!.. لو مش فاضي ممكن اجي في يوم تاني ...
بنظرة متعجبة قالت السكرتيرة:
_ هو أنتِ مش بتشتغلي هنا جاية تقدمي على شغل تاني ليه ما تروحي شوفي وراكي إيه ؟!..
إجابتها سما بضيق مردفة:
_ ملكيش دعوة خليكي في حالك وادخلي لمستر مصطفى قولي له ان انسه سما عمران هنا..
مسحت السكرتيرة على شعرها بملل وقالت:
_ عنده شغل مهم لو مش عايزة تقعدي تعالي يوم تاني..
أه يا لعين... يلعب بها وهي غير قادرة على مسح الأرض به، جزت على أسنانها بغيظ وصمتت ليدق هاتف السكرتيرة الخاص بمكتب مصطفي:
_ أيوة يا فندم أيوة قاعدة قدامي أهي تمام هدخلها..
أغلقت الهاتف وقالت:
_ اتفضلي ادخلي مستر مصطفى مستنيكي..
حملت الملف الخاص بها ثم دلفت إليه، فتحت الباب وقبل أن تغلقه خلفها قال بهدوء:
_ أطلعي بره..
تجمدت بمحلها بذهول مردفة:
_ نعم!!..
أشار على باب المكتب مردفاً بقوة:
_ هتطلعي بره وتقفلي الباب وراكي بعدين تخبطي ولما اقولك تدخلي يبقى تدخلي..
نظرت إليه بمعني حقا لينظر إليها بمعني نعم، عضت على شفتيها ثم فتحت الباب وخرجت ثواني ودقت عليه ليبتسم مردفاً:
_ مش أنتِ اللي عايزانا نبدأ كل حاجة من الأول هي دايما البدايات كده... ادخل..
دلفت ليقول:
_ اقفلي الباب وراكي وتعالي..
أغلقت الباب خلفها ورفعت عينيها إليه، يا الله يا ليتها لم تفعل، كم جميل جذاب وهو جاد ووقور، دققت بمعالم وجهه لتري وسامة لم تراها على رجل بحياتها، الكارثة إن حالته أصعب منها بكثير فهو مغرم، جلست على المقعد أمام بتوتر ليقول:
_ ده السي في بتاعك ؟!..
قدمته إليه مردفة:
_ أيوة هو يا مستر..
أخذه منها وقام بفتحه ثم قال وعينيه متعلقة بالملف:
_ مبحبش مستر دي ممكن تقوليلي يا أبو مراد بحبه وبعشق أمه...
يا الله ماذا يفعل.. حدقت به بتحذير ليقول بجدية:
_ السي في بتاعك كويس أنتِ من النهاردة أخصائية اجتماعية في الفرع الرئيسي لمدارس مهران..
_ شكراً يا مستر..
اللعن عليها وعلى أفكارها كيف يتحرش بها الآن وهو يتعرف عليها ببداية العلاقة ؟!.. مع مصطفي مهران كل شيء مباح، قام من مكانه بسرعة لتقوم هي الأخري بتعجب فسحبها خلف الباب ليبقي جسدها بين الباب وبينه مردفاً:
_ الشغل هنا بيخلص الساعة 4:00 عندك حاجة بعد أربعة ..
وضعت يدها على صدره تمنعه من الاقتراب مردفة:
_ معنديش حاجة بس أبعد شوية هو في ايه؟!..
همس بوقاحة:
_ بتحرش بيكي..
ماذا تفعل معه حقا لا تعلم، هو سيظل مثلما هو مهما فعلت، سألته بعتاب:
_ هو في واحد بيتعرف على واحدة وعايزها تحبه يتحرش بيها في أول مقابلة ؟!..
زفر بإحباط ثم أبتعد عنها مردفاً:
_ شكلي قفلتك مني..
أومأت إليه مردفة:
_ أيوة قفلتني منك وأوي كمان تقدر تقولي بقى هحبك ازاي دلوقتي؟!..
ضمها إليه بلا مبالاة مردفاً:
_ اولعي ولا يفرق معايا المهم أنا بحبك..
لا فائدة للاسف الشديد النتيجه النهائية بكل مرة تكون لا فائده به... حدقت به باستسلام ليقول:
_ بما إن معندكيش حاجة بعد الساعه 4:00 فأنتِ معزومة النهاردة اجباري معايا على العشا..
______ شيماء سعيد عبده _______
بالساعة الخامسة مساءاً..
جذبت إليها مقعد بنفس المطعم الذي طلب يدها لأول مرة به، خالي من الناس لا يوجد به إلا هما، جلست وجلس أمامها مردفاً:
_ تطلبي إيه ؟!..
_ باستا مع ستيك.. أبو مراد يطلب إيه ؟!..
ضحك من أعماق قلبه وهو يراها تردها إليه، ليردها إليها مردفاً:
_ مراد مين ؟!..
ابتسمت إليه بدلال مردفة:
_ ابننا إللي هينور حياة أمه...
أكمل بدلا عنها:
_ بعد تسع شهور..
نفت بحركة من رأسها مردفاً:
_ تؤ بدري أوي تسع شهور، أنت محتاج بتاع سنه أو اتنين لما تحل مشاكلك وأحن عليك واتجوزك..
بصدق رد عليها:
_ كل حاجة هتتحل بس أنا محتاج منك كلمة تخليني أقف قصاد الكل وأنا ضامن أنك في النهاية هتبقي في حضني..
بنفس الصدق قالت:
_ بس أنا مش محتاجة منك كلام أنا محتاجة أفعال تحسسني أنك عايزني، من يوم ما عرفتك لحد النهاردة معملتش حاجة واحدة تحسسني بالامان غير لما جيت لي القسم..
صمت وهو يعلم كم معها حق بكل كلام تخرج منها، يخشي أن يقول ما كان بعقله وقتها ليخسرها لتقول هي بحذر:
_ هو أنا لو سالتك سؤال هتقولي الحقيقة يا مصطفى؟!..
_ قولي الف سؤال .
أخذت نفسها بالكثير والكثير من الخوف ثم قالت بنبرة مرتجفة:
_ لما أنت عايز تخلف مني لما حملت كنت مصمم تنزله ليه؟!..
سؤال يتمني عدم الإجابة عليه بحياته، وعدها بقول الصدق وسيقوله، تحرك بالمقعد ليبقي بجوارها ضم جسدها إليه ثم رفع وجهها بوضع أحد أصابعه أسفل ذقنها مردفاً بنبرة صوت دافية:
_ وقتها أنا كنت وحش أوي مش شايف غير نفسي وبس وأنتِ من خوفك مني كنتي بتأخدي حبوب منع الحمل بس الحمل كان حصل قبل ما تأخدي الحبوب...
تغيرت معالم وجهها بخوف وكأنها علمت الآن باقي القصة، قبل أن تتحدث أكمل حديثه بجدية:
_ أثرت على الجنين شوهته، باين التشوية في التحاليل والأشعة مكانش في أي حلول غير ان هو ينزل لو كنت قولتلك الحقيقة وقتها كنتي حملتي نفسك المسؤولية...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
صمت قليلاً ثم قال بتعب:
_ بس لو في حد السبب في كل اللي احنا فيه دلوقتي ده هيبقى أنا مش أنتِ، اياكي تعيطي دموعك غالية وغالية أوي كمان..
أومأت إليه بحزن طفلة صغيرة، علقت عينيها به وقالت برجاء خائف:
_ هينفع أخلف غيره صح الدكتور قالك إيه قول لي الحقيقة ؟!..
أبتسم إليها مردفاً:
_ هنخلف غيره 10 عايز أجيب منك كل سنة عيل..
شعرت براحة شديدة من حديثه الدافئ وقالت:
_ ماشي نجيب عشرة موافقة..
يا الله شعر وكأن ثقل العالم سقط من فوق رأسه، أخيراً حصل منها كل كلمات بسيطة تثبت وجودها معه إلي الأبد، قام من مكانه ثم مد يده إليها مردفاً:
_ ترقصي معايا ؟!..
مشاعر لذيذ تعيشها معه ومستمتعة بها، مدت يدها إليه وقامت معه ثم قالت بنعومة:
_ أرقص..
بدأ يتمايل بها بخفة وكأن العالم كله بين يديه، سعيد يود لو يأخذ إلي فراشه إلا إنه لن يفعلها، سيشبعها حبا وحنانا كما تريد وبعدها يشبع روحه منها حبا كما يريد..
همس:
_ هنطلع من هنا على بيتي مش على بيتك يا سما..
حاولت الابتعاد ليتحكم بها أكثر فقالت بعتاب:
_ أرجع معاك بيتك ليه؟!.. هعيش في بيتك بصفتي مين أصلا... بعدين أنت مش اتفقت معايا أنك هتعمل اللي يريحني؟!.. بلاش ترجع في كلامك لو سمحت أنا ما صدقت أكون مبسوطه معاك..
ضمها إليه بحنان أكثر وقال بهدوء:
_ أنا عايزك دايما مبسوطة معايا... مش برجع في كلامي ولا حاجة بس زي ما شوفتني ليا أعداء كتير ومقدرش أبعدك عن عيني لاني معرفش وقتها هيعملوا إيه، أحسن مكان ليكي هو بيتي ومتخافيش أنتِ في أوضة وأنا في أوضة واللي يريحك هعمله..
رمشت بعينيها ببراءة مردفة:
_ طيب وباباك أنت عارف انه مش بيطيقني..
_ أنا طايقك وده كفايه أوي..
بدلال قالت:
_ وماما وحمزة هتعمل فيهم إيه أنا مش عايزاهم يبقوا بعيد عني..
مشاغبه علمت انه مغرم بها ومسكت بيدها نقطه ضعف لتبدا بالضغط عليها ابتسم اليها مردفاً:
_ مع ان أمك مش بتنزلي من زور لكن هاجيبها هي وحمزه يعيشوا معانا على الأقل أطمن عليكي وأنا مش موجود..
حدقت به بغضب:
_ مصطفى متقولش كده على ماما..
بقلة حيلة قال:
_ عشانك أشرب كوباية ميه وابلعها مبسوطة كده..
_ امممم مبسوطة..
_ يسلملي المبسوط..
_____شيماء سعيد عبده ____
ليلا بمنزل مهران..
ألقي السيد حسام نظرة ساخرة على سما ووالدتها وشقيقها قبل أن ينظر إلي مصطفي مردفاً:
_ أعمل اللي أنت عايزه كله أنا هفضل معاك للآخر لحد ما تقول شبعت وترجع لعقلك.. يلا يا سميرة أنا محتاج أنام..
أخذ زوجته وذهب ليقول عز:
_ منورين والله يا جماعة..
بضيق قالت نوال:
_ ان جيت للحق لا منورين ولا نيلة، أنت وأخوك عيال عرة وابوكم راجل قليل الأدب، بس أعمل إيه في الهبلة اللي رجعت تمشي وراه تاني دي..
حدق بها مصطفي بسخرية ثم قال إلي حمزة:
_ روح مع عز يا حمزة هيعرفك أوضتك ولو مش عاجباك قولي أغيرها لك..
بإبتسامة سعيدة قال حمزة:
_ شكراً يا أبيه يلا بقى يا أبيه عز وريني الأوضة..
وضع عز ذراعه على كتفه مردفاً:
_ لأ أبيه ايه قولي يا عز عادي..
ذهب مع الآخر ليقترب منها مردفاً بحنان:
_ وأنت يا بطل تعالي اوريكي جنب اوضتي بالظبط..
نظرت إليه بتحذير مردفة:
_ وماما يا مصطفى..
لو عليه لجعلها تنام بحمام السباحة لكن ما باليد حيلة، قال:
_ وده كلام برضو الاوضه اللي تختارها..
أخذت ابنتها من يدها وقالت:
_ ودينا أوضة سما كده..
نظر إليها بشك كبير تحول الى يقين عندما دلفت مع سما الى غرفه نومها مردفة:
_ هنام مع بنتي في نفس الاوضة بالسلامة أنت..
أغلقت الباب بوجهه ليجز على أسنانه بغضب مردفاً:
_ اه يا بنت ***** وليه عقربة..
______ شيماء سعيد عبده ______
بعد أكثر من ساعة خرج من المرحاض، ألقي المنشفة أرضا وهو يشعر باشتياق شديد اليها، رفع هاتفه وقام بالاتصال عليها لترد بنبرة منخفضة:
_ في إيه بترن دلوقتي ليه؟!..
قال بغضب:
_ هو إيه اللي برن دلوقتي ليه وحشتيني وبعدين مالك بتتكلمي بصوت واطي كده ليه؟!..
بتوتر قالت:
_ ماما نايمة جانبي يا مصطفى ولو صحيت هتزعل مني..
لا هذا كثيراً جداً عليه:
_ سما انزلي نتكلم مع بعض شويه في الجنينة..
_ لأ طبعا هو أنت اتجننت مش هعمل كده..
رد عليها بغضب:
_ بت معاكي دقيقتين وتكوني قدامي في الجنينه بدل ما اجي اخدك من السرير..
قبل أن تجيب أغلق الهاتف مردفاً بغضب:
_ شكل وشي الطيب مخلي الوليه نوال تأخد البنت مني يعني أنا هو لازم ابقى واطي عشان أعرف أعيش معاهم..
رن هاتفه برقم علياء ليجيب بقلق:
_ خير يا علياء أنتِ كويسة؟!..
آت إليه صوتها المتعب:
_ أنا تعبانة أوي يا مصطفي ومش قادرة أفتح عيني..
علياء متعبة ؟!.. تحرك من مكانه بخوف عليها مردفاً:
_ طيب استني هبعتلك ماما واطلب لك الدكتور..
أغلق معها وذهب إلي غرفة والده ليفتح إليه السيد حسام مردفاً:
_ خير..
_ علياء تعبانة خلي ماما تشوف مالها على ما أطلب لها الدكتور..
أجابه الآخر بقوة:
_ علياء دي تبقي مراتك أنت حر فيها..
أغلق الباب بوجهه دون كلمة إضافية، مسح مصطفي على وجهه بغضب مردفاً:
_ إيه إللي بيحصل ده..
ذهب إليها فتح باب الغرفة ودلف رآها منكمشة حول نفسها ووجها لونه أحمر، وضع يده على رأسها ليجد حرارتها مرتفعة فقال بحنان:
_ علياء أنتِ سمعاني؟!..
همهمت بتعب شديد:
_ تعبانة..
_ شوية والدكتورة هتكون هنا متخافيش أنا جانبك..
رفع هاتفه وقام بالاتصال على أحد الأطباء ثم قام بإرسال رسالة الي سما قائلا:
"متنزليش الجنينة يا سما نبقي نتكلم براحتنا الصبح"
بعد أكثر من ربع ساعة قالت الطبيبة:
_ بقت أحسن دلوقتي بس هتعوز طول الليل كمادات وحد يقيس الحرارة..
أومأ إليها ثم وصل بها إلي باب الغرفة مشيراً إلي الخادمة:
_ مع الدكتورة..
ذهبت مع الخادمة ليزفر بضيق ويعود إلي الغرفة وقبل أن يغلق الباب وجد سما أمامه تسأله بنبرة مرتجفة:
_ بتعمل إيه في أوضة علياء يا مصطفى؟..
يا الله على الكارثة، لما أقترب منها خطوة أبتعد خطوات، أغلق عينيه لعدة ثواني ثم قال بتعب:
_ هنام هنا..
_ نعم؟
يبدو أنه أحمق لابد من اصلاح الكارثة فقال:
_ أقصد هنام إحنا التلاتة هنا...
______ شيماء سعيد عبده _____
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ دي تعبانة بجد...
قالتها سما بعدما وضعت كفها فوق جبين علياء النائمة، حدق بها مصطفي بعتاب وقال:
_ أنتِ كنتي متخيلة إني ممكن أكذب..
عتابه جعلها تشعر بالخجل فأومات إليه وعينيها أرضاً، تنهد بثقل ثم وضع أحد أصابعه أسفل ذقنها ورفع وجهها إليه مردفاً بقوة:
_ أنا مصطفى مهران يا سما يعني مفيش حاجة في الدنيا ممكن تخوفني وتخليني أكدب، حطي في دماغك كويس أوي إنك الست الوحيدة اللي أنا عايزها وممكن أعمل أي حاجة عشانها..
كلماته عززت ثقتها بنفسها، كلما نظرت داخل عينيه رأت إنها أجمل إمرأة بالعالم، إبتسمت وقالت بمشاكسة:
_ شكلك نسيت إنك كدبت عشان تتجوزني..
ضحك بخفة مردفاً:
_ ولو رجع بيا الزمن تاني هعمل كل حاجة تخليكي مراتي إلا حاجة واحدة..
_ إللي هي ؟!..
_ طلقنا... لو راجع بيا الزمن كان هيبقى موتك عندي أهون من انك متبقيش على إسمي..
رجل غريب عجيب، يعطي إليها الكثير من الإطمئنان ثم يلقي بعض كلمات التهديد، حركت كتفها بعجز مردفة:
_ ليه بترجع تخوفني منك وأنا ما صدقت أحس معاك بالامان..
مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:
_ طول ما أنتِ في حضني متخافيش، لكن عشان أكون صريح معاكي لو فكرتي تطلعي بره الحضن ده خافي.... خافي أوي كمان..
هربت بعينيها بعيداً عنه وعاد للنظر إلي علياء، مصطفي أصبح مهووس بها وربما يكون هذا الأمر خطير، وضعت قطعة من القماش فوق جبين علياء وقالت:
_ روح نام على الكنبة اللي هناك دي وأنا هفضل جنبها..
نفي مردفاً:
_ أنتِ تعبانة روحي أرتاحي أنا عارف هتعامل معها ازاي..
يعلم كيف يتعامل معها ؟!.. بلحظة شعرت بشعور بشع اشتعل صدرها على أثره، لفت وجهها إليه مردفة بترقب:
_ شكلك مش أول مرة تنام جنبها وهي تعبانة ؟!..
هل غارت عليه ؟!.. نعم فعينيها قالت الكثير، يا الله على تلك المتعة، أومأ إليها مردفاً:
_ علياء دي متربية على أيدي وهي صغيرة كنت بغير لها البامبرز ومش بترضى تنام جنب حد غيري، مراحتش أوضة لوحدها غير لما بلغت..
لا والله ؟!.. أنتفضت من فوق الفراش مردفة بجنون:
_ أطلع بره..
أتسعت عينيه بذهول مردفاً:
_ نعم ؟!..
أشارت إليه على باب الغرفة وقالت:
_ هو إيه اللي نعم أطلع بره روح نام في أوضتك وإياك تفكر تخبط على باب الأوضة دي تاني..
قطته الناعمة تحولت إلي أخري بها من الجنون ما يكفي العالم، حاول فتح فمه ليجدها تدفعه الي الخارج بكل قوتها مردفة:
_ قسماً بالله لو ما طلعت من هنا دلوقتي لأكون فاتحة دماغك ودماغها ومبيتكم أنتوا الأتنين في المستشفى...
حالتها كان حقاً صعبة فقال بتوتر:
_ طيب أهدي في إيه.
_ أنا هادية وهكون هادية أكتر لما أنت تمشي من هنا..
حاول جذبها مردفاً:
_ حصل إيه بس لكل ده ؟!..
ضربته بكل قوتها بمنتصف صدره مردفة:
_ كنت بتغير لها البامبرز وبتنام في حضنك ناقص تخلف منها عيل عشان أنا أخد موقف..
أتسعت ابتسامته من معني حديثها الجميل، أغلق يديه عليها بالقليل من القوة هامساً:
_ أم مراد شكلها غيرانة....
أومات إليه بكل صراحة وقالت:
_ أيوة غيرانة لأنها عاشت حاجات من حقي أنا بس اللي أعيشها...
أشارت بأحد أصابعها مكملة بقوة تشبة قوته إلي حد كبير:
_ عايزك تحط في دماغك انك بتاعي والست اللي هتفكر تبصلك مش هتشوف بعينيها تاني..
وهل هو يريد غير ذلك ؟!.. لا والله هذا كل ما يود الوصول إليه، أبتسم إليها إبتسامة رجولية رائعة وقال:
_ وأنا مش عايز غير كده الست اللي تبصلي افقعلها عينيها.. محدش يبصلي غيرك..
ذهب جنونها فقالت بدلال ناعم لذيذ:
_ يا سلام..
أومأ هامساً:
_ أقولك على الكبيرة بقى..
_ قول..
بوقاحة قال:
_ اتحرشي بيا..
أتسعت عينيها بذهول مردفة:
_ بتقول إيه يا قليل الأدب أنت؟!..
بجدية أجابها:
_ بقولك الحقيقة أنا راجل قليل الأدب وسافل، لو متحرشتيش بيا واتحرشتي بيكي هدور على التحرش بره ووقتها مش هنعرف نلم الموضوع..
حديثه أقنعها الى حد كبير فرفعت عينيها إليه بتوتر ثم قالت ببراءة:
_ بس أنا محترمة يا مصطفى ومش هعرف اتحرش بيك..
مرر يده على ظهرها بنعومه ثم قال بإبتسامة واسعة:
_ أعلمك وأنا موجود ليه مش عشان أعلمك..
كانت بموقف ضعف والأستاذ مصطفي استغله وهو ينوي تعليمها، إلا أن علياء قالت برجفة:
_ مصطفى أنا سقعانة...
هنا فقط عادت الي وعيها، فتحت باب الغرفة والقت به خارجها ثم قالت:
_ زي الشاطر كده تروح على أوضتك وتنام..
أغلقت الباب بوجهه ليقول بضيق:
_ آه يا علياء يا بنت***** ده أنا كنت خلاص هعلمها التحرش..
_______ شيماء سعيد عبده _______
بغرفة السيد حسام جلس بجوار السيدة سميرة فقالت بحذر:
_ أنا مش عارفه اللي بيحصل ده صح ولا غلط يا حسام، بعدين افرض مراحلهاش علياء حساسه وبردها وحش قوم نجيب لها دكتور وبعدين نشوف حكايتها مع مصطفى..
نظر إليها براحة مردفاً:
_ من كل عقلك فاكرة مصطفى لو عرف إن علياء تعبانه هيسيبها ويدخل ينام...
تنهدت بثقل وقالت:
_ الكلام ده كان زمان لكن مصطفى شكله بيحب سما وانا مش شايفة البنت مشكلة يا حسام ما تسيبه ياخدها وخلاص..
رد عليها بغضب:
_ اسيبه يأخد مين؟!.. بنت طمعانه في فلوسه بنت كان مقبوض عليها من يومين في قضية آداب ولو حد عرف هتبقى فضحتنا بجلاجل وكرسي مجلس الشعب هيروح مننا، عايزاني أضحي ببنت أخويا اللي تربت على أيدي وأبوها مأمني عليها عشان خاطر بنت إبنك جايبها من الشارع ما تفوقي يا سميرة..
تعلم إنه محق، حسام دائما يفكر بشكل صحيح وبخوف على الجميع، هي كأم ترغب لابنها الأفضل، أومات إليه مردفة:
_ عندك حق بس أنا خايفة عليه شكله بيحبها ومش هيسيبها..
بقوة قال:
_ لما يعرف إنها مش من مستواه هيسيبها لما بنت عمه تخليه يرجع تاني ليها هيسيبها..
_______ شيماء سعيد عبده _____
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بغرفة عز...
أنتهي من عمله وعاد بلهفة جديدة عليه، يشعر بشوق كبير إليها رغم بعده عنها ساعات قليلة، فتح باب غرفته ودلف ليحدق بها بخيبة أمل، أهي نامت دون أن تنتظر عودته ؟!.. نعم هذا ما حدث..
زفر بضيق ثم دلف إلي المرحاض وبعد دقائق ألقي بجسده على الفراش بملابس منزلية، دقيقة وراء الأخري وهو يحدق بها فقط حتي قال بنبرة عالية إلي حد ما:
_ ليلى... ليلى أصحي..
فتحت عينيها بضجر بعدما استيقظت بمنتصف حلمها دون ان تعلم نهايته، نظرت إليه بتعجب مردفة:
_ عايز إيه يا عز ؟!..
بسخرية قال:
_ بجد هو ده اللي قدرتيه عليه عايز ايه؟!.. هو مش المفروض برضو اني أول ما أرجع الاقي مراتي مستنياني..
زوجته تنتظره ؟!.. حمحمت بتوتر واعتدلت بجلستها مردفة:
_ معلش ما أنا بنام كل يوم وأنت بتيجي إيه الجديد بقى..
الجديد إنه اليوم مشتاق ويرغب بضمها إليه، كيف يقول هذا صعب فقال:
_ الجديد إني جعان أكيد مش هروح أصحي ماما عشان تحضري العشا..
نفت بسرعة مردفة:
_ لأ طبعا هحضرلك أنا، خليك هنا ثواني هجيبلك الأكل..
زاد حنقه منها ومن نفسه، يود خطوة واحدة معها ولا يعلم من أين البداية، بدلت ملابسها وخرجت من الغرفة ليأخذ هاتفه ويقوم بالاتصال على خبير العائلة " مصطفي مهران" فتح الآخر الخط مردفاً:
_ في إيه يا عز الساعة ٢ ..
حمحم عز بتوتر مردفاً:
_ بصراحة كده أنا عايزك في موضوع مهم..
رأسه بعد طرد سما الي لا تستوعب أي موضوع فقال:
_ روح اتخمد يا عز والصبح قولي الموضوع المهم اللي أنت نفسك فيه..
أسرع عز قبل أن يغلق الآخر الخط مردفاً:
_ لأ استني قولي الأول قبل ما تقفل أبوس ليلى إزاي..
ثانية وراء الأخري مرت بصمت حتي قال مصطفي بذهول:
_ تبوسها إيه يالا.... هو أنت كل ده مكنتش بوستها؟!..
بقهر قال عز:
_ ولا حتى عارف أحضنها..
صوت ضحكات مصطفى جعلته يبعد الهاتف عن أذنه بضيق تركه حتي أنتهي ثم قال:
_ خلصت تريقة وقلة أدب على أخوك يا ريت بقى تقولي أعمل إيه..
أخذ مصطفي نفسه بصعوبة ثم قال:
_ هتعمل ايه يعني تأخدها في حضنك وتبوسها إيه الصعب في كده يا عز طمني عليك أنت كويس..
_ يا عم انا كويس... كويس والله العظيم بس مش عارف اتعامل معاها كل ما أقرب خطوة هي تبعد 1000 ومش عايز اغصبها..
بكل بساطة قال أبو مراد:
_ يا إبني البنات بتتكسر أعمل كل اللي أنت عايزه وهي مش هتبقى مغصوبة ولا حاجة المهم أنت تتحرك..
بلهفة سأله:
_ متأكد من الكلام ده يا مصطفى يعني أدوس..
_ دوس يا حبيب أخوك...
أخذ النصيحة من أهل النصيحة بكل حماس وذهب خلفها إلي المطبخ، وجدها تقف تضع الي العشاء بداخل الأطباق بتركيز شديد، أقترب منها بحنان وضم جسدها إليه مردفاً:
_ إيه الحلاوة اللي أنتِ فيها دي كلها؟!..
أنتفض جسدها برعب على أثر قربه وقبل أن تصرخ وضع يده على فمها مردفاً:
_ أششش أخرسي هتفضحيني وتلمي علينا البيت كله عشان حضن..
كأنها لم تسمعه فقط تقاوم حتى يبتعد عنها، شعر بالذهول من حالة الإنهيار تلك فقال:
_ ليلى أنا عز وأنتِ عارفة كويس إني مش هاذيكي ممكن تهدي؟!... أهدي وأنا هشيل أيدي..
أومات برأسها عدة مرات حتى يبتعد وابتعد عز لتقول بغضب:
_ أنت مين سمحلك تقرب مني بالشكل ده؟!.. هو أنا مش قولتلك 100 مرة مش بحب أسلوبك ولا طريقتك دي..
_ وطي صوتك يا ليلى وبعدين أسلوب إيه وطريقة إيه.... بحاول أقرب منك بدل الحيطة اللي أنتِ بانياها في نص حياتنا دي، عايز يكون جوازنا طبيعي هنفضل بالشكل الممل اللي احنا عايشين فيه ده لحد امتى؟!..
جن جنونها ملت من تنفيذ أوامر كل من حولها، حنانه عليها بالفترة الماضية أعطي إليها الكثير من القوة وها هي الآن تستخدمها معه، قالت برفض:
_ ومين قالك اني عايزه جوازنا يبقى بشكل طبيعي؟!.. أنا كل اللي عايزاه أربع حيطان اعيش فيهم وبس وعشان أقدر أعيش في البيت ده اتجوزتك... أنتوا غصبتوا عليا أعمل كدة وأنا مش هعمل حاجه غصب عني تاني، أرحموني بقى أنا بني ادمه من لحم ودم من حقي اختار حياتي من حقي أعيش مبسوطة..
دفعته خطوة إلي الخلف وهو بحالة من الصدمة ثم قالت:
_ مش هخليك تقرب مني يا عز انا مش ماجرها وبدفع تمن قعدتي بجسمي مش هسمحلك تعمل فيا كده..
صامت يسمع ما تقوله فقط، تعرض الآن إلي إهانة ما بعدها إهانة، يري كرامته أسفل قدميها تضغط عليها بكل قوتها، رفع رأسه بكبرياء مردفاً:
_ أنا كمان اتغصبت عليكي ومش أنتِ الست اللي حلمت بيها أو كنت عايزها تشيل إسمي، حاولت اراعي ربنا فيكي لأنك من دمي ولحمي مش رخيصة عندي زي ما أنتِ فاكرة..
صمت قليلاً ثم أشار إليها بأحد أصابعه مردفاً بقوة:
_ من النهاردة أنتِ بنت خالتي وبس وكله طلباتك هتكون عندك، لحد ما أشوفلك شقة تعيشي فيها ووقتها هطلقك..
ذهب بخطوات جنونية ليسقط جسدها أرضا، انكمشت حول نفسها بزاوية صغيرة وبكت بعجز وقلة حيلة..
_____ شيماء سعيد عبده _____
بصباح يوم جديد بغرفة علياء..
فتحت علياء عينيها بتعب لتري سما تقيس إليها الحرارة، أغلقت عينيها بثقل ثم قالت:
_ أنتِ اللي فضلتي جنبي طول الليل؟!..
أومات إليها سما بضيق مردفة:
_ كنتي مستنية حد غيري اللي يهتم بيكي والا إيه ؟!..
إبتسمت إليها علياء ثم نفت بحركة من رأسها مردفة:
_ شكراً يا سما إنك فضلتي جنبي..
أدبها اللعين هذا جعل سما غير قادرة على مسح بلاط الغرفة بشعرها فقالت:
_ بقيتي أحسن؟!..
_ أيوة الحمد لله..
دقات خفيفة على باب الغرفة تعلم صاحبها وترفض دخوله لكنها لا تستطيع قول ذلك أمام الآخرين فقالت:
_ أدخل..
دلف مصطفي بإبتسامة هادئة ثم أقترب منها واضعاً قبلة فوق رأسها مردفاً:
_ معرفتيش تنامي صح؟!..
هل سألها أولا عن حالها ؟!.. نعم فعل هذا، إبتسمت إليه بحلاوة مردفة:
_ نمت كويس الحمد لله..
_ الحمدلله..
قالها ووضع يده على جبين علياء مردفاً:
_ الحرارة نزلت الحمد لله على سلامتك يا بسكوتة..
آه يا لعين، يوزع حنانه هنا وهناك وكأنه بداخل جمعية، أبتعدت خطوة للخلف بعيداً عنه لتقول علياء:
_ الله يسلمك يا مصطفي وبجد شكراً إنك خليت سما تبقى جنبي..
دلف السيد حسام ومعه السيدة سميرة التي قالت:
_ لولو يا حبيبتي اخبارك ايه؟!..
أتت الإجابة من سما التي قالت بإبتسامة مكاره وعينيها على السيد حسام:
_ اطمني عليها يا طنط فضلت سهرانة جنبها طول الليل لحد ما بقت زي الفل..
رسالة إنتصار واضحة ارسلتها إلي سيادة اللواء الذي قال لمصطفى:
_ وأنت من أمتى بتسيب حد غيرك يهتم بعلياء؟!.. ويوم ما تسيب تسيب دي؟!...
بكل هدوء قال مصطفي:
_ علياء كبرت ومبقاش ينفع أبقى معاها في أوضة واحدة زي الأول، أما سما مش عايزك تقلق عليها يا سيادة اللوا حبيبة قلبي شاطرة وبتعرف تعمل كل حاجة...
أومأ إليه السيد حسام بنظرات خالية من التعبير ثم قال:
_ ساعد مراتك عشان تنزل تفطر معانا يلا يا سميرة..
يساعدها ؟!.. كيف ستكون تلك المساعدة ؟!.. حدقت به منتظرة ما سيفعله ليمسح على خصلاته بضيق لثواني ثم نظر إلي علياء مردفاً:
_ البسكوتة بتاعتنا عايزة تنزل تفطر على السفرة تحت ولا الأكل يطلع لها لحد هنا؟!...
رأت بعينيه رجاء شديد يطلب منها عدم وضعه بموقف لا يريده فقالت بهدوء:
_ لأ أنا واحدة تعبانة الأكل هيجيلي لحد السرير روح أنت وسما افطروا تحت..
أخذ نفسه براحة شديدة وأخذ كف سما بين يديه مردفاً:
_ ماشي يا ستي هقولهم يطلعوا لك الأكل يلا احنا نفطر تحت..
خرجت معه وعقله يدور بكل الإتجاهات، لما لم يقول أم مراد مثل عادته ؟!.. هل يخشي قولها أمام علياء ؟!.. على باب غرفة الطعام تركت يده فقال بصبر:
_ رايحة فين ؟!..
بسخرية قالت:
_ رايحة أشم هواه حاسه إني مخنوقة..
بلهفة قال:
_ سلامتك من الخنقة تعالي نفطر بره..
أبتعدت عنه مردفة:
_ أنا مخنوقه منك أنت ولو فضلت معاك في مكان واحد هتخانق أكتر فرحمني وسيبني أغور في داهية...
خرجت إلي الخارج بخطوات سريعة ليذهب خلفها مشيراً إلي الأمن بمنعها من الخروج لتقف أمام البوابة بغضب:
_ هو إيه اللي مينفعش أخرج هو أنا محبوسة هنا أبعد عن طريقي..
وصل إليها ليجذب كفها مقبلاً إياه مردفاً:
_ أم مراد إيه اللي مزعلها وكل حاجة اللي هي عايزاها هيتعمل..
زاد جنونها فقالت:
_ يا سلام دلوقتي بقيت أم مراد آمال جوا كانت البسكوتة صعب تسمع الكلمه ولا إيه؟!..
بحركة من يده أبتعد الأمن عن المكان فقال بجدية:
_ لأ مش صعب تسمع الكلمة ولا حاجة، بس أنا قدام علياء بصورة وقورة مش حابب إنها تشوفني بشكل تاني ..
رفعت حاجبها مردفة:
_ بجد وبالنسبة للبسكوتة دي مش بتهز صورتك الوقورة في عينيها؟!..
أخذ نفسه بصبر شديد ثم قال بجدية:
_ هي متعودة أقولها كده من أيام ما كانت طفلة ومن النهاردة مش هقول كده تاني..
ربعت يديها وقالت:
_ وده ليه ما تقول براحتك..
ضم جسدها بالقرب منه بحنان قائلا بنبرة دافية:
_ الكلمة مزعلاكي واللي يزعلك ميريحنيش..
رفعت عينيها تنظر بداخل عينيه، وجدت بهما صدق الدنيا وما فيها، فقالت:
_ بجد ؟!..
أومأ إليها مردفاً:
_ بجد.... شوفي يا سما أنا بايع الدنيا كلها وشاريكي، الحاجة اللي تحسي إنها ممكن توجعك شاوري عليها وقولي إنك مش عايزاها وأنا عليا التنفيذ اتفقنا؟!..
آه منه إبن مهران بكلمات فقط كلمات يجعلها تذوب مثل بسكوتة ناعمة بكوب من الشاي الساخن، أومات إليه بتوهان ليأخذ نفسه براحة مردفاً:
_ طيب يلا بينا..
_ على فين ؟!..
_ أم مراد تمشي مع أبو مراد وهي مغمضة مفهوم...
_ مفهوم..
_______ شيماء سعيد عبده ______
دلفت خلفه مكتبه بالمدرسة ثم قالت بحسرة:
_ أتا فكرتك عاملي مفاجأة تقوم جايبنا الشغل؟!.. ده أنت حتى يا أخي معزمتنيش على الفطار..
بجدية شديدة أجابها:
_ تحبي تفطري إيه ؟!..
جلست على الأريكة الكبيرة مردفة:
_ هنا ؟!..
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ عايزة تروحي مطعم ؟!..
أتت برأسها فكرة أكثر من رائعة، فقامت من مكانها وسحبته من يده مردفة:
_ في عربية كبدة بحبها أوي تعالي معايا..
أوقفها مردفاً برفض:
_ عربية إيه أنتِ عايزة مصطفى مهران يأكل على عربية في الشارع مستحيل طبعاً...
وقد كان... بكل أسف من نظرة رجاء واحدة من عينيها ذهب معها وها هو الآن يقف أمامها وهي تجلس على سيارته من جانب وتفرش الطعام بالجانب الآخر مدت يدها إليه بأحد السندوتشات مردفة بحماس:
_ يلا قول بسم الله وادعيلي..
أخذه منها وأخذ أول قطعة ليجدها تحدق به منتظرة ردت فعله فابتسم لتقول:
_ هاا طلع حلو ؟!..
_ مش أخدته من أيدك؟!..
_ امممم..
_ يبقى لأزم يطلع حلو..
ضحكت وكأنها إمتلكت العالم كله بين يديها، تابعته وهو يأكل بهيام، كم هو جميل يجذبها إليه بنظرة عين، تاهت ببحر رجولته لتغني بنعومة:
_ أنا من غيرك أتوه توهان أنا من غيرك مليش عنوان... يا ترى أنت زيي كمان..
ما هذا يا مصطفي ؟!.. ما هذا حقا.... أصبح مراهق مغرم يذوب بحلاوتها، مال عليها هامسا:
_ أنا أكتر منك بكتير..
لحظات لذيذة بها كل المشاعر الصادقة، قررت أن تفر معه بعيداً كل البعد تغرق أكثر ببحر حبه، ببعض الخوف قالت:
_ أوعدني تفضل كده على طول مش عايزة أتوجع تاني.... مش عايزة أتوجع منك أنت تاني..
من قاسي القلب يقدر على وجع إمرأة مثلك يا سما ؟!.. جذب كفها ليأخذ قطعة من الساندوتش الخاص بها ثم تلذذ بمتعة مردفاً:
_ أوجعك إزاي وأنا روحي فيكي ؟!...
قالها بيوم القسم بشكل مختلف ، تتذكر جملته جيداً " أسيبك إزاي وأنا روحي فيكي" همست بنبرة ناعمة:
_ خلي دايما روحك فيا..
_______ شيماء سعيد عبده ______
بالمساء..
بالساعة ١١ قبل منتصف الليل ألقي سما جسدها بجوار والدتها على الفراش بسعادة لتقول السيدة نوال:
_ شايفاكي مبسوطة..
أومأت إليها بصدق مردفة:
_ مبسوطة أوي يا ماما ادعيلي أفضل مبسوطة..
أخذتها السيدة نوال لتنام على صدرها وقالت:
_ أنا مبعملش حاجة في الدنيا دي غير إني بدعيلك أنتِ وأخوكي ليل نهار بس بقيت خايفة يا سما، مكنتش أعرف إن الموضوع كبير كده..
أبتعدت عنها سما ببعض القلق قائلة:
_ خايفة من إيه يا ماما؟!..
تنهدت بثقل وقالت:
_ لما كنت بنصحك زمان عشان متطلقيش كنت زي أي أم مش عايزة تخرب بيت بنتها ولا تشوفها مطلقة، لكن لما جيت هنا إمبارح حسيت ان احنا صغيرين أوي قدام الناس دي، أنا حتى مش عارفة إذا كنت أقدر لو عملك حاجه في يوم أخد حقك ولا لأ... وأبوه راجل وحش قلبي مش مطمن..
بثقة عمياء أجابت:
_ مصطفى معايا ومفيش حاجة في الدنيا تقدر تاذيني وهو معايا..
وعلى سيرة مصطفي دق باب الغرفة فقالت:
_ أدخل..
دلف وهو بكامل وسامته، بذلة بجكيت أبيض وبنطلون أسود أعطت إليه جاذبية خاصة، رائحة عطر مهلكة أخذت نفس عميق لتأخذ أكبر قدر منها، وبيده حقيبة راقية يبدو بداخلها شئ ثمين وقدمها إليها مردفاً:
_ البسي اللي في الكيس ده وأنا هستناكي تحت..
تدخلت السيدة نوال مردفة:
_ وأنت بقى فاكرها سايبه هتديها كيس تلبس اللي جواه وتأخدها وتمشي وأنا أركبلك قرنين مش كدة ؟!..
ببساطة شديدة قال:
_ كدة..
_ ده عند أمك أنا بنتي مش هتخطي معاك خطوة واحدة...
امرأه مستفزة تخرج أسوأ ما فيه وهو بكل صدر رحب مستعد لذلك، أقترب منها مردفاً من بين أسنانه:
_ الحاجة الوحيدة اللي مسكتاني عليكي هي عيون بنتك غير كده كان حلك في قبرك من ساعة ما شوفتك..
وقفت بينهما سما مردفة بعتاب:
_ إيه يا مصطفى الأسلوب اللي أنت بتكلم بيه ماما ده هزعل منك والله..
تحول بلحظة لاحن رجل بالعالم مردفاً:
_ كله إلا زعل أم مراد..
ابتسمت بخجل مردفة:
_ شكراً..
قرص أنفها مردفاً:
_ يسلملي المكسوف... هستناكي تحت..
قالت نوال:
_ النحنحة والتسبيل ده للعبيطة اللي واقفة قدامك لكن أنا يا عين أمك ولا تخش ذمتي بنكله وهي مش نازله معاك، شوف بقى تقدر تعمل إيه...
كان على يقين من البداية إنها لن تاتي بالأدب فإذا حان وقت قلة الأدب، بلحظة كانت سما فوق كتفه مردفاً:
_ هأخدها تغير في أوضتي، خليكي مع نفسك بقى..
قالت سما بخوف:
_ مصطفى عيب كده دي ماما نزلني لو سمحت..
بقوة قال:
_ أخرسي يا بت بلا بابا بلا ماما...
_______ شيماء سعيد عبده ______
بفستان وردي رقيق وخصلات مفرودة وبخطوات مترددة سارت معه يدها متعلقة بذراعه، كل شئ أمامها حقا مبهر، كأنها بأحد أفلام الكرتون الرائعة، الأرض مفروشة بورود وردية والسقف بأكمله بلالين وردية، وصل بها أمام طاولة كبيرة بمنتصفها قالب كبير من الكيك يزينه صورة جميلة جدا إليها وأسفلها مكتوب " كبرت سنة الحلوة" ..
يا الله عيد ميلادها غداً كيف نست هذا ؟!.. همس إليها بحب مردفاً:
_ كل سنة وأنتِ جوا حضني..
سقطت من عينيها دمعة سعيدة ثم دارت بوجهها إليه مردفة بنبرة مرتجفة:
_ عرفت إن بكرا عيد ميلادي إزاي ؟!..
أبتسم إليها قائلا:
_ مفيش حاجة تخصك أنا معرفهاش ما بالك بيوم اتكتبلي فيه حياة حلوة من أول ما فتحتي عيونك..
هل هو رجل رائع إلي تلك الدرجة ؟!.. أبتلعت ريقها بصعوبة وهمست:
_ تعرف ان من يوم بابا ما مات محتفلتش بعيد ميلادي..
ضمها إليه ثم وضع قبلة حنونة فوق رأسها مردفاً:
_ السنة دي بنحتفل بيه سوا والسنين الجاية هنحتفل بيه ومعانا ولادنا..
ضحكت من بين دموعها مردفة:
_ هيبقى معانا مراد؟؟..
أومأ إليها بيقين وقال:
_ مراد وأخواته التسعة ولا أنتِ نسيتي؟!..
قلبها رفع راية الاستسلام والكارثة أن عقلها طلب منها سماحه، قالت بتوهان:
_ أنت إزاي حلو أوي كده..
_ مش عايز أكون حلوة غير في عينك..
دقت الساعة الثانية عشرة لتبدأ الألعاب النارية معلنة عن يوم مميز جداً بالنسبة إليه يوم مولد أم مراد، أقترب بها من الكيك وقال:
_ اتمني أمنية وطفي الشمع..
أغلقت عينيها لعدة ثواني ثم فتحتها وأغلقت الشمعة ليظهر أمامها خاتم رائع من الألماس فقالت:
_ إيه ده يا مصطفى؟!..
_ تتجوزيني يا سما..
_ أتجوزك تاني؟!..
_ مش اتفقنا نعمل كل حاجة من الأول ونعملها صح قولي موافقة..
بكل صدر رحب قالت:
_ موافقة...
______ شيماء سعيد عبده ________
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ هعمل حفلة خطوبتي على سما الأسبوع اللي جاي..
قالها ويده تضم يدها أمام جميع أفراد العائلة بغرفة الطعام، قام السيد حسام من مكانه مردفاً بغضب:
_ ده اللي هو إزاي من أمتى في حد بيأخد قرار في البيت ده من غير ما أكون أنا صاحب القرار؟!..
أخذ مصطفي نفسه بهدوء ثم قال:
_ أكيد مفيش حد يقدر يأخد قرار من غير موافقتك يا سيادة اللوا بس حضرتك عارف ان أنا وسما كده كده هنتجوز يبقى خير البر عاجله..
ظل صامت لعدة ثواني يفكر كيف يمكنه قيادة الأمر بعدها أومأ بهدوء:
_ ماشي يا مصطفى خير البر عاجله بس يا ريت الأول تأخد موافقة علياء وتتاكد إنها مبسوطة من قرار زي ده، دي بنت أخويا لما هقابله هيسالني عليها يعني لو هي مش موافقة الجوازة دي مش هتتم..
بإبتسامة هادئة قال مصطفي:
_ من غير ما تكون وصية عمي علياء غالية علينا كلنا هطلع اقولها وأنا عارف إنها موافقة..
حدق بوالدته مردفاً:
_ مش هتقوليلي مبروك يا ست الكل؟!.
تغلبت السيدة سميرة عن شعورها بالحيرة وقالت:
_ ألف مبروك يا حبيبي ربنا يسعدك.
_____ شيماء سعيد عبده ______
على باب غرفة علياء وقفت أمامه فابتسم إليها مردفاً:
_ أم مراد تسمحلي ادخل..
ضغطت على شفتيها لعدة ثواني ثم قالت:
_ لو قولتلك عايزة أدخل معاك هتوافق؟!..
رفع كفه ليقرص أنفها ثم نفي بحركة من رأسه مردفاً:
_ لأ مش هوافق وأنتِ عارفة كده..
عقدت حاجبها بغيظ مردفة:
_ لأ ليه أنا عايزة أدخل مليش فيه..
طفلة صغيرة هو يتعامل مع طفلة صغيرة، بكل صبر قال:
_ عشان الموضوع حساس وهي أكيد هتتكسف وأنتِ واقفة، معلش خمس دقايق وهاجيلك استنيني في الجنينه اتفقنا..
أبعدت وجهها عنه بحزن ليضم وجهها بين يديه مردفاً:
_ أم مراد زعلها غالي وأنا مقدرش عليه قولي اتفقنا وخليكي شطورة..
رغم ثقل قلبها من وجوده من امرأة تحمل إسمه بغرفة واحدة بمفردهما إلا أن معه حق، بقلة حيلة قالت:
_ اتفقنا..
_ يسلملي الشاطر اللي بيسمع الكلام اضحكي بقى كده..
ضحكت بمرح مردفة:
_ في إيه يا مصطفى هو أنت بتعامل معايا على إني عيلة في حضانة ؟!..
أومأ إليها قائلا:
_ ومهما كبرتي هفضل اتعامل معاكي على إنك عيله في حضانة..
نعيم هذا الرجل عبارة عن نعيم، بلحظة شعرت أن قلبها ربما بدأ يفتح بابه إليه فقالت:
_ خد بالك قلبي شكله هيرجع يحبك تاني ...
يا الله هذا ما كان ينتظره، لم تعترف بالحب ولا حتي بالسماح لكن ما قالته بشري خير رائعة، سيكمل تلك اللحظة الممتعة بقبلة وقبل أن يأخذها رفرت من أمامه ليضرب الباب بغضب مردفاً:
_ أحقر حاجة بقى الفصلان ده..
حمحم ليستعيد وقاره ثم دق على باب غرفة علياء أذنت إليه بالدخول فأغلق الباب خلفه مردفا:
_ عاملة إيه دلوقتي حاسة انك احسن؟!..
_ أيوة الحمد لله بقيت كويسة..
جلس أمامها على الفراش وقال بهدوء:
_ علياء أنتِ عارفة ان جوازنا جواز على ورق واني بعتبرك مش بنت عمي بنتي، أنتِ شايفة ان علاقتنا ممكن تنجح؟!..
بصدق قالت:
_ أكيد لو مكنتش أتجوزت سما كانت هتنجح... آمال إحنا اتخطبنا من الاول ليه؟!..
أومأ إليها مردفاً:
_ عندك حق... طيب وبعد ما بقيت سما موجودة شايفه اننا ممكن نكمل مع بعض؟!..
_ أكيد لأ يا مصطفى أنا مقبلش بضره ولا أقبل إني أبقى ست جوزها بيحب غيرها، أنت بتحب سما وأنا معنديش أي مشكلة مع الحب ده بس أنت جاي تقولي الكلام دلوقتي ليه؟!..
أخلاقها عالية وجدا تجعله دائماً يشعر بالذنب الكبير اتجاهها، قال بجدية:
_ الجديد إني حابب أرجع سما لعصمتي تاني وحابب أقول للناس كلها انها مراتي بس أكيد مش عايز أعمل كده وأنتِ على ذمتي ولا عايز أحسسك بأي إحساس وحش، فأنتِ لو مش موافقة ان ده يحصل وأنتِ مراتي ممكن استنى لحد ما نتطلق..
تشعر وكأن القدر يسخر منها، ما تعيشه الآن لم تتخيل بحياتها أن يحدث، طريقها أمامها مسدود بحائط أسود ولا تستطيع الفرار أو حتى الوصول إلي النهاية، تنهدت قالت:
_ أكيد مش هتوقف حياتك على ما نتطلق احنا جوازنا كده كده كأنه مش موجود ألف مبروك ربنا يفرحك يا مصطفى..
ثقل كبير سقط من فوق صدره، أبتسم إليها بحنان وقال:
_ الله يبارك فيكي وعايزك تعرفي إني هفضل في ضهرك لحد ما اسلمك بأيدي للراجل اللي يستحق إنه يبقى جوزك..
______ شيماء سعيد عبده _____
بالحديقة أخذ عز فنجان القهوة الخاص به وجلس على أحد المقاعد أمام حمام السباحة وتركيزه على بعض الأوراق أمامه، شعر بها تجلس بجواره ولم يفعل أي ردت فعل..
أكثر من دقيقة صامتة لا تعلم ماذا تقول، شعرت كم كانت حمقاء بحديثها أمس والآن تود إصلاح الأمر فقالت أخيراً بالكثير من التوتر:
_ لو فاضي ممكن اتكلم معاك شوية ؟!..
أجابها وهو مازال على حاله:
_ مش فاضي يا ليلى لو محتاجة حاجة أبقى قوليلي عليها في وقت تاني..
يا الله لما أصبح جاف معها فجأة أين عز الحنون ؟!.. بللت شفتيها بطرف لسانها لتعطي لنفسها بعض الهدوء وقالت:
_ أنا مش محتاجة حاجة أنا محتاجة أعتذر عن كلامي السخيف إمبارح متزعلش مني يا عز... بس صدقني بالاحسن لنا احنا الاتنين نبقى ولاد خاله وبس..
ترك ما بيده ثم قال بجدية:
_ ماشي يا ليلى في حاجة تانية ؟!..
أسلوبه الجديدة معها أوجع قلبها فقالت:
_ بلاش تتعامل معايا بطريقة وحشة أنا بحس ان أنت الوحيد اللي كويس معايا في البيت ده...
ماذا تريده منه تلك الفتاة حقا لا يعلم، زفر بضيق مردفاً:
_ تمام..
حدقت به بعتاب وقامت من مكانها مردفة:
_ عن أذنك شكلك عندك شغل كتير وأنا عطلتك بما فيه الكفاية.. .
ذهبت عينيه تتابعها حتي سند ظهره على المقعد مردفاً بتعب:
_ كدة أحسن يا عز بلاش قلة قيمة..
______ شيماء سعيد عبده _____
بمعرض أكبر مصممي الأزياء..
أخذت تتنقل معه بين الفساتين، وكلما اختارت واحد كان رفضه أجابه حاسمة فزفرت بضيق مردفة:
_ وبعدين بقى أنا زهقت منك كله لأ لأ لأ ما نروح أحسن..
بنظرة عين محذرة قال:
_ اتلمي يا سما واختاري حاجة مستورة عشان أنا لحد دلوقتي بتعامل معاكي بقي متخلينيش اتعامل بقلة أدب..
أسلوبه بمفرده يخرجها عن سيطرتها فقالت بحنق:
_ هو أنت كده بتتعامل بأدب وبعدين مالهم الفساتين ما كلهم حلوين..
بسخرية قال:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
↚
_ كلهم قالعين... أنا عايز فستان طويل ومقفول شوفيلك حاجة بالمواصفات دي..
مستفز إلي أبعد درجة لكنها أصبحت مفتاحه وهذا جيد جداً، بإبتسامة ناعمة بها الكثير والكثير من الدلال قالت:
_ يرضيك تزعل أم مراد في يوم زي ده..
إذا جاءت للحقيقة لو بموقف غير ذلك كانت نجحت خطتها ونفذ أوامرها إلا هنا، بكل وقاحة جذبها ليلصق جسدها بالحائط ثم رفع أحد أصابعه ليمر به على كم فستانها مردفاً:
_ اللحم الأبيض ده بتاعي يخصني انا بس اللي أشوف وووو....
وضعت كفها فوق شفتيه تمنعه من إضافة أي كلمة مردفة:
_ بس بس متكملش الله يسترك...
ببساطة شديدة قال:
_ أنا الحمد لله ربنا سترني أنتِ ناوية تستري نفسك ولا نلغي أم الشبكة دي ونقلبها دخلة ونخلص؟!..
عينيه الوقحة أكدت على رغبته بتنفيذ تهديده فقالت برعب:
_ ودي محتاجة كلام هستر نفسي طبعاً..
أبتعد عنها وقال بهدوء:
_ سمعيني كده هتجيبي إيه ؟!..
ببراءة شديدة قالت:
_ فستان طويل ومقفول..
أشار إليها لتبدأ بعملية البحث قائلا:
_ شاطرة يلا شوفي شغلك..
ما هذا ؟!.. فهو قادر على رعبها من نظرة عين، بنفس غير راضية بدأت بالبحث عن فستان بنفس المواصفات التي أمر بها، أبتسم عليها ثم جذب فستان رائع لفت انتباه وقال:
_ أدخل قيس يا وحش عايز أشوفه عليك..
إن جاءت للحق فستان رائع، جذبته من يده ودلفت إلي غرفة القياس دقائق وكانت تقف أمامه بتوتر قائلة:
_ رأيك إيه حلو ؟!..
وكيف لا يكون رائع وهو على جسدك يا أم مراد ؟!.. بنظرة وقحة من الدرجة الأولى قال:
_ مكنة عليا الطلاق أنتِ مكنة....
_____شيماء سعيد عبده ____
بعد مرور أسبوع..
بأحد أكبر الفنادق بالقاهرة.
بسعادة لا توصف وقف بجوار والده وشقيقه لاستقبال المعازيم، ها هو يخطو أول خطوة حتي تعود بين أحضانه من جديد، مال عليه عز مردفاً بمرح:
_ الف مبروك يا كبير بس طلعت جاحد..
ضحك بخفة مردفاً:
_ ليه عملت إيه ؟!..
أشار عز بعينيه على سيادة اللواء هامسا:
_ مش عارف عملت إيه يا مفتري، خليت سياده اللوا حسام مهران يقف غصب عنه في خطوبتك على سما ويستقبل المعازيم بنفسه.. .
بغرور قال:
_ هو أنا أي حد ولا إيه يا إبني طول عمري مسيطر..
قهقه عز بمرح ثم قال وهو يري ياسر يخرج من سيارته:
_ هو أنت عزمت ياسر الدسوقي ولا إيه ؟!..
أومأ إليه مردفاً:
_ هو اللي بينا عشرة يوم ولا إتنين ده صاحب عمر ولأزم يحضر..
قال السيد حسام بنبرة حادة:
_ هنخلص من المهزلة اللي بتحصل دي أمتى يا سيادة النائب؟!..
أخذ مصطفي نفسه بهدوء ثم قال:
_ سيادة اللوا لو سمحت النهاردة يوم حلو جدا بالنسبه لي بلاش نعمل فيه مشاكل الصبح نبقى نتكلم براحتنا..
ألقي عليه حسام نظرة ساخرة وأكمل استقبال المعازيم، أقترب منهما ياسر مردفاً:
_ ألف مبروك يا صاحبي عقبال التالتة..
بإبتسامة ساخرة قال مصطفي:
_ عقبالك عايزين نفرح بيك قريب..
بضحكة مستفزة قال ياسر:
_ لما تطلقها هتفرح بيا..
تغيرت معالم وجهه وقبل أن يقترب منه قال السيد حسام:
_ مكانك أنت وهو لا عايزين فضايح ولا قلة أدب ..
تدخل عز بالأمر وجذب ياسر بعيداً عن مصطفي مردفاً:
_ تعالى أوصلك الترابيزة بتاعتك..
ذهب مع عز ليجلس على طاولة بمقابل طاولة العائلة، رآها بجوار زوجة عمها تجلس حزينة تائهة، آه منكِ وألف آه يا علياء، ظل يتابعها حتي قامت السيدة سميرة فذهب إليها مردفاً بسخرية:
_ الحفلة دي هيقول فيها إنك مراته ولا هيعلن عن ضرتك الأول..
يا الله سنوات مضت دون أن تراه، مثلما هو وسيم، ابتسمت إليه مردفة:
_ حمد لله على سلامتك يا ياسر رجعت من السفر أمتي ؟!..
جلس أمامها مردفاً بعتاب:
_ رجعت لما عرفت إنك محتاجاني جانبك..
صديقة طفولتها ياسر، كانت تتدلل عليه عندما يأتي إلي مصطفي، تنهدت بحنين لتلك الأيام مردفة:
_ مشيت من غير ما تسلم عليا...
هل من حقها العتاب ؟!.. لا والله هذا حقه هو بعد ما فعلته به، بغضب قال:
_ كنت عايزاني أجي أسلم عليكي بعد ما طلبت أيدك ورفضتني وقبلتي مصطفى طيب إزاي ؟!
بهدوء قالت:
_ من يوم ما اتولدت وأنا مكتوب عليا أبقى بتاعت مصطفى يا ياسر وأنت كنت عارف كده من الأول، مكانش المفروض تتقدملي عموماً اللي فات مات حاول ترجع اللي بينك وبين صاحبك وووو..
أشار إليها بغضب يمنعها من الحديث مردفاً:
_ اللي فات ما ماتش لو في حاجه ماتت هتبقى قلبي...
صمتت بتعب فقام من أمامها مردفاً قبل أن يذهب:
_ أنتِ بغبائك ضيعتي من أيدك واحد بيحبك عشان واحد اتفرضتي عليه..
أصبحت بمفردها فأغلقت عينيها بضياع مردفة:
_ الله يرحمك يا بابا أنت اللي اخترتلي طريقي وأنا متأكدة إنك مستحيل تختار لي حاجة غلط..
______شيماء سعيد عبده _____
بغرفة سما كانت سعيدة سعادة لا توصف وبجوارها والدتها وليلي فقالت بتوتر:
_ ها إيه رأيكم شكلي حلو؟!..
إجابتها نوال بغيظ:
_ زي القمر وخسارة في الواد ده هو وعيلته..
ضحكت ليلي بخفة قائلة:
_ ليه بس كده يا طنط نوال ده حتى مصطفى أطيب واحد في البيت ده..
شهقت نوال بذهول وقالت:
_ هو مين ده اللي أطيب واحد يا موكوسة ده هو وأبوه وأخوه تلات عقارب وأمهم دي وليه مش مفهومة..
حدقت سما لوالدتها بتحذير لعلها تعلم أن ليلي إبنة خالتهم فقالت ليلي:
_ متبصلهاش يا سما هي عندها حق أنا نفسي مش فاهمة أي حاجة..
دق هاتف سما باسم مصطفي فابتسمت وفتحت الخط قائلة:
_ بترن دلوقتي ليه مش المفروض تكون بتستقبل الضيوف..
بقلة حيلة قال:
_ أعمل فيكي إيه دلوقتي قوليلي؟!..
بخوف سألته:
_ وأنا عملت إيه طيب؟!..
بكل صراحة أجابها:
_ طلعتي مجرمة لدرجه إني مش عارف أقعد في مكان أنتِ مش فيه..
ضحكت بخجل ثم بنعومة شديدة قالت:
_ يا سلام ؟!. ده أنت واقع بقى..
برومانسية لو وصلت الى مسامع أحد سيسقط وقار مصطفى مهران:
_ قسماً برب الخلق إني عاشقا وجميع همسات الليالى شهود...
بسعادة قالت:
_ عرفت منين إني بحب الاغنية دي؟!..
_ أي حاجة تفرحك لأزم أكون عارفها..
يا الله على حلاوة هذا الرجل تعالت دقات قلبها بسعادة، شعورها بحبه الشديد إليها يعطي لها الكثير والكثير من ثقتها بنفسها، قالت بدلال:
_ هقفل ولو وحشتك أوي أطلع خدني..
أغلق الهاتف ليقول بتفكير خبيث:
_ أطلب المأذون ونقلبها كتب كتاب ودخلة ولا حد يقدر يقولي لأ....
آت إليه عز ليقول بقوة:
_ اتصل بالماذون يا عز أنا هكتب على سما الليلة..
ملامح وجه عز كانت غاضبة جذب مصطفي مردفاً:
_ لا هينفع تكتب كتابك عليها ولا حتى هينفع تقول للناس إنك خطيبها النهاردة...
حدق به مصطفي بغضب:
_ هي هبت منك ولا إيه ؟!..
_ أنا بقولك اللي هيحصل إحنا في مصيبة يا مصطفى..
بدأ الآخر يفقد أعصابه فقال بجنون:
_ ما تنطق في إيه..
أخرج عز هاتفه ثم قدمه إليه، أخذه منه مصطفي بقلق وهنا كانت الكارثة، جميع شبكات التواصل الاجتماعي تتحدث عن عنوان واحد " أعلن رجل الأعمال وعضو مجلس الشعب مصطفي مهران زواجه من الانسة علياء مهران إبنة عمه قبل وفاة عمه بساعات قليلة " صور لعدة القرآن هنا وهناك وصور قديمة من حفل خطوبتهما، منشور آخر من جريدة كبيرة بعنوان" حفل زفاف راجل الأعمال مصطفي مهران على السيدة علياء مهران اليوم بأحد الفنادق الكبري"
اهتزاز عنيف أصاب جسده، مع كل كلمة تقع عينيه عليها يشعر بالكارثة، كيف سيحل هذا وكيف سيقف أمام سما ؟!.. ما هذه اللعنة التي سقطت فوق رأسه..
لم يشعر بنفسه إلا عندما ذهب إلي ياسر يجذبه من مقدمة ملابسه مردفا بغضب:
_ مكنتش أعرف أنك واطي لدرجة أنك تعمل كده..
تعجب ياسر من حديثه وحاول أبعاد مصطفي عنده مردفاً:
_ أبعد عشان إحنا قدام الناس ومش عايز أقل منك ولا أقل من نفسي وبعدين هو أنا عملت لك إيه..
بسخرية قال:
_ هتعمل نفسك عبيط يعني مش أنت اللي نشرت الاخبار دي..
ألقي الهاتف بوجهه ليسود وجه ياسر مردفاً:
_ وأنت عقلك قالك إني ممكن أعلن جوازك من الست اللي أنا بحبها تحت أي ظرف؟!..
تدخل عز بالمنتصف مردفاً:
_ إيه اللي أنت بتعمله ده يا مصطفى بلاش فضايح نخلص الحفلة دي وبعدين كلنا نتكلم ونتحاسب..
جذب مصطفي خصلاته بضياع مردفاً:
_ واخلص الحفلة دي إزاي؟!.. أطلع أقولها أنا قولت للناس ان علياء مراتي وأنتِ مش هتنزلي معايا إزاي؟!..
يستحيل أن يفعل بها هذا، قال بقوة:
_ أنا هاجيبها وهعلن خطوبتي منها وفي داهية كل حاجة..
هنا آت السيد حسام وقال بهدوء:
_ المرة دي مش هقف قدامك ولا هقولك تعمل إيه، اللي يريحك أعمله..
بتوهان نظر إليه مصطفي ليكمل الآخر:
_ بس عايزك قبل ما تعمل أي حاجة تحط في دماغك اسمنا وسمعتنا وكرسي مجلس الشعب وفوق كل دول بنت عمك... بنت عمك اللي أنت مربيها على أيدك سمعتها هيحصل فيها إيه لما ينزل صور كتب كتابك عليها وفي الآخر تعلن خطوبتك من واحدة تانية، بطل أنانية أنت مش عايش في الدنيا لوحدك في ناس المفروض تفكر فيها غير نفسك..
ما هذا وكيف وصل إليه ؟!.. سأل بتعب:
_ يعني إيه..
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وضع عز يده على كتفه مردفاً بدعم:
_ سما بتحبك وهتفهم موقفك أطلع فهمها كل حاجه بالراحة وخلينا نعدي اليوم ده..
______ شيماء سعيد عبده ______
وصل أمام غرفتها وهو حقا لا يعلم ما عليه فعله، دق الباب ودلف ثم قال بجدية:
_ معلش يا جماعة مش عايز حد في الاوضة غيرنا..
أصبحت بمفردها معه، كم هي جميلة بهذا الفستان، كم تليق عليها السعادة وكم تستحقها، دارت حول نفسها مردفة بإبتسامة واسعة:
_ إيه رأيك حلو عليا الفستان ؟!..
رأيه ؟!.. رائع عليها، بجمالها أعطت إليه قيمة كبيرة فوق قيمته الحقيقية، ابتسامتها السعيدة، حبها الواضح بعينيها إليه زاد من همه، أقترب منها ثم وضع قبلة حنونة فوق رأسها مردفاً:
_ تحفة عليكي الفستان بس مش هينفع تنزلي بيه الحفلة ولا هينفع تنزلي الحفلة..
كيف يمنعها من نزول حفل خطبتهم؟!. عقدت حاجبها بتعجب مردفة ببعض المرح لعله إصابته الغيرة عليها:
_ ولما العروسة مش هتنزل الحفلة مين اللي هينزل؟!..
ماذا يقول ؟!.. حقا ما عليه قوله الآن ؟!.. لو علمت الحقيقة ستكون النهاية لا محالة، سيكذب دقائق وبعدها سيأخذها بأحضانه ويقص عليها كل شيء بهدوء، فقال:
_ حصلت مشكلة مع الصحافة تحت والحفلة أتلغت هعوضك بواحدة أحسن منها بس متزعليش..
لا تحزن ؟!.. كيف ؟!.. اليوم حلمت به منذ الأسبوع الماضي، لما كلما أرادت السعادة يحدث معها كارثة، سقطت من عينيها دمعة حزينة ليمسحها بلهفة مردفاً:
_ لأ لأ لأ دموعك غالية أوثقي فيا وأنا والله العظيم هعوضك عن كل ده..
أومأت إليه بقلة حيلة، بريئة براءة طفلة صغيرة وهو عالمه عالم أسود، بللت شفتيها بطرف لسانها مردفة:
_ مش مشكلة أنا واثقه فيك هتعملي الأحسن منها بعد كده مش كده؟!..
سألته برجاء شديد ليقول:
_ طبعاً يا حبيبتي بس أنتِ متزعليش..
بكت بقهر وبدأت تشكو إليه:
_ لأ أنا زعلانة اشمعنى أنا اللي حفلة خطوبتي تبوظ كده؟!.. كان نفسي أفرح أوي النهاردة يا مصطفى...
يا الله ينتهي هذا الحفل اللعين وسيحرق الأخضر واليابس من أجلها، جذبها ليضمها إليه بحنان ثم أغلق عينيه مردفاً:
_ حقك عليا أنا آسف..
فتحت السيدة نوال الباب بقوة ثم قالت بغضب:
_ أنت واخد البنت في حضنك تعمل بيها إيه؟!.. مش خلاص قولت للناس كلها إن بنت عمك مراتك، عايز تفعص في الغلبانة دي في الضلمة والهانم التانية تبقى قصاد كل الناس..
اللعنة... هل هذا وقت مناسب ؟!.. أبتعدت عنه سما بجسد مرتجف مردفة:
_ إيه اللي أنتِ بتقوليه ده يا ماما؟!..
حدقت به السيدة نوال بحقد وقالت:
_ بقولك الحقيقة الحفلة اللي كان بيقولك إن هي خطوبتك طلعت بيعرف الناس بجوازه من بنت عمه والكل بيبارك تحت..
لأ هذا مستحيل، مصطفى يعشقها ويستحيل أن يفعل بها هذا، نظرت بداخل عينيه تبحث عن الحقيقة لتجده يهرب من نظراتها فقالت برجاء:
_ مصطفى قول الكلام اللي ماما بتقوله ده مش صح..
صمت لعله يجد كلمة واحدة مناسبة لهذا الموقف فصرخت بجنون:
_ بقولك رد قول إنه كذب، قول أي حاجة وأنا والله العظيم هصدقك..
جذب جسدها المرتجف إليه بخوف ثم مسح على وجهها وهو لا يعلم ماذا يقول ولا كيف يقول ولكنه قال:
_ سما أنا هعلن جوازي من علياء تحت قدام الناس مش هينفع تنزلي ولا هينفع تظهري ولا هينفع أقول للناس أنتِ مين..
لحظة شعرت بها بتوقف العالم من حولها، رفعت عينيها إليه منتظرة منه أي كلمة تنفي ما قاله، ظل صامت عاجز يهرب من النظر إليها ، بنبرة صوت تائهة قالت:
_ يعني إيه؟!..
حاول السيطرة عليها مردفاً:
_ سما..
دفعته بعيداً عنها برفض ثم قالت بقهر:
_ أنت طول الفترة اللي فاتت دي كنت بتضحك عليا تاني؟!.. وأنا زي العبيطه كنت مصدقك... أنت بتعمل معايا كدة ليه اذيتك في إيه عشان كل يوم متعملش حاجة غير إنك تاذيني؟!.. رد قول الكلام ده كذب قول إن النهارده خطوبتنا وانك هتقف قدام الكل وتقول ا بتاعتك وأنت بتاعي..
جذب كفها وقبله عدة مرات مردفاً:
_ والله هقول والناس كلها هتعرف بس مش دلوقتي أفهميني لو نزلتي معايا هتبقى فضيحة اتحملي شوية..
فضيحة ؟!.. هل أصبحت بالنسبة إليه فضيحة، ذهبت لتلقي بنفسها على صدر والدتها مردفة برجاء:
_ مشيني من هنا يا ماما أرجوكي مشيني أنا خايفة..
حرك رأسه برفض مردفاً:
_ حبيبتي خايفة من إيه أنا جنبك وتمشي تروحي فين هنروح سوا بيتنا..
صرخت بجنون:
_ أسكت بقى أسكت أطلع بره أطلع بره..
دلف عز إلي الغرفة مردفاً:
_ لأزم تنزل دلوقتي يا مصطفى الناس كلها بتسال عليك..
كيف يذهب وروحه تنهار هنا؟!.. كيف يفعلها ويقف أمام الجميع وجسده يطلب منه الإنهيار؟!... حدق بها برجاء أخير مردفاً:
_ بس كفاية عياط، هنزل أفض الليلة دي وارجعلك نتكلم براحتنا..
خرج ليسقط جسدها أرضاً فقالت السيدة نوال:
_ والله ما يستحق دمعة واحدة من عينك..
على باب الغرفة أشار للحارس الخاص به مردفاً بقوة:
_ مش عايز مدام سما تخرج من هنا ولا تتحرك من الفندق عينك تفضل عليها لحد ما أرجع..
أومأ إليه الآخر مردفاً:
_ أمرك يا باشا...
بعد دقائق بمنتصف قاعة الحفل وقف وعلياء معلقة يدها بذراع، رفع عينيه بتلقائية إلي شرفة جناحها ليراها تقف بجوار والدتها تشاهد ما يحدث، أخذ نفسه ثم رفع مكبر الصوت مردفاً بابتسامة:
_ شرفتونا كنت سايب سبب الحفلة مفاجأة بس الصحافة سبقتني ونزلت الخبر..
أنحني قليلاً مقبلاً رأس علياء مردفاً:
_ مبروك جوازنا يا حبيبتي...
_______ شيماء سعيد عبده ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وسط تصفيق الحضور ومباركة الجميع عينيه تعلقت بها من جديد، رآها تبكي بحرقة قلب حرقة جعلته يشعر إنها ربما تكون النهاية، أغلق عينيه لعدة ثواني بألم حاد بمنتصف صدره بدأ يتغلغل إلي أطراف كتفه الأيسر، فتح عينيه وجاء ليهمس باسمها وجد ثقل عجيب بلسانه، عرق مرعب حدث فجأة ليفقد بعد ثواني السيطرة على قدميها ثانية أخري واستسلام للأمر الواقع فاقداً الوعي..
أول من رأته هي لتشعر بسقوط قلبها، ركضت إلي الخارج وعندما فتحت الباب منعها الحارس مردفاً:
_ بعتذر يا مدام سما بس مصطفى بيه قال إن ممنوع حضرتك تخرج لحد لما يرجع..
حركت رأسها برفض ثم بدأت تشير هنا وهناك بتشويش قائلة:
_ هو هو وقع أنا عايزة أروح أشوفه..
أنتفض الحارس وقال إلي الآخر:
_ خليك مع الهانم هنا لحد ما أنزل أشوف البية..
عاد إلي الشرفة لتجد عائلته بالكامل حوله وهي لا، تأكدت بلحظة إن مهما كان حبه إليها هي خارج تلك العائلة، بكت لتضمها والدتها مردفة:
_ بتعيطي عليه ليه ده يستاهل كل اللي هو فيه وأكتر..
لا تعلم لما تبكي بعد كل ما رأته على يده إلا أنها قالت بنبرة مرتجفة:
_ هو ماله يا ماما وقع ليه؟!..
وكانت الإجابة بعد أكثر من ساعة..
خرج الطبيب من الغرفة المحجوز بداخلها مصطفي ليقترب منه جميع عائلته ليقول سيادة اللواء:
_ هو كويس يا دكتور ؟!..
أومأ إليه الطبيب بهدوء:
_ الحمد لله قدرنا نسيطر على الموقف قبل ما الجلطة وتسبب له أي حاجة ..
_ جلطة ؟!..
قالتها السيدة سميرة برعب ليقول الطبيب:
_ أيوة يا هانم جلطة كانت نتيجه انفعال شديد وضغط مقدرش الجسم يستوعبه، ساعة بالكتير وهيفوق يا ريت على قد ما نقدر نهدى شوية مش عايزين ندخل في أي مضاعفات..
بكت السيدة سميرة بخوف فأقترب منها السيد حسام مردفاً:
_ أهدي كفاية عياط هو بقى كويس ارجعي مع السواق..
أبتعدت عنه بغضب لأول مرة يراه منها وقالت:
_ أنت السبب في كل اللي حصل لابني النهاردة، سايب كل ده واللي يهمك اني ارجع مع السواق عشان تفضل عشان تحبسني تاني وأفضل الباقي من عمري أقولك حاضر ونعم، لكن خلاص أنسى ده أنا مش همشي من هنا غير رجلي على رجل ابني..
حدق بها بذهول، هل حقاً سميرة وقفت أمامه ؟!. نعم هذا ما حدث يا سيادة اللواء، جذبها عز لتجلس على أحد المقاعد مردفاً بهدوء:
_ ارتاحي يا ماما وكل حاجة هتبقى كويسة أنتِ عارفة إن مصطفى أقوى من كل ده..
جلست وجلست ليلي وعلياء على المقعد المجاور لها، ظلت علياء صامتة تتابع كل ما حدث معها اليوم بضياع، لما وصل بها الحال إلي هنا ؟!.. كل ما تشعر به الآن ضياع ربما لم تشعر بمثله مع وفاة والدها..
سندت ظهرها على الحائط بحسرة وعقلها يسألها سؤال واحد، هل مصطفي مهم بحياتها إلي تلك الدرجة ؟!.. نعم وجدا..
مرت ساعة أخري بدأ بعدها يستعيد وعيه ففتح عينيه بصعوبة ليري الجميع حوله إلا هي فأخذ نفسه بصعوبة مردفاً:
_ سما فين يا عز؟!..
أقترب منه عز بإبتسامة سعيدة:
_ حمد لله على سلامتك يا كبير..
أبتلع ريقه بصعوبة ليجد والدته تضمه إليها مردفة بلهفة:
_ هجيبها لك يا حبيبي مادام هي اللي بتريحك هجيبها لك..
بتعب شديد قال:
_ روح هاتها يا عز..
بهدوء قال السيد حسام:
_ مش هينفع يا مصطفى الصحافه بره هنقول عليها مين..
يا الله أصبح صوت هذا الرجل يزعجه، تحمل على حاله واعتدل بجلسته مردفاً بصوت متعب:
_ ما تولع الصحافة، اللي أنا عملته النهاردة ده لا عشان الصحافة ولا عشان العيله ده عشان سمعة بنت عمي وبس..
أومأ إليه السيد حسام مردفاً:
_ وعشان سمعة بنت عمك هي مينفعش تجيء لك هنا.
_ خلاص هروح لها أنا..
قالها وهو يحاول إزالة الأجهزة المتعلقة بجسده ليقول عز بسرعة:
_ خليك زي ما أنت وأنا هجيبها لك لحد عندك..
أومأ إليه وعاد ليلقي برأسه على الوسادة مردفاً:
_ مش عايز حد معايا في الأوضة أنا تعبان ومحتاج ارتاح..
______ شيماء سعيد عبده ______
دلفت بجسد مرتجف تقدم خطوة وتأخر الأخري وجملة سيادة اللواء على الباب تضرب برأسها " إياكي تقوليله كلمة واحدة تزعله لو حصله حاجة بعمرك أنتِ وعيلتك كلها" شعورها بالخوف أصبح أضعاف من هي لتقف أمام عائلة مهران ؟!.. وقفت على بعد مسافة كبيرة منه ليأخذ نفسه براحة قبل أن يشير إليها مردفاً:
_ قربي..
أقتربت فجذبها لتبقي بأحضانه، يا الله على جمال وجودها بين أحضانه، جسدها يلتصق بجسده يده مغلقة عليها إحساس أنها معه بمفرده ممتع، همس بتعب:
_ تعالي في حضني تعالي..
كل شيء من حولها يحثها على الجنون حتي عقلها بدأ يفقد قدرته بكل شيء ، وضعت يدها على صدره مردفة:
_ لو سمحت أبعد..
بقلة حيلة أبتعد وقال:
_ أسف..
رفعت عينيه تنظر داخل عينيه قائلة بضياع:
_ على إيه ؟!..
اعتدل رغم ألم جسده ووضع يده على رأسها يمسح عليها بخوف قائلا:
_ على كل القرف اللي حصل النهاردة حقك عليا معرفتش أحميكي ولا حتى عرفت تفرحك طلعي كل اللي في قلبك وأنا سامعك.. ..
ماذا تقول حتى لو هو يريد سماعها، أنتهي الحديث ومل القلب من الغفران، سألته برجاء:
_ مصطفى هو أنا مهم عندك؟!..
بلهفة صادقة قال:
_ أغلي من روحي..
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بللت شفتيها بطرف لسانها لتعطي لنفسها بعض الهدوء ثم قالت:
_ يبقى سيبني في حالي الله يباركلك خليني أمشي من هنا وكمل حياتك واعتبر أنك عمرك ما شوفتني قبل كدة... أرحمني يا مصطفى أنا تعبت..
ماذا هذا لو تخرج روحه الآن سيكون أفضل بكثير من طلبها، نفي بحركة سريعة من رأسه مردفاً:
_ مفيش حاجة اسمها كدة، لو على اللي حصل النهاردة هعرف مين اللي عمل كده وهأخد روحه بأيدي، هعملك فرح تاني هيبقى أكبر من ده 100 مره وهعمل حسابي ان مفيش أي غلطة تحصل فيه، هعمل كل حاجة وأي حاجة غير إنك تطلعي بره حضني....
لما لا يفهم إنها أصبحت ترفض بقائها معه مهما كلفها الأمر، قامت من مكانها مشيرة على باب الغرفة بجنون:
_ قولي أمشي سيبني أمشي، أنت عايز مني إيه تاني؟!.. أنا عملت كل حاجة عشان نكمل ومنفعش.. حتى إني أجبرت نفسي إني أبدا أحبك من جديد وخلاص مش هقدر..
أجبرت حالها على حبه ؟!.. ما ابشعها كلمة لو كانت طعنته بمنتصف صدره كان أرحم ألف مرة، شعر بشئ سقط من قلبه شعر بضيق العالم من حوله، أغلق عينيه لعدة ثواني بتعب ثم فتحها وقال:
_ تجبري نفسك على حبي ؟!..
أومأت إليه بتأكيد قائلة:
_ آمال أنت فاكر إيه؟!.. إني ممكن أحبك في الشهر اللي اتخطبناه أول مرة... أنا كنت مبهورة بيك وبحبك اللي كنت فاكراك بتحبه ليا ولما جيت أجرب تاني أسامحك وأحبك وأفتحلك قلبي كنت عايزه أعمل كدة لاني لو لفيت الدنيا كلها مش هلاقي راجل زيك.. بس خلاص أنا مبقتش عايزة رجاله ولا عايزة أحب ولا أتحب عايزاك بس تسيبني في حالي...
ربما عاد إليه تعبه أو ربما ما يشعر به الآن أضعاف ما شعر به أثناء سقوطه بالحفل، التقط نفسه بصعوبة وقال :
_ أطلعي نادي الدكتور يا سما أنا تعبان..
ملامحه.. صعوبة تنفسه... بث بداخلها الرعب ركضت إلي الخارج ليقترب منها عز بقلق مردفاً:
_ في إيه يا سما مصطفي كويس ؟!..
نفت برأسها مردفة:
_ لأ مش كويس مش كويس خالص جيب الدكتور بسرعة ..
دقائق وانقلبت المشفي رأساً على عقب، أطباء تدلف وأطباء تخرج وهي منكمشة حول نفسها بركن معين خائفة، تخشي رفع رأسها حتي لا تري نظرات الإتهام من السيد حسام.
أنتفض جسدها عندما جذبها من ذراعها بجنون:
_ هو أنا مش قولتلك يا بت لو جرى له حاجة بعمرك؟!..
نعم قال وهي الآن أمامه بمفردها، أين مصطفي ينفذها من هذا الرجل بكت بخوف مردفة:
_ أنا معملتلوش حاجة والله العظيم كنا بنتكلم بس..
ضغط على عنقها بقوة لتشهق برعب دفعها للحائط ويده مقيدة عنقها مردفاً:
_ من الأول قولتلك ابعدي عن حياة إبني، فكرتي نفسك ممكن تقدري تقفي قصادي، لو قتلتك دلوقتي هتبقي كلبه وراحت ولا هيفرق موتك مع حد حتى ابني هينساكي..
بكت بخوف ليكمل هو:
_ بس أنا هديكي فرصة أخيرة تطلعي من حياه مصطفى وأنتِ فيكي الروح...
أبتعد عنها لتضع يدها على عنقها بذهول تحاول أخذ أنفاسها فأشار إليها بغرور مردفاً:
_ شوفتي بنفسك أنا اقدر اعمل ايه بوظتلك خطوبتك وابني ساعة ما جه يختار اختار عيلته واهله مختارش واحدة بيلعب معاها كام يوم..
أنقذها خروج عز ومعه الطبيب، ركضت إلي غرفة الآخر كأنها تبحث عن طوق النجاة، وجدته نائم بعالم أخر فجلست أمامه مردفة:
_ مصطفي أنا خايفة..
وضعت كفها المرتجف فوق كفه، وبكت بتعب شديد، لا تعلم كيف مر الوقت إلا أنها سمعت همسه باسمها فقالت:
_ أنا هنا جانبك...
فتح ذراعيه إليها مردفاً برجاء:
_ تعالي في حضني أنا لما بحضنك برتاح..
نفت بتعب:
_ بس أنا مش مرتاحة ومش عايزة مصطفى أنا لو فضلت معاك هموت..
يا الله ما أقسي حديثها عليه اليوم، أومأ إليها مردفاً برجاء:
_ تعالي بس في حضني عايز أحضنك وأشم ريحتك..
نفذت ما طلبه ليغلق يديه عليها بقوة وكأن روحه ستخرج من بين ضلوعه الآن، ظل يأخذ نفس وراء الآخر من رائحتها المريحة جداً إلي قلبه، همس:
_ بقيت مجنون بيكي يا سما بقيتي جنتي اللي لو بعدت عنها خطوة واحدة بدخل في نار بتحرق قلبي، بس النهاردة حتى وأنتِ جوا حضني بتحرقي قلبي وحقك أنا أستاهل..
أبتعد عنه قليلاً مردفاً ملامح شاحبة:
_ هتبعد عني وتسيبني في حالي؟!..
سألها بترقب:
_ أنتِ عايزة كدة ؟!..
يا ليته يعلم أن هذا آخر طريق تمنت الوصول إليه، أومات له عدة مرات بإصرار قائلة:
_ أيوة عايزة كده ومش هرتاح غير لما أبعد..
غلق عينيه دقيقة كاملة دون أن يقول كلمة واحدة بعدها فتحها ثم أشار على باب الغرفة قائلا:
_ نادي عز..
تخشي الخروج لسيادة اللواء من جديد، بخطوات ثقيلة فتحت الباب وقالت بتوتر:
_ مصطفي عايزك جوا يا دكتور عز..
دلف عز بخطوات سريعة متلهفة قائلا:
_ في حاجة وجعاك هجيب الدكتور بسرعة..
أشار إليه مصطفي بتعب مردفاً:
_ أقفل الباب يا عز وتعالي..
أغلق عز الباب وأقترب منه ليقول مصطفي بهدوء:
_ وصل سما لحد باب بيتها ومتخليش حد يأذيها بكلمة يا عز لحد ما أخرج..
بتردد قالت سما:
_ خلاص كدة كل واحد فينا في طريقه ؟!..
_ أيوة طالما ده إللي هيريحك أرتاحي يا سما..
_____ شيماء سعيد عبده_______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ كدة الغلط على الأقل أقعد أسبوع هنا..
قالها عز بجدية ليحرك مصطفي رأسه بنفي مردفاً:
_ ولا دقيقة واحدة روح هات إذن خروج..
بقلة حيلة ذهب عز ليأخذ مصطفى نفسه بتعب قبل أن يقوم ليرتدي ملابسه، وصل إلي مسامعه دقة بسيطة على باب الغرفة ليقول:
_ أدخل..
دلف ياسر ومعه باقة من الورد الأسود مردفاً بإبتسامة هادئة:
_ جبتلك اللي يليق على لون قلبك وقولت أعمل بأصلي وأجي أزورك..
بنبرة ساخرة قال مصطفي:
_ وأنت عندك أصل منين؟!..
ألقي ياسر بالباقة على الفراش بقوة ثم قال:
_ حبيبي كتر خيرك مش قادر أقولك شكلك حلو إزاي وأنت عيان..
حدق به مصطفي بحنق مردفاً:
_ جاي ليه يا ياسر أخلص؟!..
حرك رأسه بهدوء مردفاً:
_ جاي اشمت فيك يا جدع إنك تتجلط دي فرصة مبتتكررش مرتين...
أنتهي مصطفى من غلق زر بنطلونه وقال ببرود:
_ خلص شماتة وغور في داهية أنا مش ناقص صداع..
أقترب منه يساعده بأرتداء قميصه مردفاً:
_ أروح فين أنا هفضل معاك لحد ما أوصلك لسريرك يا أبو الصحاب..
كلمة قالها بسخرية إلا أنها كانت تعني إليهما الكثير " أبو الصحاب" كم مرت بينهما سنوات وهما شخص واحد بكل شيء، تنهد مصطفى بثقل مردفاً:
_ مش أنت اللي سربت الخبر للصحافة يا ياسر مش كده؟!..
رفع ياسر عينيه إليه وجده ينتظر إجابته على أحر من الجمر فابتعد عنه قائلا بنبرة باردة:
_ لو هموت مش هقول لحد إنها مراتك لأنها مش هتبقى مرات حد غيري يا مصطفى..
دلف عز إلي الغرفة ووجد بين الإثنين حرب نظرات مشتعلة فحمحم مردفاً:
_ يلا نمشي جبت إذن خروج..
أومأ إليه مصطفي مردفاً:
_ خلي العربيات بتاعتنا تمشي..
_ وهنروح بإيه ؟!..
أشار إلي ياسر مردفاً:
_ ياسر قرر يعين نفسه السوق بتاعي النهاردة.. .
بتردد قال عز:
_ ياسر ؟!..
بابتسامة عريضة قال ياسر:
_ هو أنا أطول أبقي السواق بتاع سيادة النائب وهو مجلوط برضو..
______ شيماء سعيد عبده _____
وصلت أمام شقتها القديمة..
فتحت السيدة نوال الباب لتدلف هي وخلفها شقيقها حمزة، ألقي بجسدها على أقرب مقعد بتعب لتمر ثواني وينفجر حمزة بالبكاء، رفعت رأسها إليه بلهفة مردفة:
_ مالك يا حمزة فيك إيه ؟!..
بخجل شديد حدق بها مردفاً:
_ أنا وحش أوي يا سما ومش راجل ولا أستحق إنك تكوني أختي..
تعجبت من حديثه ثم قامت من مكانها لتجلس بجواره على الأريكة مردفة:
_ ليه يا حبيبي بتقول على نفسك كده ؟!.. أنت أحسن أخ في الدنيا..
نفي مردفاً:
_ لأ مش أحسن أخ في الدنيا، من يوم ما أتجوزتي مصطفى وأنا مش بفكر غير في إزاي تفضلي مراته عشان افضل عايش في العز اللي هو بيديهوني وأفضل افتخر قدام الناس بمدرستي الجديدة وان جوز اختي يبقى صاحب المدرسة، خليتك تعيشي مع انسان بيوجعك هو واهله عشان أنا أبقى مبسوط أنا مش راجل وووو..
وضعت كفها أمام شفتيه ثم قالت بحنان:
_ أشششش إيه اللي أنت بتقوله ده بس يا حمزة؟!.. يا حبيبي أنا عارفة كويس أنك بتحبني اللي حصل ده كان غصب عنك، وبعدين أنت لسه صغير يعني حتى لو كنت عايز تقف قدام مصطفى مكنتش هتقدر... أنسى كل ده وخليك عارف أننا هنرجع أحسن من الأول..
بتوتر سألها:
_ يعني أنتِ مسامحاني؟!..
بحب قالت:
_ أسامحك لما أكون زعلانة منك بس أنا مش زعلانة منك ده أنت سندي الوحيد..
ضمها إليه بقوة مردفاً:
_ والله من النهاردة هكون سندك ومحدش هيقدر يقرب منك..
أزالت السيدة نوال دموعها بظهر كفها ثم قالت:
_ كفاية أنت وهي لحد كده وقوموا حضروا معايا العشا يلا..
قامت سما من مكانها ثم جذبت والدتها لتجلس بجوار حمزة وقالت:
_ استنى أنتوا الأتنين هنا وأنا اللي هعمل العشا..
_______ شيماء سعيد عبده ______
_ كدة مرتاح على المخدة ؟!..
قالها ياسر باهتمام ليقول مصطفي:
_ يمين شوية بس عشان أعرف أريح ضهري..
نفذ ياسر ما قاله ثم أبتعد عنه مردفاً:
_ تؤمر بحاجة تانية ؟!..
_ لأ تقدر تغور..
بسخرية قال ياسر:
_ عايزك المرة الجاية تتشل الحاجات الخفيفة دي مش بتاعتك..
أشار إليه مصطفي بالخروج دون الرد عليه ليخرج ياسر من الغرفة ومنها الي الحديقة يعلم انها تفضل الجلوس هناك وجدها فوق الأرجوحة وبيدها كتاب فقال:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ لسه زي ما أنتِ لما بتهربي من حاجة بتهربي جوا الكتب..
أغلقت الكتاب ثم رفعت عينيها إليه مردفة:
_ وأنت برضو لسه زي ما أنت عايز تأخد كل حاجة بالدراع حتى لو غصب عن أي حد..
رد عليها بغضب:
_ هو أنتِ بتعملي كده ليه الرافضة اللي بيحبك عشان اللي مبيحبكيش ليه؟!..
أخذت نفسها بعمق ثم قالت:
_ أنا ومصطفى هنطلق قريب جدا يا ياسر وجوازي منه مكانش اكتر من وصية هو كتر خيره عملها، لكن ده مش معناه إني هتجوزك حتى بعد ما أطلق ريح نفسك وابعد عني..
جذبها لتقف أمامه بغضب شديد مردفاً:
_ ليه ؟!.
_ يمكن لأنك عارف نص بنات البلد وكل ما أقابل واحدة تقولي إنها كانت صاحبتك..
شعر بالخجل الشديد كونها تعلم ماضيه، أبتعد عنها ثم مسح فوق خصلاته مردفاً:
_ الكلام ده وأنا عيل صغير في ثانوي وفي الكليه لكن من وقت ما شوفتك وأنا مش شايف غيرك...
بصدق قالت:
_ حب الستات ده طبع مهما الراجل حب مراته بيفضل عينه على أي واحدة جديدة يشوفها، أنا زي ما أنت شايف بابا مات وماما ماتت ومعنديش أخوات يعني الراجل اللي هتجوزه هيبقى ليا عيلة كاملة أبعد عني يا ياسر وشوف حياتك...
لم تعطي إليه فرصة ليقول كلمة إضافية وأخذت كتابها وذهبت بخطوات سريعة، أغلق عينيه بتعب مردفاً:
_ أعمل معاكي إيه بس يا علياء تعبتي قلبي..
______ شيماء سعيد عبده _____
بالمساء..
جلست السيدة سميرة بجوار مصطفي على الفراش مردفة بحزن:
_ سبتها ليه مادام أنت بتحبها أوي كده؟!..
بهدوء قال:
_ عايز أريحها شوية على الأقل تقدر تأخد نفسها وأنا أقدر أقف على رجلي وأعرف إيه اللي بيحصل حواليا بالظبط..
مررت يدها على خصلاته بحب قائلة:
_ أنا هقف معاك وهخليك تتجوزها بأكبر فرح في البلد..
رفع مصطفي حاجبه مردفاً:
_ وسيادة اللوا؟!..
بقوة جديدة جداً عليها قالت:
_ أنا معنديش في الدنيا دي كلها أغلى منك أنت وأخوك..
بنفس اللحظة دلف السيد حسام إلي الغرفة ليقول بهدوء:
_ سبت المستشفى وجيت ليه شايف ان حالتك تسمح للعند؟!..
حالته لا تسمح بأي شي حتى بالحديث معك يا سيادة اللواء، أغلق عينيه وقال:
_ الصبح نبقى نتكلم زي ما حضرتك شايف حالتي متسمحش بالكلام..
أومأ إليه قائلاً:
_ أنا لحد دلوقتي ساكت على كلام الصحافة والناس بعد وقوعك في الفرح لأني عارف أنك تعبان لكن غير كده احنا بينا حساب يا مصطفى خصوصا انك نزلت كلمتي الأرض وجبت البنت دي المستشفى من غير ما تعمل حساب لاسم عيلة مهران..
_ الصبح نتحاسب يا سيادة اللوا دلوقتي أنا محتاج أرتاح..
بضيق نظر إلي سميرة مردفاً:
_ يلا سميرة نسيبه يرتاح زي ما هو عايز...
نفت قائلة:
_ روح أنت تصبح على خير أنا هفضل هنا مع ابني..
أتسعت عينيه بذهول، تظل هنا مع ولدها ؟!.. منذ متي هذا ؟!.. فوق الخمسة وثلاثون عاماً وهي لا تفارق أحضانه اليوم تقولها بتلك البساطة، سألها بتوتر حاول عدم اظهاره أمام مصطفى :
_ يعني إيه الكلام ده من أمتى وأنتِ بتنامي بعيد عني؟!..
بعتاب واضح قالت:
_ من وقت ما ابني وقع في الأرض ومفيش حد جانبه إيه مش عايزني أكون جانبه..
حسنا يا سميرة أومأ إليها بحزن قائلا:
_ ماشي يا سميرة اللي يريحك تصبحي على خير..
تجاهلت النظر اليه وقالت وعينيها معلقة على مصطفى بلهفة:
_ أقفل الباب وراك كويس..
______ شيماء سعيد عبده _____
بصباح يوم جديد..
بغرفة السفرة..
دلف مصطفي وجد والده ووالدته وعز وليلي، وضع حقيبة ملابسه بجوار مقعد ثم جلس مردفاً:
_ صباح الخير.
قال عز:
_ الكبير عامل إيه دلوقتي ؟!..
أبتسم إليه مصطفي مردفاً:
_ رجعت أقوي من الأول..
سألته سميرة بعتاب:
_ نزلت من الأوضة ليه يا حبيبي كنت هاجيب الفطار وأجي لحد عندك..
بهدوء قال:
_ مش محتاج يا ست الكل أنا كويس.
حدقت بالحقيبة بتعجب ليقول عز:
_ أنت ناوي تسافر وأنت تعبان ولا إيه يا مصطفى؟!..
نفي مصطفي ببساطة قائلا:
_ لأ هسيب البيت..
ترك السيد حسام السكين من يده ولأول مرة يشعر بالضعف قائلاً:
_ هتسيب البيت إزاي ؟!..
أخذ مصطفي قطعة من العيش ليضع بداخلها قطعة من الجبن وقال:
_ مش البيت وبس البيت والمدارس وكرسي مجلس الشعب وسمعة العيلة ناوي أسيب كل حاجة..
أنتفض السيد حسام من فوق مقعده مردفاً:
_ أنت اتجننت ولا إيه عايز تسيب كل حاجة وحياتك عشان مين ؟!.. ما تفوق بقى بني آدم قبل ما تخسر..
وقف مصطفي أمامه بحزن مردفاً:
_ ما أنا فعلا خسرت... خسرت البنت اللي حبيتها وكنت عايزها تبقى أم عيالي خسرت أبويا اللي كنت بحترمه وشايفه دايما مبيغلطش، أنا في اللحظه اللي بكلمك فيها يا سيادة اللوا دي خسران كل حاجة ومعنديش حاجة واحدة أبقى عليها..
أتسعت عينيه بذهول مردفاً:
_ بنت مين دي واحدة منعرفلهاش أهل ضحكت عليك عشان فلوسك... أنت لو فضلت مع البنت دي هتضيع مستقبلك، حياتك كانت ماشيه كويس جداً زي ما إحنا راسمينها لحد هي ما دخلت فيها..
أشار إليه مصطفي بغضب مردفاً:
_ تقصد زي ما حضرتك كنت راسمها وأنا بس كنت ماشي وراك، وقت ما أخترت حاجة واحدة بمزاجي عشان تعوضني وتفرحني وقفت قدامي، عايزني أفضل طول عمري أعمل حساب للكل ومحدش فيكم عمل حساب ليا...
صمت قليلاً ثم قال بهدوء:
_ شوف يا سيادة اللوا أنا همشي من البيت ده دلوقتي لحد ما أعرف مين اللي سرب خبر جوازي من علياء يوم خطوبتي على سما ولو طلع حضرتك أعتبر إن إبنك الكبير مات وشيل شيلتك من غيري...
قالها وذهب ليجلس السيد حسام فوق مقعده لأول مرة وبداخله شعور الهزيمة..
______ شيماء سعيد عبده ______
بعد أقل من ساعة بمكتب مصطفي..
أشار إلي سكرتيرته بهدوء مردفاً:
_ قولي مدام سما تيجي أنا عايزها..
حمحمت الأخري بتوتر قائلة:
_ بس سما مجتش النهاردة يا فندم..
على جثته أن يمر يوم دون أن يراها، فقال:
_ تتصلي بيها وتفهميها انها قدامها نص ساعة وتكون هنا ولو رفضت عرفيها بالشرط الجزائي اللي جوا العقد من غير ما تقولي إن انا اللي قولتلك كده مفهوم..
أومأت إليه بتعجب مردفة:
_ مفهوم يا فندم تحت أمرك..
أغلق الباب خلفها فسند بظهره على المقعد ليأخذ القليل من الراحة مردفاً:
_ كنت ناوي أسيبك براحتك النهاردة بس وحشتيني هشوفك وهسيبك بقى اليوم براحتك..
بعد دقائق دلف إلي عز مردفاً بمرح:
_ بتعمل إيه هنا بعد ما سبت كل حاجة يا واد أنت..
بكبرياء اجابه:
_ أم مراد هنا هرفدها معايا وأبقى اسيبها لكم مخدرة تولع بيكم..
قهقه عز من أعماق قلبه ثم قال:
_ هو مفيش فايدة يا إبني مش قولتلي إمبارح أوصلها لحد بيتها وانك ناوي تسيبها في حالها...
ببساطة شديدة قال:
_ الكلام ده إمبارح وأنت عارفني برجع في كلامي عادي..
حرك عز رأسه بقلة حيلة قائلا:
_ ربنا يهديك مش هتسكت غير لما تجيب أجلها قولي أتصلت بيا اجيلك هنا ليه؟!..
اعتدل مصطفي بمقعده ثم قال بجدية:
_ عايزك تعرفلي أول موقع نشر خبر جوازي من علياء النهاردة يا عز..
أومأ إليه مردفاً:
_ ماشي وبعد ما تعرف هتعمل إيه ؟!..
_ سيب كل حاجه لوقتها أعرف هو مين الأول وبعد كده هتشوف بنفسك أنا هعمل إيه..
حدق به عز خائفا من أفعال شقيقه وقال:
_ ربنا يستر..
_______ شيماء سعيد عبده ______
بمنزل سما..
أخذت رشفة من كوب النسكافية الخاص بها وهي شاردة، شعور براحة به الكثير من الفقدان يسير بداخلها، خروجها من الحرب يريح قلبها بعدها عن تلك العائلة يجعلها تشعر بالأمان لكن اللعنة الحقيقية بكونها اعتادت على حبه..
أتت إليها السيدة نوال مردفة بحنان:
_ سرحانة في إيه يا حبيبتي؟!..
أنتبهت إليها فحركت كتفها مردفة:
_ ولا حاجة..
_ لسة بتحبيه ؟!..
تحبه ؟!.. وهل كانت من الأساس تحبه ؟!.. لا تعلم بحقيقة مشاعرها تنهدت قائلة:
_ بحبه ؟!.. لأ يا ماما مش عارفة يمكن أكون حبيت حبه ليا..
_ آمال شايفة إنك مش مبسوطة بعد ما خلاص خلصتي منه..
بصدق شديد قالت:
_ أنا مرتاحة وحاسة بالامان إني أخيرا قادرة أخد نفسي من غير حروب ولا خوف ولا إن فرحتي تتكسر تاني، مشوفتش حاجة واحدة معاه ممكن تخليني أحبه....
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
شعرت بالحنين إلي مشاعر لذيذة شعرت بها بين أحضانه فأكملت:
_ بس في نفس الوقت عيشني في مشاعر حلوة حسسني إني أجمل ست في الدنيا كلها، أنا عايزة حد يحبني الحب ده بس ميبقاش مصطفى..
وعلى ذكر اسم مصطفي رن هاتفها برقم المدرسة ففتحت الخط مردفة:
_ صباح الخير..
إجابتها السكرتيرة:
_ صباح النور يا سما اتأخرتي ليه محتاجاني في المدرسة ضروري..
بهدوء ردت عليها:
_ لأ خلاص أنا سبت الشغل ومش هرجع تاني..
آت إليها صوت الأخري الصارم:
_ الكلام ده لما تبقي شغالة في سوبر ماركت أنتِ شغالة في مدارس مهران معاكي نص ساعة وتكوني في المدرسة يا استاذة سما يا كدة يا نرفع عليكي قضية بالعقد اللي بينا والشرط الجزائي اللي فيه..
قبل أن تفتح فمها سمعت صوت إغلاق الهاتف لتقول بتعب:
_ وبعدين بقي...
______ شيماء سعيد عبده _____
بعد نصف ساعة دقت على باب مكتبه، يعلم دقتها جيداً فأخذ نفسه بتوتر كأنه مراهق مغرم ثم حمحم مردفاً:
_ أدخل..
دلفت هي ومعها عاصفة من الغضب أغلقت الباب خلفها بقوة ثم أقتربت منه مردفة باتهام:
_ أنت مش هتبطل تصرفاتك دي..
رفع عينيه إليها ببراءة ثم أشار على نفسه مردفاً:
_ عملت إيه أنا دلوقتي ؟!..
رفعت إصبعها أمامه بتحذير قائلة:
_ بلاش لف ودوران يا مصطفي أحسن لك..
بعتاب شديد حدق بها قائلا:
_ بقي هي دي كلمة حمد لله على سلامتك...
بعصبية صرخت:
_ مصطفي..
بتعب رد عليها:
_ إيه يا عيون مصطفي..
شبعت من حلاوة كلماته وسواد تصرفاته فقالت:
_ أنت مش قولت انك هتسبني في حالي...
أومأ مردفاً:
_ وسبتك فعلاً..
رفعت عينيها بسخرية قائلة:
_ يا سلام ومكالمة السكرتيرة ليا مش شوية مش بأمر منك ؟!..
_ أنا مش عيل صغير يا سما عشان أعمل الحركات دي لو كنت عايزك كنت جيتلك لحد عندك..
حدقت به بشك وقالت:
_ ولما مش أنت اللي عامل كده اتصلوا بيا ليه؟!..
وضع عينيه على الأوراق أمامه بعملية مردفاً:
_ عشان هنا كل حاجة بنظام ممنوع غياب ممنوع تقصير أي موظف بيتأخر حتى لو 10 دقايق بيتحاسب على ده..
_ يا سلام ما أنا من يوم ما أشتغلت هنا وأنا بغيب وبتأخر ومتحاسبتش..
أبتسم إليها بغرور واضح وقال:
_ ده عشان أنا كنت بعتي لك لكن دلوقتي الموضوع مختلف..
لا فائدة حقا لا فائدة مهما حدث سيظل كما هو مكار لا جديد يذكر، أومات برأسها مردفة:
_ شلت أيدك مني يعني..
_ أنا مشلتش أيدي أنتِ اللي طلبتي مني أشيلها.... عموما أنا مبقاش ليا أي سلطة في أي مكان يخص عيلة مهران..
_ ده إللي هو إزاي ؟!..
_ الناس اللي قلوا منك وكسروا فرحتك أنا مليش مكان وسطيهم لحد ما أتأكد إن مش هما السبب، ولحد اليوم ده ما يجي اللي قدامك ده شحات معهوش جنية في جيبه..
هل يلعب على أوتار قلبها من جديد ؟!.. لا والله مهما فعل تعلم النهاية جيداً وتعلمت منها، قطع تفكيرها قائلا:
_ مدام أنا مش هيكون لي مكان هنا فأنتِ كمان هتفسخي العقد ومتخافيش من الشرط الجزائي محدش هيقدر يعملك حاجة..
يود أن تطلب منه المساعدة وتكون تحت سطوه ، لا لن تفعلها رفعت رأسها بكبرياء قائلة:
_ أنت عايز تمشي أنت حر لكن أنا مش هسيب شغلي..
رفع حاجبه مردفاً:
_ هتكملي شغل في المدرسة وأنا مش فيها؟!..
_ حد قالك أنك ولي أمري ولا إيه أيوة هكمل عادي..
رفع يديه باستسلام مردفاً:
_ طالما ده هيريحك براحتك..
هل استسلم بتلك السهولة ؟!.. كيف ولما ؟!.. رفعت رأسها بكبرياء قائلة:
_ رايحة أشوف شغلي..
خرجت ليبتسم وعينيه تتابع جسدها الناعم قائلا:
_ قمر يا بت وكلك امكانيات ...
______ شيماء سعيد _____
بغرفة المعيشة..
بعد يوم طويل مرهق قامت سما من منتصف والدتها وشقيقها وقالت بتعب:
_ أنا تعبت وفرهدت أوي النهاردة وهدخل أنام بقى..
قالت السيدة نوال:
_ تصبحي على خير يا حبيبتي..
ألقي إليها قبلة بالهواء ثم قبلت رأس حمزة مردفة:
_ يلا أدخل نام يا أستاذ عشان هتروح معايا المدرسة الصبح..
نفي مردفاً:
_ مش رايح مدارس هحول الأول مدرسة حكومي وبعدين أروح...
تنهدت بصبر وقالت:
_ مينفعش يا حمزة أنت عارف كويس إن مفيش مدرسة هتقدر تستقبلك في نص الترم وانه حولك ورقك بالواسطة، كمل السنة دي وبعدين نبقى نشوف هنعمل إيه..
برفض قال:
_ بس..
بحزم قطعته:
_ مفيش بس أنا أختك الكبيرة وعارفة مصلحتك وأنت كل اللي عليك تقولي حاضر..
أومأ إليها مردفاً:
_ حاضر..
قرصت أنفه مردفة:
_ شاطر يا حموزة ... يلا تصبحوا على خير..
فتحت باب غرفتها بتعب أغلقت الباب خلفها ثم فتحت الضو لتشهق برعب مع رؤيتها لمصطفى ينام على فراشها بمنامة نوم مريحة فقالت:
_ يخرب بيتك أنت بتعمل إيه هنا؟..
بإبتسامة رجولية رائعة أجابها:
_ هعيش معاكم هنا.
_ تعيش معانا هنا فين أنت مفيش عندك دم؟
رفع عينيه إليها ببراءة مردفا:
_ مهو أنا سبت كل حاجة ودلوقتي شحات زي ما أنتٍ شايفة هعيش فين يعني؟
أشارت إليه على باب الشقة بسخرية مردفة:
_ روح عيش مع عمتك في شقتها..
برفض شديد قال:
_ مستحيل طبعا دي بتشخر وهي نايمة..
_______ شيماء سعيد عبده ______
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ مستحيل طبعا دي بتشخر وهي نايمة..
آه يا صبر أيوب أشارت إليه على البلكونة بغضب مردفة:
_ عدي يومك وتطلع زي ما دخلت..
يا الله كم أصبح قلبها قاسي عليه، جذبها ثم حدق بداخل عينيها قائلاً بتعب:
_ ما تيجي في حضني وكفاية تعب قلب لحد كدة..
وضعت يدها فوق صدره تمنعه من الاقتراب منها أكثر وقالت:
_ هو أنت مش وعدتني تسيبني في حالي جاي هنا ليه دلوقتي؟!..
حرك رأسه بقلة حيلة وقال:
_ مش قادر صدقيني عايز أبعد ومش قادر..
بضيق سألته:
_ يعني إيه مش قادر هو أنت عيل صغير ؟!..
أومأ إليها بصدق مردفاً:
_ معاكي ببقي عيل صغير..
تعلمه جيداً ظل حنون حتي تأتي اللحظة الحاسمة ليظهر على حقيقته، حركت رأسها برفض مردفة:
_ مصطفى لو سمحت أمشي من هنا أنا من يوم ما عرفتك مرتاحهتش غير الكام ساعة اللي بعدت عنك فيهم، مستخسر فيا ارتاح؟!..
نفي بحب مردفاً:
_ مين قالك كده أنا عايزك دايماً مبسوطة ومرتاحة واوعدك انك هتكوني جوا حضني مبسوطة ومرتاحة..
تعبت حقا تعبت مسحت على خصلاتها مردفة:
_ هو أنت سامع نفسك؟!.. عايزني أبقى مبسوطة ومرتاحة ازاي مع بني ادم كل ما يبقى في موقف حقيقي يختار الدنيا كلها وميختارنيش؟!.. الحب مش كلام ولا شوية هدايا الحب مواقف وأنت معملتش موقف واحد يثبت لي إني مهمة عندك...
نفذ صبره فقال بغضب:
_ مخترتكيش إزاي وأنا سبت دنيتي كلها علشانك؟!.. سما اللي حصل يوم الشبكه مكانش ينفع يحصل اي حاجه تانية غيره..
يا الله على لعنة حياتها به، أصبحت معه ومن دونه تتألم، قالت برفض:
_ ماشي مش فارق أنا مش عايزة ارجعلك أطلع بره حياتي وأرجع لحياتك فين الصعب في كده؟!..
جن جنونه وفقد صبره وحنانه فجذبها إليها مردفاً بجنون:
_ أنتِ إيه حكايتك بالظبط حياتك دي كلها بتاعتي، أنتِ كلك على بعضك بتاعتي أنا مش كنت محفظك وبقيتي راضية بحبي ليكي حصلك إيه دلوقتي هترجعي للعبط بتاع زمان؟!..
مصطفي مهران سيظل مثلما هو مهما حدث، حركت رأسها بمعني لا فائدة ثم قالت:
_ بطل طريقه كلامك دي أنا مش لعبه في أيدك عشان تقولي حفظتني وبقيت راضية..
_ مش هي دي الحقيقة أنتِ مش كنتي راضية بيا عايزة تبعدي عشان موقف حصل غصب عني؟!..
ضحكت بسخرية مردفة:
_ الموقف اللي حصل غصب عنك ده كسرلي فرحتي عرفني قيمتي ومقامي عندك بالظبط..
يا ليتها تعلم كم هي غالية، وضع يديه حول وجهها يضمه إليه قائلا بحنان:
_ قيمتك ومقامك أكبر بكتير من أي حاجة ممكن تتخيليها..
حدقت بها وكأنها تقول حقا ثم قالت:
_ كفاية كلام أنا شبعت منك كلام..
أومأ إليها مردفاً بهدوء:
_ طيب ماشي أنتِ عندك حق أنا إبن كلب وزبالة وغلطان وانتِ ليكي حق عندي، خديه بالطريقة اللي نفسك فيها طول ما أنتِ جوا حضني..
_ اللي هو إزاي بقى؟!..
أبتعد عنها قائلا بقوة:
_ يعني ممكن تعملي أي حاجة في الدنيا تحسسك أنك خدتي حقك غير أنك تبعدي عني..
طفح كليها منه فصرخت بجنون:
_ وأنا بقى مفيش حاجة في الدنيا هتحسسني إني أخدت حقي وتريحني غير إنك تبقى بعيد عني..
آه وألف آه منكِ يا سما، أشار إليها بتملك واضح ثم قال:
_ خلاص أفضلي زعلانه أنا هعرف بعد كده أصالحك إزاي.. ودلوقتي زي الشاطرة هتروحي تنامي على سريرك وأنا هنام هنا على الكنبة..
جذبته من مقدمة ملابسه بحركة عنيفة ثم قالت:
_ خد بالك أنا لحد دلوقتي موطية صوتي عشان حمزة ميسمعش انك هنا غير كده أنا كنت صوتت ولميت عليك الدنيا كلها..
عقد حاجبه مردفاً بتعجب:
_ حمزة ؟!. ماله حمزة ؟!..
إجابته بسخرية:
_ الحمد لله ربنا نور بصيرته وفتح عينه بعدين أنت ما كنت عاميها له بفلوسك..
أتسعت عينيه بذهول ثم قال بحدة:
_ أنتِ اتجننتي حمزة ده أخويا الصغير وعندي في نفس غلاوه عز مفيش أي حاجة من اللي في دماغك دي، أنا كنت بعامله باخوه مش عشان خاطر أحطه تحت دراعي..
كاذب تعلم جيداً كم هو ماكر ويفعل لكل خطوة ألف خطة، أشارت إليه على البلكونة مردفة:
_ أمشي يا مصطفى لو سمحت أمشي أنا تعبت والله العظيم تعبت..
حدق بها بقلب يتألم لا يعلم ما عليه فعله حتي تعود إلي حضنه بكامل إرادتها، أومأ إليها مردفاً:
_ ماشي هسيبك براحتك بس عايزك تكوني عارفه إني قدرك ولأزم تتقبلي ده..
ألقت بجسدها على الفراش بعدما تأكد من ذهابه هامسة بتعب:
_ يا رب أرحمني أنا مش قادرة أكمل ..
______ شيماء سعيد عبده _____
بصباح اليوم التالي..
بمنزل مهران..
أسرعت ليلي خلف عز قبل أن يصل إلى سيارته قائلة بتوتر:
_ عز استنى..
يا الله مهما حاول الفرار يجد نفسه أمامها، كتم نفسه ثم دار بوجهه إليها قائلا:
_ خير...
جفاء وجدا حتى غرفة النوم أصبح لا يدخلها، حمحمت بتوتر مردفة:
_ هو أنت بتنام فين كل يوم؟!..
رفع حاجبيه باستفهام قائلا:
_ نعم ؟!.. وأنتِ مالك ؟!..
أتسعت عينيها بذهول من قسوة الإجابة عليها، لو بكت الآن ستزيد على إهانتها إهانة جديدة، نظرت إليه بعتاب قائلة:
_ ولا حاجة كل الموضوع إني كنت محتاجة أتكلم معاك شوية ومش لاقياك عشان اتكلم، أسفه لو ازعجتك أنا هدخل جوا...
اللعنة عليك يا عز كيف قولت ما قولته ؟!.. جذبها من كفها قبل أن تتحرك مردفاً بتعب:
_ أنتِ عايزة إيه بالظبط يا ليلى؟!.. اللي بعمله دلوقتي ده أنتِ اللي طلبتيه سايبك براحتك ومديكي مساحتك في البيت لحد ما الجوازة تخلص مشكلتك فين دلوقتي؟!..
معه حق هي من فعلت هذا من البداية، عضت على شفتيها بندم شديد وقالت:
_ أنا مش عايزك تبقى بعيد عني أوي كده هو إحنا مينفعش نبقى أصحاب زي الأول؟!..
بكل صراحة أجابها:
_ إحنا من الأول مكناش صحاب احنا كنا إتنين متجوزين بنحاول نتعود على بعض عشان ندي لحياتنا فرصة ومادام كده كده مش هنكمل يبقى ملهاش لازمه نتعود..
صمتت لم تجد كلمة مناسبة تقولها، فقال هو:
_ لسه عايزة تتكلمي في حاجه تانية ؟!..
أومات إليه بسرعة قائلة:
_ أيوة عايزة اشتغل ولما قولت لخالتو سميرة قالتلي لأزم أخد أذنك الأول..
لماذا يشعر برغبة عجيبة بضمها إليه ؟!.. يود أن يغلق ذراعيه حولها بقوة يمنعها من البعد عنه خطوة واحدة، شعر بضعف لأول مرة يشعر به فسحب جسدها ليبقي بينه وبين السيارة مردفاً بهدوء:
_ وقالتلك تأخدي اذني ليه؟!..
هل اشتاقت لتبقي بين يديه ؟!.. نعم والله يبدو إنها مشتاقة وجدا، أبتلعت ريقها بصعوبة وهمست:
_ عشان أنت جوزي وكدة يعني..
حلوة الكلمة منها وحلاوتها جعلته يذوب، إمرأة جميلة معها يشعر دائما إنه يرغب بالمزيد، تجرأت يده ومرت على وجهها مردفاً:
_ بس أنا آخر حاجة وصلتلي أنك مش معتبراني جوزك...
لم تشعر بالنفور وهذا أمر عجيب، هل بعده عنها بالايام الماضية السبب الرئيسي بمشاعرها الآن، أجابته بصدق:
_ معنديش مشكلة معاك أنت يا عز أنا مشكلتي أكبر من كده...
بحنان حثها على إكمال حديثها مردفاً:
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ آمال مشكلتك فين قولي متخافيش..
بخجل شديد أبعدت عينيها عن مرمي نظره وقالت:
_ أنا عندي مشكلة مع الحاجات اللي بيعملوها المتجوزين مش بحب أعملها ووووو ...
وصمتت إلي هنا ويكفي، أخذ لحظات يكرر جملتها برأسه قبل أن يبتسم بهدوء مردفاً:
_ طيب ما تجربي يمكن تحبيها..
حركت رأسها برفض شديد عدة مرات:
_ لأ لأ لأ..
الأمر يبدو خطير ولابد من أخذ خطوة حاسمة به، أبتعد عنها خطوة ثم أشار إلي ساعته بجدية مردفاً:
_ معاكي خمس دقايق تلبسي وتجيني هنا..
_ ليه هنروح فين؟!..
_ بقوا أربع دقايق وكلمة كمان هأخدك وأمشي كدة..
تحمست فجأة فركضت بكل قوتها مردفة:
_ استنى ثواني وهكون عندك...
بعد عشر دقائق وصل بها إلي المشفي الخاص بها ثم دلف بها إلي مكتبه مردفاً بهدوء:
_ قوليلي إيه رأيك في المكتب؟!..
بسعادة قالت:
_ حلو أوي..
_ بصي بقى يا ليلى أنتِ لحد دلوقتي بتدرسي مش هينفع تشتغلي مع الدراسة بس انا ممكن اديكي شغلانة تعمليها لحد ما تخلصي السنة دي...
_ شغلانة إيه دي ؟!..
أشار إليها على المكتب مردفاً:
_ هتغيري ليا الديكور بتاع المكتب كله..
عمل بسيط جداً لكنه أفضل بكثير من لا شيء فقالت:
_ ماشي موافقة.. شوفلك مكتب تاني بقى لحد ما أخلص..
_ مكتب تاني إيه؟!.. انا هفضل هنا أنتِ تشتغلي وأنا أقول رأيي..
إبتسمت قائلة:
_ كده هكون مكسوفة ومش مرتاحة..
نفي مردفاً:
_ بالعكس لا هتكوني مكسوفة ولا هتكوني مش مرتاحة..
تتمني لو خاب سوء ظنها بجميع الرجال على يده هو، سألته بتوتر:
_ ماشي هبدأ شغل من أمتي..
دق باب المكتب فقال:
_ أدخل..
دلفت المساعدة الخاصة به ومعها صينية فطار وضعتها على الطاولة وخرجت فجذب ليلي معه إلي الأريكة ثم وضع أمام شفتيها أول لقمة قائلا بجدية:
_ نفطر الأول وتبداي قولي بسم الله..
أخذت منه اللقمة وقالت بنبرة مرتجفة:
_ بسم الله..
______ شيماء سعيد عبده ______
فتحت باب شقتها بعدما قرر حمزة الذهاب إلي المدرسة بمفرده، أغلقت الباب ونزلت أول طابق لتجده يجلس بمحل جلوسها أول مرة يقطع عنها الطريقة فزفرت بضيق مردفة:
_ استغفر الله العظيم على المصايب البني آدم بيشوفها على الصبح..
بإبتسامة رجولية رائعة قال:
_ أم مراد صباح الخير..
_ وهو الخير ده هيجي منين وأنت قاعد لي كده..
جذبها لتجلس بجواره وقال:
_ ما تيجي نجرب مره كمان وتبقى التالتة تابته..
سألته بشك:
_ نجرب إيه ؟!..
شرح إليها ببساطة:
_ نتعرف على بعض من الأول يمكن ننفع المرة دي ..
حاولت الصبر بقدر المستطاع فقالت:
_ لأ احنا جربنا مرتين مفيش أي لأزمة للتالتة..
رد عليها بوقاحة:
_ يا بنت ما تلمي نفسك بقي تعالي بالرضا بدل ما أغتصبك..
لا هذا لا ينفع معه الأدب فقالت بنفس الوقاحة:
_ أعلى ما في خيلك أركبه هات أخرك...
_ هي بقت كدة ؟!..
أومأت إليه بتأكيد قائلة:
_ أيوة بقت كدة..
قبل أن يستوعب كان خطت من فوقه ونزلت ليقول:
_ ماشي يا سما...
دق هاتفه برقم حارسه ففتح الخط مردفاً:
_ جبته ؟!..
_ أيوة يا باشا في المخزن..
_ محدش يقرب منه أنا جاي..
______ شيماء سعيد عبده _____
بمكتب سما بالمدرسة..
أخذت تتابع عملها بهدوء ليدلف عليها السيد حسام دون سابق إذن، رفعت عينيها إليه بالقليل من الخوف ليجلس الآخر على المقعد المقابل إليها واضعاً ساق فوق الآخر مردفاً:
_ لسه قاعدة هنا بتعملي إيه ؟!..
هذا الرجل حقا مرعب، أخذت نفسها بالقليل من الهدوء مردفة:
_ زي ما حضرتك شايف أنا هنا في شغلي..
أومأ إليها مردفاً:
_ اللي زيك مينفعش يشتغل في مدرسة زي دي وأنتِ عارفة كده كويس اللي شغلك هنا شغلك لمزاجه وهو دلوقتي مش موجود يعني بكلمة واحدة مني هتبقي في الشارع..
حركت كتفها بلا مبالاة وقالت:
_ مفيش مشكلة أرفدني..
حدق بها بقوة مردفاً:
_ مليش مزاج أرفدك بس خديها مني نصيحة طول ما أنتِ في حياة إبني هتشوفي مني إللي يوصلك للموت..
لتكون صادقة شعرت بالخوف الشديد ومع ذلك قالت بتعب:
_ إبنك هو اللي مصمم عليا في حياته مش أنا اللي عايزة أفضل..
فلتت منه ضحكة ساخرة قبل أن يقول:
_ ماشي هعمل نفسي مصدقك وان إبني هو اللي هيموت عليكي وأنتِ مش عايزاه، أنا بقى جايبلك عرض هيريحك من مصطفى ومن مشاكله ويامن لك مستقبلك..
دق قلبها بشعور لا تعلم ما هو، أبتلعت ريقها بتوتر مردفة:
_ عرض إيه ده؟!..
بثقة قال:
_ هتسافري تشتغلي في دبي ومعاكي 5 مليون جنية...
أتسعت عينيها بذهول:
_ ليه ؟!..
أخذ نفسه وقال بهدوء:
_ عشان مستقبل إبني وعيلتي والحياة اللي بقىلي سنين ببنيها...
أشار إليها بأحد أصابعه مكملاً:
_ كدة هتبقي في أمان وهتعيشي مرتاحة، لو وافقتي هتطلعي كسبانة ولو رفضتي هتشتري عدوتي..
عرضه كان إلي حد كبير مريح إليها، أفضل حل للهروب من الصراعات والخوف، أغلقت عينيها بتعب ليقوم السيد حسام من فوق مقعده مردفاً:
_ معاكي يومين فكري براحتك وقوليلي قرارك..
ذهب لتبقي بمفردها فمسحت على خصلاتها بارهاق قائلة:
_ كدة أحسن يا سما أحسن كتير...
_____ شيماء سعيد عبده ______
بالمخزن..
دلف مصطفي قائلا للحارس:
_ اطلعي أنت وسيبني معايا..
حدق به الآخر بقلق مردفاً:
_ ما تخليني معاك أحسن..
بقوة قال:
_ اطلع يا فتحي..
أومأ إليه بقلة حيلة مردفاً:
_ أمرك يا باشا بس خد بالك ده كلب وميستاهلش..
أقترب مصطفي من المقيد أمامه ليجده يرتجف فقال بسخرية:
_ بتترعش من دلوقتي هو أنا لسة عملتلك حاجة ؟!..
أبتلع الآخر ريقه مردفاً:
_ عايز إيه يا حضرة النائب..
بهدوء قال:
_ من أول ما دخلت مجلس الشعب وأنت بتنشر أخباري في كل حتة وأنا سايبك براحتك، لكن آخر خبر نزلته ده بعمرك بس قبل ما أخد عمرك أعرف مين اللي قالك الخبر.. .
هو أنتهي في أي حال إذا قال الحقيقة أو لا لكن حضرة النائب بقلبه القليل من الرحمة بالنسبة لسيادة اللواء فقال بكذب:
_ لو كنت أعرف ان الخبر هيضايق حضرتك مكنتش نزلته..
أعطي إليه أول لكمة يفرغ بها غضبه مردفاً:
_ ولا أنا مش عايز صياعة أنطق مين اللي قالك تنزل الخبر ده وعرفته منين؟!..
صرخ بألف وقال:
_ محدش قالي يا باشا أنا رجالتي بتبقى في كل مكان ولما حصل كتب الكتاب في المستشفى صوروه عرفت ان حضرتك عامل حفله تعلن فيها جوازك فقولت أنا أولى أنشر الخبر قبل أي حد...
حديثه مرتب لأنه يفعل هذا معظم الوقت ومع ذلك سأله بشك:
_ يعني أنت عايز تفهمني أنك عملت كل ده من دماغك من غير ما حد يطلب منك مش كده يا حسن؟!..
أومأ عدة مرات يؤكد على حديثه ويتمنى من أعماق قلبه أن يصدقه الآخر مردفاً:
_ أيوه يا باشا واوعدك من النهاردة مش هنزل لحضرتك خبر واحد لحد ما أموت..
حدق به مصطفي بجبروت مردفاً:
_ أنت أقل من إني أمد أيدي عليك عشان كده هسيبك للرجالة، ومن النهاردة تنسى أنك كنت صحفي لأن الشغلانة دي مبقتش بتاعتك...
______ شيماء سعيد عبده ______
بالمساء..
بغرفة سما..
ضمت وسادتها الي صدرها بهروب، كانت تود البعد وها هي أتت إليها الفرصة الذهبية ماذا تنتظر بعد، دقت والدتها على الباب قائلة:
_ أطلعي يا سما في ضيفة مستنياكي برة..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
عقدت حاجبها بتعجب ثم قامت من مكانها وفتحت باب الغرفة مردفة:
_ ضيفة مين دي؟!..
_ تعالي شوفي بنفسك..
دلفت سما لغرفة الصالون لتجد علياء تجلس بانتظارها فقالت :
_ علياء ؟!..
إبتسمت إليها قائلة:
_ طبعا أنتِ مستغربة وجودي هنا مش كده..
أومأت إليها سما مردفة:
_ بصراحة آه بس ده ميمنعش إنك شرفتيني طبعاً..
_ شكراً..
جلست سما قائلة:
_ العفو يا ستي قوليلي بقى إيه سبب الزيارة ؟!..
أخذت علياء نفس عميق ثم قالت:
_ كنت حابة أعتذر عن اللي حصل يوم خطوبتك الموقف كان كله بايخ وكان غصب عني وغصب عن مصطفى كمان .... مصطفى بيحبك ومش عايز يخسرك بلاش تخلي مشكلة زي دي تضيع حياتكم..
آخر شئ توقعته أن تأتي إليها علياء وتقول ما قالته، سألتها بتعجب:
_ عايزة أسألك سؤال بس بصراحة مش عارفة أسأله لك إزاي..
_ اسألي عادي..
_ اللي أعرفه إن أنتِ ومصطفى موعدين لبعض من يوم ما اتولدتي وإنه كل حاجة في حياتك بعد باباكي الله يرحمه أنتِ بتحبيه يا علياء يعني عايزاه يكون جوزك؟!..
نفت قائلة:
_ مصطفى أخويا وأبويا وصاحبي وكل حاجة ليا في الدنيا غير إنه يبقى جوزي، أنا عشت معاه مشاعر مختلفه لكن عمري ما فكرت اني أعيش معاه كست وجوزها...
صمتت قليلاً ثم قالت بخجل:
_ طيب أقولك على حاجة من غير ما تزعلي مني..
إجابتها سما بفضول:
_ قولي..
وضعت علياء عينيها أرضاً قائلة:
_ مصطفى عمره ما جرب يبوسني..
ماذا ؟!.. كيف هذا ؟!.. تذكر عقلها جملته الشهيرة " هكون بعمل إيه يعني بتحرش بيكي" سألتها بذهول:
_ يعني إيه الكلام ده ؟!..
إبتسمت علياء مردفة:
_ يعني زي ما قولتلك من الأول أنا بالنسبه له كل حاجة وهو بالنسبه لي كل حاجه غير الجواز... مش عايزاكي تزعلي مني ولا منه اللي حصل كان غصب عننا ولو مفيش مشكلة ممكن تعتبريني صاحبتك..
أنهت جملتها ثم مدت يدها إلي سما مردفة:
_ أصحاب ؟!..
ابتسمت سما ومدت يدها إليها قائلة:
_ أصحاب...
______ شيماء سعيد عبده ______
بعد منتصف الليل..
أستيقظت سما من نومها العميق على رنين هاتفها المتكرر فتحت الخط دون أن تري هوية المتصل قائلة:
_ ألو مين ؟!..
آت إليها صوته المستفز بالنسبة إليها :
_ مين اللي يتجرأ ويرن عليكي دلوقتي غيري؟!..
اللعنة عليها لو كان نظرت إلي الشاشة لكانت أغلقت الهاتف بالكامل، إجابته بغيظ:
_ بترن دلوقتي عايز إيه ؟!..
ببساطة قال:
_ ولا حاجة مجاليش نوم قولت اصحيكي...
مستفز إلي درجة لم ولن يصل إليها أحد من قبله، فقالت:
_ وصحتني أقفل بقى..
قال بسرعة قبل أن تغلق الخط:
_ إياكي تعملي كده لو قفلتني السكة هاجي لحد عندك..
هل يفعلها ؟!.. نعم هو وقح وهي على يقين من ذلك فقالت:
_ خلاص مش هقفل قولي عايز إيه..
أجابها مثل طفل صغير مدلل:
_ احكيلي حدوتة عشان عيني تروح في النوم...
ما هذا ؟!.. من أين سقط عليه هذا الرجل قالت بغضب:
_ حدوتة إيه اللي عايزني أحكيها لك هو أنت عيل صغير؟!..
بهمجية قال:
_ كنت عارف من الأول إن الأدب مش هيجيب معاكي نتيجه رباعيه وجاي لك...
أنتفضت من فوق الفراش مردفة برجاء:
_ لأ لأ الله يباركلك يا مصطفى خلاص أنا آسفه هحكي لك حدوتة بس خليك مكانك..
عاد إلي فراشه ووضع رأسه على وسادة وعلى الأخري وضع الهاتف مردفاً براحة:
_ ماشي يلا ابدئي الحدوتة..
يحاول بكل الطرق أخذها إلي مشاعر لا ترغب الوصول إليها، أخذت نفسها بثقل ثم قالت بنبرة هادئة:
_ كان يا مكان ما يحلى الكلام الا بذكر النبي عليه أفضل الصلاة والسلام كان في ولد وحش وبنت غلبانة ممرمطها معاه لا عايز يبقى كويس زيها ولا حتى عايز يسيبها في حالها..
اندمج معها هو يعلم إنها تقصده وقال:
_ هو مش وحش هو بيحبها بس هي اللي مش مقدرة الحب ده..
_ ومين فهمه ان هو كده بيحبها...
أجابها بصدق:
_ بيعشقها ودايب فيها ومش عايز منها غير إنه يأخدها في حضنه..
أفضل حل الآن الهروب من تلك القصة فقالت:
_ بس مش دي القصة اللي أنا عايزة احكيها..
أبتسم مردفاً:
_ أحكي كل اللي نفسك فيه وأنا سامعك..
أخذت تقص عليه حكاية وراء الأخري حتي سمعت صوت أنفاسه المنتظمة فأغلقت الخط ووضعت الوسادة فوق رأسها بتعب مردفة:
_ هو مش وحش يا سما على الأقل أحسن من غيره..
______ شيماء سعيد عبده _____
بالصباح..
أستيقظت على صوت والدتها الغاضب ومعه قهقه رجولية تعلم من صاحبها، أنتفضت من فوق الفراش وركضت الي الخارج لعلها تقدر على إنقاذ الموقف..
اللعنة عليك يا إبن مهران، يجلس على السفرة وبيده قطعة من الخبز يضعها بطبق البيض ثم يدخلها إلي فمه مستمتعا، وضعت يدها فوق رأسها بقلة حيلة لتقول السيدة نوال:
_ أنا عايزة أعرف أنت كدة إزاي ؟!..
رفع حاجبه متعجباً ثم قال:
_ كدة إللي هو إزاي يعني يا حماتي ؟!..
صرخت بجنون:
_ أنا مش زفت حماتك أنا أم طليقتك..
تدخلت سما بالأمر مردفة بتعب أعصاب:
_ أنت بتعمل إيه هنا ؟!..
أشار على الطعام مردفاً:
_ بفطر..
جزت على أسنانها بغيظ مردفة:
_ ومفطرتش عند عمتك ليه بتشخر وهي على السفرة ؟!..
نفي مردفاً:
_ هو أنا معنديش دم عشان أعيش عالة على عمتي كفاية عليها الغدا...
رغماً عنها ضحكت فقال بغزل:
_ تسلملي الضحكة وصاحبتها..
أخفت ابتسامتها قائلة:
_ والعشا بقي هيكون فين ؟!..
حرك رأسه بحزن شديد وقال:
_ هنام من غير عشا يا سما أنا مش عايز أكون تقيل على حد...
هل صدقته وشعرت بالشفقة عليه ؟!.. للأسف هو مكار وهي حمقاء فقالت:
_ ممكن تيجي تتعشي هنا..
أنتفضت بفزع على صوت والدتها الغاضب:
_ يتعشى فين يا موكوسة يا خايبه يا اللي معندكيش لا كرامه ولا دم...
هنا علمت ما خرجت من بين شفتيها فقالت بتوتر:
_ أنا لأ مقصدش حاجة يا ماما..
أعلن هاتفه على وصول رسالة فحدق به وبعدها أنتهي وقت المرح، أزال على فمه بمنديل ثم قال:
_ بالليل نبقى نكمل الخناقة..
متي آت وأين ذهب لأ تعلم، وجدت والدتها تحدق بها بغضب فدلفت إلي غرفتها بخطوات سريعة...
ربع ساعة انتهت بهما من تبديل ملابسها لتذهب إلي عملها، خرجت من المنزل والعمارة لتراه يقف أمام سيارته بانتظارها، أقتربت منه قائلة:
_ أنت واقف هنا بتعمل إيه ؟!..
فتح إليها باب السيارة ثم أشار لها بالدخول قائلا:
_ اركبي يلا..
عادت خطوة للخلف بقلق وقالت:
_ مستحيل أركب معاك في عربية واحدة..
عنيدة وهو يعلم ذلك وعمل حسابه، جذبها بقوة ووضعها رغما عنها بداخل السياره ثم أشار إليها بتحذير مردفاً:
_ على ما الف واقعد جنبك إياكي تنزلي..
هو الآن جاد وهذا يعني انها ستصمت مرغمة، جلس بجوارها وبدأ في القيادة لتقول بتوتر طفلة صغيرة تنتظر العقاب:
_ طيب هو إحنا رايحين فين طيب..
بقوة مصطفي مهران قال:
_ على المأذون هكتب عليكي...
_____ شيماء سعيد عبده ______
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
جنون ما يطلبه منها الآن ما هو إلا جنون، ضربت باب السيارة بحدة مردفة:
_ وقف العربية دي ونزلني..
أوقف السيارة مثلما طلبت وأغلق بابها جيداً قبل أن يقول بهدوء:
_ في إيه ؟!..
صرخت بغضب:
_ هو أنت جنس مليتك إيه بالضبط فاكر الكون كله هيمشي زي ما جنابك عايز، أنا مش هرجعلك يا مصطفى يا ريت تفهم ده...
حديثها جن جنونه ضرب عجلة القيادة بجنون مردفاً:
_ ليه لأ أنتِ عارفة إني بحبك وعايزك..
يا الله على تلك العلاقة، أرهق قلبها وعقلها وجسدها، تتمني لو حديثه حقيقي وحقا يحبها، سألته برجاء:
_ هو أنت بتحبني بجد زي ما بتقول؟!..
كيف تسأله هو تخطي الحب، مغرم بها وكل من يراه يشفق على حاله، حدق بها مردفاً بصدق:
_ روحي فيكي.
لا تنكر إنها تحب نظراته إليها، تحب حديثه وتمسكه بها تشعر إنها إمرأة خطيرة ليقع بها إبن مهران، أمامها فرصة واحدة يا ليته ينجح بها فقالت بتردد:
_ ماشي أنا موافقة أرجعلك..
جملة من كلمات قليلة إعادة إليه الحياة من جديد، جذبها ليضمها إليه براحة شديدة قائلا:
_ اه أخيراً..
أبتعدت عنه بقلب لا يعلم ماذا يريد، متخبطة تائهة بين هذا وذاك، بللت شفتيها بطرف لسانها لتعطي لنفسها بعض الهدوء وقالت:
_ نزل ليا أنا وأنت دلوقتي وقول للناس إني مراتك..
فهم ما تود فعله ومعها كل الحق به، مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:
_ هعملك كل اللي أنتِ عايزاه بس مش دلوقتي...
حدث ما كانت تتمني عدم حدوثه، للمرة المليون تشعر إنها على الهامش فقط للمتعة، أرتجف جسدها كأنها تقف عارية بين الثلج، أومأت إليه ثم قالت وعينيها تنظر له بكل أنواع الخذلان:
_ كنت عارفة..
دمعها أغلي من العالم بما فيه، نفي برأسه عدة مرات قائلاً:
_ متبصليش كده الموضوع مش زي ما أنتِ فاكرة..
حركت كتفها بضياع مردفة:
_ آمال الموضوع إزاي ؟!..
أخذ نفس عميق ثم جذب كفها ليضمه بكفه ثم قال بهدوء:
_ دلوقتي أنا قدام كل الناس جوزي علياء ودي حقيقة مش هنقدر نهرب منها صح يا سما...
أغلقت عينيها وفتحتها ثم قالت:
_ وطبعاً مينفعش تكسر علياء قدام الناس فسما تتكسر وتستنى عادي مش كده؟!..
بصبر الدنيا قبل كفها ثم قال بصدق:
_ لأ مش كدة اللي هيحصل إنك هتطلعي خطافة رجالة واخدتي الراجل من مراته بعد أقل من يومين جواز، الناس مش عايشة معانا ومتعرفش الحقيقة وحتى لو قولنا الحقيقة كل واحد هيشوف الموضوع من وجهه نظره ويتكلم عليه، محدش هيطلع خسران وقتها غيرك حتى الشارع مش هتعرفي تمشي فيه من نظراتهم وكلامهم... صدقيني أنا بفكر فيكي زي ما بفكر في كل اللي حواليا..
للأسف الشديد معه حق، بكت بتعب أعصاب صدرها يضيق بها والاختناق يتمكن منها رويداً رويداً، قال بضيق:
_ بلاش دموع هنكتب الكتاب وهنقول لكل اللي نعرفهم إنك مراتي، لو مش عايزاني أقرب منك مش هقرب لحد ما أعملك فرح بس أضمن إنك في حضني وحقي ورقة الجواز دي هتطمني أنا عايز أرتاح...
أعلن ما يرغب به بكل صدق، هو فقط يود ضمانها معه وبين يديه، حدقت بها وهي حقا ضائعة لا تعلم اين الصواب وأين الخطأ فقط تدور بها الدنيا بكل الإتجاهات، أخذت كفها منه وقالت برجاء:
_ أنا عايزة أرجع البيت مش قادرة أتكلم تاني..
ضغط عليها بما فيه الكفاية ويكفي إلي هنا، أومأ إليها مردفاً بهدوء:
_ ماشي يا سما هروحك..
_______ شيماء سعيد عبده ______
دقت على باب منزلها ثم قالت إليه:
_ أمشي أنت ..
نفي مردفاً:
_ همشي لما تدخلي واطمن عليكي..
زفرت بضيق قائلة:
_ لو سمحت أمشي أنا بقيت كويسة..
حالتها أصبحت صعبة وهو سبب هذا فالافضل إليها ذهابه، وضع قبلة حنونة فوق رأسها مردفاً:
_ خدي بالك من نفسك..
نزل ليقف بمنتصف الدرج حتي رأي السيدة نوال تفتح إليها الباب فذهب، دلفت وأغلقت الباب خلفها مردفة:
_ ماما أنا تعبت..
بخوف ضمتها السيدة نوال قائلة:
_ رجعتي ليه يا حبيبتي مالك؟!..
كأنها طفلة صغيرة ما صدقت رأت والدتها لتشكو إليها مردفة بحزن:
_ أنا مش عايزة أكمل مع مصطفى مش عايزة أرجعله وفي نفس الوقت مش عارفه ممكن واحد تاني غيره يحبني الحب ده...
ابتسمت إليها مردفة:
_ أنتِ أي حد في الدنيا ممكن يحبك... وبعدين يا سما الجواز مش كله حب يعني لو خدتي واحد تاني واتقى ربنا فيكي وعاملك بمودة ورحمة زي ما القرآن بيقول هيبقى أحسنلك بكتير من واحد بيعشقك زي مصطفي...
أومات إلي والدتها بتصديق على حديثها حبه إليها مؤلم وحياتها من دون أفضل بكثير، فقالت:
_ سيادة اللوا عرض عليا إمبارح 5 مليون جنية والشغل في دبي بس أبعد عن مصطفى.. .
سألتها بترقب:
_ وأنتِ قولتي له ايه؟!..
حركت رأسها بحيرة الدنيا قائلة:
_ خايفة... خايفة منه وخايفة من إبنه ومش عارفة أعمل إيه..
______ شيماء سعيد عبده _____
بمكتب عز..
فتح باب مكتبه ثم أشار إليها بالدخول مردفاً:
_ ادخلي يا باشمهندسة يلا كملي شغلك..
ابتسمت إبتسامة حلوة ودلفت ثم قالت:
_ هاتلي فطار زي إمبارح عشان أعرف اشتغل..
قهقه بمرح:
_ طبعاً من يوم ما دخلتي بيتنا والسفرة كلها خناق ما صدقتي لقيتي مكان تاكلي فيه..
ضحكت مردفة:
_ بصراحة أنتوا عيلة غريبة سايبين كل اليوم ولأزم تتخانقوا على الأكل...
جذبها لتجلس فوق المقعد وقال:
_ أحلى فطار لليلي هانم...
أقترب من مكتبه ورفع سماعة الهاتف الأرضي ليقول إلي مساعدته:
_ هاتي الفطار دلوقتي...
أغلق معها وقال بجدية:
_ تأكلي وتشوفي شغلك يا ليلى أنا مش عايز دلع اتفقنا؟!..
رفعت رأسها إليه بغرور قائلة:
_هتشوف شغل بنفسك دلوقتي يا دكتور..
نفي مردفاً:
_ لأ أنا عندي مشوار مهم مش هتابعك النهاردة وأنتِ بتشتغلي..
سألته بحزن:
_ ليه هتروح فين؟!..
هل حزنت من رحيله ؟!.. يبدو هذا ويا له من شعور رائع، جلس أمامها مردفاً:
_ زعلتي ؟!..
أومات إليه بصدق قائلة:
_ آه..
لو ضمها الآن سيهدم كل شيء عليه الهدوء، فهمس بنبرة رجولية دافئة:
_ زعلتي ليه ؟!..
لماذا ؟!.. لا تعلم حركت كتفها بعدم فهم مردفة:
_ مش عارفه بس يمكن عشان ببقى مطمنة وأنت موجود أنا معرفش حد غيرك هنا..
أبتسم براحة شديدة ثم قال بحنان:
_ مش عايزك تخافي من حاجة أنا موجود أو مش موجود عيني عليكي ومحدش يقدر يقرب منك..
برجاء واضح بنظرات عينيها قالت:
_ بجد ؟!..
_ طبعاً بجد..
_ شكرا يا عز..
_ متقوليش الكلمة دي تاني أنا جوزك وكل حاجه بعملها ليكي حقك وأقل من حقك..
دق باب الغرفة ليأذن الى المساعدة بالدخول، دلفت ومعها صينية الفطار وضعتها وخرجت فقال:
_ يلا كلي وأنا ساعة بالظبط وهرجعلك تاني..
قبل أن يقوم من مكانه وضعت يدها فوق يده مردفة بلهفة:
_ أفطر معايا هو مشوارك ده مينفعش يتأخر نص ساعة على ما نفطر؟!..
كفها ناعمة يقوده إلي أشياء جنونية فحمحم مردفاً:
_ ينفع يتأخر شهر قدام لأجل عيونك الحلوين..
_ طيب يلا كل معايا وبعدين روح ماشي..
_ ماشي...
بعد نصف ساعة وقفت سيارة عز أمام منزل عم ليلي، أنزل من السيارة وقلبه يشعر بأن الحديث لن يكن مريح إليه، دق على باب المنزل ففتحت زوجة عمها مردفة بهدوء:
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ جاي في ميعادك مظبوط يا دكتور نورتني..
_ بعتذر لو كنت سببت حضرتك اي إزعاج، بس أنا مش هأخد من وقتك اكتر من 10 دقايق..
أشارت إليه بدخول خلفها إلي غرفة الصالون مردفة:
_ لأ إزاي طبعاً أنت شرفتني اتفضل استريح..
جلس ثم قال بجدية:
_ هدخل في الموضوع على طول أنا عايز أعرف حالة ليلى النفسيه وليه بتخاف من الرجالة ولادك عملوا لها إيه بالظبط؟!..
كان سؤال صاعقي بالنسبة للمرأة، أخذت نفسها بهدوء ثم قالت بصدق:
_ زي ما هما ولادي أنا فضلت سنين أعتبر ليلى بنتي وهي عندي أغلى منهم .. الخمسة كانوا بيحبوها وكانوا بيحاولوا يقربوا منها بس إبني الكبير كان قاسي شوية عليها كانت بتخاف منه... أنا اللي كنت بلحقها منه كل مرة لأنها مش بتعرف تدافع عن نفسها قدامه زي الباقيين لما حسيت ان الموضوع بقى كبير وممكن يضيعها اتصلت بمامتك تأخدها..
اهتزاز عنيف أصاب جسده، ما يسمعه فوق طاقته بكثير، عانت سنوات بعيداً عنه عانت ومازالت تعاني تحت سقف منزله، بجمود قال:
_ حد فيهم اذاها؟!..
_ لأ يا ابني والله العظيم هي لسه بنت..
هنا أرتاح قليلاً من أجلها على الأقل سيكون علاجها وتأثير من حدث معها أقل بكثير من الكارثة الكبري، قام من مكانه مردفاً:
_ مش عايز ليلي تعرف إني جيت هنا..
_ ماشي إللي تشوفه، بس ولادي وووو...
_ حاجة اطلعي برة الليلة دي، لاني عامل حساب إن أنتِ اللي ربيتي ليلى..
______ شيماء سعيد عبده _____
بالمساء بشقة شهيرة..
دق باب المنزل فقامت من فوق الأريكة ثم أغلقت التلفزيون وذهبت لتفتح الباب..
يا الله ما هذا هل حسام أمامها بعد أكثر من ثلاثون عاما ؟!.. ظهر عليه السن بوضوح الشمس ومع ذلك مازال كما هو ديكتاتوري حاد لم يغيره الزمن..
لتكن صادقة لم تفعل لهذا اللقاء حساب ومع ذلك أفسحت إليه الطريق مردفة:
_ هتدخل ولا هتتكلم من على الباب..
شقيقته... مدللته ومحبوبة أبيه وصديقة والدته، كم ضعفك الزمن يا شهيرة، بداخله ألف شعور وضعهم أسفل حذائه وقال بكبرياء:
_ مفيش بيني وبين واحدة زيك كلام لا بره البيت ولا جوا... أنا جاي هنا عشان أشوف ابني.. .
حركت رأسها بمعني لا فائدة وقالت:
_ إبنك اللي أنت ضيعته وحرمته من البنت اللي بيحبها زي ما عملت معايا من 30 سنة بالظبط!.. وقتها خسرتني واتجوزت اللي أنا عايزاه ولسه زي ما أنت عايز تعيد المسلسل من أول وجديد، وأهو كبيرك سندك سابك هترميه زي ما رمتني ولا ناوي على ايه يا حضره الظابط؟!.. يوه معلش نسيت إنك كبرت دلوقتي وبقيت لوا..
دلف إلي المنزل ثم أشار حولها بسخرية مردفاً:
_ ولما عملتي اللي في دماغك استفدتي إيه؟!.. شايفة نفسك عايشة فين بعد ما كنتي هانم...
برضاء قالت:
_ استفدت اني أتجوزت الراجل اللي حبيته وعشت معاه أجمل سنين عمري لحد ما مات وحتى بعد ما مات عشت بفلوسه مستورة لحد النهاردة..
بقوة قال:
_ابني فين يا شهيرة؟!..
أشارت إلي غرفة نوم مصطفي مردفة:
_ جوا الأوضة دي أدخل شوف أنت عايز تعمل معاه إيه واعمله..
بخطوات لأول مرة يشعر سيادة اللواء بالتوتر بها وصل أمام غرفة مصطفي دق الباب ليسمع صوت مصطفي مردفاً:
_ أدخل يا سيادة اللوا..
دلف السيد حسام مردفاً بهدوء:
_ عرفت إني إزاي ؟!..
أغلق مصطفي الحاسوب ووضعه بجانبه ثم قال بجدية:
_ سمعت كلام حضرتك مع عمتي بره فسبتكم تتكلموا براحتكم..
أومأ إليه السيد حسام ثم جلس أمامه مردفاً:
_ ماشي يا مصطفى ناوي ترجع بيتك امتى؟!..
_ بيتي أنا مبقاش ليا بيت سبت لحضرتك كل حاجه يمكن وقتها ترتاح..
بحزن لأول مرة يظهر على السيد حسام قال:
_ يوم ما اتولدت جدك قالي ده ضهرك ويوم ما مات أبويا حسيت ان انا مستقوي بيك رغم إنك كنت صغير... من يوم ما سبت البيت يا مصطفى وأنا حاسس ان ضهري مكشوف للناس وأي حد ممكن يجي يضربني من غير ما أشوفه أرجع واللي أنت عايزه هعمله لك..
هل هذا والده ؟!.. كلماته جعلته رغماً عنه يحزن، وضع يده فوق كتف السيد حسام وقال بقوة:
_ حتى وأنا مش موجود محدش يقدر يضربك في ضهرك..
أبتسم إليه السيد حسام مردفاً:
_ النهاردة بالليل الحفلة بتاعة افتتاح المدرسة الجديدة... المدرسة اللي أنت بنيتها طوبة طوبة هتحضر ولا هتسيبني لوحدي..
عاجز هو حقا عاجز ولا يعلم كيف يتعامل مع راجل مهما فعل سيظل والده، أخذ نفسه بثقل مردفاً:
_ هحضر وهرجع بس عندي طلب واحد من حضرتك اتمنى انك تنفذه..
أومأ إليه السيد حسام قائلا:
_ عارفه وهسيبك تعمل اللي أنت عايزه طالما أنت عايزها أتجوزها لو ده اللي هيريحك..
______ شيماء سعيد عبده ______
بالمساء..
انتهت سما من تحضير نفسها إلي الحفل لتدلف إليها السيدة نوال مردفة بحب:
_ ما شاء الله يا حبيبتي زي القمر ربنا يحميكي من العين مع إني مكنتش عايزة المشوار ده يا سما..
سما كانت بتلك اللحظة إسم على مسمى، قمر... وجهها قمر يضيء عتمة السماء وخصلاتها نجوم تدور حوله لتزيده حلاوة بفستان لونه أزرق سماوي فاتح " بيبي بلو" جميلة والآن هي مبهرة..
ابتسمت إليها سما مردفة:
_ ده افتتاح يا ماما كل موظفين هيحضروا، وبصراحة بقى أنا ليا مزاج أحضر النهاردة بالذات..
عقدت السيدة نوال حاجبها مردفة:
_ ليه ناويه على إيه ؟!..
_ السكرتيرة بتاعت مصطفى بقت صاحبتي كلمتني من شويه وقالت إنه راجع الشغل تاني يعني هيكون موجود في الحفلة عايزة أشوفه هيعمل إيه عشان ضميري يبقى مرتاح من ناحيته..
بعد عشر دقائق..
بخطوات رشيقة خرجت من بوابة العمارة منتظرة السيارة التي طلبتها لتجد سيارته وهو يقف أمامها..
كان حقاً منبهر من جمالها، كيف لها أن تكون جميلة الي تلك الدرجة ؟!.. لحظة هل سيراها أحد غيره بهذا الجمال ؟!.. مستحيل أن يسمح بذلك أقترب منها مردفاً بغضب:
_ تطلعي فوق حالا تغيري الفستان ده لو عايزة تروحي الحفلة..
ألقت بنظرها على الفستان وقالت بتعجب:
_ ليه ماله مهو حلو ومقفول أهو؟!..
للأسف معها حق، الفستان طويل وبأكمام وفوق هذا وذاك برقبة، اللعنة أهي جميلة بأبسط الأشياء إذا ما حالها بالملابس المغرية ؟!.. حك مقدمة ذقنه مردفاً بقلة حيلة:
_ مطلعك حلوة... حلوة أوي وأنا مش هقدر أخلي حد يشوفك وأنتِ كدة..
نالت كلمات رضائها فقالت:
_ الفستان مقفول ومفيهوش حاجة ولا أنت مش عايزني أروح هناك ؟!..
لو عليه لا يرغب أن يراها أحد غيره لكنه إذا قال إليها ذلك عقلها سيأخذها بعيداً كل البعد فقال:
_ لا هتروحي بس هتفضلي لزقه فيا لا تتحركي مين ولا شمال مفهوم..
لو أثبت الليلة حبه لها ستعطي إليه فرصته الأخير، قالت بنعومة:
_ مفهوم..
مد يده إليها مردفاً:
_ أم مراد تقبل تيجي معايا؟!..
وضعت كفها بكفه مردفة بدلال:
_ امممم ممكن...
_____ شيماء سعيد عبده ______
بالحفل..
وقفت سيارته أمام البوابة الرئيسية للفندق المقام به الحفل مردفاً بإبتسامة:
_ متنزليش أنا هلفي بنفسي افتحلك الباب..
متوترة إلي أبعد درجة، خائفة من الخذلان بشكل مرعب، رفعت عينيها إليه بترقب مردفة:
_ ممكن تنزل لوحدك عشان محدش يتكلم وأنا أنزل لوحدي بعدها بشوية..
حدق بها ثواني بصمت يحاول فهم ما تود الوصول إليه تابعت رد فعله وقلبها يدعو إن يتخطي هذا الإختبار بنجاح، لم يجيبها نزل من السيارة ثم فتح بابها ومد يده إليها مردفاً:
_ إنزلي يا أم مراد ..
إجابته كانت حقا رائعة لم يعدي من الإختبار فقط بل تفوق به، بسعادة طفلة صغيرة تنتظر منه المزيد من الدلال وضعت يدها بيده ونزلت من السيارة..
سارت معه بخطوات متوترة ليهمس إليها بوقاحة:
_ مكنة أنتِ مكنة...
خجلت وقالت من بين أسنانها:
_ مصطفى أحترم نفسك..
_ ماشي هحترم نفسي بس لما جيتي معايا معناها أنك موافقة نرجع لبعض؟!..
_ مش موضوع موافقة لقيتك وأنا نازله محبيتش أعمل مشكلة وجيت معاك لو سمحت أنا جاية الحفلة دي عشان اتبسط فبلاش تبوظ مودي..
ضغط على كفها أكثر وقال:
_ لأ كله الا مودك عايزك دايما مبسوطة..
وصل بها إلي تربيزة خاصة بهما هما الإثنين فقط بعيداً عن الجميع فقالت بعتاب:
_ هو أنت بجد عايزني مبسوطة ؟!..
قرص أنفها مردفاً:
_ عندك شك في كده؟!..
أومات إليه بكل صراحة قائلة:
_ من يوم ما شوفتك وأنت مش بيهمك حد يكون مبسوط غيرك فعشان كده مستغربة كلامك..
يا ليتها تأخذ من وقتها دقيقة تفهمه بها، تنهد بثقل مردفاً:
_ أنا من يوم ما اتولدت لحد النهاردة عمري ما كنت اناني في حاجة غيرك وعمري ما اتمنيت حاجة الا أنتِ، جسمي عمره ما طلب ست غيرك.... أنتِ اللي مش عايزة تريحيني ولا عايزة تريحي نفسك يا سما..
_ مش هبقى مرتاحة وسط الكدب والمؤامرات اللي جوا حياتك، كل ما أحاول أحبك تحصل حاجه تخليني أرجع لنقطة الصفر معاك من جديد....
عجزت قليلاً وبعدها قالت برجاء:
_ مصطفى لو بجد بتحبني زي ما بتقول أعمل موقف واحد يثبتلي ده وأنا والله العظيم هسامحك على كل اللي فات...
أقترب منها أكثر وقال:
_ ده أنا دايب دوب..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
فلتت ضحكتها رغماً عنها مردفة:
_ حاسب على برستيجك إحنا وسط الناس..
ألقي نظرة سريعة على الجميع ثم أبتعد عنها مردفاً:
_ راحت الهيبة أعمل فيكي إيه بس؟!..
نعومة سألته:
_ وأنا عملتلك إيه ؟!..
_ مخلياني كل ما أبصلك أنسى الدنيا وما فيها بقيت مجنون بيكي وتقوليلي عملت ايه؟!..
حركت رأسها بصمت فقال بنفاذ صبر:
_ هو إحنا أمتى هيرجع يجمعنا سرير؟!..
ضغطت على عاطفتها بكل الطرق بين يديه تنسي من هي.. ومع بعده عنها تعود إلي رشدها وتعلم خطورة بقائها معه...
أتت السيدة سميرة مردفة بإبتسامة حنونة:
_ وحشتني يا مصطفى..
قبل رأسها بحب:
_ وأنتِ كمان وحشتيني يا ست الكل..
أقتربت من سما مردفة:
_ وأنتِ كمان وحشتيني يا سما..
ابتسمت إليها سما مردفة:
_ شكراً يا مدام سميرة..
رفضت السيدة سميرة قائلة:
_ من النهاردة أنتِ زيك زي ليلى قوليلي يا خالتو أو طنط اللي يريحك فيهم..
أومات إليها بتوهان ثم قامت من مكانها مردفة:
_ هروح أقعد مع زمايلي هناك مش عايزة حد يقول عليا كلمة تضايقني..
قامت فجذبها لتجلس مردفاً بقوة:
_ قولتلك من قبل ما ندخل ممنوع تتحركي من الترابيزة اللي أنا قاعد عليها..
متحكم إلي درجة تخنقها فقالت:
_ هو بالغصب يعني؟!..
أومأ إليه ببرود قائلا:
_ أيوة غصب..
أنقذه من الشجار معها صوت سيادة اللواء هو يقول كلمته أمام الجميع بوقار:
_ في الأول حابب اقول إني متشرف كل الموجودين هنا، تاني حاجه أنا ضيف زيي زيكم في الحفلة دي صاحب المدارس وصاحب الحفلة هو إبني حضره النائب مصطفى مهران وهو اللي هيطلع يقول كلمته دلوقتي...
حمحم مصطفي بهدوء ثم أشار إلي والدته مردفاً:
_ خليها معاكي لحد ما أرجع لكم يا ماما..
أومات إليه والدته قائلة:
_ ماشي يا حبيبي في عنينا..
وهل هي جماد يضعها بأي مكان يريده ويذهب ، رأته يقول بجدية:
_ شرفتونا يا جماعة في الأول لأزم أشكر كل فرد من أفراد مدارس مهران لأن دول اللي المدارس نجحت بيهم وليهم...
بدأ مندمج بحديثه والجميع يسمع إليه، فقامت من مكانها بعناد مردفة:
_ معلش يا طنط أنا هسلم على ليلى وعز وبعدين هروح أقعد مع أصحابي هناك ...
_ بس يا بنتي مصطفى قال تفضلي هنا بلاش تخلقي مشاكل بينكم..
ردت عليها بضيق:
_ أنا طليقته مش مراته ومفيش أي حاجة بينا عشان يبقى في مشاكل يا ريت تفهميه كدة..
شعرت السيدة سميرة بالخجل فقالت:
_ ماشي يا حبيبتي روحي مكان ما أنتِ عايزة..
عضت سما على شفتيها بضيق من حالها ثم قبلت رأس السيدة سميرة مردفة بأدب:
_ أنا آسفه يا طنط حقك عليا حضرتك ملكيش دعوه بالموضوع ده كله بس انا تعبت ومبقتش قادرة استحمل أكتر من كده..
ابتسمت إليها السيدة سميرة بحنان قائلة:
_ أعملي إللي يريحك يا سما ويا رب مشوفكيش في يوم من الايام زيي..
ذهبت سما وهي متخبطة أكثر وكأن حديث السيدة سميرة كان إشارة بالنسبة لها، وصلت إلي طاولة ليلي وعز مردفة بمحبة لليلي:
_ عاملة إيه يا لولو مش بتسالي عليا ليه ؟!..
ضمتها ليلي بحب قائلة:
_ بصراحة لما مشيتي مكنتش حابة ازعجك لو أنتِ مش عايزة حد مننا..
نفي سما قائلة:
_ ملكيش دعوة يا ليلى بيهم أنتِ صاحبتي وبعدين أنتِ مش منهم..
تدخل عز بمرح مردفاً:
_ تقصدي إن أنا منهم مش هتكلمي معايا صح؟!..
حدقت به بهدوء وقالت:
_ انت مش بس من العيلة دي يا عز أنت كمان كنت شريك في الكدبة اللي كدبها أخوك عليا من الأول الكدبة اللي دمرت حياتي فلازم تعرف إني مش هتقبلك بسهولة..
صمت عز بخجل وهو لأول مرة يري نفسه كم هو صغير، تنهدت وابتعدت لتجلس على طاولة زملائها بالعمل فاقترب منها رجل ومد يده إليها مردفاً:
_ عاملة ايه يا سما ؟!..
رفعت وجهها إليه وابتسمت ثم مدت يدها إليه مجيبة:
_ إزاي حضرتك يا حضرة الظابط ؟!..
أبتسم قائلا:
_ لسه فاكراني؟!..
ضحكت بخفة قائلة:
_ واقدر انساك إزاي بس ده كان يوم من عمري، حضرتك الشخص الوحيد اللي واقف معايا في القسم كله بجد شكراً..
جلس ياسر بجوارها مردفاً:
_ مش هكدب عليكي وأقولك إني بتاع خير وبقف مع أي حد بس لما شوفتك وقتها ضعفت ومقدرتش أعمل اللي كان في دماغي.. .
عقدت حاجبها بتعجب مردفة:
_ وهو إيه اللي كان في دماغك وقتها؟!..
نظر حوله ليري نظرات مصطفي المشتعلة وهو يحدث مع الناس فقال:
_ المكان هنا مش هينفع هيبقي في مشكلة لو طلبت أقبلك بكرا في نادي**** الساعة 9:00..
ترددت لحظات وبعدها قالت:
_ أنا آسفة بس مش هقدر وووو...
_ خلاص ممكن تعزميني على القهوة في البيت عندكم ونتكلم مامتك وأخوكي موجودين رأيك إيه ؟!..
أومات إليه بحيرة:
_ ماشي مفيش مشكلة العنوان..
قطعها بهدوء:
_ عارف العنوان..
قطع حديثها معه إنتهاء كلمة مصطفي وقبل أن يصل إليهما التف حوله مجموعه من الصحفيين وكان السؤال الأول من أحدهم:
_ ممكن تقولنا يا سيادة النايب مين اللي كانت داخله معاك الحفلة وليه مدام علياء محضرتش النهاردة ؟!..
أنتبه جميع حواسها منتظرة إجابته على أحر من الجمر، تتمني منه أن يثبت حبه إليها بموقف حقيقي ليخيب أملها حين قال:
_ ده إفتتاح شغل يا جماعة أي حد عايز يسأل عن حاجة تبقى تخص الشغل حياتي الشخصيه لأ...
اللعنة عليك يا مصطفي، شعورها بالهزيمة الآن مرعب، لم تشعر بنفسها إلا وهي تقف أمام سيادة اللواء قائلة:
_ أنا موافقة...
حدق بها قائلاً بغرور:
_ موافقة على إيه ؟!..
_ على عرض حضرتك إنك تسفرني بره مصر..
_____ شيماء سعيد عبده _____
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
رآها تتحدث مع أبيه فترك الجميع وذهب إليها، فابتسم السيد حسام مردفاً:
_ جيت ليه ؟!..
حدق بها ثم أجابه:
_ عشانها..
ضرب السيد حسام فوق الطاولة بأحد أصابعه مردفاً:
_ أنا وعدتك إن مش هيبقى في بيني وبينها عداوة فمتخافش عليها..
قدرتها على التحمل انتهت فقالت بتعب:
_ أنا هروح..
رد عليها مصطفي بهدوء:
_ الحفلة لسه في أولها مش هينفع نمشي دلوقتي..
تحدثت بنفاذ صبر:
_ بس أنا تعبانة ومش هقدر أقعد هنا أكتر من كدة..
تعبانة... كلمة واحدة منها بثت بداخله قلق الدنيا، وضع يده بيدها مردفاً:
_ طيب يلا نروح المستشفي..
أخذت يدها من يده بضيق مردفة:
_ مش محتاجة مستشفي محتاجة أمشي من المكان ده بدأت أتخنق...
_ إللي يريحك هنروح..
نفت قائلة:
_ مش هينفع نروح مع بعض أنت لسه عندك حفله طويله وناس كتير وبعدين تقدر تقولي جينا مع بعض وهنروح مع بعض بصفاتنا إيه قدام كل دول..
يا الله مهما حدث تصل به إلي نفس النقطة، أخذ نفسه بضيق وقال:
_ هو إحنا مش اتفقنا إني بعمل كده عشانك؟!.. .
ملت حقا ملت ولا ترغب بالجدل معه بأي شيء تعلم نهايته، أومات إليه قائلة:
_ اتفقنا وأنت عندك حق أنا متسرعة، بس الأفضل لينا كل واحدة يمشي لوحده ده لو مش عايز حد يقول حاجة عليا فعلاً..
حديثها مجهول بالنسبة إليه ومع ذلك أومأ إليها مردفاً بهدوء:
_ ماشي العربية بالسواق برة هيوصلك لحد البيت..
حملت حقبيتها وخرجت دون أن تنظر إليه أو تضيف أي إضافة، فسأل والده بترقب:
_ كنتوا بتتكلموا مع بعض في إيه؟!..
أخذ السيد حسام رشفة من كوب العصير الخاص به ثم قال:
_ من فترة عرضت عليها أديها 5 مليون جنية واسفرها دبي وتبعد عنك..
أرتجف كفه الموضوع على الطاولة بشكل ملحوظ، علم أن باقي الحديث لن يكون هين عليه ليقول وعينيه تتابع كل حركة تصدر من والده:
_ وبعدين حصل إيه ؟!..
ببساطة قال الآخر:
_ كانت بتقولي إنها موافقه من غير ما تأخد الفلوس عايزة تسافر بس..
العالم بما فيه سقط فوق رأسه بلحظة، توقع كل شئ إلا أنها تكون ترفض البقاء معه تحت أي ظرف، بنبرة ثقيلة قال:
_ وحضرتك قولتلها إيه ؟!..
_ مش هعمل حاجة أنت مش عايزها لو عايزها تفضل هنا هسيبها لك ولو عايزها تسافر هسفرها.... المهم إني مخسركش يا مصطفى..
أعطي نظرة للجميع حوله ليري الصحافة هنا، أعداءه من رجال الأعمال هناك، ياسر يستعد للرحيل من الحفل وهو عدو جديد إليه مكانة خاصة، وبين كل هولاء سيادة اللواء يقف أمامه العدو الرئيسي والاصعب لسما، عالم بأكمله يدور ضده وهو يسير بكل الإتجاهات مرغما، صمت دقيقة كاملة ثم قال بثقل:
_ طالما هي عايزة تسافر خليها تسافر..
______ شيماء سعيد عبده _____
على باب الحفل..
قبل أن تصعد إلي سيارة مصطفي وجدت ياسر يقول من خلفها:
_ طالما إحنا الأتنين هنمشي في وقت واحد خليني أوصلك ونتكلم براحتنا..
فكرت لحظات ثم قالت بهدوء:
_ ماشي روح أنت لو سمحت أنا هروح مع حضرة الظابط..
أومأ إليها السائق بتوتر:
_ بس مصطفي باشا....
تدخل ياسر مردفاً:
_ قوله مشيت مع ياسر الدسوقي وقتها هيديك مكافاه..
صعدت معه إلي سيارته لتقول بحيرة:
_ هو أنت صاحبي ولا عدوه ولا حكايتك معاه إيه بالظبط؟!..
ضحك ياسر قائلا:
_ كل حاجة أنا ومصطفى الأخوه الاعداء..
حركت رأسها بلا مبالاة وحدقت بالطريق أمامها، بعد مدة قصيرة وصل بها أمام النيل ليقول:
_ ممكن ننزل نتكلم هنا قدام كل الناس ولا في مشكلة ؟!..
نفت قائلة:
_ لأ مفيش مشكلة...
نزلت من السيارة وجلست على الكورنيش، أخذت نفس طويل به رائحة النيل الممتعة لعلها تشعر ببعض الارتياح ثم قالت:
_ أنت حكايتك إيه بقى وعايز مني إيه بالظبط ؟!..
أبتعد عنها ثم ذهب إلي بائع الذرة أشتري إثنين ثم عاد إليها واعطي لها واحدة مردفاً بجدية:
_ أنا بحب علياء، فضلت سنين أحبها على أساس إن ييجي اليوم واتجوزها... لما مصطفى جالي وقالي إنه خطبها قولتله بلاش أنت مبتحبهاش لكن أنا بحبها وأولى بيها.. رفض... من هنا بقى مصطفى عدوي الوحيد، نزلت مصر مخصوص لما عرفت انه واقع في حب بنت، أنا اللي دبرتلك قضية الآداب كنت ناوي افضحه واوجع قلبه بيكي بس لما شوفتك حسيت احساس غريب.. احساس بيقولي إنك بره اللعبه دي عشان كده طلعتك... .
يوم وراء الآخر تتأكد إن حياته كبيرة جداً عليها وإن وجودها بها أكبر خطا، أعداء بكل الاتجاهات والكارثة الكبري أنها آخر ما يفكر به، سألته بتعجب:
_ ودلوقتي بقى عايز مني إيه؟!..
بصدق قال:
_ أنا مش عايز أعمل أي حاجة تخليني اخسر عشرتي مع مصطفى القديمة حتى لو مش هنرجع صحاب مش عايز أبوظ اللي فات، مصطفى بيحبك وانتِ الشخص الوحيد اللي تقدر تخليه يطلق علياء..
يا الله ماذا يحدث معها؟!.. لا تعلم وأصبحت لا ترغب بالمزيد، أومات إليه قائلة:
_ ما اقدرش اوعدك إني أساعدك خصوصا اني طلعت من حياه مصطفى، بس انا وعلياء في بينا كلام ممكن أتكلم معاها وأشوف مشاعرها ناحيتك إيه...
أعطت إليه بعض الأمل وهو لا يرغب بأكثر من ذلك فقال بإبتسامة واسعة:
_ شكراً يا سما بجد شكراً..
ابتسمت سما قائلة:
_ شكراً على إيه أنا لسه معملتش حاجة..
أومأ إليها مردفاً:
_ اليوم اللي دخلتي فيه القسم ده دين في رقبتي ليكي هفضل شايل ذنبه لحد ما رده لك بالخير..
يشبة مصطفي إلي حد كبير بكل التصرفات لكنه ربما يكون بدون قيود مثل صديقه، قامت من مكانها مردفة وعينيها تتجول بالمكان:
_ الجو تلج وعايزة أروح..
أبتسم قائلاً:
_ عندك حق خليني أروحك...
_____ شيماء سعيد عبده_____
انتهت الحفل فخرج مصطفي مع عائلته مردفاً لعز:
_ هروح معاك في عربيتك العربية بتاعتي وصلت سما..
تعلقت سميرة بيده مردفة:
_ طالما كلكم هتتجمعوا في عربية خدوني معاكم..
ماذا قالت ؟!.. منذ متي وهي تجلس بسيارة أحد غيره أو ترغب بالبقاء بدونه ؟!.. سألها بغيظ:
_ تركبي معاهم ليه وعربيتي موجودة؟!. زي ما جيتي معايا هتروحي معايا يلا يا سميرة..
بنبرة باردة قالت:
_ هبقى مرتاحة وأنا مع ولادي لو عايز تركب معانا أركب مش عايز أمشي لوحدك..
لأول مرة يحتار بأمره بين مكانته وبين إنه لا يرغب إلا بها، رفع رأسه بكبرياء مردفاً:
_ لأ طالما مرتاحة خليكي معاهم ولا يهمني إيه غير راحتك تصبحي على خير..
حدقت به بسخرية واضحة ثم قالت:
_ وأنت من أهله..
ذهب بخطوات غاضبة فرفعت ليلي نفسها لمستوي عز قليلاً وقالت:
_ الكلام على إيه أمك وأبوك مالهم؟!..
رفع كتفه مردفاً بجهل:
_ مش عارف بس اللي بيحصل قدام عيني دلوقتي ده معجزة..
بتعجب قالت:
_ ليه ؟!..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بتعجب قالت:
_ ليه ؟!..
_ هو إيه اللي ليه يا عبيطة سميرة هانم عمرها ما عملت حاجة من غير سيادة اللوا ولا حتى قالتله لأ.. الموضوع كبير على عقلك الصغير..
نظرت إليه بغيظ وقالت:
_ إيه عقلي صغير دي أنا كبيرة بفهم كل حاجة اتكلم معايا كويس..
بسخرية قال:
_ لو أتعملت معاكي على إنك كبيرة وفاهمة كل حاجه هعجنك يا ليلى..
_ هاااا..
قرص خصرها بالقليل من القوة هامساً:
_ لحد دلوقتي أنتِ بالنسبه لي عيلة ومخك تخين اتفقنا يا لولو؟!...
صمتت بتوتر وهي لا تعلم لما تغير فجأة، إنقاذها حديث مصطفي مع والدته مردفاً:
_ مالك يا ست الكل؟!..
ابتسمت إليه سميرة قائلة:
_ بصلح غلطة عملتها غلطة دفعت تمنها أنا وأنت وأخوك حقكم عليا..
وصلوا إلي مكان السيارات ليجد سيارته بالسائق فأقترب منه مردفاً بتعجب:
_ أنت بتعمل إيه هنا أنا مش قولتلك تفضل تحت العمارة بتاعتها لحد الصبح؟!..
أجابه السائق بنبرة مرتجفة:
_ ياسر بيه عرض عليها تركب معاه وهي وافقت ومشيت لما حاولت أعترض ياسر بيه قالي إن حضرتك مش هتعمل حاجة لما تعرف ان حضرته اللي وصلها..
اللعنة على ياسر وعليها، هو يلعب معه وهي سمحت إليه باللعب، بغضب العالم اعطي للسائق لكمة أسقطته أرضاً:
_ أنت شغال عند مين وبتأخد الأوامر من مين يا غبي عشان تعمل عاملة زي دي..
وقف عز بينهما مردفاً بتوتر:
_ اهدي يا مصطفى في إيه هو أكيد مكانش يقصد..
أبتعد عنه مصطفي ثم أشار إلى السائق مردفاً:
_ هتروح بيتك وباقي حسابك هيوصلك الغبي ملوش مكان للشغل معايا..
صعد بعدها إلي سيارته لتقول سميرة برعب:
_ أنت رايح فين يا حبيبي؟!..
_ متقلقيش عليا يا ست الكل مشوار صغير وهروح وراكم على البيت ارجعي مع عز..
قال عز بقلق:
_ خليهم يروحوا مع السواق وأنا هاجي معاك...
تحرك مصطفي بالسيارة مردفاً بقوة:
_ روح معاهم وخد بالك منهم..
بعد أقل من نصف ساعة وقفت سيارته أمام فيلا الدسوقي..
أول ما رآه الحارس فتح إليه البوابة بلا كلمة فدلف ليجد ياسر يقف بانتظاره على باب الفيلا مردفاً بإبتسامة هادئة:
_ حمد لله على سلامتك يا غالي كنت مستنيك ااااه..
قالها بعدما أخذ أول لكمة فقال بوجع:
_ طب ليه الغباء ده هو الكلام مش أخد وعطا؟!...
أعطي إليه الثانية مردفاً بجنون:
_ هو أنت لسه شوفت مني غباء ده أنا هطلع ******** ...
وضع ياسر يده محل لكمة مصطفى مردفاً ببرود:
_ خد بالك أيدك تقيلة وكده ممكن تأثر على بشرتي خلينا نتكلم بالعقل..
دفع مصطفي ليسقط فوق الأريكة ثم قال بغضب:
_ عايز إيه من سما يا ياسر؟!..
ببراءة رفع يديه باستسلام مردفاً:
_ ولا حاجة شوفت طليقة أخويا وصاحبي مروحة لوحدها بالليل قولت أنا اولى بيها من الغريب وأوصلها فيها إيه دي ؟!..
صرخ مصطفي بغضب:
_ فيها إني عارف تفكيرك الوسخ وأنك عايز تحطها في النص بيني وبينك بس دي مش رجولة يا إبن الدسوقي..
رفع حاجبه متعجباً ثم قال:
_ غريبة مع اني لما جيت وقولتلك زمان إني بحب علياء كملت في خطوبتك منها عادي هي دي بقى الرجولة...
نفذ صبره مع هذا الأحمق واعطي إليه أكبر من حجمه بكثير، ضربه بمنتصف وجهه ثم قال بغضب:
_ لحد قبل ما تدخلها القسم كنت عامل حساب للعيش والملح اللي بيني وبينك، أنت مصمم تعيش زورد الضحية ليه؟!.. من يوم ما عرفتني وأنت عارف ان علياء مكتوبة على إسمي.. إنك تحط عينك عليها وتحبها وأنت عارف انها هتبقى مرات صاحبك تبقي زباله وخاين..
تحمل ياسر على وجعه وقال مدافعاً عن نفسه:
_ أنت مكنتش بتحبها واحنا الاتنين كنا عارفين كده، وبعدين هو من أمتى الحب بيستاذن قبل ما يدخل قلب بني آدم؟!.. أنا حبيتها غصب عني وأنت كان لأزم تسيبها لي لأنها حقي..
أشار إليه مصطفي بتحذير مردفاً:
_ لو كان في أمل 1% إني أوافق عليك فبعد اللي عملته مع سما نجوم السماء أقرب لك من علياء، حط في دماغك كويس يا ياسر ان سما بالنسبه لي خط أحمر واللي يقرب منها هيموت..
قالها وخرج بخطوات يسابق بها الزمن، أغلق ياسر عينيه بتعب مردفاً:
_ أيده تقيلة الغبي...
______ شيماء سعيد عبده ______
بغرفة عز..
فتح إلي ليلي الباب مردفاً:
_ جورجينا العرب تتفضل..
دلفت وأغلقت الباب خلفها مردفة بغيظ:
_ تاني يا عز هو انا مش قولتلك بطل تقولي الكلام ده..
أومأ إليها ببساطة قائلا:
_ أنتِ تقولي اللي أنتِ عايزة تقوليه هو أنا اعمل اللي أنا عايز اعمله.. خلي في شوية ديموقراطية بينا..
نفخت بنفاذ صبر ثم دلفت إلى المرحاض بلا كلمة، أخذ نفسه بتوتر يحاول بقدر المستطاع أن يتعامل معها بحذر دون أن تخشاه، بعد دقائق خرجت من المرحاض لتجده يفرد جسده فوق الفراش بكل أريحية فقالت:
_ هو أنت حكايتك إيه النهاردة بتعمل إيه على السرير؟!..
وضع بوجهها ساق فوق الآخر مردفاً:
_ الناس بتعمل إيه على السرير غير النوم يا جورجينا..
لا هذا كثيراً جداً عليها، أخذت الوسادة من جواره وضربته بها على رأسه مردفاً:
_ متقوليش زفت جورجينا أنا أحلى منها 100 مرة..
إن جاء للحق معها ألف حق، بالجمال أجمل منها وبدلال تفوز عنها، غمز إليها بخفة مردفاً:
_ إن جيتي للحق ومتمكنه عنها..
لأول مرة تحب سماع كلمات الغزل، وضعت عينيها أرضاً بخجل زادها جمال ونعومة ليجذبها لتنام بجواره على بعد مسافة تعطي إليها حريتها وقال:
_ طالما ضحكتي يبقى موافقة أنام جنبك تصبحي على خير يا بنت الاصول يا متربية..
نفت مردفة بتوتر:
_ لأ مش موافقة طبعاً وبعدين هو أنت مش بقى لك فترة بتنام في الارض إيه اللي فكرك بالسرير تاني؟!...
بسخرية قال:
_ ضهري اللي قرب يجيله غضروف من من الأرض المتلجة اللي أنا نايم عليها هو اللي فكرني ان عندي سرير..
حمحمت مشيرة إلي الأريكة:
_ ما أنت نمت كام يوم على الكنبة ما تجرب تنام عليها تاني هي مريحه أكتر من الأرض على فكرة..
أشار على الأريكة وقال:
_ بقى النص متر دي مريحة أكتر من الأرض؟!.. يا شيخة اتقي الله ليلى آخر كلام ده أنا هنام على السرير، عايزة تنامي على الكنبة عايزة تنامي على الارض أنتِ حرة لكن أنا مش هقل من نفسي تاني..
حدقت بالاريكة وحجمها الصغير رفضت تجربة المعاناة عليها، نزلت عينيها إلي الأرض وكم صلبة على جسدها الناعم لتشفق على حالها فحدقت به مردفة برجاء:
_ يعني ده آخر كلام عندك يعني؟!..
أومأ إليها بإبتسامة مرحة قائلا:
_ ومعنديش غيره..
يا الله منذ متي وهو مستفز إلي هذه الدرجة، أقتربت منه قليلاً مردفة بدلال:
_ طيب لو قولتلك عشان خاطري..
ببرود رد عليها:
_ هقولك أولعي ولا يفرق معايا..
حدقت به بمعني حقا!... ليحرك رأسه بتأكيد على حديثه فقالت:
_ طيب وأنت هيجي لك نوم إزاي واحنا منعرفش مصطفى راح فين مش المفروض تقوم تدور عليه؟!..
نفي مردفاً:
_ مصطفى أخويا ميتخافش عليه دقيقتين وهتلاقيه هنا..
_ طيب ما تقوم ترن عليه تتأكد..
وقبل أن يرد عليها أتت إليهما الإجابة من صوت سيارة مصطفي فقال:
_ أهو وصل ومبقاش عندك حجة هتنامي جنبي ولا هتنامي في الأرض اخلصي..
وضعت عينيها أرضاً وقالت بخوف:
_ عز أنا مش بعرف أرتاح وأنا نايمة جنب حد..
بحركة جريئة منه جذبها لتنام على صدره وقال بحنان:
_ أنا مش حد أنا جوزك امانك وحمايتك وضهرك وسندك وابوكي وأخوكي وعيلتك كلها، غمضي عينك ومتخافيش طول ما أنا جنبك يا ليلى..
أعطي إليها أجمل شعور بالأمان ممكن أن تشعر به إمرأة، نفذت ما طلبه منها وأغلقت عينيها ببعض التوتر قائلة:
_ تصبح على خير..
أخيرا قدر على أخذ نفسه براحة ثم أغلق عينيها قائلا:
_ وأنتِ من أهل الخير يا لولو..
______ شيماء سعيد عبده ______
بعد سبع أيام..
بيوم الجمعة..
أستيقظت سما بصبح يوم جديد دون مصطفي، تشعر بأن مزاجها يسوء يوم وراء الآخر، مسحت على وجهها بضيق ثم قامت من فوق فراشها، خرجت من الغرفة وجدت السيدة نوال تضع الفطار على الطاولة فقالت:
_ صباح الخير يا ماما..
رفعت السيد نوال عينيها إليها بحزن قائلة:
_ صباح النور يا قلب ماما تعالي أفطري..
أومات إليها سما قائلة:
_ هاخد شاور وجاية..
دقائق وعادت لتجلس على الطاولة فقالت:
_ آمال فين حمزة مش باين؟!..
_ راح يقضي يوم الإجازة مع أصحابه.. حمزة من يوم ما عرف إنك هتسافري وهو مش قادر يقعد في البيت ما تفكري تاني وترجعي عن اللي في دماغك وتلغي سفرك بتاع بكره ده..
تنهدت سما بثقل ثم قالت:
_ صدقيني يا ماما أنا محتاجة أبعد وأشوف ناس جديدة وأشتغل ودي فرصة مش هتتكرر مرتين..
بحزن قالت:
_ طيب وأنا وأخوكي..
ابتسمت سما مردفة:
_ هتصل بيكم فيديو كول كل يوم وهنزل إجازات وشوية شوية هاجيبكم تعيشوا معايا إحنا كده كده ملناش حد في مصر أرجوكي يا ماما متزعليش مني...
_ مش زعلانة منك أنا زعلانة عليكي ومستغربة من يوم الحفلة لحد النهاردة وعفريت العلبه مظهرش..
على ذكر سيرته شعرت بالفقدان فقالت:
_ شكله رجع لحياته وزهق..
_ مش قادرة أصدق ده كان ناقص يطلع لنا في الحمام يختفي فجاه كده..
أومات إليها سما قائلة بحزن عميق ظاهر بملامحها ونبرتها:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ أنتِ عارفة يا ماما حتى في المدرسة مش بيطلع بيشوفني..
_ طيب طالما بعد تسافري ليه؟!..
حتي تفر إلي مكان بعيداً كل البعد عنه، فكرت أكثر من مرة الأسبوع الماضي أن تقابله ورجعت عن قرارها بأخر لحظة، تنهدت بثقل وقالت:
_ عشان كده أحسن ومستقبلي هناك كمان هيكون أحسن..
رنين هاتفها بالغرفة جعل قلبها يدق دون أن تعلم حتى هوية المتصل، ركضت إلي غرفتها بلهفة عجيبة زادت مع رؤيتها الى إسمه المزين لشاشة الهاتف ..
ها هو قد عاد بعد أيام من البعد، أيام عاشتها بحياة فارغة بمفردها دون حبه ودلاله المفرط إليها، فتحت الخط لتسمع صوته يقول:
_ وحشتيني يا أم مراد..
أم مراد... لقب إشتاقت الي سماعه حد الجنون، إبتسمت بغرور ملكة عادت للجلوس على عرشها بعد حرب طويلة، همست إليه بعتاب:
_ وعشان كدة بعدت الأسبوع اللي فات كله...
هل خطته نجحت واشتاقت الحياة معه ؟!.. هل اختارت البقاء بين أحضانه يغمرها بنعيم حبه ؟!.. بأمل كبير قال:
_ وحشتك؟!..
وحشها الشعور الإهتمام التفاصيل لكن هو لا تعلم إذا إشتاقت إليه أم لأ، غلبها الكبرياء فقالت:
_ بالعكس ريحتني يا ريت تعمل كده على طول..
آه يا أم مراد كم أنتِ قاسية القلب، تألم ومع ذلك رد عليها بحنان:
_ البسي وانزلي..
تعالت دقات قلبها وقالت بنبرة صوت متوترة:
_ ليه؟!..
_ انزلي يا سما حابب اني أعيش النهاردة معاكي بكل تفاصيله..
هي الأخري ترغب أن تعيش بحنان قبل سافرها يوم أخير معه ليس به مشكلة، قالت:
_ ماشي..
_ البسي بسرعة أنا مستنيكي تحت..
بغرور قالت:
_ البس براحتي وأنت تستناني العمر كله..
_ وماله استناكي العمر كله يا أم مراد..
______ شيماء سعيد عبده ______
نصف ساعة ينتظرها وهي تسوق بالدلال، أخيراً رحمته وطلت عليه بفستان أبيض رقيق وخصلات مفرودة، مع وقوع عينيه عليها أشرقت شمس حياته..
أخذ يتأمل خطواتها الرشيقة وحركت كفها العفوية على خصلاتها بتعب، حب وصل به إلي نهاية لم يتخيل بحياته الوصول إليها، نزل من السيارة يستقبلها بإبتسامة معجبة وجدا:
_ الحلوة هلت عليا أخيراً..
لتكون صادقة تود أخذ أكبر جرعة من هذا الدلال لتعيش عليه بالايام القادمة، إبتسمت إليه بنعومة وقالت:
_ عايز توديني فين؟!..
_ النهاردة اليوم كله بتاعنا أنتِ عايزة تروحي فين ؟!.
كان لديها أمنية صغيرة منذ الصغر ستطلبها الآن لتكون حققت جميع أحلامها فقالت:
_ عايز أركب مركب في النيل..
يتمني أن يأتي كل هذا بنتيجة تريح قلبه، أومأ إليها ثم فتح إليها باب السيارة مردفاً:
_ بس كدة غالي والطلب رخيص نركب مركب في النيل..
بعد ساعة أصبح أكبر أحلام طفولتها حقيقة ملموسة بين يديها، أخذت نفس عميق مريح جداً لاعصابها ليجلس بجوارها مردفاً:
_ مبسوطة ؟!..
أومات إليه بسعادة طفلة صغيرة وقالت وعينيها تتجول عنها وهناك بانبهار :
_ مبسوطة أوي، باب كان وعدني يجيبني هنا بس أتوفي وماما بعدها قالت إزاي إتنين ستات يركبوا مركب مع راجل غريب في نص النيل لما تتجوزي روحي مع جوزك...
أبتسم إليها بحنان مردفاً:
_ وأنتِ أهو مع جوزك..
بحزن شديد رفعت عينيها إليه قائلة:
_ بس أنت مش جوزي ولا عمرك هتكون...
اليوم يوم متعة حب مرح أي شيء إلا العتاب والغضب، أعطي إليها مشروب حمص الشام " الحلبسة" قائلا:
_ أشربي هيعجبك أوي..
بحماس أخذته منه وبدأت بتذوقه فتابعها بإبتسامة هادئة قائلا بترقب:
_ عجبك ؟!..
الإجابة كانت واضحة على معالم وجهها فضحك مردفاً:
_ مالك وشك عامل كدة ليه ؟!..
مررت طرف لسانها على شفتيها ثم عضتها تحت أسنانها وبعدها قالت بتعجب:
_ طعمه حلو بس غريب ولازع..
بهيام حدق بها قائلا:
_ مفيش لا أحلى ولا أغرب منك..
بلحظة دون تفكير أخرجت هاتفها من حقيبتها وقالت:
_ إيه رأيك نأخد صورة للذكرى لينا مع بعض..
أخذ منها الهاتف وفتح كاميرا الفيديو وقال:
_ الأسبوع اللي فات كان من غيري حلو..
حدقت به بتشويش وظلت صامتة، كان أسبوع ممل لكنه كان خالي من الحروب، بتعب قالت:
_ كنت مرتاحة فيه واحساس الراحة ده كان بعيد عني أوي من يوم ما شوفتك..
أغلق الفيديو ثم قال:
_ تعالي نأخد صورة...
صورة بها مشاعر الخوف كانت واضحة مثل الشمس، مر بينهما وقت ممتع تغني تأخذ بيدها بعض الماء فعلت كل ما رغبت به فقال للراجل:
_ رجعنا للبر يا عم الحاج...
نظرت إليه ببراءة شديدة وقالت :
_ ليه كدة خلينا شوية كمان؟!..
أشار إلي السماء مردفاً:
_ الضهر قرب يأذن والشمس هتبقى جامدة عليكي وبعدين عندنا مشوار تاني مهم جداً بالنسبه لي..
عقدت حاجبها قائلة:
_ مشوار إيه ده ؟!..
بعد ساعة وأكثر..
أمام بوابة عملاقة وقفت سيارته فتح الحاس الباب فدلف بالسيارة إلي الداخل كانت تتابع الجمال حولها بانبهار وقالت:
_ هو إحنا هنا فين بالظبط؟!..
نزل من السيارة وفتح إليها الباب نزلت فجذبها معه إلي داخل أسطبل خيول به الاف الخيول مردفاً:
_ أنتِ هنا في حلمي... مزرعتي المستقبل اللي كان نفسي أعيشه وعيشته في السر أنتِ أول حد يعرف سري ويدخل مكاني..
_ أنت بتحب الخيل؟!..
بإبتسامة رجولية رائعة قال:
_ تركبي معايا؟!...
أومات إليه ببعض الخوف مردفة:
_ نفسي بس بخاف..
أقترب من أحد الخيول وصعد فوقه ثم مد يده إليها مردفاً:
_ هاتي أيدك..
_ خايفة..
_ متخافيش منه ده تربية أيدي..
واضعت يدها بيده فسحبها لتجلس خلفه مردفاً:
_ لسة خايفة ؟!..
ضمت ذراعيها لخصره ببعض الحذر قائلة:
_ شوية..
تحرك بالفرس الذي أسرع بسعادة فأشار إليها مردفاً:
_ شايفة بيحبك إزاي؟!..
سألته بتعجب:
_ بيحبني؟!..
_ طبعاً بيحبك.... بيحبك من حب صاحبه فيكي ...
______ شيماء سعيد عبده _____
