رواية كانت حلما عابرا من الفصل الاول للاخير بقلم الاء محمد حجازي
رواية كانت حلما عابرا من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة الاء محمد حجازي رواية كانت حلما عابرا من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية كانت حلما عابرا من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية كانت حلما عابرا من الفصل الاول للاخير
رواية كانت حلما عابرا من الفصل الاول للاخير
إنت مجنون يا تميم؟ رايح تحب واحدة متجوزة؟!
لا وكمان الأنيل من كده إنها متجوزة ابن خالك؟
إزاي سمحت لنفسك بحاجة زي دي؟!
قالها معتز صحبي وهو واقف قدامي، صوته عالي وعينه مليانة ذهول.
ما رديتش.
ما كانش عندي رد ينفع يتقال.
كنت واقف ساكت، باصص في الفراغ، كأني بحاول ألاقي في الهوا تفسير لحاجة ملهاش تفسير.
أنا نفسي سألت السؤال ده ميت مرة.
إزاي؟
إمتى؟
وفين كنت وأنا بضيّع نفسي بالشكل ده؟
بس الحقيقة كانت أبسط وأقسى من أي تبرير.
غصب عني.
الكلمة دي كانت بتلف في دماغي من غير ما تطلع.
غصب عني حبيتها.
غصب عني فضلت موجودة جوايا، حتى بعد ما بقت مرات غيري.
رفع معتز صوته تاني:
إنت ساكت ليه؟ بتفكر؟ ولا عاجبك اللي إنت فيه؟
لفيت له بهدوء، هدوء واحد مستسلم مش واحد قوي:
إنت أكتر واحد عارف يا معتز.
سكت، فكمّلت وأنا صوتي واطي:
عارف إني كنت بحبها قد إيه.
الكلام خرج تقيل، تقيل كإنه شيل من على صدري.
عارف إنها مش حب عادي.
دي كانت حياتي، كانت أملي، كانت الحاجة الوحيدة اللي مستعد أستنى علشانها العمر كله.
ضحكت بسخرية وأنا بهز راسي:
بس العمر ما استناش.
قعدت، وسندت دراعي على ركبتي، وبصيت في الأرض.
الذكريات كانت بتيجي لوحدها، من غير ما أنده عليها.
حاولت أنسى…
قلت الجملة ووقفت، كإني بتأكد منها جوايا.
لا…
مش مرة ولا اتنين.
حاولت أنسى كتير.
شغلت نفسي، سافرت، رجعت، ضحكت، اتعاملت مع ناس غيرها.
قلت لنفسي خلاص… اللي راح راح.
رفعت عيني لمعتز، وقلت بصدق موجوع:
بس قلبي ما اقتنعش.
سكت شوية، وكملت وأنا بكلم نفسي أكتر ما بكلمه:
كل مرة أقول نسيت، كانت تطلع في بالي.
في أغنية، في مكان، في ريحة، في تفصيلة ملهاش أي لازمة… بس هي كانت فيها.
بلعت ريقي:
أنا ما اخترتش أحب واحدة متجوزة.
أنا حبيت واحدة، وبعدين هي اتجوزت.
فرق بسيط في الكلام…
بس فرق كبير في الوجع.
قال معتز بهدوء أقرب للشفقة:
بس دلوقتي لازم تبعد.
هزيت راسي بإدراك:
أنا بعيد.
عمري ما قربت، ولا عمري هقرب.
وبصيت له بثبات متعب:
بس محدش يطلب مني أبطل أحس.
سكتنا.
والسكات كان أصدق من أي كلام.
رجعت أسند ضهري وغمضت عيني، وأنا بفكر في حقيقة واحدة كنت بتهرب منها طول الوقت:
إن في حب…
بيعيش جواك.
حتى لو مالوش مكان في حياتك.
فضلت واقف ثابت قدامه شوية.
مش علشان مش عندي كلام،
علشان لو فتحت بقي أكتر من كده، كنت هنهار.
معتز كان باصص لي، مستني كلمة، قرار، أي حاجة.
بس أنا كنت محتاج أمشي…
أمشي قبل ما أتكسّر قدامه.
قلت بهدوء:
أنا همشي.
ما استناش رد.
خدت جاكتي، ولفّيت، وأنا ماشي حسيت الدنيا بتبعد،
وصوته بقى ورايا،
بس جوا دماغي كان في صوت تاني أعلى… صوتها هي.
كانت جار خالي.
وأنا كنت بروح لخالي كتير.
بيت عادي، شارع عادي،
بس هي… كانت مختلفة.
أول مرة شوفتها كانت راجعة من المدرسة، شنطتها أكبر منها، وضحكتها مالية وشها.
يومها قلبي عمل حركة غريبة، حركة طفل شاف حاجة حلوة ومش فاهم ليه.
كبرنا.
وهي كبرت معايا.
كبرت في عيني، وفي قلبي، وفي كل تفصيلة من يومي.
كل يوم وهي رايحة المدرسة،
كنت أمشي وراها لحد ما توصل.
من غير ما تشوفني،
ومن غير ما أتكلم.
وفي ميعاد خروجها…
كنت أستناها، وأمشي وراها تاني لحد ما تدخل بيتهم.
وأرجع وأنا حاسس إني كسبت اليوم كله لمجرد إني شوفتها.
حبيتها.
لا…
عشقتها.
عشق واحد لسه مش فاهم الدنيا،
بس فاهم كويس إن دي مش أي واحدة.
ومع الوقت، الفكرة رسخت جوايا:
لازم أتقدم لها.
بس مش كده وخلاص.
كنت عايز أدخل البيت من بابه.
راجل قدام أبوها، وقدام نفسي.
أجيب لها كل اللي هي محتاجاه، وأكتر كمان.
كنت كل مرة أقول:
لسه شوية…
لازم أشتغل.
لازم يكون معايا فلوس.
لازم أكون جاهز.
والحلم كبر.
والمسؤولية كبرت.
وأنا… سافرت.
اشتغلت.
أي شغل.
ما كنتش بسأل ده إيه ولا تعبه قد إيه.
كل تعب كان بيهون وأنا فاكر إنها مستنياني.
كنت أرجع البيت مهدود، جسمي مكسر،
بس مجرد ما أفتكرها،
كنت أقول: يستاهل.
جمعت مبلغ محترم.
ولأول مرة حسيت إني قريب.
قريب أوي.
حجزت، ونزلت.
قلبي كان بيجري قبل رجلي.
نزلت وأنا شايف اللحظة اللي هدخل فيها البيت، وأطلب إيدها.
بس اليوم اللي نزلت فيه…
كان يوم زفتها.
على ابن خالي.
اللي في مقام أخويا.
الدنيا ساعتها وقفت.
مش بطلت تلف…
لا، هي كانت بتلف، بس من غيري.
اتصدمت.
مش عارف أتكلم، مش عارف أتنفس.
حجزت تذكرة تاني،
ورجعت.
رجعت وأنا مكسور،
بس واقف.
اشتغلت تاني.
أكتر.
أقسى.
ولما كنت أرجع أوضتي،
كنت بصلي.
وأعيط.
أعيط وأنا بسأل ربنا يريح قلبي.
مش عايز حاجة،
غير الراحة.
أنا عايز أبعد…
بس مش قادر.
عايز أنسى…
بس مش قادر.
في حب،
لما يدخل القلب،
بيفضل ساكن فيه،
حتى لو ما بقاش ليه مكان في الحياة.
فوقت من سرحاني على رنّة التليفون.
الرنّة كانت عالية، مزعجة، كإنها بتشدّني بالعافية من دنيا كنت غرقان فيها.
بصّيت في الشاشة…
ماما.
خدت نفس عميق، وردّيت وأنا بحاول أظبط صوتي:
أيوه يا ست الكل.
جالي صوتها الدافي اللي مهما كبرت لسه بيطبطب:
إنت فين يا حبيبي؟ قلقتني عليك.
بصّيت قدامي وأنا ماشي، الشارع طويل وأنا أطول منه وجع:
ماشي شوية وجاي يا ماما، محتاجة حاجة أجيبها وأنا راجع؟
سكتت ثانية، وبعدين قالت بنبرة أم مش بتطلب غير ابنها:
لا يا حبيبي، أنا مش عايزة غير سلامتك.
الكلمة خبطت في قلبي.
سلامتي…
يا ريت كانت بإيدي.
حاضر يا ماما، داخل اهو.
قفلت، والتليفون فضل في إيدي شوية.
أمي دايمًا بتحس، حتى من غير ما أتكلم.
كملت مشي، لحد ما وصلت البيت.
فتحت الباب، ولسه داخِل، سمعت صوت ضحكة جاية من جوه.
رفعت عيني…
محمود ابن خالي.
واقف في الصالة، شكله مبسوط، هادي، مفيش في وشه أي حاجة تقول إنه واخد منّي عمري كله.
قرب مني بابتسامة:
إزيك يا تميم؟
ابتسمت بالعافية:
الحمد لله يا حوده… إنت عامل إيه؟
سلّمنا على بعض السلام المعروف، حضن خفيف، كلام عابر،
كله طبيعي…
زيادة عن اللزوم.
وبعدين، كإنه افتكر حاجة، قال بابتسامة أوسع:
على فكرة، بما إنك ما حضرتش فرحنا… أنا وتاج عازمينك بكرة عندنا في البيت.
الجملة وقفتني.
قلبي عمل خبطة وحشة.
هزّيت راسي بسرعة:
مش هقدر والله… عندي شغل.
ضحك وهو بيهز إيده بثقة:
لا مفيش أعذار. هتيجي يعني هتيجي.
قالها ومشي،
سابني واقف مكاني.
الباب اتقفل وراه،
والبيت بقى هادي…
هادي زيادة عن اللزوم.
قعدت على الكنبة، وسندت راسي على ضهري.
السؤال ضربني من غير رحمة:
أنا إزاي هقدر؟
إزاي هقدر أشوف حب عمري
جنب أخويا؟
في بيته؟
وتحت اسمه؟
غمضت عيني، وطلعت مني همسة مكسورة:
«صبرني يا رب… وهون عليّ.»
يمكن الصبر مش إن الوجع يروح،
يمكن الصبر
إنك تستحمله وانت ساكت.
-----------------------------
إزاي هقدر أشوف حب عمري جنب أخويا؟
في بيته؟
وتحت اسمه؟
غمضت عيني، وطلعت مني همسة مكسورة:
صبرني يا رب… وهون عليّ.
يمكن الصبر مش إن الوجع يروح،
يمكن الصبر
إنك تستحمله وانت ساكت.
دخل تميم أوضته، رمى نفسه على السرير من غير ما يغير هدومه.
السقف كان ثابت، بس دماغه كانت دايرة.
غمض عينه وهو بيتمتم بدعاء حافظه من كتر ما ردده:
يا رب… القعدة دي تعدّي على خير.
من غير ما أكسر، ومن غير ما أوجع حد، ومن غير ما أوجع نفسي أكتر.
نام بالعافية.
تاني يوم صحى بدري،
راح شغله،
عدّى اليوم وهو شارد، شغله شغال بإيده بس، دماغه في حتة تانية.
رجع، دخل البيت، لبس، وقف قدام المراية شوية، وبعدين قال لنفسه:
عدّيها يا تميم… عدّيها وخلاص.
وطلع.
وقف قدام باب البيت،
رنّ الجرس.
وفجأة…
الباب اتفتح.
واحدة مش باينة من الأرض.
شبه نقطة.
قصيرة أوي حرفيًا.
بص لها باستغراب وهو بيضحك:
محمود فين يا شاطرة؟
رفعت راسها له بصعوبة، وقالت وهي بتكشّر:
شاطرة؟ إيه شاطرة دي؟!
إنت شايفني حاطة مصاصة في بقي؟
ضحك تميم وقال وهو بيبص فوق راسها:
أنا مش شايفك أصلاً… ده إنتِ ما تجيش شبر ونص.
قبل ما ترد، جه صوت محمود من وراها وهو بيضحك:
واقف بره ليه؟
يا عم اتفضل… إنت داخل بيتك.
دخل، وهو بيبتسم تلقائي.
الحاجات البسيطة دي كانت دايمًا بتفك عنه شوية.
قرب من محمود:
عامل إيه يا محمود؟
الحمد لله، نورت.
سلامات، حضن خفيف، كلام عابر…
وهو لسه حاسس إن قلبه مش في مكانه.
وفجأة…
ظهر صوتها.
ازيك يا أستاذ تميم؟
قلبه دق.
غصب عنه.
رفع عينه بسرعة… وبسرعة أكبر نزلها تاني.
عامل إيه؟
قالتها بابتسامة هادية.
بخير الحمد لله.
قالها وهو بيحاول يغض بصره عنها.
مش علشان مش عايز يشوفها…
علشان لو شافها،
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كان هيضعف.
كانت واقفة قدامه…
حب عمره كله،
بس دلوقتي
بقت حُرُم.
وهو واقف،
بيجاهد نفسه،
علشان يعدّي القعدة دي
زي ما دعا امبارح.
-------------------------
قعد تميم على الكرسي، ساند ضهره ورا، وحاول يشغل نفسه بأي حاجة غير اللي جواه.
الضحك حواليه عالي، الكلام داير،
بس هو كان حاضر بجسمه…
غايب بقلبه.
كان باصص قدامه، سرحان،
بيعدّي الدعوة دقيقة دقيقة،
زي واحد بيعدّي امتحان صعب ومستني الجرس يرن.
وفجأة حس بحاجة اتحركت قدامه.
رفع عينه…
ولقى نفس الكائن اللي فتح له الباب.
ضحك من غير ما يقصد وقال:
إنتِ عسولة قوي… اسمك إيه يا صغننة؟
رفعت له راسها بتحدي، وحطت إيديها في خصرها:
صغننة في عينك! هي مين دي اللي صغننة؟
ده أنا عندي ٢١ سنة قد تاج.
وسع عينه بصدمة مصطنعة:
٢١ إيه؟!
ده أنا ما أديكيش ١١ سنة على بعض!
إنتِ أكيد بتهزري.
نفخت، ولفّت على تاج وهي بتزعق بنرفزة طفولية:
تاج! لمي قريبك ده عني قبل ما اهبده بحاجة في دماغه!
تاج ضحكت وقالت بسرعة:
خلاص بقى يا شذى، حصل خير.
تميم سكت…
بس الاسم علّق معاه.
شذى.
كرره جواه مرة…
واتنين.
شذى.
اسم خفيف،
زيها بالظبط.
--------------------------
شذى
مش عارفة ليه…
أول ما شفته سرحت.
هو كان قاعد ساكت،
مش بيضحك زي الباقي،
ولا بيتكلم كتير.
صوته وهو بيهزر معايا كان خفيف،
بس جواه حاجة تقيلة.
فيه حزن.
واضح.
مش من النوع اللي يبان في العياط،
لا…
حزن ساكن.
لمعة عينيه كانت غريبة.
لمعة واحد شاف كتير،
واتوجع أكتر.
حسيت إنه شخص كئيب شوية،
بس مش كآبة وحشة…
كآبة ناس طيبين.
وضايقني قوي إنه فضل يقولي
شبر ونص، أبو طويلة ده!
كإن الطول هو اللي بيحدد قيمة الواحد.
بس في نفس الوقت…
هو اللي باين عليه طويل أوي،
مش بالطول،
بالوجع.
فضلت أبص له من بعيد،
وأنا مش فاهمة ليه حسيت إني شوفته قبل كده،
ولا ليه صوته شدّني،
ولا ليه حزنُه لمسني بالشكل ده.
يمكن علشان بعض الناس
أول ما تدخل مكان…
تحس بيهم،
حتى لو ما قالوش ولا كلمة.
الكلام كان ماشي عادي.
ضحك خفيف، هزار.
وتميم كان قاعد… حاضر غايب.
وفجأة، ومن غير أي تمهيد،
محمود مد إيده، شدّ تاج ناحيته، وباسها.
اللحظة عدّت على الكل عادية.
بس عند تميم…
كانت القشة اللي قسمت ضهرو.
غمض عينيه بعنف.
مش علشان ما يشوفش…
علشان ما يقعش.
في اللحظة دي اتأكدت.
اتأكدت إن خلاص…
هي ما بقتش ليا.
ولا ينفع أفكر فيها.
ولا أسيب قلبي يسرح ناحيتها.
ولا أعلّق نفسي بحلم خلص من زمان.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لازم أطلعها من قلبي.
برضاي…
أو غصب عني.
فتحت عينيه تاني،
وشه ثابت،
بس جواه كان بيتكسر حتت صغيرة.
------------------
شذى
كنت قاعدة جنب تاج، بتكلم معاها،
بس عيني…
كانت بتروح له غصب عني.
كل شوية أبص عليه،
وأرجع أبص لتاج،
وأبص له تاني.
مش عارفة ليه.
بس فيه حاجة شداني ناحيته.
وفجأة، من غير ما أفكر،
قلت:
هو مين ده يا تاج؟
بصت لي باستغراب بسيط، وقالت:
ده تميم، ابن عم محمود.
وسكتت ثانية، وبعدين كملت وهي بتضحك:
بس إنتِ بتسألي ليه؟
هزّيت كتافي بسرعة:
عادي يعني… فضول.
بس الحقيقة؟
ما كانش عادي خالص.
عند محمود وتميم،
كانوا قاعدين جنب بعض،
تميم باصص له وهو مبتسم.
وفجأة سأله:
هي مين شذى دي؟
محمود لف له بهدوء:
دي صاحبة تاج، من وهم في ابتدائي.
محمود رفع حاجبه بمشاكسة:
وبتسأل ليه بقى؟ يا خلبوص.
تميم ضحك ضحكة خفيفة، سريعة:
عادي بس.
ولا واحد فيهم كان عارف
إن عادي دي
كانت بداية حاجة…
ولا مجرد لحظة هتعدّي.
---------------------
اليوم خلص…
وعدّى.
مش بسهولة،
بس عدّى.
تميم كان واقف يلبس جاكته، يستأذن للمرة الأخيرة.
لفّ بعينيه على المكان، كإنه بيتأكد إن كل حاجة خلصت خلاص.
عينيه وقعت عليها…
شذى.
ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال وهو ماشي ناحيتها:
سلام يا شبر وقطع.
رفعت راسها له بتلقائية:
سلام.
وما لحقش يسمع رد زيادة.
كان خلاص لافف ومكمل طريقه.
وهو ماشي في الشارع، الهوا كان هادي،
وأول مرة من بدري صدره حسّه أوسع شوية.
الحمد لله…
اليوم عدّى على خير.
قالها بينه وبين نفسه، ورفع راسه للسماء:
أحمدك وأشكرك يا رب.
خد نفس عميق، وكمل:
كنت فاكر إن القعدة دي مستحيل تعدّي… بس عدّت.
وقف لحظة،
وفجأة الاسم جه في دماغه.
شذى
ابتسم من غير ما يقصد.
وبعدين هز راسه كإنه بيوبّخ نفسه:
بس متأكد…
لو شبر وربع دي ما كانتش موجودة،
اليوم ده ما كانش هيعدّي كده.
الفكرة عدّت بسرعة،
بس سيبت أثر.
وصل البيت، دخل، قفل الباب وراه.
غسل وشه، صلى، ورمى نفسه على السرير.
الهدوء كان تقيل،
بس مريح.
غمض عينيه وهو بيحاول ينام،
وأخيرًا… نام.
رنّ الجرس.
مرة.
واتنين.
وتالتة.
رنّ بطريقة غبية،
مستفزة،
كإن اللي برّه مستعجل على آخر الدنيا.
فتح عينه بخضة،
قام وهو متلغبط، وبص في الساعة.
مين في الوقت ده؟
راح للباب، فتحه…
واتصدم.
------------------------
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
فتح الباب…وانصدم، تاج، واقفة قدامه،وشّها وارم،أثر الضرب باين على خدّها،
طرحتها مش متظبطة وطالع منها خصلات شعر مبعثرة،
وكمّ الفستان مقطوع، ماسكاه بإيديها كإنها بتحاول تستخبّى.
تميم حس إن الأرض سحبت من تحته.
ما لحقش يتكلم…
ولا يسأل…
ولا حتى يتنفس.
على صوت الجرس العالي، أمّه طلعت.
وأول ما عينيها وقعت على تاج،
ما سألتش…
ما اتكلمتش…
شدّتها من إيديها ودخلتها فورًا.
ادخلي يا بنتي… ادخلي.
دخل تميم وراهم،
قلبه بيدق بعنف،
ومخه واقف.
قعدت تاج على الكنبة،
كانت بترتعش.
أمّه دخلت المطبخ بسرعة،
ورجعت بكوباية ليمون.
مدّتها لها بإيد حنينة:
اشربي يا تاج… واحدة واحدة.
شربت رشفة،
وبعدين شهقة طلعت منها غصب عنها.
قعدت أمّه قدّامها، وصوتها كان هادي بس ثابت:
احكيلي… إيه اللي حصل؟
وازاي تسيبي جوزك في نصاص الليالي كده؟
شهقات تاج زادت، وبصوت مكسور قالت:
أنا… أنا ومحمود اتعاركنا… وهو ضربني.
تميم شدّ فكه.
غصب عنه.
سكوته كان تقيل.
أمّه بصّت لها بهدوء، من غير اتهام ولا دفاع:
وإيه يا بنتي اللي خلّى جوزك يمد إيده عليكي؟
مسحت تاج دموعها بطرف طرحتها، وقالت وهي بتحاول تتماسك:
أنا هحكيلك اللي حصل كله…
وإنتِ احكمي.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بسخرية موجوعة:
بس قبل ما أحكي…
أنا طبعًا آسفة إني جيت لكم في وقت زي ده.
رفعت عينها ليهم:
بس أنا ما أعرفش حد غيركم.
أنا لسه عروسة جديدة…
المفروض يعني.
ضحكة قصيرة، مكسورة، خرجت منها:
وما ينفعش أروح بيتنا بالحالة دي…
إنتوا عارفين الناس ما بترحمش.
سكتت.
والبيت كله سكت معاها.
أمّه قربت منها، وحطت إيديها على إيديها:
ما تقلقيش يا بنتي…
إنتِ في بيتك.
وبنبرة أم حاسمة:
احكي…
إيه اللي حصل؟
بس اشربي الليمون الأول.
تميم كان واقف،
ساكت،
بس قلبه كان بيصرخ.
-----------------------------
مسحت تاج دموعها، وكملت وهي صوتها مبحوح:
بعد ما تميم مشي…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أنا وشذى قعدنا شوية.
وبعدين مشيت برضو؟
بلعت ريقها، وكملت:
لقيته فجأة بيبص لي ويقول:
أنا عايزك توسّعي لبسك شوية.
رفعت راسها وهي بتحاول تبرر:
قلت له: ما أنا لبسي كويس.
تنهدت بوجع:
قال لي: عارف يا حبيبتي، وكل حاجة… بس أنا بغير عليك.
وبعدين إنتِ عندك هدوم كتير ضيقة بصراحة.
ضحكت ضحكة قصيرة مالهاش روح:
قلت له:
هي مش ضيقة، هي على الموضة.
بطل أنت تخلف ورجعية.
صوتها ارتعش:
ساعتها وشه اتغيّر.
قال لي: لا…
إنتِ قليلة الأدب ومش محترمة.
رفعت عينها لأم تميم، وقالت بوجع:
قليلة الأدب؟
مش محترمة؟
ده إنتَ كنت حافي ورايا عشان تتجوزني!
شهقت، وكمّلت بسرعة كإنها خايفة اللحظة تفلت منها:
من كتر العصبية…
ضربني بالقلم.
البيت كله اتجمّد.
وسابني وخرج على طول.
سكتت، وبعدين قالت بصوت مكسور جدًا:
وأنا…
لبست وخرجت على هنا.
تميم كان واقف،
مش قادر يقعد،
ولا قادر يتكلم.
عقله كان بيرجع ورا…
ورا قوي.
إزاي؟
إزاي ده نفس الشخص
اللي كان فاكره ينفع يعيش معاه عمره كله؟
إزاي كان في يوم بيفكر
إنه ممكن يتجوزها؟
حس بحاجة تقيلة على صدره.
مش غيرة…
ولا حب.
صدمة.
وإحساس واحد بس كان واضح جواه:
الحمد لله…
الحمد لله إنه.......؟
وعلشان ما ظلمهاش أكتر من كده.
طلع تليفونه بهدوء.
إيده كانت ثابتة،
بس قلبه كان بيخبط.
اتصل.
أول ما الخط اتفتح قال من غير لف ولا دوران:
محمود… تاج عندي في البيت.
هات بعضك وتعالى.
وقفل.
رفع عينه،
بص لتاج،
وبص لأمّه.
اللي جاي
مش سهل…
بس السكوت
كان مستحيل.
--------------------------
الباب خبط.
مرة…
واتنين.
تميم فتح، ومحمود دخل بخطوات سريعة، وشه مشدود وعينه مليانة توتر.
قبل ما يقعدوا حتى، تميم قال بهدوء ثابت:
مراتك قالت إن اللي حصل كان كذا وكذا…
وحكى له كل حاجة زي ما تاج قالتها.
من غير زيادة،
ومن غير نقصان.
محمود سكت شوية، وبعدين قال وهو بيزفر بعصبية:
حصل…
بس هي كمان زوّدت.
رفع عينه وقال بنبرة دفاع:
فضلت تقول لي:
إنت ما بتفهمش، ومتخلف،
وأنا غلطانة إني اتجوزتك.
بلع ريقه وكمل:
أنا اتنرفزت…
ضربتها.
ما كانش قصدي.
سكت ثانية، وصوته واطي:
لما رجعت البيت…
ما لقيتهاش.
الجو كان تقيل.
تاج باصة في الأرض،
وأم تميم ساكتة.
تميم أخد نفس عميق، وبص لهم الاتنين:
تسمحوا لي أتكلم؟
محمود هز راسه:
اتفضل.
تاج هزت راسها هي كمان، من غير ما ترفع عينيها.
تميم قال بهدوء حاسم:
إنتوا الاتنين غلطانين.
رفع إيده شوية:
واسمعوني للآخر لو سمحتوا.
لفّ لمحمود الأول:
أولًا…
اللي ييجي ينصح حد، مهما كان مين،
لازم ينصح باللين وبالرفق.
صوته كان هادي، بس واضح:
النبي ﷺ علّمنا كده،وما كانش يومًا فظ ولا غليظ.
قرب خطوة بسيطة:
كنت المفروض تتكلم معاها بالراحة،
تفهمها،
وتقنعها،
مش تضغط عليها.
سكت لحظة، وبعدين كمل بنبرة أهدى:
ثانيًا…
ما ينفعش تمد إيدك على ست.
ما بالك بقى مراتك؟
عينه ثبتت في محمود:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
دي وصية رسول الله ﷺ،
وكفاية إنها كانت من آخر الوصايا.
صوته واطي بس قاطع:
(استوصوا بالنساء خيرًا)،
وقال عنهم قوارير…
يعني رقيقة، مش مستحملة أذى.»
هز راسه بأسف:
تقوم إنت ضاربها؟
سكت شوية، وبعدين قال:
لو كنت متعصب…
كنت تسيبها وتمشي لحد ما تهدى.
نزل صوته أكتر:
الغضب لحظة،
بس أثر الضرب عمره ما بيبقى لحظة.
البيت كله كان ساكت.
الكلام نزل تقيل…
بس في مكانه.
لفّ تميم لتاج بهدوء، وصوته كان واطي بس واضح:
وانتِ كمان… تسمحي لي أتكلم معاكي كأخ كبير؟
هزّت راسها من غير ما ترفع عينيها.
كمّل وهو محافظ على نبرته الهادية:
إنتِ كمان غلطانة.
رفعت راسها بخضة خفيفة،
بس هو كمّل قبل ما تتكلم:
الزوج له احترامه في كل حاجة.
ما بالك بقى إن ده جوزك…
واللي المفروض يساعدك تقربي من ربنا أكتر.
سكت لحظة، وبعدين قال بنبرة فاهمة:
يمكن قال المعلومة غلط،
يمكن طريقته ما كانتش أحسن حاجة،
بس ده ما يديش حق الرد بالشتم.
قرب خطوة بسيطة، وكلامه طالع من حرص:
ومش كل موضة نجري وراها.
إنتِ كبيرة وعاقلة،
مش أي حاجة تتقال في الموضة تبقى صح.
بصّ لها مباشرة:
مش لما جوزك يقول لك كلمتين،
تردّي تقولي له:
إنت متخلف،
أو رجعي،
أو ما بتفهمش…
أو أي لفظ فيه إهانة.
نبرته ما عليتش،
بس كانت حاسمة:
الشتيمة عمرها ما كانت حل.
سكت ثانية، وبعدين قال بهدوء أكبر:
ثانيًا…
إنتِ خرجتي من البيت من غير إذن جوزك.
أم تميم اتحركت في مكانها،
بس تميم كمّل بهدوء:
حتى لو متخانقين،
حتى لو زعلانين،
ما ينفعش تخرجي كده.
خفض صوته:
البيوت ما بتتصلّحش بالهروب،
بتتصلّح بالكلام،
وبالعقل،
وبإن كل واحد يعرف غلطه.
رجع بصّ لمحمود، وبعدين لتاج:
إنتوا الاتنين محتاجين تهدوا،
وتفهموا إن الجواز مشاركة،
مش معركة.
سكت.
والسكوت المرة دي كان مليان تفكير،
مش غضب.
تميم خد نفس طويل، وبص لهم الاتنين، وبعدين قال بنبرة أهدى من الأول، نبرة واحد مش بيعاتب قد ما بينصح:
خلّيني أقول لكم كلمة أخيرة…
مش بس ليكم،
لأي اتنين لسه داخلين على جواز.
سكت ثانية، كإنه بيرتب كلامه، وبعدين كمّل:
الجواز مش حب وبس،
ولا ضحك وبس،
ولا صور حلوة وبوستات.
بص لمحمود:
الجواز مسؤولية.
وشراكة.
يعني إنت مش لوحدك، وهي مش لوحدها.
وبص لتاج:
يعني مفيش واحد فيكم يكسب، والتاني يخسر.
يا إما تكسبوا سوا،
يا إما تخسروا سوا.
صوته كان ثابت:
إنتوا لسه في أول جوازكم.
وأول الجواز دايمًا أصعب مرحلة.
رفع إيده شوية:
هتختلفوا…
وهتزعلوا…
وهتواجهكم مشاكل أكتر ما تتخيلوا.
هز راسه بهدوء:
وده طبيعي.
اللي مش طبيعي إن الخلاف يتحوّل لإهانة،
أو عصبية،
أو إيد متمدّة.
بص لمحمود مباشرة:
إنت راجل البيت.
قوتك مش في صوتك العالي،
ولا في إيدك.
نبرته كانت حاسمة:
قوتك في إنك تمسك نفسك وانت متعصب،
وتعرف تحتوي،
وتعرف تسكت لحد ما الغضب يروح.
وبص لتاج بنظرة مليانة حرص:
وانتِ…
كرامتك مش في التحدي،
ولا في الإهانة.
خفض صوته:
كرامتك إنك تعرفي تتكلمي،
وتشرحي،
وتحافظي على بيتك.
كمل وهو بيبص لهم الاتنين:
ما فيش جواز من غير تنازل.
ومش كل تنازل ضعف.
ابتسم ابتسامة خفيفة:
في تنازل اسمه عقل،
واسمه حب،
واسمه حرص على العِشرة.
سكت شوية، وبعدين قال بصدق:
إنتوا لسه بتبنوا بيت.
والبيت ما يتبنيش بالصوت العالي،
ولا بالكسر.
نبرته بقت أدفى:
يتبني بالصبر،
وبالكلام،
وبإن كل واحد فيكم يشوف غلطه قبل ما يشوف غلط التاني.
وبهدوء شديد ختم كلامه:
لو فضل كل واحد ماسك في رأيه،
ومش عايز يسمع…
البيت هيتهد قبل ما يقف.
بص لهم الاتنين:
بس لو مسكتوا في بعض،
وخلّيتوا الاحترام خط أحمر…
أي مشكلة هتعدّي.
سكت.
والسكوت المرة دي
كان مليان معنى.
نصيحة طالعة من القلب،
مش بس لتاج ومحمود…
لكل واحد لسه داخل حياة
اسمها جواز.
-------------------------
بعد تميم ما خلص كلام وشكره محمود
قاموا واحد ورا التاني.
محمود قرب من تاج، قال لها بهدوء:
يلا.
ما اتكلمتش،
قامت، عدّت من جنب تميم من غير ما ترفع عينيها.
خطواتها كانت تقيلة.
الباب اتفتح…
واتقفل.
الصوت وهو بيقفل كان عالي في ودن تميم أكتر من أي كلمة اتقالت طول الليلة.
لفّ بهدوء…
لقى أمّه واقفة وراه.
بصّت له نظرة واحدة،
نظرة أم شايفة قلب ابنها قبل ما يشوف نفسه.
قالت بصوت واطي، بس مليان وجع:
وبعدها معاك يا ابن بطني.
لفّ لها باستغراب خفيف، وهو بيحاول يضحك:
بعدها معايا في إيه يا ست الكل؟
قربت منه خطوة، وبصّت له في عينه:
هتفضل تخبّي وجعك لحد إمتى يا تميم؟
هزّ راسه بسرعة، وراح يمشي نحية الأوضة:
وجع إيه بس يا أمي… متكبريش الموضوع.
مسكته من إيده، برفق:
أنا بفهمك من نظرة عينك.
صوتها اتكسر شوية:
وعارفة كويس…
إنك بتحبها.
وقف مكانه.
ما عرفش يهرب المرة دي.
كمّلت بهدوء أم فاهمة الدنيا:
بس لازم تنسى.
رفع عينه لها بصدمة:
أنسى؟
قالت وهي بتمسح على دراعه:
وعشان تنسى…
لازم تخطب.
اتسمرت الكلمات في صدره.
بصّ لها كإنها قالت حاجة مستحيلة:
أخطب؟!
قالها وهو صوته عالي لأول مرة:
ولما إنتِ عارفة إني بحبها…
عايزاني أخطب إزاي؟
بلع ريقه، وكمل بانكسار:
إنتِ عايزاني أخطب واحدة
وأنا قلبي مع واحدة تانية؟
سكتت.
ما ردتش على طول.
فضل واقف قدامها،
راجل كبير،
بس جواه طفل موجوع
مش لاقي إجابة.
والليل…
كان لسه طويل.
--------------------------
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
إنتِ عايزاني أخطب واحدة، وأنا قلبي مع واحدة تانية؟
فضل واقف قدامها،
راجل كبير،
بس جواه طفل موجوع
مش لاقي إجابة.
والليل…
كان لسه طويل.
سكتت شوية…
والسكوت المرّة دي كان أحن من الكلام.
قربت منه خطوة، ومدّت إيدها ولمست وشّه كإنه لسه طفلها الصغير، مش الراجل اللي شايل همّ الدنيا.
قالت بصوت واطي، دافي، مليان أمومة:
بص يا حبيبي…
أنا أمك،
وأكتر واحدة حاسة بيك،
وأكتر واحدة شايفة وجعك حتى وانت ساكت.
ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها دمعة:
إنت فاكر إني مش واخدة بالي؟
ده أنا بحس بيك قبل ما تتكلم.
تنهدت، وكملت:
اللي بينك وبين تاج ده…
مش حب زي ما إنت متخيل.
قربت منه أكتر:
يمكن إعجاب،
يمكن تعلق،
يمكن صورة رسمتها في بالك من زمان…
بس من جوّه؟
قلبي مش مطمّن.
رفعت عينيها للسقف لحظة، وقالت:
وربنا عمره ما يكسّر بخاطر حد
إلا ويكون بيبعد عنه شر.
وبصّت له وهي بتقول الآية بصوت أم واثقة:
«وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم،
وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرٌّ لكم،
والله يعلم وأنتم لا تعلمون.»
مسحت على دراعه:
صدقني يا تميم…
لو كانت خير ليك،
ما كانتش اتبعدت عنك كده.
وسكتت لحظة، وبعدين قالت بوجع هادي:
إنت شفتها النهارده بعينك،
وشفت ردّها على جوزها.
بصّت له نظرة أم غيورة على ابنها:
كنت هترضاها على نفسك؟
كنت هترضاها على رجولتك؟
صوتها رقّ أكتر:
أنا مش بقول الكلام ده عشان أوجعك،
ولا عشان أضغط عليك.
هزّت راسها:
ولا عمري أقبل
إنك تخطب واحدة
وانت قلبك متعلق بغيرها.
قالتها بحسم وحنان:
ولا أرضى على أي بنت
إنها تبقى استبن.
قربت جبينها من جبينه:
وما تبقاش محطة راحة
لواحد موجوع،
وبعدين تمشي شايلة وجعه ووجعك.
سكتت ثانية، وبعدين صوتها اتكسر شوية:
يا حبيبي…
إحنا بعد أبوك
ما لينا غير بعض.
مسكت إيده بقوة:
أنا وإنت في الدنيا دي لوحدنا،
وأنا عمري ما أفرّط فيك.
دمعتها نزلت:
وجعك ده وجعي،
وتعبك ده تعبي.
ابتسمت رغم الدمع:
حتى لو جيت قلت لي:
يا ماما أنا عايز أخطب تاج،
كنت هقول لك لا.
وبعدين قالت بهدوء أم حكيمة:
بس لو صمّمت،
كنت هسيبك تجرب.
مش عشان أنا مش فارق معايا،
لا…
عشان تتعلّم،
وعشان تعرف إن ربنا عمره ما بيغلط.
مسحت دمعتها بسرعة، وقامت:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
صلّي استخارة يا تميم،
واطلب من ربنا اللي يريح قلبك.
لفّت تمشي، وقبل ما تدخل أوضتها قالت:
أنا كده كده…
ما يهمنيش غير إنك تكون بخير.
وبصوت واطي قوي:
تصبح على خير يا ضنايا.
تميم فضِل واقف…
لأول مرة
حاسس إن حد شايل قلبه بين إيديه
وبيطبطب عليه.
--------------------------
قفل باب أوضته وراها.
فضل واقف مكانه شوية،
كلام أمه لسه بيلف في دماغه.
تنهد، وقال بينه وبين نفسه بصوت واطي:
أمي عندها حق…
مسح وشه بإيده:
يمكن أنا ماسك في وهم،
مش في حقيقة.
رفع عينه للسقف:
هصلّي استخارة…
يمكن قلبي يرتاح.
دخل الحمّام، فتح الحنفية.
المية كانت ساقعة شوية،
بس حسّ إنها بتفوقه.
وهو بيتوضّا، قلبه كان تقيل.
كل نقطة مية كانت كإنها بتشيل حِمل.
خلص وضوءه، ووقف يصلّي.
ركعتين هادئين،
من غير استعجال.
ولما رفع إيده بالدعاء،
صوته طلع مكسور:
يا رب…
لو العروسة دي خير ليّ،
قرّبها مني بالحلال،
وباللي يرضيك.
وسكت لحظة،
وبعدين قال بصوت أصدق وأوجع:
ولو مش خير ليّ…
يا رب ابعدها عني،وعن تاج
واشيل حبّها من قلبي.
دمعته نزلت وهو بيكمّل:
حتى لو كانت ممكن تبقى لي…
أنا مش عايزها.
هزّ راسه كإنه بيستجمع قوته:
مش عايز وجع أكتر من كده.
شدّ إيده أكتر:
كفاية وجع لحد هنا يا رب.
صوته واطي، بس مليان رجاء:
ريح قلبي،
طمني،
خلّيني أنام وأنا مطمّن.
فضل يدعي…
مرة ورا مرة.
من غير كلمات محفوظة،
كله طالع من قلبه.
ولما سلّم،
حسّ بحاجة غريبة.
راحة.
هدوء.
كإن حد شال حجر تقيل من على صدره.
تنفّس بعمق،
وقال بهمس:
الحمد لله.
دخل أوضته،
طفى النور،
ورمى نفسه على السرير.
أول مرة من وقت طويل…
نام.
من غير وجع.
--------------------------------
صحى تميم الصبح…
مش متقل،
مش مخنوق،
ولا حاسس بالوجع اللي كان صاحبه كل يوم.
فتح عينه وهو مبتسم.
راحة غريبة،
هدوء أول مرة يحسه من شهور.
قام من على السرير،
خرج لأمه،
وباس إيدها بحب:
— صباح الخير يا ستّ الكل.
ابتسمت له، وبصّت لوشه بفرحة صادقة:
— صباح الخير يا حبيبي…
وشّك منوّر، ربنا يفرّحك دايمًا.
بس خير بقا؟
قعد جنبها وقال بثقة هادية:
— بخير الحمد لله،
أنا صلّيت استخارة امبارح يا ستّ الكل،
ومرتاح جدًا.
وبعدين كمل بابتسامة:
— وإن شاء الله نروح نشوف العروسة النهارده لو ينفع يعني؟
عينيها لمعت، وقالت بحماس:
— خلاص، هكلم جدّتها ونحدّد ميعاد يناسبهم.
استغرب وقال:
— جدّتها؟
هزّت راسها وهي بتشرح:
— آه يا حبيبي،
باباها ومامتها منفصلين،
وكل واحد عايش لوحده،مع عيالة
وهي اختارت تعيش مع جدّها وجدّتها.
ابتسم براحة:
— تمام… خير إن شاء الله.
قام وهو لابس الجاكيت:
— أنا رايح الشغل بقى،
عايزة حاجة؟
ردّت بسرعة:
— عايزة سلامتك يا حبيبي.
عدّى اليوم،
وتميم في شغله خفيف،
مبتسم،
متفائل.
أول ما رجع البيت،
لاقى أمه واقفة ومستنية،
وشّها كله ابتسامة.
قالت بحماس طفولي:
— عندي لك خبر جميل شبه عيونك.
ضحك وقال:
— خير يا ستّ الكل؟
قالت وهي مش قادرة تخبي فرحتها:
— كلمتهم،
وإن شاء الله هنروح لهم النهارده بالليل،
يلا جهّز نفسك.
ضحك باستغراب:
— هو إحنا مستعجلين ليه كده؟
قالت بصراحة لطيفة:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
— أنا اللي استعجلتهم…
خير البر عاجله.
هزّ راسه وهو بيضحك:
— عندك حق،
هدخل أجهّز.
دخل، ظبّط نفسه،
لبس وهو حاسس إن خطوة جديدة بتبدأ.
خرج، أخد أمه،
وركبوا.
وصلوا العنوان،
خبطوا،
دخلوا الشقة.
سلامات، ترحيب،
كلام هادي.
أمه قالت بهزار لطيف:
— طب فين العروسة بقى؟
جدّها ضحك وقال:
— ثانية واحدة، أناديها.
نادى بصوت عالي:
— يا بنتي… تعالي.
تميم كان قاعد مستني،
مبتسم،
رايق.
وفجأة…
ظهرت.
والابتسامة اتجمدت.
ده…
دي شبر وربع!
دخلت فضلوا قاعدين.
السكوت كان غريب،
بس مريح.
نظرات بتتسرق،
نظرة منه،
ونظرة منها.
وبعد شوية،
استأذنوا أهلهم يسيبوهم يقعدوا مع بعض.
أول ما الباب اتقفل،
تميم بص لها من فوق لتحت،
وبنبرة مستفزة متعمدة قال:
— بصراحة…
لو كنت أعرف إنك شبر وربع كده،
كنت بدل ما أجيب شوكولاتة،
جبت لك جزمة نص متر
تطوّلك شوية،
عشان مش باينة من الأرض أصلًا.
بصّت له بنرفزة طفولية، وقالت بسرعة:
— على فكرة إنت اللي طويل زيادة عن اللزوم يا أبو طويلة!
يا أهبل.
ضحك وقال وهو بيهز راسه:
— ماشي يا ستّي…
الله يسامحك.
وبص بعيد وهو بيضحك في سره:
طفلة والله…
قالت له بفضول:
— بتقول إيه؟ سمعني.
ردّ بسرعة:
— ولا حاجة…
خلّينا نتكلم جد شوية.
هزّت راسها وقالت:
— طبعًا،
إنت تعرف اسمي وسني؟
قال بابتسامة خبيثة:
— آنسة شذى…
مع إني بصراحة
مش مصدق حكاية السن دي.
ضحكت وقالت:
— تمام، ما علينا.
طب تحب تعرفني بنفسك؟
اتعدل في قعدته وقال بهدوء:
— أنا تميم،
عندي ٢٩ سنة.
بابا اتوفى وأنا في تالتة ثانوي.
سكت ثانية، وبعدين كمّل:
— كملت كليتي الحمد لله،
وسافرت أشتغل برّه.
اشتغلت أي شغل ييجي،
لحد ما جمعت قرشين.
ابتسم بخفة:
— رجعت وفتحت كافيه صغير كده،
هادي وعلى قدّي.
والحمد لله شغال،
وبحاول أكبره واحدة واحدة.
إن شاء الله يبقى سلسلة كافيهات ومطاعم.
هزّ كتفه بخجل بسيط:
— ده كل اللي عندي…
مفيش حاجة تانية أقولها.
بصّت له شذى بنظرة مختلفة.
مش شفقة.
ولا تعاطف.
فخر.
قالت بتلقائية صافية:
— على فكرة…
ده ممتاز بجد.
ابتسمت وهي بتكمّل بحماس:
— أنا فرحانة لك قوي.
مش أي شاب يمر بكل ده
ويكمل ويقف على رجله.
وقالت بصدق:
— بجد ربنا كرّمك،
وأنا مبسوطة إنك حكيت لي ده.
جواه حس بحاجة حلوة.
راحة.
فرحة.
أول مرة يحس إن حد ما استقلش بتعبه،
ولا بص له من فوق.
قالت فجأة:
— بتصلي؟
ردّ بهدوء:
— الحمد لله.
وإنتِ؟
ابتسمت:
— الحمد لله.
وسكتت شوية، وبعدين قالت:
— بص…
أنا معنديش طلبات كتير.
مش عايزة فلوس.
رفعت عينيها ليه بثبات:
— عايزة بيت هادي،
مبني على المودة والرحمة.
نجيب عيال،
وحتى لو في مشاكل بيني وبين باباهم،
ما نحسسهمش بيها.
قالت بحلم:
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
— مش عايزة أولادي يطلعوا بعقد نفسية.
عايزة زوج ياخد بإيدي للجنة.
يكون حنين،
متفاهم،
نعرف نكلم بعض.
ضحكت بخجل:
— في حاجات كتير في دماغي،
مش عارفة أرتبها ولا أطلعها.
تميم بهدوء:
–علي فكرة انا فاهمك.
قالت فجأة وبعفوية:
— أول مره حد يكون فاهمني.
ضحك تميم،
وهي فجأة استوعبت اللي قالته.
وشّها احمرّ.
وطاطت راسها بخجل.
وفي اللحظة دي…
الباب اتفتح.
وأهلهم دخلوا.
قعدوا شوية كلام تقيل،
ضحك خفيف،
ودعوات.
وبعدها استأذنوا ومشيوا.
أول ما الباب اتقفل،
جدتها بصّت لها بابتسامة عارفة، وقالت:
— ها يا حبيبتي؟
إيه رأيك؟
شذى ضحكت بخجل،
وواطت راسها وقالت بنبرة هادية:
— هصلّي استخارة يا تيته…
وأرد عليك.
دخلت أوضتها،
قفلت الباب وراها،
وسندت ضهرها عليه.
قلبها كان بيدق بسرعة.
فرحانة.
مبسوطة.
حاسة بانجذاب مش فاهماله.
الحقيقة؟
هي كانت معجبة بيه.
من أول قعدة.
طريقته.
كلامه.
هدوؤه.
وهي أصلاً…
كانت عارفة إن هو العريس.
من كتر ما زنّت على جدتها،
قالت لها اسمه من غير ما تاخد بالها.
ومن ساعتها
وشذى وهي مستنية اللحظة دي.
قعدت على سريرها،
سرحت بابتسامة،
وقلبها مليان أمل.
وفجأة…
صوت رسالة قطع سرحانها.
مسكت الموبايل.
فتحت.
والابتسامة اختفت.
إنتِ أكيد مش هتوافقي
تتجوزي المدمن ده
اللي اسمه تميم.
اتصدمت.
إيدها رعشت.
قلبها وقع في رجلها.
-------------------------------
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
إنتِ أكيد مش هتوافقي
تتجوزي المدمن ده
اللي اسمه تميم.
اتصدمت.
إيدها رعشت.
قلبها وقع في رجلها.
فضلت شذى ماسكة الموبايل،
الشاشة منوّرة قدام عينيها،
والرسالة ثابتة،
كإنها متسمّرة مكانها.
ما مسحتهاش.
ما قفلتش الموبايل.
كانت باصة عليها بس،
وكأنها بتحاول تفهم
مش المكتوب…
لكن اللي وراه.
قلبها خبط خبطتين تقال،
بس عقلها سبق.
حست ان
مش كل كلمة تتصدق.
ومش كل اتهام يتاخد به.
بلعت ريقها،
وسحبت نفس طويل.
قامت من على السرير،
لفّت في الأوضة خطوتين،
ورجعت مسكت الموبايل تاني.
دورت على اسم محفوظ من أيام الجامعة،
اسم دايمًا كانت بتجري له
لما تحب تفهم،
مش لما تحب تعيط.
روان.
ضغطت اتصال.
الرنة الأولى…
التانية…
وبمجرد ما الخط فتح،
جالها الصوت المعروف، العالي شوية، اللي فيه هزار أكتر من اللزوم:
— إيييه يا معفّنة!
فاكراكي انقرضتي!
مش بتسألي ولا بترني؟
غمضت شذى عينيها وابتسمت غصب عنها،
وقالَت بنبرة بين الضحك والتعب:
— والله غصب عني يا روان،
الدنيا لاففاني.
قاطعتها روان بمكر:
— آه آه…
الدنيا ولا العريس؟
ضحكت شذى، بس الضحكة ما كملتش،
وقالت بسرعة:
— اسمعيني بقى،
أنا مكلماكي دلوقتي عشان موضوع مهم قوي،
ومحتاج تركيز.
نبرة شذى خلت روان تسكت فورًا،
وقالت بجدية:
— خير؟
مالك؟
اتنهدت شذى، وقالت بهدوء محسوب:
— إنتِ لسه شغالة في شركة الاتصالات، صح؟
— أيوه.
سكتت ثانية،
وبعدين كملت:
— أنا جالي مسج…
من رقم غريب.
شدّت روان حواجبها:
— طيب؟
— دورت على الرقم في تروكولر،
مش متسجل.
ومحتاجة أعرف
الرقم ده تبع مين.
سكتت روان شوية،
وبعدين قالت بتحذير واضح:
— بصي يا شذى…
الكلام ده خطر.
ولو حد عرف إني استعملت السيستم في حاجة شخصية
ممكن أترفد.
ردّت شذى بهدوء ناضج،
من غير ضغط ولا عياط:
— عارفة.
وعشان كده مش هطلب منك كده
لو الموضوع مش مهم.
سكتت لحظة،
وبعدين قالت بصوت واطي شوية:
— بس الرسالة دي…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
مش طبيعية.
روان حسّت بنبرتها،
وقالت بلين:
— طب ابعتي الرقم.
بس خلي الموضوع بينا.
قالت شذى بسرعة:
— خلاص، اقفلي.
وهبعتهولك دلوقتي.
قفلت المكالمة،
وبعتت الرقم.
ورجعت قعدت على السرير.
الدقيقة بقت ساعة.
والساعة بقت دهر.
قلبها كان بيدق،
وعقلها شغال.
مين ممكن يعمل كده؟
وليه؟
وإيه مصلحته؟
الموبايل نَوّر.
رسالة من روان.
فتحت.
والاسم اللي شافته
شلّها مكانها.
اسم…
ما كانش هييجي في دماغها
ولا في آخر احتمالاتها.
إيدها رعشت.
وشها شحب.
----------------------
نروح لتميم.
رجع البيت وهو حاسس براحة عمره ما حسّها قبل كده.
قلبه سايب،
صدره فاضي من الوجع.
دخل،
رما المفاتيح،
قعد على الكنبة.
افتكر ضحكتها،
كلامها،
طريقتها وهي بتسمعله بجد.
ابتسم لوحده.
وفجأة…
موبايله رن.
رقم غريب.
فتح بهدوء:
— السلام عليكم.
جاله صوت ناعم، محترم:
— وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
اتشدّ مكانه.
— شذى؟
قالها بسرعة ولهفة:
— خير؟
مالك؟
إنتِ كويسة؟
ردّت بثبات غريب عليها:
— أنا كويسة الحمد لله،
ما تقلقش.
سكتت لحظة،
وبعدين قالت:
— بس كنت محتاجة أقابلك
في موضوع مهم شوية.
لو ينفع تيجي عندنا البيت؟
استغرب.
بس ردّ فورًا:
— حاضر.
هكلم جدّك وأستأذن،
وأجيلك.
قفلت.
فضل ماسك الموبايل،
مستغرب المكالمة،
ومستغربها.
إزاي بتعرف تكون طفلة وبنت كبيرة في نفس الوقت؟
إزاي الضحكة دي وراها ثقل؟
قام، لبس،
وتحرك.
وصل البيت،
سلّم،
واستأذن من جدّها.
ونزلوا سوا،
وقعدوا في كافيه هادي
تحت البيت.
وهو قاعد قدامها،
كان متأكد…
إن اللي جاي
مش سهل.
--------------------------
أول ما قعدوا،
شذى كانت متلخبطة،
واضح إنها محضّرة الكلام في دماغها
بس أول ما شافته
الأفكار اتلخبطت.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت باعتذار صادق:
— أنا عارفة إني خضّيتك،
وبجد آسفة.
وبعدين كملت بسرعة كإنها بتلحق نفسها:
— بس والله الموضوع كان مهم قوي،
وما ينفعش يتقال في التليفون.
تميم بص لها باهتمام،
وفي نفس الوقت حاول يخفف الجو،
ابتسامة جانبية وهو بيقول:
— لا خضة ولا حاجة.
وبنبرة هزار خفيف:
— وبعدين هو أنا أطول أنزل مع شبر وربع زيك؟
دي لعبتي أصلًا.
ابتسمت غصب عنها،
بس الابتسامة ما طولتش.
بلعت ريقها،
حمحمت،
ونبرة صوتها اتغيرت فجأة، بقت أهدى وأجدّ:
— بص…
بعد ما إنت مشيت من عندنا،
في حد بعت لي رسالة.
رفع حاجبه باستغراب:
— رسالة؟
هزّت راسها:
— آه.
وغريبة شوية.
قرب بجسمه للأمام وقال بفضول حذر:
— غريبة إزاي يعني؟
فيها إيه؟
ما ردتش.
طلعت الموبايل من الشنطة،
فتحت الرسالة،
ومدّته له من غير ما تبص في عينه.
تميم قرأ…
والدنيا وقفت ثانية.
وشّه اتشد،
وعينيه اتغيرت،
بس ما قالش ولا كلمة.
شذى سحبت نفس طويل،
وقالت بهدوء واضح فيه ثقة:
— أنا واثقة فيك.
رفعت عينيها له بثبات:
— وعارفة إن الكلام ده
مش حقيقي بالشكل اللي مكتوب بيه.
سكتت لحظة،
وبعدين كملت بصوت أقل ثقة شوية:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
— بس اللي صدمني بجد
مش محتوى الرسالة…
اتنفست بعمق:
— اللي صدمني
مين اللي بعتها.
ميلت راسها شوية وهي بتكمّل:
— وأنا متأكدة
إنه عمل كده
عشان الجوازة دي ما تتمّش.
مش أكتر.
سكتت.
استنّت نفي.
استنّت ضحكة.
استنّت أي حاجة تهدّي قلبها.
لكن تميم ما اتحركش.
كان ساكت.
ساكت قوي.
وبعد ثواني تقال،
قال بصوت واطي… ثابت… من غير أي محاولة تجميل:
— بس الكلام ده…
حقيقي يا شذى.
الهواء خرج من صدرها مرة واحدة.
رفعت عينيها له بصدمة خالصة:
— إيه؟
قربت شوية، وصوتها بقى متلخبط:
— حقيقي إزاي يعني؟
ضحكت ضحكة قصيرة مش في مكانها:
— إنت بتقول إيه؟
عينها كانت بتدور في وشه
كإنها بتدور على أي علامة
تقول لها إنه بيهزر.
— تقصد إيه حقيقي؟
سكت.
وده كان أوجع رد.
قالت بصوت أعلى شوية، فيه رعشة:
— تميم…
إنت فاهم اللي بتقوله؟
قربت أكتر،
وصوتها بقى أضعف:
— يعني إيه الكلام ده حقيقي؟
وكانت دي اللحظة
اللي قلبها بدأ فيها يخاف بجد.
-------------------------------
تميم أخد نفس طويل،
كإنه بيحاول يلمّ نفسه من جوّه،
وعينيه ما كانتش ثابتة عليها،
كانت باصة في فنجان القهوة،
وفي نقطة بعيدة مش موجودة.
وقال بصوت واطي بس واضح:
— بعد ما والدي مات…
أنا اتكسرت يا شذى.
سكت ثانية،
وكمل:
— اتكسرت كسر
ما كنتش أعرف أشرحُه،
ولا حتى أعترف بيه لنفسي.
رفع عينه لها لحظة
وبعدين رجع يبص قدامه:
— لقيت نفسي اتسحبت
على شِلّة…
مش أحسن حاجة.
ابتسم ابتسامة مرة:
— أمي كانت دايمًا تحذرني.
تقول لي:
خليك بعيد عنهم،
اللي ما يشبهكش
ما يمشيش معاك.
هز راسه بأسف:
— بس أنا كنت مُصرّ.
كنت شايف إنهم كويسين.
كنت محتاج حد،
أي حد،
يملى الفراغ اللي سابه أبويا.
نفسه بقى أتقل:
— مرة على مرة…
ما بقيتش طايق حد.
ولا حتى نفسي.
قالها بهدوء موجع:
— ابتديت أخس.
قوي.
جسمي كان بيضعف
وأنا عامل نفسي مش واخد بالي.
رفع عينه لها،
وصوته واطي أكتر:
— ما بقيتش قادر
أطلب طولي حتى.
شذى كانت سامعة
بس ملامحها جامدة،
كإنها خايفة تتحرك
فتقع.
كمل:
— أمي شكت؟
تنهد:
—و طلبت مني نروح نكشف.
أنا وافقت
وأنا مطمّن نفسي
إن مفيش حاجة.
سكت لحظة…
وبعدين قال الجملة التقيلة:
— عملنا التحاليل.
والنتيجة طلعت…
رفع عينه لها مباشرة:
— مدمن.
شذى شهقت:
— إيه؟!
قربت بجسمها لقدّام:
— إزاي؟!
يعني إيه مدمن؟!
كمل بهدوء موجع:
— أنا اتصدمت أكتر منك.
كنت فاكرها حاجة بسيطة،
هروب،
شوية لعب.
هز راسه:
— طلع لعب بالنار.
قال بسرعة كإنه خايف الوقت يهرب:
— الحمد لله
كنت في أول مراحل الإدمان.
الدكتور قال
إن اللحاق لسه ممكن.
شذى بصوت مهزوز:
— وبعدين؟
— قلت لنفسي:
الأول أتعافى.
وبعد كده
أفهم مين
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
عايز يأذيني بالشكل ده.
تنهد:
— دخلت بيتنا.
قفلت على نفسي.
أنا وأمي.
ابتسامة صغيرة حنينة عدّت على وشه:
— فضلنا نتكلم.
نعيط.
ندعي.
نقع ونقوم.
رفع عينه للسما:
— لحد ما
الحمد لله…
تعافيت.
تمامًا.
سكتت شذى،
وعينيها مليانة أسئلة وخوف.
كمل:
— بعد فترة
قابلت الشلة دي.
وأنا متعافي.
قال الجملة الجاية بمرارة:
— لما عرفوا
إني فوقت…
وسألتهم.
صوته شدّ:
— قالوا لي بالحرف:
إحنا عملنا كده
عشان تبقى زينا.
ابتلع ريقه:
— وأسود مننا.
ضحكة مكسورة خرجت:
— قالوا:
ما ينفعش تفضل متفوق.
ما ينفعش تفضل الكينج.
لازم نكسرك.
سكت،
وبعدين قال بألم واضح:
— ساعتها بس
فهمت.
رفع عينه لها
والندم ماليها:
— دول صحابي.
اللي أنا
عرضت أمي للخطر
عشانهم.
شذى كانت متسمّرة.
كمل بصوت ثابت بس موجوع:
— أنا كنت ناوي أقول لك.
والله كنت ناوي.
قرب بجسمه شوية:
— بس كنت مستني
لو حصل نصيب.
عشان أقول لك
وأنتِ مش مضطرة تكملّي.
هز راسه بسرعة:
— ما تفكريش لحظة
إني كنت هستنى
لما أتخطب
وأحطك قدام الأمر الواقع.
نبرة صوته بقت أصدق:
— كنت هقولك
قبل أي خطوة.
صدقيني.
تنهد بقلة حيلة:
— بس…
ما عرفتش أتكلم.
سكت.
وبص لها بهدوء كامل:
— دلوقتي الموضوع جه لوحده.
والقرار…
قرارك.
قال آخر جملة بصوت واطي قوي:
— من الأول للآخر.
وسابها
قدّام الحقيقة
من غير ما يطلب حاجة.
-----------------------------
شذى كانت ساكتة شوية بعد اعترافه،
مش صدمة
قد ما هي محاولة إنها ترتّب قلبها وعقلها مع بعض.
بصّت له نظرة طويلة،
نظرة واحدة
كفيلة تخليه يحس إنه عريان قدّامها،
بس من غير إدانة.
وفجأة…
ابتسمت.
ابتسامة هادية
دافية
مش شفقة
ولا تعاطف
لا… فخر.
وقالت بصوت ثابت:
— على فكرة…
أنا فخورة بيك جدًا.
تميم رفع عينه بسرعة،
كإنه مش مصدّق اللي سمعه.
كمّلت وهي باصة له في عينه:
— فخورة إنك
تمر بكل الظروف دي
في وقت واحد…
قربت بإيديها من بعض:
— فقدان أب،
ضغط،
غلط،
سقوط…
وبعدين قالتها بقوة:
— وتقف على رجلك تاني.
سكتت ثانية
وقالت بهدوء صادق:
— ده شرف ليا
إن يبقى في حياتي
راجل زيك.
تميم بلع ريقه،
وعينه لمعت غصب عنه.
بس قبل ما يتكلم…
هي ضحكت ضحكة خفيفة
كسرت التقل:
— بس…
إنت ما سألتنيش.
استغرب:
— ما سألتكش إيه؟
ميلت راسها بمرح:
— ما سألتنيش
مين اللي بعت لي الرسالة.
وش تميم شدّ فجأة:
— مين؟
نبرة اهتمام حقيقي،
مش غيرة
ولا عصبية.
قالت بهدوء وهي بتراقب رد فعله:
— أخو تاج.
الجملة نزلت تقيلة.
تميم عقد حواجبه:
— أخو تاج؟
طب…يعمل كده ليه؟
تنهدت شذى
وقالت بنبرة فهمانة:
— علشان هو
كان متقدّم لي.
تميم اتفاجئ:
— بجد؟
هزّت راسها:
— أيوه.
وأنا رفضته.
سكتت ثانية
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وبعدين قالتها بصراحة من غير لف:
— كان صايع.
ومدمن.
تميم حس بوخزة غريبة،
مش وجع
قد ما هو إدراك.علي غيرة مش عارف مصدرها؟
قال بهدوء:
— فبيحاول يبوّظ الجوازة.
ابتسمت ابتسامة واثقة:
— طبعًا.
أسهل حاجة.
بصّت له وقالت بثبات:
— بس هو نسي حاجة مهمة.
— إيه؟
قربت شوية وقالت:
— إن مش أي حد، يتكسر من رسالة.
وبعدين قالتها وهي بتبص في عينه:
— أنا شفتك بعيني.
سمعتك.
وحسّيتك.
ابتسمت:
— واللي يتعافى
ويعترف
ويواجه…
وسكتت ثانية
وقالت الجملة اللي ثبّتته:
— ده مش مدمن.
ده راجل.
تميم أخد نفس طويل
كإنه لأول مرة
حاسس إنه مش محتاج يبرر
ولا يهرب.
قال بهدوء ممتن:
— أنا ما كنتش متوقّع رد فعلك.
ضحكت:
— ولا أنا.
قعدوا ساكتين شوية،
والهوا ما بينهم
كان أخف.
القاعدة خلصت بهدوء،
ولا حد فيهم كان مستعجل يقوم.
تميم وهو ماشي،حاسس بإحساس غريب…
مش له اسم واضح،بس أول مرة يحس إن قلبه مطمّن.
طول الطريق
كان بيفتكر ضحكتها،
طريقتها وهي بتتكلم،
إزاي بتفهم من غير ما يشرح،وإزاي بتسمع بصدق مش بدافع الفضول.
وقال في سره وهو سايق:
هي بسيطة…
بس مش عادية.
ومن اليوم ده
بقى كل يوم يكتشف فيها حاجة جديدة.
يوم يكتشف إنها بتخاف على اللي بتحب بزيادة.
يوم يكتشف إنها بتخبّي وجعها وتهزر.
يوم يكتشف إنها قوية
بس بتحب تتحامي.
كان يرتاح لها
من غير مجهود.
من غير تمثيل.
من غير خوف إنه يقول حاجة غلط.
عدّت الأيام،
وشذى وافقت.
موافقة بعد صلاة استخارة وراحة قلب.
عملوا خطوبة بسيطة،
من غير بهرجة،من غير استعراض.
بس العيون كانت بتضحك.
والقلوب كانت حاضرة.
بقوا يقربوا من بعض كل يوم.
مش قرب كلام بس،
قرب فهم.
تميم كان كل مرة يقول لنفسه:
دي حاجات عادية…ناس كتير كده.
بس يرجع يفكر:
لا…
العادي ما يعملش كده.
ما كانش فاهم
ليه وجودها بيهدّيه،ليه كلامها بيطمنه،ليه ضحكتها بتفك عقد كانت جواه من سنين.
وفي الوقت اللي
شذى وتميم كانوا بيقربوا…
محمود وتاج
كانوا بيبعدوا.
كل يوم مشكلة.
كل يوم خناقة.
كل يوم كلمة زيادة
وجرح أعمق.
الخلافات بقت أكبر من إنها تتلم.
والعتاب اتحول لتعب.
والتعب اتحول لجفاء.
شذى وتميم
كانوا دايمًا موجودين.
يقعدوا معاهم،
يسمعوا،
ينصحوا.
تميم بهدوءه:
— الموضوع محتاج صبر، الكلام بالراحة بيحل.
الخناقة ما بتكسبش حد.
وشذى بحنيتها:
— إنتوا لسه في الأول، ما تكبروش المشكلة.
افهموا بعض قبل ما تحاسبوا.
بس…
كلامهم كان بيدخل من ودن
ويطلع من التانية.
محمود عصبي أكتر.
تاج بقت أبعد.
والمسافة ما بينهم
كانت بتكبر وهم مش واخدين بالهم.
لحد ما في يوم…
اليوم ده كان مختلف.
وشذى كانت بتجهز نفسها تخرج.
موبايلها رن.
نظرت للشاشة.
وشها اتغير فجأة.
الخبر كان قصير…
بس تقيل.
خبر
والهوا يتسحب من المكان.
والخبر
كان كفيل
إنه يغيّر كل حاجة…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تاج خلعت محمود…عشان ما بيخلّفش.
الخبر أول ما وصل
شذى حسّت كأن حد خبطها في صدرها.
قعدت دقيقة
ساكتة
بتحاول تستوعب.
تاج…
خلعت محمود؟
السبب ما دخلش دماغها.
قلبها قال لأ قبل عقلها.
مسكت الموبايل
إيدها كانت بترعش
ورنت على تميم.
رد بسرعة،
وبنبرة خفيفة حاول يهزر:
— أنا حاسس إن تليفوني عايز يزغرط من الفرحة…شبر وربع بذات نفسها
بتكلمني؟
دي معجزة كونية!
ضحكت ضحكة صغيرة
باينة إنها غصب عنها
وبعدين قالت:
— تميم…هو الخبر اللي سمعته
عن تاج ومحمود
صح؟
سكت ثانية
وبعدين قال بصوت واطي:
— للأسف…
أيوه صح.
غمضت عينيها
وأخدت نفس طويل
كأنها بتلم نفسها من جوه:
— عارف؟
أنا واثقة إن الموضوع ده فيه حاجة إحنا لسه ما نعرفهاش.
حاسه إن السبب اللي اتقال مش كل الحقيقة.
سكتت شوية
وبعدين كملت بنبرة هادية بس موجوعة:
— بس في نفس الوقت حاسه إن اللي حصل،
يمكن يكون أرحم لهم الاتنين.
هما عمرهم ما كانوا شبه بعض…
من الأول خالص.
ضحكة خفيفة
مكسورة:
تخيل لو كانوا خلفوا؟
كانوا أولادهم
هيتشدوا
من هنا لهنا…كانوا هيطلعوا شايلين مشاكل
ملهمش ذنب فيها.
اتنهدت
وصوتها بدأ يطلع تقيل:
تعرف أنا يمكن بهزر وبضحك وببان خفيفة دم…
بس محدش يعرف قد إيه
جوايا وجع.
سكتت لحظة
وبعدين صوتها واطي:
بابا وماما انفصلوا، وأنا في أولى إعدادي…
— يعني كنت فاهمة كل حاجة…حاسّة بكل كلمة، وبكل نظرة
وبكل خناقة.
أول ما انفصلوا
عشت مع ماما، كنت فاكرة، إنها هتبقى الحضن…
ضحكة مرة:
— بس لما عرفت، إن بابا هيتجوز قررت تعانده…
فبعِتتني عنده.
سكتت
أنفاسها بقت مسموعة:
بابا…
ما استحملنيش.
ولا مراته.
هي كانت كويسة
آه…
بس كنت دايمًا حاسّة إني تقيلة…
زيادة عن اللزوم.
كل شوية يرجعني لماما.
لحد ما…
ماما نفسها
اتجوزت.
صوتها اتكسر
وطلع فيه عياط مكتوم:
وساعتها أنا ما بقيتش
عارفة اروح لمين.
كنت دايمًا شنطة بتتسلم من إيد لإيد.
— لحد ما جدي خدني.
مش عشان واجب…
لا…عشان قلبه عليّ.
نبرة صوتها هنا اختلفت بقى فيها دفء:
— جدو وتيتة شالوا عني حاجات أنا نفسي ماكنتش عارفة
إني شايلها.
— علّموني إزاي أحب نفسي…وإزاي ما أحسش
إني عبء.
هم أحن عليّ، من أي حد، في الدنيا…
أنا بحبهم قوي، يا تميم…
بحبهم بجد.
صوتها رجع يوجع:
وبشكر بابا وماما…
آه بشكرهم…
إنهم تخلو عني عشان يسيبوني في إيدين عرفوا يربّوني صح.
لولا وجودهم
كان زماني دلوقتي
مرمية في ملجأ…أو في مدرسة داخلية محدش يعرف اسمي ولا يسأل عني.
—أه والله
زي ما بقولك.
ده حتي بيجوا زيارات
كل فين وفين…
حتى يوم شبكتي…
صوتها خانها
وبكت:
ما كملوش اليوم…سابوني
ومشيوا.
سكتت فجأة
كأنها خلصت كل اللي جواها.
تميم كان سامع من غير ما يقاطع، سايبها تطلع الوجع، حرف حرف.
وبعد صمت طويل
رد بصوت هادي دافي، ومليان احتواء:
شذى…
إنتِ مش ضعيفة.
اللي يشيل كل ده، ويطلع بالقلب ده يبقى قوي…
قوي قوي كمان.
الوجع
ما كسركيش…الوجع صنعك.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
كمّل تميم بصوت هادي بس مليان يقين:
شذى…
ربنا عمره ما بياخد حاجة، غير لما يكون شايل بدالها أحسن.
لو كنتِ فضلتي عايشة وسط مشاكلهم…
لو كانوا فضلوا متجوزين، غصب عنهم
وعلى حساب نفسهم…
كنتِ هتطلعي
مكسورة من جواك.
مكنتيش هتبقي سوية نفسيًا
زي دلوقتي.
مكنتيش هتعرفي تضحكي الضحكة
اللي بتيجي من القلب…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ولا كنتِ هتحسي بالحنان اللي شوفتيه مع جدك وجدتك.
سكت ثانية، وبعدين كمل بنبرة أدفى:
الخناقات اليومية، والتوتر
والبرود…
كل ده كان هيكسر، طفولتك حتة حتة.
بس ربنا
اختار لك
السكة اللي
تحميك…
مش اللي ترضينا إحنا.
قالها بثقة:
وإنتِ طلعتِ قوية…
مش قاسية.
قلبك لسه أبيض، رغم كل اللي شوفتيه.
بتحبي…وبتسامحي…وبتضحكي…
وده مش ضعف
ده جمال.
صوته بقى أهدى شوية، وفيه إعجاب صريح:
إنتِ شخصية
تتشاف
وتتحب…
مش محتاجة حد
يكملك…
إنتِ كاملة
بنفسك.
تنفّس وبعدين فجأة غيّر نبرة صوته وبقى فيه لمعة هزار:
بس…
ضحكت من غير ما تحس وقالَت:
—بس إيه؟
— بس أنا عندي سؤال هيموتني ولا لازم أسأله…
إنتِ جايبة الطول ده منين؟
سكت ثانية وبعدين كمل بجدية مصطنعة:
— يعني
مين عندكم في العيلة
طوله كده؟
أكيد مش جدو
ولا تيته…
ضحكت غصب عنها
ضحكة طالعة من القلب
وقالت بنرفزة خفيفة:
— يا سلام عليك، قلبتني من عياط لهزار؟
وبعدين على فكرة ده طول محترم…
إنت اللي طويل زيادة عن اللزوم.
ضحك وقال:
—ماشي يا ستي، طلع العيب فيا أنا.
وبنبرة أخف، وأدفى:
— بس صدقيني…ضحكتك دي نعمة.
وساب الضحك يكمل اللي الكلام، ما عرفش يقوله.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
قفل تميم معاها وقال لها إنه هيقفل بقى ويعدي يشوف محمود، طمنها بكلمتين هادية وخرج وهو حاسس إن دماغه مليانة، بس قلبه أهدى شوية.
وصل عند محمود، دخل عليه بهدوء وقرب منه وقال ما تزعلش يا صاحبي وإن شاء الله خير وربنا يعوضك.
محمود بص له نظرة مختلفة،
مفيهاش حزن قد ما فيها راحة غريبة.
قال له على فكرة أنا مش زعلان، بالعكس، أنا حاسس براحة لأول مرة من يوم ما اتجوزت تاج.
محمودبهدوء:
تعرف من أول الجواز وانا حاسس إنها مش هي دي الشخصية ولا البني آدمة اللي كنت فاكرها، كل حاجة اتغيرت بعدها.
طريقتها بقت مختلفة، كلامها ناشف، كل شوية مصاريف وخروج، ولبس مش شبه الكلام اللي كانت بتقوله قبل الجواز عن البيت الدافي والاستقرار.
سكت شوية وبعدين قال له تعرف يا تميم،
أنا في الأول كنت بستغرب إزاي تاج العاقلة تبقى مصاحبة واحدة زي شذى، واحدة بتحب الهزار والضحك.
كنت فاكرها سطحية.
بس لما عرفت ظروف شذى واللي عدت بيه، فهمت إن البنت دي أنضف ميت مرة من تاج، وأنضج منها كمان، وإن الضحك ساعات بيبقى ستر مش خفة.
احنا بقالنا فترة طويلة كل يوم خناقات ومشاكل، لحد ما الدنيا هديت فجأة،
وتاج اتغيرت شوية.
قولت الحمد لله يمكن ربنا أصلح الحال.
بعدها بفترة قصيرة لقيتها بتتكلم عن الخلفة، رغم إنهم ما كملوش خمس ست شهور جواز.
قال لها نستنى شوية، قالت له لا، لازم نكشف ونطمن.
راحوا وكشفوا، والدكتور طلب تحاليل.
ولما النتيجة طلعت واكتشف إن المشكلة عنده،
تاج وقتها قالت له إنها هتفضل معاه ومش هتسيبه.
صدقتها، واديته قلبي كله.
صوته واطي وهو بيكمل:
اللي صدمني بعدها بأسبوع إني لقيت جواب من المحكمة إنها رافعة قضية خلع.
قال منين يودي على فين؟
إزاي واحدة كانت بتقول هستحمل تمشي من غير حتى ما تقعد معايا شوية نحاول نلاقي حل؟
لو كانت قالت لي طلقني عشان مش قادرة أستحمل، والله كنت طلقتها، بس الطريقة دي كسرتني.
تميم كان سامع ومش لاقي كلام مناسب.
قال له بهدوء:
أنا مش عارف أقولك له إيه ولا يواسيك إزاي، بس يمكن ربنا يجمعكم تاني ويتحل كل شيء.
محمود رد بسرعة:
وقال لا، أنا مش عايز أرجع، كفاية لحد كده.
تميم هز راسه:
وقال له إن شاء الله ربنا يعوضك باللي أحسن منها ويجبر بخاطرك، واستأذنه ومشي.
خرج وهو حاسس إن الدنيا بتكشف للواحد حقايق ما كانش مستعد لها، بس يمكن كان لازم تحصل.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
عدّت الأيام واحدة ورا التانية، وكل اللي حصل مع تاج كان مختفي تمامًا، لا حد يعرف عنها حاجة ولا هي ظهرت ولا اتكلمت،
كأنها اتبخرت من حياة الناس فجأة.
محمود حاول يسأل مرة واتنين،
بس في الآخر ساب الموضوع، يمكن تعب من الدوران في نفس الدايرة، ويمكن قرر يقفل الصفحة من غير ضجيج.
وفي وسط كل ده، كان فرح تميم وشذى بيتحدد.
المواعيد قربت، التفاصيل بتتكمل، الناس بتفرح وتجهز، وكل حاجة باينة من بره إنها ماشية صح.
بس شذى من جواها ما كانتش مطمنة.
كل يوم يعدي كانت تصحى بإحساس غريب،
حاجة تقيلة على صدرها، إحساس إن في حاجة ناقصة أو حاجة غلط، حتى وهي بتضحك أو بتهزر، قلبها ما كانش حاضر بالكامل.
كانت بتحاول تقنع نفسها إن ده توتر طبيعي قبل الفرح، أي عروسة بتحس كده، بس الإحساس ما كانش بيروح.
كانت كل ما تيجي تمسك فستانها أو تتكلم عن تفاصيل بسيطة، فجأة قلبها يقبض من غير سبب واضح.
تحس إن الفرحة دي مش كاملة، وإن في حاجة مستخبية في السكة.
تحاول تطرد الفكرة، تقول لنفسها بلاش تشاؤم، بس الإحساس كان راجع راجع.
تميم كان واخد باله إن شذى بقت ساكتة أكتر، تضحك بس بسرعة، وتسرح كتير.
كان يسألها مالك، تقول له مفيش، شوية تعب أو إرهاق.
بس هو كان حاسس إن في حاجة مضايقاها ومش عارفة تسميها.
قرب الفرح كان المفروض يزيد الحماس، بس بالنسبة لشذى كان بيزود القلق.
كانت حاسة إن الفرحة دي مش هتعدي على خير، مش عارفة ليه ولا إزاي، بس الإحساس كان مسيطر عليها.
تحس كأن قلبها بيحاول يحذرها من حاجة جاية، حاجة لسه ما ظهرتش.
عدّت الليالي وهي نايمة ودماغها شغالة، تسأل نفسها هل ده خوف طبيعي ولا إحساس حقيقي؟
كانت بتدعي إن اللي جواها يطلع وهم، وإن ربنا يكمل فرحتهم على خير، بس رغم الدعاء، القلق ما كانش بيسيبها.
والأيام كانت بتقرب، والفرح بقى على بعد خطوات،
وشذى لسه واقفة بين الفرحة اللي مستنياها، والخوف اللي مش عارفة له سبب.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
دخل أخوها الشقة بهدوء، قفل الباب وراه وبص حواليه، المكان كان فاضي وبارد زيها بالظبط.
قعد قدامها وهي قاعدة على الكنبة،
رجليها متنيّة ودرعاتها متشابكة، ملامحها جامدة ومفيهاش أي إحساس.
قال لها وهو بيحاول يسيطر على عصبيته
أنا عملت لك كل اللي انتي طلبتيه، شقة بعيدة عن الكل، لا حد يعرف مكانك ولا حد يوصل لك، دلوقتي بقى ممكن أفهم انتي بتعملي كل ده ليه
رفعت عينيها له ببرود، ولا كأن الكلام لمسها
بعمل ايه
اتنهد وهو يهز راسه
شغل البرود ده مش عليا يا تاج، أنا أخوكي وعارفك، في حاجة كبيرة انتي مخبياها
ميلت بجسمها للخلف وقالت بنبرة باردة أكتر
أنا برجع حقي
قرب منها خطوة
حق ايه ده بقى إن شاء الله
سكتت ثانية، وبعدين اتكلمت بحدة مكتومة
تميم
اتصدم، اسمه خرج منها بثبات يخوف
تميم ايه
وقفت قدامه فجأة، عينيها فيها نار
تميم حقي من البداية، المفروض كان يبقى جنبي أنا مش جنبها، هو أصلا بيحبني أنا، ما بيحبهاش هي
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تميم حقي من البداية، المفروض كان يبقى جنبي أنا مش جنبها، هو أصلا بيحبني أنا، ما بيحبهاش هي
ضحك بسخرية ممزوجة بصدمة
انتي سامعة نفسك بتقولي ايه
قاطعته بسرعة
أنا سامعة نفسي كويس قوي، وعارفة أنا بقول ايه، وأنا عمري ما هتنازل عن حقي مهما كان التمن
قرب منها وهو صوته واطي بس حاد
حتى لو التمن ده إنك تكسري ناس مالهاش ذنب
لفت وشها بعيد
اللي مالوش ذنب ما بيقفش في طريقي
سكت شوية وبعدين قال
يعني كل اللي حصل، اختفائك، الخراب اللي سيبتيه وراكي، كل ده عشان تميم
لفت له تاني، وابتسامة صغيرة ظهرت على شفايفها
عشان آخد اللي كان المفروض يبقى بتاعي من الأول
بصلها طويل وهو مش قادر يستوعب
انتي بتتكلمي عن واحد قرب يتجوز
ردت بثقة مخيفة
ولا جوازه هتكمّل، ولا فرح هيتعمل، صدقني
قال بعصبية
انتي هتضيعي نفسك
ردت بهدوء:
أنا عمري ما بضيع نفسي، أنا بس باسترد حقي
وسكتت، سكتة تقيلة، خلت المكان كله تقيل.
أخوها حس لأول مرة إن اللي قدامه مش أخته اللي يعرفها، دي واحدة مستعدة تعمل أي حاجة، ومش فارق معاها غير هدف واحد بس.
قال لها أخوها وهو باصص لها بحدة:
تستردي حقك في ايه يا تاج، تميم عمره ما كان حقك، تميم حق شذى، وشذى هي حقه
ضحكت ضحكة خفيفة فيها سخرية:
يعني انت مش المفروض بتحب شذى، يعني عاوزها ليك
هز راسه بثبات:
أنا فعلا بحب شذى، وعايزها ليا واتمنّاها، بس الأهم عندي إن هي تكون مبسوطة حتى لو مش معايا
ولما بحثت ورا تميم وعرفت حكاية إدمانه، بعت لها الرسالة، وهي وافقت تكمل، يبقى هي بتحبه بجد
واللي بيحب حد بيبقى عايزه مبسوط، إنما اللي انتي فيه ده كره وانتقام مش حب خالص
قربة منه خطوة وصوتها هدي:
على فكرة أنا بحب شذى جدا
هي البنت الوحيدة من أيام المدرسة اللي ما كانتش بتبعد عني
ما كانتش بتتنمر عليا زيهم
كانت دايما قريبة، بتسأل، بتضحك، تحسسني إني مش قليلة
وقفت لحظة وبعدين سكتت.
أخوها يقول بهدوء:
أقول لك ايه
انتي لما تعملي فيها كده، تبقي بتردي الإحسان بالإساءة
لفت وشها وقالت ببرود:
ما أنا مش زورّت ورق تحاليل محمود وخليته ما يخلفش وخلعته كل ده عشان عيون شذى
أنا آه بحبها
بس بحب نفسي أكتر
قرب منها أكتر:
يعني ايه الكلام ده
قالت بثقة غريبة:
تميم شخص كريتف، ناجح، معاه فلوس، جنتل مان
وفوق كل ده بيحبني
هسيب كل ده عشان خاطر شذى
سكت ثانية وبعدين قال:
وانتي ايه اللي مخليكي متأكدة إن تميم بيحبك
ابتسمت ابتسامة خبيثة:
فاكر أول خناقة حصلت بيني وبين محمود
اتنهد:
فاكر
هنا صوتها هدي شوية:
يومها كنا عندهم، أنا ومحمود
الخناقة عليت، وتميم صالحنا علي بعض؟
نزلت تحت أنا ومحمود، وبعدها بثواني رجعت له وقلت له نسيت تليفوني فوق، هطلع أجيبه بسرعة
طلعت السلم وأنا متعصبة
وصلت قدام باب الشقة
مديت إيدي أخبط
وفي اللحظة دي حسيت بحاجة في جيبي
دخلت إيدي
لقيت تليفوني
وقفت مكاني
اتلغبطت
قولت أرجع وأنزل
بس قبل ما أتحرك، سمعت صوت أمه
صوتها كان واطي بس واضح
كانت بتقول له
انت ما ينفعش تحب تاج
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لازم تنسى الحب ده
هي بقت مرات أخوك
ومن اللحظة دي انتهى كل شيء
قلبي وقع
فضلت واقفة مش قادرة أتنفس
مش قادرة أتحرك
ومن اليوم ده
وأنا بتخانق مع محمود
مش عشان أحبه
ولا عشان الجواز
عشان يطلق
رجع صوتها للحاضر، ونظرتها قاسية
بس اللي صدمني بجد
إنه خطب شذى
سكتت لحظة وبعدين كملت
بس لما خطبها
اتأكدت
هو عمل كده عشان يقرب مني
هز أخوها راسه بأسى:
طيب ليه ما تقوليش الحقيقة
ليه ما تشوفيش إن شذى شخصية كويسة
محترمة
وتتحب
وما لهاش ذنب في كل اللي جواكي
بصت له نظرة طويلة
وفي عينيها حاجة مكسورة
بس لسه الكِبر مغطيها
وما ردتش.
----------------------------
عدت فترة وكل شواية يتبعت لشذى رسايل
في الأول
اللي بدأ كل حاجة
كانت الرسائل
رسائل بتوصل لشذى من أرقام غريبة
أرقام مش متسجلة
ولا ليها اسم
ولا أي علامة تدل هي تبع مين
في البداية كانت رسائل هادية
كلام بسيط
بس يدخل الشك في القلب من غير ما يبان
جمل قصيرة
زي
خلي بالك
انتي متأكدة منه
مش كل اللي بيبان بيبقى حقيقي
شذى كانت بتقرا
وتقفل الموبايل
وتقول أكيد حد فاضي
أو حد بيهزر
أو يمكن غلطة
عدت أيام
والرسائل ما وقفتش
بالعكس
بقت أطول
وأوضح
وأقسى
الكلام بقى مباشر
تميم مش بيحبك
هو خطبك عشان يقرب من واحدة تانية
انتي مجرد مرحلة
وآخرها معروفة
ساعتها قلبها اتقبض
مش عشان صدقت
لكن عشان الكلام اتكرر
والتكرار بيهز
حتى أقوى واحد
كانت كل مرة تقول
أنا واثقة فيه
وأكيد الكلام ده مش حقيقي
بس في نفس الوقت
الرسائل كانت بتسيب أثر
حتى لو بسيط
وبعدين جه موضوع تعب أم تميم
والدنيا كلها اتلخبطت
الخوف
والقلق
ودعاء
ولحظة إنك تحس إن الحياة ممكن تتسحب منك فجأة
طلبت منهم يقربوا ميعاد كتب الكتاب
وقالت إنها نفسها تطمن
وتفرح بيهم
كتبوا الكتاب
وكان يوم جميل
بسيط
وصادق
تميم كان مبسوط بجد
وشذى كانت حاسه إنها دخلت مرحلة أمان، إن كل اللي فات خلاص
وإن الرسائل دي لازم تسكت
لأن مفيش حاجة أقوى من الحلال
بس اللي حصل
إن بعد كتب الكتاب
الرسائل رجعت
أكتر
وأجرأ
المرة دي بقى الكلام مفهوش لف
ولا تلميح
الكلام بقى صريح
جارح
انتي فاكرة إنه كتب كتابه عليكي عشان بيحبك
ده عمل كده عشان يقرب منها أكتر
هو عمره ما نسيها
ولا عمره هينساها
شذى بدأت تتغير
من غير ما تحس
مش قاصدة
ولا ناوية
بقت تسكت أكتر
تفكر أكتر
تراجع مواقف قديمة
تحلل كلام
وتربط حاجات ببعض
تميم لاحظ
لاحظ إنها مش زي الأول
ضحكتها أقل
كلامها أقصر
ردودها سريعة
ومش دايما من القلب
كان يسأل
مالك
فيكي حاجة
تزعل ليه على الفاضي
كانت دايما ترد
مفيش
تعب
ضغط
مش أكتر
بس أسلوبها اتغير
بقت عصبية
تضايق من هزار كان بيضحكها
تزعل من حاجات صغيرة
وبقوا يتخانقوا
مش خناقات كبيرة
لكن كتير
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كل يوم مشكلة
كل يوم سوء فهم
وكل يوم شوية وجع زيادة
وهي
كل ما الرسائل تزيد
تسكت أكتر
وتقفل جواها أكتر
لحد ما جه اليوم
اللي الشك بقى تقيل
والصمت بقى موجع
والقلب بقى مش عارف يصدق مين
ولا يواجه إزاي
واليوم ده
كان بداية اللي جاي
مش نهايته.
----------------------------
بقيت حاسس إن في حاجة اتغيرت، مش تغيير بسيط، تغيير يخوف
شذى مش هي شذى
الضحكة اللي كانت بتيجي بسهولة، بقت محتاجة مجهود
والقرب اللي كان طبيعي، بقى محسوب كل ما أحاول أقرب، تبعد، مش بإيدها، ولا بقسوة، لكن بحاجز كده.
حاجز مش فاهمه
أقعد أفكر
هو أنا عملت حاجة، قلت كلمة، قصرت
ولا ده خوف طبيعي قبل الجواز
أرجع أقول لنفسي:
أكيد توتر
أكيد رهبة
أي بنت مكانها تحس كده
بس إحساسي كان بيقولي غير كده
كنت شايف الفرح قدامي
كل يوم أقرب له خطوة
وأنا مبسوط
ومرتاح
ونفسي بقى نتجمع في بيت واحد
بيت هادي
بيت فيه ضحك
وفيه صلاة
وفيه دفى
كنت بتخيلها وهي ماشية في البيت، وهي بتضحك، وهي بتزعق، وهي بتتخانق، حتى زعلها كنت شايفه حلو
بس في نفس الوقت:
كان في حاجة جوايا مش مطمنا
شذى بقت سرحانة
الموبايل في إيدها كتير
وتقفل فجأة
وأنا عمري ما كنت واحد يحب يفتش
ولا يسأل
ولا يضغط
بس كنت هموت وأعرف
مالها
أبص في عينيها، ألاقي حزن مستخبي، مش حزن لحظة، حزن متراكم
أسألها
مالك
تبتسم، وتقول مفيش
بس أنا كنت عارف، إن مفيش دي أكبر كذبة
الفرح كان بيقرب
وأنا كل يوم أحس نفسي أقرب منها أكتر
وهي كل يوم
تبعد سنة
كنت مبسوط
بس قلبي مش مطمن
نفسي أعرف
نفسي أساعد
نفسي أطمنها
بس مش عايز أضغط
كنت بين نارين
نار الفرح اللي مستنيه
ونار القلق اللي مش فاهم سببه
أرجع البيت
وأقعد أفكر فيها
في كلامها
في سكوتها
في نظراتها اللي بقت طويلة
أقول يمكن خايفة
يمكن محتاجة وقت
يمكن مستنية تطمني
بس كل ما الفرح يقرب
الإحساس الغريب يكبر
وكأني واقف على باب حاجة كبيرة
ومش عارف
اللي مستنيني ورا الباب
فرحة العمر
ولا صدمة عمري.
-------------------------
لحد ما في يوم
وهو قاعد بيحاول يقنع نفسه إن كل حاجة هتعدي الموبايل رن
رسالة، قصيرة، بس تقيلة قوي مع صورة:
"مراتك المحترمة بتقابل واحد دلوقتي، لو عايز تتأكد بنفسك
العنوان اهو________"
قلبه وقع
بس عقله سبق قلبه وقال مستحيل
شذى
مستحيل
مسك الموبايل وهو بيهز راسه
لا
لا
الكلام ده ما يدخلش دماغ، هو واثق فيها، واثق في ضحكتها، وفي خوفها، وفي وجعها، وفي كل مرة قالت له مفيش.
بس عينه راحت غصب عنه على الصورة
ركز
قرب
كبر
الصورة متصورة النهارده
وبنفس الدقيقة
اللي الرسالة اتبعتت فيها
يعني الصورة لسه
طازة
مش قديمة
مش متفبركة
الصورة كانت متاخدة بوضع رومانسي شواية وكمان مش باين وش اللي قاعدة معاه:
الشك دخل قلبه، دخل بهدوء يخوف، قام من مكانه لبس من غير ما يحس بنفسه، مفكرش، ما سألش، ما كلمهاش، جري
وقلبه بيدق في ودانه
طول الطريق بيكلم نفسه
يمكن صدفة
يمكن سوء فهم
يمكن قاعدة عادية
يمكن أي حاجة
غير اللي دماغه بيصوره
وصل
وقف العربية
نزل
دخل المكان
وعينيه بتلف
وقلبه بيدور عليها
زي طفل ضايع
ولما شافها
اتسمر
شذى
قاعدة
مش لوحدها
قاعدة مع آخر شخص
كان ممكن يتخيله
ولا حتى يجي في باله
--------------------------
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
مراتك المحترمة بتقابل واحد دلوقتي، لو عايز تتأكد بنفسك
العنوان اهو________
قلبه وقع
بس عقله سبق قلبه وقال مستحيل
شذى
مستحيل
مسك الموبايل وهو بيهز راسه
لا
لا
الكلام ده ما يدخلش دماغ، هو واثق فيها، واثق في ضحكتها، وفي خوفها، وفي وجعها، وفي كل مرة قالت له مفيش.
بس عينه راحت غصب عنه على الصورة
ركز
قرب
كبر
الصورة متصورة النهارده
وبنفس الدقيقة
اللي الرسالة اتبعتت فيها
يعني الصورة لسه
طازة
مش قديمة
مش متفبركة
الصورة كانت متاخدة بوضع رومانسي شواية وكمان مش باين وش اللي قاعدة معاه:
الشك دخل قلبه، دخل بهدوء يخوف، قام من مكانه لبس من غير ما يحس بنفسه، مفكرش، ما سألش، ما كلمهاش، جري
وقلبه بيدق في ودانه
طول الطريق بيكلم نفسه
يمكن صدفة
يمكن سوء فهم
يمكن قاعدة عادية
يمكن أي حاجة
غير اللي دماغه بيصوره
وصل
وقف العربية
نزل
دخل المكان
وعينيه بتلف
وقلبه بيدور عليها
زي طفل ضايع
ولما شافها
اتسمر
شذى
قاعدة
مش لوحدها
قاعدة مع آخر شخص
كان ممكن يتخيله
ولا حتى يجي في باله
أخو تاج
الدم نشف في عروقه
والصوت اختفى
والدنيا سكتت
واقف
بيبص
مش عارف يتحرك
ولا يتكلم
ولا حتى يزعل
أسئلة بتخبط في دماغه
ليه
إمتى
وازاي
ومن امتى
والأكتر وجع
إنه عمره ما شك فيها
ولا مرة
إلا اللحظة دي
اللحظة اللي شاف فيها الصورة بعينه
مش في رسالة
مش في كلام ناس
لحظة حس فيها
إن كل اللي كان حاسس بيه الفترة اللي فاتت
مكنش وهم
كان إنذار.
----------------------------
قرب من الترابيزة بخطوات تقيلة، مش ثابتة، كأن الأرض مش راضية تشيله،
وقف قدامهم لحظة طويلة قبل ما صوته يطلع، لحظة كان فيها بيحاول يستوعب المشهد كله مرة واحدة،
شذى قدامه، والكرسي اللي قصاده مش فاضي،
ووش الشخص اللي قاعد معاها آخر وش كان ممكن يشوفه في اللحظة دي.
قال اسمها بصوت واطي لكنه مليان وجع:
شذى
رفعت عينيها ببطء،
وأول ما شافته قامت وقفت فجأة،
اتخضت بجد، وشها فقد لونه، وكأن وجوده هنا مش كان في حساباتها،
وقالت بسرعة وهي بتحاول تلم نفسها:
تميم… إنت إيه اللي جابك هنا
بصلها من فوق لتحت، نظرة طويلة فيها ألف سؤال،
وبعدين بص للشخص اللي قاعد معاها ورجع لها تاني وقال بصوت حاول يخليه ثابت:
وأنتِ إيه اللي جابك هنا، وقاعدة مع الشخص ده بتعملي إيه
قربت خطوة، وملامحها اتشدت، وقالت ببرود متعمد:
إنت مالك
الكلمة نزلت عليه تقيلة، مش لأنها جديدة، لكن لأنها طلعت منها، منها هي، رد بصوت مخنوق شوية:
أنا جوزك يا مدام
ضحكت، ضحكة قصيرة ما فيهاش أي إحساس، وقالت وهي بتهز راسها بسخرية:
جوزي على الورق، حتة ورقة بينا وهتتقطع، ومش عارفة إيه اللي خلاني أسمع لعقلي وأوافق عليك،
أكيد ما كنتش في كامل قوايا العقلية وقتها
قلبه وجعه، بس لسه بيحاول يتمسك بالعقل، لف بعينه حواليه وشاف الناس بتبص وتتهامس، فقرّب خطوة وقال بنبرة أهدى:
شذى،
أنا عارف إنك بقالك فترة مضغوطة وتعبانة، تعالي نمشي، مش قدام الناس كده، واحكي لي مالك
هزت راسها بنفي سريع، وصوتها بقى أحد:
مفيش، وأنا مش همشي
قرب أكتر وقال بحدّة مكبوتة:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وأنا مش هسيبك قاعدة كده مع راجل غريب
ردت من غير تردد:
غريب؟ إنت اللي غريب
بصت له باستخفاف وكملت:
وبعدين إنت بتسألني خرجت ليه ليه، هو إنت فاكر نفسك جوزي بجد ولا إيه
قال بسرعة، وكأنه بيحاول يمسك حاجة بتقع منه:
علشان إنتِ فعلا مراتي
ضحكت تاني، بس الضحكة دي كانت أقسى، وقالت وهي قريبة منه قوي:
أنا اتجوزتك علشان أهرب من العريس اللي أبويا كان جايبه،
إنما عمري ما فكرت فيك، ولا يوم
سكت، ثواني طويلة، وبعدين قال بصوت واطي لكنه ثابت بالعافية:
شذى بلاش هبل،
أنا لحد دلوقتي مقدرك ومش عايز أزعلك
رفعت حواجبها وقالت باحتقار واضح:
إنت ما تقدرش تزعلني،
إنت واحد مدمن
الكلمة ضربته، مش بس قدام الناس، ضربته جواه، في تعبه، في كل مرة حاول يقوم، بص لها كأنه بيشوفها لأول مرة،
وقال بصوت مبحوح:
دي آخر مرة أقول لك، امشي قدامي يا شذى
قربت منه وقالت بهمس سام:
خلي عندك دم وطلقني
رد من غير ما يفكر:
يستي أنا ما عنديش
ابتسمت وقالت:
يبقى خلي عندك رجولة، ولا دي كمان مش عندك
وقف لحظة، حس إن الدنيا كلها واقفة معاه، الناس، الأصوات، حتى نفسه، لف ورا ضهره ومشي، مش قادر يبص وراه، خطواته تايهة، دماغه فاضية ومليانة في نفس الوقت.
وهو ماشي،كان بيقول:
دي مش شذى اللي أعرفها
مش البنت اللي كانت بتضحك من قلبها
مش اللي كانت بتخاف وتتطمن
مش اللي كنت شايف فيها أمان
أكيد في حاجة
مستحيل تكون دي الحقيقة كلها
مستحيل تكون اتغيرت بالشكل ده فجأة
طيب لو في حاجة
ليه تعمل كده
ليه توجعني بالطريقة دي
ليه تختار القسوة وهي عارفة ضعفي
كان حاسس إنه ماشي بس جسمه
إنما روحه واقفة هناك
قدام الترابيزة
قدام نظرتها
قدام آخر جملة قالتها
ومهما حاول يقنع نفسه إنه لازم يسيب
قلبه كان لسه بيسأل
ليه؟
---------------------------------------
فضل ماشي في الشارع، مش حاسس برجليه
ولا بالطريق
ولا بالناس اللي حواليه
كان موجوع بجد
وجع تقيل
وجع أعمق حتى من اليوم اللي شاف في تاج بتتجوز غيره
المرّة دي حس إن روحه هي اللي بتتسحب منه واحدة واحدة
ليه
ليه تعمل كده
ليه بعد ما اتعرّى قدامها
بعد ما قال لها عن ضعفه
عن سقوطة
عن تعافيه
عن كل حاجة كان مستخبي وراها
تيجي في لحظة وتكسره بالشكل ده
كان بيكلم نفسه
مش عارف يروح فين
ولا يرجع منين
تايه
والأسئلة في دماغه أكتر من قدرته على الاحتمال
ومش عارف إزاي
لقى نفسه قدام البيت
واقف
بيحاول ياخد نفس
بس النفس مش راضي يدخل
فتح الباب
وأول ما دخل
شاف أمه قاعدة
بمجرد ما عينيه وقعت عليها
انهار
جرى
ورمى نفسه في حضنها
وعيط
عيط زي الطفل
زي العيل الصغير اللي اتكسر لعبته قدامه
حضنته جامد
ومسحت على شعره
وصوتها مليان فزع:
مالك يا نور عيني
إيه اللي حصلك
عمري ما شفتك مكسور كده، ولا يوم
ولا حتى يوم ما أبوك مات
ولا يوم اللي ما يتسمّوش كسروا قلبك وخلوك تشرب زيهم
رفعت وشه بإيديها، وبصت في عينه:
مين اللي كسرك كده يا حبيبي
بدأ يحكي
كل حاجة
من غير ترتيب
من غير تجميل
من غير دفاع
حكى اللي شافه
واللي اتقال
والكلمة اللي ضربته
والنظرة
والضحكة
والوجع
كانت سامعة
ساكتة
بس عينيها بتتكلم
ولما خلص
قالت بهدوء فيه حكمة السنين:
بص يا نور عيني
اللي شوفتها النهارده دي
مش شذى
ولا عمرها تكون شذى
هز راسه وهو باصص في الأرض
قالت تكمل:
أنا قعدت أشكرك فيها
وقولت دي بنت أصول
وبنت وجع
وبنت ربنا هيكرمك بيها
والبنت اللي كنت بتحكيلي عنها
ما تعملش اللي اتعمل ده
قربت منه أكتر
وقالت بحنية:
أكيد في سبب
وأكيد في حاجة مستخبية
وأكيد في حد لاعب في دماغها
بس
ده مش مبرر
مش مبرر إنها توجعك الوجع ده
ولا تكسر راجل بالشكل ده
ولا تطلع أسرارك قدام الناس
مسحت دموعه
وقالت:
اللي بيحب، ما يفضحش
واللي خايف، ما يجرحش بالطريقة دي
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سكتت لحظة
وبعدين قالت بصوت واطي:
أنت اتوجعت
وأنا شايفة الوجع ده في عينيك
بس صدقني
الوجع ده
ربنا ما يبعتهوش عبث
حس لأول مرة من ساعة
إن في حد شايفه
مش متهمه
ولا بيقلل منه
فضل في حضنها
ساكت
والدموع بتنزل
وهو مش قادر يقرر
هل اللي انكسر جواه
قلبه
ولا ثقته
ولا الاتنين سوا.
----------------------------------
بعد ما ساب شذى، رجع الشقة اللي كانت مستخبية فيها
دخل من غير ما يخبط، الباب خبط في الحيطة
وهو داخل بعصبية
لقاها قاعدة على الكنبة، مستريحة
بتبرد في ضوافرها، ولا كأن الدنيا مقلوبة برا
قرب منها في خطوتين، ومد إيده
وشدها من دراعها جامد، لدرجة إنها شهقت من الوجع
قال بصوت مليان غضب:
إنتِ ليه تعملي كده
ليه؟
بوّظتي عليها حياتها،واستريحتي؟!
صرخت بوجع حقيقي:
إيده اللي كانت تقيلة، وقالت وهي بتحاول تفلت منه
بوّظت إيه
إنت بتقول إيه
أنا مش فاهمة حاجة
شد دراعها أكتر:
وقال وهو بيقرب وشه من وشها
إنتِ هتستعبطي عليا
لا
أنا فاهم كل حاجة
مش إنتِ اللي كلمتي تميم
وانا قاعد مع شذى
وخليتيه ييجي
وتقلب الدنيا
ويتخانقوا
وشها اتجمد
والدهشة بانت بجد من الاستغراب
قالت بسرعة:
أنا ما كلمتش حد
زعق
وإيده لسه ماسكاها
تاج
أنا بتكلم جد
مش وقت لعب
ردت وهي بتوجع، بس صوتها ثابت:
وأنا كمان بتكلم جد، والله
أنا ما كلمتش حد
ولا بعت رسالة
ولا عملت حاجة
ساب دراعها فجأة:
بس فضل واقف قدامها
وشك في عينه
كملت
وصوتها بدأ يطلع مكسور
أنا عمري ما بوّظ سمعة واحدة
ما بالك دي صاحبتي
صاحبتي يا كريم
إنت فاهم
قعدت
وحطت إيدها على دراعها
والوجع ظاهر
وقالت بهدوء أقسى من العصبية
أنا آه غلطانة
وغلطت في حاجات كتير
بس مش للدرجة دي.
حاسس إن الأرض بتتحرك من تحته قال:
طيب
أمال مين
رفعت عينيها وفيهم حيرة حقيقية. وقالت:
ما أعرفش
بس اللي متأكدة منه، إن اللي عمل كده، كان قصده يكسّر
مش يصلّح
سكتوا
لحظة تقيلة
وهو لأول مرة، بدأ يشك، إن اللعبة أكبر، وأوسخ
من تاج.
كملت كلامها، وصوتها كان بيطلع مبحوح، مش قوة، ده قهر متراكم
وقالت:
أنا شوفت اللي أوسخ من كده
وسكت
ما فتحتش بقي
ولا فضحت
يبقى هتكلم على شذى
أنضف حد عرفته في حياتي
أخوها وقف، اتلخبط، نبرة صوته هديت غصب عنه،
وقال شوفتي إيه:
كل اللي كانت حبسته سنين، وقع مرة واحدة قالت بانهيار:
وعيونها مليانة دموع
شوفت أمك
وهي كل يوم بتكلم واحد
ضحك
كلام
نظرات
مش فعل
بس أوسخ من الفعل
وسكتت ثانية
وبعدين كملت
وصوتها بيتهز
وشوفت أبويا
وهو كمان بيخونها
مش زيها
ده فعل
وخيانة كاملة
ولا فارق معاه حد
ده غير الخناقات، الصريخ، الشتيمة، كل يوم
قدامي، وأنا واقفة زي العفش
ولا حد فيهم شايفني
أخوها قرب
صوته واطي
وفيه وجع
قال
وما جيتيش قولتي لي ليه
رفعت وشها
والعيط طالع من صدرها
مش من عينيها بس
وقالت
عشان إنت ما كنتش فاضي لي
ولا عمرك كنت فاضي
زيهم بالظبط
قالتها وهي بتنهار
أنا كنت لوحدي
دايما لوحدي
وبعدين صرخت
من غير ما تعلي صوتها
صرخة وجع
أنا بكرهكو كلكو
سكتت ثانية
وبعدين كملت
بنبرة مكسورة
بس عنيدة
ومش هسيب تميم
بص لها
مصدوم
قالت
لأنه الوحيد
الوحيد
اللي شوفته في عيونه حنية
ليا أنا
مش مصلحة
مش تملك
مش كره
قالت آخر جملة
وهي بتعيط
مش زيكم
والشقة سكتت
سكات تقيل
وأخوها لأول مرة
حس إن أخته
مش شريرة
دي واحدة مكسورة
ومتمسكة بآخر أمل
قبل ما تقع خالص.
----------------------------------
تميم ساب حضن أمه، دخل أوضته، قفل الباب عليه، والليل كان تقيل قوي
تقيل على صدره
نام وهو لسه نفس الكلام بيلف في دماغه
نفس النظرة
نفس الجملة
نفس الإحساس إنه اتكسر من غير ما يعمل حاجة
بعد شوية
أمه صحته
صوتها هادي بس فيه قلق، قالت له:
في واحد بره عايزك
فتح عينه بالعافية، قام وهو لسه موجوع
مش فاهم
مين ممكن ييجي في الوقت ده
لبس بسرعة
وطلع
أول ما فتح الباب
شافه
أخو تاج
وقف، اتصدم، وشه اتشد وقال:
إنت إيه اللي جابك هنا
أخوها كان شكله تعبان عيونه فيها حاجة غريبة
مش تحدي ولا خبث حاجة أقرب للذنب قال:
أنا جاي أقولك حاجة مهمة، مش عاوز تعرف انا كنت قاعد مع شذى ليه؟
---------------------------------------
يترا شذى قالت كده ليه؟
وهل في حد متعاطف مع تاج؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
إنت إيه اللي جابك هنا، امشي اطلع بره.
أخوها كان شكله تعبان عيونه فيها حاجة غريبة
مش تحدي ولا خبث حاجة أقرب للذنب قال:
أنا جاي أقولك حاجة مهمة، مش عاوز تعرف انا كنت قاعد مع شذى ليه؟
تميم سكت
بص له من فوق لتحت
وجواه نار
بس سابه يكمل
قال:
قبل ما تحكم
وقبل ما تطردني
اسمعني للآخر
كريم خد نفس أطول شوية
وكان باين عليه إن الكلام تقيل على قلبه قبل لسانه
رفع عينه لتميم وبص له بنظرة فيها اعتراف متأخر وقال بهدوء مصطنع:
أنا هبتديها من الأول خالص، من غير ما ألف ولا أدور، ومن غير ما أجمّل نفسي،
عشان اللي حصل ده أكبر من أي تبرير
أنا شوفت شذى من زمان، وأول ما شوفتها حسيت إنها مختلفة
مش شبه البنات اللي بتقعد تضحك وتتكلم وخلاص
كانت هادية،
كلامها محسوب،
وعينيها دايما فيها حاجة أعمق من سنها.
اتنهد، وقال:
عجبت بيها، إعجاب حقيقي، مش لعب
ولا تسلية.
تقدمت لها مرة،
رفضت،
رجعت حاولت تاني،
رفضت،
وثالث،
وبرضه رفض.
كمل:
رفضها كان محترم، من غير ما تجرح، ولا تسيب أمل، ولا تفتح باب،
كنت أطلع من عندها وأنا حاسس إني قليل قدام نقاءها
سكت شوية، وبعدين قال بصوت أوطى:
ومع الوقت
أي عريس كان بييجي لها
كنت بتدخل
مرة بكلمة
مرة بإشارة
مرة إني أخلّيه يحس إن الموضوع مش مناسب
وأنا مقتنع إن ده حقي
وإن اللي بعمله ده حب
ابتسم ابتسامة خالية من الفرح، وقال:
لحد ما انت ظهرت
ولما عرفت بالصدفة موضوع إدمانك القديم
قلت بيني وبين نفسي
خلاص
ده السبب اللي هيخليها تبعد
ده اللي هيخوفها
رفع كتفه، وقال:
بس اللي حصل كان صدمة، شكلها كانت معجبة بيك
ومرتاحة،
وأكتر مما أنا كنت متصور
وأنا اتكسرت
لما عرفت إنكم اتخطبتوا
الغريب
إني زعلت
بس في نفس الوقت فرحت لها
فرحت لأن ضحكتها رجعت
ولأنها كانت مبسوطة بجد
وأنا عمري ما تمنيت لها وجع
سحب نفس عميق
من أسبوع
رقم غريب رن عليا
رديت
لقيت صوتها قالت لي:
كريم أنا محتاجاك
الموضوع ضروري
اتخضيت
وسألتها في إيه
قالت لي نتقابل
ورحت
قبل ما انت تيجي بدقايق
كانت قاعدة قدامي، وشكلها متغير، وعيونها حمرا، وكانت بتتكلم عنك
عن حبها ليك، عن خوفها عليك، عن إحساسها إنها عبء.
كانت بتقول
أنا بحبه
وعشان بحبه
لازم أسيبه
بأي طريقة
حتى لو الطريقة دي تكسّرني، وتكسرو قبلي
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وكانت عايزاني أساعدها
سكت
بس ما لحقتش أفهم
ولا هي كملت، لأنك وقتها كنت جيت، و بعد ما انت مشيت
انهارت، عيطت عياط يخوف
قامت مشيت فجأة
وسابتني واقف مش فاهم حاجة
خفض راسه
رجعت البيت
وأنا حاسس إن في حاجة غلط
حاجة كبيرة
مش خناقة
ولا سوء تفاهم
رفع عينه لتميم
وقال بصدق
أنا جيت أقولك الكلام ده
عشان تحاول تفهم
وتدور
وما تسيبهاش
لو لسه في إيدك حاجة
لأن اللي شوفته بعيني، أكد لي إن شذى، بتحبك بجد
وقف، وقال بهدوء:
استأذنك، وسابه
وتميم واقف
قدام حب موجوع، وحقيقة تقيلة، إن في ناس بتبعد، مش عشان ما بتحبش
لكن عشان خايفة تأذي.
---------------------------
بعد ما كريم مشي، تميم فضل واقف مكانه، حرفيًا واقف
مش عارف يتحرك
ولا حتى عارف يفكر بوضوح
كل كلمة قالها كريم كانت بترن في ودانه
بتحبك
وعشان بتحبك لازم تسيبك
الجملة دي كانت عاملة زي المسمار، ثابتة في دماغه، كل ما يحاول يشيلها، تغرز أكتر
قال لنفسه بصوت واطي:
ليه؟
ليه تعمل كده؟
ليه توجعني بالطريقة دي؟
ولو بتحبني فعلًا!
إزاي قلبك استحمل القسوة دي!
لف وشه بعيد
حاسس إن في حاجة مستخبية
حاجة أكبر من مجرد خوف
أكبر من شائعة
أكبر من لعب حد في دماغها
قرر
من غير ما يفكر كتير
إنه يراقبها
مش علشان بيشك فيها،
ولا علشان يمسك عليها غلطة
لكن علشان يفهم
علشان يوصل للحقيقة
أيًا كانت
تاني يوم، الصبح بدري، كان واقف قدام بيتها
واقف بعيد شوية
والبرد لسه في الجو
وهو واقف متكتف
مشدود
قلبه بيدق بسرعة مش طبيعية
فجأة
شافها نازلة
لابسة لبس بسيط
وشكلها شاحب
وشها مرهق
مش وش واحدة خارجة تتفسح
مشي وراها
على مسافة
خطوة بخطوة
من غير ما تحس
دخلت شارع
لفت
وهو وراها
لحد ما وقف فجأة
مستشفى
وقف مكانه لحظة، قلبه وقع، قال لنفسه:
مستشفى ليه؟
هي تعبانة!
ولا حد من أهلها
دخل وراها
يحاول يكون طبيعي
قعد في الانتظار، عيونه عليها
شايفها بتتكلم مع الاستقبال
وشها باين عليه قلق مكتوم
دخلت أوضة الكشف
والباب اتقفل
الوقت كان بيعدي ببطء
دقيقة
اتنين
عشرة
ربع ساعة
طلعَت
وشها كان أهدى شوية
بس عيونها
عيونها كانت مكسورة
كأنها شايلة هم أكبر منها
استنى لما مشيت
وقام دخل عند الدكتورة
قال بصوت متماسك بالعافية
لو سمحت
البنت اللي كانت هنا من شوية
هي جاية تبع حد
ولا هي مريضة
الدكتورة بصت له شوية، كأنها بتقيمه، وبعدين قالت:
قصدك شذى
قال بسرعة:
أيوه، أنا خطيبها
وكنت بس عايز أطمن عليها
الدكتورة تنهدت وقالت:
أخيرًا؟!
أخيرًا لقيت حد من أهلها،
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
الجملة دي لوحدها
كسرت حاجة جواه
كملت
شذى عندها لوكيميا
سرطان دم
بس الحمد لله في المرحلة الأولى
الدنيا وقفت
مش سامع غير كلمة واحدة
سرطان
الدكتورة كانت بتتكلم
بس صوتها بقى بعيد
زي صدى
مش واضح
قالت
المشكلة إنها رافضة تبدأ العلاج
ورافضة تقول لحد
وأنا كنت محتاجة أوصل لأي حد قريب منها
أرجوك
حاول تقنعها
العلاج ضروري
والحالة لسه بدري
عن إذنك، علشان عندي حالات لازم أمُر عليها،
وسابته
وهو واقف
ثابت
مش قادر يتحرك، مش قادر ياخد نفس
قال بصوت مبحوح
سرطان
يعني عشان كده؟
عشان كده كانت بتبعد؟
عشان كده كانت قاسية؟
عشان كده بتوجعني بإيدها؟
قعد على الكرسي، مسك راسه بإيده، قال لنفسه:
يا غبية
كنتِ فاكرة إنك كده بتحميني
ولا بتعاقبيني
افتكر كلامها
نبرتها
وجعها
كل حاجة كانت منطقية فجأة
مش هسيبك
حتى لو انتِ اللي بتحاولي تمشي
مش هسيبك
قام
واقف
عينيه مليانة دموع
بس ملامحه ثابتة
قال لنفسه
لو المرض ده هيخليك تبعدي
أنا هقرب أكتر
ولو فاكرة إنك لوحدك
فإنتِ غلطانة
وأول مرة من ساعة ما سمع الحقيقة
قرر
مش يسأل ليه
قرر
يحارب.
-------------------------------
خرج من المستشفى وهو مش شايف قدامه، الدنيا كانت ماشية بس هو واقف جواه، كل خطوة بياخدها تقيلة، كأن رجليه مش شايلاه
فضل ماشي من غير اتجاه
شارع ورا شارع
لحد ما لقى نفسه واقف قدام جامع
وقف شوية
بص له
وحس إن رجليه جابته غصب عنه
دخل
الجامع كان هادي
فاضي إلا من صوت خفيف
قريب من السكون
راح توضى
المية كانت ساقعة
بس حسها بتهدي النار اللي جواه
غسل وشه
افتكر وشها
غسل إيده
افتكر إيده وهي بترتعش
غسل راسه
وقال في سره
يا رب
دخل صلى
ركعتين
كان كل دعاء بيطلع من قلبه مباشرة
من غير ترتيب
ولا صياغة
يا رب
أنا مش فاهم
بس راضي
بس ما تاخدهاش مني
لو هي اختبار
أنا قبلته
بس قويها
قويها يا رب
وما تسيبهاش لوحدها
فضل يدعي
طول ما هو ساجد
حاسس إن الأرض شايلة عنه شوية
ولما سلم
قام وهو واخد قرار
طلع من الجامع
وراح على بيتها
وصل
وقف قدام الباب
نفسه تقيل
قلبه بيدق، بس إيده ثابتة وهو بيخبط
الباب اتفتح
شذى
كانت واقفة قدامه، وشها شاحب، عيونها فيها حزن حزن قديم، مش حزن لحظة، بصت له شوية، وبعدين قالت ببرود متعمد:
انت ايه اللي جابك هنا
مش قلت هتطلقني
قال بهدوء:
أنا ما قلتش
انت اللي قلتي
وأنا مش جاي أطلق
أنا جاي أسألك سؤال واحد
سكت لحظة، وبعدين كمل:
ليه بتكذبي يا شذى
اتوترت وقالت بسرعة:
انا مش فاهمة انت بتتكلم عن ايه
قرب خطوة، وقال بنبرة وجع:
يعني لو كنتي قلتي إن عندك لوكيميا
كنت هسيبك
فاكرة إني ممكن أعمل كده
وشها اتجمد
وبعدين قالت
مين قالك الكلام ده
أنا معنديش حاجة
انت بتقول ايه
قال بهدوء قاطع:
مش هنضحك على بعض
رافضة العلاج ليه
الجملة وقعت عليها
زي الطوبة
سكتت
ثانيتين
ثلاثة
وفجأة
انهارت
إيديها طلعت على راسها
قلعت الطرحة
ورمتها على الأرض
شعرها نزل
مفروش
طويل
شايف شعري ده كان دايمًا جدو يقول لها عليه شعر ربانزل
صرخت
مش عايزة
مش عايزة أتعالج
قعدت على الأرض
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ومسكت شعرها
وقالت وهي بتعيط
مش عايزة أبقى شبه الصور
مش عايزة أشوف نفسي في المراية
من غير شعر
من غير رموش
من غير حواجب
صوتها كان بيتكسر
وقالت
الدكتور قال شعري هيقع
ورموشي
وحواجبي
ويمكن أتعب
ومش ضامنين النتيجة
رفعت عينيها له
وقالت بوجع
وأنا تعبت
تعبت قوي
نزل لمستواها
قعد قدامها
وقال بصوت ثابت بس مليان نار
لازم تتعالجي
قالها بوضوح
لو مش علشاني
يبقى علشان جدك وجدتك
قرب أكتر
وكمل
انت فكرتي إنك لما تبطلي علاج
وتستني قضاء ربنا
تبقى كده مؤمنة
لا
هز راسه
وقال
دي أنانية
نسيتي إن في ناس هتتدمر من بعدك
في ناس حياتها هتقف
سكت لحظة
وبعدين قال بصراحة موجعة
ده اختبار من ربنا
وانت مش قد الاختبار ده
انت مش بالقوة اللي كنت فاكرها
قال اسمها وهو بيتوجع
انت تعبانة يا شذى
بس مش ضعيفة
بس لازم تحاربي
صوته وطي
وقال
عشان خاطري
انهارت أكتر
عيطت بعنف
شهقات
وجع سنين
مد إيده
شدها
وحط راسها في حضنه
شدها عليه
وعينيه دمعت
وهو ساكت
كان حضنه ثابت
كأنه بيقول من غير كلام
انا هنا
ومش ماشي
ومش هسيبك
حتى لو الدنيا كلها ضدك
--------------------------------------
ابتدت شذى العلاج، وتميم ما كانش بيسيبها لحظة، ولا يوم، ولا حتى ساعة، كان معاها خطوة بخطوة، داخل المستشفى، وخارجها.
قاعد جنبها وهي بتاخد الكيماوي، يمسك إيدها، يعد لها النفس، يضحك غصب عنه علشان ما تخافش.
كان هو اللي بيسرح لها شعرها
بإيديه
بالراحة
كأنه بيمسك حاجة غالية قوي
كان بيغسل لها وشها
يحضر لها الأكل
ينبهها تشرب المية
يلبسها الطرحة
ويمسح دموعها من غير ما تتكلم
وكان بيتعامل معاها
مش كزوج بس
ولا حبيب
لكن كأنها بنته
حاجة مسؤولة منه
حاجة لازم يحميها
وشذى رغم الوجع كانت فرحانة، فرحانة قوي، إن في حد مستحمل
مش شافها ناقصة
ولا ضعيفة
ولا عبء
لحد ما في يوم، كانت قاعدة قدام المراية، وشها شاحب، عينها مرهقة
وباصه لنفسها بحزن، وقالت بصوت واطي:
شعري ابتدى يقع
حتى حواجبي
ولا رموش
كان واقف وراها
قرب منها، وحط إيده على كتفها، وقال بثبات:
متهيأ لك
وبعدين حتى لو
انت في نظري زي القمر
في كل حال
سابها فجأة، وطلع برا الأوضة، عدت نص ساعة
وشذى كانت قاعدة على السرير
مستنية
قلقانة
دخل شايل كيس
شذى بقلق:
هو انت كنت فين، افتكرتك هتنام
ضحك وقال:
لا نوم ايه بس، رحت أجيب لك شوية حاجات.
قالت بابتسامة صغيرة:
حاجات ايه؟!
قال بإبتسامة صغيرة:
استني
وراح قعد جنبها
وطلع من الكيس
وقال بفخر
بصي يا ستي
ده روج
وده ايلاينر
وده ليب جلوس
وبعدين وقف فجأة
وقال
بس لا لا
نسيت أهم حاجة
قالت باستغراب:
نسيت ايه؟
تميم قال بمنتهى الجدية:
الرماشة
بصت له وقالت باستغراب:
ايه الرماشة دي؟
قال بجدية:
مش عيب عليكي تبقي بنت ومش عارفه الرماشة؟
اللي بتطول الرموش.
قالت وهي بتضحك:
تقصد المسكرة
رد عليها بثقة:
مسكرة ايه بس، انت ايش فهمك
اسمها رماشة
ضحكت من قلبها، وقالت:
عندك حق فعلا
يعني حافظ اسم الايلاينر
ومش حافظ المسكرة
يا شيخ عيب عليك
وقعدوا يضحكوا
ضحك صادق
من القلب
وسط الوجع
الأيام عدت
تقيلة
طويلة
وتميم ما سابهاش
كان يشوفها وهي خارجة من أوضة الكيماوي
وشها أصفر
جسمها بيرتعش
كان يسمع صراخها من الألم
ويقف برا
قلبه بيتقطع
ومش قادر يعمل حاجة غير إنه يستنى
لحد ما في يوم
وهم قاعدين سوا
وشذى كانت هادية على غير العادة
قالت له
تميم
أنا كنت عايزة أقولك على حاجة مهمة
بصلها باهتمام
وقال
قولي يا عيون تميم
قالت
من فترة
كانت بتجيلي رسايل
لسه ما كملتش
والباب اتفتح فجأة
وتاج دخلت
شذى بصت لها اتصدمت
وتاج قربت منها
وقالت ببرود:
ألف سلامة عليكي يا شذى
وبعدين لفت لتميم، وقالت بابتسامة واثقة:
عامل ايه،
إن شاء الله تكون بخير
تميم قال بهدوء:
الحمد لله
قربت أكتر، وقالت بجرأة:
تميم
أنا سمعت كلام
وعرفت إنك بتحبني
وإنك خطبت شذى
علشان تكون قريب مني
وسكتت لحظة
وبعدين قالت
الكلام ده صح
شذى بصت لتميم، عينها مليانة صدمة، ووجع، وقالت
كل الكلام ده صح يا تميم
تميم وقف
وشه اتغير
بلع ريقه
وقال بصوت مكسور
صح
بص لشذى
وقال
أنا آسف
بس قلوبنا مش بإيدينا
وأنا مش عارف أنسى تاج
الدنيا لفت بشذى
حست الأرض بتميل
كمل وهو بيحاول يثبت نفسه
أنا هفضل معاكي
لحد ما تخلصي علاجك
مش هسيبك
بس بعد كده
كل واحد فينا يروح لحاله
شذى ما عيطتش
ما صرختش
ما اتكلمتش
بس بصت له
نظرة واحدة
كانت كفاية
تكسر أي بني آدم
وجع
خذلان
وحب
واتكسروا كلهم
في نفس اللحظة
-------------------------------
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أنا آسف بس قلوبنا مش بإيدينا، وأنا مش عارف أنسى تاج، أنا هفضل معاكي، لحد ما تخلصي علاجك، مش هسيبك، بس بعد كده، كل واحد فينا يروح لحاله.
شذى ما عيطتش، ما صرختش
ما اتكلمتش، بس بصت له
نظرة واحدة
كانت كفاية
تكسر أي بني آدم
وجع
خذلان
وحب
واتكسروا كلهم
في نفس اللحظة
فجأة
الصورة قدام عينيها ابتدت تهتز، صوت تاج بقى واطي وبعيد
وكأن حد بيقفل باب تقيل جوه دماغها، وشذى فتحت عينيها على صوت تميم، واقف قدامها، وشه قلقان، وعينيه مليانة خوف
وقال لها بهدوء ممزوج بتوتر:
يا بنتي
تاج بقالها ساعة بتكلمك
سرحتي وروحتي فين
شذى بصت حواليها، المكان فاضي
مفيش غيرها وغير تميم وتاج.
قالت بصوت متلخبط:
موجودة أهو
تميم ابتسم ابتسامة خفيفة، وحاول يخفف الجو وقال:
طب ماشي
أنا أسيبكم مع بعض شوية واطلع، هجيب حاجه
وأرجع.
طلع.
أول لما الباب اتقفل، تاج قربت منها، ومن غير مقدمات
حضنتها، حضن طويل، هادئ
وقالت بصوت مكسور:
أنا آسفة!
آسفة قوي؟
عارفة إن اعتذاري جاي متأخر
بس ما قدرتش أسيبك، وانا سايبة كل الوجع ده في قلبك
شذى كانت سامعة، ساكتة، عينيها بس اللي بتتكلم
كملت تاج:
مش عارفة عملت كده إزاي؟
شذى قالت بهدوء:
عملتي ايه؟
تاج بإنهيار:
أنا اللي كنت ببعت الرسائل
أنا
مش حد غيري
أنا عمري ما حبيت تميم، ولا حتى كنت عايزاه
بس ما أعرفش ليه عملت كده
غيرة
نقص
وجع
حاجات كتير خلتني أبقى إنسانة مش شبه نفسي
قربت أكتر
ومسكت إيد شذى، وقالت وهي بتعيط:
سامحيني، يا صاحبة عمري، يا أنضف إنسانة دخلت حياتي
انتي ما تستاهليش كل اللي حصلك ده
ولا الوجع، ولا المرض، ولا الخذلان
وشذى دموعها نزلت، من غير صوت وقالت:
طب ليه؟
تاج قالت:
عشان انتي قوية، نضيفة، بتضحكي من قلبك
وأنا طول عمري تايهة، طول عمري بخرب اللي حواليا
كنت فاكرة، لو بعدتك عن تميم
هرتاح، لكن كل مرة كنت أبعت رسالة
كنت بحس إني بأوسخ أكتر
شذى قالت بوجع:
وانتي ما فكرتيش فيا، في اللي ممكن يحصلي؟
قالت وهي بتعيط:
فكرت
بس كنت أنانية، كنت بعمل اللي يريحني
حتى لو على حسابك
قربت منها تاني، وقالت:
سامحيني
مش عشان أرتاح
لكن عشان انتي تستاهلي
حتى لو مش هتسامحيني
شذى سكتت شوية وبعدين قالت:
اللي حصل حصل
وأنا تعبت
مش عايزة أشيل في قلبي أكتر من كده
تاج كملت:
إن شاء الله تقومي بالسلامة
وتبقي أحسن مني ومن الدنيا كلها
وإن شاء الله أحضر فرحك
وأبقى واقفة أزغرط لك
من قلبي
وقفت، مسحت دموعها
وأنا ما استاهلش السماح
بس كنت محتاجة أقول الحقيقة
وأوعدك
عمري ما أوجعك تاني عن إذنك
ومشيت
المكان فاضي تاني، وشذى قاعدة، حاسه إن روحها تعبت
بس في نفس الوقت
في حاجة اتقفلت، جرح قديم اتقفل، حتى لو بسيط
الباب اتفتح
وتميم دخل،قرب منها على طول، ومسك إيديها
إيده كانت دافية
وثابتة
بص لها
وقال بقلق:
مالك؟
وشك متغير!
شذى بصت له، وعينيها مليانة دموع، وقالت بصوت ثابت رغم التعب:
تميم
لازم نتكلم
ضروري
قال بسرعة:
بعدين
مش دلوقت
انتي تعبانة
شدت على إيده
وقالت بإصرار:
لا
دلوقت
لازم نقفل القديم كله
مرة واحدة
علشان نعرف نكمل
أو نوقف
بس نبقى صريحين
مش هينفع نأجل
لازم نقفل كل حاجة في الماضي، ونبتدي صفحة جديدة
واضحة
من غير أسرار
تميم سكت
وشد على إيديها
مستني يسمع
---------------------------
شذى بصّت له وهو ماسك إيديها، صوتها كان واطي، بس ثابت وقالت:
تميم…
انت كنت بتحب تاج؟
الكلمة نزلت عليه فجأة
اتشد مكانه
عينه وسعت
وسكت ثانيتين كأن نفسه اتقطع:
كنت موهوم
قرب منها أكتر
وابتدى يتكلم
من غير ما يبص في عينيها في الأول
كنت فاكر إن ده حب
بس الحقيقة؟
أنا كنت خارج من حجات كسرتني حرفيًا
مش تعب…
كسرة
سافرت
اشتغلت
قلت أرجع أدخل البيت من بابه
وأعمل الصح
رجعت
لقيتها اتجوزت
رفع عينه وبصلها وقال بوجع هادي:
رضيت
والله رضيت
بس كنت موجوع
موجوع أوي
كل يوم أقول خلاص
عدّت
بس لا
الوجع كان قاعد
لحد ما في يوم
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أمي قالت لي:
يا ابني ده مش حب ده إعجاب وده جرح قديم،
ليه ما تستخيرش
ليه ما تفتحش صفحة جديدة
وسمعت كلامها
رشحتك عروسة ليا
ابتسم ابتسامة خفيفة
مكسورة
لقيت نفسي مستريح:
من غير سبب
استخرت
وقلت ما أسيبش الإحساس ده
في حاجة جوايا
كانت بتشدني لك
مش فاهمها
بس قوية
ولما عرفت إني كنت مدمن وانتي وافقتي،
كمّل كلامه وهو مصدوم
أنا استغربت
استغربت نفسي قبل ما أستغربك، أنا ما قلتلكيش من الأول
مش خبث
ولا كدب
كنت خايف
خايف تبعدي
وأنا لسه متعلّق
كنت مستغرب
ليه اتعلقت بيكي كده
ليه وجودك بيفرق
ليه ما بحبش اليوم إلا لما أسمع صوتك
كنت فرحان
فرحان بجد
إنك كمّلتي
إنك ما هربتيش
وبعدين…
لقيتك بتتغيري صوته علي شوية ومكسور كنت هموت
أعرف ليه؟
كنت بموت وأنا شايفك بتبعدي
وأنا مش فاهم
ولما عرفت الحقيقة
اتصدمت
تاني مرة
بس يا شذى
أنا معاك
فاهمة؟
قرب أكتر
مسك وشها بإيديه
أنا عمري
ما هسيبك
سكت
وعينه لمعت
شذى كانت سامعة وبتعيط من غير صوت وبعدين اتكلمت:
من أول يوم شفتك فيه، وأنا حاسة بحاجة غريبة
ابتسمت وسط دموعها
إعجاب؟
يمكن
رخامة؟
آه
بصراحة
بس كنت مشدودة
ليك
كان في حزن في عينيك
غريب
كان بيوجعني
كنت هموت
أعرف سببه
ولما عرفت
إنك انت اللي متقدم لي
فرحت
بصّت له
وقالته بصدق
فرحت قوي
كنت العوض
بعد كل اللي شوفته
ولما اتخطبنا
حسيت إني أخيرًا
مش لوحدي
صوتها هدي فجأة
وبعدين تعبت
رحت كشفت
وعرفت أن عندي
لوكيميا
ما كنتش عايزاك تتوجع
كفاية
الحزن اللي في عينيك
وكفاية
كل اللي مريت بيه
عشان كده
كنت عايزاك تبعد
عشان
لما أموت
ما تتكسرش أكتر
أنا حاسة إني…
ما لحقتش تكمل
تميم قرب فجأة
حط إيده على بُقّها:
بس
بص لها
وعينه بتعيط
أنا بحبك
بحبك أوي
شدّها في حضنه
قوي
وهو بيعيط
وهي بتعيط
من غير كلام
غير نفسين متلخبطين
وقلبين ماسكين في بعض
عشان يعيشوا
تعرف أول لما تاج دخلت انا جالي تهيؤات:
أن انت خلاص مش عاوزني تاني، وعاوز ترجت لتاج أول لما اخف؟
لما فوقت حمده ربنا في سري بجد انه مش حقيقه.
-----------------------------
شذى كانت لسه في حضنه، دموعها ساكتة، بس جسمها بيرتعش
تميم شدّها أكتر، كأنه خايف تسيبه حتى وهو حضنها، سكتوا شوية
السكوت كان تقيل
تقيل أوي
وبعدين شذى بعدت وشوية، رفعت عينيها له وصوتها مبحوح:
عارف يا تميم
أنا طول عمري فاكرة إن الحب هو كل حاجة
إن لو بنحب بعض
الدنيا لازم تمشي
ابتسمت ابتسامة حزينة
بس وأنا تعبانة
وأنا ضعيفة
وأنا شايفة نفسي بتقع قدامي في المراية
اكتشفت إن الحب لوحده مش كفاية
سكتت لحظة
وبعدين كملت بهدوء
الحُب مش كفاية في العلاقة
فيه حاجات أهم من الحب
لو مش موجودة
العلاقة دي عمرها ما تنجح
رفع راسه يسمعها
وهي بتعدّد وكأنها بتفتّش جوا قلبها
زي التفاهم
إنك تفهمني من غير ما أتكلم
والراحة في التعامل
إني ما أحسش إني تقيلة
ولا عبء
ولا محتاجة أمثل
والحنية
مش حنية كلام
حنية فعل
وإيد تمسك
وصوت يطبطب
والتقدير
إني أتحب وأنا ضعيفة
مش بس وأنا قوية
بصّت له
وعينها بتلمع
لو الحب موجود
وكل الحاجات دي مش موجودة
يبقى الحب ده
مالوش لازمة
تميم سكت، الكلام دخل قلبه، مش دماغه، قرب منها تاني
ومسح دموعها بإصبعه:
عارفة ليه أنا متمسك بيكي؟
هزّت راسها لا
أنا حاسس معاكي براحة
عمري ما حسّيتها قبل كده
أنا ما بحتاجش ألبس قناع
ولا أبان أقوى
ولا أضحك وأنا من جوه مكسور
معاكي
أنا أنا
صوته واطي
بس ثابت
أنا اتعلمت من وجعي
إن الحب لوحده
بيوجع
لكن الحب مع حنية
بيطبطب
الحب مع تقدير
بيشفي
الحب مع تفاهم
بيكمّل
مسك إيديها وحطها على قلبه
القلب ده
اتكسر كتير
بس أول مرة
يحس إنه في أمان
قرب جبينه من جبينها
أنا ما حبيتكش عشان شكلك
ولا عشان ظروفك
ولا عشان دور الضحية
أنا حبيتك
عشان روحك
وعشان وإنتي تعبانة
لسه نقية
شذى دموعها نزلت تاني بس المرة دي كانت أهدى:
وأنا، أول مرة أحس، إني مش لوحدي، حتى وأنا بموت خوف
حطت راسها على صدره
لو ربنا كتبلي عمر
فهو عشان اللحظة دي
عشان الإحساس ده
شدّها في حضنه، وعينيه دمعت:
وإن كتبلك شفاء
فأنا جنبك
وإن كتبلك تعب
فأنا ظهرك
وإن كتبلك خوف
فأنا أمانك
سكت لحظة
وبعدين قالها من قلبه
أنا بحبك
بس الأهم
إني محتاجك
وحابب وجودك
زي ما إنتي
وهي فضلت في حضنه
وكأنها لأول مرة
تحس
إن الحب
مش بس كلمة
ده حضن
وصبر
ونَفَس بيكمّل
--------------------------------
ابتدت الأيام تعدّي مش بسرعة ولا بسهولة بس كانت بتعدّي
تاج أول مرة في حياتها تبص لنفسها في المراية
من غير قسوة
ومن غير كره
راحت لمحمود
وقفت قدامه صوتها واطي، وعينها مكسورة:
أنا مش عارفة أنا عملت كده إزاي، ولا إزاي وصلت للدرجة دي
بس أنا آسفة
آسفة بجد
محمود بصّ لها:
ما قالش كتير
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بس في نظرته كان في راحة
كأن صفحة اتقفلت أخيرًا
بعدها تاج أخدت خطوة عمرها ما كانت فاكرة إنها هتاخدها
راحت لدكتور نفسي، بدأت تتعالج، تواجه نفسها
مش تبرر
ولا تهرب
بدأت تتعلم تعيش
مش تأذي
ولا تتعلق بالوجع
وفي الناحية التانية
كان حب شذى وتميم
بيكبر بهدوء
مش حب كلام
ولا وعود كبيرة
حب أفعال صغيرة
بس ثابتة
شذى ابتدت تخف
يوم عن يوم
وجع أقل
ضحكة أطول
وتميم
ما سابهاش لحظة
في العلاج
في التعب
في الصمت
في الخوف
اتجوزوا
من غير دوشة
ولا مظاهر
بس بقلوب مطمّنة
لحد ما في يوم
دخلوا عند الدكتورة
علشان آخر نتيجة
الدكتورة ابتسمت، وقالت بهدوء:
أنا عندي لكم خبرين، خبر حلو، وخبر وحش
تميم مسك إيد شذى،وقال من غير تردد:
قولي الحلو الأول
الدكتورة:
الحمد لله
مدام شذى خفّت، وبقت زي الفل
وبقت من محاربين السرطان، شذى دموعها نزلت
وتميم ابتسم
ابتسامة عمره ما نسيها
الدكتورة كمّلت:
الخبر الوحش
إن الحمل دلوقتي صعب
ممكن يحصل
بس محتاج علاج مكثف
سنتين
تلاتة
ممكن أكتر
تميم رد من غير ما يفكّر
ولا ثانية:
مش فارق معايا
أهم حاجة إنها بخير
دي بنتي
وأختي
وحبيبتي
وكل الدنيا
الدكتورة ابتسمت وقالت:
ربنا يخليكم لبعض
أول ما خرجوا
شذى وقفت، وبصّت له بحزن خفيف:
تميم
كفاية عليك لحد كده
أنا مش عايزة أحرمك من الخلفة كمان
ضحك
وشدّها من إيدها:
امشي يا شِبر وربع، وبطّلي هبل، هو أنا كنت بحبك علشان كده؟
عدّت الأيام
وبعدها سنين
أربع سنين
فيهم تغييرات كتير
محمود اتجوز
وتاج كملت علاجها
وبدأت حياة جديدة
وبعدها اتجوزت
وتميم وشذى
حبهم كل يوم بيكبر
لسه العلاج مكمل
لسه الأمل موجود
وفي يوم
تميم رجع من الشغل
فتح الباب
البيت هادي
لاقى شذى واقفة، وشها منوّر، وعيونها بتلمع
قال مستغرب:
في إيه؟
قربت منه
حطت إيده على بطنها
وقالت بصوت بيرتعش من الفرحة:
أنا حامل
تميم وقف
مش فاهم
وبعدين استوعب، ضحك، عيّط
حضنها
وقال بصوت مكسور من الفرح:
ربنا كريم، أوي
وهي لسه في حضنه تميم قال:
ما تحكمش على الناس من أفعالهم الأولى، ولا تفسّر الوجع خيانة، أوقات الخوف بيخلّي أحسن الناس يؤذوا اللي بيحبوهم وهم فاكرين إنهم كده بيحموهم. واللي بيحب بجد مش اللي ييجي وقت السعادة، ده اللي يفضل واقف وقت المرض والتعب والاختبار. ربنا دايمًا بيعوض اللي صبر، حتى لو العوض اتأخر، بييجي أجمل مما كنا نتمنى.
وبعد كده طلعها وقال:
" الحـُــبّ بالحُــبّ ،و الدّعـوة بالدَعــوة ،و البَــادئ أجمَـل "
فردت شذى بحب:" الدّعـوة بِـوِدّ ،و الحـبّ يمتـدّ ، و البـادئ أصــدَق" .
وفي الخلفية الست وهي بتقول : يـَ حَبيب إمبارح وحَبيب دِلوقتِ ، يـَ حبيبِ لِبُڪرة ولأخر وَقتي
تمت بحمدلله
